← Фикх малики

Фикх малики · id 14253

التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة

القاضي عياض

Полный текст (2 448 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

المسجد" ليس على تضعيفه وكراهيته لكن لترتيب فضل أعمال البر بعضها على بعض في الأجر. وكل اسم في هذه الكتب سلاَّم (١) أو ابن سلاَّم مشدد اللام إلا عبد الله بن سلاَم الحَبر (٢) فهو بتخفيف اللام. ومِسعر بن كِدام (٣)، بكسر الميم والكاف وتخفيف الدال المهملة. وانظر في الكتاب جواز إخراج القيمة عن العروض إذا جعلها هدياً كان في يمين أو غيره، وهو قوله كله عند مالك سواء حلف أم لا؛ قال (٤): "هو سواء، إذا حلف فحنث أخرج ثمن ذلك كله فبعث به فاشترى به هدياً" وكذلك قال في كتاب الحج (٥). فقوله: أخرج، ظاهره أنه من عنده، وقد قال في موضع آخر (٦): "يبيعه ويبعث ثمنه" ولم يفرق ما كان (٧) بيمين أو غيره. وكل هذا يخالف ما ذكره بعض الشيوخ (٨) من الفرق بين ما كان بيمين أو غير ذلك، وإنما استويا هنا وفارقَا ما أخرج صدقة لأنه معلوم أنه هنا لم يقصد هدي الشيء بعينه؛ إذ ليس مما يهدى، وانما أراد عوضه، فسواء باعه أو أخرج من عنده. وقد ذكر ابن المواز في الذي يخرج ثوبه هدياً ثم يريد إمساكه وإخراج قيمته قولين عن مالك. والعَوَّام بن حَوْشَب (٩)، بفتح الحاء والشين المعجمة.

стр. 702

والسَكْسَكي (١)، بفتح السينين المهملتين وسكون الكاف. وحكى عبد الحق فيه الكسر في السينين ولا أعرفه. وسكسك قبيل من اليمن (٢). وغَيلان بن جَرير (٣)، بفتح الغين المعجمة، وأبوه بفتح الجيم. وأبو بُردة (٤) عن أبي موسى الأشعري - وهو ابنه - بضم الباء وسكون الراء. وبعدها دال. وقوله (٥) في الحديث: "إلا أتيت الذي هو خير منها وكفرت يميني" (٦)، هنا تم الجواب (٧) عند الرواة. وعند ابن وضاح وأحمد بن أبي سليمان ويحيى بن عمر (٨) بعده: "أو كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير". قال في كتاب ابن عتاب: صح عند ابن وضاح وخط عليه في كتابه. وفي الحديث الآخر: "فليكفر عن يمينه وليفعل" (٩)، هنا تم الحديث

стр. 703

عند جميعهم. وزاد في رواية الإِبَّيَاني (١): "الذي هو خير". وفي حديث ابن عمر (٢): "ربما حنث ثم كفر، وربما قدم الكفارة" (٣)، كذا لهم. وعند الأصيلي: ربما حلف/ [خ ١٢٤]، والأول أصوب. وأبو حَصين (٤)، بفتح الحاء. تقدم (٥). وقوله (٦) في الذي حلف على الشك: إنه إن كان كما حلف بر، معناه: وافق البر لا أَنَّ (٧) الإثم ساقط عنه. وهذا قول غير واحد من الشيوخ، لكن ليس إثم الحالف على الشك كإثم الحالف على تعمد الغموس. وليس وجود ما حلف عليه بعد الشك كما حلف بالذي يزيل عنه إثم الجرأة لا في التعمد ولا في الشك. وكأن بعضهم (٨) فهم من معنى قول ابن القاسم سقوط الإثم، ولا يصح إلا على ما قلناه. وأشار بعضهم إلى أنه مثل ما وقع له في "العتبية" (٩) و"الواضحة" في القائل: امرأته طالق إن لم تمطر السماء غداً، فغفل حتى أمطرت في الوقت الذي حلف عليه أنها لا تطلق. وهذا باب غير الأول؛ فإن مسألة الإثم بالجرأة على يمين الغموس متعلق باليمين بالله، ومسألة اليمين بالطلاق على الغيب لا تعلق له بالإثم،

стр. 704

وإنما هو من باب تعليق الطلاق بشرط عند من يرى ذلك في كل شيء. وهو مذهب المخالف، وإليه تجنح هذه الرواية في هذه المسألة، وعلى مذهبه في "المدونة" وغيرها أنها تطلق عليه على كل حال للزوم الطلاق له بأول قوله وحلفه على ما لا يتحققه، وكان فيه شبهة من باب طلاق الهازل أيضاً. ومعنى قوله (١): "لعمر الله"، أي بقاء الله والعَمر والعُمر - بالفتح والضم -: الحياة والبقاء إلا أنه إذا استعمل في القسم لم يكن فيه غير الفح. وقول محمد: هو (٢) بمنزلة: وحق الله، يريد في لزوم الكفارة فيه (٣)، لا في المعنى، ولم يعجبه (٤) الحلف به. وقد خرج بعض الشيوخ (٥) من قول محمد هذا ومن كراهيته (٦) أيضاً الحلف بأمانه (٧) وروايةِ علي (٨) في مسألة الحلف بالقرآن وألفاظ وقعت لهم في هذا الباب الاختلافَ في الأيمان بالصفات، ولم يختلف في الأيمان بالأسماء ولا في أن اللازم فيها إذا جمعت في يمين بالواو أو بغير الواو

стр. 705

كفارة واحدة كقوله: والله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، أو: والله والذي (١) لا إله إلا هو والسميع والعليم. ومعنى قوله (٢) في الكتاب فيمن قال: والعزيز والسميع والعليم، هذه الأسماء وما أشبهها في كل واحدة منها يمين أي إنها أيمان لا تفترق بعضها من بعض في أن تلزم الكفارة في بعضها دون بعض، ولم يرد أنها إذا جمعت كفر عن كل اسم (٣) منها، لأنها راجعة لشيء واحد على مذهب أهل الحق في أن الاسم هو المسمى، أو يدل على شيء واحد على مذهب غيرهم. فلا فرق بين قول مالك هذا وبين قولك: والله والله والله، أو والسميع والسميع والسميع. واختلف في جمع الصفات في يمين واحدة فقيل (٤): ظاهر "المدونة" أن في كل واحدة منها كفارة فرقت أو جمعت، وإن كان لفظه في الكتاب في ذلك على مساق لفظه في الأسماء (٥)، وفرقوا بينها لافتراق معانيها. وفي كتاب ابن حبيب (٦) أن فيها إذا جمعت كفارة واحدة. وفرق متأخرو الأشياخ (٧) بين ما يرجع منها إلى معنى واحد فيكون/ [خ ١٢٥] فيه كفارة واحدة، وأما ما اختلفت معانيه فيكون في كل مختلف منها كفارة. وهذا يحتاج إلى تدقيق وتحقيق (٨). وذهب بعضهم إلى أن الخلاف فيها مبني على الخلاف في جواز القول فيها بالاختلاف أو بالتغاير أم لا.

