← Фикх малики

Фикх малики · id 14253

التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة

القاضي عياض

Полный текст (2 448 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

وقال في باب حيازة الغاصب: "إذا كان الموهوب [له] (١) حاضراً (أو) (٢) غير سفيه، وأمر (٣) الواهب رجلاً يقبض (٤) ذلك [له] (٥) ويحوز (٦) له لم يجز" (٧). ورواية ابن وهب عن مالك، والليث بعد ذلك في المسألة، لا يجوز (٨) في باب حوز الهبة للطفل، والكبير (٩). معناه: إذا أمر الحائز ألا يدفعها إليه، وعليه يدل سياق كلامه قبل، وبعد. وذهب بعض الشيوخ إلى أنه اختلاف من قوله، وإليه نحا اللخمي. وذهب بعض الأندلسيين إلى أن المسألتين مفترقتان. وأن الأولى: إنما صح فيها حوز الأجنبي لأنه كان أولى (بما) (١٠) في يد الواهب، فخروجها من يده إلى غيره حوز. والثانية: إنما كانت في يد غير الواهب، وهو الغاصب، فلم ير قبض غير الموهوب له منه قبضاً، (لأنها لم تخرج من حوز، ويستدل عليه بقوله في الكتاب بإثر الجواب: "والغاصب ليس بحائز" (١١). فهذا يدل (١٢) على مسألته (١٣)، وإن كان) (١٤) ظاهره أنه إنما أراد أن

стр. 2242

هذا الذي دفع إليه ليس بحائز، وكذلك (١) ما وهب بيد غاصب إذ ليس بحائز. وذهب أبو عمران إلى أنهما مفترقان [أيضاً] (٢) وأن الفرق بينهما (بياض) (٣). قالوا: ولا خلاف على قوله في المسألة الأولى إذا شرط (٤) ألا يدفعها إليه إلا بأمره أنها لا تمضي، كما (٥) [لا] (٦) خلاف إذا قال له: خذها له، أو ادفعها له. وقال الموهوب: أمسكها عندك أنها تمضي. واختلف إذا لم يقل: ادفعها (٧) ولا أمسكْها وسكت على رأي بعضهم. وعلى قول غيره: تمضي (٨) بكل حال إلا أن يشترط إمساكها، [ولو شرط إمساكها] (٩) له حتى يموت الواهب، فلا يختلف أنها وصية ماضية من الثلث، وقاله محمد. وقوله " [في الرجل] (١٠) يدفع إلى الرجل الدنانير يفرقها في سبيل الله، فيموت الآمر، أن ما فرق بينها ماض، وما لم يفرق فإن كان أشهد بذلك حين دفعها إليه فهو ماض من رأس المال، وإن كان لم يشهد فما بقي موروث" (١١). معناه: أن الورثة مقرون بذلك، ولو نازعوه (١٢)

стр. 2243

لضمن ما فرق وما بقي، إن كان لم يشهد بعد أن يحلف منهم من يدعي عليه بذلك من (١) يظن به ذلك. ومسألة "ما يشتريه (٢) الناس من الهدايا في الحج (٣) لأهليهم (٤) من (٥) الكسوة، ثم يموت قبل أن يصل، إن كان أشهد على ذلك مضى لمن أشهد له به" (٦). الأهل هنا الزوجات والبنون (٧) وغيرهم، كباراً كانوا أو صغاراً، بينة في كتاب محمد، وهو يرد [ما وقع] (٨) في رواية يحيى عن ابن القاسم إنما أجاز (٩) ذلك لصغار ولده ومن (١٠) في حجره، إذ لو لم يجز إلا لهؤلاء لم يختص ذلك بالحج، والسفر، دون الإقامة (١١). ولا معنى لما قال بعض الصقليين: إنما معنى ذلك إذا وهب العين ثم اشترى به فجعل الشراء يقوم مقام الحوز، لأن مسألة الذي وجه صدقته وهبته قد جعلها حوزاً. والعلة في ذلك [كله] (١٢) عدم التفريط (١٣) في الحوز. قال في الكتاب: وكذلك الذي يبعث بالهدية، أو الصلة وهو غائب

стр. 2244

فيموت الباعث قبل أن تصل (إلى المبعوث) (١) إليه تمضي (٢) إن كان أشهد (٣) على ذلك (٤)، إنما جعل هذا حوزا وإن لم تصل (٥) إلى المبعوث إليه، أو الموهوب (٦) له، لأن هذا أقصى ما يقدر عليه، ولأن الموهوب غير مفرط في القبض، فهذا على مراعاة أن التفريط هو المعتبر (٧) في إبطال الحوز على أحد القولين. ومن هذه المسألة يخرج، وبها عللها الشيوخ. وسيأتي بيانها (٨) [بعد] (٩) (إن شاء الله تعالى) (١٠). وقوله "وإن لم يشهد الباعث فأيهما مات قبل أن تصل (١١) فهي ترجع إلى الباعث أو إلى ورثته (١٢) " (١٣). ومثله لأشهب عند محمد (١٤)، قالوا: هذا (١٥) على غير أصله المعلوم ومذهبه المحقق في أنه لا يعتبر موت الموهوب [له] (١٦)، وورثته يقومون مقامه في طلب الهبة، كما قال بعد هذا في الكتاب (١٧)، وفي غيره. وفي كتاب ابن حبيب [في مسألة] (١٨) من مات

стр. 2245

منهما رجعت لورثته. وهذا هو الجاري على الأصل المتقدم. قال القاضي: ولعل (١) معنى ما في الكتاب هنا (٢) أن يقول الباعث: [أنا] (٣) إنما تصدقت بها صلة للمبعوثة (٤) إليه بعينه إن وجد حيًّا (٥)، فيكون مصدقاً، إذ لا يلزمه [إلا] (٦) ما أقر به من معروفه، إذ (٧) [لو] (٨) لم يشهد على أصله فيلزمه بظاهر فعله، وقوله؛ [[١٤٢] / كما قال ابن شهاب إثر المسألة: إذا قال المتصدق "وإنما أردت (٩) بها صلته (١٠) " (١١) إن كان أشهد على صدقته فتوفي المعطى قبل بلوغها له (١٢) ثبتت (١٣)، وليس للمتصدق فيها رجوع (١٤). وقد قيل: إن الفرق بين المسألتين أن الغائب هنا لم يسمع منه قبول، فيخرج من هذا أن عدم القبول يفسد الهبة، وإن كان الواهب حياً. وقوله في المتصدق بالحائط (١٥) وفيه تمر مأبور يقول. إنما تصدقت بالحائط دون الثمر (١٦)، القول (١٧) ................................

