← Фикх малики

Фикх малики · id 14253

التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة

القاضي عياض

Полный текст (2 448 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

على الخلاف، وهو قول أشهب (١) في كتاب ابن شعبان (٢)، وما أشار إليه في كتاب محمد أنه يضرب بالمال كله (٣). ثم قال: "وكذلك إذا أوصى بشيء [ليس له] (٤) غاية" (٥)، إلى آخر الكلام. وأنه وقع في بعض النسخ. وكذا في كتاب ابن عتاب، وابن المرابط، أول الكلام. وقال (٦) سحنون: وكذلك إذا أوصى (٧). ولعبد الملك في المجموعة: إن وقع في الوصايا أصناف من هذا يضرب للمجهولات كلها بالثلث، ولو لم يوص بغيرها قسم الثلث بينها على السواء على عدد المجهولات (٨). هذا كله قول عبد الملك. وقال غيره: بل يضرب لكل نوع من [المجهول بثلث وحده. وقيل: أيضاً على القول بأنه يضرب للجميع بثلث واحد، أن الثلث أو ما يقع لهذه المجهولات] (٩) في الحصاص، يقسم بينهم على قيمة (١٠) ما يخرج كل يوم من تلك الوصايا.

стр. 2347

ومسألة الموصي بأن تكرى أرضه من فلان سنين سماها، فلم يحملها الثلث، ولم يجز الورثة، فإنهم يعطوا له الثلث بتلاً (١). قال أَبو عمران: معناه أنه حابى، ولو لم يحاب في الكراء لزم ذلك الورثة، لأن بيع المريض وشراءه جائز، بغير محاباة، إلا أن يقول: اكتروها، ولم يسم بماذا، فهي وصية كلها، ينظر هل حملها (٢) الثلث أو لا. ومسألة "الموصى بعتقه، وللمتوفي مال حاضر، ومال غائب، ولا يخرج العبد من الحاضر، فيوقف العبد لاجتماع المال. قال سحنون (٣): إلا أن يكون في ذلك ضرر على الموصي، والموصى له (٤)، فيما يستد (٥) وجه مطلبه، ويعسر جمع المال، ويطول ذلك" (٦). كذا رواية ابن وضاح، وابن باز، بالسين المهملة، من السداد. ورواه الأصيلي عن الدباغ، والأبياني، يشتد (٧)، بالمعجمة، من الشدة، بمعنى: بعد وعسر. وهذا نحو (٨) ما في كتاب محمد (٩)، أنه إذا طال ذلك كالأشهر، والسنة، أنفذ الثلث، وفسر أشهب المسألة أنه يعتق منه ثلث الحاضر. ثم كلما اقتضى من الغائب من قليل، أو كثير، أعتق من العبد بمقدار ذلك (١٠).

стр. 2348

وقال (١) أَبو عمران: يشبه أن يكون هذا تفسيراً لقول ابن القاسم. وقوله في هذه المسألة: "والعبد لا يخرج من المال الحاضر" (٢). قال ابن عتاب (٣): معناه لا يخرج من ثلث الحاضر، ولم يرد جميعه. وقوله: "ودرج (٤) " (٥)، أي ذهب. و"عبد الله بن حيان الليثي" (٦)، بفتح الحاء، وياء باثنين تحتها. والصرورة (٧): الذي لم يحج. وقوله هنا في إذن الوصي للصبي بالحج، وإذنه له في التجارة (٨). و"قول غيره لا يجوز للوصي أن يأذن لليتيم في هذا" (٩)، ومثل قول غيره (١٠) في كتاب المديان، وما لغيره هناك هو الذي له هنا. وقوله في مسألة: "اشتروا عبد فلان، فأعتقوه عني، في غير واجب، فأبى أهله أن يبيعوه (١١)، رجعت الوصية ميراثاً [للورثة] (١٢) بعد الاستيناء، والإياس (١٣) من العبد" (١٤). ذكر بعضهم أن قوله هنا خلاف ما له في صدر

стр. 2349

الوصايا الأول. ووفاقاً لقول ابن وهب (هناك) (١)، وكتبت من حاشية كتاب ابن عتاب: قال سحنون: بعد الإياس من العبد، ليس من لفظ ابن القاسم، فعلى هذا ليس بخلاف من قوله، وإنما أتى به سحنون من كلام غيره. وقوله في آخر الكلام على الحج: "على البلاغ والناس يعرفون كيف يأخذون إن أخذوا على البلاغ، فهو على البلاغ، وإن أخذوا على أنهم ضمنوا الحج، فقد ضمنوا" (٢). قال جماعة من شيوخنا في الضمان: معناه إن أخذوا على الإجارة (٣) وقال ابن لبابة: هو وجه في الكتاب ثالث غير البلاغ، والإجارة (٤) بمعنى الجعل، إن مات قبل تمام الحج فلا شيء له (٥)، وأن المعاملة في الحج ثلاثة: إجارة، وبلاغ، ومضمون. وذكره ابن الهندي في وثائقه عنه، وأعابه (٦). ومسألة "الذي يوصي بعبده لرجل، وسدس ماله لآخر، وكان (٧). العبد نصف ثلث المال، أخذه الموصى له (به) (٨)، ويأخذ صاحب السدس وصيته، فما بقي يكون شريكاً للورثة بذلك، وهو خمس المال. قال سحنون: وقال علي بن زياد: مثله. ورواه عن مالك، وعليه قول ابن القاسم" (٩)، إنما نبه بهذا سحنون، وشد (١٠) به ما تقدم، تنبيها للخلاف عن

стр. 2350

ابن القاسم في ذلك في العتبية (١)، وكتاب محمد (٢): أن للموصى له بسدس (٣) [المال] (٤) سدس ما صار من العبد الموصى (٥) له به، لأنه لما قال: سدس مالي لفلان، فقد أوجب له سدس العبد الذي أوصى به للآخر. مسألة (٦) الوصية للصبي بالحج، وظاهر المدونة إذا أَبى الصبي بعد البلوغ أن يحج، أنه سواء كان الموصى صرورة، أو قد حج، ترجع الوصية ميراثاً (٧)، خلاف ما في كتاب محمد، أنه (قال) (٨): إنما ذلك إذا كان تطوعاً (٩)، وأما في الفريضة فيعطي لغيره كالكبير، وإلى هذا ذهب أَبو عمران. وقوله: "في الذي يقدم عليه مال وهو مريض فيخرج زكاته (١٠)، أن ما تبين (١١) هكذا فهو من رأس المال" (١٢). وقوله آخر الباب: "إذا قدمت على (١٣) أموال عرف الناس أن زكاتها حلت عليه، واقتضى ديوناً حلت (١٤) عليه زكاتها، لا يجبر الورثة على ذلك، (إلا) (١٥) أن يتطوعوا" (١٦).

