← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

إذا اشترط من ذلك شيئاً معروفاً فهو جائز. وكذلك إذا استأجره يخلّص له ما في تراب الصوّاغين أو ما في تراب المعادن فإن كان ذلك معلوماً فهو جائز. وكذلك الرجل يستأجر رجلاً يفضّض له حلياً أو يَنْقُش له حلياً أو آنية من نَقْش معروف. وكذلك إن استأجره يموِّه (١) له لِجَاماً أو خَرَزاً (٢) أو عصا حديد بأجر (٣) معلوم فهو جائز. فإن اشترط ذهب التمويه (٤) على الذي أخذ الأجر (٥) فلا خير في ذلك، لأنه لا يدري ما يبلغ من (٦) ذلك، ولأنه صرْفُ ذَهَبٍ (٧). ولو استأجره بدرهم يموّه له خَرَزاً بقيراط (٨) ذهب فإن هذا باطل إلا أن يقبض الدراهم ويقبض ذلك القيراط ثم يرده إليه فيقول: موِّه به. وكذلك لو استأجره بذهب أكثر من ذلك فإنه لا يجوز إلا أن يتقابضا. ولو استأجره ليموهه بفضة وكان الأجر (٩) ذهباً فهو كذلك أيضاً. وإن كان الأجر (١٠) فضة فهو كذلك أيضاً. ولو استأجره بعَرْض أو بشيء (١١) كيلٍ أو وزنٍ بعينه على أن يموِّه له ذلك بذهب أو فضة مسماة فهو جائز. فإن عَمِلَه فقال المستأجر: لم تُدْخِلْ (١٢) فيه ما شرطتَ لي، وقال الآخر: قد فعلتُ، فالقول قول رب

стр. 1332

العصا ورب اللِّجَام ورب الخَرَز مع يمينه، ويعطي المموِّه قيمة (١) ما زاد (٢) ذلك التمويه في متاعه إلا أن يرضى أن يأخذ بقوله. وإذا استأجر الرجل (٣) رجلاً ليحمل (٤) له مالاً من أرض إلى أرض أو ذهباً أو دنانير مسماة أو دراهم مسماة فهو جائز. وكذلك تراب المعادن والآنية من الذهب والفضة (٥). وكذلك لو استأجره يبيع له ذلك شهراً، لأن الإجارة على الشهر. ولو استأجره يحفر له في هذا المعدن عشرة أيام بكذا وكذا كان جائزاً. ولو استأجره يُنقي (٦) له تراب المعادن أو تراب الصياغة (٧) بنصف ما يخرج منه كان فاسداً، وله أجر مثله. وإذا استأجر رجل من رجل إبريق فضة أو إناء فضة يعمل به يوماً إلى الليل جاز ذلك. وكذلك لو استأجر حلي ذهب أو فضة مسماة تلبسه (٨) امرأة يوماً إلى الليل بذهمب أو فضة مسماة جاز ذلك. ولو استأجر منه ألف درهم أو مائة دينار يوماً إلى الليل بدرهم أو دينار أو ثوب لم يجز ذلك، لأن هذا ليس بآنية (٩)، إلا أن يسمي فيقول: أَزِنُ (١٠) بها. ولو استأجر سيفاً محلَّى أو مِنْطَقَة مفضَّضة أو سَرْجاً (١١) مفضَّضاً يلبس ذلك ويركب

стр. 1333

السَّرْج سنةً بدراهم مسماة أكثر مما فيه أو أقل أو (١) بدنانير (٢) مسماة أو بعروض (٣) كان جائزاً، لأن هذا يعمل به. ولو استأجر رجل رجلاً صائغاً يصوغ له طَوْقَ ذهبٍ بقدر معلوم وقال له: زِدْ في هذا الذهب عشرة مثاقيل، فصاغه الصائغ، وقال [رب الطَّوْق] (٤): قد زدتَ فيه خمسة مثاقيل، فالقول قوله مع يمينه، وله مثل ما زاد فيه من الذهب، وله الأجر، إلا أن يشاء الصائغ أن يعطيه ذهباً مثل ذهبه، ويكون الطَّوْق للصائغ (٥). وهذا لا يشبه الأول (٦)، لأنه لا يرضى أن يعطيه خَرَزَه. وهذا ذهب ووزن، يعطيه ويأخذ بوزنه (٧).

стр. 1334

وإذا أمر الرجل صائغاً أن يصوغ له خاتم فضة فيه درهم بنصف درهم وأراه القدر (١) وقال: تكون الفضة عليّ قرضاً (٢) مِن قِبَلِك، فصاغه على ذلك، فإنه لا يجوز، مِن قِبَل أن الفضة للصائغ، صاغها وهي له، ولا يكون له الأجر (٣)، لأن الذي اصطنع عنده [لو كان] (٤) إناءَ نحاسٍ كان بالخيار إذا فرغ منه، فكذلك إناء الفضة، فإنما صاغ لنفسه، ولا يجوز أن يأخذه بأكثر مما فيه (٥). … باب غصب الذهب والفضة مصوغاً أو تِبْراً (٦) والرهن (٧) في الصرف وإذا غصب الرجل من الرجل قُلْبَ (٨) فضةٍ أو قُلْبَ ذهبٍ فاستهلكه

стр. 1335

فإن عليه قيمة الفضة مصوغاً من الدنانير، وعليه قيمة الذهب مصوغاً من الدراهم. والقول في وزن الذهب الذي في القُلْب والفضة وفي صفتها جيدةً أو رديئةً قول الغاصب مع يمينه، وعلى الطالب البينة إن ادعى فضلاً. وكذلك كل إناء أو حلي، خاتم فما فوقه أو دونه، من الذهب أو الفضة. وكذلك الرجل يكسر إناء فضة لرجل أو قُلْبَ ذهبٍ فهو مثل ذلك، عليه قيمته على ما وصفت لك: إن كان ذهباً قُوِّمَ الذهب مصوغاً بدراهم، وإن كان فضة قُوِّمَت الفضة مصوغة بدنانير، كان عليه ذلك، ويدفع الإناء المكسورة [إلى الكاسر] (١) فتكون له. وإن افترقا قبل أن يدفع (٢) القيمة فلا يضره ذلك، ولا يُفْسِدُ هذا القضاءَ بالقيمة (٣) التي وجبت عليه (٤)، وليس هذا كالبيع، هذا غصب، ولو أن المغتصب أخّر القيمة عن الغاصب شهراً أو أكثر من ذلك أَجَزْتُ ذلك. ولو أن رجلاً اغتصب رجلاً ألف درهم فاستهلكها كانت عليه حالّة، فإن أخّرها سنةً جاز ذلك، وكذلك الدنانير في هذا، والتأخير جائز في ذلك. ولو أن رجلاً أقرض رجلاً ألف درهم أو مائة دينار ثم أخّر ذلك عنه سنة فإن التأخير باطل، وله أن يرجع فيه، لأن القرض عارية، ولا يشبه الغصب. واذا هَشَمَ (٥) الرجل قُلْباً من ذهب أو من فضة لرجل فكان هَشِيماً (٦) ينقصه شيئاً ولا يفسده كلَّه فإن أراد أن يرجع بفضل ذلك فليس له ذلك، ولكن يقال (٧) له: ادفعه كله، وخذ قيمته مصوغاً، فإن كان فضة أَخَذْتَ

