← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

يغير (١). فلعله كان يحذف الألفاظ المعبرة عن السؤال والجواب مثل قلت وقال، ويحول العبارة إلى مسألة بدون سؤال وجواب. وذلك سهل لمن تأمل عبارات الكتاب. حتى أنه من الممكن رؤية بعض المواضع قد حذف فيها هذه الألفاظ، لكن لم يتم ترتيب الجملة من جديد حتى تكون جملة واحدة مفيدة، فاضطررنا في هذه المواضع إلى إضافة لفظ "قلت" أو "قال"، لتصحيح العبارة (٢). وذلك مما يدل على أن التحرير كان مستمراً في الكتاب. ومن المحتمل أن يقول قائل: إن الرواة عن محمد بن الحسن مثل الجوزجاني وأبي حفص أو الرواة عنهم يمكن أن يكونوا هم الذين قاموا بهذا التحرير. وهذا الاحتمال وإن كان وارداً في نظرنا إلا أن حقيقة كون الإمام محمد قد غير كتبه وأعاد تأليفها مرة أخرى تؤكد ترجيح الاحتمال الأول. ومن المحتمل أن يكون الإمام محمد قد استعمل أساليب متنوعة في تأليف كتبه من البداية، خصوصاً إذا ما علمنا أن كتبه كانت مفردة في الأصل، فكل كتاب من الكتب الفقهية كان يعتبر كتاباً بنفسه. ثم إن كتب محمد بن الحسن قد كانت معروفة مشهورة في ذلك الوقت، فلو وقع التغيير فيها من قبل بعض تلاميذه أو غيرهم لتنبه إلى ذلك العلماء الآخرون وعُرف ذلك. فلما لم تكن هناك إشارة في المراجع إلى مثل هذا التغيير تأكد أن تنوع الأسلوب هذا هو من عمل المؤلف نفسه. وهناك نقطة أخرى، وهي أنه لو كان التغيير في الكتاب وقع بعد محمد بن الحسن من قبل تلاميذه ورواة كتبه لكان هذا التغيير شاملاً لجميع الكتاب، لكن الأمر ليس كذلك. فإن الحاصل أن بعض الكتاب مكتوب على طريقة السؤال والجواب وبعضه ليس كذلك. وهذا يدل على أن محمد بن الحسن هو الذي نوّع أسلوبه من البداية، أو بدأ بتنقيح كتبه فغير بعضها ولم يمهله الأجل حتى يغير الباقي منها، خصوصاً إذا أخذنا بعين الاعتبار ضخامة حجم الكتاب. ومن المعلوم أن الإمام محمداً توفي في سفره إلى الري مع هارون الرشيد عام ١٨٩، وعمره ٥٧ عاماً، وهي سن مبكرة نسبياً. _________ (١) المبسوط،. ٣٠/ ٢٨٧. (٢) انظر مثلاً: ٨/ ٥٢ و، ٥٣ و، ٥٣ ظ.

стр. 107

وواضع الأسئلة في كتاب الأصل هو الإمام محمد نفسه، وهو المجيب كذلك. فقد كانت هذه طريقة في تأليف الكتب. حتى أنها لا تزال متبعة إلى الآن في بعض الأحيان. وقد كان بشر بن الوليد الكندي القاضي (ت. ٢٣٨) من تلاميذ أبي يوسف يلوم محمد بن الحسن، وكان الحسن بن أبي مالك (ت. ٢٠٤) من تلاميذ أبي يوسف أيضاً ينهاه عن ذلك ويقول له: "قد وضع محمد هذه المسائل، فضع أنت سؤال مسألة، وقد أغناك الله عن جوابها" (١). فيتبين من هذه العبارة أن واضع الأسئلة والأجوبة هو محمد نفسه. وروي عن هشام بن عبيدالله الرازي أنه قال: "لما سمعنا كتب محمد بن الحسن بالرَّقَّة قلنا: قولك: "أرأيت" إلى من ينسب، وسؤالك عن من؟ قال: إنما هو سواد في بياض، إن شئتم فخذوه، وإن شئتم فدعوه" (٢). فهذا الجواب من الإمام محمد يدل على أن واضع الأسئلة هو نفسه، وليس هناك سؤال حقيقي موجَّه مثلاً إلى أحد من الأئمة أبي حنيفة أو أبي يوسف أو محمد بن الحسن، وإنما هو أسلوب في تأليف الكتاب. هذا هو الأعم الأغلب، لكن هناك مواضع يفهم من السياق أن السؤال فيها حقيقي وموجه إلى أبي حنيفة أو أبي يوسف. فمثلاً عندما يقول: "سألت أبا حنيفة"، أو "سألت أبا يوسف"، فمن الواضح أن هذا سؤال حقيقي موجه إلى شخص حقيقي. وهذا قليل في الكتاب إذا قيس بالأسلوب الآخر الذي يستمر السؤال والجواب فيه على شكل: قلت، قال. ٢ - توهم وجود روايتين مختلفتين لكتاب الأصل في مكتبات إسطنبول وينبغي أن نذكر هنا أن الأستاذ المرحوم محمد حميد الله ظن أنه توجد نسخ مختلفة من كتاب الأصل في مكتبات إسطنبول، وأن بعض هذه النسخ مؤلفة على طريقة السؤال والجواب وبعضها ليس كذلك. فقد ظن الأستاذ محمد حميد الله أن نسخة مكتبة السليمانية، جار الله، رقم ٥٧٥، ٥٧٦ مجلدان من كتاب الأصل برواية مغايرة للروايات الأخرى لكتاب _________ (١) الجواهر المضية، ١/ ١٦٦؛ ٢/ ٤٧. (٢) الكامل لابن عدي، ٦/ ١٧٥.

стр. 108

الأصل، حيث وجد أن أبواب الطهارة والصلاة والزكاة والصوم والصيد والذبائح والمكاتبة والجنايات والسير مذكورة في أكثر نسخ الأصل على طريقة السؤال والجواب: "قلت، قال"، وأن نفس هذه الأبواب مذكورة في نسخة جار الله المشار إليها على طريقة سرد المسائل بدون ألفاظ السؤال والجواب. وذكر حميد الله أيضاً أن عناوين الأبواب مختلفة بين هذه النسخة والنسخ الأخرى كماً وكيفاً (١). وقد نقل هذه المعلومة محمد الدسوقي باختصار، وذكر أن الأمر يحتاج إلى البحث في تلك النسخ للتأكد من الأمر (٢). وهذه معلومة غير صحيحة. فإننا قد اطلعنا على نسخ الأصل الموجودة في إسطنبول، فوجدنا أنها جميعاً تتفق على نفس الأسلوب في الكتب التي تحتوي عليها. والذي أدى إلى هذا الظن الخاطئ هو وجود بعض النسخ من كتاب مختصر الأصل لمحمد بن إبراهيم الحنفي (ت. بعد ٧٠٥) في هذه المكتبات، وقد ظن المفهرسون للمخطوطات بهذه المكتبات أنها كتاب الأصل مع أنها ليست كذلك، ومع وجود اسم "مختصر الأصل" على بعض هذه النسخ. وقد شاركهم في هذا الخطأ الأستاذ محمد حميد الله وبعض الباحثين الآخرين. ولدى الاطلاع على نسخة جار الله برقم ٥٧٥ تبين لنا أنها قطعة من كتاب الأصل، تبتدئ من كتاب الصلاة وتنتهي بكتاب الأيمان، ولا يوجد فرق في الأسلوب بينها وبين النسخ الأخرى. أما نسخة جار الله برقم ٥٧٦ فهي قطعة من مختصر الأصل، وهي تختلف من حيث الأسلوب والعناوين مع كتاب الأصل. وهذا الأمر واضح لمن تأمل الكتاب وبحث فيه. حتى أنه مكتوب على هذه النسخة: "النصف الثاني من مختصر الأصل". _________ (١) Muhammed Hamidullah ،"profesor Majid khadduri،nin "Islam"(seybani، nin siyer،i)"(trc. Ysuf Ziya Kavakci)، Islam Medeniyeti ، sy.٢٠،Istanbul ١٩٦٩ ، s.٢٦،N. Bayraktar، M. Hamidullah، S. tug،Y. Z Kavakci،"Imam Muhammed Seybani، nin Istanbul Kutuphanelerindeki Mevcut Yazma Eserleri"، Islam Medeniyeti، sy. ٢٠، Istanbul ١٩٦٩، s.٤٧. (٢) الإمام محمد بن الحسن لمحمد الدسوقي، ١٤٨.

стр. 109

والذي يؤدي إلى الالتباس هو أن الكتب الفقهية في هذه النسخة تبتدئ أيضاً بنفس الأسانيد الموجودة في أوائل كتب الأصل، وتروى فيها الأحاديث والآثار بأسانيدها مثل كتاب الأصل. لكن عند الاطلاع على المسائل الفقهية يُرى الفرق واضحاً بين أسلوب كتاب الأصل وأسلوب مختصر الأصل. فأسلوب مختصر الأصل أسلوب فقيه متأخر من حيث الألفاظ والمصطلحات التي يستعملها، ثم إنه يحذف بعض المسائل فلا يذكرها. ٣ - أسلوب العرض لأقوال أبي حنيفة وأبي يوسف وقول المؤلف يذكر الإمام محمد في الكتاب آراء أستاذيه الإمام أبي حنيفة والإمام أبي يوسف ورأيه في مواضع كثيرة جداً من الكتاب. ويذكر نادراً آراء غيرهم مثل زفر وابن أبي ليلى وسفيان الثوري. ويذكر نادراً "قول أهل المدينة" (١). يذكر الإمام محمد عبارة في أول الكتاب يمكن أن تكون مناراً لأسلوبه في الكتاب. فيروي أبو سليمان الجوزجاني عن محمد بن الحسن، قال: "قد بينتُ لكم قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقولي، وما لم يكن فيه اختلاف فهو قولنا جميعاً (٢). وهذه القاعدة التي وضعها الإمام محمد هنا أغلبية. فإنه توجد مواضع في الكتاب لا يُذكر فيها خلاف، لكن الخلاف موجود. ويوضح ذلك الحاكم والسرخسي في الكافي والمبسوط في مواضع كثيرة. وقد يكون ذلك ناشئاً عن اختلاف النسخ والروايات لكتاب الأصل، فتكون رواية أبي سليمان مخالفة لرواية أبي حفص مثلاً. وقد يكون يذكر الخلاف في كتاب من كتب الفقه ضمن كتاب الأصل ولا يذكره في كتاب آخر اعتماداً على ذكره في الكتاب الآخر. وقد يكون ذكره في كتاب له آخر مثل الجامع الصغير أو الجامع الكبير. وقد يكون الخلاف مبنياً على تغير آراء الأئمة واجتهاداتهم، فيكون هناك اتفاق بين الأئمة في أول الأمر، ثم يتغير رأي إمام منهم، فيكون الاتفاق مذكوراً في كتاب، والخلاف مذكوراً في كتاب آخر. _________ (١) انظر: ٥/ ٧٥ و؛ ٨/ ٢٥٤ ظ. (٢) انظر: ١/ ١ ظ.

стр. 110

٤ - الأحاديث والآثار المروية في الكتاب يروي الإمام محمد أحاديث وآثاراً كثيرة بأسانيدها عن طريق الإمام أبي حنيفة وأبي يوسف ومالك بن أنس وغيرهم. وأحياناً يذكر بلاغات بدون إسناد فيقول: بلغنا عن النبي ﷺ … وهو أمر معهود في كتب الأقدمين كالموطأ وغيره. ويبلغ عدد الأحاديث المرفوعة والموقوفة وأقوال التابعين والآثار فيه نحو ١٦٣٢ رواية. وبعض هذه المرويات مذكورة بأسانيدها، وبعضها بدون إسناد كما ذكرنا. ٥ - التكرار في الكتاب تكررت المواضيع في الكتاب. فمثلاً هناك باب الوكالة في السلم، وهو موجود في كتاب البيوع والسلم وفي كتاب الوكالة بنفس العنوان بتغيير يسير في بعض مسائله وألفاظه، وقد استفدنا من هذا التكرار في تصحيح بعض الألفاظ المحرفة في الباب في الموضعين. وهناك باب الوكالة في الصرف، موجود في كتاب الصرف وكتاب الوكالة بنفس العنوان بتغيير يسير في بعض مسائله وألفاظه، وقد استفدنا منه كذلك في تصحيح بعض الألفاظ المحرفة في الباب في الموضعين. وهذا ناشئ من كون الكتاب مفصلاً مبسوطاً في العبارة، فتلك المسائل لها تعلق بالكتابين الفقهيين كليهما، فلذلك وضعت في كليهما. ذكر الإمام محمد مسائل في الحيض في كتاب الصلاة، ثم ذكر مسائل الحيض في كتاب الحيض بشكل أوسع. يوجد في كتاب العتاق باب المكاتب، يذكر فيه مسائل متعلقة بالعبد المكاتب، وهناك كتاب المكاتب الذي يذكر فيه نفس الموضوع على شكل أوسع. كذلك هناك باب الرضاع الموجود في كتاب النكاح، وكتاب الرضاع بشكل كتاب مستقل. وهكذا يمكن أن تُذكر أمثلة أخرى. وهذا كله يدل على تطوير الإمام محمد لكتبه، وتفصيله لما أجمله سابقاً في بعض الكتب التي ألفها مسبقاً، وذلك بتأليف كتاب مستقل في تلك المواضيع.

