← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 14255

إيضاح الوقف والابتداء

ابن الأنباري

Полный текст (990 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

الألف كما قال: ﴿الم. الله لا إله إلا هو﴾ [آل عمران: ١، ٢] فالأصل فيه «الم الله» فنقلوا فتحة الألف إلى الميم وأسقطوا الألف، ولك فيها وجه خامس وهو أن تقول: (وإنه لغفور رحيم. الحمد لله) فتحذف التنوين لسكونه وسكون اللام كما تقول في الكلام: «قام زيد الظريف» فتحذف التنوين من «زيد» لسكونه وسكون الظاء. قرأ بعض القراء: ﴿قل هو الله أحد. الله الصمد﴾ [الإخلاص: ١، ٢] فحذف التنوين لسكونه وسكون اللام، قال ابن قيس الرقيات: كيف نومي على الفراش ولما ... تشمل الشام غارة شعواء تذهل الشيخ عن بنيه وتبدي ... عن خدام العقيلة العذراء

стр. 457

أراد: عن خدام العقيلة، فحذف التنوين لاجتماع السكانين. وقال أبو الأسود الدؤلي: فألفينه غير مستعتب ... ولا ذاكر الله إلا قليلا أراد: ولا ذاكر الله، وأنشد الفراء: لتجدني بالأمير برا ... وبالقناة مدعسا مكرا إذا غطيف السلمي فرا أراد: غطيف السلمي. وإذا وصلت أول الأنعام بقوله: ﴿ليكون للعالمين نذيرا﴾ [الفرقان: ١] كانت لك خمسة أوجه: أحدهن أن تقول: (ليكون للعالمين نذيرا الحمد لله) ومثله: (نذيرا

стр. 458

الذي) فتسكن الألف من «نذير» وتقطع الألف من (الحمد) على مذهب النبي ﷺ . والوجه الثاني أن تقول: (ليكون للعالمين نذيرن الحمد) فتكسر التنوين لاجتماع الساكنين. والوجه الثالث أن تقول (ليكون للعالمين نذيرا الحمد) فتجعل علامة انفصال الآية من الآية التي قبلها في الآية الثانية. أنشد الفراء حجة لهذا المذهب: حتى أتين فتى تأبط خائفا ... ألسيف فهو أخو لقاء أروع وأنشد الفراء أيضًا حجة لهذا: ولا يبادر في الشتاء وليدنا ... ألقدر ينزلها بغير جعال

стр. 459

والوجه الرابع أن تقول: (نذيرن الذي) فنفتح التنوين لأنك نقلت إليه فتحة ألف (الذي). قال الكسائي: قرأ علي بعض العرب سورة «ق» فقال: ﴿مناع للخير معتد مريبن. الذي﴾ [٢٥، ٢٦] فنقل فتحة (الذي) على التنوين ففتحه. والوجه الخامس أن تقول: (ليكون للعالمين نذيرا الذي) فتحذف التنوين لسكونه وسكون اللام. وإذا وصلت قوله تعالى: (الحمد لله رب العالمين) بأول الأنعام كان لك مذهبان: أحدهما أن تقول: (الحمد لله رب العالمين الحمد لله) فتسكن النون من (العالمين) وتقطع الألف من (الحمد) لتؤذن بانفصال الآية عن الآية التي قبلها. والوجه الثاني أن تقول: (العالمين الحمد لله) فتفتح النون

стр. 460

من (العالمين) وتسقط الألف من (الحمد) لأنك وصلت أول الآية بآخر الآية التي قبلها. ولا يجوز أن تقول: (العالمين الحمد لله) فتفتح النون من العالمين وتقطع الألف من الحمد لأنك لا تقدر على تحريك حرف ينوي بما بعده الابتداء. وجاز أن تسكن التنوين وتقطع ألف (الحمد) فتقول: (لغفور رحيم الحمد لله) لأن نون الإعراب ساكنة فاصلة بين الاسم والفعل، والسكوت على كل ساكن ممكن في القطع والاتصال. وإذا وصلت قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا قوا﴾ [التحريم: ٦] بأول ﴿اقرأ باسم ربك﴾ [العلق: ١] كان لك مذهبان: أحدهما أن تقول: (يا أيها الذين آمنوا قوا اقرأ باسم ربكم فتسكن الواو من (قوا) وتقطع الألف من (اقرأ) لأنك تنوي

