← Фикх малики

Фикх малики · id 14253

التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة

القاضي عياض

Полный текст (2 448 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

بالمال. ومثله في كتاب محمد (١)؛ قال: هو حر وعليه المال، وهو قول سحنون عنه. قال: و"عليك" و"على أن عليك" عند مالك سواء. المسألة الثانية قوله (٢): على أن تدفع إلي كذا، "فلا يعتق عنده حتى يدفع؛ لأنه لم يبتل عتقه إلا بعد أخذ المال"، ولا يعتق العبد إلا أن يقبل ويرضى ويدفع المال (٣). هذا مجموع لفظه في الكتاب على افتراق مواضعه. ومثله في كتاب محمد؛ قال: لأن هذا من ناحية الكتابة (٤). قال بعض شيوخ القرويين (٥): ولم يختلف المذهب في هذا أن العبد بالخيار بين القبول والرد، وأنه إن قبل لم يعتق حتى يدفع المال. وكذلك يجيء على قولهم وعلى مذهبه إذا قال: على أن تؤدي إلي، أو تعطيني، أو تجيئني بكذا؛ كله بمعنى واحد/ [ز ١٩٦] لا يلحق (٦) فيها العتق إلا برضى العبد والمجيء إليه بما قال. وكذا في كتاب محمد الجواب في: على أن تؤدي إلي، لم يعتق حتى يؤدي ويقبل العبد (٧)، وله ألا يقبل (٨)؛ لأنه من ناحية الكتابة. وافهم أن قوله: حتى يؤدي ويقبل، لفظ مكرر مستغنى عن بعضه، فإنه متى ودى فقد رضي وقبل. المسألة الثالثة قوله: إن أديت إلي، أو إذا، أو متى، فهذا عنده من ناحية الشرط لا يعتق إلا بالأداء، كقوله: إن دخلت الدار، لكنه نوع من القطاعة والكتابة، فلهذا منعوه من البيع (٩) حتى يتلوم له الإمام فيؤدي أو يعجزه لحق العبد في ذلك إذا طلب ذلك السيد. وهي بالحقيقة راجعة إلى

стр. 1192

معنى الجواب في قوله: على أن تدفع إلي، أو على أن تؤدي إلي، فمآل الحكم والجواب فيهما واحد؛ لا يعتق إلا بالأداء. وله ألا يلزم ذلك نفسه ولا يقبل ما لزمه (١). هذا مذهب مالك عند هؤلاء في هذه المسائل. ومذهب ابن القاسم عندهم أنها أربع مسائل بأربعة أجوبة؛ يوافق مالكاً منها في الفصل الثالث والرابع من الخمسة (٢) المذكورة أولاً. ويخالفه في الأولى في السؤالين جميعاً. فيلزمه العتق في قوله: وعليك ولا يلزمه المال. ومعناه عندهم إذا كان بغير رضى العبد. فأما إذا كان برضى العبد - وعلى ذلك أعتقه - فيلزمه المال قولاً واحداً. وقد قال في كتاب أمهات الأولاد (٣): "إذا أعتق أم ولده على مال جعله عليها برضاها إنه يلزمها"، فهذا يدلك من قوله أنه إنما لا يلزمها عندها (٤) إذا كان بغير رضاها. وأن العبد لو رضي للزمه المال عنده. وأما قوله: على أن عليك، فلا يلزمه ابن القاسم هنا المال ولا العتق إلا برضى العبد. ويخير العبد في العتق (٥) إن شاءه معجلاً وأدى المال إن كان عنده. أو يتبع به ديناً إن عجز عنه. أو يأبى ذلك فيبقى رقًّا. وأما بعض مشايخ الأندلسيين فذهب إلى أنها ثلاث مسائل - على مذهب ابن القاسم - له فيها ثلاثة أجوبة، في كل جواب لكل مسألة قولان: الأولى (٦) قوله: وعليك. وجوابه فيها في "المدونة" (٧) ما تقدم من نص قوله الذي ذكرناه، خلاف قول مالك وأشهب (٨). وله فيها قول آخر

стр. 1193

مثل قولهما استقرؤوه من آخر كتاب العتق (١) في مسألة اختلاف السيد والعبد إذا قال السيد: أعتقته على مال، وقال العبد: على غير مال فقال: القول قول العبد ويحلف، فلو كان لا يلزمه المال على قوله لم يحلفه له. لكن المسألة عندي محتملة أن يكون السيد ادعى عليه الرضى بالتزام المال، فلا بد من يمينه على قول جميعهم. أو يكون جوابه فيها على مذهب مالك، لا على مذهبه. الثانية قوله: على أن عليك، أو على أن تدفع إلي، فهذان الوجهان عند هذا مسألة واحدة جوابها واحدة (٢)، اختلف فيها قول ابن القاسم أيضاً؛ فقال في الكتاب في قوله: على أن عليك ما تقدم، وقال في قوله: على أن تدفع إلي: العبد مخير - كقول مالك - ولا عتق للعبد إلا بأداء المال، وله ألا يقبل. وقال في "العتبية" (٣) في: أن (٤) على أن عليك: العبد مخير في الرضى بالعتق على ذلك معجلاً، فيلزمه المال ديناً، أو يرد ذلك فلا يلزمه ويبقى رقيقاً. وأن هذين القولين يدخل (٥) المسألتين جميعاً وأنهما عنده واحد. وترجح في هذا التأويل بعض شيوخنا. وعلى تسوية المسألتين واللفظين والعبارتين اختصر المسألة ابن لبابة وقال: قال في العتق الثاني من "المدونة": "إن قال: أنت حر على أن عليك كذا: إنه لا يعتق إلا بالأداء؛ قاله مالك"، ثم قال: وقولك (٦): عليك، خلاف قوله: على أن عليك.

стр. 1194

قال القاضي: وهذا كله كلام ابن القاسم في: على أن تدفع إلي/ [ز ١٩٧]، فعبر ابن لبابة بهذا عن قوله في "المدونة": على أن تدفع إلي (١)، ورآهما سواء، كما قال من ذكرناه. ونحوه في كتاب محمد في قوله: إن جئتني، وإذا جئتني: إنه لازم مثل قوله: على أن عليك؛ قال: ولا يبيعه ولا يهبه حتى يوقفه الإمام (٢). فعد (٣) هؤلاء أن لابن القاسم قولين في كل وجه من هذين الوجهين وأنهما عنده سواء. وأن قوله في هذه في "المدونة" هو قوله في "العتبية" في تلك، وقوله في "العتبية" هو (٤) قوله في هذه في "المدونة". الثالثة قوله: على أن تؤدي إلي. فلم يختلفوا فيها - فيما علمت - أنه لا يعتق إلا بالأداء وإحضار المال. وله ألا يقبل ويبقى رقيقا كما تقدم. ويتلوم له كما قال مالك في: على أن تدفع إلي. وفرق هؤلاء بين قوله: على أن تدفع، وبين قوله: على أن تؤدي. وقال بعض شيوخنا (٥): لا فرق عندي بينهما. وما قاله صحيح لا شك فيه وأنهما مخالفان لقوله: على أن عليك؛ لأن في قوله: على أن تدفع إلي، أو: على أن تؤدي كأنه جعل للعبد اختياراً ونظراً لصرفه الفعل إليه، وذكره عملاً (٦) له وتفويضه في ظاهر اللفظ ذلك إليه. وفي قوله: على أن عليك. وعليك، إلزام لا رأي للعبد فيه ولا نص له على عمل فيه، ولا سيما على القول بإجبار العبد على الكتابة. وكذلك عند جميعهم: إن أديت إلي، وإذا أديت إلي، ومتى أديت، وأخوات هذه الكلمات مثل: على أن تؤدي إلي، الجواب فيها واحد، وأنها من ناحية القطاعة والكتابة.

