← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 14280

نفائس الأصول في شرح المحصول

القرافي

Полный текст (4 032 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

أوقات المستقبل، فكذا قوله: (افعل) وجب أن يكفي في الرتيان بمقتضاه الإتيان به في أي وقت كان من أوقات المستقبل، وإلا فحينئذ يحصل بينهما فوق في أمر آخر سوى كونه خبرا أو أمرًا ورابعها: أن أهل اللغة قالوا في لفظ (افعل): إنه أمر، والأمر قدر مشترك بين الأمر بالشيء على الفور، وبين الأمر به على التراخي، لأن الأمر به على الفور أمر مع قيد كونه على الفور. وكذلك الأمر به على التراخي: أمر مع قيد كونه على التراخي، ومتى حصل المركب، فقد حصل المفرد، فعلمنا أن مسمى الأمر قدر مشترك بين الأمر مع كونه فورا، وبين الأمر مع كونه متراخيا. وإذا ثبت أن لفظ (افعل) للأمر، وثبت أن الأمر قدر مشترك بين هذين القسمين، ثبت أن لفظ (افعل) لا يدل إلا على قدر مشترك بين هذين القسمين. واحتج المخالف بأمور: أحدها: قوله تعالى لإبليس: (مامنعك ألا تسجد إذ أمرتك) [الأعراف:١٢] عابه على أنه لم يأت في الحال بالمأمور به، وهذا يدل على أنه أوجب عليه الإتيان بالفعل، حين أمره به إذ لو لم يجب ذلك، لكان لإبليس أن يقول: (إنك أمرتني، وما أوجبت عليّ في الحال، فكيف أستحق الذم بتركه في الحال؟!). وثانيها: قوله تعالى: (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم) [آل عمران:١٣٣] وقوله: (فاستبقوا الخيرات) [آلمائدة:٤٨]

стр. 1227

وثالثها: لو جاز التأخير، لجاز: إما إلي بدل، أو إلى بدل: والقسمان باطلان، فالقول بجواز التأخير باطل. أما فساد القسم الأول: فهو أن البدل هو: الذي يقوم مقام المبدل منه من كل الوجوه، فإذا أتى بهذا البدل، وجب أن يسقط عنه التكليف، وبالاتفاق ليس كذلك. فإن قلت: لم لا يجوز أن يقال: البدل قائم مقام المبدل منه، في ذلك الوقت، لا في كل الأوقات؟: فلا جرم لم يلزم من الإتيان بالبدل سقوط الأمر بالمبدل!! قلت: إذا كان مقتضى الأمر بالإتيان بتلك الماهية مرة واحدة، في أي وقت كان، وهذا البدل قائم مقامه في هذا المعنى، فقد تأدى ما هو المقصود من الأمر بتمامه، فوجب سقوط الأمر بالكلية، بل ذلك العذر يتمشى بتقدير أن يقتضي الأمر التكرار ولكنه باطل. وأما فساد القسم الثاني، وهو القول بجواز التأخير لا إلى بدل فذلك يمنع من كونه واجبا لأنه لا يفهم من قولنا: إنه ليس بواجب، إلا أنه يجوز تركه من غير بدل ورابعها: لو جاز التأخير، لجاز إما إلى غاية معينة، بحيث إذا وصل المكلف إليها لا يجوز له أن يؤخر الفعل عنها، أو يجوز له التأخير أيدًا، والقسمان باطلان، فالقول بجواز التأخير باطل، إنما قلنا: (إنه لا يجوز له التأخير إلى غاية) لأن تلك الغاية: إما أن تكون معلومة للمكلف، أو لا تكون: فإن كانت معلومة له، فتلك الغاية ليست إلا أن تصير بحيث يغلب على ظنه أنه لو لم يشتغل بأدائه، فاته ذلك الفعل، بدليل أن كل من قال بجواز التأخير

стр. 1228

إلى غاية معلومة قال: إن تلك الغاية هي هذا الوقت، فالقول بإثبات أخرى خرق للإجماع، وإنه غير جائز. لكن القول بجواز التأخير إلي هذه الغاية باطل، لأن الظن، إن لم يكن لأمارة، جرى مجرى ظن السوداوي، فلا عبرة به. وإن كان لأمارة، فكل من قال بهذا القسم قال: إن تلك الأمارة: إما المرض الشديد أو علو السن، وهذا أيضا باطل لأن كثيرا من الناس يموت فجأة وذلك يقضي أنه ماكان يجب عليهم ذلك الفعل في علم الله تعالى مع أن ظاهر ذلك الأمر للوجوب. وإنما قلنا: إن تلك الغاية لا يجوز أن تكون مجهولة، لأنه على غير هذا التقدير يصير مكلفا بألا يؤخر الفعل عن وقت معين، مع أنه لا يعرف ذلك الوقت، وهو تكليف ما لا يطاق. وإنما قلنا إنه لا يجوز أبدا، لأن التأخير أبدا تجويز أبدا، وإنه ينافي القول بوجوبه. وخامسها: أن السيد، إذا أمر عبده بأن يسقيه الماء، فهم منه التعجيل، واستحسن العقلاء ذم العبد على التأخير، والإسناد إلى القرينة خلاف الأصل، فالأمر يفيد الفور. وسادسها: أجمعنا على أنه يجب اعتقاد وجوب الفعل على الفور، فنقول: الفعل أحد موجبي الأمر، فيجب على الفور، قياسا على الإعتقاد، والجامع تحصيل المصلحة الحاصلة، بسبب المسارعة إلي الامتثال.

стр. 1229

وسابعها: أن الزمر يقتضي إيقاع الفعل، فأشبه العقود في البياعات، فلما وقع العقد عقيب الإيجاب والقبول، فالأمر وجب أن يكون مثله، وتحريره: أنه استدعاء فعل بقول مطلق، فيقتضي التعجيل، كالإيجاب في البيع. وثامنها: أن الأمر ضد النهي، فلما أفاد النهي وجوب الانتهاء على الفور، وجب في الزمر أن يفيد الوجوب على الفور وربما أوردوا هذا على طريق آخر، فقالوا: ثبت أن الأمر بالشيء نهي عن تركه، لكن النهي عن تركه يوجب الانتهاء عن تركه في الحال، والانتهاء عن تركه في احلال لا يمكن إلا بالإقدام على الفعل في الحال، فثبت أن الأمر يوجب الفعل في الحال. وتاسعها: أجمعنا على أنه لو فعل عقيبه، يقع الموقع، ويخرج عن العهدة، وطريقة الاحتياط تقتضي وجوب الإتيان به على الفور، لتحصيل الخروج عن العهدة بيقين. والجواب عن الأول: أنه حكاية حال، فلعل ذلك الأمر كان مقرونا بما يدل على الفور، وعن الثاني أن قوله: (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم) [آل عمران:١٣٣] مجاز من حيث ذكر المغفرة، وأراد ما يقتضيها، وليس في الاية أن المقتضي لطلب المغفرة هو الإتيان بالفعل، على سبيل الفور، على أن هذه الآية لو دلت على وجوب الفور، لم يلزم منه دلالة نفس الأمر على الفور. وعن الثالث والرابع: أنه يشكل بما إذا صرح وقال: أوجبت عليك أن تفعل هذا الفعل في أي وقت شئت، فكل ما جعلوه عذرا في هذه الصورة فهو

