← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

ولو أعتق المشتري (١) الجارية بعد قبضه (٢) إياها جاز عتقه. وكذلك لو باعها أو وهبها وقبضها الموهوب له أو دبرها أو كاتبها أو وطئها فعلقت منه كان هذا استهلاكاً (٣) منه، جائزاً (٤) ما صنع من ذلك، وعليه القيمة، وليس عليه في الوطء مهر (٥)؛ لأني قد جعلتها (٦) له. وإنما (٧) جاز بيعه وعتقه لأن البائع قد سلطه على ذلك. وإن رهنها (٨) فعليه قيمتها. فإن افتكّها (٩) قبل أن يضمنه القاضي قيمتها ردها عليه. وكذلك إن عجزت عن المكاتبة. وكذلك إن رجع في الهبة، أو رد عليه بعيب في البيع بقضاء قاض قبل أن يقضي القاضي بالقيمة على

стр. 1122

المشتري، فإنها ترد على البائع (١). ولو أنه أجرها فله أن ينقض الإجارة ويردها؛ لأن هذا عذر في الإجارة. وكذلك كل بيع فاسد. ألا ترى (٢) أنه لو باعها إلى العطاء وقبضها المشتري (٣) فوطئها فولدت منه أو أعتقها كان ذلك جائزاً، وكان عليه قيمة الجارية، فقبيح أن يرد ولده رقيقاً. وإذا اشتراها بألف درهم وهو بالخيار أربعة أيام أو اشتراها بألف درهم وتَحِلَّة (٤) اليمين ثم قبض وأعتق جاز عتقه. ولو اشتراها بخمر أو خنزير كان هذا باطلاً. وإن أعتق جاز عتقه. ألا ترى أني أجيز بيعها بالخمر والخنزير من أهل الذمة ولم (٥) يدخل في ذلك استهلاك ولا عتق. ولو اشتراها بميتة أو دم أو بشيء من ذلك مما ليس له ثمن أو بِحُرّ وقبض وأعتق أبطل (٦) عتقه؛ لأن هذا ليس له ثمن، ولا يتبايع الناس له فيما بينهم والمسلمون خاصة. … باب البيوع الجائزة وما اختلف منها في الثمن وما اختلف فيها مما قبض أو لم يقبض وإذا اشترى الرجل سمناً في زِقّ (٧) أو عسلاً أو زيتاً في زِقّ، فاتزنه كله بزِقّه فإذا فيه مائة رطل، ثم جاء بالزِّقّ ليرده وفيه عشرون

стр. 1123

رطلاً، فقال البائع: ليس هذا زِقّي، وقال المشتري: بل هو زِقّك، فالقول قول المشتري مع يمينه، وعلى البائع البينة لأنه مدعي. وإذا ابتاع الرجل عبدين فقبض أحدهما، ومات الآخر في يدي البائع، ومات العبد الذي قبض المشتري، ثم اختلفا في ذلك، فقال المشتري: قبضت عبداً يساوي ألف درهم، ومات عبد في يديك (١) يساوي ألف درهم (٢)، وقال البائع: بل قبضت عبداً يساوي ألفين، وبقي الذي (٣) مات عندي وهو يساوي خمسمائة درهم، فالقول قول المشتري مع يمينه، وعلى البائع البينة. ألا ترى أنه لو اشترى كر حنطة فقبض طائفة ثم إنه هلك ما بقي من الكر فقال المشتري: قبضت ثلثه، وقال البائع: بل قبضت نصفه، فالقول قول المشتري مع يمينه (٤). وكذلك كل شيء مما (٥) يكال أو يوزن. وكذلك العروض والحيوان. ولو كان قبض العبدين كليهما (٦) ثم مات أحد العبدين عند المشتري وجاء يرد أحدهما بعيب، فاختلفا في قيمة الميت، فقال البائع: كانت قيمته ألف درهم، وقال المشتري: كانت قيمته خمسمائة، فإن القول في ذلك قول البائع مع يمينه، وعلى المشتري البينة؛ لأن الثمن قد لزم المشتري، فهو يريد أن يبرأ منه، فلا يصدق على البراءة بقوله ذلك. وكذلك لو كان عِدْلاً من زُطِّي أو جِرَاب هروي فأراد أن يرد منه ثوباً بعيب وقد هلك ما بقي. فأما الذي يرده بعيب فإنه يقوّم قيمة عدل وليس به عيب، ويقوّم الذي هلك بقول البائع مع يمينه، ثم يقسم الثمن على ذلك كله، فيرد الذي به العيب لما (٧) أصابه. ولو أقاما (٨) جميعاً البينة على قيمة الميت أخذت ببينة البائع؛

стр. 1124

لأنهم شهدوا على الفضل، فإنما البينة (١) بينته والقول (٢) قوله. وإذا اختلف البائع والمشتري في الثمن والسلعة قائمة بعينها في يدي البائع أو المشتري فإن القول في ذلك قول البائع. بلغنا عن رسول الله ﷺ (٣). وعليه اليمين بالله، فإن نكل عن اليمين لزمه البيع بما ادعى المشتري. فإن حلف استحلف المشتري على دعوى البائع. وأيهما قامت بينته على ما ادعى أخذت (٤) ببينته. وإن كانت لهما جميعاً البينة أخذت ببينة (٥) البائع؛ لأنهم شهدوا على أكثر (٦) مما شهد به الآخرون. وهذا قول أبي يوسف الأول، ثم رجع فقال: الذي يبدأ به في اليمين المشتري. وهو قول محمد. وإن كان البائع قد مات فاختلف في الثمن ورثة البائع والمشتري فإن القول قول ورثة البائع إن كان (٧) المبيع في أيديهم، والقول قول المشتري إن كان المبيع في يديه. وكذلك لو مات المشتري وبقي البائع كان القول قول الذي هو (٨) في يديه منهم، وهذا ليس بقياس، إنما هو استحسان. والقياس في هذا وفي الأول أن يكون القول قول المشتري في ذلك كله. وإنما تركنا ذلك للأثر الذي جاء فيه. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: يتحالفان ويترادان (٩) القيمة، وموتهما (١٠) وحياتهما سواء.

стр. 1125

وإذا كانت السلعة في يدي المشتري فازدادت خيراً ثم اختلفا في الثمن فإن القول قول المشتري؛ لأنها قد زادت (١) خيراً في يديه وتغيرت. وعليه اليمين بالله، وعلى البائع البينة على ما يدعي من الفضل. وإذا كانت السلعة (٢) قد نقصت فاختلفا في الثمن فإن القول قول المشتري مع يمينه إلا أن يرضى البائع أن يأخذها ناقصة. وإذا اختلفا وقد ولدت عند المشتري أو جنى عليها جناية فأخذ المشتري (٣) أرشها ولم تلد فالقول في الثمن قول المشتري مع يمينه. وإذا كان هو الذي جنى عليها (٤) ولم تلد فالقول قول المشتري إلا أن يرضى البائع أن يأخذها ناقصة بغير أرش. وليس هذا كالباب الأول، الأول (٥) لها أرش لا يستطيع البائع أن يأخذه، ولا يستقيم له أخذه، والباب الآخر ليس معها أرش (٦). وإذا اختلفا في الثمن وقد خرجت السلعة من ملك المشتري فالقول قول المشتري مع يمينه. وإن رجعت إليه السلعة بشراء أو هبة أو ميراث أو بوجه من الوجوه بغير الذي خرجت به (٧) من يديه (٨) ثم اختلفا في الثمن فالقول قول المشتري مع يمينه أيضاً؛ لأنها في ملكه بغير الملك الأول. وإن كان البائع قد باع من رجلين فباع أحدهما (٩) نصيبه (١٠) من شريكه ثم اختلفا في الثمن فالقول قول المشتري الذي باع مع يمينه في نصيبه، ويتحالفان في حصة الآخر الذي لم يبع. فإذا اختلفا في الأجل فقال البائع: الأجل شهر، وقال المشتري: بل

стр. 1126

شهران (١)، فالقول في ذلك قول البائع مع يمينه. وكذلك لو قال البائع: بعتك حالاً، كان البيع حالاً (٢)، والقول قول البائع مع يمينه، وعلى المشتري البينة. فإذا (٣) اختلفا في الأجل فقال البائع: قد مضى الأجل، وقال المشتري: لم يمض (٤)، فإن (٥) القول قول المشتري مع يمينه، وعلى البائع البينة أنه قد مضى. وإذا اختلفا في الثمن فقال البائع: بعتك بمائة دينار، وقال المشتري: بل اشتريت منك بخمسين ديناراً (٦)، وأقاما جميعاً البينة أخذت ببينة البائع؛ لأنه مدع (٧) للفضل. ولو قال: بعتك هذه الجارية وحدها بمائة دينار، وأقام البينة، وقال المشتري: بعتني هذه الجارية بخمسين ديناراً، وأقاما جميعاً البينة أخذت ببينة البائع؛ لأنه (٨) المدعي للفضل. ولو قال المشتري: بعتني معها هذا الوصيف، وهما جميعاً بخمسين ديناراً، وأقام البينة، وقال البائع: بعتك وحدها بمائة دينار، وأقام البينة (٩)، فإنهما (١٠) يكونان جميعاً للمشتري بمائة دينار. أخذت ببينة البائع في الثمن، وأخذت (١١) ببينة المشتري في المبيع (١٢). وكذلك لو قال: بعتك هذه الخادم بألف درهم، وأقام البينة على ذلك، وقال المشتري: اشتريت منك هذه الخادم (١٣) وهذه الأخرى معها بخمسمائة درهم، وأقام على ذلك البينة (١٤)، فإنهما (١٥) جميعاً يلزمانه بالألف.

