Полный текст (990 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
الأوجه يحسن الوقف على «المتقين» ولا يتم لتعلق النعت بالمنعوت والمدح بالممدوح. والوجه الرابع أن ترفعهم بما عاد من قوله: ﴿أولئك على هدى من ربهم﴾ [٥] فعلى هذا المذهب يتم الوقف على «المتقين» لأن (الذين) غير متعلق بهم. والوقف على (الذين) قبيح لأن (يؤمنون) صلة (الذين) والصلة والموصول بمنزلة حرف واحد. والوقف على (يؤمنون) قبيح لأن (بالغيب) صلة (يؤمنون) وهي متعلقة بهم. والوقف على «الغيب» حسن وليس بتام لأن قوله: (ويقيمون الصلاة) نسق على (يؤمنون بالغيب). والوقف على (يقيمون) قبيح لأن (الصلاة) منصوبة بـ (يقيمون)، والناصب متعلق بالمنصوب. والوقف على (الصلاة) حسن وليس بتام لأن (ينفقون) نسق على (يؤمنون) كأنه قال: «وينفقون مما رزقناهم» والوقف
стр. 492
على (ومما) قبيح لأن «من» صلة (ينفقون) كأنه قال: «وينفقون مما رزقناهم» و (رزقناهم) صلة «ما» كأنه قال: «ومن رزقنا إياهم ينفقون». والوقف على (ينفقون) حسن وليس بتام لأن قوله: ﴿والذين يؤمنون بما أنزل إليك﴾ [٤] نسق على (الذين يؤمنون بالغيب)، والوقف على (الذين) وعلى (يؤمنون) قبيح لما وصفنا في الحرف الأول. والوقف على (بما) وعلى (أولئك) قبيح لأن (أنزل) صلة «ما» و «إلى» صلة (أنزل) والوقف على (أولئك) ليس بتام لأن «ما» الثانية نسق على الأول.
والوقف على «الآخرة» قبيح لأن الباء صلة (يوقنون). والوقف على (هم) قبيح لأن (هم) مرفوعون بما عاد من (يوقنون). والوقف على (يوقنون) حسن وليس بتام لأن الذي بعده متعلق به من جهة المعنى. والوقف على (أولئك) قبيح لأنهم مرفوعون بـ (على).
стр. 493
والوقف على ربهم حسن وليس بتام لأن قوله: ﴿أولئك هم المفلحون﴾ [٥] نسق على (أولئك على هدى من ربهم). وفي قوله: ﴿وأولئك هم المفلحون﴾ وجهان: إن شئت رفعت (أولئك) بما عاد من (هم). ورفعت (هم) بـ «المفلحين» و «المفلحين» بـ «هم» والوجه الثاني أن ترفع (أولئك) بـ «المفلحين» و «المفلحين» بـ (أولئك) وتجعل (هم) عمادًا للألف واللام، فعلى هذا المذهب لا يتم الوقف على (أولئك) ولا (هم). والوقف على قوله: (وأولئك هم المفلحون) تام لأن قوله: ﴿إن الذين كفروا﴾ [٦] كلام مبتدأ منقطع من الذي قبله. والوقف على (إن) قبيح، وعلى (الذين) قبيح لأن (كفروا) صلة (الذين)، والصلة والموصول بمنزلة حرف واحد. والوقف على (كفروا) قبيح لأن (سواء) خبر (إن). والوقف على (سواء) قبيح
стр. 494
لأن قوله: (أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون) متعلق بـ (سواء).
والوقف على (أأنذرتهم) قبيح لأن (أم) نسق على الفعل الأول وهما بمنزلة حرف واحد. والوقف على (أم لم تنذرهم) قبيح لأن قوله: (لا يؤمنون) فيه المعنى والفائدة. والوقف على (يؤمنون) حسن وليس بتام لأن قوله: ﴿ختم الله على قلوبهم﴾ [٧] متعلق بالأول من جهة المعنى. قال أبو بكر: هذا إذا أضمرت مع (ختم) «قد» وجعلته حالاً للضمير الذي في (يؤمنون) وتقديره: «خاتمًا الله على قلوبهم» فإن جعلته استئناف دعاء عليهم ولم تنو الحال كان الوقف على (يؤمنون) تامًا. والوقف على (ختم الله) قبيح لأن (على) صلة (ختم)، والوقف على (قلوبهم) حسن وليس
стр. 495
بتام لأن قوله: (وعلى سمعهم) نسق على قوله: (وعلى قلوبهم) والوقف على (سمعهم) حسن لأن قوله: (وعلى أبصارهم غشاوة) ابتداء، و «الغشاوة» مرفوعة بـ (على).
