Полный текст (4 032 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
سؤال
قال سراجُ الدِّينِ: يرد على الأول لعلهم أرادوا بجعل الزنا سببا تعلق الحكم به، ومعناه نفس تعلق الكالم النفساني، او التقدير الأزلي بارتباط الحد بالزنا.
جوابه: لا يمكنهم أن يريدوا ذلك، لأن المقصود في هذها المقام إنما هو التأثير، وسائر التعلقات لا تؤثر إلا تعلق القدرة، ولا مدخل للقدرة في الأحكام، فتفسير بمطلق التلعق غير سائغ.
((سؤال))
قال سراجُ الدِّينِ: يرد على الوجه الثالث أن الصادر عن صاحب الشرع المؤثرية، وهي غيرهما.
يعني: صدر عن صاحب الشرع المؤثرة التي جعلها في الزنى، وهي غير الوصف الحادث في الأفعال المحدثة.
جوابه: أن هذا التفسير راجع للمقسم الثاني، وهو قوله: ما يوجب الحكن، فإن الموجب عبارة عما يكون له صفة المؤثرية، لأن عند فرض عدمها يستحيل أن يوجب الحكن، وهذا الذي وعد أنه يبطله على المعتزلة من الصفات المؤثرة في الأحكام.
فقوله: ((ما يوجب الحكم)) اندرجت فيه المؤثيرة، فإن الوصف الحقيق الذي ذكره إنما أورده بوصف المؤثرية، وهو مراد المعتزلة، ولم تجعل المعتزلة الصفات موجبة للحكم مع عمد المؤثرية، بل مع تحققها.
((تنبيه))
زاد في ((الحاصل)) بعد قوله: إن أرادوا بالسببية الإعلام، فهو حق، لكنه
стр. 212
ليس حكما شرعيا، فسلب كونه حكما شرعيا لم يصرح به في الأصل، ولا صرح به غيره، ولا كان يليق التصريح به؛ لأن خطاب الوضع أحكام شرعية، غير انها غير أحكام التكليف.
قال التبريزي: إن ورد بالإقتضاء والتخيير فهو التكليف، وإلا فإما أن يتضمن إنشاء وهو إفادة أمر لإفادة الفهم لأمر، نحو بعت، واشتريت، وطلقت في معرض الحكاية، وهو خطابا لوضع، وحصر أثقسامه أن المنشأ إما نفس مفهوم أمر، أو تعلق أمر بأمر.
الأول محله إما الأعيان أو هيئاتها، وهي الاستعدادات القائمة بها، أو الحوادث من الأفعال، والأقوال وغيرها، والثابت في الأعيان إما لغرض الانتفاع، أو غرض تركه، والثابت للانتفاع قد يكون محض ضعف السبب، كما في التحجير قبل تمام الإحياء، أو لقيام مانع، إما مع تنجز الاستعداد كما في الكلب والسرجين، أو مع تأخره كما في جلد الميتة والخمرة المحترمة، فهو للإختصاص، وإن كان لانتفاع كامل فإما انتفاع عام بخصوص الأكل والوقاع، وكيفما كان، فإما أن يكون مرادا في جنسه، أو بالنظر إلى أعيان الأشخاص، فالثابت للعموم في جنسه هوا لطهارة، والثابت للخصوص في جنسه هو الحل، والثابت لأعيان الأشخاص في النوعين إن كان لأصل التمكين، فهو الملك، ويدخل فيه ملك اليمين، وملك النكاح المعبر عنه بالزوجية، وإن كان لدوام التمكين فهو العصمة، والثابت لغرض ترك الانتفاع إن كان على العموم، فهو النجاسة، أو لخصوص الأكل، والوقاع فهو الحرمة، وهي غر حمة الأفعال الاثبتة بخطاب التكليف، كما أن حل الأعيان غير حل الأفعال.
стр. 213
وأما الثابت في الهبات فهو الاستحقاق، كاستحقاق منافع الأعيان، واستحقاق إجراء الماء، والمرور، والبناء، وأمثالها، وقد يضاف الاستحقاق إلى المعاني والأفعال، كاستحقاق البيع، ولافسخ، والشفعة، والحبس، واليد وبينونة الزوج المجنون في القسم.
وقد يعبر عن الاستحقاق بالملك، وأما الثابت في الأفعال فإما الاستحقاق كما ذكرناه من البيع، والفسح، أو الأعتبار، والانعقاد، ولاصحة، والعقود، واللزوم، والبطلان، والفساد، وهو أوصفا الإنسان، ووجه الحصر هو أن الفعل إن كان وجوده كعدمه في نظر الشرع، فهو الفاسدد ولاباطل واللغو، إلا أن البطلان، والفساد لا يطلقان إلا على ما له اعتبار في حال ما، وإن لم يكن كذلك فهو المعتبر غير منعقد، ثم إن المعتبر إن لم يفتقر في تمام السببية إلى أمر فهو المنعقد فإن توفر عليه حكمه فهو النافذ، وإن لم يقبل الفسخ فهو اللازم، والصحيح قد يرادف النافذ، وقد يرادف المنفذ إلا أنه يختص بالعقود والعبادات.
والفسح: هو حل ارتباط العقود.
وأما ما يفيد تعلق أمر بأمر، فالمعلق لا بد وأن يكون أمرا شرعيا، وإن لم يكن المعلق به شرعيا، لأن الحقيقي إن لم يكن علق بالشرعي كان محالا وإن علق بالحقيقي لم يكن للتعليق شرعا، ولا إنشاء، ثم المعلق إن كان ثبوتيا فالمعلق به سببا أو نفيا، فالمعلق به إن كان وجودا فهو المانع، أو عدما فوجوده شرطا.
هذا تمام الحصر وهو من أقسام الأحكام الشرعية، وتسميها الفقهاء المعاني المقدرة، وليس ذلك مجرد حصول الآثار، وترتب المقاصد فإنها معللة بها كتعليل جواب الانتفاع بالملك، ووجوب الضمان بالعصمة، وكذلك كونه سببا ليس هو مجرد ثبوبت الحكم عنده كما ظنه المصنف، فإنا تطلب السببة بعد العلم بالثبوت عنده قطعا، ويستدل عليها بالأدلة الشرعية، ثم تارة بين أنه السبب، وتارة غيره للأعم، أو الأخص، أو المساوي، فدل على أن العلم بالسببية غير العلم بالثبوت عنده.
стр. 214
هذا كلام التبريزي في خطاب الوضع وفيه فوائد، ويحتاج بعضه إلى البيان فأقول: أما قوله: نحو بعت، واشتريت في معرض الحكاية، إن أراد أن صورة الإنشاء تحاكي الخبر المحتمل للتصديق، والتكذيب في الصورة لا في المعنى صح، وإن أراد أنه البائع إذا حكم صدر عنه عند العقد يكون ذلك إنشاء، فليس كذلك، بل هذا خبر صرف، ويتحصل في أقسامه التي قصد بها بيان الحصر أن التحجير في الموات قبل الإحياء، وتمكين صاحب الكلب والسرجين منه، وجلد الميتة، والخمر التي تكون ليتيم قد يرى فيها الحكام والعصمة بين الزوجين، وكون العين نجسة، والاستحقاق والاعتبار، والصحة، والنفوذ، واللزوم، والبطلان والفساد والفسخ أحكام وضعي وليس كذلك، بل التخير هو سبب في نفسه، ويترتب عليه منع الغير من ذلك المكان المحجر أن يبنى فيه ملكا بغير إذن المحجر، والمنع تكليف، وتمكين صاحب الكلب، وما معه إذا من صاحب الشرع في الانتفاع بالكلب،
стр. 215
.....................................................................
