← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14250

الدر المختار شرح تنوير الأبصار وجامع البحار

علاء الدين الحصكفي

Полный текст (766 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

(وحريم بئر الناضح) وهي التي ينزع الماء منها بالبعير (كبئر العطن) وهي التي ينزع الماء منها باليد، والعطن: مناخ الابل حول البئر (أربعون ذراعا من كل جانب) وقالا: إن للناضح فستون، وفي الشرنبلالية عن شرح المجمع: لو عمق البئلا فوق أربعين يزاد عليها اهـ. لكن نسبة القهستاني لمحمد، ثم قال: ويفتى بقول الامام وعزاه للتتمة. ثم قال: وقيل التقدير في بئر وعين بما ذكر في أراضيهم لصلابتها، وفي أراضينا رخاوة فيزاد لئلا ينتقل الماء إلى الثاني، وعزاه للهداية، وعزاه البرجندي للكافي فليحفظ (إذا حفرها في موات بإذن الامام) فلو في غير موات أو فيه بلا إذن الامام لم يكن الحكم كذلك، كذا ذكره المصنف. وعبارة القهستاني: وفيه رمز إلى أنه لو حفر في ملك الغير لا يستحق الحريم، فلو حفر في ملكه فله من الحريم ما شاء، وإلى أن الماء لو غلب على أرض تركها الملاك أو ماتوا أو انقرضوا لم يجز إحياؤها، فلو تركها الماء بحيث لا يعود إليها ولم تكن حريما لعامر جاز إحياؤه، وعزاه للمضمرات (وحريم العين خمسمائة) ذراع (من كل جانب) كما في الحديث. والذراع هو المكسرة وهو ست قبضات، وكان ذراع الملك: أي ملك الاكاسرة سبع قبضات فكسر منه قبضة (ويمنع غيره من الحفر وغيره فيه) لانه ملكه، فلو حفر فللاول ردمه أو تضمينه وتمامه في الدرر. (ولو حفر الثاني بئرا في منتهى حريم البئر الاولى بإذن الامام، فذهب ماء البئر الاولى وتحول إلى الثانية فلا شئ عليه) لانه غير متعد والماء تحت الارض لا يملكد لا فلا مخاصمة (كمن بنى حانوتا بجنب حانوت غيره فكسدت) الحانوت (الاولى بسببه) فإنه لا شئ عليه. درر وزيلعي. وفيه: ولو هدم جدار فلصاحبه أن يؤاخذه بقيمته لا ببناء الجدار هو الصحيح (وللحافر الثاني الحريم من الجوانب الثلاثة دون جانب الاولى) لسبق ملك الاول فيه (وللقناة) هي مجرى الماء تحت الارض (حريم بقدر ما يصلحه) لالقاء الطين ونحوه. وعن محمد: كالبئر، ولو ظهر الماء فكالعين، وفي الاختيار: فوضه لرأي الامام أي لو بإذنه، وإلا فلا شئ له. ذكره البرجندي (وحريم شجر يغرس في الارض الموات أذرع من كل جانب) فليس لغيره أن يغرس فيه، ويلحق ما امتنع عود دجلة والفرات إليه بالموات (إذا لم يكن) ذلك (حريما) لعامر (فإن) كان حريما أو (جاز عوده لم يجز إحياؤه) لانه ليس بموات (والنهر في ملك الغير لا حريم إلا له برهان) وقالا: له مسناة النهر لمشيه وبقي طينه، وقدره محمد بقدر عرض النهر من كل جانب، وهو أرفق، ملتقى. وقدره أبو يوسف بنصف بطن النهر، وعليه الفتوى، قهستاني معزيا للكرماني، وفيه معزيا للاختيار والحوض على هذا الاختلاف، وفيه معزيا للكافي: ولو كان النهر صغيرا يحتاج إلى كريه في كل حين فله حريم الاتفاق، وفي معزيا للكرماني: إن الخلاف في نهر مملوك له مسناة فارغة بلزقها أرض لغير صاحب النهر فالمسناة له عندهما ولصاحب الارض عنده، وفيه معزيا للتتمة: الصحيح أن له حريما بالاتفاق بقدر ما يحتاج إليه لالقاء الطين ونحوه اهـ. قلت: وممن نقل الاتفاق الشرنبلالي عن الاختيار وشرح المجمع.

стр. 667

فصل الشرب هو لغة: (نصيب الماء) وشرعا: نوبة الانتفاع بالماء سقيا للزراعة والدواب (والشفة: شرب بني آدم والبهائم) بالشفاء (ولكل حقها في كل ماء لم يحرز بإناء) أو حب (و) لكل سقي أرضه من بحر أو نهر عظيم كدجلة والفرات ونحوهما لان الملك بالاحراز، لان قهر الماء يمنع قهر غيره (و) لكل (شق نهر لسقي أرضه منها أو لنصب الرحى إن لم يضر بالعامة) لان الانتفاع بالمباح إنما يجوز إذا لم يضر بأحد كالانتفاع بشمس وقمر وهواء (لا سقي دوابه إن خيف تخريب النهر لكثرتها، ولا) سقي (أرضه وشجره وزرعه ونصب دولاب) ونحوها (من نهر غيره وقناته وبئره إلا بإذنه) لان الحق له فيتوقف على إذنه. (وله سقي شجر أو خضر زرع في داره حملا إليه بجراره) وأوانيه (في الاصح) وقيل: لا إلا بإذنه (والمحرز في كوز وحب) بمهملة مضمومة الخابية (لا ينتفع به إلا بإذن صاحبه) لملكه بإحرازه. (ولو كانت البئر أو الحوض أو النهر في ملك رجل فله أن يمنع مريد الشفة من الدخول في ملكه إذا كان يجد ماء بقربه، فإن لم يجد يقال له) أي لصاحب البئر ونحوه (إما أن تخرج الماء إليه أو تتركه) ليأخذ الماء (بشرط أن لا يكسر ضفته) أي جانب النهر ونحوه (لان له حينئذ حق الشفة) لحديث أحمد: المسلمون شركاء في ثلاث: في الماء، والكلا، والنار، (وحكم الكلا كحكم الماء، فيقال للمالك: إما أن تقطع وتدفع إليه، وإلا تتركه ليأخذ قدر ما يريد) زيلعي. (ولو منعه الماء وهو يخاف على نفسه ودابته العطش كان له أن يقاتله بالسلاح) لاثر عمر ﵁. (وإن كان محرزا في الاواني قاتله بغير السلاح) كطعام المخمصة. درر (إذا كان فيه فضل عن حاجته) لملكه بالاحراز فصار نظير الطعام، وقيل في البئر ونحوها فالاولى أن يقاتله بغير سلاح، لانه ارتكب معصية فكان التعزير، كافي. (وكري نهر) أي حفره (غير مملوك من بيت المال، فإن لم يكن ثمة) أي في بيت المال (شئ بجبر الناس على كريه إن امتنعوا عنه دفعا للضرر) (وكري) النهر (المملوك على أهله ويجبر من أبى منهم) على ذلك (وقيل في الخاص لا يجبر) وهل يرجعون؟ إن بأمر القاضي نعم. (ومؤنة كري النهر المشترك عليهم من أعلاه، فإذا جاوزوا أرض رجل) منهم (برئ) من مؤنة الكري وقالا: عليهم كريه من أوله إلى آخره بالحصص كما يستوون في استحقاق الشفعة ولا كري (وعلى أهل الشفعة تصح دعوى الشرب بغير أرض) استحسانا. (وإذا كان لرجل أرض ولآخر فيها نهر وأراد رب الارض أن لا يجري النهر في أرضه لم يكن له ذلك ويتركه على حاله، وإن لم يكن في يده ولم يكن جاريا فيها) أي في

стр. 668

الارض (فعليه البيان أن هذا لنهر له وأنه قد كان له مجراه في هذا النهر مسوق لسقي أراضيه، وعلى هذا المصب في نهر أو على سطح أو الميزاب أو الممشى كل ذلك في دار غيره فحكم الاختلاف فيه نظيره في الشرب)، زيلعي. (نهر بين قوم اختصموا في الشرب فهو بينهم على قدر أراضيهم) لانه المقصود (بخلاف اختلافهم في الطريق فإنهم يستوون في ملك رقبته) بلا اعتبار سعة الدار وضيقها، لان المقصود الاستطراق (وليس لاحد من الشركاء) في النهر (أن سشق منه نهرا أو ينصب عليه رحى) إلا رحى وضع في ملكه ولا يضر بنهر ولا بماء، وقاية (أو دالية كناعورة أو جسر) أو قنطرة. (أو يوسع فم النهر أو يقسم بالايام و) الحال أنه (قد كانت القسمة بالكوى) بكسر الكاف جمع كوة بفتحها الثقب، لان القديم يترك على قدمه لظهور الحق فيه (أو يسوق نصيبه إلى أرض له أخرى ليس له منه) أي من النهر (شرب بلا رضاهم) يتعلق بالجميع، ولهم نقضه بعد الاجارة ولورثتهم من بعدهم، وليس لاهل الاعلى سكر النهر بلا رضاهم، وإن لم تشرب أرضه بدونه، ملتقى. (كطريق مشترك أراد أحدهم أن يفتح فيه بابا إلى دار الاخرى ساكنها غير ساكن هذه الدار التي مفتحها في هذا الطريق، بخلاف ما إذا كان ساكن الدارين واحدا حيث لا يمنع) لان المارة، لا تزداد (ويورث الشرب ويوصى بالانتفاع به) أما الايصاء ببيعه فباطل (ولا يباع) الشرب (ولا يوهب ولا يؤجر ولا يتصدق به) لانه ليس بمال متقوم في ظاهر الرواية وعليه الفتوى كما سيجئ (ولا يوصى بذلك) أي ببيعه وأخويه (ولا يصلح) الماء (بدل خلع وصلح عن دم عمه مهر ونكاح وإن صحت هذه العقود) لانها لا تبطل بالشرط الفاسد لان الشرب لا يملك بسبب ما حتى لو مات وعليه دين لم يبع الشرب بلا أرض فلو لم يكن له أرض: قيل يجمع الماء في كل نوبة في حوض فيباع الماء إلى أن ينقضي دينه، وقيل: ينظر الامام لارض لا شرب لها فيضمه إليها فيبيعها برضا ربها فينظر لقيمة الارض بلا شرب ولقيمتها معه فيصرف تفاوت ما بينهما لدين الميت، وتمامه في الزيلعي (ولا يضمن من ملا أرضه ماء فنزت أرض جاره أو غرقت) لانه متسبب غير متعد، وهذا إذا سقاها سقيا معتادا تتحمله أرضه عادة، وإلا فيضمن، وعليه الفتوى. وفي الذخيرة: وهذا إذا سقى في نوبته مقدار حقه، وأما إذا سقى في غير نوبته أو زاد على حقه يضمن على ما قال إسماعيل الزاهد. قهستاني (ولا يضمن من سقى أرضه) أو زرعه (من شرب غيره بغير إذنه) في رواية الاصل، وعليه الفتوى، شرح وهبانية وابن الكمال عن الخلاصة، لما مر أنه غير متقوم. ولو تصدق بنزله فحسن لبقاء الماء الحرام فيه، بخلاف العلف المغصوب فإن الدابة إذا سمنت به انعدام وصار شيئا آخر قهستاني (فإن تكرر ذلك منه) لا ضمان و (أدبه الامام بالضرب والحبس إن رأى) الامام (ذلك) خانية. وتمامه في شرح الوهبانية. وقال: وجوز بعض مشايخ بلخ بيع الشرب لتعامل أهل بلخ، والقياس يترك للتعامل، ونوقض بأنه تعامل أهل

стр. 669

بلدة واحدة وأفتى الناصحي بضمانه، ذكره في جواهر الفتاوى قال: وينفذ الحكم بصحة بيعه، فليحفظ. قلت: وفي الهداية وشروحها من البيع الفاسد أنه يضمن بالاتلاف، فلو سقى أرض نفسه بماء غيره ضمنه وبه جزم في النقاية هنا، فافهم. قلت: وقد مر ما عليه الفتوى فتنبه. وفي الوهبانية: وساق بشرب الغير ليس بضامن * وضمنه بعض وما مر أظهر وما جوزوا أخذ التراب الذي على * جوانب نهر دون إذن يقرر ولو حفروا نهرا وألقوا ترابه * فلو في حريم بالنقل يؤمر

стр. 670

كتاب الاشربة هي جمع شراب و (الشراب) لغة: كل مائع يشرب، واصطلاحا: (ما يسكر والمحرم منها أربعة) أنواع: الاول: (الخمر وهي النئ) بكسر النون فتشديد الياء (من ماء العنب إذا إلى واشتد وقذف) أي رمى (بالزبد) أي الرغوة ولم يشترطا قذفه، وبه قالت الثلاثة، وبه أخذ أبو حفص الكبير، وهو الاظهر كما في الشرنبلالية عن المواهب ويأتي ما يفيده، وقد تطلق الخمر على غير ما ذكر مجازا. ثم شرع في أحكامها العشرة فقال: (وحرم قليلها وكثيرها) بالاجماع (لعينها) أي لذاتها، وفي قوله تعالى: * (إنما الخمر والميسر) * (المائدة: ٠٩) الآية عشر دلائل على حرمتها مبسوطة في المجتبى وغيره (وهي نجسة نجاسة مغلظة كالبول ويكفر مستحلها وسقط تقومها) في حق المسلم (لا ماليتها) في الاصح (وحرم الانتفاع بها) ولو لسقي دواب أو لطين أو نظر للتلهي، أو في دواء أو دهن أو طعام أو غير ذلك إلا لتخليل أو لخوف عطش بقدر الضرورة، فلو زاد فسكر حد. مجتبى (ولا يجوز بيعها) لحديث مسلم: إن الذي حرم شربها حرم بيعها (ويحد شاربها وإن لم يسكر منها، و) يحد شارب غيرها إن سكر ولا يؤثر فيها الطبخ) إلا أنه لا يحد فيه ما لم يسكر منه لاختصاص الحد بالنئ، ذكره الزيلعي. واستظهره المصنف وضعف ما في القنية والمجتبى، ثم نقل عن ابن وهبان أنه لا يلتفت لما قاله صاحب القنية مخالفا للقواعد ما لم يعضده نقل من غيره اهـ. وفيه كلام لابن الشحنة (ولا يجوز بها التداوي) على المعتمد، قاله المصنف. قلت: ولو باحتقان أو إقطار في إحليل، نهاية (ولا يجوز تخليلها ولو بطرح شئ فيها) خلافا للشافعي. (و) الثاني الطلاء) بالكسر (وهو العصير يطبخ حتى يذهب أقل من ثلثيه) ويصير مسكرا، وصوب المصنف أن هذا يسمى الباذق، وأما الطلاء فما ذكره بقوله: (وقيل ما طبخ من ماء العنب حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه) وصار مسكرا (وهو الصواب) كما جرى عليه صاحب المحيط وغيره: يعني في التسمية لا في الحكم، لان حل هذا المثلث المسمى بالطلاء على ما في المحيط ثابت لشرب كبار الصحابة ﵃ كما في الشرنبلالية. قال: وسمي بالطلاء لقول عمر ﵁: ما أشبه هذا بطلاء البعير، وهو القطران الذي يطلى به البعير الجربان (ونجاسته) أي الطلاء على التفسير الاول،

стр. 671

كذا قاله المصنف (كالخمر) به يفتي (و) الثالث (السكر) بفتحتين (وهو النئ ماء الرطب) إذا اشتد وقذف بالزبد (و) الرابع (نقيع الزبيب، وهو النئ من ماء الزبيب) بشرط أن يقذف بالزبد بعد الغليان (والكل) أي الثلاثة المذكورة (حرام إذا غلي واشتد) وإلا لم يحرم اتفاقا، وإن قذف حرم اتفاقا، وظاهر كلامه فبقية المتون أنه اختار ها هنا قولهما. قاله البرجندي. نعم قال القهستاني: وترك القيد هنا لانه اعتمد على السابق اهـ. فتنبه. ولم يبين حكم نجاسة السكر والنقيع، ومفاد كلامه أنها خفيفة وهو مختار السرخسي، واختار في الهداية أنها غليظة. (وحرمتها دون حرمة الخمر فلا يكفر مستحلها) لان حرمتها بالاجتهاد. (والحلال منها) أربعة أنواع: الاول (نبيذ التمر والزبيب طبخ أدنى طبخة) يحل شربه (وإن اشتد) وهذا (إذا شرب) منه (بلا لهو وطرب) فلو شرب للهو فقليله وكثيره حرام (وما لم يسكر) فلو شرب ما يغلب على ظنه أنه مسكر فيحرم، لان السكر حرام في كل شراب. (و) الثاني (الخليطان) من الزبيب والتمر إذا طبخ أدنى طبخة، وإن اشتد يحل بلا لهو. (و) الثالث نبيذ العسل والتين والبر والشعير والذرة يحل سواء (طبخ أو لا) بلا لهو وطرب. (و) الرابع (المثلث) العنبي وإن اشتد، وهو ما طبخ من ماء العنب حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه إذا قصد به استمراء الطعام والتداوي والتقوي على طاعة الله تعالى، ولو للهو لا يحل إجماعا. حقائق. (وصح بيع غير الخمر) مما مر، ومفاده صحة بيع الحشيشة والافيون. قلت: وقد سئل ابن نجيم عن بيع الحشيشة هل يجوز؟ فكتب لا يجوز، فيحمل على أن مراده بعدم الجواز عدم الحل. قال المصنف (وتضمين) هذه الاشربة (بالقيمة لا بالمثل) لمنعنا عن تملك عينه وإن جاز فعله، بخلاف الصليب حيث تضمن قيمته صليبا لانه مال متقوم في حقه، وقد أمرنا بتركهم وما يدينون. زيلعي. (وحرمها محمد) أي الاشربة المتخذة من العسل والتين ونحوهما. قاله المصنف (مطلقا) قليها وكثيرها (وبه يفتى) ذكره الزيلعي وغيره، واختاره شارح الوهبانية وذكر أنه مروي عن الكل، نظمه فقال: وفي عصرنا فاختير حد وأوقعوا طلاقا لمن من مسكر الحب يسكر وعن كلهم يروى وأفتى محمد بتحريم ما قد قل وهو المحرر قلت: وفي طلاق البزازية، وقال محمد: ما أسكر كثيره فقليله حرام، وهو نجس أيضا، ولو سكر منها المختار في زماننا أنه يحد. زاد في الملتقى: ووقوع طلاق من سكر منها تابع للحرمة، والكل حرام عند محمد، وبه يفتى، والخلاف إنما هو عند قصد التقوى، أما عند قصد التلهي فحرام إجماعا اهـ. وتمامه فيما علقته عليه. زاد القهستاني: إن لبن الابل إذا اشتد لم يحل عند محمد خلافا لهما، والسكر منه حرام بلا خلاف، والحد والطلاق على الخلاف، وكذا لبن الرماك: أي الفرسة إذا اشتد لم يحل، وصحح في الهداية حله، وفي الخزانة أنه يكره تحريما عند عامة المشايخ على قوله.

