← Фикх малики

Фикх малики · id 14253

التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة

القاضي عياض

Полный текст (2 448 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

فالحنث يقع عليه لليمينين جميعاً، فكذلك إذا حلف بالطلاق إذا أبا (١) الفيء إن ذلك لليمينين جميعاً"، كذا لابن وضاح. وعند غيره: إذا حنث بالطلاق. وهو أصوب. وقوله (٢) في الذي حلف بطلاق امرأته ليجلدن غلامه فطلقت عليه بالإيلاء، ثم تزوجها بعد العدة، قال: "يرجع عليه الوقف". قال بعضهم: يريد عاد مولياً ووُقِف. فانظر ما معنى وقف؛ هل هو استئناف الوقف فقط أم استيناف الأجل كما قال في مسألة (٣): عبدي ميمون حر إن وطئتك صار مولياً؟ وظاهره استئنافه. ومسائل الذي طلق ثم راجع، أبين من ذلك في استئناف ضرب الأجل كما نص عليه في "الأم". وقول ربيعة (٤) في الذي حلف ليخرجن إلى إفريقية بطلاق امرأته: يكف عنها، إلى آخر كلامه. وقوله: "وعسى ألا يزال مولياً حتى يأتي إفريقية ويفيء"، هذا مثل/ [ز ١٧٥] ما في كتاب محمد أنه لا يبر بنفس الخروج حتى يأتي البلد الذي حلف/ [خ ٢٦١] عليه. وقال محمد: إن خرج من فوره لم يمنع من زوجته (٥).

стр. 1122

وقوله (١) في الذي "حلف بطلاق امرأة له ثلاثاً ألا يطأ امرأة له أخرى". إنه إنما راعى انقطاع الملك وزوال اليمين في المحلوف بها لا في المحلوف عليها. وهو الصحيح خلاف ما في كتاب الأيمان بالطلاق من تسويته بينهما، فانظره هناك. وقول ابن شهاب (٢): "إن حلف ليفعلن ولم يجعل ليمينه أجلاً ضرب له أجل"، بينه في كتاب الظهار، أي أجل الإيلاء. ومسألة ما يكون به الفيء ويسقط الإيلاء، جاء في الكتاب فيها إشكال لمن لم يحقق الباب (٣)؛ فاعلم أن من كان مولياً بما يصح الحنث فيه قبل الأجل كالطلاق البات أو العتق لمعين (٤) أو صدقة معين (٥)، ففعل ذلك قبل الفيئة سقط عنه الإيلاء، كان له عذر من مرض أو سجن أو لم يكن؛ لأن إيلاء هذا قد سقط عنه بحل يمينه ظاهراً وباطناً. وهذا معنى قوله في الكتاب: أو بطلاق امرأة له أخرى. قيل: يعني ثلاثاً (٦). وقد وقع لعبد الملك (٧) - ومثله في "المختصر" - أن الفيء فيمن (٨) لا عذر له لا يكون إلا بفعل ما حلف عليه من الوطء، فأما إن كان بعتق غير معين أو نذر صدقة أو صوم غير معين أو طلاق غير بات - مما لا يصح التحنيث فيها قبل الفعل - فمعروف مذهب مالك وأصله (٩) أنه لا يزيل إيلاءه تحنيثه نفسه

стр. 1123

بذلك قبل الفعل؛ سواء كان له عذر أو لا (١)؛ لأنه لو حلف بمثل ذلك ألا يدخل الدار أو لا يفعل فعلاً، ثم أراد تحنيث نفسه بعتق رقبة أو طلاق زوجة واحدة أو صوم شهر لحل (٢) يمينه لم ينفعه، ولزمه ما حلف به متى ما دخل الدار؛ لأن أصل يمينه على بر، فكذلك (٣) في الإيلاء. وهو مذهبه في كتاب محمد وفي هذا الكتاب ومعنى قوله (٤): "فإن لم تكن يمينه التي حلف بها لا (٥) يجامع مما يكفرها فإن الفيئة له بالقول". ووقع له في كتاب الظهار في العتق غير معين (٦) أن ذلك يجزيه. وقد نبهنا عليه هناك وتخريج الشيوخ القولين عن (٧) "المدونة" من الكتابين وهما (٨) نص في كتاب محمد (٩) عن مالك. قال أبو محمد (١٠): وقول محمد فيما حكاه عن مالك من أحد قوليه لا يجزئه ذلك إلا في رقبة معينة، يريد محمد في الأحكام وزوال الإيلاء، وأما فيما بينه وبين الله فيجزئه أن يكفر عنه قبل الحنث. وضعف بعض شيوخنا (١١) ما في كتاب الظهار وما وافقه وقال: بعيد (١٢). وما قاله صحيح لما قدمناه على أصولنا. وإنما يستقيم ذلك على ما قاله الشيخ أبو محمد في

стр. 1124

اليمين بالله، ولو كانت يمين المولي بالله لصح تكفيره وحله قبل الحنث على مذهب ابن القاسم وروايته؛ لأن حل اليمين هنا ظاهر، ويحتمل في الباطن أنها منعقدة وأن كفارتها (١) لغيرها؛ فلذلك لم ير أشهب حل اليمين بذلك (٢)، ورواه أيضاً عن مالك (٣). واختلفا (٤) على هذا هل تصح فيئته هنا بالقول إذا كان له عذر من مرض أو سجن؟ فابن القاسم يرى ذلك فيئة (٥). ومالك وابن أبي حازم (٦) وابن دينار وأشهب لا يرون ذلك؛ لأنه مما يقدر على حلها من الأيمان كالمعين. وعلى هذا النحو يأتي الخلاف على من رآه (٧) يصح في تعجيل الحنث في غير المعين. ومن التزم فيه الأصول قال: الخلاف فيه بعيد؛ إذ لا تنحل (٨) اليمين بغير المعين قبل الحنث فيها لا ظاهراً ولا/ [خ ٢٦٢] باطناً. وهو معنى قول ابن أبي حازم وابن دينار في المريض إذا فاء بلسانه. وقد ذكر العتق المعين ثم قال (٩): "ولو كانت يمينه بغير العتق مما لا يستطيع أن يحنث فيه إلا بالفعل قبلنا ذلك منه وجعلناه له فيئة". وقوله (١٠): "إلا أن تكون/ [ز ١٧٦] يمينه في شيء بعينه فيسقطه فتقع

стр. 1125

اليمين فلا يكون عليه إيلاء". معنى "تقع": تسقط وتنحل. ثم قال (١): "مثل أن تكون يمينه بعتق رقبة معينة أو بطلاق امرأة أخرى": معناها طلاقاً باتاً أو آخر طلقة. ويدل على صحة هذا قوله قبل بعتق رقبة معينة؛ لأنها ما لم تبن منه بالبتات (٢) زوجه (٣) له لم يقع عليه الحنث لما قدمناه، إلا على ما قاله (٤) في كتاب الظهار كما بيناه. وجاء بعد هذه المسألة بأثر قوله: "امرأة أخرى"، زيادة في كتاب ابن عتاب: وقد أخبرنا به ابن نافع عن مالك (٥). وقوله في إيلاء المريض: "له حكم المولي". قال سحنون (٦): "كيف يكون مولياً وهو لم يحلف على ضرر، وإنما أراد إصلاح نفسه كالحالف عليها حتى تفطم ولدها". وقد أشار بعض الشيوخ إلى هذا؛ قال: وكذلك لو كان صحيحاً ضعيف البنية وكان حلفه على صلاح نفسه لم يكن مولياً، بخلاف لو كان حسن البنية. وقول ابن المسيب (٧) في مسألة عمر وبضعة عشر من الأنصار. ومن سمى من التابعين في أن مضي الأربعة الأشهر للمولي ليس بطلاق. له في "الموطأ" (٨) خلافه؛ ذكر فيه عن سعيد بن المسيب وأبي

стр. 1126

بكر بن عبد الرحمن (١) أنها بمضي الأربعة الأشهر تطليقة. وأن مروان بن الحكم (٢) كان يقضي بذلك. وعلى ذلك كان رأي ابن شهاب (٣).