стр. 2351

[١٥٩] يريد: ويوصي بذلك لا يخرج من رأس المال، كما قال؛ في كتاب الزكاة (١). وذهب بعض الشيوخ إلى أن هذه المسألة خلاف التي قبلها (٢)، وأن الصواب إخراجها. قال: ومعنى الأولى أنه دفعها الرجل لتكون عنده لينفذها. وكذلك لو كانت بيده ليفرقها، وأشهد البينة أنها زكاته، أو شرع في تفريقها فمات. فهذه تخرج من رأس ماله. قال ابن أبي زمنين: سواء هنا أوصى بتفريقها، أو لم يوص، إذا علم أنه أخرجها ليفرقها. قال إسماعيل القاضي: الفرق بين المسألتين أنه لما لم يأمر بإخراجها، لم يعرف لأي شيء حبسها، ولعله قد أخرجها من حيث لا يشعر به، أو لأن (٣) عليه دينا (٤) يسقطها. [وقيل: معناه أنه دفعها لرجل لتكون عنده] (٥). وذكر في المدونة (٦) جواز شراء الرجل خدمة العبد الذي أخدمه، وسكنى الدار الذي حبس، يريد: أعمر، وكذلك الثمرة إذا وهبها، ولم ير هذا من الرجوع في الصدقة، قياساً على جواز شراء العرية للضرورة. فكذلك هذا لصاحب المرجع لضرر إمساك الأصل، وحبسه عليه عن بيعه، والتصرف فيه. وعبد الملك رأى الباب واحداً، ومنع شراء المعطي الغلات، كما يمنع رجوعه في الأصل.

стр. 2352

وقوله في الكتاب: "وإنما شراؤهم ثمرة النخل [ما] (١) لم تثمر، كشرائهم السكنى التي سكن في القرى سواء، فلا أرى به بأساً" (٢)، فانظر قوله: ما لم يثمر. يصحح ما قالوا (٣)، إنه إنما يجوز شراء [الثمرة] (٤) التي أعطى ما لم تثمر، أو [لم] (٥) تؤبر، وكان إعطاؤه (٦) الثمرة حياتهما، أو السنين الكثيرة، لأنه (٧) لا يستطيع على بيع الرقبة إلا بتخليص استثناء ثمرتها (٨)، وذلك لا يجوز، فاجيز له شراؤها لنفسه (٩) على هذه الصفة، ليتوصلا إلى بيع الرقبة، ولو كانت فيها ثمرة مأبورة لم يجز، حتى تطيب، وكذلك لو كانت الهبة [للثمرة] (١٠) عاماً واحداً، أو الثمرة مأبورة لم يجز شراء معطيها لها، لأنه يمكنه بيع الرقاب حينئذ، ويستثني ثمرتها للمعطي، بخلاف لو (١١) لم تؤبر. واختلف في شراء الموهوب للسكنى، والخدمة أو الموصى له (١٢) بذلك رقاب ذلك من أربابها. فمذهب المدونة جوازه، وعلى ذلك تأول المسألة اللخمي، لأن القصد التصرف في الرقبة. وكما جاز لربها (١٣) شراء المرفق ليتوصل إلى ذلك جاز [له] (١٤) بيعها لذلك، وجاز ذلك للمشتري

стр. 2353

ليتصرف أيضاً في المرفق مع الأصل لما يريد (١) للضرورة إلى ذلك. وقوله في المدونة: "من أخدم رجلاً عبده حياته، أو حبس عليه مسكنه فإنه يجوز له أن يشتريه منه، ولا يجوز ذلك لأجنبي (٢) " (٣) يحتمل (٤) الوجهين. وإن (٥) كان الأظهر فيه شراء المنافع، لما جاء بعده من الكلام في المستخرجة، من منع شراء المخدم للأصل، ومرجع الرقبة. وقوله في الذي قال لفلان دار من دوري، ثم قال: عشرة، ودوره عشرون، وأجاب (٦) عنها بالذي قال لفلان مبذر عشرين مديا، وأرضه مبذر مائتين مديا، له عشر ذلك (٧). ثم قال: والدور عندي بهذه المنزلة (٨). ثم قال: إن كانت (٩) (الدور) (١٠) في بلدان شتى أعطى عشر كل ناحية (١١). كذا في الأصل، واختصرها المختصرون نصف كل ناحية (١٢). قال ابن أبي زمنين: هذا الصواب. يريد لأنه إنما ذكر عشر دور من عشرين أول المسألة. ولفظ الكتاب يصح على أنه لما ذكر مسألة المباذر والوصية فيها بالعشر. ثم قال: "والدور عندي بهذه المنزلة" (١٣)، أي إذا كانت في عدد المباذر فعملها على ذلك الحساب.

стр. 2354

وقوله: إذا أوصى بحبس داره، أو ثمرة حائطه، على ولد رجل، أو ولد ولده، فإنه يؤثر أهل الحاجة بالسكنى، والغلة. وأما الوصايا فأراها بينهم بالسوية (١). قال سحنون: وهذه أحسن من الذي يوصي لأخواله (٢)، وأولادهم (٣)، إلى قوله: ليس وصية الرجل لولد رجل (٤)، ولأخواله (٥) بمال يكون لهم ناجزاً، يقتسمونه بينهم بمنزلة وصيته لهم بغلة (٦) يقسم عليهم محبسة، موقوفة، لأن معنى الحبس إنما هي قسمة إذا حضرت الغلة كل عام (٧)، إلى آخر كلامه في المسألة (٨). فتأول سحنون أنه اختلاف من قوله، لقوله أولاً في مسألة الأخوال (٩): "إنما يكون لمن أدرك القسم منهم" (١٠)، فجعلها بمنزلة المجهولين. وبقوله آخراً: "أراها بينهم بالسوية" (١١)، فجعلها كمسألة المعينين، والخلاف فيها معلوم، وذهب عبد الملك إلى أنه محمول على المعينين (١٢) إذا كانوا معروفين، يريد حتى يعرف أنه أراد التعقيب، ومن يأتي بعد وهو قول سحنون، بخلاف قوله: لبني تميم (١٣)، وقيس، ومن لا ينحصر (١٤).

стр. 2355

واختلف فيها قول أشهب، فقال مرة: مثل هذا، وقال أخرى (١): هم على الجهالة، ويقسم على من حضر القسم، دون من مات، ورواه عن مالك. وقال محمد: إلا أن يسميهم، أو يعلم أنه قصد أعيانهم. وذهب غير سحنون إلى أن ما في الكتاب ليس بخلاف، وإنما تكلم على صفة اختلاف القسم، وأنه يسوي في الوصايا، ويجتهد في الحبس، لا أنه خالف (٢) فيمن يقسم عليه. وما ذهب إليه بعض الشيوخ القرويين من أنه إن كانوا لا يضبطون لكثرتهم، كبني تميم، وقيس، أنه لا يختلف أنه لمن حضر القسم، صحيح كما قال. وقوله: إن كانوا محصلين معروفين، فحق من مات منهم قائم بلا اختلاف، مقسوم (٣) على السواء، يريد ويقسم على ورثته (٤)، [وإن كانوا يحصلون] (٥) بعد مشقة فموضع الاختلاف (٦) لا يوافق عليه في [١٦٠] هذين القسمين. وقد ذكرنا الخلاف؛ قبل في ذلك (٧) حتى ينص على أسمائهم، ويقصد التعيين وإن كانوا معروفين معدودين، أو ينص على التعقيب. وقال بعض الشيوخ في قوله هنا في قسمة الحبس إذا حضرت الغلة (٨).