стр. 672

(وحل الانتباذ) اتخاذ النبيد (في الدباء) جمع دباءة وهو القرع (والحنتم) جرة خضراء (والمزفت) المطلي بالزفت: أي القير (والنقير) الخشبة المنقورة، وما ورد من النهي نسخ. (وكره شرب دردي الخمر) أي عكره (والامتشاط) بالدردي لان فيه أجزاء الخمر، وقليله ككثيره كما مر (و) لكن (لا يحد شاربه) عندنا (بلا سكر) وبه يحد إجماعا. (ويحرم أكل البنج والحشيشة). هي ورق القنب (والافيون) لانه مفسد للعقل ويصد عن ذكر الله وعن الصلاة (لكن دون حرمة الخمر، فإن أكل شيئا من ذكل لا حد عليه وإن سكر) منه (بل يعذر بما دون الحد) كذا في الجوهرة، وكذا تحرم جوزة الطيب لكن دون حرمة الحشيشة، قاله المصنف. ونقل عن الجامع وغيره أن من قال بحل البنج والحشيشة فهو زنديق مبتدع، بل قال نجم الدين الزصاهدي: إنه يكفر ويباح قتله. قلت ونقل شيخنا النجم الغزي الشافعي في شرحه على منظومة أبيه البدر المتعلقة بالكبائر والصغائر عنابن حجر المكي أنه صرح بتحريم جوزة الطيب بإجماع الائمة الاربعة وأنها مسكرة، ثم قال شيخنا النجم: والتتن الذي حدث وكان حدوثه بدمشق في سنة خمسة عشر بعد الالف يدعي شاربه أنه لا يسكر وإن سلم له فإنه مفتر، وهو حرام لحديث أحمد عن أم سلمة قالت: نهى رسول الله (ص) عن كل مسكر وفتر قال: وليس من الكبائر تناوله المرة والمرتين، ومع نهي ولي الامر عنه حرم قطعا، على أن استعماله ربما أضر بالبدن، نعم الاصرار عليه كبيرة كسائر الصغائر اهـ بحروفه. وفي الاشباه في قاعدة: الاصل الاباحة أو التوقف، ويظهر أثره فيما أشكل حاله كالحيوان المشكل أمره والنبات المجهول سمته اهـ. قلت: فيفهم منه حكم النبات الذي شاع في زماننا المسمى بالتتن فتنبه، وقد كرهه شيخنا العمادي في هديت إلحاقا له بالثوم والبصل بالاولى، فتدبر. وممن جزم بحرمة الحشيشة شارح الوهبانية في الحظر، ونظمه فقال: وأفتوا بتحريم الحشيش وحرقه وتطليق محتش لزجر وقرروا لبائعه التأديب والفسق أثبتوا وزندقة للمستحل وحرروا

стр. 673

كتاب الصيد لعل مناسبته أن كلا منهما مما يورث السرور (وهو مباح) بخمسة عشر شرطا مبسوطة في العناية وسنقرره في أثناء المسائب (إلا) لمحرم في غير الحرام أو (للتلهي) كما هو ظاهر (أو حرفة) على ما في الاشباه. قال المصنف: وإنما زدته تبعا له، وإلا فالتحقيق عندي إباحة اتخاذه حرفة لانه نوع من الاكتساب، وكل أنواع الكسب في الاباحة سواء على المذهب الصحيح كما في البزازية وغيرها. (نصب شبكة للصيدملك ما تعقل بها، بخلاف ما إذا نصبها للجفاف) فإنه لا يملك ما تعقل بها وإن وجد) المقلش أو غيره (خاتما أو دينارا مضروبا) بضرب أهل الاسلام (لا) يملكه ويجب تعريفه. اعلم أن أسباب الملك الثلاثة: ناقل كبيع وهبة وخلافه كإرث أوصاله، وهو الاستيلاء حقيقة بوضع اليد أو حكما بالتهيئة كنصب شبكة لصيد لا لجفاف على المباح الخالي عن مالك، فلو استولى في مفازه على حطب غيره لم يملكه ولم يحل للمقلش ما يجده بلا تعريف، وتمام التفريع في المطولات. (ويحل الصيد بكل ذي ناب ومخلب) تقدما في الذبائح (من كلب وباز ونحوهما بشرط قابلية التعليم و) بشرط (كونه ليس بنجس العين). ثم فرع على ما مهد من الاصل بقوله (فلا يجوز الصيد بدب وأسد) لعدم قابليتهما التعليم فإنهما لا يعملان للغير. الاسد لعلو همته، والدب لخساسته، وألحق بعضهم بالدب الحدأة لخساستها (ولا بخنزير) لنجاسة عينه، إلا أن يقال إن النص ورد فيه، فتنبه. وبه يندفع قول القهستاني: إن الكلب نجس العين عند بعضهم، والخنزير ليس بنجس العين عند أبي حنيفة على ما في التجريد وغيره، فتأمل (بشرط علمهما) علم ذي ناب ومخلب (وذا بترك الاكل) أما الشرب من دم الصيد فلا يضر. قهستاني ويأتي (ثلاثا في الكلب) ونحوه (وبالرجوع إذا دعوته في البازي) ونحوه (و) بشرط (جرحهما في أي موضع منه) على الظاهر وبه يفتى، وعن الثاني يحل بلا جرح، وبه قال الشافعي (و) بشرط (إرسال أو كتابي و) بشرط (التسمية عند الارسال) ولو حكما، فالشرط عدم تركها عمدا (على حيوان ممتنع) أي قادر على الامتناع بقوائمه أو بجناحيه (متوحش) فالذي وقع في

стр. 674

الشبكة أو سقط في البئر أو استأنس لا يتحقق فيه الحكم المذكور، ولذا قال: (يؤكل) لان الكلام في صيد الاكل وإن حل صيد غيره كما سيجئ، أو أعم لحل الانتفاع بالجلد مثلا كما يأتي، فتأمل (و) بشرط (أن لا يشرك الكلب المعلم كلب لا يحل صيده ككلب) غير معلم وكلب (مجوسي) أو لم يرسل أو لم يسم عليه (و) بشرط أن (لا تطول وقفته بعد إرساله) ليكون الاصطياد مضافا للارسال (بخلاف ما إذا كمن) واستخفى (كالفهد) أي كما يكمن الفهد على وجه الحيلة لا للاستراحة، وللفهد خصال حسنة ينبغي لكل عاقل العمل بها كما بسطه المصنف، فإن أكل منه البازي أكل لان تعليمه ليس بترك أكله. (وإن أكل الكلب) ونحوه (لا) يؤكل مطلقا عندنا (كأكله منه) أي كما لا يؤكل الصيد الذي أكل الكلب منه (بعد تركه) للاكل (ثلاث مرات) لانه علامة الجهل (وكذا) لا يأكل (ما صاد بعده حتى يتعلم) ثانيا بترك الاكل ثلاثا (أو) ما صاده (قبله لو بقي في ملكه) فإن ما أتلفه من الصيد لا تظهر فيه الحرمة اتفاقا لفوات المحل، وفيه إشكال ذكره القهستاني (كصقر فر من صاحبه فمكث حينا ثم رجع إليه فأرسله) فصاد لم يؤكل لتركه ما صار به معلما فيكون كالكلب إذا أكل. (ولو أخذ) الصياد (الصيد من الكلب وقطع منه بضعة وألقاها إليه فأكلها أو خطف الكلب منه وأكله أكل ما بقي، كما لو شرب الكلب من دمه) لانه من غاية علمه. (ولو نهش الصيد فقطع منه بضعة فأكلها ثم أدركته فقتله ولم يأكل منه لا يؤكل) لاكله حالة الاصطياد. (ولو ألقى ما نهشه واتبع الصيد فقتله ولم يأكل منه حتى أخذه صاحبه ثم أكل ما ألقى) لانه حينئذ لو أكل من نفس الصيد لم يضر كما مر. (وإذا أدرك) المرسل أو الرامي (الصيد حيا) بحياة فوق ما في المذبوح (ذكاه) وجوبا (وشرط لحله بالرمي التسمية) ولو حكما كما مر (و) شرط (الجرح) ليتحقق معنى الذكاة (و) شرط (أن لا يقعد عن طلبه لو غاب) الصيد (متحملا بسهمه) فما دام في طلبه يحل، وأن قعد عن طلبه ثم أصابه ميتا لا، لاحتمال موته بسبب آخر. وشرط في الخانية لحله أن لا يتوارى عن بصره، وفيه كلام مبسوط في الزيلعي وغيره. (فإن أدركه الرامي أو المرسل حيا ذكاه) وجوبا فلو تركها حرم سيجئ (والحياة المعتبرة هنا ما) يكون (فوق ذكاة المذبوح) بأن يعيش يوما، وروى أكثره مجمع. أما مقدارها وهو ما لا يتوهم بقاؤه كما في الملتقى يعتبر هنا هنا، حتى لو وقع في ماء لم يحرم. (و) المعتبر (في المتردية وأخواتها) كنطيحة وموقوذة وما أكل السبع (والمريضة) مطلق (الحياة وإن قلت) كما أشرنا إليه. (وعليه الفتوى) وتقدم في الذبائح

стр. 675

(فإن تركها) أي الذكاة (عمدا) مع القدرة عليها (فمات) حرم، كذا يحرم لو عجز عن التذكية في ظاهر الرواية. وعن أبي حنيفة وأبي يوسف يحل، وهو قول الشافعي. قال المصنف: وفي متني ومتن الوقاية إشارة إلى حله، والظاهر ما سمعته اهـ. قلت: ووجه الظاهر أن العجز عن التذكية في مثل هذا لا يحل الحرام (أو أرسل مجوسي كلبا فزجره مسلم فانزجر أو قتله معراض بعرضه) وهو سهم لا ريش له، سمي به لاصابته بعرضه، ولو لرأسه حدة فأصاب بحده حل (أو بندقة ثقيلة ذات حدة) لقتلها بالثقل لا بالحد، ولو كانت خفيفة بها حدة حل لقتلها بالجرح، ولو لم يجرحه لا يؤكل مطلقا. وشرط في الجرح الادماء، وقيل: لا. ملتقى. وتمامه فيما علقته عليه (أو رمى صيدا فوقع في ماء) لاحتمال قتله بالماء فتحرم، ولو الطير مائيا فوقع فيه، فإن انغمس جرحه فيه حرم وإلا حل. ملتقى (أوقع على سطح أو جبل فتردى منه إلى الارض حرم) في المسائل كلها، لان الاحتراز عن مثل هذا ممكن (فإن وقع على الارض ابتداء) إذ الاحتراز عنه غير ممكن فيحل (أو أرسل مسلم كلبه فزجره) أي أغراه بصياحه (مجوسي فانزجر) إذ الزجر دون الارسال والفعل يرفع بما هو فوقه أو مثله كنسخ الحديث (أو لم يرسله أحد فزجره مسلم فانزجر) إذ الزجر إرسال حكما (أو أخذ غير ما أرسل إليه) لان غرضه أخذ كل صيد يتمكن منه، حتى لو أرسله على صيود كثيرة بتسمية واحدة فقتل الكل أكل الكل (أكل) في الوجوه المذكورة لما ذكرنا (كصيد رمي فقطع عضو منه) فإنه يؤكل (لا العضو) خلافا للشافعي. ولنا قوله ﵊: ما أبين من الحي فهو ميتة ولو قطعه ولم يبنه، فإن اشتمل التئامه أكل العضو أيضا وإلا لا. ملتقى (وإن قطعه) الرامي (أثلاثا وأكثره مع عجزه أو قطع نصف رأسه أو أكثره أو قده نصفين أكل كله) لان في هذه الصور لا يمكن حياة فوق حياة المذبوح فلم يتناوله الحديث المذكور، بخلاف مالو كان أكثر معرأسه للامكان المذكور. (وحرم صيد مجوسي ووثني ومرتد) ومحرم لانهليسوا من أهل الذكاة، بخلاف كتابي لان ذكاة الاختيار (وإن رمى صيدا فلم يثخنه فرماه آخر فقتله فهو للثاني، وحل، وإن أثخنه) الاول بأن أخرجه عن حيز الامتناع وفيه من الحياة ما يعيش (ف) الصيد (للاول وحرم) لقدرته على ذكاة الاختيار فصار قاتلا له فيحرم (وضمن الثاني للاول قيمته كلها وقت إتلافه (غير ما نقصته جراحته وحل اصطياد ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل) لحمع لنفعة جلده أو شعره أو ريشه أو لدفع شره، وكله مشحروع لاطلاق النص. وفي القنية يجوز ذبح الهرة والكلب لنفع ما (والاولى ذبح الكلب إذا أخذته حرارة الموت، وبه يطهر لحم غير نجس العين) كخنزير فلا يطهر أصحلا (وجلده) وقيل: يطهر جلده لا لحمه، وهذا أصح ما يفتى به كما في الشرنبلالية عن المواهب هنا ومر في الطهارة

стр. 676

(أخذ الطير ليلا مباح والاولى عدم فعله) خانية. (يكره تعليم البازي بالطير الحي) لتعذيبه (سمع) الصائد (حس إنسان، أو غيره من الاهليات) كفرس وشاة (فرمى إليه فأصاب صيدا لم يحل، بخلاف ما إذا سمع حس أسد) أو خنزير. (فرمى إليه) وأرسل كلبه (فإذا هو صيد حلال الاكل حل) ولو لم يعلم أن الحس حسن الصيد أو غيره لم يحل. جوهرة، لانه إذا اجتمع المبيح والمحرم غلب المحرم. (رمى ظبيا فأصاب قرنه أو ظلفه فمات، وإن أدماه أكل) لوجود الجرح (وإلا لا، والعبرة بحالة الرمي فحل الصيد بردته) إذا رمى مسلما (لا بإسلامه ووجب الجزاء بحله) إذا رمى مجرما (لا بإحرامه) وسيجئ قبيل كتاب الديات. فرع: لو أن بازيا معلما أخذ صيدا فقتله ولا يدري أرسله إنسان أو لا، لا يؤكل لوقوع الشك في الارسال ولا إباحة بدونه، وإن كان مرسلا فهو مال الغير فلا يجوز تناوله إلا بإذن صاحبه، زيلعي. قلت: وقد وقع في عصرناحادثة الفتوى، وهي أن رجلا وجد شاته مذبوحة ببستانه هل يحل له أكلها أم لا؟ ومقتضى ما ذكرناه أنه لا يحل لوقوع الشك في أن الذابح ممن تحل ذكاته أم لا، وهل سمى عليه أم لا؟. لكن في الخلاصة من اللقطة: قوم أصابوا بعيرا مذبوحا في طريق البادية، إن لم يكن قريبا من الماء ووقع في القلب أن صاحبه فعل ذلك إباحة للناس لا بأس بالاخذ والاكل لان الثابت بالدلالة كالثابت بالصريح اهـ. فقد أباح أكلها بالشرط المذكور، فعلم أن العلم بكون الذابح أهلا للذكاة ليس بشرط. قاله المصنف. قلت: قد يفرق بين حادثة الفتوى واللقطة بأن الذابح في الاول غير المالك قطعا، وفي الثاني يحتمل. ورأيت بخط ثقة: سرق شاة فذبحها بتسمية فوجد صاحبها هل تؤكل؟ الاصح لا لكفره بتسميته على الحرام القطعي بلا تملك ولا إذن شرعي اهـ فليحرر. وفي الوهبانية: وما مات لا تطعمه كلبا فإنه خبيث حرام نفعه متعذر وتمليك عصفور لواجده أجز وإعتاقه بعض الائمة ينكر وإن يلقه مع غيره جاز أخذه كقشر لرمان رماه المقشر وفي معاياتها: وأي حلال لا يحل اصطياده صيودا وما صيدت ولا هي تنفر

