← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

ولا خير في الحنطة بالدقيق؛ لأنه من شيء واحد، ولا يعلم أيهما أكثر. وكذلك السويق (١) بالدقيق، فلا خير فيه. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: السويق بالدقيق لا بأس به يداً (٢) بيد. وإن كان أحدهما أكثر من صاحبه فلا بأس به مِن قِبَل أنه قد اختلف، ولا يعود واحد منهما أن يكون مثل صاحبه. ولا خير في الزيت بالزيتون؛ لأنه لا يدري لعل ما في الزيتون أكثر مما أخذ من الزيت. فإن كان ما في الزيتون من الزيت يعلم ذلك فلا بأس به، ويكون الفضل الذي في الزيت بما بقي من ثُفْل (٣) الزيتون. وكذلك الشَّيْرَج (٤) بالسمسم. وكذلك العصير بالعنب (٥). وكذلك اللبن بالسمن. وكذلك الرُّطَب بالدِّبْس (٦). ولا خير في شيء من هذا حتى تعلم أنت ما في السمسم من الدهن، وما في العنب من العصير، وما في اللبن من السمن، وما في الرطب من الدبس، أقل مما تعطي (٧) حتى يكون ما يفضل من اللبن بعدما يخرج من (٨) السمن منه وثُفْل (٩) السمسم وثُفْل (١٠)

стр. 1087

العنب وثُفْل (١) الرطب بعدما يخرج من الدبس بالفضل الذي كان فيما أعطاه الآخر (٢). ولا خير في شيء من هذا نسيئة. ولا بأس بخل الخمر (٣) [بخل] (٤) السَّكَر (٥)، اثنين (٦) بواحد يداً (٧) بيد، ولا خير فيه نسيئة. وإذا اشترى الرجل شاة حية بصوف وعلى ظهرها من الصوف أكثر مما يعطي كان هذا فاسداً (٨) لا يجوز، حتى يكون ما على ظهرها من الصوف أقل منه. فإذا (٩) اشتراها بلحم أقل من لحمها فهو في القياس ينبغي أن يكون فاسداً، ولكنا ندع القياس ونجيزه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: إن هذا فاسد، الشاة باللحم إلا أن يكون اللحم أكثر من لحم الشاة، فيكون الفضل بالصوف والجلد والسقط، للأثر الذي جاء عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن بيع اللحم بالحيوان (١٠). والأول قول أبي حنيفة. وكذلك لو اشتراها بلبن وفي ضرعها من اللبن فيما يرى أكثر منه كان هذا فاسداً. ولا بأس بأن يشتري الحديد بالنحاس اثنين بواحد، والنحاس بالرصاص اثنين بواحد يداً (١١) بيد؛ لأنهما مختلفان. ولا خير في شيء من

стр. 1088

ذلك نسيئة؛ لأنه (١) وزن كله. وإذا أسلم الرجل حنطة في شعير وزيت إلى أجل معلوم فلا يجوز ذلك في الشعير، ويجوز في الزيت في قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن. ويبطل ذلك كله في قول أبي حنيفة، مِن قِبَل أنه أسلم كيلاً في كيل. وإذا أسلم الرجل دراهم (٢) في فضة وذهب كان ذلك فاسداً. وإذا أسلم الرجل شيئاً من الحديد والصُّفْر (٣) والنحاس والرصاص (٤) في شيء مما (٥) يوزن من الأدهان من الزيت والسمن والعسل وأشباه ذلك أو شيء مما يوزن فلا خير فيه؛ لأنه وزن كله. وإذا أسلم الفلوس في شيء من ذلك فلا بأس به؛ لأن الفلوس قد خرجت من الوزن إلا الصُّفْر وحده، فإني لا أجيز أن يسلم الرجل فيه الفلوس. وكذلك لو باع سيفاً بشيء مما يوزن إلى أجل أو أسلم السيف في شيء مما يوزن إلى أجل كان ذلك جائزاً؛ لأن السيف قد خرج من الوزن؛ إلا الحديد فإنه نوع واحد. وكذلك كل متاع أو إناء مصوغ من حديد أو نحاس قد خرج من الوزن. ولا بأس بأن يسلم فيما يوزن من السمن والزيت والعسل وأشباه ذلك من الأدهان، ولا بأس بأن يبيعه نسيئه بشيء (٦) من ذلك. ولا بأس بأن يبيع إناء مصوغاً من ذلك (٧) بإناء مصوغ يداً (٨) بيد فيه أكثر مما فيه من الوزن إذا كان ذلك الإناء لا يباع وزناً (٩).

стр. 1089

وكذلك الفلوس، فلا بأس (١) بأن يُستبدل فلس (٢) بفلسين أو أكثر يداً (٣) بيد، ولا خير فيه نسيئة. وهذا قول أبي يوسف. وقال محمد: لا يجوز ذلك يداً بيد (٤) ولا نسيئة؛ لأن الفلوس ثمن: إن ضاع منها شيء قبل القبض وجب على صاحبه مكانه؛ لأنه من نوعه. وقال أبو يوسف: إن ضاع الفلس قبل أن يدفعه فقبض الفلسين لم يجز أن يدفع أحدهما قضاء منه، وكذلك الفلوس لا بأس بأن يشتري فلساً بفلسين أو أكثر يداً (٥) بيد، ولا خير فيه نسيئة (٦). وكذلك الخَزّ (٧) لا بأس بأن يستبدل شُقَّة (٨) من خز بشُقّة هى أكبر منها أو أكثر وزناً. وكذلك الطيالسة والمُسُوح والأكسية والبُتُوت (٩) وأصناف الثياب كلها؛ لأن هذا قد خرج (١٠) من الوزن. فلا بأس بأن (١١) يستبدل هذا بشيء هو أكثر وزناً منها؛ لأن هذا لا يوزن.

стр. 1090

وكذلك الصوف بالإبريسم لا بأس به. ولا خير في أن يبيع شيئاً من الدهن بالزيت (١)؛ لأنه وزن بوزن (٢). ولا خير في أن يسلم أحدهما في صاحبه؛ لأن هذا وزن كله. ولا بأس بأن يسلم هذا فيما يكال أو أن يسلم ما يكال في هذا إذا اشترطت ذلك على ما وصفت لك. وقال أبو حنيفة: لا بأس بالتمر بالرطب (٣) مثلاً (٤) بمثل وإن كان الرطب ينقص إذا جف. وكذلك الحنطة الرطبة (٥) بالحنطة اليابسة (٦)، وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: لا خير في الرطب بالتمر مثلاً (٧) بمثل يداً (٨) بيد؛ لأن الرطب ينقص إذا جف. قال: بلغنا عن رسول الله ﷺ ذلك (٩). وكذلك الحنطة المبلولة بالحنطة اليابسة في قول محمد، وأجاز ذلك أبو يوسف كما قال أبو حنيفة (١٠). ولا خير في الحنطة بالحنطة التي قد قليت وطحنت، والحنطة بالسويق لا خير فيه مثلاً (١١) بمثل ولا اثنين بواحد. ولو كان مع ذلك ذهب أو فضة

стр. 1091

فلا (١) خير فيه. بلغنا نحو من ذلك عن الشعبي (٢)، إلا في الخصلة الواحدة: إلا أن يكون السويق بالحنطة مثلاً (٣) بمثل والحنطة أكثر ومع السويق دراهم أو ذهب، فتكون الدراهم والذهب بفضل الحنطة. وإذا كان نوعاً واحداً مما لا (٤) يكال أو يوزن فلا بأس به اثنان بواحد أو أكثر من ذلك أو أقل يداً (٥) بيد، ولا خير فيه نسيئة. وإن صرف إلى ذلك شيئاً من غير ذلك الصنف فأسلم قُوهِية في قُوهِية وهَرَوِية نسيئة فلا خير فيه كله (٦) في قياس قول أبي حنيفة، ولا خير فيه في قول أبي يوسف ومحمد في القُوهِية خاصة. وهو جائز في الهَرَوِية، إن كانت القُوهية معجلة والهروية نسيئة فلا بأس به. وكذلك لو أسلم ثوباً قُوهِياً في ثوب هَرَوِي فعجل فضل دراهم، أو تعجل شيئاً من المتاع سوى (٧) ما أسلم، أو سوى ما أعطى هو إن تعجله (٨) أيضاً من صاحبه (٩)، فهذا جائز لا بأس به. وكذلك لو أعطاه ثوباً في حنطة وشعير (١٠) فجعل (١١) نصفه عاجلاً ونصفه إلى أجل فذلك جائز. ولو أعطاه ثوباً قُوهِياً في ثوب قُوهِي نسيئة فهو مردود، سلماً كان أو بيعاً، مقايضةً أو قرضاً (١٢)، فلا خير في شيء من ذلك، لأنه نوع واحد، فلا خير فيه. وإن زاد فيه درهماً مع الثوب الذي عجل أو زاد الآخر مع

