Полный текст (4 032 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.
стр. 1191
...............................................
стр. 1192
.......................................
стр. 1193
...................................................
стр. 1194
...............................................
стр. 1195
لكن عبارة المصنف فيها قلق، لذكره الاستئذان بالسين والتاء وهو طلب الإذن وليس هاهنا طلب، وعبارة سراج الدين جيدة.
وقال الغزالي في (المستصفى): إن كان المنع السابق عارضا لعلة، وعلق على زوالها كقوله تعالى: (وإذا حللتم فاصطادوا) [المائدة:٢]، (فإذا طعمتم فانتشروا) [الأحزاب:٥٣]، و (كنت نهيتكم عن زيارة القبور)، و (كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي)، كان الأمر الوارد لرفع الذم فقط، وإلا حملت الصيغة على أصلها في اللغة.
(قاعدة)
الفعل المكلف به ممكن ، فنسبة الوجود والعدم إليه نسبة واحدة على السواء ونسبتهما إليه ككفتي الميزان.
فالأمر إذا ورد على الفعل ابتداء رجّح طرف الوجود فحصل الوجوب، وإذا ورد بعد الحظر يكون الحظر قبله قد ورد على كفة العدم فرجح العدم، لأن القاعدة أن الأمر يرجح الوجود، والنهي يرجح العدم، فنجد الأمر الكفة التي قباله كفة راجحة، فيرجح هو أيضا كفته، فيحصل التساوي،
стр. 1196
وهو الإباحة كميزان ورد على أحد كفتيها رطل بعد أن كان في الكفة الأخرى رطل، فإنه يحصل التساوي، فهذا الفرق بين ورود الأمر بعد الحظر، فمقتضى هذا القاعدة أن يكون أيضا للإباحة.
واختلف القائلون بأن الأمر بعد الحظر للإباحة هاهنا.
فمنهم من طرد أصله وقال بالإباحة.
ومنهم من قال للتحريم، وفرق بين الحظر والإباحة، والأمر المتأخر بأن الأول أمر يتبع المصالح، والنواهي تتبع المفاسد، وعناية العقلاء، والشارع بدرء المفاسد أكثر من عنايتهم بتحصيل المصالح، ولأن ترجيح النهي يفضي إلى موافقة الأصل، لأن الأصل عدم الفعل، والأمر يقتضي الفعل فبينهما فرقان، فهذه فروق هذه المسألة، وسر مداركها عند الفرق.
قوله: (المعارض لا يصلح أن يكون معارضا، لأنه منا يجوز الانتقال من الحظر للإباحة يجوز الانتقال من الحظر للوجوب، والعلم به ضروري)
قلنا: الجواب مسلم، وهو لا ينافي مقصود الخصم، فإن الخصم إنما ادّعى الدلالة الظاهرة على الإباحة، والجواب لا ينافي الظهور، وبهذا أجيب عن صورة الحائض وغيرها، فإن تلك الصورة قيل: لا تفيد بوقوعها إلا الجواز ما بقي الطهور، فلا يحصل المقصود من الاستشهاد بها.
قوله: (يدل على الإباحة قوله تعالى: (وإذا حللتم فاصطادوا) [المائدة٢] وماذكر معه من الأيات)
قلنا: الدعوى عامة أن كل أمر بعد الحظر للإباحة، ولم يثبتوا ذلك إلا في صور قليلة، ومتى كان المطلوب عاما، والدليل خاصا لا يفيد، كمنا يقول: كل لحم حرام، لأن لحم الخنزير حرام، أو كل عدد زوج، لأن
стр. 1197
العشرة زوج، ثم نقول: قوله تعالى: (فإذا طعمتم فانتشروا) [الأحزاب:٥٣]، إنما نحمله على الوجوب، لأن المقام في بيته، ﵇ [بعد ذلك حرام، وترك الحرام واجب، فإن قلت: الأصل الحقيقة] فيكون حقيقة في الإباحة، ويكفي في ذلك صورة بهذا الطريق، وهو المطلوب.
قلت: مسلم أن الأصل في الاستعمال الحقيقة، غير أنه معارض بأن الأصل [في الأمر أن يحمل على اولجوب، لأنا إنما نبيحه في هذه المسألة على تقدير كونه للوجوب، فالأصل بعارض بالأصل] فلا يحصل المقصود للقائل بالإباحة إلا بدليل من خارج غير الذي ذكره.
قلت: مسلم، ولكن الفريقين متفقان على أن الأمر للوجوب، لأن هذه المسألة إنما هي من القائلين بالوجوب، فذلك الأصل السابق يجب مراعاته أولى مما نحن متنازعون فيه، ويجعل المتنازع فيه مجازا أولى من نكير البعض على ما اتفقنا عليها، وهو أن الأمر للوجوب، وكل آية معارضة بمثلها، فيرجع للأصل.
стр. 1198
المسألة الرابعة
قال الرازي: الأمر المطلق لا يفيد التكرار، بل يفيد طلب الماهية من غير إشعار بالوحدة والكثرة، إلا أن ذلك المطلوب لما حصل بالمرة الواحدة لا جرم يكتفى بها، والأكثرون خالفوا فيه، وهو ثلاث فرق:
إحداها: الذين قالوا: إنه يقتضي المرة الواحدة لفظا.
والثانية: أنه يقتضي التكرار.
وثالثها: التوقف: إما لادعاء كون اللفظ مشتركا بين المرة الواحدة، والتكرار، أو لأنه لا يدري أنه حقيقة في المرة الواحدة، أوفي التكرار.
لنا وجوه:
أحدها: أن الصيغة (افعل) موضوعة لطلب إدخال ماهية المصدر في الوجود، فوجب ألا تدل على التكرار، ولا على المرة.
بيان الأول: أن المسلمين أجمعوا علي أن أوامر الله تعالى منها: ماجاء على التكرار كما في قوله تعالى: (أقيموا الصلاة) [البقرة:٤٣]
ومنها ماجاء لا على التكرار، كما في الحج.
وفي حق العباد أيضا: قد لا يفيد التكرار، فإنه السيد إذا أمر عبده بدخول الدار، أو بشراء اللحم، لم يعقل منه التكرار، ولو ذمه السيد على ترك التكرار، للامه العقلاء.
стр. 1199
ولو كرر العبد الدخول، لحسن من السيد أن يلومه ويقول: (إني قي أمرتك بالدخول، وقد دخلت، فيكفي ذلك، وما أمرتك بتكرار الدخول)
وقد يفيد التكرار، فإنه إذا قال: (احفظ دابتي) فحفظها ساعة ثم أطلقها يذم
إذا ثبت هذا، فنقول: الاشتراك ومالجاز خلاف الأصل، فلا بد من جعل اللفظ حقيقة في القدر المشترك بين الصورتين، وما ذاك إلا طلب إدحال ماهية المصدر في الوجود.
وإذا ثبت ذلك، وجب ألا يدل على التكرار، لأن اللفظ الدال على القدر المشترك بين الصورتين المختلفتين لا دالة فيه على ما به تمتاز إحدى الصورتين عن الأخرى، ولا بالوضع ولا بالاستلزام.