стр. 1127

كتاب اللعان هو مشتق (١) من اللعنة التي في الخامسة للزوج لقوله: ﴿لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ (٢). ومن المرأة في الخامسة: ﴿غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ (٣). فلما كانت هذه (٤) الدعوتان منهما غلبت إحداهما على الأخرى، فسمي التحالف الذي فيه لعاناً وملاعنة؛ لأن الفعال والمفاعلة أكثر مجيئهما من اثنين فصاعداً. وأصل اللعن البعد والطرد، ومعنى لعنه الله: أبعده من رحمته. وكانت العرب إذا تمرد الشرير منهم طردوه وأبعدوه عنهم لئلا يؤخذون (٥) بجرائره وسموه لعيناً. قوله (٦): "يلتعن المسلم في المسجد وعند الإمام"، والمعنى: في المسجد بمحضر الإمام، والواو هنا للجمع لا للتقسيم. وأصل مذهب الكتاب أنه لا يكون إلا في المسجد لا في غيره. وقال عبد الملك (٧): في

стр. 1128

المسجد أو عند الإمام. فـ "أو" على قوله للتقسيم والتخيير. وعلى هذا حمله شيوخنا وأنه خلاف (١). قال بعضهم: لأن المقصود جمع الناس للتعظيم والترهيب، وذلك يكون بمحضر الإمام ومجتمع الناس عنده، أو بمجتمع الناس في المسجد. قال القاضي ﵀: الذي يأتي على المذهب أن الأيمان كلها فيما يهم وله قدر لا تكون إلا بالمسجد الجامع وحيث يعظم منه. ولا أمر أعظم من هذا. وقوله (٢): "في دبر الصلوات"، قال صاحب المواقيت (٣): إنما يقال في (مثل) (٤) هذا دبْر، بإسكان الباء (٥)، وإنما (٦) بتحريكها (٧) العورة. وبالضم رويناه في كل شيء وذكره عامتهم. قال ابن الأعرابي (٨): يقال دبُر الشيء ودبْره أي آخر أوقاته (٩). وقوله (١٠): ................................................

стр. 1129

"يتلاعنا (١) دبر العصر (أو الظهر) (٢)، وما كان من دبر/ [خ ٢٦٣] العصر أشدهما"، كذا في نسخ كثيرة. وروايتنا في ذلك في كتاب ابن عتاب: وما كان من دم العصر أشدهما، وكذا ضبطنا الحرفين بتنوين الميم من "دم"، ورفع الراء من "العصر". ومعناه: ما (٣) كان من دم - يريد القسامة - وعطف ذلك على اللعان وتم الكلام. ثم رجع فابتدأ وقال: العصر أشدهما، يعني مما ذكر أولاً من دبر الظهر والعصر. كذا فسره في حاشية كتاب شيخنا/ [ز ١٧٧] القاضي أبي عبد الله بن حمدين. ونحوه في كتاب ابن الهندي (٤). وفي نسخ: والعصر - بزيادة واو الابتداء والاستئناف - أسدُّهما، بسين مهملة أي أصوبهما في الحكم، وهي رواية ابن باز. وبالشين المعجمة لابن وضاح، أي أثقلهما لليمين، لما في جاء (٥) من التشديد في الحالف في اقتطاع الحقوق بعد العصر (٦)، ولأن صلاة العصر مشهودة تشهدها ملائكة الليل والنهار. ووجدت في حاشية كتاب ابن عتاب وفي حاشية أخرى في كتاب ابن حمدين: قال ابن وضاح: العرب تقول: في دم العصر أي دبر العصر. وهذا غير معروف في كلام العرب فيما بلغنا. وعلى هذا التفسير - لو صح - يكون غير منون على الإضافة. وقوله (٧) في الصبية: "وإن كانت ممن لو نكلت (٨) لم يكن عليها حد"، لفظ تجوز به، وهي ممن لا تحلف فكيف تنكل! والمراد ممن لو

стр. 1130

أقرت لم يكن عليها حد. ولو (١) قدرنا إلزامها اليمين فنكلت لم تحد كما مثله في النصرانية بعد هذا (٢). واختلاف قول مالك في الذي رأى امرأته تزني ثم جاءت بولد، قال (٣): "تلتعن (٤)، ولا يلزمه الولد إن جاءت به وإن أقر أنه كان يطأها حتى رآها تزني". ثم قال (٥): فإن جاءت بالولد من بعد لعانه بشهرين أو ثلاثة أو خمسة أنه يلزم الأب لأنه من وطء هو به مقر، والحمل قد كان من قبل أن رآها تزني. ثم قال بعد هذا: إن جاءت به لأدنى من ستة أشهر من يوم دعوى الرؤية فالولد ولده لا ينفى بوجه من الوجوه؛ لأن اللعان قد مضى وعلمنا أنه ابنه، لأنه رآها يوم رآها وهي حامل منه. قلت: فإن ادعى الاستبراء حين ولدته لأدنى من ستة أشهر؟ قال: فالولد لا يلحقه، ويكون اللعان إذا قال ذلك والذي كان نفياً للولد. فهذان قولان: قول لا يلزمه على الإطلاق، وقول يلزمه إن جاءت به لأقل من ستة أشهر. ثم قال (٦): "وقد اختلف فيها قول مالك، وأحب إلي إذا رآها تزني وبها حمل ظاهر لا شك فيه أن يلحق به إذا التعن على الرؤية". ثم قال عن مالك (٧): "إنه ألزمه مرة الولد ومرة لم يلزمه، ومرة يقول بنفي - وإن كانت حاملاً". فاختلف في تأويل هذا ومعناه؛ فقيل:

стр. 1131

إن ذلك كله راجع إلى القولين الأولين، يريد لم يلزمه إياه مرة على الإطلاق ولا يلتعن لنفيه ثانية، وهو معنى تكرير قوله عند بعضهم (١): تنفيه (٢) وإن كانت حاملاً. ومرة ألزمه له على التفصيل المتقدم إن ولدته قبل ستة أشهر من دعوى الرؤية. فعلى هذا يكون جميع ما في "المدونة" من هذا الكلام عن مالك قولان (٣)، وإليه ذهب ابن لبابة (٤). وقيل: بل قوله بنفيه وإن كانت حاملاً أي بلعان ثان وإن لم يدع استبراء. وهو قول عبد الملك (٥) أيضاً (٦) وأصبغ (٧). فعلى هذا تكون ثلاثة أقوال. وذهب بعض الشيوخ أن معنى قوله: مرة ألزمه، أي ولا لعان له، لأنه لم يدع استبراء. وهذا نحو قول عبد الملك (٨) وأشهب (٩) وابن عبد الحكم (١٠) في كتاب محمد. وفي كتاب محمد/ [خ ٢٦٤] أيضاً في هذه المسألة: لا ينفيه بحال ويلحق به. فيأتي (١١) على هذا قول رابع في الكتاب.

