← Фикх малики

Фикх малики · id 14253

التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة

القاضي عياض

Полный текст (2 448 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

بالقذف في الفاحشة، أو عرض به تعريضاً بيناً، يمكن لصحة جسمه، لإقامة الحد عليه بالسوط. ويجب حد الزنا بالجلد بثمانية شروط، ويزيد للرجم شرطين، فيكون عشرة. وهي: البلوغ، والعقل، والإسلام، وعدم الشبهة في الوطء (١) بملك، أو نكاح، ومغيب الحشفة في قبل، أو دبر. وكون الفعل من آدميين غير مكرهين، ولا جاهلين بتحريم ذلك. وفي هذه الشروط الثلاثة الأخيرة اختلاف في المذهب، وغيره معلوم، ويزيد في الرجم الإحصان، والحرية (٢). وقوله في الحديث: "زنيت بمرغوس بدرهمين" (٣)، بفتح الميم، وسكون الراء، وضم الغين المعجمة، وآخره سين مهملة (٤)، (فسره) (٥) في بعض النسح يعني أسود. وفي كتاب ابن عتاب بمرغوس (٦)، يعني بدرهمين. وقال بعضهم: هو عبد أسود مقعد، كانت الجارية تختلف إليه، فأعطاها درهمين، وفجر (٧) بها. [١٦٥] وقيل: قوله بدرهمين، تفسير لمرغوس، أي بدرهمين، من كتاب بعض شيوخنا، وتعليقه، وهو نحو ما في كتاب ابن عتاب، وهذا الوجه الأخير ضعيف، لأنه جاء في جل (٨) هذا الخبر حين استفهمها عمر،

стр. 2382

وكانت جارية نوبية (١) معتقة (٢) لحاطب ابن أبي بلتعة (٣)، فقالت: بدرهمين من مرغوس. كذا جاء في رواية أحمد بن خالد في هذا الخبر في غير المدونة لفاف (٤). وقوله: "إذا أمره الإمام بقطع يده في سرقة، أو خرابة" (٥)، كذا في رواية ابن عتاب بالخاء المعجمة، وعند غيره بالحاء المهملة (٦). واختلفت الرواية، والنسخ، فيها. وهما صحيحان. فبالخاء في سرقة الإبل خاصة (٧)، وبالحاء في الحرابة في كل شيء. وقوله "في الرجم في نقل الشهادة في الزنا: إن كانوا ثلاثة، أو اثنين (٨) على أربعة، أنهم يحدون. ثم قال: وإن قالوا نحن نقيم البينة، إن القوم أشهدونا. قال: إن أقاموا أربعة سواهم على شهادة أربعة أشهدوهم سقط الحد عن الشهود، وحد المشهود عليه" (٩)، يعني الثلاثة، أو الاثنين (١٠) الأولين الذين ذكروا أنهم أشهدوهم هؤلاء الأربعة. فهذا (١١) على مذهب ابن القاسم الذي لا يقول بتلفيق الشهادة. ولا يقبل إلا مجيء الشهود في وقت واحد.

стр. 2383

وعلى قول غيره فمتى جاؤوا بتمام أربعة غيرهم درأ الحد عنهم، وتمت الشهادة على الزاني، والذي له في كتاب القذف ظاهره عند بعضهم خلاف ما له هنا من اشتراط أربعة شهود على شهادة من أشهدوهم، وإلا ضرب الحد، فلم يشترط أربعة، وظاهره أنه يكتفي أن يأتوا، بشاهدين على إشهادهم لدرء الحد عنهم، وبيان صدقهم. ثم قال بإثره: وقال "فلان (١): أشهدني أنك زان، أو الرجل يقول للرجل: إن فلاناً يقول لك: يا زاني. يقال له: أقم البينة، وإلا ضربت الحد" (٢). فدرأ عنه الحد بإثبات قول ذلك ما قال، أو إشهاد الآخر له بذلك، وإن لم يثبت بذلك زنا الآخر، كما لو أحضر فلان فصدقه لدرئ عن هذا الحد، فكذلك إذا ثبت قوله بشاهدين. وقوله "في الذي مر برجل فسمعه ينازع آخر فيقر بعضهما لبعض بشيء لا يشهد" (٣)، وقول ابن القاسم (بعده) (٤): "لو استقصى سماع ما تقاررا به شهد، وإنما الذي كره مالك ولم يجزه من مر به فسمعه (٥)، لا يدري ما قبله، ولا (ما) (٦) بعده" (٧). كذا في بعض النسخ، والذي في كتب شيوخنا، وروايتنا، وإنما الذي كُره من ذلك (٨) بضم الكاف، لو كان على ما لم يسم فاعله. كذا قيدنا عن ابن عتاب، ولم يكن في كتابه، ولا (في) (٩) كتاب غيره من شيوخنا اسم مالك، وقد تقدم في كتاب الأقضية الكلام فيه، واختلاف التأويل، هل يوافق قول مالك قول ابن القاسم؟ أو يخالفه؟ أو فيه قولان لمالك؟ أو واحد؟

стр. 2384

وقوله: "تتعالى من نفاسها" (١). كذا رويناه. ووجهه تعلت (٢) من نفاسها. وكذا جاء في الحديث في الموطإ، وغيره (٣). ومعناه: انقطع دمه عنها. وقيل: تتعالى عن حال النفاس. وترتفع عنه. فعلى هذا يصح (٤) تتعالى على ما وقع هنا. ومسألة "إذا سكر، وقذف، أو شرب ولم يسكر، جلد حداً واحداً (٥) " (٦). إلى آخر المسألة (٧). ثبتت في كتاب (ابن وضاح عند ابن عتاب. وهي ثابتة) (٨) في كتاب ابن المرابط، وابن سهل. إلا أن التعليل في آخرها ساقط للدباغ. قال ابن باز: أمرني سحنون بطرحها. وهي مطروحة في كتابه، وكتاب يحيى. وقوله: "في البرد يؤخر ولا يضرب. والضرب كالقطع، والحر عندي بمنزلة البرد" (٩)، خلاف قوله في السرقة: إن كان الحر كالبرد فهو مثله، وكلاهما خلاف ما في كتاب محمد أنه بخلاف البرد. وقوله في العفو عن القاذف (١٠)، أنه جائز وإن بلغ الإمام. كذا أطلق