стр. 1195

هذا تفصيل هذه المسائل، واختلاف الشيوخ في مذهب مالك وابن القاسم فيها على ما تراه. وسنورد في ذلك تفصيلاً آخر نزيد به هذه المسائل بياناً ونذكر ما فيها من خلاف لغيرها: المسألة الأولى قوله: أنت حر وعليك - والعبد (١) غير راض كما قدمناه - فيها ثلاثة أقوال: الأول: قول مالك وأشهب: إلزام السيد العتق معجلاً (٢)، والعبد المالَ بكل حال؛ معجلاً إن كان موسراً، وديناً إن كان معسرا. وقد تأوله بعضهم أيضاً من المسألة (٣) الأخرى كما قدمناه. الثاني: مشهور قول ابن القاسم (٤) وقول ابن المسيب إلزام السيد العتق على ما تقدم، وإسقاطه المال عن العبد. الثالث: قول عبد الملك (٥) وابن نافع (٦): يخير العبد إن شاء في التزام الدين إن لم يكن عنده المال، وإلا رد ذلك وبقي رقيقاً. المسألة الثانية: قوله: أنت حر على أن عليك. فيها أربعة أقوال: الأول: قول مالك بإلزامهما (٧) العتق والمال، كقوله في الأولى. الثاني: قول ابن القاسم في "العتبية" (٨): العبد مخير في التزام الدين ويعتق، أو رده ويبقى رقيقاً، كقول عبد الملك في الأولى.

стр. 1196

الثالث: قول ابن القاسم على رأي بعضهم (١): إنه مخير بين القبول - ولا يعتق إلا بالأداء - أو الرد ويبقى رقًّا. على جوابه في "المدونة" في: أن على (٢) أن تدفع إلي وتسويتهم بين اللفظين (٣). الرابع: قول أصبغ (٤): لا خيار للعبد ولا عتق حتى يدفع المال، فكأنه عنده من باب الشرط. المسألة الثالثة: قوله: أنت حر على أن تدفع إلي، فيها ثلاثة أقوال: الأول: تخيير (٥) العبد في أن يقبل ويلزم (٦) المال، ولا يعتق إلا بأدائه. أو يرد ويبقى رقًّا. وهو قول مالك وابن القاسم في "المدونة"، وقول جميعهم على ما ذكره بعضهم (٧) من أنهم لا يختلفون في ذلك. الثاني: قول ابن القاسم في "العتبية": في: على أن عليك، وقول بعضهم (٨): هو سواء. وعلى أن تدفع ويخير العبد في الرضى بالعتق معجلاً ويلزمه المال ديناً، أو يرد ذلك فيبقى رقيقاً على ما فسرناه. الثالث: تخريج بعض شيوخنا (٩) أنه متى دفع العبد المال كان حرًّا، شاء العبد أم أبى، يريد: وللسيد إجباره على دفعه. قال: وهذا على/ [ز ١٩٨] القول بإجبار السيد عبده على الكتابة.

стр. 1197

المسألة الرابعة: أنت حر على أن تؤدي إلي. الجواب فيها باتفاق أن العبد لا يعتق إلا بالأداء، وله أن يرد ولا يقبل. ويتخرج فيها القول الآخر المخرج فوق هذا. وفرق بعضهم بينها وبين: أن تدفع إلي، كما قدمناه. وبعضهم سوى بينهما. وهو الصحيح (١) لتفويض التخيير للعبد بقوله: تدفع وتؤدي. المسألة الخامسة: قوله: إن أديت إلي، أو أعطيتني، أو جئتني، أو إذا، أو متى، وشبه ذلك. فظاهره في الحكم في العتق ومآلِ الأمر إلى (٢) أنه لا فرق بين ذلك وبين قوله: على أن تدفع إلي، وعلى أن تؤدي إلي، وأنه لا يلزمه العتق إلا برضاه ودفعه ما لزمه، وأن له أن لا يقبل ذلك ويبقى رقيقا. ويدخله من التخريج الإجبار على الأداء على ما تقدم. وعبر بعضهم عن هذه الألفاظ بقوله: على أن تؤدي لي (٣) إذ (٤) اعتقد التسوية بينهما. ولا فرق في مآل الحكم في ذلك، وإن اختلفت عبارته عن المسألتين في الكتاب وغيره، لكنه يختلف: هل هو تفويض في: "إن"، و"إذا"، و"متى"، وللعبد ذلك وإن طال الزمان، وهو قول مالك في "المبسوطة" (٥)؛ قال: له ذلك ما دام في ملكه وإن طال زمانه، ويلزم ذلك ورثته من بعده، قاله في: إذا، ومتى، وإن. قال ابن القاسم: ولا سبيل إلى بيعه في هذه الوجوه ولا هبته حتى يوقف عند الإمام ويتلوم له أو يعجزه. ومثله له في "المدونة" على قياس قول مالك. وفي "العتبية": متى طال ذلك لم يلزم السيد ما جاءه به. ونحوه للمخزومي في "المدنية" (٦) و"المبسوطة".

стр. 1198

ومذهب سحنون أنه متى قاما من المجلس فلا حرية للعبد وإن جاءه بالمال. وقوله: "ليس للسيد أن يبيعه حتى يوقفه السلطان"، معناه أن العبد رضي بالتزام ذلك والعتق عليه، ولهذا قال: وليس للعبد أن يُطول بالسيد، يعني في الأجل في طلب المال، ولا يدع السلطان السيد يتعجل بيعه حتى يتلوم له. ولهذا شبه بعده المسألة بالتلوم في القطاعة. والقطاعة إنما هي بمراضاة العبد وقبوله ذلك. ولهذا قال في كتاب المكاتب: "وأرى أن يصنع في هذا ما يصنع في الكتابة ويتلوم له، ولا تنجم كما تنجم الكتابة". وقوله (١) في الرجل يكاتب عبدين له وأحدهما غائب فأبى الغائب وقال الآخر: أنا أؤدي؛ قال: "يمضي على كتابته، فإن أداها عتق الغائب ولم يلتفت إلى إبائه ويكون مكاتبا مع صاحبه، ويرجع عليه صاحبه بحصته من الكتابة، لأنه قد دخل معه فيها، شاء أو أبى. وقاله أشهب"، ثم شبهها بمسألة (٢) من أعتق عبده على أن عليه كذا فأبى العبد "إن العتق جائز، والدنانير لازمة" (٣). قال فضل بن سلمة وغير واحد من الشيوخ المتقدمين والمتأخرين: هذا دليل على إجبار السيد عبده على الكتابة، وهو الذي لابن القاسم في "سماع" أصبغ. وفي "مختصر" أبي محمد لابن القاسم خلافه أنه لا يلزمه (٤). وقد ذكرنا اختلاف قول مالك وأصحابه فيها قبل في العتق. قال فضل: فأما أشهب فإنما اعتل في التفريق ما بين مكاتبة الحاضر مع الغائب وبين مكاتبة الحاضر وحده كرها، بأن الحاضر له أن يعجز نفسه إذا كان وحده فلا يكاتب إلا برضاه، والآخر ليس له ذلك دون الغائب. وفي "النوادر": "إذا

стр. 1199

لزم (١) عبيده (٢) الكتابة بكذا وكذا، فلم يرض أحدهما فذلك يلزمه عند ابن القاسم، وكذلك لو كان أحدهما غائبا. وقاله أصبغ على الاستحسان والاتباع. وكذلك عندي العبد الواحد يلزمه سيده/ [ز ١٩٩] الكتابة وينجمها عليه فيأباها، فإنها تلزمه أحب أو كره. ولا حجة له إلا لعجز ظاهر" (٣). وقول يحيى (٤) بن سعيد في الذي يعتق شقصاً له من مكاتب: "فإنما يترك له نصيبه من المال ولم يفك له رقاً، فإن عجز المكاتب فإن الناس اختلفوا في حظ المعتق منه؛ فقال ناس: يجوز (٥) حظه فيه عتيقاً ولا يكلف تمام عتقه؛ لأنه إنما كان ترك له يومئذ ذهباً (٦) كانت (٧) له عليه. وقال آخرون: يكون للمعتق حظه في العبد إذا عجز" إلى آخر المسألة. كذا في كثير من الأصول، لكنه خط عليه فيها، وكذلك خط عليه في كتاب ابن عتاب. والذي عنده في "الأم" وعند القاضي أبي عبد الله (٨) ما هذا نصه: "فإن الناس اختلفوا فيه؛ فقال ناس: يكون للمعتق حظه في العبد إذا عجز" إلى آخر المسألة. لا غير؛ لم يذكر قولاً آخر. وخالد بن إلياس العدوي (٩)، كذا في كثير من النسخ وفي أمهات

