← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

باب الدار إلى باب الصُّفَّة، ويكون ما بقي من الدار بعد الصُّفَّة والطريق يُقسَم بين أهل الدار على المواريث. فإن كان باب الصُّفَّة أَعْرَضَ من باب الدار فأراد صاحب الطريق أن يكون عَرْضُ الطريق عَرْضَ باب الصُّفَّة فليس له ذلك، ولكنه يُرفَع الطريقُ عَرْضُه عَرْضُ باب الدار. ولو كان له منزل بابه أعظم وأعرض من باب الدار الأعظم فأراد رَفْعَ الطريق على عرض باب المنزل لم يكن له ذلك، ورَفَعَ الطريقَ عَرْضُه عَرْضُ باب الدار وطوله من باب الدار إلى باب المنزل. ولو أراد صاحب هذا المنزل أن يفتح في هذه الطريق باباً (١) آخر كان له ذلك، وليس يستحق ببابين وثلاثة من الطريق إلا ما يستحق بواحد. ولو كان هذا المنزل بين رجلين فقسماه بينهما وجعل كل واحد منهما طريقاً على حدة في هذا الطريق كان جائزاً، وكان ذلك لهما، ولا يمنعهما ذلك أهل الطريق. ولو كان صاحب هذا المنزل (٢) واحداً (٣) فاشترى داراً من وراء هذا المنزل وفتحها إلى هذا المنزل واتخذ لها طريقاً في هذا المنزل وفي هذا الطريق فإن أبا حنيفة قال (٤): إن كان ساكن الدار والمنزل واحداً (٥) فله أن يمر من الدار في المنزل وفي الطريق المرفوع بينهم، وإن كان في الدار ساكن [آخر] (٦) فليس لساكن الدار أن يمر في الطريق. ولو اختصم أهل الطريق في الطريق فادعى كل واحد منهم أنه له فإن أبا حنيفة قال: هو بينهم أثلاثاً (٧) بالسوية [إذا لم يُعرَف أصله] (٨)، ولا نجعله بينهم (٩) في قدر ما في أيديهم من ذَرْع الدار والمنزل، ولو

стр. 1612

جعلته على قدر المساحة لم يكن لصاحب المنزل أن يضيف إليه الدار التي اشترى، لا يضرب بذَرْعها في الطريق مع ذَرْع المنزل، فهذا لا يكون، ولو عُرِفَ أصلُ الطريق كيف كان بينهم جعلته بينهم على ذلك. فإن كانت دار لرجل واحد وفيها طريق لآخر فمات صاحب الدار ووَرِثَهُ وَرَثَتُه فقسموا الدار بينهم ورفعوا الطريق لصاحبه ولهم ثم باعوه فأرادوا قسمة ثمنه فإن لصاحب الطريق نصفه ولورثته نصفه. فإن لم يعرف أن الدار كانت بينهم ميراثاً وجحدوا ذلك فإن الطريق بينهم على عدد أرباب الأنصباء، فإن كانوا أربعة وصاحب الطريق واحد فهو بينهم أخماساً. وإذا كانت (١) الدار في يدي رجل منها بيت وفي يدي آخر منها بيتان وفي يدي آخر منها منزل عظيم وكل واحد منهم يدعي الدار جميعاً فلكل واحد منهم ما في يديه، وساحة الدار بينهم أثلاثاً. ولو مات صاحب المنزل وتركه ميراثاً بين ورثة وهم خمسة ثم اختصموا في الساحة كان للورثة الثلث حصة الميت. وإذا اقتسم قوم داراً ورفعوا طريقاً بينهم ومسيل ماء فهو جائز. وإن عظّموا الطريق أو جعلوه (٢) صغيرا فهو جائز؛ لأنه صلح. وإذا اقتسم القوم داراً وفيها (٣) كَنِيف (٤) شارعة على الطريق العظمى أو ظُلَّة (٥) على الطريق العظمى فليس يحسب ذَرْع الظُّلَّة والكَنِيف في ذَرْع الدار.

стр. 1613

ولو كانت الظُّلَّة على طريق غير نافذ كان ذَرْعها يحسب بذَرْع الدار، بمنزلة علو في الدار سفله لغيرهم، وفي (١) قول أبي يوسف يحسب على النصف من الذَّرْع، وفي قول أبي حنيفة على الثلث، وفي قول محمد على القيمة (٢). … باب قسمة دار الميت وعليه دين أو وصية أو وارث غائب أو صغير وإذا اقتسم الورثة داراً لميت أو أرضاً لميت وعلى الميت دين فجاء غرماء الميت يطلبون دينهم فإن القسمة ترد. فإن كان الدين قليلاً أو كثيراً فهو سواء. وإن كان للميت مال (٣) سوى ذلك بعتُه في الدين وأنفذتُ القسمة. وإن لم يكن للميت مال (٤) سوى ذلك فأدى الورثة الدين من أموالهم على قدر مواريثهم فإن القسمة جائزة. وكذلك لو أن الغريم أبرأ الميت من الدين أو وهبه له فإن القسمة جائزة. وإن كان الميت قد أوصى بالثلث فاقتسم الورثة وصاحب الثلث غائب ثم جاء صاحب الثلث فإنه يُبطِل (٥) القسمة ويردها إذا كانوا اقتسموا بغير قضاء قاض. وكذلك لو كان للميت وصي وقَسَمَ حصة صاحب الثلث فإن ذلك لا يجوز على صاحب الثلث، وله أن يبطل القسمة وينقضها. وإذا اقتسم الورثة داراً وفيهم غائب وليس للميت وصي ولا للغائب وكيل ثم قدم الغائب فله أن يبطل القسمة وينقضها. وكذلك لو كان في

