← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 14255

إيضاح الوقف والابتداء

ابن الأنباري

Полный текст (990 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وعنده أعرابي ينشده، فقلت يا رسول الله أشعرًا أم قرآنا؟ قال: «في هذا مرة وفي هذا مرة». ١٢٥ - وحدثني أبي قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا شريك عن محمد بن عبد الله المرادي عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة قال: كنا عند عمار بصفين وعنده شاعر ينشد، فقال رجل: أيقال الشعر عندكم وأنتم أصحاب محمد، ﷺ ، وأصحاب بدر؟ فقال: إن شئت فاسمع وإن شئت فاذهب، إنه لما هجانا المشركون شكونا ذلك إلى رسول الله ﷺ فقال: «قولوا لهم كما يقولون لكم فإن كنا لنعلمه الإماء بالمدينة».

стр. 107

١٢٦ - وحدثنا موسى قال: حدثنا أحمد بن الدورقي قال: حدثنا يوسف بن يعقوب السدوس قال: حدثنا النهاس بن قهم عن عبد الله بن عمير الليثي قال: كان الرجلان من أصحاب رسول الله ﷺ يتناشدان الشعر وهما يطوفان حول البيت. ١٢٧ - حدثنا موسى قال: حدثنا أحمد قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي خالد الوالي قال كنت أجلس في حلقة من أصحاب محمد ﷺ فلعلهم إلا يذكروا إلا الشعر حتى يتفرقوا. ١٢٨ - وحدثنا موسى قال: حدثنا أحمد وإبراهيم الهروي

стр. 108

قالا حدثنا إسماعيل بن علية قال: حدثنا أيوب عن محمد عن كثير بن أفلح قال: كان آخر مجلس جالسنا فيه زيد بن ثابت مجلسًا تناشدنا فيه الشعر. قال أبو بكر: وهذا كثير مفرط الكثرة نجتزيء منه بهذا. ومن تمام معرفة إعراب القرآن ومعانيه وغريبه معرفة الوقف والابتداء فيه، فينبغي للقارئ أن يعرف الوقف التام والوقف الكافي الذي ليس بتام والوقف القبيح الذي ليس بتام ولا كاف. وينبغي له أيضًا أن يعرف ما يُوقف عليه بالياء والواو والألف وما يحذف منه لعلة أوجبت ذلك فلا يجوز إثباتهن من أجلها. وما يُوقف عليه بحذف الياء والواو والألف

стр. 109

اتباعًا للمصاحف ولو أثبتن لجاز. وما اتفق القراء والنحويون على حذف الياء منه في الوصل والوقف، وما اتفقوا على حذف الياء منه في الوصل، واختلفوا في الوقف، وما يوصل بالتنوين ويوقف عليه بالألف، وما تثبت فيه الياء والواو والألف في الوقف ويحذفن من الوصل بلا خلاف بين القراء والنحويين، وما لا يوقف عليه إذا نصب ما بعده، فإذا رفع ما بعده حسن للمضطر أن يقف عليه. وينبغي له أيضًا أن يعرف ألف الأصل في الأسماء والأفعال وألف الوصل في الأسماء والأفعال وألف القطع في الأسماء والأفعال، وهي عندنا مخالفة لألف الوصل وألف الاستفهام في الأسماء والأفعال، وألف المخبر عن نفسه في الأفعال دون الأسماء، وألف ما لم يسم

стр. 110

فاعله أيضًا في الأفعال دون الأسماء، وغير ذلك من أبواب الوقف والابتداء. قال أبو بكر: وأنا مفسر ذلك كله بابًا بابًا وأصلاً أصلاً، وذاكر اختلاف القراء والنحويين فيه ومبين ذلك بعد استقصاء هذا الوقف التام والكافي في كل سورة من أول القرآن إلى آخره إن شاء الله.

стр. 111

[ذكر أسانيد ما في الكتاب من القراءات] فما كان في كتابنا هذا عن نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم القارئ فحدثنا به إسماعيل بن إسحاق القاضي قال: حدثنا عيسى بن مينا، ويلقب قالون، قال: قرأت على نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم القارئ هذه القراءة غير مرة وأخذتها عنه. حدثنا أيضًا بها سليمان بن يحيى بن الوليد التميمي، المعروف بالضبي، عن أبي جعفر محمد بن سعدان عن المسيبي عن نافع. وحدثنا بها أيضًا محمد بن سليمان عن ابن سعدان عن المسيبي عن نافع.

стр. 112

وما كان فيه عن عبد الله بن عامر وأهل الشام فأخبرنا به الحسن بن علي المعمري عن هشام بن عمار عن سويد بن عبد العزيز وأيوب بن تميم القاريء عن يحيى بن الحارث الذماري أنه حدثهما عن عبد الله بن عامر. وما كان فيه عن أبي جعفر وشيبة فحدثنا بها عبيد الله بن عبد الرحمن بن واقد عن أبيه عن إسماعيل بن جعفر عن أبي جعفر وشيبة ونافع. وما كان فيه من رواية أبي بكر عن عاصم فحدثنا ببعضها إدريس عن خلف عن يحيى عن أبي بكر عن عاصم. وحدثنا ببعضها محمد بن سليمان عن ابن سعدان عن المعلي عن أبي بكر عن عاصم. وحدثنا بها كلها من أول القرآن إلى آخره محمد بن سليمان عن ابن سعدان عن محمد بن المنذر عن يحيى عن أبي بكر عن عاصم.

