← Фикх малики

Фикх малики · id 14253

التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة

القاضي عياض

Полный текст (2 448 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

فحقيقة مذهبه عند أكثرهم أنه إذا قال في مرضه (١): عشرة من عبيدي أحرار، ولم يسمهم، وله ستون عبداً أنه يقرع على سدسهم أو سدس ما بقي منهم، فيعتق ما خرج في السدس كان أقل من عشرة أو أكثر ويرق الباقون، إلا أن يكون الباقي عشرة فيعتقون أجمع وإن كانوا أكثر قيمة من السدس (٢)، إن حملهم الثلث أو ما حمل الثلث منهم. وعلى هذا يدل لفظه هنا في غير موضع كقوله (٣): "إن بقي عشرون عتق منهم النصف"، "وإن كانوا ثلاثين عتق منهم الثلث بالقرعة، ويرق ما بقي". وكقوله (٤): "إن بقي منهم أحد عشر عتق منهم عشرة أجزاء من أحد عشر". وزاده بياناً في أول كتاب الوصايا الأول فقال: ولو خرج أقل من العشرة أو أكثر. ومثله مبين (٥) في الوصايا الثاني فيمن قال: عشرون من غنمي لفلان، وغنمه مائة، أعطينه (٦) خمسها بالسهم، وقع له في ذلك عشرون أو ثلاثون أو عشرة، ولم يكن له غير ذلك، كذلك فسر لي مالك. ومثله في"العتبية". وهو مذهب ابن عبد الحكم (٧) ومطرف وعبد الملك وابن كنانة وابن حبيب (٨)، وأنه لا يزاد على ما خرج في السهم ولا يلتفت إلى العدد وإن حمله الثلث. وأن ذكر العدد هنا كذكر الجزء لو قال: سدسهم، أو ربعهم، كما بينه في "المدونة" بقوله (٩): "ورق ما بقي"، وبقوله في المسألة بعد (١٠)

стр. 1157

هذا: إذا قال (١): "رأس من رقيقي أحرار (٢)، أو خمسة، أو ستة، قوموا رؤوسهم بينهم" إلى قوله (٣): "وإن خرج سهمه كفاف الجزء الذي سمى عتق وحده ورقوا جميعاً. وإن كان أكثر عتق منه مبلغ ما سمي ورق (٤) ما زاد، ورق جميعهم". ثم قال (٥): "ولا يلتفت بعد ذلك إلى العدد إذا كان فيما يبقى للورثة بقية الأجزاء على ما سمي"، لكنه زاد بعد هذا كلاماً في رواية الأندلسيين به دخل الإبهام (٦). وكذلك قوله في الوصايا الثاني في مسألة الغنم والوصية منها بعشرين، وهي مائة: أعطيته خمسها، ولو وقع في ذلك عشرة ولم يكن له غير ذلك وقد بقي من الثلث ما زاد على الخمس. ولا فرق بين الوصية بالغنم أو بالعتق هنا. وإلى تأويل جميع ما جاء في "المدونة" على هذا الذي ذكرناه/ [ز ١٨٦] ذهب إسحاق بن إبراهيم وغيره من الأندلسيين وجماعة من القرويين. وعليه اختصر بعضهم ما جاء في الباب من خلاف هذا على ما سنذكره بعد إن شاء الله تعالى. وذهب آخرون أن مذهبه في الكتاب ما تقدم مع ضيق المال وأنه لم يترك سواهم. فأما متى كان له مال سواهم (٧) فإنه يلتفت إلى العدد حتى يستكمل من الثلث عشرة وإن كانوا ثلث (٨) جميع تركته من العبيد وغيرهم.

стр. 1158

وقالوا: إلى هذا يرجع مفرق (١) مذهبه في الكتاب، وبه ختم كلامه لقوله في المسألة بعد هذا (٢) إذا قال: "رأس من رقيقي أو خمسة أو ستة أحرار، ولم يسمهم بأعيانهم". وأجاب فيها بنحو الجواب الأول في القرعة بينهم، إلى قوله: "لا يلتفت في ذلك إلى العدد إذا كان فيما يبقى للورثة ثلاثة أرباعهم أو خمسة أسداسهم بقية الأجزاء على ما سمى. ثم قال (٣): "وذلك إذا لم يترك مالاً غيرهم، فإن ترك مالاً غيرهم استكملوا عتق جميع ما سمى في ثلث جميع ماله حتى يؤتى على جميع وصيته التي سمى على ما فسرت لك". ونحوه في الوصايا الأول أيضاً. وليست هذه الزيادة عند القرويين (٤) ولا ذكرها مختصروهم. وهي ثابتة في أصول شيوخنا، وهي التي ذكر ابن حبيب عن ابن القاسم (٥). وعليها حمل ابن أبي زمنين مذهب "المدونة" لا غير وقال: معناه أنه تقوم جميع التركة من الرقيق وغيرهم، ثم ينظر إلى ثلث ما يجتمع في القيمة فيخرج منه جميع ما سمي أو ما حمل منه الثلث بالسهم. قال غيره: وصفة السهم على هذا أن تضرب العدد الذي سمي؛ إن خمسة فخمسة، أو ستة فستة، خرج في الستة نصف عشرهم أو ثلاثة أرباعهم، لا تراعي القيمة إذا استكمل العدد الذي سمي، يريد: يضرب بالسهم لكل واحد بعد معرفته (٦) قيمته حتى يستكمل العدد أو يتم الثلث من جميع المال. قال فضل: وأبى ابن حبيب هذا وذهب إلى قول عبد الملك ومن ذكر معه. قال فضل: وقد ذكر مطرف (٧) عن مالك إذا قال: إحدى عبدي (٨) حر، يريد في الوصية إنما يعتق واحد كامل. وكذلك إن كانوا ثلاثة

стр. 1159

أعتق واحد بالسهم وإن كان أقل من الثلث من قيمتهم أو أكثر إذا حملهم الثلث. وهذا نحو ما حكاه ابن حبيب عن ابن القاسم وظاهر ما قالوه (١) هؤلاء على "المدونة" وظاهر هذه المسألة وهذه الزيادة. وأما بعض القائلين أولاً فتأولوا هذه الزيادة وجعلوا المسألتين واحدة والجوابين سواء، وقالوا: قوله: "فإن ترك غيرهم استكمل عتق ما سمي من الثلث" إلى آخر الزيادة، أنها راجعة إلى قوله في أول الباب: إن كانوا كلهم عشرة أنهم يعتقون إن حمل هؤلاء العشرة الثلث وإن كانت قيمتهم أكثر من الخمس (٢)، فكذلك في هذه المسألة، يريد إن ماتوا، إلا العدد الذي سمي. وهو عندهم معنى قوله على ما فسرت لك، يريد في مسألة العشرة، لكن لما بعد ما بين هذا الموضع وما فسره أولاً في صدر الباب دخل الإشكال. وإلى نحو هذا أشار إسحاق بن إبراهيم. وغلطوا التأويل الآخر على الكتاب وقالوا: كيف يصح أن يقول في هذه (٣): إنما يعتق منهم كفاف ما سمي من الجزء، كان ربعاً أو سدساً بالسهم، كان واحداً أو عشرين أو ثلاثين، ولا يلتفت إلى العدد إذا كان فيما يبقى للورثة ثلاثة أرباعهم أو خمسة أسداسهم بقية الأجزاء على ما سمي إذا لم يترك مالاً غيرهم، فهو لم يعتقهم في ثلث أنفسهم فكيف يعتقهم في ثلث غيرهم! فدل أن الكلام راجع إلى ما تقدم أو أن فيه وهماً وغلطاً (٤)، فلذلك أسقطه من أسقطه.