стр. 1200

شيوخنا. وفي بعض النسخ: خالد بن إياس، وكذا في كتاب ابن المرابط. قال الأصيلي: وإلياس هو الصواب (١). وانظر قول سحنون (٢) في بنت المكاتب إذا ولدت فوطئ السيد البنت السفلى: فهي بحالها معهم إلا أن ترضى ويرضون بإسلامها إلى السيد وتكون أم ولد، ويوضع عنهم من الكتابة مقدار حصتها. قال سحنون (٣): "ويكون من معها في الكتابة ممن يجوز رضاهن؛ فإن كانت في قوتها وأدائها ممن ترجى نجاتهم بها ويخاف عليهم - يعني العجز - إن رضوا بإخراجها لم يجز". قال القاضي ﵀: هذا وفاق وتفسير. وعليه تحمل مسألته في عتق أحد المكاتبين برضى بقيتهم. وكله خلاف قول غيره وقولِ ربيعة أنه لا يلتفت إلى رضاهم؛ لأنا لا ندري ما تصير إليه حالهم؛ فابن القاسم وسحنون اعتبروا حالهم الآن عند وقوع نازلتهم ولم يعتبروا ما يتوقع. وربيعة وغيره اعتبروا ما عساه أن يتوقع في المآل وإن لم يكن في المعتق رجاء ولا خوف الآن. وقول ربيعة (٤) وعبد العزيز (٥) إنهما كانا يريان بيع كتابة المكاتب لا تجوز. موقوف في كتب شيوخنا. وثبت في بعض النسخ، وصحت في رواية سليمان بن سالم وغيره. وإلى مذهبهما ذهب محمد بن لبابة في

стр. 1201

"منتخبه" (١)، وذهب أيضاً إلى ظاهر مذهب يحيى بن سعيد (٢) في جواز بيع رقبة المكاتب برضاه، عجز عنده أو لم يعجز. ولم تأت مبينة في رواية يحيى. وقد تأوله بعض أصحابنا أنه إنما باعه لأنه عجز. وقوله في المكاتب يكاتَب وله أمة حامل: إنه (٣) لا يدخل في الكتابة. زاد في كتاب محمد: إلا أن يشترطه (٤) سيده (٥). وذكر فيها هناك خلافاً لأشهب ولم يفسره فانظره. وقوله (٦) في حديث بكير: إنه سمع عبد الرحمن بن القاسم وابن قسيط (٧) استفتيا في رجل كان له مكاتب فقال له رجل: "أبتاع منك ما على مكاتبك هذا بفرض مائتي دينار". كذا في بعض الروايات بالفاء. وفي أصول شيوخنا (٨): "بعرض مائتي دينار"، بالعين. قالا (٩): "لا يصلح هذا إذا ذكر فيه ذهب وورق، لكن يأخذه بعرض ولا يسمي، فليس به بأس". معناه: سمى العرض على أن يأخذ عوضه ذهباً، يعني وما على المكاتب ذهب. قول بعض الرواة (١٠) في الشريكين في العبد يكاتب كل واحد منهما

стр. 1202

نصيبه بعد الآخر والذي كاتباه عليه مختلف، وأجلهما مختلف، مثل أن يكاتبه أحدهما بمائة إلى سنتين، والآخر بمائتين (١) إلى سنة، إلى آخر المسألة. ثابتة في روايتنا. وسقطت من رواية يحيى بن عمر وليست في رواية إسحاق بن إبراهيم من الأندلسيين. وثبتت عند الدباغ ويحيى بن أيوب (٢) من القرويين، وابن وضاح من الأندلسيين. ولم يقرأها ابن أبي سليمان ولا أحمد بن خالد (٣). وهو كلام عبد الملك بن الماجشون. وقول ابن القاسم (٤) في الحجة على المسألة آخر الباب: "لم يكن يجوز لأحدهما أن يأخذ/ [ز ٢٠٠] منه شيئاً دون صاحبه لاختلاف الحرية بلا قيمة. كذا لشيوخنا؛ بالخاء والفاء. ولغيرهم: اجتلاب، بالجيم والباء. وقوله: واذا به الذي يفتح له عتقه، كذا في أصول شيوخنا. ويروى: يبيح. وقوله (٥): "يأخذ هذا بنجوم، ويأخذ هذا بخراج، فأحدهما لا يدري يوم أذن له". كذا في أصول شيوخنا. وفي بعض الروايات: فيأخذ ما لا يدري يوم أذن له. وتأمل قوله في النصراني (٦) يعتق عبده أو يكاتبه فأراد تغيير ذلك: "لم أعرض له إلا أن يسلم العبد". دليله أنه متى أسلم لم يكن له نقض ذلك؛

стр. 1203

لأنه حكم بين مسلم ونصراني. ولم يفرق هنا إن لم يسلم بين بينونته عنه أم لا، خلاف ما له في "العتبية" (١) وما قاله الشيوخ. وقد تقدم في العتق من هذا الأصل وفي النكاح الثالث. وقوله (٢) في أم ولد النصراني تسلم: "وأكثر الرواة يقولون: تكون موقوفة إلى أن (٣) يسلم فيطأها". ثبتت لابن وضاح. وسقطت لغيره. ولم تكن في كتاب ابن المرابط. وقوله في المكاتب (٤) يغنمه أهل الحرب أو يأبق إليهم ثم يغنمه المسلمون: يرد إلى ربه إن علم، فإن عرف أنه مكاتب ولم يعرف سيده أقر على كتابته وبيعت وكانت فيئاً للمسلمين. ظاهره [أنه متى لم يعرف] (٥) عين ربه. وإن عرف أنه لمسلم وعرف بلده أنه يُقْسَمُ. وهذه أبين مما في كتاب الجهاد في المتاع إذا لم يعرف ربه؛ لأنا ها هنا قد نتوصل إلى معرفة بلده واسمه من المكاتب نفسه. ولأنه قد يتوصل من المكاتب لمعرفته عين ربه وإن سماه وجهل اسمه لاشتراك الناس في الأسماء. وهو خلاف ما ذهب إليه عبيد الحفناوي (٦) وإبراهيم بن أبي الفياض البرقي (٧) أنه لا يقسم حتى يوجه إلى البلد ويبحث عنه. وخلاف ما ذهب إليه محمد فيما جهل ربه وبلده أنه كاللقطة توقف؛ فإن لم يوجد من يعرفه قسم (٨).

стр. 1204

وقوله (١) في الرجل يكاتب عبده على أن السيد أو العبد بالخيار يوماً أو شهراً: إنه يجوز. جعل الخيار في الكتابة بخلاف الخيار في البيع في ضرب الشهر في العبد. ومذهبه عندهم في الكتابة أنه سواء كان الأجل قريباً أو بعيداً، بخلاف الخيار في البيع؛ لأن العلة في البيع (٢) مخافة الزيادة للضمان، وبقاء المعين يقبض إلى أجل ليبقى في ضمان بائعه ويزاد لذلك في ثمنه، وهنا العبد في ضمان مالكه على كل حال. وحكى فضل عن أشهب: إن طال أجل الخيار جداً فسخت الكتابة إلا أن يترك الخيار مشترطه. وظاهره خلاف قول ابن القاسم، لكن حكى سحنون عن أشهب مثل قول ابن القاسم. فانظر هل يوافق ابن القاسم في الشهر ونحوه، ويخالفه فيما زاد؟ وهو دليل قوله: إن طال جداً. وهو المفهوم من غرض ابن أبي زمنين. وقوله (٣) في اختلاف المتبايعين: "إن كان المشتري قبض السلعة وبان بها فالقول قوله". جعل بعض الشيوخ قوله: وبان بها، قولاً مفرداً، غير قوله بمجرد القبض. وقد بيناه في السلم الثاني. وقول أشهب (٤): يدخل مع المكاتب من اشتراه من قرابته الولد والوالد، ولا يدخل الأخ (٥). حمله اللخمي (٦) على أنه لا يدخل الجد عنده. وقول ابن نافع: "لا يدخل إلا الولد قط (٧) إذا اشتراهم بإذن السيد". وقال (٨) في غير "المدونة": اشتراهم بإذن السيد أم لا. ظاهره خلاف "المدونة".