стр. 2246

قوله دون يمين (١). ومثله في [كتاب محمد (٢) وفي] (٣) الواضحة في مسألة السقي: يحلف. ذهب القاضي أبو (٤) الأصبغ بن سهل (٥) [إلى] (٦) أنه خلاف (٧). قال القاضي ﵀: وقد يقال: ليس بخلاف، لأنه (٨) إنما قال في الكتاب (٩): لا يمين عليه لأنه معروف لا يلزم موليه إلا ما أقر به، ولم يدع الموهوب بياناً، إنما طلبه بحكم ما يلتزم من هبته، فلا يكون له في الثمرة شيء، كالبيع. ويكون التزام اليمين إذا ادعى عليه أنه بين، وهذا عندي الصواب، وهو الجاري على أصولهم، وقد ذكروا (١٠) الخلاف في اليمين في دعوى الهبة ببيان وتحقيق، فكيف هذا (١١) الذي لم يدع [عليه] (١٢) شيئاً. وقد أشار بعضهم إلى أن الخلاف فيها من الخلاف فيمن أقر بنصيب لرجل في دار له، وأن (١٣) القول قوله فيما يعينه من ذلك ويحلف. فال القاضي ﵀: وهذا عندي غير تخريج بين، ولا صحيح (١٤).

стр. 2247

والمسألتان مفترقتان هذا مقر بحق عليه، والأول متطوع بغير حق عليه، وقد يكون الخلاف فيها إن سلمناه من الخلاف في اليمين في التهم وما (١) لم تتحقق (٢) فيه الدعاوى (٣) وهذا عندي أضعف. وقوله: "في صدقة البكر يجوز صنيعها في ثلثها إذا دخل بها وعرف من صلاحها (٤) " (٥). وقول ربيعة: "هي بالخيار إذا برزت فإن أقامت على الرضى بما أعطت بعد أن تتزوج جاز" (٦). يستدل به من يرى أن بدخولها يجوز فعلها لكن [انظر] (٧) قوله: "وعرف من صلاحها (٨) " (٩). فهو شرط آخر مع الدخول. ومعنى برزت (١٠): أي ظهرت وخرجت من حجيبة (١١) الأبكار، وشهدت مشاهد النساء. ومسألة "هبة الذمي للذمي وقوله: لا يحكم بينهم" (١٢). قال بعض شيوخنا معناه أنهم لم يترافعوا إلينا، ولو ترافعوا لحكمنا بينهم بحكم الإسلام.

стр. 2248

وقيل: معناه وإن ترافعوا لم يحكم بينهم، لأن هباتهم ليست (١) من التظالم، وهو ظاهر لفظه هنا. لقوله: "ليست بمنزلة أخذ ماله" (٢)، وتشبيهها (٣) بالعتق. وقد اختلف في الحكم بينهم إذا ترافعوا إلينا في العتق والطلاق والزنا والنكاح. "وقول (٤) غيره في هبة الذمي (إن كان) (٥) من أهل العنوة لم يجبر على إتلاف ماله" (٦). ثابتة في كتاب ابن عتاب وابن المرابط، (وغيره (٧)) (٨) وقال أشهب مكان غيره وصحت في كتاب ابن سهل لابن باز وحده. وقال الأصيلي: ليست في رواية القرويين، وصحت لأحمد بن خالد وحده ولم يقرأه إسحاق (٩). و"حميد بن أبي الصعبة" (١٠) بفتح الصاد وجاء بواحدة (١١). وفي رواية (ابن) (١٢) أبي عقبة (١٣) عن جبلة (١٤) بن أبي الصعيد بالدال

стр. 2249

وهو وهم والأول المعروف. كذا قاله البخاري (١) وغيره. وأرض قفار: بكسر القاف خالية من الإنس. وقوله: "إذا وهبت لرجل ما (٢) تلد جاريتي عشرين سنة، أو ثمرة نخلة عشرين سنة، أنه جائز إذا حاز الموهوب النخل، وكذلك الجارية" (٣). هذا بيان أن حوز الرقاب لما لم يوجد بعد من الغلل المتصدق بها حوز للصدقة، إذ لا يقدر على أكثر من هذا. وإلى هذا ذهب أبو عمران، خلاف ما ذهب إليه ابن حبيب (٤). وقيل: إن الحوز لها لا يصح إلا إذا كان (٥) في الأصول الثمر (٦) أو الحبل (٧) أو ما تصدق به (٨) من غلة. ولا يصح إذا لم يوجد، وهو قول عبد الملك في كتاب ابن حبيب (٩). وقال أشهب في الحبل (١٠): لا يصح الحوز فيه إلا بعد الولادة (١١) كما لا يصح رهنه. وقوله: "في المتصدق بنصف دار بينه وبين رجل، أو وهب له نصف داره غير مقسومة، الهبة جائزة، وقبضها أن يحل فيها محل الواهب، ويحوز، ويمنع (١٢) مع شركائه" (١٣).

стр. 2250

ظاهره أنه لم يبق للواهب فيها (١) شيء، وأن الموهوب حاز ما وهب له مع إشراك الواهب، وبهذا يتبين (٢) أن قوله نصف داره أنه لم يكن للواهب النصف الآخر، وذهب بعض الشيوخ [أن ظاهره] (٣) أن جميعها له، لكن جوابه في الحوز لم يأت عليها إذ لا يصح حوز [هذه] (٤) إلا بالمقاسمة. [يريد] (٥) أو يخرجاها من أيديهما لحائز آخر، أو يسلم جميعها للموهوب. وفرق في كتاب محمد (٦) بين العبد والدار، فأجاز بقاء (٧) أيديهما في العبد، ويقسمان خدمته أو غلته بالأيام، ولم يجز ذلك في الرباع. وفي كتاب محمد أيضاً: التسوية بين العبد والدار، وأن (٨) كون (٩) أيديهما عليهما (١٠) حوز (١١) لهما. وفي كتاب ابن سحنون: الصدقة مع بقاء أيديهما عليها (١٢) باطل. وقال ابن مزين (١٣): إذا عمرها المتصدق والمتصدق عليه كما يعمر الشريك مع شريكه، ويمنع كما يمنع، ويقضي كما يقضي حتى صار في جميع ذلك مثله بالصدقة تامة وقد حازها. قال: وهو قول ابن القاسم