стр. 706

وقد أبى جمهور المشايخ (١) أن يقال إنها غير الذات ولا خلافها ولا هي هي. وأجاز القاضي أبو بكر (٢) وغيره إطلاق المخالفة وأبى من المغايرة. ولم ينكر الجويني (٣) المغايرة بين كل شيئين كل النكير وقال: لا يقطع على تخطئة من قال ذلك، وأبى إطلاقه في الذات والصفات. وإذا رد الكلام إلى حد الغيرين على مذهب أئمتنا - وهو ما جازت بينهما المفارقة (٤) - امتنع إطلاق هذا في الصفات والذات. ويلزم على من رتب الكفارة على ترتيب الصفات أن يرتب الكفارات في الأسماء على ذلك، فقد اختلف فيها أيضاً: فذهب جمهور المشايخ أنها كلها راجعة إلى شيء واحد وإن اختلفت معانيها. ومذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري (٥) انقسام الكلام فيها؛ فمنه ما يقال هو هو، وذلك كل ما دل من الأسماء على الوجود، كالله على من لم يجعله (٦) مشتقاً، وكقديمٍ وباقٍ ودائمٍ. ومنها ما يقال: إنها غيره، وهو كل ما دل الاسم علَى صفة فعل كالخالق والرازق. ومنه ما لا يقال فيه: لا هو هي، ولا هي غيره، وهو كل ما دل

стр. 707

على صفة ذات كالعالم والقادر والسميع والعليم. قال القاضي: والحق عندي في ذلك أن مدرك العقل في الذات الوجود والإثبات بما يجب لها من الصفات ويستحيل عليها، وما وراء ذلك من تكييف وتوهيم فالعقل معزول عنه وممنوع منه كما قال بعض مشايخنا: التوحيد إثبات ذات غير مشبهة للذوات ولا معراة من الصفات. وكما قيل: ما تخيلته بوهمك فهو محدث مثلك. كذلك حد العقل إثبات الصفات، ثم هو معزول عما بعد ذلك كعزله عما بعد الإثبات للذات. وهذا عندي هو حقيقة التوحيد والتنزيه ومعنى قول السلف والمشايخ: لا يقال هو هي ولا هي غيره، وقوفاً (١) عن الكلام فيه لما ذكرناه. وإن هذه لنكتة حري الاغتباط بها وأن تجري الكفارات في الصفات والأسماء مجرى واحداً ولا تتكرر بتكرر الألفاظ والتسميات المعبرة عن الذات والصفات، على ما ذهب إليه ابن حبيب (٢) في الصفات وابن المواز (٣) في الأسماء، وهو معنى ما في "المدونة" عندي (٤) واللفظ فيهما واحد فيها (٥) جار على التسوية. ولا وجه يبين للفرق (٦) بين (٧) اليمين بالأسماء والصفات راجعة كلها إلى الحلف بالله الواحد المنفرد بأسمائه وصفاته الذي لا يجوز عليه الانقسام ولا التجزي (٨)، كما أنه واجب أن يتأول أن الحلف بصفات

стр. 708

الذات وأسماء الصفات كلها أيمان. وما وقع من خلاف في بعضها مما أشرنا إليه إنما هو فيما يحتمل أن يرفع (١) إلى الأفعال وما خلقه الله وجعله لعباده من رزق وأمانة وعزة. وقد بين ذلك أشهب (٢) في قوله: في العزة والأمانة وأجاد. ومسألة الحالف بالقرآن والمصحف والخلاف/ [خ ١٢٦] في ذلك راجع في التأويل إلى فعل العباد من القراءة كما قال (٣): يُقَطَّعُ الليل تسبيحا وقرآنا أو إلى جرم المصحف وأوراقه (٤). وقوله (٥): أعزم ليست بيمين، وإن قال أعزم عليك بالله هو بمنزلة أسألك بالله؛ لا كفارة في ذلك. وقال في الإيلاء (٦): إن قال أعزم وأعزم على نفسي، فإن نوى بالله فهي يمين. هكذا اختصره المختصرون (٧). فافهم الفرق بيْن "عليك"، و"على نفسي"، فإن قوله: على نفسي، وقعت موقع

стр. 709

اليمين. وعلى غيره (١) بمعنى الإرادة والرغبة. قال بعضهم: ولو قال: عزمت عليك بالله كانت يميناً مثل: حلفت، إلا أن يريد اليمين. قال القاضي: وكذلك قوله: أعزم عليك بالله، لو أراد بذلك اعتقاد اليمين وإلزامها نفسه كانت يمينا. ولفظ "المدونة" في كتاب الإيلاء محتمل لما تأوله المختصرون ولغير ذلك، ونص ما فيه (٢): "قلت: أرأيت إن قال: أعزم، ولم يقل: بالله، أو قال: أعزم على نفسي، ولم يقل: بالله، إن قربتك؟ قال: قال لي مالك في: أقسم: إن لم يقل بالله ما أخبرتك"، يريد قوله قبل: إن لم يقل بالله ولم يرد بالله فليس بمولى (٣). وإن كان أراد: أقسم بالله، فهو مول. قال: فقوله عندي: أعزم مثل قوله: أقسم. فظاهره (٤) ما اختصرها عليه المختصرون، ولكن في "أعزم" هذه الزيادة في المسألة؛ قوله إن قربتك، فإنه ها هنا عاقد يميناً على نفسه ألا يقربها؛ قال: على نفسي أو لم يقله، إذ هو المراد، بخلاف قوله: عليك، سواء ذكر الله أو لم يذكره؛ إذ المراد التأكيد والرغبة، إلا أن ينوي بذلك عقد اليمين. وقد يحتمل أن يشبهها بأُقسم في الوجه الذي ذكره في السؤال إذا لم يقل: بالله، ولم يرده لا في إرادته بالله ولم ينطق به، لأن أقسم، وأحلف، وأشهد، من ألفاظ صريح القسم، فيصح (٥) معها نية القسم بالله. وأعزم ليست من هذا، فلا تكون يميناً حتى يذكر معها اسم الله وينوي بها اليمين. وهذا كله يبين خطأ من أشار إلى أن ما في كتاب الإيلاء خلاف ما هنا.