стр. 111

٦ - الموجود من كتاب الأصل اليوم تحتوي النسخ التي بأيدينا من كتاب الأصل على سبعة وخمسين كتاباً من كتب الفقه. وهي حسب ترتيبها في نسخة مراد ملا كما يلي: الصلاة والحيض والزكاة والصوم والتحري والاستحسان والأيمان والبيوع والصرف والرهن والقسمة والهبة والإجارات والشركة والمضاربة والرضاع والطلاق والعتاق والعتق في المرض والصيد والذبائح والوصايا، والوصايا في الدين والعين والفرائض والمكاتب والولاء والجنايات والديات والدور والحدود والسرقة والإكراه والسير والخراج والعشر والدعوى والبينات والشرب والإقرار والوديعة والعارية والحجر والعبد المأذون والشفعة والخنثى والمفقود وجعل الآبق والعقل والحيل واللقطة والمزارعة والنكاح والحوالة والكفالة والصلح والوكالة والشهادات والرجوع عن الشهادات والوقف والصدقة الموقوفة والغصب. ويؤسفنا أن نذكر أن كتاب الأصل الذي بأيدينا ناقص، وأن هذا النقص موجود في جميع النسخ التي اطلعنا عليها. لكن هذا النقص قليل إذا قيس بالقسم الموجود منه. فالمفقود من كتاب الأصل هو كتاب السجدات وكتاب المناسك (أي الحج) وكتاب الأشربة وكتاب أدب القاضي وكتاب حساب الوصايا وكتاب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى (١) وكتاب الشروط. وهذه الكتب موجودة في الكافي للحاكم الشهيد والذي هو مختصر من كتب الإمام محمد. ونظن أن كتاب أدب القاضي كان موجوداً في أصل نسخة مراد ملا. فإنه مكتوب في هامشه في كتاب الشهادات إلى جانب باب كتاب القاضي إلى القاضي بغير عنوان: "هذا الباب معاد في كتاب أدب القاضي" (٢). وهناك بعض الكتب ألفها الإمام محمد مرة باسم الكبير ومرة أخرى _________ (١) وكتاب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى وإن لم يوجد في نسخ الأصل بكامله إلا أنه قد استخرج من كتاب الأم للإمام الشافعي وطبع كما تقدم. (٢) انظر: ٨/ ٢١٢ ظ.

стр. 112

باسم الصغير. فهناك الجامع الكبير والجامع الصغير، والسير الكبير والسير الصغير كما هو معروف. وكتاب السير الموجود ضمن كتاب الأصل لعله هو السير الصغير وإن لم يصرح في نسخة الأصل بذلك. لكن الكتاب يذكره الحاكم والسرخسي باسم السير الصغير (١). وهناك كتاب العبد المأذون له في التجارة. هكذا عنوانه في كتاب الأصل. لكن توجد في آخره هذه العبارة: "تم كتاب المأذون الكبير" (٢). كما ورد عنوانه في الكافي هكذا: "كتاب المأذون الكبير" (٣). وورد في نهاية كتاب المأذون الكبير في الكافي "كتاب المأذون الصغير"، وحجمه ورقة واحدة تقريباً (٤). وهناك كتاب المضاربة في كتاب الأصل والكافي. لكن يوجد في الكافي في آخر كتاب المضاربة عنوان "من كتاب المضاربة الصغير"، وحجمه نحو نصف ورقة (٥). وهذا يدل على أن الآخر هو كتاب المضاربة الكبير. وكذلك يدل على أن أكثر مسائل كتاب المضاربة الصغير مذكورة في كتاب المضاربة الكبير، ولذلك اختصره الحاكم تحت عنوان "من كتاب المضاربة الصغير" وذكر فيه المسائل التي لم تذكر في كتاب المضاربة الكبير. وذكر السرخسي كتاب المضاربة الصغير أيضاً، ونقل منه (٦). أما كتاب الشروط الموجود في الكافي فلا وجود له في كتاب الأصل. ولعل هذا الكتاب من ضمن الكتب التي ضاعت من كتاب الأصل. وقد ذكر محمد بن الحسن كيفية كتابة العقود في مواضع متفرقة من كتاب الأصل (٧)، لكن لا يشتمل ذلك على جميع مسائل كتاب الشروط المذكور في الكافي. _________ (١) الكافي، ١/ ١٥٧ و؛ والمبسوط،.١٠/ ١٤٤؛ والقانون الدولي الإسلامي كتاب السير للشيباني، مقدمة المحقق مجيد خدوري، ٦٠. (٢) انظر: ٦/ ٢٠٢ ظ. (٣) الكافي، ٣/ ٥٦ و. (٤) الكافي، ٣/ ١٣١ و. (٥) الكافي، ٢/ ٣٠٣ و. (٦) المبسوط، ٢٢/ ١٢٦، ١٣٢، ١٤٠، ١٤٣، ١٤٥، ١٨٦. (٧) فمثلاً ذكر كيفية كتابة صكوك الوقف في كتاب الوقف. انظر: ٨/ ٢٣٩ ظ- ٢٥٠ و.

стр. 113

٧ - الأعمال على الكتاب أ - الشروح ذكر كاتب جلبي أن لكتاب الأصل شرحين (١): ١ - شرح شمس الأئمة الحلواني (ت. ٤٤٨) (٢) هناك كتاب للحلواني يحمل اسم المبسوط. وله نسخة في مكتبة السليمانية، قسم آيا صوفيا، رقم ١٣٨١، في ٨٥٢ ورقة. وقد اطلعت عليه، وهو شرح للكافي للحاكم الشهيد، وليس لكتاب الأصل. وقد يكون للحلواني كتابان، شرح الأصل، وشرح الكافي، ولم يصلنا شرح الأصل. ٢ - شرح شيخ الإسلام أبي بكر المعروف بخواهر زاده (ت. ٤٨٣) (٣) ويسمى مبسوط البكري. وهو في عداد الكتب المفقودة. لكن هناك نُقول عنه في كتب الفقه الحنفي (٤). وذكر كاتب جلبي أنه أُورِدَ على الشرحين المذكورين أن كلام الشارحين مختلط بكلام الإمام محمد من غير تمييز لكلام محمد (٥). وهناك شرحان آخران لهما ذكر في كتب الحنفية: _________ (١) كشف الظنون، ٢/ ١٥٨١. (٢) وهو عبدالعزيز بن أحمد البخاري، ويقال في نسبته: الحلواني أيضاً، نسبة إلى بيع الحلوى. إمام الحنفية في زمانه ببخارى، وتفقه عليه السرخسي وغيره. وقيل في وفاته أيضاً سنة ٤٤٩، وسنة ٤٥٢. انظر: الأنساب للسمعاني، ٢/ ٢٤٨؛ والجواهر المضية (تحقيق: عبدالفتاح الحلو)، ٢/ ٤٢٩ - ٤٣٠. (٣) وهو محمد بن الحسين البخاري، من فقهاء الحنفية الكبار. وله كتب أخرى مثل التجنيس والمختصر. وخواهر زاده معناه أبن الأخت. سمي بذلك لأن خاله كان عالماً وأستاذاً له أيضاً. انظر: الجواهر المضية (تحقيق: عبدالفتاح الحلو)، ٣/ ١٤١ - ١٤٢؛ والأعلام للزركلي، ٦/ ١٠٠. (٤) انظر مثلاً: المحيط البرهاني، ١/ ٢٥، ٢٨، ٤/ ١١٩. (٥) كشف الظنون، ٢/ ١٥٨١.

стр. 114

٣ - شرح المبسوط لفخر الإسلام البزدوي (ت. ٤٨٢) وتوجد منه نقول في بعض كتب الحنفية (١). ويوجد في مكتبة بايزيد قسم ولي الدين برقم ١٤٥٤ مخطوط عنوانه المبسوط للفتاوى لفخر الإسلام علي البزدوي. وفي بداية النسخة عنوان بخط جديد على أنه شرح المبسوط للبزدوي. وهي نسخة ناقصة، تشكل الجزء الثاني من الكتاب، وتقع في ٢٤١ ورقة، ومسطرتها ٢٥ سطراً. وهذه النسخة قديمة الخط، لكن ليس عليها تاريخ للنسخ، وإنما يوجد في أوله قيد تملك بتاريخ ٨٧٧. لكن أسلوب الكتاب مختلف تماماً عن أسلوب كتاب الأصل، فهو يعنى بالتعليل النظري الأصولي، ويستعمل مصطلحات جديدة. ٤ - شرح المبسوط للإسبيجابي توجد منه بعض النقول في كتب الأحناف (٢). والمشهور بهذه النسبة عند الحنفية علي بن منصور الإسبيجابي (ت. ٤٨٠)، له شرح مختصر الطحاوي (٣)؛ وعلي بن محمد الإسبيجابي (ت. ٥٣٥) من مشايخ المرغيناني صاحب الهداية (٤). وهناك كتب تحمل اسم المبسوط لعدد من الفقهاء الأحناف ذكرها كاتب جلبي، مثل أبي الليث السمرقندي (ت. ٣٧٣)، وشمس الأئمة الحلواني (ت. ٤٤٨)، وفخر الإسلام علي بن محمد البزدوي (ت. ٤٨٢)، وشمس الأئمة السرخسي (ت. ٤٨٣)، وشيخ الإسلام بكر خواهر زاده (ت. ٤٨٣)، وصدر الإسلام أبي اليسر محمد بن محمد البزدوي (ت. ٤٩٣)، وناصر الدين أبي القاسم محمد بن يوسف السمرقندي (ت. ٥٥٦)، وعلاء الدين الإسبيجابي (٥). _________ (١) كشف الأسرار للبخاري، ١/ ٤٢، ٢٣٧؛ ٤/ ٢٨٦؛ والتلويح، ١/ ٣٨٥؛ والتقرير والتحبير، ٢/ ١٦٢؛ ٣/ ٢٢٢. (٢) كشف الأسرار للبخاري، ٤/ ٢٣٥؛ والتلويح، ٢/ ٣٢٦. (٣) الجواهر المضية (تحقيق الحلو)، ١/ ٣٣٥. (٤) الجواهر المضية (تحقيق الحلو)، ٢/ ٥٩١. (٥) كشف الظنون، ٢/ ١٥٨٠، ١٥٨١.

стр. 115

وبعض مؤلفي هذه المبسوطات ينسب إليهم أيضاً تأليف شروح لمبسوط الإمام محمد كما تقدم. ويمكن أن تعتبر هذه المبسوطات كلها شروحاً لمبسوط الإمام محمد ومسائله، ولكن ليس ذلك بمعنى الشرح المعروف في القرون المتأخرة، أي أن يأخذ الشارح لفظ كتاب ما فيشرحه مع التقيد بألفاظه؛ ولكن بمعنى شرح مسائل الكتاب دون التقيد بألفاظه. وهذا ما أشار إليه كاتب جلبي حيث يذكر أنه أورد على شرحي الحلواني وخواهر زاده أنهما لم يميزا لفظ الإمام محمد عن ألفاظهما فاختلط كلامه مع كلامهم (١). ولكن هذا الإيراد ليس في محله، لأن طريقة التأليف هكذا كانت في تلك العصور. ب - المختصرات ١ - الكافي للحاكم الشهيد (ت. ٣٣٤) لا شك أن أهم الأعمال على الكتاب هو مختصر الأصل وكتب الإمام محمد الأخرى والمسمى بالكافي للحاكم الشهيد، ويسمى بالمختصر الكافي أو المختصر أيضاً. يقول الحاكم في مقدمة الكافي: "قد أودعت كتابي هذا معاني محمد بن الحسن -رحمه الله تعالى- في كتبه المبسوطة وما في الجوامع المؤلفة مع اختصار كلامه وحذف ما كُرّر من مسائله، قاصداً تسهيل سبيل الراغبين في حفظه وتخفيف المؤنة عنهم في كتابته وقراءته وحمله في السفر والحضر" (٢). والذي لاحظناه من الاطلاع على كتاب الكافي للحاكم أنه يختصر لفظ كتاب الأصل ويتخذه أساساً ثم يضيف إليه ما يراه مناسباً من كتب الإمام محمد الأخرى وأحياناً من كتب أبي يوسف، لكن الأساس هو كتاب الأصل والعبارة هي عبارة كتاب الأصل في معظمها. والموجود في الكافي للحاكم الشهيد ستة وستون كتاباً. وهي هذه الكتب: الصلاة، السجدات، الزكاة، الصوم، الحيض، المناسك، النكاح، الطلاق، العتاق، المكاتب، الولاء، الأيمان، الاستحسان، التحري، اللقيط، _________ (١) كشف الظنون، ٢/ ١٥٨١. (٢) الكافي، ١/ ١ ظ.