стр. 2356

وقوله: إنما ذلك لمن حضر القسمة (١). بين أنه إنما يقسم الحبس على غير المعينين، على من حضر القسمة، ومن مات قبل فلا شيء له، وإن كانت الثمرة قد طابت (٢)، لم (٣) تورث عنه، ومن ولد قبل القسم دخل فيه، وهو في الواضحة لابن الماجشون. وفي المجموعة لابن كنانة. وقد نبه عليه ابن أبي زمنين. قال: ويحتمل أن يكون معنى حضرت الغلة أي طابت ونظر في قسمتها. وقد اختلف في هذا ابن القاسم، وغيره، فيمن يولد، أو يموت بعد طيب الثمرة في الحبس للعقب، والذي يدل عليه لفظ الكتاب ما تقدم. وقوله "في الموصي في مرضه بأكثر من الثلث، فأجاز ذلك ورثته من غير أن يطلب ذلك لهم، أو طلبه، ثم أجاب عن المسألة، إذا طلب ذلك إليهم فرجعوا" (٤). ولم يفسر إذا لم يطلب ذلك، وتبرعوا به، فذهب بعض الصقليين أن جوابه في الوجهين يجب أن يكون سواء، لأنهم يقولون: بادرنا بالإجازة لتطييب (٥) نفسه، وخشينا منه إن لم نبادر (٦). وذهب بعض القرويين إلى أنه متى كانت إجازتهم قبل استئذانهم (٧) لم يكن لهم رجوع، كان في عياله، أو لم يكن، وإليه نحا التونسي. وقوله "في الوارث البائن الكبير، ولو جاز لهم ذلك لكانوا قد منعوا (٨) الميت أن يوصي بثلثه، لأنه كف عن ذلك للذي أجاز" (٩). واللفظ فيه

стр. 2357

إشكال، لأن الثلث ماض بكل حال، وإنما الكلام فيما زاد عليه، علقنا عن بعض شيوخنا في المسألة: لعل معنى هذا الكلام أن جوابه فيمن أراد أن يوصي لوارثه بأكثر من ثلثه، وإلا فلا معنى لهذا الكلام. قال أَبو عمران: معناه أن يكون مثلاً أوصى بشيء في السبيل، أو لفلان، فأجازه. وهو أكثر من الثلث، فيريدون رده، وهو لو علم أنهم يردونه إلى الثلث لصرف ثلثه فيما هو أهم (١) في نفسه، ولم يجعله في الوجه الذي أجازوه لكثرته. وقوله لو أن رجلاً أوصى بماله كله، ووارثه واحد [مديان] (٢)، فأجاز الوصية، وأبى غرماؤه (٣). ذلك (٤) لهم في رأيي (٥)، فرأى التنفيذ كالهبة والعطية. وذهب ابن العطار إلى أنه ليس بمعنى ابتداء العطية (٦). وإنما هو تنفيذ لفعل الميت. وقوله: إذا قال هذه ودائع عند أبي، أو أقر (٧) بدين على أبيه، وأكذبه غرماؤه، القول قوله إذا كان إقراره قبل القيام عليه والمقر له حاضر ويحلف (٨). بين هنا ما لم يبين في كتاب المديان، في أن المقر بدين وقد أحاط الدين بماله أنه يحلف المقر له، فمنهم من جعل المسألتين سواء،

стр. 2358

وأنه لا بد من يمينه، كان إقراره على أبيه، أو على نفسه، لأجل التهمة أن يحابيه (١) بإقراره. وإليه ذهب بعض شيوخ الأندلسيين، وذهب بعض مشايخ القرويين إلى الفرق بينهما، لأن المقر على نفسه ساوى بين المقر له، وبين غرمائه، فلم تلزمه يمين. والمقر على أبيه جعل غرماء أبيه مقدمين على غرمائه هو، فكان أقوى في وجوب اليمين، وهذه من يمين القضاء التي يلزمها الحاكم للمحكوم له، وإن لم يطلب ذلك خصمه. وانظر مسألة كتاب العيوب، واعلم أن قوله هنا: ويحلف، ليس يعني (٢) مع شهادته، كما يحلف مع الشاهد، وكما [قال] (٣) في غير هذه المسألة، لأنه هنا مقر، ليس بشاهد، إذ ليس معه غيره، ولهذا لم يشترط فيه هنا العدالة، كما شرطها في غير هذه المسألة، وقد يخيل (٤) للناظر أنها بمنزلة الشاهد له على سائر الغرماء، فلذلك قال: يحلف [أي] (٥) معه، لا سيما لاستشهاده بعد هذه المسألة، [بمنزلة] (٦) الرجل (٧) يشهد (٨) على الشيء في يديه أن فلاناً تصدق به على فلان، فقال: "إن كان المشهود له حاضراً حلف مع شاهده، وكان له، وإن كان غائباً لم يقبل لتهمته (٩) في إقراره في يديه" (١٠). وليس كذلك، فإنه إنما أدخل المسألة للتفريق بين حكم الحاضر، والغائب.

стр. 2359

كتاب (القطع في) (١) السرقة (٢) والحرابة (٣) أخذ الأموال بغير حقها (٤)، ورضى أربابها [محرم] (٥) ممنوع، وهو على ضروب عشرة: حرابة، وغيلة، وقهر، وخيانة، وسرقة، واختلاس، وخديعة، وتعد، وغصب، وجحد (٦). واسم (٧) الغصب ينطلق على ذلك كله في اللغة، ولكل واحد من هذه الضروب في الشرع حكم على حياله. فالحرابة: كل مال (٨) أخذ بمكابرة، ومدافعة (٩). والغيلة: ما أخذ بعد قتل صاحبه بحيلة لهلاكه، ليأخذ ماله من إلقائه

стр. 2360

في (١) مهواة، أو سقي سم. وحكمه حكم الحرابة. والغصب (٢) في عرف الشرع: ما أخذه ذو (٣) القدرة والسلطان بسلطانه، ممن لا قدرة له على دفعه. والقهر نحو منه، إلا أنه يكون من ذي (٤) القوة في جسمه (٥) للضعيف، ومن الجماعة [للواحد] (٦)، وحكمه حكم الغصب، واسمه يطلق عليه لغة وشرعاً. وعلى هذا يحمل [ما جاء] (٧) في كتاب محمد، إذا كان من (٨) داخل المصر، وأما خارجه فحكمه حكم الحرابة، وعليه يحمل ما جاء في [١٦١] المدونة، إذا كان بغير سلاح. وقول ابن القاسم: لا قطع على مكابر، إلا أن يؤخذ بحكم الحرابة. والخيانة: ما كان لآخذه عليه قبل أمانة، أو يد، وللمتصرف فيه إذن (٩). والسرقة (١٠): كل ما أخذ على وجه الاختفاء، والتستر.

