← Фикх малики

Фикх малики · id 14253

التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة

القاضي عياض

Полный текст (2 448 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

تقديم وتأخير. وأن الاستحلاف مقدم، متصل بالمسألة الأولى التي الشهادة فيها صحيحة، من قوله: "لا يشهدون على البتات، إنما يسألهم عن علمهم" (١). وقوله في الذي بعث رسولاً إلى رجل ليعيره دابته إلى برقة، فقال له الرسول: إلى فلسطين، فعطبت عند المستعير، واعترف الرسول بالكذب، أنه ضامن، دون المستعير. فإن قال الرسول: بذلك أمرني، وقال المستعير: ما أمرتك إلا إلى برقة، فلا يكون شاهداً (٢). ثم قال إثر (٣) المسألة: "والمستعير ضامن، إلا أن تكون له بينة على ما زعم أنه أمره به الرسول" (٤). ثبتت هذه الرواية في كتبنا (٥)، وأصول شيوخنا، من قوله: والمستعير ضامن إلى آخر الكلام في (كثير من) (٦) رواية الأندلسيين، والقرويين. وليست في رواية سليمان بن سالم، ولا يزيد بن أيوب. وصحت في رواية يحيى بن عمر. وقال أبو القاسم اللبيدي: وهي مطروحة من رواية جبلة (٧) [بن] (٨) حمود (٩). وأدخلها أبو محمد بن أبي زيد، وغيره من المختصرين. وأسقطها البرادعي.

стр. 2277

وقد قال أشهب: لا يضمن (١) المستعير. ويحلف أنه ما أمره إلا إلى برقة (٢). قال بعضهم: و [هو] (٣) كذلك، يجب أن يقول ابن القاسم. كما قال في مسألة عبد الرحيم، في اختلافهم في المسافة، أن القول قول المستعير. وقال آخرون: بل المسألتان خلاف، وإنما ضمن المستعير في هذه، إذ لا يقطع على كذب المعير، إذ لا حقيقة عنده، مما قاله الرسول. وفي مسألة عبد الرحيم هو مكذب للمعير (٤).

стр. 2278

كتاب (١) الوديعة (٢) قوله في الكتاب: "بلغني [عن مالك] (٣) أنه سئل عن رجل (٤) أنه استودع (٥) مالاً فدفعه (٦) لامرأته [تدفعه له] (٧) فلم ير عليه ضماناً" (٨). وقال ابن القاسم: إذا استودعه امرأته، وخادمه (٩)، ليرفعاه (١٠) في بيته لم يضمن (١١). فإن هذا مما لا بد منه. وقال أيضاً بعد هذا محتجاً له: "فكذلك في زوجته وخادمه اللتين (١٢)

стр. 2279

يرفعان له، لا ضمان عليه، إذا دفعها إليهما ليرفعاها له في بيته" (١). حمل ذلك بعض الشيوخ على الخلاف. وأنهما قولان. فابن (٢) القاسم شرط عادتهما معه (٣) في ذلك. ومالك لم يشترطه (٤). وأكثرهم حمله (٥) على الوفاق، والتفسير وهو ظاهر الكتاب، يدل عليه قياس ابن القاسم لها على قول مالك إذا خاف فاستودعها (٦) غيره لا يضمن (٧)، فكذلك امرأته. قال أبو عمران: كأنه يقول: إذا احتاج إلى رفع زوجته وخادمه من أجل أنهما اللذان يرفعان (٨) له، ويطلعان (٩) على أسراره جاز لضرورته (١٠)، كما جاز للذي أراد سفراً، أو خرب منزله. وأما قوله بعد: "وأما العبد والأجير، فعلى ما أخبرتك" (١١). ظاهره أنه كالمرأة، والخادم، على ما تقدم من تفصيله، وعادته معهما، على ما اختصره المختصرون. وهو مقتضى (١٢) مراده، ومفهومه من الكتاب. ويدل عليه مسألته، والاحتجاج بعد ذلك بقول مالك المتقدم في الزوجة. ولا فرق بين معنى الخادم والأجير. وقد تأوله بعضهم فيما حكاه القاضي ابن سهل، في [بعض] (١٣)

стр. 2280

تعاليقه. بخلاف الزوجة وضعفه، كما (١) هو تأويل ضعيف. وكذلك حمل بعضهم قول أشهب في تضمينه، في إيداعها الخادم عبداً كان أو أجيراً (٢)، وإن كان في عياله على الخلاف، وحمله آخرون على الوفاق، وأن معناه [من] (٣) ليس من عادته إيداع متاعه، ورفع ماله عنده. قال محمد: إذا جعل ذلك عند غير من بيده ماله، والقيام [به] (٤)، ضمن. وقوله: "إذا أراد سفراً له إيداعها" (٥). معناه وربها غائب. وهي بينة في الكتاب بعد هذا. قال: إن لم يكن حاضراً فيردها عليه له أن يستودعها. وقوله: إذا خرج بالوديعة (٦) ليطلبهم بها فهو ضامن (٧)، لأنه عرضها للتلف. خرج [بعض] (٨) الشيوخ الخلاف في هذا الفصل من مسائل وقعت في كتاب ابن حبيب، لأصبغ، في توجيه القاضي مال الأيتام. ولمالك في كتاب محمد في الأوصياء، وفي المبضع لحدث (٩) له إقامة، وأشباهها، [من] (١٠) جواز السفر بالمال، وتوجيهه لأربابه، ورفع (١١) الضمان في ذلك. وخرج بعضهم [هذا] (١٢) من المدونة أيضاً، من كتاب الجهاد، من

