← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 14280

نفائس الأصول في شرح المحصول

القرافي

Полный текст (4 032 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

ذلك الأمر الضروري إلى وجه ينتفع به انتفاعا كليا أولى من تكلفة طريق آخر، قد يشق على الإنسان الإتيان به. وثانيها: أن الصوت كما يدخل في الوجود ينقضي فيكون موجودا حال الحاجة، ومعدوما حال الاستغناء عنه، وأما سائر الأمور فإنها قد تبقى، وربما يقف عليها من لا يراد وقوفه عليها، وأما الإشارة فإنها قاصرة عن إفادة الغرض، فإن الشيء ربما بحيث لا يمكن الإشارة إليها ظاهر، وأما الأشياء ذوات الجهات فكذلك أيضا، لأن الإشارة إذا توجهت إلى حل فيه لون، وطعم، وحركم لم يكن انصرافها إلى بعضها أولى من البعض. وثالثها: أن المعاني التي يحتاج إلى التعبير عنها كثيرة جدا، فلو وضعنا لكل واحد منها علامة خاصة لكثرت العلامات بحيث يعسر ضبطها، أو وقوع الإشتراط في أكثر المدلولات [وذلك مما يخل بالتفهيم].

стр. 387

النظر الرابع في البحث عن الموضوع له وفيه أبحاث أربعة الأول الأقرب أنه لا يجب أن يكون لكل معنى لفظ يدل عليه بل ولا يجوز لأن المعاني التي يمكن أن يعقل كل واحد منها غير متناهية فلو وجب أن يكون لكل معنى لفظ يدل عليه لكان ذلك إما على الانفراد أو على الاشتراك والأول باطل لأنه يفضي إلى وجود ألفاظ غير متناهية. والثاني باطل أيضا لأن تلك الألفاظ المشتركة إما أن يوجد فيها ما وضع لمعان غير متناهية أو لا يكون كذلك والأول باطل لأن الوضع لا يكون إلا بعد التعقل وتعقل أمور غير متناهية على التفصيل محال في حقنا وإذا كان كذلك امتنع منا وقوع التخاطب بمثل ذلك اللفظ. والثاني يقتضي أن تكون مدلولات الألفاظ متناهية لأن الألفاظ إذا كانت متناهية ومدلول كل واحد منها متناه فضم المتناهي إلى المتناهي مرات متناهية لا يفيد إلا التناهي فكان الكل متناهيا فمجموع ما لا نهاية له غير مدلول عليه بالألفاظ. إذا ثبت هذا الأصل فنقول: المعاني على قسمين منها ما تكثر الحاجة إلى التعبير عنه ومنها ما لا يكون كذلك.

стр. 388

فالأول لا يجوز خلو اللغة عن وضع اللفظ بازائه لأن الحاجة لما كانت شديدة كانت الدواعي إلى التعبير عنها متوفرة والصوارف عنها زائلة ومع توفر الدواعي إلى التعبير عنها وارتفاع الصوارف يجب الفعل. وأما الأمور التي لا تشتد الحاجة إلى التعبير عنها فإنه يجوز خلو اللغة عن الألفاظ الدالة عليها. البحث الثاني: في أنها ليس الغرض من وضع اللغات أن تفاد بالألفاظ المفردة معانيها. والدليل عليه أن إفادة الألفاظ المفردة لمسمياتها موقوفة على العلم بكونها موضوعة لتلك المسميات المتوقف على العلم بتلك المسميات فلو استفيد العلم بتلك المسميات من تلك الألفاظ المفردة لزم الدور. بل الغرض من وضع الألفاظ المفردة لمسمياتها تمكين الانسان من تفهم ما يتركب من تلك المسميات بواسطة تركيب تلك الألفاظ المفردة. فان قلت: ما ذكرته في المفردات قائم بعينه في المركبات لأن المركب لا يفيد مدلوله إلا عند العلم بكون ذلك اللفظ المركب موضوعا لذلك المدلول وذلك يستدعي سبق العلم بذلك المدلول فلو استفيد العلم بذلك المدلول من ذلك اللفظ المركب لزم الدور. قلت لا نسلم أن الألفاظ المركبة لا تفيد مدلولها إلا عند العلم بكون تلك الألفاظ المركبة موضوعة لذلك المدلول. بيانه أنا متى علمنا كون كل واحد من تلك الألفاظ المفردة موضوعا لتلك