стр. 113

وما كان فيه من رواية أبي عمر البزاز عن عاصم فحدثني بها أبي قال: أقرأني عمي أحمد بن بشار بن الحسن الأنباري عن الفضل عن يحيى الأنباري عن أبي عمر عن عاصم. وقال أبي: قال لي عمي: كان الفضل قد أقام بمكة مجاورًا حتى أخذ القراءة عن أبي عمر. وما كان فيه عن الأعمش فحدثنا بها محمد بن سليمان عن ابن سعدان عن الحجاج بن محمد عن حمزة عن الأعمش. وما كان فيه عن أبي عمرو فحدثنا بها أبي عن أبي خلاد سليمان بن خلاد عن اليزيدي عن أبي عمرو. وما كان فيه عن حمزة فحدثنا به إدريس عن خلف عن سليم عن حمزة.

стр. 114

وحدثنا به أيضًا سليمان بن يحيى ومحمد بن سليمان عن ابن سعدان عن سليم عن حمزة. وما كان فيه عن الكسائي فحدثنا به إدريس عن خلف عن الكسائ. وما كان فيه عن يعقوب بن إسحاق الحضرمي فحدثني به أبو بكر التمار المقريء قال: أقرأني أبو عبد الله محمد بن المتوكل اللأل، المعروف برويس، عن يعقوب، وكان ممن قرأ على يعقوب. وحدثني ببعضها أبي عن أبي الفتح النحوي عن يعقوب. وما كان فيه عن خلف فحدثنا به إدريس عنه. وما كان فيه عن ابن سعدان فحدثناه سليمان بن يحيى عنه. وما كان فيه عن أبي العباس أحمد بن إبراهيم الوراق فحدثني به عبيد الله بن عبد الرحمن عنه. وما كان فيه عن أبي زكريا يحيى بن زياد الفراء فحدثني به أبي

стр. 115

عن محمد بن الجهم عن الفراء. وما كان فيه عن أبي عبيد القاسم بن سلام فحدثني به أبي عن أبي منصور نصر بن داود بن طوق الصاغاني عنه. وما كان فيه عن أبي العباس أحمد بن يحيى فهو مما سمعته من لفظه في حروف كثيرة تأتي بغير هذه الأسانيد يطول الكتاب بتعديدها وإحصائها. قال أبو بكر: وأنا مبتدئ في أول الأبواب بما لا خلاف فيه بين القراء والنحويين، وعاقد أصول الباب في أوله ثم مفرعها بعد ذلك وذاكر الاختلاف بعد الاتفاق ونسال الله المعونة على ذلك، والتوفيق للصواب والسداد والرشاد والعصمة من الخطأ والزلل في القول والعمل، وعليه تكلاننا وإليه ننيب.

стр. 116

باب ذكر ما لا يتم الوقف عليه اعلم أنه لا يتم الوقف على المضاف دون ما أُضيف إليه، ولا على المنعوت دون النعت، ولا على الرافع دون المرفوع، ولا على المرفوع دون الرافع، ولا على الناصب دون المنصوب ولا على المنصوب دون الناصب، ولا على المؤكد دون التوكيد، ولا على المنسوق دون ما نسقته عليه، ولا على «إن» وأخواتها دون اسمها، ولا على اسمها دون خبرها، ولا على «كان وليس وأصبح ولم يزل» وأخواتهن دون اسمها ولا على اسمها دون خبرها، ولا على «ظننت» وأخواتها دون الاسم ولا على الاسم دون الخبر، ولا على المقطوع منه دون القطع، ولا على المستثنى منه دون الاستثناء، ولا على المفسر عنه دون

стр. 117

التفسير، ولا على المترجم عنه دون المترجم، ولا على «الذي وما ومن» دون صلاتهن، ولا على صلاتهن دون معربهن، ولا على الفعل دون مصدره، ولا على المصدر دون آلته، ولا على حروف الاستفهام دون ما استفهم بها عنه، ولا على حروف الجزاء دون الفعل الذي يليها، ولا على الفعل الذي يليها دون جواب الجزاء، فإن كان جواب الجزاء مقدمًا لم يتم الوقف عليه دون الجزاء ولا على الأمر دون جوابه. والفاء تنصب في جواب ستة أشياء، في جواب الأمر والنهي والاستفهام والجحود والتمني والشكوك، لا يتم الوقف على هذه

стр. 118

الستة دون الفاء. ولا يتم الوقف على الأيمان دون جواباتها، ولا على «حيث» دون ما بعدها ولا على بعض أسماء الإشارة دون بعض. ولا يتم الوقف على المصروف عنه دون الصرف، ولا على الجحد دون المجحود، ولا على «لا» في النهي دون المجزوم، ولا على «لا» إذا كانت بمعنى «غير» دون الذي بعدها، ولا على «لا» إذا كانت تبرئة دون الذي بعدها، ولا على «لا» إذا كانت توكيدًا للكلام غير جحد، ولا على «لا» إذا كان الحرف الذي قبلها عاملاً في الذي بعدها، فإن كان غير عامل صلح للمضطر أن يقف عليه.