стр. 1160

وأما محمد بن يحيى بن لبابة وغيره فقالوا: هما قولتان له/ [ز ١٨٧] اختلف جوابه فيهما في مواضع من الكتاب؛ مرة بهذه ومرة بهذه، واختلطتا (١) في هذه المسألة فأدخلت اللبس؛ فالذي له في أول الباب وفي أول هذه المسألة وفي الوصايا الثاني الجواب المتقدم المشهور، والذي له هنا آخر الباب القول الآخر. وتمت عنده المسألة وابتدأ بقوله: فإن ترك مالاً غيرهم استكملوا. لكنه أسقط قوله: وقد قال أيضاً. وأدخل اللبس بقوله: وذلك إذا لم يترك مالاً غيرهم. ومثله في أول الوصايا الثاني في مسألة الغنم أيضاً. قال القاضي: وقد نبهنا على اختلاف لفظه في مسألة الغنم هناك بما يدل على القولين في الموضعين فيه. وعلى أنه اختلاف قول (٢) حمل المسألة اللخمي (٣) من القرويين. وعلى هذا القول تأول بعضهم قوله في الوصايا الأول في مسألة الشاة. والأظهر فيها القول الأول. وقوله (٤) في هذه المسائل: "ولم يسمهم بأعيانهم" يدل أنه لو سماهم لم يكن هذا جوابه، وأنهم يعتقون بالحصص كما قال سحنون ومحمد. وفي كتاب ابن حبيب (٥) لمطرف وعبد الملك: يقرع بينهم، سمى أو لم يسم. وجرير بن حازم (٦)، بالجيم في الأول والحاء المهملة في الثاني والزاي. وأبو قلابة الجَرمي (٧)، بالجيم المفتوحة والراء.

стр. 1161

ودَهُورا (١)، بفتح الدال وضم الهاء، اسم الغلام المذكور. كذا ضبطناه عن إبراهيم بن محمد. ورواية ابن وضاح بسكون الهاء وفتح الواو، وكذلك في كتاب ابن المرابط (٢). وقوله: "وغُشي على الآخر" (٣)، بضم الغين على ما لم يسم فاعله، كذا رويناه عن ابن عتاب وغيره، أي أصابه الغشْي حسرة لما فاته من العتق. وفي حاشية كتاب ابن سهل: وغَشَى، بفتح الغين والشين معاً، وفتح راء "الآخر" على المفعول. قال أحمد بن خالد: معناه أخطأه السهم وجاوزه. قال القاضي: وهذا غير معروف في كلام (٤) العرب. والشِّقص (٥): النصيب، بكسر الشين. وشوار البيت (٦) - بالفتح والكسر - متاعه وما يحتاج إليه فيه من فُرش وأسباب. ومحمد بن عَجلان (٧)، بفتح العين. وقوله (٨) في الذي أعتق في مرضه وعليه دين: لم تكن القرعة عند مالك إلا في الوصية، وهذه وصية على أصل مالك؛ لأن البتل عنده في المرض والوصية به سواء. وقد بينه بعد آخر الباب (٩) بقوله: سواء بتل في مرضه أو أعتق بعد موته، لأنها وصية. أي حكمها حكم الوصية.

стр. 1162

وقوله (١) في مسألة المدبر وفي (٢) باب المديان يعتق عبده: "ولقد سمعته - ونزلت - فألزم التدبير الذي دبره كله ولم يجعل فيه تقويماً" أي مقاواة، وهي المزايدة بينهما (٣). وقد قال قبل هذا (٤): "وكانت المقاواة (٥) عنده ضعيفة". ثم قال في باب العبد بين الرجلين (٦) يعتق أحدهما نصيبه إلى أجل: "سمعته يقول فيمن دبر حصته من عبد بينه وبين شريكه إنه يقوم عليه. وقوله في المدبر غير هذا، إلا أنه أفتى بهذا وأنا عنده، فالذي أعتق حصته إلى أجل أوكد وأحرى أن يقوم عليه". قال اللخمي (٧): معناه أنه يقوم عليه بالحكم كالعتق. قال القاضي ﵀: وهذا والذي في الباب (٨) سواء. وأما على قوله المتقدم إنما (٩) يكون مخيراً بين شيئين: أن تقوم (١٠) عليه أو يدبر نصيبه كالعتق. وأما قوله بالمقاواة فهو أن يتزايدا فيه، فإن وقف على المدبِّر كان مدبراً كله، وإن وقف على الآخر كان رقيقاً كله. قال بعضهم (١١):

стр. 1163

والمقاواة جنوح إلى القول بجواز بيع المدبر. وعلى القول بالمقاواة يكون الشريك مخيراً بين أربعة أشياء: إن شاء قوم. وإن شاء تماسك. وإن شاء دبر. وإن شاء قاوى. فهذه ثلاثة أقوال في "المدونة" بينة/ [ز ١٨٨]، وفي كلها يصح التخيير للشريك على ما ذكرناه على أصولهم، لكن التخيير يختلف. وفيها قول رابع ذكره محمد عن مالك (١) وابن حبيب عن مطرف وعبد الملك أنه يحكم عليهما بالمقاواة ولا بد منه (٢)، ولا خيار للشريك وهو حق للعبد، وبه أخذ ابن حبيب (٣). وفيها قول خامس لسحنون: إذا كان الشريك المدبر معسراً أن للشريك أن يرد تدبيره ويكون كله رقيقاً. وقوله (٤) في الذي اشترى أباه وعليه دين: "إنه لا يعتق عليه"، فإن اشتراه وعنده بعض ثمنه قال: "أرى أن يرد البيع. وقال ابن القاسم: لا يعجبني ما قال وأرى أن يباع منه بمقدار بقية الثمن ويعتق ما بقي". ثم ذكر قول بعض أصحابه (٥) - وهو المغيرة -: إنه "لا يجوز له ملك ابنه (٦) إلا إلى عتق، فأما إذا كان عليه دين يرده فقد صار خلاف السنة" إلى آخر المسألة. اختلف هل قول مالك في المسألتين سواء؟ وأن معنى "لا يعتق عليه" في الأولى كقوله: "يرد البيع" في الثانية، قاله القابسي (٧). وقيل: هما مختلفان، ولا يرد في الأولى ويباع في الدين، بخلاف الثانية. وهو تأويل

стр. 1164

أبي محمد (١) والصحيح تأويل القابسي؛ لأن المسألة جاءت مجتمعة باللفظين مبينة في كتاب يحيى بن إسحاق (٢) "المبسوط" (٣)؛ قال مالك: من اشترى أباه وعليه دين، أو عنده (٤) بعض ثمنه، لا يعتق منه شيء، وأرى أن يرد البيع. ثم قال: قال ابن القاسم: لا يعجبني وأرى أن يباع منه ببقية الثمن. فقد بين في هذا مذهب مالك بما لا يحتاج إلى تأويل. وقول المغيرة حجة لمالك، ولذلك أدخله سحنون (٥). وقوله (٦) عن عمر (٧) في التي "أعتقت مصابتها من عبد وهو ثُمنه ولا قيمة عندها، فجعل له من كل ثمانية أيام يوماً، وجعل له (٨) يوم الجمعة، وللورثة سبعة أيام، وهو قول مالك". كذا عندي "يوم الجمعة" في كتابي. وفي عامة النسخ: وجعل له في يوم الجمعة، وكذا في كتاب ابن المرابط، وهي روايتنا عن القاضي أبي عبد الله عنه. وعلى هذا اختصره المختصرون. واختلفوا في تأويله؛ إذ لا يستقيم أن يجعل له سهمه يوم الجمعة أبداً، إذ لا يبقى من الأيام بعد إلا ستة وقد جعل للورثة سبعة أيام:

