← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

ولا بأس بالسلم في الحرير (١) والزُّطِّي (٢) واليهودي والسابِرِي (٣) والقُوهِي والمروي والبُتُوت (٤) والطيالسة والثياب كلها بعد أن يشترط ضرباً معلوماً وطولاً معلوماً وعرضاً معلوماً وأجلاً معلوماً وصفة معلومة. وكل شيء من السلم له حمل ومئونة فلا بد من أن يشترط المكان الذي يوفيه فيه، فإن لم يشترط ذلك فسد السلم في قول أبي حنيفة. ولا خير في السلم في كل شيء ينقطع من أيدي الناس. وكل شيء ليس (٥) له حمل ولا مئونة فلا بأس بالسلم فيه ولا يشترط المكان الذي يوفيه (٦). قال يعقوب ومحمد: ما كان له حمل ومئونة وما لم يكن له حمل ولا مؤنة سواء. فهو جائز وإن لم يشترط المكان الذي يوفيه فيه. قالا فعليه أن يوفيه في المكان الذي (٧) أسلم إليه فيه. وهو قول أبي حنيفة الأول، ثم رجع عنه وقال: لا يجوز. ولا خير في السلم في الفاكهة كلها في (٨) غير حينها. واذا كان حينها الذي تكون فيه فلا بأس بالسلم فيها ضرباً معلوماً وكيلاً معلوماً وأجلاً معلوماً قبل أن تنقطع (٩). فإن جعلت [أجلاً] (١٠) بعد انقطاعه فلا خير في السلم. فإذا جعلت أجلاً قبل انقطاعه ثم لم يأخذ منه ما (١١) عليه حتى ينقطع فصاحب السلم بالخيار، إن شاء أخذ رأس ماله، وان شاء أخر السلم حتى يجيء حينه الذي يكون فيه، فيأخذ ما أسلم فيه.

стр. 1052

ولا خير في السلم في الرمان ولا في السفرجل ولا في البطيخ ولا في القثاء ولا في البقل ولا في الخيار وما أشبه ذلك مما لا يكال ولا يوزن؛ لأنه مختلف (١) فيه (٢) الصغير والكبير. ولا بأس بالسلم (٣) في الجوز والبيض عدداً. ولا بأس بالجوز كيلاً معروفاً. ولا بأس بالسلم في الفلوس عدداً. ولا خير في السلم في اللحم؛ لأنه مختلف في قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد إذا أسلم في موضع منه معلوم (٤) وسمى صفة معلومة فهو جائز. ولا خير في السلم في السمك الطري في غير حينه، مِن قِبَل أنه ينقطع من أيدي الناس، ولأنه مختلف (٥). وإن (٦) أسلم فيه في حينه فهو جائز. وأما السمك المالح فلا بأس بالسلم فيه وزناً معلوماً وضرباً معلوماً وأجلاً معلوماً. وإن أسلمت فيه عدداً فلا خير فيه. وإذا أسلم الرجل في الجذوع ضربًا معلوماً وطولاً معلوماً وغلظاً معلوماً وأجلاً معلوماً فلا بأس به إن اشترط المكان الذي يوفيه فيه. وكذلك الساج والصنوف من العيدان والخشب والقصب (٧)، إذا اشترط (٨) طولاً معلوماً وغلظاً معلوماً ومكاناً معلوماً وأجلاً معلوماً فلا بأس بذلك. إذا استصنع (٩) الرجل عند الرجل خفين أو قلنسوة أو

стр. 1053

تَوْراً (١) أو كُوزاً أو قُمْقُماً (٢) أو آنية من آنية النحاس، واشترط من ذلك صناعة معروفة، ولم يضرب لذلك (٣) أجلاً، فهو بالخيار إذا فرغ الرجل من ذلك؛ لأنه اشترى ما لم ير (٤). فإن شاء الذي استصنعه أخذه، وإن شاء تركه. فإن ضرب له أجلاً وكانت تلك الصناعة معروفة واشترط منها وزناً معروفاً من النحاس فهو بمنزلة السلم، وهو جائز ليس له خيار في قول أبي حنيفة. وإن كانت مجهولة فهو فاسد لا يجوز. قال أبو يوسف ومحمد: هو جائز، وصاحبه بالخيار إذا رآه، إن شاء أخذه، كان شاء تركه، ولا يكون بمنزلة السلم. ولا بأس بالسلم في اللَّبَن (٥) في حينه الذي يكون فيه إذا اشترط وزناً معلوماً أو كيلاً معلوماً وأجلاً معلوماً قبل انقطاعه. وكذلك ألبان البقر وغيرها. ولا بأس بالسلم في اللَّبِن (٦) والآجُرّ (٧) إذا اشترط من ذلك شيئاً معروفاً وجعل له أجلاً معلوماً ومكاناً معلوماً. وإن كان ذلك لا يعرف فلا خير فيه. ولا بأس بالسلم في الأليات إذا اشترط وزناً معلوماً وأجلاً معلوماً. ولا بأس بالسلم في شحم البطن إذا اشترط من ذلك وزناً معلوماً وأجلاً معلوماً.

стр. 1054

ولا بأس بالسلم في التبن (١) إذا كان كيل معلوم وأجل معلوم وقَبَّانٌ (٢) معلوم (٣). وإذا كان ذلك لا يعرف له قيمة (٤) [فلا خير فيه] (٥). ولا خير في السلم في رؤوس الغنم والأَكَارع (٦)؛ لأنها (٧) مختلفة فيها الصغيرة والكبيرة (٨). ولا خير في السلم في كل شيء يوزن أو يكال إذا اشترط بمكيال غير معروف. ولو اشترط بإناء بعينه غير أن ذلك الإناء لا يعرف وزنه ولا يكون رطلاً فلا خير فيه. ألا ترى لو أن ذلك الإناء هلك (٩) لم يعرف ما أسلم فيه. وكذلك الطعام وغيره إذا اشترط بإناء مجهول لا يعرف قدره. وإذا اشترى بذلك (١٠) الإناء يدًا (١١) بيد فلا بأس ما كان (١٢) قائماً بعينه. ولا بأس بالسلم في العصير في حينه الذي يكون فيه، بعد أن يكون أجله قبل انقطاعه، واشترط (١٣) من ذلك وزناً وكيلاً معلوماً وأجلاً معلوماً ومكاناً معلوماً وضرباً معلوماً في حينه. فإن ذهب حين العصير

стр. 1055

كان (١) صاحبه (٢) بالخيار، إن شاء أخذ رأس ماله، وإن شاء أخره حتى يجيء حينه، فيأخذ ما أسلم فيه. ولا بأس بالسلم في الخل إذ"شترط كيلاً معلوماً وأجلاً معلوماً وضرباً معلوماً من الخل وصنفاً معلوماً (٣). وإذا أسلم الرجل في تمر ولم يسم (٤) فارسياً ولا دَقَلاً (٥) فلا خير في السلم فيه؛ لأن الفارسي مخالف للدقل. وإن كان اشترط فارسياً فلا بد من أن يقال جيداً أو وسطاً أو رديئاً (٦). ولا خير في السلم في شيء من الطير ولا في لحومها. ولا خير في السلم في شيء من الجواهر ولا اللؤلؤ؛ لأنه مختلف (٧) مجهول. ولا بأس بالسلم في الجصّ والنُّورَة إذ"شترط من ذلك كيلاً معلوماً وأجلاً معلوماً وضرباً معلوماً ومكاناً معلوماً. وكذلك ما أشبهه مما يكال أو يوزن. ولا خير في السلم في الزجاج إلا (٨) أن يكون مكسوراً، فليشترط من ذلك وزناً معلوماً وضرباً معلوماً. وإن كانت آنية (٩) واشترط من ذلك شيئاً معروفاً لا يجهل فلا بأس به (١٠). وإن كان هذا مجهولاً (١١) فاشترط من ذلك عدداً وفي ذلك الصغير والكبير فلا خير فيه.