стр. 1614

الورثة صغير ليس له وصي فكبر فله أن ينقض القسمة ويبطلها. والدور والأرضون والقرى والحيوان والعروض والكيل والوزن إذا كان (١) ميراثاً في جميع ما ذكرنا من الدين والوصية والوارث الكبير والغائب والوارث الصغير في ذلك سواء كله، وهو مردود كله. وإذا كانت دار بين ثلاثة نفر شِراءً (٢) فغاب أحدهم فاقتسم الاثنان الباقيان فقدم الغائب فله أن يبطل القسمة وينقضها. وكذلك لو مات الغائب وترك ابناً صغيراً فكبر كان (٣) له أن يبطل القسمة. وكذلك لو كان على هذا الميت دين أو أوصى (٤) بوصية فإن للغرماء وأهل الوصية أن ينقضوا القسمة. والأرض والدار والعروض والحيوان في ذلك سواء. وإذا كانت الدار والأرض والثياب ميراثاً بين قوم ولا دين على الميت ولا وصية ثم مات بعض الورثة وترك عليه ديناً (٥) أو أوصى (٦) بوصية أو كان له وارث غائب أو صغير ولا وصي له فاقتسم الورثة الدار [بغير قضاء قاض] (٧) فللغرماء أن يبطلوا القسمة، وكذلك أهل الوصية، وكذلك الوارث [الغائب وَ] الصغير (٨) الذي لا وصي له. وإذا كانت دار بين قوم ميراثاً وعلى الميت دين فمات الطالب وترك ورثة صغاراً فاقتسم ورثة الميت الدار فلورثة الغريم إذا كبروا أن يبطلوا القسمة حتى يستوفوا دينهم. وإذا كانت الأرض بين قوم ميراثاً فاقتسموا بينهم وأشهدوا على أنفسهم

стр. 1615

بالقسمة ثم ادعت امرأة الميت مهراً من صداقها فأقامت عليه البينة فلها أن تنقض القسمة وتردها، ولا تكون قسمتها واقرارها بالميراث خروجاً من دَينها؛ لأنها لم تبرئ الميت من الدين. وكذلك كل وارث يدعي [ديناً على الميت] (١) ويقيم بينة. ولو أن وارثاً ادعى وصية لابن له صغير وأقام البينة أن الميت أوصى له بالثلث وقد قسموا الدار والأرض على المواريث فإن هذه القسمة لا تُبطِل حق ابنه في الوصية، وإن أراد أبوه أن يطلب وصية ابنه ويبطل القسمة فليس للأب ذلك، لأنه قد أقر أنه لا وصية لابنه (٢)، ولكن الابن يطلب [إذا كبر] ويرد القسمة. وإذا كانت الأرض والدار ميراثاً بين قوم فاقتسموها على قدر مواريثهم من أبيهم، ثم ادعى أحدهم أن أخاً له من أمه وأبيه قد ورث أباه معهم أنه مات بعد أبيه فورثه هو وأراد ميراثه منه وقال: إنما قسمتم لي ميرأثي من أبي، ولم يكتبوا (٣) في القسمة أنه لا حق لبعضهم فيما أصاب بعض، وجحد بقية الورثة هذا الوارث، وأقام الرجل عليه البينة، فإنه لا يقضى له بحقه من ذلك، ولا يقبل (٤) منه بينة على ذلك، ولا تنقض القسمة. فإن كانوا كتبوا في كتاب القسمة أنه لا حق لبعضهم فيما أصاب بعض أو لم يكتبوا (٥) ذلك فهو سواء، وليس له أن ينقض القسمة. وإقراره بالميراث من الأب إقرار بأنه لا حق له غيره، وهذا يخرجه من ميراث أخيه. وإذا اقتسم القوم (٦) أرضاً ميراثاً من أبيهم ثم ادعى أحدهم بعد الفراغ من القسمة أن هذه الأرض لأمه خاصة دون أبيه وأقام على ذلك البينة فإنه لا تقبل منه (٧) البينة على ذلك، وإقراره بالقسمة يبطل دعواه الذي يدعي. وكذلك لو ادعى أن أمه اشترتها من أبيه لم يقبل ذلك منه. وكذلك لو

стр. 1616

ادعاها هو أنه اشتراها من أبيه أو ادعى هبة أو صدقة فإنه لا يقبل منه، وإقراره بالقسمة والميراث إبطال لذلك وخروج منه. وإذا كانت الأرض والقرية ميراثاً بين ثلاثة نفر ورثوا ذلك عن أبيهم فمات أحدهم وترك ابناً كبيراً فاقتسم هو وعماه القرية والأرض على ميراث الجد وقبض كل واحد منهم حصته ثم إن ابن الابن أقام البينة أن جده أوصى له بالثلث وأراد أن يبطل القسمة فليس له ذلك، وقسمته على ميراث الجد إبطال لما ادعى من الوصية وخروج من ذلك. ولو لم يدع (١) وصية من جده وادعى ديناً لنفسه على أبيه وأقام البينة على هذا الدين وأراد إبطال القسمة فله أن يبطلها. ألا ترى أن الدين لو كان لغيره فأجاز الغريم القسمة كان باطلاً، وكان للغريم أن يبطل القسمة، وكذلك الوارث إذا كان هو الغريم. وإذا ادعى الوارث أنه كان اشترى نصيب أبيه في حياته بثمن مسمى ونقده الثمن وأقام البينة على ذلك فهو جائز، ولا يبطل ذلك القسمة، والقسمة عليه جائزة؛ لأنه قسم نصيبه. فإن كان شرى أو ميراثاً فهو سواء. وإذا كانت الأرض ميراثاً بين قوم ورثوا ذلك عن أبيهم فاقتسموها وهم كبار وقبض كل واحد منهم الذي أصابه عن ميراث الأب ثم إن أحدهم اشترى من الآخر قسمه بثمن مسمى (٢) ونقده الثمن ثم قامت البينة على دين على الأب فإن القسمة تبطل وتُنقَض ويبطل الشرى. وكذلك لو كان اشترى غير وارث. ولو (٣) لم يكن عليه دين ولم يشتره وارث وكانت دار ورثها (٤) ثلاثة رجال ميراثاً (٥) عن أبيهم فاقتسموها أثلاثاً على ميراث الأب فأخذ كل واحد منهم الثلث محوزاً مقسوماً، ثم إن رجلاً غريباً اشترى من أحدهم قسمه

