← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

وإذا حلف رجل (١) لا يساكن رجلاً وهو يعني في بيت واحد فساكنه في منزل وكل واحد في بيت لم يحنث. ولو حلف أن لا يساكنه في دار فهو كما عنى، إن ساكنه في دار حنث (٢). وإذا حلف الرجل أن (٣) لا يسكن داراً بعينها فهدمت وبنيت بناء آخر فسكنها ولم يكن له نية فقد حنث؛ لأنها تلك الدار بعينها. وإذا حلف الرجل لا يسكن (٤) دار فلان هذه فباع فلان داره تلك التي حلف عليها الرجل (٥) فسكنها الحالف، فإن كان حين حلف نوى ما دامت لفلان فإنه لا يحنث، وإن لم يكن نوى ذلك فإنه (٦) يحنث؛ لأنها تلك الدار بعينها في قول محمد. ولا يحنث في قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وإذا حلف الرجل لا يسكن بيتاً فهَدَمَ ذلك البيت حتى تركه (٧) صحراء ثم بنى بيتاً آخر في ذلك الموضع فسكنه لم يحنث؛ لأن هذا ليس بذلك البيت. وهذا والدار مختلف. قد تسمى الدار (٨) داراً ولا بناء فيها، ولا يسمى البيت بيتاً وهو صحراء. وكل يمين حلف في هذه السكنى كلها بعتق أوطلاق أو غير ذلك فهو سواء. وإذا حلف الرجل لا يسكن داراً لفلان ولم يسم داراً بعينها ولم ينوها فسكن داراً له قد باعها لم يحنث. وإن سكن داراً له قد اشتراها حنث (٩). إنما (١٠) يقع اليمين على ما يملك يوم يسكنها. ألا ترى أنه لو حلف لا يأكل من طعام لفلان فأكل من طعام قد ابتاعه فلان بعد تلك اليمين حنث. وقال

стр. 982

أبو يوسف: إذا حلف فالحلف على الدار التي يملك فلان يومئذ، وإن اشترى داراً (١) أخرى فسكنها أو دخلها لم يحنث، ولا يشبه الدار الطعام والشراب. وإذا حلف الرجل لا يسكن داراً لفلان فسكن داراً لفلان ولآخر لم يحنث؛ لأنها ليست لفلان كلها. ولو كانت لفلان كلها إلا سهماً منها من مائة سهم لم يحنث الحالف. وإذا حلف الرجل لا يسكن داراً اشتراها فلان، فاشترى (٢) فلان داراً (٣) لغيره فسكنها الحالف حنث، إلا أن يكون نوى لا يسكن داراً اشتراها فلان لنفسه. فإن نوى ذلك لم يحنث. وإن كان حلف بعتق أوطلاق لم يدين في القضاء ووقع عليه ذلك وحنث. وإذا حلف الرجل لا يسكن بيتاً ولا نية له فسكن بيتاً من شعر من بيوت أهل البادية أو فسطاطًا (٤) أو خيمة لم يحنث الحالف إذا كان من أهل الأمصار. وإنما يقع هذا على معاني كلام الناس. ولو كان من أهل بادية فسكن بيت شعر حنث (٥). وإذا حلف الرجل لا (٦) يسكن بيتاً لفلان ولا نية له فسكن صُفَّةً (٧) لفلان حنث؛ لأن الصفة بيت إلا أن يكون نوى البيوت دون الصُّفَات (٨). فإن نوى ذلك لم يحنث. وكذلك لو حلف في هذا بعتق أوطلاق دُيِّنَ فيما بينه وبين الله تعالى، ولا يدين في القضاء. وإذا حلف الرجل لا يسكن دار فلان هذه فسكن منزلاً منها فقد سكنها إلا أن يكون عنى لا يسكنها كلها. فإن كان عنى ذلك لم يحنث حتى

стр. 983

يسكنها كلها. وإن لم يكن له نية فسكنها حنث؛ لأن كلام الناس على هذا يقع. وكذلك لو حلف على هذا بعتق أو طلاق. وإذا حلف الرجل لا يسكن داراً لفلان وهو يعني بأجر (١) ولم يقع قبل هذا كلام فسكنها بغير أجر فقد حنث. ولا تغني (٢) عنه النية هاهنا شيئاً. لأنه لم يكن قبل هذا كلام يذكر فيه الأجر (٣). وكذلك لو حلف لا يسكنها وهو يعني عارية فسكنها بأجر أو سكنها على وجه غير عارية فإنه يحنث. … باب الدخول في كفارة اليمين وإذا حلف الرجل لا يدخل بيتاً لفلان ولم يسم بيتاً بعينه ولم ينوه (٤) ولم يكن له نية في يمينه ثم دخل بيتاً لفلان هو فيه ساكن فإنه يحنث؛ لأن هذا بيت لفلان. ألا ترى أنك تقول: بيت فلان، ومنزل فلان، وهو ساكن فيه بإجارة أو سكنى. وإذا حلف الرجل أن لا يدخل على فلان ولم يسم شيئاً ولم يكن له نية فدخل عليه في بيته فإنه يحنث. وكذلك إن دخل عليه في (٥) بيت لرجل آخر. وكذلك لو دخل عليه في صفة البيت، والبيت والصفة سواء؛ لأن الصفة بيت. ولو كان الحالف من أهل البادية فحلف لا يدخل عليه بيتاً فدخل عليه في بيت شَعر أو بيتاً مبنياً كان سواء، وكان يحنث في ذلك. ولو حلف رجل لا يدخل بيتاً أبداً ولم يكن له نية ولم

стр. 984

يسم شيئاً فدخل المسجد لم يحنث. ولو دخل الكعبة لم يحنث؛ لأن الكعبة مصلى بمنزلة المسجد. وكل شيء من المساكن يقع عليه اسم بيت فهو بيت يحنث فيه إن دخله. وكل شيء لا يقع عليه اسم بيت فإنه لا يحنث. ألا ترى أنه لو دخل عليه في قُبّة (١) أو ظُلّة (٢) لم يحنث. وإذا حلف الرجل لا يدخل (٣) بيت فلان هذا فهدم ذلك البيت حتى صار صحراء ثم دخل ذلك المكان لم يحنث؛ لأنه لا يسمى بيتاً وقد صار صحراء. ولو بنى في موضعه بيتاً (٤) آخر فدخله لم يحنث؛ لأن هذا ليس بذلك البيت، وليس الدار في هذا كالبيت. ولو حلف لا يدخل داراً بعينها فهدمت تلك الدار حتى صارت صحراء ثم دخلها حنث؛ لأنها ليست داراً أخرى. وكذلك لو بنيت دار (٥) أخرى كانت تلك الدار بعينها. والبيت لا يكون بيتاً إلا بالبناء، والدار قد تكون (٦) داراً بغير بناء. وإذا حلف الرجل أن (٧) لا يدخل على (٨) فلان ولم ينو شيئاً فدخل الدار وفلان فيها لم يحنث. ألا ترى أن فلاناً لو كان في بيت منها لا يراه الداخل لم يكن داخلاً عليه. أرأيت لو كانت داراً عظيمة فيها منازل فكان

стр. 985

فلان في منزل منها فدخل الحالف منزلًا آخر منها وهو يحسب أن فلاناً فيه لم يحنث، ولم يكن داخلاً على فلان. وإنما تقع (١) اليمين في هذا إذا دخل عليه بيتاً أو صُفَّة. وإذا حلف الرجل لا يدخل على فلان بيتاً فدخل بيتاً وفلان فيه لا ينوي بذلك (٢) الدخول عليه لم يحنث. أرأيت لو نوى الدخول على غيره وهو في البيت معه أكان يحنث. إنما دخل على غير الذي حلف عليه. وإذا حلف الرجل أن لا يدخل على فلان داراً فدخل عليه في داره فإنه يحنث (٣). وكذلك لو نوى داراً ولم يسم. وإذا حلف الرجل لا يدخل بيتاً وهو فيه داخل فأقام فيه بعد الحلف أياماً لم يحنث؛ لأنه لم يدخل. وليس الدخول في هذا كالسكنى. ألا ترى أنه لم يستقبل دخولاً مذ حلف. والسكنى ما أقام في البيت فهو له ساكن. ألا ترى أنه لو قال: والله لأسكنن هذا البيت غداً، وهو فيه يوم حلف ساكن فأقام فيه حتى مضى غد كان ساكناً فيه، وكان قد بر في يمينه، وكان ساكناً (٤) كما قال. ولو قال: والله لأدخلنه (٥) غداً، ثم أقام حتى مضى غد حنث؛ لأنه لم يدخل كما قال. قلت: فإن نوى لأدخلنه غداً، أن يقيم فيه كما هو ففعل ذلك؟ قال: هذا يبر ولا يحنث إذا نوى ذلك. واذا قال الرجل: والله لا أدخل هذه الدار إلا عابر سبيل، فدخلها ليقعد فيها أو دخلها ليعود مريضاً فيها أو دخلها ليطعم فيها ولم يكن له نية حين حلف فإنه يحنث. ولكن إذا دخلها مجتازاً ثم بدا له فقعد فيها لم يحنث. وإنما أضع اليمين إذا حلف لا يدخلها إلا عابر سبيل مثل قوله: والله لا أدخلها إلا مار الطريق، والله لا أدخلها إلا مجتازاً (٦)، إلا أن ينوي أن لا أدخلها يريد النزول فيها. فإن نوى ذلك فإنه يسعه. وإن دخلها يريد أن

