← Фикх малики

Фикх малики · id 14253

التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة

القاضي عياض

Полный текст (2 448 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

الحيطان. لا تأثير لذكر الصغر في الحيطان؛ إذ لا فرق بين عدم الأمن في كبارها وصغارها، وقد أسقطه بعض المختصرين. والإبان (١)، بكسر الهمزة وتَشديد الباء بواحدة: الوقت. والجداد (٢)، بكسر الجيم وفتحها: قطع ثمار النخل وقطافها. والزهو (٣): ابتداء طيب تمر النخل واصفراره واحمراره، يقال منه: أزهى يزهي، وجاء في بعض روايات الحديث (٤): يزهو. وقالوا: لا يصح. وقال أبو زيد (٥): زهى، وأزهى. ولم يعرف الأصمعي: أزهى. وهو الزهو، بفتح الزاي. وأهل الحجاز يضمونها (٦). والبسر (٧) اخضرار لونه، وهو قبل الزهو وبعد البلح الكبير الأبيض. وهذا مذهب أكثر أهل اللغة. وقول () وأهل (٨) يجعلون البسر بعد الزهو. وهو الذي يستعمله الفقهاء، ويأتي في الكتاب كثيراً/ [خ ٢٧٢]. ومنه قوله (٩): "بعد ما أزهى وصار بسراً ويشترط أخذه رطباً أو بسراً". قال ابن أبي زمنين:

стр. 1297

قوله: أو صار (١) بسراً، لفظ مستغنى عنه. وبعض المختصرين ذكره (٢)، وبعضهم أسقطه، كأنه ذهب إلى تناقض قوله: "وصار بسراً" مع قوله: واشترط أخذه بسراً مع قصد (٣) المسألة في أخذه بعد زيادته وانتقاله. وقد يحتمل عندي أن يرجع الكلام بعضه على بعض ولا يتناقض ويكون تقديره: بعد ما أزهى واشترط أخذه بسراً، أو بعد ما صار بسراً واشترط أخذه رطباً. ويستقيم الكلام ويرجع كل لفظ من اللفظين الآخرين بانفراده على ما يطابقه من أحد/ [ز ٢٢٧] اللفظين المتقدمين (٤). وقوله (٥): "لأن الحيطان إذا أزهت فقد صارت بسراً"، مما (٦) تقدم من أن البسر عنده بعد الزهو. ومسألة السلف في قرية صغيرة بعينها، ظاهر الكتاب أنه لا يسلم فيها لمن لا ملك له فيها لقوله (٧): لا يسلم فيها إلا بعد زهو الثمرة. قال بعض الشيوخ: فلو كان يجوز السلم فيها لمن لا ملك له فيها لما شرط طيب الثمرة؛ إذ لا يشترط ذلك (٨) إلا في المعين، ولما منع من شرط أخذه تمراً؛ إذ يوجد ذلك على صفته الجائزة وعند الأجل. لكن لما شرط هذين الشرطين وسلك بهما مسلك حائط بعينه لم يجز أن يسلم فيها إلا لمن له فيها ملك يخرج قدر المسلم فيه. ويدل على هذا أيضاً قوله في السؤال في القرية الكبيرة التي لا ينقطع منها ما سلم فيه (٩): "وليس (١٠) له في تلك

стр. 1298

القرية أرض ولا زرع ولا طعام"، فخص هذه المسألة بهذه الصفة. وإلى هذا ذهب فضل وابن أبي زمنين (١) وابن محرز وغيرهم، وعللوا ذلك وجعلوه كمن باع سلعة غيره على التخليص (٢). وذهب بعض الشيوخ إلى جواز ذلك بشرط (٣) إذا كان شأن أهل تلك القرية بيع ثمارهم ووجود ما اشترى منه، وأنه غالباً لا يعدم ذلك القدر فيما يبيعونه منها، فلو كان السلم (٤) مستغرقاً لثمار القرية، أو لما جرت عادة أهلها ببيعها منه (٥) لم يجز. وإلى هذا نحا أبو محمد (٦) بن أبي زيد. قال ابن محرز: ولم يختلفوا أنه لا بد من تقديم رأس المال، بخلاف الحائط المعين. قال أبو محمد: لأنه مضمون في الذمة. وهذا على أصله، وأما على قول من يراه كالحائط بعينه فيجريه - والله أعلم - مجراه في جواز تقديم النقد وتأخيره. وقد نحا إليه أبو عمران ولكنه قال: تقديم النقد فيه على جهة الاحتياط، قال: وإلا فحقيقته أنه كالحائط في جميع أحواله. وذكر عبد الحق (٧) عن بعض الشيوخ موافقته (٨) الحائط في وجهين (٩): أنه لا يسلم فيه إلا بعد الزهو. ولا يشترط أخذه تمراً؛ إذ قد يبيع أهل القرية الصغيرة تمرهم قبل أن يتمر. ويخالفه في وجهين (١٠): يسلم لمن لا

стр. 1299

ملك له فيها. ولا يجوز فيه تأخير رأس مال السلم. فانظر هذا مع قول الأول: إنه إذا سلم (١) لمن لا مال له فيها (٢) جاز اشتراط أخذه تمراً، إذ يوجد ذلك على الصفة عند الأجل. وفي هذا نظر، ولو كان كما قال لم يكن بينها وبين المأمونة فرق. وانظر حكمها إذا انقطع ثمرها (٣) قبل استيفاء ما سلم فيه: فقيل (٤): تجب المحاسبة ولا يجوز البقاء إلى قابل. وقيل (٥): يجوز. قالوا: وأما إذا أجيحت فليس إلا البقاء إلى عام قابل، فانظره/ [خ ٢٧٣]. فأما الحائط بعينه فلا خلاف أنه يحاسبه بما بقي له كما نص عليه في الكتاب وفي "الواضحة"؛ لأن البيع وقع على شيء بعينه فعدم، فلا يلزم البائع إحضار غيره ولا المشتري قبوله، ولا يجوز لهما التأخير إلى قابل؛ لأنه سلم في معين قبل وجوده وطيبه. وعبد الله بن أبي نَجيح (٦)، بفتح النون، عن عبد الله بن أبي كثير، كذا لإبراهيم بن محمد. وعند ابن وضاح: ابن كثير، وكلاهما بثاء مثلثة. وأنا (٧) بعض شيوخنا أن ابن وضاح أصلحه. وهو - إن شاء الله - الصواب، وكذا قاله البخاري في "التاريخ" (٨) و"الصحيح"، وخرج في "الصحيح" عن ابن

стр. 1300

أبي نجيح عنه في كتاب السلم (١). وهو قرشي مكي. قال ابن أبي زمنين: ابن أبي كثير غلط، وهو ابن كثير القارئ (٢)، كذا رأيته لكثير من أهل البصر بالحديث. قال القاضي الباجي: ليس هو ابن كثير القارئ. قال القاضي ﵀: ابن كثير القارئ مكي أيضاً، لكنه مولى بني (٣) كنانة، وأصله فارسي (٤). وقوله (٥): "في الذي أسلم في حائط بعد ما أرطب، أو زرع بعد ما أفرك واشترط أخذ ذلك تمراً أو حنطة، وأخذ ذلك وفات. قال: ليس (أخذه) (٦) من الحرام البين الذي أفسخه إذا فات، ولكني أكره أن يعمل به، فإذا عمل به وفات فلا أرد ذلك". اختلف في تأويل الفوات هنا لاحتماله: فمذهب أبي محمد أنه القبض، وعليه اختصره. ويدل عليه قوله في السؤال: وأخذ ذلك وفات. ومثله في كتاب ابن حبيب. وذهب غير أبي محمد إلى أن الفوات هنا بالعقد، ويدل عليه قوله في