стр. 2251

وعيسى، ولم ير (١) ذلك أصبغ بغير مقاسمة، وقد قال مالك في مسألة صدقة الأب: وحبسه على صغير وكبير فلم يخرج (٢) من يده حتى مات أنها باطل للكبير (٣). واختلف قوله في الصغير. قيل: الاختلاف (٤) في جواز الصدقة فيها [على الصغير] (٥) مبني على الخلاف في حوز (٦) المتصدق عليه مع المصدق ما بينهما فيه شرك، فعلى القول أنه يصح (٧) لهما يصح (٨) للصغير، ويصح حوز الكبير لنصيبه مع الأب، لأن الكبير إذا قام لم يكن له أن يحوز نصيبه مع الأب على [١٤٣] هذا،؛ وعلى قوله: لا يصح حتى يحوز المتصدق (عليه) (٩) أو الأجنبي (١٠)، الجميع. يأتي قوله هنا لا يصح لهما (١١) لأن (١٢) مقتضاه أن الكبير وضع يده فيه مع الأب فلم (١٣) تصح لهما (١٤)، وأن للكبير أن يخرجه من يد الأب. وقوله هنا لأن الحبس لا يقسم (١٥) بيان من الكتاب في هذه المسألة أنه لا يقسم (١٦)، وقد سوى في كتاب محمد بين الحبس والصدقة في

стр. 2252

[جواز] (١) (حوز) (٢) نصيب الصغير إذا أبرز له ذلك الأب، ومنع نفسه من منافعه (٣). وقوله: "في المتصدق على ولد له كبار أشهد على ذلك، وأنه دفع إليهم وقبضوا ولا يعلم الشهود ذلك إلا بقولهم، ولم تكن لهم بينة أنهم قد حازوا في صحة منه فهي موروثة" (٤). ظاهره (٥) بيد من كانت حين التخاصم فهذا الحكم فيها وهو قول عبد الملك وابن حبيب (٦). وقال مطرف وأصبغ: إن (٧) كانت في يد المتصدق عليه وقت الاختلاف فذلك يكفيه مع ثبوت أصل الصدقة، والبينة على من يريد إخراجها من يده (٨). وقوله: "فيمن وهب داراً حاضرة أو غائبة فلم يقبضها الموهوب فلا حق له وإن كان لم يفرط في قبضها لأن هذه حيازة" (٩). هذا بين في أنه لا يراعى في عدم الحوز التفريط من غيره (١٠). خلاف ما تقدم في هذا الأصل في الهبة للغائب، وهدية الحاج لأهله أن عدم التفريط لا يبطلها إذا مات ولم تبلغ لربها، وكذلك (من) (١١) مسألة الذي

стр. 2253

أبى أن يدفع [إليه] (١) الهبة فخاصمه فلم يحكم له بها حتى مات. وقوله: "إذا أوقفها السلطان حتى ينظر في حجتهم، فمات الواهب فهي للموهوب إذا ثبتت الهبة" (٢). وكذلك قوله في كتاب الهبات: "إذا لم يقم (٣) حتى مرض الواهب لا شيء له فيها" (٤). وهو يحمل على أنه فرط، وفي كتاب ابن حبيب: أنه لا ينفعه الإيقاف إلا أن يحكم [له] (٥) (به) (٦) في حياته، وإن لم يمكنه القبض فلا يضره موته (٧)، قال فضل: هذا خلاف ما في المختلطة. قال القاضي ﵀: انظر قوله: ولم يمكنه القبض، فهو يقوي ما تأولناه أنه غير مفرط، وهو قول عبد الملك أن الصدقة ما لم يفرط في (٨) قبضها جائزة، كان القبض قبل الموت أو بعده، علم بها الموهوب أو لم يعلم [وهي] (٩) محمولة على التفريط حتى يثبت أنه لم يفرط، وقاله ابن كنانة (١٠). وقال أصبغ ومطرف: إذا (١١) لم يقبضها وأعجله الموت أو أمهله فالصدقة باطل (١٢). قال (١٣) عبد الملك بن حبيب: وأخبرني أصبغ (عن ابن القاسم) (١٤)

стр. 2254

عن مالك بالقولين جميعاً (١). وقول "ابن شهاب فيمن أعمر رجلاً بيتاً ثم قال هو لفلان بعدك، فإنه ينفذ ما قاله (٢) إذا كان هبة للآخر" (٣)، بفتح الخاء وكسرها وهما بمعنى واحد. وقوله في عبده المستأجر يهبه ربه لا تصح الهبة إلا بهبة الإجارة معه (٤). (قالوا معناه أنها لم تقبض بقبض الإجارة على نحو منها أو من ربها حوز للصدقة ولمنافعه) (٥) وأما لو (كان السيد) (٦) قبضها ثم وهبها لكانت هبة دنانير، ولم تصح هبة العبد (٧). وأشهب يجيز أصل المسألة. وقوله: "في باب حوز الأجنبي للكبير والطفل في رواية ابن وهب عن الليث ومالك كراهة الهبة على ألا يبيع ولا يهب" (٨)، إلى آخر كلامه. ثم قال: وقد قاله كثير من أصحاب مالك (٩). ثبتت هذه اللفظة الأخيرة لابن وضاح في كتاب ابن عتاب، وسقطت لغيره. وأعلم (١٠) عليها في كتاب ابن المرابط، وأوقفها. [ثم] (١١) قال: وقال غيره (١٢) "ألا ترى أن السفيه والصغير (١٣) لهما وقت يقبضان إليه" (١٤). إلى آخر المسألة. كذا في كتاب

стр. 2255

ابن سهل، وابن عتاب، وهي رواية الدباغ، والأبياني، ووقع في بعض النسخ مكان غيره. قال (١) سحنون (٢). ومعنى "طمثت" (٣) حاضت. هي بفتح الميم في الماضي، وكسرها في المستقبل. وانظر منعه هنا حيازة الأم والأخ، وما في الشفعة واللقطة وإجازته حوز الملتقط لمن التقطه. وما في كتاب ابن حبيب (٤) عن مطرف وعبد الملك وابن نافع وأصبغ أن حوز كل من [كان] (٥) في حجره صغير يليه بحسبة، أو صلة رحم صحيح، يحوزون عليه ما تصدق به عليه، هو أو غيره (٦)، كالأب والوصي، إلا ابن القاسم (٧) فلم ير ذلك للأخ، ولا للأجنبي، إلا أن يكون وصيًّا. وابن وهب يرى الأجداد كالآباء، وكذلك الأمهات، والجدات (٨). فقيل: كلام ابن القاسم هنا في القرابة خلاف قوله في الملتقط، وأنه اختلاف من قوله. وقوله: "فيمن تصدق بصدقة على غيره لا يكون (٩) هو الحائز إلا أن يكون والداً أو وصياً أو من يجوز أمره عليه" (١٠) [يعني] (١١) كوكيل القاضي. وقيل: يستفاد منه أن السيد (يحوز ما) (١٢) تصدق (١٣) به على عبده وأم ولده.