стр. 1336

بقيمته دنانير، وإن كان ذهباً أَخَذْتَ قيمته دراهم. وكذلك إن كان (١) كسره أو استهلكه أو أَحْدَثَ فيه حَدَثاً (٢) على وجه من الوجوه يكون الضمان عليه. ولو أن رجلاً اغتصب رجلاً (٣) ذهباً تِبْراً أو فضة تِبْراً واستهلكه (٤) فعليه مثله حالاً، فإن أخّره عنه فهو جائز. وكذلك الفلوس إذا اغتصبها الرجل أو أفسدها أو استهلكها أو كانت تِبْراً من النحاس أو الحديد أو الرصاص إذا استهلك رجل لرجل من ذلك شيئاً أو غصبه إياه فعليه مثله بالوزن، فإن كان أخّر ذلك عنه شهراً فهو جائز. ولو استهلك إناء من آنية النحاس أو الحديد أو الرصاص أو السيف أو السلاح كان ضامناً لقيمته دنانير أو دراهم، فإن (٥) كان ذلك المتاع يباع بالدراهم قُضي عليه بالدراهم، وإن (٦) كان يباع بالدنانير قُضي (٧) عليه بالدنانير. وكذلك لو كسره أو هَشَمَه (٨) هَشْماً يفسده، فإن كان هَشْماً [لا] (٩) يفسده ضَمِنَ قيمتَه ودُفِع إليه (١٠). وكذلك الحيوان كله والعروض. فأما الكيل والوزن من الحنطة والشعير والأدهان وأشباه ذلك فإن عليه مثل ذلك بكيله ووزنه، فإن أخّره عنه شهراً فهو جائز. وإذا كسر الرجل إناء فضة لرجل فاستهلكه صاحبه قبل أن يعطيه إياه فلا شيء لصاحبه على الذي كسره، مِن قِبَل إنما (١١) له القيمة عليه إذا دفعه

стр. 1337

إليه (١). وكذلك كل إناء كسره من فضةٍ أو ذهب أو حليٍّ مصوغٍ خاتمٍ فما (٢) سِوَاه دَقَّه أو أحرقه أو هَشَمَه هَشْماً ينقصه فلا شيء عليه لصاحبه إلا أن يدفعه كله ويأخذ قيمته على ما وصفتُ لك. وإذا اغتصب الرجلُ الرجلَ إناءَ (٣) فضةٍ أو حليَّ ذهب أو فضةٍ فأمسكه وقال: قيمته مصوغاً كذا وكذا، لشيء أقل من قيمته، وادعى المغتصَب [منه] أكثر من ذلك ولم تكن (٤) له بينة، فحلف الغاصب، فأدى القيمة على ما قال، ثم ظهر الإناء بعد ذلك على ما قال المغتصب منه فإن للمغتصَب [منه] أن يأخذه ويرد ما أخذ، لأنه لم يعطه ما ادّعى. ولو أقام هو (٥) بينة على قيمته فقُضي له بها أو ادّعى قيمةً (٦) فأبى الآخر أن يحلف (٧) عليها فقُضي (٨) له بها فقبضها أو لم يقبضها حتى أظهر الآخر الإناء والحلي فإن القضاء جائز نافذ، وليس للمغتصَب [منه] إلا القيمة التي قُضي بها له، لأنه هو ادّعى ذلك. وإذا اغتصب الرجلُ رجلاً فضةً فضربها دراهم أو صاغها قُلْباً أو إناء أو حلياً فإن للمغتصَب [منه] أن يأخذ ذلك مصوغاً في قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف فإنه يضمن له فضةً مثلَها، وتكون (٩) له الدراهم، وكلُّ شيء صاغ منها [فهو] للغاصب (١٠). قال: وكان (١١) أبو حنيفة يفرق بين الفضة والذهب وبين غيرهما من الأشياء. وكذلك الذهب في هذا. ولو غصبه

стр. 1338

إناءً مصوغاً أو حلياً مصوغاً ذهباً أو فضة فكسره وصاغه شيئاً آخر كان له أن يأخذه في قول أبي حنيفة، ولا يأخذه في قول أبي يوسف ويأخذ قيمة الأول مصوغاً على ما ذكرتُ لك. وإذا (١) اغتصب الرجلُ الرجلَ دراهمَ أو دنانيرَ فأذابه (٢) فإن لصاحبه أن يأخذه إن شاء، وإن شاء ضمّن الغاصبَ دنانيرَ مثله. وإذا اغتصب الرجلُ الرجلَ درهماً فألقاه في دراهم له فعليه مثله، ولا يكون هذا شريكاً، لأنه مستهلِك (٣). وكذلك الدنانير والفلوس وكل ما يكال أو يوزن مما يختلط. وإذا اغتصب الرجل الرجل ذهباً أو فضةً فسَبَكَ (٤) ذلك مع ذهب له أو فضة حتى اختلط (٥) فعليه مثل ما اغتصب، لأنه ضامن لهذا. وإذا كانت لرجلٍ دراهمُ، ودراهمُ لرجلٍ، فخلطهما رجلٌ حتى لا يُعْرَفان فهو ضامن لمال كل واحد منهما، ويُقْضَى له بهذا المال إن اختارا (٦)

стр. 1339

ذلك (١). وإن شاءا اقتسما هذا ولم يضمّناه. وكذلك الدنانير. وكذلك لو سَبَكَ ذلك كله وخلطه. وإذا اغتصب الرجلُ الرجلَ فلوساً واستهلكها وجعلها (٢) إناء فعليه مثلها، والإناء له، وليس يشبه هذا الفضة والذهب. وإذا اغتصب الرجل دراهم (٣) بِيضاً فخلطها بدراهم سُود فلصاحبه أن يأخذه، وليس هذا خَلْطاً ولا استهلاكاً (٤). وكذلك لو خلطه بدنانير أو كان ديناراً فخلطه بدراهم. وإذا اغتصب الرجلُ الرجلَ ديناراً أو درهماً فجعل ذلك عُرْوَة (٥) في قِلَادة فهذا استهلاك، وعلى الغاصب مثله. وكذلك لو كانت فضة فخلطها بفضة غيرها وصاغ من ذلك شيئاً. وإذا اغتصب الرجلُ الرجلَ فضة ثم رَدَّ إليه فضةً أجود منها بذلك فهو جائز. وكذلك الذهب. وكذلك الدراهم المضروبة. [وَ] لو غصبه (٦) ألف درهم بِيض لها صَرْفٌ (٧) فأعطاه مكانها ألفَ درهم سُود ليس لها صَرْفٌ وهي دونها برضاً من صاحبها فهو جائز، ولا يُجبَر على ذلك إن أبى. وكذلك لو اغتصبه دراهم [جيدة فأعطاه مكانها دراهم] (٨) نَبَهْرَجَة (٩) لا تَنْفُق أو

стр. 1340

زُيوفاً (١). وكذلك لو كان (٢) الغَصْب (٣) دراهم زُيوفا أو نَبَهْرَجَهَ فأعطاه أجود منها فهو جائز، ولا يُجبَر الغاصب أن يعطي إلا مثل ما غصب. ولو اغتصب رجلٌ رجلاً ألفَ درهم ثم اشتراها منه بمائة دينار بسعر يومئذ أو أغلى أو أرخص كان جائزاً. فإن قبض المائة دينار فهو جائز. ولو كانت الدراهم ليست في يد الغاصب وكانت في بيته (٤) قائمة أو مستهلكة فهو سواء، وهو (٥) جائز، لأنه ضامن لها (٦)، وهو (٧). بمنزلة الدين عليه. وكذلك لو كانت دنانير اشتراها بدراهم. فإذا كان الغَصْب (٨) إناءَ فضةٍ أو ذهب أو حلياً مصوغاً (٩) فذهب به الغاصب فوضعه في بيته ثم جاء فصالح المغَتصَب [منه] من الإناء وهو فضة على دينار ومن الإناء الذهب على دراهم ودَفَعَ كان جائزاً. وكذلك لو صالحه من الذهب على ذهبٍ وَزْنَه (١٠) ومن الفضة على فضةٍ وَزْنَها (١١) فهو جائز إذا قبض ذلك. ولا يفسد ذلك أن يكون الإناء غير حاضر، مِن قِبَل أنه غَصْب وأنه له ضامن. وكذلك لو كان الإناء مستهلكاً. وإن صالحه من الفضة على ذهب بتأخير أو صالحه من الذهب على فضة بتأخير أو صالحه من الفضة على فضةِ وَزْنَها بتأخير أو الذهب على ذهب وَزْنَه بتأخير كان هذا جائزاً، لأنه صالح في غَصْب، والغَصْب دين، وليسَ هذا كالشيء القائم بعينه يبيعه إياه، فهذا الآن صرف ليس (١٢) بدين. نقول (١٣): لأن الإناء الفضة تجب (١٤) فيه قيمته مصوغاً من الذهب إن شاء، وإن أعطاه

