← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

وإذا وكل رجل رجلاً بألف درهم يصرفها له فباعها بدنانير وحط عنه شيئاً لا يتغابن الناس في مثله فإنه لا يجوز (١) على الآمر. وإن باعها بشيء يتغابن الناس في مثله فإنه جائز على الآمر. وإذا وكل رجل رجلاً بألف درهم يصرفها له فصرفها له عند شريك للوكيل في الصرف [مفاوض فإن ذلك لا يجوز. وأن كان شريكاً للآمر مفاوضاً فإن الصرف لا ينفذ على الآمر ولا يجوز. وإن صرفها عند شريك للوكيل في الصرف] (٢) وهو غير مفاوض فلا يجوز أيضاً. فإن صرفها عند شريك للآمر في الصرف غير مفاوض فإنه جائز إذا لم يكن له في هذه الدنانير حق. وكذلك لو صرفها عند مضارب [لرب المال جاز ذلك. ولو صرفها عند مضارب] (٣) للوكيل من المضاربة لم يجز. وكذلك [التوكيل ببيع] (٤) العروض في هذا الباب عبداً كان أو أمة أو داراً أو متاعاً أو دابةً. والشريك (٥) المفاوض والشريك العنان والمضارب للوكيل كان أو لرب المال على ما وصفتُ لك. وإذا وكل رجل رجلاً بألف درهم يصرفها له والوكيل بالكوفة ولم يسم له مكاناً فصرفها (٦) بالسوق (٧) أو بالكُنَاسَة (٨) أو بالفُرَات (٩) عند صيارفة

стр. 1367

الحَنَّاطين (١) فهو جائز. وإن خرج بها من الكوفة إلى الحِيرَة (٢) فصرفها ثَمّ فهو جائز، ولا ضمان عليه في شيء من ذلك. وأن خرج بها (٣) إلى البصرة أو إلى مكة أو إلى الشام فصرفها (٤) هناك فلا ضمان عليه أيضاً، لأنه لم يوقِّت (٥) له مكاناً أو شيئاً خالفه، فأجيزه عليه. ولو وكله ببيع عبد له أو عَرْض من العروض له حَمْل ومَؤونة (٦) فاستأجر له وخرج به من الكوفة ثم باعه أجزتُ البيع، ولا أُلزم الآمر [من] (٧) الأجر شيئاً، لأنه لم يأمره به، ولو لم يكن له حَمْل ولا مَؤونة أجزتُ البيع (٨). وإذا أمره ببيع طعام أو عَرْض له مَؤونة وحَمْل فحمله (٩) من الكوفة إلى بلد فضاع أو سُرِق (١٠) فهو ضامن له، وهو مخالف (١١). وإن سَلِمَ (١٢) حتى يبيعه لم يجز البيع. ولو أن رجلاً دفع إلى رجل دراهم فقال:

стр. 1368

ابتع في بها ثوباً، ولم يُسَمِّ له المكان وقد سمى الثوب، فابتاع له الثوب (١) من غير الكوفة، كان جائزاً إذا لم يكن له حَمْل ولا مَؤونة. قلت: فإن قال: مائة ثوب هروي؟ قال: إذا جاء ما له [حَمْل] (٢) ومَؤونة فهو له خاصة، ولا يلزم الآمر. وإذا وكل رجل رجلاً بألف درهم يصرفها له ثم إن الموكل صرف تلك الألف فجاء الوكيل إلى بيت الموكل وأخذ ألفاً غير تلك فصرفها فهو جائز. قلت: فإن دفعها إلى الوكيل فضاعت له أن يأخذ غيرها؟ قال: لا. ولو أن الموكل لم يصرف الألف، كانت موضوعة فأخذ الوكيل ألفاً غيرها فصرفها كان جائزاً. ولا تشبه الدنانير والدراهم غيرهما من العروض. ولو أمره (٣) أن (٤) يبيع (٥) فضة بعينها أو ذهباً (٦) بعينه أو عَرْضاً (٧) من العروض سوى ذلك بعينه فباع غيره لم يجز. ولو أمره ببيع فلوس بعينها فأخذ له فلوساً مثلها فباعها كان جائزاً. والفلوس في هذا بمنزلة الدراهم والدنانير. ولو وكل رجل رجلاً بألف درهم يصرفها فصرفها واشترط الخيار لنفسه أو للذي (٨) وكّله ثم تفرقا على ذلك (٩) و [قد] تقابضا فإن البيع باطل (١٠) لا يجوز، ولا يضمن الوكيل شيئاً من ذلك مِن قِبَل أنه أربى، لأنه لم يخالف (١١). وكذلك لو باع نسيئة. وكذلك لو باع وجعل الخيار

стр. 1369

للمشتري. ولو أن رجلاً وكّل رجلاً ببيع عبد له فباعه الوكيل واشترط الخيار للمشتري ثلاثة أيام كان جائزاً. وكذلك لو اشترط الخيار لنفسه أو للموكل. وليس هذا كالصرف. وإذا وكل رجل رجلاً بألف درهم يصرفها له فصرفها بدنانير كوفية (١) فهو جائز. فإن قال الآمر: اصرفها (٢) في بدنانير، ولم يسم كوفية أو شامية، فصرفها الوكيل بكوفية فهو جائز، لأن وزن الكوفة (٣) كوفية، فهو على وزن الكوفية. وقال أبو يوسف (٤): أما اليوم فإن صرفها بكوفية مقطَّعة فإنه لا يجوز، لأن وزن الكوفية اليوم على الشامية الثِّقَال، وإنما جاز قبل اليوم لأن وزن الكوفة كان على الكوفية المقطَّعة النُّقَّص (٥). ولو قال: اشتر (٦) لي هذه (٧) الدنانير كلها غَلَّة (٨)، ولم يسم له غَلَّة الكوفة أو بغداد، فاشترى له غَلَّة الكوفة كان جائزاً. ولو اشترى له غير الغَلَّة لم يجز على الآمر إلا أن يكون مثل غَلَّة الكوفة. وكذلك لو اشترى له غَلَّة البصرة أو غَلَّة بغداد فإنه لا يجوز على الآمر إلا أن يكون مثل (٩) غَلَّة الكوفة فيجوز عليه. فإن قال له (١٠): بع (١١) هذه الألف درهم بدنانير شامية، فباعها بكوفية، فإن كانت الكوفية غير مقطَّعة وكانت تكون وزنها شامية فهو جائز،

стр. 1370

وليس الدنانير في هذا كالدراهم. ولو قال (١): بعها بدنانير عُتُق (٢)، فباعها بشامية لم يجز على الآمر، لأن هذا مثل الدراهم (٣). … باب العيوب في الصرف وإذا اشترى الرجل سيفاً محلَّى بدراهم أكثر مما فيه وتقابضا ثم افترقا ثم وجد بالسيف عيباً في نَصْله أو في (٤) جَفْنه أو في حَمَائِله (٥) أو (٦) حليته فله أن يرده بأي ذلك ما كان. وإن رده وقبله منه صاحبه بغير قضاء قاض فإنه ينبغي له أن لا يفارقه (٧) حتى يقبض منه الثمن. ولو لم يقبله (٨) إلا بقضاء قاض فلا يضره أن يفارقه (٩) قبل أن يقبض الثمن، مِن قِبَل أن هذا ليس ببيع مستقبل. ألا ترى أن للبائع أن يرده في هذا على من كان اشتراه منه، ولا يرده في الباب الأول على من اشتراه منه. وكذلك لو استقاله فأقاله

стр. 1371

البيع فإنه لا ينبغي له أن يفارقه حتى يقبض الثمن ويقبض الآخر السيف (١). وحدثنا عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن إبراهيم أنه قال: الإقالة بيع (٢). وكذلك المِنْطَقَة المفضَّضة والسَّرْج المفضَّض، وكذلك إناء (٣) من فضة اشتراه رجل بفضة أو بذهب وزنه (٤). وإن كان حلي ذهب فيه جوهر مفضَّض (٥) فوجد بالجوهر عيباً فأراد أن يرده دون الحلي فليس له ذلك، إما أن يرده كله، وإما أن يأخذه كله. وكذلك لو اشترى خاتم فضة فيه فَصّ ياقوت فوجد عيباً بالفَصّ أو بالفضة فأراد أن يرد الذي به العيب دون الآخر فليس له ذلك، إما أن يرده جميعاً، وإما أن يأخذه جميعاً. وكذلك السيف المحلَّى والمِنْطَقَة المفضَّضة (٦) والإناء المفضَّض والسَّرْج المفضَّض. وإن كان الثمن ديناراً فرده بالعيب بقضاء قاض فله أن يؤخر ثمنه ويفارقه قبل أن يقبض. وكذلك له أن يمسك السيف والحلي بعد رد القاضي ولا يدفعه إلى البائع حتى يستوفي الثمن. ولو أن رجلاً اشترى إبريق فضة فيه ألف درهم بألف درهم أو بمائة دينار وتقابضا ثم استُحق نصف الإبريق فأراد رد ما بقي بقضاء قاض فرَدَّه فإن له أن يفارقه قبل أن يقبض الثمن. وكذلك لو استُحق الإبريق فله أن يفارقه قبل أن يقبض الثمن. وكذلك (٧) رجل اشترى من رجل دراهم بمائة دينار وتقابضا وافترقا (٨)