стр. 1127

ولو قال البائع: بعتك هذه الخادم بعبدك هذا، وأقام على ذلك بينة، وقال المشتري: اشتريتها منك بمائة دينار، وأقام البينة على ذلك، لزمه البيع بالعبد. وإذا اشترى الرجل عبداً بثوبين، وقبض كل واحد منهما وتفرقا، ثم وجد بالعبد عيباً فرده، أو استحق العبد، وقد هلك أحد الثوبين وبقي الآخر، فإنه يأخذ الثوب الباقي وقيمة الذي هلك. وكذلك لو هلكا جميعاً أخذ قيمتهما (١). والقول في ذلك قول الذي كانا في يديه (٢)، وعلى الطالب البينة على ما يدعي من الفضل. ولو باع عبداً بمال وقبضا جميعاً ثم استحق العبد فرجع بالمال على البائع فإن (٣) القول قوله مع يمينه، وعلى المشتري البينة على (٤) ما يدعي من الفضل. ولو كان الثمن جارية ولدت من غير (٥) السيد ثم استحق العبد كان لصاحب الجارية أن يأخذها ويأخذ الولد. فإن كانت الجارية قد دخلها عيب ينقصها عور أو نحوه أخذها وأخذ ولدها وأخذ النقصان. ولو كان المشتري قد أعتقها كان عتقه جائزاً، وكان عليه القيمة. ويأخذ البائع الولد مع القيمة إن كانت قد ولدت قبل العتق. وكذلك البيع الفاسد في هذا الوجه. ولو كان العبد حراً فأعتق المشتري الجارية كان عتقه باطلاً، وكذلك لو باعها أو أمهرها أو وهبها كان ذلك باطلاً (٦) كله لا يجوز مِن قِبَل أنه اشتراها بشيء ليس له ثمن.

стр. 1128

وإذا اشترى الرجل عبداً بثوبين فهلك الثوبان (١) قبل أن يقبضهما (٢)، وقد كان قبض العبد، فإن كان قد استهلكه فعليه قيمته إذا فعل ذلك بعد هلاك الثوبين. وإن كان قد أعتقه أو وهبه الموهوب له أو باعه فهو جائز، وعليه قيمته إذا فعل ذلك بعد هلاك الثوبين قبل أن يقضي القاضي بينهما بشيء. ولو كان الثوبان استحقا وقضي بهما لرجل وقد أعتق الذي أخذ العبد (٣) كان عتقه جائزاً مِن قِبَل أن البيع كان على غير الفساد. ولو لم يستحق شيء من ذلك وقبض هذين الثوبين وقبض هذا العبد، ثم إن (٤) أحد (٥) الثوبين (٦) استحق فقال الذي كانا في يديه: استحق أغلاهما ثمناً، وقال الذي باعهما: بل استحق أرخصهما (٧) ثمناً، فإن القول قول المشتري للثوبين مع يمينه؛ لأن العبد كله (٨) لم يجب له، فيصدق الذي يريد أن يرجع بالعبد إلا أن تقوم (٩) له ببينة. وإذا اختلف البائع والمشتري فقال البائع: بعتك هذا العبد بألف درهم، وقال المشتري: بل اشتريت منك هذه الجارية بخمسين ديناراً، وليس بينهما بينة، فإن كل واحد منهما يحلف على دعوى صاحبه، فإن حلفا ترادا البيع، وأيهما (١٠) نكل عن اليمين لزمه ما قال صاحبه. فإن قامت (١١) لهما جميعاً البينة أجزت البيع في العبد والأمة. وإذا كان عبد في يدي رجل فقال: ابتعته من فلان بألف درهم ونقدت الثمن، وقال فلان: ما بعتك هذا العبد وإنما بعتك جارية بهذه الألف، وقبضت الثمن ودفعتها إليك، فإنه يحلف بالله ما باعه العبد. فإن حلف رد عليه العبد. ثم يحلف الذي كان في يديه العبد ما اشتريت منه جارية ولا

стр. 1129

قبضتها (١). فإن حلف رد عليه الآخر (٢) الألف (٣). وأيهما نكل عن اليمين لزمه دعوى صاحبه. وإن لم (٤) يتحالفا ترك العبد في يديه على حاله كهيئته كما كان. فإن قامت لهما جميعاً البينة على ما ادعيا كان العبد له ولزمه ألف أخرى. وإذا اشترى الرجل عِدْل زُطِّي (٥) وأقر أنه زُطِّي (٦) ولم يره وقبضه على ذلك، ثم جاء به بعد ذلك يرده، وقال: وجدته كرابيس، فإنه لا يصدق. ولكنه لو اشترى فقال: لا أدري أزُطِّي (٧) هو (٨) أم لا، ولا أدري أقُوهِي هو أم لا، ولكن آخذه على ذلك وأنظر إليه، فأخذه ثم جاء بعد ذلك يرده وقال: وجدته كرابيس، كان مصدقاً، والقول قوله مع يمينه. وكذلك كل شيء هو فيه بالخيار فهو مصدق في (٩) رده إن قال البائع: لم أبعك بهذا. ولو اشترى ثوباً فقال البائع: هو هروي، وقال المشتري: لا أدري - وقد رآه - ولكني أخذته على ما يقول، ثم جاء به بعد ذلك يرده فقال: قد وجدته يهودياً، لم يصدق؛ لأنه لم يكن له فيه خيار، ولأنه قد رآه، وليس هذا كالعِدْل الذي لم يره. وإذا نظر إلى العِدْل مطوياً ولم ينشره ثم اشتراه فليس له أن يرده إلا من عيب. وإذا اشترى الرجل خادماً على أنها خراسانية فوجدها سِنْدِية كان له أن يردها، وكان هذا عندي بمنزلة العيب. …

стр. 1130

باب البيوع الفاسدة من قبل الأجل وإذا (١) اشترى الرجل شيئاً إلى الحصاد أو إلى الدِّياس (٢) أو إلى جِذَاذ (٣) النخل أو إلى رجوع الحاج فهذا كله باطل. بلغنا ذلك عن عبد الله بن عباس (٤). ولا يجوز فيه البيع. والمشتري ضامن لقيمة (٥) المبيع (٦) إن كان قد هلك عنده. وكذلك البيع (٧) إلى العطاء. غير أن للمشتري أن يبطل الأجل الفاسد وينقد الثمن. أستحسن هذا، وأدع القياس فيه (٨). وإذا أسلم الرجل في طعام إلى أجل من هذه الآجال فالسلم فاسد مردود، ويرد رأس المال. وإذا اشترى الرجل بَيْعاً (٩) إلى المهرجان أو إلى النيروز (١٠) فإن هذا

стр. 1131

فاسد لا يجوز أيضاً إلا أن يكون ذلك (١) معروفاً، ولا يتقدم ولا يتأخر كما تعرف الأهلة، فيكون (٢) ذلك جائزاً. وكذلك البيع إلى الميلاد أو إلى صوم النصارى. وإذا باعه إلى فطر النصارى فهذا جائز إذا كان قد (٣) دخل في الصوم؛ لأنه إذا دخل في الصوم فقد عرف الفطر. وإذا كانت المبايعة قبل الصوم إلى فطر النصارى فلا يجوز ذلك، إلا أن يكون يعرف أن ذلك الأجل لا يتقدم ولا يتأخر، فيكون ذلك جائزاً. وإذا اشترى الرجل بَيْعاً إلى أجلين وتفرقا على ذلك فلا خير (٤) في ذلك. محمد حدثنا أبو حنيفة يرفعه (٥) إلى النبي ﷺ أنه نهى عن شرطين في بيع (٦). وإذا اشترى الرجل بَيْعاً (٧) إلى أجل بكذا وكذا (٨) نسيئة وكذا وكذا (٩) حالاً فلا خير في البيع من ذلك. وإن ساومه في البيع مساومة إلى أجلين ثم قاطعه على واحد من ذينك الأجلين فأمضى البيع فهو جائز. وإذا باع الرجل قوهية بقوهيتين إلى أجل فالبيع فاسد. وكذلك كل صنف من الثياب باعه بشيء من صنفه إلى أجل مثله أو أكثر أو أقل فلا خير فيه. وإذا باع الرجل قوهية بمرويين (١٠) إلى أجل فلا بأس بذلك بعد أن يشترط طولاً معلوماً وعرضاً معلوماً ورقعةً معلومة وأجلاً معلوماً، وليس هذا