فالأمر لا دلالة فيه ألبتة لا على التكرار، ولا على المرة الواحدة، بل على طلب الماهية من حيث هي هي، إلا أنه لا يمكن إدخال تلك الماهية في اولجود بأقل من المرة الواحدة، فصارت المرة الواحدة من ضرورات الإتيان بالمأمور به فلا جرم دل على المرة الواحدة من هذا الوجه.
وثانيها: أن أهل اللغة قالوا: لا فرق بين قولنا: (يفعل) وبين قولنا (افعل) إلا في كون الأول خبرا والثاني طلبا.
ثم أجمعنا على أن قولنا: (يفعل) يتحقق مقتضاه بتمامه في حق من يأتي به مرة واحدة، فكذا في الأمر، وإلا لحصلت بينهما تفرقة في شيء غير الخبرية والطلبية، وذلك يقدح في قولهم.
وثالثها: أن القول بالتكرار يقتضي أن تستغرق الأوقات، بحيث لا يخلو.
стр. 1200
وقت عن وجوب المأمور به، إذ ليس في اللفظ إشعار بوقت معين، فليس حمله على البعض أولى من الباقي، لكن حمله على كل الأوقات غير جائز.
أما أولا: فبالإجماع.
وأما ثانيا: فلأنه إذا أمر بعبادة، ثم أمر بغيرها، لزم أن تكون الثانية ناسخة للأولى، لأن الأول قد استوعب جميع الأوقات، والثاني يقتضي إزالته عن بعضها، والنسخ هو: إزالة الحكم بعد ثبوته إلى بدل، وقد حصل ذلك هاهنا، وفي علمنا بأن الأمر ببعض الصلوات ليس نسخا لغيرها، وأن الأمر بالحج ليس نسخا للصلاة، ما يدل على فساد ما قالوا.
وأما ثالثا: فلأنه يلزم أن يكون الزمر بغسل بعض أعضاء الوضوء نسخا لما تقدمه، والزمر بالصلاة يكون نسخا للأمر بالوضوء وذلك لا يقوله عاقل.
ورابعها: أنّا نعلم حسن قول القائل لغيره: (افعل كذا أبدا، أو افعله مرة واحدة بل زيادة) فلو دل الأمر على التكرار، لكان الأول تكرارا، والثاني نقضا، ولما لم يكن كذلك بطل ما قالوا.
احتج القائلون بالتكرار بوجوه:
أحدها: أن الصدّيق ﵁ تمسك علي أهل الردة في وجوب تكرار الزكاة بقوله تعالى: (وأتوا الزكاة) [البقرة:٤٣] ولك ينكر عليه أحد من الصحابة، فدل على انعقاد الإجماع، على أن الأمر للتكرار.
وثانيها: أن الأمر طلب الفعل، والنهي طلب الترك، فإذا كان النهي الذي هو أحد الطلبين يفيد التكرار، فكذا الآخر.
стр. 1201
وثالثها: أن الأمر لو لم يفد التكرار، لما جاز ورود النسخ عليه، ولا الاستثناء، لأن ورود النسخ على المرة يدل على البداء، وورود الاستثناء عليها يكون نقضا.
ورابعها: أنه ليس في لفظ الأمر تعيين زمان، فلا يكون اقتضاؤه لإقاع الفعل في زمان أولى من اقتضائه لإيقاعه في زمان آخر، فإما ألا يقتضي إيقاعه في شيء من الأزمنة وهو باطل، زو في كل الأزمنة وهو المطلوب.
وخامسها: أن الاحتياط يقتضي تكرار المأمور به، لأنه بالتكرار يأمن من الإقدام على مخالفة أمر الله تعالى، وبترك التكرار لا يأمن منه، لاحتمال أن يكون ذلك الأمر للتكرار، فوجب حمله على التكرار، دفعا لضرر الخوف على النفس.
وأما القائلون بالإشتراك بين المرة الوحيدة، وبين التكرار: فقد احتجوا بوجهين:
أحدهما: أنه يحسن الاستفهام فيه، فيقال: أردت بأمرك فعل مرة واحدة أم أكثر؟ ولذلك قال سراقة للنبي ﷺ : أحجتنا لعامنا هذا أم للأبد؟ وحسن الاستفهام دليل الاشتراك
وثانيهما: ورود الأمر في كتاب الله تعالى، وسنة رسوله ﷺ على الوجهين، والأصل في الكلام الحقيقة، فكان الاشتراك لازما.
والجواب عن الأول: لعل رسول الله ﷺ . بين للصحابة أن قوله: (أقيموا الصلاة) (واتركوا الزكاة) يفيد التكرار، فلما كان ذلك معلوما للصحابة، لا جرم تمسك الصديق بهذه الآية في وجوب التكرار.
стр. 1202
وعن الثاني: أن الفرق من وجهين:
الأول: أن الانتهاء عن الفعل أبدًا، فغير ممكن، فظهر الفرق.
والثاني: أن النهي كالنقيض للأمر، لأن قول القائل لغيره: (كن فاعلا) موجود في قوله: (لا تكن فاعلا) وإنما زاد عليه لفظ النفي، فجرى مجرى قوله: (زيد في الدار، زيد ليس في الدار) وإذا كان النهي مناقضا للأمر، وجب أن تكون فائدة النهي مناقضة لفائدة الأمر.
فإذا كان قولنا: (افعل) يقتضي إيقاع الفعل في زمان ما أي زمان كان، بل في الأزمنة كلها، لأنه إن لم يفعل اليوم، وفعل غداً، كان ممتثلا للأمر، ولا يجوز أن يكون متتثلا للأمر والنهي معا، مع كونهما نقيضين، فصح أن كون الأمر مفيدا للمرة الواحدج، يقتضي أن يكون النهي مانعا للفعل في جميع الأزمان.
ثم نقول: كون النهي مفيدا للتكرار يدل: على أن الأمر لا يفيد إلا المرة الواحدة، لأن فائدة الأمر رفع فائدة النهي، وفائدة النهي، وفائدة النهي المنع من الفعل في كل الأزمان، ففائدة الأمر رفع هذا المنع الكلي، ورفع المنع الكلي يحصل بالثبوت ولو في زمان واحد، فوجب أن تكون فائدة الأمر اقتضاء الفعل، ولو في زمان واحد، وإذا كان كذلك، لزم من كون الأمر نقيضا للنهي، مع كون النهي مفيدا للتكرار، أن يكون الأمر غير مفيد للتكرار.
وعن الثالث: أن النسخ لا يجوز وورده عليه، فإذا ورد، صار ذلك قرينة في
стр. 1203
أنه كان المراد به التكرار، وعندنا لا يمتنع جمل الأمر على التكرار، بسبب بعض القرائن.
وأما الاستثناء: فإنه لا يجوز على قول من يقول بالفور، أما من لم يقل به، فإنه يجوز الاستثناء، وفائدته المنع من إيقاع الفعل في بعض الأوقات التي كان المكلف مخيرا بين إيقاع الفعل، وفي غيره.
وعن الرابع: أن الأمر عند القائلين بالفور مختص بأقرب الأمنة إليه، وعند منكريه دال على طلب إيقاع المصدر من غير بيان الوحدة، والعدد، والزمان الحاضر والآتي، بل على القدر المشترك بين المقيد، والمقيد، ومقابليهما.
