← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

ولو قال رجل لامرأته: أنت طالق ثلاثاً إن كلمت فلاناً، ثم طلقها واحدة بائنة ثم كلمت فلاناً فإن كلمته وهي في عدتها وقع عليها ثلاث تطليقات، وإن كلمته بعدما انقضت العدة لم يقع عليها شيء. وإذا قال الرجل لامرأته: إذا حلفت بطلاقك فأنت طالق، إذا حلفت بطلاقك فأنت طالق، فقد حلف بطلاقها في المرة الثانية، فيقع عليها التطليقة الأولى. وإن قال: إذا حلفت بطلاقك فعبدي حر، وقال لعبده: إذا حلفت بعتقك فامرأتي طالق، فقد حلف بطلاق امرأته وقد وقع العتق على عبده. وإذا حلف الرجل لا يطلق امرأته ولم يكن له نية فأمر رجلاً فطلقها (١) أو جعل أمرها في يديها فطلقت نفسها أو خلعها أو قال لها: أنت مني بائن، ينوي الطلاق فهذا طلاق كله يقع به الحنث. فإن كان حين حلف ينوي أن لا يتكلم بالطلاق بلسانه لا ينوي إلا ذلك فأمر رجلاً فطلقها أو جعل أمرها إليها فطلقت نفسها فإنه لا يقع عليه الحنث فيما بينه وبين الله تعالى. واذا حلف الرجل لا يعتق (٢) عبده فأمر رجلاً فأعتقه أو قال: أنت حر إن فعلت كذا وكذا، ففعل ذلك فإن العبد يعتق، ويقع الحنث على مولاه؛ لأنه هو أعتقه حيث قال ما قال. وكذلك لو حلف أن لا يطلق امرأته ثم قال: أنت طالق إن دخلت الدار، فدخلت (٣) الدار وقع الطلاق عليها، ووقع عليه الحنث. ولو قال: إن دخلت الدار فأنت طالق، ثم حلف بالله أن لا يطلقها ثم دخلت الدار وقع عليها الطلاق، ولا يقع على زوجها الحنث في القضاء؛ لأنه لم يجعلها طالقاً (٤) بعدما حلف، إنما جعلها قبل أن يحلف. ولو حلف لا يبيع عبداً ولا متاعاً ولا نية له فأمر غيره فباعه لم

стр. 1017

يحنث؛ لأن الذي باعه هو البائع. وكذلك لو حلف لا يشتري متاعاً أو عبداً فأمر غيره فاشترى له. ألا ترى أن الخصم في هذا إذا وجد عيباً المشتري (١)، وليس الآمر من الخصومة في شيء. وكذلك إذا أمره فباعه فالخصومة للبائع. ولو حلف لا يتزوج امرأة فأمر غيره فزوجه حنث؛ لأنه قد تزوج. ألا ترى أنك تقول: تزوج فلان، للزوج، ولا تستطيع أن تنسب (٢) ذلك إلى الذي خاطب عنه وزوّجه (٣)، وقد تقول (٤): اشترى فلان لفلان متاعاً أو عبداً أو باع فلان لفلان عبداً أو متاعاً. وإذا حلف الرجل لا يشتري عبداً وهو ينوي أن لا يأمر غيره فيشتري له فأمر غيره فاشترى له حنث؛ لأنه قد نوى ذلك. وكذلك إذا حلف (٥) لا يبيع وهو ينوي أن لا يأمر غيره فأمر غيره (٦) فباع فإنه يحنث؛ لأنه قد نوى ذلك. وإذا قال الرجل: كل امرأة يتزوجها إلى ثلاثين سنة طالق ثلاثاً إن كلم فلاناً، فكلم فلاناً وقد تزوج امرأة قبل كلامه بعد الحلف وامرأة (٧) بعد كلامه فإن الطلاق (٨) يقع عليهما جميعاً، ويقع على كل شيء تزوج منذ حلف إلى أن تمضي هذه المدة. ولو كان قال: إن كلمت فلاناً فكل امرأة أتزوجها إلى ثلاثين سنة فهي طالق ثلاثاً، فتزوج امرأة بعد اليمين ثم كلمه لم يقع عليها الطلاق. وإن تزوج امرأة (٩) بعد الكلام إلى ثلاثين سنة وقع عليها الطلاق. وهذا مخالف للباب الأول، إنما يقع يمينه بعد الكلام، والباب الأول يقع يمينه على ما تزوج منذ (١٠) حلف إلى ثلاثين سنة بعد

стр. 1018

الكلام وقبل (١). ولو قال: إن كلمت فلاناً فكل امرأة أتزوجها طالق ثلاثاً، كان كما قال، ولا يقع على ما تزوج قبل كلامه. وإن كان قدم الحلف ثم كلم فلاناً وقع الطلاق. ولو تزوج قبل الكلام لم يقع الطلاق. وكذلك العتاق في هذا كله. وكل امرأة تزوجها قبل الحلف في جميع ذلك لم يقع عليها شيء، إنما يقع (٢) على ما يتزوج (٣) بعد كلامه إذا بدأ فقال: إن كلمت فلاناً. ولو قال: كل امرأة أتزوجها طالق ثلاثاً إن كلمت فلاناً، فتزوج بعد اليمين والكلام حنث، ولا يحنث فيما سوى ذلك. وكذلك العتق. وإذا وقع الحنث في امرأة فتزوجها زوج غيره ودخل بها ثم فارقها وانقضت عدتها ثم تزوجها الحالف لم يحنث فيها مرة أخرى، ولا يقع عليها الطلاق. وإذا حلف الرجل لا يبيع لرجل شيئاً قد سمى بعينه فباعه لآخر (٤) طلب ذلك إليه لم يحنث. وكذلك لو حلف لا يشتري لفلان شيئاً فأمره آخر فاشترى له والآمر ينوي أنه لفلان المحلوف عليه فإن الحالف لا يحنث؛ لأنه (٥) إنما اشتراه للذي أمره. وكذلك إن باع للذي أمره (٦). وكذلك إن باع لنفسه أو اشترى لنفسه. وإذا حلف الرجل لا يشتري عبداً بعينه فاشتراه هو وآخر (٧) ذلك العبد

стр. 1019

فإنه لا يحنث، لأنه لم يشتره كله، إنما اشترى نصفه. وإذا حلف رجل لا يهب لفلان هبة فتصدق عليه بصدقة لم يحنث؛ لأن الصدقة غير الهبة. ألا ترى أنه لا يرجع في الصدقة. ولو حلف لا يهب له فوهب له هبة ولم يدفعها إليه ولم يقبض فإن الحالف يحنث، إلا أن يكون نوى حين حلف هبة مقبوضة فلا يحنث حتى تكون هبة (١) مقبوضة. ولو حلف لا يهب له هبة فوهب له هبة غير مقسومة وليست له نية حنث؛ لأنها هبة. وكذلك لو أَعْمَرَه عُمْرَى وقبضها أو نَحَلَه نُحْلَى وقبضه أو أعطاه عطية فقبضها حنث، وكان هذا كله هبة. ولو وهب له شيئاً فأرسل به مع غيره حنث. وإذا حلف الرجل ليضربن مملوكه فلاناً أو حلف لا يضربه فأمر غيره فضربه ولم يكن له نية أن يضربه بيده ولا يأمر به فإنه قد ضربه حيث (٢) أمر به. ألا ترى أن رجلاً لو حلف ليخيطن هذا الثوب فأمر به فخِيطَ، أو ليبنين هذه (٣) الدار فأمر بها فبُنِيَتْ، كان قد بر في (٤) يمينه إلا أن يكون عنى ليفعلن ذلك بيده. ألا ترى أنه يقول: قد بنيتُ داري، ولم يبنها هو، إنما بناها غيره. وكذلك لو حلف على شيء ليفعلنه مما يَحْسُنُ فيه إذا أمر (٥) به غيره ففعله (٦) أن يقول: قد (٧) فعلتُ كذا وكذا. فإذا كان عملاً لا يَحْسُنُ به أن يقول: قد فعلتُ كذا وكذا (٨)، فذلك إنما فعله غيره، فهذا لا يقع اليمين إلا أن يفعله هو بنفسه. فإذا حلف ليضربن عبده فأمر به فضرب فقد بر. ولو حلف لا يضربه فأمر به فضرب حنث إذا لم يكن له نية في ذلك.

