← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

فيها أو منها (١) فإنه لا طريق له في أرض هذا، والقسمة فاسدة إلا أن يقدر أن يمر في بطن النهر. فإن قدر على هذا فالقسمة جائزة، وطريقه في بطن النهر. وإن لم يقدر على هذا فالقسمة فاسدة. وإن كان للنهر مُسَنّاة (٢) من جانبيه يكون طريقه عليها فهو جائز، وطريقه عليها، ولا يكون طريقه في أرض صاحبه. وإن لم يذكروا المُسَنَّاة في القسمة فاختلف صاحب الأرض وصاحب النهر فيها فإنها لصاحب النهر؛ لأنها من حقوقه ومُلْقَى طينه وطريقه في قول أبي يوسف ومحمد (٣). وإذا كان نهر بين أرض قَسِيمِه (٤) وبين أرض أخرى ليس له طريق ولا مُسَنَّاة إلا في إحدى هاتين الأرضين وكان طريقه قبل القسمة في أرض قَسِيمِه (٥) فإن كانت القسمة وقعت بكل حق هو له فله الطريق في أرض قَسِيمِه (٦). وكذلك إن كان فيه ذكر المرافق او ذكر (٧) الطريق أو ذكر كل قليل أو كثير هو فيها أو منها. فإن (٨) لم يكن فيها شيء من ذلك فإن القسمة فاسدة؛ لأنه لا طريق للنهر، فهذا ضرر. فإن اشترطوا على صاحبه أن لا طريق له في هذه الأرض فهو جائز، ولا طريق له إذا علم يوم اشترطوا عليه أنه لا طريق له. وكذلك النخلة والشجرة (٩). وكذلك النهر يصبّ في أَجَمَة (١٠) كان لصاحبه ذلك المصبّ على حاله.

стр. 1577

وقال (١) أبو حنيفة: إذا كان نهر لرجل يمر في أرض أخرى فاختصما في مُسَنَّاة على النهر فقال رب الأرض: هي لي (٢)، وقال رب النهر: هي لي، فهي لرب الأرض، وليس له أن يهدمها حتى يضر بالنهر (٣)، ولكنه يَغرس عليها ما بدا له، بمنزلة حائط سفله لرجل وعلوه لآخر، فلصاحب العلو أن يحدث على علوه ما بدا له ما لم يضر بالسفل. وقال أبو حنيفة: لا حَرِيم للنهر (٤). وقال أبو يوسف ومحمد: المُسَنَّاة في هذا لصاحب النهر، لأنها من حقوق النهر، وللنهر حَرِيم لِمُلْقَى طينه، أجعل له من ذلك على قدر ما يصلحه. وإذا كانت القرية والأرض بين قوم فاقتسموا الأرض مساحة (٥) على أن من أصابه نخل أو شجر أو بيوت في أرضه فهي عليه بقيمتها (٦) دراهم فهو جائز، بمنزلة رجلين اقتسما داراً على أن لكل واحد منهما ما أصابه من البناء بالقيمة، فهو جائز وإن لم يسميا ذلك. ألا ترى (٧) أنه لو كانت دار بين رجلين فيها ساحة وفيها بناء لهما (٨) فاقتسماها على أن أخذ أحدهما الساحة وأخذ الآخر موضع البناء على أن البناء بينهما على حاله، ثم أراد الذي أصابته الساحة أن يأخذ نصيبه من البناء لم يكن له ذلك؛ لأن فيه ضرراً (٩) على صاحبه. ولكن له قيمة حقه من ذلك، أجبره عليه. فإذا كنت أجبره

стр. 1578

على أخذ القيمة بغير شرط [فهو إذا كان بشرطٍ] (١) أَجْوَز وإن لم يسموا ذلك. ولو اشترطوا ذلك بدينار كان جائزاً. ولو اشترطوا ذلك حنطةً أو شعيراً أو شيئاً من الوزن أو الكيل أو الحيوان أو الثياب أو الذهب التِّبْر (٢) أو الفضة التّبْر فإنه باطل لا يجوز في شيء من ذلك ولا في الذهب والفضة التِّبْر والمَصُوغَة إلا في الدنانير والدراهم. فإن اشترطوا (٣) من الحنطة ضرباً معلوماً فقالوا (٤): جيد ووسط ورديء أو دون فهو جائز إذا سموا الكيل وإن لم يضربوا (٥) له أجلاً. وكذلك الشعير وكل ما يكال أو يوزن. ولا يجوز هذا في الثياب ولا في الحيوان. ألا ترى أنك لو اشتريت ثوباً هرويًا بكيل من الحنطة الجيدة كان (٦) ذلك جائزاً. وكذلك الكيل كله والوزن كله. ولو اشتريت ثوباً هرويًا بعينه بثوب زُطِّي (٧) بغير عينه لم يجز. وكذلك الثياب كلها والحيوان. ولو ضرب لذلك أجلاً ولم يسم له طولاً ولا عرضاً لم يجز. ولو ضرب للطعام أجلاً كان جائزاً. وكذلك الشعير. وكذلك الكيل كله والوزن كله. وإذا كانت القرية والأرض بين ورثة وعلى الميت دين وصاحب الدين غائب فأقاموا البينة على القرية والأرض وأصل الميراث وسألوا القاضي أن يقسم ذلك فإنه لا ينبغي للقاضي أن يقسم ذلك للدين الذي على الميت. وكذلك الدار والرقيق والميراث في الأصناف كلها فإنه لا ينبغي للقاضي أن يقسم ذلك بين الورثة وعلى الميت دين. وإن سألوا القاضي (٨) أن يَقِفَ من ذلك الدينَ بقدر ما يكون فيه وفاءٌ ويَقسم بينهم ما بقي فإنه يفعل ذلك. ألا ترى أنه لو كان على الميت عشرة دراهم ديناً وترك ألفاً عيناً فإنه لا (٩) ينبغي للقاضي أن يحبس هذا المال كله على هذا الدين، ولكنه يحبس منه بقدر

стр. 1579

ذلك ويقسم ما بقي بينهم، ولا ينبغي للقاضي أن يأخذ كفيلاً بشيء من ذلك. أرأيت إن لم يجد الوارث من يكفل عنه أو لم يجد الغريم من يكفل عنه أيسع للقاضي إمساك حقه وهو يعرف أنه حقه، وإنما (١) يُطلَب الكفيل منه بشيء لم يَلحقه بعد، إنما ذلك فيما (٢) يُخَاف وعسى أن يلحقه شيء (٣). وإذا لم يعلم القاضي أن عليه ديناً وسألوا القسمة وأقاموا البينة على الأرض والقرية فإنه (٤) ينبغي له أن يسألهم أعليه دين أو لا. فإن قالوا: لا، كان القول قولهم وقسم ذلك بينهم. فإن لحق دين بعد ذلك نقض القسمة كلها. وكذلك لو لم يسألهم عن ذلك حين قسم. وكذلك لو لحق وارث آخر لم يعرفه الشهود ولم يشهدوا عليه فإن القسمة كلها تنتقض وتُستقبَل (٥) بينهم القسمة (٦). وإن أقر أحد منهم بدين لرجل وجحد ذلك بقيتهم ولم يكن للغريم بينة على الدين (٧) فإنه يقسمها بينهم على المواريث، ثم يأخذ حصة المقر من ذلك فيبيعها في الدين. ولو كان قسم القاضي بينهم بالبينة على القرية والأرض وعلى أصول المواريث ثم أقام رجل البينة أن الميت أوصى [له] (٨) بألف درهم، وهي تخرج من ثلثه، فإن القسمة تنتقض وتبطل. فإن غرم الورثة هذه الألف درهم

