← Фикх малики

Фикх малики · id 14253

التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة

القاضي عياض

Полный текст (2 448 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

إذا مت فلينفذ ما كتبت (بخطي) (١)، فلينفذ ذلك، إذا عرف أنه خطه، كما لو أشهد. ولصحة (٢) الوصية (٣) ثلاثة (٤) شروط: العقل، والحرية، وصحة ملك المال الموصى فيه. فالعقل المشترط فيها: هو ما يصح به التمييز بما يوصي به. فلا تصح (٥) من مجنون، ولا سكران، ولا صبي صغير لا يعقل، (ولا مبرسم (٦)) (٧). ولا تصح من عبد، لأنه لا يملك (ماله) (٨) حقيقة، ولا يتصرف فيه إلا بإذن غيره. ولا له فيه (٩) معروف، وإن كان مأذوناً، والوصايا من باب المعروف. ولا تصح (١٠) ممن لا يملك التصرف بالمعروف في ماله من الأحرار [من] (١١) المستغرقي الذمم بحقوق (١٢) غيرهم، إذ المال لغيرهم، ولا وصية لموص في مال غيره، ومن عدا هؤلاء الثلاثة (١٣)، من ذكر، أو أنثى،

стр. 2312

بالغ، أو غير بالغ، رشيد أو سفيه، محجور (عليه) (١)، أو مطلق، فوصاياه نافذة. وقوله " (في الذي) (٢) يوصي بعشرة من عبيده يعتقون، وعبيده خمسون، فمات منهم عشرون يعتق (٣) ثلثهم بالسهم، وإن خرج فيه أقل من عشرة، أو أكثر" (٤)، هذا (هو) (٥) أصله، وهو وفاق (٦) لما في أول (باب) (٧) السهم في العتق الأول، وموافق لما يأتي في الجزء الثاني، بعد هذا في مسألة الشياه، (وأنه) (٨) إنما يراعي الجزء، دخل فيه ما دخل، ولا يلتفت إلى العدد، بخلاف ما له في آخر باب السهم، في العتق الأول، من مراعاة العدد ما حمله (٩) الثلث، وقد بينا ذلك (كله) (١٠) في العتق (١١)، وقول من جعل ذلك قولاً واحداً، أو وهم أحد الجوابين، أو جعلها قولين، وفسرناه غاية التفسير. فانظره (١٢) هناك. وقد أشار بعضهم إلى أن مسألة الشياه في أول هذا الكتاب مخالفة أيضاً، وهو قوله فيه: "يعطيه العشرة (١٣). قال (١٤): يدخل (١٥) في تلك

стр. 2313

العشرة ما دخل" (١). كأنه أراد (٢) أنه (٣) من القيمة. وظاهره عندي أن معناه يعطيه ما يجب لعشرة بالسهم، يدخل فيه (٤) من العدد ما دخل على أصله، وعلى ما بيناه (٥) في العتق. وقوله هنا: "لم يسمهم" (٦). يدل أن مذهبه في الكتاب لو سماهم، فقال: أعتقوا عشرة من عبيدي، فلاناً، وفلاناً، إنهم بخلاف إذا لم يسمهم. وإنهم يعتقون بالحصص عند ضيق الثلث. كما قال محمد (٧) وسحنون. وفي كتاب ابن حبيب لمطرف، وعبد الملك: يقرع [بينهم] (٨)، كما لو لم يسم. و"جرير بن حازم (٩) " (١٠) بالجيم، في اسمه، وراءين مهملتين، وبالحاء المهملة في اسم أبيه، والزاي (١١). و"أَبو قلابة (١٢) الجرمي (١٣) " (١٤) ......................................

стр. 2314

بالجيم والراء (١). و"سعد بن خولة (٢) " (٣)، بسكون الواو، مولى سعد (٤)، يدعى دهوري (٥)، بفتح الدال، وسكون الهاء. كذا لابن وضاح. (وعند ابن باز: دهوراً) (٦). و"علي بن رباح (٧) " (٨) بفتح العين، وبعضهم يضمها، ويفتح (٩) اللام على التصغير (١٠)، واسم أبيه رباح بفتح الراء، وباء بواحدة، هذا هو الصحيح، (المعروف) (١١) [١٥٣] ومعنى "البائس (١٢) " (١٣) في الحديث (١٤):

стр. 2315

المحروم، الذي أصابه البؤس (١)، والبأساء. يريد لما فاته؛ من فضل الموت، وعظيم الأجر بالأرض التي (٢) هاجر إليها، وموته بالأرض التي هاجر منها، لاكما (٣) زعم بعضهم، أنه لم يهاجر، لصحة هجرة سعد، وكونه بدريًّا. وهذا المعنى هو الذي خشي سعد من موته بمكة، لقوله: أخلف بعدي (٤) أصحابي. فأعلمه النبي ﷺ أن ذلك لا يكون. وقوله في معتق الغلامين، أنه غشي [على] (٥) الآخر (٦). كذا رويناه (٧). أي أسفاً لما فاته من العتق. وكذا هي في أكثر النسخ بغين معجمة، مضمومة من الغشي (٨) الذي هو الإغماء (٩)، وفي كتاب أحمد بن خالد: وعشي بعين مهملة مفتوحة، وفسره بأنه (١٠) جاوزه (١١) السهم، وأخطأه (١٢). وهذا اللفظ (١٣) بعيد عن (١٤) هذا المعنى في اللغة، إلا على تجوز (١٥) بعيد. وقوله: "لا بخس (١٦)، ولا شطط" (١٧). البخس: النقصان. والشطط:

стр. 2316

الزيادة. وأصله البعد. أي لا يبعد فيما يقوم به من الزيادة. ومسألة من كتب في وصيته، إذا مت (١) من سفري، أو مرضي، وأبهم (٢) الوصية، وقد جعلها على يد غيره، أو أبقاها في يده (٣)، جاءت في الكتاب فيها مسائل، يبين بعضها بعضاً، وبعضها فيه إشكال، وبعضها (٤) اختلف في تأويله، وبيان ذلك (كله) (٥)، وتحقيقه على (أصل) (٦) مذهبه [في الكتاب] (٧)، مما يفسر في غيره، [أنه] (٨) إذا كان إشهاده في غير كتاب في المبهمة فهي [وصية] (٩) ماضية أبداً، لا ينقضها (١٠) إلا بتغيرها (١١) ونسخها، أشهد في مرض، أو صحة. فكان أشهد في غير كتاب في المقيدة بسفره أو مرضه، فإن مات في ذلك نفذت من غير خلاف، وإن مات بعد البرء والقدوم بطلت بغير خلاف. وهذا كله منصوص في الكتاب، غير مشكل، فإن (١٢) كتبها وهي مقيدة، وجعلها بيد (١٣) غيره، فهي نافذة أبداً، بغير خلاف، ما لم يغيرها. كذا نص في الباب الأول. فإن أخذها من يد من جعلها على يديه، بعد قدومه، أو برئه، بطلت، بغير خلاف (١٤). وهذا معنى ما في الكتاب في الباب الثاني. وعليه حمل الشيوخ جوابه