стр. 389

المعاني المفردة وعلمنا أيضا كون حركات تلك الألفاظ دالة على النسب المخصوصة لتلك المعاني فاذا توالت الألفاظ المفردة بحركاتها المخصوصة على السمع ارتسمت تلك المعاني المفردة مع نسبة بعضها إلى بعض في الذهن ومتى حصلت المفردات مع نسبها المخصوصة في الذهن حصل العلم بالمعاني المركبة لا محالة. فظهر أن استفادة العلم بالمعاني المركبة لا تتوقف على العلم بكون تلك الألفاظ المركبة موضوعة لها والله أعلم البحث الثالث: في أن الألفاظ ما وضعت للدلالة على الموجودات الخارجية بل وضعت للدلالة على المعاني الذهنية والدليل عليه أما في الألفاظ المفردة فلأنا إذا رأينا جسما من بعيد وظنناه صخرة سميناه بهذا الاسم فإذا دنونا منه وعرفنا أنه حيوان لكنا ظنناه طيرا سميناه به فإذا ازداد القرب وعرفنا أنه انسان سميناه به فاختلاف الأسامي عند اختلاف الصور الذهنية يدل على أن اللفظ لا دلالة له إلا عليها وأما في المركبات فلأنك إذا قلت قام زيد فهذا الكلام لا يفيد قيام زيد وإنما يفيد أنك حكمت بقيام زيد وأخبرت عنه ثم إن عرفنا أن ذلك الحكم مبرء عن الخطأ فحينئذ نستدل به على الوجود الخارجي فأما أن يكون اللفظ دالا على ما في الخارج فلا والله أعلم. البحث الرابع: في أن اللفظ المشهور المتداول بين الخاصة والعامة لا يجوز أن يكون موضوعا لمعنى خفي لا يعرفه إلا الخواص مثاله ما يقوله مثبتو الأحوال من المتكلمين أن الحركة معنى يوجب للذات كونه متحركاً.

стр. 390

فنقول المعلوم عند الجمهور ليس إلا نفس كونه متحركا فأما أن متحركيته حالة معللة بمعنى وأنها غير واقعة بالقادر فذلك لو صح القول به لما عرفه إلا الأذكياء من الناس بالدلائل الدقيقة ولفظة الحركة لفظة متداولة فيما بين الجمهور من أهل اللغة. وإذا كان كذلك امتنع أن يكون موضوعا لذلك المعنى بل لا مسمى للحركة في وضع اللغة إلا نفس كون الجسم منتقلا لا غير والله أعلم. قال القرافي: وفيه أبحاث البحث الأول: لا يجب أن يكون لكل معنى لفظ إلى آخره، عليه أربعة أسئلة: الأول: على قوله: (بل ولا يجوز أن يكون لكل معنى لفظ)). قلنا: لأنه يجوز أن يكون الواضع هو الله تعالى، وعلمه متعلق بما لا يتناهى، فيعلم من الألفاظ ما لا يتناهى، فيجعل بإرادته لكل معنى لفظا في علمه من غير أن يعلم بذلك الخلق، فإذا أراد الله تعالى إفهام بعض ذلك لخلقه أعلمه بالوحي أو بعلم ضروي. الثاني: سلمنا أن الواضع هو الخلق، لكن لا نسلم الإمتناع. قوله: (المعاني التي يمكن أن يعقل كل واحد فيها غير متناهية)). قلنا: ما لا يتناهى له تفسيران: أحدهما: ما ليس له غاية ولا طرف، كقولنا: معلومات الله غير متناهية وكقول الفلاسفة: الحوادث غير متناهية من جهة الأول.

стр. 391

فلهذه الأسباب، وغيرها اتفقوا على اتخاذ الأصوات المتقطعة معرفات للمعاني لا غير. وثانيهما: ما له طرف وغاية، غير أنه لا يجب الوقوف عند تلك الغاية، ومنه قولنا: مقدورات الله - تعالى - غير متناهية، أي: لا غاية تصل إليها إلا ويمكن أن يوجد الله - تعالى - غيرها، ولا يجب الوقوف هنالك مع أن كل شيء توجده القدرة القديمة يجب أن يكون محصورا بين طرفين، لأن العالم حادث، وللمقدورات أول، ودائما لا بد نم الوصول إلى غاية، لكنه لا يجب الوقوف عندها، ومنه قولنا: نعيم الجنة غير متناه، أي: لا يصل إلى غاية إلا وينتقل بعدها لغيرها، وهو ذو طرفين دائما، فظهر الفرق بين المفهومين. وإن معنى قولنا: معلومات الله غير متناهية، غير قولنا: مقدوراته غير

стр. 392

متناهية، وإن ماله غاية جيب الوقوف عندها مثل الحياة الدنيا، ونحوها متناهٍ بالتفسيرين، وإن أحد التفسيرين، وهو ماله غاية الا يجب الوقوف عندها متناهٍ بالتفسير الآخر، وإنه يقبل أن يسمى متناهيا وغير متناهٍ، وحيئذ الأقسام ثلاثة: ما لا يقبل إلا أن يسمى متناهيا، وهو ما جيب الوقوف عند غايته كالحياة الدنيا. وما لا يقبل أن يسمى إلا غير متناه وو ما ليست له غاية، ولا طرف كالمعولمات ووجود الله - تعالى - بالنسبة إلى الأزمان والآباد والدهور. ومنه ما يقبل الأمرين كنعيم أهل الجنة والمقدورات. إذا تقرر هذا فنقول: إذا فرعنا على أن الواضع هو الله - تعالى - كانت الألفاظ والمعاني غير متناهية، بمعنى عدم الطرف والغاية، وإن المعلوم منهما في العدم غير متناه لا طرف له، وكذلك كل نوع من أنواع معلومات الله - تعالى - كأفراد الإنسان، وأفراد الطعوم، بل كل نوع من الطعوم له أفراد في العدم معلومات لله - تعالى - غير متناهية، فحينئذ على هذا التقدير هما سواء، فدعوى الفرق باطلة. وإن فرعنا على أن الواضع الخلق، فكلاهما غير متناه باعتبار أن كل متصور عمن القسمين متى وصلنا فيه إلى غاية لا يجب الوقوف عندها، بل بعدها غايات لا نهاية لها بهذا التفسير، فما من تصورات من المعاني يتصورها الإنسان كائنة ما كانت، إلا ويمكن أن يتصور بعدها أمثالها، وكذلك إذا فرضنا الحروف حرفين فقط القاف والصاد يمكن أن نتخيل قافا، وصادا، وقافا، وصادين، وقافا وثلاث صادات، ثم هلم جرا، وهذا من حرفين فقط، فكيف من ثمانية وعشرين، فالألفاظ أيضا غير متناهية بهذا