стр. 1372

ثم وجدها رصاصاً أو سَتُّوقَة (١) فردها عليه فإن له أن يفارقه قبل أن يقبض الثمن، وهو جائز. ولو كانت الدراهم زُيوفاً (٢) فردّها ففي قول أبي حنيفة إن لم يقبض الدنانير حتى افترقا لم يضره ذلك، لأن الدنانير صارت ديناً عليه؛ وفي قول أبي يوسف يستبدلها، ولا يفارقه حتى يستوفي (٣). حدثنا عن أبي إسحاق الشيباني عن حبيب بن أبي ثابت عن عبد الله بن حبيب (٤) عن المسور بن مخرمة قال: وجدتُ في المغنم يوم القادسية طَسْتاً لا ندري أشَبَهٌ (٥) هو أم ذهب. قال: فابتعتُها بألف درهم. قال: فأعطاني بها تجار الحِيرَة ألفي درهم. قال: فدعاني سعد فقال: لا تُلَبِّثْنِي (٦) ورُدَّ الطَّسْت. قال: قلت له: لو كانت شَبَهاً (٧) ما قَبِلْتَها (٨) مني. قال: إني أخاف أن يسمع عمر أني بعتك طَسْتاً بألف درهم فأُعْطِيتَ بها ألفي درهم، فيرى أني (٩) صانعتُك فيها. قال: فأخذها مني. فأتيتُ عمر فذكرتُ له ذلك. فرفع يديه ثم قال: الحمد لله الذي جعل رعيتي تخافني في آفاق الأرض، وما زاد على

стр. 1373

هذا شيئاً (١). وإذا اشترى الرجل طَسْتاً أو إناء ولا يدري ما هو ولم يشترط له صاحبه شيئاً فهو جائز. وإذا اشترى الرجل إناء فضة ولم يشترط أنه فضة جيدة ولا رديئة فإذا هو غير فضة فإنه لم يقع بينهما بيع، ويرد ذلك. ولو كانت فضة سوداء أو حمراء فيها رصاص أو صُفْر هو الذي أفسدها فهو بالخيار، إن شاء ردها، وإن شاء أجاز البيع. وكذلك لو كانت الفضة تِبْرأ على هذه الصفة. وكذلك الذهب. فإن كانت الفضة رديئة من غير غش (٢) فيها فليس له أن يردها. وكذلك الذهب. وكذلك لو كان حلياً مصوغاً. وكذلك السيف المحلَّى والمِنْطَقَة المفضَّضة تكون فضتها (٣) على ما ذكرنا. ولو أن رجلاً اشترى من رجل سيفاً محلَّى على أن فيه مائة درهم بمائتي درهم وتقابضا وتفرقا فإذا فيه مائتا درهم فإنه لا يلزم المشتري السيف كله ولا بعضه، ولكنه يرده كله. ولو أن رجلاً اشترى من رجل إبريقَ فضةٍ بألف درهم على أن فيه ألف درهم فتقابضا وتفرقا فإذا فيه ألفا (٤) درهم فإنه يكون للمشتري نصفه إن شاء بألف، ويكون للبائع نصفه؛ وإن شاء المشتري رد ذلك كله. ولو لم يفترقا كان له الخيار، إن شاء أخذ كله بألفين أو ترك (٥). ولو اشتراه بمائة

стр. 1374

دينار فكان الثمن دنانير (١) كان جائزاً له كله بالدنانير. ولو اشترى رجل من رجل نُقْرَة فضة على أن فيها مائة درهم وتقابضا فإذا فيها مائتا درهم فإنه يكون للمشتري نصفها لا خيار له فيه، لأن هذا يُبَعَّض (٢)، ويرد نصفها على البائع. وكذلك لو اشتراها بعشرة دنانير. وكذلك لو كانت ذهباً تِبْراً (٣) فاشتراه بدراهم أو بذهب مثله فهو مثل الأول سواء. حدثنا الكَلْبِي عن سَلَمَة بن السائب عن أبي رافع قال: خرجت بخلخال فضة لامرأةٍ (٤) أبيعه، فلقيني أبو بكر الصديق ﵁، فاشتراه مني، فوضعته (٥) في كِفّة الميزان ووضع أبو بكر دراهمه في كِفّة الميزان، فكان الخلخال أَشَفَّ (٦) منها قليلاً، فدعا بالمقراض ليقطعه، فقلت: يا خليفة رسول الله، هو لك. فقال: يا أبا رافع (٧)، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الذهب بالذهب وزنٌ (٨) بوزن، والزائد والمستزيد في النار" (٩).

стр. 1375

ولو اشترى رجل من رجل عشرة دراهم فضة بعشرة دراهم فزادت عليها دانقاً (١) فوهبه له هبة (٢) ولم يدخله في البيع فإن أبا حنيفة قال: هذا جائز (٣). وإذا وهب الرجل لرجل مائة دينار فلم يدفع إليه الدنانير حتى باعها بألف درهم فإن ذلك باطل لا يجوز، مِن قِبَل أنه لم يَقْبِض، ولكن لو وَهَبَ له الدراهم التي يعطيه كان (٤) جائزاً. وإذا كان السيف المحلَّى والمِنْطَقَة (٥) المفضَّضة والنُّقْرَة (٦) الفضة أو إناء الفضة بين رجلين فباع أحدهما نصيبه وهو النصف بدينار من شريكه أو من غيره وتقابضا فهو جائز. فإن كان باعه من شريكه فنَقَدَه الدينار (٧) والسيفُ في البيت ثم افترقا قبل أن يقبض السيف فإن البيع قد انتقض، ولا بأس بأن يبيع الرجل الفضة جُزَافاً [بالذهب] (٨). وكذلك لو باعها بفلوس أو عروض فهو جائز.

стр. 1376

وإذا اشترى الرجل سيفاً محلَّى بفضة فيه خمسون درهماً وقيمة السيف وحَمَائِله وجَفْنه (١) خمسون درهماً بمائة درهم فنَقَدَه منها خمسين درهماً وقبض السيف ولم يَنْقُدْه الخمسين حتى افترقا فهو جائز، وما نَقَدَ فهو ثمن الفضة. وكذلك لو كانت الخمسون (٢) الباقية نسيئة شهراً. وكذلك لو كان الثمن عشرة دنانير فنَقَدَه خمسة (٣) وقبض السيف وبقيت خمسة دنانير ثم افترقا، أو كانت هذه الخمسة نسيئة شهراً (٤) فهو جائز، والنقد من ذلك ثمن الفضة. وكذلك (٥) [لو] (٦) لم يؤخر عنه شيئاً وأخذ منه خمسة دنانير وصالحه من الخمسة الأخرى على دراهم مسماة أو على ثوب وتقابضا فهو جائز. وكذلك لو كان الثمن دراهم فنَقَدَه خمسين درهماً وصالحه من الخمسين (٧) الأخرى على ثوب أو خمسة دنانير وتقابضا فهو جائز. وكذلك لو كان مكان السيف خاتم أو حلي أو (٨) خاتم فيه فَصّ أو سَرْج مفضَّض كان جائزاً. … باب الصلح في الصرف وإذا اشترى رجل (٩) من رجل عبداً بمائة دينار وقبض العبد ونقد الدنانير ثم تفرقا فوجد بالعبد عيباً فجاء فخاصم فيه فأقر البائع بذلك أو جحد ثم صالحه في الوجهين جميعاً على دينارٍ ثم تفرقا قبل أن يقبض فالصلح جائز، والدينار (١٠) دين على البائع، وإن كان قيمة العيب أكثر من ذلك. وإن كان صالحه على عشرة دنانير وذلك (١١) أكثر من قيمة العيب أو أقل ثم تفرقا قبل أن يقبض فالصلح جائز. وكذلك إن كان ضرب