стр. 2385

هذا القول. وفي كتاب السرقة، وهو عندهم قول على حياله، بخلاف ما له في كتاب القذف، أنه إنما يجوز إذا بلغ الإمام إذا أراد ستراً (١)، وإلا لم يجز (٢). وقوله الآخر: أنه لا يجوز جملة، وإن لم يبلغ الإمام، وهو ظاهر رواية أشهب في العتبية، ومقتضى قوله في مدونته أنه يقوم بعد العفو عنه، وإن عفوه غير لازم، وقد قيل: إنه متى أراد ستراً فلا يختلف في جوازه. وقوله في الذي يقذف الرجل عند الإمام وهو غائب أنه يقيم عليه الحد إذا كان معه غيره (٣)، يعني شهودا سواه. واختلف في تأويل قوله، فذهب محمد، وغيره، إلى أن معناه إذا جاء المقذوف وطلب ذلك، وهو ظاهر المدونة. وأصل مذهبنا. وتأويل ابن حبيب (٤). وحكاه عن غير ابن القاسم، أن الإمام يحده وإن لم يقم به صاحبه، وهذا الاختلاف كله هل تعلق به حق الله تعالى مع حق المقذوف أم لا؟ وعليه اختلاف قول مالك في العفو عنه إذا بلغ الإمام وقبله (٥). وقوله في الذي يشهد على رجل بشرب الخمر إن أتى بمن يشهد معه أقيم عليه الحد (٦). وقال في كلام آخر: فإن رمى رجلاً بشرب خمر نكل (٧). قيل ظاهره اختلاف. وقيل: بل هما مسألتان. أحدهما رماه على غير طريق الشهادة، فهذا ينكل، والآخر جاء مجيء الشهادة فلا شيء عليه. وإن جاء بعده أقيم الحد على المشهود عليه. وهذا أصح وأظهر.

стр. 2386

وقوله في مسألة الحامل (١) إذا أقرت أن الولد ليس لزوجها، وكان غائباً، وقالت: كان استبرأني، وكف عني، وحضت (حيضاً) (٢). أشار بعضهم إلى أنه خلاف ما له في أمهات الأولاد، واللعان، بالاكتفاء في مثل هذا بحيضة، وليس كما قال: لأنه هنا ليس من جوابه، وإنما جاء في السؤال عن مسألة وقعت، ولم يشترط ذلك في المسألة. [١٦٦] وقوله: يفيضهما (٣) (٤) وهو خلط ما بين المخرجين بالوطء؛ العنيف (٥)، وقطع الحاجز بينهما. ولم يقرأ (٦) سحنون مسألة الذي (٧) يأتي المرأة في دبرها (٨). ومسائل الإيلاء كلها في هذا الكتاب محوق عليها في كتاب ابن عتاب. وقال: مضروب عليها عند ابن وضاح. وكلها (٩) صحيحة في كتاب الإيلاء. وقوله في القاذف إذا أقام البينة بعد الضرب: أن المقذوت عبد يسقط (١٠) عنه الحد (١١)، معناه معرة الحد، وجرحته. وبهذا اللفظ اختصرها المختصرون.

стр. 2387

ومعنى (١) درأت الحد أسقطته. وأزلته (٢). وأصل الدرء: الدفع. وقوله: "وإنما (٣) هي طائرة أطارها" (٤). أي زلة زلها. وكلمة فلتت من فيه، ليس بعادة له، أو فعل فعله لم يكن من أخلاقه، "ويتجافى السلطان" (٥) عن الفلتة مثل ذلك. ومعنى يتجافى (٦): يقصى ويبعد عن عقوبته. والتعزير (٧): بتقديم الزاي ما دون الحد. (وقوله: إن جاء متخبياً (٨) بخاء معجمة تفسيره ما جاء بعد هذا، مثلها (٩) أن يغفر له (١٠)، فكذلك قال سحنون، طلب التوبة منتصلاً" (١١). ومسألة القائل لآخر: "يا مخنث" (١٢). وقول بعض رواة مالك أنه إن كان المقول له مسترخياً ليناً في كلامه إلى آخر المسألة (١٣). وإلى قوله: إن

стр. 2388

كان مذكراً أحرش (١) (٢) فلا يحلف، ويحد (٣). لم يكن في كتاب ابن عتاب، ولا أصول شيوخنا، قول (٤) بعض الرواة (٥) وثبتت في بعض النسخ، وهي في كتاب أبي عبد الله بن الشيخ ثابتة، روايته عن وهب (٦) بن مسرة، وقد حكى (٧) أَبو محمد في مختصره قول غيره بمعناه، لا بلفظه. وقوله "في الذي قال: يا فاجر بفلانة. قال: أرى أن يحلف أنه لم يرد قذفا. قال سحنون: قال لي: وأرى أن يضرب ثمانين، إلا أن تكون له بينة، إلى آخر المسألة" (٨). كذا رواية الدباغ. وكذا اختصرها أَبو محمد، والقرويون. وليس في رواية الأندلسيين: وأرى (٩) أن يحلف أنه لم يرد القذف، ولا هي في رواية (١٠) ابن عتاب. وقوله: "فيمن يقوم بحد المقذوف الميت، أرى لولده، [وولد ولده] (١١)، وأبيه، وجده لأبيه، وأمه، أن يقوموا بذلك، من قام منهم أخذ بحده. وإن كان ثم من هو أقرب منه، لأن هذا عيب يلزمهم (١٢) " (١٣) كذا في كتابي: وجده لأبيه وأمه. وكذا في كتاب ابن المرابط ملحقاً: لأمه. ويدل على صحته تعليله بما علله به.

стр. 2389

وقوله أول السؤال: "وله أب (١)، وأجداد" (٢)، وسقط قوله: وأمه، من كتاب ابن سهل، وأكثر النسخ. وقوله "في الحي المقذوف الغائب يقوم بذلك ولده (٣)، لا يمكن أحد من ذلك" (٤). قال بعض الشيوخ: ظاهره أنه لا يعرض له، خلاف ما لعبد الملك في المبسوط، يسجن حتى يقدم (٥) من له عفو وقيام. وقوله: بضعها، كناية عن الجماع. والبُضع: الفرج، بضم الباء. والمباضعة: المجامعة. مشتقة من التقاء البضعين (٦).