стр. 461

انفصال الآية من الآية التي قبلها. والوجه الثاني أن تقول: (يا أيها الذين آمنوا قوا اقرأ) فتصل القاف الأولى بالثانية في اللفظ. وتحذف الواو لسكونها وسكون القاف. وكذلك إذا وصلت (قوا) بأول القارعة قلت: (قوا القارعة) وإن شئت [قلت] (قوا القارعة) فتصل القاف باللام في اللفظ فإذا وصلت (قوا) بـ (ألهاكم) قلت: (قوا ألهاكم) فأثبت الواو لأن الألف في «ألهي» ألف قطع، الدليل على ذلك أنك تقول: «ألهي يُلهي» فتجد أول المستقبل مضمومًا. وإذا وصلت أول «ألهاكم» بآخر «القارعة» قلت: (نار حامية ألهاكم) فتقطعها لأنها ألف قطع، فإذا وصلت آخر القارعة بأولها كانت لك خمسة أوجه: أحدهن أن تقول: (نار حامية القارعة) فتسكن الهاء من (حامية) وتقطع الألف من

стр. 462

(القارعة) على مذهب النبي ﷺ ، ويجوز من هذا الوجه أن تقف على التاء فتقول: (نار حامية القارعة)، والوجه الثاني أن تقول (حاميتن القارعة) فتكسر التنوين لاجتماع الساكنين والوجه الثالث أن تقول، (نار حاميتن القارعة) فتسكن التنوين وتقطع ألف (القارعة). والوجه الرابع أن تقول: (نار حاميتن القارعة) فتفتح التنوين لأنك نقلت إليه فتحة الألف من (القارعة) فتفتح التنوين لأنك نقلت إليه فتحة الألف من (القارعة). والوجه الخامس أن تقول: (نار حامية القارعة) فتحذف التنوين لاجتماع الساكنين. وإذا وصلت قوله: ﴿ليسجنن﴾ [يوسف: ٣٢] بأول (ألهاكم) قلت: (ليسجنن ألهاكم) وإذا وصلته بأول (القارعة) قلت: (ليسجنن القارعة) فتقطع ألف (ألهاكم) وتحذف ألف (القارعة).

стр. 463

وإذا وصلت أول (ألهاكم) بقوله: ﴿لنسعفا بالناصية﴾ [العلق: ١٥] قلت: (لنسعفا ألهاكم) وكذلك: ﴿وليكونن من الصاغرين﴾ [يوسف: ٣٢] تقول: (وليكونن ألهاكم) فتسكن التنوين وتقطع ألف (ألهاكم). وإذا وصلتها بأول (القارعة) قلت: (لنسفعا القارعة) و (ليكونا القارعة) فتحذف التنوين لسكونه وسكون اللام وتحذف ألف (القارعة) للوصل. وإذا وصلت أول (القارعة) بآخر (إذا زلزلت) كانت لك ثلاثة مذاهب: أحدهن أن تقول: ﴿ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره﴾ [الزلزلة: ٨] (القارعة) وهو مذهب النبي ﷺ والوجه الثاني أن تقول: (ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) (القارعة) فتحذف الواو لسكونها وسكون اللام.

стр. 464

وتحذف الألف لأنك نويت أن تصل أول السورة بآخر السورة التي قبلها. والوجه الثالث أن تقول: (ومن يعمل مثقال ذرة شرا ير هو القارعة) فتثبت الواو وتقطع ألف القارعة لأنك جعلت علامة انقطاع الآية من الآية التي قبلها في الآية الثانية. فإذا وصلت آخر (إذا زلزلت) التكبير قلت: (شرًا يره الله أكبر)، وإن شئت قلت: (شرا ير هو الله أكبر). ولم يجز الفراء (شرا يرهو الله أكبر) لأن التكبير منقطع من القراءة. وإذا وصلت آخر (لم يكن) بأول (القارعة) كانت لك الثلاثة الأوجه: أحدهن أن تقول: (لمن خشي ربه القارعة). والوجه الثاني: (ربه القارعة). والوجه الثالث (ربهو القارعة). أنشد الفراء حجة لهذا المذهب الثالث:

стр. 465

لتسمعن وشيكا في دياركم ... الله أكبر يا ثارات عثمانا وإذا وصلت: ﴿ولو أنا كتبنا عليهم أن﴾ [النساء: ٦٦] بأول (اقرأ) قلت: (أن اقرأ) فكسرت النون لسكونها وسكون القاف، ومن العرب من يقول: (أني اقرأ) إذا نسي أحدهم الفعل الذي بعد (أن) فيتذكره وهو يريد الوصل فيجعل الياء صلة لكسرة النون. زعم الفراء أن من العرب من يقول (أني اقتلوا)، (أني اضرب بعصاك الحجر)، وليس مما قرأت به القراء، ولكنه مذهب للعرب غير داخل في القراءة. فإذا وصلت: ﴿ولو أنا كتبنا عليهم أن﴾ [النساء: ٦٦] بقوله: ﴿فليؤد الذي أؤتمن أمانته﴾ [البقرة: ٢٨٣] قلت:

стр. 466

(أن أؤتمن) فتكسر النون لسكونها وسكون الهمزة، وإن شئت قلت: (أن اؤتمن) فضممت النون لأنها كانت ساكنة في الأصل فنقلت إليها ضمة الألف كما قرأت القراء: ﴿ولقد استهزئ برسل من قبلك﴾ [الأنعام: ١٠] بكسر الدال وضمها. وإذا وصلت أول (القارعة) بقوله: ﴿فهبداهم اقتده﴾ [الأنعام: ٩٠] كان لك مذهبان: أحدهما أن تقول: (فبهداهم اقتده القارعة). والوجه الثاني أن تقول (فبهداهم اقتد القارعة). وكذلك: ﴿يا ليتني لم أوت كتابيه﴾ [الحاقة: ٢٥] (الحمد لله). وإن شئت قلت: (لم أوت كتابي الحمد لله). ومثله: ﴿لم يتسنه﴾ [البقرة: ٢٥٩] (القارعة)، وإن شئت قلت: (لم يتسن القارعة)

стр. 467

ولا يجوز أن تقول: (لم يتسن القارعة) بفتح النون في (يتسن) وقطع الألف من (القارعة). وكذلك لا يجوز أن تقول: (فهبداهم اقتد القارعة) لأنك لا تقدر على تحريك حرف تنوي بالحرف الذي بعده الابتداء. وإذا وصلت أول (القارعة) بقوله: ﴿تنزيلا ممن خلق الأرض والسماوات العلي﴾ [طه: ٤] كان لك مذهبان: أحدهما أن تقول: (العلي القارعة). والوجه الثاني أن تقول: (العل القارعة) فتحذف الياء لسكونها وسكون اللام. وكذلك: ﴿يعلم السر وأخفى﴾ [طه: ٧] ﴿الله لا إله إلا هو﴾ [طه: ٨] فيه الوجهان اللذان وصفناهما. وكذلك: ﴿أليس ذلك بقادر على أن يحيى الموتى﴾ [القيامة: ٤٠] «الله أكبر» فيه وجهان: إن شئت قلت: (الموتى الله أكبر)، وإن

стр. 468

قلت: (الموت الله أكبر) فحذفت الألف والياء. كذلك: ﴿قل إن هدى الله هو الهدى﴾ [البقرة: ١٢٠]. وتقول: قرأت «هودا» فيكون لك وجهان: إن شئت قرأت «هودا» بالتنوين على معنى «قرأت سورة هود» حذفت «السورة» وأقمت «هودا» مقامها كما قال: ﴿واسأل القرية﴾ [يوسف: ٨٢] على معنى «وأسأل أهل القرية»، أنشدنا أبو العباس: قليل عيبه والعيب جم ... ولكن الغنى رب غفور أراد: ولكن الغنى غنى رب غفور. فحذف «الغنى» وأقام الاسم الذي بعده مقامه. فعلى هذا المذهب تقول: قرأت «هودا» بالألف. والوجه الثاني أن تقول: قرأت «هود» بلا تنوين، فلا تجريه لعلتين: إحداهما أنه معرفة، والمعرفة تثقل الاسم، والعلة الأخرى أنه لمؤنث

стр. 469

فعلى هذا المذهب تقول: قرأت «هود» بلا ألف، فإذا قلت: قرأت «يونس وإبراهيم ولقمان» لم تنونهن ووقفت عليهن بغير ألف لعجمتهن. فإن قال [قائل] فكيف جاز تنوين «هود» والوقف عليه بالألف وهو أعجمي؟ فقل: «هود» خف لقلة حروفه. فلذلك أجري. وتقلو: قرأت «اقتربت» فيكون لك مذهبان إذا أردت الحكاية قلت: قرأت (اقتربت) فحذفت الألف في الوصل. وإن ابتدأتها على هذا المذهب كسرتها فقلت: (اقتربت) قرأت وإن جعلتها اسمًا للسورة قلت: قرأت (اقتربت) يا هذا، فتقطع الألف في الوصل والابتداء لأنك جعلتها