стр. 1580

من أموالهم فدفعوا إليه جازت قسمتهم ولم تنتقض. وكذلك (١) لو (٢) كان هذا ديناً فقضوه إياه. وكذلك لو قضاه واحد منهم على أن لا يرجع عليهم بشيء، فهذا سواء في الدين والوصية. وإن أراد (٣) أن يرجع عليهم لم تجز القسمة وكان بمنزلة الأول إلا أن يقضوه بالحصص. ولو كان صاحب الوصية أوصى له بالثلث وأقام البينة على ذلك أَبطلتُ (٤) القسمة. وإذا كانت القرية والأرض بين رجلين شرى فمات أحدهما وترك نصيبه منها ميراثاً فأقام ورثته البينة على الميراث وعلى الأصل وشريك أبيهم (٥) غائب وأصل الشركة بين أبيهم وبين صاحبهم سواء فإن القاضي لا يقسم ذلك حتى يحضر الغائب. ولو حضر الغائب وغاب بعض الورثة قسمتها بينهم. وإذا كانت القرية والأرض بين رجلين ورثاها من أبيهما فمات أحدهما وتركها ميراثاً بين ورثته وغاب عم الورثة وأقاموا (٦) البينة على أصول مواريث (٧) الجد وعلى الأرض والقرية فإنه يقسمها بينهم ويعزل نصيب عمهم. وكذلك لو كان عمهم حاضراً وغاب بعض بني أخيه فإنه يقسمها بينهم؛ مِن قِبَل أن الأصل ميراث، ولا يشبه هذا الشرى. وهكذا هذا في الدور والمنازل. وإذا كانت القرية والأرض بين قوم ميراثاً فاقتسموها بغير قضاء قاض فأصاب كل إنسان منهم قَرَاحًا على حدة فله طريقه وشربه ومسيل مائه ونخله وشجره وكل حق هو له. ولو كان [فيهم] (٨) صغير ليس له وصي أو غائب ليس له وكيل فإن القسمة تبطل ولا تجوز. وإذا كانت القرية والأرض بين ورثة فاقتسموها بقضاء صاحب الشُّرَط

стр. 1581

أو عامل الرُّسْتَاق (١) أو الطَسُّوج (٢) على الخراج أو عامل المَعُونَة (٣) وفيهم الصغير والغائب بعد أن قامت عنده البينة على الميراث والأصل فإن ذلك لا يجوز؛ لأن هذا ليس بقاض. وكذلك الدار في المصر. وكذلك لو اصطلحوا أو تحاكموا إلى عَدْل ورضوا به من الفقهاء فسمع بينتهم (٤) على الأصل والميراث ثم قسم ذلك بينهم بالعدل وفيهم الصغير الذي لا وصي له والغائب الذي لا وكيل له فإن ذلك لا يجوز. فإن قدم الغائب فأجاز وكبر الصبي فأجاز فهو جائز. فإن مات الغائب فأجاز (٥) وارثه فإنه لا يجوز في القياس، ولكني أستحسن وأجيز (٦)، وكذلك الصغير إن مات (٧)، في قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: لا يجوز ذلك. … باب قسمة الحيوان والعروض وإذا كانت الغنم بين قوم ميراثاً أو شرى فأراد بعضهم قسمتها وكره ذلك بعض وقامت البينة على الورثة والأصل والميراث فإن أبا حنيفة قال:

стр. 1582

أقسمها بينهم. وهو قول أبي يوسف ومحمد. وكذلك البقر والإبل. وكذلك الثياب، الزُّطِّي (١) واليهودي وكل صنف من الثياب. وكذلك المال العين. وكذلك الذهب والفضة. وكذلك الحنطة والشعير. وكذلك السمن والزيت وكل ما يكال أو يوزن. وقال (٢) أبو حنيفة: إذا كان رقيق خاصة وليس بينهم شيء غير ذلك فإني لا أقسم الرقيق. وقال أبو يوسف ومحمد: يقسم بينهم. ولو أراد بعضهم أن يبيع نصيبه خاصة في شيء مما سمينا في هذا الكتاب فله ذلك. وإذا كان الميراث رقيقاً وغنماً أو ثياباً أو أمتعةً فقامت البينة على ذلك وعلى الميراث فإنه يقسم بينهم ذلك، إذا دخل مع الرقيق غيره قسمت ذلك كله. وهذا قول أبي حنيفة. وإذا كان ثوب زُطّي وثوب هروي ووسادة وبساط فإن هذا لا يقسم إلا برضاهم جميعاً (٣). وإذا كان الميراث بين قوم من رقيق وثياب وغنم وعقار (٤) ودُور بالمصر وضِيَاع (٥) بالسواد فاقتسموا ذلك وكلهم حاضرون كبار فأخذ بعضهم الرقيق وأخذ بعضهم الغنم وأخذ بعضهم الدور وأخذ بعضهم الضِّيَاع فهو جائز. ولو رفعوا ذلك إلى القاضي قسم بينهم الدور على حدة والأرض على حدة والغنم على حدة وكل دار على حدة والثياب على حدة، ولا يضم (٦)

стр. 1583

بعضها إلى بعض إلا أن يتراضوا على ذلك. وإن كان ذلك (١) ميراث امرأة بين زوجها وأخيها فتركت بينهما متاعاً وثياباً فاقتسما ذلك فيما بينهما فهو جائز. وإن رفعا ذلك إلى القاضي فإن القاضي لا يقسمه لأنه مختلف، إلا برضاهما جميعاً. ولو اشتراه رجلان منهما ثم أرادا (٢) قسمته فاقتسماه فهو جائز. وإذا أراد أحدهما ذلك وأبى الآخر وترافعا إلى القاضي لم يقسمه ولم يجبر واحداً (٣) منهما على بيعه. وإن كان بين الورثة على حاله وعلى الميت [دين] (٤) وقد أوصى بوصية في ثلثه فإن ذلك يباع، فيُقضى الدين وتُنفَّذ الوصية ويُقسَم ما بقي. وإذا (٥) كانت الغنم بين رجلين فأرادا قسمتها فقسماها نصفين ولم يَأْلُوا (٦) عن العدل ثم أقرعا فأصاب أحدهما طائفة والآخر طائفة أخرى فندم أحدهما فأراد الرجوع عن ذلك فليس له أن يرجع، والقسمة جائزة. وكذلك لو رضيا برجل فقسم ذلك بينهما نصفين ولم يَألُ أن يَعْدِل (٧) في ذلك ثم أقرع بينهما فهو جائز عليهما. وكذلك (٨) الحيوان كله. وإذا كانت غنم بين قوم فتَسَاهَمُوا (٩) عليها قبل أن يقسمها (١٠) فأيهم خرج سهمه أولاً عَدُّوا له الأول فالأول فإن هذا لا يجوز، والقسمة على

стр. 1584

هذا فاسدة (١). وكذلك هذا في الثياب والحيوان كله؛ لأن هذا مجهول لا يعرف. وإذا كانت الغنم والبقر والإبل (٢) ميراثاً بين قوم فاقتسموها على أن أخذ واحد الإبل وأخذ الآخر البقر وأخذ الغنم آخر فاقتسموها (٣) على ذلك فهو جائز. وإن رد صاحب الإبل على صاحبيه كذا كذا درهماً، لصاحب الغنم منها الثلثان، ولصاحب البقر الثلث، فهو جائز. وكذلك لو كان صاحب الغنم هو الذي يرد على صاحبيه فهو جائز. ولو لم يقتسموا على هذا الوجه ولكنهم جعلوا الإبل قسماً والبقر قسماً والغنم قسماً ثم تَسَاهَمُوا عليها واقترعوا (٤) على أن من أصابه الإبل رد كذا كذا درهماً على صاحبيه نصفين فهو جائز. وإن ندم أحدهم بعدما وقعت السهام لم يجز نقض ذلك ولا رده، وجازت القسمة عليهم جميعاً. وإن ندم واحد منهم قبل أن تقع السهام فرجع عن ذلك فإن له ذلك. وإن وقع واحد من السهام وبقي اثنان فندم أحدهما ورجع عن ذلك فإن له ذلك. ولو وقع سهمان وبقي واحد لم يكن له أن يرجع، لأن السهام قد وقعت كلها (٥). ولا تجوز القسمة في الأول (٦) بعد رجوعه. وإذا كانت أَعْدَالُ (٧) ثيابٍ بين قوم فاقتسموها فجعلوا (٨) الزُّطّي (٩) منها