стр. 216
والسرجين على رأي من رأى ذلك، وكذلك جلدالميتة، والخمر المحترمة
стр. 217
......................................................................
стр. 218
إذن في بقائها، وكذلك التمكين من الأكل، والوِقاع كله إذن، وإباحة ترجع إلى أحد الأحكام الخمسة، لا للوضع، والطهارة إذن في ملابسة العين الطاهرة في الصلوات والأغذية، كما أن نجاسة العين ترجع إلى تحريم العين النجسة في الصلوات، والأغذية، والعصمة بين الزوجين معناه: الإذن لكل واحد منهما في الاستمتاع بصاحبه، ومنع المرأة من تمكين غير الزوج، فإن المنع أصل هذا الاشتقاق، ومنه العصم وحش في الجبللا يقدر عليه غالبا، ومنه المعصم، لأن به يمتنع الإنسان في القتال وغيره، ومنه دمه معصوم أي ممنوع شرعا، فالعصمة إذن وتحريم، فترجع إلى الأحكام الخمسة، والاستحقاق إذن للمستحق في أخذ العين، ثم تسمية المباح من أحكام التكليف توسع، لأن التكليف إنا يصدق على ما فيه كلفة، وهو المحرم والواجب خاصة، ولذلك تقول: الصبي غير مكلف، وإن كان يندب للصلاة على الصحيح، ثم حصره ما وقع دائرا بين النفي والإثبات فلم ينحصر.
وقوله: ((فالمعلق إن كان ثبوتيا فالمعلق به سبب)).
يشير إلى أن وجود السبب يلزممنه الوجود، بخلاف الشرط والمانع، ووجود المانع يلزم منه عدم الحكم، بخلاف السبب ولاشرط، وعدم الشرط هو المعتبر، فالسبب يلزم من وجود الوجود، ومن عدمه العدم ما لم يعرض أمر خارجي كالاختلاف بسبب أمر آخر، فيلزم الوجود عند العدم، أو عدم الشرط، أو قيام المانع، فلا يلزم من الجود الوجود، والشرط يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم، ما لم يعرض امر خارجي، كتقدم اسبب قبل الشرط، كا في دوران الحول مع تقدم النصاب، فإنه يلزم من وجود الشرط وجود الحكم، لكن لتقدم السبب الذي هو النصاب، والمانع ما يلزم من وجوده العدم، لايلزم من عدمه
стр. 219
وجود ولا عدم ما لم يعرض أمر خارجي، كما إذا وجد السبب عند عدم المانع، يلزم الوجود لكن ليس لعدم المانع، بل لوجود السبب، فالمعتبر من المانع وجوده، ومن الشرط عدمه، ومن السبب وجوده وعدمه.
وأما سيف الدين الآمدي فقال: خطاب الوضع والإخبار ستة أوضفا:
السبب، والمانع، والشرط، ولاصحة، ولابطلان، والعزيمة، والرخصة، وجعل العزيمة والرخصة صنفا واحدا.
ثم قال: ((السبب لغة: ما يتوصل به لمقصود ما، فالحبل سبب والطريق سبب، اصطلاحا: الوصف الظاهر المنضبط الذي دل الدليل السمعي على كونه معرفا للحكم الشرعي، وهو يكون تعبديا كزوال الشمس للظهر، ومعقول المعنى كالإسكار لتحريم الخمر، وفائدة نصبه سببا علم المكلفين تجدد الأحكام في الوقائع مع الأيام عند انقطاع الوحي)).
قال: فإن قيل: لو كانت السببية حكا شرعيا لافتقرت لسبب آخر يعرفها ويلزم التسلسل أو الدور.
قلنا: يعرف بالنص فلا دور ولا تسلسل.
ثم قال: المانع كل وصف وجود ظاهر منضبط، هو ينقسم إلى مانع الحكم كالأبوة في القصاص، وهو كل وصف تقضتي حكمته نقيض حكم
стр. 220
.........................................................................................
стр. 221
السبب مع بقاء حكمه السبب، وإلى مانع السبب، وهو الذي يخل وجوده بحكمة السبب، كالدين في الزكاة يخل وجوده بحكمة ذلك النصاب، فيشبه الفقير، ولاشرط ينقسم إلى ما بخل عدمه بحكمة لاسبب، وهو شرط السبب كالقدرة على التسليم في البيع، وإلى شرط الحكم، وهو ما تقتضي حكمته نقيض حكما لسبب مع بقاء حكمة السبب، كعدم الطهارة في الصلاة مع الإتيان بمسمى الصلاة.
قال: والحكم الشرعي في ذلك قضاء الشارع على الوصف يلزمه مانعا أو شرطا لانفس الوصف.
((فائدة))
قال الغزالي: الأسباب ظاهرة في العبادات المتكررة كالصلاة والصوم والزكاة ، فإن ما يتكرر الوجوب بتكرره يسمى سببا، أما ما لا يتكرر
стр. 222
كالإسلام والحج، فيحتمل أن يكون معلوما بالنصوص الدالة عليه، والحاجة إلى سبب، ويمكن أن قال: سبب وجوب الحج السبب دون الاستطاعة، ولما لم يكن السبب إلا واحدا لم يجب الحج إلا مرة واحدة، والإيمان معرفة، فإذا حصلت دامت.
((فائدة))
قال الغزالي: السب لغة: الطريق والحبل الموصل للماء، وهو ما يحصل عنده لا به، فإن الماء لا يحصل بالحبل، بل الإستقاء، والوصلو للمقصد بالسير لا بالطريق، ولكن لا بد من الطريق والحبل، وهو في عرف الفقهاء مشترك بين أربعة أمور:
الأول: وهو أقربها للحقيقة ما يطلق في مقابلة المباشرة، لأنه يقال لحافر البئر: سبب، والمتردي صاحب علة، لأن الموت حصل عند الحفر لا به.
الثاني: يسمون الرمي سببا للقتل، لأنه العلة، ولا بد مع الرمي من الوصول للمرمى.
الثالث: قولهم: اليمين سبب الكفارة، وملك النصاب سبب الزكاة، ويريدون ما يحسن إضافة الحكم إليه.
الرابع: يريدون به العلة، وهو أبعدها عن الحقيقة، لأنها تتأثر غير أن العلة لما لم تكن علة إلا بالجعل حصل الشبه.
стр. 223
التقسيم الرابع
قال الرازي: الحكم قد يكون حكما بالصحة، وقد يكون حكما بالبطلان ، والصحة قد تطلق في العبادات تارة وفي العقود أخرى.
أما في العبادات، فالمتكلمون يريدون بصحتها كونها موافقة للشريعة، سواء وجب القضاء أو لم يجب.
والفقهاء يريدون بها ما أسقط القضاء، فصلاة من ظن أنه متطهر صحيحة في عرف المتكلمين، لأنها موافقة للأمر المتوجه عليه، والقضاء وجب بأمر متجدد، وفاسدة عند الفقهاء؛ لأنها لا تسقط القضاء.
