← Фикх малики

Фикх малики · id 14253

التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة

القاضي عياض

Полный текст (2 448 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

معنى المسألة في الظاهر، إلا أن يتكلف لها (١) تأويل، وأن معنى (٢) "بقيمتهما" (٣). قيمة الدم، والطلاق، أي أن ذلك للمصالح به، هو قيمة الدم، والطلاق، مما ليس (٤) له قيمة (معلومة) (٥)، إلا ما تراوضا عليه. ألا ترى كيف وصل هذا بقوله: [٥٣] / إنما (٦) المال فيهما (٧) ما صولح (٨) عليه به فيهما (٩). وقوله "في النخل الموصي بغلتها أنه يجوز أن يصالح الورثة ويخرجوه (١٠) من الوصية لأن مرجعها إليهم كالسكنى" (١١). قال أبو عمران: معناها (١٢) أن النخل لا ثمرة فيها. ومسألة العرايا فيها ثمر لم يطب (١٣)، وذكر "اختلاف قول ابن القاسم، وأشهب، في الصلح على عشرة أرطال من لحم شاته هذه" (١٤). وقال آخر المسألة، قال سحنون، قول ابن القاسم [أحسن ولم يعجبه قول أشهب ثبت عند ابن وضاح ولم يثبت لغيره (١٥).

стр. 1682

ومسألة المصالح من دم عمد] (١) على ثمرة لم يبد صلاحها (٢). وقوله: أنه لا يجوز ويرجع إلى الدية (٣). قال: ولا يرد إلى القصاص. قال القابسي: هذا على أحد قوليه بإجبار القاتل على الدية، وخلاف قوله الآخر، "ومسألة الموضحتين" (٤) الاختلاف فيهما (٥) معلوم. واختلف في تأويل قول ابن القاسم، وقسمة الشقص عليهما، هل ذلك مع تساوي الجنايتين، أو اختلافهما (٦)، فقيل ذلك سواء، نصفه للخطإ، ونصفه للعمد، كائنا ما كان الجرح، أو الجناية، اتفقا، أو اختلفا، ويذكر هذا عن محمد بن عبد الحكم، وأنه مذهب ابن القاسم عنده. وقيل: بل يعتبر حال الجرحين، وتكون (٧) قسمة الشقص على قدرهما، وإنما يكون نصفين إذا استويا، كموضحتين، أو قطع يدين، وأما إذا اختلفا، كقطع (٨) يد وقتل نفس، فإنه يقسم الشقص بينهما على قدر دياتهما في الخطإ، ثلث، وثلثين، وهكذا في غير هذا، وعليه تأول المسألة أكثر شيوخ القرويين (٩). وقوله "من المصالحة من عيب العبد: فإن كان العبد قد فات بعتق أو تدبير أو موت لم يصلح (١٠) أن يصالحه بدراهم نقداً، لأنه كأنه تسلف منه

стр. 1683

ذلك ليعطيها إياه إذا حل أجل ما عليه" (١). فانظر قوله: بعتق (٢)، وما ذكر بعده (٣)، أن الفوات عنده [في المسألة] (٤) إنما هو ذهاب عينه (٥)، فدليله إن فات بعيب (٦) يكون المشتري مخيراً في الرد، والإمساك فيه، كانت مسائله كمسائل الذي لم يفت، لأنا نقدر (٧) أنه اختار الرد، فما يدخل فيه إذا لم يحدث [فيه] (٨) عيب في الذرائع يدخله كأنه مبتدي لشرائه، وهو تفسير ما في [أول] (٩) الكتاب من الفوات. والله أعلم. وقوله "في مسألة من اشترى من رجل عبدا بدراهم إلى أجل فأصاب به عيبا" (١٠) وذكر المسألة، ثم قال: "ولا بأس أن يشتري الرجل العبد بذهب إلى أجل، ثم يستقيل قبل أن يحل الأجل، على أن يرد العبد، ويرد معه عرضا نقداً، وإنما تقع الكراهة إذا رد معه ذهباً، أو فضة، نقداً، قبل أن يحل الأجل، فإن حل الأجل فلا بأس أن يرد معه دنانير، أو دراهم، نقدا. ولا خير فيه إذا أخره" (١١). هذه المسألة تتنزل على مسألتي حماري ربيعة. وقوله هناك دنانير أو دراهم (١٢) وأصل المسألة بدراهم مما يشكل، لأن الدنانير هنا تقع على كثير من الذهب، فهو صرف وبيع، وإن كان رأس المال ذهبا بذهب وعبد بذهب.

стр. 1684

فقيل: معنى ذلك، إن كان البيع بذهب فيكون الصلح بذهب، على أن يسقط عنه من الثمن ذلك، ويقاصه [به] (١)، وإن كان دراهم فيكون أقل من صرف دينار. وقيل: بل الكلام على التفصيل، إن كان ذهباً، فيرد (٢) ذهباً، وإن كان دراهم، فيرد دراهم. وقد يحتمل أن يكون المراد بذكر الدنانير هنا الذهب، ولم يقصد كثرتها، فإن كان المردود في المسألة ذهباً أقل من دينار جاز، وإن كان رأس المال فضة، وإن رد دراهم فعلى المقاصة، وإن كانت كثيرة، وإن كان رأس المال ذهباً، فإن رد ذهباً فعلى المقاصة، وإن كانت كثيرة، وإن رد دراهم فعلى أنها دون صرف دينار (٣). "والمشش" (٤) في الدابة عيب في قوائمها. ومعنى "نبهرجة" (٥): أي زيوف. كذا ضبطنا هذا الحرف في "الأم" لجميعهم، بفتح النون قبل الباء، وصوابه بهرجة. بإسقاط النون جملة. "وأبو المليح" (٦) بفتح الميم (٧).

