← Фикх малики

Фикх малики · id 14253

التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة

القاضي عياض

Полный текст (2 448 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

الوجوه الثلاثة للتجارة: اكتراء الأرض واشتراء الحب والزراعة، فلا خلاف أنه يزكي الحب على التجارة. ولم يبلغ قائل هذا قول أشهب. وقال فيها ابن القاسم في "المجموعة": "يزكي الحب إذا قبضه، نحو جواب "المدونة"، إلا أن تكون الأرض له أو زرعها في أرض الكراء لقوته، ولو كان مديرا قومه لحول من يوم زكاه حباً" (١). وذكر ابن حبيب هذا عن مالك وقال: رواه عنه ابن القاسم وغيره، ورأيت أصبغ بها معجباً. وأبو عمرو بن حِماس (٢) عن أبيه، حماس بكسر الحاء المهملة وتخفيف الميم، وآخره سين مهملة (٣). وقوله (٤): "يبيع الجلود والقرون"، هي جعاب السهام، واحدها قرَن، بفتح الراء، تصنع من الجلود (٥)، وليست بقرون البهائم. وفي "الواضحة": الأقران، ورواها (٦) أصحاب الغريب: أقرُنٌ (٧)، وكلها جمع صحيح لما قلناه. وظاهر "المدونة" أن المدير يزكي جميع ديونه من قرض أو غيره (٨)، على هذا حمل المسألة شيخنا القاضي أبو الوليد (٩). وقال القاضي الباجي (١٠): إنه لا خلاف في القرض أنه لا يزكى. وخرج اللخمي (١١) فيه خلافاً.

стр. 632

وظاهر "المدونة" تقويم جميع ما يرجى قضاؤه من الديون (١). وعلى هذا اختصرها أكثر المختصرين (٢)، ولم يفرقوا بين الحالِّ وغيره، خلاف ما لابن القاسم في رواية محمد (٣) و "سماع" أبي زيد (٤)، وما لابن حبيب والمغيرة من الاختلاف في زكاة المدير للدين (٥). واحتج بعضهم بما ذكره في تقويم ما على/ [خ ١٠٣] المكاتب (٦). قال أحمد بن خالد: قوله في تقويم الكتابة بالعاجل يدل على تقويم الديون الآجلة، وهو يقول: يزكي عددها، وقد قال: حكم الدين حكم العرض. وانظر قوله فيمن له مائة وعليه مائة وبيده مائة (٧): فليزكها وليجعل ما عليه في مائته. قيل: ظاهره أنه يجعل المائة في المائة، حالة كانت التي له أو مؤجلة. ونحوه في كتاب محمد (٨). والذي لابن القاسم في غير (٩) "المدونة" في هذا الأصل أنه يحسب عدد الحال وقيمة المؤجل. وسحنون (١٠) يجعله في قيمة المؤجل. وكذا قال ابن القاسم: إذا كان على

стр. 633

غير ملي (١). ولا يختلفون أنه يحسب عدد ما عليه. وقوله (٢): / [ز ٧٣] والزنجي مسلم بن خالد (٣) رجل من قريش (٤)، كذا في "الأم". وإنما الزنجي المسمى مولى قريش ثم لبني مخزوم، وهو من علماء مكة، إلا أنه ضعيف في الحديث لسوء حفظه وكثرة غلطه (٥). وسمي بالزنجي لأنه سكن حارة سكنها الزنج - أمة من السودان (٦) -. وحكى عبد الحق أنه يقال بفتح الزاي، ولا أعرفه إلا بكسرها (٧). وتَوِي المال، بكسر الواو، أي هلك، وهذا أفصح من توَى بالفتح وهي لغة أيضاً (٨). وقوله (٩): "ابن وهب عن مالك عن نافع وابن شهاب أنه بلغه عنهما مثل قول سليمان"، كذا لابن وضاح. ولابن باز (١٠): ابن وهب عن غير واحد عن نافع (١١)، وكذا هو في "موطأ" ابن وهب. والربيع بن صَبيح (١٢) تقدم.

стр. 634

وقوله (١): "وقال أشهب عن مالك: والدليل على أن الدين يغيب أعواماً"، كذا لابن وضاح في كتاب ابن عتاب وعنده (٢)، ولابن باز: علي بن زياد عن مالك (٣). ولم يكن في كتاب ابن عيسى ذكر أشهب ولا غيره سوى: قال مالك. ويزيد بن خُصَيفة (٤)، بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة. وعُقَيل عن ابن شهاب (٥) - بضم العين - وهو عقيل بن خالد. وعاصم بن ضَمرة (٦)، بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم. وقول غيره (٧) في مسألة الموهوب له دين بيده أعوام، سقطت في رواية كثير. وصحت ليحيى بن عمر في كتاب ابن عيسى. وسقطت منها في كتاب ابن عتاب لابن وضاح من قوله: "بمنزلة من له خمسة"، وثبت ما قبل ذلك. مالك: "والسنة عندنا أنه ليس على وارث زكاة (٨) "، كذا هو في أكثر الروايات. وفي كتاب ابن المرابط لابن وضاح: "قال أشهب: قال مالك". وقوله في مسألة (٩) العبد بعينه تتزوج به المرأة فيموت قبل أن تقبضه:

стр. 635

ضمانه منها. استدل بعضهم على أنه لا عهدة عند مالك فيما يقبض من العبيد في الصدُقات. وقال ابن لبابة: يحتمل أن الموت بعد العهدة. وقد روى أشهب أن فيه العهدة. وقول ابن شهاب (١): "أول من أخذ من الأعطية الزكاة معاوية بن أبي سفيان" (٢)، يعني زكاة الأعطية نفسها لا زكاة غيرها، فقد ذكر عن أبي بكر وعمر أنه كان يأخذ (٣) من أعطيات الناس ما وجب عليهم (٤) من زكاة أموالهم (٥). قال سحنون: كان معاوية يرى أن الزكاة فيها واجبة كدين ثابت. قال أبو عمران: ويحتمل أن مذهبه مذهب ابن عباس (٦) في الزكاة في الفوائد وإن لم يحل عليها الحول. وقوله (٧): "لا يرصدون الثمار في الدين"، أي لا يعدونها ويرتقبونها للدين فيسقطون منها الزكاة من أجله، بل يزكيها من وجبت عليه وإن كان عليه/ [خ ١٠٤] دين، بخلاف العين الذي يرصد له ويحسب فيه. والرصد والإرصاد: الترقب والإعداد. وقيل: رصدت: ترقبت، وأرصدت: أعددت. وقيل: رصدت في الخير، وأرصدت في الشر. وقيل (٨): يقالا (٩) فيهما جميعاً؛ قال الله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (١٤)﴾ (١٠).