стр. 1230

عذرنا عما ذكروه، وكذلك يشكل بالكفارات والنذور وكل الواجبات الموسعة وعن الخامس أنه معارض بما إذا أمر السيد غلامه بشيء، ولم يعلم الغلام حاجة السيد إليه في الحال، فإنه لا يفهم التعجيل، فإن حملتم ذلك على القرينة، ألزمناكم مثله. فإن قلت: إن السيد يعلل ذمه لعبده، بأنني أمرته بشيء، فأخره، ولولا أن الأمر للفور، وإلا لما صح هذا التعليل قلت: وقد يعتذر العبد فيقول أمرتني بأن أفعل وما أمرتني بالتعجيل، وما علمت بأن في التأخير مضرة. وعن السادس: أنه يبطل بما لو قال: (افعل في أي وقت شئت) وبالنذور والكفارات، ويبطل أيضا بالخبر، فإنه لو قال الشارع، (يقتل زيد عمرا) فهاهنا يجب الاعتقاد في الفور ولا يجب حصول الفعل في الفور. ولأن الاعتقاد غير مستفاد من الأمر فلا يجب حصول الفعل في الفور، لأن من ركب الله العقل فيه فإذا نظر علم أن امتثال أمر الله تعالى واجب. وعن السابع: أنه يبطل بقوله: (افعل في أي وقت شئت) ولأن الجامع الذي ذكروه وصف طردي وهو غير معتبر. وعن الثامن: أن النهي يفيد التكرار، فلا جرم يوجب الفور والأمر لا يفيد التكرار فلا يلزم أن يفيد الفور.

стр. 1231

وعن التاسع، وهو طريقة الاحتياط: أنه ينتقض بقوله: افعل في أي وقت شئت واعلم: أن هذا النقض يرد على أكثر أدلتهم وهو لازم لا محيص عنه المسألة السادسة الأمر لا يفيد الفور قال القرافي: فيها خمسة مذاهب: ١ - الفور ٢ - التراخي ٣ - الاشتراك بينهما ٤ - القدر المشترك ٥ - الوقف قال سيف الدين: من الواقفية من قال: التوقف إنما هو في المؤخر هل هو ممتثل أم لا؟

стр. 1232

.....................................

стр. 1233

.........................................

стр. 1234

وأما المبادر فإنه ممتثل قطعا، لكن هل يأثم بالتأخير؟ مختلف فيه: فمنهم من قال بالتأثيم ومنهم من نفاه ومنهم من توقف في المبادرة أيضا، وخالف في ذلك إجماع السلف.

стр. 1235

قوله: (ورد الأمر تارة للفور وتارة للتراخي) مثاله للفور: رد المغصوب وإنقاذ الغرقان، والزمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأقضية الحكام إذا نهضت الحجاج. مثال التراخي: النذور، والكفارات فإنها وظيفة العمر، ويرد عليه: أنه إذا كان للفور كان أكثر فائدة لأن الفورية تكون مدلولة للفظة. (سؤال) قال النقشواني: المجاز لا زم له قطعا أو الاشتراك ، لأن اللفظ ورد في الفور والتراخي، وأريد به الخصوصان إجماعا، فإن كان موضوعا لهما لزم الاشتراك وإلا لزم المجاز. جوابه: أنا نمنع أن الخصوصين أريدا من اللفظ، بل بأدلة خارجية من إجماع أو غيره من قرائن الأحول: أو المقال، وإلا لزم الاشتراك أو المجاز. بعين ما ذكرتموه. قوله: (يحسن من السبد أن يقول: افعل على الفور أو على التراخي. ولو كان الأمر للفور كان الأول تكرارا والثاني نقضا). تقريره: أن الأمر يفيد الفور عند الخصم، وقولنا: (على الفور) يفيد الفور، فقد كررنا اللفظ الدال على الفور فيلزم التكرار وقولنا: (على التراخي) يلزم وجود اللفظ الدال على الفور، وهو الزمر، وما وجد كقوله: على التراخي: والنقض: وجود الدليل بدون المدلول والحد بدون المحدود، والعلة بدون املعلول، والصيغ اللغوية كلها أدلة، فيلزم النقض على الدليل وتنعكس القضية على القائل بالتراخي فيكون قولنا: (على

стр. 1236

الفور) تكرارا، (وعلى التراخي) نقضا، وهما على خلاف الأصل، لأن العرب إنما وضعت الألفاظ لتفيد معاني منشأة لا ليؤكد بها غيرها بالتكرار والأصل ألا يوجد الدليل إلا ومعه مدلول. قوله: (أهل اللغة قالوا: لافرق بين قولنا: (يفعل) وبين قولنا: (افعل) إلا أن الأول خبر، والثاني أمر) قلنا: إن أردت إجماع أهل اللغة فممنوع وقول البعض معارض بقول البعض فلا حجة حينئذ أو نقول قول البعض إنما قاله نظرا واجتهادا ولا عبرة به لأنه خصم لغيره فلا يسلم له انحصار اللغات في الأمر به فقط، بل فيهما وفي الفور وغير ذلك مصادرة على المذاهب بغير دليل قوله: (أن يفعل لا إشعار له بشيء من الأوقات المستقبلة). قلنا: نقل الشيخ أبو عمرو في (مقدمته): أن في الفعل المضارع ثلاثة مذاهب: حقيقة في الحال مجاز في المستقبل. وعكسه مشترك بينهما فما تعين للمستقبل إجماعا بل على قول قوله: (الأمر أعم من كونه أمرا على الفور أو على التراخي لأن الأمر على الفور أمر يفيد الفورية) قلنا: هذه مصادرة فإن القائل بالفور يمنع العموم ويقول: الفورية داخلة في مفهوم الأمر، وما مثال قولنا: إنه أعم إلا قول القائل: الفعل

стр. 1237

الماضي أعم من كونه للماضي أو المستقبل، وذلك ممنوع وكل من منع خصوصا عن ماهيةو وادعى تقسيمها لأمر أعم، فإنه يمنع هذا المنع. قوله: (لولا أنه على الفور لكان لإبليس أن يقول: (إنك أمرتني وما أوجبته عليّ في الحال). قلنا: في هذه الآية مقتضيات للفور غير الأمر، فلا يتجه الاستدلال بالأمر منها علي أنه للفور، لأن الله تعالى قال في الآية الأخرى: (فإذا سوّيته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين) [الحجر:٢٩]، فقوله تعالى (فإذا) صيغة شرط، والشروط اللغوية أسباب، والأصل ترتيب المسبب على السبب. وثانيها: أن (إذا) معمول لقوله تعالى: (فقعوا له ساجدين) والعامل في الظرف يجب أن يكون واقعا فيه، فتعين تعجيل السجود كذلك حتى يكون مظروفا لذلك الزمان. ثالثها: الفاء في قوله تعالى: (فقعوا له ساجدين) للتعقيب، فتعين تعجيل السجود. ورابعها: حضور آدم ﵇ الذي أراد تعظيمه بإسجاد الملائكة له سبب يقتضي أن يترتب عليه مسببه على الفور. وخامسها: سجود جميع الملائكة دليل وقرينة حالية على أنه أريد السجود على الفور في تلك الحالة، وإذا وجدت المرجحات سقط اعتبار الأمر، والإستدلال به في هذه الصورة. (تنبيه) تقدم أن هذه الآية وردت في كتاب الله تعالى في موضع بلفظ (لا) وفي موضع بدونها وحيث وردت معها فهي زائدة للتأكيد قائدة مقام إعادة الجملة مرة أخرى.