стр. 710

ابن مهدي (١) عن عبد الواحد بن زياد (٢) عن عُبَيد المُكْتِب (٣): سألت إبراهيم النخعي عن رجل قال: الحلال علي حرام، كذا عند ابن عتاب وأكثر النسخ. وعند ابن عيسى: ابن مهدي عن عبد الرحمن بن زياد. قال البخاري: عبد الواحد بن زياد العبدي، سمع منه عبد الرحمن بن مهدي (٤). وكذا جاء بعد هذا في باب الرجل يحلف على الشيء الواحد (٥): ابن مهدي عن عبد الواحد بن زياد، وهو الصواب. وعُبيد، بضم العين. والمُكْتِب، بضم الميم وسكون الكاف وكسر التاء. وقد قيل بفتح الكاف، وهو الذي يعلم الصبيان الكتابة. وقوله (٦): "رغم أنفي لله"، رويناه بسكون الغين وضم الميم على الإسم، وبضم الغين وفتحها على الفعل (٧). قال عبد الملك (٨): إنما كرهه مالك أن يجريه الرجل على لسانه ويستعمله في كلامه، كما كره أن يقول (٩): لا والذي خاتمه على فمي، ولست أرى ذلك ولا أكرهه تأسياً

стр. 711

بعمر بن عبد العزيز، وما أحسن القول به لأنه من الخشوع. وظاهر "المدونة" أنه إنما لم يعجبه الحلف بمثل ذلك، ألا تراه كيف/ [خ ١٢٧] قال بأثره (١): "ومن كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت". ابن وهب (٢) عن سفيان عن مسعر بن كِدام عن وَبَرَة (٣) - بفتح الواو والباء - أن عبد الله بن مسعود (٤)، كذا عند ابن عتاب. وعند ابن عيسى: عن مسعر بن كدام عن همام بن الحارث (٥) أن عبد الله بن مسعود، وكذا عند ابن المرابط. وفي نسخة: مسعر بن همام عن وبرة أن عبد الله. قال ابن وضاح: عند غير سحنون: مسعر عن وبرة عن همام أن عبد الله (٦)، وأصلحه ابن وضاح على رواية سحنون أن عبد الله بن مسعود. وفي طرة ابن عتاب: قال ابن وضاح: كما في الكتاب، يعني الرواية الأولى عند سحنون. وعند غيره: عن مسعر بن كدام عن وبرة عن همام. وفي بعض النسخ الصحيحة: عن مسعر عن همام. وكان مثله مخرجا عند ابن عيسى. ومُحِل الطائي (٧)، بضم الميم وكسر الحاء، كذا ضبطناه في "الأم"

стр. 712

عن (١) ابن عتاب، وكذا ضبطناه في غيرها عن القاضي الشهيد أبي علي والشيخ أبي بحر (٢) وغيرهما من شيوخنا المتقنين (٣)، وضبطناه عن القاضي أبي عبد الله هنا وفي غير هذا الكتاب بفتح الحاء وكسرها معاً. وشِمْر بن نُميْر (٤)، بكسر الشين وسكون الميم وضم النون. وثور بن زيد الدؤلي (٥) - ويقال الديلي - الواو والياء ساكنان. ومصعب بن عبد الله الكناني (٦)، بكسر الكاف بعدها نون مفتوحة. وعمر بن الوليد بن عبْدة (٧)، بسكون الباء (٨) كذا لابن وضاح: عمر، بضم العين. ولغيره: عمرو، بفتحها. وفي باب عمرو ذكره البخاري (٩).

стр. 713

وعمر بن الوليد، آخر يقال له الشني (١)، وليس في نسبه ابن عبدة. وقال في مسألة الحالف (٢) ولم يوقت أجلاً: إنما هو على حنث من يوم يحلف، كذا هو الصحيح والجاري على أصل مذهبه، وكذا عند ابن عتاب. وقع عند ابن عيسى: من يوم يحنث، ومعناه يوم يحلف (٣). وفي حديث الحسن (٤) في الذي حلف على يمين واحدة في شيء من مقاصد شتى: ابن مهدي عن همام، هذه رواية ابن القزاز (٥)، وكذا في أصل ابن عيسى، وخرج: عن هشام لابن وضاح. وهو الذي عند ابن عتاب (٦)، وهي رواية يحيى وأحمد بن داود. والروايتان ثابتة (٧) في أكثر النسخ. قال بعضهم: همام وهشام جميعاً من أصحاب قتادة. قال القاضي: وليس همام هذا بابن منبه (٨)، ذلك قديم ليس يروي عنه ابن وهب ولا أدركه، وهمام راوية قتادة هو همام بن يحيى بن دينار (٩). وهشام هذا قيل هو هشام بن حسان القردوسي (١٠).

стр. 714

ومسألة من كرر اليمين بالله على شيء واحد، وأراد بالثانية غير الأولى، اختلف (١) مذاهب المتأخرين والمختصرين في نقل هذا اللفظ وتأويله؛ فذهب أكثرهم (٢) أنه لا تلزمه الثانية حتى ينوي بها أنها كالنذور عليه، واتبعوا لفظه في الكتاب (٣) في غير موضع في قوله (٤): أرأيت إن نوى بالثانية غير الأولى وبالثالثة غير الأولى والثانية، "أعليه ثلاثة أيمان؟ قال: لا يكون ذلك أبداً إلا يميناً (٥) واحدة، إلا أن يريد بها محمل النذور وثلاثة/ [خ ١٢٨] أيمان تكون عليه فيكون كما وصفت". وقد اختلفت روايات "المدونة" في هذا الحرف؛ فما (٦) ذكرناه هي (٧) رواية شيخنا فيها. وفي بعض النسخ: أو ثلاثة أيمان. وفي بعضها (٨): "محمل النذور ثلاثة أيمان" (٩)، وظاهره نحو ما ذهبوا إليه. وذهب أبو عمران إلى أنه إنما يصح هذا إذا أراد بقوله هذا وبنيته تكرار اللفظ خاصة دون اليمين، فيصح الجواب عن السؤال، وإلا فيمكن (١٠) (أن يكون) (١١) ابن القاسم ترك الجواب عن السؤال وأجابه على جملة الأصل، كأنه قال له: الأصل في مسألتك أن التكرار لا يكون إلا يميناً، إلا أن تريد به النذور

стр. 715

أو ثلاثة أيمان، فينوي بالأولى غير الثانية. ويعضد هذا رواية من روى: أو قال (١). وقوله (٢) في المسألة الأخرى قبل (٣) هذه فيها تقديم وتأخير، وهو قوله: "قلت وإن نوى يمينين أو لم تكن له نيته؟ قال: إذا لم تكن له نية فهي يمين واحدة، وإن كان نوى يمينين فكفارتان مثل ما ينذرهما لله عليه"، قال: وصواب الكلام: وإن كان نوى يمينين مثلما ينذرهما لله فكفارتان. وإلى هذا ذهب اللخمي فاختصر المسألة: وإن قال: والله والله لا فعلت كذا، كانت يميناً واحدة، وإن نوى يمينين فكفارتان. ويعضد صحة تأويلهم هذا قول محمد بن عبد الحكم (٤): إذا قال: والله ثم الله ووالله إن عليه ثلاث كفارات، لأنه رأى أن إدخال حرف العطف يمين أخرى لا للتكرار. ويعضد صحة تأويل الآخر ما وقع له في كتاب الأيمان بالطلاق لتفريقه بين تكرار الطلاق إذا أراد به غير الأول أو أسجله وبين تكرار اليمين بالله، وفيه أيضاً احتمال. وأبين منه قوله في كتاب الظهار (٥): "إذا كرره ينوي به الظهار (ثلاث مرات لا تكون عليه إلا كفارة واحدة، إلا أن ينوي ثلاث كفارات مثل ما يحلف بالله) (٦) ثلاثاً وينوي ثلاث كفارات". وفي كتاب محمد (٧): إذا قال: والله ثم والله، أو: والله ووالله (٨)، إن فيها كفارة واحدة. وما وقع لابن القاسم في "المبسوطة" (٩) في الذي يحلف بالله