وعن الخامس: أن المكلف، إذا علم أن اللفظ لا يدل على التكرار، أمن من الخوف، على أنه معارض بالخوف الحاصل من التكرار، فإنه ربما كان ذلك مفسدة كما في شراء اللحم، ودخول الدار.
وأما الاستفعان والاستعمال، فسيظهر إن شاء الله تعالى في باب العموم: أنه لا يدل واحد منهما علي الاشتراك، وعلى أن الأوامر الورادة بمعنى التكرار، بعضها يفيد التكرار في اليوم، وبعضها في الأسبوع، وبعضها في الشهر، وبعضها في السنة، وظاهر زن ذلك لا يستفاد إلا من دليل منفصل، والله أعلم.
المسألة الرابعة
الأمر لا يفيد التكرار.
قال القرافي: قوله: (الأمر يفيد المرة الواحدة لفظا)
تقريره: أن المرة الواحدة قي يقتضيها اللفظ التزاما، إذا قلنا: الأمر لمطلق
стр. 1204
الفعل، فمن لوازمه أن يتحقق في مرة مع احتمال الزائد عليه، فالمرة ضرورية لازمة لوقوع أصل الفعل.
وهؤلاء يقولون: الأمر وضع لخصوص المرة الواحدة يفيد كونها واحدة، لا أنها وقعت بطريق اللزوم
стр. 1205
قوله: (الفرقة الثالثة قالوا: يقتضي التكرار).
قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في (اللمع): قالوا: يفيد التكرار في الأزمنة الممكنة للفعل، دون أزمنة قضاء الحاجة، والنوم، وغير ذلك مما هو ضروري للإنسان.
وهذا هو المتجه، ولا نقول: إن اللفظة وضعت له، بل [مراد] الألفاظ ما وضعت في اللغات، إلا لما يمكن في العادة حصوله.
قوله: (اللفظ الدال على المشترك بين الصورتين المختلفتين لا دلالة له على ما تمتاز به، لا مطابقة ولا التزاما).
تقريره: أن الدال على الأعم غير دال على الأخص مطابقة، لأنه لم يوضع، ولا التزاما، لأن الأخص لا يلزم الأعم، وما لا يلزم الشيء لا يدل لفظه عليه التزاما، كما نقول: لفظ الحيوان لا يدل على الإنسان ألبتة، فمن قال: إن في البيت حيوانا لا يفهم أحدا أنه إنسان، ولا لا إنسان.
قوله: (قال أئمة اللغة: لا فرق بين قولنا: (يفعل) وبين قولنا: (افعل) إلا في كون الأول خبرا، والثاني طلبا).
قلنا: إن ادعيتهم أن يعضهم قال ذلك، فهذا اجتهاد منه، واستدلال بموارد الاستعمال، فهو كأحد المخالفين لا يسلم له صحة ذلك، بل هو مصادرة على مذهب المخالفين أحدها مستسلفة في دعواه من غير دليل.
стр. 1206
قوله: (التكرار يقتضي استغراق الأزمان).
قلنا: قد تقدم نقل الشيخ أبي إسحاق في شرح (اللمع): أن القائلين إنما قالوا به الأزمنة الممكنة، زما الجميع فلم يقل به أحد، لأن اللغات لا توضع إلا لما يمكن.
قوله: (ليس في اللغة ما يقتضي حمله على البعض).
قلنا: إذا كان اللفظ يدل على أزمنة الإمكان، والواقع في الوجود تعينها تعين المقصود، ولا إجمال ولا ترجيح من غير مرجح، بل كونه غير محتاج إليه هو المعين له.
قوله: (يلزم أن يكون الأمر الثاني ناسخا للأول).
قلنا: لم لا يجوز أن يقال: بل خصصه بأنه إخراج بعض مقتضي اللفظ، لأن كون الأمر للتكرار هو بمنزلة العموم في الأشخاص، والصيغ الموضوعة للعموم في الأزمان يدخلها التخصيص، لأنه لو قال: والله لا كلمته الأيام واليالي، ونحو ذلك مما هو عام في الأزمنة دخله التخصيص بالنية، فكذلك إذا قلنا: الأمر للتكرار صارت الصيغة عامة في الأزمنة يدخلها التخصيص.
ومقصود المصنف حاصل على هذا التقدير أيضا، لأن المخصص لا بد وأن يكون معارضا للذي خصصه، فالقول بالتكرار يفضي إلى المعارضة، والقول بعدمه لا يفضي إليها، فيكون أرجح، غير أن المفسدة في التخصيص أخف، كما ستعلمه إن شاء الله تعالى.
وإنما يتجه النسخ أن لو ثبت أن المتكلم أراد جميع الأوقات من الأمر الأول. وكذلك نقول في تخصيص الأشخاص لا يكون ناسخا إلا إذا ثبت أن أن جملة أفراد العام مراده بأن يعمل بجملة العام ثم يبطل الحكم في بعضه أول كله فيكون نسخا، أما قبل فبالتخصيص حتى يثبت فيه خلافه.
قوله: (وذلك لا يقوله عاقل).
стр. 1207
قلنا: أما النسخ فمسلم، وأما مخالفة ظاهر الصيغة، وترك التكرار فأمكن القول به، وهو مذهب الخصم.
قوله: (افعله أبدا يلزم أن يكون تكرار، وافعله مرة واحدة نفض).
تقريره: أن صيغة الأمر تقتضي التكرار، وقوله: (أبدا) يقتضي التكرار فقد لزم التكرار بورود لفظين دالين على معنى واحد، وقوله: (مرة واحدة) نقض، لأن النقض وجود الدليل بدون المدلول، فيلزم وجود الدليل الذي هو صيغة الأمر، بدون مدلولها الذي هو التكرار، وهذا هو النقض.
(تنبيه)
ينبغي أن يعلم أن مقتضى ما قاله القائل بالتكرار ما وجد في الاستعمال لا لغة ولا عرفا ولا شرعا ، فإنا لا نجد أمرا طلب على هذه الصورة في جميع الأزمنة الممكنة بحيث لا يفيد طول عمره فيما عدا أزمنة الضرورة، وإنما وجد ذلك في النواهي والتروك، فالزمر بحفظ السر، والوديعة، ونحو ذلك مما هو على الدوام، فهذا معناه أما أمر بفعل على الدوام فلم يوجد أصلا، فيلزم زن الأمر ما استعمل في صورة حقيقة ألبتة، فيلزم حينئذ أمران: كثرة المجاز بحيث يستوعب الحقيقة، وهو خلاف الأصل، وأن اللفظ صار منقعولا عن الوضع اللغوي بسبب كثرة الاستعمال في غير التكرار، وكثرة الاستعمال عن الوضع اللغوي بسبب كثرة الاستعمال في غير التكرار، وكثرة الاستعمال في غير الحقيقة بوجب النقل، والنقل أعظم مفسدة من المجاز، فيلزم القائل بالتكرار هذان الأمران، فيكون ذلك من أحسن الحجج عليه.
قوله: (احتج الصديق بقوله تعالى: (وآتوا الزكاة) [البقرة:١١٠] على التكرار.
стр. 1208
قلنا: هاهنا مع صيغة الأمر غيرها، وهو أن القاعدة تتكرر الحكم بتكرار سببه، وسبب وجوب الزكاة نعمة الملك، فلما تكررت وجوب الزكاة، وهذا مقتضى للتكرار غير الأمر.