стр. 1377

للدينار (١) أجلاً فهو جائز. ولو لم يصالحه على الدنانير (٢) ولكنه صالحه على دراهم سماها وقبضها قبل أن يفترقا فهو جائز، إن كانت الدراهم عند البائع أو لم تكن عنده فاستقرضها فهو سواء. فإن افترقا قبل أن يقبض الدراهم انتقض الصلح واستقبلا الخصومة في العيب، وكذلك (٣) لو كان ضرب للدراهم أجلاً ثم فارقه (٤) قبل أن يقبضها، مِن قِبَل أن الدراهم لها حصة في الثمن، وهو دنانير، فلا يجوز أن يفارقه قبل أن يقبض. وكذلك لو كان في صلحهما خيار اشترطه واحد منهما فهو فاسد. فإن أبطل صاحب الخيار خياره ونقده (٥) الدراهم قبل أن يفترقا فهو جائز. ولو أن رجلاً ادّعى على رجل مائة درهم فأنكر ذلك أو أقر ثم صالحه في الوجهين جميعاً على عشرة دراهم إلى أجل أو حالة ثم تفرقا قبل أن يقبض فالصلح جائز، لأن هذا المدعي حَطَّ مِن حقه. وكذلك لو كان في ذلك خيار لواحد منهما لم يُبْطِلْ ذلك الصلحَ، لأن هذا (٦) ليس من الصرف. فإن صالحه على خمسة دنانير وقَبَضَها قبل أن يفترقا فهو جائز، وإن افترقا قبل أن يقبضها انتقض الصلح. وكذلك إن كانت إلى أجل فالصلح فاسد لا يجوز. وكذلك الخيار إذا وقع في هذا الصلح من واحد منهما فإن الصلح في هذا فاسد إذا تفرقا عليه. فإن نَقَدَ الدنانير وأبطل الذي له الأجلُ الأجلَ (٧) وأبطل صاحب الخيارِ الخيارَ ونَقَدَ الدنانيرَ قبل أن يفترقا فهو جائز. وإذا ماتت امرأة وتركت ميراثاً من رقيق وثياب (٨) ومتاع (٩) وحلي ذهب وفضة وجوهر وتركت أباها وزوجَها وميراثُها كله عند أبيها فصالح زوجَها من ذلك على مائة دينار ولا يُعْلَم أنَصِيبُه من الذهب أكثر من ذلك

стр. 1378

أو أقل فالصلح في هذا باطل. وكذلك لو صالحه على خمسمائة درهم ليس فيها دينار ولا يُعْلَمُ ما نَصيبُه من حلي الفضة، أكثر من ذلك أو أقل، فالصلح في هذا فاسد لا يجوز. فإن كان صالحه على خمسمائة درهم وخمسين ديناراً وتقابضا قبل أن يفترقا فالصلح جائز. ولو كان حصة الزوج من الذهب أكثر من ذلك الذهب الذي أخذ، وكان حصته من الفضة أكثر مما أخذ من الفضة (١)، يكون الذي (٢) أخذ من الذهب بالفضة وحصتِه من العروض، وتكون (٣) الفضة التي أخذها بالذهب وبحصته (٤) من العروض. فإن تفرقا قبل أن يقبض [الزوج] (٥) شيئاً انتقض الصلح وفسد. فإن قبض الزوج الدراهم والدنانير وكان الميراث في بيت الأب ولم يكن حاضراً حيث كان الصلح انتقض من الصلح حصة الذهب والفضة. وإن قبض الأب ذلك كله وقبض الزوج بعض الدنانير والدراهم وبقي بعضها فإن كان انتقد بقدر حصة (٦) الذهب والفضة والحلي فالصلح جائز ماض (٧). وكذلك إن كان انتقد أكثر من ذلك. فإن كان انتقد أقل من ذلك بطل من الذهب والفضة حصة ما لم ينتقد، وجاز حصة ما انتقد، وجاز ما سوى ذلك من غير الحلي. وإذا ادعى رجل سيفاً محلَّى بفضة (٨) عند رجل وهو في يديه فصالحه الرجل على عشرة دنانير وقبض منها خمسة واشترى بالخمسة الباقية ثوباً قبل أن يقبضها وقبض الثوب فإن كان نَقَدَ من الثمن بقدر الحلية وحصتِها التي يصيبها فالصلح جائز، وشراء الثوب جائز. وكذلك لو لم يشتر ثوباً بما بقي

стр. 1379

وفارقه قبل أن يقبضه فالصلح جائز. وإن كان الذي نقد (١) أقل من حصة الحلية ثم افترقا قبل أن يقبض ما بقي فالصلح فاسد لا يجوز، وشرى (٢) الثوب إن كان اشتراه فاسد، لأنه قد دخل في ثمنه بعص لمن الحلية، فلما فسد بعضه فسد كله (٣). وإذا اشترى الرجل إبريق فضة بمائة دينار وفي الإبريق ألف درهم وتقابضا ثم وجد بالإبريق عيباً وهو قائم بعينه فله أن يرده. فإن صالحه البائع على دينار وقَبَضَ فهو جائز. وإن كان الدينار أقل من قيمة العيب فهو جائز. وإن كان أكثر من قيمة العيب فهو جائز (٤) في قول أبي حنيفة (٥). وكذلك لو كان إلى أجل. وإن كان الصلح على عشرة دراهم فهو جائز. فإن افترقا قبل أن يقبض انتقض الصلح. وكذلك إن كان في الصلح خيار فافترقا عليه وقد تقابضا انتقض الصلح. وكذلك لو كان في الصلح أجل فافترقا عليه ولم يقبض فإن ذلك فاسد لا يجوز، لأن الصلح دراهم، فهو في ذلك سواء، وهو فاسد. غير أنه إن كانت الدراهم أكثر من قيمة العيب جاز في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد إن (٦) تقابضا. وإذا ادعى رجل على رجل عشرة دراهم وعشرة دنانير فأنكر ذلك المدعى عليه أو أقر ثم صالحه على خمسة دراهم من ذلك كله (٧) فهو جائز

стр. 1380

إن كان ذلك نقداً (١) وإن كان ذلك نسيئة، لأن هذا لم يشتر شيئاً ولم يبع. وإذا اشترى الرجل قُلْبَ (٢) ذهب (٣) فيه عشرة مثاقيل بمائة درهم وتقابضا ثم استهلك القُلْب [أو لم يستهلكه] (٤) ثم وجد به عيباً قد كان دلّسه له فصالحه على عشرة دراهم نسيئة فهو جائز، لأن حصة ذلك العيب هو دين على بائع القُلْب، فالتأخير في ذلك والنقد سواء. ولو كان صالحه على دينار كان جائزاً إذا قبض قبل أن يفترقا، [فإن افترقا] (٥) قبل أن يقبضه فالصلح فاسد لا يجوز. ولو صالحه مكان الدينار على عشرة دراهم ثم تفرقا قبل أن يقبضه والقلب قائم بعينه أو مستهلك وأخر العشرة شهراً أو تفرقا قبل أن يقبضها فالصلح جائز، لأن القُلْب إنما ثمنه الآن (٦) تسعون درهماً. أرأيت لو حَطَّ البائع عشرة دراهم بغير عيب (٧) ثم تفرقا قبل أن يقبضها (٨) ألم (٩) يكن جائزاً، فكذلك إذا حَطَّ عنه بعيب. وكذلك الإبريق والسيف المحلَّى والمِنْطَقَة المفضَّضة. وإذا اشترى الرجل قُلْبَ فضة فيه عشرة دراهم بدينار وتقابضا ثم وجد في القُلْب هَشْماً (١٠) أو كَسْراً (١١) ينقصه فصالحه من ذلك على قيراط (١٢)

стр. 1381

ذهب من الدينار على أن زاده مشتري القُلْب رُبْعَ (١) حنطةٍ وتقابضا فهو جائز. وإن كانت [الحنطة] (٢) بعينها وتفرقا قبل أن يقبضا (٣) القيراط الذهب (٤) والحنطة فهو جائز (٥). وإن تقابضا ثم وجد بالحنطة عيباً ردها ورجع بحصتها من القيراط، يُقْسَم القيراط على قيمة الحنطة وعلى قيمة العيب الذي في القُلْب، فتُرَدّ (٦) حصة الحنطة. وإذا اشترى الرجل قُلْبَ فضة فيه عشرة دراهم بدينار وتقابضا ثم (٧) أقال أحدهما صاحبه البيع وتفرقا في الإقالة قبل أن يتقابضا (٨) فإن الإقالة تنتقض (٩) وتبطل. وكذلك لو رده بعيب وقبله الآخر منه ثم تفرقا قبل أن يتقابضا أو بعدما قبض أحدهما ولم (١٠) يقبض الآخر فإن ذلك ينتقض ويعود الأمر كما كان. وإذا خاصمه إلى القاضي فكان القاضي هو الذي يرده بالعيب فافترقا قبل أن يقبضا أو قبل أن يقبض أحدهما وقد قبض الآخر فهذا جائز، لأن القاضي هو الذي فسخ البيع. ولو اشترى قُلْبَ فضة فيه عشرة دراهم بدينار فدفع الدينار وقبض القُلْب ولم يره، كان في خِرْقَة أو غير ذلك، ثم رأى القُلْب فرده ولم يرضه فذلك له، وهو جائز. فإن فارقه قبل أن يقبض الدينار فهو جائز، لأن هذا قد كان له أن يرده، ولأن بائع القُلْب يرده على الذي باعه إياه في هذا الوجه، ولا يرده في العيب بغير قضاء قاض، ولا يرده في الإقالة. …