стр. 393

التفسير، وإن فسرنا غير المنتاهي بما لا طرف له كانا متناهين، فهما سواء على هذا التقدير، جزما فدعوى الفرق بينهما ممنوعة. وقوله: إن كان الواضع على الإنفراد أفضى إلى وجود ألفاظ غير متناهية تعين، وهو محال ممنوع. الثالث: على قوله: ((إذا توفرت الدواعي والصوارف وجب الفعل) ممنوع، لأنه فسر الدواعي بالحاجة، فإن فسر انتقاء الصوارف بالصوارف العادية، لم يتم مقصوده؛ لجواز عدم مساعدة الإرادة الربانية، وإن فسره بانتفاء الصوارف العقلية بحيث يندرج فيها الموانع العقلية، ويكون العقلد قد استجمع فاعله لكل ما لا بد له منه في إيقاع فعله فمن أين له ذلك؟ وإنه حصل في الأوضاع اللغوية في كل لفظة منه، ولعله نفي بعض المعاني ما حصلت فيها الإرادة الربانية، فهذا الوجوب غير متعين اللزوم، ثم يتأكد ذلك بما نقله جماعة من العلماء في تصانيفها من ان الفرس وضعت أسماء غير العرب، وتركتها العرب على حالتها. فمنها من الأواني: الكُوز، والإبريق، والطّست، والخِوان، والطبق، والقصعة والسُّكرُّجة.

стр. 394

ومنها من الملابس: السمور، والسنجاب، والقماقم، والفَنَك، والدّلق، ولاخز، والديباج، والتأختج، والوجيح، والسندس.

стр. 395

ومنها من الجواهر: الياقوت، والفيروزج، والبِجَاد، والبَلُّور. ومنها من المأكول: الخبز السميد، والدرمك، والجردق، والجرمازج، والكعك. ومنها من الأطبخة: السكباج، والدوغباج، والمزيرباج والبارباج

стр. 396

والرماج، والاسبيدباج، والدخبرباج، والطباهج، والجردابج، والروذق، والهلام، والخامير، والفالوذج، والجواذب واليزماورد، والزماورد. ومنها من الحلاوى: الفالوذج، والجوزينج، واللوزينج، والفوينج.

стр. 397

ومنها من الأشربة: الجلاب، والحلاب، والسكنجبين، والجلنجين، والمتة. ومنها في الافاوية: الدراصيني، والفلفل، والكراويا، والقِرفة،

стр. 398

والزنجبيل، والخُولنجان.

стр. 399

ومنها من الرياحين: النرجس، والبنفسج، والنسرين، والخيري، والسوسن، والمرزنجوش، والياسمين، والجُلَّنار.

стр. 400

ومنها من الطيب: المسك، والعنبر والكافور، والصندل والقرنفل.

стр. 401

فصل وما تكلمت به الفرس والعرب على لفظ واحد واتفقا في الموضع؛ التنور والخمير والرمان والدين والكير والدينار والدرهم.

стр. 402

فصل وتركت الفرس ألفاظا كثيرة وأخذتها من العرب: الكف، والساق، والفران، والبزاز والوزان، والكيّال، والمساح، والحمال، والبياع، والصراف، والبقال، والقصاب، والبيطار، والرائض، والطراز، والخياط، والقواد، والأمير، والخليفة والوزير، والحاجب، والقاضي، وصاحب البريد والحبر، والوكيل، والسقاء والساقي، والشراب، والدخلي، والخراج، والحلال، والحرام

стр. 403

والبركة، والصواب، والخطأ، والغلطة، والوسوسة، والحسد، والكساد، والعارية، والنصح، والنصيحة، والصورة، والطبيعة، والند، والبخور، والغالية، والخلوف.

стр. 404

والكيلجة، والحبا، والحبة، والمضغة، والدراعة، والإزار، والمضربة، واللحاف، والمخدة، والنعل، والفاختة، والقمري، واللعلع، والخط، والقلم، والمداد، والحبر، والكتاب، والصندوق، والمقدمة، والسفط، والخرج،

стр. 405

والسفرة، واللهو، والقمار، والجفاء، والوفاء، والكرسي، والقفص، والمشجب، والدواة، والمرفع، والقنينة، والفتيلة، والأسنان، والكلبتان، والحلقة، والمنقلة، والمجمرة، والمزراق، والحربة.