стр. 1341

مثل وزنه فضة أو أقل من وزنه إلى أجل فجائز، وذلك دين، فهما مختلفان لذلك. ولو كان الإناء قائماً بعينه لا يمنعه إياه قد أظهره فباعه منه كان هذا صرفاً، ولا يجوز إلا يداً بيد ويتقابضان (١). وإذا كان الإناء ظاهراً له يبيعه إياه فهو صرف. وإن كان غائباً عنه فقال: اشتريته منك بنسيئة، فإني أكره ذلك إذا وقع فيه اسم البيع، وكرهتُ منه (٢) ما أكره من الصرف. وإنما أستحسن الصلح في ذلك على ما وصفتُ لك إذا كان الإناء مغيَّباً عنه. فأما إذا كان الإناء ظاهراً له مقراً (٣) به فإني أكره الصلح والبيع في ذلك [إلا] (٤) على ما يجوز في الصرف. … باب الصرف في الوديعة وإذا استودع الرجلُ الرجلَ ألفَ درهم وقبضها فوضعها في بيته ثم التقيا في السوق فباعها إياه بمائة دينار وقبض الدنانير فإن ذلك لا يجوز، مِن قِبَل أن الوديعة في البيت لم يقبضها، ولا يجوز الصرف على هذا الوجه. ألا ترى أنه لو هلكت الوديعة قبل أن يقبضها كانت من مال المستودِع ربِّ الدراهم. وإذا استودع رجلٌ رجلاً حليَّ ذهب أو حلي فضة أو سيفاً (٥) محلَّى أو مِنْطقَة مفضَّضة أو سَرْجاً (٦) مفضَّضاً أو آنيةً من آنية الفضة، فوضعه في بيته، ثم التقيا في السوق، فباعه ذلك بدراهم أو دنانير، وقبض الثمن، ثم افترقا

стр. 1342

قبل أن يقبض المتاع، ورجع المستودعَ إلى بيته، فقبض المتاع، فإن البيع قد فسد وانتقض، مِن قِبَل أنه صرف غير مقبوض. ولو لم يفترقا حتى أرسل إلى المتاع فأتى به فقبضه فإن البيع جائز إذا كان بذهب (١). وأن كان (٢) بدراهم أكثر مما في السيف والمِنْطَقَة والسَّرْج (٣) فهو جائز. وإذا استودع رجلٌ رجلاً سيفاً محلَّى ثم باعه منه بسيف محلَّى آخر وقبضا كلاهما وقبض المستودعَ السيف الذي في بيته قبل أن يفترقا فإن هذا جائز. واذا اشترى الرجل سيفاً غير محلَّى بخاتم فضة فهو جائز، ولا يفسد ذلك أن لا يقبضه (٤) وإن افترقا. وإذا استودع الرجلُ الرجلَ السيفَ المحلَّى فوضعه في بيته ثم خرج إلى السوق فاشتراه من صاحبه بثوب وعشرة دراهم ونَقَدَ العشرةَ والثوبَ ولم يقبض السيف فإن البيع وَقَعَ وهو جائز، فلما افترقا قبل أن يقبض واحد منهما انتقض البيع كله، لأنه شيء واحد (٥). وكذلك لو اشتراه بسيف محلَّى فدفعه ولم يقبض الوديعة وكانت في بيته حتى افترقا فإن حلية السيف بحلية السيف لا تجوز، فقد انتقض ذلك. وكان ينبغي أن يكون نَصْلُ (٦) السيف وحَمَائِلُه [وجَفْنُه] (٧) بنَصْل الآخر وحَمَائله وجَفْنه (٨)، وإن كان في حلية

стр. 1343

أحدهما فضلٌ أضيف ذلك إلى النَّصل والحَمَائل فكان ذلك كله بحَمَائل هذا ونَصله، ولكن أدع هذا وأفسد البيع كله، لأنه شيء واحد. ولو قبض كل واحد منهما قبل أن يفترقا كان جائزاً، فضةُ كل واحد منهما بفضة الآخر، وحَمَائلُ كل واحد منهما ونَصْلُه (١) بحَمَائل الآخر ونَصْله (٢)، وإن كان في الحلية فَضْلٌ أضيف الفَضْل فكان بالحَمَائل والجَفْن (٣) والنَّصْل. وهذا مِثْلُ رجلٍ باع رجلاً ثوباً ونُقْرَةَ (٤) فضةٍ بثوب ونُقْرَةَ فضةٍ وتقابضا جميعاً، فالثوب بالثوب، والفضة بالفضة، فإن كان في أحدهما فَضْلٌ فهو مع الثوب بذلك الثوب. قلت: فرجلٌ اشترى بعشرة دراهم وثوبٍ شاة وأحد عشر درهماً، فعشرة بعشرة، وشاة ودرهم بالثوب، فإن تقابضا قبل أن يتفرقا جاز ذلك، وإن تفرقا قبل أن يقبضا جميعاً أو قبض أحدهما ولم يقبض الآخر انتقض من ذلك عشرة بعشرة، وجاز الثوب والشاة والدرهم (٥)؛ قلت: ولم لا تجيزه إذا افترقا كأنه اشترى الثوب بعشرة دراهم وباع الثوبَ الآخَرَ (٦) بأحد عشر درهماً؟ قال: لأن أول البيع وقع على ما فسرتُ لك. ولو أن رجلاً ابتاع سيفاً محلَّى بفضة بإناء فيه ذهب قد حُلِّيَ به وتقابضا قبل أن يتفرقا فهو جائز، وإن افترقا قبل أن يقبضا فإنه ينتقض ذلك كله. ولو أن رجلاً باع ثوباً وديناراً بثوب ودرهم فالثوب بحصته من الثوب

стр. 1344

والدرهم، والثوب الآخر بحصته من الثوب [والدينار] (١)، فإن (٢) افترقا قبل أن يقبضا (٣) بطل حصة الذهب من الفضة وحصة الفضة من الذهب ولزم الثوبان (٤) كُل واحدٍ منهما صاحبَه بحصته التي سميتُ لك، ولا خيار في ذلك. وليس هذا كالسيف. هذان شيئان مختلفان، لا يضرهما ولا ينفعهما أن يأخذ أحدهما دون الآخر. والسيف إن جاز له النَّصْل والحَمَائِل والجَفْن دون الحلية كان في ذلك ضرر وفساد. قلت: فكيف معنى هذا إن كانت قيمة الدينار عشرة دراهم وقيمة كل ثوب عشرة دراهم؟ قال: فقد صار جزء من أحد عشر من الدينار والثوب الذي معه بالدرهم، فبطل جزء من أحد عشر من الدينار، وبطل حصته من الدرهم نصفه، وجاز نصف الدرهم بالحصة من الثوب جزء من أحد عشر، وجاز عشرة أجزاء من الدينار وعشرة أجزاء من الثوب الذي معه بالثوب الذي مع الدرهم (٥). قلت: فكيف صار الدينار أحق أن يبدأ به قبل الدرهم والثوب؟ قال: هما سواء، يختار [أيهما شاء] في هذا (٦) الوجه. ولو أن رجلاً ابتاع دينارين ودرهماً (٧) بدرهم ودينار وتقابضا كان

стр. 1345

جائزاً، الفضةُ التي مع هذا بالذهب الذي مع ذلك، [و] الفضة التي مع ذلك بالذهب [الذي مع هذا. لا] (١) أجعل شيئاً من الفضة بعضه ببعض، ولا شيئاً من الذهب بعضه ببعض، لأن البيع إذاً يفسد. والأول لا يفسد. وإن جعلت الفضة بعضها ببعض فإنه يفسد، لأنه يبقى دينار بدينارين فيفسد. … باب [الصرف في] (٢) الذهب والفضة وغيرهما من الكيل والوزن وإذا استبدل رجلٌ رجلاً (٣) بدرهم معه لا يعلم ما وزنه درهماً مثل وزنه أجود منه أو أردأ منه فهو جائز. وكذلك لو قال: بعني بهذا فضةً وَزْنَه، فهو جائز (٤). وكذلك الدنانير. وكذلك قطعة من حديد استبدل بها مثل وزنها من حديد غيره. وكذلك النحاس والصُّفْر (٥) والرصاص. ولو أن رجلاً اشترى من رجل مثقالَيْ (٦) فضة ومثقالاً من نحاس بمثقالٍ مِن فضة (٧) وثلاثة مثاقيل حديد كان جائزاً، تكون الفضة بمثلها، ويكون ما بقي من الفضة والنحاس بذلك الحديد. وكذلك مثقال صُفْر