стр. 1382

باب الصرف في المرض وسألت (١) أبا حنيفة (٢) عن رجل مريض باع ابنه ديناراً بألف درهم وقبضا جميعاً، فقال: لا يجوز، لأن ابنه وارث، ولأن البيعَ وصيةٌ لوارث وإن كان لم يحط عنه شيئاً. وقال أبو يوسف ومحمد: هذا جائز. ولو باعه الدينار بقيمته (٣) من الدراهم [أو أكثر] (٤) أجزتُ ذلك، إذا لم يحط عنه شيئاً فهو جائز، ليس في هذا وصية. وإذا (٥) اشترى من ابنه ألف درهم بمائتي دينار وتقابضا وليس له مال غيرها وله ورثة كبار فأجازوا ذلك كان جائزاً، وأن ردوا ذلك فهو مردود كله لا يجوز، لأنه (٦) وصية في قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف أو محمد، (٧) فإن شاء الوارث أخذ القيمة، وإن شاء نقض البيع (٨). وإذا باع المريض ألف درهم بدينار وليس له مال غيرها وقبض كل واحد منهما وتفرقا ثم مات المريض والدينار عنده فإن الخيار في ذلك إلى ورثة الميت، فإن أجازوا فهو جائز، وإن ردوا ما زاد على الثلث فلهم ذلك. وإن ردوا جعلت المشتري بالخيار، فإن شاء أخذ ديناره ورد الألف، وإن شاء أخذ من الألف قيمة الدينار وأخذ ثلث الألف تامة. وإن كان الدينار قد

стр. 1383

استهلكه الميت كان له قيمة الدينار وثلث ما بقي من الألف. ولو كان المريض أعطى مائة دينار بعشرة دراهم وتقابضا وتفرقا ثم مات والدنانير عند هذا والدراهم عنده قائمة بعينها فإن الخيار في ذلك للورثة، فإن أجازوا فهو جائز، وإن ردوا فهو مردود. ويخير (١) الذي أعطاهم الدراهم (٢)، فإن شاء أخذ قيمتها من الدنانير وثلث المائة دينار، وإن شاء رد. وإن [كان] (٣) الميت استهلك الدراهم فإن شاء أخذ قيمتها من الدنانير وثلث ما بقي، وإن شاء رد ذلك وأخذ دراهم (٤) مثل دراهمه. وإذا باع المريض سيفاً قيمته مائة درهم وفيه من الفضة مائة درهم وذلك كله قيمة عشرين ديناراً بدينار (٥) وتقابضا ثم مات المريض فإن أجازوا الورثة فهو جائز، وإن ردوا فذلك لهم. ويكون المشتري بالخيار، إن شاء كان له قيمة الدينار من السيف وحليتِه وثلثُ السيف [تامّاً] (٦) بعد ذلك، وهذا إذا كان الدينار عند المريض قائماً بعينه لم يستهلكه؛ وإن شاء رد ذلك وأخذ ديناره. وإن كان الدينار قد استهلكه المريض كان المشتري بالخيار، إن شاء أخذ (٧) ديناراً مثل ديناره ورد البيع، يكون ذلك ديناً في تركة الميت، يباع السيف حتى يُنْقَد ذلك، ويستوفي ديناره؛ وإن شاء جاز (٨) له من السيف وحليتِه قيمةُ الدينار وثلثُ ما بقي. وكذلك لو اشترى مِنْطَقَة مفضَّضة كان على هذا القياس. وإذا باع رجل مريض إناء فضة فيه ألف درهم بدينار وتقابضا وتفرقا

стр. 1384

فاستهلك كل واحد منهما ذلك ثم مات المريض وليس له مال غيره فأبى الورثة أن يجيزوا فإن للمشتري قيمة الدينار من الإناء، وله ثلث ما بقي من الإناء، ويغرم قيمة ثلثي (١) ما بقي من الإناء مصوغاً دنانير. وإن كان الرجل (٢) مريضاً وله تسعمائة درهم وليس له مال غيرها فباعها بدينار وقبض الدينار (٣) وقبض الآخر من التسعمائة مائة (٤) درهم ولم يقبض ما بقي حتى تفرقا ومات المريض والدينار والمال قائم (٥) بعينه والدينار يساوي تسعة دراهم فإن أجاز (٦) ورثة المريض أو ردوا فهو سواء، وكانت له المائة درهم بتُسع الدينار، وردوا عليه ثمانية أتساع الدينار. وإن قبض مائتي درهم ولم يقبض سبعمائة فهو على هذا الحساب. وإن لم يقبض شيئاً رد عليه ديناره بعينه، ولم يكن بينهما بيع. ولو لم يفترقا ولم يمت المريض حتى زاده المشتري تسعة وخمسين ديناراً وقبضها المريض وقبض المشتري التسعمائة درهم فإن هذا كله جائز (٧). وإن كان المريض وكّل وكيلاً فباعها من هذا الرجل بدينار بأمر المريض والدينار يساوي عشرة دراهم ثم مات المريض قبل أن يتقابضا فقال المشتري: أنا آخذ التسعمائة بتسعين ديناراً قبل أن يفترقا، فله ذلك، وله أن ينقد التسعين ديناراً ويأخذ التسعمائة كلها. وهذا جائز، لأن البيع قد وجب قبل موت الميت ولم يفترقا.

стр. 1385

وإذا اشترى الرجل من الرجل ألف درهم بمائة درهم وتقابضا والذي أعطى الألف مريض ثم (١) مات من مرضه ذلك فإن هذا لا يجوز على حال، لأن هذا ربا، إلا أن يشاء الذي أعطى المائة أن يمسك مائة (٢) من الألف بمائته ويرد الفضل. ولو كان أعطى (٣) مع المائة درهم ديناراً كان هذا مستقيماً. فإن أجازوا الورثةُ (٤) فهو جائز. وإن ردوا فالآخر بالخيار، إن شاء أخذ من الألف مائة مكان مائته (٥) وأخذ مما بقي قيمة الدينار وأخذ ثلث (٦) الألف، [وإن شاء نقض البيع] (٧). ولو كان مكان الدينار ثوب كان مثل هذا أيضاً. فإن كان الثوب قد استهلكه الميت وأبى الورثة أن يجيزوا وأبى الرجل أن يأخذ شيئاً فإن له مائة مكان مائته، وله قيمة ثوبه (٨)، والقول في ذلك (٩) قول الورثة مع أيمانهم إلا أن يقيم رب الثوب بينة على ما يدعي. وإذا كان للرجل إبريق فضة فيه مائة درهم فباعه في مرضه بمائة درهم وقيمته بالدنانير عشرون ديناراً وقيمة مائة درهم عشرة دنانير فإن أجازوا الورثة ذلك فهو جائز. وإن أبوا الورثة أن يجيزوا فالمشتري بالخيار، إن شاء رد البيع وأخذ دراهمه، وأن شاء كان له ثلثا (١٠) الإبريق بثلثي المائة، وثلثه للورثة، لأن قيمة ثلثي الإبريق بالدنانير ثلاثة عشر ديناراً وثلث دينار، وقيمة ثلث المائة درهم ثلاث دنانير وثلث دينار، وقيمة ثلث الإبريق ستة دنانير

стр. 1386

وثلثين، وقيمة ثلثي المائة درهم ستة دنانير (١) وثلثي دينار (٢)، فإذا (٣) جمعتها (٤) جميعاً كان ثلثي عشرين ديناراً، وسقط عنه ثلث العشرين للوصية. … باب الإجارة في عمل (٥) التمويه وإذا دفع (٦) الرجل إلى الرجل (٧) لِجَاماً يموِّهه بفضة وَزْناً معلوماً يكون قرضاً على الدافع على أن يعطيه الدافع أجراً معلوماً على ذلك فهو جائز، يلزمه الأجر (٨)، ويلزمه القرض. فإن أنكر رب اللّجَام فقال: لم تَصنع فيه من الفضة الوزنَ الذي شرطتُ عليك، وقال الأجير: بلى قد صنعتُه، فالقول قول رب اللِّجَام مع يمينه على عِلْمِه (٩)، وعلى العامل البينة، لأنه مدعي. وكذلك الخَرَز (١٠) الحديد وما أشبهه. فإن قال: موّهه بمائة درهم فضة على أن أعطيك (١١) ثمنها وأجرَ عملك ذهباً عشرة دنانير بذلك كله، ثم افترقا على ذلك فهذا (١٢) فاسد، لأنه صرف. فإن عمل كان له فضة مثل وزنها