стр. 2281

مسألة المستأمن يموت عندنا، ويترك مالاً (١). [وقوله: "فليرد ماله لورثته ببلده، وقال غيره (٢): يدفع ماله لحكامهم (٣) " (٤) لأنه (٥) مات عندهم] (٦) وقوله في خلط الحنطة إذا خلطها على وجه الحرز، والرفع، فلا ضمان عليه (٧) ببينة، إن خلطه (٨) لما يخلطه إنما (٩) لا يضمنه إذا كان لهذا وشبهه من النظر. لأن جمعها أحرز لها (١٠) من تفريقها، أو أرفق به من شغل مخزنين بذلك، وكرائهما، وحيطتهما. وهو المراد بالرفع، وأن الخلط إذا كان لغير (١١) هذا من تعد، أو أخذها لنفسه، إنه فيها ضامن. ولا فرق في هذا بين الطعام والدراهم. وقوله: لأن "دراهم هذا تعرف من دراهم هذا" (١٢) يدل (على) (١٣) أنها مختلفة، وإن خلط الدراهم المختلفة لا يضمن به (١٤)، لأنها تتميز، وكذلك يجب لو خلط دنانير عنده (١٥) وديعة، بدراهم له في كيس (١٦)، لم

стр. 2282

يضمن [لأنها تتميز] (١). وقوله في خلط الصبي قمح الوديعة بشعير المودع: "أن لهما أن يتركا الصبي، ويشتركان. هذا بقيمة [١٤٨] شعيره. وهذا بقيمة حنطته" (٢). يريد بعد معرفتهما بالكيل.؛ وهذا مذهب أشهب أيضاً. ومنعه سحنون. وقال: لا يجوز رضاهما بذلك. كما لا يجوز لرجلين خلط مثل ذلك على أن يشتركا. واختلف في معنى شركتهما التي (ذكر) (٣) في الكتاب. فحكي (٤) عن سحنون أن [مراده أن] (٥) يشتركا بقيمة ما لكل واحد منهما غير مختلط (٦). وقيل: [بل] (٧) بقيمتهما مختلطين (٨). وقيل: بقيمة (٩) القمح معيباً، بما خلطه من الشعير. وبقيمة الشعير مجرداً، إذ لا يعيبه خلط القمح، وكذلك (١٠) قال سحنون. وقوله: [بعد ذلك] (١١) "قلت (١٢): بقيمته (١٣) بالغاً ما بلغت. قال: لا، ولكن (١٤) ينظر إلى كيل حنطته، فيقوم، وكيل شعيره (١٥)، فيقوم، ويكونان

стр. 2283

شريكين" (١). هذا لفظ فيه تلفيف، وإشكال. وبيانه (٢): أنه لا يراعي اختلاف قيمته الآن، أو الأخذ (٣) بأرفع القيم، إذ [قد] (٤) تختلف الأسعار، وإنما يراعى قيمتهما يوم الخلط، والعد. أو تفسير هذه الشركة بعد هذا على مذهب ابن القاسم، أنه إذا بيع القمح المخلوط اقتسما (٥) الثمن على قدر قيمة طعام كل واحد منهما (٦). وقال أشهب: [بل] (٧) يكونان شريكين على السواء، لا على القيم. يعني بالكيل، لأن كل واحد منهما [كأنه] (٨) بادل نصف طعامه بنصف طعام صاحبه، والكيل سواء، ولم يجزه على القيم، لأنه عنده كابتداء (٩) شركة على خلط النوعين، وذلك لا يجوز. وقوله: "في العبيد إذا أخذوا الودائع بإذن سادتهم (١٠)، هو دين في ذمتهم (١١) " (١٢). يريد وأموالهم كسائر الديون، وكذلك نص عليه في كتاب محمد (١٣). وهو دليل الكتاب من قوله بإثر المسألة: ما (١٤) أفسده (١٥) الصناع

стр. 2284

من العبيد أنه في ذممهم (١)، وأموالهم (٢). وقوله في الذي بعث بمال إلى بلد ليدفعه (٣) لرجل فهلك الرسول بالبلد، ولم توجد البضاعة، ولا اعترف المبعوث إليه بقبضها، يحلف من ورثة الرسول الكبار، ما يعلم لها سبباً، ولا شيء لرب المال في تركة الرسول (٤)، وخالف في هذا أشهب. وقال: هو ضامن. حمله أكثرهم على الخلاف. وتأول حمديس قوله في الكتاب، أن هذا فيما تطاول. وأن الذي يجيء على أصله في القرب أن يضمن. وكذلك ضمنه في كتاب محمد. وقوله فيمن دفع وديعة عنده لرجل، وقال لربها: بذلك أمرتني، وأنكر ربها، هو ضامن، إلا أن تقوم له بينة بأمره بذلك (٥)، ولم يقل في الكتاب أنه قامت البينة على دفعها، وكذلك يأتي على أصله. وكذلك (٦) قال أشهب: هو ضامن، وإن شهدت البينة بأمره (٧)، حتى تقوم البينة على أنه دفع (٨). وفي المبسوط (٩) لابن وهب عن مالك: إن لم يشهد ربه (١٠) عليه بها صدق الرسول أنه أمره بذلك ويحلف. وفي كتاب ابن حبيب لعبد الملك، أن الرسول مصدق بكل حال، كان

стр. 2285

ديناً، أو صلة. أنكره (١) القابض، أو أقر له. إلا أن يقول [له] (٢): اقض عني فلاناً (٣) دينه علي، فيضمن إن لم يشهد (٤). وقوله: "إذا أمره أن يدفع المال إلى فلان فدفعه، وصدقه المدفوع إليه إنه بريء" (٥). يريد وإن لم تقم البينة (٦) على الدفع. وكذا (٧)، هو (نص) (٨) في بعض نسخ المدونة (٩)، مبيناً كما سنذكره بعد. وقد اختلف في تأويلها. فذهب ابن لبابة وغيره، أن معنى المسألة أنه (١٠) صدقه المبعوث إليه فهو مصدق، والرسول بريء، سواء كان القابض لها قبضها من حق، أو وديعة. وهو ظاهر الكتاب، وعليه اختصر (١١) أكثرهم، وهو أبين (١٢) في كتاب ابن حبيب. وقال حمديس: إنما يجب أن يكون على أصله فيما أقر به المبعوث إليه [من حقوقه] (١٣)، أو على وديعة هي قائمة بيده، وأما التي أقر بقبضها (١٤)، وادعى تلفها، أو جحد القبض، فلا يبرأ الرسول إلا ببينة على الدفع (١٥).