стр. 1346

ومثقال حديد بمثقال صُفْر ومثقال رصاص، فالصُّفْر بمثله، والرصاص بالحديد. وكذا مثقال حديد ومثقال رصاص بمثقال حديد ومثقال نحاس، فإن حديد هذا بحديد ذلك ورصاص ذلك بنحاس هذا. والحديد كله سواء، الجيد فيه والرديء، لا يصلح إلا وزناً بوزن مثلاً بمثل يداً بيد. فإن افترقا قبل أن يتقابضا (١) فإن البيع جائز على حاله، ولا يشبه هذا الصرف في هذا الوجه. والحديد الذي تُصْنَعُ (٢) منه السيوف والحديد الذي لا يصلح لذلك (٣) سواء، وزناً (٤) بوزن، ولا يكون هذا نوعين مختلفين (٥) وإن (٦) كان أحدهما أغلى من الآخر. وإذا كان ذلك إناءً مصوغاً أو سيفاً مضروباً قد خرج من الوزن (٧) ذلك كلُّه فلا بأس بأن يشتري واحداً من ذلك بحديد أكثر منه أو أقل يداً بيد، ولا خير فيه نسيئة، لأنه صنف واحد، وأصله وزنٌ كلُّه. وكذلك الرصاص القَلَعي (٨) الجيد بالأُسْرُبّ (٩)، فهذا رصاص كله يوزن، ولا (١٠) يصلح إلا واحداً بواحد (١١) يداً بيد وإن كان

стр. 1347

أحدهما أغلى من الآخر. فإن اشترى ذلك رطلاً (١) برطل بعينه ثم تفرقا قبل أن يقبضا فإن ذلك جائز، ولا يشبه هذا الصرف في هذا الوجه. هذا بمنزلة الدهن بالدهن (٢) والحنطة بالحنطة (٣). وإن كان شيئاً من الرصاص مصوغاً قد خرج من الوزن فلا بأس بأن يشتري رصاصاً (٤) أكثر منه وزناً أو أقل يداً بيد، ولا خير في ذلك نسيئة. وإن كان الإناء (٥) يوزن كما يوزن الرصاص فلا خير فيه إلا مثلاً (٦) بمثل يداً (٧) بيد. وكذلك النحاس الجيد منه والرديء فهو جائز واحداً (٨) بواحد يداً (٩) بيد، ولا خير في الفضل الذي يكون في ذلك. ولا بأس بالنحاس الأحمر بالشَّبَه (١٠)، الشَّبَهُ واحدٌ والنحاسُ اثنان، يداً (١١) بيد، مِن قِبَل أن الشَّبَه قد زاد فيه الصبغ. ولا خير فيه نسيئة، لأنه نوع واحد وَزْنٌ كله. ولا بأس بالشَّبَه بالصُّفْر (١٢) الأبيض (١٣) يداً (١٤) بيد، الشبه واحد والصفر اثنان

стр. 1348

يداً (١) بيد، لأن في الشبه الصبغ. ولا (٢) خير فيه نسيئة. وكذلك الصفر الأبيض فلا بأس بواحد منه باثنين من النحاس الأحمر، لأن الصفر الأبيض فيه رصاص قد خُلِطَ به. وذلك كله يداً بيد، ولا خير فيه نسيئة. وإن افترقا قبل أن يتقابضا (٣) وهو قائم بعينه فلا بأس بذلك. ولا بأس بالحديد بالرصاص اثنين بواحد أو أكثر من ذلك يداً بيد، ولا خير فيه نسيئة. وإن كان يداً بيد فافترقا قبل أن يتقابضا وهو قائم بعينه فلا بأس بذلك. ولا يشبه هذا الصرف في هذا الوجه. وكذلك الحديد بالنحاس. وكذلك النحاس بالرصاص. وكذلك الشبه بالحديد أو بالنحاس الأحمر أو بغيره من النحاس. وإذا اشترى الرجل الإناء من النحاس برطل من حديد رديء وليس الرطل (٤) بعينه ولم يضرب له أجلاً وقبض فإن البيع جائز. فإن دفع إليه الرطل الحديد قبل أن يتفرقا فهو مستقيم. وإن تفرقا قبل أن يدفعه إليه فإن كان ذلك الإناء قد خرج من الوزن فلا بأس به، وإن كان الإناء يوزن فلا خير فيه، مِن قِبَل أنه وَزْنٌ بوزنٍ دينٌ (٥). فلا خير في الحديد بعضه ببعض بتأخير، وكذلك الحديد بالنحاس أو بالرصاص أو الرصاص بالنحاس أو الشبه. فإذا اشترى رطلاً من حديد بعينه برطلين من رصاص جيد بغير عينه وقبض الحديد وتفرقا قبل أن يقبض الرصاص فإن البيع يفسد وينتقض، مِن قِبَل أنه وَزْن قد صار بدين، فلا خير فيه. ولو دفعه إليه قبل أن يتفرقا كان جائزاً. وكذلك النحاس في هذا والشبه (٦). ولا خير في أن يُسلم بعض هذا

стр. 1349

في بعض. ولا بأس بأن يشتري حديداً برصاص بعينه جُزَافاً أو بنحاس أو بشبه. وإن اشترى رصاصاً جيداً برصاص دونه جُزَافاً فلا (١) يجوز إلا مثلاً بمثل. ولا بأس برطلين من الزئبق برطل من الرصاص يداً بيد. وكذلك كل شيء يوزن من الكُحْل (٢) والزِّرْنِيخ (٣) وأشباهه فلا بأس به إذا اختلف النوعان يداً بيد، ولا خير فيه نسيئة. … باب الصرف في دار الحرب وقال (٤) أبو حنيفة: إذا دخل المسلم دار الحرب بأمان فلا بأس بأن يبيعهم درهماً بدرهمين وأكثر (٥) من ذلك. وكذلك الدنانير. فإنه لا بأس بأن يأخذ أموالهم بطِيبَة أنفسهم على أي (٦) وجهٍ (٧) ما كان، وأن يبيعهم خمراً أو خنزيراً أو ميتةً أو غير ذلك مما لا يجوز، فلا بأس به. وإن كان ذلك نسيئةً أو نقداً فلا بأس بذلك. وإن أعطاك أحدهم عشرة دراهم بدينار نسيئة فلا بأس (٨). وإن أعطاك درهمين بدرهم نسيئة فلا بأس به. وكذلك إذا دخل عليهم بغير أمان. والعبد التاجر والذمي في هذه الحالة (٩) بمنزلة الحر المسلم. وكذلك المرأة من المسلمين. وكذلك الأسير في أيدي أهل الحرب من المسلمين فهو كذلك. وكذلك كيل الحنطة لا بأس بأن

стр. 1350

يعطي قفيزاً واحداً ويأخذ خمسة يداً بيد ونسيئة. وكذلك الشعير. وكل ما يوزن من النحاس والحديد والأدهان وغيره لا بأس بأن يشتري منهم اثنين (١) بواحد من نوعه يداً بيد ونسيئة. وكذلك (٢) لو اشتريتَ بنوع من ذلك نوعاً غيره نسيئةً أو يداً بيد. ولو أن تاجراً في دارهم أعطى رجلاً منهم ألف درهم بألف دينار نسيئة كان جائزاً. وإن كتب له بها إلى عبد له فى دار المسلمين فهو جائز. والأسير المسلم في دار الحرب والتاجر المستأمن في ذلك سواء. ولو أن تاجراً مسلماً في دار الحرب (٣) اشترى من تاجر مسلم درهماً بدرهمين في دار الحرب كان ذلك فاسداً لا يجوز. أُفْسِدُ من ذلك بين تجار المسلمين في دار الشرك ما أفسد في دار الإسلام. وكذلك النساء والمكاتبون (٤) والعبيد المسلمون (٥) التجار. فأما المسلمون من أهل الحرب أسلموا في دار الحرب فإني أكره لهم ذلك، ولا أرده إن تبايعوا به في قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: أما أنا فأرده فيما بينهم وأقضي به كما أقضي (٦) به بين تجار المسلمين (٧). وقال أبو حنيفة: إذا خرج الحربي إلى دار الإسلام بأمان تاجراً (٨)