стр. 470

مما للسورة. وقتول: قرأت (اقتربت) فيكون لك: إن أردت الحكاية قلت: قرأت (اقتربت) تحذف الألف في الوصل وتسكن التاء. وإن جعلتها مما للسورة وأخرجتها إلى الأسماء كل الإخراج قلت: قرأت (اقتربت) فتقطع الألف في الوصل والابتداء. واختلف النحويون في الوقف عليها فقال الخليل بن أحمد وأصحابه: نقول في الوقف: قرأنا (اقتربه) فتقف على الهاء كما نقول في سائر أسماء المؤنث: رأيت طلحة وعمرو. وقال الفراء: إذا أخرجتها إلى الأسماء قطعت الألف

стр. 471

ووقفت بالتاء، وأنكر قول الخليل وأصحابه في الوقف على الهاء وقال: إنما سميتها بفعل لا باسم، فلو وقفت على الهاء كنت كأني سميتها باسم لا فعل. وتقول: قرأت [اقرأ] يا هذا، فتحذف الألف وتسكن الهمزة إذا نويت الحكاية فإذا جعلتها اسمًا للسورة قلت: قرأت (اقرأ) يا هذا، بقطع الألف الأولى في الوصل والابتداء وهمز الثانية وفتحها. واعلم أنه لا يجوز الوقف على بعض الحروف دون بعض، لا يجوز أن تقف على «ال» وتبتبديء «هاكم التكاثر»، ليس هذا من مذهب القراء ولا من مذهب العرب الفصحاء، وربما فعل ذلك قوم من العرب فيقفون عند الساكن في الحرف إذا

стр. 472

قطع نفس الرجل منهم، ولا يقف عند المتحرك ثم يعدون الذي وقفوا عليه في الابتداء، إذا كان مدغمًا يقولون قام الرجل، فإذا انقطع نفس أحدهم عند الألف واللام قال: قام الـ. ثم يقول بعد: الرجل فيدغمون لام في الرجل فيعيدونها من أجل الإدغام، فإذا كانت لام غير مدغمة لم يعيدوها. من ذلك أنهم يقولون: قام الحارث، فإذا اضطروا إلى الوقف على الألف واللام قالوا: ال، ثم يقولون في الابتداء: حارث، فلا يعيدون الألف واللام لأن اللام ظهرت فكرهوا إعادتها لظهورها.

стр. 473

قال الفراء: أنشدني بعض العرب: قلت لطاهينا المطري في العمل ... عجل لنا هذا وألحقنا بذل ألشحم إنا قد أجمنا ذا بجل فأعاد الألف واللام في «الشحم» لاندغام اللام في الشين. يقاس على هذا كل ما يشبهه إن شاء الله.

стр. 474

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ فاتحة الكتاب قوله: (بسم الله الرحمن الرحيم) [١] الوقف على (بسم) قبيح لأنه مضاف إلى (الله) تعالى، والمضاف والمضاف إليه بمنزلة حرف واحد. والوقف على ([سم الله) حسن وليس بتام لأن (الرحمن)، نعت لـ (الله). والنعت متعلق بالمنعوت فلا يحسن الابتداء به لأنه جار على ما قبله. وكذلك الوقف على (الرحمن). والوقف على (الرحيم) تام. والوقف على (الحمد) [٢] قبيح لأنه مرفوع باللام، والمرفوع متعلق بالرافع، لا يستغني عنه. والوقف على (الحمد لله) أحسن

стр. 475

وليس بتام لأن (الرحمن الرحيم) نعتان لـ (الله)، والنعت متعلق بالمنعوت. والوقف على (الرحمن الرحيم) [٣] حسن وليس بتام لأن (ملك يوم الدين) [٤] نعت لـ (الله). والوقف على (ملك) قبيح لأنه مضاف إلى «اليوم» أيضًا قبيح لأنه مضاف إلى (الدين)، والوقف على (الدين) تام لأن الكلام الذي بعده مستغن عنه. وقوله: (إياك نعبد) [٥] الوقف على (إياك) قبيح لأنه منصوب بـ (نعبد)، والمنصوب مضطر إلى الناصب. والوقف على (نعبد) حسن، وليس بتام لأن قوله: (وإياك نستعين) نسق على (إياك نعبد). والوقف على (إياك)

