Полный текст (766 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
فصل في الفعلين
(قطع يد رجل ثم قتله أخذ بالامرين) أي بالقطع والقتل.
(ولو كانا عمدين أو) كانا (خطأين أو) كانا (مختلفين) أي أحدهما عمد والآخر خطأ تخلل
بينهما برء أو لا، فيؤخذ بالامرين في الكل بلا تداخل (إلا في الخطأين لم يتخلل بينهما برء) فإنهما يتداخلان (فيجب فيهما دية واحدة) وإن تخلل برء لم يتداخلا كما علمت.
فالحاصل: أن القطع إما عند أو خطأ والقتل كذلك صار أربعة ثم إما أن يكون بينهما برء أو لا صار ثمانية، وقد علم حكم كل منها (كمن ضربه مائة سوط قبرأ من تسعين ولم يبق أثرها) أي أثر الجراحة (ومات من عشرة) ففيه دية واحدة، لانه لما برأ من تسعين لم تبق معتبرة إلا في حق التعزير، وكذلك كل جراحة اندملت ولم يبق لها أثر عند أبي حنيفة.
وعن أبي يوسف في مثله: حكومة عدل.
وعن محمد: تجب أجرة الطبيب وثمن الادوية.
درر وصدر شريعة وهداية وغيرها.
(وتجب حكومة) عدل مع دية النفس (في مائة سوط جرحته وبقي أثرها) بالاجماع لبقاء الاثر ووجوب الارش باعتبار الاثر.
هداية وغيرها.
وفي جواهر الفتاوى: رجل جرح رجلا فعجز المجروح عن الكسب يجب على الجارح النفقة والمداواة.
وفيها: رجل جاء بعوان إلى رجل فضربه العوان فعجز عن الكسب فمداواة المضروب ونفقته على الذي جاء بالعوان اهـ.
قال المصنف: والظاهر أنه مفرع على قول محمد.
قلت: وقدمناه معزيا للمجتبى عن أبي يوسف نحوه، وسنحققه في الشجاج، (ومن قطع) أي عمدا أو خطأ بدليل ما يأتي، وبه صرح في البرهان كما في الشرنبلالية، لكن في القهستاني عن شرح الطحاوي أن الدية على العاقلة في الخطأ، ومن ظن أنها على القاطع في الخطأ فقد أخطأ، وكذا لو شج ألا جرح (فعفا عن قطعه) أو شجته أو جراحته (فمات منه ضمن قاطعه الدية) في ماله خلافا لهما.
قلنا: إنه عفا عن القطع
وهو غير القتل.
(ولو عفا عن الجناية أو عن القطع وما يحدث منه فهو عفوعن النفس) فلا يضمن شيئا وحينئذ (فالخطأ يعتبر من ثلث ماله) فإن خرج من الثلث فيها وإلا فعلى العاقلة ثلثا الدية كما في شرح الطحاوي، فمن ظن أنها على القاطع فقد أخطأ قطعا، ومفاده أن عفو الصحيح لا يعتبر من الثلث.
ذكره القهستاني (والعمد من كله) لتعلق حق الورثة بالدية لا بالقود لانه ليس بمال (والشجة مثله) أي مثل القطع حكما وخلافا.
(قطعت امرأة يد رجل عمدا) أي أو خطأ لما يأتي، فلو أطلق كما سبق وكالملتقى وغيره كان أولى، فتأمل (فنكحها) المقطوع يده (على يده ثم مات) فلو لم يمت من السراية فمهرها
الارش، ولو عمدا إجماعا (يجب).
عند أبي حنيفة (مهر مثلها والدية في مالها إن تعمدت وتقع المقاصة بين المهر والدية إن تساويا، وإلا ترادا الفضل (وعلى
стр. 702
عاقلتها إن أخطأت) في قطع يده، ولا يتقاصان لان الدية على العاقلة في الخطأ، بخلاف العمد فإن الدية عليها، والمهر على الزوج فيتقاصان.
قلت: وقال صاحب الدرر: ينبغي أن تقع المقاصة في الخطأ أيضا لانها عليها دون العاقلة
على القول المختار في الدية، لكنه ليس على إطلاقه بل في العجم، ولعله أطلقه لاحالته لمحله.
فليحفظ
(وإن نكحها على اليد وما يحدث منها أو على الجناية ثم مات منه وجب لها في العمد مهر المثل ولا شئ عليها) لرضاه بالسقوط (ولو أخطى رفع عن العاقلة مهر مثلها والباقي وصية لهم) أي للعاقلة (فإن خرج من الثلث سقط وإلا سقط ثلث المال) فقط.
(ولو قطعت يده فاقتص له فمات) المقطوع (الاول قبل الثاني قتل) الثاني (به) لسرايته.
وعن أبي يوسف: لا قود لانه لما أقدم على القطع فقد أبرأه عما وراءه وظاهر إشكال ابن الكمال يفيد تقوية قول أبي يوسف.
قال المصنف: (ولو مات المقتص منه فديته على عاقلة المقتص له) خلافا لهما،
قلت هذا إذا ستوفاه بنفسه بلا حكم وأما الحاكم والحجام والختان والفصاد والبزاغ فلا يتقيد فعلهم بشرط السلامة كالاجير، وتمامه في الدرر.
والاصل أن الواجب لا يتقيد بوصف السلامة والمباح يتقيد به، ومنه ضرب الاب ابنه تأديبا أو الام أو الوصي، ومن الاول ضرب الاب أو الوصي، أو المعلم بإذن الاب تعليما فمات لا ضمان، فضرب التأديب مقيد لانه مباح، وضرب التعليم لا لانه واجب ومحله في الضرب المعتاد، وأما غيره فموجب للضمان في الكل.
وتمامه في الاشباه (وإن قطع) ولي القتيل (يد القاتل و) بعد ذلك (عفا) عن القتل (ضمن القاطع دية اليد) لانه استوفى غير حقه، لكن لا يقتص للشبهة، وقالا: لا شئ عليه (وضمان الصبي إذا مات من ضرب أبيه أو وصيه تأديبا) أي للتأديب (عليهما) أي على الاب والوصي لان التأديب يحصل بالزجر والتعريك، وقالا: لا يضمن لو معتادا، وأما غير المعتاد ففيه الضمان اتفاقا (كضرب معلم صبيا أو عبدا بغير إذن أبيه ومولاه) لف ونشر، فالضمان على المعلم إجماعا (وإن) الضرب (بإذنهما لا) ضمان على المعلم
إجماعا، قيل: هذا رجوع من أبي حنيفة إلى قولهما (وكذا يضمن زوج امرأة ضربها تأديبا) لان تأديبها للولي، كذا عزاه المصنف لشرح المجمع للعيني.
قلت: وهو في الاشباه وغيرها كما قدمناه.
وفي ديات المجتبى: للزوج والوصي كالاب تفصيلا وخلافا فعليهم الدية والكفارة، وقيل: رجع الامام إلى قولهما، وتمامه ثمة.
فروع: ضرب امرأة فأفضاها: فإن كانت تستمسك بولها ففيه ثلث الدية، وإلا فكل
الدية، وإن افتض بكرا بالزنا فأفضاها: فإن مطاوعة حدا ولا غرم، وإن مكرهة فعليه الحد وأرش الافضاء لا العقر.
حاوي القدسي.
قطع الحجام لحما من عينه وكان غير حاذق فعميت فعليه نصف الدية.
أشباه.
стр. 703
وفي القنية: سئل محمد نجم الدين عن صبية سقطت من سطح فانفتح رأسها فقال كثير من الجراحين إن شققتم رأسها تموت، وقال واحد منهم إن لم تشقوه اليوم تموت وأنا أشقه وأبرئها، فشقه فماتت بعد يوم أو يومسن هل يضمن؟ فتأمل مليا، ثم قال: لا إذا كان الشق بإذن وكان الشق معتادا ولم يكن فاحشا خارج الرسم، قيل له: فلو قال إن ماتت فأنا ضامن هل يضمن؟ قال: لا اهـ.
قلت: إنما لم يعتبر شرط الضمان لما تقرر أن شرطه على الامين باطل على ما عليه الفتوى اهـ.
والله أعلم.
باب الشهادة في القتل واعتبار حالته
أي حالة القتل (القود يثبت للورثة ابتداء بطريق الخلافة) من غير سبق ملك المورث، لان شرعية القود لتشفي الصدور ودرك الثأر والميت ليس بأهل له، وقوله تعالى: * (فقد جعلنا لوليه سلطانا) * (الاسراء: ٣٣) نص فيه (وقالا بطريق الارث) كما لو انقلب مالا وثمرة الخلاف ما أفاده بقوله (فلا
يصير أحدهم) أي أحد الورثة (خصما عن البقية) في استيفاء القصاص، خلافا لهما، والاصل أن كل ما يملكه الورثة بطريق الوراثة فأحدهم خصم عن الباقين.
وقائم مقام الكل في الخصومة، وما يملكه الورثة لا بطريق الوراثة لا يصير أحدهم خصما عن الباقين.
ثم فرع عليه بقوله (فلو أقام حجة بقتل أبيه عمدا مع غيبة أخيه) يريد القود (لا يقيد) إجماعا حتى يحضر الغائب لكنه يحبس، لانه صار متهما (فإن حضر) الغائب (يعيدها) ثانيا (ليقتلا) القاتل وقالا: لا يعيد (وفي) القتل (الخطأ والدين لا يحتاج إلى إعادة البيئة) بالاجماع لما مر (فلو برهن القاتل على عفو الغائب فالحاضر خصم) لانقلابه مالا وسقط القود (وكذا لو قتل
عبدهما عمدا أو خطأ و) الحال أن السيدين (أحدهما غائب) فهو على التفصيل السابق (ولو أخبر وليا قود بعفو أخيهما) الثالث (فهو) أي إخبارهما (عفو للقصاص منهما) عملا بزعمهما وهي رباعية، فالاول (إن صدقهما) أي المخبرين (القاتل والاخ) الشريك (فلا شئ له) أي للشريك عملا بتصديقه (ولهما ثلثا الدية و) الثالث (إن صدقهما القاتل وحده فلكل منهما ثلثها، و) الرابع (إن صدقهما الاخ فقط فله ثلثها) لان إقراره ارتد بتكذيب القاتل إياه فوجب له ثلث الدية (و) لكنه (يصرف ذلك إلى المخبرين) استحسانا وهو الاصح.
زيلعي.
لانه صار مقرا لهما بما أقر له به القاتل (وإن شهد أنه
ضربه بشئ جارح فلم يزل صاحب فراش حتى مات يقتص) لان الثابت بالبينة كالثابت معاينة، ولا يحتاج الشاهد أن يقول إنه مات من جراحته.
بزازية (وإن اختلف شاهدا قتل في الزمان أو في المكان أو في آلته، أو قال أحدهما قتله بعصا وقال الآخر لم أدر بماذا قتله، أو شهد أحدهما على معاينة القتل والآخر على إقرار القاتل به بطلت) لان القتل لا يتكرر (وكذا) تبطل الشهادة (لو كمل النصاب في كل واحد منهما) لتيقن القاضي بكذب أحد الفريقين ولا أولوية
(ولو كمل أحد الفريقين دون الآخر قبل الكامل منهما) لعدم
стр. 704
المعارض (ولو شهدا) بقتله (وقالا:
جهلنا آلته تجب الدية في ماله) في ثلاث سنين.
شرنبلالية.
استحسانا حملا على الادنى وهو الدية وكانت في ماله، لان الاصل في الفعل العمد (وإن أقر كل واحد منهما) أي من الرجلين (أنه قتله وقال الولي قتلتماه جميعا له قتلهما) عملا بإقرارهما (ولو كان مكان الاقرار) والمسألة بحالها (شهادة لغت) الشهادتان، لان التكذيب تفسيق وفسق الشاهد يبطل شهادته، أما فسق المقر لا يبطل الاقرار (ولو قال) الولي (في) صورة (الاقرار) السابقة صدقتما (ليس له أن يقتل واحدا منهما) لان تصديقه بانفراد كل بقتله وحده إقرار بأن الآخر لم يقتله، بخلاف قوله قتلتماه، لانه دعوى القتل بلا تصديق فيقتلهما بإقرارهما، زيلعي (ولو أقر) رجل بأنه قتله وقامت البينة على آخر أنه قتله وقال الولي قتله كلاهما كان له للولي (قتل المقر دون المشهود عليه) لان فيه تكذيبا لبعض موجبه كما مر، ولو قال الولي لاحد المقرين صدقت أنت قتلته كان له قتله لتصادقهما على وجوب القتل عليه وحده (كما لو قال ذلك لاحد المشهود عليهما) كان له قتله لعدم تكذيبه شهوده عليه وإنما كذب الآخرين، وكذا حكم الخطأ في كل ما ذكر.
ذكره الزيلعي.
(شهدا على رجل بقتله خطأ وحكم بالدية) على العاقلة (فجاء المشهود بقتله حيا
ضمن العاقلة الولي) لقبضه الدية بلا حق (أو الشهود ورجعوا) أي الشهود (عليه) على الولي لتملكهم المضمون الذي يد الولي (و) الشهادة على القتل (العمد) في هذا الحكم (كالخطأ) فإذا جاء حيا يخير الورثة بين تضمين الولي الدية أو الشهود (إلا في الرجوع) فلا رجوع للشهود على الولي لانهم أوجبوا له القود، وهو ليس بمال، وقالا: يرجعون كالخطأ (ولو شهدا على إقراره) أي إقرار القاتل بالخطأ أو العمد ثم جاء حيا (أو شهدا على شهادة غيرهما في الخطأ) وقضى بالدية على العاقلة ثم جاء حيا (لم يضمنا) إذ لم يظهر كذبهما في شهادتهما (وضمن الولي الدية) في الصورتين (للعاقلة) إذ ظهر أنه أخذها منهم بغير حق.
(والمعتبر حالة الرمي) في حق الحل والضمان (لا الوصول) وحينئذ (فتجب الدية) في ماله، وسقط القود للشبهة (بردة المرمى إليه قبل الوصول) وقالا: لا شئ عليه (لا) تجب دية المرمى إليه (بإسلامه) بالاجماع (و) تجب (القيمة
بعتقه بعد الرمي قبل الاصابة (و) يجب (الجزاء على محرم رمى صيدا فحل) فوصل لا على حلال رماه فأحرم فوصل ولا يضمن من رممقضيا عليه برجم فرجع شاهده فوصل وحل صيد رماه مسلم فتمجس فوصل.
لا يحل (مرماه مجوسي فأسلم فوصل) لما عرفت أن المعتبر حالة الرمي.
(لغز): أي جان مات مجنيه فعليه نصف الدية ولو عاش فالدية؟ فقتل ختان قطع الحشفة بإذن أبيه.
أي إنسان بقطع أذنه يجب نصف الدية، وبقطع رأسه نصف عشرها؟ فكل جنين خرج رأسه فقطعه ففيه الغرة.
أي شئ يجب بإتلافه دية وثلاثة أخماسها؟ فقل دية لاسنانه.
أشباه، والله تعالى أعلم بالصواب.
стр. 705
كتاب الديات
الدية في الشرع: اسم للمال الذي هو بدل للنفس، لا تسميه للمفعول بالمصدر، لانه من المنقولات الشرعية.
والارش: اسم للواجب فيما دون النفس (دية شبه العمد مائة من الابل أرباعا من بنت مخاض وبنت لبون وحقه إلى جذعة بإدخال الغاية (وهي) الدية (المغلظة لا غير و) الدية (في الخطأ أخماس منها ومن ابن مخاض أو ألف دينار من الذهب أو عشرة آلاف درهم من الورق) وقال الشافعي: اثنا عشر ألفا،
وقالا: منها ومن البقر مائتا بقرة، ومن الغنم ألفاشاة ومن الحلل مائتا حلة كل حلة ثوبان إزار ورداء هو المختار (وكفارتهما) أي الخطأ وشبه العمد (عتق قن مؤمن، فإن عجز عنه صام شهرين ولاء ولا إطعام فيهما) إذ لم يرد به النص والمقادير توقيفية (وصح) إعتاق (رضيع أحد أبويه
مسلم) لانه مسلم تبعا (لا الجنين ودية المرأة على النصف من دية الرجل في دية النفس وما دونها) روي ذلك عن علي ﵁ موقوفا ومرفوعا (والذمي والمستأمن والمسلم) في الدية (سواء) خلافا للشافعي.
وصحح في الجوهرة: أنه لا دية في المستأمن
وأقره في الشرنبلالية، لكن بالتسوية جزم في الاختيار وصححه الزيلعي (وفي النفس) خبر المبتدأ وهو قوله الآتي الدية (والانف) ومارنه وأرنبته، وقيل: في أرنبته حكومة عدل على الصحيح (والذكر والحشفة والعقل والشم والذوق والسمع والبصر واللسان إن منع النطق) أفاد في لسان الاخرس حكومة عدل.
جوهرة.
وهذا ساقط من نسخ الشارح، فتنبه (أو منع أداء أكثر الحروف) وإلا قسمت الدية على عدد حروف الهجاء الثمانيژ وعشرين أو حروف اللسان الستة عشر تصحيحان، فما أصاب الغائب يلزمه.
وتمامه في شرح الوهبانية وغيرها (ولحية خلقت لم تنبت) ويؤجل سنة، فإن مات فيها برئ، وفي نصفها نصف الدية، وفيما دونها حكومة عدل كشارب ولحية عبد
في الصحيح، ولا شئ في لحية كوسج على ذقنه شعرات معدودة، ولو على خذه أيضا ولكنه غير متصل فحكومة عدل، ولو متصلا فكل الدية (وشعر الرأس كذلك) أي إذا حلق ولم ينبت.
كذا روي عن علي وعند الشافعي: فيهما حكومة عدل.
واعلم أنه لا قصاص في الشعر مطلقا، ولو مات قبل تمام السنة ولم ينبت فلا شئ عليه كشعر صدر وساعد وساق (والعينين والشفتين والحاجبين والرجلين والاذنين والانثيين) أي الخصيتين (وثديي المرأة) وحلمتيهما والاليتين إذا استأصلهما وإلا فحكومة عدل، وكذا فرج المرأة من الجانبين (الدية).
وفي ثدي الرجل حكومة عدل (وفي كل واحد من هذه الاشباه) المزدوجة (نصف الدية وفي أشفار العينين الاربعة)
جمع شفرة بضم الشين وتفتح: الجفن
стр. 706
أو الهدب إذا قلعها ولم تنبت (وفي أحدها ربعها) ولو قطع جفون أشفارها فدية واحدة لانهما كشئ واحد، وفي جفن لا شعر عليه حكومة عدل، لكن المعتمد أن في كل دية كاملة جفنا أو شعرا (وفي كل أصبع من أصابع اليدين أو الرجلين عشرها، وما فيها مفاصل ففي أحدها ثلث دية الاصبع ونصفها) أي نصف دية الاصبع (لو فيها مفصلان) كالابهام (وفي كل سن) يعني من الرجل، إذ دية سن المرأة نصف دية الرجل.