стр. 1238

تقديره: ما منعك أن تسجد، كذلك قاله ابن جني في (الخصائص). قوله: (في قوله تعالى: (وسارعوا إلي مغفرة من ربكم) [آل عمران:١٣٣] (فاستبقوا الخيرات) [البقرة:١٤٨]. قلنا: اجتمع في هاتين الآيتين أمران: أحدهما: لفظ (المسارعة) و (الاستباق) وهما موضوعان للفور والزمن الخاص آنفا، وكذلك المبادرة والفور والتعجيل ونحو ذلك من الألفاظ. وثانيها: صيغة الأمر، فالخصم يسلم دلالتها على الفور، لكن من جهة المبادرة التي هي حروف المسارعة والاستباق الموضوعة لذلك لا من جهة صيغة الأمر، فلا يحصل المطلوب، ويؤكده أنه لو حذفت صيغة الأمر، وقيل ذلك بصيغة الخبر (استبق فلان أو سارع) لفهم منه الفور، فدل ذلك على أن الدال هو هذه المبادرة، والحروف خصوصها لا صيغة الأمر. ثم سلمنا عدم هذه المعارضات، لكنها تقتضي حمل أوامر الله تعالى على الفور والنزاع في الوضع اللغوي لا في الحمل، فأين أحدهما من الآخر؟ قوله: (البدل الذي هو يقوم مقام المبدل من جميع الوجوه).

стр. 1239

قلنا: البدل في الشريعة خمسة أقسام لكل قسم خاصة يختص به: يبدل الشيء من الشيء في محله، كالمسح بعد الغسل في الجبيرة، ومن خاصيته المساواة في المحل، ومنه (الخفان) غير زن الشرع رخص لنا في ترك بعض المحل لعموم البلوى في الحاجة إلى لبسهما. الثاني: يبدل الشيء من الشيء في مشروعيته، ومنه قول الفقهاء: (الجمعة) بدل من (الظهر) أي في المشروعية، ومن خاصية هذا القسم أن يكون البدل أفضل من المبدل فإنه إنما يعدل للمبدل منه إلا عند تعذّر البدل، عكس ما شاع على ألسنة أكثر الفقهاء. وثالثها: أن يبدل الشيء من الشيء في بعض الأحكام، كالتيمم بدل من الوضوء والغسل في إباحة صلاة واحدة، والوضوء له أحكام كثيرة: رفع الحدث، واستباحته عدة صلوات ومن خصائص هذا ال ألا يعدل إليه إلا عند التعذر في المبدل منه لقصوره، وأن يكون المبدل منه أتم حكمة ومصلحة. ورابعها: يبدل الشيء من الشيء في جميع أحكامه الناشئة عن سببه، كخصال الكفارة، فإن كل خصلة منها تقوم مقام الأخرى في الوجه الذي اقتضاه سببها، وإن كان قد ترتب على بعضها مزيد أجر أولى في عتق أو غير ذلك لكن ذلك لا من جهة سببها بل من جهة مصالحها في ضمنها، وتفاضل بينهما وبين غيرها، وهذه إن كانت على الترتيب كخصال كفارة الظهار، فخاصيتها تحصيل جميع أحكام السبب بخلاف التيمم، وإن كانت على التخيير، نحو كفارة الحنث في اليمين، فهي مسنونة المصالح بالنظر لسببها لا لذواتها، ولذلك خيّر الشرع فيها. وخامسها: يبدل الشيء في بعض أحواله، كالعزم بدل من

стр. 1240

الصلاة الواجبة وجوبا موسعا، فهو له ثلاثة أحوال: التعجيل، والتوسط، والتأخير، فالعزم بدل من التعجيل، وخاصية هذا أنه خارج عن ماهية المبدل منه بالكلية، وإنما الإبدال بينه وبين أحواله [بخلاف الأربعة المتقدمة وهو أضعفها أيضا حيث لم يجعل بدلا عن شيء من الفعل بل على أحد أحواله]. إذا تقررت أقسام الإبدال في الشريعة بطل قولكم: إن البدل يقوم مقام المبدل منه مطلقا، فإن البدل من الحال لا يأتي فيه ذلك وهو القسم الكامل في صورة النزاع، وبطل قول القائل: إن البدل لا يفعل إلا عند تعذّر المبدل، لأن ذلك يبطل بإبدال الجمعة من الظهر، فلو قيل: إن البدل يقوم مقام المبدل منه في الوجه الذي جعل بدلا فيه صح، عير أنه لا يفيد في هذه المسألة المستدل، لأن مقصوده سقوط الفعل، وإنما سقط أن لو جعل بدلا عنه في ذاته لا في حال من أحواله. (تنبيه) قال إمام الحرمين في (البرهان): أجمعت الأمة على أنه لا يجب الاعتناء بالعزم في كل وقت لا يتفق الامتثال فيه ، ولو لم يجر العزم بالبال وامتثل في أثناء العمر أجزأه، ولا يعصيه أحد لترك العزم فيما سبق، وكذلك اتفقوا في الصلاة الموسعة، قال والذي أراه في طريقة القاضي في إيجاب العزم أنه يجب في أول الوقت فقط، وينسحب حكمه على بقية الأوقات كما تنسحب النية على الأفعال، ولا يظن به غير ذلك.

стр. 1241

قلت: تلخيص لم يقع في المحصول بل إطلاق المحصول يأباه. وقال الغزالي في (المستصفى): إنما يسقط التكليف بالعزم زمن الغفلة، أما مع الذكر فلا بد من العزم أو الفعل، وهذا يمكن أن يحمل عليه إطلاق (البرهان) قوله: (إذا كان الأمر إنما اقتضى الفعل مرة واحدة. وهذا البدل قد قام مقامة فيها، فيسقط الأمر بالكلية). قلنا: يفرع على أن الأمر ليس للتكرار، وأنه إنما يقتضي الفعل مرة واحدة فلا يلزم سقوطها، لأنه بدل عن حالة من أحوالها وهي التعجيل، وبقيت هي في نفسها لا بدل عنها ولا تسقط. قوله: (إن جاز التأخير مطلقا لا إلي بدل، فذلك يقدح في وجوبه). قلنا: لا يقدح في وجوبه، لأنه إنما يتعين عدم الوجوب أن لو جاز تأخيره لغير بدل، ويتحتم بقرينة الفوات بسبب المرض، أو علو السن، ولا يأثم إذا أخر عن ذلك، وحينئذ يكون ذلك قادحا في وجوبه، أما مطلق قولنا: (جاز التزخير لا لبدل) فلا يقدح، لما ذكرناه من التحتم وغيره. قوله: (إذا مات فجأة يقتضي أنه ماكان واجبا عليه في علم الله تعالى مع زن ظاهر الأمر يقتضي أنه كان واجبا عليه). قلنا: علم الله تعالى بأنه يموت فجأة كعلم الله تعالى بأنه لا يفعل ويعصي، ولا يقدح شيء من ذلك في الوجوب لأن الوجوب تعلق كلام الله تعالى به في هذا الزمان بهذا الفعل مع جواز التأخير بعروض.