стр. 1585

قسماً والسّابِري (١) قسماً واليهودي قسماً ثم أقرعوا بينهم فهو جائز، وأيهم أصابه شيء من ذلك لزمه ذلك. فإن ندم رجل منهم بعدما تقع السهام لم يكن له أن يرجع. وإن وقع سهم من السهام وبقي سهمان أو ثلاثة أو وقع سهمان وبقي سهمان فرجع أحدهم عن ذلك فإن ذلك له، ولا تجوز القسمة بعد رجوعه. ولو وقعت السهام كلها ثم رجع أحدهم لم يكن له ذلك. وإذا كان الثوب بين رجلين فأراد أحدهما قسمته (٢) وأبى الآخر فإنه لا يقسم، لأن في قسمته ضرراً (٣). فإن رضيا بذلك جميعاً قسمتُه بينهما. ولو اقتسماه فشَقَّاه طولاً أو عرضاً (٤) بتراض (٥) منهما فهو جائز. ولو اصطلحا على أَنْ أَخَذَ أحدُهما مُقَدَّمَ الثوب فأخذ (٦) منه الثلث من مُقَدَّمِه وأعطى صاحبه البقية وشَقَّاه على ذلك فهو جائز. وإن ندم أحدهما بعد ذلك فرجع عن ذلك لم يكن له ذلك، والقسمة جائزة. وإذا كانت الثياب بين قوم (٧) إن (٨) اقتسموها لم يُصِبْ كلُّ واحد منهم (٩) ثوباً تاماً [فإن القاضي لا يقسمها بينهم] (١٠). وإذا اصطلحوا واجتمعوا على القسمة وتراضوا بذلك على أن من أصابه هذا الثوب رد على صاحبه درهماً، ومن أصابه هذا رد على صاحبه درهمين، وكان (١١) الثوب

стр. 1586

بين الباقيين (١) نصفين، فهو جائز؛ لأنهم تراضوا بذلك. وإذا كانت الثياب ثلاثة أثواب بين رجلين فأراد أحدهما قسمتها وأبى الآخر فإني أنظر، فإن كانت قسمتها تستقيم قسمتها، وإن كانت (٢) لا تستقيم لم أقسمها بينهم. فإن اقتسما هذه الثلاثة الأثواب (٣) على أن من أصابه هذا (٤) الثوب كان للآخر الباقيان ويرد صاحب الثوبين عشرة دراهم على صاحب الثوب فهو جائز (٥). وإذا كانت الثياب بين قوم فاصطلحوا على أن أقسمها بينهم وأُجزّئها أجزاءً وأَعْدِل فيما بينهم (٦) ثم أُقْرِع بينهم فهو جائز. فإن أراد أحدهم أن يرجع عن ذلك فليس له أن يرجع (٧). … باب الخيار في القسمة بغير شرط وإذا اقتسم قوم دُوراً أو قَرَاحاً (٨) أو أَرَضِين أو حيواناً أو متاعاً أو ثياباً مختلفة أو شيئاً من الأشياء مما لا يكال ولا يوزن ومما لا

стр. 1587

يُجْبَر (١) على قسمته لاختلافه ولم يَرَ بعضهم قسمه الذي وقع له ورآه بعد ذلك فهو بالخيار، إن شاء رد القسمة، وإن شاء أمضاها. والميراث في ذلك والشرى إذا لم يره سواء (٢). وكذلك البستان والكرم. وكذلك الحنطة والشعير والسمن والزيت. وكذلك كل ما يكال أو يوزن. وكذلك الذهب التِّبْر والفضة التِّبْر. وكذلك آنية الفضة والحلي والذهب والفضة والجوهر واللؤلؤ. وكذلك العروض كلها. وكذلك السلاح والسُّرُوج. وإذا كانت ألفا درهم بين رجلين، كل ألف في كيس، فاقتسما على أن لأحدهما كيسًا وللآخر كيسًا (٣)، وقد رأى أحدهما المال كله ولم يَرَ الآخرُ، فإن القسمة جائزة على الذي رآه وعلى الذي لم يره، إلا أن يكون قسم الذي لم ير المال شَرَّهما (٤) فيكون له الخيار، إن شاء رد القسمة، وإن شاء أمضاها. وكذلك الدنانير والدراهم. وكذلك الفلوس. ولا تشبه (٥) الدنانير والدراهم والفلوس شيئاً مما ذكرنا. وإذا اقتسم رجلان داراً قد رأى كل واحد منهما ظاهر الدار وظاهر المنزل الذي أصابه ولم ير جوفه فلا خيار لواحد منهما، ورؤية ما ظهر مثل ما بطن. وكذلك الأرض والقرية. وإذا اقتسم رجلان بستاناً وكَرْماً فأصاب أحدهما البستان وأصاب الآخر الكَرْم ولم يَرَ واحد منهما الذي أصابه ولا رأى جوفه ولا رأي نخله ولا شجره ولكن رأى حائطاً من ظاهره (٦) فالقسمة جائزة، ورؤية الظاهر مثل

стр. 1588

رؤية الباطن، ولا خيار لواحد منهما في رد القسمة. وإن كان رأى كل واحد منهما أطراف الشجر من فوق الحائط فالقسمة جائزة ولا خيار. وإذا اقتسم رجلان عِدْلَ زُطّي (١) أو جِرَابَ هَرَوي (٢) فاقتسماه ورأياه مَطْوِيًّا فلا (٣) خيار لواحد منهما في ذلك. وكذلك كل متاع يقتسمانه (٤) مَطْوِيًّا؛ لأنهما قد رأياه جميعاً فلا خيار لواحد منهما. … باب الخيار (٥) في القسمة وإذا اقتسم الرجلان فأصاب كل واحد منهما طائفة واشترط أحدهما الخيار في ذلك ثلاثة أيام فالقسمة جائزة، والخيار جائز. ولصاحب الخيار أن يفسخ القسمة في ثلاثة أيام، وليس للآخر أن يفسخها. وإن مضت الثلاثة قبل أن يفسخها جازت (٦) القسمة. وكذلك لو مات الذي له الخيار قبل الثلاث كانت القسمة جائزة (٧). وكذلك إن بنى فيها أو هدم فيها سقفًا. وكذلك لو جَصَّصَها أو طَيَّنَ منها حائطاً (٨) أو هدم حائطاً أو

стр. 1589

سكنها فهذا رضاً وإمضاء للقسمة (١). ولو مضت الثلاثة الأيام فقال الذي له الخيار: قد كنت رددت القسمة قبل أن تمضي الثلاث، فإنه لا يصدق على ذلك، والقسمة جائزة. فإن أقام البينة أنه رد القسمة على ذلك أبطلت القسمة. وإن ادعى ذلك هو وادعى ذلك صاحبه فإنه لا يصدَّق، وعليه البينة. فإن أقام البينة أنه رد القسمة وأقام الآخر البينة أنه أجازها فإنه يؤخذ بشهود الرد، وتبطل القسمة. وأيهما (٢) ادعى الرد وأقام البينة فهو مثل صاحبه. وإذا كانت القرية والأرض بين قوم ميراثاً فاقتسموا واشترط أحدهم الخيار ثلاثة أيام فهو جائز. فإن (٣) زَرَعَ الأرضَ أو سقى الزرعَ أو جَزَّزَ (٤) النخلَ أو حصد الزرع أو قَطَفَ كَرْمَها أو غرس فيها شيئاً أو أحدث فيها

стр. 1590

نهراً أو كَرَاهاً (١) أو بنى فيها بناءً أو طيّن فيها بيتاً أو أَلْقَحَ (٢) النخلَ أو سقى أو كَسَحَ (٣) الكَرْمَ فهو كله رضى. فإن اشترط الخيار أربعة أيام فهو فاسد، لا تجوز القسمة على هذا في قول أبي حنيفة. وإن أبطل الخيار قبل أن تمضي ثلاثة أيام جازت القسمة. وإن كان الخيار ثلاثة أيام فعَرَضَ على بيع فهذا رضى بالقسمة. والخيار جائز في قسمة الحيوان والثياب والعروض وما يكال وما يوزن وفي البقر والغنم والإبل ثلاثة أيام، والدواب والرقيق ثلاثة أيام، في قياس قول أبي حنيفة. وكذلك كل ما يكال أو يوزن. وإن كان أربعة أيام أو أكثر فهذا فاسد. وقال أبو يوسف ومحمد: إن كان الخيار سنة (٤) في ذلك فهو جائز. وإن اشترطوا خياراً ولم يُوَقِّتُوا له وقتاً فإذا أَبْطَلَ الخيارَ وأَنْفَذَ القسمةَ في الثلاث فهو جائز في قياس قول أبي حنيفة. وإن مضت الثلاث قبل أن يُنْفِذَ القسمة أبطلت القسمة. ولو كان في الورثة صغير قَاسَمَ له وصيُّه على هذا الخيار على ما وصفت لك كان جائزاً. وكذلك لو كان أبوه قَاسَمَها له كان جائزاً. وكذلك الجد إذا لم يكن له أب ولا وصي. وكذلك المغلوب المعتوه بمنزلة الصبي. وكذلك غائب قَاسَمَ له وكيل على هذا الخيار فهو جائز (٥).