стр. 986

يطعم فيها أو يقعد لحاجة لا يريد المقام فيها فإنه لا يحنث؛ [لأنه] (١) كذلك نوى. وإذا حلف الرجل لا يدخل دار فلان هذه فباع فلان داره تلك من آخر فدخلها الحالف ولم يكن له نية حين حلف فإنه لا يحنث متى ما دخلها في قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد بن الحسن: يحنث إذا قال: هذه الدار. فإن كان نوى حين حلف أن لا يدخلها ما دامت لفلان فباعها فلان أو خرجت من ملكه بغير بيع فدخلها فإنه لا يحنث. وإن لم يكن له نية فإنه يحنث متى ما دخلها في قول محمد بن الحسن. ألا ترى أنه لو قال: والله لا أكلم صاحب هذه الدار، فكلمه بعدما باعها حنث. ألا ترى أنه لو قال: والله لا أكلم فلاناً زوج فلانة، فكلمه بعدما طلقها حنث، أو قال: والله لا أكلم فلانة امرأة فلان، فكلمها بعدما طلقها حنث. وكذلك لو قال: والله لا أكلم عبد فلان هذا، فكلمه بعدما باعه فلان أو بعدما أعتقه فإنه يحنث في قول محمد. وإذا قال: والله لا أدخل دار فلان هذه، فجعلها فلان بستاناً أو مسجداً أو جعلها غير ذلك فدخلها لم يحنث؛ لأنها (٢) قد تغيرت عن حالها وصارت غير دار. وكذلك لو صُنعت بِيعَة (٣) أو حماماً (٤). وكذلك لو كانت داراً صغيرة فجعلها بيتاً واحداً وأشرع (٥) بابه إلى الطريق أو إلى دار فدخلها لم يحنث؛ لأنها قد تغيرت وصارت بيتاً. وإذا حلف الرجل لا يدخل لفلان داراً ولم يسم شيئاً ولم يكن له نية فدخل داراً (٦) قد باعها فلان لم يحنث؛ لأنه لم يدخل له داراً.

стр. 987

وإن دخل داراً (١) وفلان فيها بإجارة أو بغير إجارة فإنه يحنث؛ لأنه قد دخل دار فلان. ألا ترى أنك تقول: دخلت منزل فلان، وإنما هو فيه بأجرة. ويقول الرجل: هذا منزلي، وهذه داري، وهو معه بالأجرة. وهذا في كلام الناس جائز. وإذا حلف الرجل لا يدخل بيتاً بعينه فهدم سقف ذلك البيت وبقيت حيطانه ثم دخله حنث؛ لأنه ذلك البيت. ألا ترى أنك تقول: هذا بيت فلان، وقد هدم سقفه. وإذا حلف الرجل لا يدخل داراً اشتراها فلان ولم تكن (٢) له نية فدخل داراً اشتراها فلان لغيره فإنه يحنث. ألا ترى أن فلاناً هو الذي (٣) اشتراها. وإن كان حين حلف نوى لا يدخل داراً اشتراها فلان لنفسه فإن النية تسعه، ولا يحنث في دخوله هذه الدار. وإذا اشترى فلان داراً وآخر معه اشترياها (٤) جميعاً لأنفسهما فدخلها لم يحنث؛ لأن فلاناً لم يشترها كلها. وإذا حلف الرجل لا يدخل دار فلان فاحتمله إنسان فأدخله وهو كاره لم يحنث. ألا ترى أنه إنما أُدْخِلَها ولم يدخل هو. وإن أمر رجلاً فاحتمله فأدخله فقد دخل وحنث. وإن دخلها على دابة فقد دخل وحنث. وإذا حلف الرجل لا يضع قدمه في دار فلان فدخلها راكباً أو ماشياً عليه حذاء أو ليس (٥) عليه حذاء فإنه يحنث؛ لأن معاني كلام الناس هاهنا إنما يقع على الدخول. وإن كان نوى حين (٦) حلف أن لا أضع قدمي (٧) فيها ماشياً فدخلها راكباً لم يحنث. واذا حلف الرجل لا يدخل دار فلان فقام على حائط من حيطانها

стр. 988

حنث. ولو قام في طاق باب الدار غير أن الباب إذا أغلق كان الرجل دونه [لم يحنث] (١). وكذلك إن حلف لا يدخل بيتاً فقام في بابه والباب بينه وبين البيت إذا أغلق فإنه لا يحنث. وإن كان (٢) داخلاً في البيت أو في الدار فحلف لا يخرج، فقام في موضع والباب إذا أغلق كان الرجل خارجًا من البيت والدار، فإنه يحنث؛ لأنه قد خرج. واذا حلف الرجل لا يدخل داراً فأدخل إحدى رجليه الدار ولم يدخل الأخرى فإنه لا يحنث؛ لأنه لم يدخل. وإذا حلف الرجل لا يدخل داراً لفلان بعينها فدخل من حائط لها ذليل حتى قام على سطح من سطوحها فقد دخل الدار. ولو أنه دخل بيتاً من تلك الدار قد أشرع إلى السِّكَّة (٣) كان قد دخل الدار وحنث. وإذا حلف الرجل لا يدخل دار فلان ولا نية له فدخل بيتاً في علوها على الطريق الأعظم أو دخل كَنِيفاً (٤) منها شارعاً إلى الطريق الأعظم حنث، وكان هذا دخولاً في الدار (٥). … باب الخروج في كفارة اليمين وإذا حلف الرجل على امرأته بالطلاق أو بالعتاق أو بيمين غير ذلك لا

стр. 989

تخرج من الدار حتى يأذن لها ولم يكن له نية فأذن لها مرة واحدة ثم خرجت بعد ذلك بغير إذن لم يقع عليه شيء من تلك الأيمان. وكذلك لو حلف بذلك لا تخرج أبداً إلا أن يأذن (١) لها. فإن كان (٢) نوى (٣) حين حلف أن لا تخرج أبداً حتى يأذن لها في كل مرة فخرجت مرة بإذنه ومرة بغير إذنه فإن اليمين يقع عليها. وإذا حلف الرجل لا تخرج امرأته من منزله إلا بإذنه أبداً فحلف على ذلك بعتق أوطلاق فخرجت مرة بإذنه ومرة أخرى بغير إذنه فإنه يحنث، ويقع عليه اليمين. ولو لم (٤) يسم في ذلك أبداً كان كذلك أيضاً. فإن نوى بذلك مرة واحدة فإنه إذا أذن لها مرة واحدة سقطت عنه الأيمان. وقوله: إلا أن آذن لك، مثل قوله: حتى آذن لك، ومثل قوله: حتى يقدم فلان. وقوله: إلا بإذني، مثل قوله: لا تخرجي أبداً إلا راكبة (٥) أو على دابة أو إلا (٦) بدابة، فلا بد من أن يكون ذلك معها في كل مرة، وإلا حنث. وإذا حلف الرجل على امرأته لا تخرج من بيته فخرجت إلى الدار فإنه يحنث؛ لأنه قد سمى البيت. وكذلك لو حلف رجل على رجل لا يدخل بيته فدخل داره لم يحنث؛ لأن الحلف (٧) إنما كان على البيت. وإذا حلف الرجل على بعض أهله أن لا تخرج من باب هذه الدار فخرجت (٨) من هذه الدار من غير الباب لم يحنث. وكذلك لو حلف لا يدخل من باب هذه الدار باباً بعينه فدخل من غير الباب لم يحنث. ولو أحدث للدار باباً آخر فخرج منه أو دخل منه حنث إلا أن يكون قال: من هذا الباب، فإنه لا يحنث؛ لأن اليمين وقعت على الباب الأول، وهذا باب آخر، والبيت في هذا والدار سواء.

стр. 990

ولو حلف لا تخرج من الدار فاحتملها هو فأخرجها لم يحنث؛ لأنها لم تخرج، إنما أُخْرِجَت. وكذلك لو احتملها غيره فأخرجها إلا أن تكون هي أمرته (١) فتكون هي التي خرجت، ويقع عليها اليمين. وإذا حلف على أحد من أهله لا يخرج من المنزل إلا أن يأذن له فأذن له حيث (٢) لا يسمع ولم يكن حاضراً لذلك فإن هذا لا يكون بإذن. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وفيها قول آخر قول أبي يوسف: إن هذا إذن حضر أو لم يحضر. وإذا حلف الرجل على بعض أهله لا يخرج من المنزل إلا في كذا وكذا فخرجت في ذلك الشيء مرة ثم خرجت في غيره فإنه يحنث. فإن كان عنى أن لا تخرج هذه المرة إلا في كذا وكذا فخرجت فيه تلك المرة ثم خرجت في غير ذلك لم يحنث. وإذا خرجت لذلك الشيء الذي حلف عليه ثم بدا لها فانطلقت في غيره ولم تنطلق في ذلك لم يحنث؛ لأن الخروج كان في الذي حلف عليه بعينه، ولا يفسد ذلك انطلاقها (٣) في غيره. وإذا حلف الرجل على بعض أهله لا يخرج (٤) مع فلان من المنزل ولا نية له فخرج معه غيره ثم خرج فلان فلحقه لم يحنث. وكذلك لو حلف لا يدخل فلان عليها بيتاً فدخل فلان البيت وليست المرأة فيه ثم دخلت المرأة بعد ذلك البيت وفلان فيه فاجتمعا جميعاً لم يحنث؛ لأن فلاناً لم يدخل عليها، إنما هي التي دخلت عليه. ولو حلف رجل على بعض أهله أن لا يخرج من الدار فدخل بيتاً في علوها أو كَنِيفاً شارعاً إلى الطريق الأعظم لم يكن هذا خروجاً من الدار ولم يحنث؛ لأنها فيها بَعْدُ؛ لأن الكَنِيف من الدار، والعلو من الدار. … (١) ق: امرأته. (٢) ق: حنث. (٣) م: ان طلاقها. (٤) ك: لا تخرج.