стр. 1092

الثوب (١) الآخر درهماً عاجلاً (٢) كان (٣) أو آجلاً كان ذلك كله فاسداً (٤) لا يجوز؛ لأنه نوع واحد، فلا يجوز أن يزيد فيه شيئاً. وكذلك لو كانت الزيادة دنانير أو ثوباً يهودياً (٥) أو حنطةً أو شيئاً (٦) مما يكال أو يوزن. وإذا كان الثوبان من نوعين مختلفين فأعطاه ثوباً يهودياً (٧) في ثوب زُطِّي (٨)، أو أعطاه ثوباً (٩) هروياً (١٠) في ثوب يهودي (١١) وزيادة درهم من عنده عاجلاً، أو زاده الآخر درهماً عاجلاً أو آجلاً، فذلك كله جائز، بعد أن يكون الأجل معلوماً والرقعة والطول والعرض (١٢)، مِن قِبَل أن النوعين قد اختلفا. وكذلك إذا أسلم طعاماً في شيء مما يوزن وزاد مع ذلك درهماً أو ديناراً أو ثوباً (١٣) عجله (١٤) فهو جائز. وإن جعل الشيء من ذلك مؤجلاً (١٥) فلا خير فيه. وإن كانت الزيادة من الذي عليه السلم أو كانت دراهم أو دنانير أو ثوباً أو شيئاً (١٦) مما يوزن فعجله، وسمى وزن الذي عجله، كان ذلك جائزاً. واذا جعل (١٧) ذلك كله إلى أجل فهو جائز إذا علم ذلك. ولو أسلم رجل طعاماً في شيء مما يوزن أو ثياب (١٨) معلومة من

стр. 1093

أصناف معلومة مختلفة وفي أشياء معلومة من صنوف الوزن، واشترط (١) كل ضرب من ذلك على حاله معلوماً وزنه وذرعه وصفته، وجعل لها أجلاً واحداً أو آجالاً مختلفةً، وسمى لكل صنف من ذلك رأس مال من الطعام، فإن ذلك جائز. وإن كان لم يسم رأس مال (٢) كل صنف فهو فاسد في قول أبي حنيفة. وإذا أسلم الرجل شيئاً مما يكال في شيء مما يوزن أو يذرع ذرعاً (٣) على هذه الصفة فهو جائز. وإن أدخل في ذلك شيئاً من الكيل فأسلم فيه مع الوزن والذرع فسد السلم كله في قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فإنه (٤) يفسد في نوع رأس المال، ويجوز فيما بقي؛ لأن رأس المال مما يكال. ولا بأس أن يشتري الرجل الشاة الحية بالشاة المذبوحة يداً (٥) بيد، مِن قِبَل أن الشاة الحية لا توزن، ولا خير فيه نسيئة. ولو كانت شاتان مذبوحتان قد سُلِخَتا (٦) اشتراهما رجل بشاة مذبوحة لم تسلخ كان ذلك جائزاً، يكون لحم الشاة الواحدة بلحم إحدى الشاتين، وجلدها بلحم الشاة الأخرى. ولو كانت الشاة ليست معها جلد كان ذلك فاسداً، إلا أن يكون مثلاً (٧) بمثل؛ لأن اللحم هو وزن كله. ولا بأس بكُر حنطة وكر شعير بثلاثة أكرار - كر حنطة وكر شعير (٨) -

стр. 1094

يداً (١) بيد، فتكون (٢) حنطة هذا بشعير هذا وشعير هذا بحنطة هذا (٣). وكذلك كر حنطة وكر شعير بنصف كر حنطة ونصف كر شعير، فتكون الحنطة بالشعير والشعير (٤) بالحنطة. ولا خير في شيء من هذا نسيئة. وإن اشترى الرجل قفيز حنطة بنصف قفيز حنطة هو أجود منه أو قفيز شعير بنصف قفيز شعير هو أجود منه فلا خير فيه. ولو أعطيت قفيزاً من حنطة وقفيزاً من شعير بقفيزين من تمر لم يكن بذلك بأس يدا (٥) بيد. وكذلك لو كان مع التمر قفيز (٦) من حنطة فلا بأس. ولا بأس بأن تشتري (٧) الكُفَرَّى (٨) بما شئت من التمر يداً (٩) بيد؛ لأن الكُفَرَّى ليس بتمر ولا يكال. ولا خير فيه إذا كان الكُفَرَّى بنسيئة، مِن قِبَل أن هذا شيء مجهول لا يعرف، وفيه الصغير والكبير. ولا خير في التمر بالبُسْر (١٠) اثنين (١١) بواحد وإن كان البسر لم يحمر ولم (١٢) يصفر، مِن قِبَل أن أصله واحد. وكذلك القَسْب (١٣) بالتمر لا خير فيه اثنين (١٤) بواحد يداً (١٥) بيد، ولا خير فيه نسيئة. وكذلك كل صنف من صنوف التمر والقَسْب والبُسْر، فهذا كله واحد، ولا خير في بعضه ببعض إلا يداً (١٦) بيد مثلاً (١٧) بمثل.

стр. 1095

ولا خير في أن تباع (١) حنطة مجازفة بحنطة مجازفة، وكذلك كل شيء يكال أو يوزن. فكذلك التمر في رؤوس النخل لا خير فيه (٢) أن تبتاعه [بالتمر] (٣) كيلاً أو مجازفة. بلغنا نحو (٤) ذلك عن رسول الله ﷺ (٥). وكذلك الزرع إذا كان قد أدرك وبلغ وهو حنطة (٦) فلا خير في ذلك أن تبتاعه (٧) بحنطة كيلاً أو مجازفة، لأنك لا تدري أي (٨) ذلك أكثر. ولا بأس بأن تبتاعه (٩) وهو قَصِيل (١٠) مِن قَبْل أن يكون حنطة بكيل (١١) أو بغير كيل بعد أن يكون طعاماً بعينه. فإذا اشترطت (١٢) عليه أن يترك القَصيل في أرضه حتى يدرك فلا خير في البيع. ولا بأس أن تبتاع (١٣) زرع الحنطة بعدما أدرك بدراهم، أو بشيء مما يكال غير الحنطة، أو بشيء مما يوزن مجازفة أو غير مجازفة، مِن قِبَل أنهما نوعان مختلفان. وإذا كان الشيء مما يكال أو يوزن بين رجلين فاقتسما مجازفة: أخذ

стр. 1096

أحدهما أحد النوعين وأخذ (١) الآخر [النوع الآخر] (٢)، أو أخذ كل واحد منهما نصف نوع واصطلحا على ذلك مجازفة بغير كيل، كان ذلك جائزاً؛ لأن كل نوع منهما يصير بنوع الآخر. ولا خير في شرى ألبان الغنم في ضروعها كيلاً ولا مجازفةً بدراهم ولا غير ذلك، وكذلك أولادها في بطونها. وبلغنا عن رسول الله ﷺ إنه نهى عن شرى حَبَل الحَبَلَة (٣)، ونهى عن بيع الغرر (٤). وهذا عندنا عن رسول الله ﷺ [نهيٌ] عن شرى اللبن في الضروع وشرى حَبَل الحَبَلَة (٥). وكذلك شرى أصوافها على ظهورها؛ لأن هذا غرر لا يعرف. وكذلك كل شيء اشتريت من الثمار مما يكال وهو في الشجر بصنف (٦) غيره فلا بأس به يداً (٧) بيد إذا كان قد أدرك. فإن اشترطت عليه أن يتركه في الشجر حتى يدرك فلا خير فيه. وإن (٨) كان لم يدرك فهو سواء. وإن لم تشترط (٩) عليه تركه فهو جائز. فإذا (١٠) اشتريت لتقطعه (١١)