стр. 1242

الموت له، معروض النسخ له، لأن كليهما مانع صرف عن التكليف، وعلم الله تعالى بالناسخ لا يمنع التكليف كما اتفق في قصة إبراهيم وإسحاق ﵉، وكذلك من مات في نصف القامة بعد الزوال لا نقول: نشأ عدم الوجوب عليه، بل نقول بينا أنه لم يقدر له فعل الواجب، فإنه لا يؤاخذ بتركه بعذر عرض له وهو الموت، كطريان الجنون عليه وغيره، بطريان الموانع، وعلم الله تعالى بها لا يقدح في تعلق الوجوب بالشخص في نفس الأمر. سلمنا أنه يقدح لكن ترك الظواهر لقيام المعارض لا يقدح في كونها مقتضية عند عدم المعارض، فنقول: يجب عليه ظاهرا حتى يمنع مانع، ويحرم عليه حتى يمنع مانع، ولا عذر في ذلك. قوله: (إن كانت الغاية مجهولة يلزم تكليف ما لا يطاق) قلنا: لا نسلّم، بل تكليف بما يطاق، وإنما يلزم ما لا يطاق لو كلف بألا يوخر عنها، ويجوز لك التعجيل قبلها، فيعجل قلبها ويخلص وكل شيء للمكلف أن يفعله بطريق من الطرق لا يقال فيه: إنه تكليف ما لا يطاق، وإنما ذلك في المتعذر بكل الطرق. قوله: (يجب اعتقاد موجب الأمر على الفور، فيقول: أحد موجبي، وأحدهما واجب على الفور، فيجب الآخر قياسا عليه) قلنا: لنا قاعدة، وهي أن اللفظ إذا وضع لمعنى صار بينه وبين ذلك المعنى ملازمة ذهنية عند العالم بالوضع، فإذا سمع اللفظ انتقل ذهنه بالضرورة لذلك المعنى وإن كره، وحينئذ نقول: لا نسلم أنه يجب اعتقاد موجب الأمر على الفور، لأن حصول المسميات التي للألفاظ إذا كانت تقع في ذهن السامع اضطرارا لا يقع بها تكليف ولا وجوب ولا غيره.

стр. 1243

سلمنا تعلق التكليف به، لكن حصول المسمى عليه في الذهن على الفور مشترك فيه بين الأوامر، والنواهي، والأخبار، وجميع الحقائق، فلو كان بين الاعتقاد ووجوب الفعل ملازمة لوجب موجب الخبر أن يتعجل لتعجل اعتقاده، وكذلك في الإباحة وغيرها، وهو خلاف الإجماع، فبطلت الملازمة حينئذ بين اعتقاد المسمى وتعجيله، فلا يثبت في صورة النزاع كسائر الصور، وبهذا يظهر أن إطلاق اللفظ موجب لتعجل اعتقاد مسماه في الذهن وليس موجبا لوقوع مسماع في الخارج بدليل الصورة المذكورة. والفرق بينهما: أن الوضع أوجب الملازمة بين السماع والاعتقاد، ولم يوجب الملازمة بين السماع والوقوع في الخارج، فوجوب الملازمة منفيّ في الوقوع في الخارج، فلا يقاس ما لا موجب فيه على ما له موجب من جهة الوضع، ثم إن الإعتقاد حصوله في الذهن على الفور شيء أنشئ عن الوضع، ولم يجعل مسمى اللفظ والوجوب على الفور عند الخصم مسمى اللفظ، فلا يستقيم. قوله: (أحد موجبي اللفظ) بل أحدهما موجب اللفظ وهو الفعل والاخر موجب الوضع لا اللفظ، فتأمل ذلك تأملا جيدا تجده إن شاء الله تعالى. قوله: (يقتضي الفور قياسا على صيغ العقود في البيع بجامع أن كل واحد منهما استدعاء للفعل بالقول) قلنا: لا نسلم أن العقود فيها استدعاء، لأن الاستدعاء هو الطلب وقول القائل: (بعت) هو إنشاء لانتقال الملك ولا طلب فيه، وأي شيء طلب من المشتري، وإنما يتعلق الطلب بفعل من الأفعال، ونحن نجد أن المشتري لا يفعل للبائع شيئا يمقتضى صيغة البيع ولا يمكن أن يقال? إنه وجب عليه دفع الثمن لأنا نقول: ذلك لم يكن بطلب البائع إنما كان بسبب أن عقد البيع أوجبه له أروش الجنايات، وقيم المتلفات أوجبتها الأسباب، ثم بعد ذلك لمستحقها أخذها أو تركها، ثم نقول: عقود الإنشاء إنما أوجبت الحكم على الفور، لأنها أسباب، وشأن السبب أن يستعقب مسببه، والصيغ

стр. 1244

ليست أسبابا للنقل إجماعا، وإلا لكان قول السيد لعبده: أسرج الدابة يقتضي ذلك أن يحصل الإسراج، وإن لم يفعل العبد شيئا، كما يحصل الملك بمجرد لفظ العقد، وإن لم يحدد أحد شيئا، فافترقا. قوله: (ولأن الأمر ضد النهي، والنهي يقتضي الإنتهاء على الفور، وكذلك الأمر) تقريره: أن العرب تحمل الشيء على ضده كما تحمله على شبهه، كما نصبت بـ (لا) النافية إلحاقا لها (بأن) المؤكدة المثبتة وهي ضدها، وحملت (الغدايا) على (العشايا) في الجمع، ونظائره كثيرة، فلذلك قاس الخصم الأمر على النهي. قوله: (الأمر بالشيء نهي عن تركه، والانتهاء واجب في الحال وهو لا يمكن إلا بالإقدام على الفعل في الحال، فيكون الأمر على الفور) قلنا: النهي إنما يقتضي الانتهاء في الحال إذا كان نهيا مطابقة، أما التزاما فلا، لأن العرب تفرّق بين الحاقائق المقصودة بالذات، والمقصودة تبعا، ألا ترى أن الخبر يدخله التصديق والتكذيب إذا كان أصلا، والخبر اللازم للأمر في وقوع العقاب على تقدير المخالفة لا يدخله التصديق والتكذيب إذا كان أصلا، والخبر اللازم للأمر في وقوع العقاب علي تقدير المخالفة لا يدخله التصديق والتكذيب، وإن كان آمر مخبرا بذلك، لكنه لما كان خبرا تبعا لم يحسن تصديقه ولا تكذيبه، وكذلك الإثبات إذا لم يكن مقصودا، وظهر خلافه لا يكون فيه كاذبا، كما لو قال لغريمه: ليس عندي إلا درهمان، يقصد التقليل، وظهر أن عنده درهما لا يكذبه أحد، وإن كان الاستثناء من النفي إثباتا، لكن لمّا لم يكن الإثبات هاهنا مقصودا وإنما المقصود النفي، لا جرم لم يعد كاذبا وإن كان إخباره عن الإثبات لم يطابق، ولذلك لا يحنثه الشرع إذا حلف [في ذلك، فالحاصل أنا نمنع أن النهي اللازم للأمر يقتضي الانتهاء، فالحال وهذه النظائر مستند المنع].