١٥٦ - وروى المفضل عن عاصم (وعلى أبصارهم غشاوة) ففي نصب «الغشاوة» وجهان: إن شئت نصبتها بـ «ختم» على معنى: «ختم عليها غشاوة». وإن شئت نصبتها بإضمار «وجعل على أبصارهم غشاوة»، فإذا نصبتها بفعل مضمر كان الوقف على (أبصارهم) أحسن منه إذا نصبت «الغشاوة» بـ «ختم» والوقف على «الغشاوة» حسن.
стр. 496
والوقف على قوله: (ولهم عذاب عظيم) تام.
والوقف على قوله: ﴿ومن الناس﴾ [٨] قبيح لأن (من يقول) مرفوعة بـ (من)، والوقف على (من) قبيح، لأن (يقول) صلة (من)، والوقف على (يقول) قبيح لأن (آمنا بالله) كلام محكي، و (يقول) حكاية، فلا يتم الوقف على الحكاية دون المحكي.
والوقف على قوله: (وما هم بمؤمنين) حسن وليس بتام لأن قوله: ﴿يخادعون الله﴾ [٩] في موضع نصب على من (هم)، كأنه قال: «مخادعين الله».
والوقف على قوله: (والذين آمنوا) حسن.
والوقف على قوله: (وما يخدعون) قبيح لأن (ما) جحد و (إلا) محققة فلا يحسن الوقف قبلها، والوقف على قوله: (إلا أنفسهم) حسن.
стр. 497
والوقف على قوله: (وما يشعرون) حسن.
والوقف على قوله: ﴿في قلوبهم مرض﴾ [١٠] حسن. والوقف على (قلوبهم) قبيح لأن «المرض» مرفوع بـ (في)، والمرفوع مضطر إلى الرافع. والوقف على قوله (مرضًا) حسن. والوقف على قوله: (أليم) قبيح لأن (ما) صلة لقوله: (ولهم)، والصلة متعلقة بالموصول والوقف على (كانوا) قبيح لأن خبر «كان» ما عاد من (يكذبون). والوقف على (يكذبون) حسن.
والوقف على: (إذا) [١١] قبيح لأنها مع الفعل الذي بعدها شرط والوقف على (قيل لهم) قبيح لأن قوله: (لا تفسدوا في الأرض) محكي. وكذلك الوقف على القول في جميع القرآن قبيح لأن الكلام الذي بعده محكي. والوقف على «المصلحين» حسن.
والوقف على: (ألا) [١٢] قبيح لأنها افتتاح الكلام،
стр. 498
والوقف على «المفسدين» حسن، والوقف على (يشعرون) حسن.
والوقف على قوله: ﴿كما آمن الناس﴾ [١٣] قبيح لأن (قالوا أنؤمن) جواب لـ (إذا). والوقف على (يعلمون) حسن.
والوقف على «المستهزئين» [١٤] حسن.
والوقف على: (يعمهون) [١٥] حسن.
والوقف على: (مهتدين) [١٦] حسن.
وقال السجستاني: لا أحب استئناف (الله يستهزيء بهم) ولا استئناف ﴿والله خير الماكرين﴾ [آل عمران: ٥٤] حتى أصله بما قبله.
قال أبو بكر: ولا معنى لهذا الذي ذكره لأنه يحسن الابتداء
стр. 499
بقوله: (الله يستهزيء بهم) على معنى: «الله يجعلهم ويخطيء فعلهم» كما تقول: إن فلانا ليستهزأ به مذ اليوم إذا فعل فعلاً عابه الناس وأنكروه عليه، فكان عيب الناس له بمنزلة الاستهزاء به، والدليل على هذا قوله تعالى: ﴿وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها﴾ [آل عمران: ١٤٠] فالآيات لا تعقل الاستهزاء والسخرية إنما المعنى «يكفر بها ويعاب». وقال أصحابنا: (الله يستهزيء بهم) معناه: «يجازيهم على استهزائهم» فيكون الاستهزاء والمكر والخديعة واقعة بهم.
والوقف على: (يبصرون) [١٧] حسن.