стр. 2361

والاختلاس: كل ما أخذ بحضرة صاحبه، أو القائم عليه، أو الناس، ظاهراً على غفلة وفر به آخذه بسرعة (١). والخديعة: كل مال أخذه بحيلة، اختدع بها صاحبه، كالمتشبه (٢) بصاحب الحق، أو الوديعة، فيأخذها ممن هي بيده (٣)، أو المرائي برأي الصلاح (٤)، أو الفقر، وليس منهم (٥)، ليأكل بذلك ما لا يحل له ممن أبيح له ذلك، والذي يسقي الناس السيكران حتى ينام أو يخبل عقله، فيأخذ ماله، أو يشبه عليه بشعوذة، ونحو ذلك. وفي المدونة في ساقي السيكران: أنها حرابة (٦)، وظاهر ما في كتاب محمد أنها إنما تكون حرابة إذا كان ما سقاه يموت منه. والجحد: إنكار ما تقرر (٧) في ذمة الجاحد (٨)، وأمانته (٩)، من مال غيره، وهو من نوع الخيانة. والتعدي: ما أخذ بغير إذن صاحبه، بحضرته، أو مغيبه، وليس على وجه القهر، والاختلاس، وهو نحو من الغصب. لكن بينهما فرق في الصورة، وفي بعض وجوه أحكامهما. ولهذه الوجوه في الشرع حكمان: ضمان ما أخذ لربه، وحدود الله في ذلك.

стр. 2362

فحد الحرابة: ما نص الله تعالى عليه من التخيير بين أربعة، (في) (١) القتل، أو الصلب، أو القطع من خلاف، أو النفي من الأرض، ولا خلاف في المذهب أن للإمام فيمن [لم] (٢) يقتل، أو تطل (٣) [إخافته] (٤)، ويعظم شره، أن يأخذ فيه بأي ذلك شاء، لكنه استحب للإمام أن ينزل التخيير في عقابه بحسب حاله، فإن كان لأول خروجه ولم يخف طريقاً، ولا قتل، ولا أخذ مالاً، فعقوبته الضرب، والنفي. فإن أخذ مالاً، أو أخاف سبيلاً، فالخيار في الوجوه الأربعة، لكن استحب إن كان من ذوي الرأي والتدبير قتله، وصلبه. وإن كان من ذوي البطش، والجرأة، قطعه. أو قتله. أو صلبه. فإن قتل فلم يختلف التأويل على المذهب أنه يقتل. وهو قول مالك. وأكثر أصحابه. وأنه لا بد من قتله. ولا تخيير للإمام فيه، إلا أبا مصعب، فرأى التخيير فيه سائغاً وإن قتل في سائر الوجوه. واختلف تأويل الشيوخ على مذهب الكتاب إذا طالت إخافته، وعظم شره، ولم يقتل. فأكثرهم يرون أن الإمام فيه مخير بما شاء، لكن [لا] (٥) يستحبون له النفي، ويجري الاستحباب في تفصيل صفاته، كالذي قبله، إذا أخاف، وأخذ المال، و [لو] (٦) لم تطل إقامته، وهو ظاهر لفظه في قوله: "لا يخير الإمام إذا قتل، وأخذ المال، وأرى (٧) أن يقتل إذا أخذ المال، ولم يقتل إذا رأى ذلك الإمام" (٨)، وعلى هذا اختصرها أكثرهم. وتأول بعض الأندلسيين أن حكم هذا حكم الذي قتل، لا تخيير

стр. 2363

للإمام فيه، ولا بد من قتله، واستدلوا بقوله: "فأما من أخاف، ونصب نصباً شديداً فهذا لا تخيير فيه، ويقتله الإمام" (١). ولم يكن هذا الكلام في رواية الدباغ. وهو له في كتاب محمد، إذا طال زمانه، واشتدت محاربته، وأخذ المال، قتل، وإن لم يقتل، وتأول الأولون ما في الكتاب أن معناه أن له قتله، لا أن ليس له تخيير في سواه، وهو الصحيح. وحكى القاضي أَبو الحسن الماوردي عن مالك في المسألة خلاف مذهبه، وأن العقوبات فيما حكاه عنه عنده على الترتيب، لا على التخيير، بحسب اختلاف صفاته (٢)، فيقتله بكل حال، إن كان ذا رأي، وتدبير، ويقطعه من خلاف، إن كان ذا بطش، وقوة. وإن كان بخلاف ذلك عزره، وحبسه. فجعل ما استحسن مالك في إباحة التخيير مستحقاً مرتباً، ولا يقوله مالك، ولا أصحابه. فهذا حد الحرابة، والغيلة، وما في معناهما. وأما حد السرقة: فقطع اليد، كما نص الله تعالى عليه (٣)، وبينته السنة من شروط ذلك، في النصاب (٤)، والحرز (٥)، وترتيب القطع في الأعضاء الأربعة، فلا يصح القطع عندنا إلا بتسعة شروط: البلوغ، والعقل، وألا يكون للسارق في المسروق شبهة ملك، ولا إذن، وألا يكون السارق مضطراً للسرقة لمجاعة لحقته (٦)، وأن يكون المسروق مما يصح ملكه، وتموله، وأن يُخرجه من حرز مثله، وأن يكون نصاباً يوم السرقة، وأن

стр. 2364

يكون من الأموال التي يجب فيها القطع، وأن يأخذه على وجه الاستتار، والاختفاء (١). واختلف في وجوب القطع، أو سقوطه في نوادر مسائل خرجت عن بعض هذه الأصول، كالخلاف في سرقة الصبي الحر (٢)، وهو مما لا يصح تملكه، وكالخلاف في سرقة أهل المغنم منه (٣)، وفيه لهم شبهة، وكذلك الخلاف في مسائل، هل هي سرقة؟ أو خيانة؟ أو إخراج من حرز؟ أو غير إخراج (٤)؟ وهي منصوصة في أمهاتنا (٥). وما عدا هذين الضربين: الحرابة، والسرقة، وما في معناهما من سائر الأقسام، فليس فيه حد محدود، ولكن في ذلك العقوبة بالسوط، وطول السجن، كحكم فاعل ذلك، وجنايته، وأما الحكم الآخر، فضمان ما أخذه هؤلاء، فكلهم ضامنون لما أخذوه في جميع الوجوه لأربابه، إلا في المحارب، ومن في معناه، والسارق ومن في حكمه، إذا أقيم (٦) عليهما حدهما وهما عديمان، وقد ذهب عين ما أخذوه، فلا ضمان عليهم، ولا يجمع (٧) عليهما عقوبتان، حد، وغرم (٨). وكذلك لو طرأ عليهما من يوم السرقة إلى [١٦٢] يوم القطع عدم لم يضمنا. وإن كان؛ اليوم موسراً، هذا مشهور المذهب، وأشهب يشترط تمادي العدم إلى يوم الحكم بالغرم، فلو حدث له عسر بعد القطع وقبل الحكم بالغرم لم يلزمه عنده ضمان. وحكى ابن شعبان الضمان على كل حال، قطع أو لم يقطع، في حال اليسر، والعسر. وحكى عبد الوهاب عن بعض مشايخنا أن القياس إسقاط