стр. 119

ولا يتم الكلام على الحكاية دون المحكي ولا على «قد وسوف ولما وإلا وثم» لأنهن حروف معان تقع الفائدة فيما بعدهن. ولا يتم الوقف على «أو ولا وبل ولكن» لأنهن حروف نسق يعطفن ما بعدهن على ما قبلهن. فأما المضاف دون ما أضيف إليه فقوله : ﴿صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة﴾ [البقرة: ١٣٨] الوقف على الصبغة الأولى قبيح لأنها مضافة إلى (الله). وكذلك: ﴿وتمت كلمة ربك بالحسنى﴾ [الأعراف: ١٣٧] الوقف على «الكلمة» قبيح. وكذلك: ﴿إن هذا لهو حق اليقين﴾ [الواقعة: ٩٥] ﴿ولدار الآخرة خير﴾ [يوسف: ١٠٩] الوقف على (الحق) وعلى «الدار» قبيح لما ذكرنا. وأما المنعوت دون النعت فقوله : ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ [الفاتحة: ٢] الوقف على (لله) غير تام، لأن (رب

стр. 120

العالمين) نعته. وكذلك الوقف على قوله: ﴿هدى للمتقين﴾ [البقرة: ٢] غير تام لأن: ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾ [البقرة: ٣] نعت للمتقين، فإن أردت أن يكون الكلام تامًا على المتقين ابتدأت: (الذين) فرفعتهم بما عاد من قوله: ﴿أولئك على هدى من ربهم﴾ [البقرة: ٥] فينتقل على هذا المذهب من جهة النعت. ومثله قوله: ﴿وما يضل به إلا الفاسقين. الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه﴾ [البقرة: ٢٦، ٢٧] إن جعلت (الذين) نعتًا لـ (الفاسقين) لم يتم الكلام على (الفاسقين)، وإن ابتدأت (الذين) فرفعتهم بما عاد من قوله: ﴿أولئك هم الخاسرون﴾ [البقرة: ٢٧] تم الكلام على (الفاسقين). ومثله قوله: ﴿إلى صراط العزيز الحميد. الله﴾ [إبراهيم: ١، ٢] من خفضه على النعت لـ (الحميد) لم يتم الكلام على (الحميد) ومن رفعه بـ (الذي) و (الذي) به فقال: ﴿الله الذي له ما في السماوات﴾ [إبراهيم: ٢] كان الكلام تامًا على

стр. 121

(الحميد). وقد كان قوم من القراء يقولون: من خفض في الوصل فقال ﴿الله الذي﴾ ثم وقف على الحميد ابتدأ بالرفع، وهذا غلط بين لأن الابتداء لو كان يوجب له الرفع ويزيل عنه معنى النعت لوجب على من وقف على قوله: ﴿الحمد لله﴾ أن يبتديء: ﴿رب العالمين﴾ بالرفع، ولزمه إذا وقف على (بسم الله) أن يبتديء: (الرحمن الرحيم) بالرفع، وهذا فساد بين. وأما الرافع دون المرفوع فقوله تعالى: ﴿قال الله﴾ [المائدة: ١١٥] الوقف على (قال) قبيح لأن الذي بعده مرفوع به. وكذلك: ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه﴾ [البقرة: ١٢٤] الوقف على (ابتلى) قبيح لأن «الرب» مرفوع به. وكذلك: ﴿أعجب الكفار نباته﴾ [الحديد: ٢٠] الوقف على (أعجب) قبيح لأن (أعجب) رافع للنبات.

стр. 122

وأما المرفوع دون الرافع فقوله جل وعز: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ الوقف على (الحمد) قبيح لأنه مرفوع باللام الأولى من اسم «الله». وكذلك: ﴿الله خالق كل شيء﴾ [الرعد: ١٦] الوقف على (الله) قبيح لأنه مرفوع بـ (خالق) و (خالق) به. وكذلك: ﴿والسماوات مطويات بيمينه﴾ [الزمر: ٦٧] الوقف على (السماوات) قبيح لأنها مرفوعة بـ (مطويات) و (مطويات) مرفوعة بـ (السماوات). وكذلك: ﴿الله الذي رفع السماوات﴾ [الرعد: ٢] الوقف على (الله) قبيح لأنه مرفوع بـ (الذي) و (الذي) به. وكذلك: ﴿وبالآخرة هم يوقنون﴾ [البقرة: ٤] الوقف على (هم) قبيح لأن (هم) مرفوعون بما عاد من (يوقنون). وكذلك ما أشبهه. وقوله : ﴿جزاء من ربك عطاء حسابا. رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن﴾ [النبأ: ٣٦، ٣٧]، من رفع «الرب» و (الرحمن) كان الوقف على

