← Фикх малики

Фикх малики · id 14253

التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة

القاضي عياض

Полный текст (2 448 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

المعز فغلبت الكثرة (١). ويجب على قوله في كل مسألة منهما (٢) أن يقول في الأخرى بضد قوله فيها، فهي قولتان له مبنيتان على الأصل المذكور/ [خ ١١٢]. وبذلك قال سحنون في المسألة الأولى من هاتين فقال (٣): يخرجها (٤) من الضأن، قال: لأنه إذا أخرج من الضأن شاة عن أربعين بقيت ثمانون، فهي أكثر من المعز. فلم ير أن الوقص داخل في المزكى. وقد رام بعض الشيوخ (٥) الجمع بين قوليه بأن يكون مذهبه في الوقص أنه غير مزكى فيما زاد على الثلاثمائة لقوله (٦): "فما زاد"، وأن يكون ما دون ذلك ليس بوقص بل هو مزكى لقوله: إلى عشرين ومائة وإلى مائتين، وفيه نظر. وقد نبه سحنون (٧) على الاضطراب في قوليه في هذه المسألة ومسألة: لو كانت المعز ثلاثين (٨) وقال (٩): مسألة الجواميس أصل ترد إليه هذه

стр. 667

المسألة، وتدل على أحسن من هذا، وأحال على تدبرها كأنه يرى أن قياس قوله في مسألة الجواميس وهي عشرون غير نصاب أن يأخذ من الثلاثين المعز واحدة. قال بعضهم (١): وليست تشبه مسألة الجواميس؛ لأن ما زاد في مسألة الضأن والمعز لم ينتقل إلى فريضة أخرى، إنما هي شاة من حيث أخذت، ومسألة الجواميس فيها انتقال من مسنة إلى تبيع. فلو أخذنا مسنة من أربعين من الجواميس عطلنا زكاة عشرين من البقر، فجمعناها فوجدناها ستين فيها تبيعان، أخرجنا واحداً من أكثرها، وهي الجواميس، ثم بقيت ثلاثون أكثرها البقر، فأخرجنا منها تبيعاً، وهذه العشرة الباقية غير وقص (وغير) (٢) مزكاة باتفاق، بخلاف مسألة الأوقاص المختلف فيها. وهذا ما (٣) أصلح سحنون المسألة عليه في "المدونة" في مسألة الجواميس بقوله (٤): أخذ تبيعين، من الجواميس واحد ومن البقر واحداً. وكان في "المختلطة": أخذ تبيعين من الجواميس، لم يزد. وإلى هذا ذهب سحنون؛ كأنه قسم البقر على الجواميس فجاء في كل ثلاثين عشرون جاموساً وعشرة من البقر، فأخرج من الأكثر. وكان فضل بن سلمة أشار إلى أن تنبيه سحنون على مسألة الجواميس إنما هي على قوله في مسألة المائة والعشرين من الضأن والأربعين من المعز. وخالفه غيره وتأول ما ذكرناه (٥) مسألة الغنم المستهلكة (٦) إذا أخذ في قيمتها غنماً، قال: "لا شيء عليه فيها" حتى يحول عليها الحول عنده. وفي رواية العسال (٧): "وقد قال عبد الرحمن: يزكى الغنم التي أخذ، وكأنه باع غنماً بغنم والثمن لغو"، وليست هذه الزيادة عند الأندلسيين ولا عند

стр. 668

شيخنا (١). واختصره (٢): والقيمة لغو إلا أن تكون أقل من نصاب (٣)، وحملوا (٤) المسألة على الخلاف في المستهلكة. وعلى ذلك اختصرها أبو محمد، قال: ولابن القاسم قول ثان (٥). وقال ابن القابسي: قوله: والثمن (٦) يدل أن اختلاف قوله إنما هو في البيع، وهو أولى بالخلاف من الاستهلاك. والى هذا نحا اللخمي (٧) وغيره. وقول سحنون في المسألة عند أبي محمد: "والقول الأول أحسن" (٨)، يشعر بأن مذهب سحنون فيها أن الخلاف في الاستهلاك. وقد قال حمديس (٩): إنما يدخل الخلاف إذا لم تفت أعيانها حتى يكون الخيار بالرضى بها أو بتضمينها فيشبه المبادلة، وأما لو فاتت الأعيان لم يدخلها خلاف. وقال (١٠) في الرجل يموت وعنده دنانير قد وجبت فيها الزكاة فليس على الورثة أن يؤدوا إلا أن يتطوعوا أو يوصي/ [خ ١١٣] بذلك الميت ولم يفرط (١١)، ورواية أحمد بن أبي سليمان (١٢): وقد فرط، ثم قال (١٣): "فإن

стр. 669

أوصى بذلك كان في رأس ماله"، ورواية أحمد بن أبي سليمان: كان ذلك في ثلث ماله مبدأ على ما سواه من الوصايا بالعتق وغيره (١)، وروايته هذه مطابقة لقوله أولاً: وقد فرط، والأخرى مطابقة لقوله: ولم يفرط. حديثا (٢) النبي ﵇ أحدهما: "إذا أديتُ الزكاة إلى رسولك" (٣)، والآخر: "أما والله لولا أن الله" (٤)، سقطا عند يحيى وأحمد بن داود. وفرق في مسألة الخلطاء مرة بين المُراح والمبيت فقال: "إذا كان الدلو واحداً والمراح والراعي واحداً (٥)، فإن تفرقوا في المبيت" (٦)، وذكر

стр. 670

المسألة. وجعله في مكان آخر (١) المبيت نفسه. فقال بعضهم: يفهم منه أنه أراد المسرح. وقال القابسي: المقيل (٢). وقال أبو عمران: المراد به هناك إراحة الغنم، وهو سوقها بالعشي إلى موضع مبيتها (٣)، يعني ولو افترقت في دور أهلها، وإلا فحقيقة المراح أنه موضع المبيت. قال القاضي: المُراح موضع المبيت، بضم الميم. وقول ابن شهاب (٤): "إذا أتى المصدق فما هجم عليه زكاه"، ويروى: إذا ثَنَّى المصدق، وهي رواية ابن عتاب. وقوله (٥) بعده: "ألا ترى أنها إذا ثنيت لا تكون إلا من بقية المال"، يعني جمعت زكاته سنتين، ويكون: ثَنَّى، من ذلك أيضاً، وهو أن يغيب الساعي سنة الجدب ثم يأتي في سنة ثانية فيأخد زكاة عامين. قال أبو عبيد في قوله ﵇: "لا ثِنَى في الصدقة" (٦)، هو بكسر التاء، مقصور أي لا تؤخذ في السنة مرتين (٧). وقوله (٨): "يشرب سيْحا"، ما يسقى بالسيْح، وهو الماء الجاري على وجه الأرض كماء العيون والأنهار (٩).