стр. 1301

الكتاب: / [ز ٢٢٨] "أكره أن يعمل به، فإذا عمل به وفات فلا أرد ذلك"، وذكر الأخذ إنما جاء في السؤال. وهو المنصوص في كتاب محمد لأشهب (١)، ومثله لابن وهب (٢). زاد في كتاب محمد: وكذلك لو أسلم فيه حين أزهى واشترط قبضه تمراً (٣). وسوى أبو محمد في الجواب على مذهب الكتاب بين السؤالين وقال: إنما نكره (٤) ذلك [كله] (٥) بدءاً، فإذا نزل مضى وفات، يعني بالقبض على أصله. وذهب ابن شبلون إلى التفريق بينهما على مذهب الكتاب وقال في مسألة الزهو: يفسخ بكل حال، بخلاف مسألة إذا أرطب، فهي التي تمضي بالفوات. ومسألة الثمرة (٦) التي لها إبان. تحصيل ما في الكتاب من الخلاف فيها: قال: "كان مالك مرة يقول: ليتأخر (٧) الذي له السلم إلى إبانها من السنة المقبلة"، هذا قول (٨)، ولا تجوز له المحاسبة، وهو قول سحنون (٩). والعلة لهذا الدينُ بالدين، لأنه وجبت له بقية رأس ماله، فيفسخها في ثمرة لقابل. وقيل: بل هو لعدم الثمرة كالمعسر، ينظر - كما قال الله - لميسرة (١٠)، وهو وجود الثمرة.

стр. 1302

"ثم رجع فقال (١): لا بأس أن يأخذ بقية رأس ماله"، ومعناه ما تفسرت به المسألة بعد هذا أنه من دعا منهما إلى "التأخر (٢) فذلك له، إلا أن يجتمعا على المحاسبة"، وأن الواجب (٣) له الثمرة والصبر إلى وجودها، وإنما أخذ المال [له] (٤) رخصة لا يلزم إلا برضاهما، فلم يدخله الدين بالدين. ولم يجوزوا إذا حاسبه أن يؤخره، لأن هذا من الدين بالدين، لأن الواجب له فاكهة، فأخذ عنها ما لم يتعجله. وهذا القول الثاني لمالك، فهما متفقان على أن الحكم التأخير مختلفان في أن الأول لا يجيز (٥) المحاسبة والثاني يجيزها (٦). هذا هو تأويل جميعهم أنهما قولان إلا ابن حبيب (٧)، فقد ذهب/ [خ ٢٧٤] إلى أن الثاني مفسر للأول. وقد نبه فضل على خلافه، وكونهما قولان (٨) أبين وأصح (٩). القول الثالث لابن القاسم بإثر قول مالك، وهو قوله (١٠): "وأنا أرى أنه إن شاء أن يؤخره على الذي عليه السلف إلى قابل، فذلك له". وهنا انتهى قوله عند بعضهم، وأن المسلم مخير في التأخير أو المحاسبة دون صاحبه. وهو نص له في كتاب محمد (١١). وما جاء في الكتاب بعد من

стр. 1303

قوله (١): "ومن طلب التأخير منهما فذلك له" إلى آخر الكلام، ليس من كلام ابن القاسم، إنما هو من كلام سحنون تفسيراً لأحد قولي مالك المتقدم (٢). إلى هذا ذهب بعضهم (٣)، وهو الذي رجح شيخنا أبو الوليد (٤) وذكر أن في رواية بعض الشيوخ أول الكلام (٥): "قال سحنون: ومن طلب التأخير"، واستدل بمناقضة هذا لأول الكلام المتقدم لابن القاسم في التخيير للمسلم. والذي ذهب إليه فضل بن سلمة (٦) وغيره - وعليه اختصر أبو محمد وسائر المختصرين (٧) - أن الكلام كله لابن القاسم وأنه مذهبه في الكتاب، كأحد قولي مالك، فهذه ثلاثة أقوال في الكتاب. القول الرابع: التفريق بين أن يكون قبض أكثر السلم، فيجوز له أن يؤخره إلى قابل، أو إنما قبض أقله، فلا يجوز له التأخير، وليس إلا المحاسبة، حكاه ابن يونس (٨) عن مالك (٩). وهذا لا وجه له، ولو كان بالعكس كان أشبه في النظر والقياس وأسعد بلفظ الكتاب لقوله (١٠): "لا بأس أن يأخذ بقية رأس ماله"، فدل أنه قبض بعض سلعته، وأن التأخير هو الواجب مع القبض لئلا يتهما ببيع وسلف (١١). ولهذا منع في القول الأول من المحاسبة وأجازها في الثاني، لأن انقطاع الثمرة ترفع (١٢) التهمة. فعلى

стр. 1304

هذا يكون إجازة المحاسبة إذا لم يقبض، إذ لا تهمة، ومنْعُها إذا قبض أولى فانظره. القول الخامس: قول أشهب (١): إن الواجب المحاسبة (٢) ولا يجوز التأخير. القول السادس: قول أصبغ (٣): إن الواجب المحاسبة إلا أن يجتمعا على التأخير. وقوله (٤): "إن سلم في تمر برني (٥) ولم يقل جيداً ولا ردياً، هو فاسد حتى يوصف". ثم قال في الباب في الطعام (٦): "ويصفا / [ز ٢٢٩] جودتها". ونحوه في أول السلم الثاني وفي آخره (٧). وفي باب الثياب (٨): "ما أعرف جيداً، إنما السلم على الصفة". فكان بعض قدماء مشايخنا الأندلسيين (٩) يذهب إلى الفرق بين الكلامين ويحمل الكلام على ظاهره

стр. 1305

ويقول: إن الطعام لا بد من قوله فيه بجيد (١)، ولا يلزم ذلك في غيره. وهذا وهم وتقصير، وإنما معنى ذلك أنه لا بد في الطعام وغيره من وصف يحيط به من جودته أو رداءته وجنسه وتقديره وغير ذلك من أوصافه، وأنه لا يكتفى في السلم بالاقتصار على ذكر الجودة أو الفراهة فقط. وهو أبين (٢)، وعليه بنى أئمتنا مذهبهم، وهو الذي فسروا به قوله في الكتاب وغيره، وكذلك فسره أشهب في مسألة الفدادين. قوله (٣) في "من سلم في صفقة واحدة في حنطة وشعير وقِطنية وثياب ورقيق ودواب: لا بأس به". قال بعض الشيوخ: هذا يدل على جواز جمع المكيل والموزون مع الجزاف في صفقة. ومثله في الصرف (٤). وقد اختلف قول مالك فيه في كتاب محمد (٥). وقوله (٦) في القصيل (٧): إن اشترط من ذلك جُرزاً، كذا رويناه، بضم الجيم والراء، وفتح الراء أيضاً، وآخره زاي. ورواه بعضهم جززاً، بكسر الجيم (٨) وبالزاي/ [خ ٢٧٥] المعجمة فيهما. قال أبو عبد الله بن عتاب: الأول أصوب، وهي القُبَض (٩)، ولا يختلف. وأما الجزة فتختلف في الخفة والالتفاف (١٠).