стр. 677

كتاب الرهن مناسبته أن كلا من الرهن والصيد سبب لتحصيل المال. (هو) لغة: حبس الشئ. وشرعا: (حبس الشئ مالي) أي جعله محبوسا لان الحابس هو المرتهن (بحق يمكن استيفاؤه) أي أخذه (منه) كلا أو بعضا كأن كان قيمة المرهون أقل من الدين (كالدين) كاف الاستقصاء لان العين لا يمكن استيفاؤها من الرهن إلا إذا صار دينا حكما كما سيجئ (حقيقة) وهو دين واجب ظاهرا وباطنا أو ظاهرا فقط كثمن عبد أو خل وجد حرا أو خمرا (أو حكما) كالاعيان المضمونة بالمثل أو القيمة (كما سيجئ) كونه. (وينعقد بإيجاب وقبول) حال (غير لازم) وحينئذ فللرهن تسليمه والرجوع عنه كما في الهبة (فإذا سلمه وقبضه المرتهن) حال كونه (محوزا) لا متفرقا كثمر على شجر (مفرغا) لا مشغولا بحق الراهن كشجر بدون الثمر (مميزا) لا مشاعا ولو حكما بأن اتصل المرهون بغير المرهون خلقة كالشجر وسيتضح (لزم) أفاد أن القبض شرط اللزوم كما في الهبة، وصحح في المجتبى أنه شرط الجواز (والتخلية) بين الرهن والمرتهن (قبض) حكما على الظاهر (كالبيع) فإنها فيه أيضا قبض (وهو مضمون إذا هلك بالاقل من قيمته ومن الدين). وعند الشافعي هو أمانة (والمعتبر قيمته يوم القبض) لا يوم الهلاك كما توهمه في الاشباه لمخلفته للمنقول كما حرره المصنف. (المقبوض على سوم الرهن إذا لم يبين المقدار) أي مقدار ما يريد أخذه من الدين (ليس بمضمون في الاصح) كذا في القنية والاشباه (فإن) هلك و (ساوت قيمته الدين صار مستوفيا) دينه (حكما، أو زادت كان الفضل أمانة) فيضمن بالتعدي (أو نقصت سقط بقدره ورجع) المرتهن (بالفضل) لان الاستيفاء بقدر المالية (وضمن) المرتهن (بدعوى الهلاك بلا برهان مطلقا) سواء كان من أموال ظاهرة أو باطنة، وخصه مالك بالباطنة (وله طلب دينه من راهنه، وله حبسه به وإن كان الرهن في يده، لان) الحبس جزاء مطله (وله حبس وهنه بعد الفسخ) للعقد (حتى يقبض دينه أو يبرئه) لان الرهن لا يبطل بمجرد الفسخ بل يبقى هنا ما بقي القبض والدين معا، فإذا فات أحدهما لم يبق رهنا. زيلعي ودرر وغيرهما (لا انتفاع به مطلقا) لا باستخدام ولا سكنى ولا لبس ولا إجارة ولا إعارة، سواء كان من مرتهن أو راهن (إلا بإذن) كل للآخر، وقيل: لا يحل للمرتهن لانه ربا، وقيل: إن شرطه كان ربا، وإلا لا. وفي الاشباه والجواهر: أباح الراهن للمرتهن أكل الثمار

стр. 678

أو سكنى الدار أو لبن الشاة المرهونة فأكلها لم يضمن له منعه، ثم أفاد الاشباه أنه يكره للمرتهن الانتفاع بذلك، وسيجئ آخر الرهن. (ماتت الشاة في يد المرتهن قسم الدين على قيمة الشاة ولبنها الذي شربه فحظ الشاة يسقط وحظ اللبن يأخذه المرتهن، فلو فعب) الانتفاع قبل إذنه (صار متعديا ولم يبطل) الرهن (به. وإذا طلب) المرتهن (دينه أمر بإحضار رهنه) لئلا يصير مستوفيا مرتين إلا إذا كان له حمل أو عند العدل لانه لم يأتمنه. شرح مجمع (فإن أحضر سلم) له (كل دينه أولا ثم) سلم المرتهن (رهنه) تحقيقا للتسوية (وإن طلب) دينه (في غير بلد العقد) للرهن (فكذلك) الحكم (إن لم يكن للرهن مؤنة، وإن كان) لحمله مؤنة (سلم دينه وإن لم يحضره) لان الواجب عليه التسليم بمعنى التخلية لا النقل من مكان إلى مكان. ونقل القهستاني عن الذخيرة أنه لو لم يقدر على إحضاره أصلا مع قيامه لم يؤمر به اهـ، فليحفظ. (و) لكن (للراهن أن يحلفه بالله ما هلك) وهذا كله إذا ادعى الراهن هلاكه، أما إذا لم يدع فلا فائدة في احضاره، وكذا الحكم عند كل نجم حل كما حرره ابن الشحنة، وقال نظما: ولا دفع ما لم يحضر الرهن أو يكن بغير مكان العقد والحمل يعسر كذا النجم أو لا دون دعوى مدينه هلاكا وهذا في النهاية يذكر (ولا يكلف مرتهن) قد (طلب دينه إحضار رهقد وضع عند العدل بأمر الراهن ولا) إحضار (ثمن رهن باعه المرتهن بأمره) أي بأمر الراهن (حتى يقبضه) لاذنه بذلك (و) حينئذ ف (إذا قبضه) أي الثمن (يكلف إحضاره) لقيام البدل مقام المبدل (ولا) يكلف (مرتهن معه رهنه تمكين الراهن من بيعه ليقضي دينه) بثمنه لان حكم الرهن الحبس الدائم حتى يقبض دينه (ولا) يكلف (من قضى بعض دينه) أو أبرأ بعضه (تسليم بعض رهنه حتى يقبض البقية من الدين) أو يبرئها اعتبارا بحبس المبيع. (ويجب) على المرتهن (أن يحفظه بنفسه وعياله) كما في الوديعة (وضمن إن حفظ بغيرهم) كما مر فيها (وضمن (بإيداعه) وإعارته وإجارته واستخدامه (وتعديه كل قيمته) فيسقط الدين بقدره (وكذا) يضمن (كل قيمته بجعل خاتم الرهن في خنصره) سواء جعل فصه لبطن كفه أو لا. وبه يفتى. برجندي (اليسرى أو اليمنى) على ما اختاره الرضي، لكن قدمنا في الحظر عن البرجندي هنا أنه شعار الروافض وأنه يجب التحرز عنه، فتنبه. قلت: ولكن جرت العادة في زماننا بلبسه، كذلك فينبغي لزوم الضمان قياس على مسألة السيف الآتية فليحرر. لا يجعله في أصبع أخرى إلا إذا كان المرتهن امرأة فتضمن لان النساء يلبسن كذلك فيكون استعمالا لا حفظا، ابن كمال معزيا للزيلعي (و) مثله (تقلد سيفي الرهن لا الثلاثة) فإن الشجعان يتقلدون في العادة بسيفين لا الثلاثة (و) في (لبس خاتمه) أي خاتم الرهن (فوق آخر يرجع إلى العادة) فإن كان ممن يتجمل بلبس خاتمين ضمن، وإلا كان حافظا فلا يضمن (ثم إن قضى بها) أي بالقيمة المذكورة (من جنس الدين يلتقيان قصاصا بمجرده) أي بمجرد القضاء بالقيمة (إذا كان الدين حالا وطالب) المرتهن (الراهن بالفضل إن كان ثمة) فضل (وإن) كان الدين

стр. 679

مؤجلا يضمن المرتهن قيمته وتكون رهنا عنده، فإذا حل الاجل أخذه بدينه، وإن قضى بالقيمة من خلاف جنسه كان الضمان رهنا إلى قضاء دينه لانه بدل الرهن فأخذ حكمه. (وأجرة بيت حفظه وحافظه) ومأوى الغنم (على المرتهن وأجرة راعيه) لو حيوانا (ونفقة الرهن والخراج) والعشر (على الراهن) والاصل فيه أن كل ما يحتاج إليه لمصلحة الرهن بنفسه وتبقيته فعلى الراهن لانه ملكه، وكل ما كان لحفظه فعلى المرتهن لان حبسه له. واعلم أنه لا يلزم شئ منه لو اشترط على الراهن. قهستاني عن الذخيرة. وأما مؤنة رده كجعل آبق (أو رد جزء منه كمداواة جريح (إلى يده) أي إلى يد المرتهن (فتنقسم على المضمون والامانة، فالمضمون على المرتهن والامانة مضمونة على الراهن) لو قيمته أكثر من الدين وإلا فعلى المرتهن، وكذا معالجة أمراض وقروح وفداء جناية (وكل ما وجب على أحدهما فأداه الآخر كان متبرعا إلا أن يأمره القاضي به ويجعله دينا على الآخر) فحينئذ يرجع عليه، وبمجرد أمر القاضي بلا تصريح بجعله دينا عليه لا يرجع كما في الملتقط. وعن الامام: لا يرجع لو صاحبه حاضرا مطلقا خلافا للثاني، وهي فرع مسألة الحجر. زيلعي. (قال الراهن غير هذا، وقال المرتهن بل هذا هو الذي رهنته عندي فالقول للمرتهن) لانه القابض، بخلاف ما لو ادعى المرتهن رده على الراهن بعد قبضه فإن القول للراهن لانه المنكر، فإن برهنا فللراهن أيضا ويسقط الدين لاثباته الزيادة، ولو قبل قبضه فالقول للمرتهن لانكاره دخوله في ضمانه، وإن برهنا فللراهن لاثباته الضمان، بزازية. (ويجوز له السفر به) بالرهن (إذا كان الطريق أمنا) كما في الوديعة (وإن كان له حمل ومؤنة) وكذا الانتقال عن البلد، وكذا العدل الذي الرهن في يده كما في العمادية معزيا للعدة على خلاف ما في فتاوى القاضيين، ولعل ما في العدة قول الامام، وما في الفتاوى قولهما كما يفيده كلام القنية. (فائدة): في الحديث: إذا عمي الرهن فهو بما فيه قالوا: معناه إذا اشتبهت قيمته بعد هلاكه بأن قال كل لا أدري كم كانت قيمته ضمن بما فيه من الدين كذا ذكره المصنف أول الباب. باب ما يجوز ارتهانه وما لا يجوز (لا يصح رهن مشاع) لعدم كونه مميزا كما مر (مطلقا) مقارنا أو طارئا من شريكه أو غيره يقسم أولا، ثم الصحيح أنه فاسد يضمن بالقبض، وجوزه الشافعي. وفي الاشباه: ما قبل البيع قبل الرهن إلا في أربعة: المشاع والمشغول والمتصل بغيره والمعلق عتقه بشرط قبل وجوده غير المدبر فيجوز بيعها لا رهنها. وفيها: الحيلة في جواز رهن المشاع أن يبيعه النصف بالخيار، ثم يرهنه النصف ثم يفسخ البيع. قال المصنف:

стр. 680

وفيه نظر، ولعله مفرع على الضعيف في الشيوع الطارئ. قلت: بل ولا عليه، لانه بالخيار لا يخلو إما أن يبقى في ملكه أو يعود لملكه. وعلى كل يكون رهن المشاع ابتداء كما بسطه في تنوير البصائر، فتنبه. قلت: والحيلة الصحيحة ما في حيل منية المفتي: أراد رهن نصف داره مشاعا ببيع نصفها من طالب الرهن ويقبض منه الثمن، على أن المشتري بالخيار ويقبض الدار وثم ينقض بحكم الخيار فتبقى في يده بمنزلة الرهن بالثمن، واعتمده ابن المصنف في زواهر الجوهر، وفيها الشيوع الثابت ضرورة لا يضر، لما في الولوالجية: ولو جاء بثوبين وقال: خذ أحدهما رهنا والآخر بضاعة عندك، فإن نصف كل منهما يصير رهنا بالدين، لان أحدهما ليس بأولى من الآخر فيشيع الرهن فيهما بالضرورة فلا يضر (و) لا رهن (ثمرة على نخل دونه و) لا (زرع أرض أو نخل) أو بناء (بدنها وكذا عكسها) كرهن الشجر لا الثمر والارض لا النخل. والاصل أن المرهون متى اتصل بغير المرهون خلقة لا يجوز لامتناع قبض المرهون وحده. درر. وعن الامام جواز رهن الارض بلا شجر، ولو رهن الشجر بمواضعها أو الدار بما فيها جاز، ملتقى. لانه اتصال مجاورة. وفي القنية: رهن دارا والحيطان مشتركة بينه وبين الجيران صح في العرصة، ولا يضر اتصال السقف بالحيطان المشتركة لكونه تبعا (و) لا (رهن الحر والمدبر والمكاتب وأم الولد) والوقف. ثم لما ذكر ما لا يجوز رهنه ذكر ما لا يجوز الرهن به فقال (و) لا (بالامانات) كوديعة وأمانة. (و) لا (بالدرك) خوف استحقاق المبيع فالرهن به باطل، بخلاف الكفالة كما مر (و) لا بعين مضمونة بغيرها: أي بغير مثل أو قيمة مثل (المبيع في بد البائع) فإنه مضمون بالثمن، فإذا هلك ذهب بالثمن (و) لا (بالكفالة بالنفس و) لا (بالقصاص مطلقا) في نفس وما دونها (بخلاف الجناية خطأ) لامكان استيفاء الارش من الرهن (ولا بالشفعة وبأجرة النائحة والمغنية وبالعبد الجاني أو المديون) وإذا لم يصح الرهن في هذه الصور فللراهن أخذه، فلو هلك عند المرتهن قبل الطلب هلك مجانا، إذ لا حكم للباطل فبقي القبض بإذن المالك. صدر الشريعة وابن كمال (و) لا (رهن خمر) وارتهانها من مسلم (أو ذمي للمسلم) أي لا يجوز للمسلم أن يرهن خمرا أو يرتهنها من مسلم أو ذمي (ولا يضمن له) أي للمسلم (مرتهنها) حال كونه (ذميا، وفي عكسه الضمان) لتقومها عندهم، ولا عندنا. (وصح) الرهن (بغير مضمونة بنفسها) أي بالمثل أو بالقيمة (كالمغصوب وبدل الخلع والمهر وبدل الصلح عن عمد) اعلم أن الاعيان ثلاثة: عين غير مضمونة أصلا كالامانات. وعين غير مضمونة لكنها تشبه المضمونة كمبيع في يد البائع. عين مضمونة بنفسها كالمغصوب ونحوه. وتمامه في الدرر. (و) صح (بالدين ولو موعودا بأن رهن ليقرضه كذا) كألف مثلا، فلو دفع له البعض وامتنع لا جبر. أشباه (فإذا هلك) هذا الرهن (في يد المرتهن كان مضمونا عليه بما وعد) من الدين فيسلم الالف للراهن جبرا (إذا كان الذين مساويا للقيمة أو أقل، ما إذا كان أكثر فهو مضمون بالقيمة) هذا إذا سمى قدر الدين، فإن لم يسمه بأن رهنه على أن يعطيه شيئا فهلك في يده هل يضمن؟ خلاف

стр. 681

بين الامامين مذكور في البزازية وغيرها، والاصح أنه غير مضمون، وقد تقدم أن المقبوض على سوم الرهن إذ لم يبين المقدار غير مضمون في الاصح. (و) صح (برأس مال السلم وممن الصرف والمسلم فيه فإن هلك) الرهن في (المجلس) ثم الصرف والسلم و (صار) المرتهن (مستوفيا) حكما خلافا للثلاثة (وإن افترقا قنقد وهلاك بطلا) أي السلم والصرف، وأما المسلم فيه فيصح مطلقا، فإن هلك الرهن ثم العقد وصار عوضا للمسلم فيه (ولو) لم يهلك ولكن (تفاسخا السلم) وبالمسلم فيه رهن فهو رهن برأس المال استحسانا لانه بدله فقام مقامه (وإن هلك) الرهن (بعد الفسخ) المذكور (هلك به) أي بالمسلم فيه فيلزم رب السلم دفع مثل المسلم فيه لبقاء الرهن حكما إلى أن يهلك. (وللاب أن يرهن بدين) كائن (عليه عبدا لطفله) لان له إيداعه، فهذا أولى لهلاكه مضمونا والوديعة أمانة (والوصي كذلك) وقالابو يوسف: لا يملكان ذلك، ثم إذا هلك ضمنا قدر الديللصغير لا الفضل لانه أمانة. وقال التمرتاشي: يضمن الوصي القيمة لان للاب أن ينتفع بمال الصبي، بخلاف الوصي، لكن جزم في الذخيرة وغيرها بالتسوية بينهما (وله) أي للاب (رهن ماله عند ولده الصغير بدين له) أي اللصغير (عليه) أي على الاب (ويحبسه لاجله) أي لاجل الصغير (بخلاف الوصي) فإنه لا يملك ذلك، سراجية (وكذا عكسه) فللاب رهن متاع طفله من نفسه، لانه لوفور شفقته جعل كشخصين وعبارتين كشرائه مال طفله، بخلاف الوصي لانه وكيل محض فلا يتولى طرف العقد في رهن ولا بيع. وتمامه في الزيلعي. (و) صح (بثمن عبد أو خل أو ذكية إن ظهر العبد حرا والخل خمرا والذكية ميتة، و) صح (ببدل صلح عن إنكار إن أقر) بعد ذلك (أن لا دين عليه) والاصل ما مر أن وجوب الدين ظاهرا يكفي لصحة الرهن والكفيل (و) صح (رهن الحجرين والمكيل والموزون فإن رهن) المذكور بخلاف جنسه هلك بقيمته وهو ظاهر، وإن (بجنسه وهلك هلك بمثله) وزنا أو كيلا لا قيمة خلافا لهما (من الدين، ولا عبرة بالجودة) عند المقابلة بالجنس. ثم إن تساويا فظاهر، وأن الدين أزيد فالزائد في ذمة الراهن، وإن الرهن أزيد فالزائد أمانة. درر وصدر شريعة. (باع عبدا على أن يرهن المشتري بالثمن شيئا بعينه أو يعطي كفيلا كذلك) بعينه (صح، ولا يجبر) المشتري (على الوفاء) لما مر أنه غير لازم (وللبائع فسخه) لفوات الوصف المرغوب (إلا أن يدفع المشتري الثمن حالا) أو يدفع (قيمة الرهن) المشروط (رهنا) لحصول المقصود (وإن قال) المشتري (لبائعه) وقد أعطاه شيئا غير مبيعه (أمسك هذا حتى أعطيك الثمن فهو رهن) لتلفظه بما يفيد الرهن، والعبرة للمعاني خلافا للثاني والثلاثة، و (لو كان) ذلك الشئ الذي قال له المشتري أمسكه هو (المبيع) الذي اشتراه بعينه لو (بعد قبضه) لانه حينئذ يصلح أن يكون رهنا بثمنه (ولو قبله لا) يكون رهنا لانه محبوس بالثمن كما مر. بقي لو كان المبيع مما يفسد بمكثه كلحم وجمد فأبطأ المشتري