стр. 1685

"والرقة" (١) - بتخفيف القاف وكسر الراء - الفضة المسكوكة. قال بعضهم: ولا يقال في غير المسكوك إلا الورق، وحكى بعضهم أنهما بمعنى واحد، ينطلق على المسكوك وغيره. وقوله في مسألة المصالح عن غيره، فإنما قضى حين صالح عن الذي عليه الحق، فالحق عليه، هكذا رواية بعضهم، معناه أنه ضامن لما صالح (به) (٢)، كما نص عليه قبل في الباب، وعند ابن وضاح، وابن القاسم الذي عليه الحق فالحق عليه، وكذا (٣) في رواية الجمهور من القرويين، وعند ابن باز فالحق عليه. وقوله في مسألة "المصالح عن مائة دينار، ومائة درهم بمائة دينار ودرهم، لم أجاز هذا مالك؟ وهو لا يجيز مائة دينار، ومائة درهم بمائة دينار ومائة درهم" (٤)، كذا في كتاب ابن عتاب، وهي رواية ابن باز في كتاب ابن المرابط، وابن سهل، وعند ابن المرابط لابن وضاح، وأحمد، ويحيى، وأنت لا تجيز مائة دينار، و (مائة) (٥) درهم. قال ابن خالد: وهذه الرواية أصح وأوفق لجوابه في المسألة. وقوله في آخر الباب "في الذي له مائة دينار ومائة درهم حالة فصالحه من ذلك على مائة درهم، وعشرة دراهم مؤجلة، أنه لا يجوز" (٦). وتفريقه بينها وبين المسألة الأولى، ([بقوله] (٧) لأن المسألة الأولى) (٨) إنما أخذ أحد حقيه، (وذلك مائة دينار وأخذ من مائة درهم درهماً، وترك تسعة وتسعين،

стр. 1686

هذه رواية ابن وضاح، وفي رواية ابن باز إنما أخذ أحد حقيه) (١)، وأخذ ما ذكرت من العشرة دراهم (٢)، وترك الدنانير قال أبو محمد (الأصيلي (٣)) (٤)، ورواية ابن وضاح أصح، وفي بعض الروايات عن ابن باز، وأخذ بما بقي ما ذكرت لك من الدراهم، وهو بمعنى رواية ابن وضاح.

стр. 1687

كتاب العرايا (١) العرية - بتشديد (٢) الياء - في اللغة وعُرف الفقه (٣) عندنا، وعند من وافقنا من الفقهاء، هي: أن يمنح الرجل [إلى الآخر] (٤) ثمرة نخلة، أو نخلات من نخله (٥) العام أو العامين، يأكلها هو وعياله، ولا فرق بين اسمها عرية، أو هبة، أو عطية، أو منحة، في هذا وجوازه (٦) ابتداء، بل هو من فعل المعروف المرغب فيه، إلا أن في [٥٤] حكم الرخصة في جواز شراء ربها منه؛ بخرصها تمراً (٧) إلى الجذاذ (٨)، اختلف أئمتنا في ذلك. فابن القاسم: لا يجري الرخصة فيها، ولا يجيز (٩) فيها ذلك إلا أن تمنح باسم العرية، وعرفها المستعمل فيها قبل. وأما بغير ذلك من ألفاظ المعروف، والتمليك فلا يحكم لها بحكم

стр. 1688

العرية، ولا يقضى فيها برخصتها عنده، وهو قول غيره من أصحاب مالك (١)، على ما سننبه (٢) [عليه] (٣)، بخلاف (٤) ما يظهر من الكتاب، ولم يراع ابن حبيب اختصاص لفظ العرية من غيرها في ذلك، ويجري الرخصة في كل هذه الألفاظ (٥). واختلف في اشتقاق (لفظ) (٦) العرية (من ما هو) (٧)؟ فقيل (هو) (٨) من قولهم: عريته، أعروه، إذا طلبت إليه، فعيلة بمعنى مفعولة، أي عطية، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ (٩) وقد يكون (١٠) أيضاً (على هذا) (١١) بمعنى مأتية (١٢)، ومحلول (١٣) بها، لأن الذي يعراها يختلف إليها، ويحل بأهله بها، لاختراف ثمرها (١٤)، يقال: عروت الرجل إذا لممت (١٥) به، وعراني (١٦) الأمر حل بي. وقيل: سميت بذلك لأنها أعريت من (١٧) السوم عند البيع، فعلى هذا

стр. 1689

كله تكون العرية اسماً (١) للثمرة، أو تكون بمعنى أن هذه النخلة عريت من (٢) الثمرة بهذه الهبة، فتكون هنا اسماً (٣) للنخلة (٤). وقيل: بل هي (٥) النخلة، تكون للرجل في نخل الرجل، فيدخل صاحبها لها فيؤذي صاحب النخل الكثير، فرخص (٦) [له] (٧) في شراء ثمرتها منه ليدفع أذاه عنه، وهذا يأتي على مذهب عبد الملك، وأما على مذهب مالك، وابن القاسم، فلا يجوز (٨) أن يشتريها [منه] (٩) إلا على طريق (١٠) المعروف معه، وكفايته (١١) سقيها، لا لدفع الضرر مجرداً (١٢). ومعنى تسميتها على هذا الوجه عندي (١٣)، عرية، [الإفراد] (١٤) لانفرادها من نخله، يقال: أعريت هذه النخلة، إذا أفردتها بالبيع، أو بالهبة. وقيل: هو شراء من لا يحل له ثمر النخلة، من صاحب النخل (١٥)، يأكلها هو وعياله رطباً، بخرصها تمراً، مما بيده من التمر (١٦) نقداً، وهذا مذهب الشافعي، ومن وافقه، و [من] (١٧) رأى أن الرخصة في العرايا إنما

стр. 1690

هي في الرفق (١) لمشتريها، وحاجته إلى ذلك (٢)، وهذا يأتي على التفسير المتقدم، من أنها من الإفراد (٣) للنخلة، أو يكون اسماً للعقد. وقيل: العرية الثمرة إذا أرطبت، سميت بذلك لأن الناس يعترونها، أي يأتونها لالتقاط ثمرها (٤)، وهذا مما تقدم قبل من معانيها. وقيل: سميت بذلك لتخلي مالكها عنها من بين ماله، لأنها عريت من جملة النخل، فتكون (٥) على هذا فعيلة بمعنى مفعولة (٦)، قال الله تعالى: ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (١٤٥)﴾ (٧) أي بالموضع (٨) الواسع الخالي من الأرض (٩). وقيل: سميت بذلك لأنها عريت من جملة تحريم المزابنة، وخلت من ذلك، ويرد هذا تسميتها بذلك قبل الشرع المحلل والمحرم. وقوله "بخرصها" (١٠) هو [هنا] (١١) بكسر الخاء، أي بالكيل، والقدر الذي يخرص (١٢) به، وبفتح (١٣) الخاء اسم (للفعل) (١٤)، كالذبح، (والذبح) (١٥).