стр. 1617

بثمن مسمى ونقده وقبض، ثم جاء أحد الباقين فقال للمشتري: إنا لم نقسم، فاشترى منه الثلث من جميع الدار بثمن مسمى ونقده (١)، ثم جاء الثالث فقال (٢): قد قسمنا، وأقام البينة على ذلك وصدقه البائع الأول وكذبه البائع الثاني، وقال المشتري: ما أدري أقسمتم أم (٣) لا، فإن القسمة الأولى جائزة، والشرى الأول جائز. فأما (٤) الشرى الثاني فإن شاء المشتري أخذ ثلث قسم البائع بثلث الثمن ويرجع عليه بثلثي الثمن. وإن شاء رد ذلك وأخذه بجميع الثمن. ولو كان المشتري أقر بالشرى الأول والقسمة وأقر في الشراء الآخر أنها لم تقسم والمسألة على حالها كان القضاء فيما بينهم على ما وصفنا. فإن رد بيع الثاني فإنه يرد عليه من نصيب الأول ثلثه؛ لأنه قد أقر له. وإن أمضى البيع لزمه ثلثا (٥) الثمن بثلث (٦) نصيب الأول وبثلث نصيب الثاني، ويرجع بثلث الثمن حصة نصيب الثالث، ويبقى في يدي البائع الثاني [ثلثا] (٧) قسمه (٨) الذي أصابه. وإذا أقر الرجل أن فلاناً مات وترك هذه الدار ميراثاً وهذه الأرض ثم ادعى بعد ذلك أنه أوصى له بالثلث فإني أقبل منه البينة على ذلك. وليس يخرجه قوله هذا من وصيته (٩). وكذلك لو ادعى ديناً فإنه تقبل (١٠) منه البينة على ذلك. وإن ادعى شراء من الميت أو هبة أو صدقة فإنه لا يقبل منه ذلك، وإقراره بأنها ميراث يبطل ما ادعى من الشرى والهبة، ولا يقبل منه البينة على ذلك. وكذلك لو أقر أنها ميراث من أبيه ثم ادعى أنها ميراث من غير أبيه فإنه لا يقبل ذلك منه. وإذا اقتسم (١١) القوم داراً ميراثاً عن رجل والمرأة مقرة بذلك وأصابها

стр. 1618

الثمن مع ولده فعزل لها على حدة (١) ثم ادعت بعد ذلك أنه أصدقها إياها أو أنها اشترتها بصداقها فإنه لا يقبل ذلك منها، وإقرارها بالميراث يخرجها من الدعوى. وإذا اقتسم (٢) الورثة أرضاً بينهم على أنها ميراث من أبيهم فأصاب كل إنسان طائفة بجميع ميراثه من أبيه، فادعى أحدهم من قسم الآخر بناءً أو نخلاً وزعم أنه بنى البناء أو غرس النخل وجاء بالبينة على ذلك، فإنه لا يقبل ذلك منه، وإقراره بأن هذا ميراث أخيه يخرجه من ذلك. وإذا اقتسم القوم أرضاً فيها زرع ونخل وشجر حامل ولم يذكروا الحمل في القسمة، ولم يذكروا أنه أصاب كل إنسان منهم الذي أصابه بكل حق هو له ولا بكل قليل أو كثير هو فيه أو منه، إنما أشهدوا أنه أصاب فلاناً (٣) كذا بميراثه من أبيه، وأصاب فلانة كذا ميراثها من أبيها، ثم أراد أحدهم أن يرجع في حمل النخل والشجر (٤) الذي أصاب (٥) غيره، فله ذلك، ولا تكون (٦) القسمة في هذا أشد من البيع. ألا ترى لو باع ذلك لم يدخل في البيع إلا أن يشترطه. فكذلك القسمة. ولكن يدخل النخل والشجر في ذلك والبناء كله وإن لم يشترط كل حق هو له، يدخل في البيع هذا، ولا تدخل (٧) فيه الثمرة. وكذلك لو اقتسموا داراً فيها ظُلَّة شارع أو كَنِيف (٨) شارع ولم يذكروا ذلك في القسمة وقد وقع في حَيِّز بعضهم (٩) ولم يقل: بكل حق هو له ولا بكل قليل أو كثير هو فيه أو منه (١٠)، فإنه في قياس

стр. 1619

قول أبي حنيفة يكون له الكَنِيف ولا تكون له الظُّلَّة، كما يكون في البيع (١)، وفي قول أبي يوسف ومحمد يكونان (٢) له جميعاً في القسمة والبيع وإن لم يشترطهما. ولو كانت للدار والأرض غلة من إجارة كانت أو من ثمن ثمرة دين على رجل لم يدخل ذلك في القسمة، وكان ذلك بينهم على المواريث. ولو اشترطوا ذلك في قسم بعضهم كانت القسمة فاسدة؛ لأنهم أدخلوا فيها الدين، ولا تجوز قسمة يدخل فيها دين للميت على الناس ويكون (٣) في حصة بعضهم دون بعض. ولو اقتسموا على أن ضمن أحدهم (٤) ديناً على الميت مسمى كان هذا باطلاً إذا كان في أصل القسمة. وإن ضمن الدين بغير شرط في القسمة على أن لا يتبع الوارثُ الميتَ ولا ميراثَه بشيء من ذلك وعلى أن يبرئ غرماء الميت [الميتَ] (٥) كان هذا جائزأ. فإن أبى الغرماء أن يقبلوا ضمانه وطلبوا ميراث الميت ونقض القسمة فلهم ذلك. وإن رضوا بضمانه (٦) وأبرؤوا الميت جازت القسمة. فإن أدى المال إليهم فهو جائز. وإن توى المال قِبَلَه (٧) رجعوا في مال الميت حيث كان. …

