← Фикх малики

Фикх малики · id 14253

التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة

القاضي عياض

Полный текст (2 448 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

وقوله في المرأة (١) يطلقها زوجها في مرضه وتزوجت أزواجاً كلهم يطلقها ثم يموتون: إنها ترثهم. نبه بعض الشيوخ (٢) أنها ترث في المرض الطويل، لأن هذا لا يتأتى إلا بعد انقضاء العدة من (٣) كل اثنين. قال القاضي ﵀: وقد يتفق هذا في المدة القريبة، أن يكون جميعهم لم يدخل بها واتفق مرض كل واحد منهم بأثر عقد نكاحه. أو تفترق الحالات، فيكون الأول دخل وتركها حاملاً فولدت للغد ونحوه، ثم تزوجها آخر فمرض لأمد قريب، ثم ثالث فيجرح جرحاً مرض منه. وهكذا حتى قد يتفق في الأيام اليسيرة بل في اليوم الواحد مثل هذا. وأيضاً فإنها فرض مسائل يتكلم عليها إن اتفقت. وقد اختلف في المرض المخوف إذا طال بما هو مذكور في كتبنا، وأقرب أن يحتج لهذا بقوله في المجذوم وصاحب السل وشبهه: إن كان أضناه وألزمه البيت والفراش يخاف عليه. ومعلوم أن هذه الأمراض مما يطول وإن التزم صاحبها الفراش. وقوله (٤) في الذي يقرب لضرب الحدود أو لقطع يد أو رجل أو لحد الفرية: "إن ما كان من ذلك يخاف منه الموت كما خيف على الذي حضر الزحف فهو بمنزلة المريض". عارضها بعضهم بأنه لو خيف عليه الموت من الحد لم يقم عليه. فأجاب بعضهم أن هذا لم يقصد بالكلام عليه، وإنما أجاب عن الفصل الذي سئل عنه، ولو سأله: هل يقام الحد على من هذه حاله؟ لقال: لا. وقيل: لعله إذا فعل ذلك من يراه صواباً من الحكام أو من جهل ذلك منهم. واعتل القابسي (٥) أن معناها بعد إقامته.

стр. 1052

وهذا إحالة المسألة لوجهين (١): أحدهما أنه قال في السؤال: قرب لضرب الحدود. والثاني قياس ابن القاسم لها على حاضر الزحف التصحيح. ولو كان كما قال كان مريضاً لا يختلف في فعله. وذهب ابن أبي زيد أن الخوف إنما حدث منه أو أدركه من الجزع ما يدرك حاضر الزحف وراكب البحر، فحكم له بحكمها (٢). وهذا أشبه وأولى، ولو كان القطع لحرابة لم ينبغ أن يلتفت إلى الخوف وأقيم عليه الحد بكل حال؛ إذ أحد حدوده القتل. وقوله فيمن تزوج في المرض ودخل: لها صداق مثلها، ومعارضة سحنون لها في بعض النسخ. تقدم الكلام عليها في ثاني النكاح. وثبت (٣) قارظ بالقاف والظاء المعجمة (٤). وعبد الله بن مُكْمَل (٥)، بسكون الكاف وفتح الميم.

стр. 1053

ويزيد بن عياض (١) عن عبد الكريم بن أبي المخارق (٢)، / [ز ١٥٥] كذا لابن وضاح. وعند ابن باز: عبد الكريم بن الحرث (٣). وكلاهما مشهوران قرينان متعاصران؛ ابن أبي المخارق بصري، وابن الحرث مصري (٤). ومجاهد بن جبير (٥) - ويقال جبر غير مصغر - وهو أشهر. وبالتصغير قاله ابن إسحاق. وحكى الوجهين البخاري (٦). وقول ابن شهاب (٧) فيمن "به مرض لا يعاد منه؛ رمد (٨)، أو جرب (٩)، أو ريح (١٠)، أو لَقْوَة (١١)، أو فتق (١٢) "، معناه أن مثل هذه الأمراض منها ما/ [خ ٢٣٨] يخف ويتصرف به صاحبه ويطول أمر بعضها، فالناس لا يعودون أصحابها، لأنهم غالباً لا يلازمون الفرش. والعيادة إنما هي لمن تخلف فيعاد ليعلم حاله وليقام عليه في مرضه فيما احتاج إليه، لا أن العيادة في الحين مسنونة (١٣) ولا مستحبة. وقد جاء في حديث زيد بن

стр. 1054

أرقم: "عادني رسول الله (١) من وجع كان بعيني" (٢). وقوله (٣): "إن طلقها واحدة وهو مريض، ثم صح ثم مرض، ثم طلقها وهو مريض لم ترثه إلا أن يموت وهي في عدتها من الطلاق الأول لأنه ليس بفار، إلا أن يرتجعها ثم يطلقها وهو مريض فترثه وإن انقضت عدتها". فيه دليل على أن الرجعة في الطلاق السني تهدم العدة. وهذا مثل قول ربيعة في الذي أمر امرأته أن تعتد وهو صحيح ثم مرض في عدتها ومات وقد انقضت عدتها قبل موته وكيف إن أحدث لها طلاقاً أو لم يحدثه: لا ميراث لها إلا أن يكون راجعها ثم طلقها في مرضه فلها الميراث وإن انقضت عدتها إذا مات من ذلك المرض. وهذا بين أن المراجع في طلاق السنة متى طلق بائنة (٤) في العدة أنها تستأنف العدة وإن لم يمسها، بخلاف المراجع في عدة الطلاق البائن؛ هذه لا تستأنف العدة إن طلق إلا أن يكون دخل بها في هذه الرجعة. وهو منصوص في طلاق السنة من "العتبية" وغيرها من الأمهات. وهو أصل من أصولنا أن الرجعة في السنية تهدم العدة الأولى على كل حال. وفي البائن لا تهدم إلا بالدخول فيها. وفي قول ربيعة أيضاً أن المريض له ارتجاع المعتدة من الطلاق الرجعي؛ لأنها زوجته بعد، والموارثة بينهما. وهو نص قول سحنون في "العتبية". بخلاف ابتداء النكاح؛ لأنه لم يدخل وارثاً برجعته، إذ في الرجعية الوراثة. وقوله (٥): "وليس عليها إلا عدة ما حلت منه من الطلاق"، كذا لابن وضاح. ورواية ابن باز: خلت، بالخاء المعجمة وتخفيف اللام.

стр. 1055

ومسألة المتزوج (١) امرأتين ودخل بإحداهما، ثم طلق إحداهما ثم هلك الرجل قبل انقضاء العدة. وقع هنا: "ولم يعلم أيهما المطلقة المدخول بها أو التي لم يدخل بها"، وصح عند ابن باز وأكثر الرواة. وسقط عند ابن وضاح وقال: طرحه سحنون وهو صحيح في "المختلطة". وقال ابن خالد: هو جيد على مذهبهم، وإنما الذي في "المختلطة" - وطرح سحنون - قولُه: فشك الشهود في أيهما (٢) طلق، لأن الشهادة هنا ساقطة. وقوله (٣) في الذي طلق إحدى نسائه وقال الشهود: أنسيناها: "شهادتهم لا تجوز إذا كان منكراً"، ثم قال (٤): فإن قالوا: نشهد أنه قال: إحدى نسائي طالق (٥) أنه سواء (٦): إن كان نوى واحدة بعينها فذلك له. معناه أنه مصدق لشهادتهما، ولو كان منكراً هنا لم ينو ولزمه طلاقهن، بخلاف الأولى. وقوله هنا (٧): "والطلاق حق من الحقوق، ليس حداً من الحدود"، قد تقدم في هذا الكتاب من لفظه خلافه. قال بعض الشيوخ (٨): ومعناه هنا أن الشهادة فيه ليست كالشهادة في الزنا التي لا تمضي إلا إذا جاءت على فعل واحد ووقت واحد ولا تلفق وهذه تلفق.