стр. 1691

وقوله: "العذق والعذقان (١) " (٢) هي النخلة، بفتح العين المهملة، وبكسرها: العرجون. "وداود بن الحصين" (٣) بضم الحاء وفتح الصاد المهملة (٤). "وواطئة الرجل" (٥) يعني ما يطأ برجله، مما يسقط، هو أو غيره، أو ما يأكله من ثمرتها (٦)، أو يطأ أرضها مما يجده (٧) ساقطاً من صاحب العرية أو غيره (٨). وقوله: "يزع (٩) من أنكر (١٠) ذلك" (١١) أي يكفه (١٢) ويمنعه. "وابن لَهِيعة" (١٣) بفتح اللام وكسر الهاء. ووجدت أبا عبد الله الأجدابي (١٤) ضبطه في المدونة بسكون الهاء، وهو خطأ. والعرية: رخصة مستثناة من أربعة [أصول] (١٥) ممنوعة، محرمة.

стр. 1692

أولها: المزابنة. وهي (١) شراء الثمر بالثمر. الثاني: (بيع الطعام بالطعام إلى أجل). الثالث (٢): بيع الطعام بالطعام [من جنسه] (٣) متفاضلاً. الرابع: الرجوع في الهبة. وشراؤها بخرصها يجوز بعشرة شروط: أولها (٤): أن يكون مشتريها هو معريها. الثاني: أن تكون قد طابت. الثالث: ألا يكون [إلا] (٥) بتمر. الرابع: ألا يكون إلا بخرصها. الخامس: ألا تباع إلا بنوعها. السادس: ألا يكون (٦) إلا إلى الجذاذ. فهذه الستة متفق عليها عندنا. السابع: ألا يكون (٧) إلا باسم العرية، وبابها. الثامن: أن تكون خمسة أوسق فأدنى (٨). التاسع: أن يكون (٩) المشتري جملة ما أعري (١٠) (منها) (١١).

стр. 1693

العاشر: أن تكون العرية مما ييبس ويُدَّخر. وهذه الأربعة مختلف فيها خلافاً مشهوراً (١). وقوله "في حديث (٢) عبد ربه ابن سعيد (٣) في العرية: الرجل يعري الرجل النخلة، أو النخلتين، يأكلها فيبيعها بالتمر (٤) " (٥). قال أبو عمران: معناه يشتري ثمرها منه مشتري الأصل. وقوله: "في رواية ابن وهب: فيمن أعرى أناساً شتى، فأخذ من هذا خرص خمسة أوسق، ومن هذا خرص وسقين، فيكون في ذلك أكثر من خمسة أوسق، إذا اجتمعوا فلا بأس به، ولا أحبه لصاحب العرية (٦)، ولا بأس أن يعري [الرجل] (٧) حائطه كله" (٨)، فانظر (٩) قوله: فلا أحبه (١٠)، هل لما كانت العرية لجميعهم (منه) (١١)، كأنها لرجل

стр. 1694

واحد، فكره شراءها (١)، وإنما رخص لصاحب العرية في شراء خمسة أوسق، أو دون خمسة أوسق (٢)، وإن كان البائعون باع كل واحد منهم (٣) خمسة أوسق، أو دونها، فالمشتري (٤) قد اشترى أكثر من ذلك، وهو المرخص [له] (٥) في دون هذا العدد، أو يرجع قوله في ذلك إلى الرجل الواحد، أن يفعله، (فانظره) (٦)، وانظر (٧) قوله بعد هذا في المسألة، "فإن (٨) كان ذلك كله إذا اجتمع يكون أكثر من خمسة أوسق فذلك جائز، لا بأس (٩) به" (١٠). وقد قال في كتاب محمد، في هذه المسألة: وقد (١١) وقف عنه مالك، ثم أجازه (١٢). هل قوله: ولا أحبه لصاحب العرية (١٣)، من نوع وقوفه في كتاب محمد، أو فما معناه؟ وقال أبو (١٤) محمد الهروي (١٥): (انظر) (١٦)، إنما وقف مالك، لأنه لما كان الشراء منهم

стр. 1695

في مرة (١)، كان كشراء أكثر من خمسة أوسق، من عرية واحدة. وقال (٢) أبو إسحاق، وغيره: وإجازته أشبه [٥٥] / لما فيه من دفع الضرر، والرفق جميعاً، وإنما يمنع الغير إذا تجرد الرفق (٣)، حتى لو اشترى من بعضهم لبقي (٤) الضرر. وقال غيره: يصح شراؤه من بعضهم، على الوجهين أيضاً، من الرفق (٥)، ودفع الضرر (٦)، إذ (٧) يتأذى من هذا الواحد دون أصحابه، وكذا (٨) لعبد الملك منصوصاً (٩) في كتاب ابن حبيب (١٠). وقوله في الكتاب، "في الرجل له الحوائط في البلد، أو البلدان، أعرى من كل واحد خمسة أوسق، فأدنى [إنه يجوز أن يشتري من كل حائط خمسة (أوسق) (١١) فأدنى] (١٢) " (١٣). (قد) (١٤) تتوزع في [معنى] (١٥) هذه المسألة، فقال يحيى بن عمر: معناه أنه أعرى ذلك رجالاً شتى، لا واحداً. بدليل المسألة التي بعدها، من قوله: "وكذلك لو أعرى ناساً شتى، من حائط واحد" (١٦)، المسألة.