стр. 716

على شيء فقيل له: إنك تحنث، فقال: والله لا أحنث، ليس عليه إلا كفارة واحدة، لأن الكلام في ذلك في معنى واحد. وقوله هذا خلاف قول مالك فيها: إن عليه كفارتان (١). وهذا أولى، لأن مقصد اليمين الأولى على فعل شيء والثانية على فعل غيره وهو الحنث. فتأمله فهو بين، فقد خرج من هذا أن مذهب ابن عبد الحكم نحو ما أشار إليه أبو عمران واللخمي ومن وافقهما. ومذهب ابن القاسم مذهب الجمهور، وهو نص ما ذكرناه لمالك في كتاب محمد. وقول ربيعة: الدهر سنة، والزمان سنة، والحين سنة (٢)، ثبت "الدهر" عند ابن عتاب، وعليه اختصره أكثر المختصرين من قول ربيعة. وسقط عند ابن عيسى (٣)، وصح ليحيى، وثبت "الحين" من قوله لابن وضاح عند ابن عتاب، وسقط لغيره (٤)، وسقط لابن وضاح عند ابن المرابط. ومعنى قول ربيعة هذا وقول مالك في الدهر فيمن قال: لا أكلمك دهراً، أو إلى دهر. فأما إن قال: إن كلمتك الدهر فقيل: معناه ما عاش، ولهذا شك مالك في رواية ابن وهب في الدهر أن يكون سنة (٥). وفي رواية مطرف (٦) عنه: الدهر أكثر من السنة. وحديث مجاهد (٧) في آخر/ [خ ١٢٩] باب كفارة العبد، أوله: ابن مهدي عن سفيان الثوري، كذا لابن وضاح. ولغيره: ابن وهب عن سفيان الثوري.

стр. 717

وحديث ابن مهدي (١) عن حماد آخر الباب، سقط لغير ابن وضاح (٢). وقوله (٣): "إذا كانت مَعْلوثة" بثاء مثلثة، ويقال بالغين المعجمة وبالعين المهملة معاً، أي ذات زبل (٤). والخبز القَفَار (٥)، بتقديم القاف وفتحها وتخفيف الفاء: الذي لا إدام معه (٦). وفي الباب: ابن مهدي (٧) عن حماد (٨) عن أيوب (٩) عن أبي مرثد (١٠) المدني، كذا (١١) السند عندهم في أكثر النسخ. وسقط "أيوب" عند إبراهيم بن باز. وأبو مرثد المدني عن ابن عباس، كذا في أصل ابن عيسى بالراء المهملة الساكنة والثاء المثلثة مفتوحة (١٢). وعنده في الحاشية: مزيد، بالزاي والياء باثنتين تحتها. وعند ابن عتاب (١٣): عن أبي يزيد، وكذا لإبراهيم في كتاب ابن المرابط. قال الأصيلي: وهو الصواب. وقال ابن وضاح: أبو مرثد

стр. 718

بالثاء - يعني المثلثة - ليس بمدني، وقال البخاري (١): أبو يزيد المدني سمع ابن عمر. قال القاضي: ولا أعلم أبا مرثد في الرواة إلا كناز بن حصين (٢)، حليف حمزة بن عبد المطلب (٣)، يعد (٤) - هو وابنه مرثد (٥) - في الصحابة، وأبو (٦) مرثد آخر، لا يعرف اسمه. عن مجاهد (٧). وابن مهدي عن محمد بن عبيد (٨) عن يعقوب بن قيس (٩) عن الشعبي في كفارة المتظاهر، كذا في أصل ابن عيسى. وعند ابن عتاب: عن محمد بن عبد الله، وكذا عند ابن المرابط لإبراهيم (١٠): وفي كتاب ابن سهل: عن عبيد لابن وضاح. وهو الصواب، وهو الطنافسي. والآثار في باب الصيام (١١) في كفارة اليمين لابن مهدي جميعها لابن وضاح. ولابن وهب جميعها لابن باز، إلا حديث مالك فليس في كتاب ابن عتاب فيه اسم مالك. وعند ابن عيسى: ابن وهب عن مالك. وقول طاوس في صيام الكفارة (١٢): "يفرق، فقال له مجاهد: في

стр. 719

قراءة ابن مسعود متتابعات؟ قال: فهي متتابعات"، حجة بالقراءة المتلقاة من خبر الواحد، وهي مسألة اختلف فيها الأصوليون هل تقوم بها حجة كما تقوم بخبر الواحد عن السنة والقول عن النبي، إذا لكل متلقى عنه ويلزم العمل بمقتضاها أم لا تقوم لإسناد ذلك إلى القرآن؟ وهو لا يثبت قرآناً بخبر الواحد، فلما ثبت (١) قرآناً لم يثبت حكماً. وإلى هذا ذهب المحققون مع إجماع الكل على أن التلاوة لا تجوز به. وقوله (٢): والأعجمي الذي قد أجاب عندي كذلك، قال سحنون. قوله: قد أجاب، سحنون أدخلها. وكذلك هو مبين في غير (٣) "المدونة". ونبه بعضهم على قوله (٤): "إذا أذن السيد لعبده فأطعم أو كسا في الكفارة ما هو عندي بالبين، وفي قلبي منه شيء والصيام أحب إلي" أنه مثل القول الذي حكاه عنه أشهب (٥)، إذا كفر عنه بغير أمره أو بأمره أنه لا يجزئ، خلاف قوله بالتفرقة وقولِ ابن القاسم في الاجتزاء بهما معاً (٦)، أو يكون على ما علل به إسماعيل القاضي (٧) وابن الماجشون (٨) وغيرهما أن ملك السيد لم ينتقل عن ذلك إلا بخروجه إلى من يستحقه من المساكين؛ إذ له انتزاعه من يد عبده، فلم يصح له ملك ثان (٩) عليه.

