← Фикх малики

Фикх малики · id 14253

التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة

القاضي عياض

Полный текст (2 448 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

القسم الثاني: تحقيق الدكتور عبد النعيم حميتي

стр. 247

النسخ المعتمدة ومنهج التحقيق في السفر الثاني الجزء الثاني يبتدئ بكتاب بيوع الآجال وينتهي بكتاب الجراحات والديات. ونظراً للاختلاف الموجود في بعض النسخ فيما يتعلق بنهاية الجزء الأول وبداية الجزء الثاني، فإنني اتفقت مع زميلي الأستاذ محمَّد الوثيق على الاعتماد على تقسيم النسخة الحمزاوية، ورمزنا لها بحرف (ز)، وينتهي فيها الجزء الأول بكتاب السلم الثالث. بما يعني أن الجزء الثاني يبتدئ بكتاب بيوع الآجال، وهذا موافق لنسخة الجامع الكبير بمكناس التي رمزت لها بحرف (ع)، ومما شجعنا على اعتماد التقسيهم الموجود في (ز) أننا وجدنا في آخر الجزء الأول ما يلي: كمل الجزء الأول من التنبيهات المستنبطة، والحمد لله حق حمده وصلوات الله على خير خلقه. ويتلوه كتاب بيوع الآجال بحول الله تعالى. وبجانب هذه الكلمات الدالة على ختم الجزء الأول، كتب: انتهت وعرضت بأصل المؤلف وبخطه فما كان فيه من لحن كتب على حاله ... مع كلمات أخرى غير واضحة. ربما تدل على أنهم إذا أرادوا أن يصلحوا شيئاً أو يصوبوه فإنهم يصححون ذلك في الهامش تاركين كلام المؤلف على حاله. النسخ المعتمدة: ١ - نسخ الخزانة الملكية بالرباط: النسخة الأولى برقم: ٥٣٤ وهي في مجلد كبير بخط مغربي جيد، ويبتدئ الجزء الثاني منها

стр. 248

بكتاب السلم الثاني، وقد سقطت منها بعض الصفحات في الكتب الأخيرة أشرت إلى مكانها في التحقيق، وفيها بعض البياضات في بعض الصفحات لكنه قليل، وهذه النسخة جيدة في عمومها، وقد نسخها الفقيه الخير السيد محمد ابن الفقيه المرحوم السيد الهادي الصنهاجي، الذي كتبها للعباس بن محمد، وقد فرغ من نسخها في أواسط عام: ١٢٨٦ هـ. وقد اعتمدت على هذه النسخة في التحقيق ورمزت لها بحرف: ح. النسخة الثانية برقم: ٩٨١٨ وهي في مجلد واحد، وهي ناقصة من الأول، ومن الآخر، خطها مغربي جيد، وبها خروم كثيرة، وتحتاج إلى ترميم، ولا تسمح إدارة الخزانة بإخراجها للقراء، لكنهم سمحوا بإخراجها لنا لمدة ثلاثة أيام، قابلنا بينها وبين النسخة السابقة فلم نجد بينهما فرقاً كبيراً، وأشرت إلى بعض فروقها في التحقيق ورمزت لها بحرف: ط. ٢ - نسخ القرويين بفاس: نسخة برقم: ١١٩١ وهي نسخة في مجلد ضخم بخط أندلسي عار من اسم الناسخ، وتاريخ النسخ: عام: ٨١١ هـ. وتبدأ بكتاب تضمين الصناع، وتنتهي بكتاب الجنايات. نسخة برقم: ٣٣٣ وهي في مجلد تام بخط مغربي شبه متلاش في أوله، وقد وقع الفراغ من نسخها في جمادى الأولى عام: ٧٨٦ هـ، على يد الناسخ: ابن أحمد بن إسحاق السوماتي، وهذه النسخة من أحباس سيدي الشريف محمد بن السلطان. وهذه النسخة هي التي اعتمدت عليها في التحقيق، ونقلت نصها وقابلتها بالنسخ الأخرى، واعتمدت ترتيب كتبها. ورمزت لها بحرف: ق.

стр. 249

نسخة برقم: ٣٣٦ وهي في مجلدين، متوسطين، يتضمن كل منهما جزءاً، الأول بخط أندلسي جيد، تاريخ نسخه، ٦٨٧ هـ. على يد ابن سعيد البركاني. والثاني يبدأ من البيوع إلى آخر الكتاب. نسخة برقم: ٣٣٤ وهي في جزء تام بخط مشرقي جيد في ورق متلاش، تاريخ نسخها ٦٧٨ هـ، بخط محمد بن عبد العظيم. ٣ - نسخ الخزانة العامة بالرباط: - نسخة برقم: ١٢٤٨ م هذه النسخة مصورة على الميكروفيلم وأصلها بالجامع الكبير بمكناس ورقمها: ٢٨٠ م، ويوجد بها الجزء الثاني ويبتدئ ببيوع الآجال، وهي غير تامة ويصعب قراءة بعض صفحاتها، وهي من النسخ التي اعتمدت عليها في المقابلة، ورمزت لها بحرف ع. نسخة برقم: ٣٥٣٧ ميكروفيلم وهي نسخة القرويين، رقم: ٣٣٦. إلا أن المصور في الميكروفيلم هو الجزء الأول فقط. نسخة برقم: ١٨٥٤ ميكروفيلم وهي نسخة الخزانة الملكية، رقم: ٥٣٤. نسخة برقم: ١١٣ حم وهي نسخة مصورة على النسخة الأصلية بالخزانة الحمزاوية ورقمها: ١٠٢. وقد رجعت إلى هذه النسخة أثناء التحقيق. وتوجد نسخة أخرى بخزانة ابن يوسف بمراكش, رقم: ١٧٩/ ١, إلا أنه لم يبق منها إلا جزء صغير وهو متلاش جداً.

