← Фикх малики

Фикх малики · id 14253

التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة

القاضي عياض

Полный текст (2 448 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

بباقيه دراهم صغاراً، ومنع ذلك في نصفه فلوساً ونصفه فضة/ [خ ٣٠١]. ورواه يحيى عن مالك. ووافقه عليه ابن القاسم في كتاب محمد (١). ومثله في "العتبية" (٢) إذا أخذ بنصفه لحماً ونصفه درهماً صغيراً؛ قال مالك: وكنا نكرهه ويخالفنا فيه أهل العراق. قال عنه أشهب: وكان مالك يكرهه في القليل والكثير، وكنا نكرهه ثم خففناه، ونحن نجيزه الآن لأن الناس لا يطلبون فيه صرفاً. ومنعه أشهب (٣) أيضاً في بلد فيه الفلوس، وأجازه (٤) ببلد فيه الدراهم الصغار خلاف (٥)، ولا فرق بينهما. قال بعض الشيوخ: ولو كان الغالب على البلد المعاملة بالخراريب والدراهم الصغار لم يجز، كما لو كانت سكتهم مكسورة مجموعة ومقطوعة لم يجز الرد بوجه في قليل ولا كثير، إذ لا ضرورة لذلك. ولا يختلفون في هذا كما لا يختلفون أن ما جاز من ذلك في المعاملات لا يجوز في القرض (٦) وغير البيع، إذ لا ضرورة فيه. وجاء في رواية عيسى أنه يجوز في الاقتضاء من درهم (٧) البيع كما يجوز في أصله (٨)، ولا يجوز في الاقتضاء من القرض كما لا يجوز في أصله.

стр. 1262

قال بعضهم: ولو كان الذي يرجع إليه فضة غير مسكوكة لم يجز. قال ابن أبي زمنين: وهذا إنما هو في الدرهم الواحد ولو كثرت لم يجز (١). ومسألة (٢) الذي استودع دنانير رجلاً فصرفها بدراهم، قال: ليس له إجازة ذلك وإنما له مثل دنانيره. قال ابن أبي زمنين: معناه: صرفها لنفسه، ولو صرفها لربها لكان له أن يجيز. وفي كتاب محمد عكسه أنه إذا صرفها لنفسه (٣) لم يكن لربها الرضا بها (٤)؛ لأنه صرف فيه خيار، ولو لم يصرفها لربها ورضي بإسلامها لربها جاز، يريد ورضي ربها (٥)؛ لأنه صرف مبتدأ (٦). قال أبو عمران: سواء عندي صرفها لنفسه/ [ز ٢١٨] أو لربها، وليس (٧) له إلا مثل دنانيره. وهذا على الاختلاف في الخيار في الصرف. ومذهب "المدونة" وغيرها منعه. وفي كتاب محمد ما يشعر بالخلاف فيه. وهو نص في "الزاهي" (٨). وفي "المدونة" الاختلاف فيما يؤول من الصرف إلى الخيار مما لم يعقد عليه المتصارفان الخيار كقضاء الكفيل دراهم عن دنانير. وقد قال في السلم الثاني في الذي دفعت إليه دنانير ليسلمها في طعام فصرفها بدراهم لغير نظر ثم اشترى طعاماً وقبضه: إن لرب الدنانير أن ياخذ الطعام؛ ففيه إجازة ما فعله

стр. 1263

من الصرف. وكذلك في مسألة (١) الذي أمره أن يبيع له سلعة أو طعاماً فباعها بطعام أو غيره فله إجازته. وفي تأويل هذه تنازع مذكور في السلم. وقال في مستودع الحنطة (٢) يشترى بها لربها تمراً: له أن يجيز ما صنع ويأخذ الثمن (٣). وقال في آخر المسألة (٤): "لأنه لما تعدى على الحنطة ضمنها". قالوا: فرق بين هذا وبين الدنانير أن المبتاع بالدنانير ابتاع على ذمته، فلا يسقط استحقاقها ما لزم ذمته فلم يكن له أخذ العوض (٥)، وأما الطعام فمشترى لعينه، فإذا استحق انتقض البيع، وإذا أخذ عرضه (٦) انتقض البيع. وأشهب لا يجيز لربه الرضا بالطعام إذا باعه المودع لربه؛ لأنه طعام بطعام فيه خيار. قالوا: وهذا إذا أضمر ذلك في المسألتين، ولو صرح بذلك لمن صرف منه أو بايعه لفسخ البيع على كل حال. وقد عارض بعضهم إجازته هذه المسألة بمسألة مستحق الخلخالين إذ لم يجز إجازة (٧) الصرف فيهما لربهما إلا بحضورهما، فيكون كالصرف المبتدأ. وقول سحنون (٨) في مسألة الخلخالين كقوله (٩) هنا في الطعام؛ إن أجازه مستحقها (١٠) جاز. قال: ومسألة الطعام خير منها.

стр. 1264

وفرق بعض المشايخ/ [خ ٣٠٢] بينهما بما تقدم من ضمان الطعام بتعديه، وإنما أخر عن (١) ذمته تمراً. والخلخالان لم يضمنا (٢) لحضورهما، وبائعهما غير متعد. وقال أبو عمران: يمكن أن يكون بائع الخلخالين أودع الثمن حتى جاءه المستحق فأجاز البيع وأخذ الثمن، أو مشتريهما أودع الخلخالين فأجاز المستحق البيع فلذلك جاز. ويكون تمادي يد المودع (٣) عنده قبضا لهما بعد إجازة البيع وأخذ الثمن، ولا يحتاج فيه إلى تجديد قبول المشتري؛ إذ يد المودع كيده، وهو في نفسه متماد على الشراء فأغنى ذلك عن تجديد القبول. ولو كان ذلك فيما يوزن احتاج إلى تجديد الوزن (٤). ومسألة (٥) ثوب بدينار إلا درهماً، وقوله: "قلت: فإن كانت السلعة والدرهم نقداً والدينار إلى أجل؟ قال: لا يصلح. قلت: لم؟ قال: لأنه يدخله ذهب بفضة إلى أجل". ثبتت في نسخ. وسقطت من نسخ (٦). وثبت (٧) عندي لغير ابن وضاح. وسقطت عنده. وقول أشهب (٨): يجوز إذا تقدم الدينار والدرهم كذلك يقول إذا تأخرا أو اختلفا (٩) جميع الوجوه جائزة عنده. كذا وقع له في "المستخرجة" (١٠).