стр. 1020

ولو حلف بذلك على رجل حر لا يملكه لم يحنث حتى يضربه بيده، ولا يشبه العبد في هذا الحر. وكذلك السلطان لو حلف لا يضرب رجلاً ولا نية له فأمر به فضرب حنث. ألا ترى أنك تقول: ضرب الأمير اليوم فلاناً، وضرب القاضي اليوم فلاناً حداً. ولو كان نوى حين حلف أن يضربه بيده لم يحنث حتى يضربه بيده، وهو يدين في القضاء (١). … باب الكفارة في اليمين في الخدمة وإذا حلف الرجل لا يستخدم خادماً قد كانت تخدمه ولا نية له فجعلت الخادم تخدمه من غير أن يأمرها حنث؛ لأنه قد استخدمها إذا كانت تخدمه على حالها (٢) التي كانت عليه حين حلف. ولو حلف على خادم لا يملكها أن لا يستخدمها فخدمته بغير أمره لم يحنث؛ لأن خادمه في هذا وخادم غيره مختلف؛ لأن خادمه إنما وضعه في بيته لخدمته، فإذا تركه على ذلك الأمر يخدمه فهو خادمه، وخادم غيره إذا لم (٣) يأمره هو (٤) بالخدمة لم يحنث. ولو حلف رجل (٥) لا تخدمني فلانة فخدمته بأمره أو بغير أمره خادمه كانت أو خادم غيره فإنه يحنث. وكل شيء من عمل بيته فإنه خدمته. وإذا حلف الرجل لا أستخدم خادماً لفلان ولا نية له فسألها وَضوء أو شراباً كان قد استخدمها وحنث في يمينه. وكذلك لو أشار إليها أو أومى (٦) إليها بخدمته فخدمته.

стр. 1021

ولو حلف لا يستعين بخادم لفلان فأشار إليها بوَضوء أو بشراب أو أومأ (١) إليها أو سألها ذلك بكلام ولم يكن له نية حين حلف كان قد استعان بها ووجب عليه الحنث أعانته أو لم تعنه، إلا أن يكون نوى حين حلف أن يستعينها فتعينه، فلا يحنث حتى تعينه. ولو حلف لا تخدمني خادم لفلان ولا نية له فاشترى من فلان خادماً فخدمته (٢) لم يحنث. ولو باع فلان الحالف من فلان المحلوف عليه خادماً فخدمت (٣) الحالف بعد البيع حنث. إنما يقع اليمين في هذا على الحال التي تكون عليها الخادم يوم تخدم. فإن كانت لفلان المحلوف عليه يوم تخدم الحالف فإنه يحنث. وإن كانت (٤) لغير المحلوف عليه يوم تخدم (٥) الحالف فإنه لا يحنث. وإذا كان الحالف على مائدة مع قوم يطعمون وخادم المحلوف عليه تقوم عليهم في طعامهم وشرابهم كان الحالف قد حنث؛ لأنها حيث (٦) خدمت القوم وهو فيهم فقد خدمته. ولو كان حين حلف لا يستخدم خادماً لفلان فقامت عليهم في هذه المنزلة ولم يستخدمها هو ولم يسألها شيئاً لم يحنث. وقوله: لا تخدمني، ولا أستخدمها، مختلف. ولو حلف أن لا تخدمني خادم فلان هذه بعينها وهو يعني ما دامت لفلان فباعها فخدمته لم يحنث. وإن لم تكن له نية حين حلف فخدمته بعدما باعها فإنه لا يحنث في قول أبي حنيفة، وهو قول أبي يوسف، ويحنث في قول محمد (٧). ألا ترى أنه لو قال: لا يخدمني فلان مولى فلانة، فخدمه المولى بعدما باع الجارية أو حلف لا تخدمني فلانة امرأة فلان فخدمته بعدما طلقها ثلاثاً وقع عليه الحنث. ولو حلف لا تخدمني خادم لفلان فخدمته خادم بين فلان وبين آخر

стр. 1022

لم يحنث؛ لأن الخادم ليست لفلان كلها. وكذلك لو كان فيها شِقْص لغير فلان قليلاً كان أو كثيراً فإنه لا يحنث إذا خدمته. وكذلك لو قال: كل مملوك لي أستخدمه فهو حر، وليس له إلا رقيق بينه وبين آخر، فاستخدم واحداً منهم لم يحنث ولم يدخل عليه عتق. ولو قال: كل مملوك لي حر، لا يعتق أحد منهم؛ لأنه ليس له مملوك تام. وإذا حلف الرجل لا يخدمه خادم لفلان وليست له نية في غلام ولا جارية فإنه يحنث في أي ذلك خدمه؛ لأن كل واحد منهما خادم. والصغيرة التي تخدمهم والكبيرة سواء في ذلك كله (١). … باب اليمين في الركوب وإذا حلف (٢) الرجل لا يركب دابة وليست له نية فركب فرساً أو حمارأ أو بغلاً أو برذوناً فإنه يحنث. وكذلك إذا ركب غير ما سميت لك من الدواب في القياس، ولكني أدع القياس في ذلك. فإذا ركب غير ما سميت لك من الدواب لم يحنث. ولو ركب بعيراً أو بختية لم يحنث. إنما أضع هذا على معاني كلام الناس إلا أن يكون نوى ذلك. وإذا حلف الرجل لا يركب دابة وهو يعني الخيل فركب حماراً لم يحنث. وإذا حلف على ذلك بعتق أو طلاق دَيَّنْتُه فيما بينه وبين الله تعالى، ولا أدينه في القضاء. ولو حلف أن لا يركب فرساً فركب برذوناً أو حلف أن لا يركب برذونًا فركب فرساً لم يحنث. ولو حلف أن (٣) لا يركب شيئاً من الخيل فركب برذونًا أو فرساً فإنه

стр. 1023

يحنث؛ لأن اسم الخيل يجمعها (١)، والبراذين لا يجمعها (٢)، والفرس لا يجمعها (٣). ولو حلف أن لا يركب وهو ينوي الحمر (٤) ولم يسم دابة ولا غير ذلك لم تكن (٥) نيته هذه بشيء. وإن ركب بغلاً حنث أو فرساً؛ لأنه لم يقل: لا أركب دابة، إنما قال: لا أركب، وهذا لا يكون فيه نية. ولو حلف أن لا يركب دابة وهو راكب فمكث على حاله ساعة واقفاً أو سائراً حنث؛ لأنه راكب بعد يمينه. فإن نزل حين حلف لم يحنث. ولو حلف لا يركب دابة فحمله إنسان على دابة وهو كاره لم يحنث، لأنه لم يركب، إنما حُمِلَ عليها. وإن كان هو أذن في نفسه أو أمر بذلك فقد حنث. ولو حلف أن لا يركب دابة فركب دابة بسَرْج أو بإِكَاف (٦) أو عرياناً فإنه يحنث. ولو حلف (٧) أن لا يركب دابة لفلان فركب دابة لعبده لم يحنث إذا لم يكن (٨) له نية حين حلف. فإن كان نوى حنث. وكذلك (٩) لو حلف (١٠) أن لا يدخل داراً لفلان فدخل داراً لعبده. وكذلك لو حلف أن لا يستخدم خادماً لفلان فاستخدم خادماً لعبده، وسواء إن (١١) كان عبداً ليس عليه دين أو عليه دين. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وفيها (١٢) قول آخر: إنه يحنث إذا فعل شيئاً من هذا؛ لأن كل مال لعبده فهو للسيد. وهو قول (١٣)

стр. 1024

محمد. وإذا حلف الرجل لا يركب دابة لفلان فركب دابة لمكاتبه أو لعبد قد أعتق نصفه وهو يسعى في نصف قيمته لم يحنث. وكذلك لو حلف على خدمة عبد أو سكنى دار أو لبس (١) ثوب لفلان فلبس (٢) ثوباً لمكاتبه. وإذا حلف الرجل لا يركب دابة لفلان فركب دابة (٣) لأم ولده أو لمدبره فهذا والعبد سواء. القول في هذا مثل القول في العبد. وإذا حلف الرجل لا يركب مركباً ولا ينوي شيئاً فركب في سفينة أو في مَحْمِل (٤) أو دابة بسَرْج أو بإِكَاف أو رِحَالَة (٥) فإنه يحنث. وليس من هذا شيء إلا وهو (٦) مركب. وإذا حلف الرجل أن لا يركب هذه الدابة بعينها فنُتِجَتْ بعد اليمين فركب ولدها لم يحنث؛ لأن ولدها غير ما حلف عليه. وإذا حلف (٧) الرجل أن لا يركب بهذا السَّرْج فزاد فيه شيئاً أو نقص منه شيئاً فركب فإنه يحنث؛ لأنه (٨) ذلك السَّرْج بعينه. ولو بدَّلَ السَّرْجَ بعينه وترك اللِّبْد والصُّفَّة (٩) ثم ركب به لم يحنث. وإذا حلف الرجل أن لا يركب دابة لفلان فركب دابة بينه وبين آخر لم يحنث (١٠)؛ لأنها ليست له كلها.