стр. 1132

وقيل: بل قوله: ومرة ألزمه أي فلا ينفيه إلا بلعان ثان؛ لأن الأول إنما كان للرؤية خاصة. ثم اختلف في معنى قوله: ينفيه وإن كانت حاملاً؛ هل وهو مقر بالحمل عارف به، أم لم يعلم أنها حامل إلا بعد الوضع لأقل من ستة أشهر: فقيل: ذلك سواء علم أو لم يعلم، أقر بالولد أو لم يقر؟ وهو نص في كتاب محمد (١) وإحدى روايات/ [ز ١٧٨] الجلاب (٢) والبغداديين وظاهر قول المخزومي في الكتاب (٣) في قوله: وهو مقر بالحمل، وذلك أنه لما اطلع على خيانتها صح له نفي ما كان أقر به قبل بسلامة (٤) نيته وصحة اعتقاده لعفافها على الظاهر والفراش له، وقامت له الآن حجة بريبة (٥) الفراش فصح له نفيه. وذهب ابن محرز (٦) أن معنى ذلك كله فيمن لم يقر بالحمل ولا عرف به حتى ظهر بعد اللعان (٧) وبالوضع، وأنه لما ظهرت خيانتها عنده لم يأمن (٨) من الحمل، فكان اللعان لكل حمل يظهر بعد. وأن اختلاف قوله إنما هو فيما لم يعلم. وأن معنى قول المغيرة (٩): "مقر بالحمل" أي بالوطء بدليل قوله بعد هذا (١٠): "فإن اعترف به بعد هذا ضربته الحد". وهذا موافق

стр. 1133

لأحد قولي مالك في التفرقة المتقدمة. قال شيخنا القاضي (١): وهذا بعيد. قال القاضي ﵁: وظاهر كلام المغيرة ما تأوله ابن محرز لقوله: فإن ولدت ما في بطنها قبل ستة أشهر فالولد منه، وإن ولدته لستة أشهر فللعان. فلو كان ظاهرا وهو مقر به حين اللعان لم يحتج إلى هذا التفصيل لعلمنا على كل حال أنه كان قبل اللعان. وقوله (٢): "واعترافه به ليس بشيء"، يريد اعترافه بالوطء. وعلى التأويل الآخر يريد الإقرار (٣). ثم قوله (٤): "ولو اعترف به بعد هذا ضربته الحد" يدل أنه لم يكن معترفاً به قبل هذا. ومذهب "المدونة" في هذا أنه يحده. وتأول ابن يونس قول المغيرة: إن اعترف بالحمل الآن (٥) أن امرأته حملت بهذا الولد وأنه ولدها. ثم يعتبر إيلاده بعد الرؤية؛ فإن كان لأقل من ستة أشهر لزمه، وإن كان لستة (أشهر) (٦) فأكثر جاز أن يكون للرؤية. وقد التعن لها وادعى أن هذا الولد لها فهو كما التعن. وهذا قريب في المعنى من قول ابن محرز. فيأتي على قول المغيرة ثلاث (٧) تأويلات: الاعتراف بالوطء لا بالحمل، وهي إحدى روايات الكتاب واختيار ابن القاسم فيه.

стр. 1134

الثانية (١): الإقرار بالحمل، وهو نص ما في كتاب محمد (٢) وإحدى (٣) تأويلات الكتاب. الثالث: أن اعترافه بالحمل حين وضعته لا حين لاعن. وقد حكى القاضي عبد الوهاب (٤) وابن الجلاب (٥) في مدعي الرؤية على حامل مقر بحملها ثلاث روايات: يحد ويلحق الولد ولا لعان. ويلتعن ويدرأ الحد ويلحق الولد. ويلتعن ويسقط الحد والولد. فقوله الأول - وهو نصه في كتاب محمد (٦) - مبني على أن اللعان لا يكون إلا لنفي الولد، وقال: كل من لاعن لم يلحق به الولد، وإن اعترف به بعد اللعان حد، وهذا مقر به. قيل (٧): فيحد ولا يلاعن. قال محمد: هذا إعراق (٨). هذا معنى [قوله] (٩) لا شك فيه. وقد تأوله الباجي (١٠)

стр. 1135

(﵀ (١) على غير مقتضاه وأن معناه عنده: يلاعن وينتفي بذلك. ولفظه لا يقتضي هذا (٢). وتأويل اللخمي (٣) والبغداديين ما تقدم، وهو (أصح) (٤). والقولان الآخران على ما في "المدونة". فإن ادعى في المسألة الاستبراء بعد أن/ [خ ٢٦٥] ولدته وأنكره لم يلحق به، وسقط (٥) نسب الولد بلعان ثان عند عبد الملك وأصبغ، وبغير لعان مجدد (٦) عند أشهب. والقولان يخرجان من "المدونة" على اختلاف رواية هذا الحرف في باب لعان الأخرس، وهو قوله (٧): "ويكون اللعان إذا قال ذلك والذي كان نفياً للولد". ثبتت الواو في رواية وسقطت في أخرى، وهي في كتابي ثابتة، وسنبينه بعد. فأما إن نفاه بادعاء الاستبراء مجرداً دون رؤية لم يلزمه وانتفى على المشهور. وقال أشهب/ [ز ١٧٩] في كتاب محمد (٨): لا ينتفي لأن الحمل يأتي على الحيض. وقوله (٩) في الذي قال لامرأته: "وجدتها وقد تجردت (لرجل) (١٠)، أو هي (١١) مضاجعته (١٢) في لحافها (١٣) عريانة" إلى آخر المسألة: "لا لعان بين

стр. 1136

الزوجين إلا في الرمي بالزنا برؤية أو نفي حمل وعليه الأدب دون الحد" (١). وفي كتاب محمد نحوه. قال (٢): "ولا لعان بينهما إلا في صريح القذف أو تعريض يشبه القذف"، وقال (٣) عن ابن القاسم وأشهب: يحد ولا يلاعن. وقال ابن القاسم في كتاب القذف من "المدونة": يلاعن. وتأول على ظاهر لفظه في هذا الكتاب. وهذا لو قاله لأجنبية لحد، وإنما لم يحده لأنه لم يقل ذلك مشاتمة فيظن به التعريض، وإنما قاله خبراً، وهو مضطر إلى الخبر كشاهد لو شهد به لم يحد. وهذا كالقائل لابن الملاعنة: لست ابن فلان، ولأن الزوج لو أراد ذكر غير ذلك ذكره؛ إذ له مندوحة باللعان وأنه لو رأى غير ذلك لم يملك نفسه عن ذكره بحكم الغيرة وطباع البشر، فإذا ذكر هذا دل أنه صادق غير معرِّض. ويدل عليه أنه قال في كتاب محمد (٤): ولو أنه لما قيم عليه بالتعريض قال: رأيتها تزني للاعن. والعَجلاني (٥)، وبنو العَجلاني، بفتح العين. وعَفَر النخل (٦) بفتح العين المهملة وفتح الفاء، كذا ضبطناه في الكتاب، وفسره بأن يترك من السقي بعد الإبار بشهرين (٧). وروينا هذا

стр. 1137

الحرف على (١) شيخنا أبي الحسن (٢) بن سراج اللغوي: عفْر، بالإسكان (٣)، ويقال عفَار بفتحها وزيادة ألف، وفسره اللغويون بنحو ما في الكتاب. وحكى اللفظين أبو عبيد الهروي. ورأيت بعضهم فسر هذا اللفظ بالبعد، وهو يرجع إلى نحو ما تقدم كأنه أبعد عهدها بالسقي، وإنما يفعل هذا حين تعقد الثمرة فيها لئلا يفسدها (٤) السقي. وابن سَحْماء (٥) بفتح السين المهملة وحاء ساكنة مهملة، ممدود. وقول ابن شهاب (٦): "من نَفَى ولدها" كذا لابن وضاح بالنون. ولغيره: قَفا، بالقاف، وهما بمعنى؛ يقال: قفوت أي قذفت (٧)، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ (٨). وقوله (٩) في ميراث ولد الملاعنة: "ترثه أمه وعصبته"، معناه أنها من الموالي، لأن ابنها مولى لهم وليس له أب معلوم يجر ولاءه. ولو كانت عربية لم ترثه عصبتها، لأنهم ليسوا بعصبة له، وميراثه للمسلمين. والأوْرق (١٠) من الإبل ما في لونه سواد. وقيل للحمامة ورقاء لتغير البياض بلونها إلى السواد (١١).

