← Фикх малики

Фикх малики · id 14253

التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة

القاضي عياض

Полный текст (2 448 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

(به) (١) عليه والظهار متى راجعها بما أقر به. وظاهر مذهب غيره في "المدونة" (٢) - وهو عبد الملك عند بعضهم (٣) - أن الظهار من الأجنبية طلاق، سمى الظهر أم لا (٤)، نواه أو لا، إلا أن يريد: مثل فلانة في الهوان، ولا ظهار عليه في كل هذا عنده. وقيل: بل يفرق عبد الملك إذا ادعى النية (٥) فيلزمه الفراق والظهار متى راجعها، ويسوي (٦) إذا لم تكن نية ذكر الظهر أم لا. ومذهب أشهب (٧) أنه ظهار، ذكر الظهر أم لا. وعند محمد (٨) متى ذكر الظهر فهو ظهار وإن نوى الطلاق. وأما الظهار بذوات المحارم فهو ظهار سمى الظهر أم لا (٩). لا خلاف في هذا عندنا، إلا أن ينوي بذلك الطلاق أو يقرن بالظهار لفظ التحريم، فإن نوى بذلك الطلاق كان عند ابن القاسم البتات. ولا ينوى في دونها سمى الظهر أم لا. كذا فسره عيسى في "سماعه" (١٠) في "العتبية". وفسره شيخنا (١١) أن ذلك فيمن جاء مستفتياً. (وقال سحنون (١٢): ينوى فيما أراد

стр. 1087

من الطلاق) (١)، وأما من حضرته البينة فيلزمه الظهار إن كان سمى الظهر متى ردها، وقضي عليه بالفراق لاعترافه، ولا يقضى عليه بالظهار إن لم يسم الظهر. وعند عبد الملك (٢): هو ظهار ولا يكون طلاقاً وإن نواه. وروى أشهب (٣) عن مالك أنه ظهار إن سمى الظهر، وطلاق إن لم يسمه. ونحوه لابن القاسم عند محمّد (٤). وبه فسر بعضهم (٥) مذهبه في الكتاب وأنه وفاق لقول أشهب. وإليه نحا الأبهري (٦). وأما إن قرن بظهاره/ [ز ١٦٥] لفظ الحرام فقال: حرام مثل أمي؛ ففي الكتاب (٧) أنه ظهار. ومثله في "العتبية" (٨). وقال مالك في كتاب محمّد (٩): ما لم يرد بذلك الطلاق. وكذلك قال عبد الملك (١٠) في ذلك وفي: أحرم من أمي، ولو نوى الطلاق. قال محمّد (١١): هذا فيمن سمى الظهر. وفي "كتاب الوقار" في: حرام مثل أمي: هو البتات، ويلزمه الظهار متى راجع. وفي "سماع" عيسى في: أحرم من أمي: إنها ثلاث (١٢). وقوله (١٣) بعد شرح بعض كبار أصحاب مالك في المظاهر: "وقد

стр. 1088

روى ابن نافع عن مالك نحو هذا"، ثبت لابن وضاح وبعضهم. وسقط لغيره. وقول ربيعة (١) في القائل: أنت مثل كل شيء حرمه الكتاب: هو ظهار. وكذا قال عبد الملك وابن عبد الحكم وأصبغ (٢). قيل (٣): معناه أنه أراد ما حرم الكتاب من النساء، ولو أراد غيرهن من محرم المطعومات وغيرها لكانت الثلاث. وبهذا قال في مسألة/ [خ ٢٥٠] ربيعة مالك في "المبسوط"، وابن القاسم في "العتبية" وكتاب فضل، وقاله ابن نافع (٤). واختار بعض المتأخرين (٥) إلزامه الحكمين جميعاً، وأنه متى راجعها بعد زوج لزمه الظهار. وقول مالك (٦) في تظاهر النساء من أزواجهن: "لا يلزم؛ إنما قال الله: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ﴾ (٧)، ولم يقل: واللائي يظهرن". قد يستقرأ منه أن مذهبه في الأصول أن جمع المذكر (٨) لا يدخل فيه جمع الإناث. والصحيح أن احتجاجه إنما هو بمجموع قوله: ﴿مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾، لا بمجرد قوله: منكم. وقوله (٩) بعد هذا أيضاً في المظاهر من الصبية والمحرمة والحائض والرتقاء: "هو مظاهر، لأنهن أزواج، وقد قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ

стр. 1089

مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ " يحتج به على مشهور مذهبه بالقول بالعموم على ما تقدم (١). وقوله (٢) في القائل: "أنت علي كظهر أمي اليوم إن كلمت فلاناً أو دخلت الدار، فإذا مضى اليوم ولم يفعل فلا يكون مظاهراً"، وقرن الجواب فيها وفي قوله (٣): "أنت علي كظهر أمي إن دخلت الدار اليوم"، وسوى بينهما جميعاً في الجواب ولم يفرق بين تعيين اليوم للدخول أو للظهار. وعلى التسوية بين ذلك حملها اللخمي؛ قال: وقاله مالك ومطرف وابن عبد الحكم. وعليه اختصرها ابن أبي زمنين، وهو موافق لما قاله محمّد بن عبد الحكم في القائل: أنت طالق اليوم إن كلمت فلاناً غداً، أنه إن كلمه غداً فلا شيء عليه؛ لأن الغد مضى وهي زوجة (٤) وقد انقضى وقت وقوع الطلاق. ومثله في كتاب محمّد لابن القاسم (٥) فيمن قال لامرأته (٦): إن تزوجتك فأنت طالق غداً، فتزوجها بعد غد فلا شيء عليه، وإن تزوجها قبل غد طلقت عليه. وتأولها أبو محمّد وابن لبابة وغيرهما أن المسألتين مختلفتان في الجواب على ظاهرهما، وإنما جمعهما في الجواب؛ لأن المراد بهما واحد، فقال (٧): يريد إن كلمتك اليوم. وعلى هذا اختصرها أبو محمّد، فسوى بين المسألتين في الصورة والمعنى.

стр. 1090

واحتج من تأول هذا بتشبيهه لها بالمسألة بعدها بقوله (١): أنت طالق اليوم إن دخلت الدار، وأنت (٢) طالق إن دخلت الدار اليوم، فكذلك المسألة المتقدمة، لكنه استغنى عن تكرار اليوم في اللفظ الثاني بدلالة المسألة الأولى عليه. وقال هؤلاء: إن الجواب في ظاهر مسألة الكتاب لو لم يتأول على هذا، بخلاف جوابه في مسألة الكتاب وأنه يجب أن يكون مظاهراً لتعليقه الظهار باليوم دون الدخول، لأن الظهار صادف عصمة، وهو مما لا يتعلق بوقت كما لو قال ذلك في ظهار مطلق. وإلى هذا ذهب ابن محرز وغيره. وذكر اللخمي الخلاف فيه. وقال أبو محمّد في مسألة محمّد بن عبد الحكم المتقدمة: هذا خلاف أصل مالك، والطلاق يلزمه إذا كلمه غدا، وليس لتعلق الطلاق بالأيام وجه. وفي "العتبية" في: أنت طالق اليوم إن دخل فلان الحمام غداً: لم تكن طالقاً حتى يدخل فلان الحمام غداً، / [ز ١٦٦] وله وطؤها. وقوله (٣): أنت علي كظهر أمي إلى قدوم فلان، أو أنت طالق إلى قدوم فلان: لا يكون مظاهراً ولا مطلقاً حتى يقدم. تأوله أكثرهم أن "إلى" هنا بمعنى "عند". و"إذا" كالشرط لا كالأجل. ألا تراه كيف قال: فإن لم يقدم فلا يقع عليه ظهار ولا طلاق. ثم قال فيمن قال (٤): أنت طالق، أو كظهر أمي من الساعة إلى قدوم فلان: لزمه الطلاق والظهار؛ لأن من ظاهر أو طلق ساعة واحدة لزمه في تلك الساعة وما بعدها. وكان اللخمي أشار إلى التفريق هنا بين الطلاق والظهار واعترض مسألة الظهار، وأن مفهومها أن جعلها مظاهرة من الآن إلى قدوم فلان، لأن "إلى"