стр. 1056

وإذا أسلم الرجل ألف درهم إلى رجل في طعام، خمسمائة درهم [من] (١) ذلك كانت ديناً عليه، وخمسمائة نقدها إياه، فإنه يجزئ ذلك من (٢) حصة النقد وهو النصف، ويبطل من ذلك حصة الدين وهو (٣) النصف. قال: وبلغنا ذلك عن (٤) أبي حنيفة عن ابن عباس. ألا ترى أنه أسلم ديناً في دين. وإذا أسلم الرجل إلى رجل (٥) مائة درهم في كُرّ (٦) حنطة وكُرّ شعير ولم يبين رأس مال كل واحد منهما فلا خير في ذلك، وهو مردود. وهذا قول أبي حنيفة. قال: وبلغنا ذلك عن عبد الله بن عمر (٧). وقال أبو يوسف ومحمد: هو جائز. واذا أسلم الرجل الدراهم إلى رجل في طعام على أن أحدهما بالخيار فلا يجوز السلم في هذا، والسلم فاسد، وهو بمنزلة الصرف، إلا أن يبطل صاحب الخيار خياره قبل أن يتفرقا فيجوز ذلك. وكذلك لو أسلم إليه دراهم في طعام فافترقا قبل أن يقبض الدراهم. قلت: وكذلك لو أسلم إليه دراهم في طعام فأعطاه إياها فلما افترقا وجدها زيوفاً فإنه يردها وينتقض السلم. وإن أعلمه أنها زيوف (٨) وقبضها

стр. 1057

على ذلك فليس له أن يردها والسلم جائز. فإن (١) لم يعلم (٢) ثم وجد فيها درهماً (٣) زائفاً فإني (٤) أستحسن أن يرده (٥) عليه ويأخذ غيره لأنه قبضه. وإن كان سَتُّوقاً (٦) رده وأحصى (٧) وحط عنه بقدره في قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: إن كان زيوفاً كلها فإنا نستحسن أن يبدلها له (٨)، والسلم على حاله. وإذا أسلم الرجل إلى رجل في طعام وأعطاه دراهم (٩) لا يعلم ما (١٠) وزنها أو فضة أو ذهباً (١١) لا يعلم ما وزنه فإن السلم فاسد لا يجوز، مِن قِبَل أنه لا يعلم ما رأس ماله. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: هو جائز. ولو أسلم ثوباً في طعام فإن هذا جائز في قول أبي حنيفة وإن لم يعلم ما قيمة الثوب، من أجل أن الثياب تختلف (١٢) في الغلاء والرُّخْص في البلدان، وإنما تقوم (١٣) بالظن والحزر. وأما الفضة والذهب والدراهم فإنه يقدر على أن يزنه حتى يعلم ما هو، فهذا مخالف لذلك. وإذا أسلم الرجل إلى رجل في طعام وأخذ كفيلاً ثم صالح الكفيل

стр. 1058

على رأس ماله فإن الذي عليه الطعام بالخيار، فإن شاء أجاز الصلح وأعطاه رأس المال، وإن شاء رد الصلح. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: أما أنا فأرى الصلح جائزاً (١) على الكفيل، ولا يلزم الذي عليه الطعام من الصلح شيء، إنما يكون عليه (٢) طعام مثل ذلك يرده على الكفيل. وهذا بمنزلة رجل (٣) كفل لرجل (٤) بألف درهم فصالحه على خادم أو ثياب فالصلح جائز، ويرجع الكفيل على المكفول عنه بألف درهم. واذا أسلم الرجلان إلى رجل في طعام، فصالحه أحدهما على رأس المال، وأبى الآخر أن يجيز ذلك، فإن الصلح لا يجوز، مِن قِبَل أنه لا يكون لأحدهما دراهم، وللآخر طعام. فإن رضي الشريك بذلك كان ما أخذ (٥) الآخر من رأس المال، وما بقي من الطعام بينهما. وهذا قول أبي حنيفه ومحمد. وقال أبو يوسف: أما أنا فأرى الصلح (٦) جائزاً (٧) على الذي صالح. وإن أبى شريكه كان للذي صالح رأس ماله، وكان لشريكه طعامه على حاله. فإن تَوَى (٨) رجع على شريكه بنصف ما أخذ. وهو بمنزلة رجلين لهما على رجل مائة درهم فصالحه أحدهما من حصته على ثوب وأبى الآخر أن يرضى، فللمصالح الثوب وللآخر خمسون درهماً على المطلوب، فإن تَوِيَت فله أن يدخل مع صاحب الثوب في الثوب (٩) فيكون له نصفه، إلا أن يرضى صاحب الثوب أن يرد عليه خمسة وعشرين (١٠) درهماً ولا يكون له من الثوب شيء. والخيار في ذلك إلى صاحب الثوب. وكذلك هذا في الكر السلم. وإذا أسلم الرجل إلى الرجل دراهم (١١) في طعام، فصالحه على رأس

стр. 1059

ماله، ثم أراد أن يشتري برأس ماله منه بَيْعاً (١) قبل أن يقبضه، فلا خير في ذلك، ولا ينبغي له أن يشتري شيئاً ولا يأخذ إلا سلمه بعينه أو رأس ماله. بلغنا ذلك عن إبراهيم النخعي (٢). وإذا أسلم الرجل إلى الرجل دراهم (٣) في طعام ودنانير (٤) في طعام، قد علم وزن الذهب، ولم يعلم وزن الدراهم، فلا خير في هذا حتى يعلم وزنهما (٥) جميعاً. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: هو جائز. وإذا أسلم الرجل إلى الرجل عشرة دراهم في ثوبين يهوديين إلى أجل معلوم، واشترط طولاً معلوماً وعرضًا معلوماً ورقعة (٦) معلومةً، فهو جائز، ولا يضره أن لا يسمى (٧) رأس مال كل واحد منهما على حدة. وأكره له أن يبيع واحداً منهما مرابحة على خمسة دراهم؛ لأنه إنما يقومها بالظن والحزر (٨). ولا بأس أن يبيعهما (٩) جميعاً مرابحة على عشرة دراهم. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: لا بأس بأن يبيع أحدهما مرابحة على خمسة دراهم. وإذا أسلم الرجل عشرة دراهم في ثوب يهودي وثوب سابِرِي (١٠) ولم يسم رأس مال كل واحد منهما فالسلم فاسد، وليس هذا كالثوبين اليهوديين؛ لأن هذين من صنفين مختلفين، وذلك من صنف واحد. وقال أبو يوسف: هو جائز.

стр. 1060

وإذا أسلم الرجل إلى الرجل دراهم (١) في شيء يجوز فيه السلم ثم تفرقا قبل أن يقبض الذي أسلم إليه الدراهم فإن السلم فاسد. ولا بأس بالسلم في المُسُوح (٢) والأَكْسِيَة والعباء والكَرَابيس (٣) إذا اشترطت طولاً معلوماً وعرضاً معلوماً وأجلاً معلوماً ورقعةً معلومةً من صنف معروف. ولا بأس بالرهن والكفيل في السلم. بلغنا ذلك عن إبراهيم النخعي (٤). وبلغنا عن النبي ﷺ أنه اشترى من يهودي طعاماً بنسيئة ورهنه درعه (٥). وإذا أسلم الرجل في شيء من الثياب فاشترط طولاً وعرضاً بذراع رجل معروف فلا خير في ذلك. ألا ترى أنه لو مات ذلك الرجل لم يدر (٦) صاحب السلم ما حقه. وإذا اشترط كذا وكذا ذراعاً فهو جائز، وله ذراع وسط. وإذا أسلم الرجل إلى الرجل في حرير (٧) واشترط وزناً معلوماً ولم يشترط الطول والعرض فلا خير فيه. ألا ترى أنه لا يدري ما أسلم فيه. وإذا اشترط طولاً وعرضاً بفَيْمَان (٨) غير الذراع، فإن كان فَيْمَاناً (٩)