стр. 1306

قال القاضي (١) ﵀: قال بعد في الفدادين (٢): أيجوز أن يشترط فدادين معروفة طولها وعرضها فيسلف في كذا وكذا فدانا من نوع كذا من البقول أو القصيل؟، قال: لا يصلح أن يشترط فدادين، لأن ذلك يختلف، منه الجيد ومنه الرديء"، ثم قال (٣): "ولا يحاط بصفته ولا معرفة طوله وصفاقته"، فتعليله بهذا يدل أنها فدادين غير معينة. وإنما وصف أقدارها وصفتها خلاف ما ذهب إليه بعض الشارحين لتعليله بأنها معينة، ويحتج بقوله: معروفة. ويدل على هذا تجويز أشهب السلم في الفدادين إذا وصفها. وقوله (٤): "ومن لم يجزه، لأن الوسط منه مختلف، والجيد مختلف لزمه في الحبوب"، وأشهب وغيره لا يجيز السلم في معين، وإنما أراد أشهب في قصيل فدادين مقدرة غير معينة موصوفة الصفاقة والنبات (٥)، خلاف ما تأوله عليه أكثرهم. وذهب بعضهم إلى إلزام ابن القاسم قول أشهب وتجويزه في المعين من مسألة السلم للحنطة في القصيل والقضب وقوله: إن كان يحصده ولا يؤخره فلا بأس، فهذا يدل أنه معين إلا أن يريد أن هذا هو رأس مال السلم، فقلب (٦) الكلام واللفظ، فتستقيم المسألة على أصله. وقال غيره في مسألة القصيل: إن الجواب على غير السؤال إنما سأل (٧) عن السلم فأجاب على البيع نقداً ليدله أنه أبعد في السلم. وقد

стр. 1307

يحتمل أن معناه أن يأخذ القصيل المسلم إليه (١) قبل تحبيبه ولا يجوز أخذه وفيه حب. ومسألة السلم على التحري (٢)، ذهب ابن أبي زمنين (٣) وغير واحد (٤) أن معنى التحري هنا أن يقول: أسلفك في لحم يكون قدره عشرة أرطال، قال: وكذلك الجر (٥). وقال ابن زرب (٦): إنما معناه أن يعرض عليه قدراً ما (٧)؛ يقول: آخذ منك مثل هذا كل يوم، ويشهدا على المثال. وأما على شيء يتحرى فيه نحو رطلين أو ثلاثة فلا يجوز (٨). وقوله (٩) في الحيتان: "صفتها كذا, وطولها وناحيتها"، ظاهرة أنه أراد بالناحية القدر، إذ لا معنى لذكر المواضع فيها. وذهب بعض الشيوخ (إلى) (١٠) أنه على ظاهره وأن هذا فيما اختلفت فيه الحيتان في الجهات وكون (١١) حوت بعضها أفضل من بعض. وعلى هذا فهو صواب. وإبراهيم بن نشيط (١٢)، بفتح النون وكسر الشين المعجمة.

стр. 1308

والقَضْب (١)، بفتح القاف وسكون الضاد: الفصفصة التي تقضم (٢) للدواب (٣)، وهو القت إذا كان يابساً. وقال الأصمعي: / [ز ٢٣٠] إذا جفت هي (٤) القضب (٥). والقُرط (٦)، بضم القاف، هذا للعشب الذي تأكله الدواب (٧)، وأراه ليس بعربي. وقول يحيى بن سعيد (٨) في إجازة أخذ القميص أو القطيفة من الرائطة "وجد الرائطة أو لم يجدها، لأنك لو أسلفت الرائطة نفسها فيما أخذت منه لم يكن بذلك بأس"، فدل أن ذلك قبل الأجل، إذ لو كان الأجل حل لم يحتج إلى هذا التعليل، إذ يجوز حينئذ أخذ ما يجوز أن يسلمه فيما لك وما لا يجوز أن تسلمه، لأنه بحكم البيع يداً بيد. والرائطة مثل الملاءة والملحفة إذا لم يكن لِفْقَيْن. والمعروف / [خ ٢٧٦] في العربية: ريطة (٩). والسابري (١٠): ثوب منسوب (١١).

стр. 1309

والطست: بفتح الطاء وكسرها (١). والتَّوْر (٢)، بالفتح، كالقدح من النحاس أو من الحجارة (٣). وقع في أصل "الأسدية" هنا مسألة الرجل يشتري من رجل نعلاً على أن يعمله له من هذا الجلد بعينه إنه جائز، وطرحها سحنون. قال أبو عمران: وإنما طرحها لأنه لا يجيز بيع نحاس على أن على البائع عمله. وقد أجازه ابن القاسم وأشهب في مسألة الصناعات إذا شرع في العمل. ومسألة ربيعة (٤) في الذي أسلم في صنف من الطير فلم يجده عنده فأخذ عصافير أنه جائز، وقوله (٥): "عشرة من الطير بواحد حلال"، يدل أنه كله صنف واحد، إما للاقتناء أو الذبح (٦). فإن كان كله للاقتناء فهي جائزة، وإن كانت للذبح فيأتي على ما قاله بعضهم على مذهب أشهب (٧) وأصبغ في جواز التفاضل فيه، وعلى مذهب ابن القاسم فيما حكى عنه سحنون (٨)

стр. 1310

أنه يجوز بالتحري. ولو كان الطير الواحد يقتنى لم يجز على مذهب ابن القاسم (١) وجاز على مذهب أشهب. وعليه حمل بعضهم مسألة ربيعة وعلى أنها كلها أحياء. وقول ربيعة (٢) في الغزل بالكتان: "إنه بمنزلة الحنطة بالدقيق"، قال ابن أبي زمنين (٣): معناه أن الغزل ليس بصناعة تغير الكتان حتى يجوز سلم أحدهما في الآخر، كما أن الطحين ليس بصناعة يجوز ذلك فيها (ذلك) (٤) مع القمح. قال: وقوله (٥): "وهذا (٦) يبين ما بينهما من الفضل"، يعني أن الحنطة تريع فبان الفضل فيها. وقوله (٧): "ولذلك كره إلا مثلاً بمثل"، أي ومع ذلك كره الدقيق بالحنطة إلا مثلاً بمثل، لخفة مؤونة (٨) الطحن، أي فهذا الكتان إذا غزل كانت قيمة رطله أكثر منه قبل غزله، ومع هذا فبيع بعضه ببعض لا يجوز (٩). ورد أبو عمران "ولذلك" بمعنى: مع ذلك (١٠). وقيل أيضاً: إن قوله: "وهذا يبين ما بينهما" راجع إلى مسألة الحنطة بالسويق أو بالخبز أو الثياب بالغزل التي تقدمت.