وأما في العقود، فالمراد من كون البيع صحيحا: ترتب أثره عليه.
وأما الفاسد: فهو مرادف للباطل عند أصحابنا.
والحنفية جعلوه قسما متوسطا بين الصحيح والباطل، وزعموا أنه الذي يكون منعقدا بأصله، ولا يكون مشروعا بسبب وصفه كعقد الربا، فإنه مشروع من حيث إنه بيع، وممنوع من حيث إنه يشتمل على الزيادة.
والكلام في هذه المسألة مذكور في الخلافيات؛ ولو ثبت هذا القسم لم نناقشهم في تخصيص اسم الفاسد به.
ويقرب من هذا الباب البحث عن قولنا في العبادات: إنها مجزية أم لا؟
واعلم أن الفعل إنما يوصف بكونه مجزيا؛ إذا كان بحيث يمكن وقوعه
стр. 224
بحيث يترتب عليه حكمه، ويمكن وقوعه بحيث لا يترتب عليه حكمه، كالصلاة والصوم والحج.
أما الذي لا يقع إلا على وجه واحد؛ كمعرفة الله تعالى ورد الوديعة، فلا يقال فيه إنه مجزىء أو غير مجزىء.
إذا عرفت هذه فنقول: معنى كون الفعل مجزيا: أن الإتيان به كاف في سقوط التعبد به، وإنما يكون كذلك لو أتى المكلف به مستجمعا لجميع الأمور المعتبرة فيه من حيث وقع التعبد به.
ومنهم من فسر الإجزاء بسقوط القضاء، وهو باطل؛ لأنه لو أتى بالفعل عند اختلال بعض شرائطه ثم مات، لم يكن الفعل مجزيا مع سقوط القضاء.
ولأن القضاء إنما يجب بأمر متجدد؛ على ما سيأتي بيانه، إن شاء الله تعالى
ولأنا نعلل وجوب القضاء بأن الفعل الأول لم يكن مجزيا فوجب قضاؤه والعلة مغايرة للمعلول.
قال القرافي: قوله: ((الحكم قد يكون بالصحة، وقد يكون بالبطلان إلى قوله: في الإجزاء)).
اعلم أن الفقهاء، والمتكلمين اتفقوا على الأحكام، إنما الخلاف في لفظ وضع الصحة لماذا؟ فاتفقوا على أن المصلى محدثا بظن الطهارة أنه مثاب، وأنه وافق أمر الله تعالى؛ لأن الله - تعالى - أمره أن يصلي صلاة يغلب على ظنه طهارتها، وقد فعل، وأنه لا يجب عليه القضاء إذا لم يذكر الحدث، وأنه يجب عليه القضاء إذا ذكر، فالأحكام كلها متفق عليها، إنما الخلاف هل يوضع لفظ الصحة لمثل هذا؟ أو لما يكون صحيحا في نفس الأمر مستكملا لشروط في علم الله تعالى، واصطلاح الفقهاء أنسب للغة؛ لأن الآنية متى كانت صحيحة من جميع الجوانب إلا من جانب واحد فهي
стр. 225
مكسورة لغة، ولا تكون صحيحة لغة حتى لا يتطرق إليها الخلل من جهة ألبتة، وهذه الصلاة يتطرق لها الخلل من جهة وهي جهة ذكر الحدث، فلا تكون صحيحة، بل المستجمع لشروطه في نفس الأمر هو الصحيح عند الفقهاء، وهو المناسب للغة.
وقوله: ((الصحة في العقود ترتب آثارها عليها)).
معناه: المكنة من الأكل والبيع، والهبة، والوقف، ونحوه وأثر كل عقد على حسبه، فأثر البيع ما تقدم، وأثر الإجارة التمكن من المنافع وفي القراض عدم الضمان، واستحقاق الربح، وفي النكاح التمكن من الوطء، والطلاق، إلى غير ذلك من أنواع العقود، وإذا كان لكل عقد أثر يخصه، وجمع بينهما بلفظ الأثر، وكان يجمع بين العبارة والعقود بلفظ واحد، ويقول: للصحة مطلقا ترتب الأثر على الثصحيح، وفي العبادات براءة الذمة، وسقوط الأمر لو سقط القضاء على الخلاف، وفي العقود ما تقدم فيستريح الطالب من حفظ شيئين يظنهما متباينين، ويكثر عليه الغلط، ولعله إنما أفررد العبادات ليحكي الخلاف فيها بين الفقهاء والمتكلمين، ولم يختلفوا في العقود ذلك الاختلاف، وما ذكره الحنفية مناسب للغة أكثر؛ لأن الطعام إذاتغير مع بقائه يقال لها في اللغة: فسدت؛ وإن كانت عينها باقية، أما إن ذهب الطعام بأن أكله حيوان، أو الثمرة بأن أكلت أوسرقت، لا يقال: فسدت، بل هلكت، وبطلت، فظهر أن الفساد لا يطلق إلا حيث يكون للعين ثبوت من وجه.
إذا تقرر هذا فإذا باع رشيد من رشيد عرضا أو طعاما بخمر لم تتقرر
стр. 226
........................................................................
стр. 227
حقيقة العقد شرعا؛ لأن الحقيقة كما تبطل لذهاب جميع أجزائها تبطل لذهاب أحد أجزائها، وقد ذهب أحد أركان العقد، وهو أحد العوضين بطل شرعا، فتكون حقيقة العقد منفية شرعا لانتفاء جزئها شرعا، فيقال له: باطل عندهم.
أما إذا باع رشيد من رشيد فضة بفضة، فقد حصلت الأركان الأربعة معتبرة شرعا، فتكون حقيقة العقد ثابتة شرعا لثبوت جميع أجزائها شرعا، وأحد الأركان حصلت فيه صفة وهي الزيادة، وهي منشأ الفساد ولاتحريم، فعلى هذا تكون عقود الربا كلها إذا وقعت على هذه الصورة كانت لفائدة لا باطلة، لبقاء الحقيقة وثبوتها شرعا لثبوت جميع أركانها شرعا، كالطعام إذا عرض له الحمض المفسد، وهذا توجيه صحيح يؤيد الحنفية، غير أن في كتاب الله - تعالى - ما يبطل ذلك، وهو قوله تعالى: ((لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا)) فسمى السموات والأرض فاسدة على تقدير
стр. 228
الشريك، ووجوده، ووقع التمانع، أن العلام حينئذ يستحيل وجوده لحصول التمانع، لا أنه يكون موجودا على نوع من اخلل، فقد سمى الذي لا تثبت حقيقته بوجه فاسدا، وهو خلاف ما قالوه فتأمل ذلك.
وقوله في تمثيل الفاسد: ((كعقد الربا، فإنه مشروعمن جهة أنه بيع، ممنوع من جهة اشتماله على الزيادة)) يلزم منه اندراج الباطل في تفسر الفاسد، فإن الباطل أياض لم ينه عنه منجهة أنه بيع، بل مشروع من ذلك الوجه، إنما المفاسد في متعلقاته من جهة العاقدين والعوضين، بل ينبغي أن يفسر بتفسير هو أخص من مطلق البيع، فنقول: مشروع من جهة أنه يبيع فضة بفضة، وهذا لا يصدق على الباطل فلا يندرج.