стр. 1132

بنوع واحد. ألا ترى أنه لو (١) اشترى كرباسين إلى أجل بقوهية كان جائزاً، لأن هذا مختلف وإن كان أصله قطناً. ألا ترى أنه يبيع طيلساناً (٢) ببُرْدَين (٣) إلى أجل أو بكساءين من (٤) صوف (٥) إلى أجل، وأصل ذلك كله صوف؛ لأنه مختلف. وكذلك كساء صوف همداني بعباءتين (٦) إلى أجل أو عباءة بكساءين همدانيين (٧) أو أكثر من ذلك إلى أجل. فإن كان كساء همداني بكساء همداني أو أكثر إلى أجل (٨) لم يكن فيه خير، ولا بأس به يداً (٩) بيد. ولا بأس بيهوديين (١٠) بزُطِّيين إلى أجل. ولا بأس بثوب قطن بثوبي كتان إلى أجل. ولا بأس بطيلسان كردي بطيلسان (١١) خوارزمي إلى أجل (١٢). وكل شيء من هذا أجزته (١٣) في النسيئة فهو إذا كان يداً (١٤) بيد فهو جائز. وقد يجوز يداً (١٥) بيد اثنان بواحد وواحد بواحد وإن كان نوعاً واحداً (١٦). وإن كان ثوب يهودي بيهوديين (١٧) أو مروية بمرويتين أو قوهية بقوهيتين فلا خير في ذلك إذا كان نسيئة. ولا بأس بمِسْح موصلي بمِسْحين

стр. 1133

قُشَاسَارِيين (١) إلى أجل. ولا بأس بقطيفة أصفهانية بقطيفتين كرديتين إلى أجل. ولا بأس بالزيت بالشعير أو الحنطة إلى أجل. وكذلك العنبر والزعفران. وكل ما يوزن بالأرطال والأَمْنَاء (٢) والمثاقيل فهو (٣) وزن كله. ولا بأس بأن يبيعه بشيء مما يكال قليلاً (٤) كان أو كثيراً (٥) إلى أجل. ولا بأس بأن يبيع شيئاً (٦) مما يكال (٧) بشيء مما يوزن مما سميناً في هذا الكتاب، من الحنطة يبيعها بالزيت أو بالسمن أو بالقَتّ (٨) أو بشيء مما يوزن غير ذلك. ولا خير في بيع الحنطة بشيء مما يكال إلى أجل، أو ما (٩) يوزن بما يوزن إلى أجل، قليلاً كان أو كثيراً، مئل الشعير والحنطة والسمن وأشباه ذلك. ولا خير في بيع شيء من الأدهان بغيره من الأدهان إلى أجل؛ لأن هذا كله وزن. وإذا اختلف النوعان من الوزن فلا بأس اثنان بواحد يداً (١٠) بيد. وكذلك إذا اختلف النوعان من الكيل. ولا خير فيه نسيئة. …

стр. 1134

باب الخيار بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من اشترى شاة مُحَفَّلَة (١) فهو بخير (٢) النظرين إلى ثلاثة أيام" (٣). وبلغنا عن رسول الله ﷺ أنه جعل رجلاً من (٤) الأنصار بالخيار في كل بيع يشتريه ثلاثة أيام (٥). والخيار عندنا ثلاثة أيام فما دونها، ولا يكون أكثر من ذلك. ولو جعلت المدة أكثر من ثلاثة أيام (٦) فلا خير فيه (٧) إن طالت المدة، فيدخل في هذا ما لا يحسن في طول المدة ويتغير (٨) المبيع، وهذا قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فالخيار جائز وأن اشترط شهراً أو أكثر من ذلك بعد أن يبين ذلك إلى وقت معلوم. فإذا اشترى الرجل السلعة على أنه بالخيار أربعة أيام فإن هذا بيع فاسد لا يجوز في قول أبي حنيفة. فإن اختار المشتري البيع قبل أن تمضي (٩) ثلاثة أيام فذلك (١٠) له. وإن مضت الثلاثة الأيام (١١) قبل أن يختار (١٢) فالبيع فاسد. وكذلك إن كان الشرط من الخيار للبائع. وقال أبو

стр. 1135

يوسف ومحمد: الخيار أربعة أيام وخمسة أيام وأكثر (١) من ذلك بعد أن يسمي أجلاً معلوماً، فهو جائز إن اشترط ذلك المشتري أو البائع. وإذا اشترى الرجل بَيْعاً (٢) على أنه بالخيار ثلاثة أيام ثم مات المشتري قبل أن يختار (٣) فإن خياره ينقطع إذا مات، والبيع ماض (٤). ألا ترى أن البيع قد كان لزمه غير أن للمشتري مشيئة في رده، فإذا مات لم تحول مشيئته إلى غيره. وكذلك إذا ذهب عقله أو أغمي عليه أو ارتد في هذه الثلاثة الأيام (٥) عن الإسلام فقتل أو مات. وكذلك إن كان الخيار للبائع ثم مات قبل أن يختار فقد انقطع خياره، ولزمه البيع والقبض. وإن كان (٦) الخيار لهما جميعاً فماتا جميعاً فقد انقطع الخيار ولزم (٧) البيع. والقبض (٨) في هذا (٩) وغير القبض سواء. وإذا كان الخيار للمشتري وقد قبض السلعة فماتت في يديه (١٠) قبل أن يختار فقد (١١) لزمه البيع وعليه الثمن. وكذلك إن تغيرت في يديه (١٢) بعيب أصابها به هو أو غيره أو أصابها من غير جناية أحد. وكذلك إن وطئها أو عرضها على بيع. فهذا كله خيار. وكذلك إذا قال: قد رضيتها أو قد اخترتها (١٣)، فالثمن له لازم في هذا كله.

стр. 1136

فإن لم يصنع شيئاً مما ذكرت واختار ردها على البائع بغير محضر من البائع ثم هلكت في يده بعد ذلك فعليه الثمن. وليس اختياره بغير محضر من البائع (١) بشيء. لو شاء (٢) أن يقول (٣) بعد ذلك: قد رضيتها وأخذتها كان له ذلك. وهو قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: رده (٤) بغير محضر من البائع جائز، وكان قوله الأول مثل قول أبي حنيفة. ولو اختار ردها (٥) بقلبه كان ذلك باطلاً. وإذا كان الخيار للبائع وقد قبضها المشتري فماتت في يد (٦) المشتري فعليه القيمة؛ لأنه قد أخذها على وجه البيع. ولو لم تمت (٧) ولكن أعتقها البائع أو دبرها أو وهبها وقبضها الموهوبة له أو رهنها وقبضها المرتهن أو أجرها وقبضها المستأجر أو لم يقبضها (٨) أو كاتبها أو وطئها فهذا كله اختيار ونقض للبيع. ولو لم يقبض ولم يصنع (٩) شيئاً مما ذكرت واختار رد البيع بغير محضر من المشتري ولم يقبضها (١٠) منه كان هذا باطلاً، وكان المشتري ضامناً لقيمتها إن ماتت في يديه. وله بعد هذا المنطق أن يجيز (١١) البيع ما دامت حية في قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف كما وصفت لك: نقضه (١٢) جائز بغير محضر من المشتري.