стр. 1138

وأنَّى (١) هنا، بمعنى كيف. وقوله (٢): "عِرق نزعه"، أي نزع إليه وأشبهه، أي نزع إليه في الشبه؛ يقال: نزع إليه إذا أشبهه (٣) وأصله من الميل والخروج من شيء إلى شيء، ومنه نُزَّاع العسكر. ونُزَّاع القبائل (٤). وقوله (٥): "لم يرخص له في الانتفال منه" بالفاء وآخره لام، أي في الانتفاء، وهما (٦) بمعنى واحد (٧). وهو عندنا في/ [خ ٢٦٦] الكتاب في هذا الموضع بالوجهين معاً. وقول ربيعة (٨) ونافع وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد (٩) فيمن لاعن زوجته ثم قذفها: "يجلد الحد"، مثله لابن شهاب في كتاب محمد (١٠). قال محمد: ولم أسمع من (أصحاب) (١١) مالك فيها شيئاً بيناً، ولا حد عليه لأنه إنما لاعن لقذفه (١٢).

стр. 1139

وقول ابن القاسم (١) في ملاعنة الأعمى، خلاف قول غيره، فإما أن يكون على أحد القولين في اللعان بالقذف المجرد، أو يُديَّن في ذلك [من أين علم] (٢)، كما روى ابن وهب آخر الباب عن مالك (٣): "يحمله في دينه". وقول غيره (٤): حتى يأتي بما يدل على صدقه بما (٥) يذكر من مس بيده أو شبهه (٦)، كما نقل ابن القصار (٧) عن مالك أنه لا يلاعن حتى يقول لمست، يعني لمس الفرج في الفرج. وقوله في/ [ز١٨٠] باب لعان الأخرس - وهو الأبكم - في الذي ادعى الاستبراء حين ولدت لأدنى من ستة أشهر - وقد لاعن للرؤية (٨) -: "لا يلحقه الولد، ويكون اللعان إذا قال ذلك والذي كان نفياً للولد"، كذا ثبت الواو عندي (٩) وفي أصول شيوخنا وأكثر النسخ. وفي كتاب ابن سهل وابن عيسى سقطت الواو في رواية (١٠). قال أحمد بن خالد: إثباتها يدل أنه لعان ثان كما قال أصبغ (١١). قال القاضي: ويكون على هذا معنى "ويكون اللعان إذا قال ذلك"، أي ويجب ويقع (١٢)، وهذا أحد معاني "كَانَ" في لسان العرب. ويبينه

стр. 1140

قوله في كتاب ابن المرابط: "ويلزمه"، مكان "يكون". ثم قال: والذي كان نفياً للولد أي مع اللعان المتقدم الذي مضى للرؤية يكون هذا زائداً لنفي الولد خاصة. و"كَانَ" ها هنا على بابها في الماضي. وقد تكون الواو على أصلها عاطفة أن (١) بمجموع هذين اللعانين انتفى الولد؛ إذ لولا الرؤية المتقدمة التي لاعن بها (٢) ما نفاه ولا التعن له الآن. وعلى حذف الواو يكون معناه: ويكون اللعان إذا قال ذلك الذي كان - أي المتقدم - نفياً للولد. أي إن ذاك اللعان الذي تقدم وكان للرؤية يكون لنفي الولد أيضاً ويجزئه ولا يلزمه لعان ثان إذا قال هذا، أي نفاه (٣) وادعى الاستبراء. ومما يصحح أن مراده بلعان (٤) ثان قوله آخر المسألة (٥): إذا أكذب نفسه في دعوى الاستبراء وادعى الولد: أعليه الحد أم لا (٦)، لأن اللعان قد كان برؤية (٧)؟ قال: عليه الحد؛ لأنه صار قاذفاً لأن اللعان الذي كان لما ادعى الاستبراء أنه كان بعد ما وضعته فقد كان نفياً للولد، فهذا يدل أنهما لعانان: لعان متقدم [للرؤية] (٨) ولعان ثان لنفي الولد، وهذا (٩) واضح هنا. ويخرج من هذا الموضع أن الملاعن إذا قذف زوجته بعد اللعان حد

стр. 1141

كما قال نافع (١) وربيعة وعبد الرحمن (٢) في الآثار (٣)، خلاف ما قاله محمد واختاره (٤). وقوله (٥) في غير المدخول بها إذا جاءت بولد لستة أشهر وادعته منه: يتلاعنان (٦) ولها نصف الصداق. وكذا في "الموطإ" (٧). وقد كثر (٨) الاعتراض على هذا الحرف وطلبُ التوجيه له: فقيل: ذلك على الاختلاف عندنا هل هو فسخ أو طلاق؟ فإثباته فيه الصداق يدل أنه طلاق. وقد يحتج قائل هذا بقوله في "الأم" (٩): "لأنها في عدة منه وهي مبتوتة" وجعلِه (١٠) لها السكنى. وأصل مذهبنا والذي حكاه شيوخنا أن اللعان فسخ، وإذا كان هذا فيجب ألا يكون فيه قبل الدخول صداق، وهو الذي نص عليه ابن الجلاب (١١) / [خ ٢٦٧]. وعلل بعض المشايخ المسألة بأنها أثبتت الدخول بأيمانها وهو نفاه بأيمانه، فتساوت الدعاوى في الصداق فقسمناه بينهما كما لو تعارضت شهادة اثنين في حق واستوت فيه الدعاوى، والأيمان في اللعان مقام

стр. 1142

الشهادة. وهذا يعترض (١) عليه بأن مجرد دعواه هو لو لم يكن لعاناً يوجب نصفاً، ودعواها هي توجب جميعه، فلم يعتدل قسمه على النصف. فإن قيل: لعانه أوجب سقوط الجميع قيل: لا يصح إسقاطه إلا بلعانهما جميعاً، فبالوجه (٢) الذي يثبته لها لعانها هو الوجه الذي يسقطه عنه. وقد يُنفصل عن هذا بأن التلاعن هنا قد وجد فلا يقدر عدمه وحكمه في جهتهما مختلف، ولعان كل واحد مصدق لقوله، فتعارضا على ما تقدم واستوت دعواهما. وقيل (٣): إنما ذلك لأنا لا نعلم صدق الزوج، ونتهم (٤) أنه أراد تطليقها وتحريمها باللعان ليسقط عنه الصداق فألزمناه نصفه، إذ حلف على نفي الدخول. قال القاضي: ويحتمل أن يكون ذلك لاختلاف الناس وقول من قال: هو طلاق (٥). وقد/ [ز ١٨١] تأوله بعضهم على المذهب. وفي الكتاب لبكير (٦) بن الأشج (٧): "هو البتة وإن كان لها مهر وجب لها عليه". وعثمان البتي (٨) لا يراه فراقاً. وهو قول طائفة من البصريين. وعبد الله بن الحسن (٩)