стр. 1245

قوله: (اتفقنا على أنه لو فعل على الفور وقع لموقع) قلنا: القائل: إن الأمر موضوع للتراخي يمنع ذلك. قوله: (لعل ذلك الأمر كان مقرونا يمقتضى الفور) قلنا: الأصل عدم ذلك حتى يتبين في الواقعة ما يدل عليه. قوله: (وسارعوا إلي مغفرة من ربكم) [آل عمران: ١٣٣] مجاز من ذكر المغفرة فإراد ما يقتضيها) تقريره: أن القاعدة الشرعية أن التكليف إنما يقع بمقدور، ومكتسب، فمتى علق الأمر على غير مكتسب تعين صرفه لسببه تارة ولآثاره أخرى صونا للكلام عن الإلغاء، مثال ما يتعين حمله على سببه: قوله تعالى: (ولاتموتن إلا وأنتم مسلمون) [آل عمران:١٠٢:] أي تسببوا بتقديم الإيمان عاجلا حتى يأتي الموت عليكم وأنتم كذلك، وإلا فالنهي عن الموت نتعذر، وتكليف الميت محال، وقوله تعالى: (فطلقوهن لعدتهن) [الطلاق]. الطلاق تحريم، والتحريم حكم الله تعالى قديم قائم بذاته، يستحيل التكليف به، فيتعين صرفه لسببه وهو أضداد الصيغة في الوجود، وقوله تعالى: (لاتقربوا الصلاة وأنتم سكارى) [النساء:٤٣] أي اجتنبوا الأسباب التي تفضي بكم إلى حضور الصلاة وأنتم سكارى. وأما ما يتعين صرفه لأثاره، فقوله تعالى: (اجتنبوا كثيرا من الظن) [الحجرات:١٢] مع زن الظن يهجم على النفس اضطرارا، فلا يمكن اجتنابه، فيتعين حمله على آثاره من الحديث بمقتضى ذلك الظن أو الطعن في الأعراض، وغير ذلك من آثار ذلك الظن، وقوله تعالى: (ولاتأخذنكم بهما رأفة في دين الله) [النور:٢] والرأفة في القلب تهجم على القلب عند رؤية المؤلمات قهرًا، فيتعين صرفه لآثار الرأفة وهي تنقيص الحدود، ولذلك قاله ابن عباس: فكذلك هاهنا المغفرة صنع الله تعالى لا مدخل

стр. 1246

للعبد فيه، والإنسان لا يؤمر بفعل غيره، فيتعين صرفه لسبب المغفرة وهو فعل الطاعات، كقوله تعالى: (إن الحسنات يذهبن السيئات) [هود:١١٤] ثم سبب المغفرة قد يكون هو تأخير الفعل كما قال ﵇: (لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطور، وأخروا السحور) فتأخير السحور طاعة وسبب للمغفرة. وقال ﵇: (مادخل الرفق في شيء إلا زانه) وقال ﵇ لأشج عبدالقيس: (إن فيك لخصلتين يحبهما الله: الحلم، والأناة) فجعل الأناة من محاسنه. قوله: (هذه الآية وإن دلت على وجوب الفور لم يلزم منه دلالة الأمر على الفور). يريد: ما تقدم أن الدلالة إنما نشأت من خصوص المادة الموضوعة للفور وإن كانت خبرا كما تقدم بسطه. قوله: (الاعتماد غير مستفاد من الأمر، لأن من ركب الله تعالى العقل فيه، فإذا نظر فيه علم أن امتثال أمر الله تعالى واجب) قلنا: لا نسلم أن العقل يقتضي ذلك، بل إن لم يعلم العقل أن الأمر وضع للوجوب لا يعتقد أن فعل ما أمر الله تعالى به واجب بل يتبع ما

стр. 1247

فهمه من وضع الصيغ اللغوية، ولذلك اختلفنا في مواطن كثيرة في الشرائع، هل هي واجبة أم لا؟ مع أن عقلا ما ذلك إلا لاختلفنا في مدلولات الصيغ، ولو فرعنا على مذهب المعتزلة في الحسن والقبح لا يلزم ذلك أيضا فإن الحسن والقبح إنما يقتضي أن المصالح والمفاسد معتبرة في الأحكام، ونحو ذلك أما أنه إذا وردت صيغة لا نعلم ولا نظن أنها وضعت للوجوب نحملها على الوجوب وإن لم نعلم إلا كونها أمرا فلا، بل لا بد أن يعلم أنها للوجب، أو نعلم أن مصلحة ذلك الفعل تقتضي الوجوب أما مجرد الأمر فغير كاف. قوله: (الجامع الذي ذكروه وصف؛ ردي) ممنوع، بل قدمنا أن وصف الضدية اعتبرته العرب في السوية في الأحكام. (سؤال) قال النقشواني: الأمر للفور ، لأن الشارع لو قال: (إذا جاء غد صم) اتفقنا على أن العبد المأمور بالصوم عند مجيء غد، ولا يجوز التأخير، وليس هاهنا إلا الأمر، ثم أورد على نفسه فقال: فإن قلتم: ذكر الغد تعين وقت المأمور به. قلنا: ذكر الوقت تعين وقت نزول الأمر لا المأمور به، ومن ذهب إلى أن الصيغة لا تقتضي الفور لا يلزمه ذلك بخلاف قوله: (صم إذا جاء غد) لأنه لما قال: (صم) صار أمرا، ثم بعد ذلك عين وقت الامتثال بتعيين غد وجوابه: أن الشرط اللغوي سبب يلزم من وجوده الوجود، ومن عدمه العدم والأصل: ترتيب المسببات على أسبابها، فقد وجد ما يقتضي الفورية غير الأمر، ولا فرق عند أهل اللغة في التعليق بين (إذا جاء غد صم)، وبين (صم إذا جاء غد) في أن غدا شرط وسبب الوجود

стр. 1248

(تنبيه) قال التبريزي: التمسك على الفور بالاحتياط ضعيف ، لأن الاحتياط ليس من أمارات الوضع، ولا من مقتضيات الوجوب، بل هو من باب الأصلح ثم إن قوله: (افعل الآن) بعد تأكيدا، وفي أي وقت شئت يعد تحقيقا ومسامحة. ويرد عليه: أن هاهنا قاعدة خفية، عادة الفضلاء يوردون بسبب إهمالها سؤلا، فيقولون في كل ما يقول فالمستدل فيه: هذا أرجح، فيجب المصير إليه: إن الرجحان يقتضي أنه أحسن، وأما التعيين فلا، بل الندب هو اللازم في هذه المواطن التي فيها الرجحان والاحتياط ونحو ذلك، فإن فعل الأحسن، وترك مواطن الشبه مندوب إليه، والأفضل الوجوب، وأهملت قاعدة وهي: أن الرجحان إن كان في أفعال المكلفين، فكما قالوا وإن كان في مدارك المجتهدين وأدلة النظار والمناظرين اقتضى ذلك الوجوب والتحتم واللزوم، بل انعقد الإجماع على أن المجتهد يجب عليه اتباع الراجح من غير رخصه في تركه، بخلاف الراجح في حق المكلف إنما هو مندوب، وكذلك الراجح في الاجتهاد في طلب القبلة، وطهورية الماء من باب الوجوب إجماعا، ومنه قيم المتلفات، وأروش الجنايات فتأمل هذه القاعدة، فهي ظاهرة وهي خفية وبهذا يظهر لك بطلان قوله: إن الاحتياط ليس من مقتضيات الوجوب، لأن هذا رجحان في دليل لا في فعل. وأما قوله: (افعل الآن تأكيد، وفي أي وقت شئت مسامحة) فهو مصادرة على مذهب الخصم بغير دليل. (تنبيه) قال إمام الحرمين في (البرهان): قال غلاة الواقفية: إن عجل وفعل

стр. 1249

على الفور لم يقطع بامتثاله وهو سر في الوقف، وقطع مقتصدوهم: بالامتثال وتوقفوا إذا أخر قال: وهذا هو المختار، قال: ومن قال: إن الأمر للفور فلفظه مدخول؛ لأنه يقتضي أنه لو عجّل لم يخرج عن العهدة، وهو خلاف الإجماع، بل ينبغي أن يقول: الصيغة تقتضي الطلب من غير تعيين وقت.