стр. 671

والبعل (١)، قيل (٢): هو ما لا يحتاج إلى سقي ماء مطر ولا غيره، وإنما يشرب بعروقه من رطوبة الأرض، ويستغني بها عن غير ذلك. والتفريق بينه وبين ما تسقيه السماء في الحديث (٣) يصحح ما قلناه. والْعَثَرِيُّ (٤)، بفتح العين المهملة والتاء المثلثة وكسر الراء: هو ما يسقى بماء المطر والسيول، يعثر له بعاثور، وهو مثل الساقية (٥) تحفر للنخل (٦) البعل لتأتي فيها مياه الأمطار إليها (٧). وما سقي بالرشاء، ممدود، أي بالدلو. والغَرْب (٨)، بسكون الراء: الدلو الكبيرة (٩). والدالية (١٠) هي خشبة يشد بها حبل ويستقى بها (١١) من نحو الخطاطير.

стр. 672

والزرانيق (١) والسانية: اسم الغرب وأداته، وأصله الناقة التي ترفع الغرب، وتسني به (٢)، هذا أصلها في اللغة، ثم استعملها الناس في آلات ترفع الماء على هيئة مخصوصة. والخَرص (٣)، بفتح الخاء: فعل الخارص. وبكسرها: الشيء المقدور فيه، يقال: خرص هذه النخلة كذا وكذا وسقاً، وقد خرصها الخارص خرصاً (٤). وكذلك الوَسق - بالفتح - فعل الرجل. والوِسق - بالكسر - اسم الشيء المقدر. والبلَح (٥)، بفتح اللام: حمل النخل قبل طيبه إذا كبر وابيض ثم اخضر إلى أن يزهو، على مذهب بعضهم، ثم يكون بُسْراً ثم رُطَباً (٦). وعند آخرين البسر هو البلَح إذا اخضر، والزهو إذا اصفر أو احمر، ثم يرطب، ثم يجف فيكون تمراً. وقوله (٧) في النخل يكون بلحاً لا تزهي (٨): "إن فيها الزكاة"، اعترضها فضل وقال: كيف تؤخذ الزكاة من تمر لا يُجَدُّ إلا بلحاً، ويلزم على هذا أن تؤخذ الزكاة/ [خ ١١٤] من القصيل (٩) إذا جُدَّ، قال: وقد رأيت سحنون كتب اسمه عليها، فلعله لهذا. قال القاضي: لعل قوله: لا تزهي، لا يتم زهوها ولا ترطب ولا

стр. 673

تُتَمِّرُ، وأنه يبتدئ فيه الصلاح ولا يتم على ما يتم مثله ويكون (١) بلحاً كبيراً أو بسراً، ولم يرد البلح الصغير الذي هو علف، فتشبه المسألة الأخرى الذي لا يتمر ويجري (٢) على الأصل. ويكون قوله: لا يزهي، لفظ (٣) لم يحقق. وإلا معناه ما تقدم. وإلا فالقول ما قاله فضل. وإلى نحو هذا أشار أبو عمران أنها لا تحمر ولا تصفر، ولكنها تبقى خضراء وتدخلها الحلاوة. وعَتاب بن أَسِيد (٤)، بفتح العين، وتشديد التاء باثنتين فوقها. وأبوه بفتح الهمزة وكسر السين. ابن وهب عن عبد الجليل بن حميد اليحصبي (٥)، كذا عند شيوخنا واسم أبيه حُميْد، بضم الحاء، ونسبه بضم الصاد. وعند ابن سهل: عبد العزيز، عوض عبد الجليل. والصحيح: عبد الجليل إن شاء الله، وهو قال (٦) البخاري (٧): عبد الجليل بن حميد المصري، وذكر روايته عن ابن شهاب (٨). وسهل بن حُنيف (٩)، بضم الحاء. وبُسر بن سعيد (١٠)، بضم الباء، تقدماً.

стр. 674

والجُعرور (١)، بضم الجيم (٢). وابن حُبيق (٣)، بضم الحاء وفتح الباء، مصغر (٤). والبَرْني (٥)، بفتح الباء وسكون الراء: أصناف من التمر (٦). والجَرين (٧) - بفتح الجيم - للتمر كالأندر للقمح، وجمعه جُرن (٨)، ويقال له: المربد أيضاً (٩). ومحمد بن يحيى بن حَبان (١٠)، بفتح الحاء المهملة وباء بواحدة. وقوله (١١) في مسألة الزيتون الذي له زيت، والنخل الذي يُتَمَّر، والعنب الذي يُزَبِّب: إذا باعها صاحبها قبل عصره وتزبيبه وإتماره إن عليه إخراج ما كان يلزمه من زبيب وتمر وزيت. وقال في مسألة الجلجلان (١٢): "إذا كان قوم لا يعصرونه، ذلك شأنهم، إنما يبيعونه للذين يزيِّتونه للادهان: أرجو إن أخذ من حبه أن يكون خفيفاً", أشار بعض الشيوخ الأندلسيين أنها خلاف الأولى. وقد اختلف المذهب في المسألة الأولى، وقد قال في كتاب

стр. 675

محمد (١) فيها في العنب: يزكى من ثمنه. وقياس مسألة الجلجلان عليه، لأنهم إذا لم يخرجوا زيته وأمسكوه حباً أجزأهم عنده أن يخرجوا من حبه، ولو باعوه لكان على هذا يخرجون من ثمنه. وحكى الباجي (٢) الخلاف عنه في إخراج الزيت من هذه الحبوب إذا بيعت أو من الحب. وقد يفرق بين المسألتين: مسألة الجلجلان والمسألة الأولى، لأن الجلجلان إنما تحسب (٣) زكاته زيتاً في البلاد التي عادتهم استعمال زيته وإخراجه وزرعه لذلك (٤). وقد اختلف قول مالك في حب فجل الزيت (٥) وحب القرطم (٦)، وزريعة الكتان هل فيهما (٧) زكاة لأجل زيتهما (٨) أم لا (٩)؟ وكلامه في "المدونة" في مسألة الجلجلان على قوم عادتهم لا يعصرونه، فلم يكن لزيته

стр. 676

إذا اعتبار. أو لو كان في بلاد لا يستعمل للاقتيات فيها ولا للزيت لم يكن فيه (١) زكاة على القول: إنها إنما تجب فيما يقتات ويدخر وهو غالب العيش. أو على أنها إنما تجب من الحب فيما يختبر منه (٢). وذكر في الآثار (٣): "سفيان عن الأوزاعي عن الزهري قال/ [خ ١١٥]: في الزيتون الزكاة"، كذا هو في الأصول. وعند ابن وضاح: سفيان والأوزاعي. وقوله فيمن خُرص عليه فوجد أكثر (٤): أحب إلي أن يؤدي زكاة ذلك لقلة إصابة الخراص اليوم. حمله بعضهم (٥) على الوجوب. وظاهر الكتاب خلافه لقوله: أحب (٦)، ولتعليله بقلة إصابة الخراص، فلو كان على الوجوب لم يلتفت إلى إصابة الخراص ولا خطئهم (٧). وقد وقع هذا لمالك مفسرا فقال في كتاب محمد (٨): إذا كان الخارص من أهل البصر والأمانة فليس عليه إلا ما خرص. وقال في "المبسوطة" (٩): إن خرصه عالم فوجد أقل أو أكثر لم أر عليه في الزيادة شيئاً، كان خرصه غير عالم فليزكه. وكذا روى ابن نافع عنه (١٠)، وقال من رأيه (١١): يؤدي ما زاد، خرصه عالم أو جاهل، لأنه حق الله.