стр. 682

وخاف البائع تلفه جاز بيعه وشراؤه، ولو باعه بأزيد تصدق به لان فيه شبهة. (رهن) رجل (عينا عند رجلين بدين لكل منهما صحص وكله رهن من كل منهما) ولو غير شريكين (فإن تهايأ فكل واحد منهما في نوبته كالعدل في حق الآخر) هذا لو مما لا يتجزأ، وإن مما يتجزأ فعلى كل حبس النصف، فلو دفع له كله ضمن عنده خلافا لهما، وأصله مسألة الوديعة. زيلعي. (ولو هلك ضمن كل حصته) لتجزئ الاستيفاء (فإن قضى دين أحدهما فكله رهن الآخر) لما مر أن كل العين رهن في يد كل منهما بلا تفرق (وإن رهنا رجلا رهنا) واحدا (بدين عليهما صح بكل الدين ويمسكه إلى استيفاء كل الدين) إذ لا شيوع. (ولو رهن عبدين بألف لا يأخذ أحدهما بقضاء حصته) لحبس الكل بكل الدين كالمبيع في يد البائع (فإن سمى لكل واحد منهما شيئا من الدين له أن يقبض أحدهما إذا أدى ما سمى له، بخلاف البيع) لتعدد العقد بتفصيل الثمن في الرهن لا البيع هو الاصح (وبطل بينه كل منهما) أي من رجلين (على رجل أنه) أي أن كل واحد (رهنه هذا الشئ) كعبد مثلا عنده (وقبضه) لاستحالة كون كله رهنا لهذا كله رهنا لذاك في آن واحد ولا يمكن تنصيفه للزوم الشيوع فتهاترتا وحينئد فتهلك أمانة إذ الباطل لا حكم له، هذا (إن لم يؤرخا، فإن أرخا كان صاحب التاريخ الاقدم أولى وكذا إذا كان) الرهن (في يد أحدهما كان) ذو اليد (أحق) لقرينة سبقه. (ولو مات راهنه) أي راهن العبد مثلا (و) الحال أن (الرهن معهما) أي في أيديهما (أولا) أي أو ليس العبد معهما فإن الحكم واحد. زيلعي. (فبرهن كل كذلك) كما وصفنا (كان في يد كل واحد منهما نصفه) أي العبد (رهنا بحقه) استحسانا لانقلابه بالموت استيفاء والشائع يقبله. (أخذ عمامة المديون لتكون رهنا عنده لم تكن رهنا) وإذا هلكت تهلك هلاك المرهون. قال: وهذا ظاهر إذا رضي المطلوب بتركه رهنا. عمادية. ومفاده أنه إن رضي بتركه كان رهنا وإلا لا، وعليه يحمل إطلاق السراجية وغيرها كما أفاده المصنف. وفي المجتبى: لرب المال مسك مال المديون رهنا بلا إذنه، وقيل إذا أيس فله أخذه مكان حقه قضاء عن دينه وأقره المصنف. (دفع ثوبين فقال: خذ أيهما شئت رهنا بكذا فأخذهما لم يكن واحد منهما رهنا قبل أن يختار أحدهما) سراجية. فروع: غصب الرهن كهلاكه إلا إذا غصب في حال انتفاع مرتهن بإذن راهن أمره بدفعه للدلال فدفع فهلك لم يضمن. حمامي وضع المصحف الرهن في صندوقه ووضع عليه قصعة ماء للشرب فانصب الماء على المصحف فهلك ضمن ضمان الرهن لا الزيادة، والمودع لا يضمن شيئا. قنية. الاجل في الرهن يفسده. سلطة ببيع الرهن ومات للمرتهن بيعه بلا محضر وارثه.

стр. 683

غاب الراهن غيبة منقطعة فرفع المرتهن أمره للقاضي ليبيعه بدينه ينبغي أن يجوز. ولو مات ولم يعلم له وارث فباع القاضي داره جاز. كذا في متفرقات بيوع النهر. وفي الذخيرة: ليس للمرتهن بيع ثمرة الرهن وإن خاف تلفها، لان له ولاية الحبس لا البيع ويمكن رفعه إلى القاضي، حتى لو كان في موضع لا يمكنه الرفع للقاضي، أو كان بحال يفسد قبل أن يرفع جاز له أن يبيعه، والله تعالى أعلم. باب الرهن يوضع على يد عدل (سمى به لعدالته في زعم الراهن والمرتهن) (إذا وضعا الرهن على يد عدل صح ويتم بقبضه ولا يأخذه أحدهما منه، وضمن لو دفع إلى أحدهما) لتعلق حقهما به، فلو دفعه فتلف ضمن لتعديه وأخذا منه قيمته وجعلها عنده أو عند غيره، وليس للعدل جعلها رهنا في يده لئلا يصير قاضيا ومقضيا، وهل للعدل الرجوع؟ مبسوط في المطولات. (وإذا هلك يهلك من ضمان المرتهن، فإن وكل) الراهن (المرتهن أو) وكل العدل أو غيرهما ببيعه عند حلول الاجل صح توكيله (لو) الوكيل (أهلا لذلك) أي للبيع (عند التوكيل وإلا) يكن أهلا لذلك عند التوكيل (لا) تصح الوكالة وحينئد (فلو وكل بيعه صغيرا) لا يعقل (فباعه بعد بلوغه لم يصح) خلافا لهما (فإن شرطت) الوكالة (في عقد الرهن لم ينعزل بعزله و) لا (بموت الراهن و) لا (المرتهن) للزومها بلزوم العقد، فهي تخالف الوكالة المفردة من وجوه: أحدها هذا. (و) الثاني أن الوكيل هنا (يجبر على البيع عند الامتناع) وكذا لو شرطن بعد الرهن في الاصح، زيلعي، على خلاف ظاهر الرواية وإن صححها قاضيخان وغيره على ما نقله القهستاني وغيره فتنبه، بخلاف الوكالة المفردة. (و) والثالث أنه (يملك بيع الولد والارش. و) الرابع (إذا باع بخلاف جنس الدين كان له أن يصرفه إلى جنسه) أي الدين، بخلاف الوكالة المفردة. (و) الخامس (إذا كان عبدا وقتله عبد خطى فدفع بالجناية كان له بيعه، بخلاف المفردة) متعلق بالجميع (وله بيعه في غيبة ورثته) أي ورثة الراهن (كما كان له حال حياته البيع بغير حضرته) أي حضرة الراهن وتبطل الوكالة (بموت الوكيل مطلقا) وعن الثاني أن وصيه يخلفه لكنه خلاف جواب الاصل. (ولو أوصى إلى آخر ببيعه لم يصح) إلا إذا كان مشروطا له ذلك في الوكالة (ولا يملك راهن ولا مرتهن بيعه بغير رضا الآخر، فإن حل الاجل وغاب الراهن أجبر الوكيل على بيعه كما هو) الحكم (في الوكيل بالخصومة) إذا غاب موكله وأباها فإنه يجبر عليها بأن يحبسه أياما ليبيع، فإن لح بعد ذلك باع القاضي دفعا للضرر (وإن باعه العدل فالثمن رهن) كالثمن (فيهلك كهلكه، فإن أوفى ثمنه) بعد بيعه (المرتهن فاستحق الرهن) وضمن (فإن) كان المبيع (هالكا في يد المشتري ضمن المستحق الراهن قيمته) إن شاء لانه غاصب

стр. 684

(و) حينئذ (صح البيع والقبض) لتملكه بضمانه (أو) ضمن المستحق (العدل) لتعديه بالبيع (ثم هو) أي العدل (ويضمن الراهن وصحا) أيضا (أو) ضمن (المرتهن ثمنه الذي) أداه إليه (وهو) أي الثمن (له) أي العدل لانه بدل ملكه (ويرجع المرتهن على راهنه بدينه) ضرورة بطلان قبضه (وإن) كان الرهن (قائما) في يد مشتريه (أخذه المستحق من مشتريه ورجع هو) أي المشتري على العدل بثمنه) لانه العاقد (ثم) يرجع (هو) أي العدل (على الراهن به) أي بثمنه (و) إذا رجع عليه (صح القبض) وسلم الثمن للمرتهن (أو) رجع العدل (على المرتهن بثمنه ثم) رجع (هو) أي المرتهن (على الراهن به) أي بدينه، زاد سواء في الدرر والوقاية: وأن شرطت الوكالة بعد الرهن رجع العدل عن الراهن فقط سواء قبض المرتهن ثمنه أو لا (فإن هلك الرهن عند المرتهن فاستحق) الرهن (وضمن الراهن قيمته هلك) الرهن (بدينه، وإن ضمن المرتهن) القيمة (يرجع على الراهن بقيمته) التي ضمنها لضرره (وبدينه) لانتقاض قبضه. فرع: في الولوالجية: ذهبت عين داية المرتهن يسقط ربع الدين، وسيجئ. باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته أي الرهن على غيره (توقف بيع الراهن وهنه على إجارة مرتهنه أو قضاء دينه، فإن وجد أحدهما نفذ وصار ثمنه رهنا) في صورة الاجازة (وإن لم يجز) المرتهن البيع (وفسخ) بيعه (لا ينفسخ) بفسخه في الاصح (و) إذا بقي موقوفا ف (المشتري) بالخيار (إن شاء صبر إلى فكاك الرهن أو رفع الامر إلى القاضي ليفسخ البيع) وهذا إذا اشتراه ولم يعلم أنه رهن. ابن كمال. (ولو باعه الراهن من رجل ثم باعه) الراهن أيضا (من) رجل (آخر قبل أن يجيز المرتهن) البيع (فالثاني موقوف أيضا على إجازته) إذ الموقوف لا يمنع توقف الثاني (فأيهما أجاز لزم ذلك وبطل الآخر ولو باعه) الراهن (ثم أجره أو رهنه أو وهبه من غيره فأجاز المرتهن الاجارة أو الرهن أو الهبة جاز البيع الاول) لحصول النفع بتحول حقه للثمن على ما تقرر وفي محله تحرر (دون غيره من هذه العقود) إذلا منفعة للمرتهن فيها فكانت إجازته إسقاطا لحقه فزال المانع فينفذ البيع. والاشباه: باع الراهن الرهن من زيد ثم باعه من المرتهن انفسخ الاول (وصح إعتاقه وتدبيره واستيلاده) أي نفذ إعتاق الراهن (رهنه فإن) كان (غنيا و) كان (دينه) أي المرتهن (حالا أخذ) المرتهن (دينه من الراهن، وإن مؤجلا أخذ قيمته للرهن بدله إلى) زمان (حلوله) فإن حل استوفى حقه لو من جنسه ورد الفضل (وإن) كان الرهن (معسرا) ففي العتق سعى العبد في الاقل من قيمته ومن الدين ويرجع على سيده غنيا، وفي التدبير والاستيلاد (سعى كل في كل الدين) بلا رجوع لان كسب المدبر وأم الولد ملك المولى (فإذا أتلف) الراهن (الرهن فحكمه حكم ما إذا أعتقه غنيا) كما مر (و) الرهن (إن أتلفه أجنبي) أي غير الراهن (فالمرتهن يضمنه) أي المتلف

стр. 685

(قيمته يوم هلك وتكون) القيمة (رهنا عنده) كما مر. وأما ضمانه على المرتهن فتعتبر قيمته يوم القبض لانه مضمون بالقبض السابق. زيلعي (وبإعارته أي المرتهن الرهن (من راهنه يخرج من ضمانه) تسميتها عارية مجاز. (فلو هلك) الرهن (في يد الراهن هلك مجانا) حتى لو كان أعطاه به كفيلا لم يلزم الكفيل شئلخروجه من الرهن، نعم لو كان الراهن أخذه بغير رضا المرتهن جاز ضمان الكفيل، تاترخانية. (فإن عاد) قبضه (عاد ضمانه وللمرتهن استرداده منه إلى يده، فلو مات الراهن قبل ذلك) أي قبل الاسترداد (فالمرتهن أحق من سائر الغرماء) لبقاء حكم الرهن. (ولو أعاره) أو أودعه (أحدهما أجنبيا بإذن الآخر سقط ضمانه ولكل منهما أن يعيده رهنا) كما كان (بخلاف الاجارة والبيع والهبة) والرهن (من المرتهن أو من أجنبي إذا باشرها أحدهما بإذن الآخر) حيث يخرج عن الرهن ثم لا يعود إلا بعقد مبتدإ لانها عقود لازمة، بخلاف العارية وبخلاف بيع المرتهن من الراهن لعدم لزومها بقي لو مات قبل رهنه ثانيا فالمرتهن أسوة الغرماء. (ولو أذن الراهن للمرتهن في استعماله أو إعارته للعمل فهلك) الرهن (قبل أن يشرع في العمل أو بعد الفراغ منه هلك) بالدين لبقاء عقد الرهن. (ولو هلك في حالة العمل) والاستعمال (هلك أمانة) لثبوت يد العارية حينئذ. (لو اختلفا في وقته) أي وقت هلاكه فقال المرتهن: هلك في وقت العمل وقال الراهن في غيره (فالقول للمرتهن) لانه منكر (والبينة للراهن) لانهما اتفقا على زوال يد الرهن فلا يصدق الراهن في عدوه إلا بحجة. بزازية. وفيها: أذن للمرتهن في لبس ثوب الرهن يوما فجاء به المرتهن متخرقا وقال تخرق في لبس ذلك اليوم وقال الراهن ما لبسته فيه ولا تخرق فيه فالقول للراهن، وإن أقر الراهن باللبس فيه ولكن قال تخرق قبل لبسه أو بعده فالقول للمرتهن في قدر ما عاد من الضمان. فروع: رهن الاب من مال طفله شيئا بدين على نفسه جاز، فلو الرهن قيمته أكثر من الدين فهلك ضمن الاب قدر الدين دون الزيادة، بخلاف الوصي فإنه يضمن قيمته، والفرق أن للاب أن ينتفع بمال الصغير عند الحاجة ولا كذلك الوصي. ولو أدرك الابن ومات الابن ليس للابن أخذه قبل قضاء الدين، ويرجع الابن في مال الاب إن كان رهنه لنفسه لانه مضطر كمعير الرهن. ولو رهن شيئا ثم أقر بالرهن لغيره لا يصدق في حق المرتهن ويؤمر بقضاء الدين ورده إلى المقر له. ولو رهن دار غيره فأجاز صاحبها جاز، وبينة الراه على قيمة الرهن أولى. وزوائد الرهن كولد وثمرة رهن لا غلة دار وأرض وعبد فلا يصير رهنا، والرهن الفاسد كالصحيح في ضمانه. (وصح استعارة شئ ليرهنه فيرهن بما شاء) إذا أطلق ولم يقيد بشئ (وإن قيده بقدر أو جنس أو مرتهن أو بلد تقيد به) وحينئذ (فإن خالف) ما قيده به المعير (ضمن) المعير (المستعير أو المرتهن) لتعدي كل منهما (إلا إذا خالف إلى خير بأن عين له أكثر من قيمته