стр. 1061

معروفاً من فَيَامِين (١) التجار (٢) فهو جائز، وإن كان مجهولاً فهو فاسد. وإذا اشترط الرجل في سلمه ثوباً جيداً، فأتاه الذي عليه الثوب بثوب ليعطيه إياه، فقال رب السلم: ليس هذا بجيد، وقال الآخر: هو جيد، فإنه ينظر إلى رجلين عدلين من أهل تلك الصناعة، فإن اجتمعا على أنه جيد مما يقع عليه اسم الجيد أجبره رب الثوب على أخذه، وإن كان ليس بجيد لا يجبر رب السلم (٣) على أخذه. وإن كان اشترطا وسطاً فأتاه الآخر بجيد، فقال: خذ هذا وزدني درهماً، فلا بأس بذلك إن فعله. وكذلك لو أتاه بثوب أطول مما اشترط عليه أو أعرض فلا بأس بذلك إن فعله. وإن كان شيئاً مما يكال أو يوزن فأتاه بمثل ذلك الكيل الذي عليه غير أنه أجود مما اشترط، فقال: خذ هذا وزدني درهماً، لم يكن في هذا خير، ولا يجوز (٤). ألا ترى أنه لا يصلح مختوم (٥) حنطة بمختوم (٦) حنطة وزيادة درهم. وكذلك كل ما يكال أو يوزن. فأما الثياب فلا بأس أن يأخذ ثوباً ويعطي مثله وزيادة درهم. وإذا أسلم الرجل في ثوب قُوهِي فأتاه بثوب أطول منه على مثل (٧) رقعته ومثل طوله غير أنه أجود منه، فقال: خذ هذا وزدني درهماً، فلا بأس بذلك؛ لأن فضل ما بينهما درهم. ولو أتاه بأنقص من ثوبه فقال: خذ هذا وأرد عليك درهماً من رأس مالك، لم يجز هذا مِن قِبَل أنه لا أدري (٨) كم رأس مال ما أخذ وما ترك؛ لأن الثوب مختلف. وكذلك في الطعام. ولو أتاه بمثل طعامه في الكيل وهو

стр. 1062

دونه، فقال: خذ هذا وأرد (١) عليك درهماً، كان ذلك باطلاً لا يجوز. وإذا اختلف الرجلان في السلم فقال الطالب: شرطت لي جيداً، وقال المطلوب: شرطته (٢) لك وسطاً من صنف قد سميناه (٣) جميعاً، فالقول في ذلك قول المطلوب مع يمينه، ويتحالفان، ويترادان (٤) البيع، إلا أن تقوم (٥) للطالب البينة فيؤخذ ببينته. وإذا اختلف الطالب والمطلوب، فقال الطالب: أسلمت إليك في كر حنطة، وقال المطلوب: أسلمت إلي في كر شعير، أو قال الطالب: في ثوب قُوهِي، وقال المطلوب: في ثوب يهودي، ولا بينة بينهما، فإنهما يترادان السلم، ويأخذ الطالب رأس ماله بعد أن يحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه. فالذي (٦) يبدأ به في الحلف المطلوب. وهذا قول أبي يوسف الأول، ثم قال بعد ذلك: [الذي] (٧) يبدأ به باليمين الطالب. وهو قول محمد وزفر. فإن قامت لهما بينة جميعاً على ما ادعيا أخذت ببينة الطالب؛ لأنه هو المدعي. وهو قول أبي يوسف. وقال محمد: يأخذ بالبينتين جميعاً ويجعلهما سلمين، فإن كانا لم يفترقا قضى على رب السلم بثمنين (٨)، وقضى على المسلم إليه بالحنطة والشعير جميعاً. فإن لم (٩) يختلفا في السلم ولكنهما (١٠) اختلفا في المكان الذي يوفيه فيه، فقال الطالب: شرطت لي مكان كذا وكذا، وقال المطلوب: بل شرطت لك مكان كذا وكذا، لمكان آخر، وليست بينهما بينة، فالقول قول المطلوب مع يمينه، فإن قامت لهما بينة (١١) على ما قالا أخذت ببينة

стр. 1063

الطالب؛ لأنه مدعي (١). ولو أنهما لم يختلفا في المكان ولكنهما اختلفا في الأجل (٢)، فقال الطالب: شرطت لي (٣) كذا وكذا من الأجل (٤) وقد حل الأجل، وقال المطلوب: بل شرطت لي كذا وكذا من الأجل - أبعد من ذلك - (٥) ولم يحل ذلك بعد (٦)، فالقول قول الطالب مع يمينه بالله على ذلك. ولو قامت لهما بينة أخذت (٧) ببينة المطلوب؛ لأنه المدعي. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا اختلفا في المكان الذي يوفيه فيه السلم فإنهما يتحالفان ويترادان السلم. وإذا اختلفا في الأجل فقال الطالب: أجلتك شهراً وقد مضى، وقال المطلوب: لم يمض (٨) بعد، إنما أخذت السلم منك الساعة، ولا بينة بينهما، فالقول في ذلك قول المطلوب مع يمينه، وعلى الطالب البينة. فإن قامت لهما بينة (٩) أخذت ببينة المطلوب؛ لأن شهوده قد أكذبوا الطالب حيث ادعى أنه أجله شهراً وقد مضى، ولأن المطلوب (١٠) هو المدعي للفضل هاهنا، فالقول هاهنا قوله، والبينة بينته. وإذا اختلفا في الأجل فقال أحدهما: لم يكن له أجل، وقال الآخر: بلى (١١) قد كان له أجل، فالقول قول الذي زعم أن له أجلاً أيهما (١٢) ما كان، ولا يصدق الآخر؛ لأنه يريد أن يفسد السلم، فلا يصدق على إفساده. وأما في القياس فإنه ينبغي أن يكون القول قول الذي قال ليس له أجل، وأن يكون السلم فاسداً (١٣)، وعلى الذي يدعي أجلاً البينة. وهو قول أبي

стр. 1064

يوسف ومحمد إذا كان الذي يقول ذلك الذي له السلم. وإذا قبض صاحب السلم رأس ماله وتتاركا، ثم اختلفا في رأس المال، فقال المطلوب: كان رأس مالك خمسة دراهم، وقال الطالب: بل كان رأس مالي (١) عشرة دراهم، فإن القول في ذلك (٢) قول المطلوب مع يمينه. فإن قامت للطالب بينة على ما يدعي من الفضل أخذ له بذلك. وإذا تتاركا السلم فقال المطلوب: كان رأس مالك هذا الثوب، وقال الطالب: بل كان رأس مالي عشرة دراهم أو دينار أو ثوب هو (٣) أجود من هذا، فإن القول في ذلك قول المطلوب مع يمينه، إلا أن تقوم (٤) للطالب بينة على ما يدعي، فيؤخذ له بدعواه. وإذا أسلم الرجل إلى الرجل دراهم (٥) فوجد فيها درهماً زائفاً بعدما افترقا به، فإنه ينبغي في القياس أن يرد الدرهم، ويبطل من السلم بحساب ذلك. فإن أنكر رب السلم أن يكون ذلك من دراهمه فالقول قول المطلوب المسلم إليه مع يمينه، وعلى الطالب البينة أنه أعطاه (٦) جيادًا في قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: يستبدله إذا كان زائفاً إذا أقر به صاحبه (٧)، ولا ينتقض، وليس ينبغي أن يفترقا. فإذا أسلم إليه حتى يقبض رأس المال، فإن افترقا قبل أن يقبض رأس المال (٨) فالسلم فاسد (٩)، لا يكون ديناً في دين إن (١٠) أسلم إليه دراهم (١١).

стр. 1065

وإذا أسلم الرجل إلى رجل دراهم (١) في شيء مما ذكرت لك إلى أجل معلوم وجعل للدراهم أجلاً يعطيها إياه ثم افترقا فالسلم فاسد، ولا يكون ديناً في دين. فإن أسلم إليه دراهم (٢) في طعام فقَبَّضَ (٣) بعضاً وأحال بعضاً (٤) على آخر، وبقي عنده بعض، ثم تفرقا، فإنما له من (٥) السلم بحساب ما قَبَّضَ (٦) من المال، فأما (٧) ما أحاله به أو بقي عنده لم يَنْقُده إياه فلا خير فيه، ويرجع رب السلم بالدراهم التي أحاله بها على المحتال عليه. وإذا أسلم الرجل إلى الرجل جارية أو غلاماً أو إبلاً أو بقراً أو ثوباً (٨) من صنوف الثياب في شيء مما يكال أو يوزن، واشترط ما ذكرت لك من ذلك من الكيل المعلوم والأجل (٩) المعلوم وضربا من ذلك معلوماً (١٠)، فهو جائز. وكذلك (١١) إذا أسلم ثوباً قُوهِياً في ثوب مَرْوِي، أو ثوباً هَرَوِياً في ثوب قوهي، أو ثوباً (١٢) يهودياً في ثوب زُطَّي، أو بَتًّا (١٣) في طيلسان أوطيلسانًا (١٤) في بَتّ، أو كساء من صوف في ثوب أو طيلسان، أو ثوب كتان في ثوب قطن، واشترط من ذلك ذرعاً معلوماً في العرض والطول والرقعة فهو جائز. وإن كان هذا قطناً كله أو كتاناً فلا بأس بالسلم فيه، لأنه مختلف.