стр. 1387

عليه، وكان له أجر مثله - ولا أجاوز به - من الدنانير (١). وكذلك لو قال: بعني مثقال فضة وموّهه به على أن أعطيك ثمنه وأجر عملك درهمين، فهو فاسد، وهو مثل الباب الأول سواء. وإذا دفع الرجل إلى رجل ثوباً يكتب كتاباً عليه بذهب معلوم وأجر معلوم من الفضة فهو فاسد مثل الأول. وكذلك لو اشترط (٢) أجره وثمنه ذهباً. فإن قال: أقرضني مثقال ذهب واكتب به على هذا (٣) الثوب كتاب كذا وكذا على أن أعطيك أجرك نصف درهم أو قيراطين ذهباً جيداً (٤)، فهو (٥) جائز، والتمويه والكتاب في هذا سواء، كله جائز وإن لم يقبض القرض، أوَ، وَجَبَ (٦) له الأجر فيه، لأنه حين كتب له به فكأنه قبضه إذا كان أَمَرَه بشيء من ذلك معروفٍ. وإذا دفع رجل إلى رجل عشرة دراهم فضة وقال: اخلط فيها خمسة دراهم ثم صُغْها (٧) كلها قُلْبَيْ فضة، ولك أجر كذا وكذا، ففعل ذلك فهو جائز، والخمسة قرض عليه، لأنه حيث خلطها بفضة الدافع فهو قبض من الدافع، وعليه الأجر لذلك كله. ولو لم يدفع إليه فضة ولكن

стр. 1388

قال: صُغْ لي منك عشرة دراهم فضة قُلْباً، على أن أعطيك عليها (١) أجر درهم، كان هذا باطلاً لا يجوز، لأن العامل عَمِلَ فضة لنفسه ولم يقبضها الآمر (٢) فتكونَ من ماله ويكونَ عليه الأجر. ألا ترى أنها لو هلكت كانت من مال العامل، والباب الأول لو هلكت بعدما خلطها بفضة الآمر كانت من مال الآمر. وقال أبو يوسف: لو كانت فضة الدافع قيراطاً (٣) وخَلَطَ المُقْرِض مائة [درهم] (٤) بفضة الآمر كان قبضاً. وقال محمد بن الحسن: لا يكون قبضاً إلا أن تكون فضة الآمر أكثر. ولو اختلفا فيها فقال الآمر: كانت فضتي اثني عشر وأمرتك أن تزيد فيها ثلاثة، وقال المدفوع إليه: بل كانت عشرة وأمرتني أن أزيد فيها خمسة، وفي القُلْبَين خمسة عشر، كان القول قول المدفوع إليه أنه قد زاد فيها خمسة وأن الدافع إنما دفع إليه عشرة، ويضمن له عشرة مثل فضته، مِن قِبَل أنه قد زاد فيها درهمين على ما (٥) أمره الدافع (٦)، إلا أن يرضى الدافع أن يأخذها ويعطيه خمسة ويعطيه الأجر تاماً، فيكون له ذلك. ولو كان القُلْب لا يُعرَف وزنه لِحَشْوٍ (٧) فيه واتفقا أنه أعطاه عشرة دراهم وأمره أن يزيد فيه خمسة فقال الدافع: لم تزد فيه شيئاً، وقال المدفوع إليه: قد زدتُ فيه خمسة (٨)، فالقول قول الدافع مع يمينه على

стр. 1389

عِلْمِه (١). فإن شاء أخذ من الصائغ (٢) القُلْب وأعطاه من الأجر (٣) بحساب ذلك. وإن شاء المدفوع إليه أعطاه فضة مثل فضته وسَلِمَ له القُلْبُ بعد أن يحلف الآخر ما يَعْلَمُه زاد فيه خمسة. ولو اتفقا على أنه قد زاد فيه (٤) خمسة وقال الآمر: كانت فضتي بيضاء وأمرتك أن تزيد فيها فضة بيضاء، وقال المدفوع إليه: بل كانت فضتك سوداء وأمرتني فزدتُ فيها فضة سوداء، فالقول قول المدفوع إليه مع يمينه أن الذي دفع إليه فضة سوداء، والقول قول الدافع أنه أمره أن يزيد (٥) على فضته فضة بيضاء مع يمينه البتة (٦). وإن اختلفا في الأجر (٧) فقال الدافع: أجرك درهم، وقال المدفوع إليه: أجرتي درهمان (٨)، فإن القول في ذلك قول الدافع مع يمينه البتة. وكذلك لو قال: عملته لي بغير أجر، كان القول قوله مع يمينه (٩). وإذا اشترى الرجل من الرجل عشرة دراهم بدينار وتقابضا ثم وجدها زُيوفاً (١٠) بعدما تفرقا فاستبدلها منه ثم إن رجلاً أقام البينة على الدراهم الزّيوف فقُضي بها (١١) له لم ينتقض البيع في الصرف، لأنه أبدلها إياه قبل

стр. 1390

أن يَستحق هذا. وهو قول أبي يوسف ومحمد (١). ولو قال رجل لرجل: أقرضني مائة فَلْس ثم صغْها لي كُوزاً على أنّ أَجْرَكَ درهم، كان هذا باطلاً (٢) لا يجوز القرض فيه ولا الإجارة (٣)، من قِبَل أنه لم يقبض. فإن كان دفع إليه نحاساً فقال: أقرضني [رطلاً]، (٤) مِن نحاس فاخلطه وصُغْه (٥)، جاز، لأنه حين خلطه صار قابضاً. وكذلك لو قال: أقرضني رطلاً من نحاس أو حديد ثم صُغْ (٦) لي منه كذا وكذا على أن أجرك درهم، لم يجز ذلك. فإن قبض النحاس والفلوس ثم دفعها (٧) إليه فقال: اعملها بأجر درهم، كان هذا جائزاً، لأنه قد قبض. ألا ترى لو أن رجلاً استقرض من رجل كُرَّ (٨) حنطةٍ فقال: اطحنها لي بدرهم، فطحنها له قبل أن يقبضه كان هذا باطلاً ليس فيه أجر، وإن أعطاه الدقيق فعليه دقيق مثله؛ ولو دفع إليه كُرَّ حنطةٍ فقال: أقرضني نصف كُرّ واخلطه ثم اطحنها لي بدرهم، ففعل ذلك، كان هذا جائزاً، وعليه نصف الكُرّ، وعليه الأجر تاماً، لأن هذا قد قبض نصف الكُرّ حين خلطه بطعام الدافع. ولو دفع إليه لِجَاماً ودفع إليه فضة (٩) معلومة فقال: مَوِّهْ (١٠) هذا

стр. 1391

اللِّجَام بهذه الفضة على أنّ لك أجر درهم، فإن هذا جائز. وكذلك لو كان الأجر ذهباً معلوماً. وكذلك لو كان أعطاه مكان الفضة ذهباً فقال: مَوّهْ به على أنّ أجرك كذا وكذا (١)، أو قال (٢): اكتب بهذا (٣) الذهب في هذا الثوب كتاباً معلوماً بأجر معلوم، كان جائزاً. وكذلك لو دفع إليه فضة فقال: اكتب بها في هذا الثوب كان مثل الأول. دن كان الأجر في هذا ذهبأ أو فضة فهو جائز. وكذلك لو اشترط عليه أن يموِّهه بمثقال ذهب مِن عنده فهو جائز بعد أن يكون الأجر (٤) شيئاً من العروض غير (٥) الذهب والفضة. ولو أعطاه ذهباً فقال: مَوِّهْ هذا الفجَام وما فَضَلَ فهو لك أَجْرٌ، كان هذا باطلاً لا يجوز، مِن قِبَل أن الأجر مجهول، وله أجر مثله، وما بقي من الذهب فهو لصاحبه. … باب من الصرف في الشرى والبيع والسلم يجْنَى على القُلْب قبل أن يقبضه المسلَم إليه أو المشتري وإذا اشترى الرجل قُلْبَ فضةٍ بدينار ودفع الدينار (٦) ثمناً ثم إن رجلاً أحرق القُلْبَ بالنار فاختار المشتري أن يضمّن الرجل المحرق قُلْبَه فله ذلك. فإن أخذ قيمة (٧) القُلْب ذهباً قبل أن يفارق المشتري البائع فإن ذلك البيع جائز، ويتصدق المشتَري بالفَضل في ذلك على الدينار. وكذلك إن اختار نَقْضَ البيع وأَخَذَ البائعُ قيمةَ القُلْب فإنه (٨) يتصدق بالفَضْل فيها على الثمن. فإن تفرقا قبل أن يقبض المشتري قيمة القُلْب من الذي أحرقه وقد اختار