стр. 1205

وحمله بعضهم على الوفاق باستدلاله لأن له أن يستحدثهم في كتابته (١)، فإذا اشتراه فكأنه استحدثه ولا يحتاج إلى الإذن وفي الاستحداث، فكذلك في الشراء. وانظر قوله (٢): "إذا أراد أن يشتري المكاتب أمة كان تزوجها وهي حامل: إنه ليس لسيده أن يمنعه شراءها، ولا تكون أم ولد إلا بإذن سيده بشرائها" فجعل السكوت هنا ليس بإذن؛ لأنه لو كان إذناً كانت به أم ولد وهو قد علم بشرائها، وليس له منعه من ذلك. فدل أن إذنه هنا إنما/ [ز ٢٠١] يكون صراحاً (٣). وقوله (٤): "استسرَّ وليدة"، أي اتخذها سُرية، أي جارية للوطء، والسر النكاح (٥). وقوله (٦): "اجترموا جريمة"، أي: جنوا جناية، والجرم الجناية. وآخر باب (٧) "في المكاتب يموت ويترك أم ولد" ولم (٨) يكن عند ابن وضاح، وتم الكتاب عنده قبله.

стр. 1206

كتاب المدبر (١) التدبير عقد عتق مقيد بموت العاقد. وله أحكام خالف فيها العتق إلى أجل والوصية [بالعتق] (٢) بعد الموت. وهو مأخوذ من العتق بعد موت المعتق وإدبار الحياة عنه. ودبر كل شيء: ما وراءه، بسكون الباء وضمها. والجارحة، بالضم لا غير. وأنكر بعضهم الضم في غيرها (٣). فمتى نص على لفظ التدبير أو قال: هو حر عن دبر مني فهذا حكمه، ما لم يقيد ذلك بما يزيله عن سنته بقوله (٤): ما لم أغير ذلك، أو أرجع عنه، أو لم أنسخه بغيره، أو أحدث فيه حدثاً. فهذا له حكم الوصية. ومتى كان العتق بلفظ الوصية ولم يذكر لفظ التدبير فليس له حكم التدبير، إلا أن يقيده أيضاً بصفة التدبير وسنته، كقوله: إذا مت فعبدي فلان حر، لا يغير عن حاله، أو لا مرجع لي فيه ومثل هذا. فهذا له حكم التدبير. وأما إن قال ذلك مجرداً: عبدي حر إذا مت، أو متى مت، أو بعد موتي، فله نيته في ذلك من تدبير أو وصية. فإن عري عن ذلك فابن القاسم (٥) يراها

стр. 1207

وصية حتى ينوي التدبير. وأشهب (١) يراه تدبيراً حتى ينوي الوصية أو يقارنه ما يقتضيها، من كونها لسفر أو في مرض أو تجديد وصية ونحوها (٢). وكذلك اختلف إذا قيد تدبيره بشرط كقوله: إن مت في سفري أو مرضي، أو في هذا البلد، أو إذا قدم فلان فأنت مدبر، هل هي وصية له الرجوع فيها؟ - وهو قول ابن القاسم في "سماع" أصبغ (٣) إلا أن يكون قصد التدبير - وله في كتاب محمد بن المواز (٤) وابن سحنون (٥): هو تدبير لازم. وقاله ابن كنانة (٦). وذكر في الكتاب (٧) جواز رهن المدبرة ورهن جنينها (٨)، واحتج بأن "ذلك لا ينقصها من عتقها شيئاً وإن مات سيدها" فاعلم أنه إنما يجوز ارتهانها على وجهين: إما في غير ابتداء سلف وابتداء عقد بيع، بل تطوع بالرهن، أو برضى من المرتهن أن يأخذها عوضاً عن رهن آخر، فهذا جائز لا اعتراض فيه؛ لأنه إن حل أجل دينه والسيد حي عديم، والدين بعد التدبير، لم تبع وبقيت رهناً إن شاء المرتهن إلى موت السيد أو ملائه. وإن كان الدين قبل التدبير بيعت فيه وكان أحق بها، فلا علة هنا تمنع من الرهن وإن كان إنما رهنها في نفس عقد بيع؛ فإن كان الدين قبل التدبير جاز ذلك قولاً واحداً؛ لأنها في كل حال بحلول الدين أو بموت السيد تباع فيه،

стр. 1208

والمرتهن أحق بها. وإن كان الدين بعد لم يجز للغرر؛ إذ صاحب الدين لا يدري متى يقبض دينه، وهو إنما يرجو قضاءه من رهنه أو ملاء السيد، فلا يدري هل يحل أجله قبل موت السيد وهو ملي فيأخذه لأجله، أو وهو عديم وهو لا يقدر على بيع الرهن فينتظر وفاة السيد لبيعه؟. وعلى هذا الوجه تأول بعض شيوخنا (١) قول أشهب في منعه رهن المدبر. وعلى ما تقدم يجب أن يتأول إطلاق إجازة مالك وابن القاسم لرهنه. ويكون هذا كله غير اختلاف منهم، بل كل منهم تكلم على وجه لم يتكلم عليه الآخر. وتأول أبو محمد وأبو عمران قوله في جواز رهن ما دبر جنينها (٢) أنما ذلك إذا كان الدين متقدماً لا متأخراً؛ إذ لا يجوز له أن يعرض المدبر للبيع، ومعنى/ [ز ٢٠٢] ذلك أنها تباع بجنينها. وهذا كما تراه لو لم يرهنها لكان هذا الحكم؛ إذ ليس تدبير ما في بطنها بأقوى من عتقه. ونحن نبيعها للغرماء بما في بطنها ولو أعتقه فلم يزد الرهن هنا حكماً، اللهم إلا أن يقال: إن هذا مستقل (٣) الصورة في التدبير، وإن الرهن فيه تصرف يشبه البيع، فيكون هذا على وجه الكراهة لا على الإيجاب في المنع، ويلزم هذا كله في رهن كل مدبر. ويحمل عليه ظاهر قول أشهب في منع رهن المدبر مطلقاً، خلاف ما تأوله من ذكرناه قبل والله أعلم. وقول يحيى بن سعيد في المدبر (٤) "إذا مات سيده: ماله له، وولده من أمته لورثة سيده، لأن ولده ليس من ماله"، ظاهره الخلاف. وقد ذهب عمر بن عبد العزيز وجابر بن زيد وعطاء (٥) أن ولد المدبرة غير مدبرين،

стр. 1209

مملوكون (١) لسيدها. وهو أحد قولي الشافعي (٢)، فيشبه أن يحيى ذهب إلى هذا. وهو قول عطاء (٣) أيضاً في ولد المدبر من أمته إن لهم حكم أمهم. وهو قول ابن عمر (٤) والليث والأوزاعي والزهري (٥). فهم على هذا مال للسيد انتزاعهم في صحته. وقد تأول بعض شيوخنا (٦) قول يحيى أنه في أولاده قبل التدبير. فيكون وفاقاً لمذهب مالك، والله أعلم. وقوله (٧) في الذي كاتب عبده ومدبره، فمات السيد وخرج بعض المدبر من ثلثه: إنه يسعى مع صاحبه في بقية الكتابة إلى آخر المسألة، ثم قال: "وإنما يسعى من المدبر ما بقي فيه من الرق"، صحت هذه الزيادة لابن وضاح وحده، وليست في كل الروايات. ولم يذكرها ابن أبي زمنين ولا غيره من المختصرين. وقول أشهب (٨): "لا يجوز عقد كتابة عبدين أحدهما مدبر" إلى آخر كلامه. سقطت في كتاب ابن عتاب لغير ابن وضاح. وهي ثابتة لأكثر الرواة من القرويين وغيرهم. وقوله في المدبر (٩) يقع "في المغانم إذ عرفوا سيده، أو أنه لأحد من المسلمين بعينه". كذا في كتب شيوخنا. وسقطت لفظة "بعينه" في بعض الروايات. وقد نبه عليها ابن أبي زمنين وقال: سقطت في أكثر الروايات.