стр. 1097

مكانك فلا بأس به. وإن أذن لك بعد الشراء أن تتركه (١) فتركته حتى يبلغ فهو جائز. وإذا اشترى الرجل طعاماً بطعام مثله، فتعجّله (٢) كله، وترك الذي اشترى ولم يقبضه، فهو جائز؛ لأنه حاضر، وليس له أجل. وإن قبضه بعد ذلك بيوم أو أكثر فلا بأس به. وليس هذا كالصرف ولا كالسلم. وكذلك لو أن رجلاً اشترى عبداً بعبدين أو شاة بشاتين يداً (٣) بيد فقبض أحدهما (٤) ولم يقبض الآخر إلا بعد ذلك بيوم أو يومين فهو جائز. ألا ترى أن الرجل يشتري الجارية أو الشاة أو الطعام أو الشيء من العروض وينقد الدراهم، ولا يقبض ذلك يوماً أو يومين، فيكون ذلك جائزاً، فلا بأس به، وليس هذا بنسيئة. ولو جعل فيه أجل يوم أو أكثر من ذلك كان هذا فاسداً مِن قِبَل أنه اشترى شيئاً بعينه، فلا يجوز فيه الأجل. وإذا اشترى الرجل طعاماً بطعام أو بغيره مما يكال أو يوزن، واشترط عليه أن يوفيه إياه في منزله، وهما في المصر الذي فيه المنزل فذلك جائز، ما خلا الطعام، فإنه قد أخذ طعاماً بطعام وفضل، فلا خير فيه. وإذا اشترى طعاماً بدراهم أو بعروض بعينها، على أن يحملها (٥) إلى منزله، فلا خير فيه. وكذلك لو اشترط عليه أن يوفيه إياه في منزله كان فاسداً. غير أني أستحسن في هذا خصلة واحدة: إذا كان في مصر واحدة، واشترط عليه أن يوفيه إياه في منزله، فلا بأس به. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: هذا كله فاسد. وإذا اشترى الرجل شعراً (٦) بصوف متفاضلاً (٧) فلا بأس به يداً بيد،

стр. 1098

ولا يجوز (١) نسيئة. ولا بأس بالقطن والكتان والحديد والنحاس وما أشبه ذلك أن يشتريه واحداً (٢) باثنين بعضه ببعض إذا اختلف النوعان يداً (٣) بيد، ولا خير فيه نسيئة. ولا خير في أن يسلم في شيء من هذا في شيء مما يكال بالأرطال؛ لأنه وزن كله. وإذا أسلم الرجل ثوباً أو جارية أو شيئاً من العروض أو الحيوان في نوعين من الكيل والوزن مختلفين فلا بأس بذلك. وإن لم يبين رأس مال كل واحد منهما مِن قِبَل أن رأس ماله لا ينقص، وليس هذا كالطعام - في قول أبي حنيفة - الذي ينقص ويوزن ويكال. وإذا أسلم الرجل إلى الرجل في حنطة وسط (٤)، فأعطاه الآخر طعاماً جيدأ، أو أسلم في تمر دَقْل فأعطاه الآخر (٥) فارسياً فلا بأس بذلك. وكذلك لو أعطاه دون شرطه فأخذه كان ذلك جائزاً. وقال أبو حنيفة: إذا اشترى الرجل عبدين وقبضهما فمات أحدهما في يديه ثم اختلفا في الثمن فإن القول في ذلك قول المشتري، إلا أن يشاء البائع أن يأخذ الحي، ولا يأخذ من ثمن الميت شيئاً. وفيها قول آخر قول أبي يوسف: إن القول قول المشتري في حصة الميت، ويتحالفان ويترادان في الحي (٦) منهما. وهذا قول أبي يوسف. وقال محمد: يتحالفان ويترادان في الحي وفي (٧) حصة الهالك، والقول في قيمة الهالك قول المشتري مع يمينه.

стр. 1099

باب الوكالة في السلم فإذا وكل الرجل رجلاً أن يسلم له عشرة دراهم في كر حنطة، فأسلمها له إلى رجل، واشترط ضرباً من الحنطة معلوماً وأجلاً معلوماً (١) في كيل مسمى والمكان الذي يوفيه فيه فهو جائز. وللوكيل أن يقبض الطعام إذا حل الأجل. وإن كان (٢) الوكيل نقد الدراهم من عنده، ولم يدفع الذي وكل شيئاً، فهو جائز، والطعام للذي وكله، والدراهم للوكيل دين على الموكل. فإذا قبض الوكيل الطعام فله أن يحبسه عنده حتى يستوفي الدراهم من الموكل. وهذا بمنزلة الرجل أمر رجلاً أن يشتري له خادماً بعينها، فاشتراها ولم يدفع إليه الثمن، ونقد الوكيل الثمن من عنده، وقبض الخادم، فللوكيل أن يحبسها حتى يستوفي المال من الموكل. فإن هلكت الجارية عند الوكيل بعدما حبسها، وأبى أن يدفعها إلى الموكل (٣) حتى طلبها، فهي من مال الوكيل، والثمن دين على الموكل. فكذلك السلم في الطعام. وإذا وكل رجل رجلاً بأن (٤) يسلم له في حنطة ودفع إليه دراهم، فأسلمها وأخذ بها رهناً، فهو جائز. وكذلك لو أخذ بها كفيلاً فهو جائز على الموكل. وإن حل الأجل فأخر الوكيل السلم فهو جائز عليه خاصة، وهو ضامن للطعام للموكل. وكذلك لو أبرأ الذي عليه الطعام أو وهبه له كان جائزاً عليه، وكان الوكيل ضامناً للطعام للموكل. ولو لم يفعل الوكيل شيئاً من ذلك ولكن احتال به (٥) على رجل وأبرأ الأول فهو جائز عليه خاصة. وإن

стр. 1100

كان المحتال عليه مليئاً (١) أو غير مليء فالوكيل ضامن للطعام (٢) للموكل؛ لأنه أبرأه من طعامه بغير قبض. فإن اقتضى الوكيل طعاماً دون شرطه وكان شرطه جيداً فاقتضى منه وسطاً أو رديئاً فهو جائز عليه، وللموكل أن يضمنه طعاماً مثل طعامه. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: لا يجوز شيء من هذا إلا في الكفيل والرهن. وإذا وكل الرجل رجلاً بأن يسلم له دراهم (٣) في طعام ثم إن الوكيل تارك السلم وقبض رأس المال فهو جائز، وهو ضامن للطعام مثله لرب السلم؛ لأن الطعام قد وجب للآمر. وهذا قياس قول أبي حنيفة ومحمد (٤). وأما في قول (٥) أبي يوسف: فلا يجوز إبراء الوكيل (٦) ولا هبته ولا متاركته ولا تأخيره، وللموكل أن يرجع بطعامه، [وقال أبو يوسف:] (٧) أستحسن ذلك وأدع القياس فيه. وإذا وكل الرجل رجلاً فأسلم له دراهم (٨) في طعامه، ثم فارق الوكيل المسلم إليه وأسلم، وأمر الوكيل الموكل (٩) أن يدفع إليه الدراهم، فإن السلم قد فسد وانتقض مِن قِبَل أن الوكيل (١٠) هو الذي ولي (١١)