стр. 250

ومن النسخ الموجودة عند الخواص عثرنا على نسخة عند الأستاذ المختار ولد أباه، إلا أن هذه النسخة لا يوجد منها إلا السفر الأول، وينتهي هذا السفر بكتاب البيوع الفاسدة. * * * النسخ المعتمدة في التحقيق بعد الاطلاع على هذه النسخ اخترت من بينها النسخ الآتية: ١ - نسخة: ق وهي نسخة القرويين رقم: ٣٣٣، وهي بخط مغربي مكتوب بحروف رقيقة إلا أنه مقروء وفيها تلاش في أولها، لكن آخرها سالم، وهي تامة، لكنها لم تفصل بين الجزء الأول والجزء الثاني، وهي مختلفة عن النسخة الملكية في ترتيب الكتب، كما تختلف معها ومع نسخ أخرى في بداية الفقرة التي يكون فيها تعليق عياض وبالخصوص التي يذكر فيها اسمه، ففي النسخة الملكية ونسخة مكناس: قال المؤلف، وقال المؤلف ﵀، وفي هذه النسخة: قال القاضي، مما يدل على أن هذا ربما كان مما تصرف فيه النساخ، وقد اخترت ما في نسخة: ق، وأثبته، كما أثبت نصها ولم أعدل عنه إلا إذا تبين أن الصواب مع النسخة الأخرى، أو إذا وجدت كلمة أو نصاً سقط من ق، فإنني أضيفه وأجعله بين معقوفين، ومما جعلني أجعل هذه النسخة في الصف الأول: - أنني وجدت الجزء الثاني تاماً بها. - تبين من خلال تتبعها أن ناسخها ربما كان له حس فقهي، ولذلك تجد فيها بعض الكلمات مخالفة للنصوص الأخرى لأنه يتدخل بعض الأحيان ويصلح بعض الكلمات حسب ما يقتضيه السياق الفقهي.

стр. 251

- سلامتها من التلاشي. ٢ - نسخة: ح وهي نسخة الخزانة الملكية رقم: ٥٣٤، وهي بخط جيد، وقد جعلتها في الدرجة الثانية بعد ق، وهي مختلفة في ترتيب كتبها عن ق. ٣ - نسخة: ع وهي النسخة المصورة عن نسخة الجامع الكبير بمكناس، ويبتدئ الجزء الثاني فيها من بيوع الآجال، وهي جيدة في ضبطها إلا أنها صعبة في قراءتها لأنها مصورة من الميكروفيلم، وفيها خروم كثيرة في حواشيها. وهي مختلفة كذلك عن ق في ترتيب كتبها، وهي غير تامة، وتنتهي بكتاب الجنايات عند قوله: وقوله إذا قتل المكاتب على هيئته. وبها سقط في الكتب الأخيرة كذلك. ومن مميزاتها أنها تكتب بداية الفقرة بخط غليظ، كما تكتب به كذلك كل كلمة تثير انتباه القارئ. وأنها تكتب في آخر كل كتاب: تم كتاب كذا بحمد الله وعونه، وتبدأ الكتاب الذي يليه ببسم الله الرحمن الرحيم، وصلَّى الله وسلم على سيدنا محمَّد وعلى آله وسلم تسليماً. ٤ - نسخة: خ هذه النسخة هي نسخة الأستاذ المختار ولد أباه، وهي غير تامة، فهي تتضمن الجزء الأول، وكتابين فقط من الجزء الثاني، وهما: كتاب بيوع الآجال، وكتاب البيوع الفاسدة، وقابلت نسخة ق بهذين الكتابين، ورمزت لها بحرف خ، وهي نسخة جيدة لو وجدت كاملة، رغم أن ناسخها يترك الكثير من الحروف المنقوطة بغير نقط، معتمداً على شكل الحرف، وهي متفقة مع نسخة ق في كتابة: قال القاضي بدل قال المؤلف، وتبدأ الفقرة بخط غليظ، وفي نهاية كتاب البيوع الفاسدة: كمل السفر الأول من كتاب التنبيهات المستنبطة، على الكتب المدونة، والمختلطة، والحمد لله رب