стр. 1091

غاية، وذلك يصح في الظاهر (١) ما لم يطأ حتى تنقضي المدة، وتبقى بعدها كما/ [خ ٢٥١] كانت، بخلاف الطلاق والعتاق مدة معينة؛ إذ لا يمكن أن يرجع بعد الفراق. وهذا مثل ما حكاه مطرف عن مالك في "مختصر" ابن شعبان (٢) فيمن ظاهر مدة مقدرة فانقضت قبل العودة أن الظهار ساقط، ومثله مروي عن ابن عباس. وقوله في الكتاب فيمن ظاهر من زوجته ثم قال لأخرى: وأنت علي (٣) مثلها: "عليه كفارتان"، فانظر قوله: "ثم" وهي تقتضي المهلة، ولو كان متصلاً فهل هو سواء كما قال يحيى - أراه ابن عمر - فيمن قال لزوجته: أنت علي كظهر أمي، وأنت - يشير إلى أخرى -: إن عليه كفارتين (٤) أم لا يلزمه في الاتصال إلا كفارة واحدة كما قال في هذه المسألة أشهب؛ إذ لا فرق بين قوله: أنتما مني كظهر أمي، أو قوله: أنت وأنت. وقد قال في مسألة الكتاب: ثم قال لأخرى. وللاستئناف حكم تجديد الظهار لا شك. وقوله في الكتاب (٥) في التفريق بين قوله: كل امرأة أتزوجها، وبين قوله: إن تزوجتكن، ومن تزوجت منكن، وأيتكن كلمت. وفي كتاب محمّد (٦) بين (٧): كل امرأة أتزوجها، وبين: من تزوجت من النساء، فجعل "مَنْ" و"أَيًّا" بمعنى التعيين والتخصيص. وألزم الكفارة في كل من تزوج منهن، ولم يجعل ذلك في قوله: "كل" وإن كانت "كل" و"من" و"أي" من

стр. 1092

ألفاظ العموم، لكن فرق بينهم (١) هنا عنده أن "من" و"أيا" إنما كانتا (٢) من صيغ العموم لإبهامهما واشتمالهما على الآحاد بغير تخصيص ولا تعيين فأفادتا العموم من هذا الوجه؛ لا من مقتضى نفس صيغتها (٣) كمقتضى لفظة "كل" و"أجمع"، فلما كانت "من" و"أي" إنما تقع على الآحاد لزمت في كل وجه كفارة، ولم يلزم ذلك في "كل"؛ إذ هي بنفسها ووضعها للاستغراق، فكانت كاليمين على فعل أشياء يحنث بفعل أحدها. وقد قال عبد الملك (٤): إنما هي كفارة الكلمة الواحدة التي قال من منكر القول والزور. وليس كما فرق به بعض الشيوخ (٥) أن ذلك لأجل "مِنْ" التي للتبعيض في قوله: من النساء، إذ لا تأثير لـ "مِن" ها هنا، وليست للتبعيض بل لبيان الجنس (٦). ألا ترى أنه لو قال: كل من تزوجت من النساء فهي علي كظهر أمي لكان كمن قال ذلك وإن لم يقل: من النساء. وقد خرج بعض شيوخنا من قوله: إن تزوجتكن، من الخلاف ما في مسألة: إن دخلتما الدار. وفيها (٧) نظر. وكذلك انظر إذا جعل العموم مقيداً بزمان كقوله: كل امرأة أتزوجها عليك كظهر أمي، فقد اختلف فيها عن ابن القاسم في "السماع" (٨) و"العشرة" (٩)، والصواب الذي رجع إليه أن عليه ظهار

стр. 1093

واحد (١) لا يتكرر، بخلاف لو قال: من تزوجت عليك. ففي كل من تزوج ظهار، لوقوع "مَن" على الآحاد. ولمالك في "المختصر" (٢) - وقاله ابن نافع (٣) -: إن "كل" توجب الظهار في كل من تزوج. وقوله (٤) في المظاهر يُقبِّل قبل أن يكفر، قال: "لا يباشرها ولا يقبلها، قال مالك: ولا ينظر إلى صدرها ولا إلى شعرها حتى يكفر، لأن ذلك لا يدعو إلى خير". تأول اللخمي (٥) من المسألة من قوله: لأن ذلك لا يدعو إلى خير، أن الظهار لا ينعقد بغير (٦) الوطء، لا (٧) تجب فيه الكفارة بما عدا الوطء، وإنما منع من أنواع الاستمتاع للذريعة بذلك إلى الوطء، وأنه لو قال على هذا: قُبلتك، أو مضاجعتك علي كظهر أمي/ [ز ١٦٧] لم يلزمه ظهار. وهذا الذي قال خلاف المعروف (٨) من مذهبنا. والمتقرر/ [خ ٢٥٢] من مذهب مالك عند أئمتنا البغداديين وغيرهم أن جميع أنواع الاستمتاع محرم عليه، قاله

стр. 1094

محمّد والأبهري (١) وابن نصر (٢) وغيرهم، وأنه ليس له أن يتلذذ منها بشيء كما قاله (٣) ربيعة (٤) وابن شهاب (٥) في الكتاب. وحكى الباجي (٦) أنه اختلف في تأويل منعه في الكتاب وغيره في ذلك على وجهين: فحمله القاضي أبو محمّد (٧) على الوجوب. وحمله عبد الملك (٨) في "المبسوط" على الكراهية (٩) للتغرير للجماع الذي لا يحل لمن لم يكفر، نحو كراهتهم القبلة والملامسة للصائم. قال القاضي ﵀: ولكن ما خرجه اللخمي قول صحيح في المذهب. وهو قول الحسن (١٠). وعليه يأتي قول علي بن زياد (١١) وسحنون (١٢) في المجبوب والمعترض والشيخ الفاني ومن لا يقدر على الجماع: لا يلزمهم ظهار. وخرج بعض شيوخنا (١٣) على هذا الظهارَ من الرتقاء والصغيرة، لكن تخريجه ذلك من قوله في "المدونة" - كما تقدم - ليس (١٤) ببين، ولا يسلم له أن ذلك راجع إلى القبلة والمباشرة، لأنه إنما ذكره بعد النظر إلى شعرها