стр. 1351

فباعه مسلم أو ذمي درهماً بدرهمين فإن ذلك لا يجوز، مِن قِبَل أنه في دار الإسلام حيث يجري عليه حكم الإسلام، فلا يجوز عليه إلا ما يجوز على المسلمين. وكذلك (١) التجار من أهل الحرب يدخلون إلى دار الإسلام بأمان فيشتري أحدهم درهماً بدرهمين من صاحبه فإني أُفْسِدُ من ذلك ما أُفْسِدُ بين أهل الإسلام، وأجيز من ذلك (٢) ما جاز بين أهل الإسلام. وكذلك أهل الذمة. فإذا باع الحربي في دار الحرب درهماً بدرهمين أو ديناراً بدينارين نسيئة أو يداً بيد أو دينارأ بعشرة دراهم نسيئة فهو جائز. فإن خرجوا إلينا (٣) فصاروا ذمة قبل أن يتقابضوا أو أسلموا (٤) فصاروا مسلمين ثم اختصموا في ذلك أبطلته. وكذلك المسلم يبيع الحربي أو يشتري منه في دار الحرب ثم أسلم أهل الحرب وأسلم الحربي قبل أن يتقابضا، فإن اختصما في ذلك إلى قاضي المسلمين رده. وإن كانا قد تقابضا ثم اختصما (٥) في ذلك لم أنظر في ذلك إذا كان ذلك في دار الحرب. وإن لم يتقابضا حتى دخلا دار الإسلام ثم تقابضا ثم اختصما في ذلك رد كله. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: أنا أكره إذا دخل المسلم دار الحرب أن يبيعهم درهماً بدرهمين. أكره من ذلك ما أكره في دار الإسلام. وكذلك الخمر والخنزير والميتة أكره من ذلك في دار الحرب ما أكره في دار الإسلام. لا أراه يصلح ولا يحل. حدثنا ابن أبي ليلى عن الحَكَم عن مِقْسَم عن ابن عباس أن رجلاً من المشركين وقع في الخندق فمات (٦)، فأُعْطِيَ المسلمون

стр. 1352

بجيفته مالاً، فسألوا النبي ﷺ عن ذلك، فنهاهم (١). وإذا اشترى الحربي في دار الحرب عشرة دراهم بدرهم من حربي وعجّل له الدرهم وجعل الدراهم نسيئة ثم أسلموا جميعاً ثم خاصمه في العشرة الدراهم فإن هذا باطل لا يجوز، ولكنه يرد إليه رأس ماله درهماً. وهذا مثل الذي رد رسول الله ﷺ من ربا الجاهلية. وحدثنا عن عبيدالله بن أبي حُميد (٢) عن أبي (٣) المَلِيح (٤) عن رسول الله ﷺ أنه خطب الناس في حجة الوداع، فقال: "كل ربا كان في الجاهلية فهو (٥) موضوع، وأول ربا أضع (٦) ربا عباس بن عبد المطلب" (٧). وحدثنا بذلك عن محمد بن عبيدالله العَرْزَمِي عن الحَكَم عن مِقْسَم عن ابن عباس. وقال أبو يوسف: رد رسول الله ﷺ ربا الجاهلية، وكذلك أَرُدُّ أنا ربا دار الحرب إذا كان بين المسلمين وبينهم وأُبْطِلُه. … باب الصرف بين العبد ومولاه والولد والأب وغيره من القرابة وإذا اشترى الرجل من عبده درهماً بدرهمين وليس عليه

стр. 1353

دين فإن هذا ليس ببيع (١)، إنما هو ماله بعضه في بعض. وإن كان على العبد دين فإن هذا ليس (٢) بربا، لا ربا بين (٣) رجل وبين عبده، ولكني أرده مِن قِبَل أنه ليس له أن يأخذ ماله وعليه دين، فإني (٤) أرده لأنه ليس ببيع، ولو كان (٥) بيعاً (٦) لم يجز، ولست أرده لأنه ربا (٧). وكذلك إذا كان العبد مأذوناً له في التجارة. وكذلك العبد لو اشترى من عبده (٨) درهماً بدرهمين لم يكن ذلك رباً ولا (٩) بيعاً (١٠). وإذا اشترى الرجل من عبد ابنه (١١) أو عبد أبيه (١٢) أو من عبد أمه أو من عبد امرأته أو اشترت امرأة من عبد زوجها درهماً بدرهمين فإن ذلك لا يجوز، لأن هذا بيع. وإذا اشترى العبد من العبد درهماً بدرهمين فإن هذا لا يجوز، وهما كالحرين المسلمين. وكذلك المكاتب يشتري من مولاه. وكذلك العبد قد عتق بعضه وهو يسعى في بعض قيمته. فأما أم الولد والأمة فهما بمنزلة

стр. 1354

العبد في ذلك. وعبيد (١) أهل الذمة في ذلك كعبيد (٢) المسلمين. وعبيد المستأمنين من أهل الحرب في دار الإسلام فهم بمنزلة عبيد المسلمين في ذلك. وإذا اشترى الرجل من ابنه وهو صغير في عيال أبيه أو من ابن له كبير أو من يتيم في حجره صغير وهو وصيه (٣) درهماً بدرهمين فهو باطل لا يجوز. وكذلك دينار (٤) بدينارين. وكذلك النسيئة في ذلك. وكذلك لو كان الولد هو المشتري من الأب فهو في ذلك سواء. وكذلك الرجل يشتري من امرأته أو امرأة اشترت من زوجها فهو فاسد، لا يجوز من ذلك إلا ما يجوز (٥) بين المسلمين. وكذلك الأح يشتري من أخيه أو من عمه أو من خاله أو من ابن أخيه (٦) أو (٧) ابن الأخ من العم أو ابن الأخت من العم أو الرجل من خاله فهو كله سواء. وكذلك كل ذي رحم محرم من النسب أو محرم من الرضاع أو محرم من غير ذلك فهو كله سواء، ولا يجوز فيما بينهم من الصرف إلا ما يجوز ما (٨) بين المسلمين، ويفسد من ذلك ما يفسد بين المسلمين. وكذلك شريكان (٩) شركة عنان اشترى أحدهما من الآخر فإنه لا يجوز. وإذا كان شريكان متفاوضان (١٠) فاشترى أحدهما من صاحبه درهماً بدرهمين فإن هذا ليس بربا ولا صرف، وهذا كله بينهما، ولا يجوز فيه البيع (١١)، لأنه مالهما جميعاً، وهو لهما كله. وأهل الذمة في هذا كله سواء مثل أهل الإسلام عبيداً كانوا أو أحراراً.

стр. 1355

وكذلك أهل الحرب المستأمنين في دار الإسلام. … باب الوكالة في الصرف (١) وإذا وكل رجل رجلاً ودفع إليه دنانير يصرفها بدراهم فهو جائز، ولا يفسد ذلك غيبة (٢) رب الدنانير عن الصرف، لأنه لم يَلِ (٣) العقدة، وإنما ولي عقدة البيع الوكيل. وإذا وكل رجل رجلاً يصرف له دراهم ووكل (٤) رجل آخر رجلاً بدنانير يصرفها له فالتقيا الوكيلان فتصارفا فهو جائز، ولا يفسد ذلك غيبة (٥) أحد من الموكلين (٦). وإذا وكل الرجل رجلين بدراهم يصرفانها له فليس لأحدهما أن يصرفها دون الآخر، وإن صرفاها جميعاً فهو جائز. فإن قام أحدهما (٧) قبل أن يقبضا فذهب انتقض حصة الذاهب من الصرف، وهي النصف، وحصة الباقي جائزة. فإن قاما جميعاً ووكلا رب المال بقبض الدنانير فإنه لا يجوز، لأنهما وليا عقدة البيع، فلا يجوز أن يقبض غيرهما إلا أن يكونا حاضرين ويأمراه (٨) فيقبض (٩) وهما حاضران، فإن هذا جائز.