стр. 1056

ومذهبه في الكتاب/ [خ ٢٣٩] هنا ألا تلفق الشهادات بالطلاق على الأفعال المختلفة، كشاهد على الحلف على دخول الدار، وآخر على الحلف على كلام زيد. وكذلك لا تلفق الأفعال مع الأقوال، كشاهد على قوله: أنت طالق، وآخر على حنث في فعل. وتلفق عنده/ [أز ١٥٦] الأقوال بعضها إلى بعض وإن اختلفت ألفاظها وأوقاتها، كالشاهد على قوله: هي حرام وآخر على البتة، وشاهد على الطلاق يوم الجمعة، وآخر يوم الخميس. وتلفق الأفعال إذا كانت من جنس واحد وإن اختلفت أزمنتها، كالشاهد على الحالف بمكة ألا يدخل [دار] (١) عمرو، وآخر على حلفه بالبصرة بمثل ذلك. وكذلك إن اتفقت اليمين واختلف الفعل في الحنث بمثل ذلك، كالشاهد على الحالف ألا يكلم فلانًا أنه رآه يكلمه يوم الخميس وآخر يوم الجمعة. وقد حكى اللخمي (٢) أنه يختلف في هذه الوجوه فقال: واختلف في ضم الشهادتين إذا كانا (٣) في (٤) موطنين وكانتا على قول أو على فعل، أو إحداهما على قول والأخرى على فعل؛ فقيل: تضمان. وقيل: لا تضمان. وقيل: إن كانا (٥) على قول ضما (٦)، ولا يضمان (٧) إن كانا (٨) على فعل. وقيل: تضما (٩) وإن كانا (١٠) على فعل، فإن اختلف فعل وقول لم تضما.

стр. 1057

وخرج الخلاف مما وقع لأصحابنا ومن الكتاب. وقوله (١): استأدت، أي استعدت ورفعت أمره إلى الحاكم. وقول سليمان بن يسار (٢) في الذي شهد عليه شاهد أنه طلق ثلاثاً بمصر، وآخر مثله بإفريقية، وآخر مثله بالمدينة هل يفعل بهم شيء (٣)؟ قال: لا، وتنزع منه امرأته. أي هل يعاقبون لاختلافهم كشهود الزنا؟ وقول ربيعة (٤) في الثلاثة الذين يشهدون على رجل بثلاث تطليقات؛ كلّ واحد على واحدة ليس معه صاحبه، فأمر الرجل يحلف (٥) أو يفارق فأبى. وقوله: أنه يفرق بينهما إن أبى أن يحلف وتعتد عدتها من يوم يفرق بينهما. قال القابسي (٦): معناه أن كلّ واحد شهد عليه في يمين حنث فيها، فلذلك إذا نكل طلق عليه بالثلاث، فظاهر هذا أنه يحلف بتكذيب كلّ واحد. قال: وأما لو كان في غير يمين لزمت طلقة؛ يريد لاجتماعهم عليها وحلف مع الآخر، فإن نكل لزمه اثنتان. فعلى هذا يكون وفاقا للمذهب وعلى أحد قولي مالك في التطليق عليه بالنكول. وذهب غيره (٧) إلى أن قول ربيعة خلاف؛ لأن ظاهره أنه إن حلف لم يلزمه شيء. ومالك يلزمه واحدة لاجتماع اثنين عليها. وهو قول مطرف

стр. 1058

وعبد الملك وأصبغ. ورواه عن ابن القاسم في "الواضحة" أنها تلفق، كانا في مجلس أو مجالس. وهو مذهبه في الكتاب. وفي كتاب محمّد مثله؛ قال (١): بخلاف لو كان على كل طلقة شاهدان في مجالس مختلفة، فلكل شهادة طلقة وإن ادعى أنها واحدة كرر بها (٢) الشهادة. وقال أصبغ (٣): هذا إذا قال: اشهدوا أنها طالق، وأما إن قال: اشهدوا أني طلقتها فتضم الشهادات وتكون واحدة ويحلف. وسوى بعضهم بين الجميع وقال: القياس أن يصدق (٤) ويحلف. كما ينويه إذا قال/ [خ ٢٤٠]: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق. وقال أبو محمّد بن أبي زيد (٥): يريد: يلزمه بالنكول الثلاث. فعلى هذا لا يكون أيضاً خلافاً ويكون تحليفه لما زاد على الواحدة. وقال أبو عمر بن القطان: قول ربيعة هنا موافق لرواية عيسى في شهادات "العتبية" أنه يحلف ولا يلزمه شيء. قال أبو محمّد (٦): ولو شهدوا أن ذلك في وقت واحد لزمته واحدة دون يمين. وأما كون العدة عند ربيعة من يوم الحكم فاحتياط للأزواج؛ إذ لم يحقق اليوم الذي طلقها فيه. وأما التي تبين منها فمن يوم طلق أولاً؛ وذلك لأن المرأة إن قامت بذلك فهي معترفة بأن العصمة قد انقطعت بينها وبينه من يومئذ، وإن لم تقم فلا يبيح لها الرجعة إذا لم يحلف على تكذيب الشهود، فهو كالمصدق لكل واحد منهم.

стр. 1059

والذي يأتي على مذهبنا وأصولنا أن العدة من يوم أرخ/ [ز ١٥٧] الشاهد الثاني الذي يحكم عليه في ذلك بتطليقة، وإن أرخوا كلهم وقتاً واحداً فمنه العدة (١). ومسألة (٢) التي شهد شاهد أنه طلقها على ألف درهم وشهد آخر على أنه طلقها (٣) على عبدها: لا تجوز شهادتهما. قال ابن محرز: رأيت في بعض الروايات بأثر هذا: "وعليه اليمين". قال القاضي ﵀: ولم تقع هذه الزيادة في النسخ الواصلة إلينا (٤) ولا عند شيوخنا. وقد قال سحنون (٥) في المسألة (٦): إن كانا منكرين فالقول ما قال ابن القاسم، وهذا يدل على بطلان تلك الزيادة. قال: وكذلك إذا ادعت شهادتهما جميعاً. وقيل: يحلف الزوج على تكذيب كل واحد وإن اختلفت الشهادتان لأنها شبهة توجب اليمين. وظاهر قول سحنون أنه لا يمين عليه. وكذلك لو ادعى الزوج شهادتهما جميعاً وهي تنكر، إلا أن الطلاق يلزم لاعترافه به، وعليها هي اليمين في الوجه الذي به تدعي الخلع. وقيل: لا يمين عليها ولا يحلف هو مع واحد منهما. ولو قامت هي بأحدهما وهو منكر لهما حلف الزوج [على تكذيبه لا غير. ولو قام هو بأحدهما وهي منكرة لهما حلف] (٧) واستحق ما شهد له به شاهده ولزمه الطلاق. زاد غيره: ويحلف على شهادة الآخر. وإن قامت بأحدهما وقام هو بالآخر؛ فذهب القابسي إلى أنه ينظر: فإن كان الزوج قام بشهادة الدراهم بيع العبد فيها ووفيت له، يعني إن كان في ثمن