((تنبيه))
زاد في ((المنتخب)) بعد تفسير صحة العبادة والبطلان مقابل لها على اختلاف المذهبين.
معناه من قال: الصحة موافقة الأمر يوقل: البطلان مخالفة الأمر، ومن قال: الصحيح ما أسقط القضاء يقول: الباطل ما أمكن أن يتعقبه القضاء.
((فائدة))
قال الغَزَالي: يتخرج على الخلاف من قطع صلاته لأجل غريق ، فهي صحيحة عند المتكلمين، وباطلة عند الفقهاء.
قوله: ((وبقرب من هذا الباب البحث عن الإجزاء في العبادة إلى آخر التقسيم)).
اعلم أن الفرق واقع بين الصحة، والإجزاء من حيث الجملة؛ لأن الصحة في العقود دون الإجزاء، لأنه لا يصدق في العبادة، وله إشعار
стр. 229
بالوجوب، فيبعد أن يقال في صلاة النفل: إنها مجزئة من حيث إنها نفل، غير واجبة بالشروع، أوفي صدقة التطوع إنها مجزئة.
أما الفرق بين إجزاء العبادة وصحتها فصعب؛ لأن كل عبادة صحيحة عند الفقهاء مجزئة، وكل عبادة مجزئة صحيحة، فيعسر الفرق، وجميع المباحث والأسئلة الواردة على أحد البابين واردة في الآخر، وعلى هذا التقدير يعسر جعلهما بحثين أو مسألتين، غير أني قد استروحت من قوله ﵊ لأبي بردة بن نيار في جذع الماعز: ((تجزئك ولا تجزيء أحدا من بعدك)) أن الإجزاء أعم، فإن السيد إذا جعل على عبيده في الخراج كل واحد عشرة، فرحم بعضهم في بعض الأيام، فقال له: تجزئك ولا خمسة عما قرر عليك، بمعنى أنه يزيل الطلب عنك، لأنك أتيت بالمأمور على الوصف الذي تقاضاه الأمر كالجذع، فإنه ليس على الوصف الذي تقاضاه الأمر بالأضحية، وقد أسقط عنه عليه الصلاةوالسلام الطلب به، فيكون الإجزاء
стр. 230
أعم لكون زوال الطلب قد يكون بالفعل الموصوف بالأوصاف الوقاعة في الأمر، وقد يكون بدونها كالجذع، والصحة زواله بالفعل الواقع على وفق الأمر، ويمكن أن يقال: الإجزاء والصحة كل واحد أعم من الآخر من وجه، وأخص من وجه، لأن المتيمم في الحضر يصلي ويعيد عد الشافعي إذا وجد الماء، والعادم للماء والترا ب يصلي، ويعيد على أحد الأقوال، مع أن الصلاة الأولى صحيحة، وإعادة الثانية ليس لعدم الكمال، بل لعدم الإجزاء؛ لأنها واجبة فالصحة أعم من الإجزاء لوجودها بدونه، ومعنى عدم الإجزاء هاهنا أن الأولى لم تبرئ الذمة فهي كالركعتين من الظهر، والجزاء أيضا أعم لوجوده بدون الصحة في حديث أبي بردة المتقدم، فيكون كل واحد أعم وأخص من وجه؛ لثبوت عموم كل واحد منهما على الآخر، واجتماعهما في أكثر الصور، فهذا ما تيسر لي في الفرق، ولهذا الإلباس قال الإمام: يقرب من هذا البحث عن الإجزاء.
وقوله: ((لايوصف بالإجزاء إلا ما أمكن أن يوصف بالبطلان، وعدم الإجزاء كالصوم))
هذا على قاعدة لغويو أن العرب لاتوصف المحلى بشيء إلا إذا كان قابلا لضد، فلاتقول في الخراز: إنه أعمى وإن كان لا يبصر لعدم قبوله للبصر ولا أصم لعدم قبوله للسمع عادة، فكذلك العبادة إذا لم تقبل الوصف بالفساد لا توصف بالإجزاء، ثم تمثيله بمعرفة الله صحيح، فإنها متى تحقق الكشف كانت معرفة، وإن لم يتحقق الكشف
стр. 231
لم تكن المعرفة حاصلة، فما وصفت المعرفة بغير الإجزاء قط، ولا تقبله، نعم قد يشترط، في اعتبارها، وترتيب الثواب عليها أمور أخر، فإن وقوعها قبل الأمر بها لا ثواب فيه، ومع الكفر الفعلي، كإلقاء المصحف في القاذورات محبط لثوابها ونحو ذلك، فثوابها قد يكون وقد لا يكون.
أما وقوعها على الوجه المطلوب منها في ذاتها، فلا يتصور وقوع على غيره.
وأما تمثيله برد الوديعة فغير مسلم؛ لأنه إن أراد بالرد المستجمع لجميع الشرائط والأسباب، وانتفاء الموانع، فالعبادات والمأمورات الكل كذلك، وإن أراد أصل الرد كيف كان، قد يرد الوديعة لربها بعد جنونه، أو الحجر عليه فلا يبرأ بذلك، ويضمن، أويبعها ربها، فيتعين التسليم للمشترى، أو يرهنها فيسلمها للراهن، او يموت فيتعين التسليم للوارث، فأصل الرد في الوديعة يقبل الوجهين، فلا يصح التمثيل به قوله: إجزاء الفعل كون الإتيان به كافيا في السقوط التعبد به، وهو معنى قوله في الصحة: إنها موافقة الشريعة، فإنها متى وافقت الشريعة أسقطت التعبد بها، فظهر أنها موافقة الشريعة، فإنها متى وافقت الشريعة أسقطت التعبد بها، فظهر أنهما معنى واحد، إلا أن يتلمح ما تقدم، وكذلك قوله: ومنهم من فسره بسقوط القضاء هو قوهل في الصحة في المذهب المحكي عن الفقهاء: إن الصحيح ما أسقط القضاء، غير أنه هاهنا جعله نفس السقوط، وثمت سبب السقوط، وبين العدم وسببه فرق لا محالة، فإن كان مراده وال سبب السقوط، فهذا هو غير مذهب الفقهاء في الصحة، أو نفس الدم فهو غيره، وهو ظاهر لفظه.
وقوله: الآتي بالعفل غير مستجمع للشرائط، ثم يموت)).
يريد قبل خروج الوقت، لم يثبت الأمر ب القضاء في حقه؛ لأن القضاء إنما يتوجه لاأمر به إذا خرج الوقت، فقد وجد في حق هذا عدم القضاء،
стр. 232
فلو كان الإجزاء عدم القضاء لوجد الإجزاء هاهنا، ولم يوجد، فدل على أنه غيره، وكذلك من لم يفعل اصلا، ثم مات قبل خروج الوقت.
قوله: ((ولأن القضاء إنما يجب بأمر جديد)).
معناه: أن قاعدة الحصر تقتضي ترتيب الوجود على الوجود، والعدم على العدم، فإذا قال ﵇: ((إنما الماء من الماء)).يترتب وجوب الغسل على وجودا لماء، وعدم الوجوب على عدم الماء، فيكون عدم القضاء مستفادا من عدم النص الجديد لا من الإجزاء، فلا يكون الإجزاء نفس عدم القضاء؛ لأنه لو كان نفسه لافاده، لأن الشيء يفيد نفسه بالضرورة، فلما كانت إفادته من غيره دل على أنه غيره.