стр. 2390

كتاب الجنايات (١) أصل اشتقاق الجناية من اجتناء الثمر باليد، فاستعمل في كل ما يكتسب، ثم قصر عرفاً على ما يكتسبه (٢) من حدث في مال غيره، أو نفسه، أو حاله، مما يسيء (٣)، ويضر، كان بيد، أو غيرها. كما أن الجريرة أصلها ما يجر (٤) الإنسان من منفعة لنفسه، من مال، أو غيره. ثم استعمل في كل ما يحدثه على غيره عموماً مما لا يوافقه (٥) أو يضره (٦) في نفسه أو ماله أو حاله. واعلم أن العبيد عندنا في القصاص فيما بينهم، ذكورهم وإناثهم، كأحكام الأحرار فيما بينهم، كانوا لمالك واحد، أو لملاك مختلفين. وقد نبه في المدونة (٧) في كتاب الرجم على خلاف فيه لبعض الناس إذا كانوا

стр. 2391

لواحد (١) أنه لا قصاص بينهم، وهو (٢) فيما بينهم وبين الأحرار مرتفع في الجراح، فأما في النفس فيقتل العبد بالحر إذا (٣) رضي أولياؤه، ولا يقتل الحر بالعبد لعدم التساوي والتكافؤ. وقوله في مسألة أحد الوليين يعفو عن العبد على أن يأخذ جميعه إلى آخر المسألة (٤). وقد قيل: إنه الولي يدخل على أخيه، إلى آخر المسألة (٥). ثم قال: وهو قول عبد الرحمن (٦) أيضاً. كذا رواية ابن وضاح، وغيره. ولغيره: وقد قال عبد الرحمن أيضاً: قال سحنون: وذلك إذا أحب الولي الذي لم يعف الدخول (٧)، وهو تفسير، وبيان. قال أَبو عمران: يريد يدخل بالإجبار. [قال] (٨) وقوله الثاني هنا مثل قوله في كتاب الصلح في الولي يصالح بعرض، إن أخاه يدخل معه. وقوله الأول مثل ما لغيره في كتاب الصلح، وقد أشفينا التنبيه عليها في كتاب الصلح. وهل قول أشهب هنا موافق لقول غيره، وهو علي بن زياد، أو هو خلاف؟، واختلاف تأويل الشيوخ في ذلك، وهل يرجع إذا بطل الصلح في مسألة العبد للقتل بكل حال، أو يختلف؟، لقوله في كتاب الصلح في مسألة الحر (٩): ولا سبيل إلى القتل، ويفرق بين العبد، والحر، فقف عليه هناك. وكذلك قوله في المسألة بعدها في العبدين، وقد قيل

стр. 2392

للولي أن يدخل على أخيه فيهما جميعاً إلى آخر قوله. ثم قال: وهو (١) (قول) (٢) جل الرواة (٣)، علي، وأشهب (٤)، كذا لابن وضاح، وعند الأبياني بعض الرواة ولم (٥) يزد، وسقط الكلام كله في نسخ، والكلام فيها على ما تقدم في الأولى سواء. ومسألة "الذي جنى عبده، ثم باعه، جاء في كثير من النسخ فيها آخر (٦) قول كثير من أصحاب [مالك] (٧) وهو (قول) (٨) المخزومي. (وهي) (٩) إذا لم يفتكه البائع فالجناية في رقبته، والعبد بها مرتهن، وأهل الجناية أولى بفضلها (١٠)، إلى آخر كلامه" (١١). ثبت في كتاب ابن عتاب منها ما ذكرناه (١٢). وسقط له ما زاد (١٣) من بقية كلامه، وثبت الكلام كله للأبياني، وصح (١٤) للدباغ، وليست في [أكثر] (١٥) رواية الأندلسيين، ولا ذكرها أكثر المختصرين. وقوله في العبد يقتل خطأ، وقد علم سيده فأعتقه (١٦)، إن قال: أنا

стр. 2393

أعتقته، وأنا أظن (١)، ذلك يخرجه [١٦٧] من الدين، وتكون؛ الجناية عليه، حلف على ذلك، ورد العتق، إلا أن يكون للعبد مال يؤخذ في الجناية (٢)، أو وجد من يعينه فيمضي (٣) العتق (٤). وقال في المدبر: إذا جنى، وفي العبد: إذا باعه وقد جنى، أنه يحلف (٥) أيضاً. وقال في أم الولد: "إذا جنت، فوطئها فحملت، وقد علم أنه (٦) يلزمه (٧) دية الجرح، إن كان له مال على ما أحب، أو كره، لأنه منه رضى" (٨). حمل هذا غير واحد على الخلاف، ونبه عليه، وفي (٩) كتاب محمد (١٠): في أم الولد يحلف (١١) كما تقدم في غيرها في المدونة. وقال بعضهم: لم يكن في الأسدية في مسألة البيع بعد أن يحلف، وإنما فيها: ولأولياء الجناية إذا أبى السيد أن يدفع إليهم دية الجناية أن يجيزوا البيع. قال بعض الشيوخ: في هذا لا تخلو المسألة في العتق، والبيع، من وجوه ثلاثة: أولها: أن يكون سيده لم يعلم بالجناية، فله هنا إسلامه في العتق

стр. 2394

للمجني رقيقاً، أو يفتديه ويمضي عتقه. وفي البيع: إن أعطى الجناية مضى البيع، وإلا أسلمه، ثم (١) لأولياء الجناية إمضاء البيع وأخذ الثمن، أو رده (٢)، وأخذه. الثاني: أن يعلم بالجناية، ويجهل أنه ليس [له] (٣) عتقه، ولا بيعه، إلا بعد حملها، فيحلف على هذا ما أراد تحمل ذلك. ثم يكون له من الخيار، ولأولياء الجناية في البيع ما تقدم في الوجه الأول. (الثالث (٤): أن يعلم بالجناية، وبالحكم في منعه من الوجهين. ففيها قولان: أحدهما: أن المعتق رضي بتحمل الجناية فيمضيا عليه جميعاً، وكذلك البيع. والآخر: أنه ليس برضى، ويحلف ما أراد تحملها. لكن تختلف صفة أيمانهما فيحلف، في الوجه الثاني ولقد جهل (٥) ذلك، وفي الثالث ما أراد حمل الجناية، وإنما يستحلف في كل هذا إذا كان له مال على أصلهم، كما نص عليه محمد في مسألة المدبر (٦). وقد يقال: يستحلف بكل حال، إذا قال (٧) أولياء الجناية: نحن نرضى باتباعه بالجناية، بأن تقبل (٨)، ويمضي العتق، قال: ومثله إذا وطئ بعد الجناية فحملت، في تنزيل (٩) الوجوه الثلاثة. وغيره، [وعليه] (١٠) حمل

стр. 2395

[محمد] (١) لفظه في المدونة في هذه المسائل، لكن يختلف الجواب في أم الولد، وباختلاف حال السيد من الملاء، والعدم. فإن لم يعلم وهو ملي فعليه الأقل من قيمتها، أو أرش الجناية، وإن كان عديماً أخذها أهل الجناية وإن علم، فقال في الكتاب: له أرش الجناية إن كان له مال على ما أحب، أو كره، لأن ذلك منه رضى (٢) بحمل الجناية. وقال محمد: إذا حلف أنه لم يرض بحملها كان عليه الأقل (٣)، فعلى هذا التفصيل، والخلاف المتقدم في العلم، وإن لم يكن له مال أخذها أهل الجناية. قالوا: ولو لم تحملها (٤) فليس وطؤه رضى بالجناية، فهو مخير في افتكاكها، أو إسلامها (٥)، علم بالجناية أو لم يعلم، إلا أن يقول بذلك أردت حمل الجناية، قاله أَبو عمران. وقوله في المبتل في المرض يجني: إنه موقوف حتى يرى ما يصير إليه السيد، إلى آخر المسألة (٦). وإن حاله إذا لم يترك سيده مالاً حال (٧) المدبر يعتق منه ما حمل الثلث (٨)، إلى آخر المسألة. ثم قال: "فكل قول تجده له، أو لغيره خلاف (٩) هذا، فأصلحه فهو (١٠) أصل [قولهم] (١١)، وقد كان عبد الرحمن ربما قال غير هذا القول.