стр. 1066

ولا بأس بالسلم في الكتان وزناً معلوماً. وكذلك القطن والقَزّ (١) والإبريسم (٢)، ولا بأس بالسلم في ذلك كله. وإذا اشترط رب السلم أن يوفيه السلم في مدينة كذا وكذا (٣) أو في (٤) مصر كذا وكذا فقال رب السلم: ادفعه إلي (٥) في ناحية كذا من المصر، وقال المسلم إليه: بل أدفعه إليك في ناحية أخرى، ليس في تلك الناحية، قال: فحيث ما دفعه إليه الذي عليه السلم من ذلك المصر وتلك المدينة فذلك له، وهو بريء، وليس لرب السلم ما ادعى من ذلك. ولا خير في السلم في المسابق (٦) والفِرَاء إلا أن يشترط من ذلك شيئاً معروف الطول والعرض والتقطيع والصفة، فإن كان يعرف شيئاً من هذا فهو جائز. ولا خير في السلم بالحطب أَوْقَاراً أو أَحْمَالاً (٧)؛ لأن هذا مجهول غير معروف فلا خير فيه. وكذلك كل سلم اشترط فيه أوقاراً أو أحمالاً (٨) فلا خير فيه. وإذا اشترط على الرجل الذي عليه السلم (٩) أن يحمل السلم إلى منزل صاحب السلم بعدما يوفيه إياه في المكان الذي اشترط فلا خير في السلم على هذا الشرط.

стр. 1067

وإذا اشترط رب السلم في سلمه أن يوفيه إياه في منزله فلا بأس به، وهذا وحمله في القياس سواء، غير أنا نأخذ في حمله إلى منزله بالقياس، ونأخذ في هذا بالاستحسان. ولا خير في السلم في الحطب عدداً؛ لأنه مجهول لا يعرف فيه الصغير والكبير. ولا بأس بالسلم في الجبن والمَصْل (١) إذا اشترط من ذلك ضرباً معلوماً وأجلاً معلوماً ومكاناً معلوماً يوفيه فيه. ولا خير في السلم في القَصِيل (٢) ولا في الحشيش أحمالاً ولا أوقاراً ولا حُزَماً (٣). وإذا اختلف الرجلان في السلم فقال الذي أسلم: أسلمت إليك في ثوب يهودي، وقال الذي عليه السلم: بل هو زُطِّي، وليس بينهما بينة، فإن الذي عليه السلم يحلف بالله ما هو يهودي، فإن نكل عن اليمين لزمه ثوب يهودي، وإن حلف برئ، وعلى الطالب أن يحلف بالله ما هو زُطِّي على ما ادعى الآخر، فإن نكل عن اليمين لزمه دعوى (٤) صاحبه، وإن حلف برئ ورد عليه رأس ماله. وإن قامت لهما بينة أخذت ببينة الطالب في قول أبي يوسف. وإن اتفقا أنه ثوب يهودي غير أنهما اختلفا في الصفة فقال المطلوب: طوله خمسة أذرع في ثلاثة أذرع (٥)، وقال الطالب: بل هو ستة أذرع في ثلاثة أذرع، واتفقا على ما سوى ذلك، فإن هذا والأول في القياس

стр. 1068

سواء (١)، يتحالفان ويترادان السلم، وبالقياس نأخذ (٢). وأما الاستحسان فإنه ينبغي أن يكون القول هاهنا قول المطلوب مع يمينه إلا أن تقوم (٣) للطالب بينة. وبالقياس نأخذ (٤). وإذا اختلفا في السلم بعينه أو في رأس المال ولم يقبض رأس المال (٥) ولم يتفرقا، فقال المسلم إليه: أسلمت إليّ هذه الجارية في مائة مختوم حنطة، وقال رب السلم: بل أسلمت إليك هذا العبد في مائتي مختوم حنطة، وليس بينهما بينة، فإنه يحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه، ثم يترادان السلم. وأيهما نكل عن اليمين لزمه دعوى صاحبه قِبَلَه. وإن قامت لهما بينة لزمته الجارية بمائة مختوم حنطة، ولزمه العبد بمائتي مختوم حنطة. ولا بأس بأن يسلم الحيوان في كل ما يكال أو يوزن أو يذرع من الثياب إلى أجل معلوم. ألا ترى أنه لا بأس ببيع الحيوان بالدراهم والدنانير إلى أجل معلوم. وكذلك لو أسلمتَ جارية في عشرة أكرار حنطة وشعير. ولو أسلمتَ فيها عبدأ أو دابةً أو ثوباً كان ذلك جائزاً، ولا يضرك أن لا تسمي (٦) رأس مال الحنطة من ذلك ولا رأس مال الشعير. ولو أسلمتَ ثوباً في عشرة أكرار حنطة وشعير (٧) ولم تسم (٨) رأس مال كل واحد منهما لم يضرك ذلك وكان ذلك جائزاً، وكان رأس مال كل واحد منهما على حساب قيمة ذلك؛ لأنك لا تقدر على تقويمه إلا بالظن والحَزْر (٩). ولو كانت دراهم لم تصلح؛ لأنه يقدر (١٠) على وزن حصة كل واحد منهما. وهذا قول أبي حنيفة. وقال يعقوب: هما سواء، والسلم جائز.

стр. 1069

وإذا باع الرجل جارية بألف مثقال فضة وذهب جياد أو دنانير ودراهم (١) كان له من كل واحد خمسمائة مثقال، وهذا جائز. وإذا استأجر الرجل أرضاً أو داراً أو عبداً أو ثوباً أو دابةً أو أمةً أو شِقّ مَحْمِل (٢) أو شِقّ زاملة (٣) إلى مكة، بشيء مما يكال أو يوزن كيلاً معلوماً أو وزناً معلوماً وأجلاً معلوماً، وسمى المدينة التي استأجر إليها (٤) والأرض والدار والخادم والحمام (٥)، وسمى من ذلك الكيل صنفاً معروفاً، فإن هذا كله جائز. وكذلك لو استأجر ذلك بثوب يهودي وبين طوله وعرضه ورقعته وأجله فهو جائز (٦). وإذا أسلم الرجل إلى الرجل عشرة دراهم في عشرين مختوم (٧) شعير أو عشرة (٨) مخاتيم حنطة، ووقع السلم على هذا، والشرط على هذا أن يعطيه أيهما شاء رب السلم والمسلم (٩) إليه، فلا خير في هذا؛ لأن السلم لم يقع على شيء معلوم. وكذلك إن قال: إن أعطيتني إلى شهر فهو عشرة مخاتيم، وإن أعطيتني إلى شهرين فهو عشرون مختوماً، كان هذا فاسداً (١٠) يجوز السلم فيه.