стр. 686

فرهنه بأقل من ذلك) لم يضمن لمخالفته إلى خير (فإن ضمن) المعير (المستعير ثم عقد الرهن) لتملكه بالضمان (وإن ضمن المرتهن يرجع بما ضمن وبالدين على الراهن) كما مر في الاستحقاق (فإن وافق هلك عند المرتهن صار) المرتهن (مستوفيا لدينه ووجب مثله) أي مثل الدين (للمعير على المستعير وهو الراهن لقضاء دينه به (إن كان كله مضمونا، وإلا) يكن كله مضمونا (ضمن قدر المضمون والباقي أمانة) وكذا لن تعيب فيذهب من الدين بحسابه ويجب مثله للمعير. (ولو افتكه) أي الرهن (المعير أجبر المرتهن على القبول ثم يرجع) المعير (على الراهن) لانه غير متبرع لتخليص ملكه، بخلاف الاجنبي (بما أدى) بأن ساوى الدين القيمة، وإن الدين أزيد فالزائد تبرع، وإن أقل فلا جبر. درر ولكن استشكله الزيلعي وغيره، وأقره المصنف فلذا لم يعرج عليه في متنه مع متابعته للدر، فتدبر. (ولو هلك الرهن المستعار مع الراهن قبل رهنه أو بعد فكه لم يضمن، وإن استخدمه أو ركبه) ونحو ذلك (من قبل) لانه خالف ثم عاد إلى الوفاق فلا يضمن خلافا للشافعي، لكن في الشرنبلالية عن العمادية، المستأجر أو المستعير إذا خالفا ثم عاد إلى الوفاق لا يبرأ عن الضمان على ما عليه الفتوى اهـ. بقي لو اختلفا فالقول للراهن لانه ينكر الايفاء بماله، ولو اختلفا في قدر ما أمره بالرهن به فالقول للمعير. هداية. اختلفا في الدين والقيمة بعد الهلاك فالقول للمرتهن في قدر الدين وقيمة الرهن، شرح تكملة. (ولو مات مستعيره مفلسا) مديونا (فالرهن) باق (على حاله فلا يباع إلا برضا المعير) لانه ملكه (ولو أراد المعير بيعه وأبى الراهن) البيع (بيع بغير رضاه إن كان به) أي بالرهن (وفاء وإلا لا) يباع (إلا برضاه) أي المرتهن (ولو مات المعير مفلسا وعليه دين أمر الراهن بقضاء دين نفسه ويرد الرهن) ليصل كل ذي حق حقه (وإن عجز لفقره فالرهن على حاله) كما لو كان المعير حيا (ولورثته) أي ورثة المعير (أخذه) أي الرهن (بعد قضاء دينه) كمورث (فإن طلب غرماء المعير من ورثته بيعه، فإن به وفاء بيع وإلا فلا) يباع (إلا برضا المرتهن) كما مر لما مر. (و) اعلم أن (جناية الراهن على الرهن) كلا أو بعضا (مضمونلا كجناية المرتهن عليه ويسقط من دينه) أي دين المرتهن (بقدرها) أي الجناية لانه أتلف ملك غيره فلزمه ضمانه، وإذا لزمه وقد حل الدين سقط بقدرة ولزمه الباقي بالاتلاف لا بالرهن، وهذا لو الدين من جنس الضمان وإلا لم يسقط منه شئ. والجناية على المرتهن وللمرتهن أن يستوفي دينه، لكن لو اعور عينه يسقط نصف دينه عنه، قهستاني وبرجندي. (وجناية الرهن عليهما) أي على الراهن أو المرتهن (وعلى ما لهما هدر) أي باطل (إذا كانت) الجناية (غير موجبة للقصاص) في النفس دون الاطراف، إذ لا قود بين طرف عبد وحر (وإن كانت موجبة للقصاص فمعتبرة) فيقتص منه ويبطل الدين. خانية. وعبارة القهستاني وشرح المجمع: يبطل الرهن (كجنايته) أي الرهن (على ابن الراهن أو على ابن المرتهن) فإنها معتبرة في الصحيح حتى يدفع بها أو يفدي وإن كانت على المال فيباع كما لو جنى على

стр. 687

الاجنبي إذ هو أجنبي لتباين الاملاك. زيلعي. (ولو رهن عبدا يساوي ألفا بألف مؤجل فرجعت قيمته إلى مائة فقتله رجل وغرم مائة الاجل فالمرتهن يقبضها) أي المائة قضاء لحقه (ولا يرجع على الراهن بشئ) كموته بلا قتل، والاصل أن نقصان السعر لا يوجب سقوط الدين، بخلاف نقصان العين، فإذا كان الدين باقيا ويد المرتهن يد استيفاء فيصير مستوفيا للكل في الاتبداء. (ولو باعه) أي العبد المذكور (بمائة بأمر الراهن قبض المائة قضاء لحقه ورجع بتسعمائة) لانه لما كان الدين باقيا وقد أذن ببيعه بمائة كان الباقي في ذمته كأنه استرده وباعه لنفسه. (ولو قتله عبد قيمته مائة فدفع به افتكه) الراهن وجوبا (بكل الدين وهو الالف) لقيام الثاني مقام الاول لحما ودما. وقال محمد: إن شاء افتكه بكل دينه أو تركه على المرتهن بدينه وهو المختار كما في الشرنبلالية عن المواهب، لكن عامة المتون والشروح على الاول (فإن جنى) ترك التفريع أولى (الرهن خطأ فداه المرتهن) لانه ملكه (ولم يرجع) على الراهن بشئ (ولا) يملك أن (يدفعه إلى ولي الجناية) لانه لا يملك التمليك (فإن أبى) المرتهن من الفداء (دفعه الراهن) إن شاء (أو فداه ويسقط الدين) بكل منهما (لو أقل من قيمة الرهن أو مساويا ولو أكثر يسقط قدر قيمة العبد) فقط، و (لا) يسقط (الباقي) من الدين، ولو استهلك ما لا يستغرق رقبته فداه المرتهن، فإن أبى باعه الراهن أو فداه. ولو قتل ولد الرهن إنسانا أو استهلك مالا دفعه الراهن وخرج عن الرهن أو فداه وبقي رهنا مع أمه. وأما الجناية الدابة فهدر ويصير كأنه هلك بآفة سماوية، وتمامه في الخانية. (مات الراهن باع وصيه رهنه بإذن مرتهنه وقضى دينه) لقيامه مقامه (فإن لم يكن له وصي نصب القاضي له وصيا وأمره ببيعه) لان نظره عام، وهذا لو ورثته صغارا، فلو كبارا خلفوا الميت في المال فكان عليهم تخليصه. جوهرة. فروع: رهن الوصي بعض التركة لدين على الميت عند غريم من غرمائه توقف على رضا البقية ولهم رده، فإن قضى دينهم قبل الرد نفذ، لو اتحد الغريم جاز وبيع في دينه. وإذا ارتهن بدين للميت على آخر جاز. درر. وفي معين المفتي للمصنف: لا يبطل الرهن بموت الراهن ولا بموت المرتهن ولا بموتهما ويبقى الرهن رهنا عند الورثة. فصل في مسائل متفرقة (رهن عصيرا قيمته عشر بعشرة فتخمر ثم تخلل وهو يساوي العشرة فهو رهن بعشرة) كما كان، ثمص المعتبر فيه الزيادة والنقصان القدر لا القيمة على ما أفاده ابن الكمال، وعليه الفتوى، فإن انتقص شئ من قدره سقط بقدره، وإلا فلا. (ولو رهن شاة قيمتها عشرة بعشرة) هذا قيد لا بد منه، لانه لو كان قيمتها أكثر من الدين يكون الجلد أيضا بعضه أمانة بحسابه، فتنبه (فماتت) بلا ذبح (فدبغ جلدها بما لا قيمة له) فلو له قيمة ثبت للمرتهن حق حبسه بما زاد دباغه، وهل يبطل الرهن؟ قولان: (وهو) أي الجلد (يساوي

стр. 688

درهما فهو رهن به، بخلاف ما إذا ماتت الشاة المبيعة قبل القبض فدبغ جلدها) حيث لا يعود البيع بقدره على المشهور والفرق أن الرهن يتقرر بالهلاك والبيع قبل القبض يفسخ به. (ولو أبق عبد الرعن وجعل) العبد (بالدين ثم عاد يعود الدين والرهن) خلافا لزفر (ونماء الرهن) كالولد والثمر واللبن والصوف والوبر والارش ونحو ذلك (للراهن) لتولده من ملكه (وهو رهن مع الاصل) تبعا له (بخلاف ما هو بدل عن المنفعة كالكسب والاجرة) وكذا الهبة والصدقة (فإنها غير داخلة في الرهن وتكون اللراهن) الاصل أن كل ما يتولد من عين الرهن يسري إليه حكم الرهن، وما لا فلا مجمع الفتاوى. (وإذا هلك النماء) المذكور (هلك مجانا) لانه لم يدخل تحت العقد مقصود (وإذا بقي) النماء: أي ولو حكما بأن أكمل بالاذن فإنه لا يسقط حصة ما أكل منه فيرجع به على الراهن، كما إذا هلك الاصل بعد الاكل فإنه يقسم الدين على قيمتهما. قهستاني. ذكره بقوله (بعد هلاك الاصل فك بحصته) من الدين لانه صار مقصودا بالفكاك والتبع يقابله شئ إذا كان مقصودا (و) حينئذ (يقسم الدين على قيمته يوم الفكاك وقيمة الاصل يوم القبض، ويسقط من الدين حصة الاصل وفك النماء بحصته) كما لو كان الدين عشرة وقيمة الاصل يوم القبض عشرة وقيمة النماء يوم الفك خمسة، فثلثا العشرة حصة الاصل فيسقط وثلث العشرة حصة النماء فيفك به (ولو أذن الراهن للمرتهن في أكل الزوائد) أي أكل زوائد الرهن بأن قال له مهما زاد فكله (فأكلها) ظاهره يعم أكل ثمنها، وبه أفتى المصنف، قال: إلا أن يوجد نقل يخصص حقيقة الاكل فيتبع (فلا ضمان عليه) أي على المرتهن، لانه أتلفه بإذن المالك، والاطلاق يجوز تعليقه بالشرط والحظر، بخلاف التمليك (ولا يسقط شئ من الدين) قال في الجواهر: رجل رهن دارا وأباح السكنى للمرتهن فوقع بسكناه خلل وخرب البعض لا يسقط شئ من الدين، لانه لما أباح له السكنى أخذ حكم العارية، حتى لو أراد منعه كان له ذلك، وفي المضمرات: ولو رهن شاة فقال له الراهن كل ولدها واشرب لبنها فلا ضمان عليه، وكذا لو أذن له في ثمرة البستان فصار أكله كأكل الراهن، ثم نقل عن التهذيب أنه يكره للمرتهن أن ينتفع بالرهن وإن أذن له الراهن. قال المصنف: وعليه يحمل ما عن محمد بن أسلم من أنه لا يحل للمرتهن ذلك ولو بالاذن لانه ربا. قلت: وتعليله يفيد أنها تحريمية، فتأمله (وإن لم يفتك) الراهن (الرهن) بل بقي عند المرتهن على خاله (حتى لو هلك) الرهن كما في يد المرتهن (قسم الدين على قيمة النماء) أي الزيادة (التي أكلها المرتهن وعلى قيمة الاصل، فما أصاب الاصل سقط وما أصاب الزيادة أخذه المرتهن من الراهن) كما في الهداية والكافي والخانية وغيرها. وفي الجواهر: الاصل أن الاتلاف بإذن الراهن كإتلاف الراهن بنفسه لتسليطه، وفيها أباح للمرتهن نفعه هل للمرتهن أن يؤجره؟ قال: لا، قيل: فلو أجره ومضت المدة فالاجرة له أم للراهن؟ قال له: إن أجره بلا إذن، وإن بإذن فللمالك وبطل الرهن. وفيها: رهن كرما وتسلمه المرتهن ثم دفعه للراهن ليسقيه ويقوم بمصالحه لا يبطل الرهن.

стр. 689

رهن كرما وأباح ثمره ثم باع الكرم فقبض المرتهن الثمن، إن ثمره حصل بعد البيع فللمشتري، وإن قبله فللراهن إن قضى دين المرتهن، وإلا يكون رهنا ويجعل البيع رجوعا عن الاباحة فإنها تقبل الرجوع كما مر. وفيها: زرع المرتهن أرض الرهن، إن أبيح له الانتفاع لا يجب شئ، وإن لم يبح لزمه نقصان الارض وضمان الماء لو من قناة مملوكة فليحفظ. زرعها الراهن أو غرسها بإذن المرتهن ينبغي أن تبقى رهنا ولا يبطل الرهن، فتنبه. استحق الرهن ليس للمرتهن غيره مقامه. استحق بعضه إن شائعا يبطل الرهن فيما بقي، وإن مفروزا بقي فيما بقي ويحبس بكل الدين لكن هلكه بحصته. آجر داره لغيره ثم رهنها منه صح وبطلت الاجارة، ولو ارتهن ثم آجره من راهنه فالاجارة باطلة. أبق الرهن سقط الدين كهلاكه، فإن عاد سقط بحساب نقصه لان الاباق عيب حدث فيه. ثم لما فرغ من الزيادة الضمنية ذكر الزيادة القصدية (والزيادة في الرهن تصح) وتعتبر قيمتها يوم القبض أيضا (وفي الدين لا) تصح خلافا للثاني، والاصل أن الالحاق بأصل العقد إنما يتصور إذا كانت الزيادة في معقود به أو عليه، والزيادة في الدين ليست منهما (فإن رهن) نسخ المتن والشرح بالفاء مع أنه نبه في شرحه على أنه إنما عطفها بالواو لا بالفاء ليفيد أنها مسألة مستقلة لا فرع للاولى، فتنبه (عبدا بألف فدفع عبدا آخر رهنا مكان الاول وقيمة كل) من العبدين (ألف فالاول رهن حتى يرده إلى الراهن والمرتهن في الآخر أمين حتى يجعل مكان الاول) بأن يرد الاول إلى الراهن فحينئذ يصير الثاني مضمونا. (أبرأ المرتهن الراهن عن الدين أو وهبه منه ثم هلك الرهن في بد المرتهن هلك بغير شئ) استحسانا لسقوط الدين إلا إذا منعه من صاحبه فيصير غاصبا بالمنع. (ولو قبض المرتهن دينه) كله (أو بعضه من راهنه أو غيره) كمتطوع (أو شرى) المتهم (بالدين عينا أو صالح عنه) أي عن دينه (على شئ) لانه استيفاء (أو أحال الراهن مرتهنه بدينه على آخر ثم هلك رهنه معه) أي في يد المرتهن. (هلك بالدين ورد ما قبض إلى من أدى) في صورة إيفاء راهن أو متطوع أو شراء أو صلح. (وبطلت الحوالة وهلك الرهن بالدين) لانه في معنى الابراء بطريق الاداء. هداية. ومفاده عدم بطلان الصلح وأن الدين ليس بأكثر من قيمة الرهن، وإلا فينبغي أن لا تبطل الحوالة في قدر الزيادة. قهستاني (وكذا) أي كما يهلك الرهن بالدين في الصور المذكورة يهلك به أيضا (لو تصادقا على أن لا دين) عليه (ثم هلك) الرهن بالدين لتوهم وجوب الدين بتصادقهما على قيامه فتكون المطالبة به باقية، بخلاف الابراء فإنه يسقط الدين أصلا. (كل حكم) عرف (في الرهن الصحيح فهو الحكم في الرهن الفاسد) كما في

стр. 690

العمادية. قال: وذكر الكرخي أن المقبوض بحكم الرهن الفاسد يتعلق به الضمان. وفيها أيضا (وفي كل موضع كان الرهن مالا والمقابل مضمونا إلا أنه فقد بعض شرائط الجواز) كرهن المشاع ينعقد الرهن لوجود شرط الانعقاد لكن بصفة الفساد كالفاسد من البيوع (وفي كل موضع لم يكن) الرهن (كذلك) أي لم يكن مالا ولم يكن المقابل به مضمونا (لا ينعقد الرهن أصلا) وحينئذ (فإذا هلك هلك بغير شئ) بخلاف الفاسد فإنه يهلك بالاقل من قيمته ومن الدين. ومن مات وله غرماء فالمرتهن أحق به كما في الرهن الصحيح. فروع: رهن الرهن باطل كما حررناه في العارية معزيا للوهبانية: وفي معاياتها قال: وأي رهين يرام انفكاكه ومجنيه لو مات بالموت يشطر هذا تفسير كل نفس بما كسبت رهين والمعنى: كا نفس ترتهن بكسبها عند الله تعالى اهـ.