стр. 2396

ثم قال: هذا وتبين له، وثبت عليه" (١). أشار سحنون من الخلاف إلى ما في الأسدية، وكتاب محمد. أنه يختدمه المجني عليه في أرش الجناية، فإن أداها قبل موت سيده رجع إليه، ووقف إلى موته، وإن لم يتم الأرش حتى مات سيده عتق في ثلثه، فما خرج حرًّا كان عليه مما بقي من أرش الجناية لربه (٢)، وخير الورثة فيما رق منه. وقد قيل: ينظر إلى قيمة الرقبة، والجناية، فإن اغترقتها الجناية خرجت حرة، إذ هي أحق من الدين، فما معنى توقيف (٣) عتقه، ولا حق فيه بعد الجناية لغريم، ولا وارث. وقوله "فيمن أوصى لرجل بخدمة عبده سنين، فقتل العبد قبل انقضاء الأجل، أن القيمة لصاحب الرقبة، وليس للموصى (٤) بالخدمة شيء" (٥). ثم قال: "هذا قوله، وأصحابه اختلفوا فيه" (٦)، فنبه على الخلاف، وهو قول المخزومي، وغيره. أنه يكري من القيمة من يخدمه إلى الأجل. وقوله: "في جناية المدبر: وله مال، يبدأ بماله فيعطاه أهل الجناية، فإن لم يكن فيه وفاء خير السيد في إسلام خدمته، أو فدائها" (٧). وقال بعد هذا في المدبر يجني، ثم يعتقه سيده: إن سيده (٨) إذا حلف ردت خدمته، وخير سيده بين (٩) أن يسلمه، أو يفديه مدبراً، فإن أسلمه وكان له مال أخذ

стр. 2397

من المدبر (١)، فجعل التخيير أولاً للسيد، وذكر فضل عن سحنون أن السيد يبدأ. قال فضل: وما هنا يدل عليه، ومثله ما في كتاب محمد (٢)، وجعلوا ما في المدونة، وكتاب محمد، وقول سحنون، وفاقاً. وقيل: إنه مما يختلف فيه، فإن أحد القولين أنه يبدأ أولاً بأخذ مال العبد المدبر، أو (٣) طلب معونته، فإن لم يكن له مال، ولم يجد من يعينه، فحينئذ يخير السيد. وهو ظاهر أول كتاب الجنايات في الجاني يعتق، ومعنى قول فضل أن مسألة المدبر (يعتق) (٤)، تفسيره ويجعله وفاقاً كما قال غيره. قال اللخمي: وهذا على الخلاف، هل يرجع إذا فداه السيد رقيقاً، أو حرًّا؟ فعلى القول أنه يفتديه للرق، يبدأ بماله. وعلى القول أنه يفتديه للحرية، يبدأ بتخيير السيد. وقوله في المسألة: "أو يفتديه مدبراً" (٥)، ظاهره أنه يبطل (٦) العتق إن افتداه عنده الآن، كشرائه [ابتداء] (٧)، وقد أبطل عتقه جنايته. وفي المدونة لابن كنانة مثله في العبد بجني ثم يعتقه سيده، أنه يحلف ما أراد حمل جنايته، ورد (٨) [١٦٨] عتقه. ثم (إن) (٩) فداه بقي له

стр. 2398

عبداً، ومثله لمحمد (١). قال: لأنه كان لغيره حين أعتقه، يريد بسبب؛ الجناية. وروى عيسى عن ابن القاسم أنه إن فداه خرج حرًّا، ولا ينقض افتكاكه حريته. وقوله في آخر المسألة: "قال غيره: (يصير الثلثان رقيقاً للمجروح) (٢)، وجد من يعينه (٣)، أو لم يجد" (٤)، إلى آخرها. ثبت لابن وضاح، والدباغ، وسقط لابن باز [وأحمد بن داود] (٥). وهو عند يحيى مطروح. و [قوله] (٦): "في أم الولد تجني ثم تموت قبل سيدها، أو قبل الحكم عليه بقيمتها؟، لا يكون على السيد شيء" (٧). قال ابن أبي زمنين: لم يذكر هل كان لها مال أم لا؟ وقد نبه عبد الملك أنه إن كان لها مال وكان عيناً كان للمجروح عقله منه، وما فضل لسيدها، وإن كان مالها أقل لم يكن للمجروح غيره، وإن كان عرضاً خير سيدها في افتكاكه بالأرش، أو إسلامه. وقوله: "فإن مات السيد فلا شيء على أم الولد (٨)، وقال غيره (٩) إنما ذلك إذا قاموا على السيد وهو حي، وإلا فلا شيء لهم عليه" (١٠)، لم يأت عند ابن القاسم بيان فيما على السيد هنا. وظاهر قوله وعطف قول غيره عليه، أن مذهبه إلزام السيد الأقل من قيمتها، أو الأرش. وكذا جاء مفسراً

стр. 2399

له في سماع أصبغ (عنه) (١)، وحكي (عن) (٢) ابن سحنون عن أبيه لا شيء على ورثة السيد فيها. ولا يكون لهم أن يفتكوها من مال السيد، ويكون ذلك عليها تتبع بالأقل من قيمتها، [أو أرش الجناية] (٣)، فيأتي فيها ثلاثة أقوال. قال ابن القاسم ذلك على السيد. وسحنون عليها. وظاهر قول غير ابن القاسم لا شيء عليها، ولا على السيد، إلا أن يكونوا قاموا عليه. وقوله: "عضت إصبع مولى فطمرت (٤) " (٥) كذا ضبطناه عن ابن عتاب. بفتح الميم، وطاء (٦) مهملة (٧). وضبطه ابن المرابط بكسر الميم، وفسره انتفخت (٨). ورواه بعضهم بالضاد المعجمة (٩). وعذرة الجارية: بكارتها. "والمنذر بن عبد الله الْحِزامي" (١٠) بكسر الحاء، وزاي (١١).

стр. 2400

و"ابن أبي أنيسة" (١)، بضم الهمزة (٢). و"ابن غَنْم" (٣)، بفتح الغين المعجمة، بعدها نون ساكنة (٤). و"عبادة بن نُسَيّ" (٥)، بضم النون، وفتح السين المهملة، وتشديد الياء (٦). و"عميرة (٧) " (٨)، بفتح العين (٩)، [وكسر الميم] (١٠).