стр. 1070

وإذا أسلم الرجل إلى رجل دراهم (١) في حنطة فقال رجل لرب السلم: وَلِّنِي هذا السلم، فإنه لا يستطيع أن يوليه ذلك السلم، ولا يجوز مِن قِبَل أن التولية بيع، ولا (٢) يجوز أن يبيع ما لم يقبض. وقد جاء الأثر عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن بيع الرجل ما لم يقبض (٣). وإذا قال الرجل لرجل: قد أسلمتَ إلي عشرة دراهم في كر حنطة، وسكت، ثم قال بعد ما سكت: ولكني (٤) لم أقبض الدراهم منك، وقال رب السلم: بلى (٥) قد قبضتها مني، كان القول قول رب السلم مع يمينه، مِن قِبَل أن المسلم إليه قد أقر بالقبض حيث قال: أسلمت إلي، فهذا منه قبض. إذا (٦) قال: قد أسلمت إلي، فهذا مثل قوله: قد أعطيتني عشرة دراهم في كر حنطة. ألا ترى أنه لو قال: أقرضتني عشرة دراهم قرضاً برؤوسها، وأسلفتني عشرة دراهم برؤوسها سلفاً، ثم قال بعد ذلك: لم أقبض منك شيئاً، لم أصدقه وألزمته الدراهم وكان هذا (٧) إقراراً (٨) منه بالقبض. وكذلك إذا قال: أسلمت إلي ثوباً في كر حنطة، فهو مثل ذلك. وهو استحسان منا، وليس بالقياس. وكان ينبغي في القياس أن لا يكون قابضاً حتى يقول: قد قبضت الثوب والدراهم.

стр. 1071

وكذلك لو قال: لفلان علي ألف درهم إلى سنة أو حالّة من ثمن جارية باعنيها، ثم قال بعد ذلك: لم أقبضها، وقال الآخر: قد قبضت، كان المال عليه. ألا ترى أنه لا يلزمه المال إلا بالقبض، فإقراره بالمال إقرار بالقبض وصل أو قطع. وهو قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: القول قول المطلوب أنه لم يقبض إذا أقر الطالب أن ذلك من بيع. وهذا قول أبي يوسف الآخر. وكان يقول مرة: إن وصل صدق، وإن قطع لم يصدق. وإذا أسلم الرجل إلى الرجل في كُرّ حنطة ثم أعطاه كُرًّا بغير كيل فليس ينبغي له أن يبيعه، ولا يأكله حتى يكيله. وإن (١) باعه المشتري فالبيع فاسد. ألا ترى أنه باع ما لم يقبض. ولو هلك الكُرّ عند المشتري وهو مقر بأنه (٢) كُرّ وافي غير أنه لم يَكْتَلْه (٣) فهو مستوفي. وإذا أسلم الرجل إلى رجل (٤) في كُرّ حنطة فاشترى الذي (٥) عليه الكر كر حنطة من رجل آخر ثم قال: اقبضه، قبل أن يكتاله من المشتري فليس ينبغي لرب السلم أن يقبضه حتى يكتاله المشتري ثم يكتاله رب السلم، ولا يصلح له أن يأخذه بكيله (٦) حتى يأخذه بكيل مستقبل (٧) لنفسه. وإذا دفع الذي عليه السلم إلى رب السلم (٨) دراهم (٩) فقال: اشتر بها طعاماً فاقبضه لي بكيل (١٠)، ثم اكتله (١١) لنفسك بكيل مستقبل (١٢)، كان جائزاً. وإن قال رب السلم للذي (١٣) عليه السلم: كِلْ ما لي عليك من

стр. 1072

الطعام فاعزله في بيتك أو في غَرَائِرِك (١)، ففعل ذلك الذي عليه السلم (٢)، وليس رب السلم بحاضر، فلا يجوز ولا يكون هذا قبضاً من رب السلم. وكذلك لو كاله في غَرَائِر لرب السلم بأمره غير أن رب السلم ليس بحاضر لم يحضر الكيل لم يكن هذا قبضاً. وإن وكل رب السلم بقبض ذلك غلام الذي عليه السلم أو ابنه فهو جائز. وكذلك لو قال: زن (٣) ما عليك من الدراهم فاعزلها لي (٤) في بيتك، ففعل ذلك لم يكن هذا قبضاً من الطالب. وقال محمد: كان أبو حنيفة يقول: لو أن رجلاً اشترى من رجل طعاماً بعينه على أنه كر ثم دفع إليه غرائر (٥) فأمره أن يكيله فيها وليس المشتري بحاضر ففعل إنه قبض، وله أن يبيعه. ولو لم يكن اشتراه ولكن أسلم إليه فيه (٦) فدفع إليه غرائر (٧) يكيله فيها فكاله وهو غائب عنه لم يكن قَبَض ولم يجز. وفرّق ما بينهما وقال: ألا ترى أنه إذا اشتراه بعينه أنه له، فإذا أمره بكيله في غرائره فكأنه أمره أن يطحنه، فيجوز ذلك ويكون قبضاً منه؛ لأنه شيء بعينه يملكه أحدث (٨) فيه عملاً بأمره فصار قابضاً، والسلم دين لا يملكه بعينه، فإن ما طحنه (٩) وكاله فهو من مال الذي عليه، ولا يكون قابضاً من حنطة دقيقاً في السلم، وهما مختلفان. وإذا أسلم الرجل إلى الرجل (١٠) في كر حنطة ثم أسلم الآخر إليه في كر حنطة وأجلهما واحد وصفتهما واحدة أو مختلفة فلا يكون شيء (١١) من ذلك قصاصاً. وإن تقاصا (١٢) به فلا يجوز. ألا ترى أنه يبيع ما لم يقبض كل

стр. 1073

واحد منهما. ليس (١) يقبض من كره كراً يأخذه. إنما (٢) يأخذ به ديناً عليه. فلا يجوز (٣) أن يأخذ إلا رأس ماله أو الذي أسلم فيه. والذي عليه ليس مما (٤) أسلم فيه ولا رأس ماله. وإذا كان الأول منهما سلماً (٥) والآخر قرضاً (٦) فلا بأس بأن يكون قصاصاً إذا كان سواء. أو، إن كان الأول قرضاً (٧) والآخر سلماً (٨) فلا يكون قصاصاً وإن تراضيا بذلك. وكذلك هذا في الصرف إذا باع ديناراً بعشرة (٩) دراهم ثم استقرض منه يكون قصاصاً؛ لأن الدراهم والدنانير من الأثمان. (١٠). وإن كان للذي (١١) عليه السلم قرض (١٢) على رجل أو لم يكن له فاستقرض من رجل كُرًّا فقال: كِلْه لصاحب السلم، فاكتاله صاحب السلم كيلاً واحداً فهو قبض، وهو جائز مِن قِبَل أن أصل الطعام على المطلوب قرض وليس ببيع (١٣). في ألا ترى لو أن رجلاً كال كرا من الطعام فاستقرضه رجل منه على كيله كان جائزاً، وله أن يبيعه مِن قَبْل أن يكتاله، فإن القرض (١٤) لا يحتاج فيه إلى كيل، فهو يأخذه قرضاً ليس يكيله

стр. 1074

له، إنما هو كيل للبائع؛ لأن القرض لا يفسده أن لا يكال. فإذا (١) اشترى رجل كراً من طعام مكايلة فاكتاله فلا يبيعه حتى يكتاله. وإذا كان غير سلم على رجل فاشترى من رجل كراً ووكل رب السلم أن يقبضه له ويأخذه من سلمه فلا يجزيه كيل واحد في بيع واقتضاء (٢). وإذا تتاركا السلم ورأس المال ثوب فهلك الثوب عند المطلوب قبل أن يقبض الطالب فعلى المطلوب قيمته. وكذلك لو تتاركا السلم بعد هلاك الثوب كان على المطلوب قيمته. والقول في ذلك قول المطلوب، وعلى الطالب البينة على ما يدعي من فضل القيمة. وإن لم تكن (٣) له بينة حلف المطلوب على القيمة التي أقر بها وأداها (٤) ألا ترى لو أن رجلاً اشترى من رجل جارية بعبد وتقابضا فمات أحدهما (٥) في يديه ثم تناقضا أنه جائز، وهو بمنزلة الرد بالعيب. ألا ترى أنه لو أصاب به عيباً بعد موت الآخر فقبله (٦) بغير قضاء قاض (٧) أنها إقالة، ولو أصاب به عيباً وقد هلك الآخر أو رده بخيار رؤية فإن ذلك جائز (٨). وكذلك الأول في السلم (٩)؛ لأن السلم بيع، ولا يشبه هذا الأثمان الدنانير بالدراهم (١٠). [وكذلك هذا في الصرف] (١١). ولو كان كل واحد منهما بعينه فتقايلا كان