وقوله: (صم بكم عمي) [١٨] مرفوعون على الذم بإضمار: «هم صم بكم عمي».
стр. 500
وفي قراءة عبد الله: (صما بكما عميا) فيجوز النصب على الذم كما قال: ﴿ملعونين أين ما ثقفوا أخذوا﴾ [الأحزاب: ٦١] وكما قال: ﴿وامرأته حمالة الحطب﴾ [المسد: ٤] وكما قال الشاعر:
سقوني الخمر ثم تكنفوني ... عداة الله من كذب وزر
فنصب «عداة الله» على الذم. والوقف على (يبصرون)، على هذا المذهب، صواب حسن.
والوقف على «الظلمات» [١٩] غير تام لأن (لا يبصرون) في موضع نصب على الحال كأنه قال: «غير مبصرين». والوجه الآخر أن تنصب «صما» بـ «تركهم»، كأنه قال: «وتركهم
стр. 501
صمًا بكم عميًا» فعلى هذا المذهب لا يحسن الوقف على (يبصرون).
والوقف على: (يرجعون) حسن وليس بتام لأن قوله: (أو كصيب من السماء) نسق على قوله: (مثلهم كمثل الذي استوقد نارا) أو «كمثل صيب».
والوقف على: (آذانهم) غير تام لأن (حذر الموت) منصوب على التفسير وهو متعلق بـ (يجعلون).
والوقف على «الكافرين» حسن.
والوقف على: (قاموا) حسن. والوقف على: (كل شيء قدير) [٢٠] تام.
وقال مجاهد: من أول البقرة أربع آيات في نعت المؤمنين
стр. 502
وآيتان في نعت الكافرين وثلاث عشرة آية في نعت المنافقين، فأتم ما في العشرين من الوقف هؤلاء الثلاثة: الأولى: ﴿وأولئك هم المفلحون﴾ [٥] والثاني: ﴿ولهم عذاب عظيم﴾ [٧] والثالث: ﴿إن الله على كل شيء قدير﴾ [٢٠].
والوقف على: (تتقون) [٢١] حسن وليس بتام لأن قوله: ﴿الذي جعل لكم الأرض فراشا﴾ [٢٢] نعت لـ «الرب» جل وعز. والوقف على: (بناء) حسن. والوقف على قوله: (رزقًا لكم) حسن، وهو أحسن من الأول لأنه لم يأت بعده ما يتعلق به في اللفظ. والوقف على (تعلمون) تام.
والوقف على: (عبدنا) [٢٣] قبيح لأن (فأتوا)
стр. 503
جواب الجزاء. والوقف على (مثله) ليس بتام لأن (وادعوا) نسق عليه. والوقف على: (صادقين) تام.
وقال جماعة من أهل التفسير: معنى الآية: «وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين ولن تفعلوا فإن لم تفعلوا فاتقوا النار». فعلى هذا التفسير لا يتم الوقف على (صادقين). والوقف على (لم) في (تفعلوا) قبيح لأنه مجزوم بـ (لم)، والجازم والمجزوم بمنزلة حرف واحد. والوقف على (تفعلوا) الأول والثاني قبيح لأن الفاء جواب الجزاء. والوقف على (النار) غير تام لأن (التي) نعتها. والوقف على قوله: (وقودها) قبيح لأن «الوقود» مرفوع بـ (الناس)، وهما في صلة (التي)، والهاء تعود على (التي) فلا يحسن الوقف على مرفوع
стр. 504
دون رافعه. والوقف على (الحجارة) على ضربين: إن جعلت (أعدت) حالاً لـ (النار) على معنى «معدة للكافرين» وأضمرت معه «قد» كما قال: ﴿أو جاؤوكم حصرت﴾ [النساء: ٩٠] فمعناه «حصرة صدروهم» ومع (حصرت) «قد» مضمرة لأن الماضي لا يكون حالاً إلا مع «قد».
قال الشاعر:
تصابى وأمسى علاه الكبر ... وأضحى لجمرة حبل غرر
أراد: وأمسى قد علا. فعلى هذا المذهب لا يتم الوقف على (الحجارة)، والوجه الآخر أن تكون (أعدت
стр. 505
للكافرين) كلاما منقطعا مما قبله كما قال: ﴿وذلك ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم﴾ [فصلت: ٢٣] [فإذا بني الوقف على هذا] كان الوقف على (النار) أحسن منه في المذهب الأول، وإنما لم أحكم عليه بالتمام لأنه متعلق به من جهة المعنى.