стр. 1620

باب دعوى الغلط في القسمة وإذا اقتسم (١) القوم داراً أو أرضاً (٢) ميراثاً بينهم أو شرى وقبض كل واحد منهم حقه من ذلك ثم ادعى أحدهم غلطاً فإن (٣) أبا حنيفة قال في ذلك: لا تعاد القسمة، ولكنه يسأل البينة على الغلط (٤). فإن أقام البينة على ذلك أَعَدْتُ القسمة فيما بينهم حتى يستوفي كل ذي حق حقه. وإن لم تكن (٥) له بينة فأراد أن يستحلفهم على الغلط فله ذلك. فإن حلف منهم رجل لم يكن له عليه سبيل. وإن نكل عن اليمين نَظَرْتُ إلى نصيب الذي نكل (٦) عن اليمين ونصيب الذي ادعى الغلط (٧) ثم قسمتُه بينهما على قدر أنصبائهما. وكذلك (٨) كل قسمة تكون في غنم أو بقر أو ثياب أو شيء مما يكال أو يوزن ادعى فيه أحدهم غلطاً بعد القسمة والقبض فهو مثل ذلك، لا يعاد ذَرْعُ شيء من ذلك ولا مساحته (٩) ولا كيله ولا وزنه إلا بحجة (١٠). وإذا اقتسم الرجلان دارين فأخذ أحدهما داراً والآخر داراً ثم ادعى أحدهما غلطاً وجاء بالبينة أن له كذا وكذا ذراعاً (١١) في الدار التي في يدي صاحبه فَضْلاً في قِسْمِه (١٢) فإنه يقضى له بذلك الذَّرعْ، ولا تعاد القسمة، وليس هذا كالدار الواحدة في قول أبي يوسف ومحمد. وأما في قياس قول أبي حنيفة فالقسمة فاسدة والداران بينهما نصفان؛ لأن أحدهما يرجع على صاحبه بذَرْع من الدار التي أخذ منه، وهو بمنزلة رجل

стр. 1621

اشترى ذراعاً من دار، فلا يجوز في قول أبي حنيفة. وإذا اقتسم الرجلان أَقْرِحَة فأصاب أحدهما قَرَاحَين وأصاب الآخر أربعة أقرحة ثم ادعى صاحب القراحين أحد الأقرحة التي في يدي صاحب الأربعة وأقام البينة أنه أصابه في قسمه (١) فإنه يقضى له بذلك. وإذا اقتسم رجلان عشرة أثواب فأخذ أحدهما أربعة أثواب وأخذ الآخر ستة أثواب فادعى صاحب الأربعة ثوباً بعينه من الستة أنه (٢) أصابه (٣) في القسمة وأقام على ذلك البينة فإنه يقضى به (٤) له (٥). وإن لم تقم له بينة كان له أن يستحلف الذي في يديه الثوب. فإن حلف برئ. وإن نكل عن اليمين لزمه الثوب. وإذا اقتسم رجلان عشرة أثواب (٦) فأصاب أحدهما ستة أثواب والآخر أربعة أثواب وشُهِدَ (٧) على القسمة وعلى معرفة الأثواب، ثم ادعى صاحب الأربعة ثوباً من الستة أنه (٨) أصابه (٩) في قسمه وجاء بالبينة عليه وجاء الآخر بالبينة أنه أصابه في الستة (١٠)، فكل أقام عليه البينة، فإني أقضي به لصاحب الأربعة؛ لأنه المدعي. وإذا اقتسم رجلان مائة شاة فأصاب أحدهما خمسة وخمسين وأصاب

стр. 1622

الآخر خمسة (١) وأربعين ثم ادعى صاحب الأَوْكَس (٢) أنه غَلِطَ في القسمة وقال: أخطأنا في تقويمها، فإنه لا تعاد (٣) له القسمة ولا تقبل في ذلك منه بينة. وإن قال: أخطأنا في العدد فأصاب كل إنسان منا خمسين (٤) شاة والخمس غلط كان منا، وقال الآخر: قد اقتسمنا على هذا، وليست بينهما بينة (٥) والغنم قائمة بعينها فإنها يتحالفان ويترادان. وإن أقام كل واحد منهما بينة على ذلك رددت القسمة، لأن صاحب الخمسة (٦) والأربعين هو المدعي، وأَنْقُضُ القسمة، ويستقبلان القسمة فيما بينهما. وإذا اقتسما مائة شاة فأخذ كل واحد منهما حصته فقال أحدهما: أخذتَ واحداً (٧) وخمسين غلطاً (٨) وأخذتُ أنا تسعاً (٩) وأربعين، وقال الآخر: ما أخذتُ إلا خمسين، فالقول قوله أنه لم يأخذ إلا خمسين بعد أن يحلف، وعلى الآخر البينة. وإذا اقتسم الرجلان داراً فأخذ كل واحد منهما طائفة فادعى أحدهما بيتاً في يدي الآخر وقال: هذا فيما أصابني (١٠)، وكذبه الآخر فإن عليه البينة. فإن أقاما جميعاً البينة أخذت ببينة المدعي الذي ليس هو في يديه، لأنه المدعي، ولم أقبل البينة للذي هو في يديه. وكذلك هذا في الأرضين (١١). ولو لم يُشْهِدَا على أصل القسمة واختلفا في ذلك فقال [هذا] (١٢): أصابني هذه الناحية وهذا البيت فيها، وقال الذي هي في يديه: أصابني هذا كله، فإنهما يتحالفان ويترادان القسمة، وإن كانت لهما بينة على