стр. 2365

الضمان مع القطع في كل حال، من عسره، ويسره (١). وهو ظاهر حديث النبي ﷺ خرجه النسائي، فأما مع وجود عين ما أخذوه فذلك لأربابه بكل حال، وإن كان في يد غيره ممن اشتراه منه (٢). وقوله في الكتاب: وإنما تقوم الأشياء [كلها] (٣) بالدراهم (٤) مذهبه، وهو مشهور المذهب (٥)، أن للسرقة نصابين: من الفضة ثلاثة دراهم، ومن الذهب ربع دينار (٦)، وما عداه مما يقوم، فما قيمته ثلاثة دراهم كان أكثر من ربع دينار، أو أقل، وجب فيه القطع، هذا مذهب بعض (٧) شيوخ المذهب، وشارحيه، سواء كانت المعاملة في البلد بالدنانير، أو بالدراهم. وهو نص ما في كتاب محمد (٨). وذهب ابن عبد الحكم أن نصاب السرقة واحد، وهو ربع دينار من الذهب، أو قيمته فيما عداه. وأن التقويم بالذهب على كل حال في كل شيء من الفضة، والعروض. وأن الثلاثة دراهم إذا كانت أقل من ربع دينار لارتفاع الصرف فلا قطع فيها، وهو مذهب الشافعي (٩). وقال بعض المتأخرين من شيوخ القرويين إنه القياس، لقوله ﵇: القطع في ربع دينار، ولا قطع إلا في ربع دينار. وذهب غير واحد من شيوخ البغداديين، والمغاربة، أن التقويم إنما هو بمعاملة البلد، من دنانير، أو دراهم (١٠)، وأن معنى قوله في الكتاب: "يقوم بالدراهم" (١١)، أنها بها

стр. 2366

معاملتهم (١)، وإن كانت المعاملة بهما جميعاً فالتقويم بأكثرهما (٢) معاملة به، كسائر التقويمات [في المقومات] (٣). واستدل بعضهم بقوله أيضاً في الكتاب في مسألة الدهن (٤): إن كانت قيمته إذا سلت (٥) ربع دينار قطع (٦). ولقوله في الشاة: إن كانت قيمتها يوم خرج بها ربع دينار قطع (٧)، وقد قوم هنا بالذهب، وحمل ذلك أنه تسليم منه أن القيمة قد تكون بالذهب. وقوله: "هل يحبس السارق حتى يزكى الشاهدان، أم (٨) يكلفه القاضي؟ قال: لا يكلفه (٩) عند مالك، ولكن يسجنه، وليس في الحدود كفالة" (١٠)، يريد بالكفيل الضمين، فأما الكفيل من الشرط فملازمته له، أو من الناس في الأمر القريب لئلا يفر، فهذا كالسجن، ومما يفعله الحاكم فيما قرب. وقوله في الشهود إذا أشهدوا فزكوا بعد أن عموا، أو خرسوا (١١)، أو جنوا، أو ماتوا، أنه تجوز شهادتهم. فقوله: عموا، أو خرسوا، سواء على غير المذهب، وإنما هو من سؤالات المخالف الذي لا يجيز شهادتهم، ونحن نجيز شهادتهم ابتداء.

стр. 2367

وقيل: لعله يريد في الزنا، وحيث لا تجوز فيه شهادة الأعمى، فسأل هل يراعى ذلك بعد أداء الشهادة، وهذا يؤيده (١) قوله: "أو خرسوا" (٢). وقوله: "أرأيت النصراني يسرق من نصراني، أو من مسلم (٣)، فتقوم عليه بينة من المسلمين، قال: قال مالك: يقطع" (٤). ثبتت هذه المسألة في بعض النسخ، ولم تكن في أصول شيوخنا. وقوله "في الضيف إذا سرق من بعض منازل الدار وليس عليه غلق (٥): لا قطع عليه، لأنه (٦) أدخله داره، وائتمنه عليه" (٧). اختلف فيها، وفي (٨) تأويل قوله في المدونة هذا، فقيل: معناه أنه لم يخرج به، ولو خرج به من الدار لقطع، وعليه تأول بعض شيوخ (٩) (عبد الحق) (١٠) مذهب الكتاب، وحكى استحسانه، واستصوابه عن أبي محمد (١١)، وحكاه [عن] (١٢) مالك نصًّا في كتاب محمد (١٣). وذهب غيره من شيوخ الأندلسيين إلى أن مذهب الكتاب ألا قطع عليه جملة، وإن أخرجه إلى مخارج الدار قال: وهو مذهب محمد، لأنه نص في الكتابين، أنه خائن، وليس بسارق (١٤)، ونص في كتاب محمد: لا

стр. 2368

يقطع وإن خرج به من الدار (١). ومذهب سحنون القطع، وإن لم يخرج به (٢)، وكذلك اختلفوا في مسألة الزوجين أيضاً، فقيل: ظاهر المدونة القطع، وإن لم يخرج به من الدار، وهذا تأويل [الأندلسيين، وهو قول سحنون في الزوجة والضيف (٣). وقيل: لا قطع حتى يخرج به من الدار، وهذا تأويل] (٤) القرويين. وحكاه عبد الحق [عن مالك] (٥) في كتاب محمد، كما حكاه (٦) في الضيف سواء، والذي لمالك في كتاب محمد: لا قطع على الزوجين، وإن خرجا به من الدار (٧)، كما نقلنا قبل في الضيف، وتأول بعض شيوخنا اللفظ الذي حكاه عبد الحق لمالك في كتاب محمد، أنه لا يقطع حتى يخرج به من الدار، أنه عائد على المسألة التي قبله (٨) في الأجنبي، لا على الزوجة والضيف، لنصه أنه لا قطع عليهما وإن خرجا (٩) به في أول الكلام، وإلا فكان قوله متناقضاً، ولا خلاف فيما سرقه أحد الزوجين من صاحبه مما لا يغلقه دونه في منزلهما، ولا يحجره عنه، أنه لا قطع فيه، ولا خلاف في سرقة أحدهما من الآخر مما هو خارج عن مسكنهما، مما لم يؤذن له في التصرف، أن فيه القطع. واختلف على المدونة مما سرقه الأجنبي من بيوت الدار المشتركة غير المأذون فيها لغير أصحابها (١٠). فقيل: معنى المدونة أنه لا يقطع حتى يخرج به من جميع الدار، كما

стр. 2369

قال في الثوب المنشور، وفيما سرق (١) من قاعتها، وهو تأويل بعض شيوخ عبد الحق، وهو قول سحنون. قال بعض شيوخنا: وهو القياس، لأن الأشراك يتحفظ بعضهم من بعض، بالإغلاق لأحرازهم من (٢) الأجنبي بباب (٣) الدار. وقيل: ظاهره (٤) أنه يقطع إذا أخرجه عن حرزه، ولم (٥) يبن به، وفيما أخذه من ساحة الدار إذا خرج (٦) به؛ [١٦٣] عنها، وكذا نص في كتاب محمد في الوجهين جميعاً (٧)، وهو تأويل بعض الأندلسيين. وقيل: القياس أنه (٨) متى أخرجه من الحرز إلى الساحة، [ألا يقطع فيما أخذ من الساحة] (٩)، لأنها غير حرز، فلو (١٠) كانت حرزاً لشرط خروجهُ من الدار، وإليه نحا أَبو إسحاق التونسي (١١)، والقياس ما قاله سحنون، وتأوله القرويون. وقوله: "في الذي أخذ في جوف الليل ومعه متاع، فقال: فلان أرسلني إلى منزله فأخذت له هذا المتاع. قال مالك: ينظر، فإن كان له إليه انقطاع لم يقطع، وإلا قطع، ولم يقبل قوله" (١٢).