стр. 677

مسألة من أدخل بيته ما جد من نخله (١) أو ضم من كرمه أو زرعه، والروايتان المنصوصتان عن مالك في الكتاب وكلامُ ابن القاسم في ذلك. اختلف المتأولون والشارحون على حقيقة مذهب مالك في المسألة وصحيح قوله فيها؛ لأنه قال مرة: هو ضامن إذا أدخله منزله (٢). ومرة قال: إذا أخرج زكاته قبل أن يأتيه المصدق فضاع فهو ضامن (٣). وقال في المال: إذا لم يفرط لم يضمن (٤). ثم قال: إذا لم يفرط في الحبوب لم يضمن (٥). فذهب بعض شيوخ القرويين إلى أنه يحتمل ألا يكون خلافاً، وأن الرواية المطلقة بالضمان ترد إلى المقيدة بإدخاله بيته، وأن ابن القاسم بزيادته الإشهاد (٦) غيرُ مخالف له؛ إذ يحتمل أن يشهد ليسقط عنه الضمان ثم يأكله، وأن مقتضى قول ابن القاسم بالإشهاد سواء في الأندر أو بعد إدخاله بيته، وأن مالكاً يسوي بين أشهد أو لم يشهد. والمخزومي يبرئه وإن لم يشهد (٧). وإلى نحو هذا المأخذ نحا أبو عمران. وحمله غيره من شيوخ الأندلسيين على أن قولي مالك مختلفان؛ أحدهما على الإطلاق متى لم يفرط لم يضمن، أدخل ذلك منزله أم لا، أشهد أم لا، كالدنانير. والآخر: يضمن متى أدخله منزله، أشهد أم لا، وأن قول المخزومي موافق للأول، وقول ابن القاسم مخالف للقولين معاً، ويشترط الإشهاد. وسواء ضاع عنده كله أو العشر لا ضمان عليه وإن أدخله منزله. وإلى هذا نحا شيخنا أبو الوليد ﵀ (٨)، وتردد نظره في ساعي نفسه لو ضيع ذلك هل يضمن إذا لم يدخله بيته للحرز أو لا يضمن كالدنانير؟.

стр. 678

ولا يختلف أنه إذا ضيع (١) أو فرط أنه ضامن، كما لا يختلف إذا أدخله للحرز والتحصين والخوف عليه في أنادره. وقد قاله التونسي (٢). وإنما يقع الاختلاف إذا لم يحقق الوجه الذي أدخله له (٣) هل يصدق بدعواه الحرز أم لا يصدق؟ والحبَل (٤): الحمل بالجنين، بفتح الباء. والأَقِط (٥)، بفتح الهمزة وكسر القاف: جبن اللبن المخرج زبده. قال الأجدابي (٦): ويقال فيه: إِقْط، بكسر الهمزة وسكون القاف (٧). مسألة (٨) إن "مات عبد رجل قبل انشقاق الفجر من ليلة الفطر"، كذا عند شيوخنا، وهو قول أكثر رواة سحنون. وعند الدباغ: بعد انشقاق الفجر. قال بعضهم: ولعله إصلاح من بعض من احتمل على رأيه في المسألة. وقال أبو عمران: الصحيح: قبل. قال القاضي: اختلفت أجوبة مالك ﵀ وأصحابه في هذا الباب واضطربت مسائلهم فيه بحسب الاختلاف في الأصل ومراعاة الخلاف/ [خ ١١٦]، وكذلك اختلف كلام الشارحين ومقاصد المتأخرين. والتحقيق في ذلك أن الخلاف في الوقت الذي بحلوله تجب زكاة الفطر على قولين معلومين: أحدهما بالغروب، وهي رواية أشهب (٩) وقول ابن القاسم وحكايته عن

стр. 679

مالك في مسألة العبد المتقدمة - على الرواية الصحيحة - ومن مسألة من مات يوم الفطر (١) فأوصى بزكاة الفطر أنها من رأس المال، وإن كان إسماعيل القاضي قال في مسألة العبد الأولى: إن هذا على استحباب، وهو من قوله ميل إلى: القول الثاني، وهي رواية مطرف وعبد الملك وابن القاسم عند (٢) ابن حبيب (٣) أنها تجب بطلوع الفجر. وهو قول أكثر أصحاب مالك وكبارهم (٤). وتردد أشهب من قبل نفسه في وجوبها بالغروب (٥). فعلى هاتين الروايتين تتفرع مسائل الباب، وذلك فيمن مات، أو ولد، أو أسلم، أو أيسر، أو أعسر، أو تزوج، أو طلق، أو باع عبداً، أو اشتراه، أو أعتقه، أو ورثه، أو وهب له، أو احتلم الولد، أو بني بالابنة البكر: فمن أوجبها بالغروب ألزمها من مات بعده قبل الفجر أو باع بعده عبده، أو كان موسراً ثم أعسر، أو طلق زوجته. ولم يوجبها على من أسلم بعد الغروب، ولا على من ولد له ولد، أو بلغ، ولا على من ورث عبداً، أو وهب له، أو ابتاعه، أو أعتق، ولا على من أيسر بعد عسره. وعلى القول الآخر لا يلتفت إلى الغروب، ويراعى طلوع الفجر في ذلك كله، فيلزم المشتري حينئذ للعبد قبل طلوع الفجر دون البائع، والمتزوج حينئذ دون الزوجة، والبالغ، والبكر المبتني بها دون أبيها، والمعتق دون سيده، ومن ولد وأسلم، والموهوب له، والوارث، والمطلقة دون الزوج، وهكذا في سائر الباب، ولا يلزم من مات حينئذ.