قوله: (الأمر طلب الفعل، والنهي طلب الترك، والنهي الذي هو أحد الطلبين يقتضي التكرار، فكذلك الآخر).
قلنا: هذا إثبات للغة بالقياس، وهو ممنوع.
قوله: (لو لم يكن للتكرار لكان النسخ بداء، والاستثناء نقضا).
تقريره: أنه إذ أمر بالمرة الواحدة، ثم نسخها بكونه قد بدا له في طلب ذلك الفعل، وذلك على الله تعالى محال، لأنه بكل شيء عليم، وإنما يتأتى ذلك ممن لا يعلم المصالح، فتظهر له بعد خائها، فتبدو له وسيأتي الجواب عنه، وإن ذلك كله معلوم لله تعالى في الأزل أنه يأمر بالمرة لامتحان العبد، ثم ينسخه عنه لحصول المقصود من الامتحان، وكان تعالى يعلم الأمر والإعراض عنه، والإقبال عليه لا تون الحجة القائمة للرب، ولا سبب لاستحقاق الثواب والعقاب حصل من العبد، وقد رتب الله تعالى ملكه على أن الثواب إنما يكون لما صدر من العبد وكسبه، وكذلك العقاب، وأما الاستثناء فلا يلزم منه النقض على الأمر إنما أراد المصنف الاستثناء نفسه، فإنه وضع لإخراج بعض من كل، والمرة الواحدة إذا استثنت لم يخرج بعضا من كل، بل الجميع، فلم يوجد مفهوم إخراج البعض من الكل، فقد وجد الدليل الذي هو صيغتة الاستثناء بدون مدلوله الذي هو اخراج بعض من كل، وهذا هو النقض، ويمكن أن يكون نقضا على صيغة الأمر، فإنها وجدت بدون الطلب، فإن طلب مرة وأبطلها، فلم يوجد مدلول الصيغة، غير أن هذا الازم على التكرار، فإن ورود الاستثناء عليه
стр. 1209
يقتضي أنه بعض، لا أنه لم يوجد مدلول الأمر الذي هو الفعل في جميع الأزمنة الممكنة بخروج بعضها بالاستثناء، فلا جرم لما كان واردا على التقديرين لم يحسن من الخصم الاستدلال به، أما النقض على الاستثناء فلا يرد على التقديرين، لأنه بتقدير أن الأمر للتكرار زخرج بعضا من كل، فحسن الاستدلال به، فبهذا يظهر أن النقض مراد، بل الاستثناء دون صيغة الأمر.
قوله: (حسن الاستفهام دليل التكرار).
قلنا: الاستفهام قد يكون للإجمال كما قلتم: الناشئ عن الاشتراك أو غيره قد يكون مع النصوص التي لا إجمال فيها، إما لعظم الميل إلى ذلك المعنى، كما إذا قال له أحد: قد بعث لك السلطان ألف دينار، فيستفهم عسى المتكلم يرجع عن ذلك، وإما لغرابة المعنى، كقوله: قرأت البارحة ألف ختمة نقول له ذلك استبعاداً لقوله، ولأغراض أخر من احتمال المجاز، والإضمار وغيرهما، وإذا كان الاستفهام أعم من الإجمال لا ستدل به على الإجمال، فإن الأعم من الشيء لا يدل عليه، كما أن لفظ الحيوان لا يدل على الإنسان، والزوج لا يدل على العشرة، وسبب استفهام سراقة
стр. 1210
رضي الله عنه النبي ﷺ فرط الاهتمام بتأسيس قواعد الإسلام لا الإجمال.
قوله: (وردت الأوامر بالمعنيين، وذلك دليل الاشتراك).
قلنا: المجاز أولى من الاشتراك، فيكون مجازا في التكرار.
قوله? (لعل رسول الله ﷺ بين للصحابة أن أمر الصلاة والزكاة للتكرار)
قلنا: الأصل عدمه، وكلام الصديق ﵁ يقتضي عدمه، فإنه لم يعتمد عليه، بل على ظاهر الآية، فدل ذلك على أنها مدركة.
قوله: (الفرق أن الانتهاء أبدا ممكن، أما الاستعمال أبدًا فغير ممكن)
قلنا: هذا الفرق لا يرد، فإن الخصم ما ادعى إلا في الأزمنة الممكنة، وذلك ممكن، بل إن فرقتم بأنه أعسر من الترك دائمًا، فيتجه، أما بالتعدد فلا.
قوله: (النهي كالنقيض للأمر، فإن قول القائل لغيره: (كن فاعلا) موجود في قوله: (لا تكن ة
قلنا: النهي كلية، والأمر عند الخصم كلية مستوعبة لجميع الأزمنة، والكليتان ضدان لا نقيضان، فلا تتم هذه المقدمة.
وأما قوله: كن فاعلا، لا يكون فاعلا كليتان عنده ضدان لا نقيضان، وليس في (لا تكن فاعلا) نفي، إنما هو نهي، فادعاء النفي غير مسلم، ولو سلم ما ضر، غيرأنه مناقشة لفظية.
(تنبيه)
الفرق بين قولنا: (افعل) وبين قولنا: (كن فاعلا) ، فإن الأول عند
стр. 1211
الخصم للتكرار في الفعل، والثاني للتكرار في الكون، فيكون عمومه في أفراد الكون، ويكون مطلقا في الفعل، لأن العام في الأشخاص مطلق في الأحوال، والأزمنة، والبقاع، والمتعلقات.
وكذلك العام في الأزمان من الأكوان مطلق في المتعلقات فيقتضي (كن فاعلا) كل الأكوان باعتبار فعل واحد، بخلاف (افعل) يقتضي كل الأفعال في أزمنة الإمكان، [فهذا فرق ظاهر بين المسألة، وهذا المثال عند الخصم، فلا يصح مثالا).
قوله: (يجري ذلك مجرى زيد في الدار، زيد ليس في الدار).
قلنا: وزيد في الدار، زيد ليس في الدار ليسا نقيضين، بل خلافان، لأنهما جزئيان، والجزئيات لا تناقض بينهما، بل يصح اجتماعهما وارتفاعهما بأن يكون في الدار زمان، وفي زمان آخر ليس هو فيها.
وبالجملة قد ذكر العلماء شروط التناقض غايته إذا حيل بعضها لا يحصل التناقض.
قوله: (وإذا ثبت التناقض كان قولنا: (افعل) يقتضي إيقاع الفعل في زمان ما، أي زمان كان فقولنا: (لا تفعل) يوجب أن يقتضي المنع من فعله في زمان أي زمان كان).
قلنا: هذه العبارة تقتضي أنهما ليسا نقيضين، كقولكم في كلا الصيغتين زمان ما، بل ينبغي أن نقول: نقيض المنع في جميع الأزمنة حتى تكون سالبة كلية، والأمر موجبة جزئية، فيتعين التناقض.
قوله: (وفائدة الاستثناء المنع من الفعل فيه، وفي غيره في بعض الأوقات التي كان المكلف مخيرا بين إيقاع الفعل فيه وفي غيره).
تقريره: من القاعدة التي تقدم ذكرها أن الاستثناء أربعة أقسام:.