стр. 1591

وكذلك لو كان في هذه القسمة رَدُّ دراهمِ بعضِهم على بعض فهو جائز في ذلك كله إذا كان الخيار ثلاثة أيام في قول أبي حنيفة، وإن كان أكثر من ثلاثة أيام لم يجز. … باب قسمة الأب على الصغير والمعتوه وإذا قسم الأب داراً على ابنه وهو صغير أو أرضاً أو حيواناً أو ثياباً أو متاعاً أو شيئاً مما يكال أو يوزن فإن قسمته عليه جائزة. وإن نقص من حقه ما (١) يتغابن الناس في مثله فهو جائز على الصغير. وإن نقص أكثر من ذلك لم تجز القسمة. وكذلك وصي الصغير. وكذلك الجد أبو (٢) الأب إذا كان الأب ميتاً. فإن كان للأب وصي لم تجز قسمة الجد، ولكن تجوز قسمة الوصي. فإن كان الأب حياً لم تجز قسمة الجد. والمعتوه والمغلوب في ذلك بمنزلة الصبي. وكذلك وصي (٣) المرأة (٤) يُقاسِم [عن] (٥) أولادها الصغار (٦) ميراثَهم منها وليس لهم أب ولا وصي أب. وكذلك (٧) وصي الأخ ووصي العم ووصي ابن العم يُقاسِم للصغير ميراثَه منهم إذا لم يكن له أب ولا وصي أب في جميع ميراثهم من الميت الذي أوصى إليه ما خلا العقار. فإن كان (٨) للصغير أب أو وصي أب (٩) لم تجز قسمة هذا على الصغير. وليس لوصي الأم ولا لوصي العم والأخ أن يقاسم لهم ميراثاً غير ذلك (١٠). فأما وصي الأب فيقاسم ميراثهم من الأب وغيره.

стр. 1592

ولا تجوز قسمة الأب الكافر على [ولده] (١) الصغير المسلم. وكذلك قسمة الأب المكاتب أو العبد على [ولده] (٢) الحر الصغير. أوالمعتوه، (٣) في ذلك بمنزلة الصغير. ولا تجوز قسمة الأب على الكبير الغائب، ولا تجوز قسمة الوصي على الكبير الغائب، في العقار والدُّور والأَرَضِين، ويجوز (٤) في الكيل والوزن والدراهم والدنانير فيما كان من الميراث. ولا تجوز قسمة الأخ على أخيه الصغير، ولا قسمة الأم على ابنها الصغير، ولا قسمة الزوج على امرأته الصغيرة. ولا تجوز قسمة العم على الصغير والكبير الغائب في جميع ذلك (٥). ولو أن رجلاً التقط صبياً فكان يَعُولُه لم تجز قسمته في شيء عليه. وإذا جَعل القاضي وصياً لليتيم يُقاسِم عليه في العقار وغيره فهو جائز. ووصي القاضي في ذلك بمنزلة وصي الأب إذا جعله القاضي وصياً في كل شيء. فإن كان جعله وصياً في النفقة خاصة أو في حفظ شيء عنده (٦) لم تجز (٧) قسمته. … باب قسمة ما يرد بالعيب وإذا اقتسم الورثة (٨) داراً وهم كبار كلهم حضور وقبض كل

стр. 1593

واحد منهم الذي أصابه ثم وجد أحدهم بقسمه الذي أصابه عيباً، حائطاً متصدعاً واهياً، أو جذعاً مكسوراً، أو باباً مكسوراً، أو شيئاً من ذلك ينقص الثمن وإن قل، فله أن يرد وينقض القسمة. وكذلك لو كان (١) القاضي هو قسمها بينهم. وكذلك هذا في الأَرَضِين إذا وجد في نخلها أو شجرها أو بنائها أو في أرضها عيباً فله أن يردها. وكذلك لو كان شيء من الكيل أو الوزن (٢) اقتسموه (٣) فوجد بعضهم بنصيبه عيباً. وأما الثياب والغنم والحيوان فإذا اقتسمها قوم فأصاب رجل عشرة من الغنم فوجد بأحدهم عيباً فإنما يرد الذي بها (٤) العيب وحدها خاصة، ويكون بينه وبين أصحابه، ويرجع في جميع (٥) ما أصابهم بقدر ذلك (٦)، ولا يشبه هذا الدار الواحدة والأرض الواحدة والطعام الواحد والشيء يوزن من صنف واحد. ولو كانت أَرَضُون ودور فأصاب رجل دارين وأَرْضَين فوجد بأحدهما عيباً كان له أن يردها خاصة دون الأخرى، ويرجع (٧) بقدر ذلك فيما بقي (٨) في أيديهم. ولوصي الصغير أن يرد بالعيب، ولأبي الصغير أن يرد له بالعيب، وكذلك الجد إذا لم يكن له أب ولا وصي، في كل قسمة. وقسمة القاضي في ذلك والصلح فيه بغير أمر القاضي سواء.

стр. 1594

وأيما رجل منهم عَرَضَ على بيع بعدما رأى العيب أو زرع الأرض أو بنى فيها شيئاً أو أجّر الدار والأرض أوطحن بعض الطعام أو قطع الثوب الذي فيه العيب أو رهنه فهذا كله رضاً، ولا يرد بالعيب. وإذا سكن الدار بعدما رأى العيب وقد كان ساكناً فيها قبل ذلك أو استخدم الخادم فليس (١) هذا برضى، وإذا ركب الدابة أو لبس الثوب فليس له أن يرد بالعيب، إنما أستحسن في الخدمة والسكنى. وإذا أجّر شيئاً من ذلك أو رهنه (٢) فهذا رضا. وإن لبسه لينظر إلى قدره فليس هذا رضاً في الخيار، وهو رضاً بالعيب (٣). وإن جَصَّصَ (٤) الدار أو بنى فيها أو هدم منها فهو رضاً. وإن جَزَّزَ (٥) نخله (٦) من الأرض أو هدم حائطاً أو بنى شيئاً فهذا رضاً بالعيب. وإذا باع قسمه الذي أصابه من الدار ولا يعلم بالعيب فردها المشتري عليه بذلك العيب فإن قبله بغير قضاء قاض فليس له أن ينقض القسمة. وإن قبله بقضاء قاض فله أن ينقض القسمة. والبينة في ذلك وإباء اليمين سواء. وإن كان المشتري قد هدم من الدار شيئاً قبل أن يعلم بالعيب لم يكن له أن يردها، ويرجع على البائع بنقصان (٧) ذلك العيب. وليس للبائع أن يرجع بنقصان العيب في قسم أصحابه إلا أن يرضى أصحابه أن يردوا نصيبه مهدوماً وينقضوا القسمة كلها، فيكون لهم ذلك. والميراث والشرى في جميع ذلك سواء. ولو كانت دار بين رجلين فاقتسماها، ثم هدم أحدهما طائفة من نصيبه، ثم وجد حائطاً متصدعاً واهياً يُنْقِصُ صَدْعُه ووَهْيُه نصفَ عشرِ قيمةِ (٨) قسمِه، فإنه يرجع على صاحبه، فيكون له ربع العشر الذي أصابه،

стр. 1595

إلا أن يرضى صاحبه أن يرد القسم مهدوماً، فيكون القسمان (١) جميعاً بينهما. وكذلك لو كان هذا في أرض. والميراث والشرى في ذلك سواء. … باب القسمة يستحق منها الشيء وإذا كانت دار بين رجلين فاقتسماها فأخذ أحدهما الثلث من مقدمها وقيمته ستمائة وأخذ الآخر الثلثين من مؤخرها وقيمته ستمائة ثم اصطلحا على ذلك، ميراثاً كانت أو شراءً، ثم استحق نصف ما في يدي صاحب المقدم، فإن أبا حنيفة قال في هذا: يرجع صاحب المقدم على صاحب المؤخر بربع ما في يديه وقيمته، وذلك (٢) مائة درهم وخمسون درهماً إن شاء، وإن شاء (٣) نقض القسمة. وهذا قول محمد بن الحسن. وقال أبو يوسف: يرد ما بقي في يديه، وتبطل (٤) القسمة، ويكون ما بقي في أيديهما بينهما نصفين (٥). ولو كان صاحب المقدم (٦) باع نصف ما في يديه واستحق النصف