وقال السجستاني: (أعدت للكافرين) من صلة (التي) كما قال في «آل عمران» ﴿واتقوا النار التي أعدت للكافرين﴾ [١٣١] قال أبو بكر: وهذا غلط لأن (التي) في سورة البقرة قد وصلت بقوله: (وقودها الناس) فلا يجوز أن يوصل بصلة ثانية. وفي سورة آل عمران ليس لها صلة غير (أعدت).
والوقف على (آمنوا) [٢٥] غير تام لأن (وعملوا) نسق
стр. 506
على (آمنوا). والوقف على (الصالحات) غير تام لأن (أن لهم) في موضع نصب بـ (بشر) بمعنى «وبشر الذين آمنوا بأن لهم ولأن لهم» فلما سقط الخافض عمل. والوقف على (لهم) قبيح لأن «الجنات» في موضع نصب بـ (أن).
والوقف على «الجنات» قبيح لأن (تجري) صلة «الجنات» والوقف على (الأنهار) حسن وليس بتام لأن قوله: (كلما رزقوا منها من ثمرة) من وصف «الجنات». والوقف على قوله: (متشابها)، وعلى (مطهرة) بمنزلة الوقف على (الأنهار). والوقف على (خالدين) تام.
والوقف على (الله) [٢٦] قبيح لأن (لا يستحي) خبر (إن). والوقف على (يستحي) غير تام لأن (أن يضرب) متعلق بـ (يستحي). وفي «البعوضة» أربعة أوجه: إحداهن
стр. 507
أن تنصبها على الإتباع لـ «المثل» وتجعل (ما) توكيدًا، كأنك قلت: «مثلا بعوضة» فعلى هذا المذهب يحسن الوقف على (ما). والوجه الثاني أن تنصب (ما) على الإتباع لـ «المثل» وتنصب «البعوضة» على إسقاط «بين» كأنه قال: «مثلاً ما بين بعوضة» فلما أسقط الخافض نصب لأنه جعل إعراب «بين» فيما بعدها ليعلم أن معناها مراد.
أنشدنا أبو العباس:
يا أحسن الناس ما قرنا إلى قدم ... ولا حبال محب واصل تصل
أراد: ما بين قرن إلى قدم. فلما أسقط «البين» نصب.
стр. 508
وعلى هذا المذهب لا يحسن أن تقف على قوله: (مثلاً ما) لأن «البعوضة» في صلة (ما). والوجه الثالث أن تنصب «البعوضة» في صلة (ما). والوجه الثالث أن تنصب «البعوضة» على الإتباع لـ «ما» وتنصب (ما) على الإتباع لـ «المثل»، فعلى هذا المذهب أيضًا لا يحسن الوقف على (ما) لأن البعوضة متممة لـ (ما). ويجوز في العربية «مثلاً ما بعوضة» بالرفع على معنى «ما هي بعوضة»، فعلى هذا المذهب لا يتم الوقف على (ما) لأن «البعوضة» في الصلة. والوقف على قوله: (فما فوقها) حسن. والوقف على «البعوضة» غير تام لأن (ما فوقها) منسوق عليها. والوقف على (الذين آمنوا) قبيح لأن الفاء جواب (أما).
стр. 509
والوقف على (ربهم) غير تام لأن (أما) الثانية منسوقة على الأولى.
وقوله: ﴿الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه﴾ [٢٧] في (الذين) أربعة أوجه: الخفض على النعت لـ «الفاسقين». والنصب والرفع على الذم لهم. فعلى هؤلاء الأوجه لا يتم الوقف على «الفاسقين». والوجه الرابع أن ترفعهم بما عاد من قوله: (أولئك هم الخاسرون) فعلى هذا المذهب يتم الوقف على «الفاسقين».