стр. 1250

المسألة السابعة في أن الأمر المعلق، أو الخبر المعلق على شيء بكلمة (إن) عدم عندعدم ذلك الشيء والخلاف فيه مع القاضي أبي بكر، وأكثر المعتزلة. لنا وجهان: الأول: هو أن النحويين سموا كلمة (إن) حرف شرط، والشرط ما ينتفي الحكم عند انتفائه، فيلزم أن يكون أن يكون المعلق بهذا الحرف منتفيا عند انتفاء المعلق عليه. أما أن النحويين سموا هذا الحرف بحرف الشرط، فذلك ظاهر في كتبهم. وأما أن الشرط ما ينتفي الحكم عند انتفائه، فلأنهم يقولون: الوضوء شرط صحة الصلاة، والحول شرط وجوب الزكاة، وعنوا بكونهما شرطين انتفاء الحكم عن انتفائهما، والاستعمال دليل الحقيقة ظاهرا. فإن قيل: لا نزاع في أن النحويين سموا هذا الحرف بحرف الشرط، ولكن لعل ذلك من اصطلاحهم الحادثة، كتسميتهم الحركات المخصوصة بالرفع، والنصب، والحر، وإن لم تكن تسمية هذه الحركات بهذه الأسماء موجودة في أصل اللغة. سلمنا أن هذه الاسم أصلي، لكن لا نسلم أن الشرط: ما ينتفي الحكم عند

стр. 1251

انتفائه بل شرط الشيء: ما يكون علامة عل ثبوت الحكم، من قولهم: أشراط الساعة أي: علامتها. سلمنا أن شرط الشيء: ما يوقف عليه لكن مطلقا أو بشرط ألا يوجد ما يقوم مقامه. الأول ممنوع: والثاني مسلم وعلى هذا التقدير: لا يلزم من عغدم هذا الشرط عدم الحكم، إلا إذا عرف أنه لم يوجد شيء ما يقوم مقام هذا الشرط. والجواب: لما دلت الكتب النحوية على تسمية هذا الحرف بحرف الشرط وجب اعتقاد أن هذا الاسم كان حاصلا في أصل اللغة، وإلا كان حصول هذا الاسم له بالنقل، وقد بينا أن النقل خلاف الأصل. قوله: (شرط الشيء: ما يدل على ثبوته): قلنا: لو كان كذلك لا متنعت تسمية الوضوء بأنه شرط صحة الصلاة، فإن الوضوء لا يدل على صحة الصلاة، وكذا القول في قولنا: الحول شرط وجوب الزكاة، والإحصان شرط وجوب الرجم. وأما أشراط الساعة: فهي وإن كانت علامات دالة على وجوب الساعة، لكن يمتنع وجود الساعة إلا عند وجودها، فهي مسماة بالأشراط لا بحسب الاعتبار الأول، بل بحسب الاعتبار الثاني. قوله: (شرط الشيء ما ينتفي الحكم عند انتفائه مطلقا، أو إذا لم يوجد ما يقوم مقامه؟):

стр. 1252

قلنا: مطلقا؛ لأنه إذا ثبت كون شيء شرطا، وثبت أن لفظ الشرط معناه في اللغة: ما ينتفي الحكم عند انتفائه، وثبت أن ذلك الشيء يجب انتفاء الحكم عند انتفائه، فلو أثبتنا شيئا آخر يقوم مقامه، لم يكن ذلك الشيء بعينه شرطا، بل يكون الشرط: إما هو أو ذلك الآخر، لا على التعيين وذلك ينافي قيام الدلالة على كونه بعينه شرطا. الحجة الثانية: ماروي أن يعلى بن أمية سأل عمر بن الخطاب ﵁ فقال: (مابالنا نقصر، وقد أمنا)؟ فقا: (عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله ﷺ ، فقال: (صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلو صدقته). ولو لم يفهم أن المعلق على الشيء بكلمة (إن) عدم عندد عدم ذلك الشيء لم يكن لذلك التعجب معنى!! فإن قيل: لم لا يجوز أن يقال: إنما تعجبا من ذلك، لأنهما عقلا من الآيات الواردة في وجوب الصلاة وجوب الإتمام، وأن حال الخوف مستثناة من ذلك، وماعداها ثابت على الأصل في وجوب الإتمام فلذلك تعجبا من ثبوت القصر مع الأمن. ثم نقول: هذا الحديق حجة عليكم لأنه لو امتنع المشروط عند عدم الشرط لما جاز القصر عند عدم الخوف وقد جاز فعلمنا أنه لا يجب عدم المشروط عند عدم الشرط والجواب عن السؤال الأول: أن الآيات الدالة على وجوب الصلاة، لا تنطق بالإتمام ولا بأن الأصل في الصلاة الإتمام، بل المروي عن عائشة رضي الله

стр. 1253

عنها أنها قالت: (كانت صلاة السفر والحضر ركعتين فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر). وعن الثاني: أن ظاهر الشرط يمنع من ذلك ولذلك ظهر التعجب لكن لا يمتنع أن يدل دليل على خلاف الظاهر والله أعلم. احتج المخالف بالآية والحكم. أما الآية: فهو أن المعلق (بأن) على شيء، فلو كان عدما عن عدم ذلك الشيء، لكان قوله : (ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا) [النور:٣٣] دليلا على أن ما حرم الإكراه على البغاء إن لم يردن التحصن وقوله تعالى (فكاتبوهم إن علمتهم فيهم خيرا) [البقرة:١٧٢]. وقوله: (أن تقصروا من الصلاة إن خفتم) [النساء:١٠١] وقوله: (وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة) [البقرة:٢٨٣] ففي جميع هذه الآيات الحكم غير منتف عند انتفاء الشرط. وأما الحكم: فهو: ما إذا قال لإمرأته: إن دخلت الدار فأن طالق، فهذا لا ينفي الطلاق قبل ذلك الشرط، حتى لو نجز، أو علق بشرط آخر، ولم يكن مناقضا للأول، ولو لزم عدم المشروط عند عدم الشرط، لزم التناقض هاهنا. والجواب عن الأول: أن الظاهر يقتضي ألا يحرم الإكراه على البغاء إذا لم يردن التحصن ولكن لا يلزم من عدم الحرمة القول بالجواز؛ بأن زوال الحرمة قد يكون لطريان المحل، وقد يكون لامتناع وجود عقلا وهاهنا كذلك لأنهن