جوهرة (خمس من الابل) أو خمسون دينارا (أو خمسمائة درهم) لقوله ﵊: في كل سن خمس من الابل يعني نصف عشر ديته لو حرا ونصف عشر قيمته لو عبدا.
فإن قلت: تزيد حينئذ دية الاسنان كلها على دية النفس بثلاثة أخماسها.
قلت: نعم ولا بأس فيه لانه ثابت بالنص على خلاف القياس كما في الغاية وغيرها.
وفي العناية: وليس في البدن ما يجب بتفويته أكثر من قدر الدية سوى الاسنان، وقد توجد نواجذ أربعة فتكون أسنانه ستا وثلاثين.
ذكره القهستاني.
قلت: وحينئذ فللكوسج دية وخمسا دية، ولغيره إما دية ونصف أو ثلاثة أخماس أو أربعة أخماس، وعلمت أن المرأة على النصف فتبصر (وتجب دية كاملة في كل عضو ذهب نفعه) بضرب ضارب (كيد شلت وعين ذهب ضوءها وصلب انقطع ماؤه) وكذا لو سلس بوله أو أحدبه ولو
زالت الحدوبة فلا شئ عليه، ولو بقي أثر الضربة فحكومة عدل (ويجب حكومة عدل بإتلاف عضو ذهب نفعه إن لم يكن فيه جمال كاليد الشلاء أو أرشه كاملا إن كان فيه جمال كالاذن الشاخصة) هو الطرش وسيجئ ما لو ألصقه فالتحم في أواخر هذا الفصل.
فصل في الشجاج (وتختص) الشجة (بما يكون بالوجه والرأس) لغة (وما يكون بغيرهما فجراحة) أي تسمى
جراحة وفيها حكومة عدل.
مجتبى ومسكين.
(وهي) أي الشجاج (عشرة الحارصة) بمهملات وهي التي تحرص الجلد: أي تخدشه (والدامعة) بمهملات التي تظهر الدم كالدمع ولا تسيله (والدامية) التي تسيله (والباضعة) التي تبضع الجلد: أي تقطعه (والمتلاحمة) التي تأخذ في اللحم
(والسمحاق) التي تصل إلى السمحاق: أي جلدة رقيقة بين اللحم وعظم الرأس (والموضحة) التي توضح العظم: أي تظهره (والهاشمة التي تهشم العظم) أي تكسره (والمنقلة) التي تنقله بعد الكسر (والآمة التي) تصل إلى أم الدماغ وهي الجلدة التي فيها الدماغ، وبعدها الدامغة بغين معجمة وهي التي تخرج الدماغ ولم يذكرها محمد للموت بعدها عادة فتكون قتلا لا شجا، فعلم بالاستقراء بحسب الآثار أنها لا تزيد على العشرة (ويجب في الموضحة نصف عشر الدية) أي لو غير أصلع وإلا ففيها حكومة، لان جلدها أنقص زينة من غيره.
قهستاني عن الذخيرة (وفي الهاشمة عشرها، وفي المنقلة عشر ونصف عشر، وفي الآمة والجائفة ثلثها، فإن نفذت الجائفة فثلثاها) لانها نفذت صارت جائفتين فيجب في كل ثلثها (وفي الحارصة والدامعة والدامية
والباضعة والمتلاحمة والسمحاق حكومة عدل) إذ ليس فيه
стр. 707
أرش مقدر من جهة السمع، ولا يمكن إهدارها فوجب فيها حكومة العدل (أن ينظركم مقدار هذا الشجة من الموضحة فيجب بقدر ذلك من نصف عشر الدية) قاله الكرخي وصححه شيخ الاسلام (وقيل) قائله الطحاوي (يقوم) المسجوج (عبدا بلا هذا الاثر ثم معه فقدر التفاوت بين القيمتين) في الحر (من الدية) وفي العبد من القيمة، فإن نقص الحر عشر قيمته أخذ عشر ديته، وكذا في النصف والثلث (هو) إي هذا التفاوت (هي) أي حكومة العدل (به يفتى) كما في الوقاية والنقاية والملتقى، والدرر والخانية وغيرها، وجزم به في المجمع.
وفي الخلاصة: إنما يستقيم قول الكرخي: ولو الجناية في وجه ورأس فحينئذ يفتى به، ولو
في غيرهما أو تعسر على المفتي يفتى بقول الطحاوي مطلقا لانه أيسر انتهى.
ونحوه في الجوهرة بزيادة: وقيل تفسير الحكومة: هو ما يحتاج إليه من النفقة، وأجرة الطبيب والادوية إلى أن يبرأ (ولا قصاص) في جميع الشجاج
(إلا في الموضحة عمدا) وما لا قود فيه يستوي العمد والخطأ فيه، لكن ظاهر المذهب وجوب القصاص فيما قبل الموضحة أيضا.
ذكر محمد في الاصل، وهو الاصح، درر ومجتبى وابن الكمال وغيرها لامكان المساواة، بأن يسبر غورها بمسبار ثم يتخذ حديدة بقدره فيقطع، واستثنى في الشرنبلالية السمحاق فلا يقاد إجماعا، كما لا قود فيما بعدها كالهاشمة والمنقلة بالاجماع، وعزاه للجوهرة، فليحفظ.
قال في المجتبى: ولا قود في جلد رأس وبدن ولحم وبطن وظهر، ولا في لطمة ووكزة ووجاءة، وفي سلخ جلد الوجه كمال الدية (وفي) كل أصابع اليد الواحدة نصف دية ولو مع الكف (لانه تبع للاصابع) ومع نصف ساعد نصف دية (للكف) وحكومة عدل لنصف الساعد، وكذا الساق (وفي) قطع (كف وفيها أصبع أو أصبعان عشرها أو خمسها) لف ونشر
مرتب (ولا شئ في الكف) عند أبي حنيفة، كما لو كان في الكف ثلاث أصابع فإنه لا شئ في الكف إجماعا، إذ للاكثر حكم الكل.
وفي جواهر الفتاوى: ضرب يد رجل وبرئ إلا أنه لا تصل يده إلى قفاه فبقدر النقصان يؤخذ من جملة الدية، إن نقص الثلثان فثلثا الدية وهكذا، وأقره المصنف، ولو قطع مفصلا من أصبع فشل الباقي أو قطع الاصابع فشل الكف لزم دية المقطوع فقط وسقط القصاص، فافهمه وإن خالف الدرر.
ذكره الشرنبلالي وسيجئ متنا (وفي الاصبع الزائدة وعين الصبي وذكره ولسانه إن لم تعلم صحته ينظر) في العين (وحركة) في الذكر (وكلام) في اللسان (وحكومة عدل) فإن علمت الصحة فمبالغ في خطأ أو عمد إذا ثبت ببينة أو بإقرار الجاني، وإن أنكر أو قال: لا
أعرف صحته فحكومة العدل.
جوهرة (ودخل أرش موضحة أذهبت عقله أو شعر رأسه في الدية) لدخول الجزء في الكل كمن قطع أصبعا فشلت اليد (وإن ذهب سمعه أو بصره أو نطقه لا) تدخل لانه كأعضاء مختلفة، بخلاف العقل لعود نفعه للكل (ولا قود إن ذهبت عيناه، بل الدية فيهما) خلافا لهما (ولا يقطع أصبع شل جاره) خلافا لهما (و) لا (أصبع قطع مفصله الاعلى فشل ما بقي) من الاصابع (بل دية المفصل والحكومة فيما بقي، ولا) قود (بكسر نصف سن
стр. 708
أسود) أو أصفر أو أحمر (باقيها بل كل دية السن) إذا فات منفعة المضغ، وإلا فلو مما يرى
حال التكلم فالدية أيضا، وإلا فحكومة عدل.
فقول الدرر: وإلا فلا شئ فيه، فيه ما فيه، ثم الاصل أن الجناية متى وقعت على محلين متباينين حقيقة فأرش أحدهما لا يمنع قود الآخر، ومتى وقعت على محل وأتلفت شيئين فأرش أحدهما يمنع القود (ويجب الارش على من أفاد سنه) بعد مضي حول (ثم نبت) بعد ذلك لتبيين الخطأ حينئذ وسقط القود للشبهة.
وفي الملتقى: ويستأني في اقتصاص السن والموضحة حولا.
وكذا لو ضرب سنه فتحركت، لكن في الخلاصة الكبير: الذي لا يرجى نباته لا يؤجل، به يفتى.
قلت: وقد يوفق بما نقله المصنف وغيره عن النهاية: الصحيح تأجيل البالغ ليبرأ لا سنة لان نباته نادر (أو قلعها فردت) أي ردها صاحبها (إلى مكانها ونبت عليها اللحم) لعدم عود العروق كما كانت في النهاية.
قال شيخ الاسلام: إن عادت إلى حالتها الاولى في المنفعة والجمال لا شئ عليه كما لو تبتت (وكذا الاذن) إذا ألصقها فالتحمت يجب الارش لانها لا تعود إلى ما كانت عليه.
درر (إلا إن قلعت) السن (فنبتت أخرى فإنه يسقط الارش عنده كسن صغير) خلافا لهما، ولو نبتت معوجة فحكومة عدل، ولو نبتت إلى النصف فعليه نصف الارش،
ولا شئ في ظفر نبت كما كان (أو التحم شجه أو) التحم (جرح) حاصل ذلك (بضرب ولم
يبق) له (أثر) فإنه لا شئ فيه.
وقال أبو يوسف: عليه أرش الالم وهي حكومة عدل.
وقال محمد: قدر ما لحقه من النفقة إلى أن يبرأ من أجرة الطبيب وثمن دواءه.
وفي شرح الطحاوي فسر قول أبي يوسف أرش بالالم بأجرة الطبيب والمداواة، فعليه لا خلاف بينهما، قاله المصنف وغيره.
قلت: وقد قدمنا نحوه عن المجتبى وذكر هنا عنه روايتين، فتنبه (لا يقاد جرح إلا بعد برئه) خلافا للشافعي (وعمد الصبي والمجنون) والمعتوه (خطأ) بخلاف السكران والمغمى عليه
(وعلى عاقلته الدية) إن بلغ نصف العشر فأكثر ولم يكن من العجم وإلا ففي ماله.
درر (ولا كفارة ولا حرمان إرث) خلافا للشافعي، ولو جن بعد القتل قتل، وقيل: لا.
وتمامه فيما علقته على الملتقى (صبي ضرب سن صبي فانتزعها ينتظر بلوغ المضروب) إن بلغ ولم ينبت فعلى عاقلته الدية، ولو من العجم ففي ماله، درر.
وسنحققه في المعاقل.
مهمة: حكومة العدل لا تتحملها العاقلة مطلقا على الصحيح كما في تنوير البصائر معزيا للتاترخانية، والله أعلم.
فصل في الجنين (ضرب بطن امرأة حرة) حامل
خرج الامة والبهيمة، وسيجئ حكمهما.
قلت: بل الشرط حرية الجنين دون أمه، كأمة علقت من سيدها أو من المغرور، ففيه الغرة على العاقلة.
درر عن الزيلعي.
فالعجب من المصنف كيف لم يذكره (ولو) كانت (المرأة كتابية أو
стр. 709
مجوسية) أو زوجته (فألقت جنينا ميتا) حرا (وجب) على العاقلة (غرة) غرة الشهر أوله وهذه أول مقادير الدية (نصف عشر الدية) أي دية الرجل لو كان الجنين ذكرا، وعشر دية المرأة لو أنثى، وكل منهما خمسمائة درهم (في سنة) وقال الشافعي: في ثلاث سنين كالدية.
وقال مالك:
في ما له ولنا فعله ﵊
(فإن ألقته حيا فمات فدية كاملة، وإن ألقته ميتا فماتت الام فدية) في الام (وغرة) في الجنين لما تقرر أن الفعل يتعدد بتعدد أثره، وصرح في الذخيرة بتعدد الغرة لوميتين فأكثر اهـ.
قلت: وظاهره تعدد الدية ولم أره، فليراجع (وإن ماتت فألقته ميتا فدية فقط) وقال الشافعي: غرة ودية (وإن ألقته حيا يجب عليه ديتان كما إذا ألقته حيا وماتا، وما يجب فيه) من غرة أو دية (يورث عنه وترث) منه (أمخ ولا يرث ضاربه) منها (فلو ضرب بطن امرأته فألقت ابنه ميتا فعلى عاقلة الاب، غرة، ولا يرث منها) لانه قاتل (وفي جنين الامة) الرقيق الذكر (نصف عشر قيمته لو حيا، وعشر قيمته لو أنثى) لما تقرر أن دية الرقيق قيمته، ولا يلزم زيادة الانثى لزيادة قيمة الذكر غالبا، وفيه إشارة إلى أنه إذا لم يمكن الوقوف على كونه ذكرا أو أنثى فلا شئ عليه،
كما إذا ألقى بلا رأس، لانه إنما تجب القيمة إذا نفخ فيه الروح ولا تنفخ من غير رأس.
ذخيرة (في مال الضارب) للامة (مالا) ولو ألقته حيا وقد نقصتها الولادة فعليه قيمة الجنين لا نقصانها لو بقيمته وفاء به، وإلا فعليه إتمام ذلك.
مجتبى.
وقال أبو يوسف: فيه نقصانها كالبهيمة.
وقال الشافعي: فيه عشر قيمة الام.
صدر الشريعة.
ولا يخفى للمولى (فإن حرره) أي الجنين (سيده بعد ضربه) ضرب بطن الامة (فألقته) حيا (فمات ففيه قيمته حيا) للمولى لا ديته وإن مات بعد العتق لان المعتبر حالة الضرب، وعند الثلاثة: تجب دية، وهو رواية عنا.
(ولا كفارة في الجنين) عندنا وجوبا بل ندبا.
زيلعي (إن وقع ميتا، وإن خرج حيا ثم مات ففيه الكفارة) كذا صرح به في الحاوي القدسي،
وهو مفهوم من كلامهم لتصريحهم بوجوب الدية حينئذ فتجب الكفارة فيه كما لا يخفى، فليحفظ (وما استبان بعض خلقه (كظفروشعر (كتام فيما ذكر) من الاحكام وعدة ونفاس كما مر في بابه (وضمن الغرة عاقلة امرأة) حرة في سنة واحدة، وإن لم تكن لها عاقلة ففي مالها في سنة أيضا.
صدر الشريعة.
ولا تأثم ما لم يستبن بعض خلقه، ومر في الحظر نظما.
(أسقطته ميتا) عمدا (بدواء أو فعل) كضربها بطنها (بلا إذن زوجها، فإن أذن) أو لم يتعمد
(لا) غرة لعدم التعدي، ولو أمرت أمرأة ففعلت لا تضمن المأمورة، وأما أم الولد إذا فعلته بنفسها حتى أسفطته فلا شئ عليها لاستحالة الدين على مملوكه ما لم تستحق، فحينئذ تجب للمولى الغرة لانه مغرور.
وفي الواقعات: شربت داء لتسقطه عمدا: فإن ألقته حيا فمات فعليها الدية والكفارة، وإن ميتا فالغرة، ولا ترث في الحالين (ويجب في جنين البهيمة ما نقصت الام) إن نقصت (وإن لم ينقص) الام (لا يجب) فيه (شئ) سراجية.
فرع: في البزازية: ضرب بطن امرأته بالسيف فقطع البطن ووقع أحد الولدين حيا
стр. 710
مجروحا بالسيف والآخر ميتا وبه جراحة السيف وماتت أيضا يقتص لاجل الزوجة لانه عمد، وعلى عاقلته دية الولد الحي إذا مات، وتجب غرة الولد الميت، لانه لما ضرب ولم يعلم بالولدين في بطنها كان الضرب خطأ.
باب ما يحدثه الرجل في الطريق وغيره لما ذكر القتل مباشرة شرع فيه تسببا فقال: (أخرج إلى طريق العامة كنيفا) هو بيت الخلاء (أو ميزابا أو جرصنا كبرج وجذع وممر علو وحوض طاقة ونحوها، عيني، أو دكانا جاز) إحداثه (إن لم يضر بالعامة) ولم يمنع منه، فإن ضر لم يحل كما سيجئ (ولكل أحد من أهل الخصومة) ولو ذميا (منعه) ابتداء (ومطالبته بنقضه) ورفعه (بعده) أي بعد البناء، سواء كان فيه ضرر أو لا،
وقيل: إنما ينقص بخصومته إذا لم يكن له مثل ذلك وإلا كان تعنتا.
زيلعي (هذا) كله (إذا بنى لنفسه إذن الامام) زاد الصفار: ولم يكن للمطالب مثله
(وإن بنى للمسلمين كمسجد ونحوه) أو بنى بإذن الامام (لا) ينقض (وإن كان يضر بالعامة لا يجوز إحداثه) لقوله ﵊: لا ضرر ولا ضرار في الاسلام (والقعود في الطريق لبيع وشراء) يجوز إن لم يضر بأحد، وإلا لا (على هذا التفصيل) السابق، وهذا في النافذ (وفي غير النافذلا يجوز أن يتصرف بإحداث مطلقا) أضر بهم أو لا (إلا بإذنهم)
لانه كالملك الخاص بهم، ثم الاصل فيما جهل حاله أن يجعل حديثا لو في طريق العامة، وقديما لو في طريق الخاصة.
برجندي فإن مات أحد من الناس (بسقوطها عليه فديته على عاقلته) أي عاقلة المخرج لتسببه (كما) تدي العاقلة.
(لو حفر بئرا في طريق أو وضع حجرا) أو ترابا أو طينا.
ملتقى (فتلف به إنسان) لانه سبب (فإن تلف به) أي بواحد من المذكورات (بهيمة ضمن) في ماله (إن لم يأذن به الامام، فإن أذن) الامام (في ذلك أو مات واقع في بئر طريق جوعا أو عطشا أو غما لا) ضمان، وبه يفتى.
خلاصة.
خلافا لمحمد (ولو سقط الميزاب فأصاب ما كان في الداخل رجلا فقتله فلا ضمان) أصلا لكونه في ملكه فلم يكن تعديا (وإن أصاب الخارج) أو وسطه.
بزازية (فالضمان على
واضعه) لتعديه ولو مستأجرا أو مستعيرا وغاصبا ولا يبطل الضمان بالبيع لبقاء فعله وهو الموجب للضمان، بخلاف الحائط المائل كما بسطه الزيلعي (ولو أصابه الطرفان) من الميزاب (وعلم ذلك وجب) على واضعه (النصف وهدر لنصف، ولو لم يعلم أي طرف) منهما (أصابه ضمن النصف استحسانا) زيلعي (ومن نحى حجرا وضعه آخر فعطب به رجل ضمن) لان فعل الاول نسخ بفعل الثاني (كمن
стр. 711
حمل على رأسه) أو ظهره (شيئا في الطريق فسقط منه على آخر أو دخل بحصير
أو قنديل أو حصاة في مسجد غيره) أي جعل فيه حصى أو بواري، ابن كمال (أو جلس فيه لا للصلاة) ولو لقرآن أو تعليم (فعطب به أحد) كأعمى ضمن خلافا لهما (لا) يضمن (من سقط
منه رداء لبسه) عليه (أو أدخل هذه) الاشياء المذكورات (في مسجد حيه) أي محلته، لان تدبير المسجد لاهله دون غيرهم ففعل الغير مباح فيتقيد بالسلامة (أو جلس فيه للصلاة).