стр. 1095

وصدرها. وفصله من مسألة المباشرة والقبلة بقوله: وقال مالك. وذلك أن حكم النظر إلى محاسنها خلاف المباشرة والقبلة؛ لأن المباشرة والقبلة ملتذ بهما ممنوعتان (١) على كل حال، وإنما اختلف في منعهما هل على التحريم أو الكراهة؟. والنظرُ - إذا كان للذة - مثلها (٢)، وإن كان لغير لذة كان أخف ولم يمنع إلا للتغرير. وقد قال أبو القاسم بن الجلاب (٣): لا يقبل ولا يباشر، ولا بأس أن ينظر إلى الرأس والوجه واليدين وسائر الأطراف قبل أن يكفر. وقال مالك في "العتبية" (٤): له النظر إلى شعرها. وفي الكتاب (٥) إجازة النظر إلى وجهها. قال: وغيره (٦) أيضاً ينظر إلى وجهها. فهذا كله يبين أنه لغير لذة، ولا يباح له للذة كما لا يباح لغيره. وقد فرق ابن الجلاب بين الملامسة والنظر كما تراه، وليس إلا لما قلناه. فعلى هذا يحمل قوله في الكتاب وأنهما مسألتان: إحداهما: ممنوعة بالجملة وهي القبلة والمباشرة، لأن اللذة بهذه مقصودة. والأخرى: ممنوعة وإن كانت لغير لذة؛ لأنها لا تدعو إلى خير ويكون ذريعة للمتفق عليه في المنع من الوطء، فأما من منع من النظر للذة (٧) أو كرهه للتغرير، وأباحه من أباحه لأنها زوجة (٨) بعد. ألا تراه في

стр. 1096

الكتاب (١) لم يمنعه أن يكون معها ويدخل عليها بغير إذن إذا كان تومن ناحيته؟ ودخوله عليها بغير إذن بسبب أن ينظر منها إلى ما اتفق عند دخوله. وهذا عندي نحو ما في كتاب ابن الجلاب من جواز النظر إليها، وإلى رأسها وسائر أطرافها. فلو خُرَّج منه من الكتاب قول آخر بإجازة النظر إلى شعرها وصدرها ساغ، وهو نحو ما في كتاب ابن الجلاب من النظر إلى رأسها وسائر أطرافها. ومن الأطراف القدمان اللذان هما عورة بخلاف اليدين. وهي في هذا كله بخلاف المعتدة؛ لأن المعتدة عندنا منحلة العصمة مختلة النكاح، وهذه ثابتة العصمة صحيحة النكاح. وقد قال بعض الشيوخ: نستدل (٢) من قوله: ويدخل عليها إذا كانت تؤمن ناحيته، أن من حلف بالطلاق ليفعلن، أنه لا تترك معه امرأته إلا أن يكون مأموناً. وخرج اللخمي أيضاً الخلاف في الملامسة والقبلة في الظهار من مسألة: إذا لمس أو قبل بعد ما أخذ في الصيام، واختلافِ أصبغ (٣) وعبد الملك في فساد صومه، واستئنافه/ [خ ٢٥٣] أو صحته والبناء عليه، واختلافِ قول سحنون (٤) في ذلك؛ قال: فعلى قول عبد الملك (٥) ومطرف (٦) بفساده يكون مظاهراً إذا علق به الظهار عنه (٧) / [ز ١٦٨] أو أفرده بالنية أو النطق، وعلى قول أصبغ ومن لم يفسد به الصوم لم يجعله مما يتعلق به الظهار، سواء أفرده أو أدخله في الجملة.

стр. 1097

وذهب غيره إلى أن هذا إنما هو على الاختلاف في الامتناع من ذلك هل هو على الوجوب أو الاستحباب كما تقدم؟ قال القاضي ﵀: ولا يستقيم تخريجه ذلك على قول عبد الملك وأحد قولي سحنون؛ لأنهما قد بينا أنما كره للتغرير كالقبلة للصائم. وتمثيلهم بها يدل أنه ليس منع وجوب. والخلاف في هذا كله على الخلاف في تأويل قوله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ (١) هل هو عام في جميع أنواع الملامسة - وهو قول مالك وجمهور العلماء - أو مخصوصة بالجماع؟ وهو قول الحسن وبعضهم (٢). وقوله (٣) في المظاهر ودخول الإيلاء عليه إذا كان مضاراً: "إذا علم بذلك فمضت أربعة أشهر أو أكثر وقف كالمولي؛ فإما كفر وإلا طلقت عليه". هذا في الظهار المطلق (٤)، ويحتمل قوله أن يكون الأربعة الأشهر من يوم ظهاره - وعليه اختصر أكثرهم (٥) - أو من يوم علم حاله وتبين ضرره - وعليه حمله بعضهم (٦) -. ويدل عليه تشبيه غيره لها بمسألة الحالف ليفعلن وقولِه (٧): "ليس بحقيقة الإيلاء"، وقولِه (٨): "فهذا يبتدأ له أجل المولي في الحكم عندما رأى السلطان من ضرره". وقد ذكر في الكتاب القولين عن مالك في وقفه متى هو؛ هل هو قبل ضرب الأجل أو بعده؟

стр. 1098

وقول الغير (١): "ليس الظهار بحقيقة الإيلاء، ولكنه من شَرْج ما يقرر (٢) عليه". كذا لابن باز بالشين المفتوحة المعجمة والجيم وسكون الراء (٣)، أي من ضرب هذا ونوعه (٤). وعند ابن وضاح: سرح، بالسين والحاء المهملتين، ولا معنى له هنا. وقوله (٥) في القائل: إن قربتك فأنت علي كظهر أمي، قال في السؤال: "متى يكون مظاهراً حين (٦) تكلم بذلك أم حتى يطأ؟ قال: هو مول (٧) حين تكلم بذلك، فإن وطئ زال عنه الإيلاء ولزمه الظهار بالوطء. وغمزها سحنون (٨). قال فضل (٩): أراه ذهب لقول عبد الملك: أنه لا يمكن من الوطء، وإنما تكلم ابن القاسم هنا على أحد قوليه في كتاب الإيلاء (١٠) في الذي يحلف بطلاق زوجته (١١) البتة إن وطئها؛ ففي أحد قوليه: أنه يمكن من الفيئة بالوطء، فعلى هذا جوابه هنا. قال ابن محرز (١٢): ليس في قوله هنا ما يدل على تمكينه من الوطء، وإنما قال: فإن وطئها. وكأنه هو فعل ذلك. فالمسألة باقية على احتمال القولين. ولابن القاسم في "العتبية" (١٣): إذا وطئها مرة ثم طلق أو ماتت فلا كفارة عليه إلا أن يطأ

стр. 1099

ثانية، وهو ظاهر ما ها هنا. وقال ابن المواز (١): ليس له أن يحنث نفسه بالوطء، لأنه فاء فيئة (٢) تقع في امرأة مظاهر منها، "وهو ممن لا تنفعه الكفارة قبل الوطء؛ لأنه لم يصر فيها (٣) مظاهراً حتى يطأ، فقد قيل. يعجل عليه طلقة الإيلاء. وقيل: حتى تتم له أربعة أشهر كالحالف البتة ألا يطأ". فعلى قول محمّد تلزمه الكفارة بأول وطء. كذا تأوله بعض الشيوخ (٤)، وهو بين على ما أصله. وسيأتي في كتاب الإيلاء. وقوله (٥) في المظاهر إذا جامع وهو معدم وهو (٦) من أهل الصيام / [خ ٢٥٤] لأنه لا يقدر على رقبة ولا على الإطعام، ثم أيسر قبل أن يكفر: "عليه العتق". قال ابن وضاح: أمرني سحنون بطرح قوله: ولا على الإطعام (٧)، وقال لي: ليس هذا موضعه. وكذلك هو؛ إنما وقع لفظه في السؤال من غير تحصيل؛ لأن من هو من أهل الصيام لا يجوز له الإطعام، فلا يلتفت إلى قدرته عليه ولا عدمها. وقوله (٨) في العبد المتظاهر: أحب إلي أن يصوم، وإن أذن له سيده في الطعام (٩) فالصيام أحب إلي منه. قال ابن القاسم: بل الصيام هو الذي فرضه الله/ [ز ١٦٩] عليه، وليس يطعم أحد يستطيعه" (١٠). ظاهر قول ابن القاسم توهيم قول مالك لقوله:

стр. 1100

أحب، وأَن "أحب" على بابها، ولذلك قال: بل هو فرضه. وقد صرح بذلك في "المبسوط" (١) وقال: لا أدري ما هذا، ولا أرى (٢) جوابه فيها إلا وهما. ولعل جوابه في كفارة اليمين. ومثله طرح سحنون (٣) لهذه اللفظة وقال: بل هو واجب (٤). قال القاضي أبو إسحاق (٥): لعله إنما قال ذلك لأن السيد - وإن أذن له في الطعام - فله أن يرجع فيما لم يصل إلى المساكين ويمنعها (٦) منها، "يريد: فكأن ملكه عليها (٧) غير مستقر" (٨)، ولأن للسيد انتزاع مال عبده وما وُهب له. وقال عبد الملك (٩): ولأن إذن السيد لا يخرجه عن ملكه إلا إلى المساكين. وقد عورض هذا بأن هذا يقال فيمن أبيح له الإطعام ممن عجز عن الصوم، فأما من يقدر عليه فهو فرضه، فلا وجه له. وعورض أيضاً بالمكفر عن غيره ولم تخرج الكفارة من ملك صاحبها إلا إلى المساكين. وقال القاضي أيضاً والأبهري (١٠): إنما قال: الصوم أحب إلي لأنه عجز عن الصوم، فكان أحب إليه أن يؤخر حتى يقوى عليه.

стр. 1101

وعورض (١) هذا بأن من هذه سبيله - ويطمع في برئه (٢) ولم يطل عجزه - ففرضه التأخير حتى يقوى، فما (٣) للاستحباب هنا، وإن كان لا يقوى ولا يرجى ففرضه الطعام، فلا وجه لذكر الصوم فيه. وقال غيرهم: هذا الكلام من مالك تجوز (٤)، ومعناه أن السيد أذن للعبد في الطعام ومنعه من الصيام، فتردد في ذلك؛ هل للعبد أن يعدل إلى الطعام مع قدرته على الصيام أم لا؟ إذ ليس منع السيد عن الصيام عذراً بيناً له؛ إذ إذن السيد له في النكاح إذن في حقوقه، وهذا من حقوقه. وهو قول عبد الملك (٥) ومحمد (٦) وابن (٧) دينار، وأنه ليس له منعه جملة من الصيام وإن أضر به. وذهب مالك وابن القاسم (٨) أن له منعه إذا أضر به في خدمته، فتردد هذا عند مالك فقال: الصوم أحب إلي، أي الصوم عن إذن السيد له في الصيام أحب إلي، فإذا كان هذا ارتفع الإشكال. وترتيب (٩) كفارة الظهار على العبد ترتيبها على الحر.

стр. 1102

قال القاضي أبو إسحاق (١): ويحتمل أن يرجع "أحب إلي" إلى (٢) جهة السيد؛ أي إن إذن السيد له في الصيام أحب إلي من إذنه في الطعام. قال القاضي ﵀: وقد تكون "أحب" على بابها من ترجيح الأمرين (٣) ولا تكون وهما ولا تجوزا (٤)، وهو أن يكون ترجيح الصوم أولى وإن منعه السيد منه مع قدرته عليه. وهو قول محمد؛ قال: إذا أذن له سيده في الإطعام ومنعه الصوم أجزأه وأصوب أن يكفر بالصيام. وهذا مثل قوله في الكتاب (٥) في كفارة اليمين: إذا أذن له سيده أن يطعم أو يكسوا (٦) يجزئ/ [خ ٢٥٥] وفي قلبي منه شيء، والصيام أبين عندي. فلم ير ملكه للطعام والكسوة ملكاً متقرراً. وقال ابن أبي زمنين: لم يعطنا في جواز الإطعام إذا أذن له فيه سيده جواباً بيناً. وقد رأيت بين المختصرين فيه اختلافاً. ويجب على قوله في اليمين بالله أن يجزئه إذا أذن له فيه سيده وكان لا يستطيع الصوم. وفي "المبسوط" لعبد الملك في هذا: لا يجزئه. ومثله لابن دينار في "المدنية" (٧)؛ قال: ليس على العبد عتق ولا إطعام ولو وجد ما يطعم ويعتق، لكن يصوم. وانظر تعليل ابن القاسم في جواز ذلك له في الكفارة لليمين بقوله: كأجنبي كفر عنه. هل يكون قول مالك هنا نزعة (٨) إلى قول أشهب: لا

стр. 1103

يجزئه وإن كفر عنه، وكان (١) بأمره؟ وقوله (٢): "أرى أن يطعم من التمر والشعير عِدْل شبع مد (هشام) (٣) من الحنطة". قيل (٤): معناه يقال: إذا شبع رجل من مد حنطة، كم يشبع من غيرها؟ ثم قال بعد هذا (٥): كان مالك يقول في الكفارات كلها في كل شيء من الأشياء مدا (٦) بمد النبي ﵇، إلا في الظهار فإنه مد بالهشامي (٧). وفي كفارة الأذى مدان بمد (٨) النبي (٩). نبه بعضهم أنه خلاف للأول. وهو بين، ومثله له في ثالث الحج (١٠)؛ قال: يعطي لكل مسكين مدين من شعير مثل الحنطة/ [ز١٧٠]. وقوله (١١) في كفارة اليمين: "يغدي ويعشي ويكون معه الإدام، فإذا أعطى من الخبز ما يكون عِدْل (١٢) ما يُخرج من الكفارات من كيل الطعام أجزأه"، يريد أنه إذا كان معه الإدام فلا بأس أن يغدي ويعشي بأقل من مد إذا شبعوا. قاله بعض شيوخنا (١٣). وتأمل ها هنا تفرقته الكفارة في الغداء

стр. 1104

والعشاء، فهو بين (١) أنه إنما يراعي وصول قدر المد إلى مسكين واحد وإن تفرقت عليه في أوقات، وأن من أعطى لكل مسكين نصف مد أو ربعه في الكفارة أن له أن يتم على ذلك تمام المد، سواء كانت بيد المسكين أو أكلها. وهذا ظاهر "المدونة" خلاف ما ذهب إليه أحمد - وأراه ابن خالد - أنه إنما يتم (٢) عليها إذا كانت قائمة بأيدي المساكين حتى يَكمل بيد كل مسكين مد في وقت واحد، وأنه لا يجزئه تفرقة المد في أوقات على مسكين (٣)، وزعم أنه ظاهر "المدونة"، وأن عليه يتأول قوله (٤): "عليه أن يعيد على ستين مسكيناً نصف مد نصف مد". واستدل عليه أيضاً بقوله: إذا شركهم (٥) في طعام كل مسكين لم يجزه. وبقوله: إذا أعتق بعض عبد ثم اشترى بقيته بعد ذلك لا يجزئه. ولا حجة له في هذا؛ لأن العتق كشيء واحد لا يجوز تفرقته، والطعام يجوز تفرقته على الأيام. ومسألة الشركة في كل مسكين هي بنفسها مسألتنا فحتى (٦) الآن على ظاهر الكتاب ينظر ما يقع لكل واحد منهم فيكمل عليه تمام المد. وقوله: لا يجزئه إن لم يفعل هذا، واقتصر على الاشتراك (٧). وقوله (٨): قلت: أرأيت إن أطعم بعض من لا تلزمه نفقته؟ قال مالك: لا أحب أن يطعم أحداً من قرابته وإن كانت (٩) لا تلزمه نفقته. قلت:

стр. 1105

أيعيد؟ قال: لا يعيد"، كذا في نسخة. وعند ابن وضاح (١): "قلت: أرأيت إن أطعم من قال مالك: لا أحب أن يطعم أحداً من قرابته وإن كانت لا تلزمه نفقته، أيعيد؟ قال: لا يعيد. وعند غيره: أرأيت إن أطعم من لا تلزمه نفقته أيعيد؟ قال: لا/ [خ ٢٥٦] يعيد". وقوله (٢) في الرضيع: يُطعَم من الكفارة كما يعطى الكبير إذا كان يأكل الطعام، يدل أن المراعى المدُّ المعلوم فيه (٣)، لا قدر الآخذ وعادته في الأكل، خلاف ما ذهب إليه بعض الشيوخ أنه إن كان قوم لا يشبعهم المد الهشامي (٤) زيدوا قدر شبعهم. ويدل على صحة ما ذكرناه قول ابن القاسم في كفارة اليمين (٥): إن أخرج مدًّا بمد النبي ﵇ حيث ما أخرجه أجزأه، وكأن ذلك الآخر التفت إلى مذهب مالك في تلك المسألة (٦) أن (٧) لأهل البلدان عيشاً غير عيشنا، فليخرجوا من وسط عيشهم (٨). قوله (٩) في الأعجمي في كفارة الظهار: أرجو أن تجزئ، ومن صلى وصام أحب إلي. قال في النذور: والعجمي الذي قد أجاب (١٠). قال: سحنون أدخل (١١) "قد أجاب".

стр. 1106

ووقع هنا عند ابن عتاب مخرج (١) إليه بأثر المسألة: قال سحنون: معنى العجمي الذي قد أجاب إلى الإسلام. وهي مفسرة في غير "المدونة". وبذلك فسرها ابن اللباد وابن أبي زمنين (٢) وغيرهم. واختصرها أبو محمد (٣): ويجزئ عتق الأعجمي الذي يجبر على الإسلام وإن لم يسلم. وهي مفسرة كذلك في كتاب محمد (٤)؛ قال: لأنهم على دين من اشتراهم، قال: وقال أشهب (٥): لا يجزئ حتى يجيب إلى الإسلام. والخلاف في هذا كثير معروف في أمهاتنا (٦). وقوله (٧): يجزئ الأعور في عتق الظهار. وقال الشيخ ابن لبابة: معناه: غير الأنقر (٨). والكافة تحمله على الأنقر، ويدل عليه قول ابن القاسم في "تفسير" يحيى: لأنه يعمل عمله الذي كان يعمل في صحة عينيه (٩). وقوله (١٠) في الذي "أُوصِي إليه بعتق رقبة فوجدها تباع فأبى أهلها إلا أن/ [ز ١٧١] يدفع العبد إلى سيده مالاً: إن كان ينقده فلا بأس". معناه من مال عنده (١١)، لا أن يستسعيه فيه. وقوله (١٢): "وقال ابن عمر ومعقل بن يسار" (١٣). كذا عندي، وكذا

стр. 1107

أصلحته في كتابي: [يسار] (١)، بياء باثنتين أسفل أولَه ثم سين مهملة وآخره راء. وفي بعض النسخ (٢): سنان؛ أوله سين مهملة مكسورة بعدها نونان (٣) بينهما ألف. وأما معقل، مفتوح (٤) الأول بعين مهملة ساكنة وبعدها قاف. وقوله: "أي الرقاب أفضل؟ قال: أعلاها ثمناً" (٥)، كذا عنده بالمهملة. وأنفَسُها عند أهلها، أي أغبطها وأفضلها. والشيء النفيس: الرفيع الذي يتنافس عليه، أي يتحاسد. وقول ابن نافع (٦) "في المظاهر إذا أخذ في الكفارة قبل الطلاق ثم طلق فأتم: إن ذلك يجزئه؛ لأنه حين ابتدأ كان ذلك له جائزاً، لأنه ممن كانت له العودة قبل أن يطلق". تأوله يحيى وفضل أنه بمجرد الإمساك على ما قدمناه. وتأوله أبو محمد أنه أراد العودة قبل الطلاق. وقد مضى الكلام عليه (٧). وقوله (٨) فيمن حلف بعتق رقبة لا يطأ أهله، فأعتق (٩) رقبة لإسقاط الإيلاء: "أتراه مجزئاً عنه ولا إيلاء عليه؟ قال: نعم، وإن كان أحب إلي ألا يعتق إلا بعد الحنث". فهذا من قوله هنا موافق لما في كتاب محمد من أحد قوليه بالجواز في عتق غير المعين لإسقاط الإيلاء. وظاهر ما في كتاب الإيلاء وأحد قوليه في كتاب محمد أن ذلك لا يجزئه إلا/ [خ ٢٥٧] في عتق

стр. 1108

المعين. فانظره هناك. وقد ذكر الشيوخ (١) عن الكتاب فيها القولين من الكتابين. وتمامها في الإيلاء. وقوله (٢) في الذي صام شهريه في ذي القعدة وذي الحجة وعذره له بالجهالة. قال يحيى وسحنون (٣): لا أعذره بالجهالة ويبتدئ. قال القاضي ﵁: انظر هذه الجهالة أهي جهالة بالحكم أو جهالة بالعدد وتعيين الشهر (٤) وغفلة عن أن فيه فطر؟ (٥) فيكون كالناسي. وانظر قوله في "المبسوطة" و"المدنية": من صام واجب الشهرين عليه غافلاً، فكله يبين أنه جهلُ العدد والغفلةُ عن عين الشهر لا جهل (٦) الحكم. وقدمنا من هذا الأصل في كتاب (٧). وألحق في آخر الكتاب في أصل ابن باز: زاد في "الأسدية": وكذلك لو كانت عليه كفارة يمينين (٨) فأطعم عشرة مساكين، فلما كان يوم آخر (٩) لم يجد من يطعم الكفارة الأخرى: إنه لا يطعمهم مرة أخرى في قول مالك

стр. 1109

وليلتمس غيرهم، فإن فعل رأيت ذلك يجزئه (١) إلى آخر المسألة. قال إبراهيم: لم يدخلها سحنون في "المدونة"، وأنا ألحقتها (٢).