стр. 636

وذكر في الكتاب في باب الفوائد (١) وباب المديان (٢) الفرق بين الماشية والثمار والحبوب وبين الدنانير في هذا (٣). ظاهره أنه من قول ابن القاسم، وعليه اختصره أكثر المختصرين. ووقع عند القاضي التميمي في باب المديان من قول أشهب، وكذا عند ابن المرابط لغير يحيى فى البابين (٤) من قول أشهب. وقوله (٥): "لأن السنة جاءت في الضِمار، وهو المال المحبوس" (٦)، وفسر أيضاً بالمال الغائب (٧). وقوله/ [ز ٧٤] في نفقة الولد والأبوين (٨): إنها لا تسقط الزكاة، ثم قال: "فإن فرض القاضي للأبوين والولد نفقة معلومة". (وقوله: "إنها لا

стр. 637

تسقط الزكاة") (١)، كذا في بعض النسخ بإثبات "الولد" (٢). والذي في أمهات شيوخنا سقوط ذكر الولد منها، وعلى هذا اختصرها أكثر المختصرين (٣)، وهو الذي في كتاب محمد (٤) لابن القاسم أن الولد كالأبوين؛ إذا ثبتت لهم النفقة بالقضاء سقطت بذلك الزكاة. والذي له في كتاب ابن حبيب (٥) أنهم كالأبوين أن القضاء بنفقتهم لا يسقط الزكاة (٦)، وهو ظاهر الكتاب. وقد تأول أبو عمران (٧) ما وقع في الكتاب أنهما لم يقوما بطلبها عند القضاء (٨) وأنفقا على أنفسهما من مال وهب لهما، أو تحيلا فيه، ولو كانا (٩) استسلفاه لسقطت به الزكاة. واحتج بقوله في أول المسألة (١٠): "وإنما تكون النفقة لهم إذا طلبوا ذلك"، فانظره. وقول عثمان (١١): "هذا شهر زكاتكم"، قال ابن شهاب (١٢): كان شهر المحرم، وقال ابن وضاح: بل رمضان. قال بعضهم (١٣) على ظاهره: إن الدين يحط الزكاة بكل حال؛ كان معه عرض أم لا، إذ لم يذكر ذلك

стр. 638

عثمان، وهو قول فِتْيان (١) وابن عبد الحكم (٢) والليث بن سعد (٣)؛ قالوا: وإنما يجعل دينه في العين لا غير. واستدل (٤) بعضهم بقوله في مسألة المفرط في الزكاة (٥): "إنه إذا فرط فيها ضمنها وإن أحاطت بماله" على أنها دين ثابت وإن لم يوص بها، كقول أشهب (٦). وذكر مسألة اشتراط الزكاة (٧) في القراض رواية ابن القاسم الثابتة في كل الأمهات (٨)، وزاد في بعض الروايات: وقال أيضاً (٩): "لا خير في اشتراط زكاة الربح في واحد منهما على صاحبه" إلى آخر المسألة، وهي ثابتة في "الأسدية" (١٠).

стр. 639

وبنو القارة (١)، بالقاف وتخفيف الراء المفتوحة، وآخرها تاء (٢)، إليها نسب (٣) يعقوب بن عبد الرحمن (٤) وأبوه (٥) وغيرهما، فيقال: القاريُّ بتشديد الياء غير مهموز. وعُمارة بن غَزِية (٦)، تقدم. وبنو تغلِب (٧)، بالتاء باثنتين فوقها، وكسر اللام (٨). وعمر بن عبد الله (٩) مولى غُفْر (١٠)، بضم الغين (المعجمة) (١١) وسكون الفاء، وهي أخت بلال (١٢) مولى أبي بكر. وبنو صَلوتا (١٣)، بفتح الصاد المهملة وضم اللام وبالتاء باثنتين فوقها، كذا لابن وضاح. ولغيره: صليتا، بكسر اللام (١٤). ومغيرة (١٥) عن الحكم عن إبراهيم أن رجلاً من أهل السواد، كذا في أصل كتابي عن شيوخي، وكذا لأحمد بن خالد في كتاب ابن سهل. وله في

стр. 640

كتاب ابن المرابط (١): عن الحكم عن إبراهيم. وكان عنده: معمر عن أبي الحكم، وأصلحه ابن خالد/ [خ ١٠٥]: مغيرة. وعند ابن المرابط للإِبَّياني (٢) والقابسي: معمر عن أبي الحكم (٣). وفي أول باب الجزية (٤) "قال أشهب: وعلى كل من على غير الإسلام تؤخذ منهم الجزية"، ثبت أشهب عند يحيى في كتاب ابن المرابط وسقط في سائر النسخ. ومسألة الخوارج (٥) الذين غلبوا على بلدة (٦)، المسألة الأولى أهل البلدة كلهم خوارج امتنعوا بأنفسهم. والثانية الولاة خوارج. والجواب في إجزاء أخذهم الزكاة أو إخراجهم لها واحد، لأنهم متأولون كما قال أشهب (٧). وقوله (٨): "إلا صدقة العام الذي ظفر بهم فيه فإنها تؤخذ منهم"، ظاهرها أنهم لم يؤدوها ولا ادعوا ذلك بعد حلولها، ولو ادعوه لصدقوا، كذا حكى ابن عبدوس عن أشهب (٩). وعليه حمل قوله في الكتاب أكثرهم. وذهب فضل إلى أن معناها أنه لا يصدقون في هذا