стр. 720

وعطاء بن يسار (١) بفتح الياء، تقدم (٢). عن معاوية بن الحَكَم (٣) أنه أتى النبي ﷺ كذا لابن/ [خ ١٣٠] وضاح. وفي الأصل (٤): عمر بن الحكم. ولا أعرف عمر بن الحكم في الصحابة، وأما معاوية بن الحكم ففيهم (٥). وقوله: "إذا أعتق رقبة ولم ينو بها عن أيمانه كلها" (٦)، إلى آخر المسألة، قال: يجزئه، كذا عند القاضي أبي عبد الله. وعند الفقيه أبي محمد: ولم ينو عن أي أيمانه يعتقها، وقال: كذا لابن وضاح، والأول لابن باز. والوجهان صحيحان؛ متى لم يشرك فيها جميع الأيمان كان لم يعين لها يمينا أجزت، وإنما لا تجزئ إذا شرك (٧) فيها. وكذا نص الكتاب هنا. وفي الظهار: إذا لم يعين في العتق والإطعام والكسوة، ولو شرك في الإطعام والكسوة في كل مسكين لم يُجزه شيء منها، ولا يبني (٨) على شيء إلا أن يطعم الثلاثين مسكيناً ثلثي (٩) مد كل واحد منهم، فيَتم له به وبما أخذ قبلُ مدا (١٠) لكل مسكين فيجزيه عن ثلاثة أيمانه. وأما لو شرك

стр. 721

في كل كفارة من الإطعام والكسوة ولم يشرك في كل مسكين فإنه يتم على ما يقع لكل يمين (١) من الطعام إذا أراد أن يطعم تمام الكفارة، أو من الكسوة إن أراد أن يكسو. وإلى هذا ذهب فضل (٢) وهو الصواب والحق، خلاف ما ذهب إليه محمد بن المواز (٣) من أنه لا يعتد إلا بما يقع ليمين واحدة من ذلك ولا وجه لهذا. وقد اعترضه جماعة الشيوخ وصوبوا ما أشرنا إليه، وهو أفضل (٤) كما أعلمتك. وقوله: "ولا يعطى من الكفارة في عتق رقبة"، معناه لا يعان فيها بذلك (٥)، وأما اشتراؤها كلها لتعتق عن الكفارة فيجزئ. وقوله آخر مسألة الذي أخذ الكتاب قبل أن يصل إلى المحلوف عليه: "لا أرى عليه حنثاً، وهو آخر قوله" (٦) هذا اللفظ راجع إلى مسألة الحنث بالكتاب وهل ينوى أم لا؟ وأما إذا أخذه قبل وصوله فلا يختلف فيه. وقوله (٧) في الذي يحلف ألا يلبس ثوباً فأداره عليه فرآه لبساً وحنثه.

стр. 722

قال بعضهم: لم يجعل هذا لبساً في كتاب الحج (١)، ونحا إلى معارضتها بذلك. قال القاضي: المسألتان مفترقتان؛ لأن الحالف على اللبس قد فعل ما يسمى لبسا فحنث، ولبس الحج المنهي عنه في المخيط ليس هو هذا، وإنما هو اللبس المعتاد له. وأما إن لبس غير المخيط لم يضره؛ إذ ليس النهي لعلة الخياطة، بل لعلة الترفه. ولو كان الإزار أو الرداء أو الملحفة برقع مخيطة فيه (٢) أو ألفاقاً (٣) ما ضر الحاج لبس ذلك ولا اختلف فيه. ومسألة (٤) الذي حلف ما يملك إلا ثوبه وله ثوبان مرهونان، قال: إن كان الثوب كفاف ديْنه (٥) فلا حنث عليه إن كانت تلك نيته، مثل أن يقول: ما أملك أي ما أقدر إلا على ثوبَي هذين (٦). كذا في نسخة ابن عيسى. وعند ابن عتاب وابن المرابط: ما أقدر على غير ثوبي هذا. وعلى هذا اختصرها غير واحد (٧). وفي بعض النسخ: أي ما أقدر على ثوبي، بإسقاط "إلا"، وعلى هذا اختصرها ابن أبي زمنين. والمعنى أيضاً يصح أي لا أقدر

стр. 723

على افتكاكهما. وأصل هذا كله أنه أخرجهما (١) بالنية من العموم (٢). ثم قال: "فإن لم تكن له نية أو كان (٣) في الثوبين فضل رأيت أن يحنث"، كذا عند ابن الطلاع وهي رواية غيره أيضاً. وعند/ [خ ١٣١] الإِبَّياني وابن عتاب: "وكان في الثوبين فضل". وبحسب هاتين الروايتين والخلاف فيها (٤) ما (٥) جاء الخلاف في المسألة بعدها؛ قال (٦): "فإن لم تكن له نية وليس في الثوبين وفاء، فأرى أنه يحنث"، كذلك عند شيوخنا في "الأم"، وهي رواية الجمهور، وهذا موافق لرواية "أو" (٧) في المسألة الأولى، وحنثه بمجرد عزم النية أو بمجرد وجود الفضل. وعلى هذا اختصرها غير واحد. وعند ابن المرابط: "فإني لا أراه حانثاً"، وهي رواية الدباغ. وهذا على رواية الواو؛ لأنه لا يحنث بمجرد عدم النية، وإنما يحنث بوجود الفضل. قال بعض الشيوخ (٨): والصواب - على مراعاة المقاصد إذا عدمت النية - ألا يحنث، كان فيها (٩) فضل أم لا؟ لأن مراد يمينه على ما يقدر على تسليمه، أو يحنث، كان فيه (١٠) فضل أم لا، على مراعاة الألفاظ،

стр. 724

لكونهما (١) على ملكه (٢). وقوله (٣) في الحديث: "لم يغنم ذهبا ولا فضة إلا الأموال المتاع والخُرْثِيَّ" (٤)، بضم الخاء المعجمة وسكون الراء، وبعدها تاء مكسورة مثلثة ثم ياء مشدد، وهو رديء المتاع. ووقع في هذا الحديث (٥): يوم خيبر، كذا لإبراهيم وهو الصحيح. وعند ابن وضاح (٦): يوم حنين. وفي "الموطأ" (٧) لابن وضاح: يوم خيبر. ولغيره حنين بالعكس. والصواب: خيبر، كما تقدم (٨). وقال في مسألة الحالف (٩) أن لا يتكفل لفلان بكفالة فتكفل لوكيله، قال: إذا لم يعلم بذلك ولم يكن من سببه فلا حنث عليه. وقال في الذي

стр. 725

حلف ألا يبيع سلعة لفلان فاشتراها منه له رجل: إن كان من سبب المحلوف عليه حنث. فظاهر الكتاب أنه متى كان من سببه لم يراع علم الحالف به. وهو (١) مفسر في كتاب ابن حبيب. ولابن القاسم في "المجموعة" مثله (٢). وفي كتاب محمد (٣) خلافه لمالك وأشهب (٤). وإنما يحنث إذا علم الحالف أن المشتري من سبب المحلوف عليه. وذهب بعض الشيوخ (٥) إلى أن ما في كتاب محمد وفاق للمدونة. والظاهر من الكتاب خلافه كما قلناه. ثم اختلف من هو الذي هو من سببه؟ فقال في الكتاب: "الصديق الملاطف أو من هو في عياله وناحيته"، ولم يجعل هذا ابن حبيب (٦) من سببه إلا أن يكون يقوم بأمره، وإنما سببه عنده وكيله وأبوه وأخوه، ومثله من يلي أمره. وتفريقه (٧) في مسألة الحالف ليضربن عبده أو لا يضربه، فأمر من ضربه: تنفعه نيته بتخصيص نفسه في ذلك. وقال فيمن حلف ألا يبيع سلعة كذا أو لا يشتريها (٨)، فأمر من اشتراها له أو باعها: يحنث ولا تنفعه نيته عنده بتخصيص نفسه.