стр. 1143

وأبو حنيفة وأصحابه يرونها طلقة بائنة. ولابن نافع (١) في كتاب ابن مزين ولعيسى (٢): أحب للزوج أن يطلقها بعد تمام اللعان ثلاثاً كما جاء في الحديث (٣)، فإن لم يفعل فهو فراق لا (٤) تراجع فيه. وأبو حنيفة والشافعي يقولان: لا تقع الفرقة إلا بحكم حاكم. واختاره ابن لبابة (٥) ورأى له الرجعة بعد زوج مع كراهية (٦) ذلك، فلعله إنما راعى في نصف الصداق هذا للاختلاف (٧)، والله أعلم. مسألة؛ نص الكتاب ومشهور المذهب والمعروف من قول مالك وأصحابه أن الفراق إنما يقع بين الزوجين بتمام لعانهما (٨) وأنه لو لم يبن (٩) من اللعان إلا مرة واحدة من المرأة فأكذب الزوج نفسه جلد الحد وكانت امرأته (١٠). قال بعض شيوخنا (١١): "وعلى هذا إذا مات الزوج بعد أن التعن وقبل أن تلتعن المرأة أنها ترثه، التعنت أو لم تلتعن بعده. وهذا قول ربيعة ومطرف في كتاب ابن حبيب (١٢) واختياره" (١٣)، وهو قول ربيعة أيضاً في كتاب محمد (١٤) واختياره، ........................................

стр. 1144

خلاف ما لربيعة في الكتاب (١) ورواية البرقي (٢) عن أشهب (٣)؛ لأنه مات وهي امرأته. وهذا بخلاف (٤) ما لربيعة في الكتاب (٥) أنها لا ترثه إن مات، ولسحنون في "العتبية" (٦) إذا لاعن الزوج ونكلت المرأة ثم أكذب الزوج نفسه، قال: لعانه قطع لعصمته ولا ميراث بينهما، ونحوه لأصبغ في "العتبية" (٧) في التي تزوج في عدتها فتأتي بولد فتلاعن (٨) أحد الزوجين أنها تحرم أبداً (٩) على الذي لاعنها ولم تلاعنه. فهذا كله يقتضي أنه بتمام لعان الزوج يقع الفراق وتنقطع العصمة والميراث ويلزم التحريم. وهذا ظاهر "الموطإ" (١٠)، ونص كلامه: "قال مالك في الرجل يلاعن امرأته فينزع ويكذب نفسه بعد يمين أو يمينين ما لم يلتعن في الخامسة: إنه إن نزع قبل أن يلتعن جلد الحد ولم يفرق بينهما". وأنكر ابن اللباد قول سحنون.

стр. 1145

وتأول بعضهم قوله في "الموطإ": بعد يمين أو يمينين، وقولَه: ما لم تلتعن في الخامسة، أنه يرجع إلى أيمان المرأة يرده (١) (إلى القول) (٢) المشهور، وهو أولى ما حمل عليه، واللفظ يحتمله. وقيل: / [خ ٢٦٨] بل ذكر الوجه الذي لا يختلف فيه وسكت عن سواه. وهذا يبعد مع قوله: ما لم يلتعن الخامسة. وقد تأول هذا القول (٣) الآخر بعض الشيوخ على "المدونة" في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص لقوله (٤): "إذا أكذب نفسه بعد أربع شهادات من قبل الخامسة التي يلتعن بها جلد الحد ولم يفرق بينهما"، فدليله لو كان بعد الخامسة لفرق بينهما كظاهر "الموطإ". وقال في الكتاب: "إن ماتت المرأة بعد لعان زوجها (٥) ورثها الزوج، وإن مات الزوج ورثته إن لم تلاعن وتحد، ولا ميراث لها إن لاعنت"، وهذه هي رواية المصريين وقول عبد الملك بن الماجشون وربيعة في "الأم"، فلم يجعل الفراق وقطع الميراث بمجرد التعانه حتى تلتعن هي. وكذلك لو كانت البادئة هي في الالتعان ثم ماتت، قاله في كتاب محمد (٦). فعلى هذا أن الأمر مرتقب (٧) بالتعانها إن التعنت. فكان بعض شيوخنا (٨) يجعل هذه قولة على حدتها. فيأتي على هذا في المسألة ثلاثة أقوال: اثنان منصوصان في الكتاب، وثالث متأول فيها من الآثار منصوص في "العتبية" ظاهر في "الموطأ". والله الموفق للصواب (٩) / [ز ١٨٢].

стр. 1146

كتاب العتق الأول (١) يقال العِتق والعَتاق والعَتاقة بفتح العين فيهما، وعتَق الغلامَ، بفتح العين، وأعتَقه سيده فهو عتيق، وعبيد عتقاء وأمة عتيقة وإماء عتائق، ولا يقال: عاتق (٢) وعواتق إلا أن يراد مستقبل أمره فيقال: هو عاتق غداً. ولا يقال: عُتق الغلام بضم العين، ولكن أُعتق (٣). ومعنى العتق ارتفاع الملك عنه. وقد قيل: سميت الكعبة بالبيت العتيق لأنه لم يملكه أحد من الجبابرة. وقيل لأنه عتق من الطوفان. وقد يكون اشتقاق العتق من الجودة والكرم. وفرس عتيق إذا كان سابقاً. وعِتق الرجل كرمه، فكأنه لما زال الرق عنه لحق بالأحرار وتم فضله. وقد يكون من القوة والسراح من قولهم: عتق الفرخ إذا قوي على الطيران، فكأن هذا زال عنه ضعف العبودية وقيد الرق، وقوي بحريته على التصرف على اختياره والذهاب حيث شاء (٤). والعتق مندوب إليه بالجملة ومن نوافل الخير المرغب فيها العظيمة الثواب، ويجب أحياناً بعشرة أسباب: بإلزام الرجل ذلك نفسه وتبتيله عتق

стр. 1147

مملوكه ابتداء. أو بنذره ذلك لأمر كان أو يكون. أو بالحنث في يمين بذلك. أو بحمل مملوكته منه. أو بعتقه بعضه فيبتل عليه باقيه، أو بالتمثيل به، أو بشراء من يعتق عليه، أو بقتل النفس خطأ، أو وطئ المتظاهر، أو بمكاتبة العبد، أو مقاطعته على مال أو خدمة لذلك (١). ويلحق بها وجهان آخران وهو (٢): كفارة اليمين بالله. وكفارة الفطر (٣) في رمضان، إلا أن الفرض في هذين موسع للتخيير فيه (٤) وبين غيره من الكفارات المذكورة معه، وإنما يتعين الفرض في ذلك بتعيين المكفر. وقوله (٥) في الذي قال: لله علي عتق رقيقي هؤلاء: إنه لا يجبر على عتقهم، وإن مالكاً كان يرى ذلك واجباً عليه ولكنه لا يجبر ويؤمر. إنما قال هذا لأنه إذا أجبر فهو بخلاف نذره، لأن القصد بالنذر لله القربة، وإذا أجبر لم يكن له فيه نية ولا ثواب وكان تفويتاً لنذره، فترك وما قصد فلعله يفعله. وأشهب (٦) يرى إجباره إن قال: لا أفعل، فإن قال: أفعل ترك. وهو التفات إلى تعليلنا لقول ابن القاسم. وقوله (٧): "كل مملوك لي حر وله مكاتبون وأمهات أولاد: إنهم كلهم أحرار"، يخرج من هذا أن الإناث يدخلن (٨) في لفظ المماليك إذا لم تكن له نية، ولا يختص ذلك بالذكور، وهو أحد قولي سحنون، وقال أيضاً:

стр. 1148

ذلك يختص بالذكور. وكذلك جاء في بعض روايات "العتبية" عنه (١). قال بعض مشايخنا (٢): لأنه يقال مملوك ومملوكة، ولو قال أردت الذكور دون الإناث صدق، ولا يضره قوله: كل مملوك. قاله في "العتبية". وقوله (٣): "إن قال: كل عبد أشتريه فهو حر فلا شيء عليه فيما اشترى من العبيد. وكذلك لو قال: كل جارية أشتريها فهي حرة فلا شيء عليه فيما اشترى من الجواري إلا أن يسمي جارية بعينها أو عبداً بعينه"، هذا دليل أيضاً على أن الإناث لا يدخل (٤) في لفظ العبيد كما قال سحنون في "العتبية". وعليه يدل لفظه في غير موضع من الكتاب. ومنه قوله في كتاب الصيام (٥): "هل تجوز شهادة العبيد والإماء في هلال رمضان؟ ". وقد فرق بين لفظهما في الكتاب العزيز فقال: ﴿مِنْ عِبَادِكُمْ﴾ (٦)، وقال: ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ﴾ (٧)، ﴿وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ﴾. وذهب فضل إلى أن الإناث يدخلن (٨) في لفظ العبيد. واستحسنه بعض [ز ١٨٣] المتأخرين بقوله (٩): ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ (١٠). وقد استدل على هذا بقوله في كتاب القذف في الأمة والعبد

стр. 1149

"إذا أعتقا فقال لهما رجل: زنيتما في حال العبودية: لا حد عليه إذا أقام البينة أنهما زنيا وهما عبدان"، ولا حجة فيه لأنه من باب تغليب المذكر على المؤنث إذا اجتمعا. ولم يختلفوا في: رقيقي، أنه يدخل فيه الذكور والإناث. واعلم أن يمينه بما يملكه إن خلصه للاستقبال؛ إما بحروف الاستئناف، وفي (١) معناه كقوله: أملك فيما أستقبل، أو غداً، أو أبداً، أو أكتسبه، أو أستفيده، أو أشتريه، أو يدخل في ملكي، أو أملكه إلى سنة أو شهر، فلا خلاف في هذا أنه لا يدخل فيه ما في ملكه يوم حلف وأن ذلك يختص بما يملك بعد. وكذلك عكسه إذا نص على ما في ملكه كقوله: الآن، أو ملكته، أو في ملكي، أو تحت يدي، أو عندي، أو عبيدي، أو مماليكي، أو رقيقي، فلا خلاف أيضاً أنهم يدخلون في اليمين دون ما يستأنف ملكه بعد اليمين. وجاء اختلاف من لفظه وإشكال في قوله: كل عبد أملكه، لاشتراكهما (٢) في الحال والاستقبال، هل يختص بالاستقبال أو يعم الوجهين؟ والعموم أشبه بأصولهم (٣). قاله ابن أبي زمنين، وعليه حملها ابن لبابة. واختلف ظاهر جوابه في الكتاب في هذا (٤): فمرة ساوى بين أملكه وأشتريه (٥)، وبينه وبين: فيما أستقبل (٦)، ولم يلزمه شيء (٧) فيما (٨) أملك (٩). ومثله جوابه في مسألة (١٠): إن كلمت فلاناً

стр. 1150

فكل عبد من (١) الصقالبة حر أنه إن كلم فلاناً "فكل مملوك يملكه بعد ذلك منهم حر". وخالف هذا في مسألة: إن دخلت الدار فكل مملوك أملكه حر (٢)، قال: "لا يلزمه الحنث إلا في كل مملوك كان عنده يوم حلف" لعمومه فيما يستقبل كل ملوك. ولو لم يكن عنده عاماً لما يملكه الآن ولما يستقبل لما ألزمه شيئاً. واختلف الشيوخ في تأويل هذه المسائل وحقيقة مذهبه في ذلك: فذهب بعضهم إلى الخلاف، وأن معناهما مجرد الاستقبال في مسألة الصقالبة، ولا يلزمه فيمن في يده شيء على ظاهر المسألة. وإليه ذهب سحنون (٣)، حكاه عنه ابن عبدوس. وذهب آخرون إلى الوفاق وأن معنى مسألة الصقالبة أنه لم يكن له يوم حلف عبد صقلبي وأنه جرد النية للاستقبال، فلذلك خص حنثه بمن يملكه بعد إلا أن تكون له نية. وهو نص ما في كتاب محمد (٤)، وهو تأويل ابن أبي زمنين وابن لبابة وغير واحد. وقد جاء في بعض الروايات: فكل مملوك أملكه بعد ذلك. حكاها ابن أبي زمنين. فعلى هذا لا يكون إشكال بين الجوابين. قال ابن أبي زمنين: وهو أشبه بأصولهم. قال بعض مشايخنا المتأخرين: وأكثر استعمال الناس اليوم هذا اللفظ فيمن في الملك لا لما يستقبل.

стр. 1151

ابن وهب (١) عن ابن (٢) الدراوردي (٣) عن عثمان بن ربيعة (٤)، في الباب الثالث. كذا رواية الجماعة. وعند الدباغ والإِبياني: أشهب عن ابن الدراوردي (٥). وقوله في مسألة: "إن دخلت الدار أبداً فكل مملوك أملكه أبداً حر": إنه يلزمه فيمن عنده يوم حلف. كذا في "المدونة" من رواية الأندلسيين وبعض القرويين. وفي كتاب ابن عتاب ثبات "أبداً" في الموضعين، وكذلك في كتاب المكاتب من "الأسدية". ومن الرواة من أثبتها آخراً في الملك فقط، وهو الذي في كتاب ابن المرابط (٦). ورواية يحيى (٧) والعتبي إسقاطها آخراً وإثباتها أولاً الدخول (٨)، وهو الصحيح. وليس لإثباتها في الدخول ولا لإسقاطها تأثير في الفقه، وإنما الفقه في إثباتها في الملك أو إسقاطها منه. وبإسقاطها يصح جوابه في التزامه (٩) عتق من يملكه على ما في كتاب محمد (١٠)، ويكون وفاقاً لقول أشهب بعده (١١). وبإثباتها يأتي خلاف قول أشهب. ويتبين (١٢) خطأ إدخال من في الملك فيه، لأن "أبداً"

стр. 1152

تشعر بالاستقبال كما قال في كتاب محمد (١) وكما قاله أشهب في الكتاب (٢). ويروى أن سحنون أصلحها وأسقطها من أصل/ [ز ١٨٤] "الأسدية". وهي عند أكثرهم وهم وخطأ، وأنه متى قال: أملكه أبداً، فإنه مجرد للاستقبال. وذهب آخرون إلى صحتها وأن يكون معناها أنه نوى ما في ملكه وما يستقبل، فلذلك لزمه ما في ملكه (٣). وهو تأويل ابن لبابة؛ قال: وهي مثل قوله في المسألة الأخرى (٤): فكل مملوك لي حر إنه لا يلزمه اليمين إلا فيمن ملكه، فحملها ابن لبابة أنه لو لم يعم فيما يملك في الاستقبال صلحت أيضاً له. وليس هذا مراده إلا أن تكون له نية؛ لأن قوله في هذه المسألة: "لي" ظاهره الملك الآن، مثل "عندي"، بخلاف: أملك، التي ظاهرها الاستقبال. قال ابن لبابة: وسواء عند مالك قال "أبداً" أو لم يقله [إنه يحاشي (٥) من في ملكه إلا أن يريد هو ذلك، فإن أرادها فذلك له؛ قال: "أبداً" أو لم يقله] (٦). وهذا خلاف ما قاله محمد. وأشهل بن حاتم، بشين معجمة. والآبُر بمد الهمزة وضم الباء وراء مخففة بعدها، وهم جنس من العجم. والصقالبة (٧): جنس من الروم.