стр. 476

الثاني قبيح أيضًا لأنه منصوب بـ (نستعين). والوقف على (نستعين) تام لأن الكلام الذي بعده مستغن عنه. وقوله: (اهدنا الصراط المستقيم) الوقف على (اهدنا) قبيح لأن «الصراط» منصوب به، والمنصوب متعلق بالناصب. والوقف على «الصراط» قبيح لأن «الصراط» نعته، والنعت متعلق بالمنعوت. والوقف على (المستقيم) حسن وليس بتام لأن «الصراط» الثاني مترجم عن «الصراط» الأول، والمترجم متعلق بالاسم الذي يترجم عنه. والوقف على «الصراط» الثاني قبيح لأنه مضاف إلى (الذين). والوقف على (الذين) [٧] قبيح لأن (أنعمت عليهم) صلة (الذين) والصلة والموصول بمنزلة حرف واحد. والوقف على (أنعمت) قبيح لأن (عليهم) صلة (أنعمت). والوقف على

стр. 477

(عليهم) حسن وليس بتام لأن قوله (غير المغضوب) خفض على النعت لـ (الذين). وقال الفراء: يجوز أن تخفضه على أن تكر «الصراط» عليه كأنك قلت: «اهدنا الصراط المستقيم صراط غير المغضوب عليهم»، فعلى هذا المذهب أيضًا لا يتم الوقف على (عليهم). وقرأ ابن كثير (غير المغضوب عليهم) بالنصب على القطع من الهاء والميم في (عليهم) ومن (الذين) فلا يتم على هذا المذهب أيضًا الوقف على (عليهم) لأن المقطوع متعلق بالذي قطع منه. وقال الأخفش: (غير المغضوب عليهم) منصوب على الاستثناء، كأنه قال: «إلا المغضوب عليهم» فعلى هذا المذهب أيضًا لا يتم الوقف على (عليهم). وقرأ ابن كثير (غير المغضوب عليهم) بالنصب على القطع من الهاء والميم في (عليهم) ومن (الذين) فلا يتم هذا المذهب أيضًا الوقف على (عليهم) لأن المقطوع متعلق بالذي قطع منه. وقال الأخفش: (غير المغضوب عليهم) منصوب على الاستثناء، كأنه قال: «إلا المغضوب عليهم» فعلى هذا المذهب أيضًا لا يتم الوقف على (عليهم) لأن المستثنى متعلق بالمستثنى منه.

стр. 478

والوقف على (غير) قبيح لأنها مضافة إلى (المغضوب)، والوقف على (المغضوب) قبيح لأن «على» في موضع رفع بـ (المغضوب)، وهي اسم ما لم يسم فاعله، فالمرفوع متعلق بالرافع، والوقف على (المغضوب عليهم) حسن وليس تام لأن (ولا الضالين) نسق على (غير المغضوب). والوقف على (ولا) قبيح لأنها حرف نسق. والوقف على (الضالين) تام. ففي فاتحة الكتاب أربعة وقوف تامة على عدد أهل الكوفة: أولها (بسم الله الرحمن الرحيم). والثاني (ملك يوم الدين). والثالث (وإياك نستعين). والرابع (ولا الضالين). وفيها على عدد أهل المدينة وأهل البصرة ثلاثة وقوف تامة: الأول (ملك يوم الدين). والثاني (وإياك نستعين). والثالث (ولا الضالين).

стр. 479

السورة التي تذكر فيها البقرة إن قال قائل: كيف كتبوا في المصحف «الم، والمر، والر» موصولاً، والهجاء مقطع لا ينبغي أن يتصل بعضه ببعض لأنك لو قال لك قائل: ما هجاء «زيد» لكنت تقول «زاي ياء دال» وتكتبه مقطعًا لتفرق بين هجاء الحرف وبين قراءته؟ فيقال له: إنما كتبوا «المر» وما أشبهه موصولاً لأنه ليس بهجاء لاسم معروف. وإنما هي حروف اجتمعت يراد بكل حرف منها معنى. ولو قطعت إذ جزمت

стр. 480

لكان صوابًا. فإن قال قائل: لم كتبوا «حم عسق» بقطع الميم من العين، ولم يقطعوا «المص» و «كهيعص»؟ قيل له: «حم» قد جرت في أوائل سبع سور فصارت كأنها اسم للسور، فقطعت مما قبلها لأنها كالمستأنفة والعرب تقول: وقع في الحواميم وفي آل حميم، وأنشد أبو عبيدة: حلفت بالسبع اللواتي طولت ... وبمئين بعدها قد أميت