стр. 2317

هذا (فيه) (١)، في قوله: يوصي في مرضه، أو عند سفره (٢). أن معناه عند (٣) الوصية. لقوله: إن مت في سفري، أو مرضي، فإن أشهد في المقيدة ولم يخرجها من يده حتى مات في غير مرضه ذلك، أو في غير سفره ذلك، ففي المجموعة (٤) [لمالك] (٥)، وفي العتبية (٦) لابن القاسم فيها قولان. أحدهما: جوازها (٧). والثاني: إبطالها حتى يخرجها إلى يد (٨) غيره، ويبقيها عنده (٩). والقولان مستخرجان من المدونة. أما (١٠) إبطالها فمن قوله في الباب الثاني: "وليس لمن (١١) يريد أن يجيز (١٢) وصيته (أن) (١٣) يأخذها، ولا يجعلها على يد نفسه، وإنما تنفذ إذا جعلها على يد غيره" (١٤)، فهذا ظاهر بقوله (١٥) آخر الكلام: إنما تنفذ إذا جعلها بيد غيره (١٦). وبقوله (١٧): "إذا أمسكها عند نفسه حتى مات، قال: وصيته جائزة. قال ابن القاسم: وهذا إذا

стр. 2318

كانت وصية مبهمة، لم يذكر فيها من مرضه، ولا من سفره" (١). وأما ما يدل على القول الثاني، فقوله بعد هذا في المسألة [بعدها] (٢): إذا أوصى، فقال: "إن حدث لي حدث من (٣) مرضي هذا، أو سفري هذا، فلفلان كذا، وكتب ذلك، فبرئ من مرضه، أو قدم من سفره، فأقر وصيته بحالها. (قال: وصيته بحالها (٤)) (٥) ما لم ينقضها. فمتى مات فهي جائزة، وإن برئ من مرضه، أو قدم من سفره" (٦). وهما تخريجان ظاهران، على أن محمداً تأول المسألة، أنه أخرجها بيد غيره على القول الأول (٧)، ودل على القولين أيضاً بقوله في الكتاب: "وإنما اختلف [الناس] (٨) في السفر والمرض (٩) " (١٠). وفيها قول ثالث، عن مالك في المجموعة، رواه عنه أشهب، وابن القاسم (١١)، وعلي، وابن نافع، أنها تنفذ (١٢) إذا مات من مرض آخر، أو سفر آخر. [قاله أشهب] (١٣). قال: والاستحسان أن تنفذ وإن مات (١٤) في غير مرض، أو سفر (١٥).

стр. 2319

وأما إن أشهد على المبهمة المطلقة في كتاب، فأقره عنده حتى مات، أو على يد غيره حتى مات، فهي جائزة، ماضية، بغير خلاف، ما لم يغيرها. كتبها في صحته، أو مرضه (١). وهذا نص في الكتاب. وإن قبضها من يد من جعلها على يديه، فذكر بعض شيوخنا أنها تبطل بغير خلاف في المبهمة. أخذها منه في صحته، أو مرضه. وهو تأويل (٢) ابن شبلون وغيره على مذهب الكتاب. وظاهر تأويل أبي محمد إنما نص (٣) استرجاع المقيدة، لا المبهمة المطلقة (٤). وترجح أَبو عمران في ذلك على تأويل مسألة الكتاب بين الوجهين. وقال: هي محتملة أن يريد بقوله الجواز، أو البطلان، وأن يريد بقوله كله في الكتاب إذا ارتجعها بطلت على المقيدة، وإن ردها (٥) على الجميع فظاهره بطلان الجميع. قال: ولفظ الكتاب محتمل، وفيه إشكال (٦). ولا فرق بين تقييدها (٧) بموت، أو سفر، أو مدة من الزمان، أو بلد من البلدان. وقوله: "إذا أقر وصيته بيد غيره، وقد قدم من سفر، وهي وصية (٨) بحالها، ما لم يقبضها، (ويروى ما لم ينقضها) (٩) " (١٠) كلاهما صحيح [بين] (١١)، لأن قبضها من يد غيره نقضها على ما تقدم.

стр. 2320

وقول "ابن شهاب في المسألة: إذا قدم من سفره ذلك، أو يقر (١) وصيته، ويروى: ويقر. ويروى: ثم يقر وصيته كما هي، لا يذكر (٢) منها شيئاً، هي (٣) وصية إذا لم يغيرها" (٤)، [ما] (٥) لم يذكر [أنه] (٦) أخرجها على يد غيره، وأنها بيده، فهي محتملة أن تكون (٧) على هذا وفاقاً لإحدى الروايتين. قال أَبو عمران: يحتمل الوفاق والخلاف. "وقول ربيعة في المسألة: إنما ولي شيء نفسه (٨) " (٩) كذا للأبياني، ولسائر الرواة: إنما (١٠) ولي شيئاً يقسمه لنفسه (١١). ومسألة إنكاح الوصي، والولي (١٢) الثيب (١٣) مبين في كتاب النكاح. و"حديث أبي الزبير المكي (١٤): أن أبا عمرو بن دينار [أعتق في وصيته غلامين له" (١٥)، الحديث. كذا في كتابي، وفي كتاب ابن سهل ونسخ كثيرة، وجاء في بعض الروايات أن أبا عمرو بن دينار، أو] (١٦)، كذا

стр. 2321

[١٥٤] في كتاب ابن المرابط، عن الأصيلي. وفي كتاب أبي عبد الله بن الشيخ عن وهب؛ بن مسرة، وفي كتاب دراس (١) بن إسماعيل، وهو عندي الصواب إن شاء الله. و"عبد الرحمن بن أبي الموالي (٢) المدني (٣) عن عبد الحكيم بن عبد الله (٤) " (٥)، كذا ضبطناه عن ابن عتاب مصغراً. وفي بعض نسخ المدونة (٦): عبد الحكم (٧) غير مصغر. و"أشهل بن حاتم" (٨) بشين معجمة. وقول "ابن وهب عن مالك: إذا طبع على وصيته، ودفعها إلى آخر، وأشهدهم أن ما فيه منه، ولا تفضوا (٩) خاتمه حتى يموت، ذلك جائز" (١٠). ظاهره أن الكتاب عندهم لم يخرج من أيديهم.