стр. 1153

وفارعة من رأس المال، بعين مهملة وفاء، أي مبداة خارجة. وقوله عاسروني في اليمين، بسين (١) مهملة، أي ضايقوني، من العسر. واغْرُبِي (٢)، أي اُبعُدي، بالراء المضمومة والغين المعجمة، كذا الرواية. واعزُبي بالعين المهملة (٣) والزاي بمعناه. وبقية مسألة من حلف بعتق عبده فباعه ثم ورثه، من قوله: إن كان أقل من ميراثه إلى آخر المسألة، ليس في كثير من الروايات، وصحت لابن وضاح وهي صحيحة. وقول بعض الرواة في المحلوف بعتقها ليفعلن كذا إلى أجل: إنه ليس لسيدها وطؤها كما ليس له بيعها، وذكره عبد الرحمن عن مالك (٤). بعض الرواة هنا هو ابن غانم، وهي روايته عن مالك، وفرق بين الحرة والأمة في هذا (٥). وقال مثله ابن الماجشون. وله قول آخر بجوازه كرواية ابن القاسم (٦). وقوله (٧) في المديان: رهنه جائز، وإن الرهن مثل القضاء. كذا رواية ابن باز والإبياني. ولغيرهما: وإنما الرهن مثل البيع، وهي رواية ابن وضاح.

стр. 1154

قال القاضي: وقد اختلف قوله في كتاب المديان في الرهن والقضاء جميعاً. وقوله: إذا جعل عتق عبده في يده، فقال: أنا أدخل الدار - يريد بذلك العتق - لا يصدق. وقول غيره: إذا قال: أنا أدخل الدار، وأنا أذهب، وأنا أخرج: إنه عتق إذا أراده؛ لأن هذا من الكلام يشبه أن يكون يريد به العتق. وذكر ذلك أيضاً محمد في كتابه وقال: "قول ابن القاسم أصوب" (١). وذكر عن عبد الملك (٢) مثل قول ابن القاسم، فحملهما على الخلاف. وذهب غير واحد إلى أنه ليس بخلاف وقال: إن ابن (٣) القاسم لم يتكلم على قوله: اذهب واخرج، ولا يخالفه في هذا، بدليل قوله في مسألة من قال لرجل: أعتق جاريتي، فقال لها: اذهبي. قال القاضي: ما ذهب إليه ابن المواز عندي من أنه خلاف أظهر وأصوب، فإنه لا يمكن أن يعترض عليه في قوله: ادخل الدار، أنه خلاف، وإنما تعقب في قوله: اذهب واخرج. واجعلها (٤) غيره كلها سواء زالت علة هذا القائل التي اعتل بها ودل أن ابن القاسم لا يراها من ألفاظ العتق ولا كناياته، فلم يلزم السيد بها شيئاً، وصار العبد مدعياً النية فيها نادماً على تركه التصريح بعتق نفسه؛ إذ لو أراده لصرح به. وهذا بين. وأما حجته بمسألة المأمور فهو (٥) حل محل الآمر السيد، وهو وكيله على العتق أو مفوض إليه من قبله ذلك، فحكمه حكمه؛ وتقبل دعواه النية في ذلك، ويلزم ذلك السيد كما يلزم ذلك هو إذا نواه؛ لأنه مصدق على نفسه وعلى موكله، بخلاف العبد المتهم في نفسه الذي هو خصم سيده (٦) هنا لا يصدق

стр. 1155

في دعواه عليه. وبهذا علل في الكتاب؛/ [ز ١٨٥] قال (١): "لأن العبد مدعى (٢) فلا يصدق على سيده؛ لأنه لم يتكلم بالعتق ولا بحروف العتق". وأيضاً فإن أصل ابن القاسم وأشهب في الباب مختلف، وكلاهما أجاب على أصله؛ فابن القاسم يرى أنه متى قال العبد هذا اللفظ، نواه أو لم ينوه، أنه لا رجوع له إلى عتق نفسه. وأشهب يقول في كتاب محمد (٣): إن قوله كالسكوت، يريد إذا لم ينو شيئاً ولا ادعى نية. وقوله (٤): "أنت حرة إن هويت، أو رضيت، أو إن شئت، أو إن أردت: إن ذلك لها وإن قاما من مجلسهما، كالتمليك". وقول ابن القاسم (٥): "وأما أنا فلا أرى لها بعد أن يفترقا من المجلس شيئاً، إلا أن يكون شيئاً فوضه إليها". اختلف في تأويل هذا؛ فقيل: معناه حتى يقول: متى شئت فأعتقي نفسك، أو أنت حرة متى شئت، وإن قوله أولاً: إن شئت، وإن أردت، وما ذكر أولاً ليس بتفويض، وإنه تمليك يدخله القولان. وذهب آخرون إلى أن قول ابن القاسم إنما (٦) عطفه على قوله: "كالتمليك"، يريد في أحد القولين، وأن ابن القاسم يرى في التمليك القول الآخر، إلا أن يكون شيئاً فوضه إليها مثل هذه الألفاظ المذكورة في الكتاب، ونحوه في كتاب التمليك. وقد ذكرنا هذا هناك مبيناً، وألفاظ التمليك وغيرها. مسألة القرعة، جاء في الكتاب هنا فيها تلفيف موهم أوجب اختلاف شيوخنا في معناها، وهل ذلك قول واحد أو قولان وما ذاك القول؟ وقد تكررت في الوصايا. وكثير ما تمر في المناظرات ومجالس المذاكرات وكل عنها غافل.

стр. 1156

فحقيقة مذهبه عند أكثرهم أنه إذا قال في مرضه (١): عشرة من عبيدي أحرار، ولم يسمهم، وله ستون عبداً أنه يقرع على سدسهم أو سدس ما بقي منهم، فيعتق ما خرج في السدس كان أقل من عشرة أو أكثر ويرق الباقون، إلا أن يكون الباقي عشرة فيعتقون أجمع وإن كانوا أكثر قيمة من السدس (٢)، إن حملهم الثلث أو ما حمل الثلث منهم. وعلى هذا يدل لفظه هنا في غير موضع كقوله (٣): "إن بقي عشرون عتق منهم النصف"، "وإن كانوا ثلاثين عتق منهم الثلث بالقرعة، ويرق ما بقي". وكقوله (٤): "إن بقي منهم أحد عشر عتق منهم عشرة أجزاء من أحد عشر". وزاده بياناً في أول كتاب الوصايا الأول فقال: ولو خرج أقل من العشرة أو أكثر. ومثله مبين (٥) في الوصايا الثاني فيمن قال: عشرون من غنمي لفلان، وغنمه مائة، أعطينه (٦) خمسها بالسهم، وقع له في ذلك عشرون أو ثلاثون أو عشرة، ولم يكن له غير ذلك، كذلك فسر لي مالك. ومثله في"العتبية". وهو مذهب ابن عبد الحكم (٧) ومطرف وعبد الملك وابن كنانة وابن حبيب (٨)، وأنه لا يزاد على ما خرج في السهم ولا يلتفت إلى العدد وإن حمله الثلث. وأن ذكر العدد هنا كذكر الجزء لو قال: سدسهم، أو ربعهم، كما بينه في "المدونة" بقوله (٩): "ورق ما بقي"، وبقوله في المسألة بعد (١٠)