стр. 406

والمتفلة، والدبوس، والمنجنيق، والقرادة، والركاب، والعلم، والطبل، والغاشية، والنعل، والجل، والبرقع، والشكل، والعنان، والغذاء، والحلو، والقطائف،

стр. 407

والقلية، والهريسة، والمزورة، والعصيدة، والفتيت، والبقل، والنطع، والطراز، والفلك، والمشرق، والمغرب، والطالبع، والشمال، والجنوب، والصبا، والدبور، والأبله،

стр. 408

والأحمق، والبليد، واللطيف، والظريف، والجلاد، والسياف، والعاشق، والزكاة، والحج، والمسلم، والمؤمن، والكافر، والمنافق، والفاسق، والخبيث، والإقامة، والينيم ـ والمتعة، والطلاق، والظهار، والإيلاء، والقِبلة، والمحراب، والجبت، والطاغوت،

стр. 409

والميسر،

стр. 410

والسجين، والغسلين، والضريع، والزقوم، والتسنيم،

стр. 411

والسلسبيل، وهاروت، وماروت،

стр. 412

ويأجوج ومأجوج، ومنكر، ونكير. فصل ومما أخذ من الرومية: القديس، وهو الأمير، والقراميد وهي الآجر، وأصله بالرومية القرميدي، والخندريس، والقسطاس، والميزان،

стр. 413

والفردوس، والبستمان، والبطاقة، رقعة فيها رقم، والمتاع، والقيان، والاصطرلاب، والقسطار، والجهبذ، والقسطل، والقبرس، أجود النحاس، والقنطار، والبطريق، والعابد، والترياق، والسموم، والقنطرة، والقيطون، وهو المبيت الشتوي، والقولنج،

стр. 414

وقالون معناه أصبت، وسأل علي ﵁ شريحا القاضي مسألة فأصاب فقال له: قالون، أي: أصبت بالرومية. وهذه الفصول وجدتها في كتاب الخزانة الصاحبية الوزيرية الناجية، أسبغ الله ظلالها، فاستحسنتها فوضعتها هاهنا رجاء الفائدة للواقف عليها، مع ما فيها من الدلالة على أن العرب وغيرها من أهل اللغات، لم تستوعب الوضع للمعاني، فتبطل دعوى الواضع في كل ما يحتاج إليه في التخاطب. الرابع: قال التبريزي: إن كان المراد باللفظ الموضوع اللفظ الدال كان مخصوصا به أم لا، مفردا أو مركبا، فالظاهر أن أن هذا وقع، لأن الفصيح لا يعجز عن التعبير عما في نفسه، وإن كان المراد ما يدل بالمطابقة مفردا فاستيعاب الوضع لجميع المعاني غير معلوم، بدليل الحال والروائح، ولا يمكن دعوى هذا الإختصاص بغير المهم، فإن الحال مهم كالماضي في المستقبل، والحقائق الكلية شاركت الأعيان الجزئية، والألقاب في الاسم الواحد، وآحاد الروائح لا اسم لها، وهي من المهم وكذلك الألوان، فجميع ما تدعو الحاجة إليه غير موضوع له، وهذا الكلام يحتاج إلى تقرير. أحدها: أنه موضوع للحال مجاز في الاستقبال، وثانيها: العكس، وثالثها: أنه مشترك بينهما، فعلى هذا الحال موضوع له، وعلى الأولين يتجه السؤال.

стр. 415

وأما الروائح: فتحرير الكلام فيها أن لها أجناسا، وأجناس أجناس، وأنواعا، فالجنس العالي رائحة، وهي تنقسم إلى عطرة، ومنتنة، فتحت الجنس العالي جنسان، والعطرة تنقسم إلى رائحة عنبر، ورائحة مسلك وغيرهما، فرائحة العنبر ونحوه أنواع سافلة، والعطرة جنسها، والرائحة جنس جنسها، فوضعت العرب للجنس العالي رائحة، وللجنس المتوسط عطرة ومنتنة، واكتفوا في الأنواع السافلة بإضفاة اسم الجنس العالي للنوع. فقالوا: رائحة مسك، رائحة عنبر، ولم يضعوا له اسما يخصه. وكذلك الطعوم: الجنس العالي طعم، وتحته تسعة أجناس: الحلو والدسم، وهما قوام الأجسام، وما عدهاما إنما يستعمل للإصلاح، كذلك قاله فضلاء الأطباء، والمالح، والحريف، والمر، والحامض، والقابض، والعفص، وهو الذي في الرتبة العليا من القبض، فالقابض كالباذنجان، والعفص كالعفص، والبلوط ونحوهما ز والتاسع: وهو ما لا طعم له كقشر الجوز اليابس ونحوه، وتحت كل جنس أنواع: فالحلو تحت حلاوة العسل ولاتمر وغيرهما، فوضعت العرب للجنس العالي لفظ الطعم، ولكل واحد من الأجناس المتوسطة من الألفاظ ما تقدم ذكره، واكتفت في الأنواع بإضافة اسم الجنس العالي، أو المتوسط إلى النوع، فقالت: طعم عسل وحلاوة عسل، ولم تضع له اسما يخصه، لكن توسعت في إضافة اسم الجنس المتوسط في الطعوم أكثر من الروائح،