стр. 1137

وإذا اختار البائع إلزام البيع والمشتري غائب فهو جائز، والبيع لازم للمشتري. وليس للبائع بعد الرضى أن ينقض البيع. وقال يعقوب في (١) نقض صاحب الخيار البائع كان أو المشتري بغير محضر من صاحبه: جائز كما تجوز إجازته. وقال أبو حنيفة ومحمد: لا يجوز ذلك إلا بمحضر من صاحبه (٢) أو وكيل له في ذلك. وإذا اشترط المشتري الخيار (٣) لابنه أو لأبيه (٤) أو لأمه أو لأحد من أهله أو من غير أهله فهذا كله كاشتراطه الخيار لنفسه. وكذلك البائع. وإذا كانت (٥) السلعة في يدي البائع وله الخيار أو الخيار للمشتري فلا ضمان على المشتري. وإذا اشترى الرجل بَيْعاً (٦) وهو بالخيار ثلاثة أيام أو أكثر من ذلك أو أقل وكان البائع بالخيار أو المشتري فجاء به المشتري ليرده فقال البائع: ليس هذا الذي بعتك، وقال المشتري: بل هو الذي بعتني، فإن القول قول المشتري مع يمينه. فإن كان البيع لم يقبض واختلفا فيه والخيار ثلاثة أيام أو أقل فأراد البائع أن يلزمه البيع فقال المشتري: ليس هو هذا، فالقول قول المشتري مع يمينه، ولا يلزمه البيع إلا أن تقوم (٧) عليه بينة أنه هو البيع، فيلزمه (٨) البيع، فإن كان له الخيار رده إن شاء. وإذا اشترى الرجل بَيْعاً واشترط الخيار لشريك له أو لابنه أو لبعض أهله ثلاثة أيام (٩) ثم إن الذي كان له الخيار رد البيع على البائع بمحضر منه

стр. 1138

قبل أن يمضي الأجل فرده جائز. وإن (١) لم يرده وقال المشتري: قد أجزته، وقال الذي له الخيار: لا أرضى، فالبيع لازم للمشتري، وليس له الخيار إذا رضي المشتري. وكذلك لو كان البائع اشترط الخيار لنفسه ولبعض (٢) أهله فقال: قد أوجبت (٣) البيع، وقال الذي له الخيار (٤): لا أرضى (٥)، فالبيع جائز. ولو قال البائع: قد رددت (٦) البيع أو أبطلت، وقال الذي له الخيار: قد أوجبت (٧) البيع، كان البيع باطلاً مردوداً على صاحبه؛ لأن الخيار إنما هو للبائع. ولو أوجب الذي له الخيار البيع للمشتري فدفعه إليه وقال البائع بعد ذلك: لا أجيزه، كان (٨) البيع جائزاً.

стр. 1139

وإذا كان المشتري بالخيار أو البائع والعبد عند المشتري، فالتقيا البائع والمشتري فيه فتناقضا البيع (١) أو ترادا، غير أن البائع لم يقبض من المشتري العبد حتى هلك، فإن المشتري ضامن. فإن كان الخيار له فهو ضامن للثمن. وإن كان الخيار للبائع فإنه ضامن لقيمته. ولا يجوز عتق المشتري فيه بعدما ترادا البيع، ولا هبته ولا بيعه ولا صدقته ولا إجارته (٢). وعتق البائع فيه جائز. لأنه قد صار له أَخْذُه (٣). وإذا اشترى الرجل عِدْل زُطِّي (٤) برأس ماله ولم يعلم ما هو ثم أخبره برأس ماله فالمشتري بالخيار: إن شاء أخذه، وإن شاء تركه. وكذلك إذا أخذه المشتري برَقْمِه (٥) ولم يعلم ما هو ثم علم ما رقمه فهو بالخيار: إن شاء أخذه، وإن شاء تركه. وكذلك إذا استهلكه المشتري (٦) قبل أن يخبره برقمه وثمنه فعليه القيمة. ولو اشترى رجل (٧) من رجل عِدْل بَزّ على أنهما فيه بالخيار ثلاثة أيام فقال البائع: قد ألزمتك البيع، وقال المشتري: لا أقبله، فإن البيع لا يلزمه. وكذلك لو قال المشتري (٨): قبلت البيع، وقال البائع: لا ألزمكه (٩)، فإن البيع لا يلزم المشتري. ولا يلزم البيع في هذه المنزلة حتى يجتمعا على إجازة (١٠) البيع. وإذا اشترى الرجل بيعاً من رجل على أنه إن لم ينقده الثمن إلى ثلاثة

стр. 1140

أيام فلا بيع بينهما فهذا جائز. فإن كان عبداً أو أمةً أعتقه ثم لم ينقده حتى مضت الثلاثة الأيام جميعاً فالبيع جائز، والعتق جائز، وعليه الثمن. وكذلك إن قال: إن لم ينقده (١) اليوم الثمن أو إلى يومين، فلا بيع بيني وبينك. ولو اشترى اثنان شيئاً على أنهما بالخيار (٢) فاختار أحدهما رده واختار الآخر إمساكه فليس لواحد منهما أن يرد حصته دون الآخر؛ لأنهما صفقة واحدة، ولا يرد بعضها دون بعض. وكذلك لو كانا وصيين أو شريكين شركة عنان وهذا قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فلأحدهما أن يرد دون صاحبه. فإن اختار أحدهما جاز ذلك، وكان للآخر أن يرد إن شاء. وأما إذا كانا متفاوضين فإن قال أحدهما للبائع: قد أجزت البيع، فهو جائز عليه وعلى شريكه، وليس لشريكه أن يرده. وكذلك إذا باعا بيعاً واشتُرط الخيار لهما، فأيهما ما أمضى البيع على المشتري جاز على الآخر، وأيهما نقض البيع قبل أن ينقضه الآخر فهو منتقض، ليس للآخر أن يمضيه إلا ببيع مستقبل. وإذا اشترى الرجل لابنه وهو صغير في عياله أو باع له واشترط الخيار لنفسه أو اشترط الخيار المشتري عليه فهو جائز. وإذا كان البائع أو المشتري بالخيار ثلاثة أيام فمضت الثلاثة قبل أن يختار فقد جاز البيع ولزم المشتري. وكذلك إذا مات صاحب الخيار كان البيع جائزاً لازماً له، ولا يورث الخيار، ولا يكون لغير الذي اشترطه. وإذا اشترى الرجل بيعاً (٣) على أنه فيه بالخيار إلى غد أو إلى الليل أو إلى الظهر فإن له الخيار الغد كله والليل كله (٤) ووقت الظهر كله (٥). وهذا

стр. 1141

قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر قول أبي يوسف ومحمد: إن له الخيار إلى مطلع الفجر أو إلى أن تغيب الشمس أو إلى أن تزول (١) الشمس. وإذا اشترى (٢) الرجل بَيْعاً لرجل واشترط له الخيار بأمره فقال البائع: قد رضي الآمر، والآمر غائب، فإن البائع لا يصدق، وليس على المشتري يمين في ذلك. ولو كانت عليه يمين لم يكن له أن يرده حتى يحضر الآمر. وله أن يرده بغير يمين. وليس بخصم فيما يدعي (٣) البائع على الآمر. وهو في ذلك بمنزلة الأجنبي. وإنما هو خصم في خصومة ما بينهما لا في غير ذلك. وإذا أقام البائع البينة أن الآمر قد رضي فإن البيع لازم للآمر. وإن لم تقم (٤) له بينة على ذلك فقال المشتري: قد رضي الآمر، وصدقه البائع، وقال الآمر في الثلاثة الأيام: قد أبطلت البيع بمحضر من البائع قبل أن يمضي أجل الخيار، فإن البيع يلزم المشتري، ولا يلزم الآمر. فإن كانت هذه المقالة منهم (٥) بعدما مضى الخيار فإن البيع يلزم الآمر (٦). ألا ترى أنه قد لزمه قبل أن يتكلم بشيء من أمر الخيار. وإذا اشترى الرجل عِدْل زُطِّي (٧) أو جِرَاب هروي فيه خمسون ثوباً كل ثوب بكذا كذا، أو جماعة بألف درهم، على أنه بالخيار ثلاثة أيام، فأراد أن يرد بعضه دون بعض، فليس له ذلك، وإنما له أن يأخذه كله أو يرده كله. وكذلك الطعام وكل ما يكال أو يوزن مجازفة أو مكايلة. وكذلك العروض كلها والحيوان إذا اشتراها صفقة واحدة وهو بالخيار ثلاثة أيام، فليس له أن يرد بعضه دون بعض. وإذا اشترى الرجل ثوبين كل واحد منهما بعشرة دراهم على أنه بالخيار فيهما ثلاثة أيام وقبضهما، فهلك أحدهما فليس له أن يرد

стр. 1142

الباقي منهما، وعليه الثمن كله. وكذلك لو لم يهلك ولكنه أصابه عيب عنده من عمله (١) أو من غير عمله. وكذلك لو باعه أو باع بعضه فإنه لا يستطيع أن يرد الصحيح منهما بالخيار إلا وهذا معه؛ لأنهما صفقة واحدة، وقد لزم الذي دخله العيب، فإذا لزمه ذلك لزمه الآخر. وإذا كان له الخيار أن يأخذ أحدهما (٢) دون الآخر ولم يكن له إلا أن يأخذ واحداً بعشرة فهلك أحدهما أو دخله عيب من عمله أو من غير عمله فإنه يلزمه الذي هلك أو الذي دخله عيب بعشرة ويرد الباقي. وإذا لم يهلك ولم يدخله عيب ثم هلكا جميعاً معاً فإن عليه نصف ثمن كل واحد منهما. وكذلك لو كانا مختلفي الثمن. فإن كانا قائمين (٣) بأعيانهما واختار أحدهما ألزمته (٤) ثمنه وكان في الآخر أميناً، فإن ضاع عنده (٥) بعد ذلك لم يكن عليه ضمان. وأصل هذا البيع في القياس فاسد؛ لأنه اشترى ما لم يعرف وما لم يعلم. ألا ترى أنه لو اشترى ثوباً من عشرة أثواب أو أكثر من ذلك فقال: آخذ أيها (٦) شئت (٧)، أو قال البائع: ألزمك (٨) أيها شئت، أو كانت حيواناً (٩) من البقر والإبل والغنم فقال: قد أخذت منك واحدة من هذه بعشرة، كان هذا باطلاً لا يجوز. ولكني أستحسن في ذلك في الثوبين والثلاثة إذا كان المشتري قد قبض واختاره. وإذا اشترى الرجل خادمين إحداهما (١٠) بألف درهم، والأخرى بخمسمائة، على أن يأخذ أيهما شاء ويترك الأخرى، فأعتقهما جميعاً في كلمة واحدة، فإنه يخير: فأيهما (١١) اختار (١٢) وقع العتق عليها بالثمن الذي يسمى (١٣)، ويرد الأخرى.