стр. 2256

ومعنى الاعتصار (١) للهبة في اللغة: الحبس، والمنع (٢). وقيل: الارتجاع. قاله ابن الأعرابي. وهما (٣) في اعتصار الهبة (صحيحان) (٤). لأنه ارتجاع وحبس لما أعطاه ومنع (٥) له. واعلم أن الاعتصار مختص بالهبة وحدها، وما في معناها (٦) من العطية، والنحل، والمنحة، وشبهها، دون الصدقة والحبس، فلا اعتصار فيهما (٧). (وكذلك الهبة والعطية والنحل وشبهها. إذا قال في ذلك لله أو لصلة رحم، أو لثواب الله، فلا اعتصار فيه (٨)،) (٩) كما أن الصدقة إذا شرط فيها الاعتصار فله شرطه. ودرء الحد مهموز، أي ترك، وأسقط، وأصل الدرء الدفع. وقوله: وأما العمرى بمنزلة الصدقة والحبس بمنزلة الصدقة (١٠) ثبت هذا الكلام لابن وضاح، وسقط (لغيره) (١١)، وخط عليه في كتاب يحيى بن عمر، وهو صحيح. وقد فسره بعد هذا إذا كان على أن مرجعهما إليه، لأنهما حينئذ هبة منافع وليس بحبس بتل. [١٤٤] واختلف في تأويل؛ الكتاب هنا هل يقتضي كلامه جواز

стр. 2257

اعتصار العمرى أم لا؟ واختلف المختصرون على ذلك. قال ابن أبي زمنين: لم يعطنا فيها جواباً بيناً والذي يدل عليه لفظ الكتاب أنها لا تعتصر، وقد رأيت بعض المختصرين اختصرها على أنها تعتصر يريد بلفظ الكتاب قوله: والعمرى بمنزلة الصدقة (١)، والحبس بمنزلة الصدقة، والنحل بمنزلة الهبة (٢)، ففرق بينها وبين الهبة، لكن تفسيره بعد بقوله (٣): "يحبس الدار، أو يعمرها لابنه شهرا، أو شهرين. ليس (٤) هذا على وجه الصدقة" (٥). ففسر ما أجمل. وظاهره أن فيه الاعتصار. خلاف ما ظهر منه لابن أبي زمنين. وعلى جواز اعتصار العمرى اختصرها (٦) أبو محمد. وقال في كتاب محمد: إن كانت العمرى بمعنى الصدقة لم تعتصر. وقد خرج بعض شيوخنا من العتبية (٧) لمالك من إجازته للأب أن يأكل مما تصدق على ابنه الصغير جواز الاعتصار في الصدقة. والعمرى (٨) مقصور، بضم العين، (وسكون الميم) (٩). وهي مأخوذة من عمر الإنسان (١٠)؛ لأنه يسوغه (١١) هذه العطية، والمنفعة بها مدة عمر أحدهما.

стр. 2258

والفيء: مهموز. وقوله: "الصدقة عزمة بتة (١) " (٢) أي قربة (٣) ماضية. لا رجوع فيها. بخلاف الهبة. وقول عمر [﵁] (٤): "الصدقة لا يرتد فيها صاحبها" (٥). أي لا يرجع (٦). ولا يردها. وقول عمر [﵁] (٧) "للوالد (أن) (٨) يعتصر، ما دام يرى ماله" (٩)، أي ما لم يتغير، وهو مثل قول سليمان بعده، "ما رأى عطيته بعينها، وما لم يستهلكها" (١٠). وقول مالك قبل (١١): مثله في التغير (١٢). وظاهره بالزيادة، والنقص. وهو قول أصبغ. وقال مطرف، وعبد الملك (١٣)، لا تفيتها (١٤) الزيادة والنقص (١٥). ولم يختلف في تغير (١٦) السوق أنه لا يفيت الاعتصار (١٧).

стр. 2259

وقوله في الكتاب في غير موضع: إذا وهب واشترط الثواب، ومذهبه جواز ذلك. قال: شرط (١) الثواب، أو قال: للثواب، أو ريء (٢) أنه أراد الثواب، وكذلك إذا تصدق للثواب، وعبد الملك يبطله، بشرط الثواب إذا نص على ذلك بلفظه (٣)، هذا، أو قال: على أن يثيبني، والمسألة على أربعة أوجه: أولها: أن يهب ويسكت. وهو ممن يعلم منه طلب الثواب، إما بعادة (٤)، أو بظاهر حال الهبة، فلا خلاف عندنا في جواز هذه (٥). الثاني: أن يصرح، فيقول: أهبك للثواب، أو لتثيبني، فحملها اللخمي أنها كالأول، لا يختلف في جوازها. وظاهر قول عبد الملك، لا تجوز (٦) لمنعه (٧) ذلك بالشرط كما تقدم (٨). وقوله: ولكن [إن] (٩) وهب وسكت عن ذكر الثواب، ثم قام يطلبه، فهو الذي جاء فيه قول عمر (١٠): "من وهب هبة يرى أنها (١١) للثواب" (١٢)، وإلى هذا نحا الباجي (١٣).