стр. 1311

والآنُك (١)، بفتح الهمزة ومدها وضم النون وتخفيف الكاف: القزدير (٢). والرصاص (٣)، يقال بفتح الراء وكسرها. وكذلك الصفر (٤)، بضم الصاد وكسرها. وقوله (٥) "ولا يسلم في الفلوس"، معنى ذلك: لا تسلم فيها الدنانير والدراهيم (٦)، وإلا فقد أجاز قبل هذا سلم الطعام فيها. وقوله (٧): "الليث وغيره عن سعيد بن عبد الرحمن أنه سأل [سعيد] (٨) بن المسيب عن الطعام بالطعام نظرة"، كذا عند ابن عيسى وغيره. ورواية ابن عتاب: شعبة، مكان "سعيد" مصلحاً. قال ابن وضاح: وهو معروف. قال ابن أبي زمنين: وهو الصواب، وهو شيخ من أهل المدينة كان يجالس سعيد بن المسيب. قال البخاري (٩). شعبة بن عبد الرحمن سمع سعيد بن المسيب، مكي روى عنه الليث. وقوله (١٠): "إذا هلكت السلعة - يعني رأس المال - قبل أن يقبضها المسلم إليه انتقض السلم إذا كان لا يعرف ذلك إلا بقوله، وقد قال ابن

стр. 1312

القاسم: إذا لم يعرف إلا بقوله فالسلم منتقض". قال أبو محمد بن أبي زيد (١): يريد: ويحلف، كذا هو هذا لابن القاسم في "المدونة"، قال ابن وضاح: ولم يقرأه لنا سحنون في العرضة الأولى، وقرأناه (٢) في الثانية. ووقع في أصل "الأسدية" (٣): قال ابن القاسم: إذا لم تقم ببينة (٤)، فالذي عليه السلم بالخيار إن أحب نقض السلم، وإن أحب كان/ [ز ٢٣١] السلم بحاله، وغرم صاحبه قيمة الثوب/ [خ ٢٧٧]. ثم قال: وقد قال أيضاً: إذا لم يعرف هلاكه إلا بقوله السلم منتقض. قال ابن لبابة: وكذا تصح المسألة، وعلى ما في "المدونة" فالقولان سواء. قال: وهو من غلط سحنون. وقوله (٥): وإن لم يدفعه إليه حتى أحرقه رجل؟ قال: إن كان بعد أن دفعه إلى الذي عليه السلم ثم رده إليه وديعة فالضمان منه (٦)، فإن كان لم يدفعه حتى هلك فهو من ربه. قال بعض الشيوخ: قوله قبضه ثم رده شديد إلا أن يريد بذلك قوله: خذه. وأنزل هذا منزلة الدفع. وقوله (٧) في الذي "له على الرجل الدين فيكتب إليه أن يشتري له به سلعة: لا خير فيه إلا أن يوكل وكيلاً"، معناه: على قبض السلعة، ويكون حاضراً معه، لأن حضوره كحضور ربها. وقوله في المسألة الأخرى: وإن كان حاضراً. مذهب الكتاب: في البلد، وهو بين في كتاب الوكالات في الذي يكون له ذهب في الأسواق، فيقول: اشتروا لي سلعة كذا فإني مشغول، وهو قول ابن القاسم، ولم يجزه سحنون إلا بحضور المجلس.

стр. 1313

وقوله (١): "والحوالة عند مالك بيع من البيوع" يعضد إحدى (٢) قولي ابن القاسم من رواية يحيى فيمن يسلف دنانير من رجل بشرط أن يحيلها (٣) بها على آخر أنه لا يجوز. وقوله الآخر يجوز. وقوله (٤) في اقتضاء الدقيق من القمح: "لا خير فيه من البيع (٥) ولا بأس به من قرض إذا حل الأجل"، قال بعضهم: دليلها ودليل ما في الصرف أيضاً جواز بيع الدقيق بالقمح كيلاً بكيل لقوله: ويجوز وإن أحذ أقل كيلاً (٦). وهو نص ما في "الواضحة". وفي "الموطأ" (٧) و"الواضحة" أيضاً: مثلاً بمثل. وحكى ابن القصار وغيره من البغداديين (٨): وزناً بوزن، قال ابن القصار: واختلف قوله في ذلك، ومحمله عندي أنه اختلاف في الحال، فيجوز وزناً، ولا يجوز كيلاً. وغيره يحمله أنه اختلاف قول في جوازه كيلاً (٩). وروى عبد الملك عن مالك أنما يجوز فيما خف، وبين الجيران (١٠). وحكى الباجي (١١) أن معنى جوازه كيلاً، أي وزناً (١٢).

стр. 1314

السلم (١) الثاني قوله (٢) فيمن أسلم في حنطة سلماً فاسداً: يجوز أن يأخذ منه غير (٣) الحنطة إذا قبض ذلك ولم يؤخره. ووقع له بعد هذا (٤): يجوز أن يأخذ برأس ماله سوى ذلك الصنف الذي أسلم فيه. فاختلف المفسرون في ذلك هل الحكم للفظ الأول أو للآخر؟ فذهب الفضل بن سلمة (٥) وابن أبي زمنين (٦) وغيرهما أن الحكم للفظ الأول، وأن معناه أن يأخذ ما شاء ما لم يأخذ الشيء الذي أسلم فيه بعينه. فإن أسلم في سمراء جاز له أخذ محمولة وشعير وغير ذلك. وإنما لا يجوز له أخذ السمراء نفسها إذ كأنهما لم يفسخا سلمهما الفاسد. وهكذا في كتاب محمد (٧) وابن حبيب. وحجتهم أنه متى خالف الشيء المسلم فيه في صفته واسمه صح فعلهما ولم يتهما على تصحيح سلمهما وإن كان جنساً واحداً

стр. 1315

يجوز اقتضاء بعضه من بعض في السلم، إذ لا يجبر المسلم إذا دفع إليه على قبضه إلا برضاه. واختلفوا إذا أخذ سمراء أجود أو أدون من المسلم فيها: فأجاز ذلك اللخمي. ومنعه ابن محرز (١). وذهب الإبياني (٢) في آخرين إلى أنه لا يأخذ سمراء من محمولة/ [خ ٢٧٨] ولا محمولة من سمراء، ولا شعيراً من بر، لأنها صنف واحد، تعلقا بقوله: سوى الصنف الذي أسلم فيه، ولأنه صنف واحد يضاف (٣) بعضه إلى بعض، ولما في كتاب أبي الفرج وابن حبيب لعبد الملك أن اختلاف المتبايعين في القمح والشعير والسلت ليس باختلاف في الأنواع، وإن كان هذا بعيداً. وفيها قول ثالث خرجه اللخمي على قول مالك وابن القاسم وأشهب في كتاب محمد (٤) أنه يجوز أن يأخذ منه مثل ما كان له/ [ز ٢٣٢] سواء - وقاله (٥) ابن حبيب (٦) - إذا فسخه السلطان فله أن يأخذ برأس ماله مثل ما أسلم فيه نقداً. ثم اختلف على هذا هل هو فيما اجتمع على فساده أو اختلف فيه أو فسخ بحكم أو تراضي (٧)؟

стр. 1316

فذهب أشهب (١) أن ذلك كله سواء إذا تفاسخاه وأشهدا عليه أو فسخه السلطان. وعليه حمل بعضهم مذهبه في الكتاب. وضعف هذا محمد (٢) إلا أن يفسخه السلطان. قال بعض القرويين: فإذا لم يفسخ ما اختلف فيه بإشهاد أو حكم لم يجز أن يأخذ عن الطعام طعاما اتفق أو اختلف، ولا يجوز أن يأخذ إلا ما يجوز أن يأخذ في السلم الصحيح لتهمتهما. ولا يؤخر على هذا بعض رأس المال ويأخذ بعضه ويدع بعضه، خلاف ظاهر ما ذهب إليه في الكتاب. قال بعض شيوخنا الأندلسيين: ولا يختلف في هذا، ولا خلاف عندهم أن هذا كله جائز بعد فسخ السلطان في غير الجنس. واختلف في أخذه الجنس على ما تقدم: وبجوازه في الجميع (٣) وفي صفة (٤) ما سلم فيه قال ابن لبابة (٥)، على ما في كتاب ابن حبيب. ومنعه (٦) في كل وجه من الجنس والصفة، وهو ظاهر "المدونة" والأصول كما تقدم. والثالث التفريق بين الصنف (٧) والصفة، فيجوز محمولة من سمراء، وشعيراً من قمح. ولا يجوز محمولة من محمولة ولا سمراء من سمراء. ثم اختلف: هل يأخذ منه دراهم إن كان رأس المال ذهباً وبالعكس:

стр. 1317

فعند محمد (١) عنه أنه لا يجوز؛ فحمله بعضهم على الأصل في المسألة من أنه لا يجوز أن يأخذ ما لا يسلم فيه رأس المال وقال: إنه لا يختلف في هذا في جميع الوجوه كلها كان الفسخ بحكم أو بغير حكم مما اتفق عليه أو اختلف فيه. وإلى هذا ذهب شيخنا القاضي أبو الوليد (٢) ﵀. وذكر الشيخ أبو محمد عبد الحق (٣) أن الخلاف في قبض بعض ذلك من بعض في المسألة جار على الخلاف في الأصل. وحكي عن مالك إجازته في كتاب أبي الفرج ومحمد، وخرجه غيره من "العتبية" أيضاً. وإليه ذهب أبو القاسم بن (٤) الكاتب وغيره. وقوله في مشتري الدار على أن ينفق على بائعها (٥): "ترد الدار ويغرم البائع للمشتري قيمة ما أنفق"، كذا عندنا. وفي كتاب ابن سهل خارجا: في بعض الروايات: ما (٦) أنفق. وكذلك اختصره أبو محمد (٧). وفي الشفعة والصدقة والعارية من "المدونة" اختلاف في هذين اللفظين قد تكلم الشيوخ على الفرق بينهما وجمع معانيهما، وتنزيل كل وجه (٨) منهما بما لا يحتاج إلى إعادته (٩). والوَيْبة عشرون مداً بمصر (١٠).

стр. 1318

والأَرْدَب (١)، بفتح الهمزة: أربع ويبات (٢). والكُر بضم الكاف ثلاثون إردباً (٣)، وقال الخطابي: الكر اثني (٤) عشر وسقاً (٥). والمُدْي، بسكون الدال، وهو مائة مد/ [خ ٢٧٩] واثنان وتسعون مداً بمد النبي ﵇. وهو ست وبيات بمصر. وقيل: الويبة أربعة أرباع (٦). وقوله (٧): "إن أسلمت في طعام ولم أضرب لرأس المال أجلاً فافترقنا قبل القبض لرأس المال: هذا حرام إلا أن يكون على النقد"، قيل: لعله لم يكن عندهم عرف النقد في السلم، وإلا فمقتضى لفظ السلم وعرفه يجب (٨)

стр. 1319

جوازه وإن لم ينصا على النقد، ويحكم فيه بالنقد، ويكون قوله: "إلا أن يكون على النقد"، أي باشتراطهم أو عرفهم. وذهب أبو القاسم بن محرز إلى أنهما عملا على التأخير. قال أبو عمران: وقول مالك بعده (١): "لا بأس بذلك، وإن افترقا قبل أن يقبض رأس المال إذا قبضه بعد يوم أو يومين"، أتى ابن القاسم بجواب أسد بن الفرات مع ما سمع من مالك على هيئته فأجاب عما سئل عنه وعما لم يسأل عنه. ومسألة الشراء (٢) بقصعة وغير (٣) مكيال الناس ومنعه لذلك وإجازته السلف في الثياب بذراع رجل بعينه، وإجازته بعد هذا شراء ويبة وحفنة/ [ز ٢٣٣]. عارضها كثير بهذه. وفرق بعضهم بينهما. وأنكر سحنون (٤) مسألة الويبة. واختلف فيما أجاز (مالك) (٥) من ذلك في القصعة للأعراب وحيث يعدم الكيل (٦): ففي كتاب محمد (٧): إنما ذلك في اليسير. وعن أبي عمران (٨) أنه يجوز هناك في الكثير لمن احتاج إليه كجوازه في اليسير. وكذلك اختلف فيما أجاز من مسألة الويبة:

стр. 1320

فقيل: ذلك حيث لا مكيال كما قال في القصعة وقال محمد (١). وقيل (٢): هو جائز كالذراع. واختلف إذا كثرت الويبات والحفنات؛ فأكثرهم على منعها، ونص سحنون على ذلك (٣) وجعله أصلاً في منع القليل. قال أبو عمران: وعلى ظاهر كتاب محمد جوازه. وكذلك إذا كانت (٤) بحيث لا مكيال (٥). وقوله فيها: إذا أراه الحفنة، يدل على اشتراطه رؤية ذلك. زاد في غير (٦) "المدونة": فإن من الناس من تتسع حفنته (٧). وظاهر كتاب محمد يجوز وإن لم ير الذراع (٨). ومشهور المذهب والكتاب أن السلم الحال لا يجوز. وحكى القاضي أبو محمد قولاً في جوازه (٩)، وخرجه بعض المتأخرين (١٠) من الكتاب من كتاب المرابحة (١١). وسننبه عليها في موضعها إن شاء الله.

стр. 1321

وقوله (١): "وقد يباع التبر المكسور من الذهب والفضة والآنية من الذهب والفضة"، استدل بها بعض القرويين على جواز بيعها، واستدل آخرون على جواز اقتنائها، نحو ما استدل به أيضاً من كتاب الصرف. وغيره يقول: هو لفظ رمي به وجاء على غير تحصيل وقصد، وجوابه عن أصل المسألة لا يعين (٢) الآنية، ولو سئل عنه (٣) مجردا لمنعه فلا دليل فيه. وقد استعذر عنه بعضهم بشرائه لعرض (٤) صحيح من فداء أسرى به (٥)، أو ليكسره ويضربه دراهم لا ليقتنيه. وقد رفع الإشكال في الصرف بقوله (٦): وكان يكرهها وإن كان ما فيها تبعاً، ولا أرى أن تشترى. ولا خلاف في تحريم استعمال ما يؤكل ويشرب فيه منها ولا في منع استعمال غيرها من الأواني كالمحابر (٧) والمرايا والمكاحل/ [خ ٢٨٠]. واختلف في اقتنائه (٨) لغير الاستعمال؛ فمنعها أكثر أصحابنا. وأطلق ابن الجلاب (٩) عليها التحريم. ورخص في ذلك بعضهم. واستدل بعضهم بما هنا وشبهه على ذلك. وقد تكلمنا عليها في كتاب الصرف. ومسألة تأخير رأس المال في السلم بغير شرط. فرق في الكتاب بين الحيوان والعروض والعين:

стр. 1322

فقيل: مذهبه في العين أنه يفسخ به السلم على كل حال تأخر إلى الأجل أو دونه، بدليل قوله في ذلك في باب اختلاف المتبايعين وفي الباب الثالث من السلم الثالث من قوله: وإن العروض والطعام يكره ذلك فيها ولا يفسخ، وإن الحيوان لا يكره فيه ذلك ولا يفسخ. وهذا هو مذهب ابن أبي زمنين (١) / [ز ٢٣٤] وجماعة من الشارحين (٢). وقال أبو محمد اللوبي (٣): الطعام (٤) أشد، إذ لا يعرف بعينه، وفرق بين العروض والحيوان، لأنه (٥) مما يغاب عليها. وهذا على القول إن مصيبة الحيوان من مشتريه، وأما على القول: إن مصيبته من البائع فلا فرق (٦) بينه وبين العروض. وذهب بعضهم إلى (٧) أن الطعام لم يكل حتى يدخل في ضمان البائع، ولو كان فيه كيل لساوى الحويان (٨). ومثله لابن القاسم في كتاب محمد (٩) إذا حل الأجل قال: ثم رجع ابن القاسم فأجازه، إذ ليس بشرط. فهذا يدل أنه سواء في القولين حل أجله أو لم يحل. وذهب فضل بن سلمة (١٠) وبعض القرويين أنه لا فرق بين العرض والعين (١١) بغير شرط، حل الأجل أو لا، فهو جائز ماض. وإنما أطلق