стр. 1143

ولو (١) لم يعتق (٢) واحدة منهما ولم يطأ غير أنه حدث بهما عيب لا يدري أيهما أول، فقال البائع: قد أخذت التي ثمنها ألف درهم، وقال المشتري: قد أخذت التي ثمنها خمسمائة أول مرة، فالقول قوله، ويرد الأخرى ونصف قيمة العيب في القياس. ولكني أستحسن أن يردها ولا يرد نصف قيمة العيب، أستحسن ذلك. فإن (٣) حدث بهما جميعاً العيب معاً فإنه يرد أيهما شاء، ويمسك الأخرى، ولا يرد نصف قيمة العيب، أستحسن ذلك. ولو حدث لإحداهما (٤) عيب آخر بعد ذلك أو ماتت أو جنى عليها المشتري جناية لزمته، ورد الأخرى. وهذا قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وإن كان أعتق البائع الذي اختار المشتري فلا يقع عليها عتق. فإن كان البائع قد أعتقهما (٥) جميعاً أعتقت الذي (٦) يرد (٧) عليه منهما. وإن لم يعتق واحد من الموليين غير أن المشتري وطئ الجاريتين جميعاً، فحبلت (٨) كل واحدة منهما منه، ثم مات قبل أن يبين (٩) أيتهما اختار، فإن علم أيتهن (١٠) وطئ أول مرة فهي أم ولد له، وعليه ثمنها (١١)، ويرد الأخرى وولدها على البائع وعقرها، ولا يثبت نسبه من المشتري، ويكون على المشتري عقرها. فإن لم يعلم أيهما وطئ أول مرة فالقول قوله إن كان حياً. وإن كان ميتاً فالقول قول ورثة (١٢) المشتري أيضاً. فإن قالوا: لا نعلم، فإنه يلزم المشتري نصف (١٣) ثمن كل واحدة ونصف عقر كل واحدة، وتسعى كل واحدة منهما في نصف قيمتها للبائع، ويسعى ولد كل

стр. 1144

واحد منهما في نصف قيمته للبائع، ولا يثبت نسب واحد منهما. وإذا وطئهما (١) البائع مع المشتري وادعى هو والمشتري الولدين جميعاً فالقول قول المشتري، أيهما قال: هو أول، هو ولده، وأمه أم (٢) ولده، وعليه عقر الأخرى، والأخرى وولدها للبائع، يثبت نسبه منه، وعلى البائع عقر أم ولد المشتري؛ لأنه كان وطئها معه، فلما صارت أم ولد المشتري جعلتُ على البائع العقر بالوطء، وجعلت على المشتري عقر أم ولد البائع أيضاً. فإن مات البائع والمشتري ولم يبينوا (٣) شيئاً من ذلك فالقول قول ورثة المشتري. فإن لم يعلموا ذلك لم يثبت نسب واحد من الولدين من المشتري ولا من البائع، والأمتان وأولادهما أحرار، وولاء أولادهما بين المشتري والبائع، [وعلى المشتري نصف ثمن كل واحدة منهما] (٤)، وعلى البائع والمشتري نصف عقر كل واحدة (٥) منهما، فهذا قصاص. وإذا اشترى الرجل لرجل عبداً على أنه بالخيار ثلاثة أيام، فاختلفا في الخيار، فقال البائع: قد مضى الخيار فلا خيار لك، وقال المشتري: لم يمض (٦) الخيار، وقد تصادقا (٧) على أنه بالخيار ثلاثة أيام، فالقول قول المشتري مع يمينه، وعلى البائع البينة أنه قد مضى. وإن كان الخيار للبائع فاختلفا فيه فالقول قول البائع: إنه لم يمض (٨)، وعلى المشتري البينة أنه قد مضى. وإذا اختلفا فقال المشتري: في خيار ثلاثة أيام، وقال البائع: إنما لك خيار يومين، فالقول قول البائع مع يمينه، وعلى المشتري البينة؛ لأنه مدعي. وكذلك لو قال البائع: في خيار يومين، وقال المشتري: بل لك خيار يوم، فإن القول قول المشتري مع يمينه، وعلى البائع البينة.

стр. 1145

وإن قال المشتري: لي خيار، وقال البائع: ما شرطت لك خياراً (١)، فإن القول قول البائع مع يمينه، وعلى المشتري البينة؛ لأنه مدعي. وقال أبو يوسف: القول قول الذي يقر بالبَتَات في البيع، والمدعي بالخيار، عليه البينة. وإن قال البائع: في الخيار (٢)، وقال المشتري: ما لك خيار، كان القول قول المشتري مع يمينه، وعلى البائع البينة. وأيهما ادعى الخيار فإنه لا يصدق إلا ببينة، والقول قول الآخر، في قول أبي يوسف ومحمد. ولو كان المبيع داراً كان للبائع فيها خيار لم يكن فيها شفعة؛ لأن البيع (٣) لم يجب بعد. وإن كان الخيار للمشتري فللشفيع فيها شفعة؛ لأن البيع قد وجب. وإذا قال الرجل للرجل: اذهب بهذه السلعة، فانظر إليها اليوم، فإن رضيتها فهي لك بألف درهم، فقال: نعم، فهذا وقوله: قد أخذتها بالألف وأنا بالخيار إلى الليل، سواء. وإذا كان المشتري بالخيار في الجارية (٤) ثلاثة أيام فاستخدمها فليس هذا اختياراً (٥)، وإنما يجعل الخيار في الرقيق لهذا. وكذلك لو كانت دابة فركبها ينظر إليها أو إلى سيرها. وكذلك لو كان قميصاً فلبسه ينظر إلى قدره عليه، فهو على خياره، وأن لبسه بعد ذلك فقد رضيه. وإذا سافر على الدابة فقد رضيها. واذا سكن الدار فقد رضيها وأبطل الخيار. وإذا غشي الجارية أو لمسها لشهوة (٦) أو قبلها لشهوة (٧) فقد رضيها، وأبطل الخيار. وكذلك إذا نظر (٨) إلى فرجها من شهوة. وكذلك إذا أصابها عنده عيب من فعله أو من فعل غيره أو أصابها بلاء عنده فإن هذا كله

стр. 1146

بمنزلة الرضى. وإن كانت الأمة هي التي نظرت إلى فرج الرجل أو لمسته لشهوة (١) أو قبلته لشهوة (٢)، فأقر السيد بذلك أنها (٣) فعلت ذلك من شهوة، فقد جازت عليه؛ لأنه إذا أقر بذلك منها (٤) حرمت عليه ابنتها وأمها. وكذلك هذا في الرجعة، وهو قول أبي يوسف، قاسه على قول أبي حنيفة. وأما في قول محمد فلا يكون ما صنعت الجارية بالمشتري رضى من المشتري؛ لأنه لم يصنع. ولو لم يكن الخيار للمشتري وكان للبائع فجامعها أو لمسها من شهوة أو قبلها من شهوة كان هذا نقضاً للبيع. وإذا باع الرجل خادماً لرجل بأمره واشترط الخيار لآمره فقال البائع: قد رضي الآمر، وأجاز البيع، وقال الآمر: ما رضيت ولا أجزت، فإن القول قول الآمر، ولا يمضي البيع، وعلى الآمر اليمين ما أجازه. وإن اختلف الآمر والمشتري في الخادم فقال الآمر: ليس هذه بخادمي، وقال المشتري: هي الخادم التي اشتريت منك، فالقول في ذلك قول المشتري (٥) مع يمينه. وكذلك لو كان المشتري بالخيار فردها فاختلفا فيها (٦) فالقول في ذلك قول المشتري مع يمينه. فإذا رضي الذي (٧) له الخيار (٨) بالبيع بقلبه من غير أن يقول قولاً أو يصنع شيئاً يوجب البيع فإن الرضا له بالقلب ليس بشيء. ولا يكون رضاً بالقلب حتى يتكلم أو يعمل عملاً يعرف أنه قد رضي بعمله ذلك. وإذا أجمع على ردها بقلبه فليس بشيء (٩)، وله بعد هذا أن يأخذها وأن يوجب البيع. وأن لم (١٠) يكن للخيار وقت فلصاحبه أن يأخذ بالخيار ما بينه وبين