стр. 2322

ومسألة "ابن القاسم قبله إذا كتب (١) وصيته، ودفعها إلى رجال أشهدهم عليها ذلك جائز، إذا عرفوا أنه الكتاب بعينه" (٢). ظاهره أيضاً أنها بقيت عندهم، فإذا كان هذا، فهو وفاق بين الروايتين. وقد (٣) يحتمل الخلاف، وأنه إنما يجيزها (٤) في رواية ابن وهب، إذا طبع عليها، ويكون معنى الأخرى أنه (٥) دفعها (إليهم) (٦) للإشهاد (٧)، وأمسكها عند نفسه، فيجوز في رواية ابن القاسم، إذا عرفوها. ولا يجوز في رواية ابن وهب حتى تكون عندهم مطبوعة، كأنه خشي الزيادة، والتغير فيها. فقال (٨) أشهب: لا يشهد إذا لم [يكن] (٩) الكتاب عنده، وشك في طابعها، إلا أن لا يشك في الطابع (١٠). وقال (١١) عبد الملك: ذلك إذا كانت بطابع الشاهد، وأما بطابع الميت فلا. لأنه قد يزيد فيها، ثم يعيد طبعه، وذهب بعض الشيوخ إلى تصويب هذا كله، وجواز الشهادة به، ولو زاد فيه، لأنه إنما أشهدهم على ما فيها، وعينها، فكأنه (١٢) أشهدهم على كل ما يزيد (١٣) فيها، ويستقر (١٤) عليه

стр. 2323

أمرها (١). وإليه نحا اللخمي (٢). وقال غيره: متى كان فيها بياض على الطبع فلا يشهد، إذ لا يصح أن (٣) يشهد بما لم يشهد عليه، ولم يكتب بعد، وإليه نحا أَبو عمران. وقوله فيمن اشترى من مال يتيمه: "ينظر السلطان، فإن كان فيه فضل، كان (لليتامى) (٤). وإلا (٥) ترك" (٦). ظاهره أنه ينظر (٧) فيه الآن، وإن لم يكن فيه فضل، فلا بد من النظر فيه يوم البيع بالقيمة، والسداد. وقال (٨) في المجموعة: يعاد إلى السوق (٩). وقال (١٠) عبد الملك: ينظر فيه الحاكم يوم يرفع إليه، فإن كان سداداً أمضاه، وعند ابن كنانة: ينظر فيه يوم الشراء (١١). وقوله "في شهادة [الوصي] (١٢) للورثة (١٣): تجوز إذا كان الورثة كباراً، عدولاً" (١٤)، أولى ما يقال (١٥): إن مراده هنا بالعدالة الاستقامة، والرشد في حاله، والاعتدال في أموره، وأخلاقه. لا عدالة (١٦) التزكية،

стр. 2324

والشهادة. كما قال آخر الكلام، إذا كانت حالهم مرضية، وقد يكون مراده (١) هنا أنهم غير فساق، على أحد القولين عندنا في اشتراط الصلاح في الرشد (٢). والخروج من الحجران. ويكون معنى هذا فيمن رشده الوصي من محجوريه، لئلا يتعقب عليه بعد، للخلاف في ذلك (٣). وقوله: "في الرجل يموت، فيشهد على موته امرأتان، ورجل أنه إن لم تكن له زوجة أو أوصى (٤) بعتق، ولم يكن إلا مال يقسم، جازت شهادتهن" (٥). كذا عندنا. وفي كثير من النسخ. وثبت في كتاب ابن المرابط، وابن سهل، وابن الشيخ. وأوقف في كتاب ابن عتاب قوله (٦): وشهد على موته امرأتان، (ورجل (٧)) (٨)، بعد أن خرجها (٩) بخطه. وثباتها يبين المسألة في صحة شهادة النساء على الموت، ويظهر أن قول ابن القاسم هنا خلاف لمذهب سحنون (١٠)، وربيعة، في شهادة النساء على الولادة (١١). ........................................................

стр. 2325

وسقوطها (لا يكون خلافاً) (١)، ويكون (٢) معناها أن الموت (ثبت) (٣) بغيرهم، وإنما شهدوهم في الوراثة. وفي الباب ابن وهب عن مالك (٤)، وعمر (٥) بن قيس (٦) (٧). كذا الرواية. وعند أحمد بن خالد: وعمر بن محمد (٨). وقول سحنون، في قول (٩) يحيى بن سعيد، في ثلاثة أوصياء أوصى أحدهم لغير شريكه في الوصية جاز ذلك له. قال سحنون: لسنا نقول بذلك، إلا أنه يزع (١٠) من يزعم أن الوصي لا يوصي بما أوصى به إليه (١١). معنى (١٢) يزع (١٣): يكف، ويمنع. يريد أنه يحتج (١٤) به عليه. وبمثل

стр. 2326

قول سحنون هذا، قال (١) يحيى بن عمر. قال: وإنما (٢) ذلك للسلطان، إن شاء جعل غيره مكانه، أو أفرد الثاني. ولأشهب مثل قول يحيى بن سعيد في الكتاب. وقوله في الذي يوصي لأم ولده على أن لا (٣) تنكح أجازه في الكتاب (٤) وعلى ما في السليمانية لا يجوز (٥) لأنه بيع وسلف. واختلف فيما باعته بم يرجع عليها؟ هل بقيمته، أو بثمنه؟ (٦). فإن كان شرط إن تزوجت سقط إيصاؤها (٧) فهو يسقط بالعقد لا بالدخول (٨). ومسألة تصديق (٩) الوصي في دفعه نفقة اليتامى، فإن ادعى ما يشبه من ذلك صدق فيه (١٠). قال مالك، وابن القاسم، وأشهب: بعد يمينه (١١):