стр. 1392

تضمينه فإن ذلك ينتقض ويبطل، مِن قِبَل أنه صَرْفٌ تفرقا قبل أن يقبضه، ويرجع بالدينار على البائع، وتكون (١) قيمة القُلْب للبائع (٢) على الذي أحرقه. ألا ترى أن البيع الأول وقع على أنهما إن تفرقا قبل أن يقبض انتقض البيع فيه، فكذلك القيمة هي مثل القُلْب، إن تقابضا قبل أن يفترقا فهو جائز، وإن تفرقا قبل أن يقبض (٣) فهو باطل لا يجوز البيع فيه. وكذلك لو كان مكان القُلْب إناء فضة أو إناء ذهب اشتراه بدراهم أو اشتراه بذهب مثل وزنه. وهذا قول محمد. وهو قول أبي يوسف الأول. ثم قال أبو يوسف بعد ذلك: إذا اختار (٤) المشتري اتباع المحرِق بالقيمة ثم تفرقوا قبل القبض وقد قبض البائع الثمن فهو جائز، لأن اختياره لذلك بمنزلة قبضه (٥) له (٦)، لأنه لو تَوَى تَوَى من ماله، فصار بمنزلة القبض. وقال محمد: قول يعقوب الأول أحب إلي (٧). وإذا اشترى الرجل سيفاً محلّى بفضة وزنها خمسون درهماً فاشتراه بمائة درهم أو بعشرة دنانير فهو جائز. فإن تفرقا قبل أن يتقابضا انتقض البيع. فإن نقد الثمن ولم يقبض السيف حتى أفسد رجل من حَمَائِله شيئاً أو من جَفْنِه فاختار المشتري أَخْذَ السيف وأن يُضمِّنَ المفسدَ قيمةَ ما أفسد فذلك له. فإن تفرق البائع والمشتري قبل أن يقبض المشتري قيمة الفساد

стр. 1393

وقد قبض السيف فهو جائز، لأن الفساد كان في غير الفضة؛ بمنزلة ثوب اشتراه رجل من رجل ونقد الثمن فأحرقه رجل آخر قبل أن يقبضه المشتري واختار المشتري إمضاء البيع وأن يُضَمِّنَ المفسدَ قيمةَ الثوب، فذلك له، ولا يُفْسِدُ ذلك تفرقُهما قبل أن يقبض القيمة. ألا ترى أنهما لو تفرقا والثوب قائم بعينه لم ينتقض البيع، فكذلك القيمة. وكذلك لو كان مكان الثوب سيف (١) محلّى فأفسده كلَّه رجلٌ وأحرقه (٢) بالنار (٣) فاختار المشتري إمضاء البيع وتضمين المفسد وأن يَنْقُدَ البائعُ الثمنَ، فذلك له. فإنْ ذَهَبَ المفسدُ وفارقهم قبل أن يَنْقُدَ قيمة الفساد فإن ذلك لا يُفسد البيع ما لم يفارق البائع المشتري، لأن المفسد ليس ببائع ولا مشتري، وإنما هو غاصب ضامن. فإن فارق البائع المشتري (٤) قبل القبض انتقض البيع كله في جميع ذلك في قول محمد. وهو قول أبي يوسف الأول. وقد بينتُ لك قوله الآخِر. وإذا أسلم رجل ثوباً في كُرّ حنطة أو باع قُلْباً بدينار فهَشَمَ (٥) رجل القُلْب أو شَقّ الثوب باثنين واختار مشتري القُلْب والمسلَم إليه أَخْذَ القُلْب (٦) والثوب ونَقْدَ الثمن وقال: أتبع المفسد بضمان ذلك، وقَبَضَ القُلْب والثوب قبل أن يتفرقا، فله ذلك وإن لم يأخذ القيمة حتى تفرقا، لأنه قد قبضهما بأعيانهما. واذا اشترى الرجل سيفاً محلّى بفضة وزنها خمسون درهماً بمائة درهم فأحرق رجل بَكْرَةً (٧) من حليته واختار المشتري قبض السيف وإمضاء البيع

стр. 1394

وتضمين الغاصب، ونَقَدَ الثمنَ وقَبَضَ السيفَ (١)، وفارق البائعَ قبل أن يقبض قيمة البَكْرَة، فإن البيع ينتقض في البَكْرَة خاصة دون السيف، لأنها قد زايلت السيف. ولو كان المشتري لم يفارق البائع حتى فارقهم محرق البَكْرَة ثم رجع إليهم فأدى قيمة البَكْرَة إلى المشتري وتقابضوا جاز البيع فيها وفي بقية السيف، ولا يفسد ذلك فراق (٢) الغاصب. وهو قول محمد وقول أبي يوسف الأول. وقال أبو يوسف في قوله الآخِر: لو (٣) أن رجلاً اشترى من رجلٌ إبريق فضة بخمسين ديناراً فدفع إليه الدنانير ثم لم يفترقا حتى عَدَا رجلٌ على الإبريق فأحرقه فاختار المشتري اتباع الذي أحرق الإبريق ثم افترقا قبل أن يقبض ما ضمنه فهو جائز وإن فارقهما جميعاً المحرقَ والبائعَ، فينبغي في قياس هذا القول الآخر أن (٤) لا يبطل البيع في البَكْرَة التي استهلكها الرجل من السيف. وإذا أسلم الرجل ثوباً إلى رجل في كُرِّ حنطةٍ فأحرقه رجل بالنار كلَّه فاختار المسلَم إليه إمضاء السَّلَم واتباعَ المحرق بقيمة الثوب فإنْ قَبَضَ القيمة من المحرق قبل أن يفارق رب السَّلَم فهو جائز. وإن تفرقا قبل القبض بطل السلم. والقيمة في هذا الموضع بمنزلة الثوب بعينه. ولو فارقهم المحرق ثم رجع فأعطاه القيمة قبل أن يفترق المسلَم إليه ورب السَّلَم فاختار المسلَم إليه ورب السلم إمضاء السلم وأَخْذَ القيمة كان السلم جائزاً، ولا يفسده (٥) ذهاب الغاصب، لأنه غاصب ليس ببائع (٦). وهذا قياس قول يعقوب. وقولُ محمد ما بينتُ لك. وإذا اشترى الرجل سيفاً محلّى بفضة بمائة درهم وحليةُ السيف خمسون (٧) درهماً وتقابضا فهو جائز، وإن باعه المشتري مرابحة بربح (٨)

стр. 1395

عشرين درهماً أو بده دوازده (١) أو بربح ثوب بعينه فإن ذلك لا يجوز، لأن للحلية (٢) حصة في الربح، ولا يجوز بأكثرً منها. أرأيت لو قال: أَرْبَحْتُك (٣) في الحلية عشرة وفيما بقي عشرة، فإن البيع فاسد، لأن الفضة لا تجوز إلا بمثلها. وكذلك المِنْطَقَة المفضَّضة والسَّرْج المفضَّض والإناء المفضَّض. فأما اللِّجَام المموَّه والخَرَز المموَّه فلا بأس بالمرابحة فيه، لأن التمويه لا يَخْلُص (٤). وإذا باع الرجل قُلْبَ فضةٍ فيه عشرة دراهم بدينار وتقابضا ثم باعه بربح نصف دينار أو بربح درهم فلا بأس بذلك، وهو جائز. ولو كان قام عليه بعشرة دراهم [فباعه بربح درهم لم يجز. ولو ضم معه ثوباً قد قام عليه بعشرة دراهم] (٥) فقال: يقوم علي هذان (٦) بعشرين، وباعهما بربح درهم أو بربح ده يازده (٧) فإنه يجوز في الثوب (٨) بحصته ولا يجوز [في] (٩) القُلْب، لأن ثمنه أكثر مما فيه، في قول أبي يوسف (١٠)؛ ولا يجوز شيء من ذلك في قياس قول أبي حنيفة. وكذلك جارية وطَوْق فضة عليها فيه مائة درهم اشتراها رجل بألف درهم ونَقَدَ وقَبَضَ ثم باعها مرابحة بربح مائة درهم أو بربح ده يازده فإن الطَّوْق لا يجوز، وتجوز