стр. 2286

وقاله جماعة من النظار الأندلسيين: ولفظه في الكتاب محتمل أن يكون من حق، أو وديعة (١)، لأنه إنما قال: أمره أن يدفع (٢) المال إلى فلان. وصدقه المدفوع إليه. وفي بعض روايات المدونة: المسألة مكررة بلفظ آخر، أبسط من هذا، وأبين في الحجة. وفيها: فدفعه له بغير بينة، وهي ثابتة، صحيحة في رواية الدباغ. وكذا جاءت في كتاب ابن عتاب (٣). وقوله: "في الذي بعث بالمال لرجل، فيقول المبعوث [إليه] (٤): تصدق به علي، ويصدقه الرسول، ويجحد رب المال، قال: يحلف المبعوث إليه مع شهادة الرسول" (٥). ظاهره جواز شهادته بكل حال، فعلى (٦) هذا تأولها القاضي إسماعيل، وهو قول عبد الله (٧) بن عبد الحكم، أن شهادة الرسول جائزة بكل حال، لأنه لم يتعد (٨) لإقرار بها له (٩) أنه أمره بالدفع إلى من ذكر، فشهادته جائزة (١٠). وذهب سحنون (إلى) (١١) أن معنى ذلك أن المال يزيد الرسول بعد لم يدفعه، ولو دفعه كان ضامناً، أو أنهما حاضران (١٢)، والمال حاضر، ولو

стр. 2287

أنفقه المبعوث إليه لم تجز شهادة الرسول (١)، لأنه يسقط الضمان عن نفسه. وقال أشهب: لا تجوز شهادة الرسول، لأنه يدفع عن نفسه الضمان (٢). وتأول أبو محمد مذهب أشهب على قريب من مذهب سحنون، أن المتصدق عليه عديم (٣) وقد أتلف المال، ولا بينة للرسول على الدفع، وأما (٤) وهو ملي، أو قامت للرسول (٥) بينة على الدفع فشهادته جائزة (٦). وجعل بعضهم قول ابن القاسم وأشهب وفاقاً على [نحو] (٧) ما ذهب إليه سحنون. وتأوله ابن أبي زيد (٨). وهو مفهوم كتاب (٩) محمد، وتعليله للقولين (١٠) أن (١١) كل واحد منهما إنما تكلم على وجه لم يتكلم عليه الآخر. وقول ابن عبد الحكم ينبني (١٢) على (١٣) اختلافهما، لقوله: هو أحب ما سمعت إلي في ذلك (١٤). وقوله في المقر عند موته بودائع: "إن كان ممن لا يتهم فالقول

стр. 2288

قوله" (١)، يعني يتهم في إقراره له، لا أنه [١٤٩] أراد؛ تهمة (٢) المقر في نفسه. ومسألة المستودع لرجلين عند من تكون منهما؟. أجاب عليها في الكتاب، في مسألة الوصيين، أنها تكون عند أعدلهما. وإن (٣) لم يكن فيهما عدل وضعه السلطان عند غيرهما (٤). ثم قال ابن القاسم آخراً: وأراه مثله (٥). [قيل ذلك] (٦) سواء. ويكون عند الأعدل. وهو قول أشهب، إلا أنهما إن اقتسماها لم يضمناها (٧). وهذا (٨) ظاهر قول ابن القاسم، إلا قوله في الوصيين، "فإن لم يكن فيهما عدل، وضعه السلطان عند غيرهما" (٩)، فهذا الفضل مختص بالوصيين. وذهب سحنون، والقاضي إسماعيل، أنهما بخلاف الوصيين، وأنها لا تكون عند أحدهما، ولا تنزع منهما (١٠). قال إسماعيل: ولا يقتسمانها (١١)، وليجعلاها حيث يثقانه (١٢)، وأيديهما فيها (١٣) واحدة.

стр. 2289

وقوله في الكتاب في المنفق على دواب الوديعة، إن لم تكن له على النفقة بينة، (ولكن) (١) له البينة أنها عنده منذ سنة، ثم قال: له النفقة (٢) إذا قامت على ذلك بينة (٣) أنها وديعة (٤). كذلك الرواية (٥). ولابن أبي سليمان زيادة، أنها (٦) عنده وديعة (٧)، ولا فرق بين الروايتين، متى قامت البينة أنها بيده، وتحت نظره، كما قال في الضوال، والإباق. وقوله في الذي أنفق الوديعة على أهل صاحبها وأقروا له بذلك لا ينتفع بإقرارهم، إلا أن تقوم له بينة على ذلك (٨)، ويبرأ (٩) إذا كان ما أنفق يشبه (١٠). زاد في رواية ابن وضاح، وابن باز، ولم يكن صاحب الوديعة يبعث (١١) إليهم بالنفقة (١٢). وسقطت (١٣) لابن هلال. وبها تتم المسألة، وتصح على أصله. وكذا (١٤) بينها أشهب (١٥). ووقع في بعض نسخ المدونة وقال غيره: إن صدقه أهله، وولده، وأقر رب الوديعة أنه لم يكن بعث إليهم [بشيء] (١٦) فلا شيء على