стр. 1265

وهي رواية ابن وهب (١) وابن عبد الحكم (٢) عن مالك. وقول ربيعة (٣) في الرجل يشتري الثوب بدينار إلا درهمين (٤) أو ثلاثة إلى آخر المسألة. طرح ابن وضاح: (أو ثلاثة) (٥) في كتاب ابن سهل. وثبت في سائر الأصول. وقوله (٦): "إن فيه لمغامزكم من الصرف". كذا لابن وضاح. وعند غيره: لما غمزكم (٧). وقوله (٨): "فدفع الدينار وأخذ الثوب ولم يجد عنده درهماً. قال: هو أمثل أن يأخذ الدرهم مع الدينار". كذا لابن عيسى، وكذا لابن وضاح. والذي عندي في الأصل: هو أمثل من أن يأخذ (٩). وسقوط "من" الصواب. وقول يحيى بن سعيد (١٠): "أشبه لعمل (١١) الصالحين ألا يفارقه حتى

стр. 1266

يأخذ الدرهم ولا يكون في شيء نظرة". هذا مثل قول محمد بن عبد الحكم (١). وقول سحنون (٢): "ابن وهب عن طلحة بن أبي سعيد (٣). والليث عن صخر بن أبي غَليظ" (٤). كذا هو بفتح الغين المعجمة وآخره ظاء معجمة. وفي حاشية كتاب ابن سهل: عن الليث عن طلحة بن أبي غليظ (٥). وكذا رواية ابن وضاح (٦). وكذا قُيد على (٧) أبي ميمونة - دراس بن إسماعيل - / [ز ٢١٩] هنا. قال أحمد بن خالد: هذا غلط، وهو في "موطأ" ابن وهب عنهما معاً عن صخر، ويدل عليه قوله: حدثهما. ولكن في تلك النسخ: حدثه (٨). وقوله (٩): "ابن الدراوردي عن ربيعة وغيره: لا يكون بيع وصرف وبيع (١٠)، ولا شركة وبيع". سقط قوله: ولا شركة وبيع. عند ابن وضاح وابن باز (١١).

стр. 1267

وقوله (١): "ولا وَأْي"، بإسكان الهمزة، أي وعد. والعِينة (٢) - بكسر العين - قد فسرها في "المدونة"؛ وهو أن يبيع الرجل الرجل السلعة بثمن معلوم إلى أجل ثم يشتريها منه بأقل من ذلك الثمن. أو يشتريها بحضرته من أجنبي ثم يبيعها من طالب العينة بثمن أكثر مما اشتراها به إلى أجل، ثم يبيعها هذا المشتري الآخر من البائع الأول نقدا بأقل مما اشتراها به. وخفف هذا الوجه بعضهم ورآه أخف من الأول. وسميت عينة لحصول العين - وهو النقد - لبائعها. وهو قد باعها بتأخير. والعينة على وجوه أربعة: حرام وربا صراح. ومكروه. وجائز. ومختلف فيه: فالأول الذي هو ربا صراح أن يراوض الرجل الرجل على ثمن السلعة التي يساومه فيها ليبيعها منه إلى أجل/ [خ ٣٠٣] ثم على ثمنها الذي يشتريها به منه بعد ذلك نقداً. أو يراوضه على ربح السلعة التي يشتريها له من غيره فيقول: أنا أشتريها على أن تربحني فيها كذا، أو للعشرة كذا. قال ابن حبيب: فهذا حرام. قال: وكذلك لو قال له: اشترها لي وأنا أربحك وإن لم يسم ثمناً؛ قال: وذلك كله رباً. ويفسخ هذا، وليس فيه إلا رأس المال (٣). والثاني المكروه مثل الذي يقول له: اشتر سلعة كذا وأنا أربحك فيها وأشتريها منك من غير مراوضة ولا تسمية ربح، أو لا يصرح بذلك ولكن يعرض به.

стр. 1268

قال ابن حبيب (١): فهذا يكره؛ فإن وقع مضى. وكذا قال ابن نافع عن مالك؛ قال مالك: ولا أبلغ به الفسخ. قال فضل بن (٢) سلمة: وهذا على قول ابن القاسم. ويجب أن يفسخ شراء الآمر. وكذلك كرهوا أن يقول له: لا يحل لي أن أعطيك ثمانين في مائة ولكن هذه سلعة قيمتها ثمانون خذها بمائة. والثالث الجائز، وهو لمن لم يتواعد على شيء ولا يراوض (٣) مع المشتري فيه كالرجل يقول للرجل: عندك سلعة كذا؟ فيقول: لا، فينقلب عنه على غير مواعدة فيشتريها التاجر ثم يلقى صاحبه فيقول: تلك السلعة عندي. فهذا له جائز أن يبيعها منه بما شاء من نقد وكالئ. ونحوه لمطرف عن مالك. قال ابن حبيب: ما لم يكن عن مواعدة أو تعريض أوعادة. قال: وكذلك ما اشتراه الرجل لنفسه يعده لمن يشتريه منه بنقد أو كالئ، ولا يواعد في ذلك أحداً ليشتريه منه ولا يبيعه (٤) له. وكذلك الرجل يشتري السلعة لنفسه وحاجته، ثم يبدو له فيبيعها، أو يبيع دار سكناه ثم تشق عليه النقلة منها فيشتريها، أو الجارية ثم تتبعها نفسه، فهؤلاء ما استقالوا أو زادوا فيه فلا بأس به. قاله مطرف عن مالك. وذكر ابن مزين: لو كان مشتري السلعة يريد بيعها ساعة يقبضها فلا خير فيه، ولا ينظر إلى البائع كان من أهل العينة أم لا؟ فيلتحق هذا الوجه بهذه (٥) الصورة على قوله بالمكروه (٦).

стр. 1269

الوجه الرابع (١) المختلف فيه: ما اشتري ليباع بثمن بعضه مؤجل وبعضه معجل. فظاهر مسائل الكتاب والأمهات جوازه. وفي "العتبية" (٢) كراهته لأهل العينة. قال ابن حبيب: إذا اشترى طعاماً أو غيره على أن ينقد بعض ثمنه ويؤخر بعضه إلى أجل؛ فإن كان اشتراه ليبيعه كله لحاجته لثمنه فلا خير فيه (٣). وكأنه إذا باعه بعشرة نقداً وعشرة إلى أجل قال له: خذه فبع منه ما تريد أن تنقدني، وما بقي فهو لك ببقية الثمن إلى الأجل. وإنما يعمل بهذا أهل العينة، وهو قول مالك فروجع فيها غير مرة فقال: أنا قلته، قاله ربيعة وغيره قبلي (٤). قال ابن لبابة: وغيره هنا ابن هرمز (٥). وذكر ابن عبدوس نحوه من رواية ابن وهب وابن نافع عن مالك. ونزل ابن لبابة ما جاء في ذلك من الجواز والمنع على التفريق بين أهل العينة/ [ز ٢٢٠] وغيرهم؛ فيجوز في غير أهل العينة ويمنع في حقهم. ويحيى بن أبي أُسَيد (٦) بضم الهمزة وفتح السين وسكون الياء، كذا رويناه هنا. وفي كتاب ابن سهل: بفتح الهمزة والكسر قرأه ابن وضاح. وكذا وجدته مقيداً بخط شيخنا القاضي الشهيد في أصله من "تاريخ البخاري" (٧). والأول الصواب على ما رويناه في "المدونة". وكذا قيده أئمة الحديث وأصحاب علم الرجال والضبط (٨). وكذا وجدته مقيداً أيضاً بخط القاضي الشهيد في كتاب آخر.