стр. 252

العالمين، وصلَّى الله على سيدنا محمَّد خاتم النبيين، هذا الجزء الأول من التنبيهات قد ملكه الله تعالى عبده سيدي بن المختار بن الهيبا كان الله للجميع بمنه وكرمه ولياً ونصيراً، آمين. والذي يظهر أن هذه النسخة لم تفرق بين الجزء الأول، والثاني، وإنما جمعت ما وجد في سفر واحد، وعبر الناسخ بالسفر ولم يعبر بالجزء، والكلام الذي ذكر فيه الجزء لم يكن من كلام الناسخ، وإنما أضافه المالك. ٥ - نسخة: ز توجد هذه النسخة بالزاوية الحمزاوية، وقد رمزت لها بحرف: ز، وهي أصح هذه النسخ، إلا أنه من سوء الحظ فقد ضاع منها الجزء الثاني ولم تبق منه إلا بعض الصفحات المتناثرة، وقد انتهى الجزء الأولى عند نهاية السَّلَم الثالث مما يدل على أن الجزء الثاني يبتدئ من بيوع الآجال، وهو ما اعتمدناه. ومن الأوراق التي بقيت من الجزء الثاني، بعض الأوراق في الجوائح، وتضمين الصناع، والقسمة، والوصايا الأول، والوديعة، والعارية، وحريم البئر، والسرقة، وقد أشرت إلى ما وجدت منها في ثنايا التحقيق. ومما يؤكد أهمية هذه النسخة ما عليها من التصحيحات في الهامش، رغم ما فيها من خروم كثيرة في وسطها وأطرافها، وهي من النسخ التي التزمت كتابة: قال المؤلف ﵀، إلا أنها انفردت بكتابة حرف الضاد قبل كلمة المؤلف، أو فوقها، إشارة إلى القاضي فتكتب هكذا: قال ض المؤلف ﵀. ٦ - نسخة: د هذه النسخة يوجد أصلها بالخزانة الحمزاوية، ورقمها بالخزانة: ١٠٢، وتوجد نسخة منها مصورة على الميكروفيلم بالخزانة العامة بالرباط تحت رقم ١١٣ حم، وفيها الجزء الثاني، ويبتدئ من بيوع الآجال، وينتهي في كتاب الجنايات عند قوله: وقد نبه في المدونة في كتاب الرجم على خلاف فيه.

стр. 253

وقد كتبت هذه النسخة بخط مغربي واضح، وقد أدرجت في آخر هذا الجزء كتب هي من الجزء الأول، وليست من الجزء الثاني، وقد يكون من خلط المصورين الذين يجدون بعض الكتب التي تكون أوراقها مبعثرة وغير مجموعة، وغير مرتبة، فيصورونها كما وجدوها، وهذه الكتب هي: كتاب الولاء والمواريث، وكتاب أمهات الأولاد، وكتاب المدبر، وكتاب المكاتب، وكتاب العتق الأول، والثاني. وقد اعتمدت على هذه النسخة في بعض الكلمات التي لم تتضح لي بالنسخ المصورة عندي. * * * عملي في التحقيق ١ - المقابلة بين النسخ: لما وقع اختياري على نسخة ق، قمت أولاً بكتابة نصها، ثم بعد ذلك قابلت بينها وبين النسخ المذكورة، وذلك بعد أن وضعت لكل نسخة رمزاً، وأضفت إلى نسخة ق ما سقط منها وثبت في غيرها، ووضعته بين معقوفين، وما ثبت فيها وسقط من غيرها وضعته بين قوسين، ثم حاولت جهد المستطاع أن تكون كلمات النص منسجمة فيما بينها، وأن يكون النص سالماً مما يعرقل فهم القارئ، وذلك بالاعتماد على ما يوجد لدي من النسخ، وما توصلت إليه حسب فهمي أنه الصواب. وأثبت جميع الفروق في الهامش ليرجع إليها القارئ, لأنه ربما قد يظهر لي أن الصواب مع نسخة ع أو ح، في حين أنه في نسخة أخرى، مثبت فرقها في الهامش، فيكون الصواب ما في الهامش لا ما أثبته في النص, لأن الكتاب جد معقد. وأعلم أن هناك نسخاً أخرى لم أتمكن من الاطلاع عليها، وأذكر في هذا الصدد أنني سافرت بمعية زميلي الأستاذ محمَّد الوثيق إلى مدينة تطوان

стр. 254

للبحث عن هذه النسخ، فزرنا كتبياً معروفاً هناك ببيع المخطوطات، فسألناه عن التنبيهات فقال لنا: إنه باع نسخة من هذا الكتاب في هذه الأيام لبعض الأوروبيين، ففوجئنا بهذه المخطوطات التي طالتها حتى هي كذلك الهجرة السرية، فقلت في نفسي: سبحان الله، هل ضاقت أرضنا حتى بهذه المخطوطات؟ فصارت تركب قوارب الموت مهاجرة إلى أوروبا؟ أم هاجرت لأن أهلها احتقروها فوجدت ترحيباً لدى غيرهم؟ وما جئت بهذا الاستطراد إلا لنبين بأننا بذلنا مجهوداً كبيراً في العثور على هذه النسخ، إلا أنني لم أظفر إلا بما أشرت إليه من النسخ التي ذكرت بأنني اعتمدت عليها. ٢ - التخريج: وفيما يخص تخريج النصوص التي أوردها عياض في كتابه هذا، - وهي كثيرة، قرآنية، وحديثية، وفقهية - فقد حاولت جهد المستطاع أن أتتبع هذه النصوص في مظانها من أجل المقابلة بينها، والتأكد من سلامتها، فجاءت هذه التخريجات على الشكل الآتي: أ - تخريج الآيات القرآنية: قمت بتخريج الآيات القرآنية مشيراً إلى السورة ورقم الآية على رواية ورش. ب - تخريج الأحاديث: خرجت الأحاديث الموجودة في الكتاب من كتب الصحاح، والسنن، والمسانيد، إلا أنني في بعض الأحيان أقتصر على البخاري ومسلم إذا ورد الحديث فيهما. ج - تخريج نصوص المدونة: في مجال التخريج كذلك انصرف جل اهتمامي إلى تخريج نصوص المدونة، للارتباط العضوي بينها وبين الكتاب، فخرجت جميع نصوص