стр. 1157

هذا: إذا قال (١): "رأس من رقيقي أحرار (٢)، أو خمسة، أو ستة، قوموا رؤوسهم بينهم" إلى قوله (٣): "وإن خرج سهمه كفاف الجزء الذي سمى عتق وحده ورقوا جميعاً. وإن كان أكثر عتق منه مبلغ ما سمي ورق (٤) ما زاد، ورق جميعهم". ثم قال (٥): "ولا يلتفت بعد ذلك إلى العدد إذا كان فيما يبقى للورثة بقية الأجزاء على ما سمي"، لكنه زاد بعد هذا كلاماً في رواية الأندلسيين به دخل الإبهام (٦). وكذلك قوله في الوصايا الثاني في مسألة الغنم والوصية منها بعشرين، وهي مائة: أعطيته خمسها، ولو وقع في ذلك عشرة ولم يكن له غير ذلك وقد بقي من الثلث ما زاد على الخمس. ولا فرق بين الوصية بالغنم أو بالعتق هنا. وإلى تأويل جميع ما جاء في "المدونة" على هذا الذي ذكرناه/ [ز ١٨٦] ذهب إسحاق بن إبراهيم وغيره من الأندلسيين وجماعة من القرويين. وعليه اختصر بعضهم ما جاء في الباب من خلاف هذا على ما سنذكره بعد إن شاء الله تعالى. وذهب آخرون أن مذهبه في الكتاب ما تقدم مع ضيق المال وأنه لم يترك سواهم. فأما متى كان له مال سواهم (٧) فإنه يلتفت إلى العدد حتى يستكمل من الثلث عشرة وإن كانوا ثلث (٨) جميع تركته من العبيد وغيرهم.

стр. 1158

وقالوا: إلى هذا يرجع مفرق (١) مذهبه في الكتاب، وبه ختم كلامه لقوله في المسألة بعد هذا (٢) إذا قال: "رأس من رقيقي أو خمسة أو ستة أحرار، ولم يسمهم بأعيانهم". وأجاب فيها بنحو الجواب الأول في القرعة بينهم، إلى قوله: "لا يلتفت في ذلك إلى العدد إذا كان فيما يبقى للورثة ثلاثة أرباعهم أو خمسة أسداسهم بقية الأجزاء على ما سمى. ثم قال (٣): "وذلك إذا لم يترك مالاً غيرهم، فإن ترك مالاً غيرهم استكملوا عتق جميع ما سمى في ثلث جميع ماله حتى يؤتى على جميع وصيته التي سمى على ما فسرت لك". ونحوه في الوصايا الأول أيضاً. وليست هذه الزيادة عند القرويين (٤) ولا ذكرها مختصروهم. وهي ثابتة في أصول شيوخنا، وهي التي ذكر ابن حبيب عن ابن القاسم (٥). وعليها حمل ابن أبي زمنين مذهب "المدونة" لا غير وقال: معناه أنه تقوم جميع التركة من الرقيق وغيرهم، ثم ينظر إلى ثلث ما يجتمع في القيمة فيخرج منه جميع ما سمي أو ما حمل منه الثلث بالسهم. قال غيره: وصفة السهم على هذا أن تضرب العدد الذي سمي؛ إن خمسة فخمسة، أو ستة فستة، خرج في الستة نصف عشرهم أو ثلاثة أرباعهم، لا تراعي القيمة إذا استكمل العدد الذي سمي، يريد: يضرب بالسهم لكل واحد بعد معرفته (٦) قيمته حتى يستكمل العدد أو يتم الثلث من جميع المال. قال فضل: وأبى ابن حبيب هذا وذهب إلى قول عبد الملك ومن ذكر معه. قال فضل: وقد ذكر مطرف (٧) عن مالك إذا قال: إحدى عبدي (٨) حر، يريد في الوصية إنما يعتق واحد كامل. وكذلك إن كانوا ثلاثة

стр. 1159

أعتق واحد بالسهم وإن كان أقل من الثلث من قيمتهم أو أكثر إذا حملهم الثلث. وهذا نحو ما حكاه ابن حبيب عن ابن القاسم وظاهر ما قالوه (١) هؤلاء على "المدونة" وظاهر هذه المسألة وهذه الزيادة. وأما بعض القائلين أولاً فتأولوا هذه الزيادة وجعلوا المسألتين واحدة والجوابين سواء، وقالوا: قوله: "فإن ترك غيرهم استكمل عتق ما سمي من الثلث" إلى آخر الزيادة، أنها راجعة إلى قوله في أول الباب: إن كانوا كلهم عشرة أنهم يعتقون إن حمل هؤلاء العشرة الثلث وإن كانت قيمتهم أكثر من الخمس (٢)، فكذلك في هذه المسألة، يريد إن ماتوا، إلا العدد الذي سمي. وهو عندهم معنى قوله على ما فسرت لك، يريد في مسألة العشرة، لكن لما بعد ما بين هذا الموضع وما فسره أولاً في صدر الباب دخل الإشكال. وإلى نحو هذا أشار إسحاق بن إبراهيم. وغلطوا التأويل الآخر على الكتاب وقالوا: كيف يصح أن يقول في هذه (٣): إنما يعتق منهم كفاف ما سمي من الجزء، كان ربعاً أو سدساً بالسهم، كان واحداً أو عشرين أو ثلاثين، ولا يلتفت إلى العدد إذا كان فيما يبقى للورثة ثلاثة أرباعهم أو خمسة أسداسهم بقية الأجزاء على ما سمي إذا لم يترك مالاً غيرهم، فهو لم يعتقهم في ثلث أنفسهم فكيف يعتقهم في ثلث غيرهم! فدل أن الكلام راجع إلى ما تقدم أو أن فيه وهماً وغلطاً (٤)، فلذلك أسقطه من أسقطه.

стр. 1160

وأما محمد بن يحيى بن لبابة وغيره فقالوا: هما قولتان له/ [ز ١٨٧] اختلف جوابه فيهما في مواضع من الكتاب؛ مرة بهذه ومرة بهذه، واختلطتا (١) في هذه المسألة فأدخلت اللبس؛ فالذي له في أول الباب وفي أول هذه المسألة وفي الوصايا الثاني الجواب المتقدم المشهور، والذي له هنا آخر الباب القول الآخر. وتمت عنده المسألة وابتدأ بقوله: فإن ترك مالاً غيرهم استكملوا. لكنه أسقط قوله: وقد قال أيضاً. وأدخل اللبس بقوله: وذلك إذا لم يترك مالاً غيرهم. ومثله في أول الوصايا الثاني في مسألة الغنم أيضاً. قال القاضي: وقد نبهنا على اختلاف لفظه في مسألة الغنم هناك بما يدل على القولين في الموضعين فيه. وعلى أنه اختلاف قول (٢) حمل المسألة اللخمي (٣) من القرويين. وعلى هذا القول تأول بعضهم قوله في الوصايا الأول في مسألة الشاة. والأظهر فيها القول الأول. وقوله (٤) في هذه المسائل: "ولم يسمهم بأعيانهم" يدل أنه لو سماهم لم يكن هذا جوابه، وأنهم يعتقون بالحصص كما قال سحنون ومحمد. وفي كتاب ابن حبيب (٥) لمطرف وعبد الملك: يقرع بينهم، سمى أو لم يسم. وجرير بن حازم (٦)، بالجيم في الأول والحاء المهملة في الثاني والزاي. وأبو قلابة الجَرمي (٧)، بالجيم المفتوحة والراء.
следующие страницы →