стр. 233
وتقرير آخر: أن الإجزاء إذا كان عدم القضاء يلزم أن يكون عدم الإجزاء هو القضاء بالضرورة، فمتى كان الفعل غير مجزء كان القضاء واجبا بالضروة، فذلك يمنع أن القضاء إنما يجب بأمر جديد؛ لأنه على هذا التقدير لا يحتاج للأمر الجديد ألبتة، بل مجرد عدم الإجزاء كاف فيه، وذلك يبطل هذه القاعدة التي سنبينها في ((الأوامر)) أن القضاء إنما يجب بأمر جديد.
قوله: ((ولأنا نعلل وجوب القضاء بعدم الإجزاء، والعلة مغايرة للمعلول)).
ظاهر كلامه أن غير موجه، أن خصمه ادعى الإتحاد بين الإجزاء وعدم القضاء، وهو أثبت المغايرة بين عد الإجزاء والقضاء، فأثبت التعدد في محل لم يدع الخصم فيه الإتحاد، فا يتوجه كامله على خصمه.
ووجه تقريره: توجهه أن الإجزاء إذا عدم القضاء، واتحد هذان المفهومان، وكانا حقيقة واحدة، كانت هذه الحقيقة يناقضها عدم الإجزاء، لأنه نقيض الآخر الذي هو عدم القضاء عند الخصم، ونقيض الشيء هو نقيض ما هو نفسه، ويناقض أيضا هذه الحقيقة القضاء؛ لأنه نقيض عدم القضاء الذي هو عندا لخصم الإجزاء، فتكون هذه الحقيقة ثلاثة نقائض، نفسها، ونقيضان يقابلانهما عدم الإجزاء، والقضاء، والحقيقة الواحدة لا يناقضها إلا نقيض واحد، لأنه لا واسطة بين النقيضين، فعلى هذا يلزم من اتحاد الإجزاء، وعدم القضاء اتحاد عدم الإجزاء والقضاء حتى يكون النقيض المقابل واحدا، فيصح حينئذ أنه لو صح قول الخصم لاتحد عدم الإجزاء والقضاء، لكنهما غير متحدين، لأنا نعلل أحدهما بالآخر، فالإمام أبطل اتحاد الإجزاء، وعدم القضاء بإبطال اتحاد آخر هو لازم، وإبطال اللازم إبطال الملزوم، فهذا توجيه كلامه.
стр. 234
((سؤال))
قد تصور صورة التعليل في الكلام الصحيح مع عدم التغاير ، وهو في كل حد مع محدوده، كقولنا: هذا إنسان؛ لأنه حيوان ناطق، وهذا حكم الله تعالى، لأنه خطابه بالإقتضاء، وهذا غصب، لانه وضع يد عادية، ورفع يد مستحقة، فقال الإمام: لعل ما يقوله وجب عليه القضاء، لأن فعله غير مجزيء من هذا القبيل، فلا يفيد كلامه شيئا حتى يبين أنه من التعليل فيه التغاير، بيحتاج دليل إلى دليل آخر.
((سؤال))
قضية التعليل تنعكس عليه ؛ لأنا نعلل موافقة الأمر بالإجزاء، فيكون غيره مع أنه ادعى الوحدة فيهما.
((سؤال))
تفسيره للأجزاء بسقوط الأمر يشكل ما إذا لم يفرط في الفعل حتى مات، فإن الأمر يسقط عنه، ويعذر مع أنه لا إجزاء.
((سؤال))
توجد الصحة والإجزاء فيما لا يوجد فيه القضاء ألبتة كالأضحية والنوافل، فإنها صحيحة، ولا يقال: يسقط القضاء عنه، ولاهي مسقط للقضاء، لأن الحكم بسقوط الشيء عن الشيء فرع قبوله له.
((تنبيه))
وافقه ((المنتخب)) و ((التحصيل)) وسكت عن ((التنقيح)) ، وعبر ((الحاصل)) فقال في حكاية مذهب الخصم: ومنهم من جعله عبارة كما أسقط القضاء، ففسر مذهب الخصم بأن الإجزاء سبب عدم القضاء لا نفسه، وعلى هذا لا يستقيم من ((تاج الدين)) الاستدلال بعد ذلك بأن العلة مغايرة
стр. 235
للمعلول، ولأنه قد يوجد عدم الإجزاء مع عدم القضاء، فيبطل هذان الوجهان في حقه، ولا يلزم بطلان الوجه الثالث؛ لأنه إذا كان الإجزاء سبب عدم القضاء يكون عدمه سبب وجود القضاء؛ لأن عدم السبب سبب لعدم المسبب، وعدم العلة علة لعدم المعلول، فيستغني عن النص الجديد، والتقدير أن القضاء لا يثبت إلا به، هذا خلف فمذهب الخصم مع هذه القاعدة لا يجتمعان، لكن هذه القاعدة صحيحة، فمذهب الخصم باطل، فظهر أن تفصيل ((الحاصل)) مع استدلاله بالوجوه الثلاثة لا يتم، بل كان يقتصر على ما يصح منهما، ويلزم أياض من تفسيره أن الإجزاء والصحة حقيقة واحدة، وأن هذا الوجه الذي يصح هاهنا يصح الاستدلال به في الصحة من جهة المتكلمين على الفقهاء، ويكون الفقهاء محجوجين به.
وعبر أيضا تاج الدين فقال: ولأنا نعلل القضاء بالإجزاء، والعلة مغايرة للمعلول، فيكون الكلام متجها في أول الأمر، ويندفع سؤال عدم التوجيه، ويكون قد بقي للإحتاد مطابقة، لأنه نفاه لنفي لازمه كما تقدم، وهو أيسر، وأقرب من حيث التقرير والتوجيه.
قال سراجُ الدِّينِ في ((التحصيل)): ولقائل أن يقول: لو فسر بما يكفي الإتيان به في سقوط القضاء اندفع سقوط القضاء بالموت عند عدم الفعل، وتعليل القضاء بعدم الإجزاء، وهو عين ما اختراه تاجا لدين، وقد تقدم بيان سقوط الوجهين.
قال سيف الدين: لا بأس بتفسير إجزاء العبادة بكونها مسقطة للقضاء، فوافق قوله قول سراج الدين، وتاج الدين.
стр. 236
التقسيم الخامس
العبادة توصف بالقضاء والأداء والإعادة .
فالواجب: إذا أدي في وقته سمي أداء، وإذا أدي بعد خروج وقته المضيق أو الموسع سمي قضاء، وإن فعل مرة على نوع من الخلل، ثم فعل ثانيا في وقته المضروب له سمي إعادة؛ فالإعادة: اسم لمثل ما فعل على ضرب من الخلل.
والقضاء: اسم لفعل مثل ما فات وقته المحدود.
ثم هاهنا بحثان:
الأول: لو غلب على ظنه في الواجب الموسع أنه لو لم يشتغل به، لمات
فها هنا لو أخر عصى، فلو أخر وعاش، ثم اشتغل به قال القاضي أبو بكر: هذا قضاء؛ لأنه تعين وقته بسبب غلبة الظن، وما أوقعه فيه، وقال الغزالي ﵀: هذا أداء، لأنه لما انكشف خلاف ما ظن زال حكمه فصار كما لو علم أنه يعيش.