стр. 2327

وهذا (١) مما لا يختلف فيه، لأن ما يشبه قد يكون، أو لا يكون. وقد يصدق فيه [ويكذب] (٢). قال أبو عمران: ولو أراد الوصي أن يحسب (٣) ما لا بد منه، ولا شك فيه بحال، ويسقط طلبه فيما زاد فلا يمين. قال القاضي ﵀: لا بد من اليمين، إذ قد يمكن أن يستغني الأيتام عند مقدار تلك النفقة التي لا شك فيها، أياما متفرقة (٤)، أو متوالية، لمرض، أو سبب (٥)، أو صلة من أحد، وغير ذلك. وهذا ظاهر قول مالك، وابن القاسم. وفي (٦) كتاب محمد (٧) من قوله: ويحلف (٨) ما لم يأت بأمر يستنكر. ومسألة الذي يوصي بخدمة عبده سنة، فباعه الورثة من رجل يعلم بالوصية، ورضي أخذه بعد السنة. قال: هذا ما لا يحل، إنما اشتراه على أن يدفع إليه لسنة (٩). قال القاضي ﵀: ظاهر المسألة يبين أنه أراد أن يجيز ذلك الآن قبل السنة، فكأنه ابتداء بيع بعد معرفتهما، لأن حكمه الفسخ الآن فرضاؤه (١٠) بذلك ابتداء بيع آخر، وجاءت سلعة معينة تقبض لأجل [١٥٥] بعيد، فدخله البيع، والسلف، وسلف؛ جر نفعاً (١١). ومرة بيع، ومرة

стр. 2328

سلف، وهو كله يرجع إلى معنى واحد من سلف جر نفعاً. وأما لو لم يعلم المشتري بذلك حتى انقضت السنة، مثل أن يشتريه ويقول للبائع: أمسكه لي عندك، ثم يسافر فلما جاء بعد السنة علم، ورضي، فقيل: هو فاسد على كل حال، لأنها صفقة وقعت فاسدة، وترجح فيها بعضهم، وذلك بحكم العقد الفاسد، إذا (١) وقع من أحد المتعاقدين، ولم يعلم الآخر بفساده، فهو (٢) أصل مختلف فيه بين (٣) شيوخنا. وفي مسائلنا: هل يمضي إذا لم يعقدا معاً على فساده؟، أو يرد لوجود الفساد فيه؟، وعلى القول بجوازه، فللمشتري في مسألتنا الخيار بالتمسك، ولا شيء له من كراء السنة، أو يفسخ البيع، وقد مضت (٤) من هذا الأصل مسائل في الصرف، وغيره. ومسألة "من أوصى بما في بطن أمته، فأعتقها الوارث قبل وضعها. لمن ولاؤها (٥)؟ فحكي عن ربيعة، ومالك، فيمن تصدق بما في بطن أمته ثم أعتقها قبل أن تضع (٦)، ولدُها حر معها، وليس للمتصدق عليه شيء" (٧). فظاهر قوله (٨): إن الولاء فيها للمعتق، وفي الأولى للوارث المعتق، أيضاً. وتوله: البلد النائي (٩)، أي البعيد. و"بئر جشم" (١٠) بضم الجيم، وفتح الشين المعجمة (١١).

стр. 2329

و"عال على الثلث" (١): أي زاد. وقوله في نفقة العبد المخدم على الذي أخدم (٢) بضم الهمزة (٣)، وكسر الدال. كذا ضبطناه في الكتاب. وعليه (٤) اختصرها أكثرهم. قالوا (٥): على الذي له (٦) الخدمة. وكذا جاءت مبينة في كتاب محمد (٧)، وغيره. وقد ضبطه بعض الرواة على الذي أخدم. بالفتح فيهما، أي على ربه. وحكى ذلك بالوجهين واحتماله بعض الموثقين. والصحيح الأول. وعن مالك في ذلك ثلاث روايات (٨): هاتان اثنتان (٩)، والثالثة (١٠): أنها في مال نفسه، ويوقف ماله. لذلك (١١) حكاها كلها ابن الفخار (١٢). قال (١٣) بعضهم: فإن (١٤) لم يكن له مال (ولا كسب) (١٥) فعلى من له الخدمة (١٦).

стр. 2330

وقد اختلف في زكاة الفطر عن (١) العبد المخدم، ففي المدونة في الزكاة: ذلك على ربه، وكذلك إذا جعل رقبته لآخر، فعلى صاحب الرقبة (٢). وقال (٣) أشهب: في (٤) كتاب محمد: ذلك (٥) على من له الخدمة فيهما. وعلى الخلاف في ذلك يتصور الخلاف في نفقة المخدم (٦). مسألة (٧) الوصية للقاتل [قال] (٨) في كتاب الهبات: "إذا أوصى (له) (٩) بعد أن ضربه خطأ بثلثه (١٠)، أو أوصى له بديته، أو ببعض متاعه، ذلك جائز" (١١). ثم ذكر بعد ذلك إذا تقدمت (١٢) الوصية القتل (١٣) خطأ، "فحملت (١٤) الوصية ثلث المال غير الدية، أنه جائز. ولا تدخل وصيته في الدية" (١٥). وقال في الكتاب الأول من الوصايا: عن مالك نحوه. وقال ابن القاسم: "إذا كانت له حياة فأوصى له بعد علمه فالوصية له في المال، وفي

стр. 2331

الدية" (١). ومثله في كتاب محمد (٢). قال القاضي ﵀: لم يختلف في هذا، ولا فيما (٣) إذا مات بالفور (٤)، والوصية متقدمة، أنه يأخذ من المال دون الدية (٥). واختلف إذا لم يعلم، ففي كتاب محمد: سواء علم، أو لم يعلم، يأخذ القاتل خطأ وصيته فيهما (٦). ظاهره عند أكثرهم الوفاق، لأن الدية ها هنا قد علم [بها] (٧) أنها من حقه قبل الوصية، فصارت كمال علم به، وكما لو مات له [في مرضه] (٨) من يرثه، وعلم به، فتدخل وصاياه في ميراثه منه، وإن لم يعرف (٩) قدره، وظاهر كلام (١٠) آخرين فيه حمله على الخلاف، وبينه لفظه آخر الكتاب أيضاً، مما سنذكره. واختلف الصقليون إذا حيي حياة بينة، وعرف (١١) ما هو فيه، والوصية متقدمة، فلم يغيرها، ولا جدد أمراً بإنفاذها، فقال (١٢) بعضهم: تنفذ كسائر وصاياه. وهو ظاهر كتاب الديات، أنه متى حيي وعرف ما هو فيه دخلت الوصايا في ديته على العموم. وقال بعضهم: لا تدخل إلا بنص عليها. وهو دليل قوله في هذا