стр. 991

باب الكفارة في اليمين في أكل الطعام (١) وإذا حلف الرجل لا يأكل طعاماً ولا يشرب (٢) شراباً فذاق من ذلك شيئاً ولم يدخله جوفه ولا حلقه فإنه لا يحنث. فأما إذا قال: لا أذوق طعاماً ولا أذوق شراباً، فذاق شيئاً من ذلك لم يدخل جوفه فإنه يحنث. وإن عنى شربه وأكله (٣) فإنه لا يحنث حتى يشربه ويأكله (٤). فأما إذا قال: لا أذوق طعاماً ولا أذوق شراباً، ولا نية له فذاق شيئاً من ذلك ولم يدخل جوفه فإنه يحنث. ألا ترى أن الصائم يقول: قد ذقت كذا وكذا، ولا يفطره ذلك، ولو تمضمض في وضوء الصلاة لم حنث، ولم يكن هذا من الذوق. وإنما الذوق عندنا ما دخل فاه يريد أن يعلم ما طعمه. وإذا حلف الرجل لا يأكل شيئين من الطعام فسماهما (٥) فقال: والله لا آكل كذا و [لا] (٦) كذا، فأيهما أكل حنث. ألا ترى أنه لو قال: والله لا آكل

стр. 992

قليلاً ولا كثيراً، حنث. ولو قال: والله لا أذوق طعاماً ولا شراباً، فذاق أحدهما حنث. وكذلك لو قال: والله لا أكلم فلاناً أو فلاناً (١)، فأيهما كلم حنث. وإذا حلف الرجل لا يأكل لحماً ولم يكن له نية فأكل سمكاً لم يحنث؛ لأن اللحم (٢) هنا (٣) واليمين (٤) إنما يقع على معاني كلام الناس. ألا ترى أنه لو أكل رَبِيثًا (٥) أو صِحْنَاءً (٦) أو صِيراً (٧) أو كَنْعَداً (٨) لم يحنث، ولم يكن هذا من اللحم. وإن كان يوم حلف عنى السمك مع اللحم فأكله حنث. والطري والمالح في ذلك سواء. ألا ترى إلى قول الله ﵎ في كتابه: ﴿لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ (٩). وإذا حلف الرجل لا يأكل لحماً ولا نية له فأي لحم أكل فإنه (١٠) يحنث، إن أكل لحم غنم أو إبل أو بقر أوطير مشوي أو مطبوخ (١١) أو صَفِيفاً (١٢) فإنه يحنث. وكذلك لو أكل شيئاً من البطون أو الرؤوس. وكذلك

стр. 993

لو أكل شحماً مما يكون مع اللحم حنث. فأما إذا كان من شحم البطن لا يحنث إلا أن يكون نوى ذلك؛ لأن الشحم غير اللحم. وكذلك لو أكل من الألية شيئاً فإنه لا يحنث إلا أن يكون نوى ذلك؛ لأن الشحم والألية غير اللحم. وإذا حلف الرجل لا يأكل إداماً (١) ولا نية له فالإدام (٢) عندنا اللبن والزيت والخل والزُّبْد (٣) وأشباه ذلك. فإن أكل شيئاً من ذلك حنث. وإذا أكل جبناً أو بيضًا أو ما أشبه ذلك مما لا يؤتدم (٤) به لم يحنث. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: يحنث في كل شيء يؤكل مع الخبز مما الغالب عليه ذلك مثل اللحم المشوي (٥) والجبن ونحو ذلك، فهو أُدْم كله يحنث (٦). وإذا حلف الرجل لا يأكل من طعام فلان ولا نية له فاشترى فلان طعاماً بعد اليمين فأكل منه فإنه يحنث ما كان في ملكه يوم حلف الحالف. وما أصاب بعد ذلك فهو سواء. ألا ترى أنه طعامه. وكذلك لو حلف لا يدخل منزلاً فاشترى منزلاً فدخله. وإذا اشترى الحالف من طعام المحلوف عليه أو وهبه لغيره فاشتراه أو اشتراه غيره فأكل منه الحالف لم يحنث؛ لأنه ليس بطعام لفلان المحلوف عليه. وإذا حلف الرجل لا يأكل طعاماً ينوي طعاماً بعينه أو حلف لا يأكل لحماً ينوي لحماً بعينه فأكل غيره من اللحم أو غيره من الطعام فإنه لا يحنث. ولو حلف على ذلك بعتق أو طلاق لم يحنث فيما بينه وبين الله تعالى. فأما في القضاء فإنه لا يدين في ذلك، ويقع عليه العتق والطلاق. فإذا حلف الرجل لا يأكل شواء وهو ينوي كل شيء يُشوَى فأي ذلك

стр. 994

أكل فإنه يحنث. فإن لم يكن له نية فلا يقع هذا إلا على اللحم. فإن أكل لحماً مشوياً حنث، وإن أكل غيره مما يُشوَى لم يحنث. وإذا حلف الرجل لا يأكل رأساً وهو ينوي الرؤوس كلها من السمك والغنم وغيرها فأي ذلك ما أكل فإنه يحنث. وإن لم يكن (١) له نية فلا يقع هذا إلا على الغنم والبقر؛ لأنها هي التي تباع، فعليها يقع معاني كلام الناس. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: أما اليوم فإنما اليمين فيها على رؤوس الغنم خاصة. واذا حلف الرجل لا يأكل بيضاً وهو ينوي بيض كل شيء من الطير والسمك وغيره فأي ذلك ما أكل حنث. فإن لم يكن له نية فإنما يقع هذا على بيض الطير من الدجاج والإِوَزّ وغيره من الطير. فإن أكل غيره لم يحنث، وإن أكل شيئاً منه حنث. وإذا حلف الرجل لا يأكل طَبِيخاً وهو ينوي كل شيء يُطبَخ من اللحم وغيره فأكل شيئاً من ذلك فإنه يحنث. وإن لم يكن له نية فإنما يقع هذا على اللحم. فإن (٢) أكل شيئاً من ذلك مطبوخاً حنث. واللحم (٣) في ذلك وغيره كله سواء. وإن أكل غير لحم لم يحنث في قول أبي يوسف. والقياس في هذا أنه يحنث في اللحم وغيره. فإذا حلف الرجل لا يأكل فاكهة ولا نية له فأكل عنباً أو رمانًا أو رُطَباً فإنه لا يحنث. ألا ترى إلى قول الله (٤) تعالى في كتابه: ﴿فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ (٥)، وقال في موضع آخر: ﴿[وَعِنَبًا] وَقَضْبًا (٢٨) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (٢٩) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (٣٠) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ (٦)، فأخرج العنب من الفاكهة. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: نراه (٧) حانثاً. واذا أكل من صنوف الفاكهة شيئاً فإنه يحنث. فإن كان (٨) حين حلف نوى العنب والرمان والرُّطَب فأكل

стр. 995

من ذلك شيئاً فإنه يحنث. ولا يدخل في الفاكهة القِثّاء ولا الخيار ولا الجَزَر ولا أشباه ذلك. فأما المشمش والتين والخوخ والبطيخ وأشباه ذلك فإن هذا كله يدخل في الفاكهة. وكذلك الفاكهة اليابسة يدخل فيها اللوز والجوز وأشباه ذلك. وإذا حلف الرجل لا يأكل طعاماً يومه هذا فأكل خبزاً أو فاكهة أو غير ذلك حنث؛ لأن ذلك كله طعام. وإذا حلف الرجل ليأكلن هذا الطعام اليوم فأكله غيره في ذلك اليوم فإنه لا يقع عليه الحنث؛ لأنه وقّت وقتاً فذهب الطعام قبل ذهاب ذلك الوقت. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد -رحمهما الله-. وقال أبو يوسف: إذا حلف ليأكلن هذا الطعام اليوم فأكله غيره حنث إذا غربت الشمس. ألا ترى أن له مدة موقتة. ولو أكل فيه الطعام بر في (١) يمينه. ولا يقع عليه اليمين والحنث قبل أن تمضي المدة. وكذلك كل شيء حلف عليه ليفعلنه ووقت لذلك وقتاً وحلف على ذلك بطلاق أو عتاق أو غير ذلك فذهب ذلك الذي حلف عليه قبل أن يمضي الوقت لم يحنث ولم يقع عليه اليمين في قول أبي حنيفة ومحمد، ويحنث في قول أبي يوسف إذا كان ذلك الشيء الذي قد حلف عليه قد ذهب حتى لا يقدر عليه. أرأيت رجلاً حلف ليأكلن هذا الطعام غداً فأكله اليوم أو حلف ليقضين هذا الرجل غداً فقضاه اليوم أما كان هذا قد بر. ولا يقع عليه اليمين ولا حنث في قول أبي حنيفة ومحمد. وفي قول (٢) أبي يوسف يحنث. وإذا حلف الرجل ليأكلن هذا الطعام ولم يوقّت لذلك وقتاً فأكله غيره فإن الحالف يقع عليه اليمين والحنث. ألا ترى أنه لا يستطيع أن يأكل ذلك الطعام وأنه ليس له فيه مدة وقتها (٣) لنفسه في أكله. وكذلك لو مات