وقوله: ﴿كيف تكفرون بالله﴾ [٢٨]، الوقف على (كيف) قبيح لأنها حرف الاستفهام. والوقف على (تكفرون بالله) غير تام وهو حسن وإنما لم نحكم عليه بالتمام
стр. 510
لأن قوله: (وكنتم أمواتا) حال كأنه قال: «كيف تكفرون بالله وهذه حالكم». وقال السجستاني: الوقف على قوله: (فأحياكم) تام لأنهم إنما وبخوا بما يعرفونه ويقرون به. وذلك أنهم كانوا يقرون بأنهم كانوا أمواتًا إذ كانوا نطفًا في أصلاب آبائهم ثم أحيوا من النطف ولم يكونوا يعترفون بالحياة بعد الموت فقال الله موبخًا لهم: (كيف تكفرون بالله) أي: ويحكم كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتًا فأحياكم. ثم ابتدأ فقال: (ثم يمييتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون). قال أبو بكر: وهذا الذي قال تنقضه الآية عليه لأنه زعم أن الله لا يوبخهم إلا على ما
стр. 511
يعترفون به وقد قال: (كيف تكفرون) فوبخهم بالكفر ولم يكونوا يعترفون بأنهم كفار. فإن قال قائل: ما تقول في قوله: ﴿وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا﴾ [الجاثية: ٢٤] كيف اعترفوا بحياة بعد موت؟ قيل له: معناه «نموت وتحيا أولادنا بعدنا، فكأن حياة أولادنا حياة لنا» وقال قوم: معناه «نموت ونحيا بذكر أولادنا لنا». وهو شبيه بالقول الأول.
وقال السجستاني: هذا من المقدم والمؤخر، أرادوا: «نحيا ونموت» كما قال: ﴿يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين﴾ [آل عمران: ٤٣] فمعناه «واركعي مع الراكعين واسجدي» وكما قال: ﴿فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم﴾ [النحل: ٩٨] فمعناه «فإذا استعذت بالله من الشيطان الرجيم فاقرأ القرآن» لأن الاستعاذة إنما تكون قبل القراءة لا بعدها واحتج بقول أبي النجم
стр. 512
يذكر مهرًا له يسقيه اللبن ... نعله من حلب وننهله
أراد: ننهله ونعله. لأن النهل الشربة الأولى والعلل بعد ذلك كما قال:
وعللنا عللاً بعد نهل
وقال الآخر:
هل عند هند لفؤاد صد ... من نهلة في اليوم أو في غد
الصدي العطشان، يقال للعطشان: صاد وصد وصديان.
ويقال: صدياء وصاديه وصدية وصديانة. ويقال: نعله ونعله. فقوله: (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان
стр. 513
الرجيم) معناه «فإذا استعذت فاقرأ» خطأن لأن المتعالم عند جميع الناس أنه أراد: فإذا أردت قراءة القرآن فاستعذ، لأن الآية تدل على أنه أمرنا بالاستعاذة وعلمناها عند قراءة القرآن ولو كان المعنى «فإذا استعذت فاقرأ» لم تكن الآية تدل على أنا أمرنا بالاستعاذة بل كانت تدل على [أنا] أمرنا بالقراءة بعد الاستعاذة، وجائز أن يستعيذ بالله من الشيطان ثم لا يقرأ شيئًا. فلو كان كما قال لوجب على كل مستعيذ من الشيطان أن يقرأ القرآن. وقوله: ﴿يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين﴾ [آل عمران: ٤٣] إنما قدم السجود على الركوع لأن العرب إذا وجدت الفعلين يقعان في وقت واحد في حال واحدة كان تقديم هذا على
стр. 514
هذا وهذا على هذا بمنزلة [واحدة]. فالركوع والسجود إنما يقعان في حال واحدة. وكذلك قوله في سورة الأعراف: ﴿وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا﴾ [الأعراف: ٤] فالبأس الشدة، وإنما تقع الشدة بهم قبل وقوع الهلاك. فقال الفراء: لما كانت الشدة والهلاك يقعان في وقت [واحد] كان تقديم هذا على هذا وهذا على هذا بمنزلة، وهو قولك في الكلام: أعطيتني فأحسنت وأحسنت فأعطيتني، لأن الإحسان والعطية يقعان في وقت، فهذا أصح من أن تجعله من التقديم والتأخير على ما زعم السجستاني. والوقف عندي على (ترجعون) والوقف على: (فأحياكم) [٢٨] غير تام لأن قوله: (ثم يميتكم) نسق عليه ومتصل به، وليس هو مستأنفًا على ما زعم السجستاني.
والوقف على قوله: (جميعًا) حسن. والوقف على (عليم)
стр. 515
[٢٩] تام.
والوقف على (إني أعلم ما لا تعلمون) [٣٠] تام.
والوقف على (صادقين) [٣١] غير تام لأن (قالوا سبحانك) [٣٢] جواب من الملائكة لسؤال الله إياهم.