стр. 2290

المستودع. إذا [كان] (١) يشبه نفقة مثلهم، وإن (٢) أنكر [رب] (٣) الوديعة، وقال: كنت أبعث إليهم النفقة (٤) ضمن المستودع ما أنفق (٥). وقوله في الذي زوج الأمة الوديعة وقد ولدت، رفي الولد وفاء لما نقصها التزويج، لا شيء عليه، ويردها ولا يغرم ما نقصها (٦)، معناه إن أراد أخذها، ولو أراد تضمينه أخذ قيمتها بغير ولد. كذا جاء مفسرا بعد هذا في الكتاب. وقال (٧) ابن أبي زمنين: إذا أخذ قيمتها فعلى أنها خالية (٨) من زوج يوم بنى بها الزوج". وفي حاشية كتاب أبي عبد الله بن عتاب، عن بعض الشيوخ: قيمتها يوم تعدى عليها في إنكاحها. وقوله في المدونة بعد هذا: "وإن أحب أخذها وولدها، وإن أحب أن يضمنه إياها إذا نفست، ويأخذ قيمتها" (٩). واختلف في معنى هذا اللفظ. فقال ابن أبي زمنين: سقطت لفظة: إذا نفست من بعض الروايات. وسقوطها أصح. وتأول بعضهم اللفظ، أن معناه أن التخيير إنما يكون بعد النفاس، ومزايدة الولد لها، إذ حينئذ يكون ولداً، ويجبر نقصها. وقد يحتمل أن يريد بالنفاس الحمل على تجوز في (هذا) (١٠)

стр. 2291

اللفظ، لكونه بسببه (١). كما أن قوله قبل هذا يوم بنائه بها فيه تجوز. فقد (٢) يكون الحمل بعد البناء بمدة، وإنما تقوم من الوقت الذي تحقق فيه حملها. وقوله في الذي استسلف من وديعة عنده ثم ردها أنه يبرأ. أرأيت إن أخذها على غير وجه السلف فردها، أيبرأ؟ قال: هو عندي سواء (٣)، فلم يفرق بين أخذها على وجه السلف ليردها، أو على غيره. ولم يبين ما ذاك (٤) الغير: أهو تعد؟ أم وجه آخر غير السلف؟. وظاهره أن الجميع سواء. لأنه إنما لزمت ذمته، فقد (٥) أخرجها عنه (٦)، وصرفها لأمانته، كما كانت قبل وكالسلف (٧)، سواء (٨). وقيل: لعل معناه إن لم يعرف أنه قصد التعدي، ولو عرف قصده (٩) بأخذها التعدي، وأن يأكلها ولا يردها، لكان ضامنا على كل حال، ولو ردها ببينة، لأنه قد أخرج نفسه من الأمانة بالتعدي.

стр. 2292

كتاب اللقطة (١) والضوال (٢) والإباق (٣) اللقطة بضم اللام، وفتح القاف (٤): ما التقط. وأصل الالتقاط وجود الشيء على غير طلب، وقصد. "والعفاص" (٥): الوعاء الذي فيه الشيء الملتقط (٦). "والوكاء" (٧)، ممدود: الخيط، أو الشيء (٨) الذي يشد به، وقد قاله بعضهم بالعكس. وهو وهم. والأول الصواب عند أهل اللغة (٩). وهي عبارة

стр. 2293

عن كل شيء له وعاء [وشيء] (١) يشد به. فإن لم يكن فما (٢) [يقوم] (٣) ذلك من معرفة صفته الخاصة به. "والركاز" (٤) دفن الجاهلية. لأنه يركز في الأرض (٥). وأصل الركاز الثبات (٦). وقد تقدم في [كتاب] (٧) الزكاة. وقوله: "والركاز كله فيه في قول مالك الخمس، ما نيل منه بعمل، وما نيل منه بغير عمل" (٨)، [هو] (٩) خلاف ما له في كتاب الزكاة، والموطإ [أن] (١٠) ما تكلف فيه (١١) بكبير (١٢) عمل فليس بركاز (١٣). وقوله في اللقطة: "القليل والكثير في هذا سواء، الدرهم فصاعداً، إلا أن يحب بعد السنة أن يتصدق (١٤) بها" (١٥). اختلف في تأويله. فقيل: (إنه) (١٦) لم يرد هنا، أنه سواء في التعريف بها سنة، وإنما أراد بالتسوية التعريف فقط. ثم يختلف حكمه في أنه لا

стр. 2294

يلزم (١) التعريف بها سنة، لأنه في حيز اليسير، بدليل قوله عن مالك: "أنه كان يكره له أن يتصدق بها قبل السنة (٢) (إلا الشيء التافه اليسير" (٣)، لأنه في حكم اليسير. وقوله: إن السلطان يجبر ملتقطها على دفعها لمعرفها) (٤) إذا عرف عفاصها، ووكاءها (٥). ولم يذكر يمينا. فظاهر مذهبه في المدونة أنه لا يمين على المعرف (٦). وعليه حمل شيوخنا مذهب ابن القاسم (٧). وقال [١٥٠] الأشهب: عليه اليمين (٨)؛ وإن أبى فلا شيء له (٩). وثبت قول أشهب (١٠) في كتاب أبي إسحاق ابن إبراهيم. ونقله ابن عتاب في كتابه، وخرج إليه، ونقلته كذلك (١١) من كتابه. وكذلك وقع في بعض النسخ، وهو لابن القاسم في كتاب السرقة، فيما يؤخذ من أيدي السراق، قال: ويحلف (١٢). وقوله: "إذا التقط لقطة ليعرفها، فبدا له فردها فضاعت" (١٣). ثم ذكر مسألة "ملتقط الكساء وبين يديه رفقة، فصاح بهم، ألكم الكساء، فقالوا: لا. فرده في موضعه، لا شيء عليه. وقد أحسن حين رده (١٤) في

стр. 2295

موضعه" (١)، لا خلاف أنه إذا أخذها بغير نية التعريف، كما أخذ هذا الكساء [أنه] (٢) غير ضامن، إذا صرفها بموضعها في الحين (٣). واختلف إذا أخذها بنية التعريف، ثم بدا له، فردها بالقرب (٤). واختلف تأويل الشيوخ على كلام ابن القاسم في ذلك، في الكتاب. فقيل: أنه بخلاف الأول، وأنه ضامن، لأنه (٥) إنما أخذها بنية التعريف، فلزمه حفظها، والأول لم يأخذها بنية ذلك، فالقرب والبعد في ذلك سواء. واحتجاجه بعد في المسألة يدل على ذلك، وكذلك حكى (٦) القاضي عبد الوهاب في المسألة (٧). فتأول آخرون أن مذهب ابن القاسم أنه لا يضمن، إذا ردها بالقرب (٨). (بدليل قوله بعد [ذلك] (٩): "فأرى أن من) (١٠) أخذها على غير هذا الوجه حتى يبين (١١) بها على ذلك الموضع، إلى قوله: فإن رده بعد ما ذهب به، ومكث في يده فهو ضامن" (١٢). وقوله: "والذي أراد مالك إنما (١٣) رده مكانه من ساعته" (١٤). وإليه نحا اللخمي.