стр. 1396

الجارية، في قول أبي يوسف (١). ولو أن رجلاً اشترى سيفاً محلّى بمائة درهم وحليته خمسون درهماً وقَبَضَ ونَقَدَ فقال: يقوم علي بمائة، فاشتراه رجل منه بمائة درهم على أنْ أرْبَحَه (٢) درهمأ فيما (٣) سوى الفضة أو ده يازده أو عشرة [أحد عشر] (٤) فيما (٥) سوى الفضة فإن هذا جائز، والربح كله فيما سوى الفضة. ولو أن رجلاً ابتاع سيفاً محلّى فضةً (٦) بمائة درهم وحليته خمسون درهماً وتقابضا ثم حَطَّ عنه درهماً (٧) فهو جائز، والحَطُّ ليس من الفضة (٨). ولو أن رجلاً ابتاع قُلْبَ فضةٍ فيه عشرة دراهم بعشرة دراهم وتقابضا ثم حَطَّ عنه درهما وقَبِلَ الحَطَّ وقبضه بعدما افترقا من مقام البيع أو قبل أن يفترقا فإن البيع ينتقض، ويفسد كله في قياس قول (٩) أبي حنيفة. وفي قول محمد يجعله هبة، فإن سلّمه له فهو هبة، دان لم يسلّمه له فله أن يمتنع (١٠) منه، ولا ينتقض البيع. وقول يعقوب: ينبغي أن يَبْطُلَ الحَطّ، لأنه يريد أن يفسد ذلك (١١).

стр. 1397

وقال محمد: إنما جعلته بمنزلة الهبة في كل شيء لا يجوز إلا مثلاً بمثل. ألا ترى (١) أن رجلاً لو حَطَّ الثمن كله كان هبة، وهنا (٢) كل درهم ثمن لدرهم. وقال محمد: ينبغي إذا لم يقبض الثمن حتى حط درهماً فإن قَبِلَ [الحط] (٣) انتقض حصة الدرهم، لأنه لو لم يفارقه حتى حط جميع الثمن قبل القبض فقَبِلَ انتقض البيع. وإنما احتجتُ إلى قبوله لأنه نَقْضُ بيع (٤). وإن افترقا قبل أن يقبل بطل حصته بالافتراق قبل أن يقبض. وينبغي في قياس قول يعقوب إذا لم يقبض فأبى (٥) أن يقبل الحط فهو على حاله، وهو إذا قبل أيضاً على حاله، لأن في قبوله (٦) فساداً (٧) لما بقي. فهذا في قول أبي يوسف بعد القبض وقبله سواء. وفي قول (٨) أبي حنيفة إن يقبل (٩) قبل القبض وبعد القبض أفهو سواء، وهو فاسد كله،] (١٠). إلا أنه في قول يعقوب إن قبل وفارقه قبل أن ينقده (١١) انتقض حصته، لأنه لم ينقد الدراهم بالحط. وهذا إذا كان بعد القبض. وهذا بمنزلة رجل اشترى ثوباً بعشرة دراهم فحط عنه الثمن كله بعدما قبض أو لم يقبض، فهذا ليس بحط، إنما

стр. 1398

هذه هبة. فكذلك الفضة بوزنها لا تكون بأقل من وزنها، فإذا حط منها شيئاً فإنما ذلك هبة، إن (١) شاء سلّم، وإن شاء مَنَعَ (٢) جميع الثمن، بمنزلة هبة درهم من ثمن الفضة. ولو أن رجلاً اشترى قُلْبَ فضةٍ وثوباً بعشرين درهماً وفي القُلْب عشرة دراهم ثم تقابضا ثم حَطَّ عنه درهماً من ثمنها جميعاً جاز نصف الحَطّ في الثوب، ولا يجوز في القُلْب، وينتقض البيع في القُلْب. وفي قياس قول أبي يوسف يجوز الحَط في حصة الثوب، والبيع في القُلْب جائز. وفي قول (٣) محمد هو (٤) هبة - مثل قوله الأول - في نصف الدراهم. ولو كان البَيْع (٥) سيفاً على مائة درهم وحليتُه خمسون درهماً فحَطَّ عنه من ثمنه درهماً أجزتُ ذلك الحَطّ على غير الفضة. ولو أن رجلاً باع قُلْبَ فضةٍ بعشرين ديناراً وتقابضا ثم حَط عنه بعدما افترقا عشرة دنانير وقبض العشرة فهو جائز. وكذلك لو فارقه قبل أن يقبض العشرة كان جائزاً أيضاً. وإذا اشترى الرجل قُلْبَ فضة [وَزْنُه] (٦) عشرة دراهم بعشرة دراهم وتقابضا فهو جائز، فإن زاد أحدهما الآخر درهماً أو قيراطاً (٧) ذهباً أو شيئاً من العروض وقَبِلَ الزيادة فإن البيع يُنْقَض في قياس قول أبي حنيفة. ولا يُنْقَض في قول أبي يوسف الأول (٨)، وتنتقض الزيادة ولا تجوز. وكذلك لو جعله بالخيار يوماً وتفرقا على ذلك ولم يكن شرطاً (٩) في البيع. وقولُ أبي

стр. 1399

حنيفة: الخيار بَعْدُ بمنزلة الخيار في أصل البيع، فإن أجاز في الصرف قبل الفرقة [جاز] (١)، وإن افترقا فالبيع (٢) باطل. وإذا اشترى الرجل قُلْبَ فضةٍ بدينار وفي القُلْب عشرة دراهم فهو جائز، فإذا تقابضا وتفرقا فهو جائز، فإذا التقيا بعد ذلك فزاد أحدهما الآخر شيئاً وقبض الزيادة فهو جائز، وهو في البيع. إن زاد الذي قبض الدينار ثوباً فدفعه إلى الذي قبض القُلْب فهو جائز. فإن زاده ديناراً آخر أو نصف دينار فهو جائز إذا دفعه قبل أن يتفرقا. فأما الثوب فلا بأس أن لا يدفعه حتى يفترقا، لأن حصته ليس بصرف، وحصة الدينار الزيادة صرف. فإن تفرقا قبل أن يقبض الدينار الزيادة انتقض بيع نصف القُلْب. دن كان زيادة نصف دينار انتقض بيع ثلث القُلْب. ولو كان قابض القُلْب زاد فى رهماً ودفعه إلى قابض الدينار فهو جائز، وإن تفرقا قبل أن يقبضه انتقض البيع من القُلْب في عُشْرِه وَزْنَ درهم، لأن الدرهم بمثله، والدينار بتسعة. وإذا اشترى الرجل سيفاً محلَّى بمائة درهم في حلية السيف خمسون درهماً ونَقَدَ وقَبَضَ وتفرقا ثم زاده الذي قبض السيف درهماً فهو جائز. وإن تفرقا قبل أن يقبضا فهو جائز، لأن الزيادة ليست في الفضة، إنما هي فيما (٣) سوى ذلك. ولو حط عنه الذي قبض الثمن درهماً كان جائزاً، وليس الحط من ثمن الفضة. وكذلك لو حط عنه عشرة دراهم. ولو كان الذي قبض الثمن زاده ديناراً فإن قبض قبل أن يتفرقا فهو جائز. وإن تفرقا قبل أن يقبض انتقض (٤) من الثمن بحصة الدينار. وتفسير ذلك أن يُعْزَل من الثمن وزن الفضة، ويُقْسَم ما بقي على قيمة الدينار وقيمة السيف سوى الحلية، فتُرَدّ حصة الدينار. ولو أن رجلاً اشترى قُلْبَ فضةٍ بعشرة دراهم وفيه عشرة دراهم واشترى آخَرُ ثوباً بعشرة دراهم ثم باعا (٥) جميعاً القُلْبَ والثوبَ من الرجل

стр. 1400

بربح عشرة [أحد عشر] (١) أو بربح ده يازده (٢) أو بربح درهمين كان حصة الثوب من ذلك جائزاً، ولا تجوز حصة القُلْب، لأن له في الربح حصة. ألا. ترى أن "ده يازده" على عشرين درهماً درهمين. قُلْتُ: فكيف أجعل الربح كله للثوب. وكذلك لو كان القُلْب والثوب لرجل واحد. وكذلك لو باعهما بوضيعة ده يازده أو بوضيعة عشرة أحد (٣) عشر. وكذلك بنقصان ده يازده من رأس المال وعشرة أحد عشر (٤). وكذلك بزيادة العشرة أحد عشر على رأس المال. فهذا كله باب واحد. وكذلك السيف المحلّى والمِنْطَقَة المفضَّضة. ولو جمع القُلْبَ والثوبَ الذي وصفنا أولاً فقال: أبيعكهما بزيادة درهم على عشرين درهماً، كان جائزاً، وكان الفَضْل بالثوب، لأنه لم ينسب العشرين إلى رأس المال ولا إلى ما قاما عليه به، فهذا مساومة. وكذلك لو قال: أبيعكهما بنقصان درهم من عشرين أو بوضيعة درهم من عشرين، فهو جائز، والفضة مثلها، والثوب بما بقي، لأن هذا مساومة. ولو أن رجلاً اشترى فضة بخمسين درهماً وَزْنُها كذلك واشترى سيفاً بخمسين درهماً بجَفْنِه وحَمَائِله (٥) ثم أنفق عليه خمسة دراهم وعلى الصياغة (٦) خمسة دراهم (٧) ثم قال: يقوم علي بمائة وعشرة دراهم، فباعه مرابحة على ذلك بربح ده يازده أو بربح عشرة أحد عشر (٨) أو بربح (٩) عشرين درهماً كان فاسداً كله، لأنه شيء واحد لا يُنْقَض (١٠)، وقد وقع