стр. 1210

وبسقوطها تصح المسألة؛ لأن حكم المدبر إذا علم به في المقاسم - وإن لم يعرف ربه - خلاف العبد الذي ليس بمدبر؛ لا يقسم ويؤاجر. بذلك فسرها سحنون. قال القاضي: ومما يدل أن الصواب سقوطها أنه كلام مكرر؛ لأن قوله قبل: "إذا عرفوا سيده"، يغني عن قوله: "إن عرفوا أنه لرجل بعينه"، فدل على سقوط: عينه. ويأتي قوله (١): "فإن لم يعلموا حتى اقتسموه" أي لم يعلموا أنه مدبر. وقول بعض الرواة (٢) في مسألة النصراني يشتري مسلماً ويدبره: "لا يجوز اشتراء النصراني لمسلم؛ لأني لو أجزت له اشتراءه ما بعته عليه، ولكن لما لم يجز له ملكه ابتداء لم يجز له شراؤه". قال ابن أبي زمنين: معناه أن البيع يفسخ وينقض التدبير. قال القاضي: قال بعض شيوخنا: لأنه إذا لم يجز شراؤه فكأنه دبر عبد غيره. وتأول أكثرهم قول غيره على تعجيل العتق كما نص عليه في مسألة (٣): إذا أسلم مدبره. وفيها تكلم غيره في تبتيل حريته. ولأنه منع نفسه بالتدبير من بيعه. ولم يتكلم على المسألة الأولى في التدبير، وإنما تكلم في الشراء مجرداً بغير تدبير. ولو كان كلامه وجوابه على الوجهين لكان تناقضاً؛ لأنه قال في أول الكلام (٤): "لو أجزت شراءه ما بعته عليه"، أي لتركته له ملكاً وواجرته له كما يقول ابن القاسم في التدبير. ثم قال آخراً في مسألة: إذا أسلم عبده فدبره (٥)، "فلما منع نفسه بالتدبير من البيع". فلو رد المسألة على الأولى لكان ظاهر كلامه أنه يبيعه عليه في مسألة الشراء إذا لم يدبره فتأمله فإنه دقيق المعنى. وقد وجدت في

стр. 1211

بعض النسخ تمام قول بعض الرواة عند قوله: / [ز ٢٠٣] لم يجز له شراؤه. ثم قال: وقال غيره: وإذا أسلم عبده ثم دبره. فانظره (١). وقوله (٢): استباع سيده، أي طلب منه البيع. وقوله (٣): تشبث بنصيبه، بشين معجمة وآخره تاء مثلثة، قبلها باء بواحدة: أي تمسك كما جاء في الرواية (٤) الأخرى.

стр. 1212

كتاب أمهات الأولاد لأمهات الأولاد من ساداتهن الأحرار حكم الحرائر في ستة أوجه، وحكم العبيد في أربعة أوجه. فلا خلاف عندنا أنهن لا يبعن في دين ولا غيره. ولا يرهن. ولا يوهبن. ولا يؤاجرن. ولا يسلمن في جناية. ولا يستعين (١). وأما ما حكمهن فيه حكم العبيد ففي انتزاع أموالهن - لكن ما لم يمرض السيد -. وفي إجبارهن على النكاح، في أحد القولين (٢). وفي استخدامهن، لكن خفيف الخدمة مما لا يلزم الحرة. وأن لسادتهن فيهن من الاستمتاع ما لهم في الإماء. وأما ولدها من سيدها فلا خلاف أنه حر. وأما ولدها من غير سيدها قبل حملها من سيدها فلا خلاف أنه عبد. وأما ولدها من غير سيدها بعد كونها أم ولد فاختلف فيه على ثلاثة أقوال: ربيعة يقول (٣): هو حر كولدها من سيدها. والزهري يقول (٤): هو عبد

стр. 1213

كما (١) ولدته قبل ذلك. ومالك يقول (٢): هو بمنزلتها؛ يعتق من رأس المال. لكنه يخالفها في وجوه منها: جواز استخدامه واستئجاره (٣). وقوله (٤): "كل من أقر بوطء أمة له فجاءت بولد لما يشبه فهو ولده إلا أن يدعي استبراء". قال في موضع آخر: بحيضة فهو مصدق. ظاهره بغير يمين (٥). وهو مذهب (٦) كتاب محمد (٧) وظاهرُ كتاب طلاق السنة من قوله: لا لعان فيه، واللعان يمين. وقال محمد بن مسلمة (٨): إن اتهم حلف، فإن نكل لحق به الولد ولم ترد اليمين. وهو مذهب عبد الملك ومطرف وعيسى (٩) في إلزام اليمين. ورواه أشهب (١٠) عن مالك. وقد اختلف في الأصل؛ فالمغيرة (١١) لا يرى نفيه بالاستبراء جملة في قوله الأول، وإليه مال بعض متأخري شيوخ القرويين (١٢). وابن الماجشون (١٣)

стр. 1214

يقول: لا تستبرئ (١) بأقل من ثلاث حيض، وإليه رجع المغيرة (٢). وقول أشهب (٣): "ألا ترى أن الرجل يتزوج المرأة ثم يطلقها قبل الدخول ويزعم (٤) أنه لم يمسها فالطلقة بائن، ولا يجوز له ارتجاعها إلا بنكاح وولي وصداق، فإن ظهر بالمرأة حمل فادعاه لحق المرأة به وكانت زوجته بغير صداق ولا نكاح مبتدأ"، معناه أن له الرجعة ما لم تلد بغير ولي ولا صداق. وقوله: "عتق اقتراف؛ إنما أعتقته السُّنة" (٥). الاقتراف: الاكتساب، أي لم يعتقه ربه ابتداء من قبل نفسه، إنما أعتقه عليه الحكم. والزنج (٦): صنف من السودان (٧)، بكسر الزاي، ويقال بفتحها أيضاً. والحُملاء (٨): هم الذين يُحْمَلون ويُنتقلون (٩) من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام (١٠). ومعنى "يُسْعِيها" (١١)، أي يخارجها. وهو معنى قوله (١٢): "لأن أمهات الأولاد لا سعاية عليهن".

стр. 1215

وقوله في مكاتبة أم الولد: لا تجوز ويرد المال. معناه عند بعض شيوخنا (١): بغير رضاها، ولو كان برضاها جاز كما قال الأبهري (٢) عن المذهب. ويدل عليه قوله في الكتاب (٣): "إذا أعتقها على أن جعل عليها ديناً بغير رضاها لم يجز"، "وإن كان برضاها فلا بأس به؛ إنما هي بمنزلة امرأة خالعها زوجها بدين جعله عليها. وأم الولد كذلك"، ولأن الحر الأجنبي لم (٤) رضي بمخارجة غيره له لنفسه أو يهب له خراجه وخدمته مدة لجاز. وقد قال مالك في "المختصر" (٥) لا تؤاجر/ [ز ٢٠٤] أم الولد إلا برضاها. وقوله (٦): "من أقر بوطء أمته فجاءت بولد، فأنكر أن تكون ولدته"، كذا روايتنا، وهي رواية أكثر الرواة. وروي عن ابن وضاح (٧): "أن يكون ولده". قال ابن أبي زمنين: والرواية الأولى أصح. وهو كما قال، لأن جوابه ليس على إنكار الولد، بل على إنكار الولادة. وتمثيله لها في الكتاب بمسألة المطلقة (٨) "تدعي أنها أسقطت ولا يعلم ذلك إلا بقولها: الولد (٩) والسقط لا يكاد يخفى على الجيران، وإنها لوجوه يصدق فيها النساء، وهو الشأن. فكذلك مسألتك في ولادة الأمة"، اختلف في تأويلها على المعروف واختلاف قول مالك: فقيل: معناه أنها تصدق بكل حال بحضور الولد، ولأن الولد هنا