стр. 1147

ثلاثة أيام، فإذا مضت الثلاثة الأيام قبل أن يختار البيع فالبيع فاسد؛ لأن الخيار لا يكون أكثر من ثلاثة أيام في قول أبي حنيفة. وإذا اشترى الرجل عبدين أحدهما بألف والآخر بخمسمائة، على أن يأخذ أحدهما ويرد الآخر أيهما شاء، وعلى (١) أنه لا يأخذهما جميعاً، فماتا جميعاً، فقال البائع: مات الذي بألف قبل، وقال المشتري: بل مات الذي بخمسمائة قبل، فإنه لا يصدق (٢) واحد (٣) منهما على ما قال. غير أن على المشتري اليمين بالله ما يعلم أن الذي بألف مات أولاً، ويحلف البائع بالله ما يعلم أن الذي (٤) بخمسمائة مات أولاً. فأيهما نكل عن اليمين لزمه دعوى صاحبه. وإن حلفا جميعاً لزمه نصف ثمن كل واحد منهما. وقال يعقوب بعد ذلك: القول قول المشتري في ذلك، وأيهما زعم أنه (٥) الذي مات أول (٦) فالقول قوله مع يمينه. لأنه مدعي عليه الفضل إلا أن يقيم الآخر بينة. وهذا قول محمد. فإن قامت البينة لكل واحد منهما على دعوى صاحبه لزم المشتري ألف درهم؛ لأن البائع يدعي الفضل. وكذلك لو لم يموتا جميعاً ولكن حدث بهما جميعاً عيب (٧) ثم ماتا، ثم قامت بينة أن الذي بألف درهم مات أولاً، وأقام المشتري البينة أن الذي بخمسمائة مات أول. فإذا جاءت البينتان جميعاً أخذت ببينة الألف. وكذلك لو جاؤوا متفرقين. وهو قول محمد. وإذا اشترى (٨) الرجل عبداً على أن البائع بالخيار ثلاثة أيام، فقُطِعَت

стр. 1148

يد العبد عند المشتري، فقطعها (١) المشتري أو غيره، فإن البائع بالخيار: إن شاء ألزمه البيع وأخذ الثمن، وإن شاء أخذ عبده وأخذ نصف قيمته من المشتري واتبع المشتري القاطع. وإن كان البائع هو الذي قطع يد العبد ثم أراد أن يلزم المشتري البيع فليس له ذلك. وقطعه يده اختيار للبيع ورد له. وإذا اشترى الرجل جارية على أنه (٢) فيها بالخيار، فولدت عنده، أو وطئها هو أو غيره بفجور أو غير ذلك، فإن الخيار قد انقطع، ولزمه البيع؛ لأن هذا شيء حدث فيها يلزم البيع في مثله. وإذا اشترى (٣) النصراني من النصراني خمراً على أنه بالخيار ثلاثة أيام، ثم أسلم المشتري قبل الثلاث، فله أن يرد الخمر، وقد انتقض البيع. وكذلك رجل مسلم اشترى (٤) من مسلم عبداً على أنه بالخيار ثلاثة أيام، ثم ارتد عن الإسلام المشتري قبل أن تمضي (٥) الثلاث، فله أن يرد العبد، ولا يوجب عليه الإسلام ولا الكفر [شيئاً] (٦). وإذا اشترى (٧) النصراني من النصراني (٨) خمراً فلم يقبضها حتى أسلم المشتري فلا بيع بينهما. وكذلك لو كان البائع هذا الذي أسلم. وهذا استحسان، وليس بقياس. وإذا اشترى الرجل عبدين بألف درهم على أن أحدهما له (٩) لازم، والآخر هو فيه بالخيار (١٠) إن شاء أمسكه وإن شاء رده، فهذا فاسد لا يجوز؛ لأنه لا يعرف الذي يلزمه (١١) والذي هو فيه بالخيار. فإن ماتا وقد

стр. 1149

اشتراهما بألف درهم وقيمتهما ألفان فهو ضامن لقيمتهما (١). واذا اشترى النصراني من النصراني خمراً أو خنزيراً وهو بالخيار ثلاثة أيام، فأسلما جميعاً أو أحدهما قبل صاحبه قبل أن يمضي الخيار، فإن البيع فاسد (٢) ينتقض (٣)، قبض أو لم يقبض، في قياس قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد إذا قبض المشتري لزمه البيع، ووجب عليه الثمن. وهذا كالرؤية. … باب الخيار بغير شرط واذا اشترى الرجل جِرَاب هروي أو عِدْل زُطِّي (٤) أو سمناً أو زيتاً في زِقّ أو حنطة في (٥) جُوَالِق (٦) ولم ير شيئاً من ذلك، فهو بالخيار إذا رآه. وليس للخيار في هذا (٧) وقت. فإن رأى بعضها ولم ير كلها (٨) فهو فيما بقي من الثياب بالخيار، ويرد ما لم ير وما قد رأى. ولو بقي ثوب واحد لم يره كان له أن يردها (٩) جميعاً. وكذلك كل حيوان أو عروض مما لا يكال ولا يوزن. وأما (١٠) السمن والزيت والحنطة فإن كان الذي لم يره مثل الذي قد رآه فهو له لازم، لأنه شيء واحد. فإن اختلفا فقال المشتري: قد تغير، وقال البائع: لم يتغير، فالقول في ذلك قول البائع مع يمينه، وعلى المشتري البينة. وإن رأى الرجل متاعاً مطوياً ولم ينشره ولم يفتشه فاشتراه على ذلك، فالبيع له لازم، ولا خيار له فيه.

стр. 1150

ولو نظر إلى مملوك (١) أو إلى دابة كائنة (٢) ما كانت ثم اشتراها بعد من صاحبها بعد ذلك بشهر لم يكن فيه خيار. فإن قال المشتري: قد تغيرت عن حالها الذي رأيتها عليه، فعليه (٣) البينة على ما قال. فإن لم تكن (٤) له بينة فعلى البائع اليمين بالله. فإن نكل عن اليمين بطل البيع. وإن حلف مضى البيع على المشتري. وإذا اشترى الرجل بَيْعاً (٥) ولم يره، ثم أرسل رسولاً مِن قِبَله فقبضه، فهو بالخيار إذا رآه، ولا يوجبه عليه نظر الرسول إلى المتاع وقبضه إياه. ولو وكل وكيلاً يقبضه (٦) كان قبض الوكيل عليه جائزاً (٧)، ولا خيار له بعد نظر الوكيل إليه، وليس الوكيل في هذا كالرسول، وهذا قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فالوكيل والرسول في ذلك سواء، والمشتري فيهما جميعاً بالخيار إذا رأى، إن شاء أخذ (٨) وإن شاء ترك (٩)؛ لأن المشتري لم يوكله بالرؤية بشيء ولم يرض (١٠) به، إنما وكله بالقبض. وإذا اشترى الرجل عِدْل زُطّي (١١) ولم يره، ثم باع منه ثوباً أو لبسه حتى تغير أو قطعه، ثم نظر إلى ما بقي فلم يرضه، فليس له أن يرده، فالبيع (١٢) له لازم، إنما له أن يأخذ كله أو يرد كله، إلا أن يجد (١٣) به عيباً فيرده بالعيب. وإذا اشترى الرجل عِدْل زُطِّي (١٤) بثمن واحد، أو كل (١٥) ثوب بعشرة، أو كر حنطة، أو خادمين، أو شيئاً (١٦) مما يكال أو يوزن، فحدث في شيء منه عيب قبل أن يقبضه، فهو بالخيار، إن شاء أخذه كله وإن شاء

стр. 1151

تركه كله، وليس له أن يأخذ الذي ليس به عيب بحصته من الثمن ويرد الذي به العيب؛ لأنها صفقة واحدة. ولو كان قبض ثم رأى العيب لزمه الذي ليس به عيب بحصته من الثمن (١)، وكان بالخيار في الذي به العيب، إن شاء رده وإن شاء أمسكه. وأما ما كان من كيل أو وزن من ضرب واحد فقبضه ثم وجد به عيباً بعد ذلك قد دلسه به فليس له إلا (٢) أن يأخذه (٣) جميعاً أو يرده (٤) جميعاً. وإذا اشترى الرجل عِدْل زُطي (٥) أو جِرَاب هروي أو شيئاً (٦) من العروض أو الحيوان صفقة واحدة، فاستحق بعضه قبل أن يقبض، أو حدث به عيب (٧)، أو كان به عيب قبل أن يشتريه فاطلع عليه قبل أن يقبض، فالمشتري (٨) بالخيار، إن شاء أخذه كله (٩) وأن شاء رده (١٠) كله، وليس له أن يأخذ بعضه دون بعض؛ لأنها صفقة واحدة، ولأنه لم يقبضه. وإن كان قد قبضه ثم استحق بعضه أو وجد ببعضه عيباً فإن له أن يرفى الذي به العيب خاصة، ويمسك ما سواه، ويرجع بثمن ما استحق خاصة، ويلزمه ما بقي (١١) مما لم يستحق. ولو كان ثوباً واحداً أو عبداً واحداً مما لا يتبعض فاستحق بعضه كان له أن يرد ما بقي. ولو كان ثوبين فاستحق (١٢) أحدهما جاز عليه الآخر إذا كان الاستحقاق بعد القبض. ولو كان قبض أحدهما ولم يقبض الآخر ثم استحق الذي قبض أو الآخر أيهما ما كان فله الخيار في الباقي بحصته من الثمن، إن شاء أخذ بذلك وإن شاء تركه؛ لأنه لم يقبض ما اشترى كله.