стр. 1165

فقيل: معناه ابتدأ القسم له يوم الجمعة وبدأ بالعبد فيه، ثم يدور القسم بعد ذلك إلى تمام ثمانية أيام، فيكون يومه في الدور الثاني السبت ثم هكذا. وقيل: معناه أنه قسم بينهم يوم الجمعة خاصاً أبداً، فجعل فيه ثمنه للعبد وباقيه لهم، وسائر الأيام يقتسمونها على ما قال؛ سبعة للورثة، ويوماً للعبد، إما لأن يوم الجمعة لم يكن يوم كسب عندهم ولا تَنفُق فيه صنعة العبد لعادة جرت، فقسمه بينهم لئلا يغبن من يقع له. أو لحاجة العبد المعتق بعضه هنا لحضور صلاة الجمعة وقوة ترغيبه فيها، فجعل ذلك له في ذلك الحين والله أعلم. أو لأنه يوم راحة للعبيد في عرفهم، فحملهم عليه وسوى بينهم فيه على طريق العرف. والتأويل الأول من ابتداء القسم أشبه لكونه فردا، كما يبدأ بالقسم لصاحب النصيب القليل. وعلى هذا التأويل يخرج من "المدونة" أن العبد يبدأ، وهو الذي استحب أشهب في كتاب ابن سحنون (١)، فإن تشاحوا فيمن يبدأ استهموا. وبالاستهام قال ابن المواز (٢) والوقار. وقوله (٣) في الأمة الحامل بين الشريكين "دبر أحدهما ما في بطنها: إنه إذا خرج تقاوماه (٤) فيما بينهما". ظاهره أنه إنما يتقاوماه (٥) وحده، ولم يره تفرقة وإن صار الولد لأحدهما لبقاء الأم بينهما، وعليه تأولوا قوله هنا.

стр. 1166

وروي عن سحنون أنه إنما يتقاوماه (١) مع الأم معاً، فإن صار للذي دبر كان الجنين مدبراً والأم رقيقاً، وإن صار للآخر كانا رقيقين. وقوله (٢) / [ز ١٨٩] في الذي أعتق شقصه من عبده بتلاً في مرضه: قوم عليه ما بقي في ثلثه (٣)، وكان حراً كله إن كان له مال مأمون ولا ينتظر به موته، وإن لم يكن له مال مأمون لم يقوم نصيب صاحبه إلا بعد موته، ونصيبه أيضاً إنما يكون في ثلثه بعد موته، ولا يقوم عليه في مرضه ويوقف في يد المريض. ومن قوله أيضاً (٤) لا يقوم عليه في مرضه كانت له أموال مأمونة أو لا (٥) حتى يموت، على ما نبه عليه من اختلاف قوله في المعتق لجميع عبده في المرض. وقال أيضاً (٦): "إذا أعتق شقصه في مرضه فبتله قوم عليه نصيب صاحبه منه، كانت له أموال مأمونة أو غير مأمونة". وظاهره أنه يقوم عليه الآن ولا يعتق عليه إلا بعد الموت. وعليه حمله غير واحد من شيوخنا. وهو نص ما في كتاب محمد. وفيها قول رابع أنه لا تقويم فيه في نصيب الشريك في مرضه، وإنما يعتق عليه في الثلث شقصه إن مات فقط، إلا أن يصح فيقوم عليه، إلا أن تكون له أموال مأمونة فيقوم فيها. وهو قول عبد الملك وابن حبيب (٧) وظاهر قول ربيعة في "المدونة" (٨)، ولكنه لم يفرق بين المأمون وغيره. وفيه قول خامس حكاه ابن سحنون أن يخير الشريك بين التقويم وقبض الثمن ويبقى كله للمعتق موقوفاً، فإن مات عتق عليه أو ما حمل

стр. 1167

الثلث منه، وما بقي رقيقاً لورثته. وإن شاء تماسك الشريك بنصيبه إلى أن يموت شريكه فيقوم في ثلثه. وقوله (١) في سند حديث "من أعتق شِركاً له في عبد" (٢): أشهب عن يحيى بن سليم (٣) وغيرِه من أهل العلم عن عبد الله بن عمر المدني (٤)، كذا للجماعة. ولبعضهم: عبيد الله (٥). وقوله (٦) في العبد المأذون إذا اشترى من يعتق على سيده: إنه يعتق عليه، قال ابن القاسم (٧): .........................................

стр. 1168

"وذلك إذا اشتراهم (١) وهو لا يعلم". ثبت هذا في الكتاب الأول، وبينه هنا. وأطلق في الثاني (٢) عتقه. وحمل سحنون أن معنى ذلك أنه اشتراهم بإذن سيده. وقد اختلف في مراعاة علمه؛ وفي كتاب الرهون في بعض الروايات: يعتقون، علم أو لم يعلم (٣). وفي الوكالات والقراض مراعاة العلم من غيره. واستحسن أصبغ قول ابن القاسم: إنهم يعتقون، علم أو لم يعلم. كذا قال (٤). وقد تقدم الكلام عليها مستوعباً في الرهون والله أعلم.

стр. 1169

كتاب العتق الثاني قوله (١): "لا يجوز للأب أن يشتري من يعتق على ولده، وقاله أشهب. قال سحنون: وكذلك العبد لا يجوز له أن يشتري من يعتق على سيده". هذا كله يدل أن مذهبه لا يجوز ابتداء ولا يباح. واختلف إذا وقع: فأشار بعضهم أن مذهب مالك وابن القاسم أنهم يعتقون على الابن إذا لم يعلم الأب أو علم وجهل لزوم العتق، ولا يعتقون على الابن إذا كان الأب عالماً. وأنه يختلف في عتقه هنا على الأب أو يبقى له رقيقاً. وأجرى الأب هنا مجرى الوكيل سواء. وإلى هذا نحا اللخمي (٢). وذهب غيره من القرويين أن الأب بخلاف الوكيل، وأنه سواء كان عالماً أو غير عالم أنه لا يعتق على الأب ولا على الابن؛ لأنه لو أعتق عبد ابنه عن ابنه (٣) لم يعتق عليه. وإلى هذا نحا ابن يونس وعبد الحق (٤)، وهي في كتاب ابن يونس أكمل وأفسر، وما قاله الأول أبين وأقيس. وحجته أنه لو أعتق عن ابنه لم يلزمه. ولا حجة له فيه؛ إذ لو أعتق/ [ز١٩٠] الوكيل أو المأذون أو المقارض عبيد أصحاب المال أو ما اشتروه من أموالهم لم يعتقوا، وإنما أعتقناهم في الوجوه التي أعتقناهم عليهم لشبهة التصرف في

стр. 1170

المال وإطلاق اليد فيه، وشبهةُ الأب في ابنه الصغير أقوى فلا فرق. وكذلك اختلفوا هل ينعقد على مذهب مالك وابن القاسم فيهم الشراء على ابنه مع علمه أم لا؟ فتأول بعضهم أن مذهبه أنه لا ينعقد من قوله في مسألة المديان إذا اشترى من يعتق عليه البيع (١) مردود، وأما على قولهم في الوكيل والمقارض فالبيع ماض. وإنما اختلف هل يعتق عليهما أو يبقى رقيقاً لهما؟ وأما أشهب (٢) فقد نص أنه لا ينقض (٣) ويباع عليه مخافة بلوغ الولد فيعتق عليه. واعترض هذا بعض الشيوخ (٤) وقال: لا يلزمه عتقه وإن بلغ؛ لأن غيره اشتراه. وليس هذا بشيء، وإنما يصح هذا على القول: إن البيع غير منتقض، وإلا فنحن نعتقه عليه بالميراث فكيف بملك تقدم! وقول سحنون آخر الباب: "وكذلك العبد الذي قدمناه"، ساقط في كثير من الروايات ولم يكن في كتاب ابن سهل (٥). وأدخله ابن أبي زمنين من غير "المدونة". وكان في كتاب ابن عتاب من كتاب [إسحاق] (٦).