стр. 1025

وإذا حلف الرجل بالله ما له مال ولا نية له وليس له مال إلا دين على رجل مفلساً (١) كان أو مليئاً (٢) فإنه لا يحنث. وكذلك لو كان رجلاً قد غصبه ماله فاستهلكه فأقر له به أو جحده وهو قائم بعينه فهو سواء. وإن كان له مال عند عبده فعرفه فإنه يحنث. وكذلك لو كان عنده فضة أو ذهب قليلاً كان أو كثيراً. وإن لم يكن عنده مال ولا نية له إلا الدين الذي ذكرت لك وحلف حين حلف وهو ينوي الدين فإنه يحنث. وإن لم يكن له دين ولا عين وله عروض من حيوان أو غير ذلك فحلف بالله ما له من مال ولا نية له فإنه لا (٣) يحنث. وإنما اليمين في هذا على الدنانير والدراهم، ويقع على الذهب والفضة وعلى كل مال غير ذلك للتجارة، وما كان تجب فيه الزكاة من الإبل والغنم والبقر. ولو كان حنطة أو شبه ذلك للتجارة كان هذا كله مالاً، وكان يحنث في يمينه. وإن كان حين حلف نوى الذهب والفضة خاصة لم يحنث فيما بينه وبين الله تعالى، ولا يدين في القضاء. وإذا حلف الرجل بالله ما لي من مال وليس له مال وله عبد له مال وعلى عبده دين أو ليس عليه دين فإنه لا يحنث إلا أن ينوي ذلك. وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وفيها قول آخر: إنه يحنث. وهو قول محمد. وكذلك المدبر وأم الولد. فأما المكاتب والعبد يسعى في نصف قيمته فلا (٤) يكون ماله مال السيد. … باب الأوقات في اليمين وإذا حلف الرجل ليعطين فلاناً إذا صلى الظهر حقه فله وقت الظهر

стр. 1026

كله (١) إلى آخر الوقت، ولكن (٢) ليعطيه قبل أن يخرج الوقت، فإن خرج الوقت قبل أن يقضيه حنث. وكذلك إذا حلف ليعطينه رأس الشهر فله الليلة التي أهل فيها الهلال ويومه كله، فإن غابت الشمس قبل أن يعطيه حنث. وإذا حلف ليعطينه طلوع الشمس فله من حين تطلع الشمس إلى أن ترتفع وتبيض. وإذا حلف ليعطينه رأس الشهر أو عند رأس الشهر أو عند طلوع الشمس أو عند صلاة الظهر فهذا كله والأول سواء. وكذلك ليعطينه حين تطلع الشمس. وإذا حلف ليعطينه كل شهر درهماً ولا نية له وقد (٣) حلف في أول الشهر فإن ذلك الشهر الذي حلف فيه في يمينه، فينبغي له أن يعطيه في كل شهر قبل أن يخرج درهماً. وكذلك إذا حلف ليعطينه في كل شهر أو في كل سنة (٤). وكذلك لو كان في آخر السنة أو في آخر الشهر. ولو أن رجلاً كان عليه دين نجوماً يعطيها (٥) في انسلاخ كل شهر فحلف ليعطينه النجوم في كل شهر كان له ذلك الشهر الذي جعل فيه النجم حتى آخره، يعطيه متى ما (٦) شاء فيبر ولا يحنث. وإذا حلف ليعطينه عاجلاً ولا نية له (٧) فالعاجل قبل أن يمضي الشهر، فإن مضى شهر حنث. وإذا حلف ليعطينه في أول الشهر الداخل ولا نية له فله أن يعطيه فيما بينه وبين أن يمضي أقل من النصف، فإذا أعطاه في ذلك بر، وإن مضى النصف قبل أن يعطيه حنث. فإذا حلف الرجل أن لا يعطي فلاناً ما له عليه حيناً ولا زماناً وليست

стр. 1027

له نية فأعطاه قبل ستة أشهر فإنه يحنث. الحين عندنا والزمان ستة أشهر. بلغنا عن ابن عباس (١) ﵄ أنه سئل عن الحين، فقال: يقول (٢) الله تعالى في كتابه: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ (٣)، فجعله ستة أشهر (٤). والدهر في قول يعقوب ومحمد ستة أشهر. ولم يوقت أبو حنيفة في الدهر شيئاً. وقال أبو حنيفة: لا أدري ما الدهر، ولم يوقت فيه شيئاً. وكذلك لو حلف أن لا يكلم فلاناً حيناً فهو ستة أشهر إن لم يكن له نية. كان نوى أكثر من ذلك أو أقل من ذلك فهو ما نوى. وكذلك لو حلف أن لا يكلمه دهراً. وكذلك لو حلف أن لا يكلمه الأيام ولا نية له فإنه يترك كلامه عشرة أيام؛ لأنها هي أيام، ولا يكون أكثر منها أياماً. ألا ترى أنك إذا نسبتها إلى أكثر من عشرة قلت كذا كذا يوماً. وقال أبو يوسف ومحمد: الأيام سبعة أيام. وإذا حلف أن لا يكلمه أياماً وهو ينوي ثلاثة أيام فهو كما نوى. وإن لم تكن (٥) له نية فهو آخر ما يكون منه عشرة أيام. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: إن لم يكن له نية فهو ثلاثة أيام، إلا أن ينوي أكثر من ذلك فهو كما نوى. وإذا حلف ليعطينه غداً في أول النهار ولا نية له كان موسعاً عليه أن يعطيه فيما بينه وبين نصف النهار، فإن انتصف النهار قبل أن يعطيه حنث. وإذا حلف الرجل ليعطينه مع حل المال أو حين يحل المال أو عند حل المال أو حيث يحل المال ولا نية له فهذا يعطيه ساعة يحل، فإن أخره أكثر من ذلك حنث.

стр. 1028

واذا (١) حلف لا يعطيه حتى يأذن له فلان فمات فلان قبل أن يأذن له أن يعطيه فإنه لا يحنث (٢) في قول أبي حنيفة ومحمد؛ لأن فلاناً إذنه قد انقطع. ويحنث في قول أبي يوسف. وإن (٣) كان حياً فأذن له وهو لا يسمع بالإذن ولا يعلم فأعطاه حنث؛ لأن الإذن لا يكون إلا بمحضر (٤) منه حيث يعلم بذلك. ألا ترى أنه لو قال: لا أعطيه حتى يأذن لي فلان، لم يكن له أن يعطيه حتى يأذن له معاينة أو يرسل إليه به، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: إذا (٥) أذن له حيث لا يعلم ولا يسمع فهو إذن؛ فأما إذا مات فلان قبل أن يأذن له فليس له أن يعطيه، فإن أعطاه حنث. وإذا حلف الرجل لا يضرب عبده أبداً ولا نية له فوَجَأَه (٦) بيده أو قرصه أو خنقه أو مد شعره أو عضه فأي هذا ما صنع (٧) فهو ضرب، وهو حانث؛ لأن ما وصل إلى القلب من وجع فهو ضرب. ولو حلف ليضربنه ففعل به من هذا شيئاً (٨) كان قد بر وكان هذا ضرباً. وإذا حلف الرجل ليضربن عبده مائة سوط ولا نية له فضربه مائة سوط وخفف فإنه يبر؛ لأنه مائة سوط. ولو جمعها جماعة ثم ضربه بها (٩) لم يبر؛ لأنه لم يضربه مائة سوط (١٠) لأنها لم تقع به جميعاً. ولو ضربه سوطًا واحداً له شعبتان خمسين سوطاً كل سوط منها تقع (١١) الشعبتان به جميعاً كان قد بر. وكذلك لو جمع سوطين فضربه بهما جميعاً وهما يقعان به جميعاً بر. ولو ضربه (١٢) مائة سوط (١٣) فوق الثياب بر.