стр. 255

المدونة الواردة في الكتاب، حتى ولو كانت كلمة، فأنني أشير إلى مكانها، واقتصرت في عملي هذا على ذكر الجزء، والصفحة، من طبعة دار صادر، وإذا كان في النص غموض فإنني أكتب النص كله في الهامش، كما أشير إلى الاختلاف الموجود بين نص المدونة، وما ثبت في النسخ إذا اتفقت كلها على رأي واحد، وإذا كانت الكلمة في نسخة واحدة، وفي النسخ الأخرى ما يخالفها، وكان ما في المدونة يوافق ما في تلك النسخة، فإنني أعضد هذه النسخة بما في المدونة، وكنت كثيراً ما أقابل بين طبعة دار صادر، وطبعة دار الفكر في النصوص التي يذكر عياض أن فيها اختلافاً في روايتها. كما أشرت إلى النصوص التي ذكرها وهي ساقطة من طبعة دار صادر، أو طبعة دار الفكر، أو منهما معاً. د - تخريج النصوص الفقهية: اعتمدت في تخريج النصوص الفقهية على النوادر والمنتقى والمقدمات من الكتب المتقدمة على عصر عياض، وعلى بعض الكتب المتأخرة عنه، نظراً لقلة المراجع المطبوعة لهذه الفترة من جهة، ولأن هذه المراجع إنما تنقل عن هذه المراجع المتقدمة من جهة أخرى. ٣ - ترجمة الأعلام: ترجمت للكثير من الأعلام الذين ذكرهم عياض، ما لم تكن لهم شهرة تجعل التعريف بهم من باب مضيعة الوقت، وأشرت إلى مراجع تراجمهم، لمن أراد المزيد. ٤ - مكملات التحقيق: حتى يكون النص واضحاً، وسهلاً في قراءته والاستفادة منه لا بد أن يقدم في قالب يجلب النظر، ولا يتعبه، ويلفت الانتباه، ولا يتلفه، من أجل هذا العمل الشكلي في مظهره، العميق في مخبره، قمت أولاً بتوضيح عناوين الكتب، ثم بعد ذلك بتحديد الفقرات، وتوضيح النصوص، وتقسيم

стр. 256

الجمل، وفرزها فيما بينها بالنقط والفواصل، والله يعلم كم هو الوقت، وكم يستمر البحث للتعرف عن مكان النقطة، أو الفاصلة. وكل ما قمنا به من عمل في هذا الباب إنما هو مجهود اجتهادي حسب ما فهمناه من النص. ٥ - فهرسة الكتاب: لا يخفى على أحد الأهمية الكبيرة التي تقدمها عملية فهرسة الكتب، بدءاً من جمع المادة العلمية، إلى تجزيء الموضوع إلى جزئيات قد تمكن القارئ من الوصول إلى مبتغاه في أسرع وقت، وبمجهود بسيط، إلى الإحالة على الكثير من الأعلام وآرائهم، إلى غير ذلك من الفوائد الأخرى. من أجل ذلك قسمت الفهارس إلى الموضوعات الآتية: - فهرس الآيات القرآنية. - فهرس الأحاديث النبويّة. - فهرس المسائل الفقهية. - فهرس الكلمات والأعلام والأماكن التي ضبطها عياض في كتابه التنبيهات. - فهرس الأعلام. - المصادر والمراجع. - فهرس الموضوعات.

стр. 257

التَّنْبيهَاتُ المُسْتَنْبَطةُ على الكُتُبِ المُدَوَّنَةِ والمُخْتَلَطَةِ للإمَام الحَافظِ أبي الفَضل عَياض بن موُسى اليَحصبي قسمُ التحْقِيق القِسْمُ الأوَّلُ تحقيق الدكتور محمد الوثيق دار ابن حزم

стр. 258

جميع الحقوق محفوظة الطبعة الأولى ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م ISBN ٩٧٨ - ٦١٤ - ٤١٦ - ١٤٨ - ٧ الكتب والدراسات التي تصدرها الدار تعبر عن آراء واجتهادات أصحابها دار ابن حزم بيروت - لبنان - ص. ب: ٦٣٦٦/ ١٤ هاتف وفاكس: ٧٠١٩٧٤ - ٣٠٠٢٢٧ (٠٠٩٦١١) البريد الإلكتروني: ibnhazim@cyberia.net.Ib الموقع الإلكتروني: www.daribnhazm.com