стр. 996

الحالف قبل أن يأكله والطعام قائم بعينه فقد وجبت عليه اليمين. وكذلك كل شيء حلف عليه من طعام أو شراب بطلاق أو عتاق فمات قبل أن يفعله فإنه يحنث، ويقع عليه اليمين ما كان من طلاق أو عتاق أو غيره. ولو كانت له مدة قد وقتها في يمينه ثم مات قبل أن يفعل ذلك وقبل تلك المدة لم يحنث. ولو مضت المدة وهو حي والذي حلف عليه قائم بعينه فقد وقع عليه الحنث. وقال زفر: إذا خلت (١) المدة وقد هلك ذلك الشيء حنث. وإذا حلف الرجل لا يأكل من طعام يشتريه فلان فأكل من طعام اشتراه فلان وآخر معه فإنه يحنث، إلا أن ينوي (٢) أن يشتريه هو وحده. ألا ترى أن فلاناً قد اشترى بعضه وأن الذي اشترى فلان طعام. وكذلك لو حلف: لا آكل من طعام يملكه فلان. ولو قال: لا ألبس ثوباً يشتريه فلان أو يملكه فلان، فلبس ثوباً اشتراه فلان وآخر معه لم يحنث؛ لأن هذا لم يشتره فلان كله. وإذا اشترى بعضه أو ملك بعضه فليس ذلك البعض بثوب. ألا ترى أنه لو قال: هذا الثوب لفلان، كذب. ولو قال: هذا الطعام لفلان، يعني بعضه صدق. وقال أبو يوسف: إذا حلف ليأكلن هذا الطعام اليوم فأكله إنسان آخر ثم مضى اليوم فإنه يحنث. وإذا حلف الرجل لا يأكل من هذا الدقيق شيئاً فأكل من خبزه ولم يكن له نية حين حلف فإنه يحنث؛ لأن الدقيق هكذا يؤكل. وإن كان عنى حين حلف لا يأكل الدقيق بعينه لم يحنث. فأما إذا لم تكن (٣) له نية فإنما يقع هذا على ما يضع (٤) الناس. ولو حلف لا يأكل من هذه الحنطة شيئاً وهو يعني أن يأكلها حباً كما هي فأكل مما يخبز منها أو من سويقها لم يحنث. وإن لم تكن (٥) له نية فأكل من خبزها فإن أبا حنيفة قال: إنه لا يحنث. وإنما يضع من يقول هذا القول اليمين على القياس، يقول: لا

стр. 997

يحنث إلا أن يأكلها حباً والقول الآخر قول أبي يوسف ومحمد: إن اليمين إنما هي على (١) ما يضع الناس، فإذا أكل من خبزها حنث، إلا أن يعني الحب بعينه. وإذا أكل الرجل من سويقها لم يحنث في قول أبي حنيفة وأبي يوسف. ألا ترى أنك تقول: هذا الخبز حنطة، ويقول الرجل: أكلنا أجود حنطة في الأرض، يعني الخبز. وإن حلف الرجل لا يأكل من هذا الطَّلْع (٢) شيئاً فأكل منه بعدما صار بُسْرًا لم يحنث. وكذلك لو حلف لا يأكل من هذا البُسْر شيئاً فأكل منه (٣) بعدما صار رُطَباً أو تمراً لم يحنث. ألا ترى أنه لو أكل من خل جُعِل من ذلك التمر (٤) لم يحنث؛ لأنه قد تغير وخرج من ذلك الجنس. وكذلك لو حلف لا يأكل من هذا اللبن شيئاً فأكل منه حين صنع منه جبن أو أَقِط أو شِيرَاز (٥) لم يحنث؛ لأنه قد تغير حاله. ألا ترى أنه لو حلف أنه لا يأكل طعاماً وقال: عنيت لوناً من الطعام، فأكل غيره فإنه لا يحنث. ولو كانت يمينه بعتق أوطلاق لم يقع عليه فيما بينه وبين الله تعالى في ذلك. وأما في القضاء فإنه يقع عليه في ذلك الطلاق والعتاق. وإذا حلف الرجل لا يأكل هذا السويق فشربه شرباً لم يحنث؛ لأن الشرب غير الأكل. ولو حلف ليأكلن هذا السويق فأكله كله إلا حبة أو شبهها كان قد بر ولم يكن عليه الحنث. ولو حلف ليأكلن هذه الرمانة فأكلها إلا حبة أو

стр. 998

نحوها كان قد بر (١) ولم يحنث؛ لأن هذا معاني كلام الناس، إلا أن يعني أن يأكلها كلها فلا يترك منه شيئاً. ولو حلف فقال لامرأتين له (٢): أيتكما أكلت هذه الرمانة فهي طالق، فأكلتها المرأتان كلتاهما لم يقع على واحدة منهما شيء؛ لأن كل واحدة منهما (٣) لم تأكلها كلها. وكذلك لو أكلت إحداهما (٤) الثلثين والأخرى الثلث. وإذا حلف الرجل لا يأكل (٥) سمناً فأكل سويقاً قد لُتّ (٦) وأُوسِع بالسمن حتى يستبين فيه طعمه ويوجد فيه مكانه فإنه يحنث؛ لأنه قد أكل سمنًا. وكذلك كل شيء أكله وفيه سمن يوجد فيه طعمه ويستبين فيه فإنه يحنث. وإن كان لا يوجد طعمه ولا يرى مكانه لم يحنث. وإذا حلف الرجل لا يأكل هذه التمرة (٧) فاختلطت بتمر فأكل ذلك التمر كله فإنه يحنث؛ لأنه قد أكل التمرة التي حلف عليها. ولو حلف على مثل ذلك على بيضة أو جوزة كان ذلك كله سواء. وإذا حلف أن لا يأكل شيئاً من سمن نظر إليه (٨) في إناء فخلط ذلك السمن بعسل حتى غلب عليه العسل ولم ير فيه من السمن شيئاً ولم يجد له طعمأ فأكل ذلك العسل لم يحنث؛ لأن السمن قد ذهب وتغير. وكذلك كل شيء خلط به ذلك السمن حتى يغلب عليه ذلك الشيء فلا يوجد للسمن طعم ولا يرى مكانه لم يحنث إذا أكله. وليس هذا كالجوزة والبيضة وأشباه ذلك؛ لأن هذا لم يختلط وإن كان لا يعرف؛ لأنه على حاله لم يخالطه شيء.

стр. 999

فإذا حلف الرجل أن (١) لا يأكل شعيراً فأكل حنطة فيها شعير حبة حبة ولم يكن (٢) له نية فإنه يحنث؛ لأنه قد أكل شعيراً. ولو حلف أن لا يأكل شحماً (٣) فأكل لحماً (٤) يخالطه (٥) شحم لم يحنث؛ لأن هذا لحم عند الناس وليس هو بالشحم. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: يحنث. ألا ترى أنه لو حلف لا يشتري (٦) شعيرا فاشترى حنطة فيها شعير لم يحنث؛ لأن الشِّرَى على الحنطة. وكذلك لو حلف لا يشتري حنطة فاشترى شعيراً فيه حنطة. ولو حلف أن لا يأكل شعيراً حبًا فأكل حنطة فيها حب شعير حبة حبة فإنه يحنث؛ لأن الأكل مخالف للشراء (٧)؛ لأن الأكل قد وقع هاهنا على الشعير، والشراء قد وقع على الحنطة. وإن حلف (٨) الرجل لا (٩) يأكل بُسْراً فأكل بُسْراً مُذَنِّباً (١٠) ولم يكن له نية حين حلف فإنه يحنث. وإذا حلف أن لا يأكل رُطَباً فأكل ذلك البُسْر (١١) المُذَنِّب ففي هذا قولان: قول إنه يحنث، وإن هذا (١٢) المُذَنِّب يقع عليه اسم البُسْر واسم الرُّطَب. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. والقول الآخر: إنه بُسْر وليس برُطَب حتى يُرْطِب منه ما يسمى رُطَباً، وهذا لا يحنث. وهو قول أبي يوسف. وقال زفر: إذا وقع عليه اسم الرُّطَب حنث، وإذا لم يقع لم يحنث. وبه نأخذ. ولو حلف الرجل أن لا يأكل بُسْراً فأكل رُطَباً وفي الرُّطَب شيء من البُسْر لم يحنث في قول أبي يوسف؛ لأن هذا الذي في الرطب لا يسمى بسراً. وأما في قول أبي حنيفة ومحمد فإنه يحنث.

стр. 1000

وإذا حلف الرجل أن لا يأكل من هذا العنب شيئاً فأكل منه بعدما صار زبيباً لم يحنث؛ لأنه ليس بعنب، قد خرج من ذلك الجنس ونسب إلى غيره. ولو حلف لا يأكل (١) جوزاً ولا نية له فأكل منه رَطْباً أو يابساً فإنه يحنث. وكذلك كل شيء من هذا الضرب مثل اللوز والجوز والفستق والتين وأشباه ذلك. وإذا حلف الرجل لا يأكل من الحُلو شيئاً ولا نية له فأي شيء ما أكل من الحلو فإنه يحنث من خَبِيص (٢) أو سكر أو عسل (٣) أو نَاطِف (٤) أو أشباه ذلك. وإذا حلف الرجل لا يأكل خَبِيصاً فأكل منه رَطْباً أو يابساً حنث. وإذا حلف الرجل لا يأكل (٥) شيئاً فأكره على ذلك الشيء حتى أكل منه فإنه يحنث، والمكره على هذا وغيره سواء. ولو استحلفه رجل وأكره حتى حلف لا يأكل شيئاً ثم أكل (٦) بعد ذلك فإنه يحنث، والمكره على الأكل وغير المكره سواء. وإذا حلف الرجل لا يأكل شيئاً ثم أصابه مرض فأغمي عليه أو ذهب عقله فأكل منه فإنه يحنث. وكذلك لو أصابه لمم فأكل حنث، وعليه الكفارة؛ لأنه (٧) حلف وهو صحيح. وإذا حلف الرجل وهو ذاهب العقل ثم أكل وهو صحيح (٨) لم يحنث. وكذلك لو حلف وهو صغير ثم أكل بعدما

стр. 1001

أدرك وكبر لم (١) يحنث، ولم يكن عليه الكفارة؛ لأن الحنث لم يجب عليه يوم حلف. ولو حلف وهو كافر ثم أسلم ثم حنث في يمينه لم يجب عليه شيء. وإذا حلف لا يأكل تمراً وليس له نية فأكل قَسْباً (٢) لم يحنث. وكذلك لو أكل بُسْراً مطبوخاً. فإن كان نوى ذلك حين حلف فأكل منه فإنه يحنث. [قال أبو يعقوب: وقال محمد بن العنبر (٣): قال عثمان: إن حلف بالفارسية لا يأكل تمراً فأكل قسباً فإنه يحنث؛ لأن القسب بالفارسية خشكيز] (٤). وإذا حلف الرجل (٥) لا يأكل تمراً فأكل رطباً لم يحنث، إلا أن يكون عنى ذلك فأكله حنث. وإن لم يكن له نية فإنما أضع اليمين في هذا على معاني كلام الناس.