стр. 2401

و"ابن أبي ناجية" (١)، بالجيم بعدها ياء باثنتين تحتها، وأوله نون. وقوله: "في حديث ربيعة في مغتصب الجارية (٢) لما أفسده من كفاتها، وموضعها" (٣). كذا قيده ابن المرابط، بضم الكاف مقصور، يعني من ينكحها من أمثالها، وزهدهم فيها، وقد يكون بفتح الكاف ممدوداً، اسم ذلك، أي منصبها لأمثالها، وهو بمعنى الأول. (وقوله: "استرهب" (٤): أي خوف. والرهب: الخوف) (٥). وقوله في باب جناية العبيد عن عمر بن عبد العزيز، [قال:] (٦) والمتاع. كذا في أصول شيوخنا لا غير. وأكثر النسخ. وروى بعض الرواة عن سحنون ما أفسد من المتاع في رقبته. وفي بعض النسخ: والمتاع مثله (٧). "وقول عمر بن عبد العزيز في الجارية التي عضت أصبع المولى فمات، فاعترفت الجارية، وقضى عمر بن عبد العزيز أن يحلف مواليه خمسين يميناً، ترد عليهم الأيمان، لما مات من عضتها. ثم الأمة لهم، وإن أبوا فلا حق لهم" (٨). تأول ابن لبابة أن مذهب عمر هنا لا قصاص بين الأحرار والعبيد. على مذهب المخالف (٩). وأنه لم يوجب لهم دمها، وليس فيها بيان لما قال، بل (١٠) يحتمل قوله: "ثم الأمة لهم" (١١)، أن

стр. 2402

يستحقوها (١) للقصاص، أو يسترقوها (٢) إن شاؤوا، إلا أن يفديها سيدها منهم، وإن كانت عضتها ببينة لا باعتراف، وإن كان إنما هو باعترافها على ظاهر قوله في الحديث (٣)، (واعترفت) (٤) فهو أبعد على تأويله أن تكون لهم ملكاً، لأنها لا تصدق على إخراجها من ملك سيدها، وإنما يملكون (٥) باعترافها دمها لا رقبتها. وهذا أبين. وابن سمعان، بفتح السين المهملة، يقوله أكثر الناس. وكذا قيدناه عن شيوخنا. وحكى لنا القاضي الشهيد [أَبو] (٦) علي [عن] (٧) أبي بكر بن الخاضبة (٨) (الحافظ البغدادي أنه كان يقوله بكسر السين (٩). وقوله "إن كانت ديته تحبس نجومه" (١٠) بالحاء المهملة والباء لإبراهيم بن باز. ورواية (١١) الأبياني. وعند ابن وضاح يختنس بالخاء المعجمة، والنون، وهما بمعنى متقارب (١٢)، أي يردها ويقبضها. وقوله: "أو معضوب" (١٣) بعين مهملة، وضاد معجمة، هو (١٤) الزمان الذي لا حراك به.

стр. 2403

وقوله: "أو تفريق (١) فرقة" (٢) بكسر الراء، أي بفزيع (٣) فزعة، والفرق: الفزع. وقوله في المكاتب: "إذا جرح جرحا فيه العقل، أنه إن قوي على أداء عقل الجرح مع كتابته أداه، ولا ينجم عليه كما ينجم عن الحر (٤) " (٥). وفي الآثار: مضت السنة إذا وجب على المملوك عقل فلا يؤخر، ولا ينجم كما تنجم المعاقل، لكنه عاجل (٦)) (٧). قال [بعض شيوخنا] (٨): معناه إذا كانت الجناية قتل نفس فالدية حالة، وقد قيل في العبد: يقتل خطأ فيفتديه سيده [بالدية] (٩)، أنها تنجم عليه، ولا تلزمه حالة. قال: وكذلك يلزم في المكاتب إذا عجز عن أدائها حالة. وقال سيده: أنا أفتديه، أنها تنجم على السيد، وإن لم تنجم على المكاتب، لأن في تنجيمها على المكاتب والعبد إضراراً بالسيد، إذ لا يمكن أن يؤدي إليه من الكتابة شيئاً حتى يؤدي الجناية. فكان أوقفناه على أداء الكتابة مدة السنين الثلاثة أضررنا بالسيد، وإن جعلناه يؤدي الكتابة للسيد فيها على نجومها أضررنا بأصحاب الجناية. وقوله "إذا قتل المكاتب قوم (١٠) على هيئته (١١)، والحال التي كان

стр. 2404

عليها في ملائه، وحاله. وكذلك إن وضع عنه ما عليه عند الموت وضع في الثلث الأقل من قيمته، على حاله (١)، وهيئته التي هو عليها في حسن أدائه، وقلة ذلك وكثرته. والأقل مما عليه، فأيهما كان أقل وضع في الثلث" (٢). كذا هو في رواية الدباغ، [١٦٩] والأبياني. وسقط؛ عند ابن عتاب. وقوله: "في ملائه، وحاله"، وأوقفه يحيى. وقال: حرف سوء. ثم قال آخر الباب: "يعتق بالأقل من قيمة الكتابة في ثلث الميت، وإنما تقوم الكتابة (٣) بالنقد" (٤) إلى آخر المسألة. قال فضل: انظر كيف قال: والأقل (٥) مما عليه (٦)، ولم يقل من قيمة (٧) (ما عليه، كما قال آخراً (٨)) (٩). وقد ذكر أشهب في ديوانه روايتين: إحداهما: أنه يقوم عبداً. والأخرى أنه يقوم مكاتباً. وبهذا أخذ (١٠) أشهب. أنه يقوم على حاله، وقوته على الأداء، إن كان ذلك يزيد على قيمته. قال القاضي ﵀: قال سحنون: إنما يقوَّم عبداً. وذكره حاله، وهيئته، إنما معناه إذا كانت في يده صناعة يكون بها ماهراً. أو يكون تاجراً ذاهياً (١١).

стр. 2405

قال القاضي: "وقول غيره في آخر الكتاب لا تقوم الكتابة، وإنما ينظر إلى الأقل من قيمة رقبته، أو ما بقي عليه من الكتابة، ليس فيه قيمة الكتابة" (١)، إلى آخر كلامه. هو قول مالك في موطإ ابن بكير. وقول أكثر الرواة في كتاب المكاتب. وقوله "في المكاتب: يجني فيصالح المجني عليه بمائة، قال في الكتاب: إن كانت الجناية معروفة" (٢)، يعني أنها معروفة بقيام البينة عليه، لا بإقراره، لأن إقراره غير مقبول.