стр. 123

قوله (عطاء حسابا) كأنه قال: «جزاء من ربك». ثم يبتدئ بالرفع. ولا يتم الكلام على قوله: (والأرض) لأن «الرب» مرفوع بـ (الرحمن) (والرحمن) به. ومن قرأ: ﴿رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن﴾ بالخفض كان الوقف على قوله ﴿لا يملكون منه خطابا﴾ ولا يتم الوقف على قوله (حسابا) لأن (رب السماوات) نعت لقوله (جزاء من ربك)، كأنه قال: «جزاء من ربك رب السماوات» ومن قرأ: (رب السماوات والأرض) بالخفض، وقرأ (الرحمن) بالرفع كان تمام الكلام على قوله: (وما بينهما) ثم يبتديء (الرحمن) على معنى: هو الرحمن. وأما الناصب دون المنصوب فقوله: ﴿ونادى نوح ابنه﴾ [هود: ٤٢] الوقف على (نوح) غير تام لأن «الابن» منصوب بـ (نادى). وكذلك: ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه﴾ [البقرة: ١٢٤] الوقف على (ابتلى) غير تام لأن (إبراهيم) منصوب به. وكذلك الوقف على قوله تعالى: ﴿لا يسمعون﴾ [الأنبياء: ١٠٢] والابتداء

стр. 124

بـ (حسيسها) قبيح. وكذلك: ﴿يوم نطوي السماء﴾ [الأنبياء: ١٠٤] الوقف على (نطوي) قبيح لما ذكرنا. وأما المنصوب دون الناصب فقوله: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ [الفاتحة: ٥] الوقف على (إياك) قبيح لأنه منصوب بـ (نعبد) والثاني منصوب بـ (نسعين). وأما المؤكد دون التوكيد فقوله تعالى ﴿فسجد الملائكة كلهم أجمعون﴾ [ص: ٧٣] الوقف على (الملائكة) غير تام لأن قوله تعالى: ﴿كلهم أجمعون﴾ توكيد لـ (الملائكة). وأما المنسوق دون ما نسقته عليه فقوله: ﴿ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض﴾ [الحج: ١٨] الوقف على (السماوات) غير تام لأن (من) الثانية نسق على الأولى. والوقف على (الأرض) غير تام لأن (السماوات) نسق على (من). وكذلك الوقف على (الشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب) غير تام إلى قوله: ﴿فما لكم من مكرم﴾ [الحج: ١٨] وكذلك

стр. 125

قوله: ﴿وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر﴾ [النحل: ١٢] الوقف على (الليل) غير تام لأن (النهار) نسق عليه. وكذلك الوقف على (الشمس) غير تام لهذا المعنى. وفي (القمر) وجهان: من قرأ: (والنجوم مسخرات) فرفع (النجوم) بـ (مسخرات) و (مسخرات) بـ (النجوم) كان الوقف على (القمر) والابتداء بـ (النجوم). ومن قرأ: ﴿والنجوم مسخرات﴾ نسق بـ (النجوم) على (الليل) ونصب (مسخرات) على الحال من (النجوم) وخفضت التاء لأنها غير أصلية، الدليل على أنها غير أصلية أها لا تثبت في الواحد ولا في التصغير لأن الواحدة مسخرة والتصغير مسيخرة، وتمام الكلام على هذه القراءة على قوله: ﴿إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون﴾ [النحل: ١٢]. وأما «إن» دون اسمها فقوله تعالى: ﴿إن إبراهيم لحليم أواه منيب﴾ [هود: ٧٥] الوقف على (إن) قبيح لأن (إبراهيم) اسمها. والوقف على (إبراهيم) قبيح لأن «حليما» خبرها. والوقف على (حليم) غير تام لأن «أواها» نعت له. وكذلك

стр. 126

الوقف على (أواه) غير تام لأن «منيبًا» نعت له. وكذلك: ﴿إن ربهم بهم يومئذ لخبير﴾ [العاديات: ١١] الوقف على (إن) غير تام وعلى (ربهم) وعلى (يومئذ)، ولاوقف على «خبير» تام. وأما «كان» دون اسمها فقوله: ﴿وكان الله غفورا رحيما﴾ [الفرقان: ٧٠] الوقف على (كان) قبيح لأن (الله) تعالى مرتفع بها، والوقف على (الله) قبيح لأن (غفورًا) خبر (كان). والوقف على «غفور» غير تام لأن (رحيما) نعت لـ «غفور». وكذلك: ﴿كان أمر الله قدرا مقدورا﴾ [الأحزاب: ٢٨]. الوقف على (كان) قبيح لأن «الأمر» اسمها والوقف على «الأمر» قبيح لأن «الأمر» مضاف إلى الله، والمضاف والمضاف إليه بمنزلة حرف واحد، والوقف على الله قبيح لأن قدرًا خبر كان، والوقف على قدرًا غير تام لأن مقدورًا نعت لـ «القدر». وكذلك قوله: ﴿فأصبحوا