стр. 1060

العبد عددها فأكثر ولا يخالف (١) هنا. فإن فضلت فضلة من ثمن العبد وقفت حتى يرجع الزوج إلى طلبها. وقول المرأة وإن نقص شيء حلفت المرأة على تكذيب شاهد الزوج وسقطت عنها الزيادة. وقيل: يحلف مدعي الفضل ويأخذ. وإن كان الزوج هو القائم بالعبد وهو مضمون أخذت الدراهم من المرأة فاشتري بها للزوج عبد على الصفة ولا أيمان هنا أيضاً. وإن نقصت الدراهم عن ثمنه حلف الزوج واستحق الزيادة. وإن فضل من الدراهم فضل فكالأولى. وكذلك إن كان العبد معيناً وليس في ملكها، الجواب واحد ويحلف هنا الزوج/ [خ ٢٤١] إن كان ثمن العبد أكثر من الدراهم. وإن كان العبد معينا في ملكها حلف الزوج على ما كانت دعواه من شهادة الشاهدين. قاله سحنون. وقيل: إن كان الزوج هو الذي قام بشهادة العبد، وذلك في مجلس واحد، فهو تكافؤ ويقضى بالأعدل مع يمين القائم؛ لأنه إن كان الأعدل شاهد الزوج فباليمين (٢) معه يستحق حقه. وإن كان شاهد المرأة فتحلف على تكذيب شاهد الزوج ودعواه. وإن كانا في مجلسين وعرف الأول فالحكم له والآخر لغو. وإن لم يعلم حلفا وقسم العبد والدراهم بينهما. ولا خلاف أن الطلاق لازم في جميع الوجوه إلا في إنكار الزوج أمر الشاهدين جميعاً لاعترافه في غير هذا الوجه بالطلاق إما معهما أو مع أحدهما. وقوله (٣) في قبول شهادة النساء في الاستهلال والولادة، ظاهره على الإطلاق، وعليه حمله بعض الشيوخ وإن لم يكن البدن (٤) حاضراً؛ إذ بقولهما (٥) يقضى أولاً وآخراً.

стр. 1061

وقوله (١) في التي جحدها زوجها الصداق (٢) وهي تعلمه: "لا يرى لها شعراً ولا صدراً ولا وجهاً". قال بعضهم: ظاهر هذا أن الأجنبي لا يرى وجه الأجنبية. وهو ليس بعورة عند مالك وأهل العلم لإبدائها إياه في الصلاة. وفي كتاب الظهار (٣) خلافه، وليس هذا الظاهر هنا. وسيأتي الكلام على ما في كتاب الظهار هناك. وقد قال مالك في "الموطأ": وقد يرى غيره وجهها. وإنما مراده هنا ألا تريه إياه، لأنّه ينظر إليه على طريق التلذذ فلا تمكنه من ذلك ولا تجعل له لذلك سبيلاً ما استطاعت. وكذلك نظر الأجنبي إليه على هذا الوجه لا يجوز بإجماع. وقوله (٤) في الذي (٥) شهد بطلاقه وهو ينكر: "يفرق بينهما". قيل: ظاهره أنها تعتد من اليوم/ [ز ١٥٨]، وهو دليل قوله: لا حد عليه (٦). وقوله (٧) في شهادة السيد على عبده بالطلاق: "لا يجوز" (٨). قال ابن القاسم في "المدنية": ويحلف العبد. وقوله (٩) في شهادة النساء للمرأة بطلاق زوجها: "إن كانتا ممن تجوز شهادتهما عليه، أي في الحقوق حلف، وإلا يحلف"، كذا وقع هنا. زاد في كتاب الشهادات: يريد: إلا أن يكن مثل أمهاتها وبناتها وأخواتها وجداتها أو مَن هو منها بظنة. وهذا على الأصل في شهادة الرجال. وزاد في

стр. 1062

كتاب العتق (١): أو عمتها أو خالتها، وليس هذا بمنزلة الحقوق وهذا طلاق. يريد لأن هذا لو شهدوا (٢) لها به في الحقوق جازت، ولكن يتهم النساء في هذا الباب لعصبية بعضهن على بعض بما لا يتهمن عليه في الأموال. ولعل هذا هو مراده في الشهادات: أو من هو منها بظنة.

стр. 1063

كتاب التخيير والتمليك اختلف شيوخنا هل التخيير مكروه لاقتضائه الطلاق الثلاث المنهي عنه أم مباح؟ إذ ليس نفس إيقاع الثلاث وإنما هو مسبب له، أو لظاهر الآية في أمر النبي ﷺ (١) بالتخيير وفعله ذلك. والأظهر/ [خ ٢٤٢] في (٢) الآية التخيير فيما بين الدنيا والآخرة، ثم رجوع الأمر بعد ذلك إن اخترن الدنيا للنبي ﵇ (٣)، فيمتع (٤) ويسرح. وأن السراح الجميل لا يقتضي البتات بلفظه. وليس في أمره عائشة بمشاورة أبويها (٥) ما يدفع هذا الاحتمال؛ إذ اختيارها سبب لتسريحه إياها. وكان ﵇ يكره ذلك. وخبر اختيار العامرية الذي ذكر في "المدونة" (٦) ..................

стр. 1064

لم يصح (١) ولا خرجه أهل الصحة (٢). ثم اختلف العلماء في الخيار إذا وقع اختلافا كثيراً، والمتحصل من الأقوال في مذهبنا فيها (٣) ستة أقوال: أشهرها مذهب الكتاب وأن اختيار المرأة ثلاث، ولا مناكرة للزوج، نوت المرأة الثلاث أم لا (٤)، وأن قضاءها بدون الثلاث لا حكم له. ثم اختلف هل هو مسقط للخيار ولا قضاء لها بعد، أم لها القضاء ثانية؟ الثاني أنها ثلاث بكل حال وإن نوت دونها أو لم تنو شيئاً، ولا تسأل عن شيء، ولا مناكرة للزوج. وهو قول عبد الملك (٥). الثالث أنه واحدة بائنة. ذكره ابن خويز منداد عن مالك (٦)، وهو أحد مذهبي علي بن أبي طالب (٧). وتأوله اللخمي على حكاية ابن سحنون عن أكثر أصحابنا واختاره هو. الرابع أن للزوج المناكرة في الثلاث والطلقة بائنة، وهو قول ابن

стр. 1065

الجهم (١)، وهو الظاهر عندي من معنى ما حكاه ابن سحنون (٢) عن أكثر أصحابنا لا ما تأوله اللخمي. الخامس له المناكرة والطلقة رجعية، وهو ظاهر قول سحنون (٣). وعليه تأوله اللخمي كالتمليك. وهو قول عمر (٤) وعلي أولاً (٥). ومذهب أبي يوسف (٦) أن الخيار رجعية. السادس أنها إن اختارت نفسها فهي ثلاث، وإن اختارت زوجها أو ردت الخيار عليه فهي واحدة بائن. وهو قول زيد بن ثابت (٧). وحكاه النقاش (٨) عن مالك. والحسن (٩) والليث (١٠) رأوا أن نفس الخيار طلاقاً (١١). والخلاف فيه قائم من "الموطأ" (١٢)، وهو قوله بعد قول ابن شهاب: "إذا خير الرجل امرأته فاختارته، فليس ذلك بطلاق، قال مالك: وذلك أحسن ما سمعت". ولم ير أبو حنيفة الخيار حكماً. وللسلف في هذا خلاف زائد على ما ذكرناه.