стр. 1212
أحدها: الاستثناء فيما يجوز دخوله من غير ظن ولا علم، وهو من الأزمنة، والبقاع، والمحال، والأحوال، وهذا من الأزمنة التي كانت تقبله الصيغة لا أنها تتناوله، فلا تناقض بين كون الأمر للمرة الواحدة، وبين استثناء بعض الأزمنة التي تقبلها تلك المرة.
قوله: (التكرار يكون في السنة، والشهر إلى اخره).
مثله باليوم كالصلوات الخمس، والأسبوع لصلاة الجمعة، والشهركصوم الأيام البيض، والسنة كرمضان.
(تنبيه)
قال التبريزي: ويدل أيضا على أن الأمر لمطلق الفعل صحة سقوط العتب، واستقامة العذر من؟ الممتثل مرة؟ حيث لا قرينة كقولنا: (قل)، ويشهد له حصول صدق الوعد، والإخبار بالمرة الواحدة، كقولك (فعلت)، (وافعل) وتققه أن مسمى المصدر يتضمنه جميع أمثلة الأفعال، لأنه مورد التصرف، ومعقود وجوه اختلاف الأوزان، فلا يتميز بعضها عن إلا بخصوصياتها من غير تعيين زمان الوقوع بالوعد والإخبار ماضيا ومنتظراو أو تعلق الطلب والكراهية بالمترتب منه أمرا، ونهيا، وذلك يوجب الاشتراك فيما وراء الخصوصيات.
قال: وهذا دليل واضح في نظر المصنف، وهو تصفح، وليس بقياس.
قال: ووجه آخر غريب، وهو أن الحكمة تقتضي تقدم وضع اسم أصل المعنى على وضع اسمه يوصف، فإن نفس المعنى أصل بالإضافة إلى الموصوف، فإنه جنس للخاص المفضول، فيتقدم عليه بالطبع، والذهن.
стр. 1213
والقصد، فيجب أن يكون الوضع له متقدما على الوضع للموصوف أيضا، هذا بالنظر إلى المعنى، وبالنظر إلى الموضوع أيضا، وهذا اللفظ يعلم أن وضع المفرد يتقدم على وضع المركب، وقد دل الاستقراء على اعتبار هذين المعنيين، فإن موضوع المفردات كلها أصل بالإضافة إلي موضوع المركبات منها، كمسمى الرجل بالإضافة إلى الرجل الطويل، والأسود بالإضافة إلى الأسود المشرقي، وهلّم جرا، وإذا فهم هذا فنقول: طلب الماهية أصل بالإضافة إلى طلبها أبدا أو مرة، والنظر في لفظ مفرد، فتعين الوضع له واجب بالطبع، وموجب الحكمة، وحكم للاستقراء.
قال: ووجه آخر لا بأس به: لو كان الأمر موضوعا لأحدهما لكان التصريح بالمعنى الآخر مناقضة للوضع، ولو كان للقدر المشترك لكان التصريح إتماما وبيانا والثاني أظهر.
وتطرد هذه الأدلة كلها في مسألة الفور والتراخي.
قلت: ويرد عليه في الوجه الأول أنه قد صار حيث قال: سقط العتب، وحصل العذر بالمرة الواحدة، والخصم لا يسلم شيئا من ذلك، وكذلك عند الخصم لا يصدق الإخبار بقوله: (فعلت) مقتضى الأمر، إلا أن يصرح بالدوام، فهذه مصادرة من غير حجة.
وقوله: إن مسمى المصدر قدر مشترك بين جميع الأفعال مسلم، ولكن العرب وضعت المصدر المنكر لمطلق الفعل اتفاقا، واختلفت أوضاع الأفعال، فالنهي للتكرار على الصحيح، والأمر عند الخصم كذلك، والاعتماد على الممصدر لا يتجه ألبتة.
ومن العجب قوله: هذا دليل واضح، وهي في غاية البعد.
стр. 1214
وكذلك قوله في الثاني: (إن طلب الماهية لأصل الوضع لها، لأنها سابقة) مسلم، ولكن الكلام في لفظ (الفعل) الذي هو صيغة الأمر.
فإن قلت: إنها وضعت للناهية فقط فأين الحجة؟ فهذا أول المسألة، وكذلك قوله في الثالث: إن التصريح بخلاف التكرار غير مناقض كله مصادرة.
стр. 1215
المسألة الخامسة
قال الرازي: اختلفوا في أن الأمر المعلق بشرط أو صفة، هل يقتضي تكرار المأمور به بتكرارهما، أم لا؟
مثال الصفة: قوله تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) [المائدة:٣٨].
ومثال الشرط: (إن كان) أو (إذا كان) زانيا، فارجمه.
فنقول: كل من جعل الأمر المطلق مفيدا للتكرار، قال به هاهنا أيضا.
وأما القائلون بأن الأمر المطلق لا يفيد التكرار، من جهة ورود الأمر بالقياس، فها هنا مقامان:
المقام الأول: في أنه لا يفيده من جهة اللفظ، ويدل عليه وجوه:
أحدها: أن السيد إذا قال لعبده: (اشتر اللحم، إن دخلت السوق) لا يعقل منه التكرار، حتى لو اشتراه دفعة واحدة، لا يلزمه الشراء ثانيا.
وثانيها: لو قال لامرأته: (إن دخلت الدار، فأنت طالق) لا يتكرر الطلاق بتكرر دخولهما في الدار.
وكذلك، لو قال: (إن رد الله علي مالي أو دابتي أو صحتي، فله علي كذا)
стр. 1216
لم يتكرر الجزاء بتكرر الشرط، وكذا لو قال الرجل لوكيله: (طلق زوجتي، إن دخلت الدار) لم يثبت على التكرار.
وثالثها: أجمعنا على أن الخبر المعلق على الشرط، كقوله: (زيد سيدخل الدار، لو دخلها عمرو) فدخلها عمرو، ودخلها زيد، فإنه يعد صادقا، وإن لم يتكرر دخول زيد عند دخول عمرو، فوجب أن يون في هذه الصورة كذلك، والجامع دفع الضرر الحاصل من التكليف بالتكرار.
ورابعها: أن اللفظ ما دل إلا على تعليق شيء والمفهوم من تعليق شيء أعم من تعليقه عليه في كل الصور، أو في صورة واحدة، لأنه يصح تقسيم ذلك المفهوم إلى هذين القسمين، ومورد التقسيم مشترك بين القسمين، فإذن تعليق الشيء لا يدل على تكرار ذلك التعليق.
المقام الثاني: في أنه يفيده من جهد ورود الأمر بالقياس، والدليل عليه: أن الله تعالى لو قال: (إن كان زانيا، فارجمه) فهذا يدل على أنه تعالى جعل الزنا علة لوجوب الرجم، ومتى كان كذلك، لزم تكرر الحكم عند تكرر الصفة.
بيان الأول: أن القائل إذا قال: (إن كان الرجل عالما زاهدا، فاقتله، وإن كان جاهلا فاسقا، فأكرمه) فهذا الكلام مستقبح في العرف، والعلم بذلك ضروري.