стр. 2332

الكتاب أول المسألة، إن أوصيت له بديتي (١)، واعتل هذا بأنه لو أخذها وهو ممن يؤدي فيها، وعنه تؤدى صار كأنه لم يؤد شيئاً، كما اعتل محمد في أصل المسألة، وهذه الحجة لهذا القائل غير بينة، إذ لو عين (٢) له الوصية بها وجددها (٣) لجاز (٤) له أخذها، والمحاسبة بها. ولو أوصى (٥) بإسقاطها عنه كما نص في الكتاب: أنه أوصى له بديته جاز. وكما لو أوصى له بدين عليه، أو بثلث ما له عليه من دين، لجازت له الوصية (٦) في الدين وغيره. واحتجاج محمد بها يصح، إذا مات (٧) بفوره، ولأنه (٨) كمال لم يعلم به (٩)، وهذا أصل منعه منها، وتعليله (١٠) في الكتاب. وأما لو قتله الموصى له عمداً، فقال في الهبات: تبطل الوصية، ولا شيء له (١١) [منها] (١٢)، ولم يفصل، علم أو لا. ولا بين في مال، ولا دية. ثم قال: "وإنما قال ذلك إذا كانت الوصية أولاً، فقتله بعد الوصية عمداً (١٣)، (فلا وصية له، لأنه طلب تعجيل ذلك" (١٤).

стр. 2333

وقال في هذا الكتاب: لم تجز له (١) الوصية في مال، ولا دية، إلا أن يكون قد علم أنه قتله عمداً) (٢)، فأوصى له بعد علمه، فإن ذلك جائز في ماله، ولا يكون في ديته (٣)، وإن (٤) قبلت. قال (٥) محمد: سواء علم، أو لم يعلم، هي جائزة في المال، دون الدية في العمد، لأن تهمة تعجيل الوصية مرتفعة (٦). وحمل ابن أبي زيد كلام محمد وفق ما في المدونة، وعليه تأول ما فيها. قال: ووقعت في كتاب محمد مشكلة الجواب في العمد، وما ذكر هو معنى قول ابن القاسم، وذكره (٧) سحنون عن أشهب، واليه نحا ابن أبي زمنين [أيضاً] (٨)، وقال: لم يأت ها هنا مبيناً. قال القاضي ﵀: تعليله في كتاب الهبات بقوله: لأنه طلب تعجيل الدية (٩) في العمد يقوي هذا التأويل، لأنه إذا [١٥٦] أوصى له (بعد، لم تقع هذه التهمة. وإلى هذا كله ذهب كثير من المشايخ، وذهب آخرون إلى أنه متى لم يعلم أنه قاتلُه فلا وصية له) (١٠) في مال، ولا دية (١١)، وعليه حمل ما في الكتاب، لقوله: "إلا أن يكون علم أنه قتله عمداً، فأوصى له بعد علمه" (١٢)، وجعلوا

стр. 2334

كلام محمد خلافاً، وإليه نحا اللخمي. ثم اختلفوا على هذا، لو تقدمت الوصية، وحيي حياة بينة، حتى علم أنه قاتله، ولم يغير وصيته، ولا جددها [له] (١)، ولا أمر (٢) بإنفاذها. فقيل: تبطل بكل حال، حتى يجددها له بعد الجناية عليه. وقيل: تمضي في المال، حتى ينص على تغيرها، وردها. وقيل: إن كانت بمجرد اللفظ سقطت، حتى يجددها، وإن كانت بكتاب فهو موضع الخلاف. فقيل: تمضي في المال. وقيل: تسقط بكل حال. وقوله آخر (٣) الباب: "إذا كانت الوصية بعد الضرب عمداً كان، أو خطأ، جاز له كلما أوصى له به في المال، والدية، جميعاً، إذا علم منه ذلك" (٤). في الخطأ (٥). كذا عندنا. وهو في بعض النسخ من قول سحنون، في الخطأ (٦). وثبتت (٧) في (٨) بعض الروايات لابن وضاح، ولم يكن (٩) لفظه في

стр. 2335

الخطأ، في رواية الأصيلي عن الدباغ، والأبياني. وهي كلمة فيها إشكال. وبيانه: أن قوله: "جاز له كلما أوصى له به في المال" (١)، تمام الكلام. وعائد كله على العمد، والخطإ. ثم استأنف الكلام في مسألة الخطأ خاصة. فقال: "وفي الدية جميعاً، إذا علم بذلك" (٢) في الخطإ، وخص ذكر الدية بالخطإ (٣) فقط، وعلى ما قلناه فسرها سحنون، واختصرها ابن أبي زمنين. وقال: رأيت بعض المختصرين اختصرها على خلاف هذا، وهو غلط. قال أَبو عمران: لا يحمل كلامه أنه أراد دخوله في ديته في العمد، وإنما معنى ذلك في الخطأ خاصة. وقوله هنا: إذا علم. يصحح تأويل من ادعى (٤) العلم على مذهب الكتاب، وأنه خلاف ما في كتاب محمد (٥) في التسوية بين العلم، وعدمه. وقوله (٦): إن (٧) أوصيت إلى رجل فمات بعد موت الموصي، ولم يعلم بالوصية هي لورثة الموصى له، ولهم أن لا يقبلوها، ويردوها (٨)، بين [من] (٩) مذهبه في الكتاب أنها لا تحتاج لقبول الموصي قبل موته، ولا علمه، وأن قبولها حق يورث عنه، وذكر الأبهري: أنها إنما تكون للورثة إذا قبلها الموصى له، فمتى لم يقبل سقط حقهم فيها، ورجعت لورثة الموصي.