стр. 2296

واختلف إذا رده بعد زمان. فذهب ابن القاسم أنه ضامن على ما تقدم. وذهب أشهب أنه لا يضمن (١). والمهامه: القفار. واحدها مهمه (٢). وكذلك الفيافي. واحدها فيفاء. ممدود (٣). وحذاء الإبل (٤)، المراد به (٥) أخفافها (٦). استعارة لصبرها على المشي (٧)، كمن لبس الحذاء. وسقاؤها: المراد به صبرها أياماً على الماء. كمن حمل معه سقاء ماء، فاستغنى به [في سفره] (٨). استعارة أيضاً. والإباق، بكسر الهمزة اسم الذهاب في استتار. وهو الهروب. والأبق، بالفتح، وسكون الباء أيضاً، وفتحها معا، وهو اسم الفعل. والمصدر. يقال: أبق، يأبق. وأبق، يأبق. وبعضهم يقول فيه: كتاب الأباق (٩)، بضم الهمزة، وتشديد الباء، جمع آبق. وقوله: إذا اعترف آبق (١٠) بشاهد، حلف معه. "قلت: فهل يرى مالك أن يحلف صاحب الحق مع شاهدين. قال: [لا" (١١)، قيل: هذا في الأموال كلها، ولم يورد مسألة الآبق.

стр. 2297

وقيل: بل هذا راجع إلى الآبق، ويحتمل أن] (١) يكون ذلك إذا كان الآبق يدير أنه حر. ولا ينازع فيه. ولو كان فيه تنازع (٢) لحلف أنه ما باع، ولا وهب، وكذلك في استحقاق الأموال. وقوله فى الجارية الآبقة، إذا باعها السلطان، فجاء صاحبها، فقال: ولدت مني، ومعها ولد (٣). وفى رواية غير يحيى، وولدها قائم (٤)، وهما بمعنى. وسقط اللفظان في رواية يحيى. إذا كان ممن لا يتهم على مثلها ردت عليه (٥). ثم قال: "فإن لم يكن معها ولد، فقال: قد كانت ولدت مني، قال: لا أرى أن ترد" (٦). كذا رواية أكثر الأندلسيين. وعند ابن عتاب أرى ألا ترد. وهي رواية ابن اللباد. وفي رواية أكثر القرويين: أرى أن ترد إن كان لا يتهم على مثلها (٧). وكذلك بلغني عن مالك. وهي رواية يحيى. وعلى هذا اختصرها أَبو محمد، وابن أَبى زمنين، وأكثرهم. وكذلك ذكرها ابن حبيب عن ابن القاسم. قال فضل: وكذلك قال عبد الملك. وما أرى ما [في] (٨) داخل الكتاب (٩) إلا وهما، إلا أن يكون ابن القاسم حمل إقراره بعد بيعها كإقراره في المرض على أحد القولين في كتاب أمهات الأولاد. وهو مذهب أشهب.

стр. 2298

قال القاضي ﵀: وذكر سحنون قول (١) أشهب (٢) في الكتاب بعده ليس يقبل قوله، إلى آخر كلامه، يدل أنه حمله على خلافه. وتصحح (٣) رواية ترك الرد. وفرق بعض الشيوخ بين اعترافه بعد بيعه هو لها. قال: لا يقبل (٤)، إذا لم يكن معها ولد. وبين هذه المسألة، لأن بيعه (٥) لها مكذب لدعواه الآن. وفي (٦) بيع السلطان لم يأت منه تكذيب، فيقبل قوله، إن لم يتهم فيها بصبابة (٧). وثبت قول أشهب في كتاب ابن عتاب وغيره. وثبت في كتاب ابن المرابط من رواية ابن وضاح، ويحيى بن عمر. وسقطت في كتب (٨) بعضهم وروايته. وقوله في العبد الرهن يأبق، المرتهن مصدق في إباقه، ولا يبطل من حقه شيء، ويحلف (٩). كذا في كتب شيوخنا، وفي أصل ابن عتاب [وابن سهل] (١٠)، وهي رواية الدباغ. وعلى هذا اختصرها أَبو محمد، ورواه غيره، ولا يحلف. وعلى هذا اختصرها البرادعي (١١). وقوله فيمن أعتق الآبق عن ظهاره. ثم وجده على ما يجوز من الظهار، أجزأه ذلك (١٢).

стр. 2299

قال فضل: إنما يجوز إذا كان يوم أعتقه صحيحاً. ووجده حين وجده صحيحاً. وكذلك قال ابن حبيب. ولم يبينها ابن القاسم. واختصرها ابن أبي زمنين على نحو لفظ الكتاب مبهمة. واختصرها أَبو محمد: يجوز إن (١) جهله أولاً.