стр. 1356

وإذا وكل رجل رجلاً بدنانير يصرفها [بدراهم، وللوكيل دنانير يريد أن يصرفها لنفسه، فصرفها جميعاً بدراهم] (١) وقبضها وفارقه (٢) ثم (٣) وجد فيها درهماً زائفاً (٤) فإن للوكيل أن يبدّله ولا ينتظر (٥) رب المال، وكذلك التَّبَهْرَج (٦)، فأما السَّتُّوق (٧) والرصاص فإنه يرده، ويكون شريكه في الدنانير بحصته، ولو لم يفارقه كان له أن يستبدله ذلك أيضاً. واذا وجد الوكيل درهماً زائفاً فأراد رب المال أن يكون هو يرده فليس له ذلك، لأنه لم يصرف عنده شيئاً، إلا أن يوكله الوكيل بذلك (٨). وإذا وكل الرجل رجلاً بدراهم يصرفها فصرفها (٩) وقبض الآخر الدراهم وأقر (١٠) بالاستيفاء فوجد فيها درهماً زائفاً فقبضه الوكيل وأقر أنه من دراهمه وجحد ذلك رب الدراهم فإن الدرهم (١١) يلزم (١٢) الوكيل دون الآمر (١٣). وإن لم يقر الوكيل ولكن البينة قامت بذلك أنه من دراهمه ولم يقر بالاستيفاء فرده عليه القاضي فإنه يلزم الآمر أيضاً. وكذلك إن لم تقم

стр. 1357

بينة وأبى الوكيل أن يحلف فرده عليه القاضي (١) فإنه يلزم الآمر أيضاً (٢). وإذا وكل رجل رجلاً بدراهم يصرفها له بدنانير فليس له أن يصرف الدنانير ولا يشتري بها شيئاً ولا يهبها ولا يُمْهِرها ولا يُقرضها ولا يَرهنها، فإن فعل شيئاً من ذلك فهو مردود. وإذا وكل رجل رجلاً بإبريق فضة عند رجل يشتريه له بعينه بدراهم وأعطاه الدراهم وأراد الوكيل أن يشتريه (٣) لنفسه دون الآمر ففعل (٤) ذلك فهو للآمر إن اشتراه بألف درهم أو أقل أو أكثر وذلك وَزْنُهُ سواءً، وليس للوكيل أن يخرج من الوكالة إلا بمحضر من الآمر. وكذلك هذا في العروض كلها والحيوان. وإذا اشتراه بدنانير أو بشيء من العروض مما يكال أو يوزن

стр. 1358

أو غير ذلك فهو له خاصة دون الآمر، لأنه خالف ما أمره به. وكذلك هذا في جميع العروض والحيوان. وإذا وكل رجل رجلاً أن يشتري له إبريق فضة بعينه من رجل ولم يعطه شيئاً فما (١) اشتراه به من دراهم أو دنانير فهو جائز، وهو للآمر. وإذا اشتراه بشيء مما يكال أو يوزن بعينه أو بغير عينه أو بعروض (٢) فهو للوكيل في قولنا. وفي قول (٣) أبي حنيفة إن كان الطعام بغير عينه فهو للآمر في قياس قوله، وقال: العروض في البيع لا تجوز، ولا تكون (٤) للآمر في الشرى، هي للوكيل، وكلُّ شيء بغير عينه يجوز للآمر في الشرى في قوله. وقولُنا في البيع والشرى على الدنانير والدراهم سواء (٥). وإذا وكل رجل رجلاً يبيع له إبريق فضة فيه ألف درهم بألفي درهم فإن هذا فاسد لا يجوز، ولا يضمن الوكيل، لأنه لم يخالف. ولو باعه بدنانير أو بشيء من العروض والحيوان فإنه لا يجوز، ويضمن الوكيل إن لم

стр. 1359

يقدر عليه (١). وإن كان أمره أن يبيعه بما رأى فهو جائز، يلزم الآمر. وإذا وكل رجل رجلاً بفضة له يبيعها ولم يسم له الثمن فباعها بفضة أكثر منها فإنه لا يجوز، ولا يضمن الوكيل دن كان قد أربى، والذي وكّله أحق بهذه الفضة من الوكيل يَقْبِضُ منها وزن فضته، وما بقي فهو في يدي (٢) الوكيل حتى يؤديها إلى صاحبها. وإذا وكل رجل رجلاً يشتري له إبريق فضة بعينه عند رجل ولم يدفع إليه الثمن ولم يسم له بِكَمْ يشتريه فاشتراه الوكيل بوزنه دراهم أو بدنانير (٣) فهو جائز، وهو للآمر الذي وكله، والثمن عليه دين. فإن اختلفا فقال للوكيل (٤) الذي وكله: لم تشتره، وقال الوكيل (٥): بل (٦) قد اشتريتُه بكذا وكذا، وصدّقه البائع، فإنه يلزم الموكل (٧) بذلك الثمن. وكذلك لو قال الموكل: قد أخذتَها بثمن دون الذي (٨) قلتَ، وصدّقه البائع، فهو له، وهذا والباب الأول سواء، نقول (٩): لأن البائع قد أبرأه من الفضل. وكذلك لو أمره أن يشتري له داراً من رجل بعينها أو عبداً بعينه أو ثوباً بعينه أو دابة بعينها فهو والباب الأول سواء. وإذا وقال رجل رجلاً يبيع تراباً (١٠) من تراب الصوّاغين فهو جائز. وإن

стр. 1360

باعه بعَرْض من العروض كائناً (١) ما كان بحنطة أو غيرها فهو جائز، والمشتري بالخيار إذا رآه وعلم ما فيه، إن شاء أخذه، وإن شاء رده. وإن (٢) باعه بذهب فإنه لا يجوز، وكذلك إن باعه بفضة فإنه (٣) لا يجوز، مِن قِبَل أنه (٤) لا يعلم أهو أكثر أو ما فيه، فصار هذا فضةٌ بفضةٍ جُزَافاً أو فضةٌ [بفضةٍ] (٥) وذهب مجازفةً فلا يجوز. وإن علم بعد ذلك أن ما في التراب من الفضة أقل من الفضة التي اشتراها به وأن في التراب ذهباً (٦) سوى ذلك (٧) فعَلِمَ هذا قبل أن يتفرقا فهو جائز إن شاء ذلك الذي اشترى التراب، لأن الخيار له كان. وإن تفرقا (٨) قبل أن يعلم ذلك فإن البيع فاسد لا يجوز، لأنهما تفرقا على فساد، فلا يجوز. وإذا وكل رجل رجلاً أن يبيع تراباً له من تراب المعادن (٩) فإن كان ذلك التراب فضة فباعه (١٠) بفضة فإنه لا يجوز، مِن قِبَل أنه لا يدري أيهما أكثر، ولا أضمّن الوكيل شيئاً من ذلك وإن (١١) كان قد أربى، لأنه بيع. وكذلك لو كان التراب تراب معدن ذهب فباعه بذهب فهو مثل الأول. فإن علم المشتري كم في التراب من الذهب وكم في التراب الآخر من الفضة فكان مثل ما أعطى (١٢) فإن كان علم ذلك قبل أن يتفرقا فله أن يجيز البيع، فإن علم ذلك بعدما تفرقا فالبيع فاسد.