стр. 1002

وإذا حلف الرجل لا يأكل طعاماً قد سماه بعينه فأدخله في فيه فمضغه ثم ألقاه من فيه ولم يدخل (١) في جوفه لم يحنث. ولو مضغه حتى يدخل في جوفه من مائه لم يحنث. ألا ترى أنه (٢) لم يأكل، وأن الأكل ليس بالمضغ. ولو مصه فدخل (٣) جوفه طعمه ولم يدخل منه غير ذلك لم يحنث؛ لأن هذا ليس بأكل. [قلت:] أرأيت لو غسله فشرب ماءه أكان أكل شيئاً، قال: لا. وإذا حلف الرجل لا يأكل حباً ولا نية له فأي الحب ما أكل من سمسم أو غيره فإنه يحنث؛ لأن كل شيء يقع عليه اسم الحب مما يأكل الناس فإنه يدخل في يمينه، ويقع عليه الحنث إذا أكله. فإن عنى شيئاً من ذلك بعينه أو سماه فإنه يحنث إن أكل ذلك، ولا يحنث إن أكل غيره. وإذا حلف الرجل أن لا يأكل عسلاً أو لبناً أو سويقًا فشرب شيئاً من ذلك شرباً فإنه لا يحنث. وكذلك كل شيء يؤكل ويشرب إذا حلف لا يأكله فشربه لم يحنث؛ لأن الشرب غير الأكل. وإذا حلف الرجل (٤) لا يشرب فأكله لم يحنث؛ لأن الشرب غير الأكل. وإذا حلف الرجل لا يأكل خبزاً ولا نية له فأكل خبز الشعير فإنه يحنث؛ لأن خبز الشعير والحنطة في هذا سواء، وهو خبز كله. وإن أكل من سوى خبز الحنطة والشعير فإنه لا يحنث إلا أن يكون نوى ذلك، فإن نواه حنث. فإن (٥) أكل جَوْزِينَج (٦) أو أشباه ذلك لم يحنث إلا أن يكون نوى ذلك، فإن نواه حنث. وإن لم يكن له نية لم يحنث فيه؛ لأنه لا يسمى

стр. 1003

خبزاً. وإن حلف لا يأكل خبزاً فأكل خبز الأرز أو نحوه (١) من الذرة وغيرها فإن كان (٢) من أهل بلدٍ ذلك (٣) طعامُهم حنث. وإن كان من أهل الكوفة ونحوهم ممن لا يأكل ذلك عامتهم لم يحنث إلا أن ينوي ذلك. وإذا حلف الرجل لا يأكل تمراً فأكل حَيْساً (٤) فإنه يحنث؛ لأن هذا هو التمر بعينه لم يغلب عليه شيء. وإن دخل (٥) رجل على رجل فدعاه إلى الغداء فحلف أن لا يتغدى (٦) بطلاق أو عتاق أو غيره ولا نية له ثم قام إلى أهله فتغدى هناك لم يحنث؛ لأن يمينه إنما وقعت جواباً لكلام الرجل. وكذلك لو قال: كل معي، فحلف لا يأكل معه. إنما يقع هذا جواب الكلام إلا أن ينوي غيره، فيكون ما نوى. … باب كفارة اليمين (٧) في الشرب في قول محمد وإذا حلف الرجل لا يشرب شراباً ولا نية له فأي شراب شرب من الماء وغيره فإنه يحنث. وإن كان سمى شراباً بعينه فشرب غيره لم يحنث. وكذلك لو نوى شراباً بعينه فحلف على ذلك بعتق أو طلاق ولم

стр. 1004

يسم الشراب فشرب غير الذي نوى فإنه يُدَيَّن ويسعه فيما بينه وبين الله تعالى، ولا يُدَّين في القضاء. وإذا حلف الرجل (١) لا يشرب نبيذاً ولا نية له فأي نبيذ شرب فإنه يحنث. والأنبذة في ذلك كلها سواء. وإذا حلف الرجل لا يشرب (٢) لبناً (٣) أبداً ولا نية له فأي لبن شرب من ألبان الإبل أو البقر أو الغنم (٤) حنث. وإن صُبَّ لبن في ماء فشرب منه فإن كان اللبن غالباً على الماء يوجد طعمه ويُرَى فيه فهذا لبن، وهو يحنث إن شرب. وإن كان الماء هو الغالب حتى لا يرى (٥) اللبن (٦) فيه ولا يوجد طعمه فإنه لا يحنث. ألا ترى أن هذا ماء. ولو أن رجلاً حلف لا يشرب ماء فشرب نبيذاً لم يحنث وفي النبيذ ماء؛ لأن الماء هاهنا قد تغير. ولو حلف رجل لا يشرب لبناً أو عسلاً فأَوْجَرَ ذلك وجوراً (٧) لم يحنث؛ لأنه لم يشرب. وكذلك لو صُبَّ في حلقه وهو كاره. فإذا حلف الرجل لا يشرب نبيذاً فشرب سَكَراً (٨) لم يحنث؛ لأن هذا ليس بنبيذ. ولا ينبغي له أن يشرب السَّكَر، وإثمه أعظم من الحنث والكفارة. ولو شرب بُخْتُجاً (٩) لم يحنث؛ لأنه ليس بنبيذ. ولو شرب عصيراً لم يحنث؛ لأن هذا ليس بنبيذ. وإنما يقع هذا على ما يسمى نبيذاً. وإذا حلف الرجل لا يشرب مع فلان شراباً فشربا في مجلس واحد من شراب واحد فإنه يحنث وإن كان الإناء الذي يشربان فيه مختلفاً؛ لأن

стр. 1005

الشراب (١) هكذا يكون وان اختلفت آنيتهم. ألا ترى أنه يقال: فلان يشرب مع فلان. فإن شرب الحالف من شراب وشرب الآخر من شراب غيره وقد ضمهما (٢) مجلس واحد فإنه يحنث؛ لأنه قد شرب مع فلان إلا أن يكون نوى حين حلف من شراب واحد. ألا ترى أنه لو قال: لا آكل مع فلان طعاماً أبداً، فأكلا على مائدة واحدة من طعام مختلف حنث. وإذا حلف الرجل لا يذوق شراباً ولا نية له فذاقه بلسانه ولم يدخل جوفه منه شيئاً فإنه يحنث. والذوق ما أدخل فمه يريد أن يعلم ما طعمه إلا أن يكون عنى أن يدخله جوفه. وإذا حلف الرجل لا يشرب شراباً فمضغ رمانة أو شبهها فمص ماءه ثم ألقى ما بقي لم يحنث؛ لأن هذا ليس بشراب. وكذلك لو حلف أن لا يأكله لم يحنث؛ لأن هذا ليس بأكل. وإذا حلف الرجل لا يشرب الماء ولا نية له فشرب من الماء شيئاً قليلاً أو كثيراً حنث. وكذلك لو حلف أن لا يأكل الطعام فأكل منه شيئاً يسيراً حنث. وإنما معنى اليمين هاهنا أن يأكل منه شيئاً. وإن كان حين حلف إنما عنى الماء كله أو الطعام كله لم يحنث أبداً؛ لأنه لا يستطيع أن يشرب الماء كله ولا يأكل الطعام كله. وكذلك لو قال: لا أشرب شراب فلان ولا آكل طعام فلان. ألا ترى أنه لو قال: لا أذوق الماء، حنث إذا ذاق (٣) بعضه، إلا أن يكون عنى أن لا يشربه كله فإنه لا يحنث. وإذا حلف الرجل لا يشرب شراباً فأكل عسلاً أو لبناً لم يحنث، وإن شرب واحداً منهما حنث؛ لأنه يسمي الشراب، فلا يقع ذلك إلا على ما يُشرَب (٤). ولو حلف أن لا يذوق شراباً وهو يعني أن لا يشرب النبيذ خاصة

стр. 1006

فأكله أكلاً لم يحنث؛ لأنه قال: لا أذوق شراباً، إلا أن يكون عنى ذلك؛ لأنه قال: شراب. ولو حلف لا يذوق لبناً ولم يقل: أشرب، ولم يكن له نية فإن أكل منه حنث، وإن شرب منه حنث؛ لأنه قد ذاقه في الوجهين جميعاً. فإذا حلف الرجل لا يشرب الطَّلاء (١) ولا نية له فشرب شيئاً يقع عليه اسم الطَّلاء فإنه يحنث. فإذا حلف الرجل أن لا يشرب من دجلة ولا نية له فغرف منها بقدح ثم شرب من القدح فإن أبا حنيفة قال: لا يحنث إلا أن يضع فاه في دجلة بعينها (٢) فيشرب منها. وقال أبو يوسف ومحمد: يحنث. وكذلك لو استقى من ماء دجلة فجعل في إناء ثم صب في قدح فشرب منه فإنه يحنث في قول أبي يوسف ومحمد، ولا يحنث في قول أبي حنيفة. وقياس هذا في قول أبي يوسف ومحمد كل إناء لا يضعه الرجل على فيه (٣) فيشرب منه، فإنما المعنى فيه أن يأخذ منه فيشرب منه كما يشرب الناس. ألا ترى أنه لو حلف لا يشرب من هذا الحُبّ (٤) فاغترف منه بقدح فشرب أنه يحنث؛ لأن معنى الكلام هذا. … باب الكفارة في اليمين في الكسوة وإذا حلف الرجل لا يشتري ثوباً ولا نية له (٥) فاشترى كساء خَزّ (٦) أو طيلساناً أو ثوباً من البياض أو الوشي أو غيره فإنه يحنث. وكذلك (٧) لو