стр. 2300

كتاب حريم الآبار (١) معنى هذه الكلمة، حق البئر الذي يمنع أن يحدث (٢) أحد فيها ما يضر بها. وأصل الحرام والتحريم والحرمة المنع. والمحارم من النساء الممنوع نكاحهن لمحارمهن. والحرام ما منع إتيانه. فحريم البئر، هو ما يتصل بها من الأرض التي من حقه (٣) ألا يحدث (٤) فيها ما يضر بها، لا باطناً، من حفر بئر، يشف ماءها (٥)، أو يذهبه، أو مطمر (٦) نجاسة تصل إليه برشحه (٧)، أو ظاهراً، كالبناء، والحرث، والغرس، والنزول الذي يضر [١٥١] بالمنتفعين، ويضيق عليهم في ورودهم ومسارحهم،؛ ومعاطن إبلهم، ومرابض (٨) مواشيهم (٩). وكذلك إن حفرها ليزرع عليها في موات الأرض، فحريمها قدر ما يحتاج إليه حافرها مما يقوم به سقي (١٠) مائها، ويقدر على زرعه وعمله، هذا أصل مالك وجل أصحابه في هذا الباب،

стр. 2301

دون تحديد (١). قال في الكتاب: "ليس للآبار عند مالك حريم محدود، ولا للعيون، إلا ما (لا) (٢) يضر بها" (٣) كذا في أصل ابن عتاب، وغيره من الأصول. وعليه اختصر (٤) كثير من المختصرين. وفي رواية يحيى: إلا ما يضر بها [كذا رواه سحنون قال يحيى: والصواب إلا ما يضر (٥)، قال فضل] (٦): وكذا (٧) قرأناه على غير يحيى. قال القاضي ﵀: وكلاهما صواب، إن شاء الله تعالى. ومعنى إلا ما يضر (بها) (٨). يعني فهو من حريمها. وعلى قوله: إلا ما لا يضر، يعني فهو غير (٩) حريمها. فالوجهان على هذا التوجيه صحيحان. وعند جماعة من العلماء ومن أصحابنا تحديد حريمها. وعن ابن نافع في البئر العادية - وهي القديمة - خمسون ذراعاً. وفي البادية وهي التي ابتدئ حفرها. خمسة وعشرون (١٠). وكذا جاء في الحديث وعن أبي مصعب عكس هذا في العادية، والبادية. قالا: وفي بئر الزرع خمس مائة ذراع (١١). [قال ابن المسيب (١٢): ثلاث مائة ذراع، وروي عنه خمس مائة

стр. 2302

ذراع (١)] (٢) وروي في حريم العيون خمسمائة ذراع. وفي حريم الأنهار ألف ذراع (٣). ومعناه أن هذا كله من جميع نواحيها، لمن اختطها في الموات، يزرع عليها، أو يغرس، ولا يضيق عليه في ذلك أحد، هو أحق بذلك القدر من غيره. والكلأ بفتح الكاف، مقصور، مهموز، العشب. وما تنبته الأرض مما يأكله المواشي. ونقع البئر، بالقاف الساكنة، بعد النون المفتوحة، هو المعروف (٤). وفي أكثر الروايات. حيث وقع في المصنفات، ورويناه عن بعض شيوخنا في الموطإ (٥) بالفاء، والقاف معاً، وإن كان للفاء معنى يصح فهو تصحيف لا شك فيه. واختلف في معنى "نقع البئر" (٦). فقيل: هو ماؤها. وقيل: كل ما استنقع فيها، فهو نقع. وقيل: هو فضل مائها. وقيل: هو في الجار ينهار بئره فلا يمنعه جاره من فضل مائه

стр. 2303

لإحياء (١) زرعه. وقيل: ذلك في البئر بين الشريكين، يتم أحدهم سقيه، ويبقى من قسمه شيء، فليس له منع شريكه هذه الفضلة، إذ لا منفعة له فيها (٢). وقيل: هو الموضع الذي يلقي فيه ما يكنس من البئر. وقيل: هو مخرج مسيل مائه، والتأويل الأول، والثاني، والثالث، أصح. يبينه الحديث الآخر. لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ (٣). وقد ذهب بعض العلماء إلى حمل هذه الأحاديث في منع بيع الماء، ومنعه على العموم (٤)، ونحوه في العتبية (٥)، في ظاهر قول يحيى بن يحيى. وقوله في المدونة: فلت: الحديث الذي جاء: لا يمنع فضل الماء (٦) والكلأ (٧)، والناس (٨) فيه شركاء (٩). كذا في كتاب ابن سهل، وابن المرابط، وكثير من النسخ. وهذا اللفظ غير معروف في الحديث. وفي كتاب ابن عتاب: لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ. على نص ما جاء في الحديث. وعلى هذا ذكره في الكتاب بعد ذلك بسطرين، أو ثلاثة. ولكن مجيئه بالحديثين، وسؤاله عنهما، يدل على اختلاف معاني ألفاظهما

стр. 2304

عنده (١). والله أعلم. وبئر الشفة: هي التي حفرت للشرب لشفاه الناس (٢)، وتأمل قوله: "فيمن اشترى شرب يوم، أو يومين. هذا الذي قال مالك: لا شفعة فيه. لأنه ليس معه أرض" (٣). فانظرها، وما كتبناه (٤) فيها في الشفعة، والقسمة، هذه ليس فيها قِلْدٌ. وقوله: "إنما جاء حديث عمر بن الخطاب في هذا بعينه، أنه كان له مجرى ماء في أرض محمد بن مسلمة، فأراد أن يحوله إلى (٥) موضع آخر أقرب إلى أرضه من ذلك، فأبى عليه الرجل، فأمره عمر أن يحوله" (٦). كذا وقع في كتاب ابن عتاب، وابن المرابط، وابن سهل. وفي بعض النسخ: في أرض رجل (٧)، مكان ابن مسلمة. وهو الصحيح. وليست هذه قضية محمد بن مسلمة. فقضيته في المسألة الأخرى التي قبلها، "في رجل له ماء وراء أرضي وأرض دون أرضي، فأراد أن يجري ماءه إلى أرضه في أرضي. فمنعته. قال مالك: ذلك لك. وليس العمل على حديث عمر في هذا" (٨). فهذه قضية محمد بن مسلمة، مع الضحاك بن خليفة. وابن مسلمة: هو المحكوم عليه. وأما الأخرى: فإنما هي قضية عبد الرحمن بن عوف (٩) مع