стр. 2370

قيل: معناه إنه [اعترف أنه] (١) سرقه، وأخذه خفية، وكذلك له في كتاب محمد. قال أَبو عمران: وهو تفسير لما في المدونة. وإنما قطع بإقراره. ولو قال دفعه إلي ما قطع. وقال غيره: إنما لم يقطعه وإن أخذه على وجه الاستتار، بالليل (٢)، لأنه لم تقم بينة (٣) على ذلك، ولو قامت عليه [بينة] (٤) لم يصدق، وإن كان له إليه انقطاع، كما قال فى المسألة التي قبلها. ولم يفصل فيها. ومسألة "دعوى السارق المتاع أنه متاعه، وقد قامت عليه البينة بالسرقة، يقطع، ويحلف مدعي المتاع أنه ليس للسارق، فإن نكل حلف السارق، ودفع إليه المتاع، ولم تقطع يده" (٥). كذا جاءت المسألة في بعض الأصول، وهي ثابتة. وكذا في كتاب ابن المرابط. وكذا اختصرها ابن أبي زمنين، ولم يذكر ابن أبي زيد قوله: ولم تقطع يده. وحوق في كتاب ابن عتاب على قوله: ولم تقطع يده. ولم تكن في أصله. وكانت عنده مخرجة. وقال: أوقفها سحنون، وسقطت في كثير من الأصول. وقرأها ابن لبابة. وأنكرها العتبي. وحكى اللخمي أن في بعض روايات المدونة: وتقطع (٦) يده، وفي بعضها: [ولم تقطع يده] (٧)، واختصرها كثير من المختصرين: فلا بد من قطعه، ويحلف له الطالب، ويأخذه، فإن نكل حلف السارق وأخذه (٨).

стр. 2371

واختلف في غير المدونة إذا صدقه صاحب المتاع: هل يقطع؟ وهو قول ابن القاسم، أولاً، وهو قول عيسى. وروي عن ابن القاسم أنه: لا يمين على صاحب المتاع، قال ابن أبي زمنين: وهو أشبه بأصولهم. ومسألة (١) السارق من الحمام (٢)، وقوله: إن سرق منه من لم يدخل الحمام قطع (٣). ثم قال: فإن سرق هذا المتاع في الحمام رجل ولم يدخل الحمام من مدخل الناس من بابه، مثل أن يتسور، أو ينقب، فأخرجه، فإنه يقطع (٤)، قد تشكل هذه المسألة على كثير ممن (لم) (٥) يذاكر، فيظن أنه إنما يقطع من نقب الحمام، ولم يدخل من بابه، وليس [كذلك] (٦) بل كل من دخل الحمام، وسرق من نقبه (٧)، أو غيره، ممن لم يدخل مع الناس داخل الحمام، أو اعترف أنه لم يأت ليدخل الحمام، إنما جاء ليسرق قصداً، فإنه يقطع، لأن العلة في سقوط القطع عنهم (٨) الإذن في لبس ثياب بعضهم بعضاً. والتصرف في التوسع لأنفسهم فيها، وتنحيتها (٩) عن أماكنها لذلك، وليهيئ (١٠) موضعاً (١١) منها (١٢) لثيابه، فصار بحكم العرف كالمأذون له في ذلك، فيسقط عنه القطع لذلك، وإذا اعترف أنه [لم] (١٣) يدخل

стр. 2372

الحمام ولا جاء لدخوله إلا للسرقة (١)، فقد اعترف أنه ممن لا إذن له في ذلك. وقد ذهب بعض الشيوخ أنه إن سرق من الثياب التي في الطيقان (٢) قطع، كان ممن دخل الحمام أم لا، لأنه لا إذن له في التصرف [فيها] (٣)، وإنما هي لمن سبق (٤)، إلا أن تكون لهم عادة في المشاركة، والتوسع في ذلك، أو تكون طيقاناً كباراً تحمل ثياب جماعة، وترفع فيها كما يصنع على الألواح والدكاكين. وقوله في شهادة الأخوين لأخيهما، "قال: إذا كانا مبرزين في العدالة جازت شهادتهما لأخيهما" (٥). قد (٦) تقدم الخلاف في تأويل المدونة، ولفظها في المسألة. وفي غيرها. وهل التبريز شرط في ذلك، أو هو (٧) اختلاف من قوله في كتاب الشهادات، وقد اختصر كثير لفظ التبريز هنا. والأترجة (٨)، بضم الهمزة، وفيها ثلاث لغات: أترنجة، وأترجة (٩) بحذف النون، وترنجة. وقول مالك في الكتاب في الأترنجة التي قطع فيها سارقها إنها التي تؤكل (١٠)، ولم تكن ذهباً، ولو كانت ذهبا لم تقوم، وقد

стр. 2373

ذكر في الحديث أنها قومت (١). وقال غيره: إنها (٢) كانت من ذهب قدر الحمصة. قيل: يجعل فيها الطيب. و"حريسة الجبل" (٣): هي ما في المراعي من المواشي. و"المراح" (٤) بضم الميم: موضع مبيت الماشية (٥). وقيل: منصرفها للمبيت. وقد تقدم في الزكاة. و"الجرين" (٦) بفتح الجيم (٧): كالأندر (٨) للتمر. والمجن بكسر الميم: الترس. وقوله: نطرون كذا هو في أصول شيوخنا بنون، وطاء مهملة، وقيدناه عن ابن عتاب بفتح النون، ورويناه عن غيره بضمها. وكذا قيده ابن المرابط. وابن وضاح. بقوله: لطرون باللام. قال ابن وهب: هو جنس من الشب (٩). وقال غيره: هو غاسول يشبه الطفل.

стр. 2374

و"الطرار (١) " (٢) هو الذي يطر ثياب الناس (٣)، أي يقطعها، ويشقها عن أموالهم ليأخذها. وقوله "في الشاهدين في الطلاق: ولم يدخل بها فرجعا عن شهادتهما بعد أن قضى القاضي بها أن عليهما نصف الصداق" (٤). وكذا عندنا في الأصول. قال بعض الشيوخ: لم يبين لمن هذا النصف، وقد حمله أكثرهم على أنه إنما يغرمه للزوج، وكذا جاء مفسرا في كتاب العاشر من الأقضية (٥)، غرما النصف الذي قبضت المرأة للزوج، وحمله (٦) غير واحد على أنه إنما يغرما (٧) النصف للمرأة، ليكمل لها صداقها الذي وجب لها على (٨) الزوج، وأبطلاه عليها بالطلاق (٩) قبل الدخول. وعليه (١٠) اختصر المسألة القرويون (١١). قالوا: وضمنا (١٢) نصف الصداق للزوجة. قالوا: وهذا الذي يقتضيه النظر والقياس على الأصول، لأن غرمه على الزوج (١٣) لا وجه له، إذ النصف عليه متى حصل الفراق قبل (١٤) الدخول واجب، فلم يغرمانه (١٥) له، وإنما الحق