стр. 1623

القسمة أنفذت بينهما ما (١) شَهِدَتْ به الشهود. وإن اختلفا في الحد فيما بينهما فقال أحدهما: هذا الحد لي ودخل في نصيب صاحبه، وقال الآخر: هذا الحد لي ودخل في نصيب صاحبه (٢)، فإن قامت لهما البينة جميعاً أخذت ببينة هذا وببينة هذا. فإن قامت لأحدهما بينة دون الآخر أخذت بالبينة. وإن لم تقم لهما بينة ولا لأحدهما استحلفت كل واحد منهما على دعوى صاحبه، وجعلت لكل واحد منهما ما في يديه. وإن أراد أحدهما أن يرد القسمة ردها بعدما يتحالفان. وقال أبو يوسف ومحمد في رجل مات وترك داراً وترك ابنين فاقتسما الدار فأخذ كل واحد منهما النصف وأشهدا على القسمة والقبض والوفاء، ثم إن أحدهما ادعى بيتاً في يدي صاحبه أو طائفة في يدي صاحبه، وقال: هذا في حدي، فإنه لا يصدق على ما ادعى إلا أن يقر به صاحبه؛ مِن قِبَل أنه أشهد بالوفاء. ولو لم يكن أشهد بالوفاء ولم يسمع منه إقرار بالقسمة حتى قال: اقتسمنا (٣) فأصابني هذه الناحية، وهذا البيت والناحية في يديه، والبيت في يدي شريكه، وقال شريكه: بل أصابني البيت وما في يدي كله، فإني أسأل المدعي عن البيت (٤) كيف كان أمره، أكان (٥) قبل أن تقتسما (٦) في يدي شريكك فلم يدفعه إليك، أو كان في يديك بعد القسمة فغصبكه. فإن قال: كان في يدي بعد القسمة فغصبني أو أجرته أو أعرته أو أسكنته، فإن القسمة جائزة ولا أنقضها، وأحلّف صاحبه. فإن قال: كان في يدي صاحبي قبل القسمة فأصابني في القسمة فلم يسلمه لي، تحالفا وترادا. وكذلك الاختلاف في الحد. ولو ادعى غلطاً في جميع نصيب صاحبه زيادة في الذَّرْع فقال:

стр. 1624

أصابني ألف وأصابك ألف فصار في يديك ألف ومائة وفي يدي تسعمائة، وقال الآخر: أصابني ألف وقبضتُها (١) وأصابك ألف [فقبضتَها] ولم أَزْدَدْ، فالقول قول الذي يُدَّعَى (٢) قِبَلَه الغلط مع يمينه (٣). فإن قال: أصابني ألف ومائة وأصابك ألف ومائة، وقال الآخر: أصابني ألف وأنت [أصابك] ألف فقبضتُ (٤) تسعمائة وقبضتَ أنت ألفاً (٥) ومائة، فإنهما في هذا يتحالفان ويترادان؛ مِن قِبَل أنه لم يقر بقبض المائة وقد أقر بها الذي في يديه. ولو كان قال: كنتُ قبضتُها فغصبتَنيها (٦)، لم أنقض (٧) القسمة، وأحلّف المدعَى قِبَلَه الفضل (٨). ولو اقتسما (٩) ألف درهم أو مائة شاة أو كيلاً أو وزناً وأشهدا (١٠) بالاستيفاء ثم ادعى أحدهما مما في يدي صاحبه شيئاً معلوماً فقال: هذا فيما أصابني، وجحد ذلك صاحبه وقال: بل هو فيما أصابني، فالقول قول الذي هو في يديه، مِن قِبَل أن الآخر قد أقر بالاستيفاء. ولو لم يكن أشهدا بالاستيفاء ولا أقرا به وقال [أحدهما]: اقتسمنا فاستوفيتُ واستوفيتَ ثم غصبتَني هذه الفَضْلَة، أو استودعتُكها فجحدتَ، أو أعرتُكها، فإني لا أنقض القسمة، والقول قول الذي هو في يديه مع يمينه. فإن قال: أصابني في القسمة وكان في يديك ولم تدفعها إلي (١١)، تحالفا وترادا. ولو اقتسما مائة شاة فصار في يد أحدهما ستون وفي يدي الآخر

стр. 1625

أربعون (١) فقال الذي في يديه الأربعون (٢): أصابني خمسون (٣) وأنت [أصابك] خمسون (٤) وتقابضنا (٥) ثم غصبتَني عشراً بأعيانها فخلطتَها (٦) في غنمك فهي لا تُعرَف، وجحد الآخر الغصب وقال: بل أصابني ستون (٧) وأنت [أصابك] أربعون (٨)، فالقول قوله مع يمينه. ولو قال الأول: أصابني خمسون (٩) فدفعتَ إلي أربعين وبقي في يديك عشر (١٠) لم تدفعها إلي، وقال الآخر: بل أصابني ستون (١١) وأصابك أربعون (١٢)، فإنهما يتحالفان ويترادان القسمة. ولو كان في هذه المسألة أشهد عليه بالوفاء قبل هذه المقالة كان القول قول الذي في يديه الستون (١٣)، ولا يمين عليه. ولكنه لو قال: أصابني خمسون (١٤) وقبضتُها فغصبتَني عشراً بعد (١٥) القبض، وقال الآخر: بل أصابك أربعون (١٦) وأنا [أصابني] ستون (١٧)، أو أصابك (١٨) خمسون (١٩) وأنا [أصابني] خمسون (٢٠) ولم أغصبك شيئاً، وقد أَشْهَدَ عليه بالوفاء، فإنه يَحْلِفُ على الغصب الذي ادُّعِي قِبَلَه وعلى الوديعة والعارية، فإن حلف برئ منه. ولو لم يشهد بالوفاء فقال الذي في يديه الأربعون (٢١): كانت غنم