والوقف على (العليم الحكيم) أحسن من الوقف على: (صادقين).
والوقف على (تكتمون) [٣٣] تام.
والوقف على قوله: (فسجدوا) [٣٤] غير تام لأن (إلا إبليس) مستثنى من السجود، ولا يتم الوقف على المستثنى منه دون الاستثناء. والوقف على (الكافرين) حسن.
والوقف على (الظالمين) [٣٥] حسن.
والوقف على (فأخرجهما مما كانا فيه) [٢٦] حسن.
والوقف على (وقلنا اهبطوا) حسن، ثم خبرهم أن بعضهم لبعض
стр. 516
عدو، فاستأنف (بعضكم) فرفعها بـ «العدو» و «العدو» بها.
والوقف على قوله: (قلنا اهبطوا منها جميعا) [٣٨] حسن. والوقف على (يحزنون) تام. والوقف على «خالدين» [٣٩] تام.
والوقف على (فارهبون) [٤٠] حسن غير تام لأن قوله: (وآمنوا) [٤١] نسق على قوله: (فارهبون). والوقف على (فاتقون) حسن.
والوقف على (الراكعين) [٤٣] حسن.
والوقف على (الخاشعين) [٤٥] حسن غير تام لأن قوله: (الذين يظنون) [٤٦] نعت للخاشعين. والوقف على (يظنون) قبيح لأن (أن) منصوبة بـ «الظن». والوقف على (ربهم)
стр. 517
غير تام لأن (أن) الثانية منسوقة على الأولى. والوقف على قوله: (وأنهم إليه راجعون) تام.
والوقف على (العالمين) [٤٧] حسن غير تام لأن قوله: (واتقوا يومًا) [٤٨] نسق على (اذكروا نعمتي) والوقف على «اليوم» قبيح لأن (لا تجزي نفس) صلة لـ «اليوم».
والوقف على: (ينصرون) حسن غير تام لأن قوله: (وإذ نجيناكم) [٤٩] نسق على قوله: (واذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم) ويجوز أن تكون «إذ» صلة لفعل مضمر كأنه قال: «اذكروا إذ نجيناكم» فعلى هذا المذهب يحسن الوقف على (ينصرون). والوقف على (عظيم) حسن.
стр. 518
والوقف على (تنظرون) [٥٠] حسن.
والوقف على رأس كل آية إلى قوله: (ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) [٥٧] حسن.
والوقف على: (خطاياكم) [٥٨] وعلى (المحسنين) حسن.
والوقف على قوله: (قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير) [٦١] حسن.
والوقف على (عدسها وبصلها) حسن غير تام لأن قوله: (قال أتستبدلون الذي هو أدنى) جواب من الله لبني إسرائيل على جهة التوبيخ فيما سألوا. وقال بعض المفسرين: هو من كلام موسى، وذلك أنه غضب لما سألوه هذا فقال: (أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير). وقوله: (اهبطوا مصرا) من قول الله تعالى، لأنه قال: (فإن لكم ما سألتم) فلا يكون
стр. 519
هذا إلا من قبل الله تعالى.
والوقف على (الذلة والمسكنة) حسن غير تام لأن قوله: (وباءوا) نسق على (ضربت). والوقف على (من الله) حسن. والوقف على (الحق) حسن. والوقف على قوله: (ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون) تام.
والوقف على (يحزنون) [٦٢] حسن.
والوقف على قوله: (ورفعنا فوقكم الطور) [٦٣] غير تام لأن قوله: (خذوا ما آتيناكم بقوة) متعلق بـ «أخذ الميثاق».
وقال الأخفش: معناه «وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور فقلنا: خذوا ما آتيناكم بقوة».
والوقف على رؤوس الآي إلى قوله: (لا فارض لا بكر)
стр. 520
[٦٨] ثم تبتدئ فتقول: (عوان بين ذلك) أي: هي عوان بين الكبيرة والصغيرة. وهذا قول الفراء وقال الأخفش العوان مرفوعة على النعت لـ «البقرة»، كأنه قال: إنها بقرة عوان. وهذا غلط لأنها إذا كانت نعتًا لها وجب تقديمها إليها. فلما لم يحسن أن تقول: «إنها بقرة عوان بين ذلك لا فارض ولا بكر» لم يجز قوله لأن ذلك كناية عن الفارض والبكر، فلا يتقدم المكني على الظاهر، فلما بطل في التقدم بطل في التأخر.