стр. 1323

الجواز في مسألة الحيوان لأنه سئل عن أمر وقع، وكرهه في الأخرى في الابتداء كما يكرهه (١) في الأولى. وإلى هذا نحا أبو عمران (٢). وأُسْوان (٣)، بضم الهمزة وسكون السين المهملة: مدينة من أعلى عمل مصر وآخر جُدة (٤) في الجنوب (٥). ومسألة: كِلْه لي في غرائرك (٦)، وقوله: "لا يعجبني. تأوله أبو محمد: لا يعجبني البيع على هذا القبض حتى يكيله بنفسه. وقد قال سحنون: هذا ضعيف، وما في السلم الثالث في مسألة منعه أن يوَكل ابنَ المسلم إليه أو زوجته خير من هذه. وقد ضمَّن ابن القاسم في "عشرة" يحيى بن يحيى المسلمَ إليه وإن قامت له بالكيل بينة في المسألة الأولى. وقوله في اختلاف المتبايعين (٧) في أول مسألة: "إذا اتفقا في الطعام واتفقا أن السلم في حنطة مضمونة"، ثم ذكر اختلافهما في الكيل. كذا عندي وفي أكثر النسخ، وفي بعضها (٨): "قال: إذا اختلفا في الكيل واتفقا أن السلم في حنطة (٩) ". وذكر المسألة، وهما وإن كانا بمعنى لذكره الاختلاف في الكيل فيهما فهذه الرواية أحسن في سياق المسألة. وقوله (١٠) في اختلافهما: "وذلك عند حلول الأجل فالقول قول البائع". فتأمل قوله هنا: "فالقول قول البائع".

стр. 1324

وقوله (١): "بل اشتريت منك أربعة أرادب بدينار، أن (٢) رأس مال السلم عين، لأن الانتفاع برأس المال إذا كان لا يعرف بعينه فوات له بيد البائع كفوات السلعة بيد المبتاع. وكذلك لو لم يحل الأجل ولكنه مضى لقبض رأس ماله مدة ينتفع به، بخلاف لو كان سلعة معينة فيراعي فيها/ [خ ٢٨١] الفوات من عدمه كالسلعة المشتراة بالنقد. وتأمل قوله في الباب في ذكر ما يشبه وما لا يشبه، إنما هو كله فيما فات. ولا يختلف في مراعاة هذا بعد الفوات. وأما قبل فلا يلتفت إليه عند ابن القاسم لظاهر قوله ﵇: "إذا اختلف المتبايعان فالقول ما يقول رب السلعة أو يتتاركان" (٣). وعبد الملك يراعي ما يشبه وإن كانت قائمة لأن ما يشبه شاهد لمدعيه، وهو مقتضى قول أشهب. وقد أشار بعضهم أن قوله في الكتاب: القول قول مدعي الصحة، مراعاة لما يشبه مع قيام السلعة. قوله في مشتري السلعة (٤) على النقد فينقلب بها ثم يختلفان في الثمن: إنهما يتحالفان ويتفاسخان/ [ز ٢٣٥] ما لم تفت. وذكر عن ابن وهب

стр. 1325

عنه هنا أن القبض يوجب كون القول للمشتري. وقال في كتاب المكاتب: إذا قبضها وبان بها. وقال أشهب: يتحالفان (١) وإن فاتت. ذهب بعض شيوخنا أن روايته في كتاب المكاتب بزيادة: بان بها، قول آخر غير مراعاة مجرد القبض. وانظر إذا اختلفا في الثمن قبل قبض المشتري لها وقد حالت أسواقها بيد البائع ما الحكم؟ وقد قال ابن محرز في مسألة الجارية المختلف في ثمنها: لو أصابها عيب بعد التحالف وهي بيد المشتري لوجب أن يكون ضامناً، إلا أنه ينظر فيما يضمن؛ هل جميعها أو ما أصيب منها كما قال ابن عبدوس؟ وقوله بعد هذا (٢): إذ (٣) اختلفا في الجنس فقال أحدهما في قمح، وقال الآخر في شعير أو قطنية، واختلفت الأنواع تحالفا وترادا. وجعل عبد الملك القمح والشعير مما لا يتحالفان في الاختلاف فيه بعد الفوات. وحكى ابن حبيب (٤) ذلك في السمراء والبيضاء، ورأيا أن الاختلاف في النوع والصفة ليس باختلاف في الجنس. ثم قال في الكتاب (٥): وأما إذا اختلفا في الكيل بعد الأجل فالقول قول من يشبه (٦)، "وليس اختلافهما في الكيل إذا تصادقا في النوع كاختلافهم في الأنواع". قيل: مراده بهذا أن اختلافهم في الكيل إذا جاء كل واحد منهما بما لا يشبه كان التحالف والتفاسخ لتشبيهه إياها بمسألة الجارية بعدها (٧) وردها إلى القيمة، إذ القيمة

стр. 1326

فيها كالتحالف والتفاسخ والرجوع لرأس المال. وقد نبه ابن أبي زمنين وغيره على هذا وقال: تدبره فإنه خفي. وقوله (١): "أرأيت ما اشتريت وانقلبت به من جميع السلع فبنت به وزعمت أني دفعت الثمن وأنكرني البائع؟ قال: قال مالك: أما ما يتبايعه الناس على الانتقاد شبه الصرف كالحنطة والزيت" إلى آخر المسألة "فذلك مثل الصرف، القول فيه قول المشتري. وما كان مثل الدور والأرضين والبز والرقيق والعروض فالقول قول البائع وإن قبضه المبتاع، ولا يخرجه من أداء الثمن قبضه وبينوته (٢) به". فتأمل اشتراط الانقلاب والبينونة في المسألة، وتأمل قوله "مما (٣) يتبايعه الناس على الانتقاد" ورد الأمر فيه إلى العرف. ولا خلاف فيما يباع على النقد في هذا الفصل إذا بان به، فإن كان لم ينقلب ولم يبن به فروى أشهب (٤) عن مالك أن القول قول رب الطعام. وقال ابن القاسم (٥) عنه: القول/ [خ ٢٨٢] قول المبتاع. قال ابن القاسم: وذلك إذا كانت عادة الناس في ذلك الشيء أخذ ثمنه قبل قبضه أو معه، فظاهر هذا أنه سواء كان بيد البائع أو المبتاع ما لم يبن به. وعلى هذا حمل الاختلاف في المسألة أبو القاسم بن محرز. وحمل ذلك غيره على كونه بيد المبتاع. وأكثر الرواية (٦) عن أشهب وابن القاسم أنه إذا لم يبن به وقبضه (٧). قال ابن محرز: فقد نبه ابن القاسم أن المعنى الذي يعتمد عليه العادة؛ فمن ادعاها فالقول قوله.