стр. 416

فلا يكادون يضيفون في الروائح إلا الجنس العالي دون الجنس المتوسط، ويضيفون المتوسط في الطعوم كثيرا فيقولون: حلاوة العسل وحموضة الليمون، وهو أكثر استعمالهم، بخلاف الروائح. وقوله: ((الحقائق الكلية شاركت الجزئية واللقب)). معناه: أن مفهوم الفرس الكلي يسمى فرسا نولذلك تقول: خطرت ببالي اليوم حقيقة فرس فتمتيتها، تريد الماهية الكلية، وتسميها فرسا، وتقول للفرس المعين الواقف في الإصطبل: إنه فرس، وتقول اللفظ: إنه فرس فتقول: فرس على وزن فعل، وهو اسم سالم من الإعتلال، فيسمى اللفظ فرسا. وبقي على التبريزي فسم آخر، وهو الخط الكتابي، فتقول: رأيت فرسا مكتوبا بالحبر أو بخط ابن البواب، فتسمي الأحرف الكتابية فرسا أيضا، وكذلك جميع الحقائق الواجبة الممكنة، يقال فيه: هذه الأربع، وكذلك قال المتكلمون: كلام الله - تعالى - قائم بذاته، محفوظ في الصدور، مقروء بالألسنة، ممكنون في المصاحف، فجعولوه أربعة، ولس ذلك تعدد الحقيقة، ولا لانتقالها، بل من حيث تعدد الإطلاق، وهل هو حقيقة أو مجاز؟ تحقيق في غير هذا الموطن. وقال الفضلاء: كل شيء له وجودات أربعة: وجود في الأذهان، وجود في الأعيان، ووجود في

стр. 417

الأذهان، ووجود في البيان، ووجود في البنان، يريدون بالأخيرين النطق والخط، هذا بسط كلامه وتقريره. وعليه سؤال، وهو أن أحد الأمرين لازم، أما عدم إهمال الوضع في هذه الأمور، أو بطلان دعواه أن هذه اشتركت في الاسم؛ لأن الاسم إن كان حقيقة في الأربعة بطل إهمال الوضع، لأن العرب حينئذ وضعت لها لفظات واحدا بطريق الاشتراك، وإن لم يكن حقيقة لزم إهمال الوضع، لكن لا تشترك هذه الحقائق في الاسم، فظهر أن العرب ما استوعبت المعاني التي تحتاج إليها، بل أهملت بعضها. البحث الثاني: ليس الغرض من وضع اللغات أن تفاد بالألفاظ المفردة ومعانيها إلى آخره عليه سؤالان: الأول: مبني على قاعدة، وهي أن الوضع يوجب ملازمة ذهنية بين اللفظ، ومسماه عند العالم بالوضع، فمتى علم الوضع، وسمع اللفظ الموضوع ارتسم في ذهنه، فانتقل ذهنه لمسماه، فهذه هي الملازمة الذهنية. إذا تقررت القاعدةة فنقول: الوضع مسبوق بالتصور، وحصول العلم بذلك المعنى الذي يقصد الوضع له، فيوضع له حينئذ، ثم بعد ذلك تطرأ الغفلات على الذهن، ويذهب ذلك العلم لطريان ضده على الذهن، فإذا سمع اللفظ حالة الغفلة انتقل ذهنه للمسمى، وتصوره بسبب الملازمة التي اوجبها الوضع، فيحصل علم بالمسمى بسبب ذلك، وهذا العلم هو غير العلم السابق على الوضع، وإن كان مثله فقد أفاد الوضع للمعنى العلم به، من غير دور، لأن العلم المتوقف عليه وهو السابق على العلم المتوقف وهو اللاحق، وفلا يلزم الدور الذي قاله، وظهر أن اللفظ يفيد معناه المفرد.

стр. 418

الثاني: على قوله إذا وضع الألفاظ المفردة لتلك المعاني المفردة، ودلالة الحركات على النسب المخصوصة علمنا نسبة تلك المعاني بعضها البعض عند سماعاها. قلنا: فإنه لا معنى لوضع الألفاظ المركبة للمعاني المركبة إلا ذلك، فإنا إذا قلنا: ضرب زيد عمرا، فإن الرفع والنصب في هذا الكلام على هذا النسق دال على أن زيدا فاعل بضرب، وأن عمرا مفعوله، ولا نعني بالوضع إلا هذا القدر، ومن االمحال أن تدل الحركات على النسب بغير وضع، فظهر أن الدوران كان حقا، فإنه يلزم في المركبات، ولا محيص عن الدور فيهما إلا بما تقدم من التقرير في انتقاء هذا الدور. ((تنبيه)) زاد التبريزي فقال: أما وقوع المخبر عنه فمن شيء آخر يحصل، فإن الخبر من حيث هو خبر يستوي فيه الصدق والكذب. قلت: وهذا ممنوع بل اللفظ يدل على وقوع المخبر عنه، فقولنا: قام زيد، يدل على صدور القيام عنه في الزمان الماضي، ولم تضع العرب هذا اللفظ إلا لهذا المعنى، ولم تضعه للوقوع، وعدم الوقوع على السواء بل للوقوع للإخبار به عن غرض، وهو الوقوع إذا كان واقعا، فأخبر به عن الوقوع، وليس واقعا، فخالف الوضع من هاهنا جاء الكذب، كما أن الشرع لم يضع العقوبة إلا لتوضع في الجناة، فمن وضعها في غيرها فقد خالف الشرع، ولا يقدح ذلك في كون الشرع إنما وضعها للجناة فقط، كذلك العرب لم تضع إلا للإخبار عن المعنى إذا كان واقعا، ولذلك تقول النجاة: قام زيد يدل على حصول المصدر في الزمن الماضي، وزيد قائم يدل على إيجاب القيام له، وجميع الأخبار هي كذلك لم توضع إلا للصدق، كما أن