الثاني: الفعل لا يسمى قضاء إلا إذا وجد سبب وجوب الأداء مع أنه لم يوجد الأداء، ثم القضاء على قسمين:
أحدهما: ما وجب الأداء، فتركه وأتى بمثله خارج الوقت، فكان قضاء، وهو كمن ترك، الصلاة عمدا في وقتها، ثم أداها خارج الوقت.
وثانيهما: ما لا يجب الأداء، وهو أيضا قسمان:
стр. 237
أحدهما أن يكون المكلف بحيث لا يصح منه الأداء.
والثاني: أن يصح منه ذلك:
أما الذي لا يصح منه الأداء، فإما أن يمتنع ذلك عقلا؛ كالنائم والمغمى عليه، فإنه يمتنع عقلا صدور فعل الصلاة منه.
وإما أن يمتنع ذلك منه شرعا؛ كالحائض، فإنه لا يصح منها فعل الصوم، لكن لما وجد في حقها سبب الوجوب، وإن لم يوجد الوجوب، سمي الإتيان بذلك الفعل خارج الوقت قضاء.
وأما الذي يصح ذلك الفعل منه، إن لم يجب عليه الفعل، فالمقتضى لسقوط الوجوب قد يكون من جهته، كالمسافر فإن السفر منه، وقد أسقط وجوب الصوم.
وقد يكون من الله تعالى، كالمريض، فإن المرض من الله وقد أسقط وجوب الصوم.
ففي جميع هذه المواضع اسم القضاء إنما جاء؛ لأنه وجد سبب الوجوب منفكا عن الوجوب، لا لأنه وجد وجوب الفعل، كما يقوله بعض من لا يعرف من الفقهاء، لأن المنع من الترك جزء ماهية الوجوب فيستحيل تحقق الوجوب مع جواز الترك.
قال القرافي: قوله: التقسيم الخامس ((العبادة توصف بالقضاء والأداء ...)) إلى آخر التقسيم.
اعلم أن تفسير الأداء بفعل الواجب في وقته، والقضاء فعل الواجب بعد فوات وقته المحدد لا يتم، بل عليه خمسة أسئلة:
الأول: أنه لم يذكر أنه محدود له شرعا، فيندرج فيه ما حدده أهل العرف للواجب، وإن لم يحدده الشرع.
стр. 238
الثاني: أن الواجبات الفورية كرد الغصوب، وإنقاذ الغرقى، والتوبة من الذنوب، وقضايا الحكام عند نهوض الحجاج، ولاأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونحو ذلك، عين لها الشرع الزمان الذي يلي وقوع أسبابها، فهي واجبات لها أزمنة محدودة أوله ما يلي السبب، وآخره نهاية الفعل، ولا تسمى في وقتها أداء ولا خارج وقتها قضاء، مع وجود الحديثن فيها، فيكون الحدان غير مانعين.
الثالث: إذا قلنا: الحج على الفور عند من قال به، فإذا أخَّره لعام آخر لا يكون قضاء عند هذا القائل، ولايلزمهسؤق هدى القضاء.
الرابع: أن صلاة الجمعة لم يشرع فيها القضاء، فيلزم ألا يصدق عليها الأداء، ولا توصف به لقوله في الإجزاء: إنه لا يوصف به إلا ما يقبل وقوعه على صورة عدم الإجزاء، وقررت ذلك بالقاعدة اللغوية أن الشيء إنما يوصف بالشيء إذا كان قابلا لضده ومثله هناك، فعلى هذا لا توصف الجمعة بالأداء مع أنها إيقاع الواجب في وقته المحدود له شرعا، فيكون الحد تشبيها غير مانع.
الخامس: إذا قلنا: الأمر على الفور، فإنه للوجوب، يلزم على هذا القول أنا متى أخرنا المأمور عن الزمان الذي يلي ورود الصيغة كان قضاء، وإذا فعلناه فيه كان أداء، مع أن صاحب هذا المذهب لم يلتزم هذا، فلا يقال في إسراج الدابة إذا قال السيد لعبده، أسرج الدابة: إنه أداء في وقته، ولا قضاء إذا أخره، وهذه أسئلة صحيحة، فيتعين كشف الغطاء عن هذا المقام فأقول: إن تعيين الوقت للواجب له سببان:
أحدهما: له مصلحة في نفس الوقت كأوقات الصلوات، ورمضان لصوم، فإنا نعتقد أن في هذه الأوقات مصالح لم نطلع عليها طردا لقاعدة الشرع في رعاية المصالح، فإن الملك العظيم إذا كان عادته أنه يخلع الأخضر على
стр. 239
العلماء، ورأينا شخصا أخلع عليه أخضر، ونحن لا نعلم حال ذلك الشخص قلنا: هو عالم؛ لأنه العادة من ذلك الملك، فكذلك عادة الله - تعالى - أن شرائعه مصالح لعباده، فكل مكان لا نعلم فيه مصلحة قلنا فيه مصلحة لم نطلع عليها، وهكذا كل تعبدي معناه أنَّا لم نعلم بمصلحته لا لأنه لا مصلحة فيه، فهذه أوقات العبادات المتقدم ذكرها متضمنة لمصالح هي سبب تعينها دون غيرها.
والسبب الثاني: لتعيين الوقت مصلحة المأمور به، لا مصلحة في الوقت، كتعيين الوقت في إنقاذ الغريق تابع لسقوطه، وتعيينه لمصلحة في الإنقاذ، وهو المأمور به دون مصلحة في ذلك الوقت، فلو تقدم سقوط الغريف في الماء تقدم الوقت ولو تأخر تأخر، وكذلك الحج على الفور تابع لوجود الاستطاعة، فلو تقدمت تقدم تعين الزمان، ولو تأخرت تأخر تعين الزمان، فتعيينه لمصلحة المأور عند الإستطاعة لا لمصلحة في الوقت، وكذلك الغوريات كلها.
إذا تقرر هذا فنقول: ((الأداء إيقاع الواجب في وقته المحدود له شرعا لمصلحة اشتمل عليها الوقت إذا قبل القضاء)).
فقولنا: شرعا احترازا عن تحديد العرف.
وقولنا: ((لمصلحة اشتمل عليها الوقت)) احترازا من تعيين الفوريات لمصالح المأمورات.
وقولنا: ((إذا قبل القضاء)) احترازا من الجمعة، بناء على قاعدة أن الشيء إنما يوصف بأحد الضدين إذا قبل الضد الآخر، ويكون القضاء إيقاع الواجب خارج وقته المحدود له شرعا الذي حدد لمصلحة فيه، وحينئذ صحت الحدود، واندفعت الإشكالات.
стр. 240
وقوله: ((إذا فعل الواجب ثانيا في وقته المضروب لتقدمه على نوع من الخلل سمي إعادة)).
يريد بالخلل ما هو أعم من الإجزاء والكمال، فإعادة من صلى بدون ركن أو سرط خلل في الإجزاء، والمصلى وحده يعبد مع جماعة لخلل في الكمال، ولم يجمع حده أنواع الإعادة، لأن الإعادة قد تكون خارج الوقت، فاشتراطه الوقت يصير الحد غير جامع.