стр. 2406

كتاب الجراحات (١) والديات (٢) [أصل] (٣) هذه الكلمة من الاجتراح، وهو الاكتساب. والعمل بالجوارح. قال الله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ﴾ (٤) ومنه: جوارح الصيد، لاكتسابها. ثم لما كان عمل الجوارح في الصيد أكثره في الأجساد، والإدماء، سميت بذلك (٥) جرحاً. وصار عرفاً فيما هو بتلك الصفة، دون سائر الاكتسابات. وجرحة الشاهد من هذا، كأنه لما مرض في عدالته فكان كمن جرح في جسمه، ولذلك قالوا (فيمن) (٦) في مثله طعن، فيه كله تشبيهاً بالجرح، ومن الجراح الشجاج (٧)، لكنها مختصة بالرأس. لأن معناها العلو. يقال: شججت (٨) البلاد، إذا علوتها، فمعنى شجه، أي جرحه في أعلاه. والجراح في جميع الجسد. والديات جمع دية، وأصلها والله تعالى أعلم من الودي، وهو الهلاك.

стр. 2407

ومنه أودى فلان، أي هلك. فلما كانت عن الهلاك سميت بذلك لكونها بسببه (١)، وقد تكون أيضاً من التودية، وهو شرط أطباء (٢) (٣) الناقة لئلا يرضعها الفصيل، ومنعه من ذلك، فكأن الديات تمنع من يطلب بها من فعل ما يوجب ذلك، كما يمنع ذلك القصاص، والحدود. وقد تكون سميت دية من الإصلاح، لأنها سكنت الطلب كان قولهم: ودَأت الشيء مهموزاً، أي سويته. وودَأت (٤) الأرض، [أي] (٥) سويتها. فسهل همزه، وسميت أيضاً أرشاً (٦). من أجل الخصومة، والطلب به من التوريش (٧)، وهي الخصومة. وشبه العمد: هو ما أشكل، هل أريد به القتل أم لا؟، فاختلف (٨) العلماء فيه، هل له حكم منفرد يخصه، من دفع القصاص، وتغليظ (٩) الدية عليه، وهو قول أكثر الفقهاء، وسموه شبه العمد، ولم ير ذلك مالك في شيء، إلا في الآباء، وأبنائهم. وهو قول أكثر أصحابه. وقال أيضاً هو عمد، أو خطأ. وفي ذلك عند أولئك الدية. إما مثلثة، كما قال مالك في مسألة الأب. وهو قول الشافعي. أو مربعة. وهو مذهب أبي حنيفة (١٠). وصفة شبه العمد عند القائلين به ما عدا الأب مع ابنه: أن يضربه

стр. 2408

ضرباً عمداً، على وجه النائرة (١)، والغضب، لا ينوي قتله. ولا يقصده، بغير آلة القتل، كالسوط، والعصا، فيموت من ذلك. [فهذا] (٢) عند مالك في مشهور مذهبه كالعمد (٣). وهو قول كافة أصحابه، وجماعة من أهل العلم (٤)، إلا ما فسره مالك في مسألة الأب، والابن. وخصه من ذلك لارتفاع التهمة في قصد القتل للآباء بأبنائهم، إلا أن يفعل به ما لا إشكال فيه، كما فسره به. وحكى البغداديون عن مالك أنه قال: فيما تقدم من شبه العمد، بقول الكافة. وقال به كثير من أهل النظر من أصحابه (٥)، وغيرهم (٦). ووجه ثان فيما كان من ذلك على وجه اللعب دون النائرة، كالمتصارعين، والمتراميين، فيموت من ذلك، فقول (٧) مالك ومشهور مذهبه في الكتاب، وغيره، أن حكم ذلك حكم الخطأ. وروى عبد الملك ومطرف (٨) (عنه) (٩) أن حكمه حكم العمد (١٠). وذهب ابن وهب، وابن حبيب، وعامة العلماء، [إلى] (١١) أن حكم ذلك حكم شبه العمد (١٢). واختلف متأخرو شيوخنا في تأويل قوله في

стр. 2409

الكتاب: كالرجلين يصطرعان، أو يتراميان، أو يأخذ برجله على وجه اللعب فيموت (١)، وقوله: "إنما في ذلك كله دية (٢) الخطإ" (٣). قيل: إنما هذا إذا كانا يتفاعلان ذلك كل واحد منهما مع الآخر. وهو ظاهر لفظه. فأما إذا فعل ذلك أحدهما بالآخر على وجه اللعب، ولم يلاعبه المقتول، ولا راماه (٤)، فهذا فيه القصاص، كما روى مطرف (٥) عن مالك، وعلى هذا أنزل (٦) هؤلاء الروايتين، ولم يجعلوها اختلافاً. وقيل: ذلك سواء، إذا كان على وجه اللعب، لا تبالي كان منهما، أو من أحدهما. وهو ظاهر من قوله في الكتاب أيضاً. "أو يأخذ برجله فيسقط" (٧)، وهذا الصواب. وهذا التفريق بعيد في النظر، إذا عرف مقصد اللعب. ورواية مطرف وعبد الملك خلافاً، وكذلك اختلف متأخرو شيوخنا الأندلسيين فيما كان على وجه الأدب أو فعل ما يباح له ممن يجوز له ذلك على الوجه (٨) الذي أبيح (٩) وحيث أبيح، كالحاكم، [١٧٠] وضارب؛ الحد، والمؤدب، والأب، والزوج، والخاتن، والطبيب، فقيل: ذلك كالخطإ (١٠)، ويدخلها الاختلاف في شبه العمد المتقدم، وإلى هذا التخريج ذهب القاضي أَبو الوليد الباجي (١١).

стр. 2410

وقيل: إذا كان إنما فعل من ذلك ما يجوز، (وحيث يحوز) (١)، ولا يعد غلطاً، ولا قصداً، فهي كمسألة اللعب (٢)، ويدخلها الخلاف المتقدم في رواية ابن القاسم. ورواية مطرف، ومذهب ابن وهب، وابن حبيب، هل هو خطأ؟ أو عمد؟ أو شبه عمد (٣)؟ وإليه ذهب شيخنا القاضي أَبو الوليد محمد بن أحمد (٤). وقوله في مسألة التغليظ (٥) على أهل الذهب، والورق (٦)، ينظر (٧) إلى قيمة إلإبل في المغلطة (٨)، وما زادت على دية الخطأ (٩)، فيزاد [في الرقة] (١٠) بقدر ذلك (١١). واختلف الشيوخ من القرويين، والصقليين، على هذا التقويم، على أنها حالة، أو على نجومها (١٢).