стр. 1596

الباقي فإنه يرجع على صاحبه في قول أبي حنيفة ومحمد بربع ما في يديه إن (١) كان الذي باع بألف درهم أو بعشرة دراهم. وفي قول أبي يوسف يرجع فيما في (٢) يدي صاحبه من الدار، فيكون بينهما نصفين، ويضمن نصف قيمة الذي باع، وذلك ربع جميع ما أخذ، فيرد على صاحبه. وكذلك أرض بين رجلين تكون مائة جَرِيب (٣) وهي بينهما نصفان، فأخذ أحدهما عشرة أَجْرِبَة بجميع حقه وهي تساوي ألف درهم، وأخذ الآخر تسعين جريباً وهي تساوي ألف درهم بجميع حقه، ثم باع كل واحد منهما الذي في يديه بأقل من تلك القيمة أو بأكثر، ثم استحق جريب من العشرة الأجربة، فرد المشتري ما بقي منها (٤) على الذي باعه، فإن (٥) في قياس قول أبي حنيفة ومحمد (٦) يرجع صاحب العشرة الأجربة على صاحب التسعين جريباً بخمسين درهماً. وفي قول أبي يوسف تكون التسعة الأجربة بينهما نصفين، ويضمن صاحب التسعين جريباً خمسمائة درهم، فيردها على صاحبه. وإذا كانت مائة (٧) شاة بين رجلين نصفين ميراثاً أو شراءً فاقتسماها فأخذ أحدهما أربعين منها تساوي خمسمائة درهم، وأخذ الآخر ستين منها تساوي خمسمائة درهم (٨)، فاستحقت شاة من الأربعين تساوي عشرة

стр. 1597

دراهم، فإنه يرجع بخمسة دراهم في الستين شاة في قول أبي يوسف ومحمد، فتكون الستون شاة يَضْرِبُ هذا فيها بخمسة دراهم، ويَضْرِبُ الآخر فيها (١) بخمسمائة (٢) إلا خمسة دراهم. وكذلك هذا في قول أبي حنيفة أيضاً. وإذا كان كُرُّ (٣) حنطة بين رجلين بينهما نصفين (٤) يكون أربعين (٥) قفيزاً، منها (٦) عشرة أقفزة طعام جيد وحدها، وثلاثون قفيزاً رديء على حدة، فأراد أن يأخذ أحدهما العشرة الأقفزة بحقه، ويأخذ الآخر الثلاثين قفيزاً، فإن ذلك لا يجوز؛ لأنه كيل (٧) بكيل، ولا يصلح أن يأخذ أكثر مما يعطي صاحبه. فإن زاده صاحب الثلاثين قفيزاً ثوباً فاقتسما على ذلك فهو جائز. وإن استحق من الثلاثين عشرة أقفزة فإنه يرجع عليه بنصف الثوب (٨)؛ لأن عشرة من الثلاثين بالعشرة الجيدة (٩)، والثوب بحصة صاحب العشرة من العشرين الباقية، فلما استحق نصفها رجع عليه بنصف الثوب. وإذا كان كُرّ حنطة وكُرّ شعير بين رجلين فاقتسما فأخذ أحدهما ثلاثين مختوما (١٠) حنطة رديئة وعشرة مخاتيم شعير جيد، وأخذ الاخر عشر مخاتيم

стр. 1598

حنطة جيدة وثلاثين مختوماً (١) شعيراً (٢) رديئاً (٣)، ثم إن نصف الشعير الرديء استحق، والحنطة والشعير على حالها، فإنه يرجع عليه بربع المخاتيم حنطة (٤). وإذا كانت الدار بين رجلين نصفين ميراثاً فاقتسما فأخذ أحدهما النصف المقدم وهو أفضل وهو ثمن ستمائة درهم، وأخذ الآخر النصف المؤخر وهو يساوي أربعمائة درهم (٥) على أن رد عليه صاحب النصف المقدم مائة درهم، ثم باع صاحب المقدم النصف المقدم وباع صاحب (٦) المؤخر النصف (٧) المؤخر، ثم استحق نصف النصف المقدم، فرجع المشتري (٨) على بائعه بحصة ذلك من الثمن وأنفذ (٩) البيع في البقية، فإن صاحب النصف المقدم يرجع على صاحب النصف المؤخر بمائة [وخمسين] درهماً، خمسون منها (١٠) نصف المائة التي نقد، ومائةٌ منها ربع قيمة النصف المؤخر (١١). ولو كان مكان المائة ثوب يساوي مائة

стр. 1599

وكان قائماً بعينه فإنه يرجع بنصف الثوب وبمائة درهم. وكذلك (١) لو كان الثوب يساوي مائة درهم أو عشرة دراهم فإنه يرجع بنصفه وبربع قيمة النصف المؤخر. وإذا كانت أرض ودار بين رجلين نصفين فاقتسما فأخذ (٢) أحدهما (٣) الدار وأخذ الآخر الأرض، على أن رد صاحب الأرض على صاحب الدار عبداً وقيمة العبد ألف وقيمة الدار ألف (٤) وقيمة الأرض ألفان وقبض العبد، ثم إن صاحب الدار باع الدار، فاستحق إنسان منها علو بيت يكون ذلك البيت والسفل عشر الدار، فلما استحق العلو ذهب نصف العشر (٥)، ورجع المشتري على البائع بحصة ذلك من الثمن، وأمسك ما بقي من الدار، فإن صاحب الدار يرجع بستة (٦) عشر وأربع (٧) دوانيق من قيمة الأرض على صاحب الأرض (٨) في قياس قول أبي حنيفة (٩) ومحمد (١٠). وفي قول أبي يوسف يرجع بذلك في رقبتها، [وَ] يكون (١١) شريكاً في الأرض. … باب ما يرجع فيه بقيمة ما بني وما لا يرجع فيه (١٢) وإذا اقتسم الرجلان داراً ميراثاً بينهم أو شرى فبنى أحدهما في قسمه

стр. 1600

الذي أخذ بناء ثم استحق من قسمه نصيب معلوم محوز (١) وكان البناء في ذلك الموضع الذي استحق فرد القسمة وأبطلها وأراد أن يرجع بقيمة بنائه على شريكه فليس له ذلك، وليس هذا كالبيع (٢)، وإنما هذه قسمة في دار واحدة. وكذلك لو كانت الأرض واحدة قَسَمَاهَا (٣) بينهما فأصاب كل واحد منهما طائفة منها فغرس فيها نخلاً وشجراً ثم استحقت وأمره الحاكم أن يقلع ما غرس فإنه لا يرجع بقيمة ذلك على شريكه؛ لأنها قسمة. وإذا كانت داران فاقتسماها فأخذ هذا داراً وهذا داراً، فبنى أحدهما في الدار الذي أخذ بناء، ثم استحقت ونقض بناءه، فنقض القسمة وأراد أن يرجع بنصف قيمة البناء على شريكه، فإنه يرجع به عليه، وهذا لا يشبه الأول في القياس. وكذلك لو كانت أرضون فأخذ هذا واحدة وأخذ هذا (٤) واحدة على قسمة وصلح (٥)، فبنى أحدهما في الأرض الذي أخذ وغرس وزرع، ثم استحقت وأمره القاضي أن يقلع (٦) ذلك منها، فإنه يرجع على شريكه بنصف قيمة ذلك. ولا يرجع لو كانت أرضاً (٧) واحدة فاقتسماها فأخذ هذا طائفة وهذا طائفة، أو داراً واحدة فاقتسماها فأخذ هذا طائفة وهذا طائفة (٨)، لأني لا أقسم كل دار على حدة وكل أرض (٩) على حدة، فإذا اصطلحا على أن أخذ هذا داراً وهذا داراً وهذا أرضاً وهذا أرضاً (١٠) فقد باع كل واحد منهما حصته من تلك بحصته من هذه. ولو كانا خادمين فاصطلحا على أن أخذ هذا خادماً وهذا خادماً فعَلِقَتْ إحدى