стр. 127

لا يرى إلا مساكنهم﴾ [الأحقاف: ٢٥] الوقف على فأصبحوا غير تام لأن الخبر ما عاد من الهاء والميم المتصلتين بـ «المساكن»، واسم «أصبح» مضمر فيها من قوم عاد، كني عنهم لما تقدم ذكرهم. وكذلك قوله: ﴿ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة﴾ [آل عمران: ١١٣] الوقف على ليسوا قبيح لأن سواء خبرها واسمها مضمر فيها من ذكر الفاسقين. وذلك أنهم قد تقدموا في قوله: ﴿وأكثرهم الفاسقون لن يضروكم إلا أذى﴾ [آل عمران: ١١٠، ١١١] والوقف على قوله: (ليسوا سواء) والابتداء: (من أهل الكتاب أمة قائمة) هذا قول، وفيه قول آخر وهو أن ترفع الأمة بمعنى سواء وتجعل (من أهل الكتاب) من صلة سواء كأنه قال: لا يستوي من أهل الكتاب أمة قائمة وأخرى غير قائمة، فاكتفى بالقائمة من التي ليست بقائمة فحذفت كما قال الله تعالى في موضع آخر: ﴿وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر﴾ بالنحل: ٨١] فمعناه: تقيكم الحر والبرد، فاكتفى بالحر من البرد، ومثله: ﴿إن علينا للهدى﴾ [الليل: ١٢] معناه: للهدى والإضلال، فاكتفى بـ «الهدى»

стр. 128

من الإضلال فحذف كما قال : ﴿والذي قدر فهدى﴾ [الأعلى: ٣] معناه: فهدى وأضل، فاكتفى بـ «هدى» من «أضل» ومثله قوله الشاعر: وما أدري إذا يممت وجها ... أريد الخير أيهما يليني أللخير الذي أنا أبتغيه ... أم الشر الذي هو يبتغيني وقال أبو ذؤيب: عصاني إليها القلب إني لأمرها ... سميع فما أدري أرشد طلابها فمعناه: أرشد طلابها أم غير رشد، فاكتفى بـ «الرشد» من الذي يخالفه، ومعنى البيت الأول: أريد الخير والشر، فاكتفى بالخير من الشر فحفه، فعلى هذا المذهب الثاني يكون الكلام تامًا على قوله: ﴿وهم يسجدون﴾ [آل عمران: ١١٣] ولا يتم الكلام على سواء من هذا الوجه لأن الأمة مرتفعة بمعنى (سواء) والوقف على الرافع دون المرفوع قبيح.

стр. 129

وكذلك قوله: ﴿ولا يزالون مختلفين﴾ [هود: ١١٨] الوقف على يزالون قبيح لأن مختلفين خبر يزالون واسم يزالون مضمر فيها من الناس. وأما «ظننت» وأخواتها دون اسمها فقوله تعالى: ﴿ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون﴾ [إبراهيم: ٤٢] الوقف على تحسبن قبيح لأن الله تعالى هو الاسم. والوقف على الله غير تام لأن غافلاً هو الخبر. وكذلك: ﴿الذين يظنون أنهم ملاقوا الله﴾ [البقرة: ٢٤٩] الوقف على يظنون قبيح لأن «أن» كافية من الاسم والخبر، وذلك أن «ظننت» وأخواتها إذا جاءت بعدها جوابات الأقسام كفت من الاسم والخبر. وجوابات الأقسام أربعة: اللام وأن وما ولا. تقول: ظننت أن زيدًا قائم، فتكتفي بـ (أن) من الاسم والخبر، وتقول: ظننت ليقومن زيد، فتكتفي

стр. 130

بلام اليمين من الاسم والخبر. وتقول: ظننت ما يقوم زيد، فنكتفي بـ «ما» منهما، وتقول: ظننت لا يقوم زيد، فتكتفي بـ «لا» منهما. والوقف على قوله: (الذين يظنون أنهم) قبيح لأن قوله: ملاقو خبر أن والوقف على قوله: (ملاقو) قبيح لأنه مضاف إلى الله والمضاف والمضاف إليه بمنزلة حرف واحد. وأما المقطوع منه دون القطع فقوله: ﴿وله الدين واصبًا﴾ [النحل: ٥٢] الوقف على (الدين) غير تام لأن (واصبًا) قطع منه. وكذلك قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات﴾ [الممتحنة: ١٠] الوقف على (المؤمنات) قبيح لأن مهاجرات في موضع نصب على القطع من المؤمنات فانخفضت التاء لأنها غير أصلية، الدليل على أنها غير أصلية أنها لا تثبت في الواحد ولا في التصغير لأن الواحدة مهاجرة والتصغير مهيجرة. وأما المستثنى منه دون الاستثناء فقوله: ﴿إن الإنسان