стр. 116

اللقطة، الآبق، المفقود، الغصب، الوديعة، العارية، الشركة، الصيد، الذبائح، الوقف والصدقة، الهبة، الحدود، السرقة، السير، البيوع، الصرف، الشفعة، القسمة، الإجارات، أدب القاضي، الشهادات، الرجوع عن الشهادات، الدعوى والبينات، الإقرار، الوكالة، الكفالة والحوالة، الصلح، الرهن، المضاربة، من كتاب المضاربة الصغير، المزارعة، الشرب، الأشربة، الإكراه، الحجر، المأذون الكبير، المأذون الصغير، الديات، الجنايات، المعاقل، الوصايا، العين والدين، العتق في المرض، الدور، الفرائض، فرائض الخنثى، الخنثى، حساب الوصايا، اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى، الشروط، الحيل. ومع مقارنة كتاب الأصل والكافي، نجد فرقاً في ترتيب الكتب، والأهم من ذلك أننا نجد فرقاً بينهما في عدد الكتب. وذلك يرجع تارةً إلى تداخل الكتب بعضها مع بعض مثل الصيد والذبائح فهما كتابان مستقلان في الكافي، وكتاب واحد في الأصل. وكذلك فرائض الخنثى والخنثى، والوقف والصدقة الموقوفة. ويرجع ذلك تارةً أخرى إلى ضياع بعض الأقسام من كتاب الأصل مثل السجدات والمناسك وأدب القاضي والمضاربة الصغير والأشربة والمأذون الصغير وحساب الوصايا واختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى والشروط. أما كتاب العين والدين فهو مسمى في الأصل بكتاب الوصايا في العين والدين. والحاكم الشهيد قد قام بعمل مهم جداً في هذا الكتاب، وهو أنه قد قارن بين نسخ كتاب الأصل، وأثبت الفروق بينها في مواضع كثيرة من الكافي. وأكثر ما اعتمد عليه نسختا أبي سليمان وأبي حفص. ولكن توجد فيه إشارات إلى بعض النسخ الأخرى في مواضع قليلة. ونحن في تحقيقنا هذا قد استفدنا من كتاب الكافي كثيراً في تصحيح الأخطاء الواقعة في نسخ الأصل، واستدراك النقص الموجود فيها. ولم يطبع الكافي طبعة مستقلة وإن كان مطبوعاً ضمن شرح السرخسي له في المبسوط. ولكن المبسوط المطبوع به نقص وتحريف كثير. ويتعدى ذلك النقص

стр. 117

والتحريف إلى الكافي المطبوع ضمنه أيضاً. وقد استعملنا نسخة للكافي مخطوطة في مكتبة عاطف أفندي بإسطنبول، برقم ١٠٠٥ - ١٠٠٧. ويأتي وصف هذه النسخة. وللكافي عدة شروح: أ - المبسوط للسرخسي (ت. ٤٨٣) وهو أشهر هذه الشروح. ولها مكانة عالية في الفقه الحنفي. فهي تجمع مسائل ظاهر الرواية مع شرحها وتعليلها تعليلاً فقهياً دقيقاً، كما تجمع كثيراً من أقوال المتقدمين من فقهاء الحنفية. والكتاب مطبوع طبعة سقيمة بمطبعة السعادة بالقاهرة سنة ١٣٢٤، ثم صورت هذه الطبعة من قبل دور النشر فيما بعد مرات متعددة. وقد عمل الشيخ خليل الميس فهارس للكتاب، للمسائل والآيات والأحاديث والأعلام والكتب الواردة فيه. وطبع الكتاب باسم فهارس المبسوط من قبل دار المعرفة ببيروت عام ١٤٠٠/ ١٩٨٠ في ٥٩٠ صفحة. ولكن فهرس المسائل غير مرتب هجائياً، مما يصعب على الباحث فيه الحصول على بغيته، كما أنه لا يستوعب جميع أماكن المواد المذكورة فيه. ب - شرح لأحمد بن منصور الإسبيجابي (ت. ٤٨٠) (١). ويوجد شك في نسبته إلى مؤلفه على ما ذكره فؤاد سزكين (٢). ج - شرح شمس الأئمة الحلواني (ت. ٤٤٨) (٣). _________ (١) كشف الظنون، ٢/ ١٣٧٨. (٢) وذكر سزكين له مخطوطة. انظر: تاريخ التراث العربي (ترجمة: محمود حجازي)، المجلد الأول، الجزء الثالث، ١٠٠. (٣) وهو عبدالعزيز بن أحمد البخاري، ويقال في نسبته: الحلواني أيضاً، نسبة إلى بيع الحلوى، إمام الحنفية في زمانه ببخارى، وتفقه عليه السرخسي وغيره. وقيل في وفاته أيضاً سنة ٤٤٩، وسنة ٤٥٢. انظر: الأنساب للسمعاني، ٢/ ٢٤٨؛ والجواهر المضية (تحقيق: عبدالفتاح الحلو)، ٢/ ٤٢٩ - ٤٣٠.

стр. 118

ويعرف باسم المبسوط. وله نسخة ناقصة في مكتبة السليمانية، قسم آيا صوفيا، رقم ١٣٨١، وتقع في ٨٥٢ ورقة. وقد اطلعت عليها، وهو يشكل المجلد الثاني من الكتاب. وهو شرح للكافي للحاكم الشهيد، وليس لكتاب الأصل كما توهمه بعضهم (١). ٢ - مختصر الأصل لمحمد بن إبراهيم الحنفي (ت. بعد ٧٠٥) وقد وجدنا هذا المختصر على سبيل الصدفة، حيث ذكرته الفهارس على أنه كتاب الأصل؛ ولكن مع البحث والتدقيق يتبين أنه ليس بكتاب الأصل، وإنما هو مختصر منه. ويأتي التعريف بنسخه. ثم وقفت على مقال لبعض الباحثين ذُكر فيه مجلدان من نسخة بايزيد على أنهما مختصر الأصل (٢). وهذا صحيح في حد ذاته، لكن المعلومة ناقصة، لأنه يوجد في نفس المكتبة مجلدان آخران من هذه النسخة بهما يكتمل الكتاب. وقد ذُكر هذان المجلدان في نفس المقال على أنهما من كتاب الأصل (٣). ولم يذكر في النسخ الموجودة في إسطنبول اسم المؤلف لهذا المختصر. لكنْ ذُكر في فهرست الكتبخانه المصرية القديمة كتاب باسم مختصر الأصل، وأن المؤلف هو العلَّامة محمد بن إبراهيم الحنفي من علماء القرن الثامن، وأنه ذكر في آخر كتاب الاستحسان أنه فرغ من تلخيصه في تاسع عشر جمادى الأولى سنة ٧٠٥/ ١٣٠٥ (٤). كما توجد نسخة ناقصة _________ (١) تاريخ التراث العربي لفؤاد سزكين (ترجمة: محمود حجازي)، المجلد الأول، الجزء الثالث، ٥٧. (٢) وهذان المجلدان في قسم بايزيد عمومي، برقم ٢٥٣، ٢٥٤. وهما بالترقيم الجديد رقم ١٨٩١٨، ١٨٩١٩ في مكتبة بايزيد بإسطنبول. وسيأتي التعريف بهذه النسخة. (٣) وهذان المجلدان في قسم بايزيد عمومي، برقم ٢٤٥، ٢٥١. وهما بالترقيم الجديد رقم ١٨٩١٠، ١٨٩١٧ في مكتبة بايزيد بإسطنبول. انظر: N. Bayraktar، M. Hamidullah، S. Tug Y.Z. Kavakci، "Imam Muhammed Seybani،nin Istanbul Kutuphanelerindeki Mevcut Yazma Eserleri"، Islam Medeniyeti، sy. ٢٠، Istanbul ١٩٦٩، s. ٤٧ (٤) فهرست الكتب العربية المحفوظة بالكتبخانه المصرية لأحمد الميهي ومحمد الببلاوي، ٣/ ١٢٦. وقد ذكره بروكلمان أيضاً. انظر:- تاريخ الأدب العربي، ٣/ ٢٤٨.

стр. 119

من هذا الكتاب في مكتبة الحرم المكي، وهي برقم ٢٠٧٠ فقه حنفي، وتقع في ٣٦٤ ورقة، ومسطرتها ٣١ سطراً. وهي النصف الأول من الكتاب. وفي أولها فهرس. وقد سميت باسم المبسوط في الفقه، للجوزجاني أبي سليمان موسى بن سليمان (١). ونسبة الكتاب إلى الجوزجاني خطأ واضح. وقد اطلعنا على هذه النسخة، ودرسناها، فتبين لنا أنها نسخة من مختصر الأصل المذكور. وهي نسخة حديثة نسبياً، عليها قيد تملك بتاريخ ١١٤٨. لم نستطع التعرف على مؤلف الكتاب على التعيين؛ لأن المصادر لم تذكر هذا الكتاب. ويوجد عدد من العلماء الأحناف أسماؤهم محمد بن إبراهيم قد عاشوا في تلك الفترة أي أواخر القرن السابع وبدايات القرن الثامن مترجَم لهم في المصادر، لكن هذه المصادر لم تذكر لأحد منهم كتاباً باسم مختصر الأصل. وقد استفدنا من هذا المختصر في تصحيح كثير من مواضع التحريف في نسخ الأصل. ٣ - مختصر الأصل لأبي نصر عبدالرحيم بن أبي عصام البلخي ولم نقف على ترجمة لمؤلف الكتاب. وتوجد من هذا الكتاب نسخة في مكتبة السليمانية، قسم جار الله، رقم ٨٧٣. ويقع الكتاب في ١١٥ ورقة، ومسطرتها ٣٦ سطراً. وقد كتب في بداية الكتاب على ظهر الورقة الأولى: مختصر أصل محمد بن الحسن الشيباني رحمة الله عليه، اختصره الشيخ أبو نصر عبدالرحيم بن أبي عصام البلخي رحمة الله عليه. والنسخة قديمة الخط. وأسلوب هذا المختصر بعيد عن أسلوب كتاب الأصل، فمثلاً يقول في كتاب الصلاة: "أركان الصلاة ستة" ويذكرها. وهذا الأسلوب غير معهود في كتاب الأصل. فالغالب عليه هو الاختصار بالمعنى. كما يوجد في آخر نفس النسخة مختصر الجامع الصغير لنفس المؤلف. ومختصر الأصل هذا يحتوي على الكتب الفقهية التالية: الصلاة، الصوم، الزكاة، الصلح، الرهن، المضاربة، المزارعة، الشرب، العشر والخراج، الحج، النكاح، _________ (١) الفهرس المختصر لمخطوطات مكتبة الحرم المكي، ٢/ ٧٤٧. والنسخة ليست كاملة كما ذكر في بعض المصادر. انظر: تذكرة النوادر، ٥١.

стр. 120

الطلاق، العتاق، المولى والموالاة، الأيمان، الحدود، السرقة، السير، التحري، الاستحسان، اللقيط، اللقطة، الإباق، الغصب، الوديعة، العارية، الشركة، الصيد والأضاحي، الصدقة الموقوفة، الهبة، البيوع، الشفعة، القسمة، الإجارات، كتاب القاضي، الشهادات، الدعوى، الإقرار، الوكالة، الحوالة والكفالة، الأشربة، الإكراه، الحجر، المأذون الكبير، المعاقل، الجنايات، الوصايا، الفرائض، العين والدين، العتق في المرض، الدور. ومختصر الجامع الصغير لنفس المؤلف يحتوي على كتب الصلاة، الزكاة، الصيام، الحج، الطلاق، العتق، الأيمان، الحدود، السير، البيوع، الإجارة، الجناية، الوصايا. ج - كتب الفقه الحنفي عموماً بما أن كتاب الأصل يشكل المصدر الأساسي للفقه الحنفي فإنه لا شك أن جميع مصادر الفقه الحنفي قد أخذت من الأصل واستفادت منه إما لفظاً وإما معنًى. وإن الناظر في أي كتاب من كتب الفقه الحنفي يستطيع أن يرى ذلك بوضوح. يمكن أن تُذكر بعض الكتب على وجه الخصوص في هذا المجال. فمن بين هذه الكتب المحيط لرضي الدين السرخسي (ت. ٥٧١). ويسمى بالمحيط الرضوي (١). ويذكر الرضي السرخسي في مقدمته أنه جمع فيه عامة مسائل الفقه، ورتبه على أنه بدأ كل باب بمسائل المبسوط لما أنها أصول مبنية، وأردفها بمسائل النوادر لما أنها من أصول المسائل منزوعة، ثم أعقبها بمسائل الجامع لما أنها من زبدة الفقه مجموعة، ثم ختمها بمسائل الزيادات لما أنها على فروع الجامع مزيدة (٢). ولكنه عند فحص الكتاب لتبين أنه جمع فيه تلك المسائل من حيث المعنى ولم يلتزم بلفظ المبسوط أي الأصل. والكتاب مخطوط لم يطبع بعد. ومن تلك الكتب أيضاً المحيط _________ (١) كشف الظنون، ٢/ ١٦٢٠. (٢) المحيط لرضي الدين السرخسي، ١/ ١ ظ.