стр. 1152

وإذا اشترى شيئاً مما يكال أو يوزن صفقة واحدة فاستحق بعضه فإن له أن يترك ما بقي، ولا يأخذه (١) إن كان استحق قبل القبض. وكذلك إن وجده ناقصاً فله أن يتركه (٢)، وأن شاء أخذه (٣) بحصته من الثمن. فإن كان اشترى عِدْل زُطِّي (٤) بثمن واحد فوجده ناقصاً أو زائداً فلا خير في البيع، وله أن يرده. وإن كان سمى لكل ثوب ثمناً فلا خير فيه إذا كان زائداً؛ لأن الذي وقع عليه البيع في هذا مجهول لا يعرف. وإن كان ناقصاً فعلم بذلك قبل أن يقبض أو بعد ما قبض فهو بالخيار، إن شاء ترك، وإن شاء أخذ ما بقي بما سمى لكل ثوب من الثمن. وإذا اشترى الرجل كر حنطة بخمسين درهماً فوجده ناقصاً فإن شاء أخذه بحصته من الثمن؛ لأن هذا يعرف (٥) ما يصيبه (٦) من الثمن، فليس هذا كالعروض التي ثمنها (٧) جملة واحدة. واذا اشترى الرجل أمتين صفقة واحدة، فإذا إحداهما (٨) أم ولد أو (٩) مدبرة أو مكاتبة، فعلم قبل القبض، فالمشتري بالخيار، إن شاء لم يلزمه الأمة الباقية، وأن شاء أخذها بحصتها من الثمن. والأعمى في كل ما اشترى إذا لم يُقَلِّبْ ولم يَجُسّ بالخيار، فإذا قَلَّبَ أو جَسّ فهو بمنزلة النظر من الصحيح، ولا خيار له إذا لم يجد به عيباً. فإن وجد به عيباً فهو بمنزلة الصحيح. …

стр. 1153

باب المرابحة وإذا اشترى الرجل بيعاً نسيئة فليس له أن يبيعه مرابحة حتى يبين (١) له أنه اشتراه (٢) نسيئة. فإن باعه مرابحة وكتم ذلك فالمشتري بالخيار إذا اطلع على ذلك: إن شاء رده وأخذ ماله، وإن شاء أجاز البيع. فإن كان المشتري قد استهلك البَيْع (٣) أو قد استهلك بعضه فالبيع لازم له جائز عليه، وليس له (٤) أن يرد ما بقي منه بذلك، ولا يرجع في شيء من الثمن. وإذا اشترى الرجل خادماً أو ثوباً أوطعاماً أو دابةً فأصاب الخادم بلاء ذهب (٥) من ذلك (٦) بصرها، أو لزمها من ذلك عيب، أو أصاب الدابة من ذلك عيب (٧)، أو أصاب الثوب من ذلك عيب (٨)، أو أصاب الطعام شيء فدخله من ذلك عيب، فلا بأس أن يبيع ذلك مرابحة. ألا ترى أن الثوب لو اصفر أو توسخ وكان ذلك ينقصه فلا بأس بأن يبيع ذلك مرابحة (٩). ولو أصاب من غلة الخادم أو الدابة أو الدار أو العبد [شيئاً] (١٠) باعه (١١) مرابحة؛ لأن الغلة ليست من أصل ذلك البيع. وإن أصاب العبد شيء (١٢) من ذلك عيب من عمل المولى ينقصه فلا يبيع شيئاً من ذلك مرابحة حتى يبين ذلك. وكذلك إذا أصابه من عمل غيره؛ لأنه ضامن لما نقصه. فإن كان عمله بإذن المولى فهو إذاً بمنزلة

стр. 1154

المولى. إذا باع (١) شيئاً من ذلك ولم يبينه فالمشتري بالخيار: إن شاء رد البيع، وإن شاء أمسكه. وإن كان قد استهلكه أو بعضه لزم البيع، ولم يكن للمشتري أن يرده، ولا يرد ما بقي، ولا يرجع في شيء من الثمن. وإذا ولدت الجارية أو الغنم أو البقر أو الإبل أو أثمر النخل أو الشجر فلا بأس بأن يبيعه مرابحة وذلك معه. فإن استهلك المولى ذلك فليس له أن يبيع (٢) شيئاً من ذلك مرابحة حتى يبين ما أصاب من ذلك. وكذلك ألبان الغنم وأصوافها وسُمُونها، ما أصاب (٣) من ذلك من شيء فلا يبيع (٤) شيئاً من ذلك مرابحة حتى يبين ما أصاب منها. فإن كان قد أنفق (٥) عليها ما يساوي ذلك في علفها أو ما يصلحها فلا بأس بأن يبيعها مرابحة ولا يبين ذلك. وإن لم يكن أنفق عليها شيئاً ولم يصب من أولادها ولكنها مَوَّتت (٦)، أو أصاب الغلة آفة فأهلكتها (٧)، فله أن يبيع ذلك مرابحة ولا يبين ذلك وإن كان ذلك (٨) قد نقص الخادم أو الإبل أو الغنم أو البقر. وإذا اشترى الرجل متاعاً فله أن يجعل عليه من الخياطة والقِصَارة (٩) والكراء ويقول: قام علي بكذا كذا، ولا يقول: اشتريته بكذا وكذا، فإن ذلك كذب؛ لأنه لم يأخذه به (١٠)، إنما قام عليه مع النفقة بعد ما اشتراه بكذا كذا، وقد اشتراه بأقل مما قام عليه، ثم لحقه من النفقة حتى قام عليه بذلك. ولا يلحق ما أنفق على نفسه وسفره في طعام ولا مئونة ولا كراء.

стр. 1155

وأما الرقيق فله أن يلحق بهم طعامهم وكسوتهم بالمعروف ثم يقول: قاموا علي بكذا كذا. وإذا اشترى الرجل طعاماً فأكل نصفه أو ثلثه فله أن يبيع النصف الباقي (١) مرابحة على نصف الثمن؛ لأن علمه (٢) يحيط أن هذا نصفه. وكذلك كل شيء يكال أو يوزن بعد أن يكون من ضرب واحد. فإن كان مختلفاً فلا يبيعن مرابحة بما بقي قل أو كثر. وكذلك الثوب الواحد إذا ذهب نصفه: احترق أو خرقه إنسان (٣) أو هو أو باعه أو وهبه أو تصدق به، فلا يبيع النصف الباقي (٤) مرابحة على الثمن الأول؛ لأنه لا يدري أن هذا وذاك سواء مِن قِبَل ما دخل في شِقّه. وكذلك الثوبان إذا اشتراهما جميعاً صفقة واحدة فلا يبيعن أحدهما مرابحة دون الآخر، لأنه لا يعلم ما رأس مال هذا من هذا (٥) إلا ظناً يظنه أو حَزْراً يحزره (٦). وكذلك لو اشترى عِدْل زُطِّي (٧) أو عِدْل يهودي أو جِرَاب هروي بألف درهم، فلا يبيعن ثوباً منها مرابحة؛ لأنه لا يعلم ما رأس ماله. ولو كان أخذ كل ثوب منها بعشرة دراهم فله أن يبيع كل ثوب منها مرابحة على عشرة. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: لا يبيعن مرابحة حتى يبين أنه اشترى معه غيره. وكذلك لو باع كل ثوب منها برقمه الذي عليه، أو زيادة