стр. 1029

ولو حلف ليضربنه ولم يسم شيئاً فبأي شيء ضربه به من يد أو رجل أو سوط أو غير ذلك فإنه يبر. ولو حلف ليضربنه قبل الليل فمات الرجل قبل الليل لم يحنث؛ لأنه قد (١) بقي من الوقت شيء. ولو حلف ليضربنه غداً فمات العبد قبل غد لم يحنث؛ لأنه قد بقي من مدته التي وقت شيء (٢) لم يأت بعد، فجاء ذلك الوقت ولا يقدر على أن يضربه. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: إذا وقت اليوم إلى الليل فمات العبد قبل الليل ولم يضربه فإنه يحنث إذا جاء الليل. ولو حلف أن يضربه فأمر به فضرب بر؛ لأن الرجل قد يقول: ضربت غلامي، وإنما أمر به فضرب. ويقول: قد ضرب اليوم الأمير رجلاً، وإنما أمر به فضرب. ويقول: قد ضرب القاضي اليوم رجلاً، وإنما أمر به فضرب. ولو حلف لا يضربه ولا نية له فأمر به فضرب كان قد حنث، وكانت عليه الكفارة، إلا أن يكون عنى حين حلف أن يضربه بيده، فلا يحنث إذا كان على ذلك. وكل شيء (٣) فعل من خياطة أو صياغة (٤) أو عمل شبه ذلك حلف عليه الرجل أن لا يفعله فأمر به ففعل فإنه يحنث؛ لأنه بمنزلة فعله إلا أن يكون نوى في يمينه أن يفعله بنفسه، فإن حلف على ذلك فأمر به غيره ففعله لم يحنث. …

стр. 1030

باب البشارة وإذا حلف الرجل أي غلماني بشرني بكذا وكذا فهو حر، فبشره واحد بذلك ثم جاء آخر فبشره فالأول حر، ولا يعتق الثاني؛ لأن الأول هو البشير. ولو بشروه معاً جميعاً عتقوا. ولو بعث إليه غلام من غلمانه مع رجل بالبشارة فقال: إن غلامك يبشرك (١) بكذا وكذا، فإن العبد يعتق؛ لأنه قد بشره. ألا ترى إلى قوله (٢) تعالى في كتابه: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ﴾ (٣)، وإنما أرسل إليه بذلك، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ﴾ (٤)، فهذه بشارة. وكذلك لو كتب إليه كتاباً. وإن كان حين حلف نوى أن يشافهه مشافهة أو يكلمه به كلاماً لم يعتق. وإذا حلف الرجل فقال: أي غلام لي أخبرني بكذا وكذا أو أعلمني بكذا وكذا فهو حر، ولا نية له فأخبره غلام له بذلك بكتاب أو بكلام أو برسول قال: إن فلاناً يقول لك كذا وكذا، فإن الغلام يعتق؛ لأن هذا خبر. وإن أخبره بعد ذلك غلام آخر عتق؛ لأنه قال: أي غلام لي أخبرني فهو حر. فإن أخبروه جميعاً كلهم عتقوا جميعاً. وإن كان عنى حين حلف الخبر بكلام مشافهة لم يعتق أحد منهم إلا أن يخبروه بكلام مشافهة بذلك الخبر. وإذا قال: أي غلماني حدثني، فهذا على المشافهة لا يعتق أحد منهم. وإذا حلف الرجل للرجل لئن علم بمكان فلان ليخبرنه (٥) به ثم علم

стр. 1031

به الحالف والمحلوف له فلا بد من أن يخبره به وإن علما بأنه قد حلف له (١) على ذلك. وإذا حلف الرجل لآخر ليخبرنه بكذا وكذا ولا نية له فأخبره بذلك بكتاب أو أرسل إليه بذلك رسولاً فقال: إن فلاناً يخبرك بكذا وكذا، كان قد بر، وكان هذا خبراً. … باب الرجل يحلف على الأيام هل يدخل في ذلك الليل وغيره ولو حلف الرجل فقال (٢): يوم أفعل كذا وكذا فعبدي حر، ولا نية له ففعل ذلك ليلاً عتق غلامه. وإنما يقع هذا على إذا فعلت كذا وكذا. ألا ترى إلى قول الله ﵎ في كتابه: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ (٣)، فمن ولاهم الدبر بالليل والنهار فهو سواء. وإذا قال: يوم أفعل كذا وكذا فعبدي حر، وهو ينوي النهار دون الليل ففعل ذلك ليلاً فإنه لا يحنث، ويدين في القضاء. وإذا قال: ليلة أفعل كذا وكذا فعبدي حر، ففعل ذلك نهاراً لم يعتق عبده. ولو حلف رجل لا يبيت (٤) في مكان كذا وكذا فأقام في ذلك المكان ليلة حتى أصبح ولم ينم حنث؛ لأن البيتوتة هو المكث فيها، إلا أن يعني النوم (٥). وإذا أقام في ذلك المكان حتى يذهب أكثر من نصف الليل ثم خرج منه حنث. ولو أقام إلى أقل من نصف الليل ثم خرج لم يحنث.

стр. 1032

وإذا حلف الرجل (١) لا يظله ظل بيت ولا نية له فدخل ظل بيت حنث. ولو قام في ظله خارجاً لم يحنث إلا أن ينوي ذلك. ولو حلف أن لا يأويه بيت فآواه بيت ساعة من الليل أو من (٢) النهار ثم خرج لم يحنث حتى يكون فيه أكثر من نصف الليل أو أكثر من نصف النهار، إلا (٣) أن يكون يعني لا يأوي: لا يدخل بيتاً، فدخل حنث. وهذا قول أبي يوسف الأول، ثم رجع فقال بعد ذلك: إذا دخل ساعة حنث. وهو قول محمد. ولو أدخل قدماً واحداً ولم يدخل الأخرى لم يحنث حتى يدخلهما جميعاً. ولو أدخل جسده وهو قائم ما خلا رجليه لم يحنث؛ لأن الجسد إنما هو تبع (٤) للرجلين، فإذا لم يدخل الرجلين لم يحنث. وكذلك لو حلف أن لا يخرج من البيت فأخرج قدماً واحداً ولم يخرج الأخرى (٥) لم يحنث. … باب الكفارة في اليمين في الكفالة وإذا حلف (٦) الرجل لا يكفل بكفالة فكفل بنفس رجل عبد أو حر فقد حنث. وكذلك لو كفل بثوب أو دابة. وكذلك لو كفل بمال أو بما أدركه من دَرَك في دار اشتراها حنث. وكل شيء من هذا كفل به فهو كفالة. ولو حلف أن لا يكفل عن إنسان بشيء فكفل بنفس رجل لم يحنث؛ لأنه لم يكفل عنه بشيء، والكفالة (٧) عنه ليست كالكفالة به. وإذا حلف الرجل أن (٨) لا يكفل عن فلان بشيء فأمره فلان فاشترى

стр. 1033

له ثوباً لم يحنث؛ لأن هذا ليس بكفالة وإن كانت الدراهم على المشتري. وإذا حلف الرجل لا يكفل عن فلان بشيء ولا يضمن عن فلان شيئاً فهما (١) سواء: الكفالة (٢) والضمان. ولو أمره فلان أن يكفل عن رجل آخر أو يضمن عن رجل آخر ففعل ذلك لم يحنث. ولو كانت الدراهم على فلان وبها كفيل فأمر فلان الحالف فكفل عن كفيله لم يحنث الحالف؛ لأنه لم يكفل عن فلان بعينه. ولو حلف لا يكفل عن فلان فكفل لغيره والدراهم التي كفل بها أصلها لفلان لم يحنث؛ لأنه لم يكفل له بشيء وإن كان أصلها (٣) له. وكذلك لو كفل لعبده أو لأبيه (٤) أو لبعض أهله فكفل بها له (٥) لم يحنث. ولو كفل لفلان الذي حلف عليه بدراهم أصلها لغيره حنث. ولو حلف أن لا يكفل لفلان فضمن عنه حنث، إلا أن يكون عنى حين حلف اسم كفالة. فإن كان عنى أن لا أكفل ولكن أضمن فإنه يسعه فيما بينه وبين الله تعالى، وفي القضاء لا يسعه. وإن لم تكن (٦) له نية فهما سواء. ولو حلف أن لا يكفل عن فلان فأحال فلان عليه بمال له عليه لم يحنث إذا لم يكن للمحتال دين له عليه؛ لأن هذا ليس بكفالة. ألا ترى إنما أحال عليه بشيء هو له عليه، وانما هو وكيل الذي أحاله عليه. ولو قال: أضمن ما عندك لفلان، فضمنه له لم يحنث؛ لأنه لم يكفل عن فلان، إنما ضمن ما (٧) عنده هذا. ألا ترى أن هذا المحتال إنما هو وكيل لرب المال (٨). ولو كان لهذا المحتال له مال على الذي أحاله فاحتال به على