стр. 1270

وكذا/ [خ ٣٠٤] رويناه [عنه] (١) في كتاب عبد الغني الحافظ (٢). وهو مصري مولى الزبير بن العوام، يكنى بأبي مالك، وقد حدث عن ابن عمر (٣). وأبو البَلاط (٤)، بفتح الباء وتخفيف اللام (٥). وقول ابن عمر (٦) له في مسألته: إنا نشتري السلع (٧) فنعطي الدراهم فترد إلينا من تلك الصغار: "لا تصلح". قال (٨): هي تبين مسألة الكتاب أنما أجاز الرد في كسر الدرهم الواحد للضرورة، وأما إذا كثرت الدراهم فلا يجوز الرد في كسورها. ومعنى مسألة أبي البلاط عندهم هذا في كثرة الدراهم لا في الدرهم الواحد. وإلى هذا التأويل ذهب ابن أبي زمنين (٩) من الأندلسيين (١٠) وأبو محمد اللوبي من القرويين ومن شايعهم من الفريقين. وقال أبو القاسم بن الكاتب: إن علة مسألة أبي البلاط كون الدراهم الصغار مجهولة الوزن، واستدل بقوله (١١): "لو وزنت كانت سواء".

стр. 1271

وقال غيرهم (١): بل كانت العقود تقع بدراهمهم الصغار، ثم يدفعون كبارا إذا كانت عند المشترى بعددها، ويرد فضل وزنها من الفضة. وقول يونس (٢) بن يزيد لربيعة: "ما صفة البيعتين اللتين لا يجيزهما (٣) الصفقة الواحدة. كذا عند ابن عيسى وهو أبين. وسقط عند ابن عتاب لفظة "لا"، وكتب عليه: معنى يجيزهما (٤) نجمعهما (٥). فعلى هذا يخرج وجه لإسقاط (٦) "لا". ووجدت هذا التفسير لسحنون في بعض حواشي الكتب (٧). وقوله (٨) في آخر مسألة الورثة يتزايدون في الحلي إن تلف بقية المال: "أليس يرجع عليهم فيما صار عليهم يقتسمونه؟ "، يريد أن شراءه وكتبه على نفسه - وإن ظن أنه بقدر ميراثه - لا يبيح له ترك النقد في المجلس؛ إذ قد يتلف المال فيرجع عليهم ويرجعون عليه، ويتناقدون ما فضل به بعضهم بعضا. فآل أمرهم إلى تأخير الصرف. وقد يكون قوله: عليهم بمعنى لهم، كما يجيء لهم بمعنى عليهم. وقد يكون معنى ذلك فيما كتبوه هم عليهم كما كتب هو على نفسه. والجُرْز (٩) المموه، بضم الجيم وسكون الراء وآخره زاي: ضرب من

стр. 1272

السلاح مثل العمود والدبوس وشبهه (من السلاح) (١). وغلط من قال: إنه إناء. ومعنى المُمَوه: المَغْري المَطْلي. وذكره (٢) بيع القدح والسكين وما عدا السيف (٣) والمصحف والخاتم، وبعد هذا ذكر الإبريق من الفضة (٤)، وبعده ذكر الآنية، وتكلم عن (٥) استحقاق أثمان ذلك وفي العيب به، ونص في باب استحقاق الدراهم على كراهتها وإن كان ما فيها تبعاً، قال: ولا أرى أن تشترى. وقد كررها (٦) في السلم الثاني. وهناك الكلام عليها. وقوله هنا (٧): لا تباع بفضة، ظاهره أن تباع بالذهب. ونحوه في كتاب ابن حبيب (٨). وجوزوها (٩) بالعرض. وإنما منع بيعها بما فيها، لكن قوله في باب الاستحقاق: "لا أرى أن تشترى" يرفع الإشكال. والأصل فيما لا يجوز اتخاذه من ذلك أنه لا يباع بما فيه ولا بغيره من العين لجمعه البيع والصرف لغير ضرورة، إلا أن يكون ما فيه من العين أقل من الدينار أو من العرض كذلك، على ما تقرر في أصل مسألة جمع البيع والصرف.

стр. 1273

وقوله (١): وكيع عن محمد بن الشغيثي (٢)، كذا لابن وضاح عند ابن عتاب، بفتح الشين المعجمة وكسر الغين المعجمة بعدها، وبعدها ياء باثنتين تحتها، ثم تاء مثلثة. وعند إبراهيم بن محمد في/ [خ ٣٠٥] هذا النسب: السَبِيعي، بفتح السين المهملة وبعدها باء بواحدة مكسورة، وهو خطأ. والصواب الأول/ [ز ٢٢١]، لكن صوابه بضم الشين وفتح الغين (٣). وكذا كان عند ابن عيسى لابن وضاح (٤). وهو محمد بن عبد الله بن مهاجر الشغيثي. كذا ذكره البخاري في "تاريخه" (٥) وقيده الحفاظ. وشغيث قبيلة من بني العنبر بن تميم (٦)، وأما السبيعيون ففي همدان. وقوله (٧) في حديث نافع عن ابن عمر في الذي تقاضاه فقال: "يا نافع، اذهب فصرف له، أو أعطه بصرف الناس، قلت: أرأيت إن أراد أن يأخذها مني؟ " قائل هذا نافع لابن عمر. وكذا جاء في بعض النسخ مبيناً. قال نافع: أرأيت؟ (٨).

стр. 1274

وبُسر بن سعيد (١)، بضم الباء وبالسين المهملة. وقوله (٢) في الذي صرف ديناراً بدراهم فوجدها نُقصا فرضيها: لا بأس به. معنى النقص هنا في وزن آحادها وقبضها (٣) عددا أو قبضها عدا (٤). ولو كان النقص من الكيل لكان كنقصان العدد، وقد قال بعد هذا: إن تأخر من العدد درهم فرضي أن يأخذها لم يجز، لأن الصفقة وقعت على ما لا خير فيه. وتلك الدراهم النقص المذكورة هي بمعنى الزُلُل التي ذكر أشهب في الكتاب (٥). وهي بضم الزاي واللام وتخفيفها. ورواها بعضهم مشددة اللام، وهو خطأ. والعُتَّق (٦)، بتشديد التاء وفتحها، كذا الرواية. والصواب العُتُق، بضم التاء وتخفيفها، مثل لفظة الزلل. ومعناه القديمة. وقوله في بدَل ستة دنانير بستة دنانير. أصلحها سحنون: ثلاثة، على ما تقدم قبل هذا في "الأم" أنه (٧) يجوز ذلك في الدينارين والثلاث (٨). وعلى مقتضى كتاب محمد (٩) يجوز في الدينارين ولا يجوز في العشرة. قد يتعلق به في تصحيح رواية: ستة.