стр. 1254

إذا لم يردن التحصن فقد أردن البغاء وإذا أردن البغاء امتنع إكراههن على البغاء، وإذا أردن البغاء، امتنع إكراههن على البغاء. وعن الثاني: أنه إذا علق الطلاق على الدخول، ثم نجز: فإن كان المنجز واحدة أو اثنين، بقي التعليق، فالمنجز غير المعلق، حتى لو تزوجت بزوج آخر وعادت إليه وتزوجها وقع الطلاق المعلق. وإن كان المنجز ثلاثا، فعندنا المنجز غير المعلق، حتى بقي المعلق موقوفا على دخول الدار فإذا تزوجت بزوج آخر وعادت إليه ودخلت الدار وقع الطلاق المعلق والله أعلم. المسألة السابعة الأمر المعلق أو الخبر المعلق على شيء بكلمة (إن) عدم عند عدم ذلك الشيء قال القرافي: هاهنا مباحث: البحث الأول في هذه الترجمة وتقد توسع المصنف فيها توسعا كبيرا لأنه جعل نفس العدم، وليس كذلك بل الذي يستحقه لغة أن يقال له معدوم أما التعبير بالمصادر وأسماء الأجناس عن الحقائق فمجاز إجماعاً.

стр. 1255

...............................................

стр. 1256

البحث الثاني في تحريم محل الخلاف فإن القاضي ﵀ لم يقل: إنه ليس عدما عند عدمه، بل هاهنا أقسام أربعة:

стр. 1257

الأول: ترتيب الوجود على الوجود، إذا قال: إن دخلت الدار فأنت طالق. الثاني: ترتيب العدم على العدم، فلا تطلق عند عدم الدخول. الثالث: دلالة التعليق على ترتيب الثبوت. الرابع: دلالة لفظ التعليق على ترتيب العدم على العدم والثلاثة الأولى متفق عليها، إنما النزاع في دلالة لفظ التعليق على ترتيب العدم على العدم فالقاضي يقول: العدم واقع، ولكن الاستصحاب في العصمة لا من دلالة لفظ التعليق. وغيره يقول بالأمرين، وهذا هو معنى قول العلماء: الشرط له مفهوم أو لا مفهوم له، فالقاضي يقول: لا مفهوم للفظ، أي لا يدل لفظ التعليق على ذلك العدم، وغيره يقول به. فهذا هو صورة النزاع وأما عدم المشروط عند عدم الشرط فلا نزاع فيه وكلام المصنف ﵀ يقتضي أنه محل الخلاف وليس كذلك.

стр. 1258

(فائدة) قال ابن التلمساني في (شرح المعالم): قال بمفهوم الشرط الشافي ونفاه مالك وأبو حنيفة . البحث الثالث في أن هذه الدلالة التزام بمعنى أن لفظ التعليق دل بالمطابقة علي ارتباط الثبوت بالثبوت وبالالتزام على ارتباط النفي بالنفي، وكذلك دلالات المفهومات كلها إنما هي من باب دلالة الالتزام بمعنى زن النفي في المسكوت لازم للثبوت في المنطوق ملازمة ظنية لا قطعية وكذلك يجوز أن يعم الثبوت المنطوق والمسكوت. البحث الرابع في تحرير المفهوم، وأقسامه فإن هذه المسألة أول مسألة شرع المصنف يذكر فيها المفهوم فهذا مسمى مفهوم الشرط وذكر بعدها مفهوم الصفة والعدد، واستطرد في المفهومات. فأقول: المفهوم هو دلالة لفظ المنطوق على حكم المسكوت التزاما. وهو قسمان: مفهوم موافقة، ومفهوم مخالفة. فمفهوم الموافقة" هو دلالة لفظ المنطوق على ثبوت حكمه للمسكوت بطريق الأولى، وهو قسمان: ثبوته في الأعظم والأكثر كقوله تعالى: (فلا تقل لهما أف) [الإسراء:٢٣] فإنه يدل على تحريم الضرب بطريق الأولى، وهو أكثر برا وأعظم وقعا. وثبوته في الأقل، كقوله تعالى: (ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار

стр. 1259

يؤده إليك) [آل عمران:٧٥] فالأمين في القنطار أمين في الأقل بطريق الأولى. وقيل: الآية جمعت الأقل والأكثر، فإن الخائن في الدينار خائن في الأكثر بطريق الأولى. ومفهوم المخالفة: هو دلالة لفظ المنطوق على ثبوت نقيضه للمسكوت وهو عشرة أنواع: مفهوم الشرط، نحو: من تطهر صحت صلاته. ومفهوم العلة، نحو: ما أسكر فهو حرام. ومفهوم المانع: نحو، النجاسة مانعة من الصلاة. ومفهوم الصفة، (في سائمة الغنم الزكاة). والفرق بينه وبين مفهوم العلة وإن كان الجميع صفة أن الصفة قد لا تكون علة، فإن السوم ليس علة وجوب الزكاة، بل السبب الملك، والسوم مكمل للسبب. ومفهوم العدد: نحو: أعطه عشرين، مفهومه أنه لا يحب إعطاء الزائد ومفهوم الزمان: (سافرت يوم الجمعة) ومفهوم المكان، نحو: جلست أمامك. ومفهوم الغاية، (أتموا الصيام إلى الليل) [البقرة:١٨٧] ومفهوم الاستثناء، (قام القوم إلا زيدا) ومفهوم اللقب، وهو ترتب الحكم على أسماء الذوات المعنية للأعلام الخاصة بالأشخاص، نحو: زيد، وأسماء الأجناس أيضا مفهوم لقب، غير أنها أقوى، لأنها يمكن الاشتقاق منها.

стр. 1260

قاله التبريزي وهو أضعفها، ففي هذه الصورة كلها أثبتنا نقيض حكم المنطوق للمسكوت. فإن قلت: كيف تجعل الاستثناء والغاية منها، و (إلا) وضعت للإخراج و (حتى) للغاية، فالنقيض مدلول اللفظ مطابقة، والمفهوم لا يكون إلا من دلالة الالتزام. قلت: مسلم أن (إلا) وضعت للرخراج من النقيض المنطوق به، فلم قلت إنه يلزم حصول النقيض الآخر للمحكوم عليه؟ فإن قلت: من اللفظ فممنوع، لأن اللفظ إنما اقتضى الإخراج لا العبور في النقيض الآخر. فإن قلت: لأنه لا واسطة بين النقيضين. قلت: فهذا دليل العقل صير الدخول في النقيض الآخر من لوازم الخروج من الأول، وكذلك (حتى) تدل على الغاية، وغاية الشيء طرف النقيض المحكوم به حصول النقيض الآخر، إنما كان دلالة العقل على عدم الواسطة بين النقيضين، فتأمل ذلك. فإن قلت: لم لا عددت مفهوم الحصر منها، لأنها نقيض حكم المنطوق؟ قلت: نص أبو علي الفارسي في المسائل الجليات على أن (ما) في (إنما) للنفي، وإن النفي في المسكوت مدلول لها، وعلى هذا يكون مدلول مطابقة لا التزاما، فلا يكون مفهوما بل منطوقا. (تنبيه) وقع في مذهبنا، ومذهب الشافعي أغلاط ينبغي أن نعلمها حتى يتحرز من أمثالها . قال ابن أبي زيد: عندنا الصلاة على الجنازة واجبة على المسلمين.