стр. 1075

لكل (١) واحد منهما أن يعطي غير الذي اشترى (٢). وإذا أسلم الرجل إلى رجل دراهم (٣) في كر حنطة فوجد فيها دراهم (٤) سَتُّوقَة (٥) فجاء يردها فقال الذي عليه السلم: هذا نصف رأس المال (٦)، فقد بطل نصف السلم، وقال رب السلم: بل هو ثلث رأس المال، فإن القول في ذلك قول الذي عليه السلم مع يمينه، وعلى رب السلم البينة على ما يدعي؛ لأن السلم لم يتم في الكر، فالقول قول الذي عليه السلم مع يمينه فيما تم منه. وإذا اختلفا في السلم فقال رب السلم: أسلمت إليك ثوباً في كر حنطة، وقال المسلم إليه: بل أسلمت إلي في كر (٧) شعير، وليس بينهما بينة، فإنه يحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه ثم يترادان السلم. فإن قامت لهما بينة أخذت ببينة رب السلم؛ لأنه مدع (٨) للفضل. فإن اختلفا فقال المسلم إليه: أسلمت إلي هذين الثوبين في غير حنطة، وقال رب السلم: بل أسلمت إليك هذا الثوب بعينه في غير حنطة (٩)، فإن

стр. 1076

لم تكن لهما بينة فإنهما يتحالفان ويترادان، وإن كانت لهما بينة أخذت ببينة المسلم إليه وكان الثوبان جميعاً بكر حنطة؛ لأنه مدع (١) للفضل. ألا ترى أن شهودهما قد اتفقوا على غير وثوب، وأن بينة المسلم إليه قد شهدوا على فضل ثوب، فهو للمدعي. وإذا اختلفا فقال المسلم إليه: أسلمت إلي ثوبين في غير حنطة، وقال رب السلم: بل أسلمت إليك أحدهما (٢) - وهو هذا بعينه - في كر حنطة وكر شعير، فأقاما جميعاً البينة، فإنه يقضى للمسلم إليه بالثوبين جميعاً، ويقضى عليه بكر حنطة وكر شعير، مِن قِبَل أن بينة رب السلم قد (٣) شهدوا على كر شعير فضل، وشهدت شهود المسلم إليه بفضل ثوب. وإذا أسلم الرجل فلوساً في كر طعام أو شيء مما يكال أو يوزن فهو جائز. وإذا أسلم الرجل إلى الرجل عشرة دراهم في كر حنطة، فأقام رب السلم بينة أنهما تفرقا قبل أن يقبض المسلم إليه رأس المال، وأقام المسلم إليه البينة أنه قد (٤) قبض رأس المال قبل أن يتفرقا، فالسلم جائز، ويؤخذ ببينة المسلم إليه. ولو كانت الدراهم في يدي رب السلم بأعيانها، فقال المسلم إليه: أودعتها إياه، أو غصبنيها (٥) بعد قبضي إياها، وقد قامت البينة بالقبض، كان (٦) القول (٧) كما قال، ويقضى له بالدراهم، والسلم (٨) جائز. وإذا أسلم الرجل إلى الرجل ثوباً (٩) أو دابةً أو عبداً أو أمة أو شيئاً مما يكال أو يوزن إلى أجل ثم تفرقا قبل أن يقبض رأس المال كان السلم

стр. 1077

فاسداً، ولا يجوز إن أراد أن يعود (١) إلى ذلك إلا (٢) باستقبال السلم. ولو باع جاريةً (٣) أو عبداً أو ثوباً بشيء مما يكال أو يوزن إلى أجل، ثم تفرقا قبل أن يقبض جاريته، غير أن البائع لم يمنعه من قبض ذلك، كان البيع جائزاً، وكان له أن يقبض متى ما (٤) شاء. وهذا والسلم في القياس سواء، غير أني أخذت في السلم بالاستحسان. ألا ترى أنه لو باع ثوباً بحنطة كيلاً مسمى وضرباً مسمى (٥) ولم يجعل لذلك أجلاً كان جائزاً، ولو أسلم هذا الثوب في كر حنطة على هذه الصفة ولم يجعل له أجلاً كان فاسداً. وإذا (٦) أسلم الرجل إلى الرجل في طعام، فقال له رجل آخر بعدما نقد (٧) وتفرقا أو قبل أن يتفرقا: أشركنى فيه، فإن الشركة لا تجوز؛ لأن الشركة بيع، وهذا بيع ما لم يقبض. فإذا أخذ الرجل بالسلم رهناً يكون فيه وفاء بالسلم، فهلك الرهن، فقد بطل السلم؛ لأن الرهن بما فيه. ولو لم يهلك الرهن (٨) حتى يموت المسلم إليه وعليه دين، كان صاحب السلم أحق بالرهن، يباع له في حقه حتى يستوفي. ولو كان الرهن أقل من قيمة السلم ثم هلك رجع رب السلم بالفضل، وبطل من سلمه بقدر قيمة الرهن. ولو كان الرهن أكثر من السلم بطل السلم كله، وكان المرتهن في فضل الرهن أميناً. وهذا القول في الرهن قول أبي حنيفة. محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم (٩). وبه كان يأخذ أبو حنيفة. وهو قول أبي يوسف ومحمد. وإذا أسلم الرجل إلى الرجل في طعام، فلم يتفرقا ولم

стр. 1078

يقبض المسلم إليه الثمن حتى اختلفا، فقال هذا: أسلمت إلي عشرة دراهم في كر حنطة، وقال رب السلم: بل أسلمت إليك خمسة دراهم في كر حنطة، فإنه يحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه، ويترادان السلم. فإن كانت لهما بينة على ما قالا أخذت ببينة المسلم إليه، وأقضي له بعشرة؛ لأنه مدعي للفضل (١). وهذا قول أبي يوسف. وقال محمد: هذان سلمان مختلفان، وأقضي له بخمسة عشر درهماً، وأجعل عليه كرين: كراً بعشرة دراهم، وكراً بخمسة دراهم. ولو كانا (٢) اختلفا في السلم فقال رب (٣) السلم: أسلمت إليك خمسة دراهم في كرين حنطةً، وقال المسلم إليه: بل أسلمت إلي عشرة دراهم في كر حنطة، ولا بينة بينهما، حلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه. فإن حلفا (٤) جميعاً ترادا (٥)، وأيهما نكل عن اليمين لزمه دعوى صاحبه. وإن قامت لهما بينة أخذت (٦) ببينة المسلم إليه بالعشرة، وببينة الطالب في الكرين، في قول أبي يوسف. وقال محمد: هما سلمان، أقضي بهما جميعاً. وإذا أسلم الرجل (٧) إلى الرجل في طعام، ثم وكل رب السلم وكيلاً يدفع إليه الدراهم، أو عبداً له أو ابناً له أو شريكاً له مفاوضاً أو غير مفاوض، وقام رب السلم الذي أسلم فذهب قبل أن يقبض المسلم إليه رأس المال، فإن السلم فاسد. ألا ترى أنهما قد تفرقا قبل أن يقبض المسلم إليه. وإذا وكل المسلم إليه أحداً من هؤلاء بقبض رأس المال من رب السلم ثم فارقه المسلم إليه قبل أن يقبض رأس المال فإن السلم (٨) فاسد. وإذا كفل الرجل بالسلم فاستوفى الكفيل السلم من المسلم إليه على

стр. 1079

وجه الاقتضاء منه، ثم باعه وربح فيه أو أكله، ثم قضى رب السلم طعاماً مثله وفَضَلَ في يده فَضْلٌ من ذلك، فهو له حلال؛ لأنه قبضه على وجه الاقتضاء منه (١). ولو كان قبضه على وجه الرسالة فإنه رسول فيه حتى يدفعه إلى رب السلم. فإن فعل به شيئاً (٢) من ذلك كان ينبغي له أن يتصدق بالربح، وكان لا يحل الفضل. وإن قضى الكفيل السلم من ماله قبل أن يقبضه من المكفول عنه، ثم صالح المكفول عنه على دراهم أو شعير (٣)، أو (٤) غير ذلك مما يكال أو يوزن، أو على عروض أو على حيوان، غير أن ذلك يداً (٥) بيد فهو جائز، مِن قِبَل أن الكفيل هاهنا مقرض للمكفول عنه، وليس بمنزلة رب السلم. ألا ترى أن له قرضاً (٦) على المكفول عنه، فلا بأس بأن يبيع القرض ببعض ما ذكرناه (٧). وليس لرب السلم أن يبيع المسلم (٨) بشيء من ذلك لا يأخذ إلا طعامه أو رأس ماله. ولا ينبغي له مع ذلك إن صالح على رأس ماله أن يشتري به شيئاً حتى يقبضه. قال: أخبرنا أبو سليمان (٩) عن محمد بن الحسن عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم بذلك (١٠).