стр. 2336

وقيل: إنها حق ثبت للميت، يورث عنه على كل حال، وليس لورثته رده، ولا يحتاجون لقبول. ومسألة اعتراف المريض [بدين] (١) للصديق الملاطف (٢). وقوله هنا: "لا تجوز إذا كان الورثة عصبة" (٣)، إلى آخر المسألة. وذكر (٤) في الكفالة أنها جائزة، مطلقة، إلا أن يكون عليه دين (٥)، فانظرها في الكفالة. وقوله: "إذا أوصى، وله مال لم يعلم به، لا تدخل (٦) إلا فيما علم به في مرضه، أو قبل مرضه، وإن كان بعد وصيته، لا من عتق، ولا من غيره، إلا المدبر في الصحة، فيدخل فيما علم، وفيما لم يعلم" (٧). ظاهره أن المدبر في المرض، والمبتل فيه خلافه، لا يدخلان فيما لم يعلم به، وعليه حمل مذهب الكتاب محققو شيوخنا. وفي كتاب محمد، والعتبية، أن المدبر في الصحة والمرض سواء، يدخلان فيما علم، وفيما لم يعلم (٨). واختلف في المبتل في المرض، ففي العتبية، والمدنية لابن القاسم، لا يدخل، وكذلك في كتاب محمد. وخرج الشيوخ على ما في كتاب محمد، والعتبية من دخول المدبر في المرض دخول المبتل، لأنه أقوى، لكن هذا التخريج بعيد، لأنه (٩) نص في كتاب محمد على الفرق بينهما،

стр. 2337

فكيف يقاس على كلامه خلاف ما نص عليه (١). وقوله في تبدية الوصايا، "إذا ضاق الثلث لا يفسغ التدبير شيء (٢) " (٣) قال بعض الشيوح: هذا يدل على أنه يبدأ على صداق المريض في قول مالك، لأنه عنده من الثلث. واختلف قول ابن القاسم في ذلك على ثلاثة أقوال معروفة (٤): من تقديم كل واحد منهما على الآخر. والثالث (٥) التحاص. والقولان الأولان في المدونة، فالذي هنا، ظاهره تقديم التدبير، ومثله في الصيام، وما في الأيمان بالطلاق ظاهره تقديم الصداق، لأنه قال: يقدم على العتق، وغيره (٦)، ولم يستثن شيئاً (٧). وقوله في مسألة الموصى بعتقه إلى أجل، والآخر بمال، فضاق الثلث، يبدأ العتق إلى أجل (٨)، إلى آخر المسألة (٩). وإلى قوله: "فإن كانت قيمة العبد أكثر من الثلث خير الورثة بين أن ينفذوا ما قال الميت، أو يعتقوا ما حمل الثلث من العبد بتلاً، وتسقط (١٠) الوصايا. وهذا قول الرواة (١١). لا أعلم (١٢) بينهم فيه ...............

стр. 2338

اختلافاً (١) " (٢). انتهت المسألة (٣) عند ابن عتاب. وفي كتاب ابن سهل: زيادة (٤): إلا أشهب فإنه يأباه (٥)، ولم يبين قوله. وقال في الثاني: وهذا عليه أكثر الرواة. فنبه على الخلاف في ذلك. وقول أشهب: إنه (٦) يقال لهم: أنفذوا ما قال الميت في العبد، يعني في عتقه إلى أجله (٧)، ثم أنتم بالخيار في أن تدفعوا له ما أوصى له (٨) به، أو إسلام خدمة ما يخرج من الثلث، أو فأعتقوا محمل الثلث من العبد بتلاً (٩). قال: وكنت أقول: يخدم ثلثه (١٠) (فلاناً) (١١) سنة (١٢)، ثم هو حر. يعني أنه لم يترك سواه، إذ الخدمة مبدأة في عتقه كله، فكذلك في عتق ثلثه، يعني أو ما حمل منه الثلث، ثم رأيت أن يبدأ العتق (١٣) على الخدمة، لما حالت وصية الميت. وإلى هذا رجع مالك بعد أن قال بالقول الآخر. وقوله: "فيمن دبر عبداً (١٤) في مرضه، وقال في آخر: إن حدث بي حدث الموت فهو حر، فبدأ (١٥) [١٥٧] بالمدبر، وهو قول الرواة، لا أعلم

стр. 2339

بينهم فيه اختلافاً" (١) كذا في أصول شيوخنا. وفي بعض النسخ (٢): "إلا أشهب، فإنه يأبى" (٣)، وكذلك في (٤) رواية الأصيلي، وأبي ميمونة. وهو ثابت، وسقط من رواية غيره، وحوق عليه في كتاب ابن عتاب. وقول أشهب: الذي أَبى (٥) غيره، هو أنه يرى إنما يكون هذا إذا [بدأ] (٦) بلفظ التدبير، ولو بدأ بلفط الوصية بالعتق، ثم دبر الآخر، فإنهما يتحاصَّان، وقد رجع مالك إلى أنهما يتحاصَّان (٧). وعليه (بقي حتى) (٨) لقي الله. ومسألة الوصية بالحج، واختلاف قوله في الكتاب في تبدئة الوصية بعتق المعين عليه، وعلى الوصايا، أو التسمية بينهما بالحصاص (٩). قال شيوخنا: إنما ذلك كله في الصرورة، واختلف في صفة التبدئة. فقيل: إذا بدئ (١٠) بالعتق (١١) أضيف إليه وصية المال، فما صار للعتق، والحج، بدئ منه العتق، فكان بقي (منه) (١٢) شيء فللحج، وإلا سقط الحج، لأنه إنما قال في الكتاب في هذا القول الرقبة مبدأة على [الحج (١٣)،

стр. 2340

ولم يقل على] (١) الوصايا. وقيل: يبدأ العتق، ويتحاص الحج والمال، إذ (٢) لم يفرق في قوله: يبدأ الحج على العتق بين الصرورة وغيره (٣). وقيل: يبدأ الحج، على رواية ابن وهب (٤)، ويتحاص العتق (٥) والمال. وهو بين في قول يحيى، وربيعة في الكتاب، أن العتاقة مثل الصدقة (٦). قالوا: ولم يختلف قول ابن القاسم، ومالك [في الوصية] (٧) بحجة التطوع، أن العتق يبدأ [عليها] (٨). ثم اختلف قولهما بعد ذلك، هل يتحاص (٩) المال والحج (١٠)، وهو مذهبه في العتبية، أو يبدأ المال على الحج، وهو مذهبه في المدونة. وأما أصبغ: فرأى أن الصَّرورة وغيره سواء في المحاصة مع العتق، بغير عينه، والوصايا (١١)، والاختلاف في مسائل التبدئة كثير، مشهور، ومقصدنا التنبيه على ما هو (من) (١٢) ذلك (١٣) في الكتاب، وما يستخرج