стр. 1007

اشترى فرواً أو قباءً أو قميصاً. ولو اشترى (١) مِسْحاً (٢) أو بساطاً لم يحنث. إنما أضع هذا على ما يلبس الناس، ولا أضعه على البُسُط. ولو اشترى قلنسوة لم يحنث؛ لأن هذا ليس بثوب. ولو اشترى خرقة لا تكون (٣) نصف ثوب لم يحنث. فإن اشترى أكثر من نصف ثوب حنث؛ لأنه يسمى ثوباً. ولو اشترى ثوباً صغيراً حنث. ولو حلف لا يلبس ثوباً ولا نية له كان مثل هذا سواء. ولو سمى ثوباً بعينه فلبس منه طائفة تكون أكثر من نصفه حنث. ولو حلف لا يلبس ثوباً بعينه فقطعه قباءً أو قميصاً أو جبة فحشاها فلبسها فإنه يحنث. ولو حلف لا يلبس ثوباً وهو يعني من المَرْوِيّ (٤) فلبس من غيره ثوباً لم يحنث فيما بينه وبين الله تعالى. وأما (٥) في القضاء فلا يدين، وهو له لازم عتقاً كان أو طلاقاً. ولو حلف على قميص لا يلبسه أبداً فجعله قباء فلبسه أو حلف على قباء لا يلبسه فجعله قميصاً أو جبة محشوّة فلبسها ولا نية له حين حلف لم يحنث؛ لأنه قد تغير وخرج من ذلك الجنس. ولو كان (٦) نوى لا يلبسه على حال حنث. وإذا حلف الرجل أن (٧) لا يلبس ثوباً مسمى وهو لابسه ولا نية له فتركه بعد الحلف عليه ساعة أو يوماً فإنه يحنث؛ لأنه قد لبسه. وإن كان نوى حين حلف لبساً مستقبلاً بعد أن ينزعه لم يحنث إلا أن يفعل ذلك. ولو حلف على ذلك بعتق أو طلاق ونوى ذلك لم يدين في القضاء، ولكن يدين فيما بينه وبين الله تعالى.

стр. 1008

وإذا حلف الرجل لا يلبس من غزل فلانة شيئاً وليست له نية فلبس ثوباً قد غزلته حنث؛ لأن لبس الغزل (١) [هكذا يكون] (٢). وإن عنى لبس الغزل (٣) بعينه قبل أن ينسج ثوباً فإنه لا يحنث إذا لبسه ثوباً. وإذا حلف الرجل لا يلبس ثوباً من غزل فلانة فلبس ثوباً من غزلها وغزل أخرى فإنه لا يحنث؛ لأن الثوب كله ليس من غزلها إذا شركته الأخرى فيه. وكذلك لو حلف لا يلبس ثوباً من نسج فلان. وكذلك لو حلف لا يلبس ثوباً من شرى فلان فاشترى معه آخر لم يحنث. وكل شيء من هذا يشرك المحلوف عليه آخر فإن الحالف لا يحنث. وإذا حلف الرجل على ثوب أن لا يلبسه فقطعه قميصاً أو قباء فلبسه فإنه يحنث؛ لأنه قد لبس ذلك الثوب ولم يغيره هذا ويخرجه من أن يكون ثوباً، فهو ثوب بَعْدُ وإن كان مقطعاً. وإذا حلف الرجل لا يلبس خزاً ولا نية له فلبس ثوباً من هذه الثياب التي تسميها (٤) الناس الخز فإنه يحنث؛ لأنه هو خز عند الناس وإن لم يكن خالصاً (٥). واذا حلف الرجل (٦) لا يلبس ثوباً حريراً ولا ثوب إبريسم ولا نية له فلبس ثوب خز سَدَاه إبريسم أو حرير لم يحنث. وإنما تقع (٧) اليمين هاهنا إن لبس ثوب حرير كله أو إبريسم كله. ألا ترى أنه لو لبس ثوباً عَلَمُه إبريسم أو حرير لم يحنث، ولو لبس ثوباً مُلْحَماً لُحْمَتُه إبريسم أو حرير حنث. وإن كان حين حلف لا يلبس حريراً ولا إبريسماً ينوي سَدَى الثوب ولُحْمَتَه وعَلَمَه فلبس ثوباً سَدَاه أو عَلَمُه أو لُحْمَتُه إبريسم حنث. وإذا حلف الرجل لا يلبس قطناً ولا نية له فلبس ثوب قطن فإنه

стр. 1009

يحنث. ولو لبس قباء ليس بقطن وهو محشو بقطن لم يحنث. إنما أضع اليمين هاهنا على ثوب من قطن إلا أن يعني الحشو. وكذلك لو حلف لا يلبس (١) ثوباً من كتان فلبس ثوباً (٢) من قطن وكتان لم يحنث؛ لأنه لم يلبس ما حلف عليه. ألا ترى أنك تقول: هذا الثوب قطن وكتان، ولا تنسبه إلى أحدهما دون صاحبه، والخز قد تنسبه إلى الخز دون الإبريسم. وإذا حلف الرجل لا يلبس ثوب كتان فلبس ثوباً (٣) من قطن وكتان لم يحنث؛ لأن هذا ليس بكتان كما قال. ألا ترى أنه لا ينسب إلى كتان، وليس هذا كالخز. الخز ينسب إلى الخز، ولا ينسب إلى ما فيه من الإبريسم والحرير. فإذا حلف الرجل أن لا يلبس ذلك القطن لقطن بعينه فجعل ذلك القطن ثوباً ولم يكن له نية حين حلف فإنه يحنث إن لبس الثوب؛ لأن القطن لا يلبس إلا هكذا. وإذا حلف لا يلبس ثوباً قد سماه بعينه فاتَّزَرَ به أو تَرَدَّى به أو اشتمل به فإنه يحنث في أي ذلك ما صنع؛ لأن هذا لبس. وإذا حلف أن لا يلبس هذا القميص وليست له نية فاتزر به أو تردى به حنث. وإن قال: لا ألبس قميصاً، وليست له نية فارتدى به أو اتزر به لم يحنث. وإنما أضع هذا على أن يلبسه كما يلبس القميص. وعلى هذا معاني كلام الناس عندنا، وأدع القياس فيه. ألا ترى أنه لو قال: ما لبست اليوم قميصاً، كان صادقاً. وكذلك القباء. أرأيت لو حلف لا يلبس درعاً (٤) حريراً فوضعه على عنقه (٥) كان هذا لابساً له. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا سمى

стр. 1010

لا يلبس (١) هذا القميص بعينه أو هذا القباء فاتزر به أو تردى حنث؛ لأنه قد لبسه. وإذا حلف الرجل لا يلبس قميصاً فلبس قميصاً (٢) ليس (٣) له كُمَّان ولم يكن له نية حين حلف فإنه يحنث. ألا ترى أنه قميص وإن لم يكن له كُمَّان. وكذلك الدرع (٤). ألا ترى أن الرجل قد يشتري الكُمَّيْن للدرع (٥) وليس للدرع (٦) كُمَّان بَعْدُ، وإنما ينسب إلى البدن. وإذا حلف (٧) لا يلبس ثوباً فوضعه على عنقه يريد بذلك الحمل لا يريد اللبس لم يحنث؛ لأنه إنما حمل ولم يلبس. وإذا حلف الرجل لا يلبس ثوباً فألبسه إياه رجل وهو مكره لم يحنث؛ لأنه لم يلبس إنما أُلْبِسَ (٨). وإذا حلف الرجل لا يلبس ثوباً وهو ينوي ثوباً (٩) من الثياب خاصة فلبس غير ذلك فإنه يسعه فيما بينه وبين الله تعالى. ولو حلف رجل بعتق أو طلاق لم يدين في القضاء. وإذا حلف الرجل لا يلبس ولم يقل: ثوباً، وهو ينوي نوعاً من الثياب خاصة فلبس غيره فإنه يحنث مِن قِبَلِ أنه لم يسم شيئاً. وكذلك لو حلف لا يأكل وهو ينوي نوعاً من الطعام أو حلف لا يشرب وهو ينوي نوعاً من الشراب وليس له في شيء من هذا تسمية (١٠) فإنه يحنث؛ لأنه لم يسم شيئاً. وإذا حلف الرجل لا يلبس ثوب فلان هذا الثوب بعينه وهو ينوي ما

стр. 1011

دام في ملكه فباعه فلبسه الذي حلف عليه بعد ذلك لم يحنث. وإن لم يكن له نية فلبسه بعدما باعه فإنه لا يحنث أيضاً في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، ويحنث في قول محمد. وإذا حلف الرجل لا يلبس من ثياب فلان شيئاً وهو يعني (١) ما عنده فاشترى فلان ثياباً فلبس منها ثوباً فإنه لا يحنث. ولو اشترى منه ثوباً فلبسه لم يحنث؛ لأنه قد خرج من ملك فلان في قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وكذلك لو اشتراه غيره منه. وكذلك إن وهبه فلان لغيره وقبضه الموهوب له ثم لبسه الحالف لم يحنث. وكذلك لو لبس ثوباً لفلان ولآخر لم يحنث؛ لأنه ليس لفلان كله. وإذا حلف الرجل لا يكسو فلاناً شيئاً ولا نية له فكساه قلنسوة أو خفين أو جوربين أو نعلين حنث؛ لأنه مما يكسى. ولو حلف رجل لا يكسو فلاناً ثوباً فأعطاه دراهم ليشتري بها ثوباً لم يحنث؛ لأن هذا لم يكسه، إنما وهب له دراهم. ولو أرسل إليه بثوب كسوة حنث؛ لأنه قد كساه. ولو كان حين حلف أن لا يكسوه ثوباً نوى لا يعطيه بيده إلى يده لم يحنث. وإذا حلف الرجل لا يلبس سلاحاً أبداً ولا نية له فتقلّد سيفاً أو تنكب (٢) قوساً أو تُرْساً لم يحنث؛ لأنه قال: لا ألبس سلاحًا، فلا يحنث حتى يلبس (٣) كما قال. ولو لبس (٤) درع حديد ولم يكن معه غيره حنث؛ لأن هذا قد لبس السلاح. ولو حلف لا يلبس درعاً ولا نية له فلبس درعاً من حديد أو درع امرأة فأي ذلك ما لبس فإنه يحنث. فإن كان نوى حين حلف لبس الحديد دون ما سواه لم يحنث إلا فيه. وإن كان نوى درع النساء دون درع (٥) الحديد لم يحنث إلا فيها.