стр. 1066

ومسألة (١): "اختياري (٢) في أن تطلقي نفسك تطليقة واحدة أو أن تقيمي". ظاهر كلام ابن القاسم أنه سواها مع قوله: "اختاري في واحدة" وأنه يحلف ما أراد إلا واحدة. وعليه تأولها ابن أبي زيد وغيره. واختصرها ابن أبي زمنين وزاد: قال ابن القاسم: ولا أرى عليه (٣) يميناً. قال: ولم يرو ابن وضاح قول ابن القاسم. وكأن المراد عندهم محتمل/ [ز ١٥٩] لإمضاء الفراق في مرة واحدة باتا لا يحتاج الإعادة والتكرار، فسواء سمى التطليقة أم لا. ويدل عليه قوله: أو تقيمي - والواحدة لا تبينها - وهي معه في حكم المقيمة بعد (٤). وتأول آخرون أن المسألتين مفترقتان. وهو ظاهر كلام محمّد (٥) بن المواز؛ لأنه رفع الاحتمال بقوله: تطليقة، بخلاف إذا لم يسمها، كما لو قال: تطليقة - ولم يقل واحدة - لم تقتض أكثر من واحدة. وقوله (٦): "إذا قال لها اختاري في تطليقتين/ [خ ٢٤٣] فاختارت واحدة: لا يقع عليها شيء"، كذا في رواية أشياخنا (٧) بزيادة "في"، وكذا في كثير من النسخ، وعليها اختصرها أبو محمّد وأبو عبد الله (٨) وأكثرهم. وسقطت

стр. 1067

"في" من بعض النسخ (١)، وعليها اختصرها بعض المختصرين (٢). وقد فرق بين هذه المسألة والأولى بعضهم، فلم يدخل خلافاً في مسالة تطليقتين أنه ليس لها اختيار واحدة. وكذلك عنده على (٣) ما في الكتاب في مسألة "في". وذكر ابن سحنون (٤) أن لها في مسألة: اختاري في تطليقتين أن تختار واحدة أو اثنين (٥)، لاحتمال قوله الاختيار في الأعداد أو في البقاء. قال بعض شيوخنا: ويسأل الزوج؛ فإن كان نوى اختيار الأعداد لزمه ما فعلته. وإن قال: أردت أن أخيرها في التطليقتين أو الترك حلف ولم يلزم دون الثلاث. قال: ولها أن تختار بعد لأنها تقول: ظننت أنه أراد العدد. وهكذا قال في الكتاب (٦): "إذا ملكها في التطليقتين فقضت بواحدة تلزمه إلا أن يريد: ملكتك في التطليقتين، أو كَ "في" ولم يملكها في الواحدة"، فاحتملت عنده هنا الوجهين معاً. وإذا قال (٧): قد ملكتك الثلاث تطليقات، فطلقت نفسها ثلاثاً لزمته، يريد: ولا تلزم الواحدة، لأن هذا إنما خيرها في الثلاث فقط. وقد قال في باب آخر (٨): إن قال لها: أنت طالق ثلاثاً إن شئت، فطلقت واحدة لا شيء عليها من الطلاق، وجعله كالخيار. وكذلك قال إذا قال لها (٩): "أمرك بيدك في أن تطلقي نفسك ثلاثاً فطلقت واحدة". وفي "الثمانية" (١٠): إذا قال: ملكتك ثلاثاً قضت بما

стр. 1068

شاءت. وفي كتاب ابن حبيب (١): لا تقضي بالواحدة. ومثله لأصبغ (٢). وفي كتاب ابن القصار (٣) إذا قال لها: طلقي نفسك ثلاثاً فطلقت واحدة، أو طلقي نفسك واحدة فطلقت ثلاثاً لم يلزمها (٤) شيء. مسألة (٥): اختاري اليوم كله: ليس لها أن تختار بعد مضيه (٦). اختلف هل هذا على قوليه معاً في التمليك - وهذا مذهب كبار المشايخ (٧) - أم يخرج على القولين؟. وقال في مسألة التمليك (٨): كان يقول "ذلك لها ما دامت في مجلسها، فإن تفرقا فلا شيء (٩) ". ثم قال (١٠): "إذا قعد معها ما يرى الناس أنها تختار في مثله وأن قيامه لم يكن قطعاً ولا فراراً". وقال أيضاً في موضع آخر: إذا قامت من مجلسها فلا شيء لها بعد ذلك. وقال أيضاً في موضع آخر (١١): "أما ما كان من طول المجلس وذهاب عامة النهار ويعلم أنهما قد تركا ذلك فلا أرى لها قضاء". وظاهر هذا كله موافق. وإنما ذكر عامة النهار هنا لأن السائل ذكره في سؤاله فأجابه عليه، لا أنه يشترط ذهاب عامة النهار في قوله هذا على ما نبه عليه بعض المختصرين.

стр. 1069

وقول أشهب (١): إذا افترقا سقط الخيار ولها ذلك ما أقاما في المجلس راجع إلى ذلك (٢) ووفاق إن شاء الله تعالى. والمسألة على قولين: أحدهما: مراعاة المجلس والافتراق وإن (٣) كانا بالقرب، أو طوله والخروج عما كانا فيه إن لم يقوما عن قرب. والثاني: أن لها ذلك ما لم توقَف. وعلى هذا اختصرها أكثرهم. ونبه بعضهم أن في القول الأول لفظين لينبه (٤) على الخلاف. وأن القول الأول على قولين: أحدهما: الافتراق، إما بالأجسام أو بما يظهر من الخروج إلى غير ما كانا/ [خ ٢٤٤] فيه وما يدل على تركها ما جعل لها. والثاني: مراعاة طول المجلس وجل النهار. وهذا ظاهر ما في كتاب ابن حبيب فإنه قال: ذلك لها ما كانا في مجلسهما، فإذا تفرقا ولم يحدثا شيئاً/ [ز ١٦٠] فأمرها إلى زوجها، قال (٥): وكان يقول أيضاً: وإن طال المجلس حتى يُرى أنه ترْك لما كان (٦) فيه بطل ما جعل لها. ثم رجع فقال: حتى يوقف (٧) أو توطأ (٨).