стр. 2305

جده (١) عمرو بن يحيى المازني. وعبد الرحمن في هذا، هو المحكوم له. وفد ذكر مالك الحديثين في الموطأ (٢)، على ما نصصناه (٣). فدل أن رواية: رجل أصح. ووهم على مالك في المدونة من قال فيه محمد بن مسلمة. وتأمل قوله في الكتاب: "لو أن رجلاً حفر بئراً بعيدة من بئر جاره كان أحياه قبل ذلك، فانقطع ماء البئر الأول، وعلم أن ذلك من حفر هذه البئر الثانية، أنه يردم البئر التي حفر" (٤). ذهب بعض الشيوخ إلى التحريم من قوله: وكان إحياؤها قبل ذلك، أن هذه التي حفر فيها آخراً لو كانت هي التي أحييت أولاً لم يمنع هذا من حفر بئر فيها، وإن أضرت بالأول، ولأن هذا أحيى أولاً، ومالك ظاهر الأرض، وباطنها. ولهذا اشترط في الكتاب في مسألة: إن أحيى الأرض التي تقدم حفر البئر فيها كان أولى، ولا التفات عنده على هذا إلى تقديم (٥) حفر البئر [ولا تأخيره، وإنما يلتفت إلى الأرض المحياة أولاً، فهي أحق بكل حال.

стр. 2306

قال: وإنما يلتفت إلى تقدم حفر البئر] (١)، إذا لم يعرف أيهما أحييت أولاً. فرجح السابق بحفر البئر على مذهب ابن القاسم. وأشهب يخالفه، ويرى له إذا لم يجد بدا أن يحفره في ملكه، إذ يستضر بترك الحفر كما يستضر صاحبه بالحفر. وموات الأرض (٢): ما لم يعمر منها. وفتق الأنهار بفتح القاف: تفجيرها. وإحياء الارض: عمارتها. وذلك بعشرة أشياء: سبعة متفق عليها، وثلاثة مختلف فيها. فالمتفق عليها (٣): نفجبر الماء فيها، بحفر بئر، أو فتق (نهر (٤)، أو شق) (٥) عين. الثاني: إخراج الماء عن عامرها به منها. الثالث: البناء. الرابع: الغرس. الخامس: الحرث، وتحريك الأرض بالحفر، ونحوه. السادس: قطع شجرها، وغياضها (٦). السابع: كسر أحجارها، وتسوية خروبها، وتعديل أراضيها.

стр. 2307

[١٥٢] الثامن: التحجير عليها. وهو ضرب حدود حول ما يريد إحياءه منها؛ ولم يحيه بعد. التاسع: رعي كلإها. العاشر: حفر بئر ماشية فيها. فهذه الثلاثة ليست عند ابن القاسم بإحياء، وعند أشهب إحياء (١). قال: وينتظر بالحجر ثلاث سنين. كما جاء عن ابن عمر. وأشهب أيضاً عنده إنما يكون إذا عرف أنه إنما حجرها ليعملها عن قريب، وتعذر ما يمكنه عمله منها. وقول عمر في الذي فتح على جاره في غرفة كوة (٢) يوضع وراءها سرير، ويقوم عليه رجل، فإن كان ينظر إلى ما في الدار منع من ذلك (٣)، المراد بالسرير هنا، السرير المعلوم. ومثله الكرسي وشبهه، لا على ما قال بعضهم: [إنه] (٤) السلم. لأن في وضع السلم أبداً والصعود عليه تكلفاً، لا يفعل أبداً إلا لأمر مهم، وليس يسهل الصعود بكل أحد، ومثله التكشف منه، لا يتعذر إذا نصب من شرفات الدار، وأعاليها. وذلك غير معتبر. وأما السرير، والكرسي، فلا يؤمن أن يقصد الصعود عليه للاطلاع. إذ ليس في وضعه، والصعود عليه، كبير تكلف. وقال ابن أبي زمنين: السرير فرش الغرفة. كذا سمعت بعض مشايخنا يفسره. قال القاضي ﵀: وما ذكرناه أولى، لقوله: يوضع وراءها. وهو بين. لأن الغرفة لا تسمى إلا إذا كانت بفرش. قالوا: ومعنى قوله: "وينظر إلى ما في الدار" (٥). معناه إذا اطلع من

стр. 2308

هذه الكوة، واستبان منها من دار الآخر الوجوه، فإن لم يستبن الوجوه لم يكن ذلك الاطلاع ضرراً. وقوله في المرتهن: إذا أذن للراهن في كراء رهنه (١) يبطل بنفس الإذن. وإن لم يكن. زاد في بعض الروايات. وقال أشهب (٢): لا يكون خارجاً من الرهن حتى يكري، وهي في كتاب ابن عتاب محوق عليها. وساقطة من أكثر النسخ. وقول أشهب في غير المدونة صحيح، مشهور.

стр. 2309

كتاب الوصايا الأول ذكر في الحديث الوارد في الوصية: ما حق امرئ مسلم يبيت ليلتين إلا ووصيته عنده مكتوبة (١). وفي رواية غير مالك (٢): يريد أن يوصي (٣). وفي رواية الزهري: يبيت ثلاث ليال (٤). حمل ذلك عامة العلماء على الندب (٥)، والتحضيض (٦). وقال أهل الظاهر: هو على الوجوب (٧)، لقوله: ما حق امرئ مسلم. ومعناه عند الكافة: لا ينبغي (له) (٨). لا أنه (٩) حق عليه، وإنما هو حق له.