стр. 419

الأوامر لم توضع إلا للطلب، فاستعمالها في غيره لم يقدح ذلك في الوضع وقول العلماء: الخبر ما يقبل الصدق، والكذب، يريدون عقلا وعادة، وأما بالنظر إلى اللغة فلا، كما أن كل أحد مأمور بالصلاة ليس إلا، وليس وضعه في اشرع إلا للطاعة في جميع ما أمر به، وبعد ذلك نقول: كل إنسان قابل للطاعة والمعصية، أي: من حيث العادة والعقل، لا من حيث الشرع، بل من حيث الشرع الطاعة ليس إلا، وكذلك الخبر في اللغة هو الصدق ليس إلا، فقوله: إنما يوجد وقوع المخبر عنه من أمر آخر ليس كذلك، بل من اللفظ لغة. المبحث الثالث في أن اللفظ ما وضع للدلالة على الموجودات الخارجية ، بل للمعاني الذهنية إلى قوله: فاختلاف الأساسي عند اختلاف الصور الذهنية يدل على أن اللفظ لا يدل إلا عليها ز قلت: قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي: الألفاظ إنما وضعت للحقائق الخارجية، وجعل هذا أصلا في القياس في اللغات، فإنه قال: إن تلك الحقائق الموضوع لها إذا فنيت وجاء أمثالها إنما يطلق عليها بالقياس، واتفقوا على أن الأعلام إنما وضعت للأمور الخارجية المتشخصة. والحق ما قاله الإمام؛ لأن الواضع لو وضع لم افي الخارج، فإما أن يعتبر التعيين في التسمية، ويجعله جزءا من المسمى أو لا، فإن اعتبره لزم أن يكون المثل الثاني مخالفا له بتشخصه أيضا، فإن الأمثال إذا أخذت بقيد تعييناتها، والتقدير أنه متواطيء، ويلزم أن يكون اللفظ مشتركا لا متواطئا، والتقدير أنه متواطيء، ويلزم أن يكون اللفظ مشتركا بين أمور غير متناهية، وهو ممتنع في اللفظ المشترك، وأن يكون كل شخص يفتقر لوضع جديد، لأنه شأن المشترك، وهذا كله غير واقع في المتواطئة التي هي محل النزاع

стр. 420

فإن النزاع في هذه المسألة فيما عدا الأعلام، وكلها موضوعة لمعنى كلي على ما يأتي بيانه إن شاء الله في الكلام على الألفاظ الموضوعة للكليات والجزئيات، وإن كان الواضع لم يعتبر التعيين، ومتى حذفت عن الأمثال التيينات لم يبق إل المشتركات، ولا نعني بالأمور الذهنية إلا الكليات. إذا تقرر أن هذا هو الحق فقوله في الكاب غير محصل لهذا المطلوب، لأن الأعالم تختلف باختلاف ما يتوهمه الناظر من الصور، فيقول: هذا زيد، ثم يول: هوعمرو، ثم يقول: هو خالد، وكلما تغير اعتقاد الناظر غير الاسم مع أن الأعلام للجزئيات بالإجماع، فهذا المدرك باطل، بل الذي تقدم تقريره في الرد على أبي إسحاق مدرك صحيح يعتمد عليه. وقوله: " إن اللفظ المركب لا يدل على ما في الخارج " يتسقيم إذا أراد بالذات، وإن أرادس لب مطلق الدلالة لايصح، وظاهر كلامه عدم إرادته؛ لأ، هـ قرر من كلامه ما يقتضي أنه يدل بالإلتزام من جهة ظاهر حال المتكلم إذا علم صدقه، وأنه مبرأ من الكذب. ((فائدة)) الكليات ثلاثة: طبيعي، ومنطقي، وعقلي . قال الإمام في "الملخص": إذا قلنا: الحيوان كلي، فمعنا ثلاثة أمور: الحيوان وكلي والمركب منهما، فالأول الطبيعي، والثاني المنطقي، والثالث العقلي.