والوقف على رؤوس الآي إلى قوله: (ولا تسقي الحرث) [٧١] ثم تبتدئ فتقول: (مسلمة) على معنى «هي مسلمة» والوقف على (تثير الأرض) حسن.
стр. 521
وقال الفراء: لا تقفن على (ذلول) لأن المعنى «ليست بذلون فتثير الأرض» فالمثيرة هي الذلول.
١٥٧ - قال أبو بكر: وحكى لي يموت عن السجستاني أنه قال: الوقف (لا ذلول) والابتداء (تثير الأرض ولا تسقي الحرث) وقال: هذه البقرة وصفها الله بأنها تثير الأرض ولا تسقي الحرث. قال أبو بكر: وهذا القول عندي غير صحيح لأن التي تثير الأرض لا يعدم منها سقي الحرث. وما روى أحد من الأئمة الذين يلزمنا قبول قولهم أنهم وصفوها بهذا الوصف ولا ادعوا لها ما ذكره هذا الرجل، بل المأثور في تفسيرها: «ليست بذلول فتثير الأرض وتسقي الحرث». وقوله أيضًا يفسر بظاهر الآية لأنها إذا أثارت الأرض كانت ذلولا. وقد نفى الله هذا الوصف عنها. فقول السجستاني في هذا لا يؤخذ به ولا يعرج عليه.
стр. 522
والوقف على قوله: (لا شية فيها) حسن. والوقف على (يفعلون) حسن.
والوقف على (فادارأتم فيها) [٧٢] حسن والوقف على (تكتمون) أحسن منه.
والوقف على قوله: (أو أشد قسوة) [٧٤] حسن.
والوقف على قوله: (عند ربكم أفلا تعقلون) [٧٦] تام.
والوقف على: (وما يعلنون) [٧٧] حسن.
والوقف على: (يظنون) [٧٨] حسن.
والوقف على قوله: (ثمنًا قليلاً) [٧٩] حسن غير تام. والوقف على (يكسبون) حسن.
والوقف على (فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) [٨١] حسن.
والوقف على (الصالحات) غير حسن لأنه قد قال:
стр. 523
(فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) [٨١] فلو وقفنا على (الصالحات) كنا قد أشركنا بينهم وبين أهل النار.
والوقف على (ميثاق بني إسرائيل) [٨٣] غير تام لأن قوله: (لا تعبدون إلا الله) متعلق بـ «أخذ الميثاق» كأنه قال: «أخذنا ميثاقكم بأن لا تعبدوا إلا الله» فلما أسقط الخافض نصب. والوقف على قوله: (لا تعبدون إلا الله) حسن ثم تبتدئ: (وبالوالدين إحسانا) على معنى: «واستوصوا بالوالدين إحسانا» الدليل على هذا قوله: (وقولوا للناس) و (أقيموا) و (آتوا) فدل هذا على أمر مضمر. والوقف على قوله: (وأنتم معرضون) حسن.
стр. 524
والوقف على قوله: (تشهدون) [٨٤] حسن.
والوقف على قوله: (وهو محرم عليكم إخراجهم) [٨٥] حسن. والوقف على (تكفرون ببعض) حسن. والوقف على (الحياة الدنيا) [٨٦] حسن. والوقف على (أشد العذاب) حسن. والوقف على (وما الله بغافل عما تعملون) حسن غير تام. وقال السجستاني: هو تام. وهذا غلط لأن قوله: (أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة) وصف، فلا يتم الوقف على ما قبل الوصف.
ثم الوقف على رؤوس الآيات إلى قوله: (فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به) [٨٩] ثم الوقف على رؤوس الآي إلى قوله: (ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا) [٩٦] أي: وأحرص من الذين أشركوا، يعني المجوس،
стр. 525
وذلك أن المجوس كانت تحية ملوكهم «زه هزار سال ... عش ألف سنة» فقال الله تعالى: (ولتجدنهم) أي ولتجدن اليهود أحرص الناس على حياة وأحرص من الذين أشركوا، يعني المجوس، ثم خبر عنهم فقال: (يود أحدهم لو يعمر ألف سنة). والوقف على (أن يعمر) حسن.