стр. 1101

الصفقة (١)، وفارقه قبل أن ينقده. وإن نقد الموكل الدراهم رجع بها على الذي (٢) أخذها منه. وكذلك لو كان الذي عليه السلم وكل وكيلاً أيضاً فهو سواء. وإذا وكل رجل رجلاً أن يسلم له (٣) عشرة دراهم في حنطة، فأسلمها في قفيز حنطة، فهذا جائز على الوكيل، ولا يجوز على رب السلم، والوكيل ضامن للدراهم (٤) للموكل. ولو أسلمها في أكثر (٥) من ذلك من الحنطة أو كان حط عنه شيئاً يتغابن الناس فيه كان ذلك جائزاً على الموكل. واذا وكل رجل رجلاً أن يسلم له دراهم (٦) في طعام، فالطعام عندنا الحنطة، نستحسن (٧) ذلك. فإن أسلم في شعير أو في تمر أو في سمسم فهو جائز على الوكيل، ولا يجوز على الموكل. وإن رجع الآمر على الذي (٨) أسلم إليه بدراهمه كان له ذلك. فإن كان الذي أسلم إليه قد فارق صاحب السلم (٩) انتقض السلم، وإن كان لم يفارقه حتى أعطاه دراهم (١٠) مثلها كان ذلك جائزاً مستقيماً. والوكيل ضامن للدراهم، إن شاء أخذه ولم يتبع (١١) بها المسلم إليه. وإن أسلم الدراهم في دقيق حنطة فهو جائز. وإذا وكل رجل رجلاً بأن يأخذ له دراهم في طعام مسمى إلى أجل، فأخذ الوكيل الدراهم، ثم دفعها إلى الذي وكله، فإن الطعام على الوكيل. وإنما للوكيل على الذي وكله دراهم (١٢) قرض؛ لأن الوكيل حيث أسلم إليه في طعام صار عليه، وحيث دفع الدراهم [إلى] (١٣) الذي

стр. 1102

وكله (١) ولم يسلمها (٢) إليه في طعام فصارت قرضاً عليه، وقد كان للوكيل أن يمنعها إياه. ألا ترى أن رب السلم ليس له على الموكل شيء. وإذا وكل رجل رجلاً ودفع إليه عشرة دراهم يسلمها في ثوب ولم يسم (٣) جنسه، فأسلمها الوكيل في ثوب وسمى طوله (٤) وعرضه ورقعته وجنسه وأجله، فهو جائز على الوكيل، والوكيل ضامن للدراهم (٥) للآمر. ولا يجوز (٦) هذا على الآمر مِن قِبَل أنه لم يسم جنس الثوب. ولرب الدراهم أن يضمن ماله المسلم إليه. فإن ضمن الدراهم المسلم إليه انتقض السلم. وإن ضمنها الوكيل جاز (٧) السلم، وكان للوكيل على المسلم إليه ثوب. وإذا أمره أن يسلم الدراهم في الثوب اليهودي (٨) فأسلم في ثوب يهودي واشترط طوله وعرضه (٩) ورقعته وأجله فهو جائز. وكذلك (١٠) إذا قال: أسلمها في (١١) ثوب قوهي أو مروي، إذا سمى (١٢) جنساً من الثياب كان ذلك على الآمر. فإن خالف الوكيل فأسلم في غير ذلك فلرب الدراهم أن يضمن الوكيل الدراهم. فإن ضمنها إياه جاز السلم للوكيل. وإن ضمنها المسلم إليه بطل السلم. وإذا وكل رجل رجلاً أن يسلم له دراهم (١٣) في حنطة ودفعها إليه فأسلمها إليه، ولم يشهد على المسلم إليه بقبض المال ولا بالاستيفاء، ثم

стр. 1103

جاء المسلم إليه بدرهم (١) يرده إليه وقال: وجدته زائفاً، فإنه يصدق، ويقضى على الوكيل ببدله، ويرجع به الوكيل على الموكل. وكذلك لو وجد درهمين. فإن وجد النصف زُيُوفاً (٢) رد ذلك وبطل من (٣) السلم (٤) بحساب ذلك في قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فإنه يستبدل. فإن (٥) كانت كلها زيوفاً استبدلها. وإن كان قد أشهد عليه أنه استوفى رأس المال لم يصدق (٦) المسلم إليه على الدراهم الزيوف، ولم تقبل منه البينة على ذلك، ولم يكن له يمين على الوكيل. وإذا وكل رجل رجلاً أن يسلم له عشرة دراهم من الدين (٧) الذي عليه في الطعام فأسلمها له فإن هذا لا يكون سلماً للآمر في قول أبي حنيفة، وهو من مال الوكيل المأمور حتى يقبض الطعام ويدفعه إلى الآمر (٨). وهو [في] قول أبي يوسف ومحمد [جائز] (٩). وكذلك ألف درهم على رجل فقال: اصرفها لي (١٠) بدنانير أو اشتر (١١) لي بها عِدْل زُطِّي. وإذا وكل رجل رجلين أن يسلما (١٢) له دراهم في طعام، فأسلم أحدهما دون الآخر، فإنه لا يجوز على الآمر؛ لأنه لم يرض برأي هذا وحده. وإن أسلما جميعاً الدراهم في طعام (١٣) فهو جائز على الآمر. وإن

стр. 1104

تارك أحدهما المسلم إليه فإنه لا يجوز في قول أبي حنيفة ولا في قول أبي يوسف ومحمد، والطعام على حاله دين. وإذا وكل رجل رجلاً أن يسلم له (١) دراهم (٢) في طعام، فأسلمها له، ثم إن الآمر اقتضى الطعام وقبضه، فهو جائز. وكذلك لو تارك السلم وقبض رأس المال (٣) فهو جائز، والذي عليه الطعام بريء. ولو لم يفعل ذلك وأراد قبض الطعام (٤) وأبى الذي عليه الطعام أن يدفعه إليه فله أن يمتنع منه ولا يعطيه شيئاً؛ [لأنه] (٥) لم يسلم إليه في شيء. وإذا وكل رجل رجلاً فدفع إليه دراهم (٦) يسلمها له في الحنطة، فقَاوَلَ (٧) الوكيل رجلاً وبايعه، ولم تكن (٨) له نية في دفع دراهمه ولا في دفع دراهم الآمر، ثم دفع إليه دراهم الآمر (٩)، فهو جائز، وهي للآمر. وإن دفع إليه دراهم (١٠) لنفسه فالطعام له، ودراهم الآمر عند الوكيل حتى يسلمها. وهو قول يعقوب إذا لم تكن (١١) النية (١٢) في ذلك لنفسه ولا (١٣) للآمر (١٤). وفيها قول آخر قول محمد: إنه لازم للوكيل إلا أن يكون نواه للآمر عند عقدة الشراء، فإن نوى ذلك لم يسعه فيما بينه وبين الله تعالى أن يأخذه لنفسه. فإن تكاذبا فيما قال الوكيل من نيته (١٥) فالذي اشترى للذي نقد ماله أيهما كان.

стр. 1105

وإذا أسلم الرجل إلى رجل دراهم (١) في طعام ثم وكل رجلاً أن يدفع إليه الدراهم وقام هو فذهب فقد انتقض السلم وبطل. [فإن دفع الوكيل الدراهم والرجل حاضر فهو جائز. وإذا وكل المسلم إليه رجلاً يقبض الدراهم من رب السلم وفارقه فذهب فقد انتقض السلم وبطل] (٢). وأن لم يذهب ولم يفارقه حتى قبض الوكيل الدراهم فهو جائز، فالدراهم للمسلم إليه والطعام عليه؛ لأنه ولي صفقة البيع. وإذا وكل رجل رجلاً بثوب يبيعه (٣) بدراهم فأسلمه في طعام إلى أجل فإنه لا يجوز. فإن ضمن رب الثوب الوكيل جاز السلم وكان له. وإن ضمن (٤) المسلم إليه الثوب بطل السلم. وهذا قول أبي يوسف ومحمد. وإذا وكل رجل (٥) رجلاً بثوب يبيعه ولم يسم له الثمن فأسلمه في طعام إلى أجل فهو جائز على الآمر؛ لأن هذا بيع. أرأيت لو باعه بدراهم (٦) نسيئة ألم تُجِزْه (٧). أرأيت لو باعه بدراهم يداً (٨) بيد ألم تُجِزْه (٩). وهذا قول أبي حنيفة. أما أبو يوسف ومحمد فإنهما قالا: لا يجوز إلا أن يبيع ذلك بدراهم أو دنانير. وإذا وكل رجل رجلاً بطعام يبيعه فباعه بزيت أو سمن فهو (١٠) جائز. وإن أسلمه في زيت فهو جائز على الآمر. وقال يعقوب ومحمد: لا يجوز إلا أن يبيعه بدراهم أو دنانير؛ لأنهما الثمن الذي تجري (١١) عليه بياعات الناس.