стр. 1034

الحالف أو ضمنه الحالف له وعلى الحالف مال للذي أحال عليه حنث؛ لأن هذا كفيل. … باب الكفارات في اليمين في الكلام وإذا حلف الرجل لا يتكلم اليوم ولا نية له ثم صلى لم يحنث؛ لأن هذا ليس بكلام. ولو قرأ القرآن في غير صلاة أو سبح أو هلل أو كبر أو حمد الله تعالى كان قد تكلم وحنث، ووجبت (١) عليه الكفارة. وكذلك لو أنه (٢) أنشد شعراً حنث. ولو حلف لا يتكلم اليوم فتكلم بالفارسية أو بالنبطية أو بالسندية أو بالزنجية أو بأي لسان كان سوى منطقه العربية حنث؛ لأنه كلام. وكذلك لو حلف لا يكلم فلاناً فناداه (٣) من بعيد من حيث يسمع مثله صوته أو كان نائماً فناداه أو أيقظه (٤) حنث. ولو مر على قوم فسلم عليهم وهو فيهم حنث، إلا أن لا ينوي الرجل فيهم وهو ينوي غيره. وإن ناداه (٥) وهو حيث لا يسمع الصوت لم يحنث، وليس هذا بكلام. ولو كتب إليه أو أرسل إليه رسولاً لم يحنث. ولو أشار إليه بإشارة أو أومأ إليه إيماء لم يحنث؛ لأن هذا ليس بكلام. وقال محمد في رجل قال: والله لا أكلم مولاك، وله موليان مولى أعلى ومولى أسفل ولا نية له، قال: أيهما كلم حنث. قال محمد: وإذا قال الرجل: لا أكلم جدك، وله جدان من قبل أمه ومن قبل أبيه ولا نية له، قال: أيهما كلم حنث.

стр. 1035

باب الكفارة في اليمين في لزوم الغريم وإذا حلف الرجل لا يفارق غريمه حتى يستوفي ما له عليه وله عليه شيء فلزمه ثم إن الغريم فر منه لم يحنث؛ لأن الحالف لم يفارقه، وإنما فارقه المطلوب. وكذلك لو أن المطلوب كابره مكابرة حتى انفلت (١) منه. ولو أن المطلوب أحاله على رجل بالمال أو أبرأه الطالب منه ثم فارقه لم يحنث؛ لأنه فارقه ولا شيء عليه. ولو أن المال تَوَى (٢) عند المحتال عليه فرجع الطالب على المطلوب بالمال لم يحنث (٣)، لأنه قد كان وقت يومئذ وقتاً. وهو قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: يحنث إن فارقه قبل أن يستوفي منه. ولو لم يُحِلْه يومئذ بالمال ولكنه أعطاه إياه فوجد فيها درهماً زَيْفاً أو أكثر من ذلك بعدما فارقه لم يحنث؛ مِن قِبَلِ أن الدراهم الزيوف فضة. ولو كان في الدراهم دراهم سَتُّوقَة (٤) وجدها بعدما فارقه فإن كانت فضة لم يحنث، وإن كان من نحاس أكثرها والفضة أقلها حنث؛ لأنه قد فارقه وليس له (٥) عليه شيء. ولو أعطاه الدراهم وفارقه وجاء رجل فاستحقها فأخذها من الحالف فرجع الحالف على غريمه لم يحنث؛ لأنه (٦) فارقه يوم فارقه على وفاء. وكذلك لو باعه بالمال عبداً وقبضه وفارقه ثم استحق العبد (٧) لم (٨) يحنث. ولو حلف المطلوب لأعطينك حقك عاجلاً، وهو يعني في نفسه وقتاً كان الأمر على ما نوى وإن كان سنة، لأن الدنيا كلها قليل عاجل. فإن لم يكن له نية فإني أستحسن في ذلك أن يكون أقل من شهر

стр. 1036

بيوم، فإن تم (١) شهر قبل أن يعطيه حنث. وإذا حلف لا يحبس عنه من حقه شيئاً وله نية أن لا يحبسه به فهو ما نوى. وإن لم يكن له نية فإنه ينبغي له أن يعطيه ساعة حلف ويأخذ في عمل ذلك حتى يوفيه. ولو حاسبه فأعطاه كل شيء له وأبرأه من ذلك الطالب ثم لقيه بعد أيام فقال: بقي لي عندك كذا كذا مِن قِبَلِ كذا كذا، فذكر المطلوب ذلك وعرفه وقد كانا جميعاً نسياه لم يحنث الحالف إذا أعطاه ذلك حين يذكره؛ لأنه لم يحبسه. ألا ترى أنه قد أوفاه حقه. وكذلك لو حلف أن لا يحبس عنه متاعه ثم قال له: خذه، فقال الطالب: قد أخذته، كان الحالف قد بر، ولا يكون حابساً؛ لأنه قد خلى بين الطالب وبينه. … باب الرجل يحلف لا يقعد على الشيء أو يستعير أو هو (٢) لا يعرف فلاناً (٣) وإذا حلف الرجل أن لا يقعد على الأرض ولا نية له فقعد على البساط أو على فراش أو على وسادة لم يحنث. ألا ترى (٤) أنه قد قعد على غير ما سمى. ولو قعد على بُورِيَاء (٥) أو حصير لم يحنث. ولو قعد على الأرض أو على ثيابه التي يلبس وليس بينه وبين الأرض شيء حنث؛ لأن هذا قد قعد على الأرض إذا لم يقعد على البساط. ألا ترى أنه يقول: قد قعدت على الأرض، والآخر قد يقول: قد قعدت على بساط، وهذا على ثيابه وذا على ثيابه.

стр. 1037

وإذا حلف الرجل لا يقعد على الأرض وهو ينوي أن لا يقعد عليها فإن كان تحته فراش أو بساط أو وسادة أو حصير أو بُورِيَاء (١) لم يحنث. وإذا حلف لا يمشي على الأرض ولا نية له فيها فمشى حافياً أو بنعلين أو خفين أو جوربين فإنه يحنث؛ لأنه قد مشى على الأرض. ولو مشى على بساط أو على فراش أو على وسادة لم يحنث؛ لأنه لم يمش على الأرض. ولو مشى على ظهر الأحجار حافياً أو بنعلين أو بخفين أو جوربين ولم يكن له نية فإنه يحنث؛ لأن ظهر الأحجار من الأرض. ولو حلف لا يدخل الفرات (٢) ولا نية له فمر على الجسر (٣) لم يحنث. وكذلك إن دخل سفينة. فإن دخل الماء حنث. وإذا حلف الرجل لا يكلم فلاناً إلى كذا كذا يعني بذلك أشهراً فهو كما نوى. وإن لم يكن له نية ولم يسم شيئاً فذلك إليه يكلمه بعد ذلك إلى متى ما شاء (٤). ولو حلف لا يكلمه إلى قدوم الحاج أو إلى الحصاد أو إلى الدياس ولا نية له، فحصد أول الناس، أو داس أول الناس، أو قدم أول الحاج، فإنه ينبغي له أن يكلمه إن شاء ولا يحنث. ولو حلف أن لا يؤم الناس يعني لا يصلي بهم فأم (٥) بعضهم ولم يكن (٦) له نية حنث. ولو حلف أن لا يكلم فلاناً حتى الشتاء فجاء أول الشتاء فقد انقطعت (٧) اليمين. وكذلك الصيف. ولو حلف لا يستعير من فلان شيئاً فاستعار منه حائطاً يضع عليه جذوعه ولم يكن له نية حين حلف فإنه يحنث؛ لأنه قد استعار. وكذلك لو استعار منه بيتاً أو داراً أو دابةً أو دلواً أو ثوباً. ولو دخل عليه فأضافه لم يحنث. ولو دخل فاستقى من بئره بإذنه لم يكن عليه شيء، ولم يكن (٨) هذا عارية.