стр. 680

وقد حكيت في المسألة أقوال أخر عن أصحابنا: قال بعضهم (١): إن حد وجوبها طلوع الشمس من يوم الفطر. وخرج بعض المتأخرين (٢) على هذا الخلاف في المسائل المذكورة ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. وقال بعضهم: إنه لا خلاف فيمن مات بعد الفجر أن الزكاة عليه، وهو نصه في الكتاب (٣). وهذا الحق؛ إذ لم ينص أحد في هذا خلافاً، ولو كان ما قاله الأول لوجد لمتقدم أو متأخر وما أغفلوه سوى هذا القائل. وإنما الخلاف فيما حدث ونشأ بعد الفجر هل يخرج إيجاباً - كما قال في "المدونة" (٤) فيمن أسلم أو ولد - أم لا يجب، أو ينتقل بنقل الملك؟ وأما أن يسقط عمن ذكرناه رأساً فلا يوجد فيه خلاف. وإنما الذي يجب أن يقال في هذا: هل الوقت من الغروب إلى الفجر موسع الوجوب فيمن أدركه لزمه فرضه، كمن أسلم آخر النهار أو الحائض تطهر فيه فعليهما الصلاة لما أدركا بقية وقته ولزمهما فرضه كذلك هنا، وإن كان الوجوب يتعين أول الوقت والخطاب يتحتم. لكن لما كان الوقت موسعاً لزم من أدركه. أو يقال: إنه غير موسع، فينقضي الوجوب بانقضائه، وعليه يأتي قوله فيمن أسلم يوم الفطر (٥): إنه

стр. 681

يستحب له إخراج زكاة الفطر. وقول ابن حبيب (١): إنما تجب على من أسلم قبل الفجر. وقول ابن مسلمة: لا تجب على من ولد بعد الفجر. فإذا قيل بالتوسعة التي قررنا (٢) ففي القول تجب بالغروب أربعة/ [خ ١١٧] أقوال: أولها إلى طلوع الفجر. وعلى القول تجب بطلوع الفجر ثلاثة أقوال يشترك فيها مع الوجه الأول؛ يقال (٣): إلى طلوع الشمس، وهي الرواية التي حكاها القاضي أبو محمد عبد الوهاب (٤). أو يقال التوسعة إلى زوال الشمس على مذهب ابن الماجشون في "الثمانية" (٥). أو إلى آخر النهار. وهو ظاهر "المدونة" في مسألة يوم الفطر دون تحديد. فعلى هذا يقع اختلاف قولي مالك (٦) وغيره من أصحابه في العبد يموت ليلة الفطر قبل الفجر هل عليه فطرة أم لا؟ وفي العبد يباع يوم الفطر

стр. 682

هل هي على البائع إذ قد (١) وجبت عليه إما بغروب الشمس أو بطلوع الفجر، أو هي على المبتاع، إذ قد انتقل الملك إليه في وقت الوجوب، أو عليهما معاً كما حكي عن أشهب (٢) وجوباً، أو على البائع وجوباً، أو على (٣) المشتري استحباباً على ما قاله أشهب (٤) أيضاً في مشتري العبد بعد الغروب - ويستخرج من "المدونة" من استحبابه ذلك فيمن أسلم يوم الفطر - أو على المشتري وجوباً وعلى البائع استحباباً كما ذهب إليه محمد (٥). وذلك إما لتعارض الأدلة في المسألة عندهم، أو (٦) مراعاة الخلاف، أو لأنه لا بعد في تزكية مال في وقت واحد على مالكين، كمن زكى ماشيته فمات أو باعها وضمها (٧) من صارت إليه لنصاب فمر به الساعي من يومه ذلك الذي زكاها فيه على الأول فإنه يزكيها على الثاني. ولا خلاف فيمن مات أو طلق أو أعسر أو أعتق أو أخرج العبد من ملكه قبل الغروب أنه لا فطرة عليه، وأنها على المطلقة والمعتق والمشتري، إلا ما وقع لأشهب (٨) فيمن أسلم أن زكاة الفطر لا تلزمه حتى يلزمه صوم من (٩) ....................................................................

стр. 683

رمضان بإسلامه قبل الفجر من آخر أيامه وحكي نحوه عن مالك (١). كما أنه لا خلاف إذا نزلت هذه النوازل بعد الغروب من يوم الفطر أنه لا يوجبها طارئ من هذه الطوارئ لمن لم (٢) تجب عليه، ولا يسقطها عمن وجبت عليه. وقد أشار اللخمي (٣) أن النهار كله وقت توسعة - وجعل (٤) القول بطلوع الشمس مذهباً - ولا فرق بين المقالتين كما بيناه. وهذا الخلاف كله مبني على معنى قوله ﵇: "فرض زكاة الفطر من رمضان" (٥)، هل هو لأول ما يمسى فطراً أو هو مغيب الشمس من آخره؟ ولا يعتبر هذا، إذ هو موجود في سائر الشهر، وإنما المراد الفطر الشرعي المنافي للعبادة المتقدمة من الصوم، وهو من طلوع الفجر بعده، إذ هو الوقت الذي استحب إخراجها عنده (٦) - ولا يجزئ عند غيرنا إلا حينئذ ويستحب الأكل وإظهار الفطر فيه - أو يتسع وقته، لما لا يختلف فيه أنه من النهار، وذلك من حين طلوع الشمس، فإن الفطر في أيام الصوم حينئذ مجمع على تحريمه؛ إذ الخلاف فيما قبل ذلك هل هو من الليل أو من النهار؟ حتى قد اختلف السلف في جواز الأكل للصائم فيه. وبعضهم أجاز ذلك إلى طلوع الشمس. أو المراد الفطر المعتاد ذلك اليوم، وهو الغد إلى زوال الشمس، ولأنه الحد الذي تؤخر إليه صلاة العيد، أو الأكل سائر النهار الذي هو محل الفطر.

стр. 684

وإذا نظرت لما فسرناه وقررناه ارتفع عنك الإشكال واضطراب/ [خ ١١٨] الأقوال، وعلمت موضع الخلاف في الوجوب والاستحباب وأسبابهما، والله الموفق للصواب. ووقع (١) في بعض النسخ بعد مسألة: إذا انشق الفجر يوم الفطر فمات بعده من ألزم الرجل نفقته أن عليه صدقة الفطر، قال سحنون: وأكثر الرواة لا يرون عليه صدقة - ولم أروها ولا هي عند شيوخنا - ولا تصح، وإن ثبتت في رواية فمعناها عندي أنها راجعة لمسألة من مات عبده قبل انشقاق الفجر. وعليه تصح، فإن مطرفاً وعبد الملك وابن القاسم وابن مسلمة يقولان (٢): لا شيء عليه. وذكر ابن مسلمة أنه مذهب مالك. وهي على القولين المتقدمين. وقد ذكر أبو عمران قول سحنون هذا على نحو ما تأولناه فقال: قال سحنون: وأكثر الرواة يقولون في الذي يموت قبل الفجر: إنه لا فطرة عليه (٣). وقوله في مسألة العبد يجني جناية فيها نفسه: إن صدقة الفطر على سيده (٤). ذهب بعض المشايخ إلى أنها معارضة لقوله في مسألة من له عبد وعليه عبد مثله: إنه لا زكاة عليه للفطر، ومثل قول الغير هناك (٥) وقول سحنون (٦) لأنه بمنزلة الحب والتمر لا يُسقط زكاتَه الدينُ، ولأن نفقته عليه كما علل هنا بالنفقة.