стр. 2375

للمرأة لإبطال النصف ... (١). عليها (٢)، وأشهب وسحنون لا يريان عليهما من المهر شيئاً (٣). [١٦٤] ومسألة السارق إذا صبغ الثوب. وقوله:؛ "إذا (٤) أراد صاحب الثوب أن يعطي السارق قيمة صبغه، ويأخذ ثوبه فذلك له، وإن أَبى بيع الثوب، وأعطي منه قيمته يوم السرقة لربه" (٥). كذا في كتاب ابن عتاب، وكثير من الأصول على اختصار لفظها. وعليه اختصر أَبو محمد، وأكثر المختصرين. وفي رواية ابن المرابط، وبعض الروايات (٦)، قال: أرى (٧) أن يباع الثوب، وذكر في الجواب مثل الأول، إلا أنه لم يجعل له تخييراً. وعلى هذا اختصر ابن أبي زمنين. ثم قال بعد ذلك: فإن قال رب الثوب أنا آخذ ثوبي، وأدفع إليه القيمة (٨)، قال: ليس ذلك له (٩)، ولكن يباع، فيعطى قيمته على ما وصفت لك، ولا يكون بالخيار عليه، كذا في كتاب ابن عتاب، وهو خلاف ما عنده أول المسألة، ووفق ما عند غيره. وهذا الكلام الآخر ثابت في كثير من النسخ، ساقط (١٠) من كثير (١١)، وأوقفها في كتاب

стр. 2376

ابن المرابط. وكان عنده، قال: ذلك عليه. وكذلك الغاصب (أيضاً) (١). إذا صبغ الثوب. وكذا (كان) (٢) في كتاب ابن سهل. ومسألة السارق (٣) "إذا سرق حنطة فطحنها سويقاً" (٤). ثابتة صحيحة في أكثر الأمهات. وفي كتاب ابن عيسى، وابن المرابط، وابن سهل. وأوقفها في كتاب ابن عتاب. والحيف (٥): الظلم. والداعر (٦): الفاسق الجريء بفسقه. ومعنى تكز (٧) بالزاي تنقبض (٨)، ويبطل النفع بها. و"الصوائف" (٩): الجيوش العظام، الذين يغزون في الصيف. وعينوا السرقة. أي أظهروها، وأروا عين المسروق نفسه. وقوله: "ينبغي للإمام أن يسأل الشهود في السر" (١٠)، موافق لما في كتاب ابن حبيب، أنه لا يجتزئ بتزكية العلانية عن تزكية السر، وخلاف معروف مذهبه بالاجتزاء بأحدهما عن الآخر، ولقوله بعد هذا: "إذا زكوا جازت شهادتهم، ولا أبالي في السر سأل عنهم، أو في العلانية" (١١). وقوله: "في جواز شهادة التجار إذا دخلوا دار الحرب على

стр. 2377

السرقة" (١)، حجة لمن يقول: أنها ليست بجرحة، وقد ذكرناها قبل في كتاب الولاء، والتأويل فيها. وقوله: "إذا قال رب المتاع ما سرق مني فأقمت عليه الحد، أيقول للذي أقر له بالسرقة: احمل متاعك، فيجعل المتاع (٢) متاعه، أأقطعه؟ قال: نعم" (٣). كذا في كتابي الذي أقر له. وأشك في صحتها من رواية ابن عتاب. ولم تكن لابن المرابط. وليست له في كتابه. ولا في كتاب ابن سهل، ولا أكثر النسخ، والروايات، وإنما فيها القول قول الذي أقر بالسرقة، احمل متاعك. وبإسقاطه (٤) تصح المسألة، ويزول إشكالها. وبذلك اختصرها المختصرون. ولكن قد يرد له إلى معناها، أي للسارق الذي أقر لهذا، إلا أن يكون معناها المسروق منه، بدليل قوله: "فيجعل المتاع متاعه، ويقطعه (٥). إلا أن يدعيه رب المتاع، فيكون المتاع له" (٦)، فيرجع إثباتها وسقوطها بمعنى واحد. وشغب بفتح الشين [المعجمة] (٧)، وفتح الغين [المعجمة] (٨)، وآخره باء، قرية من مصر على اثني عشر (٩) مرحلة (١٠). والربيئة (١١) بفتح الراء، وكسر الباء بواحدة مهموز، الطليعة التي

стр. 2378

تتجسس للمحاربين، وينظر لهم من الأماكن العالية وشبهها. وقوله "في الذي يشهد (١) عليه بالإقرار بالسرقة، وهو ينكر، إنه (٢) يقال إذا أتى بأمر يعذر (٣) " (٤) ومثله في كتاب القذف في المعترف بالزنا، إذا قال: (إنما) (٥) أقررت لوجه كذا. قال: وكذلك إن جحد الإقرار أصلاً، فإنه يقال (٦). وقال: في آخر الكتاب "في الذي تقدم عليه البينة بإقراره بالحرابة، وهو ينكر، أنه يقال. ولا يقام عليه الحد" (٧). وثبت (٨) في كتاب القذف أيضاً في المعترف بالزنا إذا رجع، وإن لم يقل لوجه كذا، لم يحد (٩). فظاهر هذا، قول له آخر (١٠) قد جاء عنه في (غير) (١١) الكتاب، أنه يقال: وإن لم يأت بعذر.

стр. 2379

كتاب القذف والحدود في الزنا (١) القذف (٢) أصله الرمي إلى بعد، فكأنه رماه بما يبعد، ولا يصلح، ومنه قيل للمنجنيق (٣): القذاف. وقد سمى الله تعالى ذلك رمياً، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ (الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ)﴾ (٤) الآية (٥). وقال ﵇: من رمى مسلماً بغير ما فيه، الحديث (٦). ويسمى أيضاً فرية، لأنه من الافتراء، والكذب. وقد يكون من فريت الأديم، إذا

стр. 2380

قطعته (١). ولهذا قيل: إن فلاناً (٢) يمزق أعراض الناس، كأن ذلك تقطيع (٣) لها. كما يقطع الأديم. والزنا (٤) يمد، ويقصر (٥). فمن مده ذهب [إلى] (٦) أنه فعل من اثنين، كالمقاتلة، والمضاربة. ومصدره قتالاً، وضراباً. ومن قصره جعله اسم الشيء نفسه. وأصل اشتقاق الكلمة من الضيق [والشيء الضيق] (٧). وحد القذف يجب بعشرة شروط: ستة في المقذوف (٨)، وأربعة في القاذف. ففي المقذوف: أن يكون عاقلاً، مسلماً، حراً، بالغاً حد التكليف إن كان ذكراً، أو القدرة على الوطء إن كانت (٩) أنثى. وأن لم تبلغ حد (١٠) التكليف على خلاف في هذا بريئاً من الفاحشة التي قذف بها، معه آلتها، وما يمكن الزنا به (١١). وفي القاذف (١٢): أن يكون بالغاً، عاقلاً (١٣) (١٤)، [قد] (١٥) صرح

стр. 2381

بالقذف في الفاحشة، أو عرض به تعريضاً بيناً، يمكن لصحة جسمه، لإقامة الحد عليه بالسوط. ويجب حد الزنا بالجلد بثمانية شروط، ويزيد للرجم شرطين، فيكون عشرة. وهي: البلوغ، والعقل، والإسلام، وعدم الشبهة في الوطء (١) بملك، أو نكاح، ومغيب الحشفة في قبل، أو دبر. وكون الفعل من آدميين غير مكرهين، ولا جاهلين بتحريم ذلك. وفي هذه الشروط الثلاثة الأخيرة اختلاف في المذهب، وغيره معلوم، ويزيد في الرجم الإحصان، والحرية (٢). وقوله في الحديث: "زنيت بمرغوس بدرهمين" (٣)، بفتح الميم، وسكون الراء، وضم الغين المعجمة، وآخره سين مهملة (٤)، (فسره) (٥) في بعض النسح يعني أسود. وفي كتاب ابن عتاب بمرغوس (٦)، يعني بدرهمين. وقال بعضهم: هو عبد أسود مقعد، كانت الجارية تختلف إليه، فأعطاها درهمين، وفجر (٧) بها. [١٦٥] وقيل: قوله بدرهمين، تفسير لمرغوس، أي بدرهمين، من كتاب بعض شيوخنا، وتعليقه، وهو نحو ما في كتاب ابن عتاب، وهذا الوجه الأخير ضعيف، لأنه جاء في جل (٨) هذا الخبر حين استفهمها عمر،