فالاستقباح: إما أن يكون، لأنه يفيد أن هذا القائل جعل الجهل والفسق موجبين للتعظيم، أو لأنه لا يفيد ذلك، والثاني باطل، لأنه لو لم يفد العلية، ولا منافاة أيضا بين الجهل، وبيم استحقاق التعظيم بسبب آخر من كونه نسبيا، شجاعا، جوادا، فصيحا، فحينئذ لم يكن إثبات استحقاق التعظيم، مع كونه جاهلا، فاسقا) على خلاف الحكمة، فكان يجب ألا يثبت، وحيث ثبت،
стр. 1217
علمنا فساد هذا القسم، وأن ذلك الاستقباح إنما حصل، لأنه يفيد أن ذلك القائل جعل جهله وفسقه علة لاستحقاق الإكرام، فثبت أن ترتيب الحكم على الوصف مشعر بكون الوصف علة.
فإذا صدر ذلك من الله تعالى: أفاد ظن أن الله تعالى جعل ذلك الوصف علة، وذلك يوجب تكرر الحكم عند تكرر الوصف، باتفاق القائسين، فثبت أن قول الله تعالى: (إن كان زانيا، فارجمه) يفيد تكرار الرجم عند تكرار الزنا.
فإن قيل أولا: هذا يشكل بقوله: (إن دخلت الدار، فأنت طالق) فإنه لا يتكرر الطلاق بتكرر الدخول، (إن دخلت السوق، فاشتر اللحم) فإنه لا يتكرر الأمر بشراء اللحم عند تكرر دخول السوق.
ثم نقول: لا نسلم أنه يفيد ظن العلية.
أما قوله: (إن كان الرجل عالما، فاقتله) فهذا الاستقباح إنما جاز، لأن كونه عالما ينافي جواز القتل، فإثبات هذا الحكم مع قيام المنافي يوجب الاستقباح.
سلمنا أنه يفيد العلية في هذه الصورة، فلم قلت: إن في ساذر الصور يجب أن يكون كذلك؟
سلمنا أنه في جميع الصور يفيد العلية، فلم قلت: إنه يلزم من تكرر العلة تكرر الحكم؟ فإن السرقة، وإن كانت موجبة للقطع، لكن يتوقف إيجابها لهذا الحكم على شرائط كثيرة.
والجواب: أنه قوله: (إن دخلت الدار، فأنت طالق) فهذا يفيد ظن أن هذا الإنسان جعل دخول الدار علة لوقوع الطلاق، وإذا جعل الإنسان شيئا علة لحكم، لم يلزم من تكرر ماجعله تكرر ذلك الحكم.
стр. 1218
ألا ترى أنه لو قال: (أعتقت عبدي غانما لسواده، وبعله كونه أسود) وكان له عبد آخر أسود، فإنه لا يعتق عليه ذلك العبد.
ومعلوم أن التنبيه على العلية لا يزيد على التصريح بها.
أما إذا علمنا أو ظننا أن الشارع جعل سيئا علة لحكم، فإنه يلزم من تكرر ذلك الشيء تكرر ذلك الحكم بإجماع القائسين، فثبت أنه لا يلزم من عدم تكرر الحكم عند تكرر المعلق عليه، عندما يكون التعليق صادرا عن العبد، ألا يتكرر عند ما يكون التعليق صادرا من الله تعالى.
فإن قلت: هذا التكرار لا يكون مستفادا من اللفظ، بل يكون مستفادا من الأمر بالقياس.
قلت: هذا هو الحق، وعند هذا يظهر أنه لا مخالفة بين هذا المذهب، وبين ظاهر المذهب المنقول عند الأصوليين، من أنه لا يفيد التكرار وهو حق.
ونحن نعنى به: أنه يفيد ظن العلية، فإذا انضم الأمر بالقياس، حصل من مجم، عهما إفادة التكرار، ولا منافاة بين هذا المذهب، وبين ماقالوه.
قوله: (الاستقباح إنما جاز، لأن كونه فاسقا بنافي جواز التعظيم):
قلنا: لا نسلم حصول المنافاة؛ لأن الفاسق قد يستحق الإكرام بجهات أخر، والأصل تخريج الحكم علي وفق الأصل.
قوله: (لم قلت: إنه لما حصل ظن العلية في الصورة التي ذكرتموها، حصل ظن العلية في سائر الصور؟):
стр. 1219
قلنا: لوجهين:
أحدهما: أنا نقيس عليه سائر الصور، والجامع هو: أن الحكم إذا كان مذكورا مع علته، كان أقرب إلي القبول، وذلك مصلحة الملكف، فيناسب الشرعية.
الثاني: أنا نعد صورا كثيرة، ونبين حصول ذلك الظن فيها، ثم نقول: لا بد بينها من قدر مشترك، وذلك المشترك: إما ما ذكرناه من ترتيب الحكم على الوصف، أو غيره:
والثاني مرجوح؛ لأن الأصل عدد سائر الصفات، فتعين الأول، فعلمنا أن ترتيب الحكم على الوصف، أينما كان، فإنه يفيد ظن العملية.
قوله: (لم قلت: إنه يلزم من تكرر العلة تكرر الحكم؟):
قلنا: هذا متفق عليه بين القائسين، فلا يكون المنع فيه مقبولا، والله أعلم.
المسألة الخامسة
الأمرالمعلق بشرط أو صفة هل يقتضي التكرار بتكررها أم لا؟
(تنبيه)
قال القرافي: القائلون بالتكرار حالة عدم التعليق قالوا هاهنا به
стр. 1220
بطريق الأولى لأن ترتيب الحكم على الوصف يدل على عليّة الوصف لذلك الحكم.
стр. 1221
........................................
стр. 1222
والقاعدة أيضا: أن التعاليق اللغوية أسباب، فرن جعل الشرط صفة مشتقة الأمران اللذان يدلان على العلية.
والقاعدة أيضا الثالثة: أن الحكم يتكرر بتكرر علّيته، فيكون الأمر، هاهنا متكررًا، لأن الأمر يقتضي ذلك، ولأن العلة تقتضيه، فكان التكرار أوكد من المسألة السابقة.
قوله: (الخبر المعلق على الشرط نحو قولنا: زيد يدخل الدار لو يدخلها عمر).
وجعل (لو) حرف شرط، وكذلك جعل صاحب (المفصّل).
وفي التحقيق هو ليس بشرط، لأن من شرط الشرط أن تختص بالمستقبل، (ولو) تدخل على الماضي، فنقول: لو جئتني أمس أكرمتك اليوم، وإنما شابهت الشرط من جهة أن فيها ارتباطا كما في الشرط.
قوله: (يصح تقسيم التعليق إلى المرة الواحدة، والتكرار، ومورد التقسيم مشترك بين القسمين لا إشعار له بواحد منهما).
قلنا: القائل بالتكرار لا يصح عنده التقسيم، كما لا يصح تقسيم صيغة العموم إلى العموم والخصوص.
ففي هذه مصادرة على مذهب الخصم بغير دليل.
فإن قال: الفرق يقتضي ذلك، والأصل عدم النقل والتغيير.
قلنا: هذه المقدمة التي ادّعوها إن صدقت فلا حاجة إلى الزيادة عليها مع أن الحصم يمنع صحة ذلك عرفا ولغة.
قوله: (إن قال: إن دخلت الدار، فأنت طالق لا يتكرر الطلاق بتكرر الدخول).