стр. 1601

الخادمين وولدت ولداً من الذي هي عنده ثم استحقها رجل فضمّنه قيمة الولد فإنه يرجع على شريكه بنصف قيمته، ويكون له نصف الخادم التي أخذ شريكه. فإن كان شريكه باعها ضمن نصف قيمتها. وإذا كان منزلان في دار واحدة وهما متفرقان وفيها منازل (١) لغيرهم والطريق لجميعهم فاقتسم أصحاب المنزلين وأخذ هذا منزلاً وهذا منزلاً فبنى أحدهما في المنزل الذي أصابه ثم استحق ونقض (٢) بناءه فإنه يرجع على شريكه بنصف قيمة البناء. وكذلك لو كان منزل في دار واحدة وكله ميراث. وإذا كانت دار واحدة وأرض بيضاء فاقتسمها الورثة (٣) بقضاء قاض أو بنى أحدهم (٤) في قسمه (٥) ثم استُحِقّ قسمُه ونَقَضَ بناءَه ورَدَّ القسمة فإنه يرجع على شركائه بقيمة البناء. ولو كانت دُور بين ورثة فقسمها القاضي بينهم وجمع (٦) نصيب كل واحد منهم في دار على حدة وأجبرهم على ذلك فبنى أحدهم (٧) في الدار التي أصابته ثم استحقت وهدم بناءه فإنه لا يرجع على شركائه (٨) بالقيمة في هذا الوجه؛ لأن القاضي قضى عليهم بالقسمة، وجمع (٩) نصيب هذا في هذه الدار، فلمّا كان مِن رأي القاضي أن يجمع الأنصباء من كل دار في موضع واحد صارت بمنزلة دار على حدة. وكذلك الأرضان. والداران (١٠) في المصر الواحد وفي المصرين ميراثاً أو شراءً سواء. وكذلك

стр. 1602

الأرضون المتفرقة في مواضع مختلفة. والوصية والشرى والميراث وكل شركة وقعت فهو سواء في ذلك. وإذا اقتسم الرجلان دارين فأخذ أحدهما داراً واحدة وأخذ الآخر داراً واحدة (١) فبنى أحدهما في الدار الذي (٢) أخذ (٣) وهدم (٤) وأنفق ثم استحق من الأخرى موضع جِذْع في حائط أو مسيل ماء أوطريق أو حائط بأصله أو باب البيت فإن الذي استحق ذلك من يديه بالخيار، إن شاء نقض القسمة كلها وهدم ما أحدث هذا من البناء وضمن قيمة ما هدم. وإن شاء لم ينقض القسمة ولم يرجع بشيء ورضي بما بقي في يديه (٥). ولو أخذ أحدهما داراً والآخر دارين قيمتهما (٦) سواء فاستحقت إحداهما لم يكن له أن ينقض القسمة، وكانت (٧) الدار الباقية له، ويرجع بربع الدار التي أخذ الآخر، فيكون له ربعها.

стр. 1603

باب ما لا يقسم من العقار وغيره وإذا كان حائط بين رجلين فأراد أحدهما قسمته وأبى الآخر فإن (١) أبا حنيفة قال: لا أقسمه بينهما؛ لأن في قسمته ضرراً. وكذلك الحمام في قول أبي حنيفة (٢) إذا أراد أحدهما أن يقسمه وأبى الآخر. وكذلك لو كان بين ورثة فاجتمعوا جميعاً على قسمته (٣) غير واحد فإنه لا يقسم. وكذلك البيت الصغير بين الورثة (٤) إذا اقتسموا لم يصب واحد منهم شيئاً ينتفع به فأرادوا قسمته غير واحد فإن أبا حنيفة قال: لا أقسمه بينهم. وقال: إن كان واحد منهم له معظم البيت يصيبه (٥) بنصيبه موضع ينتفع (٦) به والباقون لا يصيب كل واحد منهم ما ينتفع به فأراد صاحب النصيب الكبير أن يقسمه لينتفع بحصته فإنه قال في هذا: أقسمه (٧) بينهم؛ لأن صاحب القليل ينتفع في هذا بنصيب صاحب الكثير (٨) إذا لم يقسم (٩). وكذلك الدار الصغيرة بين قوم. ولو كان بناء بين رجلين في أرض رجل قد بنياه (١٠) بإذنه فيها ثم أرادا (١١) أن يقسما البناء وأن يهدماه وصاحب الأرض (١٢) غائب فإن لهما أن يقسما ذلك ويهدماه إن أجمعا على ذلك. وإن أبى أحدهما لم يجبر على قسمته. فإن أخرجهما صاحب الأرض هدماه.

стр. 1604

وقال أبو حنيفة: إذا أجمع صاحبا (١) الحائط على قسمته قسمته بينهما وإن كان فيه ضرر. وكذلك الحمام. وقال أبو حنيفة: إذا كان طريق بين قوم إن اقتسموه لم يكن لبعضهم طريق ولا منفذ فأراد بعضهم قسمته وأبى الآخر فإني لا أقسمه بينهم. وقال أبو حنيفة: إن كان طريق بين قوم إن اقتسموه (٢) كان لكل قوم طريق نافذ فإني أقسمه بينهم إذا طلب ذلك واحد منهم وإن أبى الآخرون إذا لم يكن في قسمته ضرر على جماعتهم. وإن كان في قسمته ضرر على جماعتهم أو إن (٣) كان في قسمته ضرر على بعضهم دون بعض في ضِيق في طريق أو أنه لا يجد طريقاً فإني لا أقسمه بينهم إلا أن يتراضوا بينهم جميعاً. وإذا كان طريق بين اثنين إن اقتسماه لم يكن لواحد منهما فيه ممر ولكن كل واحد منهما يقدر على أن يفتح له (٤) في منزله باباً أو يجعل طريقه في وجه آخر فأراد أحدهما قسمته وأبى الآخر فإني أقسمه بينهما؛ لأنه ليس عليهما في هذا ضرر. وإذا كان مسيل ماء بين رجلين فأراد أحدهما قسمة ذلك وأبى الآخر فإن كان له موضع يسيل فيه ماؤه سوى (٥) هذا (٦) قسمت هذا بينهما. فإن لم يكن له موضع إلا بضرر (٧) لم أقسمه. وإن كانت أرض بين قوم صغيرة إن اقتسموها لم يصب كل إنسان منهم منها شيئاً ينتفع به وأراد بعضهم قسمتها وأبى الآخرون فإني لا أقسمها بينهم.

стр. 1605

وإذا كان دكان في السوق بين رجلين أو حانوت يبيعان فيه بيعاً أو يعملان (١) فيه عملاً بأيديهما في شركة بينهما أو كل واحد منهم لنفسه فأراد أحدهما قسمته وأبى الآخر فإني أنظر في ذلك. فإن كان (٢) يصيب (٣) كل واحد منهما موضعاً يعمل فيه قسمتها بينهما. وإن كان لا يصيبه ذلك لم أقسمه بينهما. وإن كان زرع بين ورثة في أرض لغيرهم فأرادوا قسمة الزرع دون الأرض فيما بينهم فإن كان (٤) الزرع قد بلغ أو سَنْبَلَ (٥) فإني لا أقسمه (٦) بينهم حتى يحصد، فأقسمه بينهم بكيل. وإن كان بَقْلاً (٧) لم أقسمه أيضاً؛ لأن فيه ضرراً (٨). ألا ترى أنه لو أراد أحدهما أن يترك (٩) نصيبه الذي يصيبه كان للآخر أن يمنعه ذلك؛ لأن موضعه من الأرض عارية لهم جميعاً. وإذا كانت أرض بين رجلين نصفين فأرادا أن يقتسما (١٠) زرعها دون الأرض لم يجز ذلك إن (١١) اشترطا (١٢) ترك ذلك في الأرض. فإن اشترطا جَزَّ (١٣) ذلك فاجتمعا على القسمة أجزت ذلك.

стр. 1606

وكذلك الأول إن اقتسموا على أن يَجُزّ كل واحد منهما ما أصابه أجزت ذلك (١). وكذلك طَلْعٌ في نخل بين قوم فأرادوا قسمة الطَّلْع دون النخل والأرض، فإن اقتسموه واشترطوا تركه فإن ذلك فاسد لا يجوز، وإن اقتسموه على أن يقطع كل واحد منهم ما أصابه أجزت ذلك. فإن استأذن رجل منهم أصحابه بعد القسمة في ترك ما أصابه من ذلك فأُذِنَ له في ذلك فأدرك وبلغ ولم ينقضوا القسمة حتى بلغ ذلك فإن الفضل له طيب، وإن ترك ذلك بغير رضاهم تصدّق بالفضل. وقال أبو حنيفة: لو كان عبيد بين قوم فأراد أحدهم قسمتهم (٢) وأبى الآخرون لم أجبرهم على قسمتهم، وقال: لا أرى شيئاً من الحيوان يشبه العبيد. وقال: لو كان ثوب بين رجلين فأراد أحدهما قسمته وأن يشق نصيبه منه فأبى الآخر ذلك لم أجبره على ذلك ولم أقسمه بينهما. وكذلك السيف المحلى والخاتم والإناء من الفضة كان أو [مِن] ذهب أو شَبَه (٣) أو صُفْر (٤). وكذلك كل ثوب هَرَوياً (٥) كان أو قُوهِياً (٦) فأراد أحدهما قسمته وأبى الآخر فإني لا أقسمه.