((تنبيه))
ينتفض حد الأداء على التفسيرين بقضاء رمضان ، فإن الشرع حدد له بقية العام، فيتناوله حد الأداء، وليس بأدءا، لاتفاقنا على أنه قضاء، فيتعين أن يراد في حد الأداء، وهو مقتضى الأمر الأول، فإن قضاء رمضان بأمر جديد، وكذلك قولهم في الحج: إنه أداء مع عدم تحديد الوقت لا سيما إذا قلنا: هو على التراخي، وقد أطبق الفقهاء على قولهم: حجة الأداء، وحجة القضاء، فيبطل بها التفسيران، فإن تعيين الوقت تابع للاستطاعة، وليس محددا، بل تعينه تبعا للاستطاعة، وينتقض حد القضاء بقضاء الحج، فإنه ليس خارج وقته محدود، وبقضاء النوافل عند من قال بها إذا أفسدت عمدا، إما لوجوبها بالشروع عند مالك، أو يقضى، وهي غير واجبة
стр. 241
كما قاله الشافعي في صلاة العيد، وإن كان مذهبه يخرج بقيد اشتراط الوجوب.
وتقول العلماء: إذا فات المسبوق بعض صلاة الإمام هل يصلي الباقي قضاء فيجهر فيما فات من المغرب والعشاء، أو بناء فيسر؟ فهذا قضاء مع حصوله في الوقت، فيبطل به حد الأداء والقضاء معا لفوات خروج الوقت، وينبغي في هذا المقام أن نقول: لفظ القضاء مشترك بين ثلاثة معانٍ: ما فعل خارج وقته، وهو قضاء الظهر، وما فعل بعد تعينه بسببه، والشروع فيه لا بالوقت، كما إذا شرع في الحج ثم فسد، فإنه قضاء لتعينه بالشروع.
وما فعل على خلاف ترتيبه بعد فوات ترتيبه لا وقته، وهو قضاء المأمور، فإن شأن الجهر في الصلاة الليلية أن يكون أولها سابقا على السر والمسبوق فاته ذلك، ويندرج قضاء النوافل في قضاء الحج، لأنه من المتعين بسببه والشروع فيه، وإذا كان اللفظ مشتركا، وكنا متعرضين بالحد لأحد مسميات المشترك لا يرد علينا المسمى الآخر، بل لكل مسمى حد يليق به، فمن حدد العين التي هي الحدقة، لا يرد عليه عين الماء، ولا عين الذهب، وإنما ترد النقوض إذا كان اللفظ الدال على المحدود وصورة النقض متواطئا أو مشككا، أما المعاني المتباينة لا يرد بعضها على بعض، يوكون لفظ الأداء مشتركا بين ما تعين وقته المحدود بالأمر الأول وما تعين بسببه، وهي حجة الأداء، فتندفع النقوض كلها.
стр. 242
((تنبيه))
ما تقدم من تحرير أن القضاء المقصود هاهنا هو الذي تعين وقته لمصلحة اشتمل عليها الوقت، يقتضي أن الحق مع الغزالي دون القاضي في حق من غلب على ظنه أنه لا يعيش إلى آخر الوقت؛ لأن التحديد هاهنا ثابت للظن لا للمصلحة التي في الوقت؛ ولأن الظن يكسف الغيب أنه كاذب، والظن الكاذب لا يعتبره الشرع، بل كلما ثبت كذبه انتفي عنه مقتضى صدقه.
والذي قاله بعض الفقهاء أنه وجد وجوب الفعل، وضعفه الإمام هو الوجوب في حق الحائض، قال به جماعة من المالكية، وقاله الحنفية وفسروه بأن الوجوب موسع عليها، بمعنى أن الوجوب ثابت دائما، ولا يتعين إلا عند زوال الحيض، كما أن الظهر واجب وجوبا موسعا، ولا يتعين إلا عند آخر القامة، وهذا وإن كان أخف إشكالا من المالكية من جهة أنهم لم يجمعوا بين الوجوب في زمن كون الفعل محرما، غير أنه غير تام، لأن الواجب الموسع هو الذي يصح إبقاؤه في أول وقته ويسد المسد ويحصل مقصود الأمر وصلاة الحائض في زمن الحيض لاتجوز ولا تسد المسد فلا معنى لكونه واجبا عليها وجوبا موسعا.
((تنبيه))
على حدود الإمام تكون العبادة ثلاثة أقسام:
منها ما يقبل الأداء والقضاء كالصلوات الخمس، وما لا يقبلها كالنوافل وما يقبل الأداء فقط كالجمعة.
((فائدة))
قال الغزالي رحمه الله تعالى: القضاء قد يطلف مجازا ؛ لانه تلو الأداء وللأداء ثلاثة أحوال:
стр. 243
الأول: أن يكون إذا ترك الواجب عمدا، أو سهوا، وجب القضاء فهذا قضاء حقيقة.
الثاني: ألا يجب الأداء كصوم الحائض قضاؤه مجاز لأنه فرض مبتدأ، لكن لما كان بسبب حالة متقدمة سمى قضاة.
قال: فإن قيل: فلينوِ البالغ القضاء لما فات إيجابه في حال الصغر.
قلنا: لو أمر بذلك لنواه لكن لم يؤمر به، ولعل الفرق عدم التكليف النية، بخلاف الحائض مكلفة من حيث الجملة.
الثالث: المريض والمسافر فيحتمل المجاز، إذا لاوجوب، وتحتمل الحقيقة، لأنهما لو صاما صح، ويلزم عليه أن يسمى الصلاة في آخر الوقت قضاء مجازا، لانه يخير في آخر الوقت لتخيرهما بين لاشهري الأداء والقضاء، فالأظهر أن الصوم قضاء مجاز، والنائم، والناسي يقضيان، وإن لم يتقدم الوجوب لتقصيرهما في أسباب الغفلة.
الرابع: المريض إن كان لا يخشى الموت من الصوم، فهو كالمسافر، وإن خشى الموت والضرر العظيم بحيث يعصي بترك الأكل فهو كالحائض، فإن صام فيحتمل ألا ينعقد؛ لأنه معصية، ويحتمل أن ينعقد، لأنه جاء به على وجه متقرب إلى ربه، فهو كالصلاة في الدار المغصوبة، ويلزم عليه صوم يوم النحر، فإنه نهى عنه إجابة لدعوة الله - تعالى - لضيافته بالأضاحي ويعسر الفرق.