стр. 1012

وإذا حلف الرجل لا يلبس شيئاً ولا نية له فلبس درع حديد أو درع امرأة أو خفين أو نعلين أو قلنسوة فإنه يحنث في أي ذلك ما لبس؛ لأنه حلف لا يلبس شيئاً، فكل (١) شيء وقع عليه اسم الشيء واسم لبس (٢) فإنه يحنث إذا لبسه وتجب عليه الكفارة. … باب الكفارة في الوفاء في اليمين وإذا حلف الرجل ليقضين فلاناً ماله رأس الشهر ولا نية له فله الليلة التي يُهِلُّ فيها الهلال ويومها ذلك كله. ألا ترى أنك تقول: اليوم (٣) رأس الشهر، وإنما أَهَلَّ البارحة. وإذا حلف الرجل للرجل ليعطينه حقه صلاة الظهر فله وقت الظهر كله. فإذا ذهب وقت الظهر قبل أن يعطيه وقع عليه الحنث. وكذلك إذا غابت الشمس من اليوم الذي سمى (٤) رأس الشهر قبل أن يعطيه فإنه يحنث. وإذا حلف ليعطينه عند طلوع الشمس فله من (٥) حين تطلع الشمس إلى أن تبيض. وإذا حلف ليعطينه يوم كذا وكذا (٦) فله ذلك اليوم كله، فإذا غابت الشمس قبل أن يعطيه حنث. وإذا حلف ليعطينه ماله رأس الشهر فأعطاه قبل ذلك أو وهبه له الطالب أو أبرأه منه قبل الهلال وجاء الهلال وليس عليه شيء فإنه لا يحنث في قول أبي حنيفة ومحمد، ويحنث في قول أبي يوسف. وكذلك لو مات المطلوب وبقي الطالب فإنه لا يحنث؛ لأنه قد مات قبل أن تمضي (٧) المدة. ألا ترى أنه لو أعطاه فيما بقي من الشهر لم يحنث. وكذلك لو حلف على هذا بعتق أو طلاق. وكذلك لو أن المطلوب قضى ذلك إلى وكيل

стр. 1013

الطالب بر ولم (١) يحنث. ولو حلف لا يعطيه حتى يأذن له فلان فمات فلان أو لا يكلمه حتى يأذن له فلان فمات فلان قبل أن يأذن له ثم كلمه أو أعطاه حقه لم يحنث؛ لأن فلاناً قد مات وانقطع إذنه في الإعطاء (٢) والكلام. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وفيها قول آخر غير هذا: إنه يحنث. وهو قول أبي يوسف: إذا كلمه أو أعطاه وإن كان فلان (٣) قد مات قبل أن يأذن له فإنه على يمينه. وإذا حلف الرجل ليأكلن طعاماً سماه غداً أو ليلبسن (٤) ثوباً قد سماه غداً فاحترق ذلك الطعام أو ذلك (٥) الثوب قبل أن يجيء غد لم يحنث؛ لأنه قد بقي من مدته ووقته شيء. وقال أبو يوسف وزفر: يحنث إذا مضى الغد. واذا حلف الرجل ليضربن فلاناً أو ليعطين فلاناً ما له عليه أو ليكلمن فلاناً في (٦) كذا وكذا ولم يوقت لذلك وقتاً فمات المحلوف عليه قبل أن يفعل أو الحالف فإن الحنث قد وقع على الحالف؛ لأنه لم يفعل ذلك. واذا حلف ليعطين فلاناً ما له وفلان قد مات قبل ذلك وهو لا يعلم لم يكن عليه حنث. وكذلك لو حلف ليضربن فلاناً أو ليكلمن فلاناً أو ليقتلن (٧) فلاناً. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وفيها قول آخر: إنه يحنث في ذلك علم أو لم يعلم. وهو قول أبي يوسف وزفر. وإذا حلف ليشربن هذا الماء الذي في هذا الكوز فنظر فإذا ليس في الكوز ماء لم يحنث (٨). وكذلك لو حلف بالعتق أو بالطلاق على هذا الأمر؛ لأنه لم يحلف على شيء. ألا ترى أنه لو حلف ليكلمن هذا الرجل

стр. 1014

وأشار بيده إلى رجل فإذا هو لا شيء لم يحنث في قول أبي حنيفة (١) ومحمد. ويحنث في قول أبي يوسف وزفر في (٢) هذا كله. وإذا حلف بطلاق امرأته ليأتين البصرة ولم يوقت لذلك وقتاً فمات قبل أن يأتيها كان الطلاق يقع على امرأته. فإن كان دخل بها فلها الميراث؛ لأن الطلاق قد وقع عليها قبل الوقت وهو فارّ، والعدة عليها أبعد الأجلين: أربعة أشهر وعشر تستكمل (٣) فيها ثلاث حِيَض. وإن لم يكن دخل بها فلا عدة عليها ولا ميراث لها؛ لأنه قد حنث ووقع الطلاق عليها حيث مات ولم يأت البصرة. وقال أبو يوسف في المسألة الأولى: عليها العدة بالحيض وليس عليها الشهور. ولو بقي الرجل لم يمت فماتت امرأته كان له الميراث منها؛ لأن الحنث والطلاق لم يقع عليها بَعْدُ. ألا ترى أنه يقدر أن يأتي البصرة. وكذلك لو حلف بعتق عبده أو بيمين غير ذلك فمات قبل أن يقع وقع الحنث عليه. ولو حلف بطلاق امرأته ثلاثاً إن لم تأت امرأته البصرة ولم يوقت لذلك وقتاً فماتت قبل أن تأتيها (٤) وقع عليها الطلاق قبل أن تموت ولا ميراث للزوج. ولو مات الزوج وبقيت المرأة لم يقع عليها الطلاق وكان لها الميراث؛ لأنها قد تقدر على أن تأتي (٥) البصرة. وفي المسألة الأولى قد ماتت ولم تأت البصرة فوقع الحنث عليها. وكذلك كل شيء حلف عليه الرجل ليفعلنه ولم يوقت فيه وقتاً فمات قبل أن يفعله وجب عليه الحنث. ولو حلف رجل بعتق كل مملوك له أن لا يكلم فلاناً وليس له مملوك يومئذ ثم اشترى رقيقاً ثم كلم فلاناً لم يقع عليهم العتق؛ لأنه لم يحلف يوم حلف وهم عنده. وإن (٦) كان له رقيق ثم حلف ثم باعهم ثم كلم فلاناً

стр. 1015

وهم ليسوا في ملكه لم يقع عليهم العتق، لأنه قد حنث وهم في غير ملكه. ولو قال: إذا كلمت فلاناً فكل مملوك لي يوم أكلمه حر، ثم اشترى رقيقاً ثم كلمه وهم عنده عتقوا. وكذلك لو قال: يوم أكلم فلاناً فكل مملوك لي (١) حر. ولو قال: إذا كلمت فلاناً فكل مملوك أملكه حر، ثم ملك رقيقاً ثم كلمه لم يعتقوا. ولو ملك رقيقاً بعدما كلمه لم يعتقوا؛ لأنه إنما ملكهم بعد كلامه. فليس يعتق إلا ما كان في ملكه يوم حلف. ولو قال: إذا كلمت فلاناً فكل مملوك لي حر، وله رقيق عبيد وإماء ومكاتبون ومدبرون وأمهات أولاد له ثم كلمه عتق هؤلاء كلهم غير المكاتبين، فإنهم لا يعتقون. وإن قال: عنيت الرجال دون النساء، فإنه يصدق فيما بينه وبين الله تعالى، ولا يصدق في القضاء. ولو قال: لم أعن المدبر في ذلك، لم يدين فيما بينه وبين الله تعالى ولا يصدق في القضاء. ولو لم يكن له نية لم يعتق مكاتبوه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. ولو قال: كل مملوك أشتريه حر يوم أكلم فلاناً، ثم اشترى رقيقاً ثم كلم فلاناً ثم اشترى آخرين بعد أولئك عتق الأولون الذين اشتراهم قبل كلام فلان، ولم يعتق الذين اشتراهم بعد كلام فلان. ألا ترى أنه إنما وقع العتق على الأولين. وكذلك الطلاق في جميع ما ذكرت في هذه الأيمان فهو في وقوعه والعتق سواء. فإذا حلف الرجل بعتق عبده إن لم يكلم فلاناً فمات الحالف ولم يكلمه ولا مال له غير العبد فإن العبد يعتق ويسعى في ثلثي قيمته، لأن العتق وقع عند الموت. ولو مات المحلوف عليه وبقي الحالف عتق العبد ولم يسع في شيء.