стр. 1171

وقول النخعي (١) في الذي قال لأمته: "إن ولدت غلاماً فأنت حرة فولدت جارية وغلاماً، فهما عبدان وهي حرة". كذا روايتنا وكذا رواها ابن أبي زمنين. قال: ومعناها أن الجارية ولدت أولاً. وجاء في بعض الروايات (٢) مبيناً: "ثم غلاماً"، وكذا في كتاب ابن سهل. وقوله (٣): "أرأيت لو أن رجلاً قال لأمته: ما في بطنك حر، ولها زوج ولا يعلم أنها حامل، فجاءت بولد لأربع سنين: لا يعتق عليه من هذا إلا ما كان لأقل من ستة أشهر". قال يحيى: قال سحنون: ليس من كلام ابن القاسم "ولها زوج"، أنا أصلحته (٤). وانظر قوله (٥): إذا اشترى نفسه من سيده بخمر أو خنزير عليه قيمته. وتأويلهم أنه مضمون (٦). ولو كان معيناً لكسرناه كما قاله ابن مُيسَّر في كتاب محمد (٧) وأصبغ في كتاب ابن حبيب. ومسألة العتق (٨) على مال والاختلاف بين ألفاظه، مبينة في كتاب المكاتب. وقوله (٩) فيمن أعتق عبده بتلاً وعليه، أو على أن عليه مائة: إنها تلزمه. يدل أن مذهبه هنا جواز إجبار السيد عبده على الكتابة وإلزامه ذلك.

стр. 1172

وعليه يدل قوله في كتاب المكاتب (١) في مكاتبة الرجل عبده على نفسه وعلى عبد له غائب: إن ذلك يلزمه ويتبع بها الغائب، شاء أو أبى. وهو قوله في كتاب إسماعيل القاضي (٢) وأن له إجباره. واختاره البغداديون من شيوخنا (٣). وعلى قوله في "أنت حر على أن عليك": إن العبد مخير (٤). ظاهره أنه لا يجبره. والقولان لابن القاسم. وحكاهما معاً منذر القاضي (٥) عن مالك. وحكى ابن حبيب (٦) الخلاف في ذلك أيضاً. وانظر قوله في الباب بعده (٧): "إذا قال السيد: أعتقته على مائة دينار، وقال العبد: أعتقني بغير مال: إن القول قول العبد". فانظر هل هو خلاف لقوله أولاً (٨): إنه يعتق عليه ولا يلزمه المال، ووفاق لقول مالك في المسألة بإلزامه المال لو اعترف أنه قال ذلك وأن المسألة واحدة. وقد أشار بعض شيوخنا إلى أن قول ابن القاسم هنا خلاف لقوله أولاً (٩). وقد تكون المسألتان مختلفتين. وأما ما ههنا شرط عليه أن يدفع

стр. 1173

لي كذا، فلا يختلف في إلزام هذه إذا تقاررا عليه، وأن العبد بالخيار ما لم يلزمه (١). وقوله (٢) في القائل لأمته: إن أديت إلي ألف درهم فأنت "حرة، يتلوم لها السلطان"، ثم قال في الباب بعده (٣): إن أديت ألف درهم إلى ورثتي فأنت حرة، فمات والثلث يحملها أو لا يحملها، قال: ويتلوم لها السلطان على قدر ما يرى ويوزعه عليها. قالوا: ففرق بين ما قاله من ذلك في الصحة وما قاله في المرض وعلى وجه الوصية/ [ز١٩١]. قال سحنون: إن قاله في صحته لم ينجم عليه ويتلوم له بغير تنجيم، فإن قاله في المرض تلوم عليه ونجم عليه (٤) كالوصية. وما في الكتاب في الموضعين يشهد لهذا. ومثله في كتاب المكاتب (٥): "إذا قال المكاتب لعبده: إن جئتني بمائة (٦) فأنت حر: يتلوم له كما يتلوم للحر لو قاله لعبده، ولا تنجم عليه كما تنجم الكتابة". وقوله (٧) في النصراني يدبر عبده أو يكاتبه فيسلم العبد فأراد النصراني فسخ ذلك: "لم أعرض له إذا كان تدبيره قبل أن يسلم العبد". كذا رواية ابن باز. وعند ابن وضاح وابن هلال: إذا كان رده. قال ابن أبي زمنين: ورده أصوب. وهذا على مذهبه في "المدونة" أنه ليس له رده بعد الإسلام على ما جاء مفسراً في "العتبية" (٨). وقد تتأول الروايتان على الصواب وأنهما

стр. 1174

يرجعان إلى معنى واحد. وإنما يك (١) ذلك إذا كان رده وتدبيره كلاهما قبل إسلام العبد؛ فمتى أسلم العبد صار حكماً بين مسلم ونصراني يحكم فيه بحكم الإسلام، بخلاف إذا كان رده أو تدبيره بعد الإسلام. وعلى تخريج أبي محمد عبد الوهاب في المسألة تصح رواية تدبيره أيضاً، وأنه متى كان التدبير قبل إسلام أحدهما فللسيد عنده رده؛ إذ عقوده لا تلزم. واختلف إذا أعتق ثم أسلم العبد على مذهب "المدونة"؛ فذهب بعضهم إلى أن مراده أنه يعتق عليه كالمدبر. وقيل: لا يعتق عليه بخلاف المدبر، وكذا في "العتبية" (٢). وهذا الوجه هو الذي رجح بعض مشايخنا. واختاره اللخمي (٣)، وأن الإسلام لا يؤثر في صحة عقده إلا أن يكون قد بان عنه فيحكم بينهم بإمضاء العتق. وقوله (٤) في النصراني يعتق عبده فيتمسك به أو يدبره: "لا يعرض له إلا أن يرضى السيد بحكم الإسلام فيحكم عليه بحريته"، يدل أن معنى قوله في الطلاق: "إذا حكمونا حكمنا بينهم بحكم الإسلام أنه الطلاق، بخلاف من ذهب إلى غير ذلك. وقد ذكرناه في النكاح الثالث. وقوله (٥): "من مثل بعبده". المثلة بضم الميم وسكون الثاء، وبفتح الميم وضم الثاء، وقيل بضمهما معاً (٦): هي العقوبة. قال الله: ﴿وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ﴾ (٧). والمثلة أيضاً: التمثيل، وهوالمَثْل أيضاً، بفتح الميم وسكون الثاء، وهو التمثيل والنكال. ومنه قوله: وكل مثل في