стр. 1626

والدنا مائة شاة فأصابني خمسون (١) وأنت [أصابك] خمسون (٢) فقبضتُها وقبضتَ (٣) ثم غصبتَني عشرة وهي هذه، فقال الذي في يديه الستون (٤): بل كانت غنم والدي مائة وعشرين فأصابني ستون (٥) وأنت [أصابك] ستون (٦) ولم أغصبك وقد تقابضنا (٧)، فإن هذا قد أقر بفضل عشرة من الغنم ليس (٨) فيها قسمة؛ لأن الآخر قال: إنما اقتسمنا مائة. والذي في يديه الستون (٩) إذا أقر أنها كانت أكثر من مائة رد الفضل الذي في يديه وهي عشرة، ويحلف صاحبه (١٠). وإن لم يقر بفضل على مائة فقال: قد (١١) كانت مائة وأصابني ستون (١٢) وأنت [أصابك] أربعون (١٣) فالقول قوله مع يمينه على الغصب الذي ادعاه [صاحبه] (١٤) قِبَلَه؛ مِن قِبَل أن شريكه قد أبرأه من حصته من المائة ولم يبرئه من حصته (١٥) من الفضل على المائة. وإن كانت الغنم قائمة بعينها قسمتُها نصفين ولا أُفْسِدُ القسمة، فإن كانت العشر الفَضْل (١٦) بأعيانها كانت بينهما نصفين، وإن كانت مجهولة رَدَدْتُ الستين والأربعين (١٧) واستقبلا القسمة. …

стр. 1627

باب قسمة الوصي على أهل الوصية والورثة وإذا كانت الدار ميراثاً بين قوم، فيهم صغير له وصي، وفيهم غائب له وكيل في القسمة، فاقتسموا الدار على ذلك، فهو جائز. وكذلك الأرضون والقرى والدور والأشقاص في الدور. وكذلك لو كان فيهم صغير له أب (١) يقاسم عليه فهو جائز. وكذلك لو لم يكن له أب ولا وصي فقاسم الجد أبو الأب [على] الصغير فهو جائز. وكذلك لو كان في الميراث مال صامت (٢) أو ذهب أو فضة أو شيء من الكيل والوزن أو ثياب أو شيء من الحيوان أو شيء من العروض كائناً ما كان فإن القسمة في ذلك كله جائزة (٣) على ما ذكرت لك. فإن كان في الميراث دين بينهم على الميت فأدخلوا الدين في القسمة فصار الدين في قسم واحد منه فإنه لا يجوز. وكذلك لو اقتسموا الدين فأخذ كل واحد منهم من حقه ديناً على رجل خاصة فإن هذا لا يجوز، وهذا يُبطل القسمة. فإن أهملوا ذلك الدين وتركوه على المواريث فاقتسموا ما سوى ذلك فهو جائز (٤). ولا تجوز قسمة الأخ على الصغير ولا قسمة العم ولا قسمة الأم ولا

стр. 1628

قسمة الجد أبو الأم إذا كان الأب حياً. ولا تجوز قسمة الوصي بين صغيرين. وإن كان معهم ورثة كبار فإن قسم نصيبي الصغيرين (١) معاً جاز ذلك. وكذلك الأب (٢). ولا تجوز قسمة وصي الميت على الكبار وهم كارهون. فإن كان (٣) فيهم غائب فقاسم الوصي عليه فإنه لا يجوز (٤) في العقار، وفي غير ذلك جائز. وإن كان فيهم صغير وكبير غائب (٥) وكبار حضور فعزل الوصي نصيب الكبير الغائب مع نصيب الصغير وقاسم الكبار الحضور فهو جائز (٦) في العقار وما سواه في قول أبي حنيفة. ولا يجوز في قول أبي يوسف ومحمد على الكبير في شيء من العقار إذا كان غائباً. وإذا كان الوصي وصي الأخ أو وصي الأم أو وصي العم فإنه لا تجوز قسمته في العقار، وتجوز في العروض على الصغير والغائب. وإن كان الوصي من أهل الذمة والورثة والميت من أهل الذمة فهم (٧) في جميع ذلك بمنزلة أهل الإسلام. وإن كان الوصي من أهل الذمة والورثة والميت من أهل الإسلام فإنه يخرج من الوصية ويجعل مكانه مسلماً. فإن كان (٨) قاسم على الصغير قبل أن يخرج فقسمته جائزة مثل قسمة الوصي المسلم. وكذلك لو كان الوصي عبداً لغير الميت فإنه وصي حتى يخرجه القاضي.

стр. 1629

ولا تجوز قسمة الوالد على الصغير إذا كان الصغير مسلماً والأب كافراً. وكذلك الأب المكاتب أو العبد أو المرتد عن الإسلام والمقتول على ردته، لا تجوز قسمة أحد من هؤلاء على الصغير. وكذلك الوالد الحربي المستأمن وابنه مسلم في دار الإسلام أو ذمي، فإن قسمته لا تجوز عليه. ولو كان ابنه حربياً مثله جازت قسمته عليه. ولا تجوز قسمة المرتد المقتول في ردته (١) على ولده (٢) الصغار وإن كانوا على دينه ولدوا من امرأته وهي مرتدة مثله في حال الردة. وكذلك لا تجوز قسمته لنفسه في قول (٣) أبي حنيفة. ولا تجوز قسمة ولي الصغير (٤) إذا لم يكن وصياً. وكذلك الرجل يلتقط اللقيط، فلا تجوز قسمته عليه في شيء من الأشياء. وكذلك المعتوه والمغلوب فهو بمنزلة الصغير في جميع ذلك. فأما المُبَرْسَم (٥) والمغمى عليه والذي يُجَنّ ويُفِيق فلا تجوز عليه القسمة إلا برضاه. … باب قسمة أهل الذمة وإذا كان ميراث بين أهل الذمة الخمر والخنازير وغير ذلك فاقتسموه