стр. 1696

قال: ولو كان هذا الإعراء في الحوائط لرجل واحد لم يجز أن يشتري [منه] (١) من جميع ذلك إلا خمسة أوسق فدون. وإلى هذا نحا أبو محمد بن أبي زيد، وغيره، وتأول القابسي المسألة في الرجل الواحد، وأن اختلاف العرايا في واحد كاختلافها (٢) في جماعة. وذهب أبو القاسم ابن الكاتب إلى أن هذه العرايا إن كانت في لفظ واحد (كاختلافها في واحد) (٣)، فحكمها حكم العرية الواحدة، وإن كانت في ألفاظ مختلفة، فلكل عرية حكمها. وقوله: "وإذا (٤) أعراه (٥) أكثر من خمسة أوسق لم يجز أن يشتري منه إلا خمسة أوسق، ولا بأس (بها) (٦) بالدنانير والدراهم، وإن كانت أكثر من خمسة أوسق (٧)، قلت لمالك: فإلى الجذاذ بالتمر (٨) فأبى أن (٩) يجيبني (عنه) (١٠)، وبلغني عنه أنه (١١) أجازه، وهو عندي سواء" (١٢)، قيل: معناه راجع إلى أول المسألة، من شراء خمسة أوسق فدون، ووقوفه هنا التفات لقول (١٣) عبد الملك لبقاء الضرر (١٤).

стр. 1697

وقوله "فيمن أعرى نخلات [له] (١) فمات ربها قبل أن يطلع في النخل شيء، وقبل أن يحوز المعرى النخل، إن العرية غير جائزة، وللورثة إبطالها، وكذلك إن مات قبل أن يطيب (٢) النخل، أو يقبض صاحب المنحة قبل أن يكون اللبن، وقبل أن يقبض اللبن (٣)، والسكنى والخدمة، مات (٤) [ربها] (٥) قبل أن يقبض المسكن، أو العبد، وقبل أن يأتي إبان ذلك، إن كان ضرب له أجلاً، أو قال (٦): إذا خرجت الثمار (٧)، أو جاء اللبن فاقبض ذلك، وأشهد (له) (٨) فمات قبل قبضها، قال: هذا لا حق فيه (٩) لمن أعرى، أو منح، أو أسكن، أو أخدم، إلى آخر المسألة" (١٠). انظر قوله قبل أن يطلع في النخل شيء (١١)، وقبل أن يحوز النخل، فهو محتمل أن يريد جمع (١٢) الشرطين معاً، على ما ذهب [إليه] (١٣) ابن حبيب (١٤): أن الحوز فيها لا يصح، إلا بحوز الرقاب، وطلوع الثمر فيها، ولا يصح بمجرد أحدهما، وقد يحتمل مراعاة كل شرط (١٥) على الانفراد، وأنه حوز وحده، على ما

стр. 1698

ذهب إليه أشهب في الإبار (١)، أو تسليم (٢) الأصول (٣). وعلى هذا اختلف في تأويلها، فذهب بعض المشايخ إلى أن مسألة الكتاب وفاق لما (٤) ذهب إليه ابن حبيب، والى هذا ذهب (٥) فضل، وإليه ذهب جماعة من [مشايخ] (٦) الأندلسيين (٧). ثم اختلفوا في وجه [وفاقه] (٨)، فقال ابن القطان: العرية، والهبة، والصدقة، سواء. لا يتم حوزها، إلا بحوز الأصول. وخروج الثمرة. وهو عنده مذهب المدونة، وابن حبيب (٩). وقال: (أبو) (١٠) جعفر بن رزق (١١) إنما (١٢) يوافقه في العرية، لا في الهبة، والصدقة (١٣). ومذهب الكتاب التفريق بين العرية وبين الصدقة والهبة (١٤).

стр. 1699

قال فضل: بخلاف (١) إذا تصدق عليه بما في بطن أمته. وقيل (٢): هو خلاف، وإليه ذهب أبو عمران، والهروي، وابن مالك (٣)، كأنهم ذهبوا إلى (أن) (٤) حوز الأصول (٥) في ذلك [كله] (٦) يكفي، على ظاهر ما وقع في كتاب الهبة، والصدقة، من قوله: إذا حوزه الأصل (٧)، والأمة (٨)، وانظر قول أشهب (٩): إن المعري إن مات (١٠) بعد الإبار (١١) فذلك حوز (١٢). لأن المعري (١٣) يدخل، ويخرج، ولا يمنع، وكمن وهب أرضاً بالصحراء فحوزها تسليمها إليه، فإن مات قبل الإبار (١٤) فلا شيء له (١٥)، إلا أن يحوز الأصل (١٦). وتأمل قوله: يدخل ويخرج، هل كان هذا قد وجد (١٧) منه، أو هو سيأتي (١٨) منه، وإن لم يقع، ولا وجد (منه) (١٩)، وهذا في موت المعري.

стр. 1700

وأما (١) موت من أعريها فمتى تصح (٢) له، تورث (٣) عنه، فعن (٤) ابن القاسم في العتبية لا تجب (٥) لورثته إلا بموته (٦) بعد طيبها، وإن كان قد قبضها (٧). وخرج على مذهب أشهب، أن الثمرة تجب لورثة المحبس عليه بالإبار (٨)، (أن تجب أيضاً لورثة (٩) المعري بالإبار) (١٠). [وقوله] (١١) " (وقد كان) (١٢) كبار من أدركت من أصحابنا (١٣) يحملون ذلك، ويرون [أن] (١٤) العرايا مثل الهبة" (١٥). كذا في أكثر النسخ، وكذا روايتنا، (وكذا) (١٦) في أصول شيوخنا. ومعنى ذلك: أي يحملونه (١٧) محمل الهبة في أن زكاة ذلك وسقيه (١٨) على المعري، كالموهوب، وبهذا فسره سحنون (١٩).