стр. 1327

واختلف هل حكم القليل والكثير من الطعام وشبهه سواء؟ وهو قول يحيى عن ابن القاسم، وذكره ابن أبي زمنين وابن لبابة. قال ابن القاسم: وسواء كثر (١) للحكر أو قل للحاجة أو يختلف. وإنما هذا في القليل،/ [ز ٢٣٦] وهو قول يحيى بن عمر وهو الصحيح. وقوله (٢): إذا قال الذي له السلم: ضربنا له أجل شهرين، وقال الآخر: لم نضرب أجلا، "القول قول مدعي الصحة". أشار بعضهم إلى أن هذا على مراعاة الأشبه قبل الفوت حتى لو كان العرف في البلد الفساد كان القول قول مدعيه. قال: وعلى أصله في الكتاب يتحالفا ويتفاسخا (٣). وذهب بعضهم إلى أن معنى ما في الكتاب أن الأجل حل. وهو من نحو قول (٤) الأول. وتأمل هذه المسألة في الكتاب فليس في الاختلاف فيها ما يول (٥) إلى الاختلاف في رأس المال ولا في المبيع ولا فيما يعود بما يجر منفعة، كما لو قال أحدهما: لم أر السلعة، أو قال بعنا وقت صلاة الجمعة. وإذا كان هذا لم تكن معارضة لما وقع له في كتاب ابن سحنون (٦) إذا قال البائع: بعت بخمر، والآخر بدنانير: إنهما يتحالفان ويتفاسخان، وذلك أن هذا يؤول إلى الاختلاف في الثمن.

стр. 1328

وإلى التفريق بين البابين نحا الشيخ أبو محمد وغيره من شيوخ القرويين لما ذكرناه. وحمله بعضهم على الخلاف وأن مذهب الكتاب حلف مدعي الصحة أبداً. وقال العتبي (١): إنما يكون القول قول مدعي الصحة إذا لم يكن على أصل معاملتهما بينة، فإن كانت على ظاهر صحيح سقطت اليمين. قال فضل: إلا أن يقول مدعي الحرام كنا أشهدنا على الحلال وتعاملنا في السر على الحرام، فإن كان ممن يتهم بمثل ذلك يعني الآخر (٢) أحلف (٣) وإلا لم يحلف. وقوله بعد هذا (٤): "أرأيت إن تناقضا السلم واختلفا في رأس المال؟ قال: القول قول الذي عليه السلم"، ذهب كثير من الشيوخ أن معنى المسألة تناقضا سلماً فاسداً، بدليل عطفها على مسألة: من ادعى فساده، وأن المسألة لا تصح إلا على هذا، والا فلو كان من سلم صحيح كانت إقالة على أقل من رأس المال، أو على رأس مال مختلف فيه، ولا تصح هذه الإقالة، ويبقيا (٥) على أصل البيع. وقال بعضهم: بل تصح على الإقالة. ولعله في عروض ولم يكن السلم في طعام، والإقالة فيه على أقل من رأس المال جائزة، وهو الذي يدعي الذي عليه السلم. وقيل: لعلها كانت إقالة صحيحة على رأس مالها (٦) أولاً، ثم نشأ بينهما الخلاف بعد،

стр. 1329

فتصح في كل شيء. وعورض هذا كله أن من شرط الإقالة قبض (١) رأس المال وإلا فهي باطل، وقبضه مع النزاع متعذر الصورة إلا أن يقول: لعل هذا النزاع بالقرب وحضرة الحاكم فيقع الفصل بينهما، والعمل كله في قرب. ومسألة/ [خ ٢٨٣] الذي قال المسلم إليه (٢): "لم أقبض رأس المال منك إلا بعد شهر أو شهرين، أو قال: كنا شرطنا ذلك. وقال الآخر: بل نقدتك عند العقدة. القول قول مدعي الصحة". استدلوا بها أن مذهب الكتاب أن تأخر العين في رأس المال بغير شرط يفسد به السلم. كذا روايتنا: أو قال: كنا شرطنا. وفي بعض النسخ: وقال. وإن صحت هذه الرواية/ [ز ٢٣٧] لم تكن فيها حجة لتأويل من تقدم وترجع المسألة كلها إلى الشرط. وقد قدمنا الخلاف في تأويل الكتاب في هذا. ومسألة القائل (٣): "أسلمت هذا الثوب في مائة إردب حنطة، وقال الآخر: بل هذين الثوبين غير الثوب الأول في مائة، وأقاما البينة. قال: تصير (٤) الثلاثة الأثواب في مائتي إردب حنطة". معناه أن المسلم قام بهما. قال ابن عبدوس: وذلك إذا كانا في مجلسين، وإلا فهو تكاذب. وقال غيره: سواء كانا في مجلس أو مجلسين. وفي كتاب ابن حبيب اختلاف في هذا الأصل. ولا يختلف أنهما يعملان معاً إذا كانا في مجلسين. وأما إذا قال أحدهما: هذا الثوب في مائة والآخر: هذا الثوب والعبد في مائة. فقال: هنا يقضي ببينة من زاد، ويكون العبد والثوب في المائة. قال بعضهم: وسواء هنا كان في مجلس أو مجلسين لاعتراف (٥) المتداعيين أن ذلك شيئاً

стр. 1330

واحداً (١). وقد اختلف قوله في الكتاب في هذا الأصل: هل يقضي بهذا أو هو تهاتر (٢)؟ وقوله (٣) في مسألة الاختلاف في موضع القبض: "وتصادقا في السلم أنما دفعه إليه في موضع كذا، وليس يدعي واحد منهما أنه شرط القبض في موضع الدفع والسلم. القول قول البائع". قال فضل: مفهومه أنه إن ادعى أحدهما أنه شرط على صاحبه القبض بموضع دفع الدراهم فالقول قوله. قال القاضي: وقع هذا اللفظ في "المدونة" من روايات كثيرة، وليست في كتبنا ولا عند شيوخنا. وقد نقلها ابن أبي زمنين وغيره (٤) وقال: لم يرو ابن وضاح: ومن ادعى منهما قبض الطعام في موضع دفع الدراهم كان القول قوله (٥) وبه تتم المسألة. ورواه غيره. قال القاضي: لعل سحنون (٦) طرحها آخراً لأنه لا يقول بذلك. ومذهبه أن القول قول المسلم إليه وإن ادعى صاحبه القبض بموضع دفع رأس المال (٧). وقوله (٨) في مسألة الجارية المختلف في ثمنها: "له نماؤها وعليه نقصانها يوم قبضها، لأنه كان ضامناً لها".

стр. 1331

ذهب أبو محمد وغيره أن معنى يوم قبضها يوم ابتاعها، لأن شراءه كان صحيحاً، ومن يومئذ ضمنها. وقال ابن شبلون وابن الكاتب: بل إنما يضمنها كما قال يوم القبض، وجعلا بيع الاختلاف في جنس الثمن كالبيع الفاسد. وقال أبو بكر بن عبد الرحمن: معناه أنها مما يتواضع، فضمانه إياها يوم القبض، وهو يوم خروجها من المواضعة. ولو كانت في عظم دمها فيكون أيضاً يوم القبض، فلذلك لم يقل يوم العقد. قالوا: والقيمة ها هنا بالعين لا بما (١) ادعاه المشتري من شرائها بالعرض. وهذا ظاهر الكتاب لقوله (٢): "كانت قيمة الجارية على المشتري" بعد ذكره مسألة الخلاف في السلم في الحمص والعدس أنهما يتحالفان ويترادَّان. قال: فلما رد مالك الثمن وفسخ البيع بينهما ولم يكن فوات الزمان/ [خ ٢٨٤] تصديقاً لقول البائع كانت الجارية كذلك ولم يقبل قول واحد منهما، وجعلت القيمة كأنها ذهب. قال سحنون: هذا أصح ويرد قوله في "المختلطة". قال فضل: الذي هنا أصح مما في كتاب (٣) المصريين، يعني "الأسدية"، لأ (٤) قال في كتبهم (٥) في كراء الدور: عليه كراء المثل من النوع الذي ادعاه المكتري. وقد أصلحه في "المدونة". والحِمِّص (٦)، بكسر الميم وتشديدها (٧) / [ز ٢٣٨].