стр. 1070

وقوله (١): أنت طالق إن شئت. قال ابن القاسم: ذلك لها وإن قامت من مجلسهما (٢)، وذلك تفويض فوضه إليها. وهذا قول مالك في كتاب الأيمان (٣)، والأمر بيدها حتى توقف (٤). وكذلك قال في الظهار (٥) في: "أنت علي كظهر أمي إن شئت". ولابن القاسم في "الواضحة" (٦) و"المبسوطة": لا قضاء لها في: أنت طالق إن شئت إلا في المجلس. وهو ظاهر قوله في كتاب العتق (٧)، وفي ما (٨) هناك احتمال (٩). وهذا هو الذي رجحه بعض شيوخنا (١٠) المقتدى بهم. وخرج ابن محرز الخلاف في ذلك من قول مالك من ظاهر قوله (١١): إن قال: "أنت طالق إن شئت، أو اختاري، أو أمرك بيدك"، قال: قد اختلف قوله فيها؛ فكان يقول: ليس لها أن تقضي إلا في المجلس، قال: فظاهر قوله أنه اختلف قوله في: أنت طالق إن شئت، ولم يجعله كالتمليك إذا علقه

стр. 1071

بالمشيئة، قال: وله وجه صحيح؛ لأن قوله: أنت طالق إيقاع للطلاق. فإنما يصيره تمليكاً تعليقه بالمشيئة فيصير كالتمليك المطلق، ولا يكون كالتمليك إذا وكد بتفويض المشيئة لها؛ إذ لا بد أن يكون للتفويض بالمشيئة تأثير وقوة، وليس إلا القضاء متى شاءت. وقد فرق ابن القاسم بين قوله: إن شئت فأنت طالق وبين قوله: إذا شئت، في كتاب الأيمان (١). وحمله الشيوخ على اختلاف قول مالك في "إذا" هل تقتضي المهلة فيكون تفويضاً، أو الشرط المجرد فيكون مثل "إن"، فانظر هذا. وأما (٢) قوله: أمرك بيدك إن شئت، أو إذا شئت، فعند مالك أن ذلك ليس بتفويض، ويجري على قوليه (٣) في التمليك المطلق. ولذلك (٤) قال غير ابن القاسم في مسألة كتاب الظهار في القائل لامرأته (٥): "إن شئت الظهار فأنت علي كظهر أمي": "إن هذا على وجه قول مالك في التمليك في الطلاق". وذكر اختلاف قوله والتمليك (٦). وابن القاسم يرى ذلك تفويضاً وأنه بيدها ما لم توقف (٧).

стр. 1072

وحكى ابن حبيب (١) عنه في ذلك قولين وأن هذا آخر قوليه (٢)، فنبه على الخلاف. وقد تأول بعضهم (٣) على ابن القاسم أن "إن" (٤) في التمليك ليس بتفويض بخلاف الطلاق، حكاه أبو النجا الفرائضي (٥). وقال أصبغ (٦): إن شئت ففي المجلس، وإذا شئت تفويض، وأما متى شئت [ومتى ما شئت] (٧) فتفويض حتى توقف في جميع هذا كله أو توطأ إلا على قول أصبغ (٨) في: كلما، هو (٩) عنده تفويض لا يقطعه الوطء، بخلاف ما ليس بتفويض، فإذا قضت (مرة) (١٠) بما قضت لم يكن لها عودة. وأما: أنت طالق كلما شئت، فأبلغ في التفويض، ولها الخيار مرة بعد مرة بما شاءت من الطلاق. وكذلك في التمليك حتى توقف. وأما ما شئت، وكم شئت فتخيير في العدد دون الأمد في الطلاق والتمليك. وقوله في المملكة إذا ردت على زوجها: قد طلقت نفسي ولا نية لها، وجوابه إذا نوت، وسكت/ [خ ٢٤٥] عن السؤال إذا لم تنو. فاختلف في

стр. 1073

التأويل على الكتاب في ذلك؛ فذهب أكثرهم إلى أنها إذا لم تنو ثلاثاً (١)؛ لأن هذا باب فراق التخيير والتمليك إذا لم تكن نية. وإليه نحا أبو محمّد واللخمي وشيخنا أبو الوليد القاضي (٢)، وهو قول أصبغ (٣). وذهب آخرون إلى أنها واحدة، كما لو قالها لها الزوج ابتداء، وحكاه عبد الحق (٤)، وهو نص قول ابن القاسم في "الواضحة" (٥). ثم يختلف على هذا في حكم هذه الواحدة في التخيير والتمليك على ما تقدم. وأما إن قالت: أنا طالق فهي على الواحدة إلا أن تقول في المجلس: نويت أكثر فيقبل قولها. ثم يجري ذلك على الأصل في التخيير والتمليك. وقول ربيعة (٦) في: "الحلال عليه حرام: هي يمين إذا حلف أنه لم يرد امرأته، ولو أفردها كانت طلاق (٧) البتة/ [ز ١٦١]. وقال ابن شهاب مثله ولم يجعل فيها يميناً. ظاهره أنه خلاف (٨)، وأنها خارجة حتى يدخلها بالنية لقوله: ولو أفردها. وأما الكفارة فرآها ربيعة على مذهب من جعل في الحرام كفارة يمين، لظاهر الآية لقوله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ (٩)، ومالك لا يقوله (١٠).

стр. 1074

وقول (١) ابن شهاب: لم يجعل فيها يميناً، يعني كفارة. وإلا فمذهبه أن يحلف: ما نوى امرأته (٢). قال أبو عمران (٣): ورواه أشهب عن مالك. وقد اختلف على مذهب مالك في اليمين (٤). وقوله (٥) في الحرام: له محاشاتها بقلبه، يريد: ولا يمين عليه إن لم تقم عليه بينة، فإن قامت بينة فحكى الأبهري والفاسي (٦): يحلف. وقيل: لا يحلف. وقوله (٧) في القائل لزوجته حين مسته منه في ملاعبتها: "هو عليك حرام"، ووقوف مالك وابن القاسم فيها وإلزام بعض أهل المدينة فيها التحريم (٨)، هو على القول بإلزام الطلاق باللفظ دون النية. وقوله (٩) في: حبلك على غاربك: "قد قال عمر (١٠) ما قد بلغك أنه نواه، ولا أرى أن ينوى"، ظاهره عند بعضهم (١١) لا قبل الدخول ولا بعده. والذي في كتاب محمّد (١٢) وغيره أنه ينوى فيما دون الثلاث قبل الدخول

стр. 1075

ويحلف. قال في كتاب محمّد (١): ولو ثبت عندي أن عمر قاله ما خالفناه. وقد أثبته في "الموطأ" (٢) وأدخله: فعارض بعضهم قوله بهذا وأنه قد ثبت عنده وخالفه. وأجابه بعضهم (٣) أنه لم يشرح في حديث عمر دخل أم لا (٤). فلعل مالكاً أشار أنه لو ثبت عمل عمر في هذا وتنويته إياه في كل حال، وأنه إنما نواه بعد الدخول. وقال بعضهم: إنما قال ذلك لأنه روى الحديث مقطوعاً غير مسند (٥). وهذا ضعيف، لأن المراسل (٦) عند مالك والمقطوع مما يجب العمل به عنده ومما يحتج به. قال القاضي ﵀: والذي عندي أن الذي يزيل الاعتراض عن قوله هذا، وإثباته في "الموطأ" ويجمع بين الأمرين مع قوله في "المدونة" أنه نواه أنه الظاهر، لكنه لا يقطع على أن عمر كان لا يلزمه إلا ما نواه؛ إذ ليس في الحديث ذلك مبيناً، وإنما فيه أنه أحضره موسم الحج واستحلفه عند الكعبة: برب هذه البنية ما أردت بقولك؟ فقال الرجل: لو استحلفتني