стр. 1607

كل شيء يُكسَر أو يُقطَع فإن في كسره وقطعه ضرراً (١)، وقال أبو حنيفة: لا أقسمه، فإن رضيا جميعاً قسمته. وإذا أوصى الرجل بصوف على ظهر غنم بين رجلين (٢) فأرادا قسمة ذلك قبل أن يُجَزَّ (٣) الصوف لم يُقسَم ذلك بينهما. وكذلك اللبن في ضُرُوعها، وأولادها في بطونها. ولو قسما ذلك بينهما لم يجز. وإذا كانت قَوْصَرَة (٤) من تمر أو دَنّ خل بين رجلين فأراد أحدهما قسمته وأبى الآخر فإن هذا يقسم بينهما. وإن كانت سَاجَة (٥) أو خشبة أو باب أو رحى أو دابة أو بعير (٦) بين رجلين فأراد أحدهما قسمته وأبى الآخر فإن هذا لا (٧) يقسم. وكذلك اللؤلؤة والياقوتة والفَصّ بين اثنين أراد أحدهما قسمته وأبى الآخر فإن هذا لا يقسم بينهما. ولو كان لؤلؤاً جماعةً قَسمتُها أو يواقيتَ جماعةً قَسمتُها. وإذا كان حبل (٨) بين رجلين أو جُوَالِق (٩) أو بساط أو شِقّ مَحْمِل (١٠) فأراد أحدهما قسمته وأبى الآخر فإني لا أقسمه.

стр. 1608

وإذا كان جُبْنَة (١) بين رجلين فأراد أحدهما قسمتها وأبى الآخر فإن كان في قطعها ضرر على واحد منهما لم أقسمها. فإن لم يكن في ذلك ضرر قسمتها وقطعتها بينهما. وإذا كان جُبْن كثير قسمتُه بينهما. وكذلك المَصْل (٢) وإن أبى بعضهم ذلك. وكذلك البيض والجوز وإن أبى بعضهم ذلك. وكذلك الثياب اليهودية والمروية والهروية. وكذلك الإبل والبقر والغنم والخيل والحمير فإني أقسم ذلك بينهما وإن أبى ذلك أحدهما. وكذلك كل ما يكال أو يوزن أو يعد عدداً وكل أرض أو دار فإني أقسم ذلك بينهم. وكذلك نُقْرَةُ (٣) فضةٍ أو نُقْرَةُ ذهبٍ أو حديدٌ غيرُ مضروبٍ ولا مَصُوغ أو صُفْرٌ أو نحاسٌ أو رصاصٌ. وكذلك كل ما يوزن من الأدهًان والعِطْر فإني أقسم ذلك كله بينهما وإن أبى ذلك أحدهما. وكل علو بين رجلين يصيب كل واحد منهما ما ينتفع به والسفل لغيرهم، وكذلك سفل بين رجلين علوه لغيرهم، فإني أقسمه بينهما إذا طلب ذلك أحدهما وإن أبى الآخر. وكذلك اللحم بين رجلين. وكذلك السمك والزيت والسمن والشحم والخل. وكذلك الأشربة. وكذلك الماء إذا كان بين رجلين في إناء. وإذا كان بئر بين رجلين أو عين أو قَنَاة أو نهر وليس لهم معها أرض فأراد أحدهما قسمته وأبى الآخر ذلك فإني لا أقسم ذلك بينهما. فإن كانت مع ذلك أرض ليس لها شِرْب إلا من ذلك قسمتُ الأرض بينهما. وإن أبى أحدهما تركت البئر والعين والقناة والنهر بينهما على حاله لكل واحد منهما شربه منها. فإن كان كل واحد منهما يقدر على أن يجعل في أرضه شِرْباً من

стр. 1609

مكان آخر، أو كانت (١) أَرَضُون وأنهار متفرقة فيها (٢) أو عيون وآبار قسمتُ ذلك كله فيما بينهما، العيونَ والآبارَ والأرضَ. وإن كان مصحف بين رجلين أو سرج أو درع حديد أو قوس أو جبة أو طيلسان أو فراش أو وسادة أو بساط أو فسطاط أراد أحدهما قسمة ذلك وأبى الآخر فإني لا أقسمه بينهما. وقال (٣) أبو حنيفة: لا أجبر واحداً (٤) منهما على (٥) بيع نصيبه في شيء سميناً في هذا الباب (٦). وإن أراد أحدهما البيع وأبى الآخر فإن الذي يأبى لا يجبر على بيع، ويقال للآخر: بع نصيبك إن شئت أو دع. … باب قسمة الدار فيها طريق لغير أهلها شيخ عن عكرمة (٧) عن رسول الله ﷺ أنه قال:"اِذْرَعُوا الطريق سبعة أذرع ثم ابنوا" (٨). وقال أبو حنيفة: إذا كانت الدار (٩) بين رجلين فأرادا قسمتها وفيها

стр. 1610

طريق لغيرهم فأراد صاحب الطريق أن يمنعهما (١) القسمة فليس له ذلك، ويُترَك الطريق [عَرْضه] (٢) عَرْضُ باب الدار الأعظم، وطوله من باب الدار إلى باب (٣) الذي له الطريق، ويُقسَم بقية الدار بين الرجلين (٤) على حقوقهما، ويُترَك هذا الطريق بينهما، [وَ] لصاحب (٥) الطريق ممره في ذلك، وليس لهم قسمة هذه الطريق إذا سخط ذلك بعضهم إلا أن يتراضوا جميعاً. وإن باعوا هذا الطريق (٦) وهذه الدار برضاهم جميعاً فاقتسموا الثمن يضرب فيها أصحاب الأصل (٧) بثلثي الطريق، ويضرب فيه صاحب الممر بالثلث. وإذا كان في الدار مسيل ماء لرجل فأراد أصحاب الدار قسمتها ومنعهم صاحب المسيل القسمة فليس له ذلك، ويترك له مسيله، ويقسمون ما بقي من الدار بينهم على حقوقهم. وإذا كانت الدار فيها طريق لرجل وطريق لآخر (٨) من ناحية أخرى فأراد أهل الدار قسمتها ومنعهم أهل الطريق فإنه يُعزَل طريق واحد عَرْضُه (٩) عَرْضُ باب الدار إلى باب كل واحد منهما، ويقسم ما بقي من الدار بين أهلها، ويكون لهم طريقهم وممرهم في هذا الطريق. ولو كان لرجل صُفَّةٌ (١٠) في دارٍ وطريقُها إلى باب الدار، وما بقي من الدار بين ورثة، فأرادوا قسمتها كان لهم ذلك، ويُرفَع الطريق قَدْرَ عَرْضِ

стр. 1611

باب الدار إلى باب الصُّفَّة، ويكون ما بقي من الدار بعد الصُّفَّة والطريق يُقسَم بين أهل الدار على المواريث. فإن كان باب الصُّفَّة أَعْرَضَ من باب الدار فأراد صاحب الطريق أن يكون عَرْضُ الطريق عَرْضَ باب الصُّفَّة فليس له ذلك، ولكنه يُرفَع الطريقُ عَرْضُه عَرْضُ باب الدار. ولو كان له منزل بابه أعظم وأعرض من باب الدار الأعظم فأراد رَفْعَ الطريق على عرض باب المنزل لم يكن له ذلك، ورَفَعَ الطريقَ عَرْضُه عَرْضُ باب الدار وطوله من باب الدار إلى باب المنزل. ولو أراد صاحب هذا المنزل أن يفتح في هذه الطريق باباً (١) آخر كان له ذلك، وليس يستحق ببابين وثلاثة من الطريق إلا ما يستحق بواحد. ولو كان هذا المنزل بين رجلين فقسماه بينهما وجعل كل واحد منهما طريقاً على حدة في هذا الطريق كان جائزاً، وكان ذلك لهما، ولا يمنعهما ذلك أهل الطريق. ولو كان صاحب هذا المنزل (٢) واحداً (٣) فاشترى داراً من وراء هذا المنزل وفتحها إلى هذا المنزل واتخذ لها طريقاً في هذا المنزل وفي هذا الطريق فإن أبا حنيفة قال (٤): إن كان ساكن الدار والمنزل واحداً (٥) فله أن يمر من الدار في المنزل وفي الطريق المرفوع بينهم، وإن كان في الدار ساكن [آخر] (٦) فليس لساكن الدار أن يمر في الطريق. ولو اختصم أهل الطريق في الطريق فادعى كل واحد منهم أنه له فإن أبا حنيفة قال: هو بينهم أثلاثاً (٧) بالسوية [إذا لم يُعرَف أصله] (٨)، ولا نجعله بينهم (٩) في قدر ما في أيديهم من ذَرْع الدار والمنزل، ولو