стр. 2260

الثالث: أن يشترط الثواب بقوله بشرط الثواب، أو على أن يثيبني (١)، فمذهب الكتاب جوازه كما تقدم، وكذلك [له] (٢) في العتبية. ومذهب عبد الملك (٣) منعه، كما ذكرناه. قال وهو كبائع السلعة (٤) بقيمتها (٥). الرابع: أن يقول: أهبك على أن تثيبني عوضاً (٦) كذا بعينه، عبدك هذا، أو ثوبك هذا، ويسميه (٧)، أو قفيز قمح، أو عبداً (٨) نقداً، أو إلى أجل، فحكم هذا حكم البيوع في جميع حالاته، يجوز منه ما يجوز في البيوع. ويمنع منه ما يمنع فيها. ويمنع الجائز (٩) منها بقبول الموهوب ذلك، ولعبد الملك في "الواضحة" أن هبات الثواب تنعقد بالقبض، وله في الثمانية أنها تنعقد (١٠) بالقول مع القبول، وفيها القيمة في الوجهين، لازمة ولا خيار (١١) فيها للموهوب (١٢). وقوله: "في هبة الدنانير، والدراهم، لا ثواب فيها. فإن اشترط الثواب ففيها (١٣) الثواب، إذا شرط عرضاً، أو طعاماً (١٤) " (١٥) معناه إذا شرط (١٦)

стр. 2261

فيها الثواب، أثيب. عرضاً، أو طعاماً. وكذا (١) اختصرها المختصرون. أي أنه لا يجوز (٢) أن يثاب عن (٣) العين عيناً، وإن خالفه. ويدل عليه قوله بعد هذا في الحلي، لا يعوضه عنه، إلا عروضاً. وفي كتاب محمد، إجازة العوض عن الذهب فضة، وعن الفضة ذهباً (٤) "وقول ربيعة: الرجل يقدم من السفر مستعرضاً" (٥)، أي يأتي بالهدايا، واسمها (٦) العراضة (٧)، بضم العين، ويكون (٨) معناه يهدي لمن أمكنه، وتعرض له، أو يكون معناه متمكناً بما يهدي فيما جلبه، وغير متكلف، كما قال (٩) في حديث أسيفع: جهينة قد دان (١٠) معرضاً (١١)، في تفسير هذه الكلمة من هذه المعاني. وقول ربيعة: "هدية الثواب (١٢) عندنا كالبيع، يأخذها صاحبها إذا قام (١٣) عليها" (١٤)، يعني أنها لا تحتاج إلى حوز، كما قال في الكتاب بعد هذا. ويحتمل (١٥) أن يريد أن له أن يقوم في فواتها بعد الموت، كما قال

стр. 2262

بعد ذلك: "له الثواب، عاش (١) الذي وهب (له) (٢)، أو مات" (٣). وكما (٤) قال بعد: ولا تنتقض (٥) بالموت. وهي كالبيع. قال في العتبية: ما لم يطل، حتى يرى أنه تركه، يريد أنه لم يطلب الثواب إلا بعد الزمان. وكذلك قوله: "أو الرجل (٦) تدخل عليه الفائدة فيعرض صاحبها (٧) للثواب (٨) " (٩). كذا رواية ابن وضاح. بالراء (١٠) عند ابن عتاب. وهو مما تقدم. ومعناه يهدي. ومنه الحديث: إن ركبا عرضوا (١١) رسول (١٢) الله ﷺ ، وأبا بكر ثياباً، أي أهدوا لهما (١٣)، ومنه عراضة العمال (١٤)، وهي ما يأتون به من هداياهم. وفي رواية [غير] (١٥) ابن وضاح: فيعوض بالواو. وكذا عند ابن عتاب. وهي رواية ابن وضاح عند ابن المرابط. وهذا (١٦) غير صحيح. يختل به الكلام. وقوله في الحديث الآخر في الزوجين: "ومعونة على ضيعته،

стр. 2263

وضيعتها" (١) ضيعة (٢) الرجل، ما يكون منه معاشه (٣). وقوله: "وإفضائه (٤) من المعروف إليها" (٥). أي خلوة معها، ويحتمل أن يريد ما يفردها به (٦) من [١٤٥] معروفه، ويخصها به من إحسانه. قالوا: وليس؛ قوله هذا بخلاف. وقوله آخراً: "فلا ثواب بينهما، فيما أعطى أحدهما صاحبه. ولا عصرة (٧)." (٨) كذا رواية يحيى، وابن وضاح. وعند إبراهيم، وأحمد، والدباغ: ولا عوض (٩). ولم يكن عند ابن عتاب غيره. والموهبة (١٠) بكسر الهاء، وفتح الميم، اسم لفعل الواهب. وقوله في هبة الغني: "إن قال إنما وهبته للثواب، القول قول الواهب" (١١)، وقع في بعض نسخ المدونة (١٢) في آخر كتاب الهبات: مع يمينه. ومثله في كتاب ابن الجلاب (١٣)، وهو قول عمر [بن الخطاب] (١٤)

стр. 2264

(﵁ (١) في هذا. [وقال] (٢) وقيل: لا يمين عليه. وهو قول القاضي ابن زرب. قال أبو عمران: أما إذا أشكل فإحلافه صواب. وإن لم يشكل وعلم (٣) أنه أراد الثواب فلا يحلف. وقول عمر: "إن هلكت أعطاها (٤) شرواها" (٥). بفتح الشين، وسكون الراء، مثلها. والمراد هنا، القيمة. لأنها مثل في (٦) هذا الوجه. وقوله: "يرجع فيها إذا لم يرض منها" (٧)، معناه يثاب، وقال عبد الملك (٨): أي لم يعط قيمتها. فأما إذا أعطاه (٩) قيمتها فقد أرضاه. وهذا وفاق لمذهبه في الكتاب. وقوله " (في) (١٠) الهبة إذا حالت أسواقها، لا أدري ما يقول مالك في حوالة الأسواق، ولا أرى (١١) له شيئاً إلا هبته، إلا أن تفوت (١٢) بنماء، أو نقصان" (١٣)، وأشهب يرى اختلاف الأسواق فوتاً (١٤) فيها (١٥). ثبت هذا لابن

стр. 2265

وضاح. ولغيره: قال نعم. كذا في كتاب ابن سهل. وبعده لجميعهم بعد هذا. "قال ابن وهب: قال مالك: إن شاء أن يمسكها، وإن شاء أن يردها" (١). وقول عمر بن عبد العزيز: إلا أن يكون وهب شيئاً متثبتاً (٢)، فحسن (٣) عند الموهوب (٤). كذا في أصل ابن عتاب، وابن المرابط، والدباغ، وهي رواية يحيى بن عمر، وأحمد بن أبي سليمان، ومعناه ما ينبت، ويزيد كالحيوان، والثمار، وفي رواية ابن وضاح: مثيباً (٥). أي يطلب ثوابه، وعند ابن باز: ميتاً. فحيي (٦) عند الموهوب، ولفظ (٧) ميت، وحيي، هنا، مستعار. يريد به الحقير، يزيد (٨)، ويصلح، ويحسن. أو أرض ميتة عمرت، وحييت (٩) وشبه هذا. وقوله هنا: "فليقض له بشرواها" (١٠)، وفي الحديث الآخر، في المهر فيه "أن اقضه قيمته يوم وهبه، أو شرو المهر يوم وهبه" (١١)، ظاهر هذا خلاف، وبينه قول عمر، وعثمان في ولد [الأمة] (١٢) الغارة، أنهما (١٣) قضيا فيها (١٤) بمثل الأولاد، وقد قال مالك: وذلك يرجع إلى القيمة.