стр. 1701

وقال ابن نافع وغيره: يحملون ذلك محملاً واحداً، كذا في كتاب ابن وضاح (١). وكان (٢) في أصل (كتاب) (٣) ابن عتاب، يجهلونه (٤) , بالهاء. وكتب عليها (٥) بخط يده (٦)، يحملون، ولم يغير ما (٧) في الأصل. وقال بعض شيوخنا: إنما اختلافهم في السقي، والزكاة، وأما في بيعها بخرصها فيتفقون أن ذلك مما يختص بالعرية، دون الهبة، وإنما سوى ذلك ابن حبيب في الجميع، (فقال) (٨) ابن حبيب: فرق ابن القاسم بين ما سُمي (٩) هبة، و [بين] (١٠) ما سُمي عرية، وكان يقول: زكاة العرية، وسقيها، على المعري. وزكاة الهبة، وسقيها، على الموهوب (١١) [له] (١٢) ولم يكن يجيز شراء الهبة بخرصها، كما يجيزه في العرية. قال: وهذا لا يعتدل، لأن هبة الثمرة (١٣) هي العرية، وليس اختلاف اللفظ فيها (١٤) بالذي يفرق بينهما (١٥).

стр. 1702

قال المؤلف: (الذي) (١) يفهم (٢) من كلام ابن حبيب، وتخصيصه هذا بابن القاسم (٣)، وذكره (٤) منعه (٥) السقي، والزكاة، أن تأويله على غيره، مخالفة ابن (٦) القاسم، وموافقة قوله هو، ولم يختلفوا أن الإعراء إذا كان (٧) بعد الطيب فالزكاة (٨) على المعري، كما لو وهب حينئذ، وعلى هذا هو معنى قول ابن القاسم [٥٦] /؛ كان عرف العرية إنما كان لتدفع بعد الطيب، فكأنه إنما (٩) أعطاها له حينئذ، فانظره (١٠). وانظر قوله في الكتاب: "والسقي والزكاة على رب المال. وكذلك لو قسمها في المساكين، فأنت تعلم لو تصدق رجل بثمرة حائطه على المساكين، أن الزكاة من الثمرة، وكان سقيها على صاحبها، ولم تؤخذ (١١) من المساكين، ويستأجر عليهم منها" (١٢). وكذا في أصل ابن المرابط، وكتب عليه [من رواية] (١٣) الدباغ وحده، وسقط (١٤) لغيره، من قوله: فأنت تعلم إلى قوله: أن الزكاة من الثمرة، وصح ما بعده، وحوق عليه (١٥) في كتاب ابن عتاب، وقال كذا كان محوقا

стр. 1703

عليه في كتاب (١) ابن وضاح. وقوله "في عشرة رجال اشتركوا في حائط فأعروا (٢) رجلاً خمسين وسقاً فأراد كل واحد منهم أن يأخذ خمسة أوسق، أنه جائز" (٣). تفسير (المسألة) (٤): ما قاله فضل في هذا الأصل، أن كل واحد أعرى جميع سهمه، وأما (٥) لو كانوا أعروا عرية مشتركة، لم يجز لواحد منهم إلا أن يشتري حصته [فقط] (٦)، على (٧) قول ابن القاسم، ولا يجوز على (٨) قول ابن الماجشون (٩)، وأما أكثر من حصته من هذا الاشتراك فلا يجوز على قول جميعهم. وقوله: "إن اشترى عريته في تمر (١٠) حائط آخر لا أحب له هذا الشرط" (١١)، ووقع في الأسدية فإن فعل جاز. قال سحنون: معناه أن الحائط مأمون.

стр. 1704

كتاب المساقاة (١) هذه (٢) اللفظة مشتقة من سقي الثمرة، إذ هو معظم عملها، وأصل منفعتها، والمساقاة سنة على حيالها، مستثناة من المخابرة، وكراء الأرض بما يخرج منها، (أو بالجزء) (٣)، ومن بيع الثمرة (٤) والإجارة بها قبل طيبها، وقبل وجودها، و [هو] (٥) من الإجارة بالمجهول (٦)، والغرر (٧). والأصل في ذلك معاملة النبي ﷺ بذلك (٨) أهل خيبر (٩). ولداعية الضرورة لذلك (١٠). وهو أصل منفرد بأحكام تختص (١١) به.

стр. 1705

وتنعقد باللفظ، كسائر الإجارات، والمعاوضات، كما قال في الكتاب. (و) (١) هو بيع من البيوع، إذا عقداه بالقول بينهما، ولا ينعقد إلا بلفظ المساقاة، خصوصاً على مذهب ابن القاسم (٢)، فلو قال: استأجرتك على عمل حائطي، أو سقيه بنصف ثمرته، أو ربعها، لم يجز (٣)، حتى يسمياها مساقاة، وسنبين (٤) ذلك من الكتاب بعد [هذا] (٥)، إن شاء الله (تعالى) (٦). وشروط (٧) صحتها، وجوازها، ثمانية شروط. أولها: أنها لا تصح إلا في أصل ثمر (٨)، أو ما في معناه، من ذوات الأوراق، والأزهار (٩) المنتفع بها، كالورد والياسمين (١٠). الثاني: أن يكون قبل طيب الثمرة، وجواز بيعها. الثالث: أن يكون (١١) لمدة (١٢) معلومة، ما لم تطل (١٣) جداً. الرابع: أن يكون (١٤) بلفظ المساقاة كما تقدم. الخامس: أن يكون بجزء مشاع (مقدر) (١٥).