стр. 1076

بغير هذا/ [خ ٢٤٦] المكان ما صدقتك. أردت الفراق - يريد الثلاث - فقال له عمر: هو ما أردت. فالثابت من هذا الحديث أن قصد عمر بهذا التغليظُ عليه والتشديد بعظيم ذلك المقام والوقت وعظيمِ ما حلفه به ليرجع إلى الحق ولا يَلبِس عليه ويهاب هناك قول الباطل كما كان، فلما أقر ألزمه ما أقر به على نفسه، وانكشف الإشكال في الفتوى واللبس بإقراره. وهو معنى قوله في "المدونة": إن عمر نواه، أي سأله عن نيته، ولو لم ينو (١) وادعى نية لم يعرف ما كان يقول له عمر، وهل كان يقبل نيته أم لا؟ فهذا عندي معنى قول مالك: لو ثبت أن عمر قاله ما خالفته، فلا تعارض بين ما في "المدونة" و"الموازية" و"الموطأ" على هذا الأخذ، وهو بين حسن جداً، والغالب على الظن أنه مراده بقوله هذا لا غيره، والله الموفق. ومسألة (٢) القائل: هي أختك من الرضاعة، تقدمت في الرضاع. وقوله (٣): أنت طالق، وقال: أردت من وثاق. واختلف (٤) على تأويل الكتاب إذا كان (٥) في وثاق هل يُديَّن ويقبل قوله كما قال مطرف (٦)؟ فقيل: يقبل. وقيل: لا يقبل في نية الوثاق وإن كانت في وثاق على مذهبه في الكتاب، إلا أن يكون جواباً لكلام قبله. وفرق هذا بين صريح الطلاق وكناياته في هذا الباب؛ فإن كان سئل إطلاقها من الوثاق فقال ذلك وقال: أردته قبل قوله لشاهد السؤال، كما قال في مسألة (٧): اعتدي - إذا كان

стр. 1077

جوابا لكلامها أعطاها (١) فلوساً - فقالت: "ما في هذه عشرون فقال: اعتدي"، وقال بعد (٢): "لأن" اعتدي" جواباً (٣) / [ز ١٦٢] لكلامها". ولا يقبل عند (٤) هذا إن قاله ابتداء، سواء كان على قوله بينة أو لا؛ لصريح لفظة الطلاق. وغيره كما تقدم ينويه لقرينة كون الوثاق. ولا يختلف إذا لم يكن وثاق أنه لا ينوّى. وقوله (٥): وهذا الذي قاله مالك في البتة في فتيا مالك قد كان عليه شهود، فلذلك لم ينوه مالك، يدل هذا أنه لو جاء مستفتياً لنواه. الكلام لسحنون في سؤاله، وهو - وإن كان في الكتاب من كلامه - فإنما نقله عن مالك كما تراه، ولم ينكره عليه ابن القاسم (٦). وقد اختلف ابن نافع (٧) وغيره عن مالك في قبول قوله في الفتيا. ويتخرج من هذه المسائل وأخواتها القولان اللذان حكاهما البغداديون (٨) في إلزام الطلاق بمجرد اللفظ دون النية، أو بمجرد النية دون

стр. 1078

اللفظ، على ما خرجه الشيوخ من الكتاب: فأما إلزامه بمجرد اللفظ فمن إلزامه الطلاق في مسألة: أنت طالق وقال: أردت من وثاق، ولا بينة عليه، ولم يعذره وإن جاء مستفتيا. ومن قوله (١): "يؤخذ الناس في الطلاق بلفظهم (٢) ولا تنفعهم نياتهم"، ومن الذي أراد واحدة فزل لسانه وقال: البتة (٣)، ومن خلاف أهل المدينة في الذي قال لامرأته وهو يلاعبها: هو عليك حرام (٤)، ومن مسألة هزل الطلاق. والقول الآخر من مسألة البتة، وغير مسألة مما قال فيها: أنه تنفعه في الفتيا نيته، فلم يعتبر مجرد اللفظ. وأما مجرد النية فمن مسألة (٥): ادخلي، واخرجي، إذا أراد به الطلاق. وقوله (٦) في مسألة: "لا ملك لي عليك، ولا سبيل لي عليك: لا شيء عليه إذا كان الكلام عتاباً إلا أن يكون نوى الطلاق"، ظاهره إن لم يكن عتاباً ولم ينو/ [خ ٢٤٧] شيئاً أنه طلاق، مثل قوله ذلك لعبده في مسألة كتاب العتق (٧). وقوله (٨): "أنت طالق تطليقة، ينوي: لا رجعة لي عليك"، كذا روايتنا وفي أكثر النسخ. وعند بعضهم سقط: ينوي. وعلى إثباتها اختصر ابن أبي زمنين (٩). وعلى سقوطها اختصر أبو محمّد وغيره (١٠).

стр. 1079

وقول ابن شهاب (١) في القائل لزوجته: أنت سائبة (٢) وَمِنِّي (٣) عتيقة: يحلف ما أراد الطلاق ولا شيء عليه. هذا موافق لما في "الواضحة" (٤) إلا في اليمين فلم يلزمه يميناً. وفي "ثمانية" أبي زيد: متى قال "مني" فهو الطلاق. وإن قال لزوجه: أنت حرة، ولأمته: أنت مطلقة، فلا شيء عليه حتى يقول "مني"، فيلزمه الطلاق في الزوجة والحرية في الأمة. وقول ربيعة (٥) في البرية: "إنها البتة إن كان دخل بها، فإن لم يدخل بها فهي واحدة"، ولم يشترط النية. ظاهره الخلاف. وقوله (٦) في القائل: شأنكم بها: "رآه الناس طلاقاً" (٧). قال في "الموطأ" (٨): رآه الناس تطليقة واحدة. أنكر هذا محمّد (٩) وقال: إنما تكون تطليقة في غير المدخول بها إذا ادعى النية في ذلك، وأما في المدخول بها فلا (١٠)، ولا ينوي. وروى عيسى (١١) عن ابن القاسم أنها في غير المدخول بها واحدة، وفي المدخول بها ثلاث، ولا ينوي. وهو لمالك في "المختصر" (١٢) أنه ينوي في واحدة في المدخول بها (١٣).

стр. 1080

ومسألة القائل: وهبتك لأهلك: إن كان دخل فهي ثلاث ولا ينوى، فإن كان لم يدخل فهي ثلاث (١) إلا أن ينوي أقل من واحدة. قال في كتاب "التفسير" ليحيى (٢): ويحلف. وفي "العتبية" (٣): هي واحدة، ولم يذكر يميناً. وقال في العتق الأول (٤): "إذا وهب زوجته فقد وهب ما يملك منها" ولا ينظر قوله لها. وتأولها ابن لبابة على الخلاف إذ لم يفرق قبل ولا بعد، وأنها ثلاث لقوله: ما كان يملك منها. وفي سند حديث عمر (٥) وقوله لشريح، ذكر فيه: أبو يحيى بن سليمان الخزاعي (٦) عن عبد الرحمن بن أبي/ [ز ١٦٣] زيد (٧) أن عمر. كذا عند شيوخنا وفي روايتنا. وفي كتاب ابن سهل: ابن زيد (٨) ليحيى وأحمد، وابن أبي زيد لابن وضاح. وفي بعض النسخ: عبد الملك (٩)، مكان عبد الرحمن.