стр. 685

قال القاضي: قد يفرق بينهما بفرق بين، وهو وإن جمعهما (١) النفقة والملك فليس كل من جمعه لزوم النفقة يخرج عنه زكاة الفطر كالعبد المخدم على أحد القولين (٢) والصحيحِ منهما، ولا كل من جمعته النفقة والملك كالكافر (٣) - على المشهور - كان خالف فيه ابن وهب، ولا تسقط بسقوط النفقة في كل حالة، فإنها تلزم على (٤) المكاتب (٥) في أشهر القولين (٦)، وإنما سقطت على (٧) المديان (٨) عند ابن القاسم، لأنه ليس عنده من حيث يعطيها إلا من هذا العبد المخرجة عنه وهو مستغرق بدين مثله، أو مما لا يلزمه بيعه في دينه مما لا بد له منه، كما لو كانت بيده دنانير وعليه مثلها وليس له شيء سواها لم تلزمه زكاة؛ لأن ما بيده بالحقيقة مال غيره. وفرق ما بين هذا وبين الماشية والحب، لأن هذه زكاتها منها نفسها، فحق الزكاة فيها، كانت لمن كانت، ومسألة العبد الجاني هو مالك له حتى الآن وعنده مال من حيث يؤدي عنه. وغير (٩) ابن القاسم في المسألة الأولى إنما التفت لما كانت زكاته مخرجة من غير العين جرت مجرى غيرها، ولأن الأصل خروج الزكوات من الأموال، فاستثنى الشرع حط الزكاة عن العين بالدين، وبقي سائر الأموال على الأصل. وقوله في الموصي (١٠) بزكاة الفطر المتعينة عليه: إنها تخرج من رأس المال، دليل على وجوبها، وهو قول مالك وأصحابه (١١) وعامة

стр. 686

العلماء (١)، وإنما اختلفوا هل هي واجبة بالقرآن من عام قوله: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (٢)، وهي إحدى الروايتين (٣) عن مالك وقوله في "المجموعة" (٤). وقيل (٥): بل من قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤)﴾ (٦)، وهو قول عمر بن عبد العزيز وابن المسيب، وفي معنى هذه الآية خلاف بين أهل التفسير. وقيل (٧): بل هي واجبة وفرض/ [خ ١١٩] بإيجاب النبي ﵇ وفرضه، وهي الرواية الأخرى عن مالك وقول أكثر أصحابه، وهو معنى ما رُوي عنهم أنها سنة (٨). وأطلق هذا اللفظ قوم من أصحابنا (٩) وتأولوا: فرض بمعنى: قدر (١٠). قال ابن القصار: هي فرض، والفرض في الشرع إذا ورد إنما هو بمعنى الواجب. ولو وقع على التقدير لم يصح أن يقع هنا إلا على الواجب لقوله ﵇: "على كل حر أو عبد" (١١)، و"على" حرف صفة من حروف الوجوب لا التقدير، ويزيده بياناً ما خرجه الترمذي: "بعث رسول الله ﷺ منادياً ينادي في فجاج مكة: ألا إن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم! " (١٢).

стр. 687

مسألة المخدم (١)، قوله في المخدم: زكاة الفطر على سيده الذي أخدمه، يوضح حجة الرواية الواقعة في الوصايا الأول أن نفقة العبد المخدم على الذي أَخدم - على من رواه بالفتح -، وروايتُنا فيه: أُخدم، بضم الهمزة. وقد اختلف الرواة عن مالك في ذلك؛ فروي عنه: هي على السيد (٢). وروي عنه أنها على الذي له الخدمة (٣). والقولان خارجان من "المدونة". وروي عنها أن نفقته من مال نفسه لا على واحد منها، وحكاها ابن الفخار (٤). وهذا القول هو الذي ذكره أصحاب الوثائق أنها من خدمته وكسبه وما بقي للمخدم، إلا أن تكون الأيام اليسيرة فتكون النفقة على رب العبد. وقيل (٥): إن كانت كثيرة فعلى الذي له الخدمة، وإن كانت قليلة فعلى رب العبد. وقيل: إن كان الخلاف فإنما (٦) هو في الكثيرة، وأما القليلة فعلى رب العبد، وهو مذهب سحنون (٧).

стр. 688

مسألة القِطْنِية والتين هل يُخْرج منها زكاة الفطر؟ اختلفت روايات "المدونة" فيه (١): فرواية الأندلسيين وكثير من القرويين (٢): "قلت: فالتين؟ قال: بلغني عن مالك أنه كرهه، وأنا أرى أنه لا يجزي ادا (٣) شيء من القطنية مثل اللوبيا أو شيء من هذه الأشياء الذي (٤) ذكرنا أنه لا يجزئ إذا كان (٥) ذلك عيش قوم". وعلى هذا اختصرها حمديس وجمع معها التين. وعلى أنه لا يجزئ ذلك كله اختصرها ابن أبي زمنين وابن أبي زيد (٦) وغيرهما. وهو الذي في كتاب محمد (٧) في القطاني والتين. وفي رواية جبلة وعيسى بن مسكين (٨) بعد قوله في التين "لا يجزئه": "وأنا أرى كل شيء من القطنية مثل اللوبيا أو شيء من الأشياء التي ذكرنا أنه لا يجزئ إذا كان ذلك عيشاً لقوم، فلا بأس أن يؤدوا من ذلك وتجزئهم". وكذا رواه سليمان بن سالم عن محمد بن سحنون (٩) عن أبيه في المدونة.

стр. 689

ووقع هذا الكلام لأشهب في بعض النسخ في الروايتين جميعاً، ولم يصح في أكثر كتب شيوخنا اسم أشهب. وأوقفه في كتاب ابن المرابط وقال: ليس للدباغ ولا للإِبَّياني. وهو كتاب ابن عيسى، ومثله في "المبسوط" (١) و"مختصر" ابن عبد الحكم (٢). ومعنى عيش قوم أي في الرخاء لا في ضرورة الشدة. وقوله: يبعثون السعاة قُبُل الصيف (٣)، بضم القاف والباء، أي عند استقبال الصيف، ويقال في هذا قِبَلا، بكسر القاف وفتح الباء أيضاً. وقوله (٤): "حين (٥) تطلع الثريا" أي عند الفجر، وذلك منتصف/ [خ ١٢٠] شهر أَيَّار، وهو شهر مايه. وقيل لاثنتي عشرة ليلة تخلو منه. وقوله (٦) في البكر لها الخادم ولم يحولوا بين الزوج وبينها: إن على الزوج زكاة الفطر عن الخادم، "لأنها كانت هي وخادمتها، نفقتها (٧) على الزوج حين لم يحولوا بين الزوج وبين أن يبتني بها"، ظاهره أن بنفس التمكين تلزمه النفقة. ومعناه أنه قد دعوه للبناء كما فسره في النكاح (٨)، ....................................................