стр. 641

العام وقال: ليس هذا من قول أشهب، يعني ما في الأم (١) من آخر المسألة، لابن (٢) عبدوس/ [ز ٧٥] حكى عنه أنهم يصدقون في هذا العام إن قالوا: أديناها. قال بعض المشايخ: وإنما يصدقون إذا كان خروجهم وامتناعهم ليس لمنع الزكاة وأما لو كان خروجهم لمنع الزكاة لم يصدقوا وهو بين صحيح. وقوله (٣) في الذي يخرج زكاته قبل الحول: لا يجزئه إلا أن تكون قبل الحول بيسير، ولم يحد، وقول أشهب (٤): إن أداها قبل محلها لم تجزيه (٥) كالصلاة، ورواه عن مالك والليث (٦) في كتاب محمد (٧). وذكر في الكتاب (٨) عن مالك: "إن أداها قبل أن يتقارب ذلك فلا يجزئه"؛ قال: بمنزلة الذي يصلي الظهر قبل الزوال. حمله بعضهم على الخلاف وبعضهم على الوفاق لقوله: قبل أن يتقارب. وإليه أشار التونسي وقال: لو قيس على

стр. 642

الصلاة للزم أن يعرف الوقت الذي أفاد فيه المال من النهار، وإنما أريد بالحول التوسعة، وما قاربه مثلُه. وذكر إسحاق بن يحيى (١) عن مالك - وهي رواية زياد (٢) عنه - أن من أدى زكاة ماله قبل حوله (٣) لا تجزئه، كمن صلى قبل الوقت أو صام رمضان قبل الشهر، وليؤدها إذا حلت إلا أن يؤديها قبل ذلك بيسير أو بشهر أو بشهرين أو نحو ذلك، أو يأخذها منه الإمام من غير أن يؤديها طائعاً فتجزئه، فرأى هذا كله مما قارب. وأنكر ابن نافع هذا من قول مالك وقال: لا أعرفه (٤) من قوله ولا بيوم واحد، وإنما يقول: يؤدي ذلك بعد وجوبه، وهو قولي، وأما قبل الوجوب فلا بيوم (٥) واحد ولا ساعة. وهذا يسعد ظاهر قول أشهب. وقال ابن حبيب عمن لقيه: ما قرب؛ الخمسة أيام (٦) والعشرة (٧). وعند محمد (٨): اليوم واليومان. وعيسى عن ابن القاسم (٩): الشهر قريب على تزحيف (١٠) ............................................

стр. 643

فيه. وقيل (١): خمسة (٢) عشر يوماً. وروى ابن وهب (٣) عن مالك أنه لا يجزئ عنده أخذ الساعي لها جبرا قبل الحول في الماشية ولا في المال (٤)، وهو خلاف ما تقدم من رواية زياد. وعلى هذا الوجه لو أخرجها قبل الحول بالأيام اليسيرة فضاعت، فلمالك في كتاب محمد (٥): يضمنها. قال بعض الشيوخ (٦): يزكي (٧) ما بقي لا ما تلف إن كان فيه زكاة. قال محمد (٨): "ما لم يكن قبله باليوم واليومين، وفي الوقت الذي لو أخرجها فيه لأجزته". قيل: معناه: تجزئه ولا يلزمه غيرها بخلاف الأيام. وذهب القاضي أبو الوليد ابن رشد (٩) إلى أنه متى/ [خ ١٠٦] هلكت (١٠) قبل الحول بيسير أنه يزكي ما بقي إن كان فيه زكاة. قال القاضي ﵁: كذا يأتي عندي على جميع الأقوال، وإنما تجزئه إذا أخرجها ونفذها كالرخصة والتوسعة، فإذا أهلكت (١١) ولم

стр. 644

تصل إلى أهلها ولا بلغت محلها فإن ضمانها ساقط (١) عنه، ويؤدي زكاة ما بقي عند حلوله إلا على (٢) ما تُؤُوَّل على ما قاله ابن المواز كاليوم واليومين. وأما على رواية أشهب وعلي وابن نافع فلا، وقد قال ابن نافع: ولا ساعة، وأما (على) (٣) رأي ابن الجهم (٤) فيزكي ما بقي على أصل حوله على كل حال كان قليلاً أو كثيراً. وقوله (٥): يجزئ ما أعطيت في الجسور والطرق. الجسور: القناطير، واحدها جسر، بفتح الجيم وكسرها معاً، كان الولاة يُجلسون عليها من يطلب الزكاة من الناس والعشورَ؛ لاضطرارهم إلى الجواز عليها في البلاد المبنية على الأنهار، وكذلك يفعلون في جوادَّ الطرق. وقوله (٦) في النصراني تمضي له السنة فلم تؤخذ منه الجزية سنة حتى أسلم، قال: سئل عن أهل حصن هودنوا ثلاث سنين على أن يعطوا في كل سنة شيئاً معلوماً/ [ز ٧٦]، فأعطوا سنة واحدة، ثم أسلموا أنه يوضع عنهم، ومسألتك مثله. ظاهره أن الجزية إنما تؤخذ عند تمام الحول، وهو مذهب الشافعي. وليس عن مالك فيه نص، وخرجه بعض شيوخنا (٧) من قوله هنا في الكتاب وهو بين؛ قال (٨): وكذلك الجزية الصلحية. وذهب أبو حنيفة إلى أن الجزية يجب أخذها أول الحول بتمام العقد.

стр. 645

وذهب بعض الشيوخ (١) أيضاً أن الخلاف إنما هو في الصلحية، ورجح أخذها أول الحول؛ لأنها معاوضة تجب بنجز عوضه (٢) كسائر المعاوضات، وزعم أنه الذي يأتي على مذهب مالك، واستدل بقوله في تجار الحربيين (٣): يؤخذ منهم ما صالحوا (٤) عليه، باعوا أو لم يبيعوا، ولا حجة له (٥) في ذلك (٦). قال غيره: بل هو دليل على أخذها بعد الحول كما تقدم؛ لأن وصولهم إلى بلد الإسلام هو معنى ما صولحوا عليه وإقامتهم به، ثم البيع بعد باختيارهم. ولو كان كما تأول لوجب أخذ ذلك عليهم بالعقد قبل الدخول. والركاز (٧) هو الكنز يوجد في الأرض أو في المعدن، قاله ابن الأنباري، ونحوه للخليل (٨). قال الهروي: قال أهل الحجاز: هي (٩) كنوز الجاهلية. وقال أهل العراق: هي المعادن (١٠). وكل محتمل. وأصله من ركز في الأرض إذا ثبت، ومن ركزت إذا غرزت. ومذهب .......................