стр. 1223
قلنا: القاعدة: (أن من جعل علة معينة يحكم بتعينه تكرر حكمه الخاص به، الذي جعله هو معللا من قبله، أما حكم غيره فلا يترتب عليه علّيته هو. فإذا كان السبب في إكرام غيرك فلا، وهاهنا جعل المعلق دخول الدار سببا وعلّة لطلا امرأته، والطلاق حكم للشارع، لأنه ليس حكما لاله، فإذا تكررت عليته، فلا يلزم أن يتكرر معها حكم الشارع، لأنه ليس حكما للمعلق كما أن الشارع إذا نصب علته للحكم لا يلزم أن يترتب عليها حكم أحد من المكلفين، بل حكم الله تعالى فقط، فالحاصل أبدا أن العلة للمعلل حيث علل، إنما يتكرر معها حكم المعلل لا حكم غيره، والطلاق، والعتاق، وجميع ذلك أحكام شرعية، ليست أحكاما للمعلق فلا يتكرر، ولو قال أحد، إني قد جعلت دخول الدار علّة لطلاق امرأتي، لا يلزمه بذلك طلاق، لأنه ليس له أن ينصب عللا شرعية، إنما نصب العلل الشرعية للشارع، وإنما لزم الطلاق بالتعليق، لأن الشارع أذن له أن يجعل أي شيء شاء علة لطلاق امرأته بطريق خاص، وهو التعليق فقط على حسب ما يقتضيه لفظ التعليق.
فإذا قال: (إن دخلت) لم يجعله الشارع يتكرر، وإن قال: (كلما دخلت) جعله يتكرر، لأن الضيغة تقتضي التكرار لغة، فإن نصب علة من غير تعليق جعله يتكرر، لأن الصيغة تقتضي التكرار لغة، فإن نصب علة من غير تعليق لم تصر علة، وإن جعل ما ليس للتكرار لم يصر للتكرار، لأنه لم يؤذن له في ذلك، والأصل في الأحكام الشرعية أن تكون للشارع، وأما قوله (إن دخلت السوق فاشتر اللحم) لم يتكرر للقرينة العرفية، لئلا تفنى دراهمه فيما لا ينتفع به، وكذلك (إن دخلت الدار فطلق امرأتي) إنما يفهم منه التطليق مرة واحدة، وأنه جعل الدخول سببا لولاية الوكيل على الطلاق لا الطلاق نفسه، ولا تتكرر ولايته بالدخول، لأن العادة اقتضت أن.
стр. 1224
ذلك مرة واحدة، ثم قوله: (أنت طالق) تعليق إنشاء لا أمر، وكذلك (فأنت حر).
وأصل المسألة: إنما هو في الأمر، غير أن المحسن لهذا يحمل التسوية من جهة أن المعلق عليه علة لما علق عليه كيف كان.
قوله: (لا منافاة بين الفسق والإكرام، فإن الفاسق قد يستحق الإكرام بسبب آخر)
قلنا: أما المنافاة فحاصلة جزما بالنظر إلى الفسق، وهو المنطوق به في اللفظ، وأما سبب آخر يذكره القائل، بل صرح بالمنافي فقط، فصح كلام الخصم، وإنما يحسن ما ذكرتموه من الجواب أن لو قال: أكرم زيدا وهو في نفسه يعلم السامع من أنه فاسق، ولم يصرح الآمر بالفسق، فهاهنا نقول: السامع يحتمل أن يكون أمر بإكرامه لشجاعته، أو لغير ذلك، أما مع التصريح فالمنافاة أو التعليق أن التعليل حاصل جزما، بمعنى أن الظن فيه حاصل جزما، والتعليل أولى، لأنه ليس فيه تعارض، والمانع فيه تعارض بين المقتضي والمانع، فإنه لا تصح الإشارة للمانع إلا عند قيام المقتضي على ما سيأتي في القياس إن شاد الله تعالى فالاستقباح مشترك، وعدم التعارض مرجح
стр. 1225
المسألة السادسة
قال الرازي: في أن مطلق الأمر لا يفيد الفور، فالت الحنفية: إنه يفيد الفور، وقال قائلون: إنه يفيد التراخي، وقالت الواقفية: إنه مشترك بين الفور والتراخي.
والحق أنه موضوع لطلب الفعل، وهو القدر المشترك بين طلب الفعل على الفور، وبين طلبه على التراخي، ومن غير أن يكون في اللفظ إشعار بخصوص كونه فورا أو تراخيا.
لنا وجوه:
أحدها: أن الأمر قد يرد عندما يكون المراد منه الفور تارة، والتراخي أخرى، فلا بد من جعله حقيقة في القدر المشترك بين القسمين، دفعا للاشتراك والمجاز، والموضوع لإفادة القدر بين القسمين لا يكون له إشعار بخصوصية كل واحد من القسمين، لأن تلك الخصوصية مغايرة لمسمى اللفظ، وغير لازمة له، فثبت أن اللفظ لا إشعار له لا بخصوص كونه فورا ولا بخصوص كونه تراخيا وثانيها: أنه يحسن من السيد أن يقول: (افعل الفعل الفلاني في الحال أو غدا) ولو كان فورا داخل لفظ (افعل) لكان الأول تكرارا، والثاني نقضا، وأنه غير جائز.
وثالثها: أن أهل اللغة قالوا: لا فرق بين قولنا: (يفعل) وبين قولنا: (افعل) إلا أن الأول خبر، والثاني أمر، لكن قولنا: (يفعل) لا إشعار له بشيء من الأوقات، فإنه يكفي في صدق قولنا: (يفعل) إتيانه به في أي وقت كان من
стр. 1226
أوقات المستقبل، فكذا قوله: (افعل) وجب أن يكفي في الرتيان بمقتضاه الإتيان به في أي وقت كان من أوقات المستقبل، وإلا فحينئذ يحصل بينهما فوق في أمر آخر سوى كونه خبرا أو أمرًا
ورابعها: أن أهل اللغة قالوا في لفظ (افعل): إنه أمر، والأمر قدر مشترك بين الأمر بالشيء على الفور، وبين الأمر به على التراخي، لأن الأمر به على الفور أمر مع قيد كونه على الفور.
وكذلك الأمر به على التراخي: أمر مع قيد كونه على التراخي، ومتى حصل المركب، فقد حصل المفرد، فعلمنا أن مسمى الأمر قدر مشترك بين الأمر مع كونه فورا، وبين الأمر مع كونه متراخيا.
وإذا ثبت أن لفظ (افعل) للأمر، وثبت أن الأمر قدر مشترك بين هذين القسمين، ثبت أن لفظ (افعل) لا يدل إلا على قدر مشترك بين هذين القسمين.
واحتج المخالف بأمور:
أحدها: قوله تعالى لإبليس: (مامنعك ألا تسجد إذ أمرتك) [الأعراف:١٢] عابه على أنه لم يأت في الحال بالمأمور به، وهذا يدل على أنه أوجب عليه الإتيان بالفعل، حين أمره به إذ لو لم يجب ذلك، لكان لإبليس أن يقول: (إنك أمرتني، وما أوجبت عليّ في الحال، فكيف أستحق الذم بتركه في الحال؟!).