стр. 690

وكذا قال ابن المواز (١). وبهذا فسر هذه المسألة الشيوخ. ولابن شهاب في النكاح (٢) خلاف هذا حتى يقضي به السلطان.

стр. 691

كتاب الأيمان والنذور قوله (١) فيمن حلف بالمشي إلى مكة فلم يُفِض: "لا يركب في رمي الجمار، ولا بأس أن يركب في حوائجه. قال ابن القاسم: وأنا لا أرى به بأساً، وإنما ذلك عندي بمنزلة ما لو مشى فيما قد وجب عليه، ثم أتى المدينة فركب في حوائجه أو رجع من الطريق في حاجة فيما قد مشى فلا بأس أن يركب فيها، وهذا قول مالك الذي أحب أن يأخذ به" (٢). وفي رواية ابن عتاب (٣) نحب ونأخذ به (٤). ونحو هذا وبنصه (٥) في كتاب الحج، وفيه: الذي أحب وآخذ به (٦). في هذا بيان وإشارة إلى الاختلاف من قوله في الذي ركب في حوائجه وفي رجوعه لحاجة، وأن له قولاً آخر غير الذي أحب أن يأخذ به ابن القاسم، وهو ما له منصوص في "سماع" ابن القاسم (٧) في الذي يركب في المناهل: أحب إلي أن يهدي، قال ابن القاسم: وبلغني عن مالك أنه كان يستثقل أن يركب فيها - يعني في الذي سقط بعض متاعه، أو في

стр. 692

حوائجه - وإن كان أبو عمران لم يحمل هذا على خلاف، وحمله على الاستحباب. ولا وجه للاستحباب فيه إن لم يكن خلافاً. وقد اختلف تأويل الشيوخ في قول ابن القاسم: "ولا أرى به بأساً"، هل يرجع على المسألة الأولى - وهو قول مالك: "لا يركب في رمي الجمار"، ويكون خلافاً له، وإليه أشار اللخمي -. أو يعود على الركوب في حوائجه - وهو تأويل أبي محمد - ويعضده قوله في الباب بعد هذا (١) مثل هذا الكلام بعد قول مالك في ركوبه في المناهل والحوائج، ولم يجر للركوب في رمي الجمار ذكر. وأما إن قدم طواف الإفاضة فله أن يركب في رجوعه إلى منى (٢)، يريد وفي رمي الجمار. ولم يوسع له ابن حبيب (٣) في ذلك، قدم الطواف للإفاضة أو أخره. وقوله (٤) في الذي حج ماشياً لنذره وخرج إلى عرفات راكباً وشهد المناسك راكباً: "أرى أن يحج الثانية" إلى آخر المسألة. قيل: هي خلاف لما وقع له بعد هذا أنه يجعل مشيه الثاني إن شاء في عمرة أو حجة ما لم يكن الأول (٥) نذر حجة. ومثله في كتاب محمد (٦). وجعله هنا يحج لأنه إن

стр. 693

جعله في عمرة لم يمش ما (١) ركب، إذ ليس فيها خروج إلى عرفة ولا إفاضة ولا شهود المناسك المشهودة في الحج. وقد اختصرها بعض المختصرين (٢): رجع قابلاً. جنوحاً لمعنى اللفظ الآخر حتى لا يتنافر. وقال بعضهم (٣): قوله: يجعل مشيه الثاني إن شاء حجة وإن/ [خ ١٢١] شاء عمرة أن معناه أن (٤) ركوبه في غير المناسك، وكلامه الأول إنما هو فيمن ركب في المناسك. ووقع في رواية الأندلسيين بعد المسألة (٥): "قيل لمالك: أفترى عليه أن يهدي؟ قال: إني أحب ذلك من غير أن أوجبه عليه"، ولم يذكر هذه الرواية مختصرو القرويين كحمديس وابن أبي زيد. والرواية صحيحة معناها في العتبية وكتاب محمد (٦). وقوله في حديث ابن أبي حبيبة (٧): "وأنا يومئذ حديث السن" (٨)، في كتاب ابن حبيب وابن مزين (٩): إنه كان بالغاً، وإنما أشار بحداثة سنه إلى أن مع ذلك في الغالب قلة العلم (١٠). وقوله: "حتى عقلت" أي عرفت ما

стр. 694

يلزمني وتعلمت وأقبلت على التحفظ بما يجب علي، وقد يكون هذا على مذهب من يراعي يوم الحنث في اليمين لا يوم اليمين وهو مذهب. وفي "المبسوط" في (١) يمين الصبي يحنث بعد بلوغه: يلزمه (٢). والجِرْو (٣)، بكسر الجيم وسكون الراء: واحد القثاء. وقيل: صغارها (٤). وقيل: طوالها. ومَرَان (٥)، بفتح الميم وتشديد الراء: موضع على ثمانية عشر ميلاً من المدينة. وقال عبد الحق فيه: مُران، بضم الميم (٦). وقوله (٧): "ولا يكون المشي إلا على من قال: مكة" إلى قوله (٨): "أو الحِجر أو الركن أو الحَجر". ثبت (٩) عندنا عن شيوخنا كذا. وكذا في أصولهم، وهو صحيح. وسقط من بعض النسخ "أو الحجر". وهما ثابتان (١٠) في كتاب الحج (١١). مذهبه في هذه المسألة إلزامه اليمين من قال: بيت الله، أو الكعبة، أو المسجد الحرام، أو مكة، أو ذكر شيئاً من أجزاء البيت فقط (١٢)، دون ما عدا ذلك إلا أن ينوي حجاً أو عمرة، فلا يلزمه فيما داخل المسجد الحرام

стр. 695

ولا داخل مكة وخارجها. وهذا تأويل أبي محمد (١) وجمهور الشيوخ. وهو مقتضى ما في كتاب ابن حبيب (٢) عنه (٣) أنه لا يلزمه في "زمزم" و"الحطيم" و"الحجر". وقد سلم له (٤) أبو محمد قوله "زمزم"، ولم يسلم له أن ذلك مذهبه في "الحجر" و"الحطيم" لاتصالهما بالبيت. وقد يحتج لهذا بمسألة: أنا أضرب بمالي حطيم الكعبة أو الركن الأسود (٥) وقوله: إنه يحج فقد سوى بين الركن والحطيم (هنا، لكن قد يتأول ما قاله ابن حبيب (٦) على وفق الكتاب في أن من "الحجر" أو "الحطيم") (٧) ما ليس من البيت، فكأنه جعل غاية مشيه إلى أوله كقوله: إلى الحرم، والبيتُ لا شك منه، والحرم متصل به (٨). وذهب ابن لبابة أن مذهبه في الكتاب أنه يلزمه متى (٩) ذكر شيئاً مما في المسجد الحرام، خلاف ما كان خارجاً منه، واحتج بمسألة "الحطيم". وحكى عن بعض الناس في ذلك تأويلاً ثالثاً على المدونة وأن الركن