стр. 481

وبثمان ثنيت فكررت ... وبالطواسين اللواتي ثلثت وبالحواميم اللواتي سبعت ... وبالمفصل اللواتي فصلت وقال الكميت: وجدنا لكم في آل حاميم آية ... تأولها منا تقي ومعرب فمن قال: وقع في «ال حاميم» جعل «حاميم» اسمًا لكلهن. ومن قال: وقع في الحواميم جعل «حاميم» كأنه حرف واحد بمنزلة «قابيل وهابيل». ويقال: قد

стр. 482

وقع في «الطواسين» فتجمع «طسم» الطواسين لأنك بنيتها على «طس» وتحذف الميم لأن الجمع لا يحتمل حروف اسم خامسي. وقوله: ﴿ق والقرآن المجيد﴾ [ق: ١] و ﴿ص والقرآن ذي الذكر﴾ [ص: ١] في «قاف» و «صاد» وجهان، فمن جزمهما كتبهما حرفًا، ومن قرأ «قاف وصاد» فكسر الفاء والدال لاجتماع الساكنين لزمه أن يكتبه على لفظه لأنه قد خرج بالتعريب من حد الهجاء. وقال الفراء: لا أستحب هذه القراءة لأني لو أجزته لقضيت على الكتاب بأن يتم. وقال الأخفش: من قرأ (صاد) بخفض الدال أراد:

стр. 483

صاد الحق بعملك أي: تعمده يجعله أمرًا من صاديت أصادي، فيكون على وزن «قاض يا رجل» من قاضيت، ورام من راميت. قال الشاعر: وأخرى أصاد النفس عنها وإنها ... لفرصة حزم إن ظفرت ومصدر وقال الآخر: أبيت على باب القوافي كأنما ... أصادي بها سربا من الوحش نزعا فعلى هذا المذهب تكتب «صاد» على لفظها لأنها قد خرجت من حد الهجاء. وتفعل في «نون» و «يس» كما تفعل في «صاد» و «قاف». ومن قرأ [نون] بالوقف كتبه حرفًا واحدًا. ومن قرأ «نون» بفتح النون لزمه أن

стр. 484

يكتبه على لفظه للإعراب الذي دخله. وكذلك «يس» من سكن النون كتبها حرفين على اللفظ. وقرأ «يسين» بفتح النون عيسى بن عمر. وقوله : ﴿سلام على ال ياسين﴾ [الصافات: ١٣٠] كتبه على التمام لأنها اسم وليست بهجاء. وقوله: ﴿ذلك الكتاب لا ريب فيه﴾ [٢] في (ذلك) خمسة أوجه: إحداهن أن ترفعه بـ (الم)، والمعنى «هذه الكلمات يا محمد، ذلك الكتاب الذي وعدتك أن أوحيه إليك» فعلى هذا المذهب لا يحسن الوقف على (الم) لأنها مرفوعة بـ (ذلك)، و (ذلك) مرفوع بها، والرافع مضطر

стр. 485

إلى المرفوع. والوجه الثاني أن ترفع (ذلك) بـ (هدى) و (هدى) به. فعلى هذا المذهب يحسن الوقف على (الم) لأنها غير متعلقة بما بعدها. والوجه الثالث أن ترفع (ذلك) بما عاد من الهاء المتصلة بـ (في). والوجه الرابع أن ترفعه بموضع (لا ريب فيه) كأنك قلت: «ذلك الكتاب حق هدى». والوجه الخامس أن ترفع (ذلك) بـ (الكتاب) و (الكتاب) به. فعلى هؤلاء الأربعة المذاهب يحسن الوقف على (الم) لأنها مستغنية عما بعدها. وقال الأخفش: (ذلك) مبتدأ و (الكتاب) نعته، و (لا ريب فيه) خبر المبتدأ. وأنكر ذلك السجستاني وقال: أول سورة الرعد يدلك على أنه ليس كما ظن الأخفش لأنه لم يذكر

стр. 486

ثم «ريبا» ولا شيئًا يكون خبرًا له. وهذا غلط من السجستاني لأنه إذا جاء بعد الكتاب رافع كان نعتًا، وإذا لم يجيء رافع كان خبرًا. وفي أول سورة الرعد ﴿المر تلك آيات الكتاب﴾ [١] لا يجوز أن تكون (آيات الكتاب) نعتًا لـ (تلك) لأن «هذا وذلك وتلك» وما اشتق منهن لا يتبعهن إلا اسم فيه الألف واللام كقولك «هذا الرجل وذلك الرجل وتلك المرأة». والوقف على (ذلك) قبيح لأن (الكتاب) يبين جنسه، كقولك: «ذلك الرجل وذلك الكتاب وذلك المال وذلك الدرهم» فإنما جنسه بالذي بعده. والوقف على (الكتاب) قبيح لأن (لا ريب فيه) صلة