стр. 1038

ولو حلف بالله ما يعرف فلاناً ثم ذكر أنه قد كان يعرفه لم يحنث؛ لأنه لم يكن يعرفه حين حلف. ولو حلف ما يعرف فلاناً ثم رآه بعد ذلك فقال: هذا الذي حلفت عليه، فقال الرجل بأني قد كنت أعرف وجه هذا الرجل، لم يحنث. ولو أن رجلاً عرف وجه رجل ولا يعرف اسمه فحلف ما يعرفه كان صادقاً إلا أن يعني معرفة وجهه. فإن عنى معرفة وجهه حنث. وقد بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه سأل رجلاً عن رجل فقال: "هل تعرفه؟ " فقال: نعم. فقال: "هل تدري ما اسمه؟ " قال: لا. قال: "أراك إذاً لا تعرفه" (١). فكل معرفة يعرفه الرجل ولا يعرف ما اسمه فليس بمعرفة. فإن حلف أنه لا يعرفه فقد بر، إلا أن يعني معرفة وجهه وسوقه وصنعته وقبيلته فإنه يحنث. … باب الكفارة في الأيمان في الأدهان والرياحين والخل وإذا حلف الرجل لا يشتري بنفسجاً ولا نية له فاشترى دهن بنفسج فإنه يحنث. وإنما أضع اليمين على الدهن ولا أضعها على الورد. وكذلك لو حلف لا يشتري خِيرِيًّا (٢). ولو حلف لا يشتري حِنّاءً (٣) أو (٤) ورداً (٥) كان هذا وذاك سواء في القياس (٦)، ولكني أستحسن أن أضع

стр. 1039

هذا على الورق والورد إذا لم يكن له نية. ولو اشترى في هذا دهناً لم يحنث. ولو اشترى في الأول ورقاً لم يحنث. ولو حلف لا يشتري بَزْراً (١) فاشترى دهن بزر فإنه يحنث. وإن (٢) اشترى حناء (٣) فإنه لا يحنث إلا أن يكون نوى حين حلف. ولو حلف (٤) لا يشتري بَزًّا (٥) فأي البز اشترى فإنه يحنث. فإن اشترى فِرَاءً أو مُسُوحاً أو طيالسة أو أكسية فإنه لا يحنث؛ لأن هذا ليس ببز. وإن حلف لا يشتري طعاماً ولا نية له فاشترى حنطة أو دقيقاً أو تمراً أو شيئاً من الفواكه مما يؤكل فإنه يحنث في القياس، وأما في الاستحسان فينبغي أن لا يحنث إلا في الخبز والحنطة والدقيق. وإذا حلف الرجل (٦) لا يشتري سلاحاً فاشترى شيئاً من الحديد غير مصنوع (٧) فإنه لا يحنث. وكذلك لو اشترى سكيناً أو سَفُّوداً (٨) لم يحنث. وأما إذا اشترى درعاً (٩) أو سيفاً أو قوساً أو شبه ذلك حنث؛ لأن هذا هو من السلاح.

стр. 1040

وإذا سأل رجل رجلاً عن الحديث فقال: أكان كذا وكذا؟ (١) فقال: نعم، فقال الحالف: قد والله حدثني بكذا وكذا، يعني بقوله: نعم، فهو صادق، فهذا حديث. ألا ترى (٢) أنه يقرأ عليك الصك فيقول: أشهد عليك بكذا وكذا؛ فتقول أنت: نعم، فيقول (٣): قد أشهدني فلان بكذا وكذا، فيصدق. فإذا حلف الرجل أن لا يشم طيباً فدهن به لحيته أو رأسه فوجد ريحه لم يحنث. فإن تشممه فقد حنث. وإن دخل ريحه في أنفه من غير أن يَشَّمَّمَه (٤) فإنه لا يحنث. وليس شيء من الدهن - بعد أن لا يكون (٥) فيه طيبٌ- بِطيب (٦)، إنما الطيب ما جعل فيه العنبر والمسك وما أشبهه، وما يجعل منه في الدهن فهو طيب. ولو حلف لا يشم دهنًا ولا يدهن بدهن (٧) فأي الدهن ما ادهن به أو شمه فإنه يحنث، الزيت وما سواه. ولو حلف لا يشم ريحاناً ولا نية له فشم آساً أو ما أشبه (٨) من الرياحين حنث. ولو شم ياسميناً أو ورداً (٩) أو شبه ذلك فإنه لا يحنث؛ لأن هذا ليس بريحان. ولو أن امرأة حلفت أن لا تلبس حلياً ولا نية لها فلبست خاتم فضة لم تحنث. ألا ترى أن الرجال يلبسونه، وليس يلبس الرجل الحلي. وإن لبست سواراً أو قُلْباً (١٠) أو خلخالاً حنثت (١١). وكذلك لو لبست قِلَادةً أو

стр. 1041

قُرْطاً (١). ولو لبست عِقْدَ لؤلؤ لم تحنث؛ لأنه ليس بحلي في قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد (٢) فيها: هو حلي وتحنث فيه؛ ألا ترى إلى قول الله تعالى في كتابه: ﴿وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾ (٣)، وهو اللؤلؤ فيما بلغنا (٤)، وقال في آية أخرى: ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا﴾ (٥). ولو حلف رجل لا يقطع بهذه السكين (٦) أو بهذا المقص أو بهذا الجَلَم (٧) فكسره فجعل منه سكيناً أخرى أو جَلَماً آخر ثم عمل به وقطع لم يحنث. ولو حلف لا يتزوج اليوم ولا نية له فتزوج امرأة بغير شهود كان في القياس أن يحنث، ولكني أدع القياس فلا يحنث. ألا ترى أنه لو تزوج أمه أو أخته أو امرأة لها زوج لم يحنث، فكذلك إذا تزوج امرأة بغير شهود؛ لأنه "لا نكاح إلا بولي وشاهدين"، للأثر الذي جاء عن رسول الله ﷺ (٨). ولو حلف لا يشتري عبداً فاشترى عبداً بيعاً فاسداً حنث. وهذا والنكاح سواء في القياس في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، ولكني

стр. 1042

أستحسن في البيع. ألا ترى أنه لو أعتق هذا العبد جاز عتقه بعد أن يقبضه، ولو طلق المرأة والنكاح فاسد لم يقع ذلك موقع الطلاق. … باب الأيمان على الصلاة والصيام والزكاة ولو حلف ليصلين اليوم (١) ركعتين تطوعاً فصلى ركعتين وهو على غير وضوء كان في القياس يحنث، ولكنا لا نأخذ في هذا بالقياس ونقول: لا يحنث، وإنما نضع هذا على صلاة صحيحة. ولو حلف لا يصلي فافتتح الصلاة فقرأ ثم تكلم لم تكن صلاة. وكذلك لو ركع ما لم يسجد؛ لأنك لا تستطيع أن تقول: قد صلى، حتى يصلي ركعة بسجدة أو بسجدتين (٢). وهذا استحسان، وفي القياس يحنث. ولو حلف رجل لا يصوم فأصبح صائماً ثم أفطر حنث؛ لأنه قد صام. ولو حلف لا يصوم يوماً ثم صام ثم أفطر قبل (٣) الليل لم يحنث. ولو حلف ليفطرن عند فلان ولا نية له فأفطر على ماء وتعشى عند فلان كان قد حنث. وإن كان قد نوى حين حلف العشاء لم يحنث. ولو حلف لا يتوضأ بكوز لفلان فوضأه فلان فصب عليه الماء من كوز لفلان فتوضأ وليست له نية حنث. وكوز الصُّفْر والأَدَم وغير ذلك في هذا سواء. ولو توضأ بإناء لفلان غير الكوز لم يحنث. وكذلك لو حلف لا يشرب بقدح لفلان. ولو كان فلان هو الذي وضأه وغسل يديه ووجهه ورجليه لم يحنث؛ لأنه لم يتوضأ. …

стр. 1043

باب الحنث في اليمين والمشي إلى بيت الله تعالى ولو أن رجلاً تزوج أمة ثم قال لها (١): إذا مات فلان مولاك فأنت طالق ثنتين، فمات المولى والزوج وارثه لا يعلم له وارث غيره فإنه يقع عليها الطلاق كله، ولا تحل (٢) له حتى تنكح زوجاً غيره. ألا ترى أنه لو قال: إذا مات مولاك فملكتك فأنت حرة، ثم قال: إذا مات مولاك فملكتك فأنت طالق، ثم مات المولى فورثها الزوج أن العتق يقع (٣) ولا يبطل (٤) الطلاق؛ لأنهما وقعا جميعاً بعد الملك بلا فصل (٥). ووقعا (٦) في الباب الأول مع الملك بلا فصل (٧). وإذا كان للرجل أمة فقال لها: إذا مات فلان فأنت حرة، فباعها من فلان ثم تزوجها ثم قال لها: إذا مات مولاك فأنت طالق ثنتين، ثم مات المولى وهو وارثه فإنه لا يقع العتق، ويلزمه الطلاق؛ مِن قِبَل أن العتق لا يقع إلا بعد الملك وكان الملك بعد الموت بلا فصل (٨). فقد حنث قبل أن يقع العتق؛ لأن العتق هاهنا لا يقع (٩) إلا بعد الموت، والملك يقع بعد الموت بلا فصل (١٠)، والطلاق يقع بعد حال واحد (١١)، والعتق لا يقع إلا من بعد حالين بلا فصل (١٢)، والطلاق أولى. ولا يقع العتاق؛ لأنه حنث وهي (١٣) في غير ملكه. أرأيت لو قال: إذا مات فلان وهو يملكك فأنت حرة، أو قال (١٤): إذا مات فلان وهو يملكك فأنت طالق ثنتين، فإنها مثل الأولى. أرأيت لو قال: إن مات فلان وأنا أملكك فأنت