стр. 1630

فيما بينهم فهو جائز. فإن كان فيهم صبي صغير له وصي أو غائب له وكيل فهو جائز. وإذا اقتسم أهل الذمة الخمر فيما بينهم بكيل أو وزن فهو جائز (١). ولا يجوز (٢) فيما بين أهل الذمة قسمة الميتة ولا قسمة الدم؛ لأنها ليس لها (٣) ثمن وليس بمال، والخمر والخنزير مال. ولو اقتسموا خمراً فيما بينهم وفضّل بعضهم بعضاً في كيلها لم يجز الفضل في ذلك فيما بينهم؛ لأنه صنف واحد يكال ويوزن (٤). وإذا اقتسم أهل الذمة الخنازير فيما بينهم فهو جائز. وإذا أراد بعضهم قسمته وأبى بعضهم أجبرهم على القسمة كما أجبرهم على قسمة الغنم لو كانت، فكذلك (٥) أجبرهم على قسمتها إذا طلب ذلك بعضهم. وإذا كان وصي الذمي مسلماً وفيهم صغير وفي الميراث خمر فإني أكره للمسلم أن يقاسم الخمر. وكذلك الخنازير. ولكنه يوكل من أهل الذمة من يوثق به في ذلك، فيقاسم الصغير، ويبيع (٦) ذلك بعد القسمة بدراهم أو دنانير، وذلك جائز على الصغير. ولو باعها الوكيل من الورثة قبل القسمة بأمر القاضي أو الوصي جاز ذلك على الصغير. وإذا وكل الذمي المسلم بقسمة ميراث وفيه خمر وخنازير فإني أنهى المسلم عن قسمة ذلك. فإن قاسم ذلك المسلم لم تجز قسمته، وكان ذلك بمنزلة بيعه وشراه في ذلك، وليس للمسلم أن يوكل بقسمة ذلك غيره؛ لأن صاحبه لم يفوض ذلك إليه. فإن فوض ذلك إليه فوكل المسلم ذمياً فقاسم له ذلك فهو جائز. ولو أن ذمياً مات وترك خمراً وخنازير فأسلم أحد ورثته ثم وكل

стр. 1631

وكيلاً (١) ذمياً فقاسم الخمر والخنازير كانت قسمته في الخمر والخنازير (٢) باطلاً لا يجوز (٣)؛ لأنها ليست بمال للمسلم في قول أبي يوسف ومحمد. ويجوز (٤) في قياس قول (٥) أبي حنيفة (٦). ولو أخذ نصيباً من الخمر فجعلها خلاًّ لم تجز القسمة الأولى (٧) على المسلم، وكان (٨) المسلم ضامناً لحصة [شركائه] (٩) من الخمر الذي خلّل، ويكون الخل له في قول أبي يوسف ومحمد. وإن كان ميراث بين أهل الذمة من (١٠) عقار أو غيره فأسلم [أحد] الورثة ثم اقتسموا ذلك بشهادة أهل الذمة فإن شهادتهم لا تجوز على المسلم إن جحد القسمة، وتجوز (١١) على أهل الذمة وإن جحدوا هم (١٢) وادعى هو ذلك. ولا تجوز (١٣) قسمة أهل الذمة فيما بينهم في الخمر والخنازير [وغير ذلك] (١٤) إذا كان فيهم صغير ليس له وصي أو غائب ليس له وكيل. وكذلك إن كان على الميت دين يحيط بماله وميراثه (١٥) خمر وخنازير والغرماء مسلمون فاقتسم (١٦) الورثة ذلك الميراث فإنه لا تجوز قسمته، ويباع في الدين، ويوليه (١٧) قاضي المسلمين رجلاً من أهل الذمة فيبيعه فيقضي (١٨) به دين الميت.

стр. 1632

باب قسمة المكاتب وإذا كانت الدار بين حر ومكاتب فاقتسماها فهو جائز. وكذلك الأرض والحيوان كله من الرقيق وغيره. وكذلك الثياب والعروض كلها. وكذلك الكيل والوزن. فإن قاسم المكاتب شريكه (١) في ذلك كله فهو جائز. وكذلك لو وكّل وكيلاً بذلك. وكذلك المكاتب لو عجز (٢) بعد القسمة فأراد مولاه رد شيء من هذا لم يكن له ذلك، وكانت جائزة عليه. وكذلك لو أدى (٣) فعتق فأراد (٤) رد شيء من هذا لم يكن له (٥) ذلك، وكانت جائزة عليه. وكذلك لو كانت دار بين المكاتب وبين مولاه أو شيء مما ذكرنا فقاسم المكاتب مولاه فهو جائز. وكذلك كل ذي رحم محرم من مولاه من والد أو أخ قاسمه المكاتب بشيء مما ذكرنا كان بينهما فهو جائز. وإن قاسم مولى المكاتب على المكاتب وهو كاره، أو غائب لم يوكله بذلك، فإن قسمته لا تجوز عليه. فإن (٦) عجز ورُدَّ رقيقاً وصار ذلك الشيء لمولاه فإن قسمته لا تجوز؛ لأنه قَسَمَهُ يومئذ وليس هو له. ولو وكل المكاتب وكيلاً بالقسمة فعجز فرُدَّ في الرق قبل أن يقاسم لم تجز قسمته على تلك الوكالة. وكذلك لو مات المكاتب وترك وفاء أو لم يترك وترك أولاداً يسعون في المكاتبة لم تجز قسمة الوكيل في ذلك (٧). ولو أوصى المكاتب عند موته إلى (٨) الوصي (٩) فقاسم الوصي ورثة المكاتب الكبار لولده الصغار وقد ترك وفاء فإن قسمة الوصي في هذا جائزة (١٠)، وإذا قاسم الكبيرَ للصغار (١١) جاز على

стр. 1633

نحو ما تجوز عليه قسمة وصي الحر (١). ولو وكل المكاتب وكيلاً بقسمته ثم أدى فعتق فقاسم الوكيلُ جازت قسمته؛ لأن ذلك الشيء في ملك المكاتب بعدُ لم يخرج من ملكه. وإن كان المكاتب باع ذلك قبل أن يقاسم الوكيل لم تجز قسمة الوكيل، وكذلك في هذا الحر. ولو أوصى المكاتب إلى وصي وترك ابناً كبيراً وصغيراً وُلِدا (٢) في المكاتبة ولم يترك وفاء فقاسم الوصيُّ (٣) الكبيرَ للصغير فإن ذلك لا يجوز، فإن أدوا المكاتبة قبل أن يردوا القسمة أجزت القسمة، وإن اختصموا فيها قبل أن يؤدوا المكاتبة أَبطلتُ القسمة. … باب قسمة العبد التاجر وإذا كان لعبد تاجر دارٌ (٤) بينه وبين حر (٥) أو أرضٌ فقاسمها إياه (٦) فهو جائز، إن كان (٧) عليه دين أو لم يكن، إن أجاز ذلك مولاه أو لم