وثانيها: قوله تعالى: (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم) [آل عمران:١٣٣] وقوله: (فاستبقوا الخيرات) [آلمائدة:٤٨]
стр. 1227
وثالثها: لو جاز التأخير، لجاز: إما إلي بدل، أو إلى بدل: والقسمان باطلان، فالقول بجواز التأخير باطل.
أما فساد القسم الأول: فهو أن البدل هو: الذي يقوم مقام المبدل منه من كل الوجوه، فإذا أتى بهذا البدل، وجب أن يسقط عنه التكليف، وبالاتفاق ليس كذلك.
فإن قلت: لم لا يجوز أن يقال: البدل قائم مقام المبدل منه، في ذلك الوقت، لا في كل الأوقات؟: فلا جرم لم يلزم من الإتيان بالبدل سقوط الأمر بالمبدل!!
قلت: إذا كان مقتضى الأمر بالإتيان بتلك الماهية مرة واحدة، في أي وقت كان، وهذا البدل قائم مقامه في هذا المعنى، فقد تأدى ما هو المقصود من الأمر بتمامه، فوجب سقوط الأمر بالكلية، بل ذلك العذر يتمشى بتقدير أن يقتضي الأمر التكرار ولكنه باطل.
وأما فساد القسم الثاني، وهو القول بجواز التأخير لا إلى بدل فذلك يمنع من كونه واجبا لأنه لا يفهم من قولنا: إنه ليس بواجب، إلا أنه يجوز تركه من غير بدل
ورابعها: لو جاز التأخير، لجاز إما إلى غاية معينة، بحيث إذا وصل المكلف إليها لا يجوز له أن يؤخر الفعل عنها، أو يجوز له التأخير أيدًا، والقسمان باطلان، فالقول بجواز التأخير باطل، إنما قلنا: (إنه لا يجوز له التأخير إلى غاية) لأن تلك الغاية: إما أن تكون معلومة للمكلف، أو لا تكون:
فإن كانت معلومة له، فتلك الغاية ليست إلا أن تصير بحيث يغلب على ظنه أنه لو لم يشتغل بأدائه، فاته ذلك الفعل، بدليل أن كل من قال بجواز التأخير
стр. 1228
إلى غاية معلومة قال: إن تلك الغاية هي هذا الوقت، فالقول بإثبات أخرى خرق للإجماع، وإنه غير جائز.
لكن القول بجواز التأخير إلي هذه الغاية باطل، لأن الظن، إن لم يكن لأمارة، جرى مجرى ظن السوداوي، فلا عبرة به.
وإن كان لأمارة، فكل من قال بهذا القسم قال: إن تلك الأمارة: إما المرض الشديد أو علو السن، وهذا أيضا باطل لأن كثيرا من الناس يموت فجأة وذلك يقضي أنه ماكان يجب عليهم ذلك الفعل في علم الله تعالى مع أن ظاهر ذلك الأمر للوجوب.
وإنما قلنا: إن تلك الغاية لا يجوز أن تكون مجهولة، لأنه على غير هذا التقدير يصير مكلفا بألا يؤخر الفعل عن وقت معين، مع أنه لا يعرف ذلك الوقت، وهو تكليف ما لا يطاق.
وإنما قلنا إنه لا يجوز أبدا، لأن التأخير أبدا تجويز أبدا، وإنه ينافي القول بوجوبه.
وخامسها: أن السيد، إذا أمر عبده بأن يسقيه الماء، فهم منه التعجيل، واستحسن العقلاء ذم العبد على التأخير، والإسناد إلى القرينة خلاف الأصل، فالأمر يفيد الفور.
وسادسها: أجمعنا على أنه يجب اعتقاد وجوب الفعل على الفور، فنقول: الفعل أحد موجبي الأمر، فيجب على الفور، قياسا على الإعتقاد، والجامع تحصيل المصلحة الحاصلة، بسبب المسارعة إلي الامتثال.
стр. 1229
وسابعها: أن الزمر يقتضي إيقاع الفعل، فأشبه العقود في البياعات، فلما وقع العقد عقيب الإيجاب والقبول، فالأمر وجب أن يكون مثله، وتحريره: أنه استدعاء فعل بقول مطلق، فيقتضي التعجيل، كالإيجاب في البيع.
وثامنها: أن الأمر ضد النهي، فلما أفاد النهي وجوب الانتهاء على الفور، وجب في الزمر أن يفيد الوجوب على الفور
وربما أوردوا هذا على طريق آخر، فقالوا: ثبت أن الأمر بالشيء نهي عن تركه، لكن النهي عن تركه يوجب الانتهاء عن تركه في الحال، والانتهاء عن تركه في احلال لا يمكن إلا بالإقدام على الفعل في الحال، فثبت أن الأمر يوجب الفعل في الحال.
وتاسعها: أجمعنا على أنه لو فعل عقيبه، يقع الموقع، ويخرج عن العهدة، وطريقة الاحتياط تقتضي وجوب الإتيان به على الفور، لتحصيل الخروج عن العهدة بيقين.
والجواب عن الأول: أنه حكاية حال، فلعل ذلك الأمر كان مقرونا بما يدل على الفور، وعن الثاني أن قوله: (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم) [آل عمران:١٣٣] مجاز من حيث ذكر المغفرة، وأراد ما يقتضيها، وليس في الاية أن المقتضي لطلب المغفرة هو الإتيان بالفعل، على سبيل الفور، على أن هذه الآية لو دلت على وجوب الفور، لم يلزم منه دلالة نفس الأمر على الفور.
وعن الثالث والرابع: أنه يشكل بما إذا صرح وقال: أوجبت عليك أن تفعل هذا الفعل في أي وقت شئت، فكل ما جعلوه عذرا في هذه الصورة فهو
стр. 1230
عذرنا عما ذكروه، وكذلك يشكل بالكفارات والنذور وكل الواجبات الموسعة
وعن الخامس أنه معارض بما إذا أمر السيد غلامه بشيء، ولم يعلم الغلام حاجة السيد إليه في الحال، فإنه لا يفهم التعجيل، فإن حملتم ذلك على القرينة، ألزمناكم مثله.
فإن قلت: إن السيد يعلل ذمه لعبده، بأنني أمرته بشيء، فأخره، ولولا أن الأمر للفور، وإلا لما صح هذا التعليل
قلت: وقد يعتذر العبد فيقول أمرتني بأن أفعل وما أمرتني بالتعجيل، وما علمت بأن في التأخير مضرة.
وعن السادس: أنه يبطل بما لو قال: (افعل في أي وقت شئت) وبالنذور والكفارات، ويبطل أيضا بالخبر، فإنه لو قال الشارع، (يقتل زيد عمرا) فهاهنا يجب الاعتقاد في الفور ولا يجب حصول الفعل في الفور.
ولأن الاعتقاد غير مستفاد من الأمر فلا يجب حصول الفعل في الفور، لأن من ركب الله العقل فيه فإذا نظر علم أن امتثال أمر الله تعالى واجب.
وعن السابع: أنه يبطل بقوله: (افعل في أي وقت شئت) ولأن الجامع الذي ذكروه وصف طردي وهو غير معتبر.
وعن الثامن: أن النهي يفيد التكرار، فلا جرم يوجب الفور والأمر لا يفيد التكرار فلا يلزم أن يفيد الفور.
следующие страницы →