стр. 421

وتقريره: أن الله - تعالى - خلق حيوانا في الخارج بالضرورة، فإما أن يكون بقيد أو لا بقيد. والثاني: كلي خارجي طبيعي بمعنى أنه طبعه الله طبعية مخصوصة قابلة لعوارض مخصوصة نحو: الحس، والحركة بالإرادة، وغير ذلك، فهذا المفروض في الخارج قطعا، وإن كان مع قيد فكلما وجد مع قيد وجد في نفسه، فالحيوان الطبيعي في الخارج بالضرورة. وأما قولنا: (كلي) فهو غشارة إلى الصورة الكائنة في الذهن التي تنبطق على أفارد الحيوانات افي الخارج، فهذا هو الكلي المنطقي؛ لأن الأهل المنطق إنما يتكلمون فيه، لأنهم إنما يتكلمون في هذا الموطن في الجنس والنوع والفصل، والخاص، والعرض العام، وهذه صور ذهنية تنطبق على أمور خارجية فلذلك سمى منطقا، وأما تسمية الثالث عقليا، فلأنه مركب من الخارج والذهني، وهذا المركب لا وجود له إلا في الإعتبار الذهني العقلي لا في نفس الأمر، لأن المنطقي صورة ذهينة هي تصور وعلم، والخارجي جسم خاص، فكلاهما موجود، أما العقلي فلا، ونحو ذلك أن يعتبر العقل حقيقة مركبة من العالم وعشرة أمثاله معه، أو من المستحيل، والممكن، أو المستحيل والواجب، أو من عشرة محالات، فهذا مهيع متسع للاعتبارات العقلية، فالمركب من الممكن والواجب ممكن، ومن المستحيل والممكن مستحيل، ومن المستحيل والواجب مستحيل، والمعتبر من الخارجي والذهني إن أخذ بقيد كونه ذهنيا، والآخر بقيد كونه خارجيا كان المجموع مستحيل الوجود في الخارج، بل أفارده فقط، وإن لم يوجد فيه هذان القيدان كان لمجموع ممكنا غير واقع، مثل إنسان له ألف رأس فهذا هو السبب في هذه التسميات، وانقسام الكليات إلى ثلاث. ومتى قيل: الكلي لا وجود له في الخارج صدق باعتبار المنطقي، والعقلي دون الطبيعي.

стр. 422

ومتى قيل: موجود في الخارج صدق باعتبار الطبيعي دون لاآخرين، وعلى هذا التقدير تكون قاعدتك في اهذا الموطن، فإنه يغلط فيه كثير من الناس. ((تنبيه)) إذا تقرر هذا فقولنا: اللفظ يدل مطابقة على مسماه، وقد تقرر أن مسماه هو الأمور الذهنية، فعلى هذا لا يدل على الخارج مطابقة، ولا تضمنا، ولا التزاما، فإن الصورة الخارجية ليست جزءا للذهنية، لاستحالة وقوع ذلك الجسم المخصوص في الذهن، بل الواقع في الذهن إنما هو اصورته، ولا لازمه للذهنية، لأن الذهنية قد توجد منفكة عن الخارجية، فإن الإنسان قد يتصور ماهية، ولا يكون شيء من أفرادها في الخارج، كبحر من زئبق، أو وجد قبل تصوره وعدم، وعلى التقديرين ينفك اللزوم، فتبطل دلالة الإلتزام، فتبطل الدلالة مطلقا، وأيضا فإن دلالة الإلتزام أن تتلازم الصورتان في الذهن لا المتصور والصورة، فدلالة الإلتزام أيضا متعذرة من هذا الوجه، فالدلالة مسلوبة عن الأمور الخاجرية مطلقا، هذا من حيث الألفاظ المفردة. وأما المركبات فتدل على الوقوع في الخارج، لأن المركب يدل على الإسناد في هذن المتكلم، وظاهر حاله يقتضي المطابقة، وأن ما اعتقده كما اعتقده، فيدل اللفظ بالإلتزام على الوقوع في الخارج، أما الألفاظ المفردة فلا تدل على وقوع الصورة في الذهن، وليست إخبارا عن شيء حتى يستدل بظاهر حال المخبر على وقوعه، وعلى هذا قول العلماء: لفظ الإنسان يدل على الحيوان الناطق مطابقة، وعلى الناطق أو الحيوان التزاما. معناه أنه يدل على الكلي الذهني من مجموعهما، أو من أحدهما، أما أن أحدهما وقع في الخارج، فهذا لا يزلم من مجرد النطق باللفظ المفرد،

стр. 423

فيصير المسمى وجزأه ولازمه في دلالة الإلتزام باعتبار ما في الذهن دون الخارج، هذا هو الذي يقتضيه أن اللفظ وضع لما في الذهن دون الخارجي. ((تنبيه)) قال التبريزي: موضوع اللفظ هو ما يحتاج للتعبير عنه ، وينقسم إلى صور المعقولات، وإلى حقائق الأشخاص، وينقسم إلى الألفاظ وغيرها، بدليل أنك تقول: النار مخلوقة، ونعني بها الخارجية، وهي جسم ممكن، ويريد المعنى المعقول، والنار اسم صحيح غي رمعتل، ويريد اللفظ، ثم يتجه أن اللفظ وضع أولا لأعيان الأشخاص حقيقة، فإن الحاجة إليها أمس، ثم استعمل في الحقائق الكلية لأجل المطابقة إما تجوزا، أو اكتفاء بالإشتراك كي لا تكثر الألفاظ، ويتجه أن يقال: وضعت أولا للمعاني، فإنها محل الضرورة لعدم قبول الإشارة إليها، ثم اندرجت الأعيان تحت ضرورة وجود المعاني بها، ولأنا لو قدرنا الوضع للأعيان لم يكن تخصيص الأعيان الحاضرة عند الوضع، فإن ما سيوجد يحتاج أيضا إلى الأسامي، ولا يتناولها اللفظ الواحد إلا بالإشتراك، أو وملاحظة المعنى، والثاني ألوى، ولما صارت الألفاظ الموضوعة بواسطة الوضع مجودات مختلفة افتقرت إلى ألفاظ أخر للتعريف، بجعلت الأسامي اسما، وكذلك القول في المكتوب. ((تنبيه)) تقدم أن اللفظ في كل شيء يصدق على أربعة أمور ما في الأذهان والأعيان والبيان والبنان، وهل صدقه على الجميع حقيقة أو مجاز؟ وكلام التبريزي يقتضي أنه حقيقة في الجميع، ويؤكده اطراده في جميع الحقائق، لكن يلزم على هذا أن كل لفظ في العالم مشترك؛ لأن هذه الأمور مختلفة، وذلك صعب، ويمكن أن يقال: هو حقيقة في الكلي الذهني، وإذا وجد من أفراد ذلك الكلي فرد في الخارج صدق اللفظ على ذلك الخارجي حقيقة، لانطباق مسمى اللفظ عليه، وهو الصورة الذهنية، وإن لم يوجد من الخارجيات ما لم تنطبق عليه الصورة الذهنية اقتصر على الذهني،