والحاصل: أن الجالس للصلاة في مسجد حيه أو غيره لا يضمن، ولعير الصلاة يضمن مطلقا خلافا لهما، واستظهر في الشرنبلالية معزيا للزيلعي وغيره قولهما، وقد حققته في شرح الملتقى.
وفيه: لو استأجره ليبني أو ليحفر له في فناء حانوته أو داره فتلف به الاجير وإن بعده
فعلى شئ إن قبل فراغه فعلى الآمر، كما لو كان في غير فنائه ولم يعلم به الاجير، فإن علمه فعليه كما لو أمره بالبناء في وسط الطريق لفساد الامر، ولو قال الآمر هو فنائي وليس لي حق الحفر فعلى الاجير قياسا: أي لعلمه بفساد الامر فما أغره، وعلى المستأجر استحسانا اهـ.
قلت: وقد قدم هو وغيره القياس هنا، وظاهره ترجيحه سيما على دأب صاحب الملتقى من تقديمه الاقوى، فتأمل (ومن حفر بالوعة في طريق بأمر السلطان أو في ملكه أو وضع خشبة فيها) أي الطريق (أو قنطرة بلا إذن الامام) وكذا كل ما فعل في طريق العامة (فتعمد رجل المرور عليها لم يضمن) لان الاضافة للمباشر أولى من المتسبب، وبهذا تبين أن المتسبب إنما يضمن في حفر البئر ووضع الحجر إذا لم يتعمد الواقع المرور، كذا في المجتبى.
وفيه: حفر في طريق مكة أو غيره من الفيافي لم يضمن، بخلاف الامصار.
قلت: وبهذا عرف أن المراد بالطريق في الكتب الطريق في الامصار دون الفيافي
والصحاري لانه لا يمكن العدول عنه في الامصار غالبا دون الصحاري (ولو استأجر) رجل
(أربعة لحفر بئر له فوقعت البئر عليهم) جميعا (من حفرهم فمات أحدهم فعلى كل واحد من الثلاثة الباقية ربع الدية ويسقط ربعها) لان البشر وقع عليهم بفعلهم فقد مات من جنايته وجناية أصحابه فيسقط ما قابل فعله.
خانية وغيرها.
زاد في الجوهرة: وهذا لو البئر في الطريق، فلو في ملك المستأجر فينبغي أن لا يجب شئ لان الفعل مباح فما يحدث غير مضمون اهـ.
قلت: ويؤخذ منه جواب حادثة: هي أن رجلا له كرم وأرضه تارة تكون مملوكة وعليها الخراج كأراضي بيت المال وتارة تكون للوقف وتارة تكون في يده مدة طويلة ويؤدي خراجها ويملك الانتفاع بها بغرس أو غيره فيستأجر هذا الرجل جماعة يحفرون له بئرا ليغرس فيه أشجار العنب وغيره فيسقط على أحدهم، هل لورثته مطالبته بديته؟ قال المصنف: والحكم فيها أو شبهها عدم وجوب شئ على المستأجر، وكذا على الاجراء كما يفيده كلام الجوهرة، ويحمل إطلاق الفتاوى على ما وقع مقيدا لاتحاد الحكم والحادثة، والله أعلم.
فروع: لو استأجر رب الدار الفعلة لاخراج جناح أو ظلة فوقع فقتل إنسانا: إن قبل فراغهم من عمله فالضمان عليهم، لانه حينئذ لم يكن مسلما لرب الدار، ويضمن لو رش
стр. 712
الماء بحيث يزلق واستوعب الطريق، ولو رش فناء حانوت بإذن صاحبه فالضمان على الآمر استحسانا، وتمامه في الملتقى، والتعالى أعلم.
فصل في الحائط المائل
(مال حائط إلى طريق العامة ضمن ربه) أي صاحبه (وما تلف) به من نفس إنسان أو حيوان أو مال (أن طالب ربه) حقيقة أحكما كالواقف والقيم ولو حائط المسجد فتضمن عاقلة الواقف، وكالقيم الولي والراهن والمكاتب
والعبد والتاجر وكذا أحد الشركاء، ولو الورثة استحسانا نعم.
وفي الظهيرية: لو مات ربه عن
ابن فقط ودين مستغرق صح الاشهاد على الابن وإن لم يملك الدار.
برجندي وغيره (بنقضه مكلف مسلم أو ذمي) يعني من أهل الطلب فيشترط في الصبي والعبد إذن وليه ومولاه بالخصومة.
زيلعي (حر أو مكاتب وإن لم يشهد) ولا يصح قبل الميل لعدم التعدي (و) الحال أنه (لم ينقضه) وهو يملك نقضه في مدة يقدر على نقضه فيها، لان دفع الضرر العام واجب، ثم ما تلف به من النفوس فعلى العاقلة، ومن الاموال فعليه لان العاقلة لا تعقل المال، ولا ضمان إلا بالاشهاد على ثلاثة أشياء: على التقدم إليه، وعلى الهلاك بالسقوط عليه، وعلى كون الجدار ملكا له من وقت الاشهاد إلى وقت السقوط.
ولذا قال: (ولو تقدم إلي من) لا يملك نقضه ممن (يسكنها بإجارة أو إعارة أو إلى المرتهن أو إلى المودع لا يعتد به) لعدم قدرتهم على التصرف، وحينئذ فلو سقط بعد التقدم لمن ذكر (وأتلف شيئا فلا ضمان أصلا) لا على ساكن ولا مالك (كما لو خرج) الحائط (عن ملكه ببيع) أو غيره كهبة.
حاوي قدسي.
وكذا لو جن مطبقا أو أرتد ولحق وحكم بلحاقه ثم عاد أو أفاق.
خانية (بعد الاشهاد ولو قبل القبض) لزوال ولايته بالبيع ونحوه، وإن عاد ملكه بعده.
حاوي وخانية.
بخلاف الجناح لبقاء فعله كما مر (وإن مال إلى دار إنسان) من مالك أو ساكن بإجارة أو غيرها فالاضافة لادنى ملابسة.
قهستاني (فالطلب إليه) لان الحق له (فيصح تأجيله وإبراءه منها) أي من الجناية (وإن مال إلى الطريق فأجله القاضي أو من طلب) النقض (لا) يبرأ لانه بحق العامة وتصرف القاضي في حق العامة نافذ فيما ينفعهم لا فينا يضرهم.
ذخيرة.
بخلاف تأجيل من بالدار.
ولو مال بعضه للطريق وبعضه للدار فأي طلب صح الطلب، لانه إذا صح الاشهاد في
البعض صح في الكل.
برجندي (فإن بنى مائلا ابتداء ضمن بلا طلب كما في إشراع الجناح ونحوه) كميزاب لتعديه به (حائط بين خمسة أشهد على أحدهم فسقط على رجل ضمن) عاقلته
(خمس الدية) أي خمس ما تلف به من مال أو نفس لتمكنه من إصلاحه بمرافعته للحاكم.
(دار بين ثلاثة، حفر أحدهم فيها بئرا أو بنى حائطا فعطب به رجل ضمن ثلثي الدية) لتعديه في الثلثين، وقد حصل التلف بعلة واحدة فيقسم بالحصة وقالا: أنصافا، لان التلف قسمان: معتبر، وهدر.
(الاشهاد على الحائط إشهاد على النقض) بالكسر ما ينقض من الجدار وحينئذ (فلو
стр. 713
وقع الحائط على الطريق بعد الاشهاد فعثر إنسان بنقضه فمات ضمن) لان النقض ملكه فتفريغه عليه (وإن عثر) رجل (بقتيل مات بسقوطها) أي الحائط (لا يضمنه) لان تفريغه للاولياء لا إليه، بخلاف الجناح حيث يضمن ربه القتيل الثاني أيضا لبقاء جنايته فيلزمه تفريغ الطريق عن القتيل أيضا، يؤيده أنه لو باع الحائط أو النقض برئ ولو باع الجناح لا.
زيلعي (ولا يصح الاشهاد قبل أن يهي الحائط) لانعدام التعدي ابتداء وانتهاء (وتقبل فيه شهادة رجل وامرأتين) لانه شهادة
على التقدم لا على القتل.
فروع: حائط بعضه صحيح وبعضه واه فأشهد عليه فسقط كله وقتل إنسانا ضمنه، إلا أن يكون الحائط طويلا فيضمن ما أصاب الواهي فقط لانه حينئذ كحائطين، فالاشهاد يصح في الواهي لا في الصحيح.
حائطان أحدهما مائل والآخر صحيح، فأشهد على المائل فسقط الصحيح فأتلف شيئا كان هدرا.
خانية.
مسجد مال حائطه فالاشهاد على من بناه والدية على عاقلة من بناه، وحائط الوقف على المساكين على عاقلة الوقف، وحائط العبد التاجر على عاقله مولاه ولو مستغرقا استحسانا.
وقال ولي القتيل: إذا جاء غد عفوت عن القصاص، لا يصحح لانه تمليك دل عليه مسألة الاصل.
جارية قتلت رجلا عمدا فزنى بها ولي القتيل قبل أن يقتص لا يحد لانها صارت مملوكة،
ولوالجية، والله تعالى أعلم.
باب جناية البهيمة عليها الاصل أن المرور في طريق المسلمين مباح
بشرط السلامة فيما يمكن الاحتراز عنه.
(ضمن الراكب في طريق العامة ما وطئت دابته وما أصابت بيدها أو رجلها أو رأسها أو كدمت) بفمها (أو خبطت) بيدها أو صدمت (فلو حدثت) المذكورات (في السير في ملكه لم يضمن ربها إلا في الوطئ وهو راكبها) لانه مباشر لقتله بثقله فيحرم الميراث.
(ولو حدثت في ملك غيره بإذنه فهو كملكه) فلا يضمن كما إذا لم يكن صاحبها معها.
قهستاني (وإلا) يكن بإذنه ضمن ما تلف مطلقا لتعديه (لا) يضمن الراكب (ما نفحت برجلها) أو ذنبها سائرة، خلافا للشافعي (أو عطب إنسان لما راثت أو بالت في الطريق سائرة
أو واقفة لاجل ذلك) لان بعض الدواب لا يفعله إلا واقفا (فلو) أوقفها (لغيره) فبالت (ضمن) لتعديه بإيقافها إلا في موضع أذن الامام بإيقافها فلا يضمن، ومنه سوق الدواب، وأما باب المسجد فكالطريق إلا إذا أعد الامام لها موضعا (فإن أصابت بيدها أو رجلها حصاة أو نواة وأثارت غبارا أو حجرا ففقأ عينا) أو أفسد ثوبا (لم يضمن) لعدم إمكان الاحتراز عنه (ولو) الحجر (كبيرا ضمن) لامكانه (وضمن السائق والقائد ما ضمنه
стр. 714
الراكب) وصحح في الدرر أنه مطرود منعكس (و) الراكب (عليه الكفارة) في الوطئ كما مر (لا عليهما) أي لا على سائق
وقائد، ولو كان سائق وراكب لم يضمن السائق على الصحيح خلافا لما جزم به القهستاني وغيره، لان الاضافة إلى المباشر أولى من المتسبب كما مر: أي إذا كان سببا لا يعمل بانفراده إتلافا كما هنا، أما في سبب يعمل بانفراده فيشتركان كما يأتي في مسألة نخس الدابة بإذن راكبها، فليحفظ
(وضمن عاقلة كل فارس) أو راجل (دية الآخر إن اصطدما وماتا منه) فوقعا على القفا (لو) كانا (حرين) ليسا من العجم ولا عامدين ولا وقعا على وجوههما (ولو) كانا (عبدين) أو وقعا على الوجه.
ابن كمال (ويهدر دمهما) في العمد والخطأ شرنبلالية وغيرها، ولو كان من العجم فالدية
في مالهم كما مر مرارا، ولو كانت عامدين فعلى كل نصف الدية، ولو وقع أحدهما على وجهه هدر دمه فقط، ولو أحدهما حرا والآخر عبدا فعلى عاقلة الحر قيمة العبد في الخطأ ونصفها في العمد (كما لو تجاذب رجلان حبلا فانقطع الحبل فسقطا وماتا على القفا) هدر دمهما لموت كل بقوة نفسه (فإن وقعا على الوجه وجب دية كل واحد منهما على عاقلة الآخر) لموته بقوة صاحبه (فإن تعاكسا) بأن وقع أحدهما على القفا والآخر على الوجه (فدية الواقع على الوجه على عاقلة الآخر) لموته بقوة صاحبه (وهدر) دم (من وقع على القفا) لموته بقوة نفسه (ولو قطع إنسان الحبل بينهما فوقع كل منهما على القفا فمات فديتهما على عاقلة القاطع) لتسببه بالقطع (وعلى سائق دابة
وقع أداتها) أي آلاتها كسرج ونحوه (على رجل فمات وقائد قطار) بالكسر قطار الابل (وطئ بعير مرجلا الدية، وإن كان معه سائق ضمنا) لاستوائهما في التسبب، لكن ضمان النفس على العاقلة وضمان المال في ماله، هذا لو السائق من جانب من الابل، فلو توسطها وأخد بزمام واحد ضمن ما خلفه وضمنا ما قدامه وراكب وسطها يضمنه فقط ما لم يأخذ بزمام ما خلفه (فإن قتل بعير ربط على قطار سائر بلا علم قائده رجلا) مفعول قتل (ضمن عاقلة القائد الدية رجعوا بها على عاقلة الرابط) لان دية لا خسران كما توهمه صدر الشريعة، فلو ربط والقطار واقف ضمنها عاقلة القائد بلا رجوع لقوده بلا إذن.
(ومن أرسل بهيمة) أو كلبا ملتقى (وكان خلفها سائقا لها فأصابت في فورها ضمن) لانه الحامل لها، وإن لم يمش خلفا فما دامت في دورها فسائق حكما، وإن تراخى انقطع السوق،
فالمراد بالسوق المشي خلفها والمراد بالدابة الكلب.
زيلعي (وإن أرسل طيرا) ساقه أو لا أو دابة (أو كلبا ولم يكن سائقا) له (أو انفلتت دابة) بنفسها (فأصابت مالا أو آدميا نهارا أو ليلا لا ضمان) في الكل لقوله (ص): العجماء جبار.
أي المنفلتة هدر (كما لو حجمت) الدابة (به) أي بالراكب ولو سكران (ولم يقدر) الراكب (على ردها) فإنه لا يضمن كالمنفلتة، لانه حينئذ ليس بمسير لها فلا يضاف سيرها إليه حتى لو أتلفت إنسانا فدمه هدر.
عمادية.
стр. 715
(ومن ضرب دابة عليها راكب أو نخسها) بعود بلا إذن الراكب (فنفحت أو ضربت بيدها) شخصا (آخر) غير الطاعن (أو نفرت فصدمته وقتلته ضمن هو) أي الناخس (لا الراكب) وقال أبو يوسف: يضمنان نصفين كما لو كان موقفا دابته على الطريق لتعديه في الايقاف أيضا، وكما لو كان بإذنه ووطئت أحدا في فورها فدمه عليهما ولو نفحت الناخس فدمه هدر، ولو ألقت
الراكب فقتلته فديته على عاقلة الناخس، ثم الناخس إنما يضمن لو الوطئ فور النخس، وإلا فالضمان على الراكب لانقطاع أثر النخس.
درر وبزازية (و) ضمن (في فقء عين دجاجة أو شاة قصاب) أو غبره (ما نقصها) لانها اللحم، وفي عينيها: يخير ربها إن شاء تركها على الفاقي وضمنه قيمتهما أو أمسكها وضمنه النقصان.
زيلعي (وفي عين بقرة جزار وجزوره) أي إبله فائدة الاضافة عدم اعتبار الاعداد للحم في الحكم الآتي.
ابن كمال (وحمار وبغل وفرس ربع القيمة) لان إقامة العمل إنما يمكن بأربع أعين عيناها وعينا مستعملها فصار كأنها ذات أعين أربع.
وقال الشافعي ﵁: كالشاة، والفرق ما قدمناه، لكن يرد عليه أنه لو فقأ عيني حمار مثلا أنه يضمن نصف قيمته، وليس كذلك كما مر.
فالاولى التمسك بما روي: أنه (ص) قضى في عين الدابة بربع القيمة
والتقييد بالعين لانه لو قطع أذنها أو ذنبها يضمن نقصانها، وكذا لسان الثور والحمار، وقيل: جميع القيمة كما لو قطع إحدى قوائمها فإنه يضمن قيمتها، وعليه الفتوى: أي لو غير مأكول، وإن مأكولا خير كما مر في العينين، لكن في العيون: إن أمسكه لا يضمنه شيئا عند أبي حنيفة، وعليه الفتوى.
وعرجها كقطعها.
فروع: نقل المصنف عن الدرر: له كلب يأكل عنب الكرم فأشهد عليه فيه فلم يحفظه حتى أكل العنب لم يضمن، وإنما يضمن فيها أشهد عليه فيما يخاف تلف بني آدم كالحائط المائل ونطح الثور وعقر كلب عقور فيضمن إذا لم يحفظه اهـ.
قال المصنف: ويمكن حمل المتلف في قول الزيلعي: وإن أتلف الكلب فعلى صاحبه الضمان إن كان تقدم عليه قبل الاتلاف، وإلا فلا كالحائط المائل على الآدمي اهـ.
فيحصل التوفيق.
قلت: وقد وقع الاستفتاء عمن له نحل يضعه في بستانه فيخرج فيأكل العنب الناس وفواكههم، هل يضمن رب النحل ما أتلفه النحل من العنب ونحوه أم لا، وهل يؤمر بتحويله عنهم إلى مكان آخر أم لا؟ وجوابه: أنه لا يضمن ربه شيئا مطلقا، أشهدوا عليه أم لا، أخذا من مسألة الكلب بل أولى، وكذا ذكره المصنف في معينه.
لكن رأيت في فتواه أنه أفتى بالضمان في مسألة النحل، فراجعه عند الفتوى، وأما تحويله عن ملكه فلا يؤمر لذلك على ما هو ظاهر المذهب.
وأما جواب المشايخ فينبغي أن يؤمر بتحويله إذا كان الضرر بينا على ما عليه الفتوى
وفي الصيرفية جمار يأكل حنطة انسان فلم يمنعه حتى أكل الصحيح ضمانه أدخل غنما أو ثورا أو فرسا أو حمارا في زرع أو كرم: إن سائقا ضمن ما أتلف، وإلا لا.
وقيل: يضمن.
وتمامه في البزازية اهـ.