стр. 487

(الكتاب)، والصلة والموصول بمنزلة حرف واحد، فإن جعلت (لا ريب فيه) خبرًا لـ (ذلك) لم يحسن الوقف أيضًا على (الكتاب) لأن المرفوع مضطر إلى رافعه. والوقف على (لا) قبيح لأنها ناصبة لما بعدها مضطرة إليه. وفي (هدى) سبعة أوجه: الرفع بإضمار «هو» كأنك قلت «هو هدى للمتقين» فعلى هذا المذهب يحسن الوقف على (فيه)، ولا يتم لأن (هدى) مع رافعه متعلقان بالأول، والوقف على «الريب» قبيح لأن «فيه» خبر التبرئة، فهي مضطرة إلى ما قبلها. والوجه الثاني أن ترفع (هدى) بـ (ذلك)، فعلى هذا المذهب لا يحسن الوقف على «الريب» ولا على (فيه) لأنهما خبران لما قبلهما، والخبر مضطر إلى الذي خبر به عنه. والوجه الثالث أن ترفع (هدى) على الإتباع لموضع (لا ريب فيه) كأنك قلت «ذلك الكتاب حق هدى» فعلى هذا المذهب لا يتم الوقف على «الريب» ولا

стр. 488

يحسن، ويحسن الوقف على (فيه) لأن «الهدى» ليس بخبر لما قبله. والوجه الرابع أن ترفع «الهدى» بـ (فيه) فيتم الكلام على قوله (لا ريب) ثم تبتدئ (فيه هدى للمتقين) ويكون معنى (لا ريب) لا شك. قال أبو بكر: وحكى أن رجلاً من النحويين طعن على هذا المذهب وقال: الوقف على (لا ريب) خطأ لأن (الكتاب) لا عائد له في صلته وصفته، ومستحيل أن تخلو الصلة والصفة من عائد على الموصول والموصوف. قال أبو بكر: وهذا تقحم منه وتعسف شديد لأن جماعة من أهل النحو تُرتضى مذاهبهم عرف هذا من جوابهم وأخذه الناس عنهم بالقبول، ولم

стр. 489

يذهبوا إلى أن (الكتاب) خلا من عائد في صلته وصفته، لكنهم أضمروا محلا تتصل به هاء. فالمحل خبر التبرئة، والهاء عائدة على (الكتاب)، وألقي المحل والهاء، لوضوح معنييهما، ولو ظهرا في اللفظ لقيل: «لا ريب فيه هدى» فكان الاختصار في هذا الموضع أولى وأشبه إذ خبر التبرئة لا يستنكر إضماره في حال نصب الاسم ولا رفعه، فتقول العرب: «إن زرتنا فلا براح يا هذا، وإن زرتنا فلا براح» وهم يضمرون في كلا الوجهين «لك». فهذا وجه صحيح في العربية غير بعيد في قياس أهل النحو

стр. 490

وترتيبهم. والوجه الخامس أن تنصب (هدى) على القطع من (ذلك). [والوجه] السادس أن تنصبه على القطع من (الكتاب). والسابع أن تنصبه على القطع من الهاء في (فيه). فعلى هؤلاء الثلاثة الأوجه لا يحسن الوقف على «الريب» ويحسن على (فيه) ولا يتم لأن المقطوع متعلق بالمقطع منه. والوقف على (هدى) قبيح لأن اللام صلته وهو ناقص مضطر إليها. وقوله : ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾ [٣] في (الذين) أربعة أوجه: الخفض على النعت لـ «المتقين»، والنصب على المدح لـ «المتقين»، والرفع على المدح، كأنك قلت: «هم الذين يؤمنون بالغيب» فعلى هؤلاء الثلاثة

стр. 491

الأوجه يحسن الوقف على «المتقين» ولا يتم لتعلق النعت بالمنعوت والمدح بالممدوح. والوجه الرابع أن ترفعهم بما عاد من قوله: ﴿أولئك على هدى من ربهم﴾ [٥] فعلى هذا المذهب يتم الوقف على «المتقين» لأن (الذين) غير متعلق بهم. والوقف على (الذين) قبيح لأن (يؤمنون) صلة (الذين) والصلة والموصول بمنزلة حرف واحد. والوقف على (يؤمنون) قبيح لأن (بالغيب) صلة (يؤمنون) وهي متعلقة بهم. والوقف على «الغيب» حسن وليس بتام لأن قوله: (ويقيمون الصلاة) نسق على (يؤمنون بالغيب). والوقف على (يقيمون) قبيح لأن (الصلاة) منصوبة بـ (يقيمون)، والناصب متعلق بالمنصوب. والوقف على (الصلاة) حسن وليس بتام لأن (ينفقون) نسق على (يؤمنون) كأنه قال: «وينفقون مما رزقناهم» والوقف