стр. 1706

السادس: أن يكون العمل كله على العامل. السابع: ألا يشترط أحدهما من الثمرة ولا من غيرها شيئاً [معيناً] (١) خالصاً (٢) لنفسه. الثامن: ألا يشترط على العامل عملاً خارجاً عن منفعة الثمرة، أو يبقى بعد جذاذها مما له بال، وقدر. واختلف في غير الأصول الثابتة، كالمقاثي، وقصب السكر. فمذهب مالك: إنما (٣) يجوز فيها المساقاة، عند العجز عند (٤) صاحبها، للضرورة. وابن نافع يراها كالأصول الثابتة، تجوز فيها المساقاة ابتداء، وكذلك الزرع عندهما (٥). واختلف تأويل شيوخنا المتأخرين على مذهب المدونة، فيما عدا المقاثي، والزرع من ذوات الأصول غير الثابتة [المثمرة] (٦)، كالقطن، والورد، والياسمين، هل محملها (٧) محمل الزرع [و] (٨) المقاثي، على مذهب مالك (٩) في الكتاب، لا يساقي إلا بعد العجز، أو يجوز على الجملة (١٠). فكان أبو عمر بن القطان، يذهب أن مذهب المدونة جواز ذلك على

стр. 1707

كل حال (١)، وهو ظاهر قول (٢) اللخمي، ويحتج هؤلاء بقوله في المدونة: "لا بأس [بمساقاة] (٣) الورد، والياسمين (٤)، والقطن" (٥) مطلقاً. وعطفه على قوله: "تجوز (٦) المساقاة في كل ذي أصل، من الشجر" (٧). وهذا قول محمد بن المواز، في الورد والياسمين (٨)، وقال غيره من الشيوخ: لا دليل في لفظ الكتاب على قول أبي عمر، لاحتمال أن يكون معنى قوله ذلك، إذا عجز، وإذ (٩) لا فرق بين القطن، والزرع، والمقاثي، وقصب السكر، وكان شيخنا القاضي أبو الوليد (بن رشد) (١٠) يفرق بين هذه الأشياء من جهة النظر، ويقول: لا ينبغي أن يختلف في (جواز) (١١) مساقاة الورد، والياسمين مطلقاً (١٢). ولو قيل (١٣): إن المساقاة في المقاثي والقطن وما في معناها جائزة (١٤) مطلقاً. بخلاف الزرع، وقصب السكر، وما في معناهما، مما يجنى من أصوله، لكان له وجه، إلا أنهم لم يقولوه (١٥). وقوله: "في حديث (١٦) عمر بن عبد العزيز ......................

стр. 1708

أن تباع (١) كل أرض ذات أصل بشطر ما يخرج منها وأن يباع (٢) البياض بالذهب والورق" (٣) معنى ما تباع [هنا] (٤) (تكرى و) (٥) تساقى وكذا فسره سحنون. وقوله: "إذا كان في الحائط دواب أو غلمان يعملون في الحائط ويشترطهم فلا بأس بذلك" (٦)، أوقف في كتاب ابن عتاب: "ويشترطهم"، وكتب عليه ليس هذا الحرف من المدونة (٧). وصح في الأسدية. قال المؤلف: هو لفظ مستغنى عنه، ولذلك (٨) طرحه سحنون. والله أعلم. إذ ذلك للعامل وإن لم يشترطهم، كما بينه بعد ذلك في الباب، إلا أنه يستفاد من إثباتها في الأسدية قول ثان (٩) له، مثل ما في كتاب ابن مزين ليحيى، وابن نافع، أنهم (١٠) لا يدخلون إلا باشتراط (١١)، ولعمري إن هذا في الكتاب غير بين، وقد سأله عن هذا (١٢) فلم يعط فيه جواباً بيِّناً، وأجابه على منع اشتراط رب الأرض (١٣) إخراجهم لفساد المساقاة بذلك. وقد اعترض (١٤) المسألة حمديس، والذي يقتضيه كلامه أن الذي فهم

стр. 1709

منها (١) صحة لفظة (٢) الاشتراط، وإثباتها على ما في الأسدية، لأنه قال: ينبغي على أصله ألا تفسد (٣) المساقاة؛ [٥٧] / باشتراط رب النخل (٤) إخراجهم، لأنه لو سكت عن الاشتراط لم يدخلوا، وإنما يصح جوابه أن يكون السقي إذا وجب في الحائط، وقع على ما فيه من جميع آلاته، وإن لم يشترط (٥)، كالبياض اليسير في النخل تقع المساقاة عليه، وإن لم يذكراه (٦). وقوله "بناضح من عنده" (٧) أي بدابة يسقي عليها، وأكثر ما يستعمل في الإبل (٨). "والتلقيح" (٩) التذكير، وهو الإبار (١٠) أيضاً، بكسر الهمزة. "وسرو الشرب" (١١) بفتح السين المهملة، وسكون الراء في الكلمة الأولى، وفتح الشين المعجمة، وفتح الراء، في (الكلمة) (١٢) الثانية، فسره في الكتاب) (١٣).

стр. 1710

وبيانه [أن] (١) الشربة الحفرة حول النخل، يجتمع فيها الماء، لسقيها، ولتشرب (٢) عروق النخلة منها، والجمع (٣) شرب وشربات (٤). وسروها: كنسها، وتنقيتها مما يقع (٥) فيها، ويسوق (٦) الماء إليها، من التراب (٧)، وغيره. وتوسعتها، ليكثر فيها الماء، لا (٨) ما قاله بعضهم، من أنه نزع ما يجعل فيها من الجريد، والليف، ليحبس فيها رطوبة الماء، إذ لا منفعة في هذا، وإنما تكنس ليزال (٩) عنها ما يضيقها من الكناسات، والتراب، ليكثر حملها للماء، وتحبسه على الأصول، ويستنقع فيها. "وخم العين" (١٠) بفتح الخاء، كنسها (١١)، مما لعله يسقط فيها، أو ينهار من التراب وغيره، لتنفتح (١٢) منابعها، ويغزر ماؤها، ويتهيأ استقاؤها (١٣). "وسد (١٤) الحظار (١٥) " (١٦) وشده يروى بالوجهين، بالمعجمة،

стр. 1711

وبغير (١) المعجمة، وبالمهملة. رواية ابن وضاح. [والحظار] (٢) كالحائط أو الزرب حول الثمار لئلا تدخله المواشي (٣) ومن يستضر به (٤). قال ابن مزين (٥): والشين المعجمة أصوب في هذا الموضع. وقال [يحيى] (٦) ابن يحيى: ما حظر بزرب، فبالشين (٧) المعجمة. وما كان بجدار، فبالمهملة. والضفيرة (٨): عيدان تنسج، وتضفر، وتطين، فيجتمع فيها الماء، كالصهريج. وإلى (٩) [معنى] (١٠) هذا أشار (١١) ابن حبيب (١٢). وقال غيره: هي مثل المسناة (١٣) (١٤) الطويلة في الأرض يجعل ليجري (١٥) الماء فيها، (وتبنى) (١٦) بخشب، وحجارة، .................