стр. 1275

وقوله (١): "لا يجوز أن يأخذ قبل الأجل سمراء من محمولة (٢) وإن كانت سلفاً. أشهب: وقد قال: إنه جائز". كذا عند ابن عتاب، وظاهره أن الخلاف لمالك. وعند ابن المرابط (٣): "وقال أشهب: إنه جائز". وفي نسخ: وقد قال عبد الرحمن. وعليه اختصر المختصرون (٤). ولم يلتفت هنا إلا لعلة حط الضمان، فلما لم يكن في القرض أجاز ذلك فيه. وفي القول الأول التفت إلى علة الطعام بالطعام نسيئة (٥). وقوله (٦): "في الذي أسلف عشرة دنانير تنقص سدساً أو ربعاً من كل دينار فأعطاه عشرة قائمة: لا بأس به". أخذ هنا من الكتاب جواز اقتضاء القائمة (٧) من الفرادى (٨) كما نصوا عليه. وهو مما لا يختلف في اقتضاء

стр. 1276

أحدهما (١) من الاخرى (٢)؛ لأن الفضل من جهة واحدة. وقال (٣) في اقتضاء المجموعة (٤) من القائمة: لا يجوز. كذا في الأصول. وعليها تكلم الشيوخ وفرقوا بين اقتضاء المجموعة عنها في المنع واقتضائها هي عن المجموعة في الجواز (٥). وقال بعضهم: لا فرق بين الوجهين؛ فإما الجواز فيهما أو المنع. وإليه نحا اللخمي (٦). وإلى المنع فيهما نحا ابن لبابة. وفي بعض النسخ في هذا الموضع "فرادى"، مكان "قائمة". وكذلك في أصل كتابي. واذا كان كذا جاء الكلام في الفرادى أنها لا تقتضى من المجموعة. وهذا ما لا يختلف فيه أنه لا تقتضى أحدهما (٧) من (٨) الأخرى لفضل وزن هذه وفضل عيون هذه.

стр. 1277

وقوله في صفة القائمة: الميالة، أي الراجحة في الوزن. وقوله: "ولا يباع القمح وزنا بوزن". يؤخذ منه أحد القولين أنه لا يباع بالدقيق كذلك، خلافاً لما حكاه البغداديون (١) من جوازه بالوزن/ [خ ٣٠٦]. وفي "السليمانية" مثله. ومعنى (٢) ما ذكر من الكيل في كتاب الصرف وزن الدراهم قبله (٣) بالصنجة. وكِفة (٤) الميزان بالكسر، وكذلك كل مستدير، وكذلك كُفة الحابل وهو الصائد (٥) وكُفة الثوب (٦)، بالضم، وكذلك كل مستطيل (٧). وكفة كل شيء حرفه، لأنه يكف عن الزيادة فيه (٨). وطُلَيب بن كامل (٩)، بضم الطاء المهملة وآخره باء بواحدة، واسمه عبد الله، مصري من أهل إسكندرية من كبراء أصحاب مالك. وقيل: أصله من الأندلس (١٠).

стр. 1278

والدينار البارُّ (١)، بتشديد الراء: الرديء، كذا الرواية وكذا يقولونه. وصوابه: البائر. وقد تأول بعضهم من كلامه في مسألة الدينار البار/ [ز ٢٢٢] شرحاً لمسألة طليب، وهو قوله هنا: "مثل الدينار المصري والعتيق الهاشمي ينقص قيراطاً، فيأخذ به ديناراً دمشقياً قائماً أو باراً كوفياً (٢) خبيثه (٣) الذهب فلا يصلح، وهذه كلها هاشمية"، ثم قال آخر المسألة (٤): "هذا تفسير ما فسر لي مالك". وقد علل لمنعه بقوله (٥): "وإنما يرضي صاحب هذا القائم أن يعطيه بهذا الناقص لفضل ذهبه وجودته على دنانيره". وقيل: إنه محتمل لاختلاف القول من مالك، وأن هذا رجوع إلى مثل ما قاله ابن القاسم. وقد قال أبو عمران: إنه يحتمل أن ابن القاسم يجيزه إذا اختلفا في السكة والنفاق جميعاً ما لم يكن فضل في عيبه (٦). ومالك لا يجيزهما مع اختلاف النفاق، ويجيزهما مع اختلاف السكتين إذا اتفق النفاق. ومسألة (٧) اقتضاء المحمولة من السمراء أقل كيلا من جميع حقه، منعه ابن القاسم وأجازه أشهب، وكذلك الدقيق من القمح؛ قالوا: هذا في القرض، فأما البيع فيتفقان أنه لا يجوز، لأنه بيع الطعام قبل استيفائه ومتفاضلاً، وهو في آخر الكتاب (٨) بين أنه من قرض أو تعدي (٩). وكل

стр. 1279

ذلك بعد حلول الأجل. وما ألزم ابن القاسم أشهب (١) في اقتضاء الشعير من ذلك أقل كيلاً يلزمه، لأنه أدنى مع اختلاف الجنس الواحد كالمحمولة (٢). وما ألزمه (٣) من بدل إردب (٤) بخمس ويبات (٥) لا يلزم؛ لأنها زيادة في العدد كدينار بدينارين. ومسألة المراطلة، لم يشترط في الكتاب معرفة وزن الدنانير والدراهم ولا عدها (٦). وقال القابسي (٧) وغيره: لا بد من معرفة وزن إحداهما، يعني في بلد تجري فيه كيلاً، وإلا كان عندهم من بيع المسكوك جزافاً. وعلى هذا إذا كانت عددا فلا بد من معرفة عدد الدراهم من الجهتين أو الدنانير، بخلاف الوزن؛ لأن معرفة وزن أحدهما (٨) معرفة وزن الأخرى (٩) بخلاف العدد، إلا في مثل القائمة وشبهها المعلومة (١٠) اتفاق وزنها وعددها، فمعرفة ما في الكفة الواحدة منها معرفة ما في الأخرى من وزن أو عدد. وقال أبو عمران ومن وافقه: لا يلزم شيء من هذا مع حضور الكفتين في المراطلة لتحقق المماثلة. وكذلك جوز في الكتاب مراطلة المسكوك بالمصوغ دون شرط. وشرط القابسي فيها مماثلة الذهبين فقط. وشرط غيره مع ذلك مماثلة قيمة السكة والصياغة.