стр. 1110

كتاب الإيلاء أصل الإيلاء الامتناع، قال الله تعالى: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ (١) الآية. ثم استعملت فيما كان الامتناع منه (٢) بيمين، فسموا اليمين أَلِية، فصار الإيلاء الحلف؛ يقال منه: آلى وتألى وائتلى (٣)، ومنه: "من تألى على الله يكذبه" (٤)، و"تألى ألا يفعل خيراً" (٥). وقد قيل: هذا في قوله: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ﴾ الآية أيضاً، وأنها في حلف أبي بكر ألا ينفع مسطحاً (٦). ثم خص هذا اللفظ في عرف الشرع في حلف الأزواج على الامتناع من

стр. 1111

أزواجهن (١) فقال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦)﴾ (٢)، فذكر تعالى الإيلاء ولم يذكر مماذا ولا بماذا. فبحسب ذلك ما (٣) اختلف العلماء فيه وفي صفته (٤)؛ هل هو عام في كل حلف عليها، قصدها بضرر (٥) أو غيره؟ بأي يمين كانت وعلى أي وجه حلف من امتناع كلام أو جماع أو إنفاق (٦)؟. وقيل: ذلك عام في الأيمان خاص في الجماع/ [ز ١٧٢]. وقيل (٧): كل حلف على وطئها أجل فيه (٨) أجلاً قريباً أو بعيداً أو أهمله. وقيل (٩): بل كل حلف على وطئها للأبد أو أهمل، فمتى أجل لم يكن إيلاء. وقيل (١٠): بل هو خاص بالحلف على أربعة أشهر فما زاد.

стр. 1112

وقيل (١): بل على أكثر من أربعة أشهر. وقيل: بل هو خاص في الأيمان، فلا يكون إلآ إلا (٢) لمن حلف بالله دون غيره من الأيمان. ومذهب مالك أن ذلك عام في الأيمان خاص في المحلوف عليه بثلاثة أوصاف: في الجماع، وعلى وجه الضرر، وأن يضرب أجلاً أكثر من أربعة أشهر. واختلف تأويل أصحابه إذا زاد على أربعة أشهر يسيراً: فقيل: هو مولى (٣) في اليسير كالكثير وفي اليوم ونحوه، قاله في كتاب محمد (٤)، وفي "المدنية" (٥) قال مالك: إذا تم الأجل وقف ساعة ترفعه، وذلك أن الأجل قد انقضى وفرغ الله (٦) منه. وهو نحو ما تقدم، يعني بالأجل الأربعة الأشهر. وقيل: لا يكون مولياً (في) (٧) اليوم إلا في زيادة مؤثرة. وقيل: لا يكون مولياً في زيادة مثل أجل التلوم له (٨). ولا يطلق عليه إلا بعد الإيقاف؛ فإما فاء وإما طلق أو طلق عليه السلطان، وليس

стр. 1113

مجرد تمام الأجل طلاقاً وهذا مشهور مذهبه ورواية كافة أصحابه. قال فضل: أصحاب مالك/ [خ ٢٥٨] مجمعون على ذلك إلا ما روى أشهب (١) أن مالكاً كان يرى أن الطلاق بمرور الأجل. وحكاه ابن نافع (٢) وعبد الملك (٣) عن مالك أيضاً أن الطلاق يقع بتمام الأربعة الأشهر. وهو قول جماعة من السلف (٤). وحكى ابن خويزمنداد (٥) عن مالك قولين (٦) معاً. وتأول بعض شيوخنا على هذا أن المولي أربعة أشهر مولياً (٧). وهو تأويل لا يصح؛ إذ بتمام الأربعة أشهر سقط عنه الإيلاء، بخلاف إذا زاد عليها. وقوله: "فاء"، أي رجع وهو ها هنا (٨) رجوعه إلى حاله الأول معها قبل الحلف، والفيئة الرجوع. ومصدر فاء: فيئاً وفيوءاً (٩). وجاء في كتاب ابن عتاب في موضع: الإيفاءُ. ولا وجه له. وقوله (١٠) في الحالف ألا يطأ حتى يفعل كذا: "إن كان ذلك الشيء مما يقدر على فعله أو لا يقدر على فعله فهو مول (١١) بذلك".

стр. 1114

يحتمل أن يكون معنى: لا يقدر، أنه ممنوع من ذلك أبداً كالحالف حتى يمس السماء. أو يكون لا يقدر عليه في الحال ويقدر في ثاني حال كالحالف ليحجن أو لأخرجن (١) إلى بلد كذا ولا يمكنه الخروج الآن، فهو مول (٢) من الآن كما نص عليه في "العتبية" (٣) وكتاب ابن سحنون. ويمنع من وطئها من حين حلف. وعليه تأول بعض شيوخنا (٤) مذهبه في الكتاب (٥)، وهو بين من هذا اللفظ: "ويدخل عليه الإيلاء من يوم حلف. قال غيره: إذا تبين ضرره بها". ولابن القاسم في كتاب الظهار (٦) مراعاة الضرر مثل ما هنا لغيره. ووقع له في كتاب محمد أنه لا يمنع من الوطء حتى يمكنه ذلك ويأتي إبان الخروج. وهو قول ابن نافع عنه في الكتاب. وفيه متصل بقول غيره (٧): "قال: إن لم يمكنه ما حلف عليه فلا يحال بينه وبين امرأته ولا يضرب له أجل الإيلاء، فإذا أمكنه فعله قيل له: أنت بسبيل الحنث ولا تقربها، فإن رفعت أمرها ضرب لها (٨) السلطان أجل المولي". وحمل يمينه هنا على المقصد، أي إذا أمكنني. ثم وقع له بعد هذا آخر المسألة (٩): "إذا أمكنه فترك الخروج إلى البلدة وترك الحج حتى جاء وقت إن خرج فيه لم يدرك الحج، فمن حينئذ يقال له: لا تصب امرأتك. وإن رفعت أمرها ضرب له أجل الإيلاء، فإن فعل قبل الأجل ما هو بره ومخرجه من الحج والخروج بر

стр. 1115

ولم (١) يكن عليه إيلاء، وإن جاء وقت الإيلاء ولم يفعل ما أمكنه طلق عليه ثلاثاً". وظاهر الكلام أنه لغير ابن القاسم؛ إذ هو متصل/ [ز ١٧٣] بقوله. وعليه اختصره بعضهم. ونحا غيره (٢) إلى أنه من قول ابن القاسم، وإنما داخله كلام غيره أثناء كلامه. واختلف في تأويل قوله هذا: فقيل: هو مثل قول ابن نافع وأن هذا حكمه لو رفعته قبل ضيق الوقت وقبل الفوات متى دخل الإبان وأمكن الخروج. فيكون على هذا في المسألة قولان: المنع من حين حلف، والمنع من حين يمكن الفعل. وقيل (٣): بل هذا قول ثالث وأنه لا يمنع حتى يضيق الوقت ويخشى فوات الحج. ومعنى قوله عند هذا: "حتى جاء وقت إن خرج لم يدرك الحج"، يعني على سير الناس المعتاد، وأنه يدركه إذا أجد (٤) السير وشق على نفسه. ويدل على هذا التأويل قوله بعد: "فإن فعل ما هو بره من الحج والخروج بر". وقيل (٥): بل معناه أنه لا يمنع من الوطء ولا يدخل عليه الإيلاء حتى يفوته ما حلف عليه من الحج بالجملة على ظاهر اللفظ. فهو قول رابع، ويضرب له أجل/ [خ ٢٥٩] الإيلاء حينئذ ويمنع من الوطء، فإن خرج أو أحرم في الأجل لم تطلق عليه حتى يجيء وقت الحج ويمكنه الخروج، وإن لم يفعل ذلك ولم يحرم (٦) حتى تم الأجل طلق عليه (٧).