стр. 1712

ويضفر (١) بعضها ببعض (٢)، وهو (٣) أشبه بمعنى الحديث، يمنع من انسياق (٤) الماء على وجه الأرض، حتى يصل إلى الحائط. "والسارق المبرح" (٥): المشهور بذلك، من قولهم برح الخفاء أي ظهر. وقوله "في النخل منه ما أطعم و (منه) (٦) ما لم يطعم لا يجوز أخذه مساقاة" (٧) معناه: طاب وآخر لم يطب، "قال: لأن منفعة ذلك لربِّ الحائط" (٨). هذه المنفعة التي أشار إليها سقوط [حكم] (٩) الجوائح [عنه] (١٠) في المساقاة، بخلاف الإجارة التي لا يخسر فيها العامل عمله (١١) ويوفى إجارته (١٢)، وإن أجيحت ثمرته في المساقاة لم يكن له أجر (١٣). وسحنون يقول: هذا (١٤) جائز، وهي إجارة، وإنما أخطئا (في) (١٥) اللفظ، والمعنى صحيح. فيكون أجيراً بما سمى من الجزء، لأنه قد حل بيعها، وبيع نصفها، فكذلك الإجارة بها.

стр. 1713

قال المؤلف: فلم يراع سحنون لفظة (١) المساقاة، وعلى مذهب ابن القاسم يراعيه، فلا يجيز المساقاة بلفظ الإجارة، كما لم يجز هنا الإجارة بلفظ المساقاة، وهو لو استعمله هنا بلفظ الإجارة فيما طاب (٢) لأجأزه. وقول "عبد العزيز (٣) في المساقاة بالذهب، والورق، مثل بيع الثمر قبل بدو (٤) صلاحه" (٥). قال بعضهم: هو كلام مشكل، ومعناه عندي، أنها إذا وقعت بالذهب، والورق، فكأن العامل باع نصيبه من الثمر (٦) قبل أن يظهر ويحل بيعه. وقوله: "لا يصلح الربح في المساقاة إلا في الثمر خاصة يأخذها بالنصف، ويساقيه بالثلثين، فيربح السدس، أو يربح عليه (٧)، على نحو هذا" (٨). هو (٩) خلاف مذهب مالك، ومالك لا يجيز هذا. قال بعض شيوخنا: لأنه إن كان زاده السدس من الحائط، فقد باع ذلك على ربه بغير إذنه، وباع ما لم يبعه منه، وإن اشترط ذلك في ذمته، كان بيع (١٠) الثمرة على جزأين: جزء من الحائط، وجزء في الذمة، وذلك فاسد. وقال غيره: معنى ما وقع من إجازة ذلك، أن المساقي الثاني لم يعلم

стр. 1714

أن الأولى أخذه على النصف، وأما لو علم ذلك (١) لم يجز، للعلة التي ذكرنا، وكان للعامل الثاني أجرة مثله. وقول عبد العزيز بعد هذا: "لا ينبغي أن يساقي غيره، من النخل، إلا ما أشرك في ثمره (٢) بحساب (٣) ما عليه ساقى" (٤). قال (٥) أبو عبد الله بن عتاب: يريد بجزء من الثمرة (٦) كما دفع (٧) إليه بجزء، ولم يرد أن يكون معيناً، (كما دفع إليه) (٨)، (بل) (٩) بأقل (١٠) [منه] (١١) أو أكثر، لا بكراء مسمى، ولا بعدد نخل معينة، لقوله في صدر المسألة: "يأخذها بالنصف، ويساقيها بالثلثين، فيربح السدس، أو يربح عليه" (١٢). فلو أراد بقوله بحساب ما عليه ساقى، بذلك الجزء، ومثل ما ساقى (١٣) به، لتناقض (١٤) قوله. وهو كله خلاف لما روي عن مالك. (وقوله) (١٥) "إلا أن يكون شيئاً يسيراً، لا يأخذ به كل واحد منهما من صاحبه شيئاً ليسارته" (١٦). يريد إذا اشترط شيئاً خفيفاً، .................

стр. 1715

كسد (١) الحظار (٢) الخفيف (٣). وقوله: "فأما شيء له اسم وعدد (٤) فإن ذلك لا يصلح" (٥) معناه أن يدفعه (٦) بكيل مسمى، فهذا الاسم الذي أراد، أو عدد أي ثمرات معينة، قال: وقد جاء هذا مفسراً لعبد العزيز في (غير) (٧) المدونة (٨). [وقوله وتفسير ما كره من ذلك كأنه استأجره على أن يسقي هذا بثمرة (٩) هذا. معناه: كأنه ما استثنى من النخل المعين بنفسه بمنزلة حائطين، وقال (١٠) (له) (١١): اسق هذا بثلث ما يخرج من هذا] (١٢) وقوله في باب المساقاة التي لا تجوز (١٣): "إذا اشترط على رب النخل أن يعمل معه أرى أن يرد إلى مساقاة مثله لأن مالكاً قد أجاز فيما بلغني الدابة يشترطها) إلى آخر المسألة" (١٤). هكذا في كتاب ابن المرابط، وابن عتاب، وأكثر الأصول. وقال في كتاب ابن عتاب: هذه رواية ابن وضاح، وعند غيره أنه