стр. 1216

حاضر. وقد بين ذلك في كتاب القذف وغيره. وعليه تأولوا مسألة كتاب الشهادات. وهو قول سحنون (١). وحكاه محمد (٢) عن مالك. وقال ابن لبابة: يحتمل أن يقال معناها أنه في الأمة لا يخفى على الجيران، لكن ما في كتاب القذف يرده (٣) قوله: ولا علم جيرانها (٤) بذلك فالولد به لاحق (٥). وفي كتاب محمد (٦): "إذا أقر بالوطء وقال لها: لم تلدي هذا الولد فقال مالك: لا يخفى على الجيران. وقال مرة أخرى: هي مصدقة. وقال في موضع آخر: هو به لاحق وإن لم يعرف الجيران بها حملاً، ولا لها ولادة ولا طلقاً إذا كان معها الولد. وإن لم يكن معها ولد وقالت: أسقطت أو ولدت، لم تصدق إلا بامرأتين عادلتين على الولادة". وهذا الفصل ما لا يختلف فيه. ومثله بعد هذا في هذا الكتاب وفي كتاب الشهادات. وقال بعض شيوخنا (٧): فإن ادعت على سيدها علما أحلفته وإلا فلا يمين عليه. وقال بعضهم: إن ابن القاسم (٨) يفرق؛ فإذا كان هو المقر بالوطء ولم ينكر فهي مصدقة؛ لأن السيد مقر أنه أودعها الولد، فهي تقول: هذه

стр. 1217

وديعتك. وفي الإنكار للوطء وإقامة البينة عليه لا تصدق (١) إلا بامرأتين على الولادة؛ لأنه غير معترف لها مكذب لبينته (٢). وأبعد هذا آخرون وقالوا: سواء على قوله أقر أو قامت عليه بينة هي مصدقة. وهو ظاهر قول سحنون؛ قال: الجارية مصدقة بكل حال، وساوى بين إقراره وإقامة البينة عليه. وقال بعد هذا: إذا ادعت أنها ولدت من سيدها لم تحلفه، "كما لا يحلف في العتق، إلا أن تقيم رجلين على إقرار السيد بالوطء ثم امرأتين على الولادة، فإذا أقامته (٣) صارت أم ولد، وثبت نسب ولدها إن كان معها ولد إلا أن يدعي استبراء"، فظاهر قوله هنا أنها لا تصدق وإن كان معها ولد إلا بما ذكر من البينة على الوطء والولادة. ومثله في كتاب الشهادات. وقد تكلمنا عليه هناك وحمْلِ بعضهم (٤) له على ظاهره وتخريجه على مذهب سحنون وربيعة في أن شهادات النساء لا تقبل إلا مع وجود الولد لا مع عدمه، وهو خطأ. وقد ذكرنا قبل من فرق بين الاعتراف والبينة ومن سوى، وهو الصحيح. وأن معنى ذكر الولد هنا لصحة نسبه، لا لثبوت كونها أم ولد؛ لأنا إنما نحتاج لإثبات النسب مع وجوده. وتكلمنا عليه أيضاً هناك على دعواه الاستبراء بعد الإنكار وأنه على أحد القولين في هذا الأصل، وأنهما يخرجان من الكتاب من هذه المسألة وغيرها، فانظره هناك. وكذلك نبهنا على اختلاف الرواية في إقامة الشاهد الواحد بالإقرار والمرأتين على الولادة، وسنذكره بعد. مسألة الاستلحاق؛ تحصيل اختلافهم وعباراتهم في الكتاب في

стр. 1218

المسألة أنه إذا ادعى والد ولداً في ملكه أو/ [ز ٢٠٥] ملك غيره وقد ولد عنده أو عند من اشتراه منه، ولم يدعه (١) المشتري وجاء بما يشبه أن يلحق بمدعيه، فإن لم يولد عنده ولا عند من اشتراه منه فقول مالك وابن القاسم في غير موضع (٢): إنه يلحق به ما لم يتبين كذبه. وفي آخر الكتاب (٣): "إذا لم تكن الولادة عنده ولا عند المشترى منه فلا أنقض (٤) صفقة مسلم فيه، أحدث فيها (٥) المشتري شيئاً أو لم يحدثه، ولا يلحق النسب أبداً إلا بأن (٦) تكون أمه أمة له، وولد عنده أو عند من باعه (٧) منه ولم يجزه (٨) بنسب، أو كانت عنده زوجة بقدر ما يلحق فيه الأنساب، وإلا فلا يلحق أبداً". وجاء هذا الكلام في الكتاب في روايتنا متصلاً بآخر قوله (٩): "وقال آخرون: ومالك يقوله". وعلى هذا من اتصال الكلام نقله جماعة من المختصرين (١٠). ونقله ابن أبي زمنين واللخمي (١١) من قول سحنون. وهو خلاف ما تقدم من قول مالك ومعروف مذهبه. وقد نبه أحمد بن خالد عليها وأنها مثل قوله: إذا قال: أولاد أمتك مني زوجتنيها وأنكر ذلك السيد: إنه يثبت نسبهم منه. وفيما قاله نظر. فإن أشكل الأمر في تصديق الأب فهو مصدق عندهما.

стр. 1219

واختلفت الروايات فيما ظاهره كذبه مع تجويز صدقه، كادعائه الغلام يولد في أرض الشرك ولم يعلم أنه دخل تلك البلاد، فهذا قد اختلفت الرواية فيه في الكتاب: ففي موضع (١): إن عرف أنه لم يدخل تلك البلاد قط لم يصدق، وهذا الذي يعرف كذبه. فجعل هذا أنه إنما يتبين كذبه إذا علم وحقق أنه لم يدخل تلك البلاد، وأنه إذا لم يعلم ذلك بخلافه. وقال في موضع آخر (٢): "إذا لم يعرف أنه دخل تلك البلاد لم يصدق" (٣). فعلى هذا أنه لم يصدق مع الإشكال كما إذا عرف (٤). ومثله قوله (٥) في مسألة مدعي الغلام تقوم البينة أنه لم تزل أمه ملكاً لفلان غيره حتى هلكت عنده؛ قال: "لعله كان تزوجها، فلا أدري ما هذا". وفرق بينه وبين لو (٦) قامت البينة أنها لم تزل زوجة لفلان، فجعل ذلك مثلما يولد في أرض العدو (٧). قال بعض الشيوخ: ولا فرق بين المسألتين ولا بين الحرة والأمة في هذا إذا لم يكن له نسب معروف. وقد ذكر بعض المشايخ اختلاف قوله في المسلمة (٨)، وأراه من هذا الموضع، والله أعلم. وعلى الوجه الأول اختصرها ابن أبي زمنين. إلا أنهم تأولوا على

стр. 1220

قوله: يصدق في الإلحاق أنه لا يسقط ملك المالك عن أمه، ولا تنتزع من يده إلا أن يثبت أنها كانت له ملكاً. فهذان وجهان الخلاف فيهما قائم من الكتاب: أحدهما: إذا لم يكن يعرف أنه ولد عنده أو عند من باعه منه. الآخر: إذا أشكلت دعواه وبعدت ولم يقع القطع على كذبه. ووجه ثالث أيضاً وهو إذا أعتقه المشتري؛ فقد اختلف قول ابن القاسم فيه أيضاً: فقال في الباب الأول: إن أكذبه الذي أعتقه لم يصدق. وقال بعده في باب آخر (١): "إن لم يستدل على كذب البائع فالقول قوله". وهذا قول غيره (٢) - وهو أشهب - ورجحه سحنون وقال (٣): "هذا أعدل قوله" (٤). ووجه رابع وهو إذا ادعى أمه (٥) أنها أم ولد له، فلا خلاف أنه من لم يثبت له قبل فيها ملك أنها لا ترد إليه بدعواه. وإنما الكلام إذا أثبت فيها ملكاً متقدماً (٦)؛ فابن القاسم يراعي التهمة فيها، فإذا لم تكن تهمة استرجعها، والتهمة عنده فيها الصبابة أو عدم ما يرجع به من ثمنها. وهذان الوجهان في "المدونة". وفي "العتبية" (٧): أو لزيادة وفراهة (٨) فيها. وغيره في الكتاب لم يراع شيئاً من ذلك فيها، وأنه متى ألحق الولد ثبت النسب