стр. 726

ثم قال آخراً (١): "قلت: ولا تُدَيَّنُه (٢) في شيء من هذا؟ قال: لا". هو راجع إلى مسألة البيع والشراء لا على مسألة الضرب. وفرف بعضهم بين المسألتين، بأن عُرْفَ كثير من السادات من يؤنس عبده بمثل هذا الكلام وينوي تولي ذلك بنفسه، وفي البيع والشراء المقصود فيه كراهة شرائه أو خروجه عن ملكه. وقال محمد: "إذا كانت نيته في الشراء والبيع ألا يليه بنفسه، لأنه غُبِن غير مرة فله نيته، وأما إن كره شراءه أصلاً حنث" (٣)، وقاله أشهب، ولم ينوه ابن القاسم (٤). وحمل اللخمي ما في كتاب محمد تفسيراً (٥) للمدونة فنقل المسألة فقال: لم يُنَوَّه إلا أن يبين (٦) لذلك وجهاً (٧). وكأنه عنده لم ينوه/ [خ ١٣٢] في "المدونة"؛ إذ لم يوجه (٨) وجها للنية والتخصيص سوى الدعوى لبعدها، إذ المفهوم من بيعها خروجها عن ملكه، ومن اشترائها دخولها في ملكه بأي وجه كان. وبنحوه عللها ابن المواز. ولو وجه وجهاً لا يبعد النية فيه نفعه كما بينه في كتاب محمد، لكن محمد قد قال: فإن ابن القاسم لم ينوه (٩). وسوى في كتاب محمد بين المسألتين وجعل له نيته. ومثله في كتاب ابن القصار. قال غير واحد من الشيوخ: وهذا من الأيمان التي يقضى عليه بها. والدرهم البارُّ (١٠)، بتشديد الراء: الرديء القبيح الوجه، وهي كلمة

стр. 727

فارسية، وكأنها مغيرة من بارَ الشيء، إذا كسد. وقوله في مسألة الحالف (١) أن لا يفارق غريمه حتى يستوفي حقه منه ففر: إنه حانث إلا أن ينوي ألا يفارقه مثل (٢) ما يقول: لا أتركه إلا أن يفر مني. وفي كتاب محمد: إن الاستثناء بـ "إن" و"إلا أن" (٣) لا (٤) تنفع فيهما (٥) النية. قال شيخنا أبو الوليد (٦): ولا أعلم في ذلك خلافاً. ونبه بعضهم بهذه المسألة وبمسألة الذي حلف ليأكلن الطعام غداً فسرق أنه حانث (٧) "إلا أن يكون نوى: إلا أن يسرق، أو: لا أجده"، فكأنه أشار إلى أنه خلاف لما في كتاب محمد. وقد نحا أبو عمران أن معنى: لا يفارق غريمه أنه يمين على الغريم، لأن ابن القاسم قال في كتاب محمد و"المستخرجة": إن حلف لا فارقتك، فهو بخلاف: لا تفارقني، فيحنث إن حلف عليه: لا فارقتني، ففر منه. ولا يحنث إن فر منه في قوله: لا فارقتك. وعلى هذا جعله عندي حانثاً إذا حبس عنه، ولو كان اليمين على نفسه لم يحنث على الأصل وكان كالمكره. وذهب غيره إلى أن مذهب ابن القاسم في الإكراه إنما ينفع ولا يحنث المكرَه إذا كانت يمينه على بر، فأما إذا كانت على حنث فلا تسقط اليمين بالإكراه. فقوله: لا فارقتك يخرج على هذا، ومعناه: لألزمنَّك. وكذلك:

стр. 728

لآكلن الطعام، فلم يجعل الفرار ولا السرقة ولا الربط ولا الحبس إكراهاً، لأن يمينه كانت على حنث. قال القاضي: والذي عندي في معنى ما في الكتاب (١) أنه مفرق (٢)؛ فقول محمد: لا تنفعه النية في "إن" و"إلا أن" يريد استدراكها بعد عقده ليمينه ونطقه بها وإن وصل نيته بيمينه، وإنما تنفعه هنا إذا نطق بها بلسانه. ومعنى مسألة "المدونة" أنه نوى هذه المحاشاة من أول ما ابتدأ يمينه، وعلى هذا يحمل أيضاً مسألة الحالف ألا يشتري ثوباً فاشتراه وشياً (٣)، أو حلف ألا يدخل داراً ونوى شهراً أن له نيته في الفتيا (٤). معناه أنه نوى ذلك من أول يمينه، وهو ظاهر من لفظه في "المدونة" وفي كتاب محمد. فإذا نوى هذا التخصيص أو هذا الاستثناء من أول يمينه - وعلى ذلك عقدها - نفعه على أي وجه كان إلا في القضاء فيما يبعد ولا يقتضيه اللفظ. وينفعه فيما بينه وبين الله وإن لم يحرك به لسانه. (ولم يذكر ابن المواز في هذا الوجه خلافاً. وفي كتاب ابن حبيب (٥): لا ينفعه في مثل هذا حتى يحرك بها لسانه) (٦). وإن كانت هذه النية إنما حدثت له، أو لُقنها عند آخر يمينه وبعد عقدها، لم ينفعه في "إن" و"إلا أن" حتى ينطق بها، ولا في تخصيص الوشي والشهر إلا أن ينطق بها على ما قدمناه. وحكى ابن المواز (٧) الاختلاف في استثنائه بالنية بـ "إلا" كنيته: إلا وشياً؛ فقيل/ [خ ١٣٣]: ينفعه