стр. 1716

جائز، وكذا قال سحنون. واحتجاج ابن القاسم بما أجازه مالك يدل أن جوابه الجواز فيها، وفي اختصار الأسدية يرد إلى مساقاة مثله. واعلم أن الخلاف الجاري في القراض الفاسد كله جاز في المساقاة الفاسدة، والذي يأتي لابن القاسم في الكتاب، فيما (١) يرد فيه إلى مساقاة مثله، (هما منصوصتان) (٢). هذه المسألة والتي بعدها إذا ساقاه في حائطين (٣) سنين، وفي الأول ثمر قد طاب فله في (٤) الأول أجر مثله، وما أنفق، وفي الثاني (٥) مساقاة مثله، وتكررت هذه في القراض. وفي العتبية أيضاً مسألتان، وهي البيع والمساقاة في [٥٨] / صفقة، والمساقاة سنتين، إحداهما على الثلث، والأخرى على النصف (٦)، كل هذا [فيه] (٧) مساقاة المثل، وكذلك (٨) في سماع عيسى (٩) مسألة خامسة، وهي (مسألة) (١٠) مساقاة حائط على أن يكفيه مئونة آخر (١١)، وكذلك يلزم (١٢) في مساقاة حائطين على اختلاف الأجزاء، وكذلك إذا شرط على العامل دابة، أو غلاماً (ليس) (١٣) في الحائط، وهو صغير، تكفيه الدابة،

стр. 1717

(وكذلك) (١) إن اشترط (٢) عليه أن يحمله رب المال (٣) إلى منزله، في كل هذا يرد إلى مساقاة مثله (٤)، وما يرد (٥) إلى مساقاة مثله يفسخ ما لم يعمل، فإن فات بابتداء العمل بما له بال لم تفسخ بقية المدة (٦) والعمل، وكل ما يرد فيه إلى أجرة المثل فيفسخ متى عثر عليه، عمل أو لم يعمل، وله من الأجر بحساب عمله. وقوله "إن كان زرعاً قد عجزت عنه ونخلاً (٧) فدفعتها مساقاة الزرع على النصف والحائط على النصف والزرع في ناحية [والحائط في ناحية] (٨) وتشبيهه (٩) إياها بالحائطين المختلفين في صفقة على النصف، لا بأس به، فكذلك الحائط والزرع" (١٠). هذه (١١) أصل في هذا الباب، ولا يشترط فيها التبع، إذ مساقاة كل واحد هنا منفرداً (١٢) جائزة، وهي خير من قوله بعد، في باب مساقاة (١٣) النخل فيها البياض (١٤). في هذه المسألة، إذا كان تبعاً للزرع. قال يحيى: قوله، "إذا كان تبعاً للزرع" (١٥). لا معنى له، لجواز

стр. 1718

مساقاة الحائط والزرع صفقة واحدة، بسقاء واحد. وبعضهم فرق بينهما، بأن (١) المسألة الأولى في جهتين، والأخيرة هي مختلطة، لأنه قال: وشجر متفرق (٢) في الزرع، وليس بينهما فرق، ولا وجه للتفريق. وقول "غيره في المساقي: يفلس فيبيع الغرماء الحائط، لا يجوز البيع، ويكون موقوفاً، إلا أن يرضى العامل بترك المساقاة" (٣). ثبت عند شيوخنا، وسقط للدباغ. قال أبو محمد: طرحه سحنون. وقال: يجوز بيعه للضرورة. قال سحنون: قول الغير هو النظر، وقول ابن القاسم أحب إلي، إذا وقعت الضرورة كان أخف، ولو كان ابتداء لم يجز. قال غيره: ومعنى قول الغير يكون موقوفاً: أي حتى يؤبر ثم يباع.

стр. 1719

كتاب الجوائح (١) معنى الجائحة: المصيبة المستأصلة. يقال: اجتاحهم العدو، واستولى عليهم، واجتاحتهم الشدائد: أصابتهم عامة. ولا جائحة فيما اشتري (٢) من الثمر مع أصوله (٣) بالإجماع (٤). واختلف العلماء فيما اشتري من الثمار (٥) مفرداً، ومذهبنا مراعاة الكثرة فيه من القلة، وتحديد الكثرة بالثلث. ثم اختلف أئمتنا، هل الثلث راجع إلى عين الثمرة، وإن كانت قيمتها أقل من ثلث الثمن، وهو مذهب ابن القاسم، وروايته، (أو إلى ثلث قيمتها، وإن كان المجاح أقل من ثلث الجميع، وهو مذهب أشهب (٦)، بما هو معلوم، مفسر في أمهات كتبنا، فلا نطول به. وقوله) (٧) في الكتاب، "في مسألة جائحة المقثأة، تحسب بطونها بقدر

стр. 1720

نفاقها في الأسواق، في كل بطن، ثم يقوم كل ما أطعمت، في كل زمان، (يحمل) (١) على قدر نفاقه، ثم يقسم الثمن على ذلك" (٢) واختلف (٣) في تأويل هذا الكلام، متى هذا (٤) التقويم، فتأوله ابن أبي زمنين، وغيره، أن التقويم يوم وقع البيع، بقدر قيمة كل بطن، في زمانه، على ما عرف من عادته، وليس يوم نزول (٥) الجائحة، وهو قول سحنون، فيما حكاه بعض شيوخنا، وذهب آخرون (إلى) (٦) أنه إنما يُنظَر في ذلك يوم النازلة بالمجاح، ويستأني بما بقي من البطون، حتى يجني جميعها، وتقوم على حقيقة، ويقين، لا على ظن وتخمين، واختاره عبد الحق (٧). وكلام الشيخ أبي محمد في المسألة يحتمل (عندي) (٨) الوجهين، ويحتج (هؤلاء) (٩) بما وقع في الكتاب من قوله: "ربما كانت الفقوسة، أو البطيخة (١٠)، بعشرة أفلس، أو بالدرهم، ونصف درهم، وفي آخر الزمان، بالفلس، والفلسين" (١١). وبقوله في تقويم البطون في الباب الآخر: "وانقطعت الثمرة فلم يكن فيها إلا ثلاث بطون وقد عرف ناحية البطن الآخر" (١٢).
следующие страницы →