стр. 696

والحِجْر والحَجَر كالصفا والمروة، لا يلزمه فيه شيء خلاف قوله: المسجد الحرام؛ قال: والتبس عليه لفظه في الكتاب. قال القاضي: وكذلك أقول: إنه قد التبس على ابن لبابة في تأويله أيضاً. والصواب والظاهر ما قدمناه أولاً. وفي بعض هذه الألفاظ وأشباهها في الأمهات خلاف كثير معلوم، وإنما قصدنا هنا للتنبيه على مذهب الكتاب واختلاف التأويل عليه فقط. وقوله في آخر باب في الذي يحلف بالمشي إلى بيت الله ونوى مسجداً: "وقال الليث مثله" (١)، ثبتت في كتاب ابن عيسى. وكتب عليه في كتاب ابن المرابط: سقط للدباغ وللإِبَّياني. وفي مسألة (٢) الحالف بالحج من حيث يحرم، قوله: "فهذا يدلك/ [خ ١٢٢] في الحج أنه من حيث حنث"، كذا في الأصول. قال سحنون: معناه من حيث حلف، وكذا في رواية ابن الطلاع: من حيث حلف (٣). وعروة بن أُذَيْنة (٤) بضم الهمزة، تصغير أذن. ابن مهدي عن سفيان الثوري عن إسماعيل بن أبي خالد، كذا عند ابن عيسى. وعنده أيضاً: ابن وهب (٥)، وهي رواية ابن عتاب لا غير. والقهقرى (٦)، بفتح القافين وبالراء مقصور: مشي الرجل إلى خلف.

стр. 697

وليس لله حاجة بِخَفاك (١)، مقصور، وقع في المدونة ممدود (٢). وعامُ قابلٍ (٣)، على الإضافة. ومسألة (٤) الذي يحلف بالسير والذهاب والانطلاق والركوب، قال: لا شيء عليه إلا أن ينوي الحج أو العمرة. ثم قال في الركوب بعد ذلك (٥): "أرى ذلك عليه"، يريد: نواه أو لم ينوه. سحنون (٦): وقد كان يَختلِف في هذا القول، كذا ضبطناه بفتح الياء وكسر اللام، راجع إلى ابن القاسم. وقد وقع مبينا في بعض النسخ: وقد كان ابن القاسم يختلف قوله (٧). ثم ذكر قول أشهب وأنه اختلف فيما اختلف فيه قول ابن القاسم (٨). فاختصرها حمديس على أن قوله اختلف في جميع الألفاظ (٩). وعليه تأولها ابن لبابة. وقد حكى القولين عنه ابن حارث. وقد روى سحنون ومحمد بن رشيد (١٠) عنه مثل قول أشهب إلزام جميعها. وبيان ذلك في

стр. 698

المدونة أيضاً من مسألة: أنا أضرب بمالي رتاج الكعبة وإلزامِه الحج أو العمرة (١) ولم يشترط في ذلك نية، فإنها لا فرق بينها وبين قوله: أسير إليها (٢) وأذهب (٣). وحمل المسألة سائر المختصرين (٤) على أن الخلاف في الركوب وحده. وترجح أبو عمران في تأويلها (٥). وقول يحيى بن سعيد (٦) في الحالفة على جارية ابنها لتحملنها إلى بيت الله: "تحج وتحج بها وتذبح ذِبحاً"، هو خلاف لقول مالك. وحكى ابن حبيب نحوه عن مالك أيضاً. وفي موطأ ابن وهب عنه خلافه. قيل لعله لم تكن لها نية في إحجاجها ولا حملها فاحتاط له في الوجهين. وقوله: "تذبح له ذِبحاً" - بكسر الذال - هو الشاة المذبوحة، قال الله تعالى: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧)﴾ (٧). والذَّبح اسم الفعل. وقد اختلف (٨) في تأويل قوله في مسألة (٩): أنا أحمل فلاناً إلى بيت الله، ولم ينو تعب نفسه إنه يحج راكباً ويحج بالرجل معه، فقيل:

стр. 699

معناه نوى حج نفسه، ولو لم تكن له في ذلك نية لم يلزمه، وقيل: سواء نوى أو لم ينو. وقوله بعد (١): "وأنا أحج بفلان أوجب من قوله: أنا أحمل فلاناً"، يدل على أنه إن لم تكن له نية في حج نفسه لاستوى اللفظان، وكذلك قال القابسي (٢): أوجب في لزوم الحج في نفسه. وعبد الكريم الجزري (٣)، بفتح الجيم والزاي، منسوب إلى الجزيرة. وخِلاس بن عمرو (٤)، بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام، هذا هو الصواب، وهي روايتنا عن ابن عتاب. وكان في كتاب القاضي بالحاء المهملة. وبالمعجمة ذكره البخاري (٥) وغيره. وقوله: يَزْحَف (٦) بالشاة كَرْهاً، كذا ضبطناه بفتح الياء والحاء وهو صحيح. ومعنى ذلك أي يضعف أمر الشاة ويكره الاجتزاء به (٧) ويرى أن جوازها إنما يكون آخر ما يقدر عليه؛ يقال: زحف البعير وأزحف إذا أَعْيَى فَجَرَّ رَسَنَه (٨) كأنه بلغ/ [خ ١٢٣] غاية قدرته على المشي، وأزحف الرجل إذا

стр. 700

انتهى إلى غاية ما يطلب وكل مُعْيٍ زاحف (١). وقوله (٢): "بئس ما جزيتيها" (٣)، كذا الرواية بإثبات الياء، وهي لغة لبعض العرب. ومثله قول أبي بكر لعائشة: لو كنت جزيتيه. والأكثر في كلام العرب في مثله حذف الياء والاقتصار على علامة المؤنث بكسر تاء الخطاب (٤). ومُهَراق (٥) الدماء بضم الميم وفتح الهاء (٦). والخزانة (٧)، بكسر الخاء، وأراد أمانة الكعبة. وقوله فيمن جعل ماله في طيب الكعبة: يدفع إلى خزنتها (٨)، هذا يدل على جواز تطييبها وتطييب المساجد وتجميرها إذ لو لم يكن طاعة لما ألزمه أن يفي فيه بنذره. وقد فعل هذا في الصدر الأول واستمر عمل المسلمين على ذلك وعمل الخلوف فيها. والأصل في ذلك تطييب النبي ﷺ موضع النخامة في مسجده (٩). وقول مالك: "الصدقة أحب إليه مما يجمر به