стр. 1280

وقول عمر بن الخطاب (١): "دعوا الربا والرِّيبَة"، أي ما يريب ويخشى أن يكون ربا. ومعنى قوله (٢) في آية الربا: توفي رسول الله ﷺ ولم يفسرها لنا، أي لم ينص على جميع فروعها وإلا فقد بين أصولها وقرر/ [خ ٣٠٧] (٣) قواعدها وأكمل الله الدين قبل موته ﵇. وقوله (٤): ومنها "أن تباع الثمار وهي مغْضَفة"، بالغين المعجة الساكنة وفتح الضاد المعجمة بعدها. كذا قيدناه هنا، وقيدناه في غير هذا الكتاب عن أبي الحسين الحافظ اللغوي بكسر الضاد، وهو الصواب. ومعنى ذلك مسترخية متدلية من شجرها. والأغضف المسترخي الأذنين من الكلاب وغيرها، ومن قاله بالظاء (٥) أخطأ. ورأيت بعض المشايخ حكى أنه هنا روايته. وقال لي أبو الحسين: صوابه عندي بالصاد والعين المهملتين، أي لم تطب. قال القاضي ﵀: وما مضت به الرواية الصحيحة أولى. قال شمر (٦): معناه قاربت الإدراك ولم تدرك. قال القاضي ﵀: وذلك عند (٧) ظهورها وكبر حبها واسترخاء عراجينها بها، فنهى عن بيعها حينئذ حتى تحمر أو تصفر ويبدأ (٨) طيبها.

стр. 1281

وقوله (١) في مسألة الذي وجد فضلاً عن (٢) وزنه - واختلفت الصفة وهو أدنى -: "لا خير فيه؛ لأنه باع صفة أجود مما أخذ وبما أعطى"، في الكلام تلفيف (٣)، ومعناه أنه باع الصفة التي كانت له، وهي/ [ز ٢٢٣] أجود، بهذه التي أخذ وبالزيادة التي ازدادها للفضل، فهو بيع الطعام (٤) متفاضلاً إن كان مما لا يجوز فيه التفاضل، وقبل (٥) استيفائه. ومسألة (٦) الأخذ من رجل كان أقرضه ديناراً سدسه دراهم: "لا بأس به، قال: وكذلك يجوز لي أن آخذ بنصفه أو بثلثيه. وكذلك إن أخذ بنصفه أو بثلثه عرضاً جاز أن يأخذ ببقيته دراهم"، فهذا يدل أن مذهب الكتاب في البيع والصرف في الدينار الواحد أنه يجوز أن يأخذ بأكثره دراهم كما نص عليه ابن حبيب، خلاف ما قاله محمد (٧) أن ذلك إنما يكون الصرف في أقل الدينار. ولأنه إذا جاز في النصف كما نص عليه كان أجوز في غيره، لأنه إن كان الأقل الدراهم غلبنا البيع، وإن كان الأقل العرض غلبنا الصرف. وقول ربيعة (٨) في الذي قطَّع ديناراً له على رجل دراهم بسعر اليوم يعطيه درهماً درهماً: "لا يصلح، عاد صرفاً وبيعاً في الدين عاجل بآجل". قيل: ما عجل الصرف وما أخر البيع، وهذا ليس ببين. ومعناه عندي أنه صرف عاد بالتأخير بيعاً وخرج عن حكم الصرف الناجز، فيكون معنى قوله

стр. 1282

في الدين: أي بالتأخير الذي دخله عاد بيعا، ألا تراه كيف قال (١): "فهو بمنزلة الربا في البيع". والدرهم السُّتُّوق (٢)، بضم السين والتاء وتشديدهما، كذا ضبطته هنا. والصواب فتح السين، وهو مما تغلط فيه العامة (٣)، وهو الرديء. والدانَق (٤) والدانِق معاً - بالفتح والكسر - جزء من الدرهم (٥). وقول أشهب (٦): "لا بأس بالستوق بالدراهم الجياد وزنا، إن هذا يشبه البدل"، ظاهره إجازة المغشوش مع الجيد. وقد قدم أول كلامه أنه مردود لغش فيه. وإلى هذا أشار ابن محرز (٧) وجوزه (٨) في القليل والكثير. وذهب ابن الكاتب أن ذلك إنما يجوز في القليل؛ الدرهمين والثلاث (٩) لقوله: كالبدل، فلا يجوز من ذلك إلا ما يجوز في البدل. واعترضوا على قوله وردوه؛ لأن البدل المراعى الجواز في قليله إنما هو في المعدود لا في

стр. 1283

الكفتين. وذهب أبو عمران (١) أن أشهب لا يجيزه مراطلة، وأن معنى قوله: إنه يجوز مراطلة لولا الغش (٢)، قال: وفي المراطلة بها نظر. قال: ويحتمل أن يكون قول أشهب وفاقا لابن القاسم، ويحتمل أن يكون خلافاً (٣). وقوله (٤) في بائع الثوب بنصف دينار على أن يأخذ به دراهم نقداً: "إذا كان الصرف معروفاً فلا بأس به إذا اشترط كم الدراهم (٥) من الدينار"، كذا عندنا وفي أكثر النسخ. وهو كلام مكرر؛ لأنهما إذا عرفا الصرف عرفا كم يقع لنصف الدينار، أو إذا اشترطا عدداً لم يحتاجا إلى معرفة الصرف. وفي بعض الروايات: أو اشترطا. وهذا لا تكرار فيه ولا إشكال، وقيل: إن "إذا" هنا بمعنى "إذ". وقال القابسي (٦): معناه أن السكك في البلد مختلفة، وهذا إذاً صرف (٧) غير معروف، فلا معنى إذن لذكره، وإنما ينتفع هنا بما اشترطاه. وقيل: لعل معناه أن صرف كل سكة معروف، لكنه يحتاج أن يشترط من أي سكة يأخذ. وهذا من معنى الذي قبله.

стр. 1284

كتاب السَّلَم الأول (١) قال القاضي ﵀: سمي (٢) ما قدم فيه رأس المال وأخر المشترى سَلَماً، لتسليمه دون عوضه في الحال. ومنه سمي (٣) سلفاً أيضاً. والسلف ما تقدم، ومنه سلف الرجل: متقدم آبائه. وحكى الخطابي عن عمر - وفي رواية: عن ابن عمر - (٤) أنه كان يكره أن يسمى السلف سلماً ويقول: هو الإسلام إلى الله، كأنه ضن (٥) بالاسم أن يمتهن (٦) في غير الطاعة (٧). وقوله في الكتاب (٨): "لا بأس بتسليم كبار الخيل في صغارها، وكذلك في الإبل والبقر"، كذا/ [ز ٢٢٤] أجمله في الكتاب ولم ينص على كبير في صغير ولا صغير في كبير. وقال أيضاً: لا يجوز أن يسلم الرأس في رأس دونه.