стр. 2411

ومعنى الرقة: الفضة. و"المدلجي" (١)، بضم الميم، وكسر اللام، منسوب إلى بني مدلج (٢). وأسنان الإبل (٣) التي ذكر تقدمت في الزكاة. ومنها هنا ما لم يذكر هناك: الثنية (٤). والخلفة، والبازل. فالثني (٥) من الإبل، الذي ألقى ثنيته. وذلك [إذا دخل] (٦) في السنة السادسة. فإذا ألقى رباعيته فهو رباع، وذلك في السابعة. ثم هو (٧) في الثامنة سديس، وفي التاسعة بازل. وفي العاشرة مخلف. ثم كلما زاد فلا اسم له، إلا أنه يقال بازل عام، وبازل عامين. وكذلك في المخلف. وأما الخلفة فالتي في بطنها ولد، كما جاء في الحديث. وسراقة (٨) بضم السين، وتخفيف الراء (٩). وابن جعشم: بضم الجيم، وسكون العين، وضم الشين [المعجمة] (١٠).

стр. 2412

وقديد: بضم القاف، ودالين مهملتين مصغر (١). والعثم، والعثل (٢)، بالميم، واللام (٣) معاً (٤)، [والعين المهملة المفتوحة، والثاء المثلثة مفتوحة، مع اللام، وساكنة مع الميم] (٥)، وكلاهما بمعنى. وهو الأثر والشين. وأسماء الجراح ذكر منها في الكتاب: الباضعة، والملطأ، والسمحاق، والموضحة، والهاشمة، والمنقلة، والمأمومة، والجائفة، وبقي من أسمائها: الحارصة، والدامغة، والمتلاحمة. وترتيبها عند أهل اللغة، وتفسيرها، وأن أولها الحارصة (٦)، بحاء مهملة، وصاد مهملة، وهي التي حرصت الجلد (٧)، أي شقته (٨)، وهي الدامية، لأنها تدمي. وهي الدامعة بعين مهملة، لأن الدم ينبع منها، ويقطر كالدمع. وقيل الدامية أولى (٩). لأنها تخدش، فتدمى. ولا تشق جلداً. ثم الحارصة لأنها شقت الجلد (١٠). وقيل: هي السمحاق (١١). كأنها جعلت الجلد كسماحيق السحاب. ثم الدامعة، لأن دمعها يقطر كالدمع. ثم الباضعة، وهي التي أخذت في اللحم بضعته، وهي المتلاحمة. وقيل: المتلاحمة بعد الباضعة، لأنها أخذت في اللحم في غير

стр. 2413

موضع. ثم الملطا (١)، بكسر الميم، وتقصر (٢). ويقال: ملطاة بالهاء (٣)، وهي التي قربت (من) (٤) العظم، وبينها وبينه قليل من اللحم. وقيل: هي السمحاق. ثم الموضحة (٥)، وهي التي كشفت (٦) عن العظم. ثم الهاشمة، وهي التي تهشم (٧) العظم (٨). ثم المنقلة، وهي التي كسرت العظم (٩)، فتحتاج إخراج بعض عظامها (لإصلاحها) (١٠)، وتختص بالرأس (١١) المأمومة (١٢)، وهي التي أفضت إلى أم الدماغ (١٣). وتختص الجائفة بالجوف (١٤)، وهي التي نفذت إليه (١٥). والعقول المفروضة، وهي الديات المحدودة، من ذلك: الموضحة فما فوقها من شجاج الرأس المختصة به. وإنما تكون (١٦) في الموضحة إذا كانت في الرأس والوجه (١٧) خاصة، ما عدا الأنف، واللحي الأسفل، لأنه غير متصل بعظم الرأس. وفي الجائفة في الجسد خاصة، وما عدا ذلك فإنما

стр. 2414

[يكون] (١) فيه حكومة. والقصاص في جميع الجراح، حيث كانت، إلا في المنقلة في الرأس، والمأمومة، والجائفة، للغرر، والخطر، في ذلك (٢). وتوقف مالك في القود في هاشمة (٣) الرأس [خاصة] (٤) ولم يعرفها. وقال: لا أرى هاشمة إلا وهي منقلة (٥). واختلف أصحابه في القصاص منها بما هو معلوم. وقوله في قطع اللسان: "لا يعجل حتى ينظر ما يصير إليه. قلت في الدية أو القود (٦)؟ قال: في الدية" (٧) ظاهره تعجيل القود عنه، كسائر الأعضاء، إن كان كما قال: يستطاع القود منه، ولا ينتظر نباته، كما يقاد في سائر الجراح، وإن نبت لحمها وصار إلى أحسن حال. وإنما الانتظار في الدية، إذ قد يفضي قطعه إلى النفس، أو ينبت كما ذكرته (٨)، فلا تكون فيه دية، أو ينبت بعضه، فيكون فيه بحساب ذلك، وعلقنا عن بعض شيوخنا، أنه يجب على قياس قوله في سن الصبي، وثدي الصغيرة، إذا نبت أنه لا قود فيه، وأن ينتظر نباته (٩). قال القاضي ﵀: والذي عندي ألا يجب هذا، لأن سن الصبي لو لم يكسره هذا الجاني لسقط بنفسه غالباً، للإثغار (١٠). وإذا نبت فكأنه لم

стр. 2415

يجن عليه شيئاً، وثدي الصبية لم يقطع لها ثدي، إذ (١) لم يكن موجوداً، وإنما قطع [لها] (٢) حلمته (٣)، فإذا كبرت، ونبت ثديها، ولم يبطل درها، قطع الحلمة فلا شيء عليه، إلا ما شانها به، من قطع الحلمة، وكثير من النساء لا يكاد يوجد لهن (٤) حلمة، إذا كبر ثديها، وإن لم ينبت لها شيء علمنا أنه بسبب ما فعله بها، وأنه (٥) كان زاد على قطع الحلمة فقطع اللحم الذي ينبت منه الثدي، فإذا كان الفاعل رجلاً كانت عليه الدية، إذ لا مثال لما جناه عنده، وإن كانت الفاعلة امرأة ففيها القصاص. واختلف في الاستئناء بالجراح سنة إذا ظهر برؤها قبلها، فتأول بعض الشيوخ أنه لا بد من استثناء السنة مخافة أن ينتقص حتى تمر عليه فصول السنة الأربعة، وإليه ذهب أَبو موسى بن مناس (٦)، وظاهر كلام [١٧١] غيره خلافه، وأنه متى برئت، عقلت (٧). وهذا؛ ظاهر ما في الأصول، ولا معنى بعد البرء لمراعاة (٨) الفصول (٩). وقد قال في كتاب محمد (١٠) في العين إذا استونى بها: فإن استقر بصرها (١١) عقل ما ذهب منها، وإن كان قبل السنة. واختلف فيما بعد السنة إذا لم يبرأ الجرح، ففي الكتاب: في العين ينتظر برءها بعد السنة، ولا دية، ولا قود، إلا بعد البرء (١٢). وقال أشهب:

стр. 2416

ليس بعد السنة انتظار، يريد في الخطإ، ويعقل الجرح [بحاله] (١) عند تمامها (٢)، ويطالب بما زاد بعد (٣). وقوله: "في خمسة أسداس الدية أرى اجتهاد الإمام في السدس في الباقي" (٤) قبل اجتهاده فيه، هل يجعله في أول السنة الثالثة، أو وسطها، أو آخرها؟. وقيل: يأتي على قوله في ثلاثة أرباع الدية، في ثلاث سنين، وربع كل سنة، وهو مثل قوله: نصفها في سنتين (٥)، فعلى هذا تقسم خمسة أسداس الدية، على ثلاث سنين. ومسألة (٦) المرأة إذا قطع لها إصبعان عمداً، فاقتصت، أو عفت، ثم قطع من ذلك (٧) الكف إصبعان خطأ، فإنه يأخذ لها (٨) عشرين بعيراً (٩)، إلى آخر المسألة. ثبتت في كتاب ابن عتاب، وصحت في رواية يحيى بن عمر، وأدخلها أَبو محمد من روايته، وصحت لابن وضاح، وكانت موقوفة في كتاب ابن المرابط، وابن سهل. وذكروا أن سحنون كان يقرأها أحياناً، وأحياناً يتركها. وقوله: "فيمن قطع يمين رجل، ولا يمين للقاطع، (فيه العقل، غير

стр. 2417

مغلط، مثل عقل دية العمد إذا قبلت في الأسنان" (١)، معناه في أسنان الإبل المربعة. وقوله في عقل المأمومة) (٢) والجائفة، كان مالك مرة يقول (٣): هي في ماله إن كان له مال، [فإن لم يكن فعلى العاقلة لئلا يبطل دمه، ثم رجع فقال: إنها على العاقلة وإن (٤) كان له مال] (٥)، وهو مما تحمله العاقلة (٦)، وثبت على ذلك، وهو رأيي (٧). فهذان قولان معلومان (٨)، وله قول ثالث، أنها في ماله (٩)، ولا مدخل للعاقلة فيها، وهو ظاهر كتاب الديات (١٠) في قوله: "ثم رجع، فجعلها على العاقلة بضعف" (١١)، وقال لي "آخر ما كلمت: ما هو بالأمر البين، أنه على العاقلة" (١٢). ومعنى الحكومة فيما لا عقل فيه، أي ما نقصه الجرح، وتفسيره أن يقوم لو كان عبداً صحيحاً، ثم مجروحاً، فما نقص من قيمته كان على الفاعل بحساب ذلك من ديته. وكذا فسره غير واحد من شيوخنا البغداديين، وغيرهم. وهو قول الشافعي.

стр. 2418

وفي تفسير ابن مزين أن الحكومة باجتهاد الإمام (١)، ومن حضره. وظاهره عند بعضهم غير القول الأول، وإلى الخلاف (٢) في ذلك أشار أَبو عمران. وقال: هذا الذي كنا نقول قبل أن نرى القول الآخر، وكنا نحمل ذلك على التفسير بعضها لبعض. وقوله: "المرأة توازي الرجل" (٣). كذا روايتنا في الأصل بالزاي. أي تماثل. ورواه بعضهم توادي، بالدال. وكذا ذكرها ابن أبي زمنين. وقال ابن وضاح عن سحنون توادي بالدال أعرف، ولعله كما قلت. قال القاضي: وهو صحيح. تماثله من الدية مفاعلة، منهما بمعنى رواية الزاي. ويطل دمه، يترك ويهمل. والترقوة (٤)، بفتح التاء، وضم القاف، غير مهموز، وهو عظم أعلى الصدر المتصل بالعتق (٥). والزندان (٦)، بالزاي، والنون، قصبتا الذراعين. وهما عظماهما (٧). واللحي، العظم الذي في أسفل الوجه الذي تنبت عليه من الرجل اللحية بفتح اللام. والأنملة (٨) بفتح الهمزة، وبفتح الميم، وتضم، وهو كل عظم من عظام الأصابع، ومفصل منها.

стр. 2419

وقوله في الثديين شطرت (١) فيبست (٢). كذا روينا هذا الحرف، وفسرها بعضهم بمعنى يبست، من الشاة الشطور وهي التي يبست إحدى ضرعيها وله وجه. وألية الرجل (٣) بفتح الهمزة، وسكون اللام: مقعدته. واصطلمت (٤) الأذنان (٥): أي قطعتهما من أصولهما (٦). "فشدخت" (٧) أي انقبضت وانضمت. وقوله في جنين: الغرة (٨) عبد (٩)، أو وليدة. الغرة عند أهل اللغة النسمة كيف كانت، عبداً، أو أمة، وأصله - والله أعلم - من غرة الوجه، كما تسمى أيضاً ناصية، ورأساً، وقد تكون من الحسن، والإنسان أحسن الصورة. والغرة عند العرب أحسن ما يملك. وقال أَبو عمرو: معناها الأبيض، ولذلك سميت غرة، فلا يقبل فيها أسود، وضبطنا عبداً، ووليدة، منون على البدل، لا على الإضافة. وهو الصواب. والذي يقتضيه التفسير، وأكثر الشيوخ يرونه على الإضافة. وقوله: الحمران أحب إلي من السودان (١٠)، أي البيضان. كما قال

стр. 2420

عليه السلام: بعثت للأحمر، والأسود (١). وهذا يقتضي موافقة مالك لأبي عمرو في أن الغرة تقتضي البياض. وقوله في العاقلة: إذا لم يكن في قومه من يحمل العقل لقلتهم، ضم إليهم أقرب القبائل (٢)، يريد في النسب لا في الجوار. وقوله: "أرأيت ما جاء (٣) في الجنين أن فيه الغرة، أرأيت إن جاءهم بعبد، أو أمة، هل يجبرون (٤) على أخذ ذلك" (٥)؟ إلى آخر المسألة. ثبتت في كتاب ابن عتاب. وأوقفها في كتاب ابن المرابط. وقال: صحت ليحيى وحده، قال (٦) في كتاب ابن سهل: ليست لابن وضاح، ولا لأحمد، ولا لابن باز. وقوله: قال ابن القاسم: "ولا يكون العمد في المرأة إلا أن يضرب رجل بطنها خاصة تعمداً (٧) لذلك (٨) الذي يكون فيه القصاص بقسامة" (٩). لم يكن هذا الكلام في كتاب ابن عتاب. وأوقفه في كتاب ابن سهل. وكتب عليه: صح لابن وضاح. وقال يحيى: قال سحنون: ليس من الأمهات. ونبه ابن أبي زمنين على الخلاف عليه. وقال: إنما يخرج في بعض الروايات لأن من قول أصحاب مالك خلافه.
следующие страницы →