стр. 716
باب جناية المملوك والجناية عليه
اعلم أجنايات المملوك لا توجب إلا دفعا واحدا لو محلا، وإلا فقيمة واحدة، ولو فدى القن ثم جني فكالاول ثم وثم، بخلاف المدبر وأختيه فإنها لا توجب إلا قيمة واحدة وسيتضح (جنى عبد خطأ) التقييد بالخطأ هنا إنما يفيد
في النفس لان بعمده يقتص، وأما فيما دونها فلا يفيد لاستواء خطئه وعمده فيها دونها، ثم إنما يثبت الخطأ بالبينة أو إقرار مولاه، أو علم القاضي لا بإقراره أصلا.
بدائع.
قلت: لكن قوله أو علم القاضي على غير المفتى به، فإنه لا يعمل بعلم القاضي في زماننا، شرنبلالية عن الاشباه وتقدم (دفعه مولاه) إن شاء (بها فيملكه وليها أو) إن شاء (فداه بأرشها حالا) لكن الواجب الاصل هو الدفع على الصحيح ولذا سقط الواجب بموته، بخلاف موت الحر كما ذكره المصنف وغيره.
لكن في الشرنبلالية عن (السراج) والجوهرة للبزدوي أن الصحيح أنه الفداء، حتى لو اختاره ولم يقدر عليه أداه متى وجد، ولم يبرأ بهلاك العبد، وعلله الزيلعي وغيره بأنه اختار أصل حقهم، فبطل حقهم في العبد عند أبي حنيفة اهـ.
ومفاده: أن الاصل عنده الفداء لا الدفع.
وأفاد شارح المجمع في تعليل الامام أن الواجب أحدهما، وأنه متى اختار أحدهما تعين، لكنه قدم أن الدفع هو الاصل وأنه ليس في لفظ الكتاب دلالة عليه (فإن فداه فجنى بعده فهي كالاولى) حكما (فإن جنى جنايتين دفعه بهما إلى وليهما أو فداه بأرشهما، وإن وهبه) أو أعتقه أو دبره أو استولدها المولى (أو باعه غير عالم بها) بالجناية (ضمن الاقل من قيمته و) الاقل (من
الارش، وإن علم بها غرم الارش) فقط إجماعا (كبيعه) عالما بها (وكتعليق عتقه بقتل زيد أو رميه
أو شجه ففعل) العبد ذلك كما يصير فارا بقوله إن مرضت فأنت طالق ثلاثا.
(وإن قطع عبد يد حر عمدا ودفع إليه فأعتقه فمات من السراية فالعبد صلح بها) أي بالجناية، لان عتقه دليل تصحيح الصلح (وإن لم يعتقه) وقد سرى (يرد على سيده فيقتل أو يعفى) لبطلان الصلح.
(فإن جنى مأذون له مديون خطأ فأعتقه سيده بلا علم بها غرم لرب الدين الاقل من قيمته ومن دينه و) غرم (لوليها الاقل منها) أي القيمة (ومن الارش، ولو أتلفه) أي العبد الجاني (أجنبي فقيمة واحدة لمولاه) لا غير (فإن ولدت مأذونة مديونة بيعت مع ولدها في الدين) إن كانت
الولادة بعد لحوق الدين، فلو ولدت ثم لحقها دين لم يتعلق حق الغرماء بالولد، بخلاف أكسابها فإن جنت فولدت لم يدفع الولد له) أي لولي الجناية لتعلقها بذمة المولى لا ذمتها، بخلاف الدين (عبد) لرجل.
(زعم رجل أن سيده حرره فقتل) العبد المعتق (وليه) أي ولي الزاعم عتقه (خطأ فلا شئ للحر عليه) لانه بزعمه عتقه أقر أنه لا يستحق العبد، بل الدية، لكنه لا يصدق على العاقلة إلا بحجة (فإن قال معتق) رقه معروف لرجل (قتلت أخاك) يخاطب به مولاه الذي أعتقه (خطأ قبل عتقي فقال الاخ) الذي هو المولى (لا بل بعده صدق الاول) لانه منكر
стр. 717
للضمان وإن قال لها قطعت يدك وأنت أمتي وقالت) هي لا بل (فعلت بعد العتق فالقول لها) لانه أقر بسبب الضمان ثم ادعى ما يبرئه فلا يكون القول له (وكذا القول لها في كل ما أخذه) المولى (منها) من المال لما ذكرنا استحسانا (إلا الجماع والغلة) فالقول له لاسناده لحالة معهودة منافية للضمان.
عبد محجور أو صبي أمر صبيا بقتل رجل فقتله فديته على (عاقلة القاتل) لان عمد الصبي خطأ، (ورجعوا على العبد بعد عتقه) وقيل: لا (لا على الصبي الآمر أبدا) لقصور أهليته (وإن كان
مأمور العبد) عبدا (مثله دفع سيد القاتل أو فداه في الخطأ، ولا رجوع له على الآمر في الحال، ويرجع بعد العتق بالاقل من الفداء وقيمة العبد) لانه مختار في دفع الزيادة لا مضطر (وكذا) الحكم في العمد (إن كان العبد القاتل صغيرا) لان عمده خطأ (فإن كبيرا اقتص) منه.
(عبد حفر بئرا فأعتقه مولاه ثم وقع فيها إنسان أو أكثر فهلك فلا شئ عليه) لان جناية العبد لا توجب عليه شيئا
(ويجب على المولى قيمة واحدة) ولو الواقع ألفا.
زيلعي (فإن قتل) عبد (عمدا) رجلين (حرين لكل) منهما (وليان فعفا أحد ولي كل منهما دفع السيد نصفه إلى الحرين) اللذين لم يعفوا (أو فداه بدية) كاملة، لانه بذلك العفو سقط القود وانقلب مالا، وهو ديتان، وسقط دية نصيب العافيين وبقي دية نصيب الساكتين، أو يدفع نصفه لهما.
(فإن قتل) العبد أحدهما عمدا والآخر خطأ وعفا أحد ولي العمد فدى بدية لولي الخطأ ونصفها لاحد ولي العمد الذي لم يعف (أو دفع إليهما وقسم أثلاثا عولا) عنده وأرباعا منازعة عندهما (فإن قتل عبدهما قريبهما وإن عفا أحدهما بطل كله)، وقالا: يدفع الذي عفا نصف نصيبه للآخر أو يفديه بربع الدية، وقيل: محمد مع الامام، ووجهه: أنه انقلب بالعفو مالا والمولى لا يستوجب على عبده دينا
فلا تخلفه الورثة فيه.
والله أعلم.
فصل في الجناية على العبد (دية العبد قيمته، فإن بلغت هي دية الحر و) بلغت قيمة الامة دية الحرة (نقص من كل) من دية عبد وأمة (عشرة) دراهم إظهارا لانحطاط رتبة الرقيق عن الحر، وتعيين العشرة بأثر ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، وعنه من الامة خمسة، ويكون حينئذ على العاقلة في ثلاث سنين خلافا لابي يوسف (وفي الغصب تجب القيمة بالغة ما بلغت) بالاجماع (وما قدر من دية الحر قدر
من قيمته) وحينئذ (ففي يده نصف قيمته) بالغة ما بلغت في الصحيح.
درر.
وقيل: لا يزاد على خمسة آلاف إلا خمسة،
جزم به في الملتقى وتجب حكومة عدل في لحيته في الصحيح، وقيل: كل قيمته.
(قطع يد عبد فحرره سيده فسر فمات منه) وله (للعبد ورثة غيره) غير المولى (لا ينقص) لاشتباه من له الحق (وإلا) يكن له غير المولى (اقتص منه) خلافا لمحمد (قال) لعبديه (أحدهما حر فشجا فبين المولى العتق في أحدهما) بعد الشج (فأرسهما للسيد) لان
стр. 718
البيان كالانشاء، ولو قتلا فدية حر وقيمة عبد لو القاتل واحدا معا
وقيمتهما سواء، وإن قتل كلا واحد معا أو على التعاقب ولم يدر الاول فقيمة العبدين.
زيلعي.
(فقأ رجل (عيني عبد) خير مولاه: إن شاء (دفع مولاه عبده) المفقوء للفاقئ (وأخذ) منه (قيمته) كاملة (أو أمسكنه ولا يأخذ منه النقصان، وقالا: له أخذ النقصان.
وقال الشافعي) ضمنه القيمة وأمسك الجثة العمياء (ولو جنى مدبر أو أم ولد ضمن السيد الاقل من القيمة ومن الارش) لقيام فيمتهما مقامهما (فإن دفع القيمة بقضاء فجنى المدبر أو أم الولد جناية أخرى يشارك الثاني الاول) إذ ليس في جناياته كلها إلا قيمة واحدة، ولا شئ على المولى لانه مجبور على الدفع (ولو)
دفع القيمة لولي الاولى (بغير قضاء اتبع السيد) بحصته من القيمة ورجع بها على الاول لانه قبضه بغير حق، لان المولى لا يجب عليه إلا قيمة واحدة (أو) اتبع (ولي الجناية) الاولى، وقالا: لا شئ على المولى (وإن أعتق) المولى (المدبر وقد جنى جنايات لم تلزمه) أي المولى (إلا قيمة واحدة علم بالجناية) قبل العتق (أولا) لان حق الولي لم يتعلق بالعبد، فلم يكن مفوتا بالاعتاق (وأم الولد كالمدبر) فيما مر.
(أقر المدبر أو أم الولد بجناية توجب المال لم يجز إقراره) لانه إقرار على المولى (بخلاف ما إذا
أقر بالقتل عمدا فإنه يصح إقراره) على نفسه (فيقتل به) ولو جنى المدبر خطأ فمات لم تسقط قيمته عن مولاه، ولو قتل المدبر مولاده خطى سعى في قيمته، ولو عمدا قتله الوارث أو استسعاه في قيمته ثم قتله.
درر.
والله أعلم.
فصل في غصب القن وغيره (قطع يد عبده فغصبه رجل) وسرى فمات (منه ضمن) الغاصب (قيمته أقطع، وإن قطع يده وهو في يد غاصب فمات منه برئ) الغاصب لصيرورته متلفا فيصير مستردا.
(غصب عبد محجور مثله فمات في يده ضمن) لان المحجور مؤاخذ بأفعاله لا بأقواله إلا بعد عتقه.
(مدبر جنى عند غاصبه) فرد (ثم جنى عند سيده) أخرى (ضمن السيد قيمته لهما) نصفين (ورجع) المولى (بنصف قيمته على الغاصب ودفعه: أي دفع المولى نصف قيمته (إلى) ولي الجناية (الاول) لان حقه لم يجب إلا والمزاحم قائم
(ثم رجع) المولى (به على الغاصب) لانه أخذ منه بسبب كان عند الغاصب (وبعكسه) بأن جنى عند مولاه ثم عند غاصبه (لا يرجع) المولى على الغاصب (به ثانيا) لان الجناية الاولى كانت في يد مالكه (والقن) في الفصلين (كالمدبر غير أن المولى يدفع العبد) نفسه (هنا وثمة) أي في المدبر (القيمة) كما مر (مدبر جنى عند غاصبه فرده فغصب) ثانيا (فجنى عنده) كان (على سيده قيمته لهما ورجع بقيمته على الغاصب) لكونهما عنده (ودفع) المولى (نصفها) أي القيمة المأخوذة ثانيا (إلى) ولي الجناية (الاول ورجع) المولى (بذلك النصف على الغاصب) وأم الولد في كلها كمدبر.
стр. 719
(غصب) رجل (صبيا حرا) لا يعبر عن نفسه، والمراد بغصبه الذهاب به بلا إذن وليه (فمات) هذا الحر (في يده فجأة أو بحمى لم يضمن، وإن مات بصاعقة أو نهش حية فديته على عاقلة الغاصب) استحسانا لتسببه بنقله لمكان الصواعق أو الحيات، حتى لو نقله
لموضع يغلب فيه الحمى والامراض ضمن، فتجب فيه الدية على العاقلة لكونه قتلا تسببا، هداية وغيرها.
قلت: بقي لو نقل الحر للكبير لهذه الاماكن تعديا: إن مقيدا ولم يمكنه التحرز عنه ضمن، وإن لم يمنعه من حفظ نفسه لا لانه بتقصيره، فحكم صغير ككبير مقيد.
عناية (ولو غصب صبيا فغاب عن يده حبس) الغاصب (حتى يجئ به أو يعلم موته) خانية، كما لو خدع امرأة رجل حتى وقعت الفرقة بينهما فإنه يحبس حتى يردها أو تموت.
خلاصة.
(أمر ختانا ليختن صبيا ففعل) الختان ذلك (فقطع حشفته ومات الصبي) من ذلك (فعلى عاقلة الختان نصف ديته، وإن لم يمت فعلى عاقلته كلها) وقد تقدمت في باب ضمان الاجير وفي
معاياة الوهبانية نظما: ومن ذا الذي إن مات مجنيه فما عليه إذا مات بالموت يشطر (كمن حمل صبيا على دابة وقال: امسكها لي فسقط الصبي ولم يكن منه تسيير فمات كان على عاقلة من حمله ديته) أي دية الصبي (كان الصبي ممن يركب مثله أولا) يركب.
وتمامه في الخانية (كصبي أودع عبدا فقتله) أي قتل الصبي العبد المودع ضمن عاقلة الصبي قيمته (فإن أودع طعاما) بلا إذن وليه، وليس مأذونا له في التجارة (فأكله لم يضمن) لانه سلطه عليه.
وقال أبو يوسف والشافعي: يضمن.
وكذا لو أودع عبد محجور مالا فاستهلكه ضمنه بعد عتقه.
وعند أبي يوسف والشافعي: في الحال، وكذا الخلاف لو أعيرا أو أقرضا، ولو كان بإن أو مأذونا ضمن الاجماع كما لو استهلك الصبي مال الغير بلا وديعة ضمنه للحال.
قلت: وهذا كله لو الصبي عاقلا: وإلا فلا يضمن بالاجماع.
وتمامه في العناية والشرنبلالية عن الشلبي ومسكين، على خلاف ما في الملتقى والهداية والزيلعي، فليحفظ.
باب القسامة هي لغة: بمعنى القسم وهو اليمين مطلقا: وشرعا: اليمين بالله تعالى بسبب مخصوص وعدد مخصوص على شخص مخصوص على وجه مخصوص، وسيأتي بيانه (ميت) حر ولو ذميا أو مجنونا.
شرنبلالية (به جرح أو أثر ضرب أو خنق أو خروج دم من أذنه أو عينه وجد في محله أو) وجد (بدنه أو أكثره) من أي جانب كان (أو نصفه مع رأسه) والنص وإن ورد في البدن لكن
للاكثر حكم الكل، حتى لو وجد أقل من نصفه ولو مع رأسه لا لئلا يؤدي لتكرار القسامة في قتيل واحد وهو غير مشروع (ولم يعلم قاتله) إذ لو علم كان هو الخصم وسقط القسامة (وادعى وليه القتل على أهلها) أي المحلة كلهم (أو) ادعى على (بعضهم حلف خمسون رجلا منهم يختارهم الولي بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا) بأن يحلف كل منهم بالله ما قتلت ولا علمت له قاتلا (لا يحلف الولي)
стр. 720
وقال الشافعي: إن كان ثمة لوث استحلف الاولياء خمسين يمينا أن أهل المحلة قتلوه
ثم يقضي بالدية على المدعى عليه، وقضى مالك بالقود لو الدعوى بالعمد (ثم قضى على أهلها بالدية) لا مطلقا بل (إن وقعت الدعوى بقتل عمد وإن) وقعت الدعوى (بخطأ فعلى) أي فيقضي بالدية على (عواقلهم) كما في شرح المجمع معزيا للذخيرة والخانية.
ونقل ابن الكمال عن المبسوط أن في ظاهر الرواية القسامة على أهل المحلة والدية على عواقلهم: أي في ثلاث سنين، وكذا قيمة القن تؤخذ في ثلاث سنين.
شرنبلالية (وإن لم يتم العدد كرر الحلف عليهم ليتم خمسين يمينا، وإن تم) العدد (وأراد الولي تكراره لا، ومن نكل منهم حبس حتى يحلف
على الوجه المذكور هنا) هذا في دعوى القتل العمد، أما في الخطأ فيقضي بالدية على عاقلتهم ولا يحبسون.
ابن كمال معزيا للخانية.
ولو أقر على نفسه أو عبده قبل إقراره، ولو على غيره فصدقه الولي سقط التحليف عن أهل المحلة (ولا قسامة علصبي ومجنون وامرأة وعبد، ولا قسامة ولا دية في ميت لا أثر به) لانه ليس بقتيل، لان القتيل عرفا هو فائت الحياة بسبب مباشرة الحي، وأنه مات حتف أنفه والغرامة تتبع فعل العبد (أو يسيل دم من فمه أو أنفه أو دبره أو ذكره) لان الدم يخرج منها عادة بلا فعل أحد، بخلاف الاذن والعين
(أو نصف منه) أي لا قسامة فنصف ميت (شق طولا أو أقل منه) أي من نصفه (ولو معه الرأس) لما مر (أو على رقبته) أي الميت (حية ملتوية) لان الظاهر أنه مات بها.
بزازية (وما تم خلقه ككبير) أي وجد سقط تام الخلقة به أثر الضرب وجبت القسامة والدية.
وفي الظهيرية ما يخالفه (فإن ادعى الولي على واحد من غيرهم) كان إبراء منه لاهل المحلة و (سقطت) القسامة عنهم (و) إن ادعى الولي (على معين منهم لا) تسقط، وقيل: تسقط (قتيل على دابة معها سائق أو قائد أو راكب فديته على عاقلته) دون أهل المحلة لانه في يده فصار كأنه في داره (ولو اجتمع) فيها (سائق وقائد وراكب فالدية عليهم جميعا وإن لم تكن ملكا لهم)
عملا بيدهم.
وقيل: القسامة والدية على مالك الدابة كالدار.
وقيل: لا يجب على السائق إلا إذا كان يسوقها مختفيا، وبه جزم في الجوهرة وإن لم يكن معها أحد فالدية والقسامة على أهل المحلة التي فيها القتيل على الدابة (وإن مرت دابة عليها قتيل بين قريتين) أو قبيلتين (فعلى أقربهما) لما روي: أنه (ص) أمر في قتيل وجد بين قريتين بأن يذرع، فوجد إلى أحدهما أقرب بشبر فقضى عليها بالقسامة ولو استويا فعليهما، وقيد الدابة اتفاقي.
قهستاني بشرط سماع الصوت منهم هكذا عبارة الزيلعي.
وعبارة الدرر وغيرها منه عبارة البرجندي نقلا عن الكافي يسمعون صوته لانه حينئذ يلحقه الغوث فينسبون إلى التقصير في النصرة (وإلا) بأن كان في موضع لا يسمع منه الصوت
(لا) تلزمهم نصرته فلا ينسبون إلى التقصير فلا يجعلون قاتلين تقديرا (ويراعى حال المكان الذي
وجد فيه القتيل فإن كان مملوكا تجب القسامة على الملاك والدية على عاقلتهم) وكذا لو موقوفا على أرباب معلومين، لان العبرة للملك والولاية كما أفاده المصنف مستندا للولوالجية والبزازية.