стр. 1221

ورجعت الجارية. وعبد الملك (١) وأصبغ (٢) لا يرون التهمة إلا عدم الثمن. وهذا كله مع ظهور الولد ووجوده. فأما اعترافه بعد بيعها (٣) بها أنها أم ولد قد ولدت منه ولا ولد معها فقد اختلف فيها أيضاً قوله في الكتاب: ففي كتاب الآبق مرة قال:/ [ز ٢٠٦] لا ترد مطلقاً، ومثله في كتاب المكاتب، وهو قول أشهب في كتاب الآبق أيضاً. قال فضل: أراه وهما. ومرة قال: ترد إليه إن لم يتهم فيها. وهو قوله في "العتبية" و"الواضحة" (٤) وأصل قوله. وحكى بعضهم (٥) أن له في كتاب الآبق أن ترد مطلقاً أيضاً، وليس في روايتنا ذلك. وفي كتاب أمهات الأولاد ما يستدل به عليه من قوله: "إذا اشترى جارية فأعتقها، فادعى البائع أنها كانت ولدت منه: إنه لا يقبل قوله بعد العتق"، كذا جاء مطلقاً. ثم جاء بذكر الولد على السؤال الذي قبله. فظاهره أنه لو لم تعتق لقبل قوله. قال عبد الملك: ولو علم (٦) إقراره بمسيسها قبل بيعها صدق بكل حال؛ اتهم أو لا، معها ولد أو لا (٧). وعلى مثل هذا حملوا لو اعترف بها بعد أن مات ولدها (٨) الذي باعه معها، فانظره. وقوله (٩) في مسألة الذي ادعى ولداً من الصقالبة أو الزنج وتصديقه فيه إذا علم أنه دخل تلك البلاد (١٠).

стр. 1222

نبه بعض الشيوخ (١) أنه يستفاد منه أن الحملاء يجوز لهم استلحاق الأولاد ويصدقون فيهم، وإنما يكلفون البينة إذا ادعوا غير ذلك من القرابة، واستحسنه وقال به. وأباه ابن القصار (٢) وعبد الوهاب (٣) وقالا: لا يقبل قول الحملاء في ولد ولا غيره. وهو ظاهر "المدونة". وانظر قوله (٤) في "الحملاء إذا عتقوا (٥) فادعى بعضهم أنهم إخوة بعض أو عصبة بعض"، وأنه لم يتكلم في ادعاء بعضهم البنوة لبعض. فهو نحو ما أشار إليه اللخمي أنهم إنما لا يصدقون (٦) في دعواهم غير الولد. وأما في الولد فيجب على قوله الذي ذكره قبلُ تصديقُهم. وأكثر الناس لم يفرق بين ذلك. والنظر يقتضي التفريق (٧). وقد أفتى القاضي ابن سهل (٨) أنهم متى احتاج الآباء منهم أو الأبناء للنفقة حكم بينهم بالنفقة كالثابتي النسب وإن لم يتوارثوا، وكان هذا من أجل اعترافهم بلزوم هذا الحق لهم. قال وكذلك إن شهد بعضهم لبعض لم تجز شهادته. لكن في "الواضحة" أن اشتراءه (٩) أباه المولود في الشرك لم يعتق عليه وإن استحب له ذلك. وهذه تعارض تلك.

стр. 1223

وقول مالك (١) عن عمر: "إنا لا نورث أحداً من الأعاجم إلا أحد (٢) ولد في العرب"، وقوله بعده (٣): "وذلك الأمر عندنا المجتمع عليه"، واحتجاجه به في مسألة الحملاء. قيل: معنى قول عمر فيمن لم يثبت نسبه وإنما كان من قولهم، كما حكاه ابن حبيب عن ابن القاسم عن مالك (٤)، وهو الأظهر، وخلاف ما حكاه ابن حبيب عن عبد الملك (٥) أنه كان لا يورثهم بتة (٦). وقوله (٧): إذا قال القافة: هو منهما، قول مالك أنه يوالي أيهما شاء، كما قال عمر. وقال بعد في موضع آخر (٨): "لا أدري هو قول مالك، ولكن رأيته مثل قول عمر"، فيحتمل أنه لم يذكره في موضع وتذكره في الموضع الآخر، أو يكون تحرى اللفظ. فمعنى القول الواحد أن مذهب مالك فيها مذهب عمر لا لفظه، فلما شاححه فيه في الموضع الآخر قال: لا أدري، أي هذا لفظ مالك كلفظ عمر أو بمعناه. وقيل: يحتمل قوله: لا أدري، أي لم أسمعه منه، وقوله: هو قول مالك، أي بلغني عنه، ولم أحققه منه. وقوله في الجارية (٩) بين الشريكين يطأها أحدهما ثم يطأها الآخر بعد طهر فتحمل: إن عليه في يسره "نصف قيمتها يوم وطئها". وقال في الباب الآخر بعده (١٠): "يوم حملت"، وكذا قال في كتاب القذف. وقد حكى

стр. 1224

محمد (١) القولين جميعاً. وحكى أيضاً عن مالك التخيير في أيهما شاء ربها وما هو خير له. وهو اختيار محمد وابن لبابة؛ قال: وهو النظر. قال محمد: وهذا إذا كان وطئها مرات، وأما إن كان مرة فيوم الحمل يوم الوطء. قال بعض شيوخنا: وهو كله تفسير للمدونة. وقال غيره: هو اختلاف فيها من قوله كما في كتاب محمد. وقال آخرون: هذا إذا كان الوطيان (٢) في طهرين. وأما في الطهر/ [ز ٢٠٧] الواحد فكوطء واحد. وأما إن لم تحمل فالمعروف أن مذهب "المدونة" والمفسر فيها في هذا الكتاب (٣) وغيره أن سيدها بالخيار في التقويم أو التماسك. وقد جاء لفظان فيها في كتاب الشركة ظاهرهما خلاف هذا وأنهما قولان آخران له: أحدهما: قوله في باب المتفاوضين يشتري أحدهما جارية لنفسه، وذكر مسألة الشريكين فقال: إنها تقوم عليه يوم وطئها، ولم يذكر تخييراً. ونحوه في كتاب محمد أنه يجبر على التقويم على شريكه. واللفظ الآخر: قوله في الباب نفسه في أحد المتفاوضين إذا اشترى جارية لنفسه فوطئها: إنهما يتقاومانها. قال محمد بن يحيى: وكذلك قوله في كل ما لا ينقسم يكون بين الرجلين إنهما يتقاومانه إذا دعى أحدهما إلى البيع، فإن أبى أحدهما المقاومة عرضت للبيع، ويأخذها من أحب إمساكها بما بلغت. وجعل ابن أبي زمنين هذا حكم المتفاوضين دون غيرهما. وحكي فيها قول رابع أنها باقية على حالها من الشركة، ويعطي الشريك ما نقصها إن كان نقصها الوطء. وهذا نحو رواية البرقي عن أشهب: لم يجب على الواطئ تقويم. قال بعضهم: وهو القياس.