стр. 131

لفي خسر. إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ [العصر: ٢، ٣]. الوقف على (خسر) غير تام لأن (الذين آمنوا) منصوبون على الاستثناء من (الإنسان) كأنه قال: إن الناس لفي خسر. وكذلك قوله: ﴿لاتبعتم الشيطان إلا قليلا﴾ [النساءك ٨٣] الوقف على الشيطان غير تام لأن قوله: إلا قليلا منصوب على الاستثناء من قوله: (أذاعوا به) (إلا قليلاً). ويجوز أن يكون مستثنى من قوله: (لعلمه الذين يستنبطونه) (إلا قليلاً)، ولا يجوز أن يكون مستثنى من قوله: (لاتبعتم الشيطان) لأن (فضل الله) شامل كل من ترك اتباع الشيطان وغيره. وأما المفسر عنه دون التفسير فقوله: ﴿فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا﴾ [آل عمران: ٩١] الوقف على الأرض قبيح لأن الذهب مفسر. وكذلك: ﴿إلا من سفه نفسه﴾ [البقرة: ١٣٠] الوقف على سفه قبيح لأن النفس تنتصب على التشبيه بالتفسير. والوقف على قوله: ﴿فإن طبن

стр. 132

لكم عن شيء منه نفسا﴾ [النساء: ٤] الوقف على (شيء منه) قبيح لأن النفس تنتصب على التفسير. وكذلك: ﴿فكلي واشربي وقري عينا﴾ [مريم: ٢٦] الوقف على: (وقري) قبيح لأن العين تنتصب على التفسير. [وأما] المترحم عنه دون المترجم فقوله تعالى: ﴿أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين. الله ربكم ورب﴾ [الصافات: ١٢٥، ١٢٦] الوقف على الخالقين غير تام لأن الله مترجم عن أحسم. ومن قرأ: (الله ربكم) فرفعه على معنى: «هو الله ربكم» لم يقف أيضًا على الخالقين لأن الله مترجم عن أحسن من الوجهين جميعًا. العرب تقول: ضربت زيدًا أخاك، وضربت زيدًا أخوك، فينصبون الأخ على الترجمة عن زيد، ويرفعونه بإضمار هو، وهو من الوجهين جميعًا مترجم عن زيد، وأنشد الفراء:

стр. 133

فإن لها جارين لن يغدرا بها ... ربيب النبي وابن خير الخلائف فرفع على معنى: هما ربي النبي وابن خير الخلائف، وقال نصيب: إن الذي كان يرجو أن يتم له ... حسن الصنيعة في الدنيا ويحتسب عبد العزيز أبا الأضياف فارقكم ... فهل إليه لباغي حاجة سبب فنصب «عبد العزيز» على الترجمة عن «الذي» ويجوز رفعه على معنى: هو عبد العزيز. وكذلك الوقف على قوله: ﴿اهدنا لصراط المستقيم﴾ [الفاتحة: ٦] غير تام لأن قوله: ﴿صراط الذين أنعمت عليهم﴾ مترجم عن الصراط الأول. والذي ما ومن دون صلاتهن قوله: ﴿قال الذين يظنون﴾ [البقرة: ٢٤٩] الوقف على (الذين) قبيح لأن (يظنون) صلتهم. وكذلك: ﴿أفرأيت الذي تولى﴾ [النجم: ٣٣] الوقف على

стр. 134

(الذي) قبيح لأن (تولى) صلة (الذي) وكذلك ﴿سبح لله ما في السموات وما في الأرض﴾ [الحشر: ١] الوقف على ما قبيح لأن (في السماوات) صلة (ما). وكذلك قوله: ﴿قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه﴾ [يوسف: ٧٥] الوقف على (من) قبيح لأن (وجد في رحله) صلة (مَن). وكذلك: ﴿والذي قال لوالديه أف لكما﴾ [الأحقاف: ١٧] الوقف على (الذي) قبيح لأن (قال) صلة (الذي) والوقف على قوله (أف لكما) غير تام لأن معرب (الذي) ما عاد من قوله: (فيقول ما هذا)، ولا يتم الوقف على صلة «الذي» دون معربة. والفعل دون مصدره قوله: (وفتناك فتونا) الوقف على (فتناك* غير تام لأن (فتونا) مصدر (فتناك). والمصدر دون آلته قوله: ﴿جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس﴾ [المائدة: ٩٧] الوقف على «قيام» غير تام لأن

стр. 135

اللام آلة القيام، ومعنى قيام عصمة للناس، وفيه ثلاث لغات: قوامًا، وقيامًا وقيما، قال لبيد: أفتلك أم وحشية مسبوعة ... خذلت وهادية الصوار قوامها وقال الأنصاري: فنشهد أنك عبد المليـ ... ك أرسلت نورًا بدين قيم وأما الاستفهام دون ما استفهم عنه فقوله: ﴿كيف نكلم من كان في المهد صبيا﴾ [مريم: ٢٩] الوقف على (كيف) قبيح. وكذلك: ﴿هل تحس منهم من أحد﴾ [مريم: ٩٨] الوقف على (هل) قبيح لما ذكرنا. وكذلك في جميع حروف الاستفهام. وأما حروف الجزاء دون الفعل الذي يليها فقوله: ﴿وإن

стр. 136

يأت الأحزاب﴾ [الأحزاب: ٢٠] والوقف على (إن) قبيح. والوقف على (يأت) قبيح لأن (يودوا) جواب الجزاء. وكذلك قوله: ﴿إنه من يتق ويصبر﴾ [يوسف: ٩٠] الوقف على (من) قبيح لأنها جازمة لـ (يتق) وهما بمنزلة حرف واحد والوقف على (يصبر) غير تام لأن جواب الجزاء الفاء التي في قوله: ﴿فإن الله لا يضيع أجر المحسنين﴾ وكذلك: ﴿مهما تأتنا به من آية﴾ [الأعراف: ١٣٢] الوقف على (مهما) قبيح. والوقف على (تأتنا) وعلى قوله (لتسحرنا بها) غير تام لأن جواب الجزاء الفاء التي في قوله: (فما نحن لك بمؤمنين). وأما جواب الجزاء المتقدم فقوله: ﴿واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون﴾ [النحل: ١١٤] لا يتم الكلام على قوله: ﴿واشكروا نعمة الله﴾ لأن قوله (إن كنتم) متعلق بالذي قبله.