стр. 2341

منه (١). وقوله في الموصى بعتقه بعينه، والمعين (٢) ليشترى نسمة للعتق (٣)، يتحاصان (٤)، ومثله في المبتل، والمدبر: يتحاصان. وكذلك قول ابن القاسم في كتاب الزكاة في عتق الظهار، وعتق القتل، لا يبدأ أحدهما على صاحبه. ذهب بعض المشايخ إلى أن معنى الحصاص (٥) في هذه المسائل الإقراع، لا أنه يعتق من كل واحد منهما كما يعتق من الآخر، وهو قول أبي عمران، وذهب غيره من المشايخ [إلى] (٦) أن الحصاص في هذه المسائل على وجهه، وأنه غير القرعة. وقوله إذا قدم في الوصية أو أخر إنما ينظر إلى الأوكد فيقدم، وإن كان لفظه به آخر الوصايا، إلا أن يقول ابدؤوا (٧) كذا. فيبدأ (٨). وقول (٩) عبد الملك: هذا في كل وصية يجوز له الرجوع عنها. فأما (١٠) ما لا يجوز له الرجوع عنه كالعتق البتل (١١)، والتدبير البتل (١٢)، وعطية البتل فلا يبدأ، لقوله: بدؤه (١٣) وهو ليس بخلاف (١٤) لابن القاسم، وعليه حمله (١٥) بعض

стр. 2342

الشيوخ (١)، لأنه إذا كان [ذلك] (٢) في أوقات مختلفة، ثم نص آخراً (٣) على تقديم ما لم يبتل، فلا يصح عند واحد منهما، إذ لا رجوع في المبتل، وإن كان إنما جاء بذلك كله في لفظ واحد، (وفي كتاب (٤) واحد) (٥)، وقدم وأخر، وفيه تبتيل، وغيره، ثم وصل بكلامه أنه يبدأ من هذا كله، كذا على ما ذكر مما بتله، وعلق الإشهاد على ذلك (كله) (٦) بهذا الشرط، فهذا ليس بتبتيل منه، وإنما أوقف النظر فيه إلى بعد الموت، وإخراج ما أوصى بتقديمه، وتبدئته. وهذا خلاف البتل، وضد معناه، وإن كان أشهد على كل فصل مما بتله، ومما لم يبلته، ثم بعد تمام ذلك قال: ويقدم كذا مما أوصيت (٧) به على المبتل، فيعد هذا ندما على ما بتله (٨) ولا يقبل منه.

стр. 2343

كتاب الوصايا الثاني (١) قوله (٢) في الذي أوصى لرجل بسكنى داره سنة، أو خدمة عبده ولم يحمل (٣) ذلك الثلث، إما أسلموا له الدار، أو العبد يخدمه، أو قطعوا (له) (٤) بثلث الميت بتلاً، بخلاف الوصية بالرقبة، إذا لم يحمل الثلث قطع له ذلك فيها (٥). قال: وهذا قول الرواة كلهم (٦)، لا أعلم [بينهم] (٧) فيه اختلافاً (٨). كذا في أصول شيوخنا. قال فضل: وكذا قرأها أحمد بن داود. وأصلحه سحنون. وهو قول أكثر الرواة. وهكذا رواية يحيى بن عمر. وقوله: "في الذي أوصى برقبة عبده لرجل وبخدمته لآخر، ولا يحمله الثلث، يقال للورثة أجيزوا ذلك، فإن لم يفعلوا سلموا ثلث الميت (٩)،

стр. 2344

فيجعل في العبد، فيعطاه صاحب الخدمة، يخدمه على مقدار ما حمل منه الثلث [إن حمل نصفاً خدم يوماً له، ويوماً للورثة، فإذا انقضى أجل الخدمة إن كانت إلى سنين، أو لموت المخدم، رجع ما حمل منه الثلث] (١) لصاحب الرقبة، لأنه إنما له ما بعد الخدمة، والخدمة مبداة" (٢). (قال فضل: الذي ينبغي في ذلك، أن ينظر كم قيمة الخدمة، وكم قيمة الرقبة بغير مرجعها، فتكون قيمة الخدمة) (٣) للموصى له بها شائعاً (٤) [في المال] (٥) فكان اغترقت الثلث فلا شيء لصاحب مرجع الرقبة، لتبدية هذا عليه، فإن كان فضل (٦) فله في العبد بتلاً، وبقيته للورثة. وقد طرح سحنون اسمه عليها، كأنه لم يعجبه قول ابن القاسم. وانظر قوله بعد ذلك، إذا قال: "يخدم عبدي فلاناً، ولم يقل حياته، ولا ضرب أجلاً، وأوصى برقبته لآخر" (٧)، فلم يجب عنها جواباً بيناً، ورجع إلى الجواب عن إذا جعل له الخدمة، وأجاب غيره عنها بأنها مثل قوله حياة المخدم، وعليه حملوا مذهب ابن القاسم، وأنه وفاق لغيره، وإنما يختلفان إذا قال: خدمة عبدي لفلان، وعليها أجاب في الكتاب بالتحاصص ابن القاسم، ورأى محمل (٨) وصيته (٩) بخدمة عبده إلى حياة [١٥٨] العبد، فكانت (١٠) وصيتان في العبد؛ لا تبدأ أحدهما على الأخرى، كما إذا قال: وهبت خدمة عبدي لفلان، وبها احتج، والتحاصص هنا في

стр. 2345

رقبة العبد، لا في خدمته، ورواه أَبو زيد عن ابن القاسم (١). قال بعض شيوخنا: ويضرب صاحب الخدمة بقيمتها على غررها، وصاحب الرقبة بقيمتها (٢) على أنه لا خدمة فيها، وعلى هذا يرجع عنده قول ابن القاسم. وذهب غيره إلى أنه إنما يحاصص بقيمة مرجع الرقبة، وذكره ابن المواز عن ابن القاسم (٣). وقال (٤) أشهب: القصد في ذلك كله حياة المخدم، وكانت الوصية بالرقبة وصية بمرجع، كقوله: "يخدم عبدي فلاناً" (٥) سواء. وكذلك لو قال: "اشهدوا أني وهبت خدمة عبدي لفلان" (٦)، لكانت حياة المخدم (٧). ولو أراد حياة العبد لكانت الرقبة للموهوب، لما لم يكن له مرجع إلى سيده. ولا يختلفان إذا نص على خدمة العبد [حياته] (٨) لفلان، ورقبته لآخر (٩)، أنهما يتحاصان في العبد. وقوله في الموصي بالوقيد في المسجد، وبوصايا، يتحاص (١٠) المسجد بقيمة الثلث (١١)، وقول سحنون، وهو قول أكثر الرواة (١٢) تنبيه

стр. 2346

على الخلاف، وهو قول أشهب (١) في كتاب ابن شعبان (٢)، وما أشار إليه في كتاب محمد أنه يضرب بالمال كله (٣). ثم قال: "وكذلك إذا أوصى بشيء [ليس له] (٤) غاية" (٥)، إلى آخر الكلام. وأنه وقع في بعض النسخ. وكذا في كتاب ابن عتاب، وابن المرابط، أول الكلام. وقال (٦) سحنون: وكذلك إذا أوصى (٧). ولعبد الملك في المجموعة: إن وقع في الوصايا أصناف من هذا يضرب للمجهولات كلها بالثلث، ولو لم يوص بغيرها قسم الثلث بينها على السواء على عدد المجهولات (٨). هذا كله قول عبد الملك. وقال غيره: بل يضرب لكل نوع من [المجهول بثلث وحده. وقيل: أيضاً على القول بأنه يضرب للجميع بثلث واحد، أن الثلث أو ما يقع لهذه المجهولات] (٩) في الحصاص، يقسم بينهم على قيمة (١٠) ما يخرج كل يوم من تلك الوصايا.