стр. 121

لبرهان الدين البخاري (ت. ٦١٦). ويسمى بالمحيط البرهاني (١). وقد ذكر في مقدمته أنه جمع فيه مسائل المبسوط والجامعين والزيادات والسير والنوادر والفتاوى والواقعات (٢). ولكنه عند فحص الكتاب يتبين أنه جمع فيه تلك المسائل من حيث المعنى أيضاً، ولم يلتزم باللفظ. كما أنه يمكن الوقوف على مسائل الأصل مذكورة بلفظها أو معناها في بدائع الصنائع للكاساني، والبحر الرائق لابن نجيم، والفتاوى الهندية وغيرها في مواضع كثيرة جداً. وقد استفدنا من هذه الكتب أيضاً في بعض المواضع لتصحيح عبارات الكتاب. هذا وينبغي للباحثين إجراء مقارنات أوسع بين كتاب الأصل وبين كتب الفقه الحنفي حتى تتسنى معرفة كيفية ومدى تأثير كتاب الأصل في هذه الكتب، والتعرف كذلك على روايات الأصل المختلفة التي أشرنا إليها مسبقاً. ٨ - الإضافات الموجودة في نسخ كتاب الأصل هناك مواضع في الكتاب منقولة من كتب أخرى غير كتاب الأصل، مثل النوادر والإملاء والجامع الكبير والجامع الصغير. وذلك من صنيع الرواة أو الناسخين. وقد يكون ذلك بأن يكتب أحدهم في الهامش زيادةً أو تعليقاً ينقله من أحد هذه الكتب، فيظن الناسخ أنه من الأصل ويدخله في صلب الكتاب. وقد أبدى هذا الاحتمال أيضاً أبو الوفا الأفغاني في تحقيقه غير الكامل لكتاب الأصل (٣). وقد يكون ذلك من صنع الراوي عن محمد بن الحسن نفسه مثل أبي سليمان الجوزجاني أو أبي حفص أو غيرهما أو ممن _________ (١) كشف الظنون، ٢/ ١٦١٩. (٢) المحيط البرهاني، ١/ ٢. (٣) فمثلاً ذكر في نسخة كوبريلي في الهامش قوله: وقال أبو حنيفة في الجامع الصغير يتوضأ بالنبيذ ولا يتيمم وروى نوح في الجامع عنه أنه رجع عن هذا وقال: يتيمم ولا يتوضأ به لأن النبي ﷺ توضأ به بمكة ونزلت آية التيمم بالمدينة. وقد أدخلت هذه الزيادة في صلب المتن في نسختي ملا جلبي وجار الله، وكذلك في المطبوعة. وذكر الحاكم رواية نوح الجامع في الكافي، ١/ ٤ ظ. وذكر أبو الوفا الأفغاني أن هذه الزيادة من بعض رواة الكتاب. انظر: الأصل (الأفغاني)، ١/ ٨٧.

стр. 122

يروي عنهم من الطبقة التي بعدهم. وقد كثرت هذه الزيادات في كتاب الصلاة وكتاب الصوم خصوصاً. ويمكن ذكر هذه المواضع التي ورد فيها النقل عن الكتب الأخرى كما يلي: فتوجد في كتاب الصلاة في جميع النسخ - ما عدا نسختي حلب ويوزغات - هذه الإضافات: - وقال أبو يوسف في الإملاء: الكثير الفاحش شِبر في شِبر (١). - وقال محمد في النوادر: إذا نزل الدم في قَصَبَةِ الأنف انتقض وضوؤه، وإذا وقع البول في قَصَبَةِ الذكر لم ينتقض وضوؤه (٢). - وقال أبو حنيفة في الإملاء: أكره أن يمسح ذلك بحائط المسجد مِن داخلٍ أو بأسطوانة من أَسَاطِينه (٣). - وقال أبو حنيفة في الإملاء: إذا كان البعر رطباً فقليله وكثيره يفسد الماء (٤). - وقال أبو حنيفة في الجامع الصغير: يتوضأ بالنبيذ ولا يتيمم. ورَوَى نُوح الجامع عنه أنه رجع عن هذا، وقال: يتيمم ولا يتوضأ به؛ لأن النبي _________ (١) وذكر ذلك الحاكم أيضاً. انظر: الكافي، ١/ ٣ و. وقال السرخسي: وعن أبي يوسف في رواية الكثير الفاحش شبر في شبر، وفي رواية ذراع في ذراع، وعن محمد … أنه قدر موضع القدمين، وهذا قريب من شبر في شبر. انظر: المبسوط، ١/ ٥٥. (٢) وقد وردت نفس العبارة عند الحاكم الشهيد. انظر: الكافي، ١/ ٤ و. (٣) هذه الزيادة موجودة أيضاً في المطبوعة؛ والكافي، ١/ ٤ و. ولعل المراد من الإملاء أمالي الإمام أبي يوسف أو الإمام محمد، لأنه لا يعرف أن للإمام أبي حنيفة كتاباً يسمى الإملاء. وقد أشار إليه الأفغاني، ١/ ٨١. وروي أن أبا حنيفة ﵀ رأى رجلاً يمسح خفيه بأسطوانة المسجد، فقال له: لو مسحته بلحيتك كان خيراً لك. انظر: المبسوط، ١/ ٨٥. (٤) هذه الزيادة موجودة أيضاً في المطبوعة؛ والكافي، ١/ ٤ ظ. وقال السرخسي: وعن أبي يوسف عن أبي حنيفة ﵀ في الإملاء … فتبين أنه من أمالي الإمام أبي يوسف. انظر: المبسوط، ١/ ٨٧.

стр. 123

- ﷺ توضأ به بمكة، ونزلت آية التيمم بالمدينة (١). - قال الحاكم الجليل أبو الفضل: هذا الجواب ليس بسديد، وصوابه: أن ينزح أحد عشر دلواً، وهكذا الجواب في رواية أبي حفص (٢). - وقال أبو يوسف في الإملاء: يُفسد الجنب البئر إن اغتسل فيه أو لم يغتسل أو انغمس لإخراج الدلو (٣). - وفي الإملاء عن أبي يوسف أن أبا حنيفة كان يقول أولاً في الأمي يتعلم سورة في خلال صلاته: إنه يقرأ ويبني، ثم رجع عن ذلك رحمة الله عليه (٤). - ورُوي أيضاً عن أبي حنيفة أنه قال: الشفق هو الحمرة (٥). ويوجد في نسخة مراد ملا بعد نهاية كتاب الصلاة هذه الزيادة: "كان ابن عباس يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في كل ركعة. وكان ابن عمر يفتتح القرآن ببسم الله الرحمن الرحيم. أبو حنيفة في قراءة بسم الله الرحمن الرحيم قبل فاتحة الكتاب وتجديدها قبل السورة التي بعد فاتحة الكتاب، قال أبو حنيفة: تجزيه قراءتها قبل الحمد. وقال أبو يوسف: يقرأ بسم الله الرحمن _________ (١) وردت هذه الزيادة في نسختي ملا جلبي وجار الله وفي المطبوعة. ولم تُذكر هذه الزيادة في نسخة كوبريلي في صلب المتن، ولكن ذكرت في الهامش. وذكر الحاكم رواية نوح الجامع في الكافي، ١/ ٤ ظ. ويرى الأفغاني أن هذه الزيادة من بعض رواة الكتاب. انظر: الأصل (الأفغاني)، ١/ ٨٧ ـ (٢) هذه الزيادة غير موجودة في المطبوعة، لأنها غير موجودة في نسختي حلب والآصفية عنده. وهي من كلام الحاكم الشهيد. انظر: الكافي، ١/ ٤ ظ؛ والمبسوط، ١/ ٩١. (٣) وهذه الزيادة موجودة أيضاً في المطبوعة؛ والكافي، ١/ ٣ و؛ والمبسوط، ١/ ٥٣. (٤) وردت هذه الزيادة أيضاً في المطبوعة، وهي غير موجودة في نسختي حلب والآصفية على ما ذكره الأفغاني ﵀. (٥) هذه الزيادة موجودة أيضاً في المطبوعة. وأشار الأفغاني في الهامش إلى أنها ليست من الأصل، وأنها غير موجودة في نسخة الآصفية عنده. قال الحاكم: وروى أسد بن عمرو عن أبي حنيفة قال: الشفق: الحمرة. انظر: الكافي،١/ ٧ ظ. والمبسوط، ١/ ١٤٥.

стр. 124

الرحيم في كل ركعة قبل القراءة مرة واحدة. قال هشام: قلت لأبي يوسف: فيقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في الركعتين الأخيرتين اللتين يقرأ بهما فاتحة الكتاب؟ قال: نعم. قال هشام: وأخبرني محمد عن أبي حنيفة أنه كان يقول: يجزيه أن يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في أول ركعة قبل فاتحة الكتاب، ولم ير بأساً إن قرأها مرة أخرى بعد فاتحة الكتاب قبل قراءة السورة. قال محمد: يقرأها قبل فاتحة الكتاب وبعد فاتحة الكتاب إذا أراد أن يقرأ سورة. قلت لمحمد: فإن قرأ سورة كبيرة في ركعة؟ قال: إن كان قرأها فيما يخفي فيه القراءة قرأ بسم الله الرحمن الرحيم عند افتتاح كل سورة، وإن كان قراءة يجهر فيها فإنه لا يقرأها. هشام: والذي يُختار من هذا أنه يقرأ عند افتتاح السورة التي يقرأها بعد فاتحة الكتاب جهراً وإخفاءً إلا أنه يخفي قراءة بسم الله الرحمن الرحيم". وقد وردت هذه الزيادة في نسخة ك في آخر المجلد بعد كتاب الأيمان والكفارات. ولم ترد هذه الزيادة في النسخ الأخرى. وهشام بن عبيدالله الرازي معروف من تلاميذ الإمامين أبي يوسف ومحمد. له نوادر. وهو من رواة الأصل. لكن روايته لم تلق القبول لما فيها من الاضطراب (١). فلا نعلم يقيناً أن هذه الزيادة هل هي من نوادره أم أنها من الأصل بروايته. وفي كتاب الصوم: - قلت: أرأيت الرجل يصبح صائماً يوم النحر متعمداً لذلك؟ قال: ليس عليه قضاؤه إن أفطره. [قال أبو يوسف: عليه القضاء، وهو مثل قوله: لله علي. وقال أبو حنيفة: هو مختلف. وهذا في الجامع الصغير الكتاب الذي يسمى الهاروني]. يظهر لنا أن ما بين المعقوفتين مزيد من قبل أحد رواة الكتاب، الجوزجاني أو ممن دونه. والهاروني من كتب النوادر التي رويت عن الإمام _________ (١) الجواهر المضية، ٢/ ٢٠٥؛ وسير أعلام النبلاء، ١٠/ ٤٤٦.

стр. 125

محمد. ويسمونه تارةً بالهاروني وتارةً بالهارونيات (١). وليس المقصود به هنا الجامع الصغير المعروف، لأن المؤلف ذكر هذه المسألة في الجامع الصغير فقال: "رجل أصبح يوم النحر صائماً ثم أفطر فلا شيء عليه" (٢). ولم يذكر في ذلك خلافاً. وقال الحاكم: "وإن أصبح صائماً يوم الفطر ثم أفطره قال: لا قضاء عليه" (٣). ولم يذكر في ذلك خلافا. ومع أن السرخسي ذكر الخلاف بين الإمام أبي حنيفة وصاحبيه فنقل عن الإمام القول بعدم وجوب القضاء، وعن الصاحبين القول بوجوبه إلا أن المرغيناني بين أن القول بوجوب القضاء مروي عن الصاحبين في النوادر (٤). - باب في الاعتكاف والصيام من الجامع الكبير. وتحت هذا العنوان مسائل الباب منقولة من الجامع الكبير للإمام محمد (٥). هذا الباب ثابت في جميع النسخ والمطبوعة. فيظهر أنه أضاف بعض الرواة هذا الباب من الجامع الكبير للإمام محمد تكثيراً للمسائل وتوسيعاً للكتاب. وهناك تغيير قليل في الألفاظ بين النص المنقول هنا ونص الجامع الكبير المطبوع. ويوجد في هامش نسخة كوبريلي في هذا الموضع: "نوادر الصوم رواية أبي سليمان". لكن الجامع الكبير ليس من النوادر وإنما هو من كتب ظاهر الرواية كما هو معروف. وقد جعلنا هذا الباب كله بين معقوفتين لأنه ليس من كتاب الأصل. ولم يذكر الحاكم هذا الباب (٦). والغريب أن السرخسي شرح مسائل هذا الباب وما بعده في كتاب نوادر الصوم من المبسوط (٧)، ولم يتنبه إلى أن هذه المسائل من الجامع الكبير. وقد يكون الخطأ من نسخة المبسوط للسرخسي المطبوعة، فإنها سقيمة جداً. _________ (١) انظر: المبسوط، ١/ ٢٥٠، ٨/ ١٤٢؛ وفتح القدير، ٤/ ٤٤٧؛ وكشف الظنون، ٢/ ١٢٨٢. (٢) الجامع الصغير، ١٤٣. (٣) انظر: الكافي، ١/ ٢٦ ظ. (٤) المبسوط، ٣/ ٩٧؛ والهداية، ١/ ١٣١. (٥) الجامع الكبير للإمام محمد، ١٤ - ١٥. (٦) الكافي، ١/ ٢٨ و. (٧) المبسوط، ٣/ ١٢٨ - ١٤٦.