стр. 259

التَّنْبيهَاتُ المُسْتَنْبَطةُ على الكُتُبِ المُدَوَّنَةِ والمُخْتَلَطَةِ قسمُ التحقِيق (١)

стр. 260

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 261

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ صلى الله على سيدنا محمَّد النبي وعلى آله وسلم تسليماً [المقدمة] (قال الفقيه القاضي أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي ﵁ (١): الحمدُ لله الذي عمَّنا بفضله العظيم، وأتمَّ نعمته علينا بهدايتنا إلى الصراط المستقيم، وصلَّى الله على محمَّد نبيه المصطفى الكريم، صلاة دائمة مشفوعة (٢) بالبركة والتسليم. وبعد: فإن أصحابنا من المتفقهة - أسعدنا الله وإياهم بتقواه - رغبوا في الاعتناء بمجموع يشتمل على: ١ - شرح كلمات مشكلة وألفاظ مغلطة (٣)، مما اشتملت عليه

стр. 262

الكتب (١) المدونة والمختلطة؛ اختلفت الروايات في بعضها، ومنها ما أُرْتِجَ (٢) على أهل درسها وحفظها. وربما اختلف المعنى لذلك الاختلاف فحمل على وجهين، أو تحقق الصواب أو الخطأ في أحد اللفظين. ٢ - وفي ضبط حروف مشكلة على من لم يعتن بعلم العربية والغريب. ٣ - وأسماء رجال (٣) مهملة لا يعلم تقييدها إلا من تَهَمَّمَ (٤) بعلم الرجال والحديث. وقد استمرت روايات الأشياخ في الكتاب - في كثير منها - على الوهم الصريح، والتصحيف القبيح، لتوفر عامتهم وجمهورهم على علم المسألة والجواب، وتفرغهم لذلك عن التحقق (٥) بعلمي الأثر والإعراب. وقد كنت كثيراً ما أجري معهم في المذاكرة منها نتفاً، وأجاذبهم في مجالس المناظرة من ذلك طُرفاً، وأقف عند ما لم أحط به علماً معترفاً. فاستخرت الله تعالى على الإجابة، واستوهبته الهداية (٦) في ذلك والتوفيق للإصابة (٧).

стр. 263

٤ - وأضفت إلى الغرض المطلوب بيان معاني الألفاظ الفقهية الواقعة في هذه الكتب، وكيفية تجوزها عن موضوعها، وأصل اشتقاق أصولها وفروعها. ونثرنا أثناء ذلك نكتاً من كلام المشايخ والحذاق وتعليقاتهم، إلى ما استثرناه من أسرار الكتاب واستنبطناه إلى تنبيهاتهم. وأكثرها مما لم يقع في الشروحات له ذكر، ولا انكشف له في التعاليق سر، لتتم الفائدة لباغيها، وتكمل المنفعة لدارسها وراويها. والله أسأل عصمة تقي (١) شهوات النفس ودواعيها، وتوفيقاً يرشد إلى مناهج الطاعات ومساعيها، (بعزته) (٢). ذكر أسانيدنا في هذه الكتب (٣) التي حملناها بها، وأداها لنا شيوخنا إلى مؤلفها (٤) - رحم الله جميعهم - وهي من طريق النقل والرواية كثيرة، واقتصرت منها هنا على ما أذكره؛ فقرأت بلفظي، وسمعت بقراءة غيري (٥)، جميع الكتب (٦) "المدونة والمختلطة" بمدينة قرطبة - حرسها الله - على الشيخ الفقيه أبي محمَّد عبد الرحمن (٧) بن محمَّد بن عتاب -

стр. 264

رحمه الله - سنة سبع وخمسمائة، وعارضت كتابي بأصل أبيه العتيق. وحدثني بجميع ذلك عن أبيه (١) عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن أحمد التجيبي (٢) عن أبي إبراهيم - إسحاق بن إبراهيم (٣) - عن أحمد بن خالد (٤)

стр. 265

عن محمَّد بن وضاح (١) وإبراهيم بن محمَّد بن باز (٢) وإبراهيم بن قاسم / [خ ١] بن هلال (٣)، عن سحنون بن سعيد التنوخي (٤).

стр. 266

قال أبو عبد الله بن عتاب: وحدثني بها أيضاً أبو القاسم خلف بن يحيى الفهري (١) عن أبي المطرف - عبد الرحمن بن عيسى بن مدراج (٢) - عن أحمد بن خالد. قال خلف بن يحيى: ونا بها أيضاً أبو محمَّد بن أبي العطاف (٣) - عبد الله بن يوسف - عن ابن وضاح عن سحنون. قال القاضي (٤): وقرأت الكثير منها - على جهة التقييد والسماع أيضاً، بسبتة حرسها الله - على الفقيه القاضي أبي عبد الله - محمَّد بن عيسى التميمي (٥)

стр. 267

رحمه الله - في سنة سبع وتسعين وبعدها، وناظرت عليه فيها غير مرة قبل التاريخ وبعده، وقرأ علينا أكثرها بلفظه، وأجازني بجملتها وحدثني بها عن القاضي أبي عبد الله - محمَّد بن خلف بن المرابط (١) - عن أبي الوليد محمَّد بن عبد الله بن ميقل (٢) عن أبي محمَّد عبد الله بن إبراهيم الأصيلي (٣) عن أبي الحسن علي بن مسرور (٤) عن أحمد بن داود (٥) عن سحنون.