стр. 1106

وإذا وكل رجل رجلاً بأن يسلم له دراهم (١) إلى رجل بعينه في طعام، فأسلمها إلى غيره، فإنه لا يجوز. فإن فعل ذلك فالطعام له، ولا يجوز على الآمر. وإذا وكل رجل رجلاً بدراهم أن يسلمها في طعام فأسلمها (٢) وأدخل في السلم شرطاً يفسده فإن السلم باطل. ولا يضمن الوكيل من الفساد الذي دخل فيه شيئاً. وإذا وكل رجل رجلاً بدراهم أن يسلمها له والوكيل ذمي فإني (٣) أكره (٤) له ذلك، وأجيزه على الآمر. وإذا وكل الذمي المسلم أن يسلم دراهم (٥) في طعام فهو جائز. وكذلك لو وكل الحر العبد بدراهم فهو جائز. وإذا وكل العبد التاجر الرجل الحر بذلك فهو جائز. وإذا وكل (٦) الرجل الحر المكاتب فهو جائز. وإذا وكل المكاتب الحر فهو جائز. وإذا وكل المضارب رجلاً يسلم له في طعام فهو جائز. وإن كانت من دراهم المضاربة فهو جائز. وإذا وكل رجل رجلاً يسلم له (٧) دراهم (٨) في طعام فهو جائز. وليس للوكيل أن يوكل بذلك غيره؛ لأنه لم يفوض ذلك إليه. فإن قال الذي وكله: ما صنعت في ذلك من شيء فهو جائز، فله أن يوكل غيره، ويجوز على الآمر.

стр. 1107

فإذا وكل الذمي المسلم أن يسلم في خمر (١) إلى ذمي ففعل المسلم ذلك فإن ذلك لا يجوز مِن قِبَل أن المسلم ولي عقدة السلم. وإذا وكل المسلم الذمي أن يسلم له في خمر فأسلمها إلى ذمي فهو جائز؛ لأن الذمي ولى الصفقة، والذي باع ذمي. وينبغي للمسلم أن يخللها في قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: لا تكون الخمر للمسلم على (٢) حال، ولكنها للذمي. وإذا كان المكاتب كافراً ومولاه مسلم فوكل المكاتب كافراً فأسلم له في خمر إلى كافر فهو جائز. وكذلك العبد التاجر الكافر. وإذا وكل رجل رجلاً بدراهم (٣) يسلمها له فصرفها الوكيل بدراهم غيرها فإن الوكيل قد خالف، وهو ضامن لدراهم الآمر. وإذا دفع الرجل إلى رجل (٤) ديناراً فقال: أسلمه لي في طعام، فصرفه بدراهم ثم أسلمها في طعام فهو للوكيل، والوكيل ضامن (٥) لدينار الآمر. وإذا وكل رجلان رجلاً واحداً أن يسلم لهما (٦) في طعام كل واحد منهما بدراهمه على حدة، فأسلم الدراهم كلها إلى رجل واحد في طعام واحد، فهو جائز، ولا يضمن الوكيل؛ لأنه. لم يخلط الدراهم بالدراهم. والطعام بين الرجلين: ما قبض منه فهو لهما، وما تَوَى منه فعليهما. ولو كان الوكيل خلط الدراهم ثم أسلمها لهما كان السلم له، وكان ضامناً للدراهم لهما. ولو لم يخلطها ولكنه أسلم دراهم كل واحد منهما وحدها

стр. 1108

كان جائزاً. فإن اقتضى شيئاً فقال كل (١) واحد (٢) منهما: هذا (٣) مالي، فالقول في ذلك قول الذي كان عليه الطعام. فإن قال: هو من هذا الصك، فهو منه. فإن كان غائباً (٤) فالقول قول الوكيل. فإن قدم الذي عليه الطعام [فأكذب الوكيل فالقول قول الذي عليه الصك] (٥). وإذا وكل رجل رجلاً بأن يسلم له دراهم (٦) في طعام فأسلمها إلى نفسه فإنه لا يجوز. وكذلك لو أسلمها إلى عبده أو مكاتبه فإنه لا يجوز على الآمر. فإن أسلمها إلى ابنه أو أبيه (٧) أو إلى أمه أو زوجته (٨) فإنه لا يجوز في قياس قول أبي حنيفة. وهذا في قول أبي يوسف ومحمد جائز. فإن أسلمها إلى شريك له مفاوض (٩) لم يجز أيضاً. وإن أسلمها (١٠) إلى شريك له عنان جاز ذلك إذا لم يكن ذلك من تجارتهما. وإذا وكل رجل رجلاً فأسلم له دراهم (١١) في طعام، ثم إن الوكيل وكل بقبض ذلك الطعام وكيلاً، فقبضه وكيل الوكيل، فقد برئ الذي عليه الطعام. فإن كان وكيل الوكيل عبد (١٢) الوكيل الأول أو ابنه في عياله أو أجيراً له فهو جائز على الآمر. وإن كان أجنبياً فالوكيل الأول ضامن للطعام إن ضاع في يد (١٣) الوكيل الثاني. فإن وصل إلى الوكيل الأول برئ الوكيل الأول والثاني من الضمان، وكان الطعام للآمر.

стр. 1109

وإذا وكل رجل رجلاً فأسلم له دراهم في الطعام إلى امرأة فهو جائز. وكذلك إن كان الوكيل امرأة فهو جائز (١). وكذلك إن كان الآمر (٢) امرأة فهو جائز. … باب البيوع الفاسدة وإذا باع الرجل رجلاً عِدْلَ زُطِّي أو جِرَابَ هروي على أن فيه خمسين ثوباً بألف درهم فوُجد فيه واحد وخمسون ثوباً كان هذا البيع باطلاً لا يجوز. ألا ترى أنه لو قال: ابتعت منك خمسين مما في هذا العِدْل، وفيه أكثر من ذلك، كان هذا فاسداً، لأنه لا يدري ما اشترى من ذلك. أرأيت لو قال المشتري: آخذ جياد العِدْل، وقال البائع: بل أعطيك شرار العِدْل، ألا ترى أن هذا فاسد. وإذا (٣) اشترى الرجل عِدْلَ (٤) بَزّ بألف درهم على أن فيه خمسين ثوباً فإذا فيه تسعة وأربعون ثوباً فإن البيع فاسد مِن قِبَل أنه (٥) لا يدري بكم يقوم الثوب الذاهب منها. ولو كان سمى لكل ثوب عشرة دراهم فكان في العدل (٦) واحد وخمسون ثوباً كان أيضاً فاسداً؛ لأنه لا يدري أي ثوب منها يرد وأيها (٧) يأخذ. وإن كانت الثياب تنقص ثوباً وقد سمى لكل ثوب ثمناً فإن البيع جائز، والمشتري بالخيار، إن شاء أخذ كل ثوب بما سمى (٨)، وإن شاء ترك.