قلت: وسيجئ التصريح به في المتن تبعا للدرر وغيرها وحينئذ، فلا عبرة للقرب إلا إذا
стр. 721
وجد في مكان مباح لا ملك لاحد ولا يد، وإلا فعلى ذي الملك واليد، والمراد بالولاية واليد الخصوص ولو لجماعة يحصون، فلو لعامة المسلمين فلا قسامة ولا دية على أحد.
بدائع.
لكن سيجئ وجوبا في بيت المال، فتأمل، والمراد باليد أيضا المحقة.
وأما الاراضي التي لها مالك أخذها وال ظلما فينبغي أن يكون القتيل فيها هدرا لانه ليس على الغاصب دية.
قهستاني عن الكرماني، فليحرر
(وإن مباحا لكنه في أيدي المسلمين تجب الدية في بيت المال) لما ذكرنا أنه إذا كان بحال يسمع منه الصوت يجب عليه الغوث.
كذا في الولوالجية.
وفيها (ولو وجد) قتيل (في أرض رجل إلى جانب قرية ليس صاحب الارض منها) أي من أهل القرية (فهي عليه) على رب الارض (لا على أهلها) أي القرية لان العبرة للملك والولاية اهـ.
قلت: فهذا صريح في أن القرب إنما يعبر إذا وجد في أرض مباحة لا مملوكة ولا موقوفة، لان تدبيره لاربابه، وسيجئ متنا فتنبه (وإن وجد في دار إنسان فعليه القسامة) لو عاقلته حضورا دخلوا في القسامة أيضا خلافا لابي يوسف.
ملتقى (والدية على عاقلته) إن ثبت أنها لها بالحجة كما سيجئ وكان له عاقلة وإلا فعليه (وهي) أي الدية والقسامة (على أهل الخطة) الذين حط لهم الامام أول الفتح، ولو بقي منهم واحد (دون السكان والمشترين) وقال أبو يوسف: كلهم مشتركون (فإن باع كلهم فعلى المشترين) بالاجماع (وإن وجد في دار بين قوم
لبعض أكثر فهي على) عدد (الرؤوس) كالشفعة (وإن بيعت ولم تقبض) حتى وجد فيها قتيل (فعلى عاقلة البائع، وفي البيع بخيار على عاقلة ذي اليد) خلافا لهما (ولا تعقل عاقلة حتى يشهد الشهود أنها) أي الدار التي فيها قتيل (لذي اليد) ولو هو القتيل كما سيجئ، ولا يكفي مجرد اليد حتى لو كان به لم تلد عاقلته ولا نفسه درر.
معللا بأنه لا يمكن الايجاب على الورثة للورثة.
لكن فيه بحث لما تقرر أن الدية للمقتول حتى يقضي منه ديونه، وإن لم يبق للورثة شئ ثم الورثة يخلفون فيكون الايجاب على الورثة للميت لا للورثة.
كذا قيل.
قلت: وقد يقال: لما كان هو لا يدي لنفسه فغيره بالاولى لقوة الشبهة، فتأمل (وإن) وجد (في الفلك فالقسامة) والدية ضرر (على من فيها من الركاب والملاحين) اتفاقا لانه في أيديهم كالدابة (وكذا العجلة) حكمها كفلك (وفي مسجد محلة وشارعها) الخاص بأهلها كما أفاده ابن كمال مستندا للبدائع، وقد حققه منلا خسرو وأقره المصنف (على أهلها وسوق مملوك على الملاك) وعند أبي يوسف: على السكان.
ملتقى (وفي غيره) أي غير المملوك (والشارع الاعظم) هو النافذ (والسجن والجامع) وكل مكان يكون التصرف فيه لعامة المسلمين لا لواحد منهم ولا لجماعة يحصون
(لا قسامة) ولا دية على أحد.
ابن كمال (و) إنما (الدية على بيت المال) لان الغزم بالغنم، ثم إنما تجب الدية فيما لو ذكر على بيت المال (إن كان نائيا) أي بعيدا (عن المحلات وإلا) يكن نائيا بل قريبا منها (فعلى أقرب المحلات إليه) الدية والقسامة لانه محفوظ بحفظ أهل المحلة، فتكون القسامة والدية على أهل المحلة، وكذا في السوق النائي إذ كان من يسكنها في الليالي، أو كان لاحد فيها دار مملوكة تكون القسامة والدية عليه لانها يلزمه صيانة ذلك الموضع، فيوصف
стр. 722
بالتقصير، فيجب عليه موجب التقصير كما في العناية معزيا للنهاية.
قلت: وبه أفتى المرحوم أبو السعود أفندي مفتي الروم، واعتمده المصنف وإن خلا عنه
المتون، لانه مصرح به في غالب الفتاوى والشروح، فليحفظ (ويهدر لو) وجد (في برية أو وسط الفرات) إذا كان يمر به الماء لا محتبسا كما سيجئ، إذ لا يد لاحد.
وقيل: إذا كان موضع انبعاث مائة في دار الاسلام تجب الدية في بيت المال، لانه في أيدي المسلمين، ابن كمال (وفي
نهر صغير) هو ما يستحق به الشفعة (على أهله) لاختصاصهم به (ولو كانت البرية مملوكة) أو وقفا (لاحد) كما مر وسيجئ (أو كانت قريبة من القرية) أو الاخبية أو الفسطاط بحيث يسمع منه الصوت (تجب على المالك) أو ذي اليد (أو على أهل القرية) أو أقرب الاخبية.
زيلعي (ولو محتبسا بالشط) أو بالجزيرة أو مربوطا أو ملقى على الشط (فعلى أقرب) المواضع إليه في من القرى والامصار.
زاد في الخانية: والاراضي، وأقره المصنف (إذا كان يصل صوت أهل الارض والقرى إليه وإلا لا) كما مر (وإن التقى قوم بالسيوف فأجلوا) أي تفرقوا (عن قتيل فعلى أهل المحلة) لان حفظها عليهم (إلا أن يدعي الولي على أولئك أو) يدعي (على) بعض (معين منهم) فلم يكن على أهل المحلة شئ ولا على أولئك حتى يبرهن، لان بمجرد الدعوى لا يثبت الحق، وبرئ أهل المحلة لان قوله حجة عليه (ومستحلف) على صيغة اسم المفعول.
قال قتله زيد حلف بالله ما قتلت ولا عرفت له قاتلا غير زيد) ولا يقبل قوله في حق من يزعم أنه قتله (وبطل شهادة بعض أهل المحلة بقتل غيرهم) خلافا لهما (أو) بقتل (واحد منهم)
بعينه للتهمة (ومن خرج في حي فنقل) منه (فبقي ذا فراش حتى مات فالدية والقسامة على) ذلك (الحي) خلافا لابي يوسف، فلو معه جريح به رمق فحمله آخر لاهله مدة فمات لم يضمن عند أبي يوسف، وفي قياس قول أبي حنيفة يضمن
(وفي رجلين بلا ثالث وجد أحدهما قتيلا ضمن الآخر) لان الظاهر أن الانسان لا يقتل نفسه (ديته) عند أبي حنيفة خلافا لمحمد (وفي قتيل قرية لامرأة كرر الحلف عليها وتدي عاقلتها)
وعند أبي يوسف: القسامة على العاقلة أيضا.
قال المتأخرون: والمرأة تدخل في التحمل مع العاقلة في هذه المسألة، كذا في الملتقى، وهو الاصح ذكره الزيلعي (وإن وجد) قتيل (في دار
نفسه فالدية على عاقلة ورثته) عند أبي حنيفة (وعندهما وزفر: لا شئ فيه) أي في القتيل المذكور (وبه يفتى) كذا ذكره منلا خسرو تبعا لما رجحه صدر الشريعة وتبعهما المصنف، وخالفهم ابن الكمال فقال لهما: إن الدار في يده حين وجه الجرح فيجعل كأنه قتل نفسه فيكون هدرا، وله أن القسامة إنما تجب بظهور القتيل، وحال ظهوره الدار لورثته فديته على عاقلتهم، لا يقال العاقلة إنما يتحملون ما يجب على الورثة تخفيفا لهم، ولا يمكن الايجاب على الورثة للورثة، لان الايجاب ليس للورثة بل للقتيل حتى تقضى منه ديونه وتنفذ وصاياه ثم يخلفه الوارث فيه، وهو نظير الصبي والمعتوه إن قتل أباه تجب الدية على عاقلته وتكون له ميراثا، فتنبه
стр. 723
(ولو وجد في أرض موقوفة أو دار كذلك) يعني موقوفة (على أرباب معلومة فالقسامة والدية على أربابها) لان تدبيره إليهم (وإن كانت) الارض أو الدار (موقوفة على المسجد فهو كما لو وجد فيه) أي في
المسجد.
زيلعي ودرر وسراجية وغيرها.
وقد قدمناه.
قلت: والتقييد بكون الارباب الموقوف عليهم معلومين ليخرج غير المعلومين، كما لو كان وقفا على الفقراء والمساكين، فإن الظاهر أن الدية تكون في بيت المال، لانه حينئذ يكون من جملة ما أعد لمصالح المسلمين فأشبه الجامع، قاله المصنف بحثا (ولو وجد في معسكر في فلاة غير مملوكة ففي الخيمة والفسطاط على من يسكنهما وفي خارجهما) أي الخيمة والفسطاط (إن كانوا) أي ساكنوا خارجها (قبائل فعلى قبيلة وجد القتيل فيها، ولو بين قبيلتين كان) حكمه (كما) مر (بين القريتين) ولو نزلوا جملة مختلفين فعلى كل العسكر، ولو كانوا قد قاتلوا عدوا فلا قسامة ولا دية، ملتقى (ولو) كانت الارض التي نزل فيها العسكر (مملوكة فعلى المالك) بالاجماع لانهم سكان، ولا يزاحمون المالك في القسامة والدية، درر.
لكن في الملتقى خلافا لابي يوسف، فتنبه
(و) فيها (لو وجد في قرية لايتام لم يكن على الايتام قسامة وهي على عاقلتهم) لانهم ليسوا من أهل اليمين (وإن كان فيهم مدرك فعليه) لانه من أهل اليمين، ولوالجية.
فروع: لو وجد في دار صبي أو معتوه فعلى عاقلتهما، ولو في دار ذمي حلف خمسين ويدي من ماله، ولو تعاقلوا فعلى العاقلة، ولو مر رجل في محله فأصابه سهم أو حجر ولم يدر من أين ومات منه فعلى أهل المحلة القسامة والدية، سراجية.
وفي الخانية: وجد بهيمة أو دابة مقتولة فلا شئ فيها، وإن وجد مكاتب أو مدبر أو أم ولد قتيلا في محله فالقسامة والقيمة على عواقلهم في ثلاث سنين، ولو وجد العبد قتيلا في دار مولاه فهدر، إلا مديونا فقيمته على مولاه لغرمائه حالة، وإلا مكاتبا فقيمته على مولاه مؤجلة، ولو وجد المولى قتيلا في دار مأذونه مديونا أو لا فعلى عاقلة المولى، ولو وجد الحر قتيلا في دار أبيه أو إماء أو المرأة في دار زوجها فالقسامة والدية على العاقلة ولا يحرم من الميراث اهـ.
стр. 724
كتاب المعاقل
(هي جمع معقل) بفتح فسكون فضم (وهي الدية) وتسمى عقلا لانها تعقل الدماء من أن تسفك: أي تمسكه، ومنه العقل لانه يمنع القبائح (والعاقلة أهل الديوان) وهم العسكر، وعند الشافعي: أهل العشيرة وهم العصبات (لمن هو منهم فيجب عليهم كل دية وجبت بنفس القتل)
خرج ما انقلب ما لا يصلح أو بشبهة كقتل الاب ابنه عمدا فديته في ماله كما مر في الجنايات (فتؤخذ من عطاياهم) أو من أرزاقهم، والفرق بين العطية والرزق أن الرزق ما يفرض في بيت المال بقدر الحاجة والكفاية مشاهرة أو مياومة، والعطاء ما يفرض في كل سنة لا بقدر الحاجة بل بصبره وعنائه في أمر الدين (في ثلاث سنين) من وقت القضاء، وكذا ما يجب في مال القاتل عمدا بأن قتل الاب ابنه يؤخذ في ثلاث سنين عندنا، وعند الشافعي تجب حالا (فإن خرجت
العطايا في أكثر من ثلاث أو أقل تؤخذ منه) لحصول المقصود (وإن لم يكن) القاتل (من أهل الديوان فعاقلته قبيلته) وأقاربه وكل من يتناصر هو به.
تنوير البصائر.
(وتقسم) الدية (عليهم في ثلاث سنين لا يؤخذ في كل سنة إلا درهم أو درهم وثلث، ولم تزد على كل واحد من كل الدية في ثلاث سنين على أربعة) على الاصح، ثم السنين بمعنى العطيات.
قهستاني.
فليحفظ (فإن لم تسع القبيلة لذلك ضم إليهم أقرب القبائل نسبا على ترتيب العصبات والقاتل) عندنا (كأحدهم ولو) القاتل (امرأة أو صبيا أو مجنونا) فيشاركهم على الصحيح.
زيلعي (وعاقلة المعتق قبيلة سيده ويعقل عن مولى الموالاة مولاه) وقبيلة مولاه.
(و) اعلم أنه (لا تعقل عاقلة جناية عبد ولا عمد) وأن سقط قوده بشبهة أو قتله ابنه عمدا كما مر (ولا ما لزم بصلح أو اعتراف) وما ما دون نصف عشر الدية لقوله ﵊: لا تعقل العواقل عمدا ولا عبدا ولا صلحا ولا اعترافا ولا ما دون أرش الموضحة بل الجاني (إلا أن يصدقوه في إقراره
أو تقوم حجة) وإنما قبلت بالبينة هنا مع الاقرار مع أنها تعتبر معه، لانها تثبت ما ليس بثابت بإقرار المدعى علي وهو الوجوب على العاقلة (ولو تصادق القاتل وأولياء المقتول على أن قاضي بلد كذا قضى بالدية على عاقلته بالبينة وكذبهما العاقلة فلا شئ عليها) أي على العاقلة، لان تصادقهما ليس بحجة عليهم ولا عليه في ماله إلا حصته، لان تصادقهما حجة في حقهما.
زيلعي.
واعلم أن الخصم في ذلك هو الجاني، لان الحق عليه، ولو كان صبيا فالخصم أبوه.
خانية.
قلت: يؤخذ من قوله الخصم هو الجاني لا العاقلة جواب حادثة الفتوى، وهي أن صبيا
стр. 725
فقأ عين صبية فماتت فأراد وليها تحليف العاقلة على نفي فعل الصبي.
والجواب أنه لا تحليف لان ذلك فرع صحة الدعوى وهي غير متوجهة على العاقلة، وبقي هنا شئ وهو أن العاقلة لو
أقروا بفعل الجاني هل يصح إقرارها بالنسبة إليهم حتى يقضى عليهم بالدية أم لا؟ فإن قلنا: نعم ينبغي أن يجري الحلف في حقهم لظهور فائدته قاله المصنف بحثا فليحرر (وإن جنى حر على نفس عبد خطأ فهي على عاقلته) يعني إذ قتله، لان العاقلة لا تتحمل أطراف العبد.
وقال الشافعي: لا تتحمل النفس أيضا (ولا يدخل صبي وامرأة ومجنون في العاقلة إذا لم يتناصروا) يعني لو القاتل غيرهم وإلا فيدخلون على الصحيح كما مر (ولا يعقل كافر عن مسلم ولا بعكسه) لعدم التناصر (والكفار يتعاقلون فيما بينهم وإن اختلفت مللهم) لان الكفر كله ملة واحدة: يعني إن تناصروا، وإلا ففي ماله في ثلاث سنين كالمسلم كما بسطه في المجتبى، وإذا لم يكن للقاتل عاقلة كلقيط وحربي أسلم (فالدية في بيت المال) في ظاهر الرواية، وعليه الفتوى: درر وبزازية: وجعل الزيلعي رواية وجوابها في ماله رواية شاذة.
قلت: وظاهر في ما المجتبى عن خوارزم من أن تناصرهم قد انعدم وبيت المال قد انهدم يرجح وجوبها في ماله، فيؤدي في كل سنة ثلاثة دراهم أو أربعة كما نقله في المجتبى عن الناطفي.
قال: وهذا حسن لا بد من حفظه، وأقره المصنف فليحفظ، فقد وقع في كثير من المواضع أنها في ثلاث سنين، فافهم، وهذا (إذا كان القاتل (مسلما) فلو ذميا ففي ماله إجماعا.
بزازية (ومن له وارث معروف مطلقا) ولو بعيدا أو محروما برق أو كفر (لا يعقله بيت المال) وهو الصحيح كما بسطه في الخانية (ولا عاقلة للعجم) وبه جزم في الدرر، قاله المصنف لعدم تناصرهم، وقيل لهم عواقل لانهم يتناصرون كالاساكفة والصيادين والصرافين والسراجين، فأهل محلة القاتل وصنعته عاقلته، وكذلك طلبة العلم .. قلت: وبه أفتى الحلواني وغيره.
خانية.
زاد في المجتبى: والحاصل أن التناصر أصل في
هذا الباب ومعنى التناصر أنه إذا حز به أمر قاموا معه في كفايته.
وتمامه فيه.
وفي تنوير البصائر معزيا للحافظية: والحق أن التناصر فيهم بالحرف فهم
عاقلته إلى آخره فليحفظ، وأقره القهستاني، لكن حرر شيخ مشايخنا الحانوتي إن التناصر منتف الآن لغلبة الحسد والبغض وتمني كل واحد المكروه لصاحبه، فتنبه.
قلت: وحيث لا قبيلة ولا تناصر فالدية في ماله أو بيت المال.
стр. 726
كتاب الوصايا
يعم الوصية والايصاء، يقال: أوصى إلى فلان: أي جعله وصيا، والاسم منه الوصاية وسيجئ في باب مستقل، وأوصى لفلان بمعنى ملكه بطريق الوصية، فحينئذ (هي تمليك مضاف إلى ما بعد الموت) عينا كان أو دينا.
قلت: يعني بطريق التبرع ليخرج نحو الاقرار بالدين فإنه نافذ من كل المال
كما سيجئ، ولا ينافيه وجوبها لحقه تعالى، فتأمله (وهي) على ما في المجتبى أربعة أقسام: (واجبة بالزكاة) والكفارة (و) فدية (والصيام والصلاة التي فرط فيها) ومباحة لغني ومكروهة لاهل فسوق (وإلا فمستحبة) ولا تجب للوالدين والاقربين، لان آية البقرة منسوخة بآية النساء.