стр. 1332

وشركة عِنان (١)، بكسر العين. كذا ضبطناه، وهذا هو المعروف. وحكى بعضهم فيه الفتح (٢)، ووجدته في بعض كتب اللغة كذلك ولم أروه. ولم يعرفها مالك في غير هذا الموضع. ومعنى ذلك أنه لم يعرف استعمال هذا اللفظ ببلدهم. وقد اختلف في تفسيرها واشتقاقها: ففسرها سحنون أنه الشريك المخصوص ليس المفاوض (٣) في كل شيء. وقال القاضي أبو محمد بن نصر والقاضي أبو الحسن بن القصار وغيرهما في معانيها وما قيل في اشتقاق اسمها وجوها كثيرة: منها أنها أخذت من عناني الفرسين إذا سارا (٤) الفارسان بهما معاً، لاستواء هذين في المال المتشارك فيه وربحه. وقيل: بل من عنان الفرس نفسه لاعتدال طرفيه واستوائهما، وأن أحدهما لا يزيد على الآخر. وقيل: بل هو من الظهور، ومعناه شركة ظاهرة، ومنه: عنَّ لي الشيء: إذا ظهر. وهذه الشركة تظهر في شيء دون غيره بخلاف المفاوضة. وفي كتاب "العين": شركة العنان شركة في شيء خاص (٥)، كأنه عن؛ يقال: اعتن لنا ما عند القوم، أي اعلم خبرهم (٦). وعنان السماء ما بدا منها.

стр. 1333

وقيل: سميت بذلك لأن الفارس يمسك بيديه إحدى (١) عناني الفرس ويرسل الأخرى، يتصرف فيها كيف شاء، وكذلك هنا (٢) يتصرف في بقية ماله كيف شاء. وقيل: بل من منع الفرس بالعنان عن التصرف، كذلك هذا يمنع (٣) مما شارك (٤) فيه. قال ابن القصار: وقال بعض أصحابنا: شركة العنان هو أن يشتركا في شيء بعينه على ألا يبيع أحدهما إلا بإذن شريكه، فكأن كل واحد منهما ممسك عنانه من صاحبه أو بعنان صاحبه عن التصرف بغير إذنه. فعلى الاشتقاق من عنان الدابة يكون بالكسر على المشهور، وعلى أنه من الظهور ومن عنان السحاب يكون بالفتح. ومسألة منعه إسلام المأمور (٥) إلى ابنه الصغير ويتيمه، قال ابن وضاح: أمر سحنون بطرحها، وقال: ذلك جائز لأن العهدة في أموالهما. وقوله (٦): "لا ينبغي للمسلم أن يمنع عبده النصراني أن يشرب الخمر ويأكل الخنزير ويأتي الكنيسة أو يبيع الخمر أو يبتاعها"، ظاهره اللزوم له والوجوب وأنه ليس له منعه، لأن ذلك من دينهم، ولأنه حق للعبد بدخول (٧) سيده في ملكه على ما يلزمه في دينه، كما قال في الزوجة في

стр. 1334

"المدونة" (١). وقيل: بل معناه الإباحة أي إنه مباح له أن يتركه لذلك، وإن شاء حجر عليه. ونحوه في كتاب محمد في منع الزوجة من ذلك، إذ ليس من دينها شرب الخمر وأكل الخنزير، وإنما هو مباح لها. ولأنها دخلت في زواجه على حكم الإسلام، وهو يقبلها ويضاجعها، / [خ ٢٨٥] فهو حكم (٢) بين مسلم ونصراني يحكم فيه بحكم الإسلام، وأما الذي هو من دينها فلا يمنعها منه، كالصوم وأن تأتي الكنيسة فَرْطاً (٣). وقوله (٤): وأن يبيع الخمر أو يبتاعها مع قوله قبل: "لا ينبغي له" إذا كان على القول بالوجوب فاختلف فيه؛ فقيل: لعل المراد بعبده هنا مكاتبه، إذ لا حجة عليه في تجارته وبيعه وشرائه والتحجير عليه. وقيل: لعله في مأذون له فلس وعنده خمر، فقد تعلق بهذا حق للغرماء فليس لسيده منعه من بيعها. وقيل: هو في عبد أذن له سيده أن يتجر بمال نفسه. وقيل: بل هو فيما يحتاج إليه من قوته والمعاوضة فيه (٥). وقيل: بل فيما تركه له السيد من ماله يوسع له/ [ز ٢٣٩] به عليه فيشتري من ذلك (٦) ما أحب لنفسه. وانظر في النكاح الثالث والسلم الثالث. وقوله (٧): إذا وكل الوكيل على السلم غيره قال: "أراه غير جائز"، حمله بعضهم على ظاهره أنه غير ماض وأن للآمر أن يفسخ ذلك بكل حال إذا شاء، وله إجازته والرضى به، وعليه حمل قول سحنون. وهو ظاهر بين

стр. 1335

في "الواضحة" عن ابن القاسم عن مالك. ولأصبغ وغيره إذا فعل وكيله مثل فعله في النظر والصحة لزمه، وإن كان بخلاف ذلك لم يلزمه ولا جاز له الرضى به. وقال بعض شيوخنا: إن كان الرجل ممن لا يليه لشرفه مشهوراً بذلك إنما يولي غيره لزم الآمر، وليس يقبل دعواه جهله بحاله لشهرته. وإن كان ممن مثله لا يليه ولم يكن مشهوراً بذلك ولم يعلم الآمر بذلك لزمه، وهو متعد لأن رضاه بالتوكيل إلزامه لنفسه ذلك حتى يعلم به الآمر. ومنهم من حمل قوله في الكتاب "أراه غير جائز" على رضى الآمر بما فعل وكيل موكله الذي له السلم؛ إذ بتعديه صار الثمن دينا عليه للآمر، فلا يفسخه في سلم الوكيل الثاني إلا أن يكون قد حل وقبضه فيجوز لسلامته من الدين بالدين. وقوله (١): "إذا وكلت رجلاً يبيع لي طعاماً أو سلعة فباعها بطعام أو عرض"، قيل معنى المسألة نجاع الطعام بالعرض أو العرض بطعام، وأما لو باع الطعام بالطعام لم يصح جوابه بقوله: "وإن شاء الآمر أن يقبض ثمن ما باع به إن كان عرضاً أو طعاماً"، لأنه كان يصير طعاماً بطعام فيه خيار. وحمل بعض القرويين المسألة على وجهها وأنه جائز أن يقبض (٢) ما اشترى ويجيز فعله ولم يعتبر الخيار. وهذا أيضاً (٣) مختلف فيه. وقد مضى مثله (٤) في الصرف في بائع الحنطة الوديعة بتمر مما تقف عليه إن شاء الله. وإلى هذا نحا [يحيى] (٥)
следующие страницы →