стр. 1175

الإسلام. والعبد الممثول به هو المفعول به ذلك. قال الحربي: قال أبو عمرو: المثل قطع الأنف والأذن. وقال غيره: هو النكال (١). واختلف أصل (٢) المذهب في المراعى في ذلك مما يوجب العتق، فلم يختلفوا فيما أزال منه عضوا أنه ينقصه ذلك منه وإن قل وكان ظفراً أو سناً، كما نص عليه في كتاب ابن حبيب (٣) أنه يعتق عليه، إلا ما ذهب إليه أصبغ (٤) في السن الواحدة أنه لا يعتق. وكذلك جاء أصلهم فيما فعله به من ذلك مما لا ينقصه شيئاً، ولكنه شوه به صورته وإن كان لنفعه كالكي في الوجه. وعليه يأتي قوله في الكتاب (٥) في كي الفرج: "إذا انتشر (٦)، وساءت منظرته"، وأن هذا عنده كالنقص. وفرقوا بين كي الوجه وغيره (٧)، فلم يجعلوه في كي الجسد يعتق؛ إذ ليس فيه ذلك التشويه، وهو في الوجه تسوية (٨). وانظر قوله في الكتاب (٩): إذا أحرق بالنار من جسده شيئاً أنه يعتق

стр. 1176

- وجعله مثلة ولم يشترط فيه ما اشترط في حرق فرج الأمة من الانتشار والقبح (١)؛ هل يحمل عليه ويكون وفاقاً؟، وهو الأشبه ولهذا فرقوا بين الجسد وغيره في الوسم (٢). أو يكون خلافاً ويكون مراعاته الكي مطلقاً للنهي عن التعذيب بعذاب الله خصوصاً (٣). ويكون تفريقهم على هذا بين الوسم في الوجه والجسد؛ إذ مقصوده منفعة نفسه بالتنبيه على العبد أنه أبَق أو أنه عبد فلان كما جاء في مسائلهم، دون قصد مجرد العذاب والتشويه، فاستخفوه في الجسد/ [ز ١٩٢] لهذا ولم يستخفوه في الوجه لحصول التشويه فيه وإن لم يقصد. ولهذا استخف مالك حلق الرأس واللحية (٤)، لأنه يعود سريعا لهيئته، ويستر الرأس بالعمة والوقاية، وفي الوجه بالتلثم إلى أن يعود. وراعاه المدنيون في العَلِيِّ (٥)؛ لأن تلك المدة التي ينبت فيها - وإن قربت - فيها تشويه على أمثالهم وشهرة فيها، وليس يعود إلى ما كان عليه أولاً إلا في مدة طويلة. وقد أشار فضل إلى أن العلة في ذلك عند مالك أنه ليس من الجسد. وقد اختلف أصحابه فيمن طلق شعر امرأته هل تطلق أم لا؟ وقوله (٦) سَحَلت، بفتح السين والحاء المهملة، فسره في الكتاب: بردت (٧). والمِسحل - بكسر الميم - المبرد. وزِنْباع (٨) بكسر الزاي.

стр. 1177

وسَنْدَر (١)، بفتح السين المهملة وسكون النون وفتح الدال المهملة. ومعنى قوله في الحديث (٢): "وهو مولى الله ورسوله"، قيل معناه أن العتق فيهما سنتهما وحكمهما، ليس بقصد آدمي وعمله. وقد يكون معناه أنهما ناصراه على من فعل ذلك به. وقوله: اللقيط والمنبوذ (٣) وتفريقهما (٤) بين لفظهما. قيل: اللقيط هو الملتقط حيث وجد، وعلى أي صفة وجد في صغره. والمنبوذ: الذي يوجد منبوذاً لأول ما ولد (٥). وقيل: اللقيط: ما التقط من الصغار (٦) في الشدائد والجلاء ولا يعلم له أب (٧). وعلى هذا جاء قول ابن القاسم فيمن قذف اللقيط بأمه وأبيه (٨) حد، ومن قذف بذلك المنبوذ لم يحد (٩). وقال مالك (١٠): ما نعلم منبوذاً إلا ولد زنا، وعلى قائله لغيره الحد.

стр. 1178

وأراد بعض المشايخ (١) أن يخرج من "المدونة" خلاف هذا من قوله في الذي استلحق لقيطاً: إنه لا يلحق به إلا أن يعلم أنه ممن لا يعيش له ولد، وسَمع (٢) قول الناس: إذا طرح عاش. وهذا لا حجة فيه؛ لأن هذا في النادر، وإنما تكلم على ما جرت به العادة أولاً، وفي هذه على نازلة وقعت شدت لها (٣) دلائل. وإلا فالغالب ما قاله أولاً. وقوله (٤) في الذي أجر عبده سنة ثم أعتقه قبلها. جاء في رواية سليمان بن سالم فيها زيادة وهو (٥): وقال أشهب: إذا أعتقه السيد قبل السنة حلف بالله ما أراد عتقه إلا بعد تمام الإجارة، فإن نكل كانت الإجارة للعبد. وقوله (٦) في المقر في مرضه بما فعل في الصحة: "إن قام الذي أقر له وهو صحيح أخذ ذلك منه، وإن لم يقم حتى مرض أو يموت فلا شيء لهم وإن كانت لهم بينة، إلا العتق والكفالة"، يريد إذا كان هذا فيما يحتاج إلى حوز، وأما غيره كالإقرار بالدين لمن يجوز له إقراره، وبالبيع وغير ذلك، فإنه يلزمه إقراره، كانت عليه في الصحة بينة أم لا. وقوله (٧): "إذا شهد شاهد على رجل أنه أعتق عبده بتلا وشهد آخر أنه دبره، حلف مع كل واحد منهما وأبطل شهادته"، ظاهره أنه يحلف يمينين على إبطال شهادة كل واحد. وقد جاء مثل هذا مبيناً في "العتبية" في اختلاف الشاهدين في الطلاق؛ قال: يحلف مع شهادة كل واحد منهما على

стр. 1179

تكذيبه. وفي هذا الأصل من جمع الحقين في يمين واحدة خلاف معروف وتفريق. والاختيار في مثل هذه المسألة ما في "العتبية" وظاهرِ الكتاب من إفراد كل حق بيمين.

стр. 1180

كتاب المكاتب الكتابة مشروعة مندوب إليها، وكانت في الجاهلية فأقرها الإسلام، وهي العتق على أداء مال منجم. واختلفوا: هل تكون حالة؟ وهي مشتقة من الأجل المضروب لنجومها، والكتاب هو الأجل/ [ز ١٩٣] فيها؛ قال الله : ﴿وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ (١)، أي أجل مقدر. ومنه قيل: كاتب عبده، أي وافقه على ذلك. وقد يكون من الإيجاب واللزوم لإلزام هذا العبد أو التزامه ما جعل عليه من المال؛ قال الله تعالى: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ (٢)، أي أوجبها. وقيل: بل من الكتاب الذي يكتبونه بينهم في عقد ذلك. ويقال فيها: كِتابة، وكَتابة وكِتاب، ومكاتبة؛ قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ﴾ (٣)، الآية. وقوله (٤): إذا كاتب عبده على ألف درهم ولم يضرب أجلاً إذا رضي بذلك إنها تنجم عليه على قدر ما يرى. قال ابن القاسم (٥): "والكتابة عند الناس منجمة، فأرى أن تكون منجمة ولا تكون حالة وإن أبى ذلك سيده"،