стр. 1285

فظاهره أنه لا يجوز كبير في صغير ولا جيد في رديء حتى يختلف العدد. ونحوه في "العتبية" من رواية عيسى (١) وأصبغ (٢) عن ابن القاسم. وإلى هذا ذهب بعضهم. وذهب بعض الشيوخ إلى أن مذهب الكتاب جواز سلم كبير في صغير وصغيرين، وسلم صغير في كبير وكبيرين. وهو المنصوص في كتاب ابن حبيب (٣) وأحد القولين في كتاب محمد (٤). وهو تأويل ابن لبابة (٥) على "المدونة" وتأويل ابن محرز (٦) وغيرهما. وقد وقع لابن القاسم في "العتبية" (٧) جواز سلم العبد الكبير التاجر في العبد الصغير. ورأوا (٨) أن الصغر والكبر بنفسه صنفان على مذهب الكتاب، لاختلاف الأغراض في ذلك والمنافع، ما عدا بني آدم والغنم؛ لأن المراد من الغنم اللبن واللحم، فلم تفترق في صفة زائدة إلا ما عرف من ذلك بغزر اللبن. وقال ابن القاسم في "تفسير" يحيى: وليس هذا في الضأن، وإنما هو في المعز المعروفة بغزر اللبن، ولأن المراد من بني آدم

стр. 1286

الخدمة إلا من فاق بتجارة من الذكور، أو بصناعة منهما أو الطبخ ونحوه/ [خ ٢٦٩]، أو جمال فائق من الإناث، على ما بينه في غير الكتاب (١). ووقع في كتاب محمد (٢) أيضاً أنه لا يجوز سلم كبير في صغير ولا صغير في كبير ولا كبيرين. ومثله في "العتبية" (٣) لابن القاسم في الصغير في الكبير؛ لأنه زيادة في سلف، وفي الكبير في الصغير لأنه زيادة على الضمان، وأجاز صغيراً في كبيرين وكبيراً في صغيرين. وجعل (٤) اختلاف العدد مقصوداً. وضعف فضل وغيره هذا وصحح القول الأول. وذكر أن قوله في العبد التاجر بالصغير يرد قوله في البهائم مع معارضة قوله في منعه واحداً بواحد من ذلك وإجازته واحداً باثنين، وكلاهما زيادة لا تجوز في السلف. قال في "العتبية": والصغار الحولية (٥) وشبهها التي لا (٦) تركب، وأما الجذاع (٧) المركوبة فكالكبار. والذي عند محمد من منع جميع ذلك (٨) جار على الأصل من منع الزيادة. وقد يحتج لقوله في "العتبية" بالمنع إلا إذا اختلف العدد كقوله (٩) في الكتاب (١٠) في البقرة القوية على الحرث في حواشي البقر (١١)، والسيف

стр. 1287

القاطع بالسيفين ليسا مثله، والفرس الجواد (١) في قُرْح (٢) من الخيل، فلم ينص فيها على واحد بواحد (٣). وقال يحيى بن سعيد وابن المسيب (٤): "إن الناقة الكريمة تباع بالقلائص (٥) إلى أجل، والعبد الفاره (٦) يباع بالوصفاء (٧) إلى أجل، والشاة الكريمة ذات اللبن تباع بالأَعْنُق (٨) من الشاء. ولم يذكر ابن المسيب في العبد الفراهة ولا ذكر الشاة (٩). فإنما أجازوا هذا كله وبيع الكبير بصغاره عند كثرة العدد في الجهة الواحدة. وقد يجاب عن هذا أن ذات الصفات المقترنة مع الكبر هنا من الكرم وغيرها (١٠) لو سلمت (١١) في كبير ليس بتلك الصفة لجاز، فلا تأثير لذكر صغر القلائص والوصفاء هنا. وقد يكون هذا جواباً لمسألة ابن القاسم في العبد الذي (١٢) خرج فضل الخلاف منها. لكن عند بعض الشيوخ متى لم يكن إلا واحداً بواحد - وكان الفضل مجردا من جهة واحدة - لم يجز

стр. 1288

السلم، وهي زيادة في السلم حتى يكون فيما ليس فيه ذاك (١) الفضل معنى آخر ومنفعة أخرى. وإلى هذا أشار اللخمي (٢)، فإذا كان الفرس جواداً سابقاً لم يصح عنده سلمه في فرس ليس بجواد ولا سابق حتى يكون هذا الآخر سميناً جميلاً، أو حمالاً أو هملاجاً (٣) في السير، أو فحلاً للإنزاء (٤)، فتتعارض المنافع وتصح، وإلا فانفراد ذلك بسبقه زيادة في السلف. ومذهب أبي محمد في الثياب واعتراضه بها بمسألة (٥) الحيوان التفات إلى ما أشار إليه (٦). وقد جوز في الكتاب (٧) العبد التاجر في الذي ليس بتاجر/ [ز ٢٢٥]، وهذا لأن الآخر يراد للخدمة ولمنفعة غير التجارة مما لا يستخدم ويمتهن فيه العبد التاجر، ولا يطيقه (٨). وقول يحيى بن سعيد (٩) في العبد الفاره، على القول بأن الجمال مراعى في الرقيق. وهو نحو ما له في الغلام الأمرد الجسيم الصبيح (١٠) وإجازته له بوصيفين، فجعل الجمال في الذكور والفراهية غرضاً. وقد تكون الفراهة (١١) هنا بالنجابة والتمييز (١٢) بالتجارة أو الصناعة وظهوره في ذلك (١٣).

стр. 1289

والقلائص (١): الإناث من حواشي الإبل؛ واحدها قلوص، وليس كما قال بعض الشارحين: إنها التي لم يحمل (٢) حولاً. والأعنُق (٣): الإناث من صغار المعز، واحدها عَناق. ورواها عبد الحق العَنَق (٤) - بفتح العين/ [خ ٢٧٠] والنون - وصوابه بضمهما، جمع للكثير (٥). والحمر الأعرابية (٦): هي حمر البادية (٧). وتسويته في الكتاب (٨) بين البغال والحمير وأنهما صنف واحد، وتفريق ابن حبيب (٩) بينهما وأنهما صنفان قد خرجه بعضهم (١٠) من تفرقتهما عنده في القسم في كتابه (١١). وذهب فضل (١٢) إلى أنه ليس بخلاف، وإنما تكلم كل واحد على عادة بلده، وأن بينهما بالأندلس اختلاف بيِّناً وأغراض (١٣) مختلفة. وفي مصر الأمر بخلافه واستعمالهم لها (١٤) معاً للامتطاء والحمل.