стр. 2266

وقوله في هذا الحديث "يوم وهبه" (١)، وكذلك في الحديث الآخر، وفي حديث عمر بن الخطاب، ﵁ (٢) مثله (٣). وكذا لمالك في المستخرجة، وكتاب محمد (٤). ولابن القاسم في كتاب الشفعة من المختلطة قيمته يوم القبض (٥). وقاله مالك في كتاب محمد أيضاً (٦). ومسألة الوصية للقاتل تأتي في كتاب الوصايا. وقوله: "إن وهبت لرجل شقصاً من دار على عوض سميناه، أو لم نسمه (٧)، وله (٨) شفيع، أنه لا يأخذ بالشفعة حتى يثاب" (٩)، وله في كتاب الشفعة: "إذا سمى الثواب فله أن يأخذ بالشفعة" (١٠). اختلف، هل هو خلاف، أم لا؟ فقيل: [هو] (١١) خلاف، وهو قول سحنون، مرة رأى (١٢) أن الهبة عقد يلزم بنفس القبول، كالبيع، ومرة لم ير ذلك، إلا بالمثوبة لخيار (١٣) الموهوب بعد في الرد ما لم يثب (١٤). وقيل: ليس بخلاف، [وهو أظهر] (١٥).

стр. 2267

ومعنى مسألة كتاب الشفعة (١)، أنه (إذا) (٢) عين الثواب، وقبل الموهوب فهو بيع، لا خيار لأحدهما (٣) فيه، وما هنا (٤) لم يعين ثواباً. ويتأول قوله: "على عوض، سمياه" (٥)، أي شرطا (٦) العوض والثواب، وسميا (٧) لفظ العوض، ولم يعينه، ولا ذكر نوعه. وقوله: "ولم يسمه" (٨)، أي أرسل الأمر، وسكت. ومقصده العوض، والثواب. وإلى هذا نحا أبو عمران، وقال (٩): ويحتمل (١٠) الخلاف. وقيل (١١): معنى مسألة الشفعة (١٢) أن الموهوب رضي بدفع الثواب، وهنا بعد لم يلزمه نفسه. وقوله: "إن (١٣) أقرضته دنانير على أن يحيلني (١٤) على غريم له بمثلها إلى أجل، وإنما أردت أن يضمن لي دنانير، لا خير فيه. كانت المنفعة (١٥) للمسلف، أو للآخر، إلى آخر المسألة" (١٦). زاد في رواية ابن أبي عقبة: "قال سحنون: وقد قال ابن القاسم: لا بأس بهذا، إذا كانت المنفعة للذي

стр. 2268

يقبض (١)، الدنانير. وهو سهل" (٢). وهذا أبين عندي. قال القاضي ﵀: ظاهر هذا الخلاف، وقد يحتمل الوفاق، لأن في الكلام الأول مراد المسلف لمنفعته، وليس ذلك (٣) في الثاني. وقوله: "فيمن قال داري للمساكين، أو لرجل بعينه، ما كان من ذلك على وجه اليمين، للمساكين، ولرجل بعينه، فلا يجبره السلطان على إخراجه. وما كان من ذلك على غير يمين، وإنما بتله لله، فليخرجه السلطان. إذا كان لرجل بعينه" (٤). كذا في كتاب ابن عتاب. والأبياني. وكثير من الرواة (٥). وعليه اختصرها (أكثر المختصرين) (٦). وهو قول أشهب، أنه لا يقضى به إلا إذا كان لرجل بعينه. وفي كتاب ابن سهل: فليخرجه السلطان إذا كان للمساكين، ولرجل (٧) بعينه. وعلى هذا اختصرها أبو محمد بن أبي زيد. وابن أبي زمنين. وكان في كتاب ابن المرابط موقوفاً. وهو نص ما في كتاب ابن المواز. أنه يقضى بما جعل للمساكين. وذكر ابن أبي زمنين الرواية الأخرى. قال: وهو أصح. وقوله في مرجع الحبس: "يرجع إلى أقرب الناس بالمحبس، حبساً عليه، رجالاً كانوا، أو نساء" (٨) بينهما. وما وصل به كلامه من قوله: "يرجع إلى أولى الناس بالمحبس بميراثه من ولده، وعصبته (٩)، وذكرانهم،

стр. 2269

وإناثهم، يدخلون في ذلك" (١). وتفسير هذا (٢) أيضاً ما في آخر كتاب الوصايا الثاني. عصبة كانوا أو بناتاً، ولو لم يبق من قرابته إلا امرأة واحدة (٣)، وهو نحو ما في كتاب محمد (٤)، إنما يدخل فيه من [١٤٦] النساء من لو كان ذكراً كان عصبة. لقوله: "ولده، أو عصبتهم؛ ذكورهم، وإناثهم" (٥). قال ابن القاسم: مثل العمات، والأم، والجدات، يريد للأب، والأخوات، والبنات، وبنات البنين، وبنات العم، وبنات الإخوة. ولا يدخل فيه بنات الأخوات، ولا بنات البنات، ولا [بنات] (٦) الإخوة للأم، ولا بنات العمات (٧). وعند عبد الملك، أنه لا يدخل فيه من النساء، إلا من يرثه، (يريد) (٨) من عصبته، أو بنيه، كبناته، وبنات بنيه، وكأخواته، دون العمات، وبنات الأعمام، وبنات الإخوة (٩). واختلف في الأم: ففي العتبية لابن القاسم ليس لبنات المحبس شيء في المرجع، إنما ذلك للعصبة. ووقعت في آخر كتاب الهبات مسائل لم تكن في رواية ابن وضاح. وكمل الكتاب في روايته عند مسألة "تغير الهبة يزيد الموهوب بزيادة أو نقصان" (١٠).