стр. 1612

جعلته على قدر المساحة لم يكن لصاحب المنزل أن يضيف إليه الدار التي اشترى، لا يضرب بذَرْعها في الطريق مع ذَرْع المنزل، فهذا لا يكون، ولو عُرِفَ أصلُ الطريق كيف كان بينهم جعلته بينهم على ذلك. فإن كانت دار لرجل واحد وفيها طريق لآخر فمات صاحب الدار ووَرِثَهُ وَرَثَتُه فقسموا الدار بينهم ورفعوا الطريق لصاحبه ولهم ثم باعوه فأرادوا قسمة ثمنه فإن لصاحب الطريق نصفه ولورثته نصفه. فإن لم يعرف أن الدار كانت بينهم ميراثاً وجحدوا ذلك فإن الطريق بينهم على عدد أرباب الأنصباء، فإن كانوا أربعة وصاحب الطريق واحد فهو بينهم أخماساً. وإذا كانت (١) الدار في يدي رجل منها بيت وفي يدي آخر منها بيتان وفي يدي آخر منها منزل عظيم وكل واحد منهم يدعي الدار جميعاً فلكل واحد منهم ما في يديه، وساحة الدار بينهم أثلاثاً. ولو مات صاحب المنزل وتركه ميراثاً بين ورثة وهم خمسة ثم اختصموا في الساحة كان للورثة الثلث حصة الميت. وإذا اقتسم قوم داراً ورفعوا طريقاً بينهم ومسيل ماء فهو جائز. وإن عظّموا الطريق أو جعلوه (٢) صغيرا فهو جائز؛ لأنه صلح. وإذا اقتسم القوم داراً وفيها (٣) كَنِيف (٤) شارعة على الطريق العظمى أو ظُلَّة (٥) على الطريق العظمى فليس يحسب ذَرْع الظُّلَّة والكَنِيف في ذَرْع الدار.

стр. 1613

ولو كانت الظُّلَّة على طريق غير نافذ كان ذَرْعها يحسب بذَرْع الدار، بمنزلة علو في الدار سفله لغيرهم، وفي (١) قول أبي يوسف يحسب على النصف من الذَّرْع، وفي قول أبي حنيفة على الثلث، وفي قول محمد على القيمة (٢). … باب قسمة دار الميت وعليه دين أو وصية أو وارث غائب أو صغير وإذا اقتسم الورثة داراً لميت أو أرضاً لميت وعلى الميت دين فجاء غرماء الميت يطلبون دينهم فإن القسمة ترد. فإن كان الدين قليلاً أو كثيراً فهو سواء. وإن كان للميت مال (٣) سوى ذلك بعتُه في الدين وأنفذتُ القسمة. وإن لم يكن للميت مال (٤) سوى ذلك فأدى الورثة الدين من أموالهم على قدر مواريثهم فإن القسمة جائزة. وكذلك لو أن الغريم أبرأ الميت من الدين أو وهبه له فإن القسمة جائزة. وإن كان الميت قد أوصى بالثلث فاقتسم الورثة وصاحب الثلث غائب ثم جاء صاحب الثلث فإنه يُبطِل (٥) القسمة ويردها إذا كانوا اقتسموا بغير قضاء قاض. وكذلك لو كان للميت وصي وقَسَمَ حصة صاحب الثلث فإن ذلك لا يجوز على صاحب الثلث، وله أن يبطل القسمة وينقضها. وإذا اقتسم الورثة داراً وفيهم غائب وليس للميت وصي ولا للغائب وكيل ثم قدم الغائب فله أن يبطل القسمة وينقضها. وكذلك لو كان في

стр. 1614

الورثة صغير ليس له وصي فكبر فله أن ينقض القسمة ويبطلها. والدور والأرضون والقرى والحيوان والعروض والكيل والوزن إذا كان (١) ميراثاً في جميع ما ذكرنا من الدين والوصية والوارث الكبير والغائب والوارث الصغير في ذلك سواء كله، وهو مردود كله. وإذا كانت دار بين ثلاثة نفر شِراءً (٢) فغاب أحدهم فاقتسم الاثنان الباقيان فقدم الغائب فله أن يبطل القسمة وينقضها. وكذلك لو مات الغائب وترك ابناً صغيراً فكبر كان (٣) له أن يبطل القسمة. وكذلك لو كان على هذا الميت دين أو أوصى (٤) بوصية فإن للغرماء وأهل الوصية أن ينقضوا القسمة. والأرض والدار والعروض والحيوان في ذلك سواء. وإذا كانت الدار والأرض والثياب ميراثاً بين قوم ولا دين على الميت ولا وصية ثم مات بعض الورثة وترك عليه ديناً (٥) أو أوصى (٦) بوصية أو كان له وارث غائب أو صغير ولا وصي له فاقتسم الورثة الدار [بغير قضاء قاض] (٧) فللغرماء أن يبطلوا القسمة، وكذلك أهل الوصية، وكذلك الوارث [الغائب وَ] الصغير (٨) الذي لا وصي له. وإذا كانت دار بين قوم ميراثاً وعلى الميت دين فمات الطالب وترك ورثة صغاراً فاقتسم ورثة الميت الدار فلورثة الغريم إذا كبروا أن يبطلوا القسمة حتى يستوفوا دينهم. وإذا كانت الأرض بين قوم ميراثاً فاقتسموا بينهم وأشهدوا على أنفسهم

стр. 1615

بالقسمة ثم ادعت امرأة الميت مهراً من صداقها فأقامت عليه البينة فلها أن تنقض القسمة وتردها، ولا تكون قسمتها واقرارها بالميراث خروجاً من دَينها؛ لأنها لم تبرئ الميت من الدين. وكذلك كل وارث يدعي [ديناً على الميت] (١) ويقيم بينة. ولو أن وارثاً ادعى وصية لابن له صغير وأقام البينة أن الميت أوصى له بالثلث وقد قسموا الدار والأرض على المواريث فإن هذه القسمة لا تُبطِل حق ابنه في الوصية، وإن أراد أبوه أن يطلب وصية ابنه ويبطل القسمة فليس للأب ذلك، لأنه قد أقر أنه لا وصية لابنه (٢)، ولكن الابن يطلب [إذا كبر] ويرد القسمة. وإذا كانت الأرض والدار ميراثاً بين قوم فاقتسموها على قدر مواريثهم من أبيهم، ثم ادعى أحدهم أن أخاً له من أمه وأبيه قد ورث أباه معهم أنه مات بعد أبيه فورثه هو وأراد ميراثه منه وقال: إنما قسمتم لي ميرأثي من أبي، ولم يكتبوا (٣) في القسمة أنه لا حق لبعضهم فيما أصاب بعض، وجحد بقية الورثة هذا الوارث، وأقام الرجل عليه البينة، فإنه لا يقضى له بحقه من ذلك، ولا يقبل (٤) منه بينة على ذلك، ولا تنقض القسمة. فإن كانوا كتبوا في كتاب القسمة أنه لا حق لبعضهم فيما أصاب بعض أو لم يكتبوا (٥) ذلك فهو سواء، وليس له أن ينقض القسمة. وإقراره بالميراث من الأب إقرار بأنه لا حق له غيره، وهذا يخرجه من ميراث أخيه. وإذا اقتسم القوم (٦) أرضاً ميراثاً من أبيهم ثم ادعى أحدهم بعد الفراغ من القسمة أن هذه الأرض لأمه خاصة دون أبيه وأقام على ذلك البينة فإنه لا تقبل منه (٧) البينة على ذلك، وإقراره بالقسمة يبطل دعواه الذي يدعي. وكذلك لو ادعى أن أمه اشترتها من أبيه لم يقبل ذلك منه. وكذلك لو
следующие страницы →