стр. 137

وأما جواب الفاء فقوله: ﴿لعلي أبلغ الأسباب. أسباب السماوات فأطلع﴾ [غافر: ٣٦، ٣٧] لا يتم الكلام على (السماوات) لأن قوله (فأطلع) جواب للشك، ومن قرأ (فأطلع) بالرفع لم يتم الكلام أيضًا في قراءته على (السماوات) لأن قوله (فأطلع) نسق على (أبلغ). وكذلك قوله: ﴿لو أن لي كرة فأكون من المحسنين﴾ [الزمر: ٥٨] لا يتم الوقف على (كرة) لأن قوله (فأكون) جواب التمني. وكذلك: ﴿يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزًا عظيما﴾ [النساء: ٧٣] لا يتم الوقف على معهم لأن الفاء جواب التمني. وأما الأيمان دون جواباتها فقوله: ﴿والليل إذا يغشى﴾ [الليل: ١] لا يتم الكلام دون قوله: ﴿إن سعيكم لشتى﴾

стр. 138

[الليل: ٤] لأنه هو الجواب وكذلك قوله: ﴿والضحى والليل إذا سجى﴾ [الليل: ١، ٢] لا يتم الوقف على (سجى) لأن قوله: (ما ودعك ربك) جواب القسم. وأما حيث دون ما بعدها فقوله: ﴿ومن حيث خرجت﴾ [البقرة: ١٤٩] لا يتم الكلام على حيث لأنها متعلقة بالفعل الذي بعدها. وأما بعض أسماء الإشارة دون بعض فقوله ﴿وهذا كتاب مصدق﴾ [الأحقاف: ١٢] لا يتم الكلام ها والابتداء بـ «ذا» لأنهما بمنزلة حرف واحد، وذلك أن الاسم من «هذا» الذال زيدت عليه الألف تكثيرًا له لأن الاسم لا يكون على حرف واحد، ودخلت «ها» للتنبيه. وكذلك: ﴿ها أنتم أولا﴾ [آل عمران: ١١٩] لا يتم الكلام على (أنتم) لأن (أولاء) متعلق بـ «ها» وهو كثير في القرآن والكلام. وأما المصروف عنه دون الصرف فقوله: ﴿ولما يعلم الله

стр. 139

الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين﴾ [آل عمران: ١٤٢] لا يتم الكلام على (منكم) لأن (يعلم) الثاني منصوب على الصرف عن الأول. ومثله قوله: ﴿أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثير. ويعلم الذين﴾ [الشورى: ٣٤، ٣٥] لا يتم الكلام على (كثير) لأن (يعلم) منصوب على الصرف. وأما الجحد دون المجحود فقوله: ﴿ما قلت لهم إلا ما أمرتين به﴾ [المائدة: ١١٧] والوقف على (ما) قبيح. لأنها جحد وما بعدها مجحود. وكذلك: ﴿ألم يأتكم نذير﴾ [الملك: ٨] الوقف على (ألم) قبيح والعرب تجحد بـ: «ما ولا وليس ولن ولم وإن الخفيفة». وأما «لا» في النهي دون المجزوم فقوله: ﴿وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض﴾ [البقرة: ١١] الوقف على (لا) قبيح لأنها مع المجزوم بمنزلة حرف واحد. وكذلك: ﴿لا تغلوا في

стр. 140

دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق﴾ [النساء: ١٧١] الوقف على (لا) قبيح لأنها مع المجزوم بمنزلة حرف واحد. وحدثنا أبو أيوب الضبي قال: حدثنا ابن سعدان قال: سمعت رجلاً قرأ على سليم فوقف على (لا)، فنهاه سليم عن ذلك. وأما «لا» إذا كانت بمعنى «غير» فقوله: ﴿يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية﴾ [النور: ٣٥] لا يتم الكلام على «لا» لأن معناه «غير شرقية وغير غربية». وكذلك: ﴿وظل من يحموم. لا بارد ولا كريم﴾ [الواقعة: ٤٣، ٤٤] معناه: «غير بارد وغير كريم». وكذلك قوله: ﴿انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب لا ظليل﴾ [المرسلات: ٣٠، ٣١] معناه «غير ظليل». فـ «لا» وما بعدها بمنزلة حرف واحد.