стр. 646

ابن القاسم (١) وروايته أن الركاز ما وجد في الأرض من ذهب أو فضة، مخلصاً، كان قد دفن بها أو خلق فيها. ورواية ابن نافع (٢) أنه يختص بما دفن من ذلك ووضع. والنَّيل (٣): ما خرج في المعدن (٤)، وقد أنال المعدن إذا أوجد نيله، وأصله العطاء؛ يقال: ناله نولاً ونيلاً. والكنز (٥): المال المجموع المدخر، وكل شيء جمعته فقد كنزته. واستعمل في الشرع على معنيين: على دفن الجاهلية، وعلى ما لم تؤد زكاته. والنَّدْرة (٦)، بفتح النون وسكون الدال (٧)، فسرها في الكتاب: القطعة التي تندر من الذهب والفضة، ومنه نوادر الكلام، وأصله من ندر الشيء إذا ظهر من شيء آخر (٨). وفي الكتاب: وكان يعد الندرة (٩). والرِّكْزة (١٠)، بكسر الراء، مثل القطعة. ومعادن القَبلِية (١١)، بفتح القاف والباء بواحدة وكسر اللام (١٢).

стр. 647

والفُرُع (١)، بضم الفاء والراء (٢)، كذا/ [خ ١٠٧] قيده الناس، وكذا رويناه. (وذكر عبد الحق عن الأجدابي أنه بإسكان الراء، ولم يذكره غيره) (٣). وبلال بن الحارث المُزَني (٤)، بالزاي مفتوحة وآخره نون. وفي أول سند هذا الحديث: أشهب عن مالك، كذا عند ابن عيسى. وعند ابن عتاب: ابن القاسم وابن وهب وأشهب عن مالك (٥). في باب تعجيل الزكاة (٦) قوله ﵇ (٧): "فلا يوم (٨) لفطر (٩) حتى تطلع الفجر" (١٠)، كذا صوابه وكذا رويناه. وهو في بعض النسخ مغير.

стр. 648

ووقع في أصل "الأسدية" - وهو مخرج في بعض نسخ "المدونة" وليس عند ابن وضاح ولا عند ابن باز - في مسألة معادن أهل الصلح بعد قوله (١): "كان ذلك لهم"، ولهم أن يصالحوا الناس عليه (٢) من الخمس أو غير ذلك، الذين (٣) يعلمون (٤) في معادنهم (٥). وهو (٦) مثل قول عبد الملك (٧) في إجازة دفع المعادن بالجزء قياساً على القراض والمساقاة؛ ومثله لمالك في كتاب محمد (٨)، واختاره الفضل بن سلمة (٩). والقول الآخر منعه قياساً على كراء الأرض بالجزء، وهو قول أصبغ (١٠) وغيره واختيار محمد (١١). وأما بالإجارة يدفعها ربها للعامل فجائز، ويكون ما أخرجت لرب الأرض. وعلى قول مالك وأشهب [ز ٧٧] (١٢) وسحنون (١٣) يجوز كراؤها بها تجارة يدفعها العامل وما خرج له، كمن أكرى (١٤) أرضاً من رجل للزراعة.

стр. 649

وقوله (١) في مسألة الركاز في الأرض: "لأن ما في داخلها بمنزلة ما في خارجها" يبين أن من ملك أرضاً ملك ما فيها مدفوناً، وقد اختلف فيه، وهذا قول ابن القاسم. وقول مالك: إنه للبائع (٢). وقد قال (٣) في الأجير يحفر للرجل في داره فيجد كنزاً: إنه لصاحب الدار. وقال ابن نافع (٤): بل للحافر. وقوله (٥) فيمن وجد ركازا في دار صلحي - وهو من غير الذين صالحوا -: إنه "للذين صالحوا على تلك الدار، وليس لرب الدار فيه شيء"، فدليل هذا خلاف دليل ما قبله ومثل قول مالك أنه لبائع الأرض (٦)، قاله بعض القرويين (٧). وقال بعض الأندلسيين: يجب - على أصله - أن يكون للذي له الدار يوم الصلح لا يشركه فيه من صالح معه. وقد قال في كتاب محمد (٨): إنه لرب الدار ولم يفصل. وقوله (٩): "سمعت أهل العلم يقولون (١٠) في الركاز: إنه (١١) هو دِفن الجاهلية ما لم يطلب بمال ولا تكلف كبير (١٢) عمل، وأما ما يطلب منه بمال وتكلف (١٣) فيه كبير عمل فأصيب مرة وأخطئ مرة فليس بركاز".

стр. 650

وحمله بعضهم على الخلاف لما قبله في الركاز. وحمله بعضهم (١) أن كلامه في هذا إنما هو في المعدن لا في الركاز، وأنه لا يختلف في الركاز كيف نيل أن فيه الخمس. وكنز النُخَيْرِجان (٢) - بضم النون وفتح الخاء وسكون الياء باثنتين تحتها وكسر الراء وبالجيم بعدها - سفطان عشر عليهما بعد الفتح (٣). والنخيرجان هذا وزير كسرى، كان كسرى وهبها له. ولم ير ابن حبيب في ذلك حجة لابن القاسم في أن ما وجد ببلد العنوة للذين افتتحوها، لرد عمر السفطين للجيش الذين افتتحوا البلد. قال ابن حبيب: لم يكونا ركازاً؛ كانا كالغنيمة التي غنمها ذلك الجيش (٤)، لأنهما ستراً وغُيبا يومئذ (٥). وقوله (٦) في الآية في الأصناف: "إنما هو عَلَم أعلمه الله"، كذا ضبطناه بفتح العين واللام. وفي بعض الروايات: عِلم بكسر العين، وكذا لإبراهيم. والصواب الأول، أي إن الله أعلم لنا أهل الصدقات وهدانا إلى أجناسهم وأظهر (٧) لنا كأنه جعلهم علامة، لا أنه قصد/ [خ ١٠٨] القسمة (٨) بينهم.