стр. 729

كمحاشاته زوجته في مسألة: الحلال عليه حرام، وهي رواية أشهب في "العتبية" أن نيته تجزئ، ومثله لابن حبيب (١) في الحالف بالحلال عليه حرام - ويستثنى في نفسه: إلا زوجته -. وقيل: لا ينفعه حتى يحرك بالاستثناء لسانه كسائر حروف الاستثناء، وهو المشهور من المذهب. وكذلك لا ينفعه الاستثناء من العدد باللفظ المجرد إلا أن يكون عقد يمينه على هذا كقوله: عليه الطلاق ثلاثاً إلا واحدة إن فعل كذا، فمتى لم يعقد اليمين على هذه النية والاستثناء لم ينفعه استثناءه وإن وصله بيمينه ونواه أثناءه. وأما الاستثناء بمشيئة الله أو غيره من عباده فلا بد فيها من اللفظ، كانت النية بها من أول عقد اليمين أو متصلاً بها، ولا ينفع فيها مجرد النية. هذا ما لا خلاف فيه إلا شيئاً خرجه اللخمي (٢) إذا كانت نيته الاستثناء قبل اليمين على القول بأن اليمين ينعقد (٣) بالنية. وقوله (٤) في الذي حلف ليقضين فلاناً حقه رأس الشهر (٥) فغاب فلان وله وكيل في ضيعته لم يوكله بقبض دينه فقضاه الحالف: إنه يخرجه من يمينه. ظاهره كان بالبلد سلطان أو لم يكن. وعلى الظاهر اختصرها بعضهم (٦). واختصرها آخرون أنه لا يبر بدفعه إليه إلا عند عدم السلطان أو الوصول إليه. وقد حكى محمد (٧) القولين جميعاً. وقوله (٨) في الذي حلف: إن قبلته (٩) امرأته فقبلته من خلفه - وهو لا

стр. 730

يدري -: لا شيء عليه إن غلبته ولم يكن منه استرخاء. وكذلك (١): "إن ضاجعتك، فضاجعته وهو نائم لا شيء عليه. ولو قال: إن ضاجعتني أو قبلتني فهذا خلاف الأول". يريد لأنه إذا حلف على فعلها فكيفما قبلته أو ضاجعته فهو حانث، كان منه استرخاء أم لا. وإذا حلف على فعله هو فإنما يحنث إذا كان منه في ذلك ما حلف عليه باختياره ولم تغلبه على ذلك مثل أن يسترخي في مضاجعتها بعد انتباهه من نومه أو تقبيله على فمه، لأنه مضاجع ومقبل بذلك. وأما لو قبلته على غير فمه فلا شيء عليه كان منه استرخاء أم لا، لأنه غير مقبل لها.

стр. 731

كتاب الضحايا الأُضحية - بضم الهمزة وتشديد الياء -، وإِضحية أيضاً - بكسر الهمزة - وجمعها أضاحيُّ، بتشديد الياء (١)، ويقال الضحية أيضاً، بفتح الضاد المشددة، وجمعها: ضحايا، ويقال أَضْحاة أيضاً، وجمعها أضاح وأضحى، سميت بذلك لأنها تذبح يوم الأضحى، ووقت الضحى، وسمي الأضَحى من أجل الصلاة فيه ذلك الوقت، كما سمي يوم التشريق - على أحد التأويلين - أو لبروز الناس فيه عند شروق الشمس للصلاة، يقال: ضحى الرجل إذا برز للشمس، والشمس تسمى الضَّحاء، ممدود. أو من الأكل منها ذلك اليوم، يقال: تضحى القوم إذا تغدوا. وقد تشتق الأضحية من هذا المعنى. ويسمى يوم الأضحى لذبح الأضاحي فيه (٢). والحَمِرَة (٣) - بفتح الحاء المهملة وكسر الميم وفتح الراء - البشمة (٤).

стр. 732

واستدل بعضهم (١) من قول ابن القاسم في الكتاب في الذي اشترى الأَضحية/ [خ ١٣٤] فلم يضح بها حتى مضت أيام النحر: قد أثم حين لم يضح بها (٢)، على وجوب الأضحية، إذ تعلق الإثم لا يكون إلا في الواجبات، وهو الفرق بينها وبين ما ليس بواجب، وهو ظاهر قول ابن حبيب (٣) أيضاً بتأثيم تاركها. وظاهر المذهب أنها ليست بواجبة وجوب الفرائض، ولكنها من السنن المؤكدة، وهو صريح قوله في الكتاب (٤): "لا أحب لمن يقدر عليها أن يتركها". وتأول بعضهم (٥) أن تأثيمه في المسألة قبل على تعيينها للطاعة ثم خُلفه ما عاهد الله عليه في ذلك بتركه وإبطال عمله فيها، ومن ابتدأ عمل نافلة لزمه تمامها، فإن أفسده وقطعه أثم. فلا تنافر بين قول ابن القاسم في الكتاب بتأثيم هذا وبين قول مالك: أحب إلي. وقوله (٦) في الذي أراد ذبح أضحيته فاضطربت فانكسر رجلها أو أصاب (٧) السكين عينها: إنها لا تجزئ، ظاهر بين أنها لا تتعين بالنية والقصد والتسمية إلا بتمام ذكاتها، إذ ليس في التعيين أوضح من إضجاعها للذبح، خلاف ما ذهب إليه البغداديون (٨) من أنه متى عينها أضحية تعينت كالهدايا، ولم يجز له بدلها ولم يضرها ما حدث بها من عيب.

стр. 733

والمِيسم (١) - بكسر الميم - أصله الحديدة التي يوسم بها الحيوان، أي يجعل فيها علامة (٢)، وأراد به هنا ما جعل علامة. وضَلَعها (٣) - بفتح الضاد واللام - أي عرجها (٤). والجَلْحَاء (٥) - بفتح الجيم أولاً وسكون اللام، وآخره حاء مهملة ممدود - هي الجماء التي لا قرون لها (٦). والسكاء والصمعاء (٧) ممدودين، فسرهما في الكتاب بالصغيرة الأذنين. وأصل السكاء في اللغة المخلوقة بغير أذنين (٨). وأصل الصمعاء التي خلقت ملتصقة الأذنين (٩). والسِبَاقان (١٠) - بكسر السين بعدها باء بواحدة وبالقاف - سِيرانِ يكونان في رجلي البازي وغيره من الطير (١١). ووقع في الرواية في "الأم" بفتح السين أيضاً. وقوله (١٢) في مسألة شراء السباع: "إن كانت تشترى وتذكى لجلودها

стр. 734

فلا بأس"، ذهب بعضهم إلى أن قوله هذا يدل على شراء الجلود على ظهر (١) الخرفان قبل ذبحها، وقد كرهه مالك في "سماع" عيسى.

стр. 735

الذبائح (١) الخُلَد (٢)، بضم الخاء المعجمة وفتح اللام، كذا ضبطناه في الكتاب، وبفتح الخاء وسكون اللام وفتحها أيضاً، وبكسر الخاء وسكون اللام، وهو فأر أعمى (٣). والوَبْر (٤) بفتح الواو وسكون الباء بواحدة: دويبة فوق اليربوع ودون السنور (٥). والحَلَزون (٦)، بفتح الحاء واللام، كذا ضبطناه عنهما. وقوله (٧): دجن، أي أنس وألف الناس، ومنه الداجن، وهو ما اتخذ من الحيوان في الدور وألفها. والمَرْوة، بفتح الميم وسكون الراء: الحجارة (٨).