والوقف على قوله: (والله بصير بما يعملون) تام. والوقف على قوله: (ولكن الشياطين كفروا) [١٠٢] حسن غير تام لأن قوله: (يعلمون الناس السحر) حال من (الشياطين) كأنه قال: «معلمين الناس السحر» أي: «لكن الشياطين كفروا في حال تعليمهم الناس السحر».
стр. 526
وفي قوله: (وما أنزل على الملكين) وجهان: يجوز أن تكون (ما) منصوبة على النسق على (السحر) أي: «ويعلمونهم ما أنزل على الملكين» ويجوز أن تكون جحدًا، فإذا كانت جحدًا كان الوقف على (السحر) أحسن منه إذا كانت منسوقة على (السحر) لأنها إذا نسقت على (السحر) كانت متعلقة به من جهة اللفظ والمعنى. وإذا كانت جحدًا كانت متعلقة به من جهة المعنى لا من جهة اللفظ. ويجوز أن تكون منصوبة بالنسق على قوله: (واتبعوا ما تتلوا الشياطين – وأما أنزل على الملكين).
والوقف على قوله: (فلا تكفر) حسن غير تام لأن قوله: (فيتعلمون منهما) نسق على قوله: (يعلمون الناس السحر فيتعلمون) ويجوز أن يكون منسوقًا على قوله: (إنما
стр. 527
نحن فتنة «فيأبون فيتعلمون» والوقف على قوله: (ولا ينفعهم) حسن. والوقف على قوله: (لو كانوا يعلمون) [١٠٣] تام.
والوقف على قوله: (وقولوا انظرنا واسمعوا) [١٠٤] تام. والوقف على قوله: (عذاب أليم) حسن.
والوقف على قوله: (من خير من ربكم) [١٠٥] حسن.
والوقف على قوله: (نأت بخير منها أو مثلها) [١٠٦] حسن وليس بتام. وقال السجستاني: وهو تام. وهذا غلط لأن قوله: (ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير) تشديد وتثبيت لقدرة الله على المجيء بما هو خير من الآية المنسوخة وبما هو أسهل فرائض منها. وقال أبو عبيدة: (نأت بخير منها) معناه «نأت منها بخير».
стр. 528
والوقف على قوله: (ملك السماوات والأرض) [١٠٧] حسن. والوقف على قوله: (ولا نصير) حسن.
والوقف على قوله: (كما سئل موسى من قبل) [١٠٨] حسن. والوقف على (السبيل) حسن.
والوقف على قوله: (من بعد إيمانكم كفارا) حسن غير تام لأن قوله: (حسدا من عند أنفسهم) منصوب على التفسير عن الأول. والوقف على قوله: (من بعد ما تبين لهم الحق) [١٠٩] حسن. وكذلك على (بأمره). والوقف على قوله: (إن الله على كل شيء قدير) [تام].
والوقف على (الزكاة) [١١٠] حسن. والوقف على (بما تعملون بصير) تام.
стр. 529
والوقف على قوله: (تلك أمانيهم) [١١١] حسن.
والوقف على قوله: (إن كنتم صادقين) حسن غير تام لأن قوله: (بلى من أسلم) [١١٢] مردود على الجحد المتقدم. والوقف على (يحزنون) تام.
والوقف على (وهم يتلون الكتاب) [١١٣] حسن. والوقف على (يختلفون) تام.
والوقف على (في خرابها) [١١٤] حسن. والوقف على (عظيم) تام.
والوقف على (فثم وجه الله) [١١٥] حسن.
وقوله: (فإنما يقول له كن فيكون) [١١٧] على معنيين: إن شئت جعلت (فيكون) نسقًا على (يقول) كأنه قال:
стр. 530
«فإنما يقول فيكون». والوجه الآخر أن تجعل (فيكون) مرفوعًا على الاستئناف فعلى المذهب الثاني يكون الوقف على (كن) أحسن منه على المذهب الأول. والوقف على: (فيكون) تام.
ومثله: (لقوم يوقنون) [١١٨].
والوقف على قوله: (بشيرًا ونذيرًا) [١١٩] حسن وليس بتام لأن قوله: (ولا تسأل عن أصحاب الجحيم) متعلق بالأول، وذلك أن النبي ﷺ قال: «ليت شعري ما فعل أبواي؟» فأنزل الله : ﴿إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسأل عن أصحاب الجحيم﴾. ومن قرأ (ولا تسأل) بالرفع على معنى «ولست تسأل»
следующие страницы →