стр. 651

وقوله (١): "فأسعدهم به أكثرهم عدداً" أي: فأولاهم وأحقهم. وقوله (٢) في دين الفقير تاوي (٣): "لا قيمة له"، أي هالك، إذ لا يرجى، فهو كالتالف والهالك والمعدوم. وقوله: "قضى مذمة كانت عليه" (٤)، أي ذِمام (٥) المذكورين. وكذلك قوله (٦): "لا يدفع بها (٧) شيئاً مما ذكرناه (٨) من مذمة"، ويقال بفتح الذال المعجمة وكسرها. وقد يكون من الذم، أي يدفع ذمَّهم عنه بترك صلتهم. ويشهد لهذا التفسير قوله بعد (٩): "وَيجْتَرُّ به مَحْمدة (١٠) "، أي يبتغي حمدهم ويدفع ذمهم، أو حق ذمامهم ورحمهم.

стр. 652

وقول ابن شهاب (١): "ونفقة من استعمل من أولئك منها". قال سحنون: "ليس هذا مذهب مالك، وليس له نفقة حسبه ما فرض له. وقول عمر (٢): يعطى من له الفرس. قيل (٣) لعله في بلد لا يستغنى فيه عن الفرس. وهُشيم بن بَشير (٤)، بضم الهاء وفتح الباء وكسر الشين. ومُجالد (٥)، بضم الميم. ويقال: خَرِبة (٦)، بفتح الخاء وكسر الراء، هكذا يقول أكثر العرب. وتميم يقولون: خِربة، بكسر الخاء (٧). وقول علي (٨): "إن كانت قرية يحمل خراج تلك القرية فهم أحق بها"، يعني أن القرية الخربة بقي خراجها على غيرها حيث انتقل أهلها، فأولئك أحق بها (٩). وقوله (١٠): "وسأطيب لك ذلك"، أي أتركه لك كله، قاله أبو عبيد

стр. 653

في كتاب "الأموال" ورواه: وسأطيبه لك جميعاً (١). وحديث (٢): "ليس في العنبر زكاة" (٣)، أوله: أشهب عن سفيان (٤) بن عيينة عن عمرو بن دينار (٥). وعند إبراهيم بن باز: ابن وهب عن سفيان الثوري وابن جريج عن عمرو بن دينار (٦). والآرام - بالمد - (٧) كالصمع (٨) والأعلام (٩). وهي أيضاً قبور قوم عاد (١٠). وأصله من الحجارة المجتمعة. والإِرَمُ: الحجارة، جمعها أرام (١١). وقد روي: الإراف بالفاء. وفسره ابن حبيب بتخوم الأرض كالسباخات. وقال غيره: هي الأعلام والحدود، واحدتها: أُرْفَة، وجمعها: أُرَف ثم إراف (١٢). وروي: أو الآطام - على الشك - وهي من معنى الأول. قال ابن حبيب والقتبي: هي من بنيان الجاهلية كالصوامع والدرج. وقال بعضهم: هي الجسور. وقيل الكدى.

стр. 654

والقِطْنية (١)، بكسر القاف وتخفيف الياء. قيل: ويقال بضم القاف أيضاً (٢). سميت بذلك لأنها تدخر وتقطن في البيوت. والقَضْب (٣)، بسكون الضاد المعجمة: الفِصْفِصة (٤) الرطبة التي ترعاها الماشية. والكُرْسُف (٥)، بضم الكاف والسين المهملة: القطن (٦). والخِرْبِز (٧)، بكسر الخاء المعجمة وسكون الراء وكسر الباء وآخره زاي: البطيخ المدور (٨)، وهو الدلع. وقيل: الخيار (٩). والفِرْسِك (١٠)، بكسر الفاء والسين: الخوخ (١١). والأُتْرُنْج (١٢)، بضم الهمزة، ويقال: أترج بغير نون، مشددة الجيم، ويقال: ترنج أيضاً بغير همزة (١٣).

стр. 655

ويَرضخ (١)، بالخاء المعجمة: يعطي، وأصله من التراضخ، وهو الترامي بالسهام. وزِرُّ بن حُبيش (٢)، بكسر الزاي وتشديد الراء. واسم أبيه بضم الحاء المهملة بعده باء مفتوحة وآخره شين معجمة. وحفص بن غِياث (٣)، بكسر الغين المعجمة بعدها ياء باثنتين تحتها، وآخره تاء مثلثة. وفُطِم (٤) أي قطع عن الرضاع. والمُسُوح (٥): ثياب الشعر، واحدها مَسح ومُسح. وقوله (٦): "ائتلقت"، أي أشرقت وبرقت (٧). وقوله: فَرَع الناس (٨) / [خ ١٠٩]، أي طالهم وعلاهم. ومنه فرع الشجرة، لأنه الذي علا منها. وقوله (٩): بسطة، أي زيادة وطولا وتماما، قال الله تعالى: ﴿وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ﴾ (١٠). وحَكيم بن حزام (١١)، بفتح الحاء في الأول وكسرها في اسم أبيه، وبعدها زاي.

стр. 656

كتاب الزكاة الثاني بنت مخاض (١)، هي التي كمُلت لها سنة فحملت أمُّها، لأن الإبل سنة تحمل وسنة تربي، فأمه (٢) حامل قد مخض بطنها بالجنين، أو في حكم الحامل إن لم تحمل. فإذا كمل له سنتان وضعت أمه وأرضعت فهي لبون، وابنها المتقدم ابن لبون. فإذا دخل في الرابعة فهو حق، والأنثى حقة، لأنهما استحقا أن يحمل عليهما واستحقا أن يطرق الذكر منهما الأنثى، واستحقت الأنثى أن تطرق وتحمل - وجاء في الكتاب (٣) في الحديث: طروقة الفحل وطروقة الجمل معاً عند ابن عيسى، والجمل وحده لابن عتاب (٤) -. فإذا أكملت الرابعة ودخلت في الخامسة فهو جذع، والأنثى جذعة، وهو آخر الأسنان المأخوذة في الزكاة من الإبل. وكلها أناثي (٥) إلا ابن لبون (٦) عند تعذر ابنة المخاض في خمسة وعشرين.