стр. 126

ويتلو هذا الباب مسألة مأخوذة من كتاب الاستحسان متعلقة برؤية الهلال. وهي مذكورة في كتاب الاستحسان من كتاب الأصل أيضاً. ويتلو هذه المسألة مسائل منقولة من كتاب المجرد للحسن بن زياد. وكتاب المجرد هو للإمام الحسن بن زياد اللؤلؤي (ت. ٢٠٤) صاحب الإمام أبي حنيفة، وقد روى فيه فقه الإمام أبي حنيفة، ومسائلها تعد من مسائل النوادر (١). وهو كتاب يعتبر مفقوداً اليوم. ويتلو ذلك كتاب نوادر الصيام، رواية الجوزجاني عن الإمام محمد. وشرح مسائله السرخسي في المبسوط كما أشرنا إلى ذلك آنفاً. ويتخلل كتاب نوادر الصيام مسائل قليلة منقولة من كتاب المجرد، ومختصر الطحاوي. وكتاب الصوم يتفرد بكونه يحتوي على هذه الزيادات الكثيرة، ولا توجد مثل هذه الزيادات في كتاب آخر من كتب الأصل. لكن الملاحظ هو كون الراوي أو الناسخ الذي زاد هذه النقول قد ذكر مصدر هذه النقول بدقة، وميز بين كتاب الأصل وغيره تمييزاً دقيقاً. ولم نخرج هذه الزيادات من الكتاب لكونها موجودة في جميع النسخ التي اطلعنا عليها. كذلك من الملاحظ أن الإسناد المذكور في أول كتاب الصوم هو: "أبو الحسن محمد بن الحسن قال: قرأت نسخة هذا الكتاب على أبي بكر محمد بن عثمان فقلت له: حدثك أبو جعفر محمد بن سعدان قال: أخبرنا أبو سليمان موسى بن سليمان الجوزجاني قال: أخبرنا محمد بن الحسن إلى آخر هذا الكتاب، ثم قلت له: أَرْوِي هذا عنك؟ قال: نعم، وعارضت به أبا سليمان موسى بن سليمان" (٢). والذي قام بزيادة هذه الإضافات إلى الكتاب هو الراوي أبو الحسن محمد بن الحسن في أغلب الاحتمالات؛ لأننا لا نجد مثل هذه الإضافات الكبيرة في الكتب الفقهية الأخرى. وأيضاً فإن وجود نقل _________ (١) الفهرست لابن النديم، ٢٨٨؛ وسير أعلام النبلاء، ٩/ ٥٤٣، والجواهر المضية، ١/ ١٩٣؛ وكشف الظنون، ٢/ ١٢٨٢. (٢) انظر: ١/ ١٣٤ ظ.

стр. 127

من مختصر الطحاوي (ت. ٣٢١) يدل على تأخر الراوي والكاتب عن هذا التاريخ، وأبو الحسن المذكور هو من هذه الطبقة على ما يظهر. وفي كتاب الوصايا في العين والدين هذه الزيادة: "قال أبو عبد الله: في جميع هذا الباب الشافعي ومالك وابن أبي ليلى وجميع أصحاب الحديث مع أبي يوسف ومحمد" (١). هذه الجملة من كلام أبي عبد الله محمد بن أحمد بن حفص، وهو راوي كتاب الوصايا الذي قبل هذا الكتاب، رواه عن أبيه أبي حفص تلميذ الإمام محمد. وقد ورد بعد نهاية كتاب الجنايات في نسختي مراد ملا وفيض الله لكتاب الأصل، وفي نسختي بايزيد وجار الله لمختصر الأصل ما يلي: "وجدت على الأصل نوادر منسوخة من كتاب جعفر بن محمد بن حمدان الفقيه … " فذكر فيها مسائل من كفارة اليمين والزكاة والطلاق، وقد نقلها أبو الوفا الأفغاني ﵀ في هامش الأصل بتحقيقه (٢). وهي ليست من الأصل كما هو ظاهر. لكن ينبغي التنبه إلى أن المقصود بكتاب جعفر قد لا يكون تأليفاً له وإنما هو نسخة كتبها بخطه. وهذا الاحتمال هو الراجح، لأنه يقول: نوادر. والمقصود بالنوادر هي ما روي عن أئمة المذهب لا عن طريق ظاهر الرواية. ولعل جعفر بن محمد بن حمدان الفقيه هو التُّوبَنِي، روى عن أبي بكر بن خَنْب (ت. ٣٥٥) (٣) وليث بن نصر (٤)، وروى عنه أبو العباس المستغفري الفقيه والمحدث الحنفي (ت. ٤٣٢) (٥). فجعفر بن محمد بن _________ (١) انظر: ٣/ ٢٦٢ و - ظ. (٢) انظر: الأصل (تحقيق الأفغاني)، ٤/ ٣٩١ - ٣٩٣. (٣) هو محمد بن أحمد بن خَنْب البخاري، ولد سنة ٢٦٦، وحدّث بحديث كثير ببخارى. انظر: تاريخ بغداد، ١/ ٢٩٦. (٤) هو أبو نصر البخاري، قدم بغداد حاجاً سنة ٣٤١، وحدثهم. انظر: تاريخ بغداد، ١٣/ ١٨. (٥) توضيح المشتبه لابن ناصر الدين، ١/ ٦٦٤. وتُوبَن قرية من قرى نَسَف. انظر: نفس المصدر. وقيل: تَوْبَن، بفتح التاء. انظر: تاج العروس، "تبن". وأبو العباس المستغفري هو جعفر بن محمد النسفي، ولد سنة ٣٥٠، وله عدة كتب في الحديث=

стр. 128

حمدان الفقيه من رجال القرن الرابع. وهناك فقيه شافعي أقدم منه قليلاً يحمل نفس الاسم جعفر بن محمد بن حمدان (ت. ٣٢٣)، وهو أبو القاسم الموصلي البغدادي، كانت له خزانة كتب كبيرة وقفها على طلاب العلم يستفيدون منها (١). والأول أقوى احتمالاً أن يكون هو المقصود. وفي آخر كتاب الشفعة عنوان "مسائل نوادر في الشفعة"، ويحتوي على مسائل متعلقة بالشفعة قريباً من ورقة. ولم يذكر هذا الباب ولا مسائله في الكافي أو المبسوط. كما يوجد في آخر كتاب المزارعة زيادة نقلها أبو حفص عن أبي يوسف. قد يكون أبو حفص روى هذا عن أبى يوسف مباشرة، فإنه من تلك الطبقة، لكن لم تعرف روايته عن أبي يوسف، وإنما عرف بالتلمذة على محمد بن الحسن. ولذلك فالاحتمال الأقوى هو روايته هذه المسائل عن أبي يوسف عن طريق الإمام محمد. ولعل هذه المسائل زيادة من نسخة أبي حفص على نسخة أبي سليمان، فإن كتاب المزارعة من رواية أبي سليمان على ما ذكر في بدايته. ورد في كتاب المزارعة قوله: "في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وقولنا" (٢)، وفي كتاب الفرائض: "وأما في قول أبي يوسف ومحمد وقولنا" (٣)، وفي كتاب الطلاق: "في قول أبي حنيفة ومحمد، وكذلك قولنا" (٤)، "وعندهما (أي أبي يوسف ومحمد) … وكذلك قولنا" (٥). وقد يكون هذا من كلام الراوي حيث أضاف قوله إلى قول الأئمة، وبين ترجيحه لهذا الرأي. وقد يكون هذا خطأ من الناسخين. فإن الإمام محمداً يقول في _________ = والتاريخ وغير ذلك. انظر: الجواهر المضية، ١/ ١٨٠؛ والفوائد البهية، ٥٧؛ والأعلام للزركلي، ٢/ ١٢٨. (١) الوافي بالوفيات، ١١/ ١٠٦. (٢) انظر: ٧/ ٩٤ ظ. (٣) انظر: ٤/ ٥١ و. (٤) انظر: ٣/ ٩٢ ظ. (٥) انظر: ٣/ ٩٥ ظ.

стр. 129

مواضع كثيرة من كتاب المزارعة: "وقولنا" (١)، وكذلك الأمر في عدة مواضع من كتاب الفرائض (٢)، وكتاب الطلاق (٣). فيكون أحد الرواة أو الناسخين ذكر اسم الإمام محمد تصريحاً ولم يحذف قوله: "وقولنا"، فاجتمعت اللفظتان. لكن يبعد هذا الاحتمال في موضع آخر في كتاب المزارعة عندما يقول: "وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن … " فيذكر مسألة، ثم يقول: "وهذا قولنا فيه وقول الشيخ ﵀" (٤). فهذه العبارة يغلب على الظن أنها من كلام الراوي محمد بن حمدان الذي روى عن أبي سليمان عن محمد بن الحسن كتاب المزارعة. كتاب الفرائض، يقول فيه: "وقول محمد هذا أحب القولين إلينا" (٥). فهذا من كلام الراوي عن محمد بن الحسن. كتاب الطلاق، ورد فيه "وقد كان في الكتاب … فكلمت محمداً فيه" (٦). أي يقول الراوي بأنه كان في الكتاب خطأ، فكلمت محمد بن الحسن في ذلك، وأصلحت الخطأ بموافقته. وهذا يدل على أن الكتاب كان قد كتب من قبل الإمام محمد، وكان فيه سهو، فأعطاه تلميذه لينسخ لنفسه نسخة، فتنبه إلى السهو الموجود فيه. وقد يكون شخص ثالث كتب الكتاب بأمر الإمام محمد له، وكان هناك وراقون يقومون بهذه المهمة كما هو معلوم. كتاب الشفعة، ورد فيه بعد ذكر قول أبي يوسف في مسألة: "وهو خلاف ما في كتاب الشفعة". وقد ورد هكذا في الأصول، لكن ليس محل هذه الجملة هنا. والظاهر أن قول أبي يوسف المذكور قبل هذه الجملة وقول محمد المذكور بعدها كان في كتاب آخر من كتب الأصل مثل كتاب _________ (١) انظر: ٧/ ٤٢ ظ، ٤٣ و، ٤٤ ظ، ٥٧ ظ، ٥٨ و، ٦٦ ظ، ٦٧ و، ٧٦ ظ، ٧٧ و، ١٠٤ ظ، ١٠٧ و، ١١٢ ظ،١٢٢ ظ. (٢) انظر: ٤/ ٤١ و، ٤١ ظ، ٤٣ و. (٣) انظر: ٣/ ٨٣ و، ٨٣ ظ، ٨٥ و، ٩١ و. (٤) انظر: ٧/ ٤٢ ظ. (٥) انظر: ٤/ ٣٩ ظ. (٦) انظر: ٣/ ٧٢ ظ - ٧٣ و.