стр. 141

وأما «لا» إذا كانت تبرئة فقوله: ﴿الم. ذلك الكتاب لا ريب فيه﴾ [البقرة: ١، ٢] الوقف على «لا» قبيح لأنها مع المنصوب بمنزلة شيء واحد، ولا يتم الكلام على «ريب» لأن «فيه» خبر التبرئة. وكذلك: ﴿فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾ [البقرة: ١٩٧] الوقف «على لا» قبيح لأنها مع ما بعدها بمنزلة حرف واحد. ومن قرأ: «فلا رفث ولا فسوق» بالرفع صلح له أن يقف على «لا» إذا كان مضطرًا لا مختارًا، لأن «الرفث» مرفوع بمضمر كأنه قال: «فلا ثم رفث ولا فسوق». وكذلك: ﴿لا شية فيها﴾ [البقرة: ٧٩] الوقف على «لا» قبيح لأنها مع المنصوب بمنزلة شيء واحد. والوقف على (شية) قبيح لأن «فيها» خبر التبرئة. وأما «لا» إذا كانت توكيدًا فقوله: ﴿قال ما منعك ألا تسجد﴾ [الأعراف: ١٢] لا يتم الوقف على «لا» لأن معناه: «ما منعك أن تسجد». وكذلك: ﴿وحرام على قرية

стр. 142

أهلكنا ما أنهم لا يرجعون﴾ [الأنبياء: ٩٥] معناه: «أنهم يرجعون» و «لا» توكيد للكلام. وقوله ﴿لا أقسم بيوم القيامة﴾ [القيامة: ١] حكي عن الكسائي أنه قال: «لا» صلة. والمعنى: أقسم بيوم القيامة. فعلى مذهبه لا يجوز الوقف على «لا» لأنها صلة لما بعدها وبهذا القول قال محمد بن سعدان. وأنكر الفراء هذا القول. وقال: إنما تكون «لا» صلة إذا تقدم الجحد كقوله: ﴿لا ينفعكم شيئا ولا يضركم﴾ [الأنبياء: ٦٦] وكقول جرير: ما كان يرضى رسول الله دينهم ... والطيبان أبو بكر ولا عمر

стр. 143

معناه: والطيبان أبو بكر وعمر. و «لا» توكيد للكلام لتقدم الجحد، فاحتج بعض من قال بالمذهب الأول بقول الشاعر: في بئر لا حورٍ سرى وما شعر قال فمعناه: في بئر حور أي في بئر هلاك، و «لا» صلة. وأنكر الفراء أن تكون «لا» في هذا البيت صلة، وقال: هي جحد محض، كأنه قال: في بئر ما لا تحير عليه شيئًا أي لا ترد عليه شيئًا. والغرب تقول: طحنت الطاحنة فما أحارت شيئًا أي لم يتبين لها أثر عمل. وقال الفراء في قوله: ﴿لا أقسم بيوم القيامة﴾ «لا» رد لكلام متقدم، كأنه قال: لا ليس

стр. 144

الأمر كما يقولون، ثم قال: أقسم بيوم القيامة، فعلى مذهبه يحسن الوقف على «لا». وأما «لا» إذا كان الحرف الذي قبلها عاملاً في الذي بعدها فقوله: ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما﴾ [التوبة: ٣٩] لا يحسن الوقف على «لا» لأن «إن» عاملة فيما بعدها و «لا» مع الفعل بمنزلة شيء واحد. ولا يحسن الوقف أيضًا على «إن» لأنها جازمة للفعل الذي بعدها والجازم والمجزوم بمنزلة شيء واحد. وكذلك: ﴿إلا تنصروه فقد نصره الله﴾ [التوبة: ٤٠] ﴿إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير﴾ [الأنفال: ٧٢] لا تقف على (إلا) دون المجزوم، ولا على (إن) دون «لا». وكذلك: ﴿لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء من فضل الله﴾ [الحديد: ٢٩] الوقف على (ألا) قبيح لأن لا مع الفعل بمنزلة شيء واحد. والوقف على «أن»

стр. 145

قبيح لأنها ناصبة للفعل، والناصب والمنصوب بمنزلة حرف واحد. وكذلك: ﴿حقيق علي أن لا أقول﴾ [الأعراف: ١٠٥] لا تقف على (لا) لأنها مع الفعل بمنزلة حرف واحد، ولا على (أن) دون (لا) لأنها ناصبة، والناصب والمنصوب بمنزلة حرف واحد. وكل ما في كتاب الله تعالى من ذكر «إلا» فهو في المصحف حرف واحد إلا عشرة أحرف في سورة الأعراف: ﴿حقيق علي أن لا أقول على الله إلا الحق﴾ [١٠٥] وفيها أيضًا: ﴿أن لا يقولوا على الله إلا الحق﴾ [١٦٩] وفي التوبة: ﴿وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه﴾ [١١٨] وفي هود: ﴿وأن لا إله إلا هو﴾ [١٤] وفيها ﴿أن لا تعبدوا إلا الله﴾ [٢٦] وفي الحج: ﴿أن لا تشرك بي شيئا﴾ [٢٦] وفي يس: ﴿أن لا تعبدوا الشيطان﴾ [٦٠] وفي الدخان: ﴿وأن
следующие страницы →