стр. 1044

حرة، هل يقع العتاق. ألا ترى أن العتاق لا يقع في هذا ولا في الباب الأول. وهذا قول أبي يوسف. وقال زفر (١): يقع العتاق ولا يقع (٢) الطلاق. وقال محمد: لا يقع العتاق ولا الطلاق؛ لأن العتاق وقع هو (٣) والملك جميعاً معاً، ولا يقع طلاق الرجل على ما يملك (٤)، فيفسد النكاح بالملك دون الطلاق. وإذا قال الرجل لأمته: إذا باعك فلان (٥) فأنت حرة، فباعها من فلان وقبضها (٦) ثم اشتراها منه فإنها (٧) لا تعتق؛ لأنه لم يحنث وهي في ملكه. أرأيت لو (٨) قال: إن وهبك فلان فأنت حرة، فباعها من فلان وقبضها ثم استودعها البائع ثم قال البائع: هبها لي، فقال: هي لك، أنها له، وهذا قبول، ولا تعتق؛ لأن العتق والهبة وقعا وهي في ملك غيره. ألا ترى أن ملكه وقع فيها بعد خروجها من ملك الأول، فلذلك (٩) لا تعتق إلا بعد ملكه. وإنما وقع الحنث قبل الملك لأن الحنث وقع مع خروجها من ملك الأول وملك الثاني معاً، فلا تكون (١٠) في حال واحدة حرة رقيقة. ولو قال: إذا وهبك فلان مني فأنت حرة، فوهبها له وهو قابض لها عتقت. وكذلك لو قال: إذا باعك فلان مني فأنت حرة، فاشتراها عتقت. ولو قال رجل: يا فلان، والله لا أكلمك عشرة أيام، والله لا أكلمك تسعة أيام، والله لا أكلمك ثمانية أيام، فقد حنث مرتين، وعليه اليمين الآخرة، إن كلمه الثالثة في الثمانية الأيام وجبت (١١) عليه كفارة أخرى. فإن

стр. 1045

قال: والله لا أكلمك ثمانية أيام، والله (١) لا أكلمك (٢) تسعة أيام، والله لا أكلمك عشرة أيام، فإن عليه كفارتين، وإن كلمه في الثمانية الأيام والتسعة الأيام وفي اليوم العاشر حنث. فإذا حلف الرجل فقال: عليه المشي إلى بيت الله تعالى وكل مملوك له حر وكل امرأة له طالق ثلاثاً إن دخل هذه الدار، ثم قال رجل آخر: وعلي (٣) مثل جميع ما جعلت على نفسك من هذه الأيمان إن دخلت الدار، فدخل الثاني الدار فإنه يلزمه المشي إلى بيت الله تعالى ولا (٤) يلزمه عتق ولا طلاق. ألا ترى أنه لو قال: علي طلاق امرأتي ولله (٥) علي طلاق نسائي أن الطلاق لا يقع عليهن (٦)، ولا يكون الطلاق قربة إلى الله تعالى، وليس عليه أن يتم ذلك. ولو قال: والله لأطلقهن، فهذا رجل حلف ليطلقن (٧) نساءه، فلا يقع عليهن الطلاق حتى يفعل. وأما العتق فقد جعل عليه عتق رقبة، فإن وفى بذلك فهو أفضل، وان لم يف بذلك لم يؤخذ به في القضاء. ألا ترى أن رجلاً لو قال: لله علي أن أعتق عبدي، لم يعتق العبد بهذا القول، ولكن الأفضل أن يفي بذلك، فهذا أشد من الأولى، والأولى (٨) أضعف. ألا ترى أن رجلاً لو قال: عبده سالم حر إن دخل الدار، فقال رجل آخر (٩): علي مثل ما جعلت على نفسك إن دخلت الدار، فدخلها أنه لا شيء عليه؛ لأنه لا يكون عليه عتق سالم؛ لأنه لا يملكه. فإن كان عنى بذلك (١٠) عِتْقَ (١١) عبد من عبيده الذي يملك فالأحسن أن يفي بذلك، وهو آثم إن لم يف بذلك (١٢). وأما المشي إلى بيت الله تعالى والحج والعمرة والنذر والصيام وكل

стр. 1046

شيء يتقرب به العبد إلى ربه (١) حلف به رجل فقال رجل آخر: علي مثل ما حلفت به إن فعلت، ففعل الثاني فإنه عليه. وكذلك لو قال الأول: علي عتق نسمة إن فعلت كذا وكذا، ففعل إن عليه ذلك؛ لأنه قربة إلى الله تعالى، فعليه الوفاء بذلك: عتق نسمة (٢).

стр. 1047

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) كتاب البيوع والسلم أحمد بن حفص قال: أخبرنا محمد بن الحسن قال: حدثنا أبو حنيفة عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله ﷺ أنه قال: "الذهب بالذهب مثل بمثل يد بيد (٢)، والفضل ربا. والفضة بالفضة مثل بمثل يد بيد، والفضل ربا. والحنطة بالحنطة مثل بمثل يد بيد، والفضل ربا (٣). والتمر بالتمر مثل بمثل يد بيد، والفضل ربا. والملح بالملح مثل بمثل (٤) يد بيد، والفضل ربا" (٥).

стр. 1048

محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال: أسلم ما يكال فيما يوزن، وأسلم ما يوزن فيما يكال، ولا تسلم (١) ما يوزن [فيما يوزن] (٢) ولا ما يكال (٣) فيما يكال. وإذا اختلف النوعان فيما لا يكال ولا يوزن فلا بأس به اثنان بواحد يد بيد، ولا بأس به نسيئة. وإن كان من نوع واحد مما لا يكال ولا يوزن فلا بأس به اثنان بواحد يد بيد، ولا خير فيه نسيئة (٤). وإذا أسلم الرجل في الطعام كيلاً معلوماً وأجلاً معلوماً وضرباً من الطعام وسطاً أو جيداً (٥) أو رديئًا واشترط المكان الذي يوفيه إياه فيه (٦) فهذا جائز. وان ترك شيئاً من هذا لم يشترطه (٧) فالسلم فاسد. وإن كان رأس المال دراهم غير معلومة فالسلم فاسد؛ لأنهما إن تتاركا (٨) لم يدر ما يدين عليه أو وجد فيها درهماً (٩) زائفاً لم يدر ما هو من الثمن في قول أبي حنيفة. وإذا اشترط (١٠) طعام قرية أو أرض خاصة ولا يبقى (١١) طعامها في أيدي الناس فالسلم فاسد؛ لأنه أسلم فيما ينقطع من أيدي (١٢) الناس.

стр. 1049

ولا بأس بأن تأخذ (١) بعض رأس مالك وبعض ما أسلمت فيه إذا (٢) حل الأجل. محمد عن أبي حنيفة عن أبي عمر عن ابن جبير (٣) عن ابن عباس أنه قال: ذلك المعروف الحسن الجميل (٤). فالسلم في جميع ما يكال وجميع ما يوزن مما لا ينقطع من أيدي الناس جائز. والشعير والحنطة والسمسم والزيت والزبيب والسمن وما أشبهه من الكيل والوزن فلا بأس به (٥). ولا بأس بالسلم في الزعفران والمسك والعنبر وما أشبهه مما لا ينقطع من أيدي الناس. إذا (٦) اشترط وزناً معلوماً وضرب له أجلاً معلوماً وسمى صنفاً معلوماً فذلك جائز. ولا بأس بالسلم في كل ما يكال من الحِنّاء والورد والوَسْمَة (٧) والرياحين (٨) اليابسة إذا اشترط (٩) كيلاً معلوماً وأجلاً معلوماً وصنفاً معلوماً. ولا بأس بالسلم في الحديد والرصاص والصُّفْر (١٠) وما أشبهه مما يوزن إذا اشترط أجلاً معلوماً ووزناً معلوماً وضرباً معلوماً.