стр. 130

الشروط أو المزارعة أو القسمة ثم وضع هاهنا. ويمكن أن يكون قوله: "وهو خلاف ما في كتاب الشفعة" من كلام الإمام محمد، ويقصد بكتاب الشفعة كتاب أبي يوسف؛ أو هو من كلام راوي الكتاب عن محمد بن الحسن (١). وورد فيه أيضاً: "وقالوا في كتاب الوصايا … " فذكر قول أبي يوسف ومحمد في المسألة. ويظهر أن قوله: "وقالوا في كتاب الوصايا … " من تعليق أحد الرواة حتى يبين أن في المسألة قولاً آخر أو رواية أخرى. وهو كلام صادر من فقيه له معرفة بكتاب الأصل. فالمسألة مذكورة في كتاب الوصايا كما قال (٢). هناك استعمالات وعبارات أخرى موهمة في الكتاب. فمثلاً ذكره لاسم محمد بن الحسن صريحاً عند حكاية أقواله. وهذا موجود في جميع كتب وأبواب الكتاب من البداية إلى النهاية. ويمكن أن يفسر هذا بطريقتين. الأولى أن يقال: إن هذا من أسلوب علمائنا المتقدمين. فتجدهم يذكرون أسماءهم صريحة عند حكاية أقوالهم، كأنهم يتحدثون عن شخص ثالث. وقد يكون صنيعهم هذا بسبب دفع الالتباس وزيادة الوضوح. وخصوصاً في كتاب الأصل، فإنه يذكر فيه آراء الأئمة أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد في أكثر المسائل، فكان من السهل جداً التباس الأقوال بين هؤلاء الأئمة، ولذلك كان من الاحتياط الواجب أن يذكر اسم محمد بن الحسن صريحاً. والثانية أن يقال: إن هذا ناشئ عن طريقة التأليف في العصور الأولى. فقد كان الغالب عليهم أن الأستاذ أو العالِم يملي كتابه على الطلبة، وهم يكتبون ما يمليه عليهم. فلذلك كان من الطبيعي أن يكتب التلميذ اسم أستاذه عند حكاية أقواله. _________ (١) ويدل على ذلك كلام السرخسي أيضاً. انظر: المبسوط، ١٤/ ١٣٧؛ ١٥/ ٢٩؛ ١٢٣/ ١٥٤ - ١٥٥. وقد وردت هذه المسألة في كتاب القسمة وكتاب المزارعة. انظر: ٢/ ٦٧ و - ٦٧ ظ؛ ٧/ ١١٩ و. (٢) انظر: ٣/ ٢٤٧ ظ.

стр. 131

هذا، وينبغي أن نذكر أنه توجد في الكتاب مواضع كثيرة أيضاً يبين فيها محمد بن الحسن رأيه بلفظ المتكلم مثل: وأما أنا فأرى، وأرى (١)، قولنا (٢)، وهذا قولنا (٣)، لا يجوز في قول أبي حنيفة وهو جائز في قول أبي يوسف وقولنا (٤)، في قول أبي يوسف وقولنا وقال أبو حنيفة (٥). ويقول مثلاً: سألت أبا يوسف عن كذا. فإما أن يكون هذا، أي التصريح باسمه أحياناً والتحدث بصيغة المتكلم أحياناً أخرى من تنوع الأسلوب في التأليف، وإما أن يكون الاختلاف من صنيع الرواة. وتنوع الأسلوب في التأليف ليس ببعيد، خصوصاً إذا لاحظنا أن الكتاب قد ألف على شكل كتب مستقلة في البداية، ثم جمع فيما بعد. وهناك عبارة أخرى موهمة. وذلك أن يقول بعد ذكر قول محمد بن الحسن: وبه نأخذ. فمثلاً يقول: "وقال أبو يوسف ومحمد: صلاة من خلفه تامة، يقومون في ذلك كله فيقضون وإن ضحك الإمام قهقهة. وبهذا الأخير نأخذ" (٦). قوله: "وبهذا الأخير نأخذ" إما أن يكون من كلام الإمام محمد، فحينئذٍ يكون قوله: "ومحمد" في أول الجملة زيادة من الراوي للإيضاح ودفعاً للالتباس، وقد يكون من كلام الإمام محمد نفسه، فإن هذا الأسلوب أي تعبير المتكلم عن نفسه كالغائب مستعمل عند المتقدمين؛ وإما أن يكون قوله: "وبهذا الأخير نأخذ" من كلام أبي سليمان الجوزجاني، راوي الكتاب عن محمد بن الحسن. وفي كتاب الأيمان: "وإن حلف الرجل لا يأكل بُسْراً فأكل بُسْراً مُذَنِّباً ولم يكن له نية حين حلف فإنه يحنث. وإذا حلف أن لا يأكل رُطَباً فأكل ذلك البُسْر المُذَنِّب ففي هذا قولان: قول إنه يحنث، وإن هذا المُذَنِّب يقع _________ (١) انظر: ٢/ ٢٢٥ ظ. (٢) انظر: ٣/ ٨٣ و، ٨٣ ظ، ٨٥ و، ٩١ و؛٧/ ٤٢ ظ، ٤٣ و، ٤٤ ظ، ٥٧ ظ، ٥٨ و، ٦٦ ظ، ٦٧ و، ٧٦ ظ، ٧٧ و،١٠٤ ظ، ١٠٧ و، ١١٢ ظ، ١٢٢ ظ. (٣) انظر مثلاً: ٥/ ٢١٦ ظ. (٤) انظر: ٧/ ٤٢ ظ. (٥) انظر: ٧/ ٤٢ ظ. (٦) انظر: ١/ ٣٢ و.

стр. 132

عليه اسم البُسْر واسم الرُّطَب. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. والقول الآخر: إنه بُسْر وليس برُطَب حتى يُرْطِب منه ما يسمى رُطَباً، وهذا لا يحنث. وهو قول أبي يوسف. وقال زفر: إذا وقع عليه اسم الرُّطَب حنث، وإذا لم يقع لم يحنث. وبه نأخذ" (١). فقوله: وبه نأخذ، من كلام أبي سليمان؛ لأنه حكى أقوال أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وزفر، ثم قمال بعد قول زفر: "وبه نأخذ". فلا يحتمل هذا أن يكون من كلام الإمام محمد. الترحم على محمد بن الحسن، فيقال: محمد رحمة الله عليه، ونحو ذلك، فهذا من كلام الرواة والناسخين بلا ريب. ولكن لم نحذف هذه العبارات مراعاةً للنسخ. في كتاب الصرف: "وقول محمد ما بينتُ لك" (٢). فهذا يظهر أنه من كلام الراوي، وهو أبو سليمان الجوزجاني. وهناك مواضع لم يتبين تماماً قائلها، وقد يكون ذلك ناشئاً من التحريف أو السقط (٣). ومجمل القول هو أن هذه الزيادات وأمثالها من كلام أبي سليمان الجوزجاني أو أبي حفص أو غيرهما من رواة الكتاب الذين هم من تلامذة الإمام محمد، أو من الرواة في الطبقات التي تليهم حتى زمان الحاكم الشهيد (ت. ٣٣٤). ويدل ذكر الحاكم الشهيد لبعضها أنها موجودة في النسخ القديمة. ويحتمل أن يكون بعض الناسخين زاد هذه العبارات نقلاً عن الكافي للحاكم الشهيد؛ فإن بعضها موجود في الكافي بنفس اللفظ. وقد نُقل كلام للحاكم بلفظه في الكتاب كما ذكرنا. وقد يكون بعض الرواة كتب تلك العبارات في هامش نسخة الأصل، ثم أدخلت في صلب المتن من قبل بعض الناسخين كما سبق. وأيًّا ما كان الأمر فإن معظم الكتب الفقهية في كتاب الأصل خال من هذه الزيادات. والذي أدى إلى كثرة هذه الزيادات نوعاً ما في كتاب الصلاة والصوم في ظننا هو كثرة الاعتناء بهما وكثرة احتياج الناس إلى مسائلهما. وهناك نقطة أخرى مهمة، وهي أنه يمكن التمييز _________ (١) انظر: ١/ ١٩٥ ظ. (٢) انظر: ١/ ٣٢٢ ظ. (٣) انظر: ١/ ٢٩٠ ظ.

стр. 133

بين هذه الإضافات وبين كتاب الأصل بسهولة كما يرى ذلك بالتفصيل في ما تقدم من مواضع الإضافات التي ذكرناها أعلاه. ٩ - تاريخ تأليف الكتاب يقول الإمام محمد في كتاب الولاء: "ولو لم يكن الأب عقل عنه وشهد شهوده أنه والاه في سنة خمسين ومائة وشهد شهودها أنه والاها في سنة ستين ومائة فإن ولاءه لها دون الأخ؛ لأن المولى قد تحول مولاه عن الأب إليها" (١). ويقول في كتاب الولاء أيضاً: "وإذا اختصم رجل من أهل الذمة ورجل من العرب مسلم في ولاء رجل مسلم قائم بعينه فأقام المسلم بينة من المسلمين أنه أعتقه في رمضان سنة ست وخمسين ومائة وهو يملكه وأقام الذمي بينة من المسلمين أنه أعتقه في رمضان سنة خمس وخمسين ومائة وهو يملكه والعبد المعتق مسلم ينكر ذلك فإنه يقضى بولائه للأول، ولا يكون للآخر ملك مع عتق الأول" (٢). وهذه العبارات تدل على أنه ألف كتاب الولاء بعد سنة ستين ومائة، لكن ليس متأخراً كثيراً عن هذا التاريخ. ويقول في كتاب المفقود: "واذا فقد الرجل بصفين أو بالجمل … فإن هذا قد مات. ألا ترى أنه لم يبق أحد أدرك ذلك الزمان. فإذا بلغ المفقود هذه المدة فهو ميت، ويقسم ميراثه بين ورثته. فإذا كان له ابن مات زمن خالد بن عبد الله … فإني أنظر … " (٣) وخالد بن عبد الله هو القسري، كان والي العراق في عهد الخليفة الأموي هشام بن عبدالملك بين سنتي ١٠٥ - ١٢٠ (٤). ويقول السرخسي تعليقاً على هذه المسائل: "ومن ذلك _________ (١) انظر: ٤/ ١٥٤ ظ. (٢) انظر: ٤/ ١٥٧ و. (٣) انظر: ٦/ ٢٥٤ ظ. (٤) وقد عزل بعد ذلك وسجن. ثم قتل سنة ١٢٦. انظر: وفيات الأعيان، ٢/ ٢٢٦؛ وشذرات الذهب، ١/ ١٦٩؛ والأعلام للزركلي، ٢/ ٢٩٧.

стр. 134

الوقت (أي وقعة صفين) إلى وقت تصنيف هذا الكتاب كان أكثر من مائة وعشرين سنة. والرجل الذي فقد في ذلك الوقت كان ابن عشرين سنة أو أكثر، لأنه خرج محارباً" (١). وكانت وقعة الجمل سنة ٣٦، ووقعة الصفين سنة ٣٧. فإذا أضيف مائة وعشرون سنة إلى هذا التاريخ نحصل على سنوات ١٥٦ - ١٥٧. وإذا خمنا كتابة الأصل بعدما يزيد على مائة وعشرين سنة من الوقعتين المذكورتين نكون قد حصلنا على تاريخ ١٦٠ تقريباً. وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن الأصل هو أول مؤلفات الشيباني فإنه يمكن التوقع بأن الإمام محمداً قد كان يؤلف كتابه في حدود هذه التواريخ. كما أننا نعرف أن الإمام أبا يوسف قد طلب من الإمام محمد أن يؤلف الجامع الصغير بعد انتهائه من تأليف الأصل، وأنه لبى هذا الطلب وعرض الكتاب على الإمام أبي يوسف (٢). وهذا لا بد أن يكون قد تم قبل انتقال أبي يوسف إلى بغداد بسبب توليه القضاء عام ١٦٦ (٣). وبالتالي لا بد أن يكون الإمام محمد قد أتم تأليف الكتاب قبل هذا التاريخ. من ناحية أخرى فإن الإمام محمداً قد بدأ يدرس في مسجد الكوفة وهو ابن عشرين سنة (٤). وهذا يوافق تاريخ ١٥٢، أي بعد وفاة الإمام أبي حنيفة بسنتين، وقد كان يدرس في هذه الفترة على أبي يوسف. فإذن يمكن أن نتوقع بأن الإمام بدأ تأليف الأصل بعد جلوسه للتدريس سنة ١٥٢ وأتم تأليفه قبل سنة ١٦٦. إلا أننا نعرف أيضاً أنه قد أعاد تأليف كتبه مرة أخرى كما يفيد ذلك السرخسي (٥). وهذا التأليف الثاني يمكن أن يكون بعد انتقال الإمام محمد إلى بغداد والرقة قاضياً في السنوات المقبلة من حياته، كما يمكن القول بأن إعادته للنظر في _________ (١) المبسوط، ١١/ ٤٣. (٢) شرح الجامع الصغير للسرخسي، مكتبة السليمانية، بغدادلي وهبي ٥٦٥، ورقة ١ ظ؛ كشف الظنون لكاتب جلبي،١/ ٥٦١. (٣) تاريخ الطبري، ٤/ ٥٧٨؛ أبو يوسف وآراؤه الفقهية لمحمود مطلوب، بغداد ١٩٧٢، ص ٨٦. (٤) تاريخ بغداد، ٢/ ١٧٤. (٥) المبسوط، ٣٠/ ٢٨٧.