стр. 736

والمَرِيء (١)، بفتح الميم وكسر (٢) الراء وهمز آخره - وقد يشدد آخره ولا يهمز أيضاً - مبلع الطعام والشراب، وهو البلعوم. والحلقوم (٣): القصبة التي هي مجرى النفس. والنخْع (٤)، بسكون الخاء: قطع النخاع، وهو العرق الأبيض الممتد داخل فقار الظهر والعنق، ويقال له: النخاع بكسر النون وفتحها وضمها (٥). وقوله (٦) في الشاة يخرق (٧) السبع/ [خ ١٣٥] بطنها ويشق أمعاءها: لا تؤكل لأنها لا تحيى على حال. وقد روي عن ابن القاسم (٨) أنها تؤكل وإن انتثرت الحشوة. وبه كان يفتي بعض فقهاء الأندلسيين من متقدمي أصحابنا، وهو إبراهيم بن حسين (٩) بن خالد، وحاج في ذلك سحنوناً، وأعجب ذلك ابن لبابة من قوله (١٠). وقد عد شيوخنا قطع المصران وانتثار الحشوة وجهين من المقاتل. وهو عندي راجع إلى معنى واحد، وهو أنه إذا قطع المصران أو شقه انتثرت حشوته من الثفل، وهو بين في "المدونة" في كتاب الديات

стр. 737

في هذه المسألة قال: يشق أمعاءه فينثره، وإن كان من قال ذلك من شيوخنا ذهبوا إلى انتثار الحشوة أي خروجها من الجوف عند شق الجوف، فمجرد شق الجوف ليس بمقتل عند جميعهم. والحشوة إذا انتثرت منه ولم تنقطع منه عونيت (١) وردت وخيط الجوف عليها. وهذا مشاهد معلوم، فليس نفس انتثارها بمقتل. فكيف وقد ذهب بعض المتأخرين من شيوخنا (٢) أن شق المعاء إنما يكون مقتلا إذا كان في أعلاه وحيث يكون ما فيه طعاما، وذلك المعدة وما قاربها؛ لأنه إذا انشق هناك أو انقطع خرج منه الغذاء ولم ينفذ إلى الأعضاء ولا يغذي (٣) الجسم فيهلك، وأما ما كان أسفل وحيث يكون فيه الثفل فليس بمقتل. وما قاله صحيح مشاهد، وإليه يرجع عندي ما روي عن ابن القاسم وغيره قبل في المسألة، ولا يكون جميع ما جاء من ذلك خلافاً إذا نزل هذا التنزيل وإن كان ظاهر (٤) الخلاف. وأما قرض المصران وانبتاته (٥) بعضه من بعض فمقتل لا شك فيه، بخلاف شقه، لأنه لا يلتئم بعد انقطاعه بالكلية، ويتعذر وصول الغذاء إلى ما بان منه، وتتعطل تلك الأعضاء تحته، ولا يجد التفل مخرجا من داخل الجوف فيهلك صاحبه (٦).

стр. 738

الصيد (١) قوله (٢) في الكتاب في تعليم الكلب والبازي: "إنه إذا زجر انزجر، وإذا أشلي أطاع"، وله في كتاب ابن حبيب شرط ثالث؛ إذا (٣) دعي أجاب (٤). فحمل هذا بعض الأشياخ على الخلاف وأنه إنما يشترط في الكلب (٥) شرطان فقط: الإشلاء والزجر. وقد يحتمل الوفاق لأن الإشلاء يستعمل للمعنيين: للإغراء والدعاء، كما أن الزجر يأتي بمعنيين: الإغراء والكف. وخرج اللخمي (٦) من الكتاب قولاً ثالثاً أنه لا يشترط الزجر من قوله: إذا أدرك كلبه أو بازيه ولم يستطع إزالة الصيد عنه حتى فات بنفسه أنه يأكله. وقال غيره: لعله هنا لم يجعل عصيانه مرة مما يقدح في تعليمه، وأن غالب حاله أنه كان ينزجر. وأما تفرقة ابن حبيب (٧) من عند نفسه بين البزاة والكلاب فقول على حياله.

стр. 739

البازي (١)، بياء بعد الزاي، وحكى بعضهم: باز، بغير ياء (٢). وأُشلي (٣)، بضم الهمزة وشين معجمة ساكنة، ومعناه في الكتاب وعند الفقهاء: أرسل وأغري. وأنكره بعض أهل اللغة (٤) وقال: إنما الإشلاء الدعاء. وصوب بعضهم (٥) الوجهين فيه. والزجر الكف والإمساك (٦)، وهو المشترط في التعليم، وذهب بعضهم أيضاً أن الزجر يقع بمعنى/ [خ ١٣٦] الإغراء، وهو معنى قوله في "المدونة" (٧): "إن أفلت الكلب من يدي على صيد فزجرته". كذا عند شيوخنا، وعند غيرهم: فأشليته، وهما بمعنى. والسُفَاة (٨)، بضم السين وفتح الفاء وآخره تاء، جمع ساف من الطير والجوارح (٩). وخرج الشيخ أبو الحسن اللخمي (١٠) من مسألة الصيد إذا فرا الكلب أوداجه قال: "هذا قد فرغ من ذكاته كلها" أن قطع الحلقوم غير مشترط في الذكاة في هذا القول. وما قاله غير بين؛ لأن ذبح الصيد المنفذ مقاتله ليس بمعنى الذكاة الواجبة المبيحة للأكل، لكن لتعجيل موته وإخراج محتقن دمه، فإذا فعل ذلك الجارح استغني عن غيره. وقَطْعُ الحلقوم ليس فيه شيء

стр. 740

من هذا، ألا تراه كيف قال في المسألة قبلها (١): "قيل: فإن أدركه وقد أنفذ الكلب مقاتله، أيدعه حتى يموت أو يذكيه؟ قال: يفري أوداجه أحسن عند مالك، وإن تركه حتى يموت أكله"، فهو مذكى عنده، لكن فري أوداجه لما ذكرناه أحسن، ولم يتعرض هنا للحلقوم، وأيضاً فإن الحلقوم بين (٢) الودجين، ولا يكاد (٣) ينقطعان إلا وهو منقطع إلا لمن تعمد ذلك، بل قطعه يسبق قطع الودجين لبروزه عليهما. وقوله (٤) في الصيد يضرب عنقه فيجزله. رويناه بالجيم، وهي رواية الدباغ من القرويين، وكذلك قوله بعد (٥): فجزله. أي صيره جزلتين أي قطعتين، ورواه غيره: فخزله، بالخاء المعجمة (٦)، وهي رواية ابن أبي (٧)، وهما بمعنى، أي أزال بالضربة عجزه، وأصل الخزل في المشي (٨). وقوله في مسألة إذا ضربه "فأبان العجز (٩): يأكل (١٠) الساقين". كذا عند ابن عيسى، وعند ابن عتاب: الشقين (١١). ومعنى المسألة أنه رمى العجز (١٢) بساقيه ونفذ إلى الجوف وقطعه، مثل قوله: فجزله. ووقع في كتاب محمد (١٣) لمالك وربيعة: "إذا أبان وركي الصيد مع فخذيه فلا يؤكل
следующие страницы →