стр. 1050

ولا بأس بالسلم في القَتّ (١) وزناً معلوماً وأجلاً معلوماً. ولا خير في السلم في الرَّطْبَة (٢) ولا في الحطب حُزَماً (٣) أو جُرَزاً (٤)؛ لأن هذا مجهول لا يعرف. ألا ترى أنه لا يعرف طوله ولا عرضه (٥) ولا غلظه. فإن عرف فهو جائز. ولا خير في السلم في جلود الغنم والبقر والإبل ولا في الوَرَق ولا في الأُدُم (٦)؛ لأنه مجهول فيه الصغير والكبير إلا أن يشترط من الوَرَق والصُّحُف والأُدُم ضرباً معلوماً والطول والجودة والعرض. ولا خير في السلم في شيء من الحيوان. بلغنا ذلك عن عبد الله بن مسعود (٧). ألا ترى أنه مختلف مجهول لا يعرف وقته ولا قدره. ولو اشترط جَذَعاً (٨) أو ثَنِيًّا (٩) كان ذلك باطلاً لا خير فيه مِن قِبَل أن الجُذْعَان والثُّنْيَان مختلفة.

стр. 1051

ولا بأس بالسلم في الحرير (١) والزُّطِّي (٢) واليهودي والسابِرِي (٣) والقُوهِي والمروي والبُتُوت (٤) والطيالسة والثياب كلها بعد أن يشترط ضرباً معلوماً وطولاً معلوماً وعرضاً معلوماً وأجلاً معلوماً وصفة معلومة. وكل شيء من السلم له حمل ومئونة فلا بد من أن يشترط المكان الذي يوفيه فيه، فإن لم يشترط ذلك فسد السلم في قول أبي حنيفة. ولا خير في السلم في كل شيء ينقطع من أيدي الناس. وكل شيء ليس (٥) له حمل ولا مئونة فلا بأس بالسلم فيه ولا يشترط المكان الذي يوفيه (٦). قال يعقوب ومحمد: ما كان له حمل ومئونة وما لم يكن له حمل ولا مؤنة سواء. فهو جائز وإن لم يشترط المكان الذي يوفيه فيه. قالا فعليه أن يوفيه في المكان الذي (٧) أسلم إليه فيه. وهو قول أبي حنيفة الأول، ثم رجع عنه وقال: لا يجوز. ولا خير في السلم في الفاكهة كلها في (٨) غير حينها. واذا كان حينها الذي تكون فيه فلا بأس بالسلم فيها ضرباً معلوماً وكيلاً معلوماً وأجلاً معلوماً قبل أن تنقطع (٩). فإن جعلت [أجلاً] (١٠) بعد انقطاعه فلا خير في السلم. فإذا جعلت أجلاً قبل انقطاعه ثم لم يأخذ منه ما (١١) عليه حتى ينقطع فصاحب السلم بالخيار، إن شاء أخذ رأس ماله، وان شاء أخر السلم حتى يجيء حينه الذي يكون فيه، فيأخذ ما أسلم فيه.

стр. 1052

ولا خير في السلم في الرمان ولا في السفرجل ولا في البطيخ ولا في القثاء ولا في البقل ولا في الخيار وما أشبه ذلك مما لا يكال ولا يوزن؛ لأنه مختلف (١) فيه (٢) الصغير والكبير. ولا بأس بالسلم (٣) في الجوز والبيض عدداً. ولا بأس بالجوز كيلاً معروفاً. ولا بأس بالسلم في الفلوس عدداً. ولا خير في السلم في اللحم؛ لأنه مختلف في قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد إذا أسلم في موضع منه معلوم (٤) وسمى صفة معلومة فهو جائز. ولا خير في السلم في السمك الطري في غير حينه، مِن قِبَل أنه ينقطع من أيدي الناس، ولأنه مختلف (٥). وإن (٦) أسلم فيه في حينه فهو جائز. وأما السمك المالح فلا بأس بالسلم فيه وزناً معلوماً وضرباً معلوماً وأجلاً معلوماً. وإن أسلمت فيه عدداً فلا خير فيه. وإذا أسلم الرجل في الجذوع ضربًا معلوماً وطولاً معلوماً وغلظاً معلوماً وأجلاً معلوماً فلا بأس به إن اشترط المكان الذي يوفيه فيه. وكذلك الساج والصنوف من العيدان والخشب والقصب (٧)، إذا اشترط (٨) طولاً معلوماً وغلظاً معلوماً ومكاناً معلوماً وأجلاً معلوماً فلا بأس بذلك. إذا استصنع (٩) الرجل عند الرجل خفين أو قلنسوة أو

стр. 1053

تَوْراً (١) أو كُوزاً أو قُمْقُماً (٢) أو آنية من آنية النحاس، واشترط من ذلك صناعة معروفة، ولم يضرب لذلك (٣) أجلاً، فهو بالخيار إذا فرغ الرجل من ذلك؛ لأنه اشترى ما لم ير (٤). فإن شاء الذي استصنعه أخذه، وإن شاء تركه. فإن ضرب له أجلاً وكانت تلك الصناعة معروفة واشترط منها وزناً معروفاً من النحاس فهو بمنزلة السلم، وهو جائز ليس له خيار في قول أبي حنيفة. وإن كانت مجهولة فهو فاسد لا يجوز. قال أبو يوسف ومحمد: هو جائز، وصاحبه بالخيار إذا رآه، إن شاء أخذه، كان شاء تركه، ولا يكون بمنزلة السلم. ولا بأس بالسلم في اللَّبَن (٥) في حينه الذي يكون فيه إذا اشترط وزناً معلوماً أو كيلاً معلوماً وأجلاً معلوماً قبل انقطاعه. وكذلك ألبان البقر وغيرها. ولا بأس بالسلم في اللَّبِن (٦) والآجُرّ (٧) إذا اشترط من ذلك شيئاً معروفاً وجعل له أجلاً معلوماً ومكاناً معلوماً. وإن كان ذلك لا يعرف فلا خير فيه. ولا بأس بالسلم في الأليات إذا اشترط وزناً معلوماً وأجلاً معلوماً. ولا بأس بالسلم في شحم البطن إذا اشترط من ذلك وزناً معلوماً وأجلاً معلوماً.

стр. 1054

ولا بأس بالسلم في التبن (١) إذا كان كيل معلوم وأجل معلوم وقَبَّانٌ (٢) معلوم (٣). وإذا كان ذلك لا يعرف له قيمة (٤) [فلا خير فيه] (٥). ولا خير في السلم في رؤوس الغنم والأَكَارع (٦)؛ لأنها (٧) مختلفة فيها الصغيرة والكبيرة (٨). ولا خير في السلم في كل شيء يوزن أو يكال إذا اشترط بمكيال غير معروف. ولو اشترط بإناء بعينه غير أن ذلك الإناء لا يعرف وزنه ولا يكون رطلاً فلا خير فيه. ألا ترى لو أن ذلك الإناء هلك (٩) لم يعرف ما أسلم فيه. وكذلك الطعام وغيره إذا اشترط بإناء مجهول لا يعرف قدره. وإذا اشترى بذلك (١٠) الإناء يدًا (١١) بيد فلا بأس ما كان (١٢) قائماً بعينه. ولا بأس بالسلم في العصير في حينه الذي يكون فيه، بعد أن يكون أجله قبل انقطاعه، واشترط (١٣) من ذلك وزناً وكيلاً معلوماً وأجلاً معلوماً ومكاناً معلوماً وضرباً معلوماً في حينه. فإن ذهب حين العصير

стр. 1055

كان (١) صاحبه (٢) بالخيار، إن شاء أخذ رأس ماله، وإن شاء أخره حتى يجيء حينه، فيأخذ ما أسلم فيه. ولا بأس بالسلم في الخل إذ"شترط كيلاً معلوماً وأجلاً معلوماً وضرباً معلوماً من الخل وصنفاً معلوماً (٣). وإذا أسلم الرجل في تمر ولم يسم (٤) فارسياً ولا دَقَلاً (٥) فلا خير في السلم فيه؛ لأن الفارسي مخالف للدقل. وإن كان اشترط فارسياً فلا بد من أن يقال جيداً أو وسطاً أو رديئاً (٦). ولا خير في السلم في شيء من الطير ولا في لحومها. ولا خير في السلم في شيء من الجواهر ولا اللؤلؤ؛ لأنه مختلف (٧) مجهول. ولا بأس بالسلم في الجصّ والنُّورَة إذ"شترط من ذلك كيلاً معلوماً وأجلاً معلوماً وضرباً معلوماً ومكاناً معلوماً. وكذلك ما أشبهه مما يكال أو يوزن. ولا خير في السلم في الزجاج إلا (٨) أن يكون مكسوراً، فليشترط من ذلك وزناً معلوماً وضرباً معلوماً. وإن كانت آنية (٩) واشترط من ذلك شيئاً معروفاً لا يجهل فلا بأس به (١٠). وإن كان هذا مجهولاً (١١) فاشترط من ذلك عدداً وفي ذلك الصغير والكبير فلا خير فيه.
следующие страницы →