стр. 1401

للفضة فيه ربح (١). وإذا باع رجل قُلْبَ فضةٍ بعشرة دراهم وفي القُلْب عشرة ولم يتفرقا حتى قبض القُلْبَ وغصبه الآخر عشرة دراهم غصباً أو أقرضها إياه قرضاً فهي قصاص بثمن القُلْب وإن لم يتقاصّا. وإن تفرقا (٢) على غير رضى فهو مثل ذلك. ولو كان له (٣) عليه عشرة دراهم قبل ذلك لم يكن قصاصاً (٤) إلا أن يتراضيا. ولا يشبه الدين الذي كان قبل البيع ما حدث بعد البيع. ولو (٥) أن رجلاً [اشترى] (٦) قُلْبَ فضةٍ وَزْنُه عشرة دراهم وثوباً (٧) بعشرين درهماً فنَقَدَه عشرة وتقابضا ثم تفرقا وقد بقي من الثمن عشرة دراهم (٨) جعلتُ ما نَقَدَه (٩) ثمنَ القُلْب خاصة دون الثوب استحساناً (١٠)، وليس بقياس. ولو لم أجعل ذلك على هذا انتقض البيع في نصف القُلْب. ولو نَقَدَه العشرة فقال: هي من ثمنهما (١١) جميعاً، فهو مثل الأول. فإن نَقَدَه

стр. 1402

العشرةَ فقال: هي من الثوب خاصة، وقال الآخر: نعم، أو قال: لا، ثم تفرقا على ذلك قبل أن يَنْقُدَه العشرةَ الباقية، فإن كان رضي بها (١) من ثمن (٢) الثوب فإن البيع ينتقض في القُلْب، لأنهما افترقا قبل أن يَنْقُدَه ثمن القُلْب. وان لم يرض بها من ثمنه فهو مثل ذلك، لأن الدافع يجعلها قضاءً مِن أيهما شاء. قال: وإذا سمى الثوب رضي هذا أو لم يرض [فهو سواء]. وقوله: منهما، هو منهما، قال أو لم يقل (٣). ولو باعه سيفاً محلّى فضة (٤) بمائة درهم وَزْنُ الحلية خمسون (٥) درهماً فنَقَلَه خمسين درهماً وقبض السيف وقال: هذا النَّقْد من ثمن السيف والحلية أو من ثمن السيف دون الحلية، ورضي بذلك القابض أو لم يرض فهو سواء، وهو من ثمن الحلية خاصة دون ما سوى ذلك. أستحسن ذلك (٦) وأدع القياس فيه، لأن هذا شيء واحد. ولو كان الثمن عشرة دنانير فنقده منها خمسة كان مثل ذلك. وكذلك لو كان ثمن القُلْب والثوب [عشرة دنانير] (٧) فنَقَدَه منها خمسة فقال: هذه من ثمنهما (٨) جميعاً، فإني أجعلها من ثمن القُلْب. فإن قال: هو

стр. 1403

من ثمن القُلْب خاصة، فهو مثل ذلك. ولو قال: هي من ثمن الثوب خاصة، ثم تفرقا فهي من ثمن الثوب، وينتقض البيع في القُلْب. ولكن لو اشترى فضة بخمسة دنانير وسيفاً وجَفْناً وَحَمَائِل (١) بخمسة دنانير وأنفق على صياغته (٢) وتركيبه ديناراً ثم باعه مرابحة على ذلك بربح عشرة أحد عشر (٣) أو بربح ده يازده أو بربح دينار وتقابضا كان ذلك جائزاً كله. ولو كان قُلْبُ فضةٍ لرجل يقوم عليه بدينار وثوبٌ لآخَر يقوم عليه بدينارين فباعاهما (٤) مرابحة على ذلك بربح دينار أو بربح عشرة أحد عشر (٥) أو بربح ده يازده كان (٦) الثمنُ بينهما والربحُ (٧)، على قدر رأس مال (٨) كل واحد منهما. فقد صار للقُلْب هاهنا حصة من الربح. يقول: لأن الثمن دنانير. وإذا كان القُلْب يقوم عليه بعشرة دراهم وكان الثوب يقوم (٩) بعشرين فباعاهما (١٠) مرابحةً على ما وصفتُ لك فهو باطل، لأنه يكون للقُلْب في الربح حصة. فكيف تكون (١١) له حصة إذا كان الثمن ذهباً ولا تكون (١٢) له حصة إذا كان الثمن فضة؟ وكيف يكون هذا إذا كان (١٣) سيفاً على حليته

стр. 1404

فضة، يقوم (١) على صاحبه بمائة درهم، والحلية خمسون درهماً وَزْنُها، فباعه (٢) مرابحة على مائة أيكون (٣) للحلية في الربح (٤) حصة؟ وإن كان الثمن عشرة دنانير، بذلك قام عليه، فباعه مرابحة على ذلك، أيكون (٥) للفضة في الربح حصة؟ وإذا قال: بربح ده يازده على مائة درهم، فيعطي عشرة دراهم أو يحسب على خمسين؟ فإن حسب ذلك (٦) على مائة درهم فقد جعل للحلية في الربح حصة، وإن حسبه على خمسين فإنما الربح خمسة دراهم، وقد قامت (٧) بمائة درهم، فيكون هذا ده يازده أو عشرة أحد عشر؟ قلت: فسيف فيه حلية خمسون درهماً اشتريته بمائة فبعته بربح درهمين؟ قال: (٨) البيع فاسد. قال: وإن قال: بزيادة درهمين، فجائز، والزيادة في النَّصْل خاصة. وإذا كان قُلْبُ فضةٍ لرجل فيه عشرة، وثوبٌ لآخَر قيمته عشرة، فباعا جميعاً ذلك من رجل بعشرين درهماً، كل واحد منهما باع الذي له، إلا أن البيعِ صفقة واحدة، ثم نَقَدَ (٩) صاحبَ القُلْب عشرة، فهي له، لا يَشْرَكُه الآخر، ولا يَنْتَقِض (١٠) البيع وإن تفرقا قبل أن ينقد ما بقي. ولو باعا جميعاً

стр. 1405

الثوبَ، باعاه جميعاً، والقُلْبَ باعاه جميعاً، فنَقَدَ صاحبَ القُلْب (١) عشرة ثم تفرقا انتقض البيع في نصف القُلْب، لأنه لم يَنْقُده جميعَ ثمن القُلْب، وإنما اشترى من صاحبه نصفه واشترى نصفه [من الآخر] (٢) ولم ينقده. ولو أن رجلاً باع لؤلؤة بمائة دينار على أن فيها مثقالاً (٣) فإذا فيها مثقالان (٤) كان البيع جائزاً. ولو باع داراً بألف درهم على أنها ألف ذراع فإذا هي ألفان كان البيع جائزاً، لأنه قد اشتراها كلها. ولو باعها كل ذراع بدرهم على أنها ألف ذراع فإذا هي ألفا ذراع فإن شاء أخذها بألفي درهم، وإن شاء تركها، ولا يشبه الأول، لأن الأول اشتراها جملة، وهذا اشتراها كل ذرل بدرهم. وإن لم يسم جملة الذراع (٥) فقال: أبيعك هذه الدار كل ذراع بدرهم (٦)، فالبيع باطل؛ و [في] قول يعقوب جائز (٧). وكذلك [قُلْب] (٨) فضة اشتراها بعشرة على أن فيه عشرة فإذا فيه (٩) عشرون فهذا كله درهم بدرهم، يأخذه بعشرين درهماً إن لم يكونا تفرقا، لأن كل درهم بدرهم وإن (١٠) لم يسم؛ وإن شاء ترك. وإذا أخذه بدينار فإنه له جميعاً، لأنه لم يسم كل درهم بشيء. ولو قال: كل دره بعُشْر دينار، أخذه بدينارين أو ترك.
следующие страницы →