стр. 268

قال الأصيلي: ونا (١) بها أيضاً أبو العباس - عبد الله بن أحمد الإِبِّياني (٢) - عن يحيى بن عمر (٣) وأحمد بن داود عن سحنون.

стр. 269

قال القاضي أبو عبد الله محمَّد بن عيسى: ونا (١) بها أيضاً الفقيه أبو عبد الله محمَّد بن فرج - مولى ابن الطلاع (٢) - قال: نا (٣) أبو علي الحسن بن أيوب الحداد (٤) ........

стр. 270

عن محمَّد بن عبيدون (١) عن محمَّد بن وضاح عن أبي سعيد سحنون بن سعيد التنوخي عن أبي عبد الله عبد الرحمن بن القاسم (٢) العتقي. ومما يحتاج إلى بيانه في هذه الأسماء ما يقع فيه كثير من الناس في نسب ابن القاسم، وصوابُه - كما ضبطناه - العتقي؛ بضم العين المهملة وفتح التاء. وهو نسب مولاه؛ فإنه عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جنادة - مولى زبيد بن الحارث العتقي - منسوب إلى العُتَقَاء (٣)؛ وهم جماعة (٤) من العرب مُنَّ عليهم فسُمُّوا العتقاء لذلك (٥). ومسجده (٦) بمصر يعرف بمسجد

стр. 271

العتقاء. كذا قيده أهل المعرفة بعلم الرجال. وقد نسب بهذا النسب جماعة من أهل العلم. وأكثر الناس يضمّون التاء، وهو خطأ (١)، وبفتحها (٢) - على الصواب - قيدته عن المتقنين وأهل العلم. وأخبرني الفقيه أبو بكر بن عطية (٣) عن بعض شيوخه المصريين (٤) أنه قال له: إنما هو الغيفي؛ بالغين المعجمة المفتوحة وياء باثنتين تحتها ساكنة، وفاء، منسوب إلى "غيفةَ" - قرية على مرحلة من مصر (٥) - وقد نسب إليها جماعة من أهل العلم أيضاً (٦). وهو في نسب ابن القاسم غلط، والصواب ما ذكرناه قبل. وأما سحنون فالذي سمعناه من جماهير (٧) شيوخنا المتقنين (٨) وسائر المحدثين والفقهاء بفتح السين، وبعض المتأدبة والمتفقهة يقولونه بضم السين، ويقولون: إنه لا يوجد فَعْلولٌ في اللسان العربي. وقد أنكر عليهم

стр. 272

(هذا) (١) الحذاقُ ووجهوا وجهه بما ليس هذا موضعه، والصواب ما قاله الجمهور. قال صاحب كتاب "تقويم اللسان" (٢): قال أبو علي الجلولي (٣): ما سمعت أحداً من أشياخنا ابن .............................

стр. 273

السمين (١) وغيره -[خ ٢] يقوله (٢) إلا بالفتح، وكذلك كان يقوله أبو عمران (٣). وسمعت بعض مشايخي (٤) يحكي عن بعض شيوخه بأفريقية (٥) أنه إنما سمي بسحنون - اسم (٦) طائرٍ حديدٍ - لحدة ذهنه في المسائل، وسحنون لقب، واسمه عبد السلاَم، مشهور، وكنيته أبو سعيد ﵀.

стр. 274

فصل: واعلم أن هذه الكتب (١) أصلها سماع القاضي بالقيروان - أسدِ بن الفرات (٢) - من عبد الرحمن بن القاسم، وهو أول من عملها ورواها عنه وسأله عنها على أسولة أهل العراق، فأجابه عنها (٣) ابن القاسم بنص قول مالك مما سمع منه أو بلغه أو قاسه على قوله وأصله، فحملت عنه بالقيروان وكتبها عنه سحنون. وكانت تسمى "الأسدية"، و"كتب أسد"، و"مسائل ابن القاسم". ثم رحل (٤) بها سحنون إلى ابن القاسم فسمعها منه وأصلح فيها أشياء كثيرة رجع ابن القاسم عنها، وجاء بها إلى القيروان وهي في التأليف على رتبة ما كانت عليه "كتب أسد" مختلطة (٥) الأبواب، غير مرتبة المسائل، ولا مرسمة التراجم. وكتب ابن القاسم إلى أسد ليعرض كتبه عليها ويصلحها منها، فأنف أسد من ذلك. ثم إن سحنون بن سعيد نظر فيها نظراً آخر؛ وبوبها، وطرح مسائل منها، وأضاف الشكل إلى شكله - على رتبة التصانيف والدواوين - واحتج لمسائلها بالآثار من روايته من "موطإ ابن وهب" (٦) وغيره، فسميت تلك "الكتب المدونة"، وبقيت منها بقية لم ينظر

стр. 275

فيها ذلك النظر إلى أن توفي، فبقيت على أصلها من تأليف أسد فسميت بـ "المختلطة" لاختلاط مسائلها، وليفرق ما بينها وبين ما دون منها، وهي كتب معلومة. وقد ذكرنا خبر هذه الكتب (١) مستوعباً، وما جرى بين ابن القاسم وأسد وسحنون في ابتداء عملها وانتهائه في كتاب "تقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك" (٢).