стр. 691

كتاب الجنايات مناسبته أن الرهن لصيانة المال وحكم الجناية لصيانة الانفس والمال وسيلة للنفس فقدم. ثم الجناية لغة: اسم لما يكتسب من الشر. وشرعا: اسم لفعل محرم حل بمال أو نفس، وخص الفقهاء الغصب والسرقة بما حل بمال، والجناية بما حل بنفس وأطراف. (القتل) الذي يتعلق به الاحكام الآتية من قود ودية وكفارة وإثم حرمان إث (خمسة) وإلا فأنواعه كثيرة كرجم وصلب وقتل حربي، والاول (عمد وهو أن يتعمد ضربه) أي ضرب الآدمي في أي موضع من جسده (ب) آلة تفرق الاجزاء مثل (سلاح) ومثقل لو من حديد، جوهرة (ومحدد من خشب) وزجاج (وحجر) وإبرة في مقتل برهان (وليطة) وقوله (ونار) عطف على محدد. لانها تشق الجلد وتعمل عمل الذكاة، حتى لو وضعت في المذبح فأحرقت العروق أكل: يعني إن سال بها الدم، وإلا لا كما في الكفاية. قلت في شرح الوهبانية: كل ما به الذكاة به القوة، وإلا فلا اهـ. وفي البرهان: وفي حديد غير محدد كالسنجة روايتان، أظهرهما أنها عمد. وفي المجتبى: وإحماء التنور يكفي للقود وإن لم يكن فيه نار. وفي معين المفتي للمصنف: الابرة إذا أصابت المقتل ففيه القود، وإلا فلا اهـ. فيحفظ. وقالا: والثلاثة، ضربه قصدا بما لا تطيقه البنية كخشب عظيم عمد (وموجبه الاثم) فإن حرمته أشد من حرمة إجراء كلمة الكفر لجوازه لمكره، بخلاف القتل. (و) موجبه (القود عينا) فلا يصير مالا إلا بالتراضي فيصح صلحا ولو بمثل الدية أو أكثر. ابن كمال عن الحقائق (لا الكفارة) لانه كبيرة محضة، في الكفارة معنى العبادة فلا يناط بها. قلت: لكن في الخانية: لو قتل مملوكه أو ولده المملوك لغيره عمدا كان عليه الكفارة (و) الثاني (شبهه وهو أن يقصد بغير ما ذكر) أي بما لا يفرق الاجزاء ولو بحجر وخشب كبيرين عنده خلافا لغيره (وموجبه الاثم والكفارة ودية مغلظة على العاقلة) سيجئ تفسير ذلك (لا القود) لشبهة بالخطأ نظرا لآلته إلا أن يتكرر منه فللامام قتله سياسة. اختيار (وهو) أي شبه العمد (فيما دون النفس من الاطراف (عمد) موجب للقصاص، فليس فيما دون النفس شبه عمد (و) الثالث (خطأ وهو) نوعان: لانه إما خطأ في ظن الفاعل ك (أن يرمي شخصا ظنه صيدا أو حربيا) أو مرتدا (فإذا هو مسلم أو) خطأ في نفس

стр. 692

الفعل كأن يرمي (غرضا) أو صيدا (فأصاب آدميا) أو رمى غرضا فأصابه ثم رجع عنه أو تجاوز عنه إلى ما وراءه فأصاب رجلا أو قصد رجلا فأصاب غيره أو أراد يد رجل فأصاب عنق غيره، ولو عنقه فعمد قطعا أو أراد رجلا فأصاب حائطا ثم رجع السهم فأصاب الرجل فهخطأ، لانه أخطأ في إصابة الحائط ورجوعه سبب آخر، والحكم يضاف لآخر أسبابه، ابن كمال عن المحيط. قال: وكذا لو سقط من يده خشبة أو لبنة فقتل رجلا يتحقق الخطأ في الفعل ولا قصد فيه، فكلام صدر الشريعة فيه ما فيه. وفي الوهبانية: وقاصد شخص إن أصاب خلافه فذا خطأ والقتل فيه معذر وقاصد شخص حالة النوم إن يمن فيقتص إن أبقى دما منه ينهر (و) الرابع (ما جرى مجراه) مجرى الخطأ (كناء انقلب على رجل فقتله) لانه معذور كالمخطئ (وموجبه) أي موجب هذا النوع من الفعل وهو الخطأ وما جرى مجراه (الكفارة والدية على العاقلة) والاثم دون إثم القتل، إذا الكفارة تؤذن بالاثم لترك العزيمة (و) الخامس (قتل بسبب كحافر البئر وواضع حجر في غير ملكه) بغير إذن من السلطان. ابن كمال. وكذا وضع خشبة على قارعة الطريق ونحو ذلك إلا إذا مشى على البئر ونحوه بعد علمه بالحفر ونحوه. درر (وموجبه الدية على العاقلة لا الكفارة) ولا إثم القتل بل إثم الحفر والوضع في غير ملكه. درر (وكل ذلك يوجب حرمان الارث) لو الجاني مكلفا. ابن كمال (إلا هذا) أي القتل بسبب لعدم قتله، وألحقه الشافعي بالخطأ في أحكامه. فصل فيما يوجب القود وما لا يوجبه (يجب القود) أي القصاص (بقتل كل محقون الدم) بالنظر لقاتله. درر وسيتضح عند قوله وقتل القاتل أجنبي (على التأبيد عمدا) وهو المسلم والذمي لا المستأمن والحربي (بشرط كون القاتل مكلفا) لما تقرر أنه لصبي ومجنون عمد، في البزازية: حكم عليه بقول فجن قبل دفعه للولي انقلب دية. ومن يجن ويفيق قتل في إفاقته قتل، فإن جن بعده: إن مطبقا سقط، وإن غير مطبق قتل. قتل عبد مولاه عمدا لا رواية فيه. وقال أبو جعفر: يقتل قتل عبد الوقف عمدا لا قود فيه. قتل ختنه عمحدا وبنته في نكاحه سقط القود اهـ (و) بشرط (انتفاء الشبهة) كولاد أو ملك أو أعم كقوله اقتلني فقتله (بينهما) كما سيجئ (فيقتل الحر بالحر وبالعبد) غير الوقف كما مر خلافا للشافعي. ولنا إطلاق قوله تعالى: * (أن النفس بالنفس) * (المائدة: ٥٤) فإنه ناسخ لقوله تعالى: * (الحر بالحر) * (البقرة: ٨٧١) الآية كما رواه السيوطي في الدر المنثور عن

стр. 693

النحاس عن ابن عباس: على أنه تخصيص بالذكر فلا ينفي ما عداه. كيف ولو دل لوجب أن لا يقتل الذكر بالاثنى ولا قائل به. وقيل ولا الحر بالعبد ورد بدخوله بالاولى: ولابي الفتح البستي نظما قوله: خذو بدمي هذا الغزال فإنه رماني بسهمي مقلتيه على عمد ولا تقتلوه إنني أنا عبده ولم أر حرا قط يقتل بالعبد فأجابه بعد الحنفية رادا عليه بقوله: خذوا بدمي من رام قتلي بلحظه ولم يخش بطش الله في قاتل العمد وقودوا به جبرا وإن كنت عبده ليعلم أن الحر يقتل بالعبد (والمسلم بالذمي) خلافا له (لا هما بمستأمن بل هو بمثله قياسا) للمساواة لا استحسانا لقيام المبيح هداية ومجتبى ودرر وغيرها. قال المصنف: وينبغي أن يعول على الاستحسان لتصريحهم بالعمل به إلا في مسائل مضبوطة ليست هذه منها، وقد اقتصر منلا خسرو في متنه على القياس اهـ: يعني فتبعه المصنف رحمه الله تعالى على عادته. قلت: ويعضده عامة المتون حتى الملتقى (و) يقتل (العاقل بالمجنون والبالغ بالصبي والصحيح بالاعمى والزمن وناقص الاطراف والرجل بامرأة) بلاجماع. (والفرع بأصله وإن علا لا بعكسه) خلافا لمالك فيما إذا ذبح ابنه ذبحا: أي لا يتقص الاصول وإن علوا مطلقا، ولو إناثا من قبل الام في نفس أو أطراف بفروعهم وإن سفلوا لقوله ﵊: لا يقاد الوالد بولده وهو وصف معلل بالجزئية فيتعدى لمن علا لانهم أسباب في إحيائه فلا يكون سببا لافنائهم، وحينئذ فتجب الدية في مال الاب في ثلاث سنين، لان هذا عمد والعاقلة لا تعقل العمد. وقال الشافعي: تجب حالة كبدل الصلح. زيلعي وجوهرة. وسيجئ في المعاقل. وفي الملتقى: ولا قصاص على شريك الاب أو المولى أو المخطئ أو الصبي أو المجنون، وكل من لا يجب القصاص بقتله مما لما تقرر من عدم تجزئ القصاص فلا يقتل العامد عندنا خلافا للشافعي. برهان (ولا سيد بعبده) أي بعبد نفسه (ومدبره ومكاتبه وعبد ولده) هذا داخل تحت قولهم: ومن ملك قصاصا على أبيه سقط كمسيجئ (ولا بعيد يملك بعضه) لان القصاص لا يتجزأ (ولا بعبد الرهن حتى يجتمع العاقدان) وقال محمد: لا قود وإن اجتمعا. جوهرة. وعليه يحمل ما في الدرر معزيا للكافي كما في المنح، لكن في الشرنبلالية عن الظهيرية أنه أقرب إلى الفقه. بقي لو اختلفا فلهما القيمة تكون رهنا مكانه، ولو قتل عبد الاجارة فالقود للمؤجر، وأما المبيع إذا قتل في يد بائعه قبل القبض: فإن أجاز المشتري البيع فالقود له، وإن رده فللبائع القود، وقيل: القيمة. جوهرة (ولا بمكاتب) وكذا ابنه وعبده. شرنبلالية (قتل عمدا) لا حاجة لقيد العمد لانه شرط في كل قود (عن وفاء ووارث وسيد إذا اجتمعا) لاختلاف الصحابة في موته حرا أو رقيقا فاشتبه الولي فارتفع القود (فإن لم يدع وارثا غير سيده سواء ترك وفاء أو لا ترك وارثا ولا وفاء أقاد سيده) لتعينه، وفي أولى

стр. 694

الصور الاربع خلاف محمد. (ويسقط قود) قد (ورثه على أبيه) أي أصله، لان الفرع لا يتسوجب العقوبة على أصله. وصورة المسألة فيما إذا قتل الاب أب امرأته مثلا ولا وارث له غيرها ثم ماتت المرأة: فإن ابنها منه يرث القود الواجب على أبيه فسقط لما ذكرنا وأما تصوير صدر الشريعة فثبوته فيه للابن ابتداء لا إرثا عند أبي حنيفة وإن اتحد الحكم كما لا يخفى. وفي الجوهرة: لو عفا المجروح أو وارثه قبل موته صح استحسانا لانعقاد السبب لهما. (لا قود بقتل مسلم مسلما ظنه مشركا بين الصفين) لما مر أنه من الخطأ، وإنما أعاده ليبين موجبه بقوله (بل) القاتل (عليه كفارة ودية) قالوا: هذا إذا اختلطوا، فإن كان في صف المشركين لا يجب شئ لسقوط عصمته. قال ﵊: من كثر سواد قوم فهو منهم. قلت: فإذا كان مكثر سوادهم منهم وإن لم يتزي بزيهم فكيف بمن تزيا. قاله الزاهدي. قال المصنف: حتى لو تشكل جني بما يباح قتله كحية فينبغي الاقدام على قتله، ثم إذا تبين أنه جني فلا شئ على القاتل، والله أعلم (ولا يقاد إلا بالسيف) وإن قتله بغيره خلافا للشافعي. وفي الدرر عن الكافي: المراد بالسيف: السلاح. قلت: وبه صرح في حج المضمرات حيث قال: والتخصيص باسم العدد لا يمنع إلحاق غيره به، ألا ترى أنا ألحقنا الرمح والخنجر بالسيف في قوله ﵊: لا قود إلا بالسيف فما في السراجية من له قود قاد بالسيف، فلو ألقاه في بئر أو قتله بحجر أو بنوع آخر عزر وكان مستوفيا يحمل على أن مراده بالسيف السلاح، والله أعلم. (ولابي المعتوه القود) تشفيا للصدر (و) إذا ملكه ملك (الصلح) بالاولى (لا بالعفو) مجانا (بقطع يده) أي في يد المعتوه (وقتل قريبه) لانه إبطال حقه لا يملكه (وتقيد صلحه بقدر الدية أو أكثر منه، وإن وقع بأقل منه لم يصح) الصلح (وتجب الدية كاملة) لانه أنظر للمعتوه (والقاضي كالاب) في جميع ما ذكرنا في الاصح كمن قتل ولا ولي له للحاكم قتله والصلح لا العفو لانه ضرر للعامة (والوصي) كالاخ (يصالح) عن القتل (فقط) بقدر الدية، وله القود في الاطراف استحسانا لانه يسلك بها مسلك الاموال (والصبي كالمعتوه) فيما ذكر (وللكبار القود قبل كبر الصغار) خلافا لهما، والاصل أن كل ما لا يتجزأ إذا وجد سببه كاملا ثبت لكل على الكمال كولاية إنكاح وأمان (إلا إذا كان الكبير أجنبيا (ولو عن الصغير فلا) يملك القود (حتى يبلغ الصغير) إجماعا. زيلعي. فليحفظ. قتل القاتل أجنبي وجب القصاص عليه في) القتل (العمد) لانه محقون الدم بالنظر لقاتله كما مر (والدية على عاقلته) أي للقاتل (في الخطأ، ولو قال ولي القتيل بعد القتل) أي بعد قتل الاجنبي (كنت أمرته بقتله ولا بينة له) على مقالته (لا يصدق) ويقتل الاجنبي. درر. بخلاف من حفر بئرا في دار رجل فمات فيها شخص فقال رب الدار أمرته بالحفر صدق. مجتبى: يعني لانه يملك استئنافه للحال فيصدق، بخلاف الاول لفوات المحل بالقتل كما هو القاعدة، وظاهره أن حق الولي يسقط رأسا كما لو مات القاتل حتف أنفه. (ولو استوفاه بعض الاولياء لم يضمن شيئا) وفي المجتبى والدرر:

стр. 695

دم بين اثنين فعفا أحدهما وقتله الآخر: إن علم أن عفو بعضهم يسقط حقه يقاد، وإلا فلا والدية في ماله، بخلاف ممسك رجل ليقتل عمدا فقتل ولي القتيل الممسك فعليه القود لانه مما لا يشكل على الناس. (جرح إنسانا ومات) المجروح (فأقام أولياء المقتول بينة أنه مات بسبب الجرح وأقام الضارب بينة أنه برئ) من الجرح (ومات بعد مدة فبينولي المقتول أولى) كذا في معين الحكام معزيا الحاوي. (أقام أولياء المقتول البينة على أنه جرحه زيد وقتله وأقام زيد البينة على أن المقتول قال: إن زيدا لم يجرحني ولم يقتلني فبينة زيد أولى) كذا في المشتمل معزيا لمجمع الفتاوى. (قال المجروح لم يجرحني فلان ثم مات) المجروح (ليس لورثته الدعوى على الجارح بهذا السبب) مطلقا، وقيل: إن الجرح معروفا عند القاضي أو الناس قبلت. قنية. وفي الدرر عن المسعودية: لو عفا المجروح أو الاولياء بعد الجرح قبل الموت جاز العفو استحسانا، وفي الوهبانية: جريح قال قتلني فلان ومات فبرهن وارثه على آخر أنه قتله لم تسمع لان حق المورث وقد أكذبهم، ولو قال: جرحني فلان ومات فبرهن ابنه على ابن آخر أنه جرحه خطأ قبلت لقيامها على حرمانه الارث. (سقاه سما حتى مات: إن دفعه إليه حتى أكله ولم يعلم به فمات لا قصاص ولا دية لكنه يجبس ويعزر، ولو أوجره) السم (إيجارا تجب الدية) على عاقلته (وإن دفعه له في شربة فشربه ومات) منه (فكالاول) لانه شرب منه باختياره، إلا أن الدفع خدعة فلا يلزم إلا التعزيز والاستغفار. خانية (وإن قتله بمر) بفتح الميم: ما يعمل في الطين (يقتص إن أصابه حد الحديد) أو ظهره وجرحه إجماعا كما نقله المصنف عن المجتبى (وإلا) يصبه حده بل قتله بظهره ولم يجرحه (لا) يقتص في رواية الطحاوي، ظاهر الرواية أنه يقتص بلا جرح في حديد ونحاس وذهب ونحوها، وعزاه في الدرر لقاضيخان، لكن نقل المصنف عن الخلاصة أن الاصح اعتبار الجرح عند الامام لوجوب القود، وعليه جرى ابن الكمال. وفي المجتبى: ضرب بسيف في غمده فخرق السيف الغمد وقتله فلا قود عند أبي حنيفة (كالخنق والتغريق) خلافا لهما والشافعي. ولو أدخله بيتا فمات فيه جوعا لم يضمن شيئا، وقالا: تجب الدية ولو دفنه حيا فمات، عن محمد: يقاد به. مجتبى. بخلاف قتله بموالاة ضرب السوط كما سيجئ. وفيه: لو اعتاد الخنق قتل سياسة ولا تقبل توبته لو بعد مسكه كالساحر. وفيه (قمط رجلا وطرحه قدام أسد أو سبع فقتله فلا قود فيه ولا دية ويعزر ويضرب ويحبس إلى أن يموت) زاد في البزازية: وعن