стр. 244
((تنبيه))
نفي من أوصاف العبادة القبول لم يذكره، وهو مشكل، لأن عدم القبول مع إيقاع الفعل على جميع الأمور المعتبرة في صحة ذلك الفعل إن كان معناه أن ذمته بقيت عنده مشغولة، فهو خلاف الإجماع، لانعقاد الإجماع على براءة الذمة حينئذ، وإن كان معناه شيء آخر فما حقيقته؟
والجواب: أن القبول شيء غير الإجزاء والصحة؛ لأنه ترتب الثواب على ذلك العمل، والإجزاء ولاصحة يرجعان إلى سقوط الخطاب، ومعناه لا يعاقب على الترك؛ لأنه قد فعل، وما يلزم من عدم المؤاخذة حصول الإثابة، وهذا يظهر معنى قوله تعالى: ((إنما يتقبل الله من المتقين)) [المائدة: ٢٧]، أي إنما ترتب المثوبات، ورفع الدرجات على العمل الصالح إذا كان العامل متقيا، وأما غيره فتسقط عنه العقوبة فقط، وكذلك قوله ﵊: ((إن من الصلاة ما يقبل نصفها وثلثها وربعها))، ومنها ما تلف كما يلف الثوب الخلق، فيضرب بها وجه صاحبها مع انعقاد الإجماع على الإجزاء، أي لا يثاب عليها شيء، أو نصف الإثابة، أو ربعها، فظهر الفرق بين القبول وغيره، وأن انعقاد الإجماع على براءة الذمة لا ينافي ذلك، والمراد بالمتقين هاهنا من كثر تقواه وطاعته لله تعالى، وإلا
стр. 245
فالمسمى اللغوي حاصل لكل مسلم؛ لأنه اتقى عذاب الله تعالى بإسلامه؛ لأنه مأخوذ من الوقاية، وليس ذلك مرادا بل ما تقدم، ولما كان القبول هو أمر مغيب عنا لا تدخله أحكامنا تركه الأصوليون من أوصاف العبادة؛ لأنهم ما يذكرون إلا ما تدخله أحكامنا بضوابط عندنا معلوم أو مظنونة، والقبول ليس كذلك فتركوه.
стр. 246
التقسيم السادس
قال الرازي: الفعل الذي يجوز للمكلف الإتيان به:
إما أن يكون عزيمة أو رخصة؛ وذلك لأن ما جاز فعله إما أن يجوز مع قيام المقتضى للمنع أو لا يكون كذلك.
فالأول: الرخصة، والثاني: العزيمة.
فما أباحه الله تعالى في الأصل من الأكل والشرب لا يسمى رخصة، ويسمى تناول الميتة رخصة، وسقوط رمضان عن المسافر رخصة.
ثم الذي يجوز فعله مع قيام المقتضى للمنع، قد يكون واجبا، كأكل الميتة، والافطار عند خوف الهلاك من الجوع، وقد لا يكون واجبا كالافطار؛ والقصر في السفر، وقول كلمة الكفر عند الإكراه.
ولما تكلمنا في الحكم الشرعي وأقسامه، فلنبين أنه ثابت بالعقل أو بالشرع.
قال القرافي: قوله: ((ما جاز الإتيان به إما أن يكون عزيمة أو رخصة ...))
إلى آخر التقسيم يرد عليه أربعة أسئلة:
الأول: أن تحديده الرخصة بما جاز فعله من قيام المقتضى لملنع يقتضي أن الحدود، والتعازير، والجهاد، والحج، والصلوات الخمس، والطهارات في شدة البرد، والصوم في الهواجر، ونحو ذلك من كل ما فيه مشقة أن يكون رخصة، وهو خلافا لإجماع؛ لأن الإنسان مكرم معظم لقوله تعالى: ((ولقد كرمنا بني آدم)) [الإسراء: ٧٠] ولقوله: ((لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم)) [التين: ٤]، ووصف التكريم يأبى الإهانة، ويمنع من
стр. 247
إلزام المشاق، والإهانة بالحدود، وغيرها، وفي الجهاد التعريض لهدم البنية الشريفة الحسنة التقيوم الدالة على قدرة الله - تعالى - وجميل اختراعه، وهذه كلها يجوز الإقادم عليها مع قيام هذا المانع، فيلزم على قوله أن تكون رخصا، وليست رخصا إجماعا، ويلزم أن يكون النكاح رخصة، فإنه إهانة للموطوءات بصب الفضلات فيهن، وأن تكون الذبائح رخصة؛ لأن فيه هدم بنية الحيوان الشريفة المتقنة الدالة على كمال القدرة، وبديع الصنعة بل تحريم الخمر رخصة؛ لأنه ثبت مع وجود المنافع الجسمية لقوله تعالى: ((وإثمهما أكبر من نفعهما)) [البقرة: ٢١٩] بل كل حكم ثبت لمصلحة معها أيسر مفسدة، أو لمفسدة معها أيسر مصلحة رخصة؛ لأن تلك المفسدة المرجوحة تقتضي المنع إذا تفردت، وهو إنما يريد ذلك، لأنه لو أراد السالم عن المعارض لم تكن المية رخصة، لأن مقتضى المنع فيها لم يسلم عن معارضة الضرورة، فتكون الشريعة كلها رخصة.
الثاني: يلزمه أن كل واجب في الشريعة رخصة؛ لأن النصوص النافية للتكليف تنفيه كقوله تعالى: ((وما جعلنا عليكم في الدين من حرج)) [الحج: ٧٨]، ((ويريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر)) [البقرة: ١٨٥]، و ((ما على المحسنين من سبيل)) [التوبة: ٩١]، وقوله ﵇ "لا ضرر ولا ضرار " بل البراءة الأصلية تقتضي عدم الأحكام مطلقا، فتكون المباحات كلها، والمندوبات، والمكروهات التي يجوز الإقدام عليها رخصا، وهو خلاف الإجماع.
الثالث: تحديده العزيمة بما يجوز الإقدام عليه مع عدم قيام المانع إذا تخيل أن المانع غير ما ذكرته، يلزمه أن أكل الطيبات، ولبس الثياب، والتأنق في المراكب، والمساكن، والموطآت من العزائم، فإنه يجوز الإقدام عليها من غير مانع من الموانع التي تشير إليها بما هو موجود في الميتة للمضطر وغيرها، وهذه لا يصدق عليها أنها عزائم؛ لأن العزائم ما فيه عزم، وتأكيد في
стр. 248
اصطلاح العلماء، وهو مقتضى اللغة، وهذه الأمور لم يؤكد صاحب الشرع في فعلها، بل الأمر بضد ذلك، كما قال الله تعالى ذاما لم يكثر من ذلك ((أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون)) الآية [الأحقاف: ٢٠]، ونحو ذلك من الكتاب والسنة نحو قوله تعالى: ((إنهم كانوا قبل ذلك متردفين)) الواقعة:٤٥، "إلا قال مترفوها " [سبأ: ٣٤].
الرابع: أن قوله: ما جاز فعله يوجب انحصار الرخصة في جواز الإقدام والرخصة كما تكون في الفعل، كأكل الميتة تكون في الترك كالفطر في رمضان، فلا يكون تفسيره جامعا، وبهذه الأسئلة يظهر أن حد الرخصة في غاية الصعوبة.
وكنت في كتاب ((تنقيح الفصول)) حددت العزيمة بانها طلب الفعل السالم عن المانع المشتهر ليخرج بقيد الطلب أكل الطيبات ونحوها، ويندرج فيه المندوبات كسجود القرآن، لأن الفقهاء قالوا: عزائم القرآن إحدى
стр. 249
عشرة سجدة، وتندرج الواجبات، وحددت الرخصة بأنها جواز الفعل مع المانع المشتهر، ونعني بالإشتهار ما تنفر عنه النفوس المتقية، فإنها إذا سمعت أن فلانا غص فشرب الخمر، أو أكل الميتة للجوع استصعبت ذلك ونفرت
стр. 250
.......................................................................
следующие страницы →