стр. 1225

فإن كانت حملت وهو معسر ففي الكتاب فيها أربعة أقوال: فقال مرة (١) - وهو قوله القديم -: هي أم ولد للواطئ، ويتبعه الآخر بنصف قيمتها ديناً كالموسر دون قيمة نصف الولد، وتأولوه (٢) أنه مجبور على التقويم. والذي سمع منه ابن القاسم أنه يباع نصفها للذي لم يطأها، فيدفع إليه ويتبعه بنصف قيمة الولد إلى آخر ما ذكره في الكتاب، ولم يذكر تخييره في التمسك. ومثله في كتاب القذف وزاد: وإن شاء الشريك تمسك بنصفه واتبعه بنصف قيمة ولدها ويعتق نصف الواطئ. وحمل الشيوخ الكلامين على معنى واحد، وأن ما في كتاب القذف تفسير لما هنا. ومثله في "المستخرجة"؛ قالوا: ومعناه إن شاء تماسك بنصيبه واتبعه بنصف قيمة الولد، وإن شاء ألزمه القيمة يوم الوطء في ذمته ولا يباع له في القيمة وقاله سحنون (٣). ولا شيء له على هذا في الولد. وإن شاء كان له نصف قيمتها يوم حملت، تباع في ذلك ويتبعه بنصف قيمة الولد. وذكر في الكتاب عن غيره (٤) أن الشريك بالخيار؛ إن شاء تماسك واتبع الواطئ بنصف قيمة الولد، وإن شاء ضمنه واتبعه في ذمته، ولم يجعل له هنا أن تباع عليه. والقول الرابع وقع في كتاب ابن عتاب - في رواية غير ابن وضاح وقال: أوقفه في كتاب ابن وضاح -: وروى أشهب أنه إذا لم يكن للواطئ مال أنها تكون أمة على حالها ولا يعتق منها شيء، وليس هذا قول عبد الرحمن عنه. وهذه رواية ابن لبابة في كتاب ابن سهل وقال في أولها: وروى أشهب وعلي بن زياد. وليس فيها: وليس هذا قول عبد الرحمن عنه.

стр. 1226

وفيها قول خامس رواه عبد الملك ومطرف (١) عن مالك أنه بالخيار كما تقدم، إلا أنه إذا تمسك (٢) لم يرجع بقيمة الولد، وإن قوم، فإن شاء اتبعه أو بيع له نصفها. ثم يختلف بعد ذلك في الرجوع عليه بالنقص، وفي عتقها على المعسر إذا لم تقوم عليه على ما جاء في الكتاب وغيره. وقوله (٣) في المأذون يعتق وله أمة حامل: إن ما في بطنها رقيق للسيد ولا تكون به أم ولد للمأذون، وهي أمة له بمنزلة ماله يتبعه إذا عتق. "قال ابن القاسم: إلا أن يملك العبد ذلك الحمل قبل ان تضع فتكون به أم ولد" (٤). تأوله أبو محمد وغيره أن معناه: ملكه بهبة (٥) أو ميراث لا بشراء، إذ لا يجوز له شراؤه لأنه غرر، إلا أن يفوت بالوضع فتكون به أم ولد عند بعضهم، وما لم تلد ينقض شراؤه. وعند آخرين إلا أن يفوت بالشراء أو العتق عليه، أو بتمام (٦) الشراء خرج حرا ففات نقص (٧) شرائه. وقيل: بل شراؤه هنا جائز للضرورة وارتفاع التحجير في الأمة وتمام تصرفه فيها كاشتراء رب الدار الغلة والسكنى ممن وهبها له/ [ز ٢٠٨] لرفع التحجير وتمام ملك التصرف (٨). وهذا على قول ابن القاسم وروايته عن مالك، بخلاف رواية غيره في أنها لا تكون بذلك الحمل أم ولد. وهي رواية أشهب (٩) عن مالك.

стр. 1227

وقوله (١) في المكاتب يكاتب وله أمة حامل (٢): إن ما في بطنها رقيق للسيد، لأنه لا يدخل معه إلا باشتراطه. وأنه قول الرواة كلهم إلا أشهب. قال فضل: كان أشهب وحده يقول فيها: إن الولد داخل في الكتابة مثل الذي يهب الأمة وهي حامل ولا يستثنيه. قال: إلا أن يكون السيد استثنى عند الكتابة ماله أو الحمل، فلا يكون في الكتابة. وخالف مالكاً. وقوله (٣) في الأمة إذا أقامت شاهداً واحداً على إقرار السيد بالوطء وامرأة واحدة على الولادة، قال: "يحلف لأنها لو أقامت امرأتين على الولادة ثبتت الشهادة على الولادة". كذا روايتي هنا عن ابن عتاب. وروايتي فيها عن ابن عيسى من طريق الدباغ (٤): شاهدين. وكذا في كتاب ابن سهل فيها: أقامت شاهدين على إقرار السيد بالوطء. فجاء في هذا مع الشاهد الواحد في الوطء والمرأة الواحدة بالولادة روايتان على هذا. وقال ذلك بعض الشيوخ (٥). وذكر هنا أيضاً إذا أقام شاهدا واحداً على الإقرار بالوطء وامرأتين على الولادة. وليس في كتاب الشهادات زيادة "على الولادة" أنه يحلف كما يحلف في العتاق. ورواه بعضهم: أو امرأتين. ولم تكن المسألة في كتاب ابن عتاب هنا (٦)، وثبتت عنده في الشهادات لابن وضاح، وقال: ثبتت في غير الشهادات لابن باز، وثبتت في كتاب ابن سهل لابن أبي دليم (٧)،

стр. 1228

وأوقفها سحنون. وروي عنه أنه لا يمين عليه. وقد ذكرناها والخلاف فيها في الشهادات (١). وصححها بعضهم. وأنكرها آخرون، وقالوا: لا يحلف حتى يثبت أصل الاعتراف بالوطء بشاهدين. وقال ابن لبابة: له هنا وفي كتاب الشهادات قولان في تحليفه مع الشاهد الواحد: أحدهما أنه لا يحلف حتى يثبت إقراره. والآخر أنه يحلف. ومعنى قوله هنا: أو امرأتين ليس أنه لم يقم لها على الإقرار أحد (٢) إلا امرأتين (٣) على الولادة؛ إذ هذا لا يصح، إذ لو اعترف لها بالولادة وأنكر الوطء لم يلزمه يمين. وإنما يريد - والله أعلم - شاهدين على الإقرار وادعت الولادة مع حضور الولد، على تأويل من يفرق بين اعترافه والشهادة عليه الذي قدمناه أول الكتاب (٤). ولا يصدقها في إقامة البينة عليه (٥) إلا

стр. 1229

بامرأتين على الولادة، فلا شك أنه هنا يحلفه إذا ادعت عليه علما بالولادة كما ذكرناه عن بعض الشيوخ قبل. أو يكون معنى قوله: أو امرأتين، راجع (١) إلى الشهادة على الإقرار بالوطء، وهو أشبه وأصوب، لسيما (٢) أنه ليس في كتاب الشهادات زيادة على الولادة. وأصله في غير موضع أنه يحلف بشهادتهما على دعوى العتق والطلاق، فصار في وجوه المسألة كلها الخلاف في تحليفه على اختلاف تأويلهم، سواء كان الشاهد (٣) على الإقرار واحداً وامرأة واحدة على الولادة أو اثنتين، أو كان شاهدان على الإقرار وواحدة على الولادة، وبالله التوفيق. والْقَافة (٤): جمع قائف: وهو الذي يعرف الأنساب بالأشباه (٥). وهو علم صحيح (٦). ومُجَزِّزاً (٧)، بضم الميم وفتح الجيم وكسر الزاي الأولى، هذا الأشهر والأعرف. وقيل فيها بفتح الزاي الأولى (٨). والمُدْلِجي (٩)، بسكون الدال وكسر اللام والجيم (١٠).

стр. 1230

و"تَبْرق أسارير وجهه" (١)، أي تضيء من الاستبشار والسرور. وأسارير الوجه: خطوط الجبين (٢). وقوله (٣): "آنفاً"، أي قريباً. وكعب بن سُور (٤)، بضم السين المهملة، وآخره راء. وسليمان بن أبي حَثْمَة (٥)، بفتح الحاء وسكون الثاء المثلثة. والتَّوْأَم، بفتح/ [ز ٢٠٩] التاء وسكون الواو وفتح الهمزة: الولد الذي يكون في بطن مع آخر، وهما توأمان (٦). وقوله (٧): "يَليط أولاد الجاهلية"، أي يلصقهم بآبائهم ويلحقهم بهم (٨). وقوله: ولا عُقْر عليه، بضم العين وسكون القاف، أي لا صداق عليه.
следующие страницы →