стр. 2270

وقوله: "فالقيمة له لازمة" (١)، فجاءت في كتاب ابن عتاب بعد هذا مسائل (٢) كثيرة، وكتب عليها: تكررت في الحبس، والصدقة. وزاد في كتاب ابن المرابط أيضاً مسائل (٣) كثيرة (٤). وقال: ليست في رواية أبي العباس الأبياني. منها: "إذ أفلس الموهوب للثواب، وقد تغيرت الهبة، فقال الواهب: أنا أولى بهبتي، أن له ذلك، إلا أن يرضى الغرماء بدفع القيمة له فهم أولى" (٥). ومسألة من باع من رجل جارية، فولدت عنده، ثم ماتت، ففلس، أو ظهر (٦) على عيب (٧). ومن وهب من مال ابنه الصغير (٨)، وإذا تزوج بمال ابنه الصغير، أن قيمتها على الأب، ولا سبيل للابن إليها، وإن كان كبيراً أخذ ماله حيث وجده (٩). ومسألة أنه لا يجبر الابن على تزويج والده الغريم (١٠)، ومسألة جواز هبة السيد عبده المأذون لرجل وقد اغترقه الدين. وجواز بيعه إذا بين (١١).

стр. 2271

كتاب (١) العارية (٢) هي بتشديد الياء. قوله: في الذي أذن لرجل أن يبني في عرصته، فأراد أن يخرجه، مكانه أو لأيام ليس له [ذلك] (٣) فيما قرب إلا أن يدفع إليه قيمة ما أنفق (٤). كذا هنا في كتب شيوخنا. وهى رواية أصبغ عنه. وسقطت لفظة: قيمة (٥) في بعض الروايات. وزاد في بعض النسخ: حيًّا قائماً (٦). وكذا في كتاب ابن المرابط. وفي موضع آخر من الكتاب: يعطيه ما أنفق (٧)، وهي رواية الدمياطي عنه (٨).

стр. 2272

وقد تكلم الناس في تأويل اللفظين، واتفاقهما، واختلافهما بما [لا] (١) يحتاج إلى تكراره. وتقدم منه شيء. وفي (٢) مختصر حمديس: أنه إذا أعطاه ما أنفق يعطيه قدر إجارة مثله في كفايته، ليس على قيامه فقط، لأن رب الأرض قد يجد ما ينفق، ويعجز عن القيام، ولولا ذلك لم يشأ (٣) من عجز (٤) عن القيام أن يعير أرضه، فإذا استوى البناء والغرس أخرجه. وقال: هذه نفقتك، وسلم ذلك. وقوله: بعد إذا سكن ما يظن أنه أعاره لمثله، له أن يخرجه، ويعطيه قيمته منقوضاً (٥). ثبت في أكثر الروايات. وسقط منقوضاً لابن هلال. وحقيقة مذهبه إثباته، خلاف ما حكى ابن حبيب عن شيوخه أن قيمة ذلك كله قائما على كل حال (٦). وقوله في مسألة عبد الرحيم، في اختلاف المعير والمستعير، في ركوب الدابة، القول قول المستعير، إن كان يشبه قوله مع يمينه (٧). قال أبو عمران: هذا يدل أن العارية إذا كانت مسجلة مهملة أنها تحمل على عوائد الناس في مثلها. وقال ابن وضاح: أمر سحنون بطرح المسألة كلها. وقوله (٨) في الذي أكرى دابة (٩)، أو استعارها، فأكراها، أو أعارها

стр. 2273

لغيره فعطبت، لا ضمان عليه (١). سوى (٢) بينهما في طرح الضمان خاصة. وأما في غير ذلك فيفترق. فانظرها (٣) في الأكرية. وقوله في مستعير العرصة عشر سنين ليبنيها على أن يترك البنيان لربها، إن كان بين البنيان، وضرب أجلاً، جاز. لأنه من وجه الإجارة، وإلا لم يجز، لأنه غرر (٤). ثم "قال: ويكون النقض لرب النقض، فإن كان سكن كان عليه كراء الأرض (٥) " (٦). قالوا: وسواء سكن، أو لم يسكن، عليه الكراء (٧). ووقع في بعض النسخ: يكون النقض لرب الأرض بقيمته (٨). وفي بعضها: النقض لرب الأرض قائماً، لا مقلوعاً (٩). واختصرها أبو محمد: وله أن يعطيه قيمته منقوضاً. وسحنون يقول: قيمته قائما يوم بناه (١٠). وفي العتبية لابن القاسم في المعاملة في الرحى (١١) الفاسدة، قال: قيمته منقوضاً. من سماع عيسى ويحيى. قال يحيى: قائماً (١٢). والخلاف

стр. 2274

فيها (١) مبني، هل صار البناء لرب الأرض حين بناه بشرطه، أو هو باق على ملك بانيه لتحجير (٢) قبضه، إلى الأمد؟. والأحسن أن تكون قيمته قائما كأنه (٣) بناه (٤) بوجه شبهة، ليأخذ له عوضاً (٥). والعمرى: بسكون الميم، مأخوذ من العمر. أي كأنه قال: أسكنتك إياها عمرك، (أو عمرك) (٦)، وعمر (٧) عقبك. وكذلك لو قال: عمري. والرقبى (٨) بضم الراء، وسكون القاف، مقصورة (٩). فسرها في الكتاب (١٠). ومعنى اسمها، كأن كل واحد منهما يترقب عمر صاحبه، وإنما فسرت لكونها من جهتين، فخرجت عن حكم الوصايا، وعن حكم المعتق (١١) إلى أجل، ولو كانت من جهة واحدة، مثل أن يقول: إن مت فاخدم (١٢) فلاناً حتى يموت، ثم أنت حر. فهذا كالتعمير (١٣) والعتق بعده، وكالوصية بالخدمة، ثم بالعتق بعد انقضاء أجلها جائز كله. وقاله ابن كنانة. وكذلك يفسد (١٤) لو كان عبداً (١٥) من جهة واحدة، وداراً من جهة أخرى.