стр. 1016

ولو قال رجل لامرأته: أنت طالق ثلاثاً إن كلمت فلاناً، ثم طلقها واحدة بائنة ثم كلمت فلاناً فإن كلمته وهي في عدتها وقع عليها ثلاث تطليقات، وإن كلمته بعدما انقضت العدة لم يقع عليها شيء. وإذا قال الرجل لامرأته: إذا حلفت بطلاقك فأنت طالق، إذا حلفت بطلاقك فأنت طالق، فقد حلف بطلاقها في المرة الثانية، فيقع عليها التطليقة الأولى. وإن قال: إذا حلفت بطلاقك فعبدي حر، وقال لعبده: إذا حلفت بعتقك فامرأتي طالق، فقد حلف بطلاق امرأته وقد وقع العتق على عبده. وإذا حلف الرجل لا يطلق امرأته ولم يكن له نية فأمر رجلاً فطلقها (١) أو جعل أمرها في يديها فطلقت نفسها أو خلعها أو قال لها: أنت مني بائن، ينوي الطلاق فهذا طلاق كله يقع به الحنث. فإن كان حين حلف ينوي أن لا يتكلم بالطلاق بلسانه لا ينوي إلا ذلك فأمر رجلاً فطلقها أو جعل أمرها إليها فطلقت نفسها فإنه لا يقع عليه الحنث فيما بينه وبين الله تعالى. واذا حلف الرجل لا يعتق (٢) عبده فأمر رجلاً فأعتقه أو قال: أنت حر إن فعلت كذا وكذا، ففعل ذلك فإن العبد يعتق، ويقع الحنث على مولاه؛ لأنه هو أعتقه حيث قال ما قال. وكذلك لو حلف أن لا يطلق امرأته ثم قال: أنت طالق إن دخلت الدار، فدخلت (٣) الدار وقع الطلاق عليها، ووقع عليه الحنث. ولو قال: إن دخلت الدار فأنت طالق، ثم حلف بالله أن لا يطلقها ثم دخلت الدار وقع عليها الطلاق، ولا يقع على زوجها الحنث في القضاء؛ لأنه لم يجعلها طالقاً (٤) بعدما حلف، إنما جعلها قبل أن يحلف. ولو حلف لا يبيع عبداً ولا متاعاً ولا نية له فأمر غيره فباعه لم

стр. 1017

يحنث؛ لأن الذي باعه هو البائع. وكذلك لو حلف لا يشتري متاعاً أو عبداً فأمر غيره فاشترى له. ألا ترى أن الخصم في هذا إذا وجد عيباً المشتري (١)، وليس الآمر من الخصومة في شيء. وكذلك إذا أمره فباعه فالخصومة للبائع. ولو حلف لا يتزوج امرأة فأمر غيره فزوجه حنث؛ لأنه قد تزوج. ألا ترى أنك تقول: تزوج فلان، للزوج، ولا تستطيع أن تنسب (٢) ذلك إلى الذي خاطب عنه وزوّجه (٣)، وقد تقول (٤): اشترى فلان لفلان متاعاً أو عبداً أو باع فلان لفلان عبداً أو متاعاً. وإذا حلف الرجل لا يشتري عبداً وهو ينوي أن لا يأمر غيره فيشتري له فأمر غيره فاشترى له حنث؛ لأنه قد نوى ذلك. وكذلك إذا حلف (٥) لا يبيع وهو ينوي أن لا يأمر غيره فأمر غيره (٦) فباع فإنه يحنث؛ لأنه قد نوى ذلك. وإذا قال الرجل: كل امرأة يتزوجها إلى ثلاثين سنة طالق ثلاثاً إن كلم فلاناً، فكلم فلاناً وقد تزوج امرأة قبل كلامه بعد الحلف وامرأة (٧) بعد كلامه فإن الطلاق (٨) يقع عليهما جميعاً، ويقع على كل شيء تزوج منذ حلف إلى أن تمضي هذه المدة. ولو كان قال: إن كلمت فلاناً فكل امرأة أتزوجها إلى ثلاثين سنة فهي طالق ثلاثاً، فتزوج امرأة بعد اليمين ثم كلمه لم يقع عليها الطلاق. وإن تزوج امرأة (٩) بعد الكلام إلى ثلاثين سنة وقع عليها الطلاق. وهذا مخالف للباب الأول، إنما يقع يمينه بعد الكلام، والباب الأول يقع يمينه على ما تزوج منذ (١٠) حلف إلى ثلاثين سنة بعد

стр. 1018

الكلام وقبل (١). ولو قال: إن كلمت فلاناً فكل امرأة أتزوجها طالق ثلاثاً، كان كما قال، ولا يقع على ما تزوج قبل كلامه. وإن كان قدم الحلف ثم كلم فلاناً وقع الطلاق. ولو تزوج قبل الكلام لم يقع الطلاق. وكذلك العتاق في هذا كله. وكل امرأة تزوجها قبل الحلف في جميع ذلك لم يقع عليها شيء، إنما يقع (٢) على ما يتزوج (٣) بعد كلامه إذا بدأ فقال: إن كلمت فلاناً. ولو قال: كل امرأة أتزوجها طالق ثلاثاً إن كلمت فلاناً، فتزوج بعد اليمين والكلام حنث، ولا يحنث فيما سوى ذلك. وكذلك العتق. وإذا وقع الحنث في امرأة فتزوجها زوج غيره ودخل بها ثم فارقها وانقضت عدتها ثم تزوجها الحالف لم يحنث فيها مرة أخرى، ولا يقع عليها الطلاق. وإذا حلف الرجل لا يبيع لرجل شيئاً قد سمى بعينه فباعه لآخر (٤) طلب ذلك إليه لم يحنث. وكذلك لو حلف لا يشتري لفلان شيئاً فأمره آخر فاشترى له والآمر ينوي أنه لفلان المحلوف عليه فإن الحالف لا يحنث؛ لأنه (٥) إنما اشتراه للذي أمره. وكذلك إن باع للذي أمره (٦). وكذلك إن باع لنفسه أو اشترى لنفسه. وإذا حلف الرجل لا يشتري عبداً بعينه فاشتراه هو وآخر (٧) ذلك العبد

стр. 1019

فإنه لا يحنث، لأنه لم يشتره كله، إنما اشترى نصفه. وإذا حلف رجل لا يهب لفلان هبة فتصدق عليه بصدقة لم يحنث؛ لأن الصدقة غير الهبة. ألا ترى أنه لا يرجع في الصدقة. ولو حلف لا يهب له فوهب له هبة ولم يدفعها إليه ولم يقبض فإن الحالف يحنث، إلا أن يكون نوى حين حلف هبة مقبوضة فلا يحنث حتى تكون هبة (١) مقبوضة. ولو حلف لا يهب له هبة فوهب له هبة غير مقسومة وليست له نية حنث؛ لأنها هبة. وكذلك لو أَعْمَرَه عُمْرَى وقبضها أو نَحَلَه نُحْلَى وقبضه أو أعطاه عطية فقبضها حنث، وكان هذا كله هبة. ولو وهب له شيئاً فأرسل به مع غيره حنث. وإذا حلف الرجل ليضربن مملوكه فلاناً أو حلف لا يضربه فأمر غيره فضربه ولم يكن له نية أن يضربه بيده ولا يأمر به فإنه قد ضربه حيث (٢) أمر به. ألا ترى أن رجلاً لو حلف ليخيطن هذا الثوب فأمر به فخِيطَ، أو ليبنين هذه (٣) الدار فأمر بها فبُنِيَتْ، كان قد بر في (٤) يمينه إلا أن يكون عنى ليفعلن ذلك بيده. ألا ترى أنه يقول: قد بنيتُ داري، ولم يبنها هو، إنما بناها غيره. وكذلك لو حلف على شيء ليفعلنه مما يَحْسُنُ فيه إذا أمر (٥) به غيره ففعله (٦) أن يقول: قد (٧) فعلتُ كذا وكذا. فإذا كان عملاً لا يَحْسُنُ به أن يقول: قد فعلتُ كذا وكذا (٨)، فذلك إنما فعله غيره، فهذا لا يقع اليمين إلا أن يفعله هو بنفسه. فإذا حلف ليضربن عبده فأمر به فضرب فقد بر. ولو حلف لا يضربه فأمر به فضرب حنث إذا لم يكن له نية في ذلك.

стр. 1020

ولو حلف بذلك على رجل حر لا يملكه لم يحنث حتى يضربه بيده، ولا يشبه العبد في هذا الحر. وكذلك السلطان لو حلف لا يضرب رجلاً ولا نية له فأمر به فضرب حنث. ألا ترى أنك تقول: ضرب الأمير اليوم فلاناً، وضرب القاضي اليوم فلاناً حداً. ولو كان نوى حين حلف أن يضربه بيده لم يحنث حتى يضربه بيده، وهو يدين في القضاء (١). … باب الكفارة في اليمين في الخدمة وإذا حلف الرجل لا يستخدم خادماً قد كانت تخدمه ولا نية له فجعلت الخادم تخدمه من غير أن يأمرها حنث؛ لأنه قد استخدمها إذا كانت تخدمه على حالها (٢) التي كانت عليه حين حلف. ولو حلف على خادم لا يملكها أن لا يستخدمها فخدمته بغير أمره لم يحنث؛ لأن خادمه في هذا وخادم غيره مختلف؛ لأن خادمه إنما وضعه في بيته لخدمته، فإذا تركه على ذلك الأمر يخدمه فهو خادمه، وخادم غيره إذا لم (٣) يأمره هو (٤) بالخدمة لم يحنث. ولو حلف رجل (٥) لا تخدمني فلانة فخدمته بأمره أو بغير أمره خادمه كانت أو خادم غيره فإنه يحنث. وكل شيء من عمل بيته فإنه خدمته. وإذا حلف الرجل لا أستخدم خادماً لفلان ولا نية له فسألها وَضوء أو شراباً كان قد استخدمها وحنث في يمينه. وكذلك لو أشار إليها أو أومى (٦) إليها بخدمته فخدمته.
следующие страницы →