стр. 135

كتبه قد استمرت حتى وفاته سنة ١٨٩، لأنه لم يستطع أن يعيد تأليف كتبه كلها كما أفاد السرخسي (١). ١٠ - وصف نسخ كتاب الأصل والكتب الأخرى المساعدة في التحقيق أ - نسخ كتاب الأصل التي استفدنا منها في التحقيق ١ - نسخة مكتبة السليمانية قسم مراد ملا ورقمها ١٠٣٨ - ١٠٤١. تقع نسخة مراد ملا في ثمان مجلدات في الوقت الحاضر. وكانت قبل ذلك في أربع مجلدات ضخمة، ثم قسم كل مجلد إلى مجلدين. وعدد أوراق المجلدات الثمانية لنسخة مراد ملا حسب الترتيب كما يلي: ٩+ ٣٢٧، ٢٩٥، ١٣+ ٢٦٣، ٢٦٧، ١٨+ ٢٦٢، ٢٧٠، ٧+ ٢٦٠، ٢٦٩؛ فهي ٢٢٦٠ ورقة في المجموع. وعدد السطور في جميع المجلدات ٢١ سطراً إلا القليل من الأوراق في المجلد الأول والتي تحتوي على ٢٠ سطراً، وما عدا الصفحات المشتملة على عناوين الكتب والأبواب. وهي مسجلة في المكتبة باسم الأصل لمحمد بن الحسن الشيباني. وكتب على وجه الورقة الأولى بالحبر الأحمر بخط حديث وعربية ركيكة: أصل للإمام محمد برواية أبي سليمان موسى بن سليمان الجوزجاني. لكن كتب على وجه الورقة التالية بخط آخر: كتاب المبسوط على مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه - تصنيف السيد الجليل أبي عبد الله محمد سليمان (كذا) الهندواني نور الله تعالى ضريحه آمين يا رب العالمين. وليس هناك "بن" بين محمد وسليمان. وقد كتب فوق هذا بخط آخر حديث من العهد العثماني: الأول من المبسوط. وفي الأوراق التالية فهرس لكتب وأبواب الأصل الموجودة في المجلدين الأول والثاني على التقسيم القديم في اثني عشر مجلداً كما سيأتي بيانه أسفله. ومن بينها ورقة مكتوب على وجهها بخط حديث من العهد العثماني: المجلد الثاني من اثني عشر مجلداً _________ (١) الموضع السابق.

стр. 136

من مبسوط الإمام العالِم العامل المجتهد الكامل أبي عبد الله محمد بن سليمان الهندواني -رحمه الله تعالى- وعلى (كذا) أسلافه أجمعين. وبعد انتهاء الفهرس مكتوب على وجه الورقة ١/ ١ و: السفر الأول من المبسوط تصنيف الشيخ الإمام صاحب الإمام الأعظم أبي سليمان الجوزجاني (١) على مذهب أبي حنيفة -رحمة الله تعالى عليهما- وعلى سائر المجتهدين والأئمة المهديين أجمعين، شيَّد الله تعالى أركان الدين بآثارهم وهدانا إلى مراضيه بأنوارهم بحرمة سيد المرسلين آمين يا معين. ولم أجد ترجمة لأبي عبد الله محمد بن سليمان الهِنْدُوَاني في كتب التراجم. والهندواني المشهور عند الأحناف هو أبو جعفر محمد بن عبد الله البلخي الهندواني (ت. ٣٦٢)، فقيه مشهور، كان يلقب بأبي حنيفة الصغير (٢). ولم نجد في المصادر أن له كتاباً باسم المبسوط، أو أن له رواية للمبسوط تعرف باسمه. فمن غير المحتمل أن يكون هذا المبسوط له. كما أن عدم وجود أي ذكر لأبي عبد الله محمد بن سليمان الهِنْدُوَاني في كتب التراجم يطعن في صحة هذه التسمية. ثم لم يرد في بداية أي كتاب من كتب الأصل ذكر اسم له أيضاً مع وجود أسماء رواة آخرين كثيرين. كما أنه يوجد قيد للاطلاع على الكتاب بتاريخ كذا وستين وستمائة من قبل شمس الدين عبد الله بن محمد بن عطاء (ت. ٦٧٣) قاضي قضاة الحنفية بالشام في عهد الظاهر بيبرس (٣)، وقد كتب فيه ابن عطاء أن هذا الكتاب من تصنيف _________ (١) كذا. ومن المعلوم أن أبا سليمان الجوزجاني ليس بصاحب الإمام أبي حنيفة، وإنما هو صاحب الإمام محمد وراوي كتبه، إلا أن يكون المقصود أنه من علماء مذهبه، كما يقال: فلان من أصحاب أبي حنيفة، أي على مذهبه وإن لم يكن صحبه حقيقة؛ لكن التعبير بقوله: صاحب الإمام موهم. (٢) وهو تفقه على أستاذه أبي بكر محمد بن أبي سعيد المعروف بالأعمش، والأعمش تلميذ أبي بكر الإسكاف، والإسكاف تلميذ محمد بن سلمة، ومحمد بن سلمة تلميذ أبي سليمان الجوزجاني، وأبو سليمان الجوزجاني تلميذ محمد بن الحسن. انظر لترجمته: الجواهر المضية، ٢/ ٦٨. (٣) انظر لترجمته: تاريخ الإسلام للذهبي، ٥٠/ ١٣١؛ والوافي بالوفيات، ١٧/ ٣١٤؛ والجواهر المضية، ١/ ٢٨٦؛ وذيل التقييد للفاسي، ٢/ ٦٠؛ وشذرات الذهب، ٥/ ٣٤٠.

стр. 137

أبي سليمان الجوزجاني (١). وهو مما يرجح أن اسم أبي عبد الله محمد بن سليمان الهندواني تحريف لأبي سليمان موسى بن سليمان الجوزجاني. ولعل ذلك ناشئ من قدم الأصل المنقول عنه وعدم وضوح خطه. وكل هذا يجعلنا نقطع بأن هذا خطأ من أحد المطلعين على الكتاب، حيث حرّف اسم أبي سليمان موسى بن سليمان الجوزجاني، وكتب ذلك الاسم الذي لا يوجد أحد من العلماء ينطبق عليه. ومما يؤيد هذا أن النسخ الأخرى لكتاب الأصل الموجودة في المكتبات الأخرى لا يوجد فيها أي ذكر لاسم أبي عبد الله الهندواني. ومكتوب على وجه الورقة ١/ ١ و: وقف هذا الكتاب محمد شاه ابن مولانا يكان على أبنائه وأبناء أبنائه ما تناسلوا بطناً بعد بطن وقرناً بعد قرن وقفاً صحيحاً شرعياً وعن الموانع عرياً فمن بدله بعدما سمعه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. ويتكرر قيد الوقف هذا كثيراً في أوائل الكتب داخل كتاب الأصل (٢). وكانت هذه النسخة قبل ذلك مقسمة إلى اثني عشر مجلداً. فقد ورد في أول النسخة بخط حديث من العهد العثماني: مجموع الكتب التي في المبسوط: كتاب الصلاة والوضوء في المجلد الأول وهو هذا المجلد، وفي المجلد الثاني كتاب البيوع كتاب الصرف كتاب القسمة كتاب الهبة، وفي الثالث كتاب الإجارة كتاب الشركة كتاب المضاربة، وفي الرابع كتاب الوكالة والشهادة كتاب الوقف والصدقة الموقوفة وغيرها وكتاب الغصب، _________ (١) انظر: ١/ ٧ و. (٢) انظر مثلاً: ١/ ٢٢١ و؛ ٢/ ١١٨ و، ١١٩ و، ١٨٣ و، ٢٠٧ و.

стр. 138

وفي الخامس كتاب الحوالة كتاب الكفالة كتاب الصلح، وفي السادس كتاب المكاتب كتاب وصية المكاتبة كتاب الولاء على النساء كتاب الجنايات، وفي السابع آخر الجنايات كتاب الحدود السرقة الإكراه السير أحكام المرتد الخراج العشر، وفي الثامن الدعوى والبينات الشرب الإقرار الوديعة العارية الحجر، وفي التاسع العبد المأذون الشفعة الخنثى المفقود الآبق، وفي العاشر الحيل اللقطة المزارعة النكاح، وفي الحادي عشر الرضاع الطلاق العتاق المدبر المكاتب واللقيط العتق في المرض، وفي الثاني عشر الصيد والذبائح الوصايا الفرائض والمواريث. وقد تغير هذا الترتيب بين كتب وأبواب الأصل بعد التجليد الأخير كما تراه في طبعتنا هذه التي اتبعنا فيها الترتيب الموجود الآن لسهولة ترقيم الأوراق على الترتيب. وفي الحقيقة فإن التجليد القديم أيضاً لم يكن هو الترتيب الصحيح بين كتب الأصل. ويمكن فهم ذلك من تواريخ النسخ الموجودة في أواخر كتب الأصل. فنسخة مراد ملا مركبة من قطع مختلفة في الحقيقة. فالمجلد الأول على التقسيم الاثني عشري والذي يحتوي على كتب الصلاة والحيض والزكاة والصوم والتحري والاستحسان والأيمان مكتوب في آخره: آخر كتاب الأيمان والكفارات. كتبه أحمد بن حمدان الأذرعي. وكان الفراغ من نسخ هذا المجلد المبارك يوم السبت ثامن شهر ربيع الأول سنة ٧٦٧. ولعل الكاتب هو الفقيه الشافعي أحمد بن حمدان شهاب الدين الأذرعي أبو العباس. ولد بأذرعات الشام في وسط سنة ٧٠٨. وجمع الكتب

стр. 139

حتى اجتمع عنده منها ما لم يحصل لأهل عصره. مات في خامس عشر جمادى الآخرة سنة ٧٨٣ (١). أما المجلد الثاني حسب التجليد الاثني عشري والذي يحتوي على كتب البيوع والصرف والرهن والقسمة والهبة فلا يوجد تاريخ للنسخ في آخره، وهو مكتوب بخط مختلف عن المجلد الأول والمجلدات التي تليه. أما باقي النسخة الذي يبدأ من بداية المجلد الثالث إلى آخر المجلد الثاني عشر حسب التجليد القديم فإنه مكتوب في ٦٣٧ - ٦٣٩. وقد كتب الناسخ واسمه أبو بكر بن أحمد بن محمد الطلحي الأصفهاني (٢) تاريخ النسخ لكل كتاب من كتب الأصل في آخر ذلك الكتاب إلا أنه أهمل ذلك في كتب الرضاع والطلاق والدعوى والشفعة والخنثى والمفقود والحيل واللقطة والمزارعة؛ لكن خط هذه الكتب التي ليس في آخرها تاريخ للنسخ هو نفس الخط في الكتب الأخرى التي يوجد في آخرها تاريخ النسخ. ومما يؤكد هذا أنه توجد كتابة على وجه الورقة الأولى قبل كتاب الحيل الذي ليس في آخره قيد لتاريخ كتابتها هذه نصها: يقول الفقير إلى الله تعالى عبد الله بن محمد [بن عطا] الحنفي: إنه طالع مواضع في هذا الكتاب المبارك وإنه كتاب مفيد جامع لجملة من المسائل [المشهورة] عن محمد بن الحسن ﵀ ومصنفه من فضلاء أصحاب أبي حنيفة تغمدهما الله بالرحمة والرضوان وهو الشيخ الإمام العالِم العلاَّمة أبو سليمان الجوزجاني فالمطالعة فيه مفيدة والمتمسك بمسائله على يقين فالله تعالى يعيد بركة العلم على صاحبه ويختم له بالصالحات آمين، وكتب في العشرين من شهر رمضان المبارك بمحروسة صفد … وستين وستمائة والحمد لله رب العالمين وصلَّى الله على سيدنا محمد وآله (٣). وقد أضفنا ما بين المعقوفتين من نسخة أخرى نقلت من هذه النسخة، ونقل كاتبها هذه العبارة مصرحاً بأنه وجدها _________ (١) الدرر الكامنة، ١/ ١٤٥ - ١٤٧؛ وشذرات الذهب، ٣/ ٢٧٨. (٢) لم نجد ترجمة للناسخ في كتب التراجم، والطلحي نسبة إلى طلحة بن عبيد الله ﵁ أحد العشرة المبشرة بالجنة. (٣) انظر: الأصل، ٧/ ١ و.