стр. 1290

ومذهب الكتاب تسويتها (١) إياها بالحمر، وأن حكم سلم كبارها في صغارها أو صغار الحمر سواء، جار على ما تقدم من سلم الصغار في الكبار، اتفقت الأعداد أو اختلفت على الخلاف المتقدم. وابن القاسم تأول على مالك في "العتبية" (٢) فرق (٣) بين تقديم البغال في صغار الحمر (٤) فمنعه إلا مع اختلاف العدد؛ قال: لأن الحمر تلد البغال، وأجاز تقديم البغال. ووهم ابن لبابة (٥) ابن القاسم في هذا التأويل وزعم أن منع مالك مرة [من] (٦) تقديم الحمار في صغير البغال على قوله في منع تقديم الكبير في الصغير، وأن إجازته تقديم البغل في صغير الحمر (٧) على إجازته ذلك؛ إذ لا فرق عنده في الكتاب بين الحمير والبغال. لا (٨) على ما علل به ابن القاسم من ولادة الحمر البغال. ومذهب الكتاب أن السير والحمل في الحمر غير معتبر، وأنها صنف وإن اختلفت في سيرها. وحكاه ابن حبيب (٩) عن ابن القاسم وقاله أبو

стр. 1291

عمران (١)؛ قال: لأنه جعل حمر مصر كلها صنف (٢)، وبعضها أسير من بعض وأحمل. وتأول فضل (٣) على "المدونة" خلافه وأنكر تأويل ابن حبيب على ابن القاسم وقال: كرهه (٤) وهو يقول في "المدونة" (٥): إلا أن تختلف كاختلاف الحمار النجيب بالأعرابيين. وبمراعاة السير في الحمر واختلافها فيه قال ابن حبيب (٦) وأصبغ وعيسى (٧): وأنكر أبو عمران تأويل فضل. وعُصَيْفر (٨)، بالعين والصاد المهملتين مصغراً. ونِجَارها (٩) أصلها، ونجار كل شيء أصله (١٠). والربَذة (١١)، بفتح الراء والباء وعجم الذال: (موضع) (١٢). وقوله (١٣): "لا بأس أن يسلم البقر القوية على العمل الفارهة في الحرث في حواشي البقر"، كذا في أصل كتابي. وهي رواية القابسي. وفي

стр. 1292

كتاب ابن عيسى وكذا في أصل "الأسدية": البقرة، وكذا في جل الروايات (١). وقد ذهب ابن حبيب (٢) إلى أن الحرث إنما يراعى في الذكور لا في الإناث. وما في "الأسدية" يرد عليه، وهو المعروف من مذهب ابن القاسم أن الحرث مراعى في الذكور والإناث. والعبدان الأَشْبانيان (٣)، بفتح الهمزة، يريد من سبي الأندلس، وكانت الأندلس قديماً تسمى أَشبانية (٤)، بتخفيف الياء. وقال البلوطي (٥): هو بكسر الهمزة (٦). والمعروف الأول، وبه قالوا: سميت مدينة أشبيلية وأصله اسم ملك كان بها في القديم يقال له: أشبان (٧). ويقال: كان اسمه أصبهان فغيرته العجم (٨). وذكر مسألة شراء العبد بالعبدين النوبيين (٩)، تأملها مع كراهة من كره بيعهم، وذكروا أن لهم عهداً (١٠). وقد قيل: لعله فيما باعوه من عبيدهم، أو

стр. 1293

يكون لفظاً للتمثيل لا للتحقيق؛ لأنه لم يقصد في السؤال الكلام على جواز بيعهم. ومسألة (١) سلم الجذع الكبير في الجذوع الصغار منها، عورضت المسألة بأنه يصنع من الكبير صغار. وصوب فضل (٢) منع ابن حبيب/ [ز ٢٢٦] لذلك. وذهب غيره إلى أن معنى/ [خ ٢٧١] ذلك أن الكبير لا يصلح أن يجعل على ما يصلح فيه الصغار، أو أنه لا يرجع منه صغار إلا بفساد ولا يقصده الناس. وما في الكتاب بين لا بعد فيه ولا اعتراض يصح عليه؛ وذلك أنه قال: جذع نخل كبير وجذوع (٣) نخل صغار، فظاهره الجذوع على خلقتها دون أن تدخلها صنعة، ولا يمكن أن يصير من الكبير في غلظه أجذاعاً صغاراً رقاقاً إلا بتغييرها عن خلقتها ونشرها ونجرها، وإن فعل بها ذلك لم تكن جذوعاً، وإنما تسمى جوائز (٤) إلا على تجوز، فهذا معنى مسألة الكتاب عندي. واختلاف الأغراض في الجذع الكبير والجذوع الصغار بين؛ لأن كل واحد يصرف حيث لا يصرف الآخر. والثوب الشَّطَوي (٥)، بفتح الشين المعجمة والطاء المهملة، منسوب

стр. 1294

إلى قرية بمصر (١). والقَسِّي (٢)، بفتح القاف وتشديد السين، كذا عند بعضهم. وفي كتابي (٣) شيخينا: القيسي، بزيادة ياء، وكذا ذكره أبو عبيد (٤) وقال: المحدثون يقولون: القِسِي (٥). وقال أهل اللغة (٦): قس: موضع تنسب إليه الثياب القسية (٧). وأكثر الرواة في "الموطأ" قالوا فيه: القيسي، ومنهم من قال: القسي (٨). وفي كتاب البخاري: القسية ثياب يؤتى بها من الشام أو من مصر مضلعة، فيها حرير، فيها أمثال الأترج، وأكثرهم يقول: فيها حرير، قاله في تفسير نهيه ﵇ عن لبس القسي (٩). قال الهروي: وقال بعضهم: إنما هو القزي، أبدلت الزاي سيناً، منسوب إلى القز وهو الحرير. والزِيَقة (١٠)، بكسر الزاي وبفتح الياء، كذا ضبطناه. وضبطه بعضهم

стр. 1295

بسكون الياء. وكلها ثياب غلاظ (١). والفُرْقُبي (٢)، بضم الفاء أولاً والقاف آخراً، وآخره باء بواحدة، كذا سمعناه. وحكى فيه بعضهم أيضاً أنه قيل فيه: قرقبي، بالقاف أولاً وآخراً. وفي "العين": القرقبية: ثياب كتان بيض، بقافين. وذكر الخطابي الفرقبية، بالفاء أولاً، فذكر (٣) في تفسيرها مثل ما تقدم نصا. وقال: لعلها نسبت إلى فرقوب، فحذفوا الواو في النسبة. والمحمولة (٤): البر الذي (٥) بالحجاز؛ سمي بذلك لأنه يحمل ويجلب إليها من الشام. والسمراء (٦): بر مصر. والجُبْن (٧)، بسكون الباء، ويقال بضمها وتخفيف النون. وجاء في الشعر بتشديد النون (أيضاً) (٨). والرَماء (٩)، بفتح الراء والمد وبالكسر والقصر: الربا. والضَياع، بفتح الضاد. التلف والهلاك. وقوله في الكتاب (١٠): لأن ذلك ليس بمأمون في صغار القرى وصغار

стр. 1296

الحيطان. لا تأثير لذكر الصغر في الحيطان؛ إذ لا فرق بين عدم الأمن في كبارها وصغارها، وقد أسقطه بعض المختصرين. والإبان (١)، بكسر الهمزة وتَشديد الباء بواحدة: الوقت. والجداد (٢)، بكسر الجيم وفتحها: قطع ثمار النخل وقطافها. والزهو (٣): ابتداء طيب تمر النخل واصفراره واحمراره، يقال منه: أزهى يزهي، وجاء في بعض روايات الحديث (٤): يزهو. وقالوا: لا يصح. وقال أبو زيد (٥): زهى، وأزهى. ولم يعرف الأصمعي: أزهى. وهو الزهو، بفتح الزاي. وأهل الحجاز يضمونها (٦). والبسر (٧) اخضرار لونه، وهو قبل الزهو وبعد البلح الكبير الأبيض. وهذا مذهب أكثر أهل اللغة. وقول () وأهل (٨) يجعلون البسر بعد الزهو. وهو الذي يستعمله الفقهاء، ويأتي في الكتاب كثيراً/ [خ ٢٧٢]. ومنه قوله (٩): "بعد ما أزهى وصار بسراً ويشترط أخذه رطباً أو بسراً". قال ابن أبي زمنين:

стр. 1297

قوله: أو صار (١) بسراً، لفظ مستغنى عنه. وبعض المختصرين ذكره (٢)، وبعضهم أسقطه، كأنه ذهب إلى تناقض قوله: "وصار بسراً" مع قوله: واشترط أخذه بسراً مع قصد (٣) المسألة في أخذه بعد زيادته وانتقاله. وقد يحتمل عندي أن يرجع الكلام بعضه على بعض ولا يتناقض ويكون تقديره: بعد ما أزهى واشترط أخذه بسراً، أو بعد ما صار بسراً واشترط أخذه رطباً. ويستقيم الكلام ويرجع كل لفظ من اللفظين الآخرين بانفراده على ما يطابقه من أحد/ [ز ٢٢٧] اللفظين المتقدمين (٤). وقوله (٥): "لأن الحيطان إذا أزهت فقد صارت بسراً"، مما (٦) تقدم من أن البسر عنده بعد الزهو. ومسألة السلف في قرية صغيرة بعينها، ظاهر الكتاب أنه لا يسلم فيها لمن لا ملك له فيها لقوله (٧): لا يسلم فيها إلا بعد زهو الثمرة. قال بعض الشيوخ: فلو كان يجوز السلم فيها لمن لا ملك له فيها لما شرط طيب الثمرة؛ إذ لا يشترط ذلك (٨) إلا في المعين، ولما منع من شرط أخذه تمراً؛ إذ يوجد ذلك على صفته الجائزة وعند الأجل. لكن لما شرط هذين الشرطين وسلك بهما مسلك حائط بعينه لم يجز أن يسلم فيها إلا لمن له فيها ملك يخرج قدر المسلم فيه. ويدل على هذا أيضاً قوله في السؤال في القرية الكبيرة التي لا ينقطع منها ما سلم فيه (٩): "وليس (١٠) له في تلك

стр. 1298

القرية أرض ولا زرع ولا طعام"، فخص هذه المسألة بهذه الصفة. وإلى هذا ذهب فضل وابن أبي زمنين (١) وابن محرز وغيرهم، وعللوا ذلك وجعلوه كمن باع سلعة غيره على التخليص (٢). وذهب بعض الشيوخ إلى جواز ذلك بشرط (٣) إذا كان شأن أهل تلك القرية بيع ثمارهم ووجود ما اشترى منه، وأنه غالباً لا يعدم ذلك القدر فيما يبيعونه منها، فلو كان السلم (٤) مستغرقاً لثمار القرية، أو لما جرت عادة أهلها ببيعها منه (٥) لم يجز. وإلى هذا نحا أبو محمد (٦) بن أبي زيد. قال ابن محرز: ولم يختلفوا أنه لا بد من تقديم رأس المال، بخلاف الحائط المعين. قال أبو محمد: لأنه مضمون في الذمة. وهذا على أصله، وأما على قول من يراه كالحائط بعينه فيجريه - والله أعلم - مجراه في جواز تقديم النقد وتأخيره. وقد نحا إليه أبو عمران ولكنه قال: تقديم النقد فيه على جهة الاحتياط، قال: وإلا فحقيقته أنه كالحائط في جميع أحواله. وذكر عبد الحق (٧) عن بعض الشيوخ موافقته (٨) الحائط في وجهين (٩): أنه لا يسلم فيه إلا بعد الزهو. ولا يشترط أخذه تمراً؛ إذ قد يبيع أهل القرية الصغيرة تمرهم قبل أن يتمر. ويخالفه في وجهين (١٠): يسلم لمن لا

стр. 1299

ملك له فيها. ولا يجوز فيه تأخير رأس مال السلم. فانظر هذا مع قول الأول: إنه إذا سلم (١) لمن لا مال له فيها (٢) جاز اشتراط أخذه تمراً، إذ يوجد ذلك على الصفة عند الأجل. وفي هذا نظر، ولو كان كما قال لم يكن بينها وبين المأمونة فرق. وانظر حكمها إذا انقطع ثمرها (٣) قبل استيفاء ما سلم فيه: فقيل (٤): تجب المحاسبة ولا يجوز البقاء إلى قابل. وقيل (٥): يجوز. قالوا: وأما إذا أجيحت فليس إلا البقاء إلى عام قابل، فانظره/ [خ ٢٧٣]. فأما الحائط بعينه فلا خلاف أنه يحاسبه بما بقي له كما نص عليه في الكتاب وفي "الواضحة"؛ لأن البيع وقع على شيء بعينه فعدم، فلا يلزم البائع إحضار غيره ولا المشتري قبوله، ولا يجوز لهما التأخير إلى قابل؛ لأنه سلم في معين قبل وجوده وطيبه. وعبد الله بن أبي نَجيح (٦)، بفتح النون، عن عبد الله بن أبي كثير، كذا لإبراهيم بن محمد. وعند ابن وضاح: ابن كثير، وكلاهما بثاء مثلثة. وأنا (٧) بعض شيوخنا أن ابن وضاح أصلحه. وهو - إن شاء الله - الصواب، وكذا قاله البخاري في "التاريخ" (٨) و"الصحيح"، وخرج في "الصحيح" عن ابن

стр. 1300

أبي نجيح عنه في كتاب السلم (١). وهو قرشي مكي. قال ابن أبي زمنين: ابن أبي كثير غلط، وهو ابن كثير القارئ (٢)، كذا رأيته لكثير من أهل البصر بالحديث. قال القاضي الباجي: ليس هو ابن كثير القارئ. قال القاضي ﵀: ابن كثير القارئ مكي أيضاً، لكنه مولى بني (٣) كنانة، وأصله فارسي (٤). وقوله (٥): "في الذي أسلم في حائط بعد ما أرطب، أو زرع بعد ما أفرك واشترط أخذ ذلك تمراً أو حنطة، وأخذ ذلك وفات. قال: ليس (أخذه) (٦) من الحرام البين الذي أفسخه إذا فات، ولكني أكره أن يعمل به، فإذا عمل به وفات فلا أرد ذلك". اختلف في تأويل الفوات هنا لاحتماله: فمذهب أبي محمد أنه القبض، وعليه اختصره. ويدل عليه قوله في السؤال: وأخذ ذلك وفات. ومثله في كتاب ابن حبيب. وذهب غير أبي محمد إلى أن الفوات هنا بالعقد، ويدل عليه قوله في
следующие страницы →