стр. 1156

دَانِق على رقمه، ثم علم ما رقمه فرضي بذلك، فهو جائز، وله أن يبيعه مرابحة على ما سمى لكل ثوب. ألا ترى أنه لو كان ثوبان فأخذهما جميعاً، الأبيض بعشرة، والأصفر بخمسة عشر، كان له أن يبيع كل واحد منهما على ما سمى له (١). ولو كانتا دارين كان لشفيع كل واحد منهما أن يأخذها بالذي سمى لها (٢). ولو وجد عيباً يُرَدُّ منه رد (٣) كل ثوب وجد فيه العيب بما (٤) سمى له من الثمن. ثم لو استحق ثوب منها (٥) برئ من ثمنه الذي سمى له. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وأما في قول محمد فإذا اشترى ثياباً صفقة واحدة بعضها أفضل من بعض كل ثوب بعشرة، فلا ينبغي أن يبيع ثوباً منها مرابحة على عشرة حتى يبين الأمر على وجهه؛ لأن الرجل قد (٦) يشتري الثوبين [بمائة وخمسين] (٧)، أحدهما (٨) يساوي مائة (٩)، والآخر يساوي خمسين، كل ثوب بخمسة وسبعين. فإن باع أحدهما بخمسة وسبعين مرابحة كان ذلك قبيحاً (١٠) - لأنه إنما زاد في ثمن ذلك لمكان الآخر- حتى يبين فيبيع (١١) كيف يشاء. وإذا اشترى الرجل بَيْعاً (١٢) بحنطة أو شعير أو شيء (١٣) مما يكال أو يوزن فلا بأس بأن يبيعه مرابحة على ذلك. وإذا اشترى الرجل ثوباً بعشرة دراهم فباعه بخمسة عشو درهماً، ثم اشتراه بعشرة، فلا يبيعه مرابحة حتى يطرح ربحه (١٤) الأول من رأس مال

стр. 1157

البيع الآخر، فيقوم بخمسة دراهم، وهذا قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر قول أبي يوسف ومحمد: فلا يبيعه مرابحة على عشرة دراهم، ولا يطرح منها شيئاً؛ لأنه شراء مستقبل لا يدخل فيه شيء (١) كان قبله من ربح ولا وضيعة. ألا ترى أنه لو كان أصله هبة أو صدقة أو ميراثاً (٢) أو وصية ثم باعه ثم اشتراه كان له أن يبيعه مرابحة على الثمن الآخر ولا يطرح منه شيئاً. ولو كان أصله بيعاً فباعه بوصيف (٣) أو بدابة ثم اشتراه بعشرة كان له (٤) أن يبيعه مرابحة ولا يطرح منه شيئاً، فكيف يطرح الوصيف والدابة من العشرة. وإذا اشترى (٥) الرجل نصف عبد بمائة درهم واشترى آخر. (٦) نصفه بمائتين ثم باعاه (٧) مرابحة، أو قالا: بربح كذا وكذا على رأس المال، أو بوضيعة كذا وكذا من رأس المال، فإن الثمن يكون بينهما أثلاثاً على مائتين (٨) وعلى مائة. ولو كان أحدهما قد اشترى ثلثه (٩) بمائة درهم واشترى (١٠) الآخر ثلثيه (١١) بمائتي (١٢) درهم ثم باعاه مرابحة كان الثمن بينهما على ما سميا من الثمن. وكذلك لو ولياه رجلاً بالذي أخذاه به. ولو قسما (١٣) الثمن بينهما على القدر (١٤) الذي لهما (١٥) في العبد فربح أحدهما أو وضع الآخر فهذا لا يكون وقد باعاه مرابحة أو وَلَّيَاه (١٦) رجلاً بالذي أخذاه به. فإذا أنفق الرجل على عبده في تعليم عمل من الأعمال دراهم فإنه لا

стр. 1158

يلحق ذلك في (١) رأس (٢) ماله ولا يبيعه مرابحة على ذلك. فكذلك (٣) الشعر والغناء والعربية وأجر تعليم القرآن (٤)، لا يوضع (٥) شيء من هذا على رأس المال. وكل شيء علم به رجل جاريةً له أو عبداً له مما لا يحل فلا يلحق برأس ماله. وكذلك أجر (٦) الطبيب وأجر الرائض (٧) والراعي وجُعْلَ الآبق وأجر الحجام والختان (٨)، فهو مثل ذلك أيضاً. وأما سائق الغنم الذي يسوقها من بلد إلى بلد فإنه يلحقه في رأس ماله. وكذلك أجر السمسار يلحقه في رأس ماله مثل أجر القصار. ولا يلحق أجر المعلم الحساب في رأس ماله. وكذلك أجر النائحة (٩). ولو باع جاريتين إحداهما أفضل من الأخرى وقد اشترى كل واحدة منهما بخمسمائة، فباعهما مرابحة، كان الثمن نصفين وإن (١٠) كانت إحداهما أفضل من الأخرى. ألا ترى أنها لو كانت (١١) دارين على هذ (١٢) الصفة (١٣) أخذ الشفيع كل واحدة منهما بالذي أخذها به لا ينقصه ولا يزيده شيئاً. وكذلك التولية. وقال محمد: لا يبيع إحداهما (١٤) مرابحة حتى يبين أنه اشترى معها غيرها مرابحة. وإذا باع الرجل متاعه مرابحة ثم حط من البيع الأول شيئاً فإنه يحط ذلك الشيء وربحه عن المشتري الآخر، ويجبر على ذلك في

стр. 1159

القضاء. وكذلك لو كان ولاه رجلاً ثم حط عنه شيئاً حط (١) مثله عن المشتري. وإذا باع الرجل متاعاً مرابحة فخانه في المرابحة ودلس له فإن المشتري بالخيار إذا اطلع على ذلك: إن شاء رد المتاع، وإن شاء أخذه بالثمن الذي اشتراه به لا ينقص منه شيئاً. فإن كان المشتري قد أهلك المتاع أو بعضه فالثمن له لازم ولا يحط عنه منه شيء. وإذا أقر البائع بأنه قد خانه أو زاد عليه أو قاصت عليه بذلك بينة لم يكن للمشتري أن يرجع في شيء من ذلك لتلك الخيانة (٢)، إنما له أن يرد المتاع كله كما أخذه، أو يلزمه الثمن كله. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: نرى (٣) أن يحط عنه الخيانة (٤) وحصتها من الربح على كل حال. واذا اشترى الرجل ثوباً بعشرة دراهم فليس له أن يبيع ذراعاً منه (٥) مرابحة؛ لأن الثوب مختلف. وكذلك ليس له أن يبيع (٦) أكثر من ذراع أو أقل مرابحة إلا أن يقول: أبيعك نصفه أو ثلثه أو جزء من كذا وكذا (٧) جزء، فلا بأس بأن يبيعه على هذه الصفة؛ لأنه يكون شريكاً (٨) فيه كله بذلك. وإذا اشترى الرجل مما يكال أو يوزن بعد أن يكون شيئاً واحداً غير مختلف فلا بأس بأن يبيع رطلاً منه أو قفيزاً منه (٩) على حصته من الثمن مرابحة؛ لأنه شيء واحد قد أحاط علمه به (١٠). فإن كان مختلفاً فليس له أن يبيع واحداً منها مرابحة. وهو قول أبي حنيفة.

стр. 1160

وإذا أسلم الرجل عشرة دراهم في ثوبين من نوع واحد ومن ضرب (١) واحد وشرط واحد وأعطاه عشرة دراهم ثم قبضهما (٢) فلا يبيعن واحداً منهما (٣) مرابحة في قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: له أن يبيع كل واحد منهما على خمسة دراهم. ألا ترى أن صفقتهما واحدة، وأنه لو صالح الذي عليه السلم على رأس مال أحدهما وأخذ الآخر كان ذلك جائزاً. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد في هذا. وإذا اشترى الرجل نصف عبد بمائة ثم اشترى النصف الآخر بمائتين فله أن يبيع أي النصفين شاء مرابحة على ما اشتراه به، وإن شاء باعه كله على ثلاثمائة مرابحة. وإذا اشترى الرجل عبداً بألف درهم ثم وهب له البائع الثمن كله فله أن يبيعه مرابحة على الألف التي اشتراه بها (٤) منه. وإن وهب له بعض الثمن كان للمشتري أن يبيعه مرابحة على ما بقي من الثمن. وكذلك (٥) لو حط عنه بعض الثمن. وليس يشبه هبة الثمن كله هبة بعض الثمن. وإذا اشترى عبداً بألف درهم ثم باعه بالثمن عروضاً أو أعطاه (٦) به رهناً فهلك الرهن كان له أن يبيع العبد مرابحة على ألف درهم. وإذا اشترى الرجل ثوباً بعشرة دراهم جياد فنقدها فوجد أحدها زائفاً فتجاوز به البائع عنه فله أن يبيعه مرابحة على عشرة دراهم جياد. وكذلك لو اشتراه بعشرة دراهم نقد ليس لها أجل فلم ينقد الثمن أشهراً فله أن يبيعه مرابحة على عشرة دراهم، لأن هذا نقد (٧) ليس يتأخر. وإذا اشترى الرجل ثوباً بعشرة دراهم ثم وهبه ثم رجع في هبته وأخذه
следующие страницы →