стр. 424

ويكون في النطق والكتابة مجازا من باب إطلاق الدليل عى المدلول، فإن اللفظ يدل على ما في النفس، والكتابة تدل على ما في اللفظ، فيكون مجازا في الكتابة في الرتبة الثانية. ومن قال: اللفظ موضوع للأمور الخارجية يقول: إطلاقه على الذهنية من باب إطلاق المتعلق على المتعلق، فإن العلم الذي هو الصورة الذهنية متعلقة بالأمور الخارجية، وعلى اللفظ والكتابة مجاز من باب إطلاق الدليل على المدلول، لكن مجاز في المرتبة الثالثة، فإن العلم متعلق بالمعولم الذي هو المسمى، واللفظ دال على مافي النفس، والكتابة دالة على اللفظ، فيكون الاسم مجازا في الكتابة في الرتبة الرابعة من الحقيقة، والثالثة من المجاز، فإن أول رتب المجاز الصورة الذهنية على هذا المذهب، وهو موضع ضيق، وفيه نظر عويص، أعني في تعيين الحقيقة والمجاز، والإشتراك وعدمه، غير أن الصواب يظهر في أن اللفظ ليس موضوعا للخارجيات، بل للذهنيات والاشتراك بعيد، فإن العقل لا يحصل له تردد وإجمال ععند سماع فرس، هل هو علم، أو لفظ، أو كناية؟ بل يجزم أن المراد به تلك الحقيقة المعلومة أما في الخبر فوقوعا، وأما في الطلب فاقتضاء، وأما في الإذن والإباحة فملابسة وتركا. ((تنبيه)) زاد سراج الدين لقائل أن يقول: اختلاف اللفظ الموضوع للخارجي ممنوع في نفس الأمر ، وجواز إطلاق الشيء مشروط باعتقاد أنه كذلك في الخارج، والكذب في المركب يمتنع لو كانت دلالته قاطعة. وبسطه: أن معنى قوله: الخارجي، أي: لاختلاف الخارجي في الإعتقاد، وليس معناه أنه موضوع للخارجي، وأسند منعه بأن ذلك الإختلاف لم يقع في نفس الأمر، بل بحسب الإعتقاد.

стр. 425

أما بحسب نفس الأمر، فلا يختلف المسمى، ولا لفظه، وإن الاختلاف في هذه الإطلاقات إنما كان؛ لأن إطلاق لفظ المسمى شمروط باعتقاد أنه ذلك المسمى. وقوله: الكذب إنما يمتنع أن لو كانت الدلالة قطعية. هو كلام ذكره الإمام بعد هذا قدمه هو، فقال الإمام: (لو كان لفظ الخبر موضوعا لما في الخارج لتعذر الكذب) يعني أن اللفظ متى وجد وجد ذلك المعننى في الخارج، وهذا إنما يتم للإمام بأحد طريقين: إما أن يكون الاسم نفس المسمى، والخبر نفس المخبر، وهو باطل، أو يكون غيره، لكن تكون دلالته قطعية، وهو باطل أيضا، لأن دلالة الألفاظ ليست قطعية، فجاز تخلف مدلولها عنها، فيبطل قول الإمام مطلقا. المبحث الرابع اللفظ المشهور لا يجوز أن يكون موضوعا لمعنى خفي لا يعرفه إلا الخواص . مثاله: ما يقوله مثبتوا الأحوال إلى آخره، اعلم أن الأحوال جمع حال، والحال عندهم هي صفة لموجود، لا موجودة ولا معدومة، وزاد بعضهم فقال: لا معلومة، ولا مجهولة. وتقريرها: بالمثال أولا ليشهد الكلام فيها أنها على قسمين: معللة وغير معلة، فالمعللة هي أحكام المعاني، فمتى قام معنى بمحل أوجب لمحله حكما منه، فالسواد يوجب لمحله أنه أسود، والبياض يوجب لمحله أنه أبيض، والعلم يوجب لملحله أنه عالم، وكذلك بقتيها، فكونه عالما معلل بقيام العلم به، وكذلك سائرها، فهذه عندهم أحوال معللقة بذلك، ومعنى ذلك الحكم هو اختصاص العلم بهذا الموصوف دون غيره، فذلك الإختصاص يسمى
следующие страницы →