стр. 2275

قالوا: وظاهر الكتاب أنها وصية بعتق إلى أجل. وقد بين في الكتاب أنها ليست بعتق إلى أجل. وقوله: "أليس هذا فارعاً (١) من رأس المال" (٢) بعين مهملة، أي خارج. وقوله في الشهود: "إذا شهدوا أنه ما باع، ولا وهب على البت، هي غموس. وقد شهدوا بباطل (٣) " (٤)، قالوا: معناه (٥) أنه باطل كذب. إذا (٦) شهدوا بما لم (٧) يتحققوه من علم الغيب، لأن حكمهم حكم [١٤٧] / شهود الزور في غيرها. ثم اختلفوا (٨) هل هي عاملة (٩) لإشكال لفظ الكتاب، لأنه قال بعد ذلك. " [قال مالك] (١٠): ويستحلف هو على البتات، ثم يقضى له بالدابة" (١١). فذهب بعضهم إلى أن الشهادة عاملة على ظاهر كلامه، وإن رآها باطلاً (١٢)، وهو بعيد. وذهب آخرون إلى أنها ساقطة. وأن في الكلام وذكر استحلافه (١٣)

стр. 2276

تقديم وتأخير. وأن الاستحلاف مقدم، متصل بالمسألة الأولى التي الشهادة فيها صحيحة، من قوله: "لا يشهدون على البتات، إنما يسألهم عن علمهم" (١). وقوله في الذي بعث رسولاً إلى رجل ليعيره دابته إلى برقة، فقال له الرسول: إلى فلسطين، فعطبت عند المستعير، واعترف الرسول بالكذب، أنه ضامن، دون المستعير. فإن قال الرسول: بذلك أمرني، وقال المستعير: ما أمرتك إلا إلى برقة، فلا يكون شاهداً (٢). ثم قال إثر (٣) المسألة: "والمستعير ضامن، إلا أن تكون له بينة على ما زعم أنه أمره به الرسول" (٤). ثبتت هذه الرواية في كتبنا (٥)، وأصول شيوخنا، من قوله: والمستعير ضامن إلى آخر الكلام في (كثير من) (٦) رواية الأندلسيين، والقرويين. وليست في رواية سليمان بن سالم، ولا يزيد بن أيوب. وصحت في رواية يحيى بن عمر. وقال أبو القاسم اللبيدي: وهي مطروحة من رواية جبلة (٧) [بن] (٨) حمود (٩). وأدخلها أبو محمد بن أبي زيد، وغيره من المختصرين. وأسقطها البرادعي.

стр. 2277

وقد قال أشهب: لا يضمن (١) المستعير. ويحلف أنه ما أمره إلا إلى برقة (٢). قال بعضهم: و [هو] (٣) كذلك، يجب أن يقول ابن القاسم. كما قال في مسألة عبد الرحيم، في اختلافهم في المسافة، أن القول قول المستعير. وقال آخرون: بل المسألتان خلاف، وإنما ضمن المستعير في هذه، إذ لا يقطع على كذب المعير، إذ لا حقيقة عنده، مما قاله الرسول. وفي مسألة عبد الرحيم هو مكذب للمعير (٤).

стр. 2278

كتاب (١) الوديعة (٢) قوله في الكتاب: "بلغني [عن مالك] (٣) أنه سئل عن رجل (٤) أنه استودع (٥) مالاً فدفعه (٦) لامرأته [تدفعه له] (٧) فلم ير عليه ضماناً" (٨). وقال ابن القاسم: إذا استودعه امرأته، وخادمه (٩)، ليرفعاه (١٠) في بيته لم يضمن (١١). فإن هذا مما لا بد منه. وقال أيضاً بعد هذا محتجاً له: "فكذلك في زوجته وخادمه اللتين (١٢)

стр. 2279

يرفعان له، لا ضمان عليه، إذا دفعها إليهما ليرفعاها له في بيته" (١). حمل ذلك بعض الشيوخ على الخلاف. وأنهما قولان. فابن (٢) القاسم شرط عادتهما معه (٣) في ذلك. ومالك لم يشترطه (٤). وأكثرهم حمله (٥) على الوفاق، والتفسير وهو ظاهر الكتاب، يدل عليه قياس ابن القاسم لها على قول مالك إذا خاف فاستودعها (٦) غيره لا يضمن (٧)، فكذلك امرأته. قال أبو عمران: كأنه يقول: إذا احتاج إلى رفع زوجته وخادمه من أجل أنهما اللذان يرفعان (٨) له، ويطلعان (٩) على أسراره جاز لضرورته (١٠)، كما جاز للذي أراد سفراً، أو خرب منزله. وأما قوله بعد: "وأما العبد والأجير، فعلى ما أخبرتك" (١١). ظاهره أنه كالمرأة، والخادم، على ما تقدم من تفصيله، وعادته معهما، على ما اختصره المختصرون. وهو مقتضى (١٢) مراده، ومفهومه من الكتاب. ويدل عليه مسألته، والاحتجاج بعد ذلك بقول مالك المتقدم في الزوجة. ولا فرق بين معنى الخادم والأجير. وقد تأوله بعضهم فيما حكاه القاضي ابن سهل، في [بعض] (١٣)

стр. 2280

تعاليقه. بخلاف الزوجة وضعفه، كما (١) هو تأويل ضعيف. وكذلك حمل بعضهم قول أشهب في تضمينه، في إيداعها الخادم عبداً كان أو أجيراً (٢)، وإن كان في عياله على الخلاف، وحمله آخرون على الوفاق، وأن معناه [من] (٣) ليس من عادته إيداع متاعه، ورفع ماله عنده. قال محمد: إذا جعل ذلك عند غير من بيده ماله، والقيام [به] (٤)، ضمن. وقوله: "إذا أراد سفراً له إيداعها" (٥). معناه وربها غائب. وهي بينة في الكتاب بعد هذا. قال: إن لم يكن حاضراً فيردها عليه له أن يستودعها. وقوله: إذا خرج بالوديعة (٦) ليطلبهم بها فهو ضامن (٧)، لأنه عرضها للتلف. خرج [بعض] (٨) الشيوخ الخلاف في هذا الفصل من مسائل وقعت في كتاب ابن حبيب، لأصبغ، في توجيه القاضي مال الأيتام. ولمالك في كتاب محمد في الأوصياء، وفي المبضع لحدث (٩) له إقامة، وأشباهها، [من] (١٠) جواز السفر بالمال، وتوجيهه لأربابه، ورفع (١١) الضمان في ذلك. وخرج بعضهم [هذا] (١٢) من المدونة أيضاً، من كتاب الجهاد، من
следующие страницы →