стр. 1116

ومسألة الحالف (١) بطلاق امرأته البتة لا يطأها وقوله: "ففعله وبره فيها لا يكون إلا حانثاً، فرأى مالك أنه مول". ثم قال بعد (٢): "يطلقها عليه السلطان ولا يمكنه من وطئها، وليس هو ممن يوقف على فيئته" (٣). ثم قال بعد هذا بأوراق: "لا يطلق عليه حتى يحنث بالفعل وهو مولى" (٤)، وذكر عن الرواة (٥): "لا يمكن من الفيء". قال (٦): "وروى أيضاً أن السلطان يحنثه ولا يضرب له أجل المولي". كتبت (٧) عن شيخنا أبي محمد بن عتاب عن أبيه أن مضمن كلامه في المسألة في هذا الكتاب اختلف على أربعة أقوال: أحدها: أنه مولي (٨) ولا يطلق [عليه] (٩) إلا بعد انقضاء الأجل. الثاني: أنها تطلق عليه إذا قامت وهو مول. الثالث: تطلق عليه وإن لم تقم وليس بمول. الرابع: تطلق عليه إذا قامت وليس بمول. فالقول الأول بين كسائر الأيمان في الإيلاء، يريد: ويمكن من الفيئة بالوطء (١٠) على أحد القولين، فيقع عليه طلاق الثلاث، فإن لم يفعل طلق

стр. 1117

عليه بالإيلاء أولاً (١) يمكن ويطلق (٢) عليه بالإيلاء. وكذلك الثالث بين في أنه حانث بمجرد يمينه طالق ساعة حلف، كما لو حلف على مس السماء وما لا يمكنه فعله جملة. وهو قول مطرف (٣) وابن كنانة، أي (٤) تطلق عليه هنا بالبتة. ألا ترى قوله في الكتاب: إن السلطان يحنثه بالبتة (٥) التي حلف بها إذ لا يمكنه البر فيها على قول كثير منهم. وقال بعض الشيوخ فيها: إن معناها أنه يطلق عليه لأن الطلاق لزمه ساعة حلف. وكذلك الرابع في البيان إنه ليس بمولي (٦) إذ لا يمكن من الفيء، وليس بحانث إذا (٧) لم يفعل ما حلف عليه، ولكن تطلق عليه (٨) للضرر ويحتمل بالثلاث. ومعنى الثاني - وهو المشكل منها - أنها تطلق عليه بطلقة الإيلاء، وذلك إذا قامت وعجلناها عليه (٩)، وكذا نص عليه ابن القاسم عند

стр. 1118

محمد (١)، ولا يضرب له الأجل إذ لا يمكن من الفيء، وله الرجعة لعل زوجه ترضى بالمقام معه عند ابن القاسم وغيره. فالفرق (٢) بين هذه الأقوال إنما هو في ضرب الأجل وفي الرجعة وفي صفة الطلاق (٣). والقول الأول هو حقيقة قول ابن القاسم، وكذا جاء في "الأسدية" (٤). وقيل (٥): إنما (٦) خالفه في "المدونة" عنه من إصلاح سحنون. وقوله في القائل (٧): علي ذمة الله، "قال مالك: أراها يميناً". وقال في النذور (٨): "لم أسمع فيها من مالك شيئاً" (٩). فيحتمل أنه هنا بلاغ، وأراد أنه لم يسمعه هو منه بنفسه، وقد يمكن/ [ز ١٧٤] هناك لم يذكر سماعه لها منه ثم ذكره حين سأله هنا. وقوله (١٠): علي نذر (١١) ألا أقربك: هو مولى (١٢). وقول يحيى: ليس بمولى (١٣) غير خلاف؛ لأنه التفت إلى أن النذر نفسه هو ألا يقربها، كأنه

стр. 1119

قال: علي نذر الامتناع منك، وليس مما ينذر. ومقصد ابن القاسم: علي نذر إن قربتك، وإلزامه نفسه النذر إن فعل ذلك. وهذا مثل مسألة: علي نذر أن أشرب الخمر، وعلي نذر ألا أشرب الخمر - إذا أراد نذر شربها أو ترك شربها - فلا شيء (١) عليه، شربها أو لا. ولو أراد/ [خ ٢٦٠] بذلك إلزام نذر له إن شربها أو إلزامه إن لم يشربها لزمه كفارة إن (٢) خالف ما حلف عليه. وتقدمت (٣) مسألة "أعزم" في النذور والكلامُ عليها. وقوله (٤) في القائل: "كل مال أستفيده من الفسطاط صدقة إن جامعتك، أيكون مولياً؟ قال: لا، هو (٥) مثل ما فسرت لك في العتق"، يريد اختلاف قوله في دخول الإيلاء عليه لحينه أم حتى يستفيد مالاً. وعلى لفظ الكتاب اختصرها ابن أبي زمنين. واختصرها أبو محمد (٦): وإن حلف بحرية ما يملك من ذي قبل أو صدقته ألا يطأ ليس بمول (٧)؛ لأنه لا يحنث في يمينه، فإن خص بلداً لم يكن الآن مولياً حتى يملك من ذلك البلد عبداً أو مالاً، فحينئذ يكون مولياً للزوم الحنث له بالوطء. وهذا كله على مذهب ابن القاسم في إلزام هذا في الحالف بالمال (٨)، فأما على قول عبد الملك وأصبغ (٩): إنه لا يلزم في المال شيء قبل الملك، خص أوعم، فلا إيلاء عليه، ملكه بعد أم لا.

стр. 1120

وقوله (١) في القائل إن جامعتك فعلي صوم هذا الشهر: "إن جامع قبل أن ينسلخ الشهر أو قد بقي منه شيء فهذا الذي عليه قضاء الأيام التي جامع فيها". في هذا اللفظ تلفيق (٢)، ولذلك طرحه أكثر المختصرين (٣) والشارحين، وقالوا إن جامعها فيه صام بقيته. ولم يسقه على لفظه غير ابن أبي زمنين. والذي يظهر لي أن ذكر القضاء هنا صحيح؛ لأنه قال أولاً (٤): إن جامعها بعد الشهر لم يكن عليه قضاء. ثم قال (٥): "وإنما يكون عليه قضاؤه لو جامع قبل أن ينسلخ الشهر"، فهذا الذي يكون عليه قضاء الأيام التي جامع فيها، يعني جامع في جميعها أو جامع ثم لم يصمه إما جهلاً أو نسياناً. وهو مطابق لجوابه في القضاء أول السؤال. وقوله: "قضاء الأيام التي جامع فيها" لا إشكال فيما بعد الأول (٦)، وأما أول يوم جامع فيه فلا يلزم على مذهبه قضاؤه، وإنما يلزم على مذهب أشهب في مسألة ناذر صوم يوم يقدم فلان فقدم نهاراً. أو لعل مراده بقوله الأيام التي جامع فيها، يعني بقيتها. وقوله (٧) في القائل لامرأته: "والله لا أقربك، ثم قال لها بعد ذلك بشهر: علي حَجة (٨) إن قربتك"، وذكر المسألة "ثم قال (٩): ولو حنث نفسه

стр. 1121

فالحنث يقع عليه لليمينين جميعاً، فكذلك إذا حلف بالطلاق إذا أبا (١) الفيء إن ذلك لليمينين جميعاً"، كذا لابن وضاح. وعند غيره: إذا حنث بالطلاق. وهو أصوب. وقوله (٢) في الذي حلف بطلاق امرأته ليجلدن غلامه فطلقت عليه بالإيلاء، ثم تزوجها بعد العدة، قال: "يرجع عليه الوقف". قال بعضهم: يريد عاد مولياً ووُقِف. فانظر ما معنى وقف؛ هل هو استئناف الوقف فقط أم استيناف الأجل كما قال في مسألة (٣): عبدي ميمون حر إن وطئتك صار مولياً؟ وظاهره استئنافه. ومسائل الذي طلق ثم راجع، أبين من ذلك في استئناف ضرب الأجل كما نص عليه في "الأم". وقول ربيعة (٤) في الذي حلف ليخرجن إلى إفريقية بطلاق امرأته: يكف عنها، إلى آخر كلامه. وقوله: "وعسى ألا يزال مولياً حتى يأتي إفريقية ويفيء"، هذا مثل/ [ز ١٧٥] ما في كتاب محمد أنه لا يبر بنفس الخروج حتى يأتي البلد الذي حلف/ [خ ٢٦١] عليه. وقال محمد: إن خرج من فوره لم يمنع من زوجته (٥).