стр. 2347

ومسألة الموصي بأن تكرى أرضه من فلان سنين سماها، فلم يحملها الثلث، ولم يجز الورثة، فإنهم يعطوا له الثلث بتلاً (١). قال أَبو عمران: معناه أنه حابى، ولو لم يحاب في الكراء لزم ذلك الورثة، لأن بيع المريض وشراءه جائز، بغير محاباة، إلا أن يقول: اكتروها، ولم يسم بماذا، فهي وصية كلها، ينظر هل حملها (٢) الثلث أو لا. ومسألة "الموصى بعتقه، وللمتوفي مال حاضر، ومال غائب، ولا يخرج العبد من الحاضر، فيوقف العبد لاجتماع المال. قال سحنون (٣): إلا أن يكون في ذلك ضرر على الموصي، والموصى له (٤)، فيما يستد (٥) وجه مطلبه، ويعسر جمع المال، ويطول ذلك" (٦). كذا رواية ابن وضاح، وابن باز، بالسين المهملة، من السداد. ورواه الأصيلي عن الدباغ، والأبياني، يشتد (٧)، بالمعجمة، من الشدة، بمعنى: بعد وعسر. وهذا نحو (٨) ما في كتاب محمد (٩)، أنه إذا طال ذلك كالأشهر، والسنة، أنفذ الثلث، وفسر أشهب المسألة أنه يعتق منه ثلث الحاضر. ثم كلما اقتضى من الغائب من قليل، أو كثير، أعتق من العبد بمقدار ذلك (١٠).

стр. 2348

وقال (١) أَبو عمران: يشبه أن يكون هذا تفسيراً لقول ابن القاسم. وقوله في هذه المسألة: "والعبد لا يخرج من المال الحاضر" (٢). قال ابن عتاب (٣): معناه لا يخرج من ثلث الحاضر، ولم يرد جميعه. وقوله: "ودرج (٤) " (٥)، أي ذهب. و"عبد الله بن حيان الليثي" (٦)، بفتح الحاء، وياء باثنين تحتها. والصرورة (٧): الذي لم يحج. وقوله هنا في إذن الوصي للصبي بالحج، وإذنه له في التجارة (٨). و"قول غيره لا يجوز للوصي أن يأذن لليتيم في هذا" (٩)، ومثل قول غيره (١٠) في كتاب المديان، وما لغيره هناك هو الذي له هنا. وقوله في مسألة: "اشتروا عبد فلان، فأعتقوه عني، في غير واجب، فأبى أهله أن يبيعوه (١١)، رجعت الوصية ميراثاً [للورثة] (١٢) بعد الاستيناء، والإياس (١٣) من العبد" (١٤). ذكر بعضهم أن قوله هنا خلاف ما له في صدر

стр. 2349

الوصايا الأول. ووفاقاً لقول ابن وهب (هناك) (١)، وكتبت من حاشية كتاب ابن عتاب: قال سحنون: بعد الإياس من العبد، ليس من لفظ ابن القاسم، فعلى هذا ليس بخلاف من قوله، وإنما أتى به سحنون من كلام غيره. وقوله في آخر الكلام على الحج: "على البلاغ والناس يعرفون كيف يأخذون إن أخذوا على البلاغ، فهو على البلاغ، وإن أخذوا على أنهم ضمنوا الحج، فقد ضمنوا" (٢). قال جماعة من شيوخنا في الضمان: معناه إن أخذوا على الإجارة (٣) وقال ابن لبابة: هو وجه في الكتاب ثالث غير البلاغ، والإجارة (٤) بمعنى الجعل، إن مات قبل تمام الحج فلا شيء له (٥)، وأن المعاملة في الحج ثلاثة: إجارة، وبلاغ، ومضمون. وذكره ابن الهندي في وثائقه عنه، وأعابه (٦). ومسألة "الذي يوصي بعبده لرجل، وسدس ماله لآخر، وكان (٧). العبد نصف ثلث المال، أخذه الموصى له (به) (٨)، ويأخذ صاحب السدس وصيته، فما بقي يكون شريكاً للورثة بذلك، وهو خمس المال. قال سحنون: وقال علي بن زياد: مثله. ورواه عن مالك، وعليه قول ابن القاسم" (٩)، إنما نبه بهذا سحنون، وشد (١٠) به ما تقدم، تنبيها للخلاف عن

стр. 2350

ابن القاسم في ذلك في العتبية (١)، وكتاب محمد (٢): أن للموصى له بسدس (٣) [المال] (٤) سدس ما صار من العبد الموصى (٥) له به، لأنه لما قال: سدس مالي لفلان، فقد أوجب له سدس العبد الذي أوصى به للآخر. مسألة (٦) الوصية للصبي بالحج، وظاهر المدونة إذا أَبى الصبي بعد البلوغ أن يحج، أنه سواء كان الموصى صرورة، أو قد حج، ترجع الوصية ميراثاً (٧)، خلاف ما في كتاب محمد، أنه (قال) (٨): إنما ذلك إذا كان تطوعاً (٩)، وأما في الفريضة فيعطي لغيره كالكبير، وإلى هذا ذهب أَبو عمران. وقوله: "في الذي يقدم عليه مال وهو مريض فيخرج زكاته (١٠)، أن ما تبين (١١) هكذا فهو من رأس المال" (١٢). وقوله آخر الباب: "إذا قدمت على (١٣) أموال عرف الناس أن زكاتها حلت عليه، واقتضى ديوناً حلت (١٤) عليه زكاتها، لا يجبر الورثة على ذلك، (إلا) (١٥) أن يتطوعوا" (١٦).
следующие страницы →