стр. 492

على (ومما) قبيح لأن «من» صلة (ينفقون) كأنه قال: «وينفقون مما رزقناهم» و (رزقناهم) صلة «ما» كأنه قال: «ومن رزقنا إياهم ينفقون». والوقف على (ينفقون) حسن وليس بتام لأن قوله: ﴿والذين يؤمنون بما أنزل إليك﴾ [٤] نسق على (الذين يؤمنون بالغيب)، والوقف على (الذين) وعلى (يؤمنون) قبيح لما وصفنا في الحرف الأول. والوقف على (بما) وعلى (أولئك) قبيح لأن (أنزل) صلة «ما» و «إلى» صلة (أنزل) والوقف على (أولئك) ليس بتام لأن «ما» الثانية نسق على الأول. والوقف على «الآخرة» قبيح لأن الباء صلة (يوقنون). والوقف على (هم) قبيح لأن (هم) مرفوعون بما عاد من (يوقنون). والوقف على (يوقنون) حسن وليس بتام لأن الذي بعده متعلق به من جهة المعنى. والوقف على (أولئك) قبيح لأنهم مرفوعون بـ (على).

стр. 493

والوقف على ربهم حسن وليس بتام لأن قوله: ﴿أولئك هم المفلحون﴾ [٥] نسق على (أولئك على هدى من ربهم). وفي قوله: ﴿وأولئك هم المفلحون﴾ وجهان: إن شئت رفعت (أولئك) بما عاد من (هم). ورفعت (هم) بـ «المفلحين» و «المفلحين» بـ «هم» والوجه الثاني أن ترفع (أولئك) بـ «المفلحين» و «المفلحين» بـ (أولئك) وتجعل (هم) عمادًا للألف واللام، فعلى هذا المذهب لا يتم الوقف على (أولئك) ولا (هم). والوقف على قوله: (وأولئك هم المفلحون) تام لأن قوله: ﴿إن الذين كفروا﴾ [٦] كلام مبتدأ منقطع من الذي قبله. والوقف على (إن) قبيح، وعلى (الذين) قبيح لأن (كفروا) صلة (الذين)، والصلة والموصول بمنزلة حرف واحد. والوقف على (كفروا) قبيح لأن (سواء) خبر (إن). والوقف على (سواء) قبيح

стр. 494

لأن قوله: (أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون) متعلق بـ (سواء). والوقف على (أأنذرتهم) قبيح لأن (أم) نسق على الفعل الأول وهما بمنزلة حرف واحد. والوقف على (أم لم تنذرهم) قبيح لأن قوله: (لا يؤمنون) فيه المعنى والفائدة. والوقف على (يؤمنون) حسن وليس بتام لأن قوله: ﴿ختم الله على قلوبهم﴾ [٧] متعلق بالأول من جهة المعنى. قال أبو بكر: هذا إذا أضمرت مع (ختم) «قد» وجعلته حالاً للضمير الذي في (يؤمنون) وتقديره: «خاتمًا الله على قلوبهم» فإن جعلته استئناف دعاء عليهم ولم تنو الحال كان الوقف على (يؤمنون) تامًا. والوقف على (ختم الله) قبيح لأن (على) صلة (ختم)، والوقف على (قلوبهم) حسن وليس

стр. 495

بتام لأن قوله: (وعلى سمعهم) نسق على قوله: (وعلى قلوبهم) والوقف على (سمعهم) حسن لأن قوله: (وعلى أبصارهم غشاوة) ابتداء، و «الغشاوة» مرفوعة بـ (على). ١٥٦ - وروى المفضل عن عاصم (وعلى أبصارهم غشاوة) ففي نصب «الغشاوة» وجهان: إن شئت نصبتها بـ «ختم» على معنى: «ختم عليها غشاوة». وإن شئت نصبتها بإضمار «وجعل على أبصارهم غشاوة»، فإذا نصبتها بفعل مضمر كان الوقف على (أبصارهم) أحسن منه إذا نصبت «الغشاوة» بـ «ختم» والوقف على «الغشاوة» حسن.
следующие страницы →