стр. 1080

فإذا كفل الكفيل لرب السلم برأس ماله قبل أن يترادا (١) فهذه الكفالة باطل (٢) لا تجوز؛ لأنه كفيل بغير حقه. وإذا أسلم الرجل إلى رجل في بعض الأدهان (٣) في البنفسج أو الخِيرِىّ (٤)، أو غيره من السمن والعسل إذا اشترط من ذلك وزناً معلوماً وكيلاً معلوماً وضرباً معلوماً وأجلاً معلوماً (٥) فلا بأس. وكل شيء وقع عليه (٦) اسم الكيل الرطل فهو موزون (٧). وإذا أسلم النصراني في خمر بكيل معلوم وأجل معلوم وضرب معلوم (٨) فهو جائز فيما بينهما. فأيهما (٩) أسلم قبل أن يقبض السلم فإن السلم فاسد لا يجوز، ويكون على المسلم إليه أن يرد رأس المال. ألا ترى أن المسلم إن كان هو الطالب فلا ينبغي له أن يأخذها، فإن كان المطلوب فلا ينبغي له أن يعطي الخمر (١٠). وإن كانا أسلما جميعاً فكذلك (١١) أيضاً. وإن كان (١٢) قبض بعض الخمر قبل (١٣) أن يسلما ثم أسلما فما (١٤) قبض فهو له، وما بقي فيه رأس المال (١٥) بحصته (١٦).

стр. 1081

وإذا أسلم نصراني ثوباً في خمر ثم أسلما فالسلم فاسد. فإن اختلفا في رأس المال فإن القول قول المسلم إليه (١). فإن قال المسلم إليه: هو زُطِّي، وقال الآخر: بل (٢) هو هروي، فهو زُطّي كما قال المسلم إليه، وعلى المطلوب يمين بالله أنه زُطِّي كما قال. وإن كان الثوب قد هلك فاختلفوا في القيمة فالقول قول المسلم إليه مع يمينه، وإن (٣) قامت لرب السلم بينة على ما يدعي أخذت ببينته (٤). وإن باعه ثوباً بخمر إلى أجل وهما نصرانيان فهو (٥) جائز. فإن أسلما أو أسلم أحدهما فالبيع فاسد، ويرد (٦) عليه رأس ماله، وإن كان قد هلك فعليه قيمته. وإذا أسلم النصراني إلى النصراني في خنزير إلى أجل فإنه لا يجوز؛ لأنه حيوان. وإذا أسلم إليه في عصير في غير حينه فإنه لا يجوز. والنصراني والمسلم في جميع السلم سواء ما خلا الخمر، فإني أجيزها بين أهل الكفر (٧)، ولا أجيزها (٨) بين أهل الإسلام. وإذا أسلم الرجل إلى رجل (٩) في طعام جيد من طعام العراق والشام فهو جائز؛ لأنهما لا ينقطعان من أيدي الناس. ولو أسلم إليه في طعام أرض أو قرية خاصة أو قَرَاح (١٠) كان السلم فاسداً (١١)؛ لأنه ينقطع من أيدي الناس.

стр. 1082

وكذلك إذا أسلم إليه في تمر نخل (١) معلوم فالسلم فاسد؛ لأنه ينقطع (٢) من أيدي الناس. ولا بأس بالسلم (٣) في الصوف [ضَرْبًا] (٤) معلوماً (٥) ووزناً معلوماً (٦) إلى أجل معلوم إذا اشترط منه ضرباً معلوماً، وإن اشترط كذا وكذا جَزَّة (٧) بغير وزن فلا خير في السلم في ذلك. وإذا أسلمت في صوف غنم لرجل بعينها فلا خير فيه. وكذلك إذا أسلمت في ألبانها أو في (٨) سمن من أسمانها؛ لأن هذا لا يبقى في أيدي الناس (٩). وكذلك الزبيب، وما أشبه ذلك. وكذلك إذا أسلمت في سمن حديث (١٠) أو حديث (١١) زيت في غير حينه فلا خير فيه. ولا خير في السلم في المُسُوح (١٢) ولا في الجَوَالِق (١٣) إلا أن يشترط من ذلك ضرباً معلوماً وطولاً معلوماً وأجلاً معلوماً.

стр. 1083

ولا خير في السلم في الحنطة الحديثة (١) [مِن] (٢) قِبَل أنك لا تدري أن يكون ذلك في تلك السنة أم لا، فهي منقطعة من أيدي الناس يوم أسلمت فيها. وكذلك الأشياء كلها. وإذا أسلم الرجل في حنطية [مِن حنطةِ] (٣) هراة (٤) خاصة وهي تنقطع من أيدي الناس فلا خير فيه. وإذا أسلمت في ثوب هروي فلا بأس به؛ لأن الثوب الهروي من الثياب بمنزلة الحنطة من الحبوب (٥). ألا ترى أنك لو أسلمت في حنطة (٦) جيدة علمت ما أسلمت فيه، ولو أسلمت في ثوب جيد ولم تنسبه (٧) إلى أرض لم يعلم ما أسلمت فيه. والثوب الهروي لا يصنع (٨) بغير تلك البلاد، وهو اسمه لا يستطيع أن يسميه (٩) بغيره. ولا بأس بالسلم في البَوَارِي (١٠) طولاً معلوماً وعرضًا معلوماً وصنفًا معلوماً وأجلاً معلوماً. وكذلك الحصير.

стр. 1084

ولا خير في السلم في الطَّلْع (١). ولا بأس بالسلم في نُصُول السيوف إذا كان النَّصْل معلوماً (٢) طوله وعرضه وصفته. وإذا كان السلم بين الرجلين (٣) فاقتسماه وهو دين فلا يجوز ولا خير فيه. وكذلك كل دين لا تجوز (٤) قسمته (٥) حتى يقبض. وإذا اشترط رب السلم أن يوفيه إياه في مكان كذا وكذا، وقال الذي عليه السلم: خذه في غير ذلك المكان (٦)، وخذ مني الكراء إلى ذلك المكان، فأخذه منه، كان أخذه جائزا، ولا يجوز له الكراء، يرد الكراء إلى الذي كان عليه السلم، والذي أخذ المسلم بالخيار، إن شاء تَمَّ (٧) أَخْذُه المسلم (٨) ولم يكن له غير ذلك، وإن شاء رده بما اشترط من الأجر حتى يوفيه إياه بالمكان الذي اشترط له في أصل السلم. فإن كان الذي قبض قد هلك في يديه (٩) فلا شيء له. ولا خير في أن يسلم العروض في تراب المعادن (١٠)؛ لأنه مجهول لا يعرف. ولا بأس بأن يسلم الحنطة وكل ما يباع من الحبوب في السمن

стр. 1085

والزيت والعسل وما أشبه ذلك مما يوزن (١) ويكال بالرطل. والكيل بالرطل عندنا هو الوزن. ولا بأس بأن يسلم ما يكال فيما يوزن، وما يوزن فيما يكال. ولا يسلم ما يكال فيما يكال، ولا ما يوزن فيما يوزن وإن اختلف النوعان. وتفسير ذلك أنك لا تسلم الحنطة في الشعير، ولا الشعير في السمسم، ولا تسلم (٢) بشيء من الحبوب في غيره مما يكال؛ فإنه لا خير في ذلك؛ لأنه كيل. فكذلك الوزن إذا أسلمت بعضه في بعض. ولا بأس بأن تشتري (٣) ذلك يداً (٤) بيد واحداً (٥) بواحد واثنين بواحد. وإن كان نوعاً واحداً فلا خير فيه إلا مثلاً (٦) بمثل، ولا خير في واحد باثنين (٧). وإن كان نوعاً واحداً مما يوزن سمن أو عسل فلا بأس بذلك واحداً بواحد لا فضل (٨) فيه، ولا يجوز نسيئة. ولا بأس بالبنفسج بالخِيرِي (٩) رطلين برطل يداً (١٠) بيد. وكذلك (١١) البنفسج بالزَّنْبَق (١٢) والورد؛ لأن هذين (١٣) مختلفان. فلا بأس به اثنين بواحد يداً (١٤) بيد، ولا خير فيه نسيئة. وكذلك ألبان البقر بألبان الغنم. وكذلك ألبان الإبل. وكذلك (١٥) لحم (١٦) البقر بلحم الغنم اثنين (١٧) بواحد، ولا خير فيه نسيئة. ألا ترى أنه مختلف وأن هذا غير هذا.