стр. 696

الامام عليه الدية، ولو قمط صبيا وألقاه في الشمس أو البرد حتى مات فعلى عاقلته الدية. وفي الخانية: قمط رجلا في البحر فرسب وغرق كما ألقاه فعلى عاقلته الدية عند أبي حنيفة، ولو سبح ساعة ثم غرق فلا دية، لانه غرق بعجزه، وفي الاولى غرق بطرحه في الماء. (قطع عنقه وبقي من الحلقوم قليل وفيه الروح فقتله آخر فلا قود فيه) عليه لانه في حكم الميت. (ولو قتله وهو في) حالة (النزع قتل به) إلا إذا كان يعلم أنه لا يعيش منه. كذا في الخانية. وفي البزازية: شق بطنه بحديدة وقطع آخر عنقه، وإن توهم بقاءه حيا بعد الشق قتل قاطع العنق، وإلا قتل الشاق وعزر القاطع. (ومن جرح رجلا عمدا فصار ذا فراش ومات يقتص) إلا إذا وجد ما يقطعه كحز الرقبة والبرء منه، وقدمنا أنه لو عفا المجروح أو الاولياء قبل موته صح استحسانا (وإن مات) شخص (بفعل نفسه وزيد وأسد وحية ضمن زيد ثلث الدية في ماله إن) كان القتل (عمدا وإلا فعلى عاقلته) لان فعل الاسد والحية جنس واحد لانه هدر في الدارين، وفعل زيد معتبر في الدارين، وفعل نفسه هدر في الدنيا لا عقبى حتى يأثم بالاجماع، فصارت ثلاثة أجناس، ومفاده أن يعتبر في المقتول التكليف ليصير فعله جنسا آخر غير جنس فعل الاسد والحية، وأن لا يزيد على الثلث لو تعدد قاتله لان فعل كل جنس واحد. ابن كمال. (ويجب قتل من شهر سيفا على المسلمين) يعني في الحال. كما نص عليه ابن الكمال حيث غير عبارة الوقاية فقال: ويجب من شهر سيفا على المسلمين لو بقتله إن لم يكن دفع ضرره إلا به. صرح به في الكفاية: أي لانه من باب دفع الصائل، صرح به الشمني وغيره، ويأتي ما يؤيده (ولا شئ بقتله) بخلاف الحمل الصائل. (ولا) يقتل (من شهر سلاحا على رجل ليلا أو نهارا في مصر أو غيره أو شهر عليه عصا ليلا في مصر أو نهارا في غيره فقتله المشهور عليه) وإن شهر المجنون على غيره سلاحا فقتله المشهور عليه (عمدا تجب الدية) في ماله (ومثله الصبي والدابة) الصائلة. وقال الشافعي: لا ضمان في الكل لانه لدفع الشر. (ولو ضربه الشاهر فانصرف) وكف عنه على وجه لا يريد ضربه ثانيا (فقتله الآخر) أي المشهور عليه أو غيره، كذا عممه ابن الكمال تبعا للكافي والكفاية (قتل القاتل) لانه بالانصراف عادة عصمته. قلت: فتحرر أنه ما دام شاهر السيف ضربه، وإلا لا، فليحفظ. (ومن دخل عليه غيره ليلا فأخرج السرقة) من بيته (فاتبعه) رب البيت (فقتله فلا شئ عليه) لقوله ﵊: قاتل دون مالك وكذا لو قتله قبل الاخذ إذا قصد أخذ ماله ولم يتمكن من دفعه إلا بالقتل. صدر الشريعة. وفي الصغرى: قصد ماله: إن عشرة أو أكثر له قتله، وإن أقل قاتله ولم يقتله، وهل يقبل قوله أنه كابره؟ إن ببينة نعم، وإلا قإن المقتول معروفا بالسرقة والشر لم يقتص استحسانا، والدية في ماله لورثة

стр. 697

المقتول. بزازية. هذا (إذا لم يعلم أنه لو صاح عليه طرح ماله، وإن علم) ذلك (فقتله مع ذلك وجب عليه القصاص) لقتله بغير حق (كالمغصوب منه إذا قتل الغاصب) فإنه يجب القود لقدرته على دفعه بالاستغاثة بالمسلمين والقاضي. (مباح الدم التجأ إلى الحرم لم يقتل فيه) خلافا للشافعي (ولم يخرج عنه للقتل لكن يمنع عنه الطعام والشراب حتى يضطر فيخرج من الحرم فحينئذ يقتل خارجه) وأما فيما دون النفس فيقتص منه في الحرم إجماعا. (ولو أنشأ القتل في الحرم قتل فيه) إجماعا. سراجية، ولو قتل في البيت لا يقتل فيه، ذكره المصنف في الحج. (ولو قال اقتلني فقتله) بسيف (فلا قصاص وتجب الدية) في ماله في الصحيح لان الاباحة لا تجري في النفس وسقط القود لشبهة الاذن، وكذا لو قال: اقتل أخي أو ابني أو أبي فتلزمه الدية استحسانا كما في البزازية عن الكفاية. وفيها عن الواقعات: لو ابنه صغيرا يقتص. وفي الخانية: بعتك دمي بفلس أو بألف فقتله يقتص. وفي اقتل أبي عليه دينه لابنه. وفي اقطع يده فقطع يده يقتص. وفي: شج ابني فشجه لا شئ عليه، فإن مات فعليه الدية (وقيل: لا) تجب الدبة أيضا، وصححه ركن الاسلام كما في العمادية، واستظهره الطرسوسي لكن رده ابن وهبان. (كما لو قال: اقتل عبدي أو اقطع يده ففعل فلاضمان عليه) إجماعا كقوله: اقطع يدي أو رجلي وإن سرى لنفسه ومات لان الاطراف كالاموال فصح الامر. ولو قال: اقطعه على أن تعطيني هذا الثوب أو هذه الدراهم فقطع يجب أرش اليد لا القود وبطل الصلح. بزازية. فروع: هبة القصاص لغير القاتل لا تجوز لانه يجري فيه التمليك. عفو الولي عن القاتل أفضل من الصلح، والصلح أفضل من القصاص، وكذا عفو المجروح. لا تصح توبة القاتل حتى يسلم نفسه للقود. وهبانية. الامام شرط استيفاء القصاص كالحدود عند الاصوليين. وفرق الفقهاء. أشباه. وفيها في قاعدة: الحدود تدرأ بالشبهات كالحدود القصاص إلا في سبع. يجوز القضاء بعلمه في القصاص دون الحدود. القصاص يورث والحد لا. يصح عفو القصاص لا الحد. التقادم لا يمنع الشهادة بالقتل، بخلاف الحد سوى حد القذف. ويثبت بإشارة أخرس كتابته، بخلاف الحد. تجوز الشفاعة في القصاص لا الحد. السابعة: لا بد في القصاص من الدعوى، بخلاف الحد سوى حد القذف اهـ. وفي القنية: نظر في باب دار رجل ففقأ الرجل عينه لا يضمن إن لم يمكنه تنحيته من غير فقئها، وإن أمكنه ضمن، قال الشافعي: لا يضمن فيهما.

стр. 698

ولو أدخل رأسه فرماه بحجر ففقأها لا يضمن إجماعا، إنما الخلاف فيمن نظر من خارجها، والله تعالى أعلم. باب القود فيما دون النفس (وهو في كل ما يمكن فيه رعاية حفظ المماثلة) وحينئذ (فيقاد قاطع اليد عمدا من المفصل) فلو القطع من نصف ساعد أو ساق أو من قصبة أنف لم يقد لامتناع حفظ المماثلة وهي الاصل في جريان القصاص (وإن كانت يده أكبر منها) لاتحاد المنفعة (وكذا) الحكم في (الرجل والمارن والاذن و) كذا (عين ضربت فزال ضوءها وهي قائمة) غير مستحقة (فيجعل على وجهه قطن رطب وتقابل عينه بمرآة محماة، ولو قلعت لا) قصاص لتعذر المماثلة. وفي المجتبى: فقأ اليمنى ويسرى الفاقئ ذاهبة اقتص منه وترك أعمى، وعن الثاني: لا قود في فق عين حولاء (و) كذا هو أيضا (في كل شجة يراعى) ويتحقق (فيها المماثلة) كموضحة. (ولا قود في عظم إلا السن وإن تفاوتا) طولا أو كبرا لما مر (فتقلع إن قلعت، وقيل تبرد إلى) اللحم (موضع أصل السن) ويسقط ما سواه لتعذر المماثلة إذ ربما تفسد لهاته، وبه أخذ صاحب الكافي. قال المصنف: وفي المجتبى: وبه يفتى (كما تبرد) إلى أن يتساويا إن كسرت. وفي المجحبى: يؤجل حولا، فإن لم تثبت يقتص. وقيل: يؤجل الصبي لا البالغ، فلو مات الصبي في الحول برئ، وقال أبو يوسف: فيه حكومة عدل. وكذا الخلاف إذا أجل في تحريكه فلم يسقط، فعند أبي يوسف: تجب حكومة عدل الالم: أي أجر القلاع والطيب اهـ. وسنحققه. (وتأخذ الثنية بالثنية والناب بالناب، ولا يؤخذ الاعلى بالاسفل ولا الاسفل بالاعلى) مجتبى. والحاصل: أنه لا يؤخذ عضو إلا بمثله. (و) لا قود عندنا في (طرفي رجل وامرأة وطرفي (حر وعبد و) طرفي (عبدين) لتعذر المماثلة بدليل اختلاف دينهم وقيمتهم والاطراف كالاموال. قلت: هذا هو المشهور، لكن في الواقعات: لو قطعت المرأة يد رجل كان له القود، لان الناقص يستوفي بالكامل إذا رضي صاحب الحق، فلا فرق بين حر وعبد ولا بين عبدين. وأقره القهستاني والبرجندي. (وطرف المسلم والكافر سيان) للتساوي في الارش، وقال الشافعي: كل من يقتل به يقطع به، وما لا فلا (و) لا في (قطع يد من نصف الساعد) لما مر (و) لا في (جائفة برشت) فلو لم تبرأ، فإن سارية يقتص وإلا ينتظر البرء أو السراية. ابن كمال (ولسان وذكر) ولو من أصلهما، به يفتى. شرح وهبانية. وأقره المصنف لانه ينقبض وينبسط. قلت: لكن جزم قاضيخان بلزوم القصاص، وجعله في المحيط قول الامام ونصه: قال أبو حنيفة: إن قطع الذكر ذكره من أصله أو من الحشفة اقتص منه إذ له حد معلو وأقره في الشرنبلالية فليحفظ (إلا أن يقطع) كل (الحشفة) فيقتص، ولو بعضها لا، وسيجئ ما لو قطع بعض اللسان.

стр. 699

(ويجب القصاص في الشفة إن استقصاها بالقطع) لامكان المماثلة (وإلا) يستقصها (لا) يقتص، مجتبى وجوهرة وفي لسان أخرس وصبي لا يتكلم حكومة عدل (فإن كان القاطع أشل أو ناقص الاصابع أو كان رأس الشاج أكبر) من المشجوج (خبر المجني عليه بين القود و) أخذ (الارش) وعلى هذا في السوسائر الاطراف التي تقاد إذا كان طرف الضارب والقاطع معيبا يتخير المجني عليه بين أخذ المعيب والارش كاملا. قال برهان الدين: هذا لو الشلاء ينتفع بها لم تكن محلا للقود، فله دية كاملة بلا خيار، وعليه الفتوى. مجتبى. وفيه: لا تقطع الصحيحة بالشلاء. (ويسقط القود بموت القاتل) لفوات المحل (ويعفو الاولياء ويصلحهم على مال ولو قليلا ويجب حالا) عند الاطلاق (وبصلح أحدهم وعفوه، ولمن بقي) من الورثة (حصته من الدية) في ثلاث سنين على القاتل هو الصحيح، وقيل: على العاقل. ملتقى. (أمر الحر القاتل وسيد) العبد (القاتل رجلا بالصلح عن دمهما) الذي اشتركا فيه (على ألف ففعل المأمور) الصلح عن دمهما (فالالف على) الحر والسيد (الآمرين نصفان) لانه مقابل بالقود وهو عليهما سوية فبدله كذلك. (ويقتل جمع بمفرد إن جرح كل واحد جرحا مهلكا) لان زهوق الروح يتحقق بالمشاركة لانه غير متجزئ، بخلاف الاطراف كما سيجئ (وإلا لا) كما في تصحيح العلامة قاسم. وفي المجتبى: إنما يقتلون إذا وجد من كل جرح يصلح لزهوق الروح، فأما إذا كانوا نظارة أو مغرين أو معنيين بإمساك واحد فلا قود عليهم، والاولى أن يعرف الجمع بلام العهد، فإنه لو قتل فرد جمع أحدهم أبوه أو مجنون سقط القود. قهستاني. (و) يقتل (فرد بجمع اكتفاء) به للباقين خلافا للشافعي (إن حضر وليهم فإن حضر) ولي (واحد قتل به وسقط) عندنا (حق البقية كموت القاتل) حتف أنفه لفوات المحل كما مر. (قطع رجلان) فأكثر (يد رجل) أو رجله أو قلعا سنه ونحو ذلك مما دون النفس، جوهرة (بأن أخذا سكينا وأمراها على يده حتى انفصلت فلا قصاص) عندنا (على واحد منهما) أو منهم لانعدام المماثلة لان الشرط في الاطراف المساواة في المنفعة والقيمة، بخلاف النفس فإن الشرط فيها المساواة في العصمة فقط. درر (وضمنا) أو ضمنوا (ديتها) على عددهم بالسوية (وإن قطع واحد يميني رجلين فلهما قطع يمينه ودية يد) بينهما إن حضرا معا (وإن أحضرا أحدهما قطع له فللآخر عليه) أي على القاطع (نصف الدية) لما مر أن الاطراف ليست كالنفوس. (ولو قضى بالقصاص بينهما، ثم عفا أحدهما قبل استيفاء الدية فللآخر القود) وعند محمد: الارش (ويقاد عبد أقر بقتل عمدا) خلافا لزفر (ولو أقر بخطأ) أو بمال (لم ينفذ إقراره) على مولاه، بل يكون في رقبته إلى أن يعتق كما نقله المصنف عن الجوهرة. قال: وظاهر كلام الزيلعي بطلان إقراره بالخطأ أصلا: يعني لافي حقه ولا في حق سيده، ونحوه في أحكام العبيد من الاشباه معللا بأن موجبه الدفع أو الفدا اهـ فتأمله، ولكن علله القهستاني بأنه إقرار بالدية على العاقلة اهـ.

стр. 700

فتدبره، إذا قد أجمع العلماء على العمل بنقتضى قوله ﵊: لا تعقل العواقل عبدا ولا عمدا ولا صلحا ولا اعترافا حتى لو أقر الحر بالقتل خطأ لم يكن إقراره إقرارا على العاقلة: أي إلا أن يصدقوه، وكذا قرره القهستاني في المعاقل. فتنبه. (رمى رجلا عمدا فنفذ السهم منه إلى آخر فماتا يقتص للاول) لانه عمد (وللثاني الدية على عاقلته) لانه خطأ. (وقعت حية عليه فدفعها عن نفسه فسقط ت على آخر فدفعها عن نفسه فوقعت على ثالث فلسعته) أي الثالث (فهلك) فعلى من الدية؟ هكذا سئل أبو حنيفة بحضرة جماعة، فقال: لا يضمن الاول لان الحية لم تضر الثاني، وكذلك لا يضمن الثاني والثالث لو كثروا، وأما الاخير (فإن لسعته مع سقوطها) فورا (من غير مهلة فعلى الدافع الدية) لورثة الهالك (وإلا) تلسعه فورا (لا) يضمن دافعها عليه أيضا، فاستصوبوه جميعا، وهذه من مناقبه ﵁. صيرفية ومجمع الفتاوى. قال المصنف: وبهذا التفصيل أجبت في حادثة الفتوى، وهي أن كلبا عقورا وقع على آخر فألقاه على الثاني والثاني على الثالث، والله أعلم. فروع: ألقى حية أو عقربا في الطريق فلدغت رجلا ضمن، إلا إذا تحولت ثم لدغته. وضع سيفا في الطريق فعثر به إنسان ومات وكسر السيف فديته على رب السيف وقيمته على العاثر. ثور نطوح سيره للمرعى فنطح ثور غيره فمات، إن أشهد عليه ضمن، وإلا لا، وقال في البدائع: لا ضمان، لان الاشهاد إنما يكون في الحائط لا في الحيوان. ناجية. واعلم أنه إذا (اشترك قاتل العمد مع من لا يجب عليه القود كأجنبي شارك الاب في قتل ابنه) وكأجنبي شارك الزوج في قتل زوجته وله منها ولد، وكعامد مع مخطئ وعاقل مع مجنون وبالغ مع صغير وشريك حية وسبع كما في الخانية (فلا قود على أحدهما) أي لا قصاص على واحد منهما فيما ذكر. دخل رجل بيته فرأى رجلا مع امرأته أو جاريته فقتله حل) له ذلك (ولا قصاص) عليه، هذا ساقط من نسخ المتن ثابت في نسخ الشرح معزيا لشرح شرح الوهبانية، وقد حققناه في باب التعزير. فروع: صبي محجور قال له رجل شد فرسي فأراد شدها فرفسته فمات فديته على عاقلة الآمر، وكذا لو أعطى صبيا عصا أو سلاحا وأمره بحمل شئ أو كسر حطب ونحو ذلك بلا إذن وليه فمات، ولو أعطاه السلاح ولم يقل أمسكه فقولان. صبي على حائط صاح به فوقع فمات: إن صاح به فقال: لا تقع فوقع لا يضمن، ولو قال: قع فوقع ضمن، به يفتى، وقيل: لا يضمن مطلقا. ناجية، والله أعلم.