стр. 2310

وفي قوله: يريد أن يوصي، وصرف ذلك إلى إرادته دليل على غير الإيجاب، إلا لمن عليه تبعات (١)، من حقوق الله، أو الآدميين (٢)، فواجب عليه الإشهاد (٣). وقال بعضهم: إنما تجب عليه الوصية في ذلك فيما له بال، وجرت العادة فيه بالإشهاد، من حقوق الناس (٤). وأما اليسير من ذلك، وما يجري بين الناس، من المعاملات (٥)، فلو تكلف (٦) الإنسان [الوصية] (٧) به كل يوم، و [كل] (٨) ليلة مع تجدده، لكلف (٩) شططاً. وقال [بعضهم] (١٠): الحديث على العموم، في الصحيح والمريض (١١). وخصه بعضهم بالمريض. ومعنى قوله عند العلماء مكتوبة: [أي] (١٢) مشهود عليها (١٣). وأما إن لم تكن (١٤) بإشهاد، فلا تمضي (١٥). قال القاضي: ومعناه إذا كتبها ليشهد فيها. وأما لو كتبها بخطه، وقال:

стр. 2311

إذا مت فلينفذ ما كتبت (بخطي) (١)، فلينفذ ذلك، إذا عرف أنه خطه، كما لو أشهد. ولصحة (٢) الوصية (٣) ثلاثة (٤) شروط: العقل، والحرية، وصحة ملك المال الموصى فيه. فالعقل المشترط فيها: هو ما يصح به التمييز بما يوصي به. فلا تصح (٥) من مجنون، ولا سكران، ولا صبي صغير لا يعقل، (ولا مبرسم (٦)) (٧). ولا تصح من عبد، لأنه لا يملك (ماله) (٨) حقيقة، ولا يتصرف فيه إلا بإذن غيره. ولا له فيه (٩) معروف، وإن كان مأذوناً، والوصايا من باب المعروف. ولا تصح (١٠) ممن لا يملك التصرف بالمعروف في ماله من الأحرار [من] (١١) المستغرقي الذمم بحقوق (١٢) غيرهم، إذ المال لغيرهم، ولا وصية لموص في مال غيره، ومن عدا هؤلاء الثلاثة (١٣)، من ذكر، أو أنثى،

стр. 2312

بالغ، أو غير بالغ، رشيد أو سفيه، محجور (عليه) (١)، أو مطلق، فوصاياه نافذة. وقوله " (في الذي) (٢) يوصي بعشرة من عبيده يعتقون، وعبيده خمسون، فمات منهم عشرون يعتق (٣) ثلثهم بالسهم، وإن خرج فيه أقل من عشرة، أو أكثر" (٤)، هذا (هو) (٥) أصله، وهو وفاق (٦) لما في أول (باب) (٧) السهم في العتق الأول، وموافق لما يأتي في الجزء الثاني، بعد هذا في مسألة الشياه، (وأنه) (٨) إنما يراعي الجزء، دخل فيه ما دخل، ولا يلتفت إلى العدد، بخلاف ما له في آخر باب السهم، في العتق الأول، من مراعاة العدد ما حمله (٩) الثلث، وقد بينا ذلك (كله) (١٠) في العتق (١١)، وقول من جعل ذلك قولاً واحداً، أو وهم أحد الجوابين، أو جعلها قولين، وفسرناه غاية التفسير. فانظره (١٢) هناك. وقد أشار بعضهم إلى أن مسألة الشياه في أول هذا الكتاب مخالفة أيضاً، وهو قوله فيه: "يعطيه العشرة (١٣). قال (١٤): يدخل (١٥) في تلك

стр. 2313

العشرة ما دخل" (١). كأنه أراد (٢) أنه (٣) من القيمة. وظاهره عندي أن معناه يعطيه ما يجب لعشرة بالسهم، يدخل فيه (٤) من العدد ما دخل على أصله، وعلى ما بيناه (٥) في العتق. وقوله هنا: "لم يسمهم" (٦). يدل أن مذهبه في الكتاب لو سماهم، فقال: أعتقوا عشرة من عبيدي، فلاناً، وفلاناً، إنهم بخلاف إذا لم يسمهم. وإنهم يعتقون بالحصص عند ضيق الثلث. كما قال محمد (٧) وسحنون. وفي كتاب ابن حبيب لمطرف، وعبد الملك: يقرع [بينهم] (٨)، كما لو لم يسم. و"جرير بن حازم (٩) " (١٠) بالجيم، في اسمه، وراءين مهملتين، وبالحاء المهملة في اسم أبيه، والزاي (١١). و"أَبو قلابة (١٢) الجرمي (١٣) " (١٤) ......................................

стр. 2314

بالجيم والراء (١). و"سعد بن خولة (٢) " (٣)، بسكون الواو، مولى سعد (٤)، يدعى دهوري (٥)، بفتح الدال، وسكون الهاء. كذا لابن وضاح. (وعند ابن باز: دهوراً) (٦). و"علي بن رباح (٧) " (٨) بفتح العين، وبعضهم يضمها، ويفتح (٩) اللام على التصغير (١٠)، واسم أبيه رباح بفتح الراء، وباء بواحدة، هذا هو الصحيح، (المعروف) (١١) [١٥٣] ومعنى "البائس (١٢) " (١٣) في الحديث (١٤):

стр. 2315

المحروم، الذي أصابه البؤس (١)، والبأساء. يريد لما فاته؛ من فضل الموت، وعظيم الأجر بالأرض التي (٢) هاجر إليها، وموته بالأرض التي هاجر منها، لاكما (٣) زعم بعضهم، أنه لم يهاجر، لصحة هجرة سعد، وكونه بدريًّا. وهذا المعنى هو الذي خشي سعد من موته بمكة، لقوله: أخلف بعدي (٤) أصحابي. فأعلمه النبي ﷺ أن ذلك لا يكون. وقوله في معتق الغلامين، أنه غشي [على] (٥) الآخر (٦). كذا رويناه (٧). أي أسفاً لما فاته من العتق. وكذا هي في أكثر النسخ بغين معجمة، مضمومة من الغشي (٨) الذي هو الإغماء (٩)، وفي كتاب أحمد بن خالد: وعشي بعين مهملة مفتوحة، وفسره بأنه (١٠) جاوزه (١١) السهم، وأخطأه (١٢). وهذا اللفظ (١٣) بعيد عن (١٤) هذا المعنى في اللغة، إلا على تجوز (١٥) بعيد. وقوله: "لا بخس (١٦)، ولا شطط" (١٧). البخس: النقصان. والشطط:
следующие страницы →