стр. 1122

وقوله (١) في الذي "حلف بطلاق امرأة له ثلاثاً ألا يطأ امرأة له أخرى". إنه إنما راعى انقطاع الملك وزوال اليمين في المحلوف بها لا في المحلوف عليها. وهو الصحيح خلاف ما في كتاب الأيمان بالطلاق من تسويته بينهما، فانظره هناك. وقول ابن شهاب (٢): "إن حلف ليفعلن ولم يجعل ليمينه أجلاً ضرب له أجل"، بينه في كتاب الظهار، أي أجل الإيلاء. ومسألة ما يكون به الفيء ويسقط الإيلاء، جاء في الكتاب فيها إشكال لمن لم يحقق الباب (٣)؛ فاعلم أن من كان مولياً بما يصح الحنث فيه قبل الأجل كالطلاق البات أو العتق لمعين (٤) أو صدقة معين (٥)، ففعل ذلك قبل الفيئة سقط عنه الإيلاء، كان له عذر من مرض أو سجن أو لم يكن؛ لأن إيلاء هذا قد سقط عنه بحل يمينه ظاهراً وباطناً. وهذا معنى قوله في الكتاب: أو بطلاق امرأة له أخرى. قيل: يعني ثلاثاً (٦). وقد وقع لعبد الملك (٧) - ومثله في "المختصر" - أن الفيء فيمن (٨) لا عذر له لا يكون إلا بفعل ما حلف عليه من الوطء، فأما إن كان بعتق غير معين أو نذر صدقة أو صوم غير معين أو طلاق غير بات - مما لا يصح التحنيث فيها قبل الفعل - فمعروف مذهب مالك وأصله (٩) أنه لا يزيل إيلاءه تحنيثه نفسه

стр. 1123

بذلك قبل الفعل؛ سواء كان له عذر أو لا (١)؛ لأنه لو حلف بمثل ذلك ألا يدخل الدار أو لا يفعل فعلاً، ثم أراد تحنيث نفسه بعتق رقبة أو طلاق زوجة واحدة أو صوم شهر لحل (٢) يمينه لم ينفعه، ولزمه ما حلف به متى ما دخل الدار؛ لأن أصل يمينه على بر، فكذلك (٣) في الإيلاء. وهو مذهبه في كتاب محمد وفي هذا الكتاب ومعنى قوله (٤): "فإن لم تكن يمينه التي حلف بها لا (٥) يجامع مما يكفرها فإن الفيئة له بالقول". ووقع له في كتاب الظهار في العتق غير معين (٦) أن ذلك يجزيه. وقد نبهنا عليه هناك وتخريج الشيوخ القولين عن (٧) "المدونة" من الكتابين وهما (٨) نص في كتاب محمد (٩) عن مالك. قال أبو محمد (١٠): وقول محمد فيما حكاه عن مالك من أحد قوليه لا يجزئه ذلك إلا في رقبة معينة، يريد محمد في الأحكام وزوال الإيلاء، وأما فيما بينه وبين الله فيجزئه أن يكفر عنه قبل الحنث. وضعف بعض شيوخنا (١١) ما في كتاب الظهار وما وافقه وقال: بعيد (١٢). وما قاله صحيح لما قدمناه على أصولنا. وإنما يستقيم ذلك على ما قاله الشيخ أبو محمد في

стр. 1124

اليمين بالله، ولو كانت يمين المولي بالله لصح تكفيره وحله قبل الحنث على مذهب ابن القاسم وروايته؛ لأن حل اليمين هنا ظاهر، ويحتمل في الباطن أنها منعقدة وأن كفارتها (١) لغيرها؛ فلذلك لم ير أشهب حل اليمين بذلك (٢)، ورواه أيضاً عن مالك (٣). واختلفا (٤) على هذا هل تصح فيئته هنا بالقول إذا كان له عذر من مرض أو سجن؟ فابن القاسم يرى ذلك فيئة (٥). ومالك وابن أبي حازم (٦) وابن دينار وأشهب لا يرون ذلك؛ لأنه مما يقدر على حلها من الأيمان كالمعين. وعلى هذا النحو يأتي الخلاف على من رآه (٧) يصح في تعجيل الحنث في غير المعين. ومن التزم فيه الأصول قال: الخلاف فيه بعيد؛ إذ لا تنحل (٨) اليمين بغير المعين قبل الحنث فيها لا ظاهراً ولا/ [خ ٢٦٢] باطناً. وهو معنى قول ابن أبي حازم وابن دينار في المريض إذا فاء بلسانه. وقد ذكر العتق المعين ثم قال (٩): "ولو كانت يمينه بغير العتق مما لا يستطيع أن يحنث فيه إلا بالفعل قبلنا ذلك منه وجعلناه له فيئة". وقوله (١٠): "إلا أن تكون/ [ز ١٧٦] يمينه في شيء بعينه فيسقطه فتقع

стр. 1125

اليمين فلا يكون عليه إيلاء". معنى "تقع": تسقط وتنحل. ثم قال (١): "مثل أن تكون يمينه بعتق رقبة معينة أو بطلاق امرأة أخرى": معناها طلاقاً باتاً أو آخر طلقة. ويدل على صحة هذا قوله قبل بعتق رقبة معينة؛ لأنها ما لم تبن منه بالبتات (٢) زوجه (٣) له لم يقع عليه الحنث لما قدمناه، إلا على ما قاله (٤) في كتاب الظهار كما بيناه. وجاء بعد هذه المسألة بأثر قوله: "امرأة أخرى"، زيادة في كتاب ابن عتاب: وقد أخبرنا به ابن نافع عن مالك (٥). وقوله في إيلاء المريض: "له حكم المولي". قال سحنون (٦): "كيف يكون مولياً وهو لم يحلف على ضرر، وإنما أراد إصلاح نفسه كالحالف عليها حتى تفطم ولدها". وقد أشار بعض الشيوخ إلى هذا؛ قال: وكذلك لو كان صحيحاً ضعيف البنية وكان حلفه على صلاح نفسه لم يكن مولياً، بخلاف لو كان حسن البنية. وقول ابن المسيب (٧) في مسألة عمر وبضعة عشر من الأنصار. ومن سمى من التابعين في أن مضي الأربعة الأشهر للمولي ليس بطلاق. له في "الموطأ" (٨) خلافه؛ ذكر فيه عن سعيد بن المسيب وأبي
следующие страницы →