стр. 657

وقوله (١): "ابن لبون ذكر"، قيل (٢): هو تأكيد كما قال تعالى: ﴿وَغَرَابِيبُ (٣) سُودٌ﴾ (٤). وقيل (٥): بل فسره بقوله: ذكر؛ إذ من الحيوان ما ينطلق على ذكره وأنثاه إبن، كابن عرس وابن آوى ليرفع الإشكال. وقال لنا (٦) بعض شيوخي: بل نبه بقوله: ذكر، على العدل والتسوية بين أرباب الأموال والمساكين فيه وفي ابنة مخاض وتفهيمًا للحكمة في ذلك لسامعه بأنه (٧) - وإن كان أعلى سنًّا من ابنة مخاض وأكثر لحماً - ففيه نقص (٨) الذكورية، فعدل كبرُه فضلَ الأنوثية في ابنة مخاض. وفي الأثر: "وهي (٩) التي نسخ عمر بن عبد العزيز من سالم وعبد الله"، كذا لهم (١٠). وعند أحمد بن أبي (١١) داود: وعبيد الله (١٢)، مكان "عبد الله". وكذلك في آخر باب زكاة الغنم: ابن شهاب عن سالم وعبد الله. وعن (١٣) ابن الطلاع وأحمد بن داود: عبيد الله (١٤). وكذلك لأحمد في آخر باب الخلطاء (١٥) ..........

стр. 658

ولغيره: عبد الله (١). وقوله (٢): "واقترف من غنم جارك"، أي اكتسب؛ قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً﴾ (٣)، أي يكتسبها. والمقترف المكتسب، وهو معنى قوله في باب الفائدة المقترفة، أي المكتسبة المستفادة. والشَنَق (٤)، بفتح الشين المعجمة والنون، فسره مالك بأنه ما يزكى من الإبل بالغنم (٥)، وعند ابن عتاب (٦): هو ما بين الفريضتين كالأوقاص (٧). ومسألة الشنق في "المدونة" (٨) من رواية أشهب عن مالك، كذا عند ابن عيسى. وعند ابن عتاب: قال سحنون: قال مالك (٩). والوقَص (١٠)، بفتح القاف (١١): ما لا زكاة فيه مما بين الفريضتين، ..

стр. 659

كما بين الثلاثين من البقر إلى الأربعين. وما بين فرائض الإبل والغنم، وجمعها أوقاص. وقال أبو عمرو (١): الوقص هو ما وجبت الغنم فيه من فرائض الصدقة في الإبل ما بين الخمس إلى العشرين (٢). قال أبو عبيد: هو عندنا ما بين الفريضتين، وهو ما زاد على الخمس إلى تسع (٣). وبعض الناس (٤) يجعل الأوقاص (٥) في البقر خاصة. وعليه تأول بعضهم قوله في الكتاب: "ولا يكون في العقد وقص، والعقد عشرة" (٦) وقال: إنما هذا في/ [خ ١١٠] البقر خاصة، وأما في الغنم والإبل فلا. وقال غيره: بل لعله في الإبل فيما زاد على ثلاثين ومائة صحيح (٧) هذا كله أنه في الوجهين، وأن قوله هذا إنما هو فيما كثر من البقر والإبل فيما زاد على ستين من البقر وعلى مائة وثلاثين من الإبل، حيث تطرد زكاتها بالسنين المفروضين فيهما واختلاف ذلك بزيادة العقد أو نقصه، وإلا فالوقص عنده (٨) كل ما بين الفريضتين. وقد قال (٩): "ليس في الأوقاص من الإبل والبقر والغنم شيء"، وذلك مختلف باختلاف النصف؛ فأقلها في الإبل أربعة، وهي ما بين خمسة

стр. 660

عشر وكذلك إلى خمسة (١) وعشرين، وأكثرها فيها تسعة وعشرون، وهو ما بين أحد وتسعين إلى أحد (٢) وعشرين ومائة، على قول ابن القاسم بالانتقال من الحقتين إلى ثلاث بنات لبون، وعلى إحدى (٣) قولي مالك في التخيير بينهما، وأما على قوله الآخر بالتمادي على الحقتين إلى تسع وعشرين، فيأتي الوقص ثمانية وثلاثين (٤). وأقل أوقاص الغنم ثمانون، وهو ما بين أربعين إلى (٥) أحد (٦) وعشرين (٧)، وأكثرها مائتان إلا اثنين، وهو ما بين مائتين وواحد إلى أربعمائة. وأقل أوقاص البقر تسعة، وأكثرها تسعة عشر، وهو ما بين أربعين إلى خمسين (٨). والإبل العوامل (٩) هي التي يعمل عليها في السقي والحرث والحمل، وكذلك البقر في الحرث والسقي وشبهه. وذوات الْعَوَار (١٠): ذوات (١١) العيب (١٢)، والأعور من كل شيء

стр. 661

المعيب (١)، والكلمة العوراء: القبيحة (٢). وأما العور ففي العين خاصة. وكذلك العوار فيما حكاه بعضهم (٣). ويونس عن ابن شهاب (٤) عن سالم وعبيد الله ابني عبد الله بن عمر، كذا عند ابن الطلاع، وعند غيره: عن سالم وعبد الله. وحَزَرات (٥)، بفتح الحاء المهملة وفتح الزاي وتقديمها على الراء، كذا هي الرواية (٦)، وهي صحيحة. ويقال أيضاً بتقديم الراء على الزاي، وهما صحيحان، وهي خيار الأموال. قال (بعضهم) (٧): سميت حزرة - بتقديم الزاي - لأن صاحبها يَحزرها في نفسه، والتي بتأخر (٨) الزاي لأن صاحبها يُحرزها (٩). وثور بن زيد الدِيلي (١٠)، بكسر الدال وسكون الياء، منسوب إلى بني الديل (١١). والربَّا (١٢)، بتشديد الباء مقصور: التي وضعت، فهي تربي ولدها (١٣).