стр. 701

المسجد" ليس على تضعيفه وكراهيته لكن لترتيب فضل أعمال البر بعضها على بعض في الأجر. وكل اسم في هذه الكتب سلاَّم (١) أو ابن سلاَّم مشدد اللام إلا عبد الله بن سلاَم الحَبر (٢) فهو بتخفيف اللام. ومِسعر بن كِدام (٣)، بكسر الميم والكاف وتخفيف الدال المهملة. وانظر في الكتاب جواز إخراج القيمة عن العروض إذا جعلها هدياً كان في يمين أو غيره، وهو قوله كله عند مالك سواء حلف أم لا؛ قال (٤): "هو سواء، إذا حلف فحنث أخرج ثمن ذلك كله فبعث به فاشترى به هدياً" وكذلك قال في كتاب الحج (٥). فقوله: أخرج، ظاهره أنه من عنده، وقد قال في موضع آخر (٦): "يبيعه ويبعث ثمنه" ولم يفرق ما كان (٧) بيمين أو غيره. وكل هذا يخالف ما ذكره بعض الشيوخ (٨) من الفرق بين ما كان بيمين أو غير ذلك، وإنما استويا هنا وفارقَا ما أخرج صدقة لأنه معلوم أنه هنا لم يقصد هدي الشيء بعينه؛ إذ ليس مما يهدى، وانما أراد عوضه، فسواء باعه أو أخرج من عنده. وقد ذكر ابن المواز في الذي يخرج ثوبه هدياً ثم يريد إمساكه وإخراج قيمته قولين عن مالك. والعَوَّام بن حَوْشَب (٩)، بفتح الحاء والشين المعجمة.

стр. 702

والسَكْسَكي (١)، بفتح السينين المهملتين وسكون الكاف. وحكى عبد الحق فيه الكسر في السينين ولا أعرفه. وسكسك قبيل من اليمن (٢). وغَيلان بن جَرير (٣)، بفتح الغين المعجمة، وأبوه بفتح الجيم. وأبو بُردة (٤) عن أبي موسى الأشعري - وهو ابنه - بضم الباء وسكون الراء. وبعدها دال. وقوله (٥) في الحديث: "إلا أتيت الذي هو خير منها وكفرت يميني" (٦)، هنا تم الجواب (٧) عند الرواة. وعند ابن وضاح وأحمد بن أبي سليمان ويحيى بن عمر (٨) بعده: "أو كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير". قال في كتاب ابن عتاب: صح عند ابن وضاح وخط عليه في كتابه. وفي الحديث الآخر: "فليكفر عن يمينه وليفعل" (٩)، هنا تم الحديث

стр. 703

عند جميعهم. وزاد في رواية الإِبَّيَاني (١): "الذي هو خير". وفي حديث ابن عمر (٢): "ربما حنث ثم كفر، وربما قدم الكفارة" (٣)، كذا لهم. وعند الأصيلي: ربما حلف/ [خ ١٢٤]، والأول أصوب. وأبو حَصين (٤)، بفتح الحاء. تقدم (٥). وقوله (٦) في الذي حلف على الشك: إنه إن كان كما حلف بر، معناه: وافق البر لا أَنَّ (٧) الإثم ساقط عنه. وهذا قول غير واحد من الشيوخ، لكن ليس إثم الحالف على الشك كإثم الحالف على تعمد الغموس. وليس وجود ما حلف عليه بعد الشك كما حلف بالذي يزيل عنه إثم الجرأة لا في التعمد ولا في الشك. وكأن بعضهم (٨) فهم من معنى قول ابن القاسم سقوط الإثم، ولا يصح إلا على ما قلناه. وأشار بعضهم إلى أنه مثل ما وقع له في "العتبية" (٩) و"الواضحة" في القائل: امرأته طالق إن لم تمطر السماء غداً، فغفل حتى أمطرت في الوقت الذي حلف عليه أنها لا تطلق. وهذا باب غير الأول؛ فإن مسألة الإثم بالجرأة على يمين الغموس متعلق باليمين بالله، ومسألة اليمين بالطلاق على الغيب لا تعلق له بالإثم،

стр. 704

وإنما هو من باب تعليق الطلاق بشرط عند من يرى ذلك في كل شيء. وهو مذهب المخالف، وإليه تجنح هذه الرواية في هذه المسألة، وعلى مذهبه في "المدونة" وغيرها أنها تطلق عليه على كل حال للزوم الطلاق له بأول قوله وحلفه على ما لا يتحققه، وكان فيه شبهة من باب طلاق الهازل أيضاً. ومعنى قوله (١): "لعمر الله"، أي بقاء الله والعَمر والعُمر - بالفتح والضم -: الحياة والبقاء إلا أنه إذا استعمل في القسم لم يكن فيه غير الفح. وقول محمد: هو (٢) بمنزلة: وحق الله، يريد في لزوم الكفارة فيه (٣)، لا في المعنى، ولم يعجبه (٤) الحلف به. وقد خرج بعض الشيوخ (٥) من قول محمد هذا ومن كراهيته (٦) أيضاً الحلف بأمانه (٧) وروايةِ علي (٨) في مسألة الحلف بالقرآن وألفاظ وقعت لهم في هذا الباب الاختلافَ في الأيمان بالصفات، ولم يختلف في الأيمان بالأسماء ولا في أن اللازم فيها إذا جمعت في يمين بالواو أو بغير الواو

стр. 705

كفارة واحدة كقوله: والله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، أو: والله والذي (١) لا إله إلا هو والسميع والعليم. ومعنى قوله (٢) في الكتاب فيمن قال: والعزيز والسميع والعليم، هذه الأسماء وما أشبهها في كل واحدة منها يمين أي إنها أيمان لا تفترق بعضها من بعض في أن تلزم الكفارة في بعضها دون بعض، ولم يرد أنها إذا جمعت كفر عن كل اسم (٣) منها، لأنها راجعة لشيء واحد على مذهب أهل الحق في أن الاسم هو المسمى، أو يدل على شيء واحد على مذهب غيرهم. فلا فرق بين قول مالك هذا وبين قولك: والله والله والله، أو والسميع والسميع والسميع. واختلف في جمع الصفات في يمين واحدة فقيل (٤): ظاهر "المدونة" أن في كل واحدة منها كفارة فرقت أو جمعت، وإن كان لفظه في الكتاب في ذلك على مساق لفظه في الأسماء (٥)، وفرقوا بينها لافتراق معانيها. وفي كتاب ابن حبيب (٦) أن فيها إذا جمعت كفارة واحدة. وفرق متأخرو الأشياخ (٧) بين ما يرجع منها إلى معنى واحد فيكون/ [خ ١٢٥] فيه كفارة واحدة، وأما ما اختلفت معانيه فيكون في كل مختلف منها كفارة. وهذا يحتاج إلى تدقيق وتحقيق (٨). وذهب بعضهم إلى أن الخلاف فيها مبني على الخلاف في جواز القول فيها بالاختلاف أو بالتغاير أم لا.
следующие страницы →