стр. 276

كتاب الوضوء والطهارة (١) الوَضوء (٢) والوُضوء، بفتح الواو وضمها؛ فبالضم الفعل، وبالفتح الماء. وحُكي عن الخليل الفتح فيهما، ولم يعرف الضم (٣). قال ابن الأنباري (٤): والأول هو المعروف والذي عليه أهل اللغة. وكذلك الغَسل والغُسل، والطَّهور والطُّهور (٥). وقال الأصمعي: غَسَلَ غَسْلاً وغُسْلاً (٦). والوضوء في عرف الشرع والفقه تطهير أعضاء مخصوصة بالماء

стр. 277

لتنظف وتحسن، ويرفع حكم الحدث عنها لتستباح بها (١) العبادة الممنوعة قبل. أو تطهير ما فيه نجس لإزالة حكمه واستباحة العبادة به. ولما كان الحدث مانعاً من ذلك أشبه النجس، وصارت هذه الإزالة تحسيناً وتنظيفاً منه. وأصله (٢) في وضع اللغة هذا / [خ ٣]. والوضاءة: الحسن والنظافة؛ يقال: وجه وضيء أي نظيف سالم مما يشين حسنه. وعلى الأصل اللغوي ومجرد التنظيف استعمل في الوضوء قبل الطعام ومما مست النار - عندنا - وغير ذلك. وأما الطهارة فأصلها النزاهة والتخلص من الأنجاس والمذامِّ (٣)؛ ومنه قوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤)﴾ (٤)، على تفسير: قلبك (٥) أو نفسك، أي خلِّصها ونزِّهها عن الآثام وأنجاس المشركين. وقولُه تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣)﴾ (٦). وقولُه : ﴿وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (٧). وقولُه تعالى: ﴿اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ﴾ (٨)، كله من البعد من العيب والتنزيه عنه والتخلص (٩) منه. وهي في عُرف الفقه والشرع إزالة الدنس أو النجس أو ما في معناه (١٠) من الحدث، بالماء أو ما في معناه. ولا يعترض على هذا (١١)

стр. 278

بالتيمم - وهو من أقسام الطهارة وليس فيه تحسين ظاهر - فمعناه المراد به استباحة الطاعة المشترط (١) فيها الطهارة، أو (رفع) (٢) الحدث الموجب (٣) لها، فهو (٤) في معنى التنظيف والتحسين، وشرع عند تعذر الماء بدلاً (٥) منه (٦)، لئلا تطول المدة بعادمه (٧)، وتركن النفس إلى الدعة بتركه، فيصعب عليها الرجوع إلى مكرر (٨) الطهارة. التوقيت في الوضوء: هو التقدير؛ مأخوذ من الوقت، وهو المقدار من الزمان. ومعنى: هل وقت مالك في الوضوء؟ (٩)، أي هل قدر فيه مالك عدداً يقتصر عليه ويوقف عنده. هذا هو الصواب لا قول من قال من الشيوخ: معناه: أوجب، من قوله تعالى: ﴿كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ (١٠)، أي فرضاً (١١) لازماً على أحد الأقوال. ويندفع الاعتراض بما قلناه عن قوله:

стр. 279

"واختلفت الآثار في التوقيت"، أي اختلفت في الأعداد (١)، والله الموفق. وإسباغ الوضوء (٢) إكماله وتبليغه حدوده، وثوب سابغ أي كامل، وأسبغ الله عليك نعمته (٣) أي كثرها وتممها. ذكر (٤) في حديث عبد الله بن زيد (٥) في الوضوء: "مالك عن عمرو (٦) بن يحيى بن عمارة بن أبي حسن المازني"، كذا هو، حَسن، دون تصغير، والمازني بالزاي والنون، وعُمارة بضم العين، وكذا رويناه. وقال ابن وضاح: "ابن أبي حسين (٧) - يعني مصغراً - رويناه عن سحنون، وصوابه حسن". قال القاضي: يبينه قوله بعد (٨): "إنه سمع جده أبا حسن"، وهو الأول، ولا خلاف في هذا. قال البخاري (٩): أبو الحسن المازني - جد يحيى بن عمارة - له صحبة (١٠). وقال: يحيى بن عمارة بن أبي حسن المازني المدني روى عنه ابنه عمرو (١١).