стр. 1181

ظاهره أن الكتابة إنما تكون منجمة. وإلى هذا أشار الشيخ أبو محمد في "رسالته" (١)، وأن التنجيم على ظاهر كلامه من شرطها وصحتها. وهو قول الشافعي (٢) وأنها لا تجوز حالة. وحكى القاضي أبو محمد (٣) عن متأخري شيوخنا أنها تجوز حالة. وهو مذهب أبي حنيفة (٤)، وهو الذي ارتضاه هو (٥) وغيره من أئمتنا (٦). وقد يحتمل قوله: "والكتابة عند الناس منجمة" الغالب والعرف، فلذلك حكم فيها في المبهمة والوصية بالتنجيم. والقطاعة (٧) - بفتح القاف وكسرها أيضاً (٨) - هي مقاطعة السيد عبده المكاتب على مال يتعجله من ذلك، أو أخذ العوض (٩) عنه معجلاً أو مؤجلاً. وكأنها من قطع طلبه عليه (١٠) بما أعطاه، أو القطع له بتمام حريته بذلك، أو قطع بعض ما كان له عنده من جملته. وهو جائز عند مالك وابن القاسم بكل ما كان وبما لا يجوز بين رب المال وغريمه، عجل العتق بذلك لقبض جميعه أو أخره لتأخير بعضه، عجل قبض ما قاطع عليه أو أخره. وسحنون (١١) لا يجيزها (١٢) إلا بما يجوز بين الأجنبي وغريمه.

стр. 1182

وقوله (١): ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ (٢)، على الندب والترغيب عندنا (٣) لا على الوجوب، خلافاً للشافعي (٤) ومن وافقه أنها على الوجوب. وللناس في ذلك اختلاف كثير منه في "المدونة" ثلاثة أقوال: أحدها أنه "يوضع (٥) عنه من آخر كتابه". وهو قول مالك في الكتاب ومن حكاه عنه من بعض أهل العلم وأنه أحسن ما سمع والذي عليه أهل العلم وعمل الناس بالمدينة، وذكره في الآثار عن ابن عمر (٦). الثاني: قول علي بن أبي طالب: ربع الكتابة (٧). وله قول آخر. الثالث: قول النخعي (٨) إنه أمر لم يختص به السيد، وإنما هو شيء خوطب به هو وغيره بمواساته ومعونته. فهذه الأقوال الثلاثة في "المدونة". وفيها قول رابع أن الخطاب للولاة، يعطونهم من الزكاة التي فرض الله لهم، وهو قول زيد بن أسلم (٩). وقول خامس عن عمر بن الخطاب: يعطيه عند عقد الكتابة من ماله (١٠).

стр. 1183

وقول ابن شهاب (١): "لا تجوز وصية المكاتب في ثلثه"، دليل أن وصية العبد لا تجوز كما ذكر ابن شعبان. ومثله لابن القاسم آخر الكتاب (٢). وقوله في مسألة اللؤلؤ (٣): لأنه لا يحاط بصفته. أشار بعضهم (٤) إلى أنه خلاف قوله بجواز السلم فيه. وليس بشيء؛ لأن السلم يقدر على حصر صفته بأن يذكر جنسه وعدده ووزن كل حبة منه وصفتها، فينحصر الوصف أو ينحصر حبه فيقول: أسلم لك في مائة حبة على صفة هذه وقدرها. وإذا كاتبه على لؤلؤ مبهم تعذر معرفة الوسط منه لتفاوت أجناسه وأجناس وسطه، ولأنه أدنى (٥) تفاوت يزيد في قيمته كثير. فحصر الوسط منه بغير صفة ولا تقدير متعذر على مذهبه، خلاف للوصفاء؛ لأن تباين/ [ز١٩٤] أوساطهم بعضهم من بعض غير بعيد. وهذا الصحيح، خلاف قول غيره في تسويته بين الوصفاء واللؤلؤ. وهم متفقون متى لم يسم لِلؤلؤ عدداً أو وزن جملته أنه لا تجوز الكتابة. واختلفوا إذا لم يسم عدد الوصفاء؛ فقال بعضهم: هو كاللؤلؤ لا يجوز. وقال غيره: يجوز وله كتابة مثله وصفاً (٦). وقوله (٧) في مسألة المقاطع "بإذن شريكه فعجز المكاتب، فإن أحب الذي قاطعه أن يرد الذي أخذ من القطاعة ويكون على نصفه من رقبة العبد فذلك له". بينه بعد هذا أنما (٨) ...........................

стр. 1184

يرد نصف ما أخذ حتى يتواسى (١) مع الذي لم يقاطع. ولو كان الآخر قبض أقل مما قاطع الآخر فإنما يرد عليه بقدر ما يستوي معه، وذلك نصف ما فضله به. وقوله (٢): "غلام يقال له شَرَف"، بفتح الشين المعجمة وفتح الراء، كذا في كتاب ابن عيسى وكذا قيدناه عليه. وسمعناه من ابن عتاب: شَرْفَى (٣)، بسكون الراء وفتح الفاء مقصور. وفي آخر حديثه قال: أصلحك الله، أحسن إلى أم ولدي، إلى آخره، لم يكن عند الإبياني. وثبت للجماعة. قوله في آخر باب العبدين يكاتبان كتابة واحدة فيغيب (٤) أحدهما: وقاله أشهب بن عبد العزيز أيضاً عن مالك. ثبت "عن مالك" لابن هلال وحده. وسقط لغيره (٥). وابن عمار بن عيسى الدؤلي (٦)، بضم الدال وهمز الواو وفتحها.

стр. 1185

وقوله: حتى يُعذِر في شأنه، بكسر الذال، أي يتلوم ويتربص. وقوله (١): "فإن مَلَّح"، بتشديد اللام وآخره حاء مهملة، أي أعيى وضعف (٢) وعجز عن الأداء. "وأخْنى ببعض شروطه" (٣)، أي أفسدها. وخَنَى الدهر: آفاته. وأخنى: أهلك، وهو منه (٤). وشَبِبت (٥)، بفتح الشين وكسر الباء. ابن غَرْقَدة (٦)، بفتح الغين المعجمة وسكون الراء وفتح القاف. والحرث بن نبهان (٧)، بفتح النون أوله. وقوله (٨): من عرض أو فرض - بفتح الفاء - أي عين. ووُسَطاء منهم (٩)، أي بين العالي والدني، بفتح السين. والوسط أيضاً الجيد الرفيع، ووسط الدار والقوم، يسكن ويفتح. وهو لِرِشدة ورَشدة - بفتح الراء وكسرها - الذي هو من نكاح ووطء صحيح جائز.