стр. 1361

وإذا باع الوكيل هذا التراب بعروضٍ: حنطة أو شعير أو شيء مما يكال أو يوزن سوى الذهب والفضة أو ثوب أو عبد أو دابة أو دار، فهو جائز، ومشتري التراب بالخيار إذا رآه وعلم ما فيه. ولا يجوز بيع الوكيل في شيء مما باع به التراب من الثمن. نقول: لا يجوز بيعه لذلك (١) الثمن ولا هبته ولا صدقته ولا رهنه، ولو تزوج امرأة [بذلك الثمن] لم يجز لها (٢) ذلك، ولو أجّر (٣) الدار أو العبد أو الدابة أبذلك الثمن، لم يجز ذلك، لأن رب التراب لم يوكله. وإن ادعى أحد في شيء من ذلك دعوى فليس للوكيل أن يخاصم في ذلك. وإن علم المشتري للتراب (٤) ما فيه فقال: لا حاجة في فيه، وأخذ متاعه من الوكيل بغير قضاء قاض، فهو جائز، لأنه كان له الخيار في ذلك. ولو وكله أن يزوّجه (٥) امرأة بهذا التراب وهو تراب معدن فزوّجه كان النكاح جائزاً، فإن كان فيه عشرة دراهم فضة أو أكثر من ذلك أو كان تراب ذهب فيه قيمة عشرة دراهم أو أكثر كان مهرها، ليس لها غيره (٦). وكذلك تراب الصوّاغين. والخلع على هذا جائز وإن لم يكن فيه إلا درهم واحد. ولو وكل رجل رجلاً يبيع سيفاً له محلَّى أو مِنْطَقَة (٧) مفضَّضة أو إناءً مفضَّضاً (٨) فهو جائز. فإن (٩) باعه بذهب وقَبَضَا (١٠) فهو جائز. وإن باعه

стр. 1362

[بذهب نسيئة فلا يجوز، ولا يضمن الوكيل، وليس هذا بخلاف، لأن البيع قد يكون، (١) نسيئةً ونَقْداً (٢). فإن باعه بفضة أكثر مما فيه نسيئة فلا خير فيه، ولا يجوز، ولا يضمن الوكيل شيئاً من ذلك. وإن باعه بفضة أقل مما فيه ومعها ذهب أو عَرْض أو فلوس فهو جائز إذا كان يداً بيد. وإن كان (٣) نسيئة فلا يجوز، ولا يضمن الوكيل (٤). وإذا وكل رجل رجلاً بحلي ذهب (٥) فيه لؤلؤ أو ياقوت يبيعه له فباعه بالنقد بالدراهم ثم تفرقا قبل أن يقبض الثمن، فإن كان اللؤلؤ والياقوت مُزَايِلاً (٦) للذهب جاز في ذلك بحصته، وبطل حصة الذهب. وإن كان ذلك يُنْزَع بغير ضرر فهو كذلك أيضاً. فإن كان لا يُنْزَع إلا بضرر فإنه لا يجوز شيء منه. وإن باعه كله بتأخيبر بذهب أو فضة أو بذهب وفضة أو بذهب وطعام أو بشيء مما يكال غير الطعام غير أن ذلك كله نسيئة فإنه (٧) لا يجوز شيء من ذلك، لأنها صفقة واحدة، فلا يجوز بعضها دون بعض. وإذا وكل رجل رجلاً يشتري له بدراهم (٨) فلوساً فاشترى بها فلوساً وقبضها فهو جائز. فإن كسدت الفلوس قبل أن يقبض (٩) الذي وكله فلا يلزم الوكيل شيء، ولا يرد البيع. ولو كسدت الفلوس قبل أن يقبض الوكيل كان الوكيل بالخيار، إن شاء ردها، وإن شاء أخذها (١٠). فإن أخذها فهي لازمة

стр. 1363

له دون الآمر، مِن قِبَل أنها لا يُنتفع بها وأنها (١) ليست بفلوس حيث (٢) كسدت، إنما هي الآن صُفْر (٣). ألا ترى أنه لو اشترى بالدراهم صُفْراً أو فلوساً (٤) كانت كاسدة (٥) قبل ذلك لم تلزم الآمر، ويضمن الوكيل الدراهم. ولو وكل رجل رجلاً يشتري عبداً بعينه فاشتراه ثم وجد بالعبد عيباً قبل أن يقبضه الوكيل كان الوكيل فيه بالخيار، فإن شاء تركه وفسخ البيع ولا يضمن، وإن شاء (٦) أجاز البيع وأخذه. فإن كان العيب ينتفع بالعبد معه فهو لازم للآمر. فإن كان عيباً (٧) يستهلك العبد فيه لزم الوكيل، ولا يلزم الآمر. أستحسن ذلك، وأدع القياس فيه (٨). وكذلك الدار والأمة والدابة والثوب.

стр. 1364

ولو وكل رجل رجلاً بعبد يشتريه له فاشتراه ثم قُتِلَ (١) العبدُ عند البائع قبل أن يقبضه الوكيل فالوكيل بالخيار، فإن شاء فسخ البيع ورده ولا يضمن شيئاً (٢)، وإن شاء أجاز البيع وكانت القيمة له خاصة دون الآمر، لأنها ليس بالعبد الذي أمره به. وإذا وكل رجل رجلاً بطَوْق ذهب يبيعه له فباعه وانتقد الثمن وقبض المشتري الطَّوْق ثم قال المشتري: وجدت الطوق صُفْراً ممؤَهاً بالذهب، وأنكر الآمر، فإن أقر الوكيل لزمه ذلك دون الآمر، غير أنه يُستحلَف الآمر. فإن أنكر الوكيل وأبى أن يحلف فرده عليه القاضي فإنه يلزم الآمر. وكذلك لو قامت عليه بينة. وإذا وكل رجل رجلاً يشتري له طَوْق ذهب فيه مائة دينار بعينه من رجل، فاشتراه بألف درهم ونَقَدَ الألف ولم يقبض الطَّوْق حتى كسره ولم يفترقوا، فاختار الوكيل أن يضمّن الذي كسر الطَّوْق قيمتَه مصوغاً من الفضة، فهو جائز على الوكيل. فإن (٣) اختار (٤) ذلك بائع الطَوْق صار (٥) ذلك للوكيل على الذي كسر الطَّوْق، ولا يَلزم الآمرَ من هذا شيء، إنما له دراهمه على الوكيل. فإن كان الطَّوْق في قيمته فَضْلٌ على ألف درهم فقَبَضَ ذلك الوكيلُ تصدّق بالفَضْل، وإن كان فيه نقصان فهو جائز عليه. قلت: ويكون للآمر إن أحب أن يختار أخذ قيمة ذلك؟ قال: نعم، إن شاء أَخَذَ تلك القيمة، وإن شاء لم يأخذ ولزم ذلك الوكيل. وإذا وكل رجل رجلاً بخاتم ذهب فيه ياقوتة يبيعه له فباعه بفضة فهو جط ئز. وإن باعه بذهب أكثر منه فهو جائز. وإن باعه بخاتم ذهب أكثر من

стр. 1365

وزنه ليس فيه فَصّ فهو جائز. وإن باعه بدراهم فهو جائز. وكل شيء من هذا باعه به نسيئة فهو مردود، ولا يجوز. وإن باعه يداً بيد ثم تفرقا قبل أن يقبضا أو قبل أن يقبض أحدهما انتقض البيع وفسد. وإن باعه بخاتم ذهب أكثر مما فيه من الذهب وفيه فَصّ أو لا فَصّ فيه ثم تقابضا فهو جائز. وإذا وكل رجلٌ رجلَين بألف درهم يبيعانها له فباعها أحدهما دون الآخر فبيعه لا يجوز، لأنه لم يرض برأيه دون رأي صاحبه. وكذلك كل عَرْض وكّلهما (١) ببيعه فهو في هذا سواء. وإذا وكل رجل مسلم رجلاً ذمياً يصرف له دراهم أو دنانير (٢) فإني أكره ذلك، لأنه ذمي يستحل من ذلك الحرام. وأجيز الوكالة في البيع والشرى (٣) على المسلم في القضاء إذا لم يكن فيه ربا. وإذا وكل الذمي المسلم بدراهم يصرفها له فهو جائز. وكذلك الذمي لو وكل الذمي (٤). وكذلك الحربي المستأمن يوكّل ذمياً أو مسلماً بذلك أو يوكّله مسلم أو ذمي بشيء من ذلك، فهو على ما وصفتُ لك. وكذلك الحر يوكل المكاتب أو المكاتب يوكل الحر. وكذلك الكبير يوكل الصغير، والصغير التاجر يوكل الكبير، والعبد التاجر يوكل الحر، أو الحر يوكله. وكذلك المرأة توكل الرجل أو الرجل (٥) يوكلها. وكذلك المرأة الذمية توكل امرأة مسلمة أو توكلها (٦) مسلمة، فهذا كله باب واحد، وهو جائز. وإذا وكل الرجل رجلاً بدراهم فصرفها له عند عبد للموكل والوكيل يعلم أو لا يعلم فلا ضمان على الوكيل. وإن كان على العبد دين فالصرف جائز. وإن لم يكن عليه دين فهو ماله بعضه (٧) في بعض، وإن أربى في ذلك لم يضره، لأنه ليس ببيع لازم. وكذلك العبد الذي عليه الدين (٨).