стр. 280

وقوله (١) في هذا الحديث في ذكر عبد الله بن زيد بن عاصم: وهو جد عمرو بن يحيى. كذا في رواية ابن وضاح، وسقط لغيره. قال أبو عمر بن عبد البر (٢): كذا وقع في الموطآت كلها فيما علمت، ولم يقله أحد من رواة (هذا) (٣) الحديث إلا مالك، ولم يتابعه عليه أحد، وعساه جده لأمه (٤). وذكره البخاري في "الصحيح" من رواية وهيب (٥) فقال: عمرو بن أبي حسن (٦) مكان: عمارة. ووقع في روايتنا عن أبي محمَّد بن / [خ ٤] عتاب: عن أبيه يحيى أنه قال لعبد الله بن زيد (٧). وكذا هو في "الموطأ" (٨). وفي غير هذا الطريق في "المدونة" (٩): "عن أبيه يحيى أنه سمع جده أبا حسن يسأل عبد الله بن زيد".

стр. 281

قال أبو عمر: ساقه سحنون بألفاظ لا تعرف لمالك في سنده ولا متنه. وذكره البخاري من طريق التنيسي (١) عن مالك عن عمرو بن يحيى عن أبيه أن رجلاً قال لعبد الله بن زيد بن عاصم (٢). ومن طريق وهيب عن عمرو عن أبيه: شهدت عمرو بن أبي حسن سأل عبد الله (٣). ومن طريق سليمان بن بلال (٤) عن عمرو بن يحيى عن أبيه قال: كان عمي يكثر من الوضوء (٥) فقال لعبد الله بن زيد، كذا في رواية الأصيلي (٦)، وعند غيره: فقلت لعبد الله بن زيد. وذكره مسلم (٧) فقال: عن أبيه عن عبد الله بن زيد بن عاصم قال: قيل له: توضأ لنا. والاختلاف في سياقة هذا الحديث في المتن والإسناد كثير. وقوله فيه: "بدأ من مقدم رأسه" (٨)، كذا الرواية في هذا الحرف عندنا في "الأم" عند ابن عتاب، والرواية في "الموطإ" (٩) وكتب الصحيح (١٠):

стр. 282

"بمقدم رأسه" (١)، وعلى هذا ذكر هذا الحرف بعض المختصرين للمدونة / [ز١] من القرويين. وهي رواية ابن المرابط. و"مِن" أبين على مشهور مذهبنا وظاهرِ اللفظ؛ لأنها لابتداء الغاية. وعلى هذين (٢) الروايتين اختلف عمل (٣) الشيوخ في مسح الرأس: هل يبتدئ بالناصية ثم يقبل على (٤) الوجه ثم يدبر إلى آخره، على مقتضى ظاهر قوله: "فأقبل بهما وأدبر" (٥). أو يبتدئ من أول منابت شعر الرأس ويقبل منه على مسح رأسه إلى آخره ثم يدبر، أي يرجع من دبر رأسه إلى حيث بدأ. ويكون قوله: "بدأ من مقدم رأسه" تفسيراً للإقبال، و"ردهما" (٦) تفسير (٧) للإدبار. أو على أن الواو لا ترتب (٨). ويؤيد هذا التأويل نصه في بعض طرق البخاري (٩): "فأدبر بهما وأقبل". ومقدَّم الرأس ومؤَخَّره، بفتح ثانيه وتشديد الدال والخاء، هو (١٠) معروف كلام العرب. وعندهم لغة أخرى: مقدِم وموخِر مخفف الثاني مكسور الثالث (١١).

стр. 283

وقوله: "إلى المرفقين" (١)، يقال بفتح الميم وكسر الفاء، وبكسر الميم وفتح الفاء (٢). والمرفق آخر عظم الذراع المحدد المتصل بالعضد. وقد اختلف العلماء والمذهب في دخوله في فرض غسل الذراعين ودخول الكعبين في فرض غسل الرجلين، وهل "إلى" غاية أو حد، أو بمعنى مع، بما (٣) هو معروف في أصولنا. ودليل (٤) "المدونة" دخولهما (٥). وانظر قوله في مسألة الأقطع (٦): لأن المرفقين في الذراعين. وقوله: إلا أن تعرف العرب (٧) أنه بقي منهما شيء فيغسله (٨). وقوله فيه: يغسل الكعبين (٩)، كله يدل على إدخالهما في وجوب الغسل خلاف رواية ابن نافع (١٠) ...................................

стр. 284

عن مالك (١). والكعبان: العظمان الناتئان في جانبي الساق. هذا قول أكثر أهل اللغة، وهو موافق لقوله في الكتاب. وكل مرتفع كعب، ومنه سميت الكعبة. وقيل: هما اللذان في ظهر القدم (٢)، وقاله ابن نصر عن مالك (٣). وأنكر هذا مالك في "المختصر" (٤). وفي/ [خ ٥] "كتاب الوقار" (٥): هما

стр. 285

المفصلان (١) اللذان على ظهر القدم. قال النحاس (٢): كل مفصل عند العرب كعب، ومنه كعوب القناة (٣). وحمران (٤) - مولى عثمان - بضم الحاء وبالراء. وحديث الحسن (٥)، و (حديث) (٦) الشعبي (٧) آخر الباب، روايتنا فيهما عن ابن عتاب (٨): "علي عن سفيان". وفي رواية أخرى: "وكيع عن سفيان" (٩)، وكذا رواية يحيى في كتاب ابن المرابط في حديث الشعبي وحده.
следующие страницы →