(سببها) ما هو (سبب التبرعات، وشرائطها كون الموصي أهلا للتمليك) فلم تجز من صغير أو مجنون ومكاتب، إلا إذا أضاف لعتقه كما سيجئ (وعدم استغراقه بالدين) لتقدمه على الوصية كما سيجئ (و) كون (الموصى له حيا وقتها) تحقيقا أو تقديرا ليشمل الحمل الموصى له فافهمه، فإن به يسقط إيراد الشرنبلالية (و) كونه (غير وارث) وقت الموت (ولا قاتل) وهل يشترط كونه معلوما.
قلت: نعم كما ذكره ابن سلطان وغيره في الباب الآتي (و) كون (الموصى به قابلا للتمليك بعد موت الموصي) بعقد من العقود مالا أو نفعا موجودا للحال أو معدوما،
وأن يكون بمقدار الثلث.
(وركنها قوله: أوصيت بكذا لفلان وما يجري مجراه من الالفاظ المستعملة فيها).
وفي البدائع: ركنها الايجاب والقبول.
وقال زفر: الايجاب فقط.
قلت: والمراد بالقبول ما يعم الصريح والدلالة بأن يموت الموصى له بعد موت الموصي بلا قبول كما سيجئ (وحكمها كون الموصى به ملكا جديدا للموصى له) كما في الهبة فليلزمه
استبراء الجارية الموصى بها (وتجوز بالثلث للاجنبي) عند عدم المانع (وإن لم يجز الوارث ذلك لا الزيادة عليه إلا أن تجيز ورثته بعد موته) ولا تعتبر إجازتهم حال حياته أصلا بل بعد وفاته (وهم كبار) يعني يعتبر كونه وارثا أو غير وارث وقت الموت لا وقت الوصية، على عكس إقرار المريض للوارث (وندبت بأقل منه)
ولو (عند غني ورثته أو استغنائهم بحصتهم كتركها) أي كما ندب تركها (بلا أحدهما) أي غنى واستغناء لانه حينئذ صلة وصدقة (وتؤخر عن الدين)
стр. 727
لتقدم حق العبد (وصحت بالكل عند عدم ورثته) لو حكما كمستأمن لعدم المزاحم (ولمملوكه بثلث ماله) اتفاقا وتكون وصية بالعتق، فإن خرج من الثلث فيها وإلا سعى بقية قيمته وإن فضل من الثلث شئ فهو له
(وبدارهم أو بدنانير مرسلة لا) تصح في الاصح، كما لا تصح بعين من أعيان ماله له (وصحت لمكاتب نفسه أو لمدبره أو لام ولده) استحسانا لمكاتب وارثه (و) صحت (للحمل وبه) كقوله: (أوصيت بحمل جاريتي أو دابتي هذه لفلان ثمص إنما تصح إن ولد) الحمل (لاقل من ستة أشهر)
لو زوج الحامل حيا أو ميتا وهي معتدة حين الوصية
فلاقل من سنتين بدليل ثبوت نسبه.
اختيار وجوهرة، ولا فرق بين الآدمي وغيره من الحيوانات، فلو أوصى لما في بطن دابة فلان لينفق عليه صح ومدة الحمل للآدمي ستة أشهر وللفيل إحدى عشرة سنة وللابل والخيل والحمار سنة وللبقر تسعة أشهر وللشاة خمسة أشهر، وللسنور شهران، وللكلب أربعون يوما وللطير أحد وعشرون يوما.
قهستاني معزيا للاستيفاء (من وقتها) أي من وقت الوصية وعليه المتون.
وفي النهاية من وقت موت الموصي وفي الكافي ما يفيد أنه من الاول إن كان له ومن الثاني إن كان به زاد في الكنز: ولا تصح الهبة للحمل لعدم قبضه ولا ولاية لاحد عليه ليقبض عنه زيلعي وغيره فل صالح أبو الحمل عنه بما أوصى له لم يجز لانه لا ولاية للاب على الجنين، ولوالجية.
قلت: وبه علم جواب حادثة الفتوى وهي أنه ليس للوصي ولو مختارا التصرف فيما وقف
للحمل بل قالوا: الحمل لا يلي ولا يولى عليه (وصحت بالامة إلا حملها) لما تقرر أن كل ما صح إفراده بالعقد صج استثناؤه منه، وما لا فلا (ومن المسلم للذمي وبالعكس لا حربي في داره) قيد
بداره لان المستأمن كالذمي كما أفاده المنلا بحثا.
قلت: وبه صرح الحدادي والزيلعي وغيرهما، وسيجئ متنا في وصايا الذمي (ولا لوارثه وقاتله مباشرة) لا تسبيبا كما مر (إلا بإجازة ورثته) لقوله ﵊: لا وصية لوارث إلا أن يجيزها الورثة يعني عند وجود وارث آخر كما يفيده آخر الحديث وسنحققه (وهم كبار) عقلاء فلم تجز إجازة صغير ومجنون وإجازة المريض كابتداء وصية، ولو أجاز البعض ورد البعض جاز على المجيز بقدر حصته (أو يكون
القاتل صبيا أو مجنونا) فتجوز بلا إجازة لانهما ليسا أهلا للعقوبة (أو لم يكن له وارث سواه) كما في الخانية: أي سوى الموصى له القاتل أو الوارث، حتى لو أوصى لزوجته أو هي له ولم يكن ثمة وارث آخر تصح الوصية، ابن كمال.
زاد في المحبية: فلو أوصت لزوجها بالنصف كان له الكل.
قلت: وإنما قيدوا بالزوجين لان غيرهما لا يحتاج إلى الوصية لانه يرث الكل برد أو رحم، وقد قدمناه في الاقرار معزيا للشرنبلالية، وفي فتاوى النوازل: أوصى لرجل بكل ماله ومات ولم يترك وارثا إلا امرأته، فإن لم تجز فلها السدس والباقي للموصى له، لان له الثلث بلا إجازة فيبقى الثلثان فلها ربعهما وهو سدس الكل، ولو كان مكانها زوج فإن لم يجز فله الثلث والباقي للموصى له (ولا من صبي غير مميز أصلا) ولو في وجوه الخير خلافا للشافعي (وكذا) لا تصح (من مميز
стр. 728
إلا في تجهيزه وأمر دفنه) فتجوز استحسانا وعليه تحمل إجارة عمر ﵁ لوصية
يافع: يعني المراهق (وإن) وصيلة (مات بعد الادراك أو أضافها إليه) كأن أدركت فثلثي لفلان لم يجز لقصور ولايته فلا يملك تنجيزا أو تعليقا كما في الطلاق بخلاف العبد كما أفاده بقوله (ولا من عبد ومكاتب وإن ترك) المكاتب (وفاء) وقيل: عندهما تصح في صورة ترك الوفاء.
درر (إلا إذا أضافها) كل منهما، وعبارة الدرر: أضافاها (إلى العتق) فتصح لزوال المانع وهو حق المولى (ولا من معتقل للسان بالاشارة إلا إذا امتدت عقلته حتى صارت له إشارة معهودة فهو كأخرس) وقدر الامتداد سنة، وقيل: إن امتدت لموته جاز إقراره بالاشارة والاشهاد عليه وكان كأخرس.
قالوا: وعليه الفتوى.
درر.
وسيجئ في مسائل شتى.
(وإنما يصح قبولها بعد موته) لان أوان ثبوت حكمها بعد الموت (فبطل قبولها وردها قبله) وإنما تملك بالقبول (إلا إذا مات موصيه ثم هو بلا قبولها فهو) أي المال الموصى به (لورثته) بلا قبول استحسانا كما مر، وكذا لو أوصى للجنين يدخل في ملكه بلا قبول استحسانا لعدم من يلي
عليه ليقبل عنه كما مر (وله) أي للموصي (الرجوع عنها بقول صريح) أو فعل يقطع حق المالك عن الغصب (بأن يزيل اسمه) وأعظم منافعه كما عرف في الغصب (أو) فعل (يزيد في الموصى به ما يمنع تسليمه إلا به كلت السويق) الموصى به (بسمن والبناء) في الدار الموصى بها، بخلاف تجصيصها وهدم بنائها لانه تصرف في التابع (وتصرف) عطف على بقول صريح، وعطف ابن كمال تبعا للدرر بأو، وعليه فهو أصل ثالث في كون فعله يفيد رجوعه عنها كما يفيده متن الدرر، فتدبر (يزيل ملكه) فإنه رجوع
عاد لملكه ثانيا أم لا (كالبيع والهبة) وكذا إذا خلطه بغيره بحيث لا يمكن تميزه (لا) يكون راجعا (بغسل ثوب أوصى به) لانه تصرف في التبع.
واعلم أن التغير بعد موت الموصي لا يضر أصلا (ولا بحجودها) درر وكنز ووقاية.
وفي المجمع: به يفتى، ومثله في العيني.
ثم نقل عن العيون: أن الفتوى على أنه رجوع.
وفي السراجية: وعليه الفتوى، وأقره المصنف (وكذا) لا يكون راجعا (بقوله كل وصية أوصيت بها فحرام أو رياء أو أخرتها بخلاف) قوله: تركتها، وبخلاف قوله: (كل وصية أوصيتها فهي باطلة أو الذي أوصيت به لزيد فهو لعمرو أو لفلان وارثي) فكل ذلك رجوع عن الاول وتكون لوارثه بالاجارة كما مر (ولو كان فلان) لآخر (ميتا وقتها فالاولى من الوصيتين بحالها) لبطلان الثانية، ولو حيا وقتها فمات قبل الموصي بطلتا الاولى وبالرجوع والثانية بالموت (وتبطل هبة المريض ووصيته لمن نكحها بعدهما) أي بعد الهبة والوصية، لما تقرر أنه يعتبر لجواز الوصية كون الموصى
له وارثا أو غير وارث وقت الموت لا وقت الوصية، بخلاف الاقرار، لانه يعتبر كون المقر له وارثا أو غير وارث يوم الاقرار، فلو أقر لها فنكحها فمات جاز (ويبطل إقراره ووصيته وهبته لابنه) كافرا أو عبدا أو مكاتبا (إن أسلم أو أعتق بعد ذلك) لقيام البنوة وقت الاقرار فيورث تهمة الايثار (وهبة مقعد ومفلوج وأشل ومسلول) به علة السل وهو قرح في الرئة (من كل ماله إن
طالت مدته) سنة (ولم يحف موته منه وإلا) تطل وخيف موته (فمن ثلثه)
لانها أمراض مزمنة لا قاتلة قبل مرض الموت
стр. 729
أن لا يخرج لحوائج نفسه، وعليه اعتمد في التجريد.
بزازية.
والمختار أنه ما كان الغالب منه الموت وإن لم يكن صاحب فراش، قهستاني عن هبة الذخيرة (وإذا اجتمع الوصايا قدم الفرض وإن أخره الموصي
وإن تساوت) قوة (قدم ما قدم إذا ضاق الثلث عنها) قال الزيلعي: كفارة قتل وظهار ويمين مقدمة على الفطرة لوجوبها بالكتاب دون الفطرة، والفطرة على الاضحية لوجوبها إجماعا دون الاضحية.
وفي القهستاني عن الظهيرية عن الامام الطواويسي: يبدأ بكفارة قتل ثم يمين ثم ظهار ثم إفطار ثم النذر ثم الفطرة ثم الاضحية،
وقدم العشر على الخراج وفي البرجندي مذهب أبي حنيفة آخر أن حج النفل أفضل من الصدقة (أوصى بحج) أي حجة الاسلام (أحج عنه راكبا) فلو لن تبلغ النفقة من بلدة فقال رجل: أنا أحج عنه بهذا المال ماشيا لا يجزيه.
قهستاني معزيا للتتمة (من بلده إن كفى نفقته ذلك، وإلا فمن حيث تكفي، وإن مات حاج في طريقه وأوصى بالحج عنه يحج من بلده) راكبا، وقال: ومن حيث مات، استحسانا، هداية ومجتبى وملتقى.
قلت: ومفاده أقوله قياس وعليه المتون، فكان القياس هنا هو المعتمد فافهم (إن بلغ نفقته لك وإلا فمن حيث تبلغ) ومن لا وطن له فمن حيث مات إجماعا (أوصى بأن يشتري بكل ماله عبد فيعتق عنه) عن الموصي (لم تجز الورثة بطلت، كذا إذا أوصى بأن يشتري له عبد بألف درهم وزاد الالف على الثلث) وقالا: يشتري بكل الثلث في المسألتين.
مجمع.
(مريض أوصى وصايا ثم برئ من مرضه ذلك وعاش سنين ثم مرش فوصاياه باقية إن لم يقل إن مت من مرضي هذا فقد أوصيت بكذا) كذا في الخانية (أوصى بوصية ثم جن، إن أطبق
الجنون) حتى بلغ ستة أشهر (بطلت، وإلا لا) وكذا لو أوصى ثم أخذ بالوسواس فصار معتوها حتى مات بطلت.
خانية.
(أوصى بأن يعاربيته من فلان أو بأن يسقى عنه الماء شهرا في الموسم أو في سبيل الله فهو باطل في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى.
خانية (كما لو أوصى بهذا التبن لدواب فلان) فإن الوصية باطلة، ولو قا ليعلف بها دواب فلان جاز، ولو أوصى بأن ينفق على فرس فلان كل شهر كذا جاز وتبطل ببيعها، ولو أوصى بسكنى داره لرجل ولا مال له سواها جاز وله سكناها ما دام حيا وليس للوارث بيع ثلثيها.
وقال أبو يوسف: له ذلك، وله أن يقاسم الورثة أيضا
ويفرز الثلث للوصية.
خانية (ولو أوصى بقطنه لرجل وبحبه لآخر وأوصى بلحم شاة معينة لرجل وبجلدها لآخر وأوصى بحنطة في سنبلها لرجل والتبن لآخر جازت الوصية لهما) وعلى الموصى أن يدوس ويسلخ الشاة.
(أوصى بثلث ماله لبيت المقدس جاز ذلك وينفق في عمارة بيت المقدس وفي سراجه ونحوه) قالوا: وهذا يفيد جواز النفقة من وقف المسجد على قناديله وسراجه، وأن يشتري بذلك الزيت والنفط وللقناديل في رمضان.
خانية.
وفي المجتبى: أوصى بثلث ماله للكعبة جاز وتصرف لفقراء الكعبة لا غير، وكذا للمسجد وللقدس.
وفي الوصية
стр. 730
لفقراء الكوفة جاز لغيرهم.
وفي الخانية: أوصى بعبد يخدم المسجد ويؤذن فيه جاز ويكون كسبه لوارث الموصي، ولو
أوصى بثلث ماله لاعمال البر لا يصرف ثلثه لبناء السجن، لان إصلاحه على السلطان، أوصى (بأن يتخذ الطعام بعد موته للناس ثلاثة أيام فالوصية باطلة) كما في الخانية عن أبي بكر البلخي.
وفيها عن أبي جعفر: أوصى باتخاذ الطعام بعد موته ويطعم الدين يحضرون التعزية جاز من
الثلث، ويحل لمن طال مقامه ومسافته لا لمن لم يطل، ولو فضل طعام: إن كثيرا يضمن، وإلا لا اهـ.
قلت: وحمل المصنف الاول على طعام يجتمع له النائحات بقيد ثلاثة أيام فتكون وصية لهن فبطلت، والثاني على ما كان لغيرهن.
فرع: أوصى بأن يصلي عليه فلان أو يحمل بعد موته إلى بلد آخر أو يكفن في ثوب كذا أو يطين قبره أو يضرب على قبره قبة أو لمن يقرأ عند قبره شيئا معينا فهي باطلة.
سراجية.
وسنحققه.
أوصى بثلث لله تعالى فهي باطلة.
وقال محمد: تصرف لوجوه البر.
قال: أوصيت لفلان بألف وهو عشر مالي، لم يكن له إلا الالف.
وفي أوصيت له بجميع ما في هذا الكيس وهو ألف فإذا فيه ألفان ودنانير وجواهر، فكله له إن خرج من الثلث.
مجتبى.
قال لمديونه: إذا مت فأنت برئ من ديني الذي عليك صحت وصيته، ولو قال: إن مت لا يبرأ للمخاطرة.
يدخل المجنون في الوصية للمرضى، وفي الوصية للعلماء يدخل المتكلمون في بلاد خوارزم دون بلادنا، ولو أوصى للعقلاء يصرف للعلماء الزاهدين لانهم هم العقلاء في الحقيقة، فتنبه.
واعلم أن الوصية في يد الموصي أو ورثته بمنزلة الوديعة.
سراج.
باب الوصية بثلث المال (إذا أو صب ثلث ماله لزيد والآخر بثلث ماله ولم تجز) الورثة فثلثه لهما نصفين اتفاقا وإن أوصى) بثلث ماله لزيد و (لآخر بسدس ماله فالثلث بينهما) أثلاثا اتفاقا (وإن أوصى لاحدهما بجميع ماله ولآخر بثلث ماله ولم تجز) الورثة ذلك (فثلثه بينهما نصفان) لان الوصية بأكثر من
الثلث إذا لم تجز تقع باطلة، فيجعل كأنه أوصى لكل بالثلث فينصف، وقالا: أرباعا لان الباطل ما زاد على الثلث،
فاضرب الكل في الثلثين يحصل أربعة تجعل ثلث المال (ولا يضرب الموصى له بأكثر من الثلث عند أبي حنيفة) المراد بالضرب المصطلح بين الحساب، فعنده سهام الوصية اثنان، فاضرب نصف كل في الثلث يكن سدسا فلكل سدس المال.
وعندهما أربعة كما قدمنا (إلا في ثلاث مسائل) وهي (المحاباة
والسعاية والدراهم المرسلة) أي المطلقة غير المقيدة بثلث أو نصف أو
стр. 731
نحوهما.
ومن صور ذلك: أن يوصي لرجل بألف درهم مثلا أو يحابيه في بيع بألف درهم أو يوصي بعتق عبد قيمته ألف درهم وهي ثلثا ماله، ولآخر بثلث ماله ولم تجز، فالثلث بينهما أثلاثا إجماعا (وبمثل نصيب ابنه صحت) له ابن أو لا (وبنصيب ابنه لا) لو له ابن موجود، وإن لم يكن له ابن صحت، عناية وجوهرة.
زاد في شرح التكملة: وصار كما لو أوصى بنصيب ابن لو كان.
انتهى.
وفي المجتبى: ولو أوصى يمثل نصيب ابن لو كان فله النصف اهـ.
ونقل المصنف عن السراج ما يخالفه، فتنبه (وله) في الصورة الاولى (ثلث إن أوصى مع ابنين) ونصف مع ابن واحد إن أجاز ومثلهم البنات، والاصل أنه متى أوصى بمثل نصيب بعض الورثة يزاد مثله على سهام الورثة.
مجتبى (وبجزء أو سهم من ماله فالبيان إلى الورثة) يقال لهم أعطوه ما شئتم ثم التسوية بين الجزء والسهم
عرفنا.