стр. 1261

لقوله تعالى: (ولاتصل على أحد منهم مات أبدا) [التوبة:٨٤] وإذا حرم الله تعالى الصلاة على المنافقين فقد أوجبها على المؤمنين مع أن مفهوم التحريم على المنافقين عدم التحريم على غيرهم، وعدم التحريم الذي هو النقيض المنطوق أعم من الوجوب، والندب، والإباحة، والأعم من الوجوب لا يستلزمه، فلا يصح الاستدلال به على الوجوب. وقال الشيخ أبو إسحاق في (المهذب): لا يجوز التيمم بالحصا ولا بغير التراب، لقوله ﵇: (جعلت لي الأرض مسجدا، وترابها طهورا). مفهومه: أن غير التراب لا يكون طهورا وهو غير مستقيم، لأن التراب اسم ذات فهو مفهوم لقب لم يقل به إلا الدقاق، فهو ليس حجة عند الذي استدل به.

стр. 1262

وقال أيضا: لا يجوز إزالة النجاسة بالخل، لقوله ﵇ في الدم: (حتيه، ثم اقرصيه، اغسليه بالماء)، فقوله: (بالماء) يقتضي أنه لا يجوز بغير الماء مع أن لفظ الماء اسم ذات، فهو مفهوم لقب فلا يكون حجة. (فائدة) قال سيف الدين: مفهوم الموافقة يسمى فحوى الخطاب، ولحن الخطاب ، أي معناه، ومنه قوله تعالى: (ولتعرفهم في لحن القول) [محمد:٣٠] أي معناه، وقد يطلق اللحن ويراد به اللغة، يقال: تكلم بلحنه، أي: بلغته، ويراد به الفطنة، ومنه (ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض) أي أفطن، ويراد به الخروج عن الصواب، ويدخل فيه الخروج عن الإعراب، وقد تقدم بسط هذه الألفاظ واستيعابها. البحث الخامس في أن لفظ الشرط مشترك بين أمرين أحدهما: سبب لا شرط، وهو الشرط اللغوي [و] التعاليق بأسرها. والثاني: الشرط المعروف، وهو الذي يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم.

стр. 1263

وهو ثلاثة: عقلي: كالحياة مع العلم. وشرعي: كالطهارة مع الصلاة. وعرفي: كالغذاء مع الحياة. فهذه الثلاثة يلزم من عدمها العدم، ولا يلزم من وجودها وجود ولا عدم، بخلاف الشرط اللغوي الذي هو التعاليق يلزم من وجودها الوجود ومن عدمها العدم، كمن قال لامرأته: أنت طالق إن دخلت الدار، يلزم من الدخول الطلاق، ومن عدم الدخول عدم الطلاق المعلق، وكذلك إن زالت الشمس فصل، يلزم من الزوال الوجوب، ومن عدمه عدم الوجوب، فعلى هذا البحث قول المصنف: (المعلق على الشرط لا يتناول إلا التعاليق) فتمثيله بعد هذا بالوضوء لا يستقيم؛ فإن الإنسان إذا ادعى حكما من مسميات المشترك لا ينبغي أن يمثله بالمسمى الآخر، فإنه انتقال وتغيير. البحث السادس. أن مراد صاحب الكتاب بأن: (إن) وماتضمن معناها للشرط كيف كان نحو: (كيفما)، و (أينما)، و (إذا)، و (متى)، و (حيثما)، و (أنى) ونحو ذلك. قوله: (والشرط ما ينتفي الحكم عند انتفائه) لا يفيد مقصود المسألة؛ لأن المقصود دلالة لفظ التعليق على حصول ذلك الانتفاء، لا مجرد حصول ذلك الانتفاء، فالقاضي يسلم حصول الانتفاء، لكن يمنع أنه مدلول لصيغة التعليق، وللمصنف أن يقول: إذا كان الإنتفاء لازما للانتفاء صار الانتفاء لازما للانتفاء، فيدل اللفظ عليه دلالة الالتزام، وهو المقصود من قولنا: الشرط له

стр. 1264

مفهوم، غير أنه يبقى حرف، وهو أن من شرط دلالة الالتزام الملازمة الذهنية، فلعل القاضي ينازع فيها، والظاهر حصولها، فيتم البحث للمصنف. قوله: (سموا الوضوء والحول شرطا، وعنوا بكونهما شرطين انتفاء الحكم عند انتفائهما). قلنا: اشتراك السبب والشرط في أن كل واحد منهما يلزم من عدمه العدم، ويفارق السبب الشرط في أن السبب يلزم من وجوده الوجود، والشرط لا يلزم من وجوده وجود ولا عدم، كما أن المانع يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم، فبينهما مباينة مطلقة، أما السبب فيلزم من وجوده الوجود، وهل يلزم من وجوده العدم، وأما الشرط فلا يلزم من وجوده شيء بخلافه، ويلزم من عدمه العدم، وهو لا يلزم من عدمه شيء فتباينا، وإذا اشتركا في هذا المفهوم مع تباينها امتنع أن ينتقل من أحدهما إلى الآخر. قوله: (العلامة لا يلزم من عدمها عدم). تقريره: أن العلامة دليل، ولا يلزم من عدم الدليل عدم المدلول، فإن الصنعة دليل صانعها، ولا يلزم من عدمها عدمه، وكذلك جميع الأدلة، نعم يلزم من عدم الدليل المطلق عدم العلم بالمدلول لا عدم هذا الدليل المطلق، أما الدليل المعين لا لاحتمال أن يكون عليه دليل آخر مع أن هذا الذي قال السائل هو الذي تقتضيه اللغة. قال العلماء: ولذلك سميت درعة الوالي شرطته، أي هم علامات على الوالي وأحوال الخصومات وما يتعلق بها. قوله: (يمتنع وجود تلك الساعة إلا عند تلك العلامات)

стр. 1265

قلنا: ذلك الامتناع لم يتفده من علامات الساعة، بل من إخبار المعصوم من أنهم يهلكون بعدها، فلولا ذلك لجوزنا زن تقوم الساعة قبل تلك العلامات، وليست هذه الآيات أشراطا إلا باعتبار دلالة وجودها على قرب الساعة فقط لا باعتبار دلالة عدمها على العدم عكس ما قاله المصنف. قوله: (فلو كان ثم ما يقوم مقام الشرط لكان الشرط أحدهما لا بعينه). تقريره: أنه إذا قال: (إن دخلت الدار أو كلمت زيدا فأنت حرة)، المعلق عليه أحدهما لا بعينه، وتعتق بأيهما كان. تقريره: نص الآية وهو قوله تعالى: (إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا) [النساء:١٠١]. فشرط الله تعالى خوف الفتنة ونحن نقصر مع الأمن. (سؤال) قوله ﵇: (صدقة تصدق الله بها عليكم) يقتضي أن القصر طارئ على الإتمام وكذلك قوله ﵇: (وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة). وقوله تعالى: (فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة) [النساء:
следующие страницы →