стр. 1186

وقوله في تحويل (١) العين في العرض الذي على المكاتب على التأخير أو فسخ الدراهم في دنانير إلى أجل: لا بأس بذلك، وذكر قول مالك في العروض (٢) "ولم ير (٣) ديناً في دين، فكذلك في الدنانير والدراهم لا بأس به. قال سحنون: وذلك إذا عجل للمكاتب العتق". كذا في كتاب ابن سهل، وعليه اختصر المختصرون. ولم يكن قول سحنون في كتابي عن ابن عتاب (٤). وموسى بن محمد المدني (٥)، منسوب إلى المدينة. وعبد الله بن يامن (٦)، أوله ياء باثنتين تحتها. وقوله (٧): "إن الحرث بن هشام (٨) كاتب عبداً له"، وأنه رفع إلى عثمان هذا وهم، والحرث استشهد أيام عمر سنة عشرين (٩). قال ابن

стр. 1187

وضاح: أُرَاه عبد الرحمن بن الحرث (١) لا أباه. وقوله (٢): "في كل حِلًّ شيء مسمى"، كذا في روايتنا عن شيوخنا، بكسر الحاء وتشديد اللام. وفي كتاب غيري: في كل أجل. وهما بمعنى. وأراد بالحل هنا حلول الأجل المضروب لذلك. والزَّمِن (٣)، بكسر الميم: الذي أصابته زمانة من مرض أو عذر فعطلت كسبه. والجمع زَمْنى، مثل مرضى، والاسم الزَمانة، بفتح الزاي. وقد زمن الرجل. ولا يقال أزمن إلا من طول الزمان. وجاء في الأصل: أزمن. والغَناء، ممدود مفتوح الغين: الكفاية. "وكان ماله ضامناً" (٤): هو الذهب والفضة، يقال له: مال ناطق إذا كان حيواناً. وصامت للعين. والمراد في هذا الكتاب ما خفي من المال ولم يظهر كالصامت الذي لا ينطق ولا يعرف بمكانه، ولأن العين أكثر ما يمكن إخفاؤه من (٥) غيره. وقوله: للِدُيَّان (٦) - بضم الدال، وتشديد الياء بعدها - أي أصحاب الدين. والجَلاء (٧)، مفتوح الجيم ممدود: الخروج عن الوطن والانتقال منه.

стр. 1188

وقول ربيعة (١): "لا يتخذ/ [ز١٩٥] طفراً"، أي اغتناماً وفرصة (٢). وقوله (٣): وانتظاراً إذا تأخر وانتظر به القضاء. كذا لابن عتاب. وعند ابن عيسى: وانتظار أدآء، ممدود اسماً، وبعده: تأخر وانتظر به القضاء. وقوله (٤): "يخنس نجومه"، بالخاء المعجمة والنون، كذا لابن وضاح في كتاب ابن المرابط. ولغيره: يحبس بالحاء المهملة والباء. ومعنى الأول: يكسر (٥). والثاني: يمنع (٦). وقوله (٧): "وينظر الإمام إلى اللمم من ذلك فيَجبُره" (٨)، أي الشيء اليسير من ذلك. وقوله (٩): "إلى الشطط فيكسره" أي إلى الشيء الزائد فيرده. وزياد، مولى ابن عياش (١٠)، بشين معجمة.

стр. 1189

وقوله (١) في تسور (٢) المكاتب: "وقد أحل الله ذلك حتى يؤدي"، كذا لهم. ولأحمد بن داود: حين يؤدي. وانظر قوله (٣): "إذا كان للمكاتب على سيده دين وحل عليه نجم من نجومه: إنه يكون قصاصاً". نبه بعضهم أنه خلاف ما له في كتاب الصرف من المنع من المقاصة بغير رضاه وما في كتاب العدة. وقد تكلمنا عليه هناك. ومسألة (٤) من أعين في كتابته ففضلت له (٥) من ذلك فضلة إلى آخر المسألة. زاد في كتاب ابن سهل: في بعض روايات "المدونة" - وهي ثابتة في "المبسوط" بنصها، وليست في رواية شيوخنا في "المدونة" ولا في أكثر النسخ التي وصلت إلينا فقال فيها بعد تكرار كلام -: قلت: أفلا يتصدق به؟ قال: لا ولكن يرده إلى أهله إن عرفهم، فإن لم يعرفهم فليتصدق به. قال ابن القاسم: والصدقة أحب إلي إذا لم يعرف أهله من أن يعين (٦) بها مكاتباً. وهذا خلاف قول سحنون (٧): إنها توقف أبداً لأصحابها. ولقول أشهب (٨): إنها تجعل في مكاتبين أو رقاب.

стр. 1190

مسألة العتق على مال؛ اختلف لفظه في الكتاب في بعضها في كتاب العتق وفي كتاب المكاتب في الأسولة والأجوبة، وذلك لاختلاف صور مسائلها. ونحن نفصله (١) على ما قاله شيوخنا ونذكر مواضع الخلاف منها والاتفاق على ما تقتضيه مذاهب شيوخنا بيانا يزيح الإشكال إن شاء الله تعالى؛ فهي خمس مسائل: الأولى: أنت حر وعليك كذا. الثانية: أنت حر على أن عليك كذا. الثالثة: أنت حر على أن تدفع إلي كذا. الرابعة: أنت حر على أن تؤدي إلي كذا. الخامسة: أنت حر إن أديت إلي كذا أو دفعته، أو إذا أديته أو جئت به أو أعطيته، أو متى جئت به أو أديته. فاختلف؛ هل ترجع هذه الصور الخمسة (٢) إلى ثلاث مسائل ترجع إلى ثلاثة أجوبة، أو هي أربع مسائل لها أربعة أجوبة؟ فمذهب معظم الشارحين والمختصرين من القرويين وغيرهم أن مذهب مالك فيها أنها ثلاث مسائل له فيها ثلاثة أجوبة ترجع إلى جوابين بالحقيقة. فالمسألة الأولى قوله: عليك، وعلى أن عليك. وأنهما عنده سواء أعتق العبد على هذا برضاه أو بغير رضاه. فأما: وعليك، فهو نص قوله في "المدونة" (٣) في العتق الثاني على تعجيل العتق فيها. وهو ظاهر قوله في "على أن عليك"، في كتاب المكاتب لقوله: "العتق جائز، والدنانير لازمة للعبد وإن أبى العبد وقال: لا أؤديها". واختصرها بعضهم: كان حراً ويتبع

стр. 1191

بالمال. ومثله في كتاب محمد (١)؛ قال: هو حر وعليه المال، وهو قول سحنون عنه. قال: و"عليك" و"على أن عليك" عند مالك سواء. المسألة الثانية قوله (٢): على أن تدفع إلي كذا، "فلا يعتق عنده حتى يدفع؛ لأنه لم يبتل عتقه إلا بعد أخذ المال"، ولا يعتق العبد إلا أن يقبل ويرضى ويدفع المال (٣). هذا مجموع لفظه في الكتاب على افتراق مواضعه. ومثله في كتاب محمد؛ قال: لأن هذا من ناحية الكتابة (٤). قال بعض شيوخ القرويين (٥): ولم يختلف المذهب في هذا أن العبد بالخيار بين القبول والرد، وأنه إن قبل لم يعتق حتى يدفع المال. وكذلك يجيء على قولهم وعلى مذهبه إذا قال: على أن تؤدي إلي، أو تعطيني، أو تجيئني بكذا؛ كله بمعنى واحد/ [ز ١٩٦] لا يلحق (٦) فيها العتق إلا برضى العبد والمجيء إليه بما قال. وكذا في كتاب محمد الجواب في: على أن تؤدي إلي، لم يعتق حتى يؤدي ويقبل العبد (٧)، وله ألا يقبل (٨)؛ لأنه من ناحية الكتابة. وافهم أن قوله: حتى يؤدي ويقبل، لفظ مكرر مستغنى عن بعضه، فإنه متى ودى فقد رضي وقبل. المسألة الثالثة قوله: إن أديت إلي، أو إذا، أو متى، فهذا عنده من ناحية الشرط لا يعتق إلا بالأداء، كقوله: إن دخلت الدار، لكنه نوع من القطاعة والكتابة، فلهذا منعوه من البيع (٩) حتى يتلوم له الإمام فيؤدي أو يعجزه لحق العبد في ذلك إذا طلب ذلك السيد. وهي بالحقيقة راجعة إلى