стр. 140

على نسخة الأصل (١). وقد أفادتنا هذه العبارة أن كاتبها طالع مواضع من هذا الكتاب في الستينيات من القرن السابع، وذلك بعد ثلاثين سنة تقريباً من كتابة القسم الأعظم من نسخة مراد ملا، ومن ضمنها كتاب الحيل الذي لا يوجد تاريخ في آخره. والكاتب لهذه العبارة هو شمس الدين عبد الله بن محمد بن عطاء (ت. ٦٧٣) قاضي قضاة الحنفية بالشام في عهد الظاهر بيبرس (٢). كما أن هنا فائدة أخرى وهي أن الكتاب كان في صَفَد (٣) في ذلك التاريخ. ويحتمل أن يكون الكتاب قد نقل إلى هناك من أصفهان بلد الكاتب أو بغداد أو غيرهما من البلاد التي استولى عليها المغول في القرن السابع، وكانوا يتلفون الكتب والمكتبات كما هو معروف في التاريخ. والظاهر بيبرس من سلاطين المماليك معروف بدوره في معركة عين جالوت (٦٥٨) التي أوقفت الزحف المغولي. فيتبين أن خمسة أسداس الكتاب تقريباً مكتوب في ٦٣٧ - ٦٣٩. أما المجلد الثاني فيظهر أنه متأخر عن هذه التواريخ، لكنه قد يكون قريباً من المجلد الأول الذي كتب في ٧٦٧. وهاك تاريخ كتابة كل كتاب كما ذكره الناسخ في أواخر الكتب إلا القليل الذي لم يذكره فوضعناه حسب ترتيبه في النسخة، وهي في نظرنا متفقة مع الترتيب التاريخي للكتب الأخرى: - المأذون الكبير: يوم الأربعاء الحادي والعشرون من شوال سنة سبع وثلاثين وستمائة (٢١/ ١٠/ ٦٣٧). - الشفعة والخنثى والمفقود: بدون تاريخ. - جعل الآبق: الثالث عشر من ذي القعدة سنة سبع وثلاثين وستمائة (١٣/ ١١/ ٦٣٧). _________ (١) انظر: الأصل، نسخة بايزيد، رقم ١٨٩٧٨، الورقة ١ و. (٢) انظر لترجمته: تاريخ الإسلام للذهبي، ٥٠/ ١٣١؛ والوافي بالوفيات، ١٧/ ٣١٤؛ والجواهر المضية، ١/ ٢٨٦؛ وذيل التقييد للفاسي، ٢/ ٦٠؛ وشذرات الذهب، ٥/ ٣٤٠. (٣) وهي مدينة تاريخية معروفة في الشام. انظر: معجم البلدان، ٣/ ٤١٢ وتقع اليوم شمال فلسطين، داخل حدود إسرائيل.

стр. 141

- الحيل واللقطة والمزارعة: بدون تاريخ. - النكاح: ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين وستمائة (٤/ ٦٣٨). - الرضاع والطلاق: بدون تاريخ. - العتق: منتصف شعبان سنة ثمان وثلاثين وستمائة (١٥/ ٨ / ٦٣٨). - العتق في المرض: العشرون من شعبان سنة ثمان وثلاثين وستمائة (٢٠/ ٨ / ٦٣٨). - الدور: سلخ شعبان سنة ثمان وثلاثين وستمائة (٨/ ٦٣٨). - الحدود: يوم الجمعة أول رمضان سنة ثمان وثلاثين وستمائة (١/ ٩ / ٦٣٨). - السرقة: رمضان سنة ثمان وثلاثين وستمائة (٩/ ٦٣٨). - الإكراه: منتصف رمضان سنة ثمان وثلاثين وستمائة (١٥/ ٩ / ٦٣٨). - السير: الرابع والعشرون من رمضان سنة ثمان وثلاثين وستمائة (٢٤/ ٦٣٨/٩). - الخراج: رمضان سنة ثمان وثلاثين وستمائة (٩/ ٦٣٨). - العشر: آخر رمضان سنة ثمان وثلاثين وستمائة (٢٩/ ٩/ ٦٣٨). - الصيد والذبائح: شوال سنة ثمان وثلاثين وستمائة (١٠/ ٦٣٨). - الوصايا: ذو القعدة سنة ثمان وثلاثين وستمائة (١١/ ٦٣٨). - الوصايا في الدين والعين وغير ذلك: بدون تاريخ. - الفرائض: غرة ذي الحجة سنة ثمان وثلاثين وستمائة (١٢/ ٦٣٨). - المكاتب: سلخ ذي الحجة سنة ثمان وتلاثين وستمائة (١٢/ ٦٣٨). - الولاء: محرم سنة تسع وثلاثين وستمائة (١/ ٦٣٩). - الجنايات: محرم سنة تسع وثلاثين وستمائة (١/ ٦٣٩).

стр. 142

- الديات: صفر سنة تسع وثلاثين وستمائة (٢/ ٦٣٩). - العقل: صفر سنة تسع وثلاثين وستمائة (٢/ ٦٣٩). - الحوالة والكفالة: ربيع الأول سنة تسع وثلاثين وستمائة (٣/ ٦٣٩). - الصلح: ربيع الآخر سنة تسع وثلاثين وستمائة (٤/ ٦٣٩). - الوكالة: منتصف جمادى الأولى سنة تسع وثلاثين وستمائة (٥/ ٦٣٩). - الشهادات: سلخ جمادى الأولى سنة تسع وثلاثين وستمائة (٥/ ٦٣٩). - الرجوع عن الشهادات: سلخ جمادى الأولى سنة تسع وثلاثين وستمائة (٥/ ٦٣٩). - صدقة الوقف: جمادى الآخر سنة تسع وثلاثين وستمائة (٦/ ٦٣٩). - الغصب: جمادى الآخر سنة تسع وثلاثين وستمائة (٦/ ٦٣٩). - الإجارات: رجب سنة تسع وثلاثين وستمائة (٧/ ٦٣٩). - الشركة: رجب سنة تسع وثلاثين وستمائة (٧/ ٦٣٩). - المضاربة: شعبان سنة تسع وثلاثين وستمائة (٨/ ٦٣٩). - الدعوى والبينات: بدون تاريخ. - الشرب: منتصف رمضان سنة تسع وثلاثين وستمائة (٩/ ٦٣٩). - الإقرار: شوال سنة تسع وثلاثين وستمائة (١٠/ ٦٣٩). - الوديعة: شوال سنة تسع وثلاثين وستمائة (١٠/ ٦٣٩). - العارية: شوال سنة تسع وثلاثين وستمائة (١٠/ ٦٣٩). - الحجر: شوال سنة تسع وثلاثين وستمائة (١٠/ ٦٣٩). وإذا فرضنا أن المجلدين الأولين حسب التجليد الاثني عشري كتبا

стр. 143

أولاً فيكون ترتيب المجلدات الأخرى تاريخياً هكذا: - الأول: الصلاة، الحيض، الزكاة، الصوم، التحري، الاستحسان، الأيمان. - الثاني: البيوع، الصرف، الرهن، القسمة، الهبة. - الثالث: العبد المأذون، الشفعة، الخنثى، المفقود، جعل الآبق. - الرابع: الحيل، اللقطة، المزارعة، النكاح. - الخامس: الرضاع، الطلاق، العتاق، العتق في المرض. - السادس: الدور، الحدود، السرقة، الإكراه، السير، الخراج، العشر. - السابع: الصيد والذبائح، الوصايا، الفرائض. - الثامن: المكاتب، الولاء، الجنايات، الديات، العقل. - التاسع: الحوالة والكفالة، الصلح. - العاشر: الوكالة، الشهادات، الرجوع عن الشهادات، الوقف، الصدقة الموقوفة، الغصب. - الحادي عشر: الإجارة، الشركة، المضاربة. - الثاني عشر: الدعوى والبينات، الشرب، الإقرار، الوديعة، العارية، الحجر. ويوجد في آخر المجلد الأول قيد ملكية مكتوب بخط حديث نسبياً وهذه نصها: ملكه من فضل الله الراجي عفو ربه ومغفرته محمد بن محمد الأنصاري الحنفي (١) غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين أجمعين (انظر: ١/ ٣٢٧ ظ). _________ (١) لم أستطع الجزم بتعيينه، لكن هناك محمد بن محمد الأنصاري الحنفي من علماء القرن التاسع. انظر: الضوء اللامع، ٩/ ٢٠٦. فلعله هو. وهناك محمد بن محمد الأنصاري الحنفي آخر، توفي سنة ٨٤٣. انظر: المصدر السابق، ٩/ ١٣٥.

стр. 144

ولم يذكر الناسخ الأصفهاني النسخة التي نقل منها نسخته، لكنه ذكر في آخر كتاب العتق في المرض أنها نسخة سقيمة فقال: "فمن قرأه فليعذرني فإن نسخة الأصل على غاية السقم وليس لي يد في الحساب". يعني أن المسائل المذكورة في هذا الكتاب متعلقة بمعرفة الحساب، ولو كانت له معرفة بالحساب لاستطاع أن يقرأ النسخة بسهولة واثقاً من نفسه في صحة القراءة. ولكنه قام بما يستطيع عمله، وهو عمل ضخم يشكر عليه، حيث نقل هذا التراث إلينا وحفظه لنا في هذه النسخة. كما ذكر في آخر كتاب الدور أنه كتبه من أصل سقيم. ولعل المقصود بالسقم هنا هو قدم النسخة وكونها بالية مما يسبب صعوبة القراءة. ولا ندري إن كان باقي الكتاب نقل من نفس النسخة السقيمة أو لا. وخط هذه النسخة واضح ومقروء في الأعم الأغلب، وهو يختلف نوعاً ما حسب القطع الثلاث المختلفة التي تشكل مجموع هذه النسخة كما بينا ذلك أعلاه. والكتابة منقوطة في القطعة الأولى والثانية ومشكولة بالحركات في مواضع كثيرة من القطعة الثانية. أما القطعة الثالثة فهي نصف منقوطة، لكن نقطها تكفي لقراءة النسخة إلا في الأسماء الموجودة في الأسانيد. وعلاوة على الإهمال (عدم النقط) الموجود في الأسماء فتكثر الأخطاء في كتابة الأسماء نفسها. وقد صححنا ذلك من كتب الرجال. والقطعة الأولى والثانية أخطاؤها أكثر من القطعة الثالثة التي تشكل معظم الكتاب. والنسخة عموماً في حالة جيدة إلا أن بها خروماً ومواضع أكلها الدود لا يمكن قراءتها. لكن نسبة ذلك إلى كل الكتاب ضئيلة جداً، كما يمكن تدارك ذلك النقص من النسخ الأخرى. وقد أثبت في الهامش بعض الفروق بين النسخ (١). وهذه النسخة تعتبر أهم النسخ وأقدمها في معظمها، أي حوالي ثلاثة أرباع الكتاب، والذي كتب في سنوات ٦٣٧ - ٦٣٩. وقد اتخذناها أصلاً في ترقيم الأوراق وأثبتنا فروقها في الهامش من بداية الكتاب إلى نهايته. ورمزنا لهذه النسخة بحرف م. _________ (١) انظر مثلاً: ٢/ ١٨٠ و.

стр. 145

٢ - نسخة مكتبة مِلَّتْ قسم فيض الله أفندي وهي برقم ٦٦٥ - ٦٦٩. وتقع في خمس مجلدات. وهي نسخة ناقصة. لكنها نسخة جيدة ومصححة في بعض المواضع إلا أن بها أخطاء وتحريفات كثيرة أيضاً. وفي آخر هذه النسخة هذا القيد لتاريخ النسخ: تم كتاب الأصل لمحمد بن الحسن الشيباني -رحمه الله تعالى- في سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة بدمشق المحروسة، ولله الحمد. وترتيبها وما تحتوي عليه هكذا: المجلد الأول فيه البيوع والصرف والرهن والقسمة والهبة والإجارات والشركة والمضاربة. المجلد الثاني فيه الوكالة (يوجد القليل من أوله، وأكثره ناقص) والوقف (ناقص) والغصب والعبد المأذون (ناقص من أوله قليلاً) والشفعة والخنثى والمفقود وجعل الآبق. المجلد الثالث فيه الحيل واللقطة والمزارعة والنكاح والحوالة والكفالة والصلح. المجلد الرابع فيه الدعوى والبينات والشرب والإقرار والوديعة والعارية والحجر والمكاتب والولاء والجنايات والديات والعقل. المجلد الخامس فيه الدور والحدود والسرقة والإكراه والسير والخراج والعشر والصيد والذبائح والوصايا والفرائض. كتب على وجه الورقة الأولى من المجلد الأول: قطعة من الأصل للإمام محمد. وذلك بخط حديث يغاير خط النسخة. وكتب فوق عنوان كتاب البيوع: من كتب الفقير السيد فيض الله المفتي في السلطنة العثمانية عفي عنه. ويتكرر ذلك أثناء الكتاب وهو شيخ الإسلام فيض الله أفندي صاحب المكتبة التي سميت باسمه. والمجلد الأول في الحقيقة يجمع مجلدين، المجلد الأول يبتدئ بالبيوع وينتهي بالهبة، ويبتدئ الثاني بالإجارات وينتهي بالمضاربة. وفي أول وآخر المجلد ختم مكتوب فيه: وقف شيخ الإسلام السيد فيض الله أفندي غفر الله له ولوالديه بشرط أن لا يخرج من مدرسته التي أنشأها بالقسطنطينية سنة ١١١٢. ويتكرر الختم أيضاً في المجلدات الأخرى. المجلد الثاني مكتوب في بدايته: الجزء الثالث من الأصل، وفي
следующие страницы →