стр. 1086

ولا خير في الحنطة بالدقيق؛ لأنه من شيء واحد، ولا يعلم أيهما أكثر. وكذلك السويق (١) بالدقيق، فلا خير فيه. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: السويق بالدقيق لا بأس به يداً (٢) بيد. وإن كان أحدهما أكثر من صاحبه فلا بأس به مِن قِبَل أنه قد اختلف، ولا يعود واحد منهما أن يكون مثل صاحبه. ولا خير في الزيت بالزيتون؛ لأنه لا يدري لعل ما في الزيتون أكثر مما أخذ من الزيت. فإن كان ما في الزيتون من الزيت يعلم ذلك فلا بأس به، ويكون الفضل الذي في الزيت بما بقي من ثُفْل (٣) الزيتون. وكذلك الشَّيْرَج (٤) بالسمسم. وكذلك العصير بالعنب (٥). وكذلك اللبن بالسمن. وكذلك الرُّطَب بالدِّبْس (٦). ولا خير في شيء من هذا حتى تعلم أنت ما في السمسم من الدهن، وما في العنب من العصير، وما في اللبن من السمن، وما في الرطب من الدبس، أقل مما تعطي (٧) حتى يكون ما يفضل من اللبن بعدما يخرج من (٨) السمن منه وثُفْل (٩) السمسم وثُفْل (١٠)

стр. 1087

العنب وثُفْل (١) الرطب بعدما يخرج من الدبس بالفضل الذي كان فيما أعطاه الآخر (٢). ولا خير في شيء من هذا نسيئة. ولا بأس بخل الخمر (٣) [بخل] (٤) السَّكَر (٥)، اثنين (٦) بواحد يداً (٧) بيد، ولا خير فيه نسيئة. وإذا اشترى الرجل شاة حية بصوف وعلى ظهرها من الصوف أكثر مما يعطي كان هذا فاسداً (٨) لا يجوز، حتى يكون ما على ظهرها من الصوف أقل منه. فإذا (٩) اشتراها بلحم أقل من لحمها فهو في القياس ينبغي أن يكون فاسداً، ولكنا ندع القياس ونجيزه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: إن هذا فاسد، الشاة باللحم إلا أن يكون اللحم أكثر من لحم الشاة، فيكون الفضل بالصوف والجلد والسقط، للأثر الذي جاء عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن بيع اللحم بالحيوان (١٠). والأول قول أبي حنيفة. وكذلك لو اشتراها بلبن وفي ضرعها من اللبن فيما يرى أكثر منه كان هذا فاسداً. ولا بأس بأن يشتري الحديد بالنحاس اثنين بواحد، والنحاس بالرصاص اثنين بواحد يداً (١١) بيد؛ لأنهما مختلفان. ولا خير في شيء من

стр. 1088

ذلك نسيئة؛ لأنه (١) وزن كله. وإذا أسلم الرجل حنطة في شعير وزيت إلى أجل معلوم فلا يجوز ذلك في الشعير، ويجوز في الزيت في قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن. ويبطل ذلك كله في قول أبي حنيفة، مِن قِبَل أنه أسلم كيلاً في كيل. وإذا أسلم الرجل دراهم (٢) في فضة وذهب كان ذلك فاسداً. وإذا أسلم الرجل شيئاً من الحديد والصُّفْر (٣) والنحاس والرصاص (٤) في شيء مما (٥) يوزن من الأدهان من الزيت والسمن والعسل وأشباه ذلك أو شيء مما يوزن فلا خير فيه؛ لأنه وزن كله. وإذا أسلم الفلوس في شيء من ذلك فلا بأس به؛ لأن الفلوس قد خرجت من الوزن إلا الصُّفْر وحده، فإني لا أجيز أن يسلم الرجل فيه الفلوس. وكذلك لو باع سيفاً بشيء مما يوزن إلى أجل أو أسلم السيف في شيء مما يوزن إلى أجل كان ذلك جائزاً؛ لأن السيف قد خرج من الوزن؛ إلا الحديد فإنه نوع واحد. وكذلك كل متاع أو إناء مصوغ من حديد أو نحاس قد خرج من الوزن. ولا بأس بأن يسلم فيما يوزن من السمن والزيت والعسل وأشباه ذلك من الأدهان، ولا بأس بأن يبيعه نسيئه بشيء (٦) من ذلك. ولا بأس بأن يبيع إناء مصوغاً من ذلك (٧) بإناء مصوغ يداً (٨) بيد فيه أكثر مما فيه من الوزن إذا كان ذلك الإناء لا يباع وزناً (٩).

стр. 1089

وكذلك الفلوس، فلا بأس (١) بأن يُستبدل فلس (٢) بفلسين أو أكثر يداً (٣) بيد، ولا خير فيه نسيئة. وهذا قول أبي يوسف. وقال محمد: لا يجوز ذلك يداً بيد (٤) ولا نسيئة؛ لأن الفلوس ثمن: إن ضاع منها شيء قبل القبض وجب على صاحبه مكانه؛ لأنه من نوعه. وقال أبو يوسف: إن ضاع الفلس قبل أن يدفعه فقبض الفلسين لم يجز أن يدفع أحدهما قضاء منه، وكذلك الفلوس لا بأس بأن يشتري فلساً بفلسين أو أكثر يداً (٥) بيد، ولا خير فيه نسيئة (٦). وكذلك الخَزّ (٧) لا بأس بأن يستبدل شُقَّة (٨) من خز بشُقّة هى أكبر منها أو أكثر وزناً. وكذلك الطيالسة والمُسُوح والأكسية والبُتُوت (٩) وأصناف الثياب كلها؛ لأن هذا قد خرج (١٠) من الوزن. فلا بأس بأن (١١) يستبدل هذا بشيء هو أكثر وزناً منها؛ لأن هذا لا يوزن.

стр. 1090

وكذلك الصوف بالإبريسم لا بأس به. ولا خير في أن يبيع شيئاً من الدهن بالزيت (١)؛ لأنه وزن بوزن (٢). ولا خير في أن يسلم أحدهما في صاحبه؛ لأن هذا وزن كله. ولا بأس بأن يسلم هذا فيما يكال أو أن يسلم ما يكال في هذا إذا اشترطت ذلك على ما وصفت لك. وقال أبو حنيفة: لا بأس بالتمر بالرطب (٣) مثلاً (٤) بمثل وإن كان الرطب ينقص إذا جف. وكذلك الحنطة الرطبة (٥) بالحنطة اليابسة (٦)، وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: لا خير في الرطب بالتمر مثلاً (٧) بمثل يداً (٨) بيد؛ لأن الرطب ينقص إذا جف. قال: بلغنا عن رسول الله ﷺ ذلك (٩). وكذلك الحنطة المبلولة بالحنطة اليابسة في قول محمد، وأجاز ذلك أبو يوسف كما قال أبو حنيفة (١٠). ولا خير في الحنطة بالحنطة التي قد قليت وطحنت، والحنطة بالسويق لا خير فيه مثلاً (١١) بمثل ولا اثنين بواحد. ولو كان مع ذلك ذهب أو فضة
следующие страницы →