стр. 1110

وإذا اشترى الرجل عبدين صفقة واحدة فإذا أحدهما (١) حر فإن البيع (٢) فاسد لا يجوز في العبد منهما؛ لأنه صفقة واحدة. أرأيت لو باعه عبداً وخنزيراً أو ميتة ألم يبطل البيع كله، فكذلك (٣) الحر لا يجوز بيعه. وإذا اشترى الرجل عبدين فإذا أحدهما مكاتب أو مدبر، أو اشترى أمتين فإذا إحداهما أم ولد، وقد قبض المشتري المبيع، فإنه يرد المكاتب والمدبر وأم الولد في ذلك بحصته، ويلزم الآخر (٤) بحصته من الثمن، ولا يشبه هذا الحر. ألا ترى أن بعض الفقهاء يجيز بيع أم الولد والمدبر، وأن هؤلاء رقيق بعد لم يعتقوا. وليس للمشتري خيار (٥) في الباقي منهما إذا علم بذلك يوم اشترى. وإذا اشترى الرجل شاتين مذبوحتين فإذا إحداهما ذبيحة مجوسي أو ذبيحة مسلم (٦) ترك التسمية عمداً أو ميتةً، فعلم بذلك قبل القبض أو بعده، فالبيع فاسد في ذلك كله. وكذلك دَنَّين (٧) من خل فإذا إحداهما خمر، كان البيع فاسداً باطلاً لا يجوز واحد منهما. والقبض في هذا وغير القبض سواء. ألا ترى أن مسلماً لو قال لمسلم: أبيعك هذا الخمر وهذا الخل بدراهم، أو أبيعك (٨) هذا اللحم وهذه الميتة بدراهم، كان هذا فاسداً لا يجوز. وكذلك الذي يجيز بعض هذا قد أجاز ما لم يحل بيعه لمسلم ولا شراؤه. وإذا اشترى الرجل غنماً أو بقراً أو إبلاً أو رقيقاً (٩) أو عِدْل زُطِّي (١٠)

стр. 1111

أو جِرَاب هروي فقال: قد أخذت كل واحد من هذا بكذا وكذا درهماً، ولم يسم جماعة ذلك الشيء، فإن البيع في هذا فاسد؛ لأنه إنما وقع على شيء واحد لا يدري أيما (١) هو، في قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر وهو قول أبي يوسف ومحمد: إن البيع جائز كله، وإن جميع ذلك الشيء عِدْل هذا إن كان قد رآه. وإذا اشترى الرجل داراً كل ذراع منها بكذا (٢) وكذا ولم يسم جماعة الذرعان فالبيع في هذا فاسد. ألا ترى أنه لا يدري ما (٣) جماعة الثمن، فإن (٤) بعض الدار أفضل من بعض. وكذلك الثوب والخشبة يشتريها الرجل كل ذرل بكذا وكذا درهماً ولم يسم جماعة الذرعان فهو فاسد؛ لأنه إنما وقع (٥) البيع على شيء واحد منها (٦)، وهي مختلفة. ألا ترى أنه لا يعلم جماعتها (٧)، في قول أبي حنيفة. وقال يعقوب ومحمد في هذا: هو جائز كله إذا كان قد رآه، وإن لم يره (٨) فهو بالخيار إن رآه. وإن ذرع ذلك كله [المشتري فعلم كم هو كله فهو بالخيار، إن شاء أخذه كله]، (٩)، وإن شاء تركه، فهذا قول أبي حنيفة. وإذا اشترى الرجل غنماً أو بقراً أو إبلاً (١٠) أو عِدْل زُطِّي (١١) كل اثنين من ذلك بعشرة دراهم فهو باطل لا يجوز مِن قِبَل أنها مختلفة. ألا ترى أنها الغالي (١٢) والرخيص والجيد والرديء. فأي شيء يَضُم (١٣) مع

стр. 1112

الجيد، رديئاً أم جيداً، أو بما (١) يرد إذا وجد (٢) عيباً. فهذا باطل لا يجوز. وإذا اشترى الرجل عِدْل زُطِّي أو جِرَاب هروي بقيمته أو بحكمه فالبيع في هذا فاسد لا يجوز؛ لأنه اشترى بما لا يعرف. وإذا اشترى بألف درهم وتَحِلَّة (٣) يمينه فإن البيع في هذا فاسد لا يجوز، لأن تَحِلَّة (٤) اليمين مجهولة. وإذا اشترى بألف درهم إلا ديناراً، أو بمائة دينار إلا درهماً (٥)، كان البيع في هذا فاسداً. وكذلك لو اشتراه بألف درهم إلا كر حنطة، أو بألف (٦) درهم إلا شاة، فإنه لا يجوز البيع في هذا. ألا ترى أنه استثنى شيئاً لا يدري كم هو، ولا يدري كم هو من الثمن. وإذا اشترى الرجل بيعاً كر حنطة أو فَرَق (٧) سمن أو زيت أو ثوباً (٨) أو غير ذلك من جميع الأصناف، فقال: قد أخذت منك (٩) هذا بمثل ما

стр. 1113

يبيع (١) الناس، فهذا فاسد، وهو ضامن لمثله إن استهلكه [إن كان مما يكال ويوزن، وقيمته] (٢) إن (٣) كان مما لا يكال ولا يوزن (٤). وكذلك لو قال: أخذت منك (٥) هذا بمثل ما أخذ فلان من الثمن، فهو فاسد. وإن علم قبل أن (٦) يتفرقا (٧) فهو بمنزلة الدار إذا قال: قد اشتريتها كل ذراع بدرهم، في قول أبي حنيفة. وهو بالخيار إذا علم ثمنها: إن شاء أخذها، وإن شاء تركها. وإذا باع متاع غيره ثم اشتراه أو ورثه فإن البيع الذي كان قبل ذلك لا يجوز؛ لأنه باع ما لا يملك. وإذا باع الرجل بيعاً فقال: هو بالنسيئة بكذا وبالنقد (٨) بكذا كذا، أو قال (٩): هو إلى أجل كذا بكذا وكذا وإلى أجل كذا بكذا وكذا، فافترقا على هذا، فإنه لا يجوز. بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن شرطين في بيع. قال (١٠) محمد: حدثنا بذلك أبو حنيفة رفعه إلى النبي ﷺ (١١). وإذا باع الرجل بيعاً قد كان (١٢) اشتراه قبل أن يقبضه أو اشترك فيه أو ولاه فإن هذا مردود لا يجوز. قال محمد: حدثنا بذلك أبو حنيفة رفعه إلى النبي ﷺ أنه نهى عن بيع ما لم يقبض (١٣).

стр. 1114

وإذا باع الرجل عبدا آبقاً ليس في يديه حين باعه فإن هذا لا يجوز؛ لأن هذا غرر. بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن بيع الغرر، وعن بيع العبد الآبق (١). وإذا باع الرجل جارية قد كان (٢) أعتق ما في بطنها من الولد وهي حامل فإن البيع فاسد لا يجوز (٣). وكذلك إن كان لم يعتق ما في بطنها (٤) ولكن باع ما في بطنها دونها فهو فاسد. وكذلك لو باعها واستثنى ما في بطنها فإن البيع فاسد في هذا كله لا يجوز؛ لأنه باع ما لم يعرف واستثنى ما لم يعرف. وإذا باع الرجل عبداً قد اغتصبه إياه (٥) رجل آخر فذهب به أو باعه المغتصب من آخر فإن البيع موقوف. فإن جحد الغاصب المولى عبده ولم تكن (٦) له بينة لم يجز البيع. وإن أقر به: فإن سلمه (٧) تم البيع، وإن لم يسلمه حتى يتلف (٨) فقد انتقض البيع. وكذلك لو كان العبد رهنا فباعه الراهن (٩) فأبى المرتهن أن يجيز (١٠) البيع فيه فإنه لا يجوز البيع، وهو موقوف.

стр. 1115

وإذا باع سمكاً محظوراً في أَجَمَة (١) فإن البيع باطل لا يجوز. بلغنا نحواً (٢) من ذلك عن عمر بن الخطاب. وبلغنا أيضاً عن عبد الله بن مسعود أنه قال: لا تبتاعوا (٣) السمك في الماء فإنه غرر (٤). وكذلك كل شيء من السمك لا يؤخذ إلا بصيد فإنه لا يجوز البيع فيه. وإن كان في وعاء أو حُبّ (٥) يقدر على أخذه بغير صيد فالبيع جائز، والمشتري بالخيار إذا رآه. وليس الذي قد أحرزه صاحبه ويأخذه متى ما (٦) شاء كالذي لا يأخذه إلا بصيد. وإذا اشترى الرجل صوف الغنم وهو على ظهورها وألبانها وهو في ضروعها فإن ذلك لا يجوز. بلغنا ذلك (٧) عن عبد الله بن عباس (٨). وكذلك الأولاد ما في بطونها. وكذلك شراء لحومها قبل أن تذبح، وشراء الثمر قبل أن يخرج، وأشباهه، فإن هذا كله فاسد؛ لأنه يبتاع ما لم يكن بعد أو لم يدر

стр. 1116

ما هو. وقد بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن بيع الغرر (١). وهذا عندنا من الغرر (٢). وكذلك شراء الزيت في الزيتون قبل أن يعصر، وشراء دهن السمسم قبل أن يعصر، وشرى السمن قبل أن يُسْلأ (٣)، فهذا كله فاسد لا يجوز البيع فيه. وشراء الثمر (٤) كله إذا خرج (٥) والأعناب والفواكه والزروع (٦) جائز إذا اشترط على المشتري أن يأخذه ساعتئذ. فإن اشترط تركه حتى يبلغ فلا خير فيه، والبيع فاسد مردود. وكذلك شراء الحيوان بالحيوان نسيئة فاسد لا يجوز. وكذلك المروي بالمروي وكل صنف من الثياب بصنفه (٧) فلا يجوز البيع فيه نسيئة مثلاً (٨) بمثل ولا أكثر من ذلك ولا أقل. وكذلك الطعام بالطعام. وكذلك كل ضرب مما (٩) يكال بصنفه (١٠) فلا يجوز شيء منه بشيء منه نسيئة مثلاً (١١) بمثل ولا أقل منه (١٢) ولا أكثر. وكذلك كل ما (١٣) يوزن.