стр. 662

والأكولة (١)، قال أبو عبيد: التي تُسمن لتؤكل (٢). وقال السلمي (٣): الأكولة الكباش وليست التي تسمن، قال: وسمعت أنها الرَّبَاعية (٤)، قال: وهي (٥) عندي أولى ما قيل فيه (٦) لقول عمر: تأخذ منهم الجذعة والثنية، الحديث (٧). وقال: شَمِرٌ (٨) الأكولة من الغنم: الخصي والهرمة والعاقر (٩). قال ابن حبيب (١٠): وأما الأكيلة فالتي تؤكل. والماخِض (١١): الحامل القريبة من الوضع.

стр. 663

وقع في حديث زكاة البقر (١): "فإذا بلغت أربعين ففيها مسنة إلى أن تبلغ سبعين"، كذا في "المدونة". وإنما نقله سحنون من "موطأ" ابن وهب (٢)، وكان سقط من كتابه "إلى أن تبلغ ستين" (٣)، فإذا بلغت ستين ففيها تبيعان. وهو صحيح في الحديث، وكذا رواه غيره عن ابن وهب (٤). وقوله (٥): "عجل تابع جذع"، ورواه يحيى بن عمر وأحمد بن أبي سليمان: رايع جذع، وكذا عند ابن عتاب. ومعنى: رايع - بياء باثنتين تحتها - أي ظاهر لكبره وخروجه عن/ [خ ١١١]، حد الصغار جداً. ابن مهدي وقال مالك وسفيان (٦): "إن الجواميس من البقر"، كذا عند شيخنا (٧) لأكثر الرواة. ورواه بعضهم: ابن وهب، مكان ابن مهدي. والبُزْل (٨) من الإبل، جمع بازل، وهو كالكهل من الرجال، والبازل (٩) هو الذي بزل نابه أي طلع، ويقال في جمعه: بُزَّلٌ بالتشديد أيضاً (١٠).

стр. 664

وفي مسألة (١) من له من الضأن سبعون ومن المعز ستون، كذا لابن وضاح وسائر الرواة، وعليه يصح الجواب. وعند ابن باز: ستون فيهما، وهو وهم. وقوله (٢): "فانظر فإن كان للرجل ضأن ومعز، فإن كان في كل واحد إذا فرقت ما تجب فيه الزكاة أخذ من كل واحدة" (٣). ذهب بعض المشايخ إلى أن قوله هذا مخالف لأصله في الباب من (٤) مراعاة الأكثر مع حساب الوقص، وعلى أن الوقص غير مزكى مع النصاب، وذلك أن يكون أحد الجنسين وقصاً للآخر. وأن (٥) الآخر الأكثر بنفسه لو انفرد لوجبت فيه الزكاة كلها ولم يؤثر فيه الصنف الآخر بزيادة، لكنه لو انفرد هو أيضاً كانت فيه زكاة. ومثاله أن يكون للرجل مائة وأحد وعشرون ضأنية وأربعون معزة، فعلى ظاهر مذهبه وقوله في مسائله في الكتاب يخرج الشاتين من الضأن؛ لأنه يبقى له بعد أربعين منها ما هو أكثر من الأربعين التي هو من المعز. وعليه قال في الكتاب (٦) فيمن له ثلاثمائة ضأنية وتسعين (٧) معزة: "ثلاث شياه من الضأن"، لأن اثنتين وجبت في مائة وأحد (٨) وعشرين، فكان الباقي من وقص الضأن أكثر من التسعين من المعز، فلم يلتفت إلى المعز. وقد قيل (٩) في المسألة الأولى: يخرج شاة من الضأن وأخرى من

стр. 665

المعز؛ وذلك أنا نحسب وقص الضأن كله مزكى مع نصابه - وذلك المائة والعشرون (١) - تبقى واحدة غير مزكاة وجدنا أربعين المعز (٢) أكثر منها، فأخذنا الثانية منها. فال بعض شيوخنا (٣): وهذا على مقتضى قوله: "فانظر فإن كان للرجل ضأن ومعز"، المسألة المتقدمة، فإنه عم ولم يذكر وقصاً من غيره. قال القاضي أبو الوليد (٤): وقد يحتمل أن يكون معناه إذا لم يكن الأقل وقصاً (٥) للأكثر فلا يكون اضطراباً من قوله. وهذا كله على (٦) من يقول: "إن الأوقاص مزكاة" مع النصُب. ولم يختلفوا إذا كان الجنس الآخر - وهو غير مؤثر في الزكاة، وهو الأقل - غير نصاب ألا يعتبر به في هذه المسألة كما لو كانت المعز (٧) ثلاثين. واضطرب قوله في الكتاب إذا كان الجنس الأقل مؤثرا غير وقص، كما لو كانت الضأن مائة وعشرين والمعز أربعون (٨)، فقال فيها (٩): يأخذ شاة من هذه وشاة من هذه. وهذا على قوله بأن وقص الضأن قد زكي مع نصابه وانفرد نصاب المعز بالزكاة. وقال في مثلها بخلافه فيمن له ثلاثمائة وستون من الضأن وأربعون من المعز (١٠): تؤخذ الأربعة (١١) من الضأن. وهذا على مراعاة أن وقص الضأن غير مزكى مع نصابه، فكان أكثر من

стр. 666

المعز فغلبت الكثرة (١). ويجب على قوله في كل مسألة منهما (٢) أن يقول في الأخرى بضد قوله فيها، فهي قولتان له مبنيتان على الأصل المذكور/ [خ ١١٢]. وبذلك قال سحنون في المسألة الأولى من هاتين فقال (٣): يخرجها (٤) من الضأن، قال: لأنه إذا أخرج من الضأن شاة عن أربعين بقيت ثمانون، فهي أكثر من المعز. فلم ير أن الوقص داخل في المزكى. وقد رام بعض الشيوخ (٥) الجمع بين قوليه بأن يكون مذهبه في الوقص أنه غير مزكى فيما زاد على الثلاثمائة لقوله (٦): "فما زاد"، وأن يكون ما دون ذلك ليس بوقص بل هو مزكى لقوله: إلى عشرين ومائة وإلى مائتين، وفيه نظر. وقد نبه سحنون (٧) على الاضطراب في قوليه في هذه المسألة ومسألة: لو كانت المعز ثلاثين (٨) وقال (٩): مسألة الجواميس أصل ترد إليه هذه