стр. 1192

معنى الجواب في قوله: على أن تدفع إلي، أو على أن تؤدي إلي، فمآل الحكم والجواب فيهما واحد؛ لا يعتق إلا بالأداء. وله ألا يلزم ذلك نفسه ولا يقبل ما لزمه (١). هذا مذهب مالك عند هؤلاء في هذه المسائل. ومذهب ابن القاسم عندهم أنها أربع مسائل بأربعة أجوبة؛ يوافق مالكاً منها في الفصل الثالث والرابع من الخمسة (٢) المذكورة أولاً. ويخالفه في الأولى في السؤالين جميعاً. فيلزمه العتق في قوله: وعليك ولا يلزمه المال. ومعناه عندهم إذا كان بغير رضى العبد. فأما إذا كان برضى العبد - وعلى ذلك أعتقه - فيلزمه المال قولاً واحداً. وقد قال في كتاب أمهات الأولاد (٣): "إذا أعتق أم ولده على مال جعله عليها برضاها إنه يلزمها"، فهذا يدلك من قوله أنه إنما لا يلزمها عندها (٤) إذا كان بغير رضاها. وأن العبد لو رضي للزمه المال عنده. وأما قوله: على أن عليك، فلا يلزمه ابن القاسم هنا المال ولا العتق إلا برضى العبد. ويخير العبد في العتق (٥) إن شاءه معجلاً وأدى المال إن كان عنده. أو يتبع به ديناً إن عجز عنه. أو يأبى ذلك فيبقى رقًّا. وأما بعض مشايخ الأندلسيين فذهب إلى أنها ثلاث مسائل - على مذهب ابن القاسم - له فيها ثلاثة أجوبة، في كل جواب لكل مسألة قولان: الأولى (٦) قوله: وعليك. وجوابه فيها في "المدونة" (٧) ما تقدم من نص قوله الذي ذكرناه، خلاف قول مالك وأشهب (٨). وله فيها قول آخر

стр. 1193

مثل قولهما استقرؤوه من آخر كتاب العتق (١) في مسألة اختلاف السيد والعبد إذا قال السيد: أعتقته على مال، وقال العبد: على غير مال فقال: القول قول العبد ويحلف، فلو كان لا يلزمه المال على قوله لم يحلفه له. لكن المسألة عندي محتملة أن يكون السيد ادعى عليه الرضى بالتزام المال، فلا بد من يمينه على قول جميعهم. أو يكون جوابه فيها على مذهب مالك، لا على مذهبه. الثانية قوله: على أن عليك، أو على أن تدفع إلي، فهذان الوجهان عند هذا مسألة واحدة جوابها واحدة (٢)، اختلف فيها قول ابن القاسم أيضاً؛ فقال في الكتاب في قوله: على أن عليك ما تقدم، وقال في قوله: على أن تدفع إلي: العبد مخير - كقول مالك - ولا عتق للعبد إلا بأداء المال، وله ألا يقبل. وقال في "العتبية" (٣) في: أن (٤) على أن عليك: العبد مخير في الرضى بالعتق على ذلك معجلاً، فيلزمه المال ديناً، أو يرد ذلك فلا يلزمه ويبقى رقيقاً. وأن هذين القولين يدخل (٥) المسألتين جميعاً وأنهما عنده واحد. وترجح في هذا التأويل بعض شيوخنا. وعلى تسوية المسألتين واللفظين والعبارتين اختصر المسألة ابن لبابة وقال: قال في العتق الثاني من "المدونة": "إن قال: أنت حر على أن عليك كذا: إنه لا يعتق إلا بالأداء؛ قاله مالك"، ثم قال: وقولك (٦): عليك، خلاف قوله: على أن عليك.

стр. 1194

قال القاضي: وهذا كله كلام ابن القاسم في: على أن تدفع إلي/ [ز ١٩٧]، فعبر ابن لبابة بهذا عن قوله في "المدونة": على أن تدفع إلي (١)، ورآهما سواء، كما قال من ذكرناه. ونحوه في كتاب محمد في قوله: إن جئتني، وإذا جئتني: إنه لازم مثل قوله: على أن عليك؛ قال: ولا يبيعه ولا يهبه حتى يوقفه الإمام (٢). فعد (٣) هؤلاء أن لابن القاسم قولين في كل وجه من هذين الوجهين وأنهما عنده سواء. وأن قوله في هذه في "المدونة" هو قوله في "العتبية" في تلك، وقوله في "العتبية" هو (٤) قوله في هذه في "المدونة". الثالثة قوله: على أن تؤدي إلي. فلم يختلفوا فيها - فيما علمت - أنه لا يعتق إلا بالأداء وإحضار المال. وله ألا يقبل ويبقى رقيقا كما تقدم. ويتلوم له كما قال مالك في: على أن تدفع إلي. وفرق هؤلاء بين قوله: على أن تدفع، وبين قوله: على أن تؤدي. وقال بعض شيوخنا (٥): لا فرق عندي بينهما. وما قاله صحيح لا شك فيه وأنهما مخالفان لقوله: على أن عليك؛ لأن في قوله: على أن تدفع إلي، أو: على أن تؤدي كأنه جعل للعبد اختياراً ونظراً لصرفه الفعل إليه، وذكره عملاً (٦) له وتفويضه في ظاهر اللفظ ذلك إليه. وفي قوله: على أن عليك. وعليك، إلزام لا رأي للعبد فيه ولا نص له على عمل فيه، ولا سيما على القول بإجبار العبد على الكتابة. وكذلك عند جميعهم: إن أديت إلي، وإذا أديت إلي، ومتى أديت، وأخوات هذه الكلمات مثل: على أن تؤدي إلي، الجواب فيها واحد، وأنها من ناحية القطاعة والكتابة.

стр. 1195

هذا تفصيل هذه المسائل، واختلاف الشيوخ في مذهب مالك وابن القاسم فيها على ما تراه. وسنورد في ذلك تفصيلاً آخر نزيد به هذه المسائل بياناً ونذكر ما فيها من خلاف لغيرها: المسألة الأولى قوله: أنت حر وعليك - والعبد (١) غير راض كما قدمناه - فيها ثلاثة أقوال: الأول: قول مالك وأشهب: إلزام السيد العتق معجلاً (٢)، والعبد المالَ بكل حال؛ معجلاً إن كان موسراً، وديناً إن كان معسرا. وقد تأوله بعضهم أيضاً من المسألة (٣) الأخرى كما قدمناه. الثاني: مشهور قول ابن القاسم (٤) وقول ابن المسيب إلزام السيد العتق على ما تقدم، وإسقاطه المال عن العبد. الثالث: قول عبد الملك (٥) وابن نافع (٦): يخير العبد إن شاء في التزام الدين إن لم يكن عنده المال، وإلا رد ذلك وبقي رقيقاً. المسألة الثانية: قوله: أنت حر على أن عليك. فيها أربعة أقوال: الأول: قول مالك بإلزامهما (٧) العتق والمال، كقوله في الأولى. الثاني: قول ابن القاسم في "العتبية" (٨): العبد مخير في التزام الدين ويعتق، أو رده ويبقى رقيقاً، كقول عبد الملك في الأولى.
следующие страницы →