стр. 1081

كتاب الظهار الظهار مأخوذ من الظهر، وكني به عن المجامعة؛ لأنه ركوب للمرأة كما يركب ظهر المركوب، لا سيما وعادة كثير من العرب وغيرهم المجامعة على حرف من جهة الظهر، ويستقبحون سواه ذهاباً إلى التستر والحياء والخَفَر (١) وألا تجتمع الوجوه حينئذ ولا يطلع على العورات. وهي كانت سيرة الأنصار حتى نزلت: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ (٢) الآية - على إحدى الروايتين في سبب نزولها -. وكان الظهار أحد أنواع طلاق الجاهلية، فنزل في أول الإسلام بأوس بن صامت (٣) وزوجه خويلة (٤)، فجرت لها في ذلك مع النبي ﷺ (٥) مجادلة اختلفت الأحاديث في نصها، فأنزل الله (تعالى) (٦): ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ الآيات (٧). وشرع الظهار (٨) حكما غير حكم الجاهلية على ما نصه في كتابه العزيز.

стр. 1082

ومذهب مالك في "المدونة" في تفسير العودة أنه إرادة الوطء والعزم عليه مع إرادة الإمساك. وهو مشهور مذهبه، وهي رواية أشهب (١) عنه وعن عبد العزيز في "المختصر" (٢)، وقول أصبغ (٣)، وقولُه في كتاب محمّد (٤) وابن (٥) شعبان، وظاهرُ/ [خ ٢٤٨] قوله في "الموطأ" (٦). وذكر بعض شيوخنا (٧) أن معنى ما في "الموطأ" العزم على الوطء مجرداً، وقاله مرة في الكتاب (٨). وعليه حمل بعضهم مذهب "المدونة". وإليه نحا اللخمي (٩). ولفظه في "الموطأ" (١٠) محتمل لأنه قال: "أن يُجمع على إمساكها وإصابتها". قال الباجي (١١): فهو يحتمل (١٢) أن يكون إفراد كل واحد منهما بالعزم عودة، أو يكون راجع (١٣) إلى الإمساك للوطء. والفرق بين القولين أنه لا يلزمه بمجرد الإمساك دون وطء كفارة، ولا بمجرد العزم دون إمساك. وحكى ابن الجلاب (١٤) أن أحد القولين عن مالك العزم على الإمساك. ونحوه لعبد الله بن عبد الحكم (١٥) ويحيى بن عمر (١٦)،

стр. 1083

وتأول عليه قول ابن نافع في الكتاب (١). وفائدة ذلك في موت أحدهما أو افتراقهما بعد العزم دون إمساك، أو الإمساك دون عزم (٢) فلا شيء عليه على المشهور. وعلى القول الآخر عليه الكفارة بمجرد العزم المتقدم. وإذا أجمع عليهما وجبت عليه الكفارة ولو ماتت أو طلق (٣). وهو بين في "الموطأ" ونص في "مختصر" ابن عبد الحكم (٤) وقاله أصبغ (٥) والمفهومُ من مذهب الكتاب والمعمول به من المذهب. قال الباجي (٦): وليس من شرط العزم على الإمساك الأبدية، بل لو عزم على إمساكها سنة كان عازماً. وحكى القاضي أبو محمّد (٧) وغيره عن مالك قولاً رابعاً أنه الوطء، كما قال أبو حنيفة وأصحابه. فعلى هذا لا تلزمه الكفارة حتى يطأ، ثم لا يطأ حتى يكفر. وقاله جماعة من السلف. وحكاه أصبغ عمن يرتضي من أهل المدينة (٨). وتأول ابن رشد (٩) قول ابن نافع في الكتاب على مراعاة قول الشافعي (١٠): إن العودة مجرد الإمساك والبقاء معها دون إرادة وطء ولا فراق متصل بالظهار، وقد أمكنه ذلك فتلزمه الكفارة بذلك. على (١١) نحو هذا تأول أبو عمران مسألة الكتاب (١٢) في الذي معه جارية ظاهر منها، لا

стр. 1084

يملك غيرها، أنه يجزئه أن يعتقها عن ظهاره (١). وأما يحيى بن عمر فتأول قول ابن نافع على ما تقدم (٢) من مجرد قصد الإمساك/ [ز ١٦٤] في قوله: "إذا أخذ في الكفارة قبل الطلاق ثم طلق فأتم تجزئه، لأنه حين ابتدأ كان ذلك جائزاً [له] (٣)، لأنه ممن كانت له العودة جائزة قبل أن يطلق". قال يحيى: به أقول لو صام وهو لا يريد المصاب إلا حبس امرأته أنه يجزئه. وقال (٤) فضل: إنما ذهب إلى هذين الحرفين [من] (٥) قوله: "ولأنه ممن كانت له العودة جائزة قبل أن يطلق". قال القاضي ﵀: فدل أنه لم ينو عودة كما تأول يحيى. وقوله: لا يريد المصاب إلا حبس امرأته بين في مجرد العزم على الحبس وأظهر من مجرد الحبس دون عزم على ما تأوله ابن رشد. ولم يلتفت أبو محمّد ولا ابن أبي زمنين ولا غيرهما من المختصرين إلى هذين التأويلين وحملوا قول ابن نافع على الوفاق. وتأوله ابن أبي زيد وغيره أنه أراد العودة قبل الطلاق وأن ظاهر قول ابن القاسم فيها: يجزئه، أن معناه لا يجب عليه تمامها. وانظر ما حكاه ابن سحنون عن أبيه (٦): وقول أكثر أصحابنا أن من كفر بغير نية العودة لا تجزئه. فإنه يدل على الخلاف وأن منهم من يقول:

стр. 1085

يجزئه. و [هذا تأويل] (١) ابن رشد على ابن نافع والله أعلم. وللسلف والعلماء فيها أقوال غير هذه: فأهل الظاهر (٢) يرون العودة بالقول وتكرير التظاهر، فبذلك يوجبون الكفارة. والثوري وغيره (٣) يرون العودة فعل ذلك في الإسلام/ [خ ٢٤٩] والعود إلى فعل الجاهلية، أو العود إلى فعل ما حرموه عليهم بالظهار، فتجب على هذا بمجرد القول الأول. فتحصيل الأقوال والتأويلات على هذا لمالك أربعة أقوال: العزم على الوطء وحده. والعزم على الإمساك وحده. والعزم عليهما معاً (٤). والوطء نفسه. ولابن نافع الإمساك مجرداً على أحد التأويلات عنه. وقولان لغير مذهبنا (٥). ومذهب ابن القاسم في الكتاب (٦) في المظاهر بالأجنبية أنه مظاهر إن سمى الظهر إلا أن يريد به الطلاق. وإن لم يسمه فهو طلاق ولا يصدق في دعواه الظهار. قيل: معناه لم تكن له نية في الظهار أو قامت عليه بينة، ولو جاء مستفتياً قبل قوله (٧). قال القاضي أبو الوليد شيخنا (٨): وشرح مذهبه في ذلك أنه يقبل قوله إن جاء مستفتياً، فإن حضرته بينة لزمه الطلاق بما شهد

стр. 1086

(به) (١) عليه والظهار متى راجعها بما أقر به. وظاهر مذهب غيره في "المدونة" (٢) - وهو عبد الملك عند بعضهم (٣) - أن الظهار من الأجنبية طلاق، سمى الظهر أم لا (٤)، نواه أو لا، إلا أن يريد: مثل فلانة في الهوان، ولا ظهار عليه في كل هذا عنده. وقيل: بل يفرق عبد الملك إذا ادعى النية (٥) فيلزمه الفراق والظهار متى راجعها، ويسوي (٦) إذا لم تكن نية ذكر الظهر أم لا. ومذهب أشهب (٧) أنه ظهار، ذكر الظهر أم لا. وعند محمد (٨) متى ذكر الظهر فهو ظهار وإن نوى الطلاق. وأما الظهار بذوات المحارم فهو ظهار سمى الظهر أم لا (٩). لا خلاف في هذا عندنا، إلا أن ينوي بذلك الطلاق أو يقرن بالظهار لفظ التحريم، فإن نوى بذلك الطلاق كان عند ابن القاسم البتات. ولا ينوى في دونها سمى الظهر أم لا. كذا فسره عيسى في "سماعه" (١٠) في "العتبية". وفسره شيخنا (١١) أن ذلك فيمن جاء مستفتياً. (وقال سحنون (١٢): ينوى فيما أراد