стр. 667

المسألة، وتدل على أحسن من هذا، وأحال على تدبرها كأنه يرى أن قياس قوله في مسألة الجواميس وهي عشرون غير نصاب أن يأخذ من الثلاثين المعز واحدة. قال بعضهم (١): وليست تشبه مسألة الجواميس؛ لأن ما زاد في مسألة الضأن والمعز لم ينتقل إلى فريضة أخرى، إنما هي شاة من حيث أخذت، ومسألة الجواميس فيها انتقال من مسنة إلى تبيع. فلو أخذنا مسنة من أربعين من الجواميس عطلنا زكاة عشرين من البقر، فجمعناها فوجدناها ستين فيها تبيعان، أخرجنا واحداً من أكثرها، وهي الجواميس، ثم بقيت ثلاثون أكثرها البقر، فأخرجنا منها تبيعاً، وهذه العشرة الباقية غير وقص (وغير) (٢) مزكاة باتفاق، بخلاف مسألة الأوقاص المختلف فيها. وهذا ما (٣) أصلح سحنون المسألة عليه في "المدونة" في مسألة الجواميس بقوله (٤): أخذ تبيعين، من الجواميس واحد ومن البقر واحداً. وكان في "المختلطة": أخذ تبيعين من الجواميس، لم يزد. وإلى هذا ذهب سحنون؛ كأنه قسم البقر على الجواميس فجاء في كل ثلاثين عشرون جاموساً وعشرة من البقر، فأخرج من الأكثر. وكان فضل بن سلمة أشار إلى أن تنبيه سحنون على مسألة الجواميس إنما هي على قوله في مسألة المائة والعشرين من الضأن والأربعين من المعز. وخالفه غيره وتأول ما ذكرناه (٥) مسألة الغنم المستهلكة (٦) إذا أخذ في قيمتها غنماً، قال: "لا شيء عليه فيها" حتى يحول عليها الحول عنده. وفي رواية العسال (٧): "وقد قال عبد الرحمن: يزكى الغنم التي أخذ، وكأنه باع غنماً بغنم والثمن لغو"، وليست هذه الزيادة عند الأندلسيين ولا عند

стр. 668

شيخنا (١). واختصره (٢): والقيمة لغو إلا أن تكون أقل من نصاب (٣)، وحملوا (٤) المسألة على الخلاف في المستهلكة. وعلى ذلك اختصرها أبو محمد، قال: ولابن القاسم قول ثان (٥). وقال ابن القابسي: قوله: والثمن (٦) يدل أن اختلاف قوله إنما هو في البيع، وهو أولى بالخلاف من الاستهلاك. والى هذا نحا اللخمي (٧) وغيره. وقول سحنون في المسألة عند أبي محمد: "والقول الأول أحسن" (٨)، يشعر بأن مذهب سحنون فيها أن الخلاف في الاستهلاك. وقد قال حمديس (٩): إنما يدخل الخلاف إذا لم تفت أعيانها حتى يكون الخيار بالرضى بها أو بتضمينها فيشبه المبادلة، وأما لو فاتت الأعيان لم يدخلها خلاف. وقال (١٠) في الرجل يموت وعنده دنانير قد وجبت فيها الزكاة فليس على الورثة أن يؤدوا إلا أن يتطوعوا أو يوصي/ [خ ١١٣] بذلك الميت ولم يفرط (١١)، ورواية أحمد بن أبي سليمان (١٢): وقد فرط، ثم قال (١٣): "فإن

стр. 669

أوصى بذلك كان في رأس ماله"، ورواية أحمد بن أبي سليمان: كان ذلك في ثلث ماله مبدأ على ما سواه من الوصايا بالعتق وغيره (١)، وروايته هذه مطابقة لقوله أولاً: وقد فرط، والأخرى مطابقة لقوله: ولم يفرط. حديثا (٢) النبي ﵇ أحدهما: "إذا أديتُ الزكاة إلى رسولك" (٣)، والآخر: "أما والله لولا أن الله" (٤)، سقطا عند يحيى وأحمد بن داود. وفرق في مسألة الخلطاء مرة بين المُراح والمبيت فقال: "إذا كان الدلو واحداً والمراح والراعي واحداً (٥)، فإن تفرقوا في المبيت" (٦)، وذكر

стр. 670

المسألة. وجعله في مكان آخر (١) المبيت نفسه. فقال بعضهم: يفهم منه أنه أراد المسرح. وقال القابسي: المقيل (٢). وقال أبو عمران: المراد به هناك إراحة الغنم، وهو سوقها بالعشي إلى موضع مبيتها (٣)، يعني ولو افترقت في دور أهلها، وإلا فحقيقة المراح أنه موضع المبيت. قال القاضي: المُراح موضع المبيت، بضم الميم. وقول ابن شهاب (٤): "إذا أتى المصدق فما هجم عليه زكاه"، ويروى: إذا ثَنَّى المصدق، وهي رواية ابن عتاب. وقوله (٥) بعده: "ألا ترى أنها إذا ثنيت لا تكون إلا من بقية المال"، يعني جمعت زكاته سنتين، ويكون: ثَنَّى، من ذلك أيضاً، وهو أن يغيب الساعي سنة الجدب ثم يأتي في سنة ثانية فيأخد زكاة عامين. قال أبو عبيد في قوله ﵇: "لا ثِنَى في الصدقة" (٦)، هو بكسر التاء، مقصور أي لا تؤخذ في السنة مرتين (٧). وقوله (٨): "يشرب سيْحا"، ما يسقى بالسيْح، وهو الماء الجاري على وجه الأرض كماء العيون والأنهار (٩).
следующие страницы →