стр. 2382

وكانت جارية نوبية (١) معتقة (٢) لحاطب ابن أبي بلتعة (٣)، فقالت: بدرهمين من مرغوس. كذا جاء في رواية أحمد بن خالد في هذا الخبر في غير المدونة لفاف (٤). وقوله: "إذا أمره الإمام بقطع يده في سرقة، أو خرابة" (٥)، كذا في رواية ابن عتاب بالخاء المعجمة، وعند غيره بالحاء المهملة (٦). واختلفت الرواية، والنسخ، فيها. وهما صحيحان. فبالخاء في سرقة الإبل خاصة (٧)، وبالحاء في الحرابة في كل شيء. وقوله "في الرجم في نقل الشهادة في الزنا: إن كانوا ثلاثة، أو اثنين (٨) على أربعة، أنهم يحدون. ثم قال: وإن قالوا نحن نقيم البينة، إن القوم أشهدونا. قال: إن أقاموا أربعة سواهم على شهادة أربعة أشهدوهم سقط الحد عن الشهود، وحد المشهود عليه" (٩)، يعني الثلاثة، أو الاثنين (١٠) الأولين الذين ذكروا أنهم أشهدوهم هؤلاء الأربعة. فهذا (١١) على مذهب ابن القاسم الذي لا يقول بتلفيق الشهادة. ولا يقبل إلا مجيء الشهود في وقت واحد.

стр. 2383

وعلى قول غيره فمتى جاؤوا بتمام أربعة غيرهم درأ الحد عنهم، وتمت الشهادة على الزاني، والذي له في كتاب القذف ظاهره عند بعضهم خلاف ما له هنا من اشتراط أربعة شهود على شهادة من أشهدوهم، وإلا ضرب الحد، فلم يشترط أربعة، وظاهره أنه يكتفي أن يأتوا، بشاهدين على إشهادهم لدرء الحد عنهم، وبيان صدقهم. ثم قال بإثره: وقال "فلان (١): أشهدني أنك زان، أو الرجل يقول للرجل: إن فلاناً يقول لك: يا زاني. يقال له: أقم البينة، وإلا ضربت الحد" (٢). فدرأ عنه الحد بإثبات قول ذلك ما قال، أو إشهاد الآخر له بذلك، وإن لم يثبت بذلك زنا الآخر، كما لو أحضر فلان فصدقه لدرئ عن هذا الحد، فكذلك إذا ثبت قوله بشاهدين. وقوله "في الذي مر برجل فسمعه ينازع آخر فيقر بعضهما لبعض بشيء لا يشهد" (٣)، وقول ابن القاسم (بعده) (٤): "لو استقصى سماع ما تقاررا به شهد، وإنما الذي كره مالك ولم يجزه من مر به فسمعه (٥)، لا يدري ما قبله، ولا (ما) (٦) بعده" (٧). كذا في بعض النسخ، والذي في كتب شيوخنا، وروايتنا، وإنما الذي كُره من ذلك (٨) بضم الكاف، لو كان على ما لم يسم فاعله. كذا قيدنا عن ابن عتاب، ولم يكن في كتابه، ولا (في) (٩) كتاب غيره من شيوخنا اسم مالك، وقد تقدم في كتاب الأقضية الكلام فيه، واختلاف التأويل، هل يوافق قول مالك قول ابن القاسم؟ أو يخالفه؟ أو فيه قولان لمالك؟ أو واحد؟

стр. 2384

وقوله: "تتعالى من نفاسها" (١). كذا رويناه. ووجهه تعلت (٢) من نفاسها. وكذا جاء في الحديث في الموطإ، وغيره (٣). ومعناه: انقطع دمه عنها. وقيل: تتعالى عن حال النفاس. وترتفع عنه. فعلى هذا يصح (٤) تتعالى على ما وقع هنا. ومسألة "إذا سكر، وقذف، أو شرب ولم يسكر، جلد حداً واحداً (٥) " (٦). إلى آخر المسألة (٧). ثبتت في كتاب (ابن وضاح عند ابن عتاب. وهي ثابتة) (٨) في كتاب ابن المرابط، وابن سهل. إلا أن التعليل في آخرها ساقط للدباغ. قال ابن باز: أمرني سحنون بطرحها. وهي مطروحة في كتابه، وكتاب يحيى. وقوله: "في البرد يؤخر ولا يضرب. والضرب كالقطع، والحر عندي بمنزلة البرد" (٩)، خلاف قوله في السرقة: إن كان الحر كالبرد فهو مثله، وكلاهما خلاف ما في كتاب محمد أنه بخلاف البرد. وقوله في العفو عن القاذف (١٠)، أنه جائز وإن بلغ الإمام. كذا أطلق

стр. 2385

هذا القول. وفي كتاب السرقة، وهو عندهم قول على حياله، بخلاف ما له في كتاب القذف، أنه إنما يجوز إذا بلغ الإمام إذا أراد ستراً (١)، وإلا لم يجز (٢). وقوله الآخر: أنه لا يجوز جملة، وإن لم يبلغ الإمام، وهو ظاهر رواية أشهب في العتبية، ومقتضى قوله في مدونته أنه يقوم بعد العفو عنه، وإن عفوه غير لازم، وقد قيل: إنه متى أراد ستراً فلا يختلف في جوازه. وقوله في الذي يقذف الرجل عند الإمام وهو غائب أنه يقيم عليه الحد إذا كان معه غيره (٣)، يعني شهودا سواه. واختلف في تأويل قوله، فذهب محمد، وغيره، إلى أن معناه إذا جاء المقذوف وطلب ذلك، وهو ظاهر المدونة. وأصل مذهبنا. وتأويل ابن حبيب (٤). وحكاه عن غير ابن القاسم، أن الإمام يحده وإن لم يقم به صاحبه، وهذا الاختلاف كله هل تعلق به حق الله تعالى مع حق المقذوف أم لا؟ وعليه اختلاف قول مالك في العفو عنه إذا بلغ الإمام وقبله (٥). وقوله في الذي يشهد على رجل بشرب الخمر إن أتى بمن يشهد معه أقيم عليه الحد (٦). وقال في كلام آخر: فإن رمى رجلاً بشرب خمر نكل (٧). قيل ظاهره اختلاف. وقيل: بل هما مسألتان. أحدهما رماه على غير طريق الشهادة، فهذا ينكل، والآخر جاء مجيء الشهادة فلا شيء عليه. وإن جاء بعده أقيم الحد على المشهود عليه. وهذا أصح وأظهر.
следующие страницы →