стр. 1087

من الطلاق) (١)، وأما من حضرته البينة فيلزمه الظهار إن كان سمى الظهر متى ردها، وقضي عليه بالفراق لاعترافه، ولا يقضى عليه بالظهار إن لم يسم الظهر. وعند عبد الملك (٢): هو ظهار ولا يكون طلاقاً وإن نواه. وروى أشهب (٣) عن مالك أنه ظهار إن سمى الظهر، وطلاق إن لم يسمه. ونحوه لابن القاسم عند محمّد (٤). وبه فسر بعضهم (٥) مذهبه في الكتاب وأنه وفاق لقول أشهب. وإليه نحا الأبهري (٦). وأما إن قرن بظهاره/ [ز ١٦٥] لفظ الحرام فقال: حرام مثل أمي؛ ففي الكتاب (٧) أنه ظهار. ومثله في "العتبية" (٨). وقال مالك في كتاب محمّد (٩): ما لم يرد بذلك الطلاق. وكذلك قال عبد الملك (١٠) في ذلك وفي: أحرم من أمي، ولو نوى الطلاق. قال محمّد (١١): هذا فيمن سمى الظهر. وفي "كتاب الوقار" في: حرام مثل أمي: هو البتات، ويلزمه الظهار متى راجع. وفي "سماع" عيسى في: أحرم من أمي: إنها ثلاث (١٢). وقوله (١٣) بعد شرح بعض كبار أصحاب مالك في المظاهر: "وقد

стр. 1088

روى ابن نافع عن مالك نحو هذا"، ثبت لابن وضاح وبعضهم. وسقط لغيره. وقول ربيعة (١) في القائل: أنت مثل كل شيء حرمه الكتاب: هو ظهار. وكذا قال عبد الملك وابن عبد الحكم وأصبغ (٢). قيل (٣): معناه أنه أراد ما حرم الكتاب من النساء، ولو أراد غيرهن من محرم المطعومات وغيرها لكانت الثلاث. وبهذا قال في مسألة/ [خ ٢٥٠] ربيعة مالك في "المبسوط"، وابن القاسم في "العتبية" وكتاب فضل، وقاله ابن نافع (٤). واختار بعض المتأخرين (٥) إلزامه الحكمين جميعاً، وأنه متى راجعها بعد زوج لزمه الظهار. وقول مالك (٦) في تظاهر النساء من أزواجهن: "لا يلزم؛ إنما قال الله: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ﴾ (٧)، ولم يقل: واللائي يظهرن". قد يستقرأ منه أن مذهبه في الأصول أن جمع المذكر (٨) لا يدخل فيه جمع الإناث. والصحيح أن احتجاجه إنما هو بمجموع قوله: ﴿مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾، لا بمجرد قوله: منكم. وقوله (٩) بعد هذا أيضاً في المظاهر من الصبية والمحرمة والحائض والرتقاء: "هو مظاهر، لأنهن أزواج، وقد قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ

стр. 1089

مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ " يحتج به على مشهور مذهبه بالقول بالعموم على ما تقدم (١). وقوله (٢) في القائل: "أنت علي كظهر أمي اليوم إن كلمت فلاناً أو دخلت الدار، فإذا مضى اليوم ولم يفعل فلا يكون مظاهراً"، وقرن الجواب فيها وفي قوله (٣): "أنت علي كظهر أمي إن دخلت الدار اليوم"، وسوى بينهما جميعاً في الجواب ولم يفرق بين تعيين اليوم للدخول أو للظهار. وعلى التسوية بين ذلك حملها اللخمي؛ قال: وقاله مالك ومطرف وابن عبد الحكم. وعليه اختصرها ابن أبي زمنين، وهو موافق لما قاله محمّد بن عبد الحكم في القائل: أنت طالق اليوم إن كلمت فلاناً غداً، أنه إن كلمه غداً فلا شيء عليه؛ لأن الغد مضى وهي زوجة (٤) وقد انقضى وقت وقوع الطلاق. ومثله في كتاب محمّد لابن القاسم (٥) فيمن قال لامرأته (٦): إن تزوجتك فأنت طالق غداً، فتزوجها بعد غد فلا شيء عليه، وإن تزوجها قبل غد طلقت عليه. وتأولها أبو محمّد وابن لبابة وغيرهما أن المسألتين مختلفتان في الجواب على ظاهرهما، وإنما جمعهما في الجواب؛ لأن المراد بهما واحد، فقال (٧): يريد إن كلمتك اليوم. وعلى هذا اختصرها أبو محمّد، فسوى بين المسألتين في الصورة والمعنى.

стр. 1090

واحتج من تأول هذا بتشبيهه لها بالمسألة بعدها بقوله (١): أنت طالق اليوم إن دخلت الدار، وأنت (٢) طالق إن دخلت الدار اليوم، فكذلك المسألة المتقدمة، لكنه استغنى عن تكرار اليوم في اللفظ الثاني بدلالة المسألة الأولى عليه. وقال هؤلاء: إن الجواب في ظاهر مسألة الكتاب لو لم يتأول على هذا، بخلاف جوابه في مسألة الكتاب وأنه يجب أن يكون مظاهراً لتعليقه الظهار باليوم دون الدخول، لأن الظهار صادف عصمة، وهو مما لا يتعلق بوقت كما لو قال ذلك في ظهار مطلق. وإلى هذا ذهب ابن محرز وغيره. وذكر اللخمي الخلاف فيه. وقال أبو محمّد في مسألة محمّد بن عبد الحكم المتقدمة: هذا خلاف أصل مالك، والطلاق يلزمه إذا كلمه غدا، وليس لتعلق الطلاق بالأيام وجه. وفي "العتبية" في: أنت طالق اليوم إن دخل فلان الحمام غداً: لم تكن طالقاً حتى يدخل فلان الحمام غداً، / [ز ١٦٦] وله وطؤها. وقوله (٣): أنت علي كظهر أمي إلى قدوم فلان، أو أنت طالق إلى قدوم فلان: لا يكون مظاهراً ولا مطلقاً حتى يقدم. تأوله أكثرهم أن "إلى" هنا بمعنى "عند". و"إذا" كالشرط لا كالأجل. ألا تراه كيف قال: فإن لم يقدم فلا يقع عليه ظهار ولا طلاق. ثم قال فيمن قال (٤): أنت طالق، أو كظهر أمي من الساعة إلى قدوم فلان: لزمه الطلاق والظهار؛ لأن من ظاهر أو طلق ساعة واحدة لزمه في تلك الساعة وما بعدها. وكان اللخمي أشار إلى التفريق هنا بين الطلاق والظهار واعترض مسألة الظهار، وأن مفهومها أن جعلها مظاهرة من الآن إلى قدوم فلان، لأن "إلى"
следующие страницы →