стр. 1366

وإذا وكل رجل رجلاً بألف درهم يصرفها له فباعها بدنانير وحط عنه شيئاً لا يتغابن الناس في مثله فإنه لا يجوز (١) على الآمر. وإن باعها بشيء يتغابن الناس في مثله فإنه جائز على الآمر. وإذا وكل رجل رجلاً بألف درهم يصرفها له فصرفها له عند شريك للوكيل في الصرف [مفاوض فإن ذلك لا يجوز. وأن كان شريكاً للآمر مفاوضاً فإن الصرف لا ينفذ على الآمر ولا يجوز. وإن صرفها عند شريك للوكيل في الصرف] (٢) وهو غير مفاوض فلا يجوز أيضاً. فإن صرفها عند شريك للآمر في الصرف غير مفاوض فإنه جائز إذا لم يكن له في هذه الدنانير حق. وكذلك لو صرفها عند مضارب [لرب المال جاز ذلك. ولو صرفها عند مضارب] (٣) للوكيل من المضاربة لم يجز. وكذلك [التوكيل ببيع] (٤) العروض في هذا الباب عبداً كان أو أمة أو داراً أو متاعاً أو دابةً. والشريك (٥) المفاوض والشريك العنان والمضارب للوكيل كان أو لرب المال على ما وصفتُ لك. وإذا وكل رجل رجلاً بألف درهم يصرفها له والوكيل بالكوفة ولم يسم له مكاناً فصرفها (٦) بالسوق (٧) أو بالكُنَاسَة (٨) أو بالفُرَات (٩) عند صيارفة

стр. 1367

الحَنَّاطين (١) فهو جائز. وإن خرج بها من الكوفة إلى الحِيرَة (٢) فصرفها ثَمّ فهو جائز، ولا ضمان عليه في شيء من ذلك. وأن خرج بها (٣) إلى البصرة أو إلى مكة أو إلى الشام فصرفها (٤) هناك فلا ضمان عليه أيضاً، لأنه لم يوقِّت (٥) له مكاناً أو شيئاً خالفه، فأجيزه عليه. ولو وكله ببيع عبد له أو عَرْض من العروض له حَمْل ومَؤونة (٦) فاستأجر له وخرج به من الكوفة ثم باعه أجزتُ البيع، ولا أُلزم الآمر [من] (٧) الأجر شيئاً، لأنه لم يأمره به، ولو لم يكن له حَمْل ولا مَؤونة أجزتُ البيع (٨). وإذا أمره ببيع طعام أو عَرْض له مَؤونة وحَمْل فحمله (٩) من الكوفة إلى بلد فضاع أو سُرِق (١٠) فهو ضامن له، وهو مخالف (١١). وإن سَلِمَ (١٢) حتى يبيعه لم يجز البيع. ولو أن رجلاً دفع إلى رجل دراهم فقال:

стр. 1368

ابتع في بها ثوباً، ولم يُسَمِّ له المكان وقد سمى الثوب، فابتاع له الثوب (١) من غير الكوفة، كان جائزاً إذا لم يكن له حَمْل ولا مَؤونة. قلت: فإن قال: مائة ثوب هروي؟ قال: إذا جاء ما له [حَمْل] (٢) ومَؤونة فهو له خاصة، ولا يلزم الآمر. وإذا وكل رجل رجلاً بألف درهم يصرفها له ثم إن الموكل صرف تلك الألف فجاء الوكيل إلى بيت الموكل وأخذ ألفاً غير تلك فصرفها فهو جائز. قلت: فإن دفعها إلى الوكيل فضاعت له أن يأخذ غيرها؟ قال: لا. ولو أن الموكل لم يصرف الألف، كانت موضوعة فأخذ الوكيل ألفاً غيرها فصرفها كان جائزاً. ولا تشبه الدنانير والدراهم غيرهما من العروض. ولو أمره (٣) أن (٤) يبيع (٥) فضة بعينها أو ذهباً (٦) بعينه أو عَرْضاً (٧) من العروض سوى ذلك بعينه فباع غيره لم يجز. ولو أمره ببيع فلوس بعينها فأخذ له فلوساً مثلها فباعها كان جائزاً. والفلوس في هذا بمنزلة الدراهم والدنانير. ولو وكل رجل رجلاً بألف درهم يصرفها فصرفها واشترط الخيار لنفسه أو للذي (٨) وكّله ثم تفرقا على ذلك (٩) و [قد] تقابضا فإن البيع باطل (١٠) لا يجوز، ولا يضمن الوكيل شيئاً من ذلك مِن قِبَل أنه أربى، لأنه لم يخالف (١١). وكذلك لو باع نسيئة. وكذلك لو باع وجعل الخيار

стр. 1369

للمشتري. ولو أن رجلاً وكّل رجلاً ببيع عبد له فباعه الوكيل واشترط الخيار للمشتري ثلاثة أيام كان جائزاً. وكذلك لو اشترط الخيار لنفسه أو للموكل. وليس هذا كالصرف. وإذا وكل رجل رجلاً بألف درهم يصرفها له فصرفها بدنانير كوفية (١) فهو جائز. فإن قال الآمر: اصرفها (٢) في بدنانير، ولم يسم كوفية أو شامية، فصرفها الوكيل بكوفية فهو جائز، لأن وزن الكوفة (٣) كوفية، فهو على وزن الكوفية. وقال أبو يوسف (٤): أما اليوم فإن صرفها بكوفية مقطَّعة فإنه لا يجوز، لأن وزن الكوفية اليوم على الشامية الثِّقَال، وإنما جاز قبل اليوم لأن وزن الكوفة كان على الكوفية المقطَّعة النُّقَّص (٥). ولو قال: اشتر (٦) لي هذه (٧) الدنانير كلها غَلَّة (٨)، ولم يسم له غَلَّة الكوفة أو بغداد، فاشترى له غَلَّة الكوفة كان جائزاً. ولو اشترى له غير الغَلَّة لم يجز على الآمر إلا أن يكون مثل غَلَّة الكوفة. وكذلك لو اشترى له غَلَّة البصرة أو غَلَّة بغداد فإنه لا يجوز على الآمر إلا أن يكون مثل (٩) غَلَّة الكوفة فيجوز عليه. فإن قال له (١٠): بع (١١) هذه الألف درهم بدنانير شامية، فباعها بكوفية، فإن كانت الكوفية غير مقطَّعة وكانت تكون وزنها شامية فهو جائز،

стр. 1370

وليس الدنانير في هذا كالدراهم. ولو قال (١): بعها بدنانير عُتُق (٢)، فباعها بشامية لم يجز على الآمر، لأن هذا مثل الدراهم (٣). … باب العيوب في الصرف وإذا اشترى الرجل سيفاً محلَّى بدراهم أكثر مما فيه وتقابضا ثم افترقا ثم وجد بالسيف عيباً في نَصْله أو في (٤) جَفْنه أو في حَمَائِله (٥) أو (٦) حليته فله أن يرده بأي ذلك ما كان. وإن رده وقبله منه صاحبه بغير قضاء قاض فإنه ينبغي له أن لا يفارقه (٧) حتى يقبض منه الثمن. ولو لم يقبله (٨) إلا بقضاء قاض فلا يضره أن يفارقه (٩) قبل أن يقبض الثمن، مِن قِبَل أن هذا ليس ببيع مستقبل. ألا ترى أن للبائع أن يرده في هذا على من كان اشتراه منه، ولا يرده في الباب الأول على من اشتراه منه. وكذلك لو استقاله فأقاله
следующие страницы →