стр. 1117

وإذا اشترى الرجل فَصّاً على أنه ياقوت، فإذا هو غير ذلك، فإن البيع فاسد، وعلى المشتري قيمته إذا استهلكه. وكذلك لو اشترى ثوباً على أنه هروي فإذا هو من صنف آخر؛ لأن البيع لم يقع على هذا قط. ألا ترى أنه لو اشترى عبداً مملوكاً فوجده جارية، أو اشترى قُلْب (١) فضة فإذا هو رصاص، أو فَصّ ياقوت فوجده زجاجاً، كان هذا باطلاً لا يجوز، ولا يقع في شيء منه البيع؛ لأن البيع (٢) لم يقع قط (٣) على هذا (٤). فإن استهلكه المشتري فهو ضامن لقيمته. … باب البيوع إذا كان فيها شرط يفسدها وإذا اشترى الرجل عبداً على أن لا يبيع ولا يهب ولا يتصدق فهذا بيع فاسد ولا يجوز ذلك (٥). وكذلك (٦) لو اشترى الرجل عبداً على أن يعتقه. وكذلك إذا اشترى الرجل جارية على أن يتخذها أم ولد (٧) فهذا كله فاسد لا يجوز. وإذا استهلك المشتري البَيْع (٨) فهو ضامن لقيمته إلا (٩) في العتق خاصة، فإني أستحسن أن أجعل عليه الثمن إذا أعتقه. وإذا اشترى الرجل من الرجل بَيْعاً (١٠) على أن يقرضه قرضاً، أو يهب له هبة، أو على أن (١١) يعطيه عطية، أو على أن يتصدق عليه بصدقة، أو على أن يبيعه كذا وكذا بكذا وكذا (١٢) من الثمن، فهذا كله فاسد. وأيهما

стр. 1118

اشترط (١) هذا على صاحبه فهو فاسد، لا يجوز البيع في شيء من ذلك. وكل شيء فسد فيه البيع فالمشتري إذا استهلكه ضامن لقيمته بالغاً ما بلغ (٢). وإذا اشترى الرجل ثوباً على أنه إن (٣) لم ينقده الثمن إلى أربعة أيام أو إلى شهر فلا بيع بينهما فالبيع في هذا فاسد لا يجوز. وهذا بمنزلة الخيار إلى هذه المدة في قول أبي حنيفة. وأما في قول محمد فهو (٤) جائز. وكل شيء رده المشتري على البائع بهبة أو صدقة أو بيع بوجه من الوجوه ووقع في يدي البائع فهو متاركة للبيع، وبرئ (٥) المشتري من ضمانه. وإذا اشترى الرجل بَيْعاً (٦) وشرط على البائع أن يحمله إلى منزله أو على أن يطحن (٧) الحنطة أو على أن يخيط الثوب فهذا كله فاسد لا يجوز لما دخل فيه من الشرط. وكذلك لو باع داراً على أن يسكنها البائع شهراً أو أقل أو أكثر فهو فاسد. واذا اشترى (٨) الرجل طعاماً على أن يوفيه إياه في منزله فهو (٩) فاسد، غير أني أستحسن فيه (١٠) خصلة: إذا كان في مصر أجزناه (١١)، وإذا كان خارجاً من المصر كان فاسداً لا يجوز البيع فيه. وإذا اشترى الرجل بَيْعاً (١٢) على أن يرهنه رهناً ولم يسمه، أو على أن يعطيه كفيلا بنفسه سماه أو لم يسمه، فلا خير في هذا البيع؛ لأني لا أدري أيتكفل به الكفيل أم لا. غير أني أستحسن إذا كان الكفيل حاضراً عند عقدة البيع [أن أجيزه] (١٣). وإن لم يسمه لم أجزه (١٤)؛ لأنه لا يعرف ما هو. وإذا

стр. 1119

كان الكفيل غائباً عن ذلك فلا يجوز. وإن سماه الراهن أجزت البيع على الراهن، وإن لم يسمه لم أجزه؛ لأنه لا يعرف ما هو (١). وإذا باع الرجل بقرة أو ناقة أو شاة أو خادماً وهن حوامل واستثنى ما في بطونها فإن البيع على هذا فاسد لا يجوز. وإذا اشترى الرجل غنماً على أن يرد منها شاة أو أكثر من ذلك ولم يبين أيتهن هي (٢) فالبيع على هذا فاسد لا يجوز (٣). وكذلك لو كان البائع اشترط أن يأخذ منها شاة غير مسماة فهذا باطل لا يجوز (٤). وكذلك إذا باع الرجل نخلاً واشترط منها نخلة أو نخلتين مجهولتين فالبيع (٥) على هذا فاسد لا يجوز. وكذلك لو باع عِدْل بَزّ (٦) ثم قال: لي منها ثوب أو ثوبان، فهذا أيضاً باطل لا يجوز، إذا لم يعرف الذي استثنى بعينه فالبيع على هذا فاسد لا يجوز. وكذلك كل شيء مجهول في بيع، فإنه يفسد البيع فيه. وكذلك لو اشترى شاة واشترط أنها حامل أو أنها (٧) تحلب كان البيع على هذا فاسداً (٨)، لأنه لا يدري لعل الشرط باطل. ولو كان البائع باع الخادم وتبرأ من الحبل (٩) فكان بها حبل (١٠) أو لم يكن كان هذا جائزاً، وليس البراءة (١١) في هذا كالشرط. وإذا اشترى الرجل من الرجل حنطة وشرط له أن يطحن له (١٢) منها

стр. 1120

كذا وكذا مختوماً منها دقيقاً فهذا فاسد لا يجوز. وكذلك لو اشترى سمسماً أو زيتوناً وشرط له البائع أن فيه من الدهن كذا وكذا رطلاً فالبيع فاسد لا يجوز. وكذلك كل شيء ما يكون على هذا. وإذا اشترى الرجل جارية بجاريتين إلى أجل، فأخذ الجارية فذهبت عينها عنده من عمله أو (١) غير عمله، فللبائع أن يأخذ جاريته، وله أن يأخذ من المشتري نصف قيمتها. ولو فقأ عينها غيره كان للبائع أن يأخذ جاريته (٢)، وإن شاء اتبع الفاقئ بنصف قيمتها، وإن شاء أخذ ذلك من المشتري واتبع المشتري الفاقئ. ولو كانت كما هي غير أنها قد ولدت ولدين فمات أحدهما فإن للبائع أن يأخذ جاريته وولدها الباقي. فإن كانت الولادة قد نقصتها فكان في الولد الباقي وفاء بالنقصان فليس له شيء غيره (٣)، وإلا فعلى المشتري تمام ذلك. وإن كان الولد الميت مات من (٤) عمل المشتري أو جنى عليه فهو ضامن لقيمته (٥) يردها مع الأم (٦). فإن كان في قيمة الولد المجني عليه والباقي وفاء لنقصان (٧) الولادة فهو له. وإن لم يكن وفاء ضمن المشتري تمام ذلك النقصان. ولو كان الولدان حيين (٨) جميعاً وماتت الأم عند المشتري من عمله أو (٩) غير عمله أخذ البائع الولدين، وضمن قيمة الأم يوم قبضها. وهذا القول هكذا في كل بيع فاسد.