وأما أصل الرواية فبخلافه (وإن قال سدس مالي له ثم قال ثلث له وأجازوا له ثلث) أي حقه الثلث فقط، وإن أجازت الورثة لدخول السدس في الثلث مقدما كان أو مؤخرا أخذا بالمتيقن، وبهذا اندفع سؤال صدر الشريعة وإشكال ابن الكمال
(وفي سدس مالي مكررا له سدس) لان المعرفة قد أعيدت معرفة (وبثلث دراهمه وغنمه أو ثيابه) متفاوتة، فلو متحدة فكالدراهم (أو عبيدة إن هلك ثلثاه فله) جميع (ما بقي في الاولين) أي الدراهم والغنم إن خرج من ثلث باقي جميع أصناف ماله.
أخي جلبي (وثلث الباقي في الآخرين) أي الثياب والعبيد وإن خرج الباقي من ثلث كل المال (وكالاول كل متحد الجنس كمكيل وموزون) وثياب متحدة وضابطه ما يقسم جبرا، وكالثاني كل مختلف الجنس وبضابطه ما لا يقسم جبرا، وكالثاني كل مختلف الجنس وضابطه ما لا يقسم جبرا (وبألف وله دين) من جنس الالف (وعين فإن خرج) الالف (من ثلث العين دفع إليه وإلا) يخرج (فثلث العين) يدفع له (وكلما خرج) شئ (من الدين دفع إليه ثلث حتى يستوفي
حقه) وهو الالف (وبثلثه لزيد وعمرو وهو) أي عمرو (ميت لزيد كله) أي كل الثلث.
والاصل أن الميت أو المعدوم لا يستحق شيئا فلا يزاحم غيره وصار (كما لو أوصى لزيد وجدار هذا إذا خرج المزاحم من الاصل، أما إذا خرج) المزاحم (بعد صحة الايجاب يخرج بحصته) ولا يسلم للآخر كل الثلث لثوبت الشركة (كما لو قال ثلثمالي لفلان وفلان ابن عبد الله إن مت وهو فقير، فمات الموصي وفلان ابن عبد الله غني كان لفلان نصف الثلث) وكذا لو مات أحدهما قبل الموصي، وفروعه كثيرة.
(وأصله المعول عليه أنه متى دخل في الوصية ثم خرج لفقد شرط لا يوجب الزيادة في حق الآخر، ومتى لم يدخل في الوصية لفقد الاهلية كان الكل للآخر) ذكره الزيلعي (وقيل: العبرة لوقت موت الموصي) وإليه يشير كلام الدرر تبعا للكافي حيث قال: أو له ولولد بكر فمات ولده
قبل موت الموصي إلى آخره.
لكن قول الزيلعي فيما مر: إذا خرج المزاحم بعد صحة الايجاب
الخ صريح في اعتبار حالة الايجاب.
وقيل: فيه روايتان (ولو قال بين زيد وعمرو هو ميت لزيد نصفه) لان كلمة بين توجب التنصيف، حتى لو قال ثلثه بين زيد وسكت فله نصفه أيضا (وبثلثه وهو) أي الموصي (فقير) وقت وصيته (له ثلث ماله عند موته) سواء (اكتسبه بعد الوصية أو
стр. 732
قبلها) لما تقرر أن الوصية إيجاب بعد الموت (إذا لم يكن الموصى به عينا أو نوعا معينا، أما إذا أوصى بعين أو نوع من ماله كثلث غنمه فهلكت قبل موته بطلت) لتعلقها بالعين فبطل بفواتها (وإن اكتسبت غيرها ولو لم يكن له غنم عند الوصية فاستفادها) أي الغنم (ثم صحت) في الصحيح، لان تعلقها بالنوع كتعلقها بالمال (ولو قال له شاة من مالي وليس له غنم يعطى قيمة الشاة، بخلاف) قوله (له شاة من غنمي ولا غنم له) يعني لا شاة له فإنها تبطل،
وكذا لو لم يضفها لماله ولا غنم له، وقيل: تصح (وكذا) الحكم (في كل نوع من أنواع المال كالبقر والثوب ونحوهما) زيلعي (وبثلثه لامهان أولاده وهن ثلاثة وللفقراء والمساكين لهن) أي أمهات الاولاد ثلاثة أسهم من خمسة (ومنهم للفقراء وسهم للمساكين) وعند محمد: يقسم أسباعا، لان لفظ الفقراء والمساكين جمع وأقله اثنان.
قلنا: أل الجنسية تبطل الجمعية (بثلثه لزيد وللمساكين لزيد نصفه) ولهم نصفه، وعند محمد أثلاثا كما مر.
ولو أوصى بثلثه لزيد وللفقراء والمساكين قسم أثلاثا عند الامام أنصافا عند أبي يوسف وأخماسا عند محمد.
اختيار (ولو أصى للمساكين كان له صرفه إلى مسكين واحد) وقال محمد: لاثنين على ما مر فلا يجوز صرف ما للمساكين لاقل من اثنين عنده، والخلاف فيما إذا لم يشر لمساكين، فلو أشار إلى جماعة وقال: ثلث مالي لهذه المساكين لم يجز صرفه لواحد اتفاقا، ولو أوصى لفقراء بلخ فاعحطى غيرهم جاز عند أبي يوسف، وعليه الفتوى.
خلاصة وشرنبلالية (وبمائة لرجل وبمائة لآخر فقال لآخر أشركتك معهما له ثلث كل مائة) لتساوي نصيبهما
فأمكنت المساواة فلكل ثلثا المائة (و) لو (بأربعمائة) مثلا (له وبمائتين لآخر فقال لآخر أشركتك معهما له نصف ما لكل منهما) لتفاوت نصيبهما فيساوى كلا منهما (وبثلث ماله لرجل ثم قال
لآخر أشركتك أو أدخلتك معه فالثلث بينهما) لما ذكرنا (وإن قال لورثته لفلان علي دين فصدقوه فإن يصدق) وجوبا (إلى الثلث) استحسانا، بخلاف قوله: (كل من ادعى علي شيئا فأعطوه) لانه خلاف الشرع (إلا أو يقول: إن رأى الوصي أن يعطيه فيجوز من الثلث) ويصير وصية.
ولو قال ما ادعى فلان من مالي فهو صادق: فإن سبق منه دعوى في شئ معلوم فهو له، وإلا لا.
مجتبى (فإن أوصى بوصايا مع ذلك) أي مع قوله لورثته لفلان علي دين فصدقوه (عزل الثلث لاصحاب الوصايا والثلثان للورثة، وقيل: لكل) من أصحاب الوصايا والورثة (صدقوه فيما شئتم وما بقي من الثلث فللوصايا) والدين وإن كان مقدما على الحقين إلا أنه مجهول، وطريق تعينه ما ذكر فيؤخذ الورثة بثلثي ما أقروا به والموصى لهم بثلث ما أقروا به وما بقي فلهم، ويحلف كل على العلم لو ادعى الزيادة.
قلت: بقي لو كانت الوصايا دون الثلث، هل يعزل الثلث كله أو بقدر الوصايا؟ لم أره.
وبقي أيضا هل يلزمهم أن يصدقوه في أكثر من الثلث؟ يراجع ابن الكمال به (ولاجنبي ووراثة أو قاتله نصف الوصية وبطل للوارث والقاتل) لانهما من أهل الوصية على ما مر، ولذا تصح بإجارة الوارث (بخلاف ما إذا أقر بعين أو دين لوارثه ولاجنبي) حيث (لا يصح في حق الاجنبي أيضا) لانه إقرار بعقد سابق بينهما، فإذا لغا بعضه لغا باقيه ضرورة.
قيل: هذا إذا
تصادقا،
стр. 733
فإن أنكر أحدهما شركة الآخر صح إقراره في حصة الاجنبي عند محمد، وعندهما: تبطل في الكل لما قلنا.
زيلعي.
(ولو) أوصى (بثياب متفاوتة) جيد ووسط وردئ (لثلاثة) أنفس لكل منهم بثوب (فضاع)
منها (ثوب ولم يدر) أي هو (والوارث يقول لكل منهم هلك حقك بطلت) الوصية لجهالة المستحق كوصية لاحد هذين الرجلين (إلا أن يتسامحوا ويسلموا مبقي منها) فتعود صحيحة لزوال المانع وهو الجحود فتقسم (لذي الجيد ثلثاه) ولذي الردئ ثلثاه ولذي الوسط ثلث كل واحد منهما لان التسوية بقدر الامكان.
ولو أوصى أحد الشريكين (ببيت معين من دار مشتركة وقسم ووقع في حظه فهو للموصى له، وإلا) يقع في حظه (فله مثل ذرعه) صرح صدر الشريعة وغيره بوجوب القسمة، فلو قال قسم فإن وقع الخ
لكان أولى.
(والاقرار ببيت معين من دار مشتركة مثلها) أي مثل الوصية في الحكم المذكور (وبألف عين) أي معين بأن كانت وديعة عند الموصي (من مال آخر فأجاز رب المال الوصية بعد موت الموصي ودفعه) إليه (وصح وله المنع بعد الاجارة) لان إجازته تبرع فله أن يمتنع من التسليم وأما بعد الدفع فلا رجوع له.
شرح تكملة (بخلاف ما إذا أوصى بالزيادة على الثلث أو لقاتله أو لوراثه فأجازتها الورثة) حيث لا يكون المنع بعد الاجارة، بل يجبروا على التسليم لما تقرر أن المجاز له بتملكه من قبل الموصي عندنا، وعند الشافعي من قبل المجيز.
(ولو أقر أحد الابنين بعد القسمة بوصية أبيه) بالثلث (صح) إقراره (في ثلث نصيبه) لا نصفه استحسانا لانه أقر له بثلث شائع في كل التركة وهي معهما فيكون مقرا بثلث ما معه وبثلث ما مع أخيه، بخلاف ما لو أقر أحدهما بدين على أبيهما
حيث يلزمه كله لتقدم الدين على الميراث (وبأمة فولدت بعد موت الموصي ولدا وكلاهما يخرجان من الثلث فهما للموصى له وإلا) يخرجا (أخذ الثلث منها ثم منه) لان التبع لا يزاحم الاصل وقالا: يأخذ منهما على السواء، هذا إذا ولدت قبل القسمة، وقبول الموصى له، فلو بعدهما فهو للموصى له لانه نماء ملكه، وكذا لو بعد القبول وقبل القسمة على ما ذكره القدوري، ولو قبل
موت الموصي فللورثة والكسب كالولد فيما ذكر.
باب العتق في المرض (يعتبر حال العقد في تصرف منجز) هو الذي أوجب حكمه في الحال (فإن كان في الصحة فمن كل ماله وإلا فمن ثلثه) والمراد التصرف الذي هو إنشاء ويكون فيه معنى التبرع، حتى أن الاقرار بالدين في المرض ينفذ من كل المال والنكاح فيه ينفذ بقدر مهر المثل من كل المال (والمضاف إلى موته) وهو ما أوجب حكمه بعد موته كأنت حر بعد موتي أو هذا لزيد بعد موتي (من الثلث
وإن كان في الصحة) ومرض صح منه كالصحة، والمقعد والمفلوج والمسلول إذا تطاول ولم يقعده في الفراش كالصحيح.
مجتبى.
ثم رمز حد التطاول سنة، وفي المرض المعتبر المبيح لصلاته قاعدا (إعتاقه ومحاباته وهبته
стр. 734
ووقفه وضمانه) كل ذلك حكمه (ك) حكم (وصية فيعتبر من الثلث) كما قدمنا في الوقف أن وقف المريض المديون بمحيط باطل، فليحفظ (ويزاحم أصحاب الوصايا في الضرب ولم يسع العبد إن أجيز) عتقه، لان المنع لحقهم فيسقط بالاجازة (فإن حابى فحرر) وضاق الثلث عنهما (فهي) أي المحاباة (أحق وبعكسه) بأن حرر فحابى (استويا) وقالا: عتقه أولى فيهما (ووصيته بأن يعتق عنه بهذه المائة عبد لا تنفذ) الوصية (بما بقي إن هلك درهم) لان القربة تتفاوت بتفاوت قيمة العبد (بخلاف الحج)
وقالا: هما سواء.
(وتبطل الوصية بعتق عبده) بأن أوصى بأن يعتق الورثة عبده بعد موته (إن جنى بعد موته فدفع) بالجناية، كما لو بيع بعد موته بالدين (وإن فدى) الورثة العبد (لا) تبطل وكان الفداء في أموالهم بالتزامهم (و) لو أصوى (بثلثه) أي ثلث ماله (لبكر وترك عبدا) فأقر كل من الوارث
وبكر أن الميت أعتق هذا العبد (فادعى بكر عتقه في الصحة) لينفذ من كل المال (و) ادعى (الوارث) عتقه (في المرض) لينفذ من الثلث ويقدم على بكر (فالقول للوارث مع اليمين) لانه ينكر استحقاق بكر (ولا شئ لزيد) كذا في نسخ المتن والشرح.
قلت: صوابه لكبر لانه المذكور أولا، غاية الامر أن القوم مثلوا بزيد فغيره المصنف أولا ونسيه ثانيا.
والله أعلم (إلا أن يفضل من ثلثه شئ) من قيمة العبد (أو تقوم حجة على دعواه، فإن الموصى له خصم) لانه يثبت حقه، وكذا العبد.
(ولو ادعى رجل دينا على الميت) وادعى (العبد عتقا في الصحة ولا ماله غيره فصدقهما الوارث يسعى في قيمته وتدفع إلى الغريم) وقالا: يعتق ولا يسعى في شئ، وعلى هذا الخلاف
لو ترك ابنا وألف درهم فادعاها رجل دينا وآخر وديعة صدقهما الابن فالالف بينهما نصفان عنده.
وقالا: الوديعة أقوى.
قلت: وعكس في الهداية فقال: عنده الوديعة أقوى، وعندهما سواء، والاصح ما ذكرنا كما في الكفاية، وتمامه في الشرنبلالية، فليحفظ.
باب الوصية للاقارب وغيرهم (جاره من لصق به) وقالا: من يسكن في محلته ويجمعهم مسجد المحلة وهو استحسان: وقال الشافعي: الجار إلى أربعين دارا من كل جانب.
(وصهره كل ذي رحم محرم من عرسه) كآبائها وأعمامها وأخوالها وأخواتها وغيرهم (بشرط موته وهي منكوحته أو معتدته من رجعى) فلو بائن من لا يستحقها وإن ورثت منه.
قال الحلواني: هذا في عرفهم، أما في زماننا فيختص بأبويها عناية وغيرها، وأقره القهستاني.
قلت: لكن جزم في البرهان وغيره بالاول وأقره في الشرنبلالية، ثم نقل عن العيني أن قول الهداية وغيرها أنه (ص) لما تزوج صفية بنت الحارث، صوابه جويرية، قلت: فلتحفظ هذه
الفائدة.
(وختنه زوج كل ذي) كذا النسخ قلت الموافق لعامة الكتب ذات (رحم محرم منه) كأزواج بناته وعماته كذا كل ذي رحم من أزواجهن.
قيل: هذا في عرفهم وفي عرفنا: الصهر أبو المرأة وأمها، والختن زوج المحرم فقط.
زيلعي وغيره: زاد القهستاني وينبغي في
стр. 735
ديارنا أن يختص الصهر بأبي الزوجة، والختن بزوج البنت لانه المشهور (وأهله زوجته) وقالا: كل من في عياله ونفقته غير مماليكه، وقولهما استحسان.
شرح تكملة.
قال ابن الكمال: وهو مؤيد بالنص، قال تعالى: * (فنجيناه وأهله إلا امرأته) * (الاعراف: ٣٨) اهـ.
قلت: وجوابه في المطولات.
(وآله أهل بيته) وقبيلته التي ينسب إليها (و) حينئذ (يدخل فيه كل من ينسب إليه من قبل آبائه إلى أقصى أب له في الاسلام) سوى الاب الاقصى لانه مضاف إليه.
قهستاني عن الكرماني (الاقرب والابعد والذكر والانثى والمسلم والكافر والصغير والكبير فيه سواء) ويدخل فيه الغني والفقير إن كانوا لا يحصون كما في الاختيار ويدخل فيه أبوه وجده وابنه وزوجته كما في شرح التكملة: يعني إذا كانوا لا يرثونه (ولا يدخل فيه أولاد البنات) وأولاد الاخوات ولا أحد من قرابة أمه، لان الولد إنما ينسب لابيه لا لامه.
(وجنسه أهل بيت أبيه) لان الانسان يتجنس بأبيه لا بإمه (وكذا أهل بيته وأهل نسبه) كآله
وجنسه فحكمه كحكمه.
(ولو أوصيت المرأة لجنسها أو لاهل بيتها لا يدخل ولدها) أي ولد المرأة لانه ينسب إلى أبيه لا إليها (إلا أن يكون أبوه) أي الولد (من قوم أبيها) فحينئذ يدخل لانه من جنسها.
درر وكافي وغيرها.
قلت: ومفاده أن الشرف من الام فقط غير معتبر كما في أواخر فتاوى ابن نجيم، وبه أفتى شيخنا الرملي.
نعم له مزية في الجملة (وإن أوصى لاقاربه أو لذي قرابته) كذا النسخ.
قلت: صوابه لذوي (أو لارحامه أو لانسابه،
فهي للاقرب فالاقرب من كل ذي رحم محرم منه، ولا يدخل الوالدان) قيل: من قال للوالد قريب فهو عاق (والولد) ولو ممنوعين بكفر أو رق كما يفيده عموم قوله (والوارث) وأما الجد وولد الولد فيدخل في ظاهر الرواية وقيل: لا، واختاره في الاختيار
(ويكون للاثنين فصاعدا) يعني أقل الجمع في الوصية اثنان كما في الميراث (فإن كان له) للموصي (عمان وخالان فهي لعميه) كالارث، وقالا أرباعا.
(ولو له عم وخالان كان له النصف ولهما النصف) وقالا: أثلاثا (ولو عم واحد لا غير فله نصفها ويرد النصف) الآخر (إلى الورثة) لعدم من يستحقه (ولو عم وعمة استويا) لاستواء قرابتهما (ولو انعدم المحرم بطلت) خلافا لهما (ولولد فلان) فهي (للذكر والانثى سواء) لان اسم الولد يعم الكل حتى الحمل.
ولا يدخل ولد ابن مع صلب، فلو له بنات لصلبه وبنو ابن فهي للبنات عملا بالحقيقة، فلو تعذرت صرف إلى المجاز تحرزا عن التعطيل، ولا يدخل أولاد البنات.
وعن محمد: يدخلون.
اختيار (ولورثة فلان للذكر مثل حظ الانثيين) لانه اعتبار الوراثة (وشرط صحتها) أي الوصية (هنا) أي في الوصية لورثة فلان وما في معناها كعقب فلان (موت الموصي لورثته) أو لعقبه (قبل موت الموصي) لان الورثة والعقب إنما يكون بعد الموت، ثم إن كان معهم موصى له آخر قسم بينهم وبينه
على عدد الرؤوس، ثم ما أصاب الورثة يقسم بينهم للذكر كالانثيين كما مر، فلو مات الموصي قبل موته: أي موت الموصي لورثته أو عقبه بطلت الوصية لورثته أو عقبه.