стр. 701

فصل في الفعلين (قطع يد رجل ثم قتله أخذ بالامرين) أي بالقطع والقتل. (ولو كانا عمدين أو) كانا (خطأين أو) كانا (مختلفين) أي أحدهما عمد والآخر خطأ تخلل بينهما برء أو لا، فيؤخذ بالامرين في الكل بلا تداخل (إلا في الخطأين لم يتخلل بينهما برء) فإنهما يتداخلان (فيجب فيهما دية واحدة) وإن تخلل برء لم يتداخلا كما علمت. فالحاصل: أن القطع إما عند أو خطأ والقتل كذلك صار أربعة ثم إما أن يكون بينهما برء أو لا صار ثمانية، وقد علم حكم كل منها (كمن ضربه مائة سوط قبرأ من تسعين ولم يبق أثرها) أي أثر الجراحة (ومات من عشرة) ففيه دية واحدة، لانه لما برأ من تسعين لم تبق معتبرة إلا في حق التعزير، وكذلك كل جراحة اندملت ولم يبق لها أثر عند أبي حنيفة. وعن أبي يوسف في مثله: حكومة عدل. وعن محمد: تجب أجرة الطبيب وثمن الادوية. درر وصدر شريعة وهداية وغيرها. (وتجب حكومة) عدل مع دية النفس (في مائة سوط جرحته وبقي أثرها) بالاجماع لبقاء الاثر ووجوب الارش باعتبار الاثر. هداية وغيرها. وفي جواهر الفتاوى: رجل جرح رجلا فعجز المجروح عن الكسب يجب على الجارح النفقة والمداواة. وفيها: رجل جاء بعوان إلى رجل فضربه العوان فعجز عن الكسب فمداواة المضروب ونفقته على الذي جاء بالعوان اهـ. قال المصنف: والظاهر أنه مفرع على قول محمد. قلت: وقدمناه معزيا للمجتبى عن أبي يوسف نحوه، وسنحققه في الشجاج، (ومن قطع) أي عمدا أو خطأ بدليل ما يأتي، وبه صرح في البرهان كما في الشرنبلالية، لكن في القهستاني عن شرح الطحاوي أن الدية على العاقلة في الخطأ، ومن ظن أنها على القاطع في الخطأ فقد أخطأ، وكذا لو شج ألا جرح (فعفا عن قطعه) أو شجته أو جراحته (فمات منه ضمن قاطعه الدية) في ماله خلافا لهما. قلنا: إنه عفا عن القطع وهو غير القتل. (ولو عفا عن الجناية أو عن القطع وما يحدث منه فهو عفوعن النفس) فلا يضمن شيئا وحينئذ (فالخطأ يعتبر من ثلث ماله) فإن خرج من الثلث فيها وإلا فعلى العاقلة ثلثا الدية كما في شرح الطحاوي، فمن ظن أنها على القاطع فقد أخطأ قطعا، ومفاده أن عفو الصحيح لا يعتبر من الثلث. ذكره القهستاني (والعمد من كله) لتعلق حق الورثة بالدية لا بالقود لانه ليس بمال (والشجة مثله) أي مثل القطع حكما وخلافا. (قطعت امرأة يد رجل عمدا) أي أو خطأ لما يأتي، فلو أطلق كما سبق وكالملتقى وغيره كان أولى، فتأمل (فنكحها) المقطوع يده (على يده ثم مات) فلو لم يمت من السراية فمهرها الارش، ولو عمدا إجماعا (يجب). عند أبي حنيفة (مهر مثلها والدية في مالها إن تعمدت وتقع المقاصة بين المهر والدية إن تساويا، وإلا ترادا الفضل (وعلى

стр. 702

عاقلتها إن أخطأت) في قطع يده، ولا يتقاصان لان الدية على العاقلة في الخطأ، بخلاف العمد فإن الدية عليها، والمهر على الزوج فيتقاصان. قلت: وقال صاحب الدرر: ينبغي أن تقع المقاصة في الخطأ أيضا لانها عليها دون العاقلة على القول المختار في الدية، لكنه ليس على إطلاقه بل في العجم، ولعله أطلقه لاحالته لمحله. فليحفظ (وإن نكحها على اليد وما يحدث منها أو على الجناية ثم مات منه وجب لها في العمد مهر المثل ولا شئ عليها) لرضاه بالسقوط (ولو أخطى رفع عن العاقلة مهر مثلها والباقي وصية لهم) أي للعاقلة (فإن خرج من الثلث سقط وإلا سقط ثلث المال) فقط. (ولو قطعت يده فاقتص له فمات) المقطوع (الاول قبل الثاني قتل) الثاني (به) لسرايته. وعن أبي يوسف: لا قود لانه لما أقدم على القطع فقد أبرأه عما وراءه وظاهر إشكال ابن الكمال يفيد تقوية قول أبي يوسف. قال المصنف: (ولو مات المقتص منه فديته على عاقلة المقتص له) خلافا لهما، قلت هذا إذا ستوفاه بنفسه بلا حكم وأما الحاكم والحجام والختان والفصاد والبزاغ فلا يتقيد فعلهم بشرط السلامة كالاجير، وتمامه في الدرر. والاصل أن الواجب لا يتقيد بوصف السلامة والمباح يتقيد به، ومنه ضرب الاب ابنه تأديبا أو الام أو الوصي، ومن الاول ضرب الاب أو الوصي، أو المعلم بإذن الاب تعليما فمات لا ضمان، فضرب التأديب مقيد لانه مباح، وضرب التعليم لا لانه واجب ومحله في الضرب المعتاد، وأما غيره فموجب للضمان في الكل. وتمامه في الاشباه (وإن قطع) ولي القتيل (يد القاتل و) بعد ذلك (عفا) عن القتل (ضمن القاطع دية اليد) لانه استوفى غير حقه، لكن لا يقتص للشبهة، وقالا: لا شئ عليه (وضمان الصبي إذا مات من ضرب أبيه أو وصيه تأديبا) أي للتأديب (عليهما) أي على الاب والوصي لان التأديب يحصل بالزجر والتعريك، وقالا: لا يضمن لو معتادا، وأما غير المعتاد ففيه الضمان اتفاقا (كضرب معلم صبيا أو عبدا بغير إذن أبيه ومولاه) لف ونشر، فالضمان على المعلم إجماعا (وإن) الضرب (بإذنهما لا) ضمان على المعلم إجماعا، قيل: هذا رجوع من أبي حنيفة إلى قولهما (وكذا يضمن زوج امرأة ضربها تأديبا) لان تأديبها للولي، كذا عزاه المصنف لشرح المجمع للعيني. قلت: وهو في الاشباه وغيرها كما قدمناه. وفي ديات المجتبى: للزوج والوصي كالاب تفصيلا وخلافا فعليهم الدية والكفارة، وقيل: رجع الامام إلى قولهما، وتمامه ثمة. فروع: ضرب امرأة فأفضاها: فإن كانت تستمسك بولها ففيه ثلث الدية، وإلا فكل الدية، وإن افتض بكرا بالزنا فأفضاها: فإن مطاوعة حدا ولا غرم، وإن مكرهة فعليه الحد وأرش الافضاء لا العقر. حاوي القدسي. قطع الحجام لحما من عينه وكان غير حاذق فعميت فعليه نصف الدية. أشباه.

стр. 703

وفي القنية: سئل محمد نجم الدين عن صبية سقطت من سطح فانفتح رأسها فقال كثير من الجراحين إن شققتم رأسها تموت، وقال واحد منهم إن لم تشقوه اليوم تموت وأنا أشقه وأبرئها، فشقه فماتت بعد يوم أو يومسن هل يضمن؟ فتأمل مليا، ثم قال: لا إذا كان الشق بإذن وكان الشق معتادا ولم يكن فاحشا خارج الرسم، قيل له: فلو قال إن ماتت فأنا ضامن هل يضمن؟ قال: لا اهـ. قلت: إنما لم يعتبر شرط الضمان لما تقرر أن شرطه على الامين باطل على ما عليه الفتوى اهـ. والله أعلم. باب الشهادة في القتل واعتبار حالته أي حالة القتل (القود يثبت للورثة ابتداء بطريق الخلافة) من غير سبق ملك المورث، لان شرعية القود لتشفي الصدور ودرك الثأر والميت ليس بأهل له، وقوله تعالى: * (فقد جعلنا لوليه سلطانا) * (الاسراء: ٣٣) نص فيه (وقالا بطريق الارث) كما لو انقلب مالا وثمرة الخلاف ما أفاده بقوله (فلا يصير أحدهم) أي أحد الورثة (خصما عن البقية) في استيفاء القصاص، خلافا لهما، والاصل أن كل ما يملكه الورثة بطريق الوراثة فأحدهم خصم عن الباقين. وقائم مقام الكل في الخصومة، وما يملكه الورثة لا بطريق الوراثة لا يصير أحدهم خصما عن الباقين. ثم فرع عليه بقوله (فلو أقام حجة بقتل أبيه عمدا مع غيبة أخيه) يريد القود (لا يقيد) إجماعا حتى يحضر الغائب لكنه يحبس، لانه صار متهما (فإن حضر) الغائب (يعيدها) ثانيا (ليقتلا) القاتل وقالا: لا يعيد (وفي) القتل (الخطأ والدين لا يحتاج إلى إعادة البيئة) بالاجماع لما مر (فلو برهن القاتل على عفو الغائب فالحاضر خصم) لانقلابه مالا وسقط القود (وكذا لو قتل عبدهما عمدا أو خطأ و) الحال أن السيدين (أحدهما غائب) فهو على التفصيل السابق (ولو أخبر وليا قود بعفو أخيهما) الثالث (فهو) أي إخبارهما (عفو للقصاص منهما) عملا بزعمهما وهي رباعية، فالاول (إن صدقهما) أي المخبرين (القاتل والاخ) الشريك (فلا شئ له) أي للشريك عملا بتصديقه (ولهما ثلثا الدية و) الثالث (إن صدقهما القاتل وحده فلكل منهما ثلثها، و) الرابع (إن صدقهما الاخ فقط فله ثلثها) لان إقراره ارتد بتكذيب القاتل إياه فوجب له ثلث الدية (و) لكنه (يصرف ذلك إلى المخبرين) استحسانا وهو الاصح. زيلعي. لانه صار مقرا لهما بما أقر له به القاتل (وإن شهد أنه ضربه بشئ جارح فلم يزل صاحب فراش حتى مات يقتص) لان الثابت بالبينة كالثابت معاينة، ولا يحتاج الشاهد أن يقول إنه مات من جراحته. بزازية (وإن اختلف شاهدا قتل في الزمان أو في المكان أو في آلته، أو قال أحدهما قتله بعصا وقال الآخر لم أدر بماذا قتله، أو شهد أحدهما على معاينة القتل والآخر على إقرار القاتل به بطلت) لان القتل لا يتكرر (وكذا) تبطل الشهادة (لو كمل النصاب في كل واحد منهما) لتيقن القاضي بكذب أحد الفريقين ولا أولوية (ولو كمل أحد الفريقين دون الآخر قبل الكامل منهما) لعدم

стр. 704

المعارض (ولو شهدا) بقتله (وقالا: جهلنا آلته تجب الدية في ماله) في ثلاث سنين. شرنبلالية. استحسانا حملا على الادنى وهو الدية وكانت في ماله، لان الاصل في الفعل العمد (وإن أقر كل واحد منهما) أي من الرجلين (أنه قتله وقال الولي قتلتماه جميعا له قتلهما) عملا بإقرارهما (ولو كان مكان الاقرار) والمسألة بحالها (شهادة لغت) الشهادتان، لان التكذيب تفسيق وفسق الشاهد يبطل شهادته، أما فسق المقر لا يبطل الاقرار (ولو قال) الولي (في) صورة (الاقرار) السابقة صدقتما (ليس له أن يقتل واحدا منهما) لان تصديقه بانفراد كل بقتله وحده إقرار بأن الآخر لم يقتله، بخلاف قوله قتلتماه، لانه دعوى القتل بلا تصديق فيقتلهما بإقرارهما، زيلعي (ولو أقر) رجل بأنه قتله وقامت البينة على آخر أنه قتله وقال الولي قتله كلاهما كان له للولي (قتل المقر دون المشهود عليه) لان فيه تكذيبا لبعض موجبه كما مر، ولو قال الولي لاحد المقرين صدقت أنت قتلته كان له قتله لتصادقهما على وجوب القتل عليه وحده (كما لو قال ذلك لاحد المشهود عليهما) كان له قتله لعدم تكذيبه شهوده عليه وإنما كذب الآخرين، وكذا حكم الخطأ في كل ما ذكر. ذكره الزيلعي. (شهدا على رجل بقتله خطأ وحكم بالدية) على العاقلة (فجاء المشهود بقتله حيا ضمن العاقلة الولي) لقبضه الدية بلا حق (أو الشهود ورجعوا) أي الشهود (عليه) على الولي لتملكهم المضمون الذي يد الولي (و) الشهادة على القتل (العمد) في هذا الحكم (كالخطأ) فإذا جاء حيا يخير الورثة بين تضمين الولي الدية أو الشهود (إلا في الرجوع) فلا رجوع للشهود على الولي لانهم أوجبوا له القود، وهو ليس بمال، وقالا: يرجعون كالخطأ (ولو شهدا على إقراره) أي إقرار القاتل بالخطأ أو العمد ثم جاء حيا (أو شهدا على شهادة غيرهما في الخطأ) وقضى بالدية على العاقلة ثم جاء حيا (لم يضمنا) إذ لم يظهر كذبهما في شهادتهما (وضمن الولي الدية) في الصورتين (للعاقلة) إذ ظهر أنه أخذها منهم بغير حق. (والمعتبر حالة الرمي) في حق الحل والضمان (لا الوصول) وحينئذ (فتجب الدية) في ماله، وسقط القود للشبهة (بردة المرمى إليه قبل الوصول) وقالا: لا شئ عليه (لا) تجب دية المرمى إليه (بإسلامه) بالاجماع (و) تجب (القيمة بعتقه بعد الرمي قبل الاصابة (و) يجب (الجزاء على محرم رمى صيدا فحل) فوصل لا على حلال رماه فأحرم فوصل ولا يضمن من رممقضيا عليه برجم فرجع شاهده فوصل وحل صيد رماه مسلم فتمجس فوصل. لا يحل (مرماه مجوسي فأسلم فوصل) لما عرفت أن المعتبر حالة الرمي. (لغز): أي جان مات مجنيه فعليه نصف الدية ولو عاش فالدية؟ فقتل ختان قطع الحشفة بإذن أبيه. أي إنسان بقطع أذنه يجب نصف الدية، وبقطع رأسه نصف عشرها؟ فكل جنين خرج رأسه فقطعه ففيه الغرة. أي شئ يجب بإتلافه دية وثلاثة أخماسها؟ فقل دية لاسنانه. أشباه، والله تعالى أعلم بالصواب.

стр. 705

كتاب الديات الدية في الشرع: اسم للمال الذي هو بدل للنفس، لا تسميه للمفعول بالمصدر، لانه من المنقولات الشرعية. والارش: اسم للواجب فيما دون النفس (دية شبه العمد مائة من الابل أرباعا من بنت مخاض وبنت لبون وحقه إلى جذعة بإدخال الغاية (وهي) الدية (المغلظة لا غير و) الدية (في الخطأ أخماس منها ومن ابن مخاض أو ألف دينار من الذهب أو عشرة آلاف درهم من الورق) وقال الشافعي: اثنا عشر ألفا، وقالا: منها ومن البقر مائتا بقرة، ومن الغنم ألفاشاة ومن الحلل مائتا حلة كل حلة ثوبان إزار ورداء هو المختار (وكفارتهما) أي الخطأ وشبه العمد (عتق قن مؤمن، فإن عجز عنه صام شهرين ولاء ولا إطعام فيهما) إذ لم يرد به النص والمقادير توقيفية (وصح) إعتاق (رضيع أحد أبويه مسلم) لانه مسلم تبعا (لا الجنين ودية المرأة على النصف من دية الرجل في دية النفس وما دونها) روي ذلك عن علي ﵁ موقوفا ومرفوعا (والذمي والمستأمن والمسلم) في الدية (سواء) خلافا للشافعي. وصحح في الجوهرة: أنه لا دية في المستأمن وأقره في الشرنبلالية، لكن بالتسوية جزم في الاختيار وصححه الزيلعي (وفي النفس) خبر المبتدأ وهو قوله الآتي الدية (والانف) ومارنه وأرنبته، وقيل: في أرنبته حكومة عدل على الصحيح (والذكر والحشفة والعقل والشم والذوق والسمع والبصر واللسان إن منع النطق) أفاد في لسان الاخرس حكومة عدل. جوهرة. وهذا ساقط من نسخ الشارح، فتنبه (أو منع أداء أكثر الحروف) وإلا قسمت الدية على عدد حروف الهجاء الثمانيژ وعشرين أو حروف اللسان الستة عشر تصحيحان، فما أصاب الغائب يلزمه. وتمامه في شرح الوهبانية وغيرها (ولحية خلقت لم تنبت) ويؤجل سنة، فإن مات فيها برئ، وفي نصفها نصف الدية، وفيما دونها حكومة عدل كشارب ولحية عبد في الصحيح، ولا شئ في لحية كوسج على ذقنه شعرات معدودة، ولو على خذه أيضا ولكنه غير متصل فحكومة عدل، ولو متصلا فكل الدية (وشعر الرأس كذلك) أي إذا حلق ولم ينبت. كذا روي عن علي وعند الشافعي: فيهما حكومة عدل. واعلم أنه لا قصاص في الشعر مطلقا، ولو مات قبل تمام السنة ولم ينبت فلا شئ عليه كشعر صدر وساعد وساق (والعينين والشفتين والحاجبين والرجلين والاذنين والانثيين) أي الخصيتين (وثديي المرأة) وحلمتيهما والاليتين إذا استأصلهما وإلا فحكومة عدل، وكذا فرج المرأة من الجانبين (الدية). وفي ثدي الرجل حكومة عدل (وفي كل واحد من هذه الاشباه) المزدوجة (نصف الدية وفي أشفار العينين الاربعة) جمع شفرة بضم الشين وتفتح: الجفن
следующие страницы →