стр. 1121

ولو أعتق المشتري (١) الجارية بعد قبضه (٢) إياها جاز عتقه. وكذلك لو باعها أو وهبها وقبضها الموهوب له أو دبرها أو كاتبها أو وطئها فعلقت منه كان هذا استهلاكاً (٣) منه، جائزاً (٤) ما صنع من ذلك، وعليه القيمة، وليس عليه في الوطء مهر (٥)؛ لأني قد جعلتها (٦) له. وإنما (٧) جاز بيعه وعتقه لأن البائع قد سلطه على ذلك. وإن رهنها (٨) فعليه قيمتها. فإن افتكّها (٩) قبل أن يضمنه القاضي قيمتها ردها عليه. وكذلك إن عجزت عن المكاتبة. وكذلك إن رجع في الهبة، أو رد عليه بعيب في البيع بقضاء قاض قبل أن يقضي القاضي بالقيمة على

стр. 1122

المشتري، فإنها ترد على البائع (١). ولو أنه أجرها فله أن ينقض الإجارة ويردها؛ لأن هذا عذر في الإجارة. وكذلك كل بيع فاسد. ألا ترى (٢) أنه لو باعها إلى العطاء وقبضها المشتري (٣) فوطئها فولدت منه أو أعتقها كان ذلك جائزاً، وكان عليه قيمة الجارية، فقبيح أن يرد ولده رقيقاً. وإذا اشتراها بألف درهم وهو بالخيار أربعة أيام أو اشتراها بألف درهم وتَحِلَّة (٤) اليمين ثم قبض وأعتق جاز عتقه. ولو اشتراها بخمر أو خنزير كان هذا باطلاً. وإن أعتق جاز عتقه. ألا ترى أني أجيز بيعها بالخمر والخنزير من أهل الذمة ولم (٥) يدخل في ذلك استهلاك ولا عتق. ولو اشتراها بميتة أو دم أو بشيء من ذلك مما ليس له ثمن أو بِحُرّ وقبض وأعتق أبطل (٦) عتقه؛ لأن هذا ليس له ثمن، ولا يتبايع الناس له فيما بينهم والمسلمون خاصة. … باب البيوع الجائزة وما اختلف منها في الثمن وما اختلف فيها مما قبض أو لم يقبض وإذا اشترى الرجل سمناً في زِقّ (٧) أو عسلاً أو زيتاً في زِقّ، فاتزنه كله بزِقّه فإذا فيه مائة رطل، ثم جاء بالزِّقّ ليرده وفيه عشرون

стр. 1123

رطلاً، فقال البائع: ليس هذا زِقّي، وقال المشتري: بل هو زِقّك، فالقول قول المشتري مع يمينه، وعلى البائع البينة لأنه مدعي. وإذا ابتاع الرجل عبدين فقبض أحدهما، ومات الآخر في يدي البائع، ومات العبد الذي قبض المشتري، ثم اختلفا في ذلك، فقال المشتري: قبضت عبداً يساوي ألف درهم، ومات عبد في يديك (١) يساوي ألف درهم (٢)، وقال البائع: بل قبضت عبداً يساوي ألفين، وبقي الذي (٣) مات عندي وهو يساوي خمسمائة درهم، فالقول قول المشتري مع يمينه، وعلى البائع البينة. ألا ترى أنه لو اشترى كر حنطة فقبض طائفة ثم إنه هلك ما بقي من الكر فقال المشتري: قبضت ثلثه، وقال البائع: بل قبضت نصفه، فالقول قول المشتري مع يمينه (٤). وكذلك كل شيء مما (٥) يكال أو يوزن. وكذلك العروض والحيوان. ولو كان قبض العبدين كليهما (٦) ثم مات أحد العبدين عند المشتري وجاء يرد أحدهما بعيب، فاختلفا في قيمة الميت، فقال البائع: كانت قيمته ألف درهم، وقال المشتري: كانت قيمته خمسمائة، فإن القول في ذلك قول البائع مع يمينه، وعلى المشتري البينة؛ لأن الثمن قد لزم المشتري، فهو يريد أن يبرأ منه، فلا يصدق على البراءة بقوله ذلك. وكذلك لو كان عِدْلاً من زُطِّي أو جِرَاب هروي فأراد أن يرد منه ثوباً بعيب وقد هلك ما بقي. فأما الذي يرده بعيب فإنه يقوّم قيمة عدل وليس به عيب، ويقوّم الذي هلك بقول البائع مع يمينه، ثم يقسم الثمن على ذلك كله، فيرد الذي به العيب لما (٧) أصابه. ولو أقاما (٨) جميعاً البينة على قيمة الميت أخذت ببينة البائع؛

стр. 1124

لأنهم شهدوا على الفضل، فإنما البينة (١) بينته والقول (٢) قوله. وإذا اختلف البائع والمشتري في الثمن والسلعة قائمة بعينها في يدي البائع أو المشتري فإن القول في ذلك قول البائع. بلغنا عن رسول الله ﷺ (٣). وعليه اليمين بالله، فإن نكل عن اليمين لزمه البيع بما ادعى المشتري. فإن حلف استحلف المشتري على دعوى البائع. وأيهما قامت بينته على ما ادعى أخذت (٤) ببينته. وإن كانت لهما جميعاً البينة أخذت ببينة (٥) البائع؛ لأنهم شهدوا على أكثر (٦) مما شهد به الآخرون. وهذا قول أبي يوسف الأول، ثم رجع فقال: الذي يبدأ به في اليمين المشتري. وهو قول محمد. وإن كان البائع قد مات فاختلف في الثمن ورثة البائع والمشتري فإن القول قول ورثة البائع إن كان (٧) المبيع في أيديهم، والقول قول المشتري إن كان المبيع في يديه. وكذلك لو مات المشتري وبقي البائع كان القول قول الذي هو (٨) في يديه منهم، وهذا ليس بقياس، إنما هو استحسان. والقياس في هذا وفي الأول أن يكون القول قول المشتري في ذلك كله. وإنما تركنا ذلك للأثر الذي جاء فيه. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: يتحالفان ويترادان (٩) القيمة، وموتهما (١٠) وحياتهما سواء.

стр. 1125

وإذا كانت السلعة في يدي المشتري فازدادت خيراً ثم اختلفا في الثمن فإن القول قول المشتري؛ لأنها قد زادت (١) خيراً في يديه وتغيرت. وعليه اليمين بالله، وعلى البائع البينة على ما يدعي من الفضل. وإذا كانت السلعة (٢) قد نقصت فاختلفا في الثمن فإن القول قول المشتري مع يمينه إلا أن يرضى البائع أن يأخذها ناقصة. وإذا اختلفا وقد ولدت عند المشتري أو جنى عليها جناية فأخذ المشتري (٣) أرشها ولم تلد فالقول في الثمن قول المشتري مع يمينه. وإذا كان هو الذي جنى عليها (٤) ولم تلد فالقول قول المشتري إلا أن يرضى البائع أن يأخذها ناقصة بغير أرش. وليس هذا كالباب الأول، الأول (٥) لها أرش لا يستطيع البائع أن يأخذه، ولا يستقيم له أخذه، والباب الآخر ليس معها أرش (٦). وإذا اختلفا في الثمن وقد خرجت السلعة من ملك المشتري فالقول قول المشتري مع يمينه. وإن رجعت إليه السلعة بشراء أو هبة أو ميراث أو بوجه من الوجوه بغير الذي خرجت به (٧) من يديه (٨) ثم اختلفا في الثمن فالقول قول المشتري مع يمينه أيضاً؛ لأنها في ملكه بغير الملك الأول. وإن كان البائع قد باع من رجلين فباع أحدهما (٩) نصيبه (١٠) من شريكه ثم اختلفا في الثمن فالقول قول المشتري الذي باع مع يمينه في نصيبه، ويتحالفان في حصة الآخر الذي لم يبع. فإذا اختلفا في الأجل فقال البائع: الأجل شهر، وقال المشتري: بل
следующие страницы →