ثم إن كان معهم موصى له آخر كقوله أوصيت لفلان ولورثته وعقبه كانت الوصية كلها لفلان
стр. 736
الموصى له دون ورثته وعقبه، لان الاسم لا يتناولهم إلا بعد الموت.
وتمامه في السراج.
وفيه عقبه ولده من
الذكور والاناث، فإن ماتوا فولد ولده كذلك، ولا يدخل أولاد الانا ث لانهم عقب آبائهم لا له.
(وفي أيتام بنيه) أي بني فلان، واليتيم اسم لمن مات أبوه قبل الحلم.
قال (ص): لا يتم بعد البلوغ (وعميانهم وزمناهم وأراملهم) الارامل: الذي لا يقدر على شئ رجلا كان أو أمرأة، ويؤيده قوله (دخل) في الوصية (فقيرهم وغنيهم وذكرهم وأنثاهم) وقسم سوية (إن أحصوا) بغير كتاب أو حساب فإنه حينئذ يكون تمليكا لهم،
وإلا لفقرائهم يعطى الوصي من شاء منهم.
شرح التكملة، لتعذر التمليك حينئذ فيراد به القربة.
(وفي بني فلان يختص بذكورهم) ولو أغنياء (إلا إذا كان) فلان عبارة عن (اسم قبيلة أو) اسم (فخذ، فيتناول الاناث) لان المراد حينئذ مجرد الانتساب كما في بني آدم، ولهذا يدخل فيه أيضا (مولى العتاقة و) مولى (الموالاة وحلفاؤهم) يعني وهم يحصون، وإلا فالوصية باطلة، والاصل أن الوصية متى وقعت باسم ينبئ عن الحاجة كأيتام بني فلان تصح، وإن لم يحصوا على ما مر لوقوعها لله تعالى وهو معلوم وإن كان لا ينبئ عن الحاجة، فإن أحصوا صحت ويجعل تمليكا، وإلا بطلت.
وتمامه في الاختيار.
(أوصى من له معتقون ومعتقون لمواليه بطلت) لان اللفظ مشترك، ولا عموم له عندنا، ولا قرينة تدل على أحدهما، ولا فرق في ذلك عند عاملا أصحابنا بين النفي والاثبات.
واختار شمس الائمة وصاحب الهداية أنه يعم إذا وقع في حيز النفي، وحينئذ فقولهم لو حلف لا يكلم
موالي فلان يعم الاعلى والاسفل، لا لوقوعه في النفي بل لان الحامل على اليمين بغضه وهو غير مختلف.
عناية.
وأقره المصنف (إلا إذا عينه) أي الاعلى والاسفل قبل موته فحينئذ تصح لزوال المانع.
(ويدخل فيه) أي في الموالي (من أعتقه في صحته ومرضه، لا) يدخل فيه (مدبروه وأمهات
أولاده) وعن أبي يوسف: يدخلون.
أوصى بثلث ماله إلى الفقهاء دخل فيه من يدقق النظر في المسائل الشرعية وإن علم ثلاث مسائل مع أدلتها) كذا في القنية.
قال: حتى قيل: من حفظ ألوفا من المسائل لم يدخل تحت الوصية.
(أوصى بأن يطين قبره أو يضرب عليه قبة فهي باطلة) كما في الخانية وغيرها، وقدمناه عن السراجية وغيرها، لكن قدمنا فيها في الكراهية أنه لا يكره تطيين القبور في المختار، فينبغي أن يكون القول ببطلان الوصية بالتطيين مبينا على القول بالكراهة لانها حينئذ وصية بالمكروه.
قاله المصنف.
قلت: وكذا ينبغي أن يكون القول ببطلان الوصية لمن يقرأ عند قبره بناء على القول بكراهة القراءة على القبور، أو بعدم جواز الاجارة على الطاعات.
أما على المفتى به من جوازهما فينبغي جوازها مطلقا وتمامه في حواشي الاشباه من الوقف.
وحرر في تنوير البصائر أن يتعين المكان
الذي عينه الواقف لقراء القرآن أللتدريس، فلو لم يباشر فيه لا يستحق المشروط لما في شارح المنظومة: يجب
стр. 737
اتباع شرط الواقف، وبالمباشرة في غير المكان الذي عينه الواقف يفوت غرضه من إحياء تلك البقعة.
قال: وتحقيقه في الدرة السنية في مسألة استحقاق الجامكية اهـ.
باب الوصية بالخدمة والسكنى والثمرة
(صحت الوصية بخدمة عبده وسكنى داره مدة معلومة وأبدا) ويكون محبوسا على ملك الميت في حق المنفعة كما في الوقف كما بسط في الدرر (وبغلتهما، فإن خرجت الرقبة من الثلث سلمت إليه) أي إلى الموصى له (لها) أي لاجل الوصية (وإلا) تخرج من الثلث (تقسم الدار ثلاثا) أي في مسألة الوصية بالسكنى، أما الوصية بالغلة
فلا تقسم على الظاهر (وتهايا العبد فيخدمهم أثلاثا) هذا إذا لم يكن له مال غير العبد والدار، وإلا فخدمة العبد وقسمة الدار بقدر ثلث جميع المال كما أفاده صدر الشريعة (وليس للورثة بيع ما في أيديهم من ثلثهم) على الظاهر لثبوت حقه في سكنى كلها بظهور مال آخر أو بخراب ما في يده فحينئذ يزاحمهم في باقيها والبيع ينافيه فمنعوا عنه، وعن أبي يوسف: لهم ذلك.
(وليس للموصى له بالخدمة أو السكنى أو يؤجر العبد أو الدار) لان المنفعة ليس بمال على أصلنا، فإذا ملكها بعوض كان مملكا أكثر مما ملكه: يعني وهو لا يجوز (ولا للمرضى له بالغلة استخدامه) أي العبد (أو سكناها) أي الدار (في الاصح) ومثله الدار الموقوفة عليه، وعليه الفتوى.
شرح الوهبانية.
لان حقهم في المنفعة لا العين، وقد علمت الفرق بينهما.
(ولا يخرج) الموصى له (العبد) تلموصي بخدمته (من الكوفة) مثلا (إلا إذا كان ذلك مكانه) وأهله في موضع آخر (إن خرج من الثلث) وإلا فلا يخرجه (إلا بإذن الورثة) لبقاء حقهم فيه (وبموته) أي الموصى له (في حياة الموصى بطلت) الوصية (وبعد موته يعود) العبد والدار (إلى الورثة) أي ورثة الموصي بحكم الملك، ولو أتلفه الورثة ضمنوا قيمته ليشتري بها عبد يقوم مقام الاول، ولهذا يمنع المريض من التبرع بأكثر من الثلث.
كذا ذكره المصنف في الرهن.
ولو أوصى بهذا العبد لفلان بخدمته لآخر وهو يخرج من الثلث صح.
وتمامه في الدرر.
وفي الشرنبلالية: ونفقته إذا لم يطق الخدمة على الموصى له بالرقبة إلى أن يدرك الخدمة فيصير كالكبير، ونفقة الكبير على من له الخدمة، وإن أبى الانفاق عليه رده إلى من له الرقبة كالمستعير مع المعير، فإن جنى فالفداء على من له الخدمة، ولو أبى فداه صاحب الرقبة أو دفعه وبطلت الوصية (وبثمرة بستانه فمات و) الحال أن فيه ثمرة له (هذه الثمرة) فقط (وإن زاد ابداله هذه الثمرة وما يستقبل كما) في الوصية (بغلة بستانه) فإن له هذا، وما يحدث ضم أبدا أو لا (وإن لم
يكن فيه) أي البستان بحالها (ثمرة) حين الوصية (فهي) كالوصية (بالغلة) في تناولها الثمرة المعدومة ما عاش الموصى له.
زيلعي.
وفي العناية: السقي والخراج وما فيه إصلاح البستان على صاحب الغلة لانه هو المنتفع به فصار كالنفقة في فصل الخدمة.
تنبيه: الغلة كل ما يحصل من ريع الارض وكرائها وأجرة الغلام ونحو ذلك.
كذا
стр. 738
في جامع اللغة.
قلت: وظاهره دخول ثمن الحور ونحوه في الغلة فيحرر (وبصوف غنمه وولدها ولبنها له ما) بقي (في وقت موته سواء قال أبدا أو لا) لان المعدوم منهالا يستحق بشئ من العقود فكذا بالوصية بخلاف الثمرة بدليل صحة المساقاة.
(أوصبجعل داره مسجدا ولم تخرج من الثلث، وأجازوا تجعل مسجدا) لزوال المانع بإجازتهم وإن لم يجيزوا يجعل ثلثها مسجدا لرعاية الوارث والوصية (ويظهر مركبه في سبيل الله بطلت) لان وقف المنقول باطل عنده، فكذا الوصية.
وعندهما: يجوزان.
درر.
وقال
المصنف: وفيه نظر لان الوصية اصح حيث لا يصح الوقف في مواضع كثيرة، كالوصية بالغلة والصوف ونحو ذلك كما مر.
(أوصى بشئ للمسجد لم تجز الوصية) لانه لا يملك، وجوزها محمد، قال المصنف: وبقول محمد أفتى مولانا صاحب البحر (إلا أن يقول) الموصي (ينفق عليه) فيجوز اتفاقا.
(قال: أوصيت بثلثي لفلان أو فلان بطلت) عند أبي حنيفة لجهالة الموصى له وعند أبي يوسف لهما أن يصطلحا على أخد الثلث.
وعند محمد: يخير الورثة فأيهما شاؤوا أعطوا.
فصل في وصايا الذمي وغيره (ذمي جعل داره بيعة أو كنيسة) أو بيت نار (في صحته فمات فهي ميراث)
لانه كوقف لم يسجل، وأما عندهما فلانه معصية، وليس هو كالمسجد لانهم يسكنون ويدفنون فيه موتاهم، حتى لو كان المسجد كذلك يورث قطعا، قاله المصنف وغيره لانه حينئذ لم يصر محررا خالصا لله تعالى.
(وإن أوصى الذمي أن يبني داره بيعة أو كنيسة لمعينين فهو جائز من الثلث ويجعل تمليكا، وإن أوصى (بداره أن تبنى كنيسة) أو بيعة (في القرى) فلو في المصر لم يجز اتفاقا (لقوم غير مسمين صحت) عنده لا عندهما لما مر أنه معصية.
وله أنهم يتركون وما يدينون فتصح.
(كوصية حربي مستأمن) لا وارث له هنا (بكل ماله لمسلم أو ذمي) كذا في الوقاية، ولا عبرة بمن ثمة لانهم أموات في حقنا.
ولو أوصى بنصفه مثلا نفذورد باقيخ لورثته لا إرثا، بل لانه لا مستحق له في دارنا،
وكذا لو أوصى لمستأمن مثله.
ولو أعتق عبده عند الموت أو دبر نفذ من الكل لما قلنا.
ولو أوصى له مسلم أو ذمي جاز على الاظهر.
زيلعي.
(وصاحب الهوى إذا كان لا يكفر فهو بمنزلة المسلم في الوصية) لانا أمرنا ببناء الاحكام على ظاهر الاسلام (وإن كان يكفر فهو بمنزلة المرتد) فتكون موقوفة عنده نافذة عندهما.
شرح المجمع.
(والمرتد في الوصية كذمية) في الاصح لانها لا تقتل (الوصية المطلقة) كقوله هذا القدر من مالي أو ثلث مالي وصية (لا تحل للغني) لانها صدقة، وهي على الغني حرام (وإن عممت) كقوله يأكل منها الغني والفقير، لان أكل الغني منها إنما يصح بطريق
стр. 739
التمليك، والتمليك إنما يصح لمعين والغني لا معين ولا يحصى.
(ولو خصت) الوصية (به) أي بالغني كقوله هذا القدر من مالي وصية لزيد وهو غني (أو لقوم) أغنياء (محصورين حلت لهم) لصحة تمليكهم (وكذا) الحكم (في الوقف) كما حرره منلا
خسرو.
وفي جامع الفصولين: المتولي على الوقف كالوصي.
فروع: أوصى بثلث ماله للصلوات جاز للوصي صرفه للورثة لو محتاجين: يعني لغير قرابة الولاد ممن يجوز صرف الكفارة إليهم، بخلاف مطلق الوصية للمساكين فأنها تجوز لكل ورثته لاحدهم: يعني لو محتاجين حاضرين بالغين راضين، فلو منهم صغير أو غائب أو حاضر غير راض لم يجز.
أوصى بكفارة صلاته لرجل معين لم تجز لغيره، وله يفتى الفساد الزمان أوصى لصلواته وثلث ماله ديون على المعسرين فتركها الوصي لهم عن الفدية لم تجزه ولا بد من القبض ثم التصدق عليهم.
ولو أمر أن يتصدق بالثلث فمات فغصب غاصب ثلثها مثلاف واستهلكها فتركه صدقة عليه وهو معسر يجزيه لحصول قبضه بعد الموت، بخلاف الدين الكل من القنية.
وفي الجواهر: أوصى لرجل بعقار ومات فقسمت التركة والموصى له في البلد وقد علم بالقسمة ولم يطلب ثم بعد سنين ادعى تسمع، ولا تبطل بالتأخير إن لم يكن رد الوصية.
أوصى له بدار فباعها بعد موته قبل قبض صح لجواز التصرف في لموصى به قبل قبضه.
وقفت ضيعتها على ولدها وجعلت عم الولد متوليا وللولد أب فالمتولي أولى من الاب.
شرى دارا وأوصى بها لرجل فأخذها الشفيع من يد الموصى له يؤخذ الثمن، ولو استحق الدار لا يرجع الموصى له على الورثة بشئ: لانه ظهر أنه أوصى بمال الغير انتهى، والله أعلم.
باب الوصي وهو الموصى إليه
(أوصى إلى زيد) أي جعله وصيا (وقبل عنده صح، فإن رد عنده) أي بعلمه (يرتد، وإلا لا يصح) الرد بغيبته
لئلا يصير مغرورا من جهته، ويصح إخراجه عنها ولو في غيبته عند الامام، خلافا للثاني.
بزازية (فإن سكت) الموصى إليه (فمات) موصيه (فله الرد والقبول ولزم) عقد الوصية (ببيع شئ من التركة وإن جهل به) أي بكونه وصيا، فإن علم الوصي بالوصاية ليس بشرط في صحة تصرفه (بخلاف الوكيل) فإن علمه بالوكالة شرط (فإن سكت ثم رد بعد موته ثم قبل صح إلا إذا نفذ قاض رده) فلا يصح قبوله بعد ذلك.
(ولو) أوصى (إلى صبي وعبد غيره وكافر وفاسق بدل) أي بدلهم القاضي (بغيرهم)
стр. 740
إتماما للنظر، ولفظ بدل يفيد صحة الوصية، فلو تصرفوا قبل الاخراج جاز.
سراجية (فلو بلغ الصبي وعتق العبد وأسلم الكافر) أو المرتد وتاب الفاسق.
مجتبى.
وفيه: فوض ولاية الوقف لصبي صح استحسانا (لم يخرجهم القاضي عنها) أي عن الوصايا لزوال الموجب للعزل إلا أن يكون غير أمين.
اختيار (وإلى عبده و) الحال (أن ورثته صغار صح) كإيصائه إلى مكاتبه أو مكاتب غيره، ثم إن رد في الرق فكالعبد (وإلا لا) وقالا: لا يصح مطلقا.
درر.
(ومن عجز عن القيام بها) حقيقة لا بمجرد إخباره (ضم) القاضي (إليه غيره)
عارية لحق الموصي والورثة.
(ولو ظهر للقاضي عجزه أصلا استبدل غيره ولو عزله) أي الموصي المختار (القاضي مع أهليته لها نفذ عزله وإن جار) القاضي (وأثم) في الاشباه اختلفوا في صحة عزله، والاكثر على الصحة كما في شرح الوهبانية، لكن يجب الافتاء بعدم الصحة كما في الفصولين.
وأما عزل الخائن فواجب انتهى.
قلت: وعبارة جامع الفصولين من الفصل السابع والعشرين: الوصي من الميت لو عدلا كافيا لا ينبغي للقاضي أن يعزله، فلو عزله قيل: ينعزل.
أقول: الصحيح عندي أنه لا ينعزل، لان الموصي أشفق بنفسه من القاضي فكيف ينعزل،
وينبغي أن يفتى به لفساد قضاة الزمان اهـ.
قال المصنف: قال شيخنا: فقد ترجح عدم صحة العزل للوصي فكيف بالوضائف في الاوقاف
(وبطل فعل أحد الوصيين كالمتوليين) فإنهما في الحكم كالوصيين.
أشباه ووقف القنية.
ومفاده أنه لو أجر أحدهما أرض الوقف لم تجز بلا رأي الآخر، وقد صارت واقعة الفتوى (ولو) وصيلة (كان إيصاؤه لكل منهما على الانفراد) وقيل: ينفرد.
قال أبو الليث: وهو الاصح وبه نأخذ، لكن الاول صححه في المبسوط وجزم في الدرر.
وفي القهستاني أنه أقرب إلى الصواب.
قلت: وهذا إذا كانا وصيين أو متوليين من جهة الميت أو الوقف أو قاض واحد، أما لو كانا من جهة قاضيين من بلدتين فينفرد أحدهما بالتصرف، لان كلا من القاضيين لو تصرف جاز تصرفه فكذا نائبه.
ولو أراد كل من القاضيين عزل منصوب القاضي الآخر جاز إن رأى فيه المصلحة، وإلا لا.
تمامه في وكالة تنوير البصائر معزيا للملتقطات وغيرها، فليحفظ.
وفي وصايا السراج: لو لم يعلم القاضي أن للميت وصيا فنصب له وصيا ثم حضر الوصي فأراد الدخول في الوصية فله ذلك، ونصب القاضي الآخر لا يخرج الاول (إلا بشراء كفنه وتجهيزه والخصومة في حقوقه وشراء حاجة الطفل والاتهاب له وإعتاق عبد معين ورد وديعة وتنفيد وصية معينتين)
زاد في شرح الوهبانية عشرة أخرى: منها رد المغصوب، ومشترى شراء فاسدا، وقسمة كيلي أو وزني، وطلب دين، وقضاء دين بجنس حقه (وبيع ما يخاف تلفه، وأموال ضائعة) قال أبو يوسف: ينفرد كل بالتصرف في جميع الامور، ولو نص على الانفراد أو الاجتماع اتبع اتفاقا.
شرح الوهبانية.
(وإن مات أحدهما: فإن أوصى إلى الحي أو إلى آخر فله التصرف في التركة وحده) ولا
يحتاج إلى نصب القاضي وصيا (وإلا يوص) ضم القاضي (إليه غيره).
درر.
وفي
следующие страницы →