стр. 1634

يجز. وكذلك الحيوان والرقيق وغيرهم. وكذلك العروض والثياب. ولو كان شيء من ذلك بين عبدين كل واحد منهما تاجر فاقتسما ذلك جاز عليهما وإن كره ذلك المولى. وكذلك لو كانا عبدين لرجل واحد وعليهما دين أو على أحدهما. فإن لم يكن على أحدهما دين ولا (١) عليهما فقسمتهما باطل؛ لأن مولاهما واحد، وهما ومالهما له. ولو كانا مكاتبين لرجل واحد فاقتسما شيئاً من ذلك جاز عليهما، ولا يشبه المكاتب في هذا العبد، العبد وماله لمولاه إذا لم يكن عليه دين، والمكاتب ماله لنفسه. وإن كان عبد تاجر ليس عليه دين بينه وبين رجل دار فقاسمها إياه مولى العبد بغير رضا من العبد كان جائزاً. ولو كان عليه دين قليل أو كثير لم يجز (٢) ذلك إلا أن يسلمه العبد. ولو كان بين العبد وبين مولاه دار فقاسمها إياه فإن كان على العبد دين فالقسمة جائزة. وإن لم يكن عليه دين فالدار كلها للمولى، والقسمة فيها باطل. ولو أن عبداً بينه وبين عبد شركة في تجارة من بَزّ وعروض اقتسما ذلك كان ذلك جائزاً. ولو وكل العبد وكيلاً بقسمة ذلك فهو جائز. وإن كانت الأمة تاجرة فهي بمنزلة العبد في جميع ذلك. وكذلك العبد التاجر إذا كان تاجراً ومولاه مسلم أو كافر. وكذلك العبد المسلم ومولاه كافر في جميع ما ذكرنا من القسمة. وكذلك العبد التاجر ومولاه مكاتب (٣) فهو بمنزلته (٤). وكذلك العبد يكون له عبد تاجر فهو بمنزلة ذلك في جميع ما ذكرنا. وكذلك أم الولد التاجرة والمدبرة التاجرة. ولا تجوز قسمة ابن العبد التاجر (٥) إذا كان عبداً إلا أن يكون مأذوناً له في التجارة، وأما ابن المكاتب المولود في مكاتبة أبيه (٦) أو اشتراه فإن قسمته جائزة؛ لأنه بمنزلة المكاتب. وأما أخو (٧) المكاتب إذا اشتراه أو كان ذا رحم محرم منه فإنه لا تجوز قسمة أحد (٨) منهم في قول (٩) أبي حنيفة لأنه محجور عليه،

стр. 1635

وفي قول أبي يوسف ومحمد جائز لأنه بمنزلة المكاتب. وأما أبو (١) المكاتب وأمه وولده وولد ولده إذا اشتراهم فقسمتهم (٢) جائزة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وكذلك قسمة العبد التاجر والمكاتب [لهم] (٣) في قولهما. ولا تجوز قسمة العبد المحجور عليه في شيء من ذلك في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وكذلك الأمة وأم الولد والمدبرة. ولو أن عبداً بين رجلين أذن له أحدهما في الشرى والبيع فاشترى داراً هو ورجل حر جاز ذلك في حصة الذي أذن له. فإن قاسم ذلك فهو جائز. وكذلك كل قسمة بينه وبين حر. ولو كانت (٤) دار بينه وبين مولاه الذي لم يأذن له فقاسمها (٥) إياه جاز (٦) ذلك. وكذلك المكاتب نصفه مكاتب ونصفه رقيق إذا كاتبه أحد الموليين على نصيبه بإذن شريكه فقسمته جائزة في جميع ما ذكرنا مثل قسمة الحر المسلم (٧).

стр. 1636

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) كتاب الهبة [باب] الهبة (٢) لذوي الأرحام أخبرنا أبو سليمان عن محمد بن الحسن عن (٣) أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: من وهب لذي رحم هبة فقبضها فليس له أن يرجع فيها (٤). محمد عن أبي يوسف عن هشام بن عروة (٥) عن أبيه عن عائشة

стр. 1637

- ﵂ أنها قالت: نَحَلَني (١) أبو بكر جُذَاذَ (٢) عشرين وسقاً من ماله بالعالية، فلما حضره الموت حمد الله تعالى وأثنى عليه وقال: يا بنية، إن أحب الناس إلي غنى أنت وأعزهم علي فقراً (٣) أنت، وإني كنت نحلتك جذاذ عشرين وسقاً من مالي بالعالية، وإنك لم تكوني قبضتيه، وإنما هو مال الوارث، وإنما هما أخواك وأختاك، قالت: فقلت: إنما هي أم عبد الله، تعني أسماء، فقال: إنه قد (٤) ألقي (٥) في نفسي بأن ذا بَطْنِ ابنةِ (٦) خارجةَ جاريةٌ (٧). أبو يوسف عن إسماعيل بن (٨) أبي خالد عن عامر الشعبي عن عائشة أن أبا بكر نحلها أرضاً، فلم تقبضها حتى أدركه الموت، فقال لها: إنك لم تقبضيها، وإنما هي للوارث. محمد عن أبي يوسف عن الأعمش عن إبراهيم أنه قال: إذا عُلِمَت (٩)

стр. 1638

الصدقة جازت، ولا تجوز الهبة إلا مقسومة مقبوضة (١). محمد عن أبي يوسف عن عيسى بن المسيب عن الشعبي عن علي وعبد الله بن مسعود ﵄ قالا: إذا عُلِمَت الصدقة جازت (٢). محمد عن أبي يوسف عن الحجاج عن القاسم بن (٣) عبدالرحمن عن علي وعبد الله مثله. محمد عن أبي يوسف عن أشعث بن سوار عن محمد بن سيرين عن شريح أنه سئل: ما يجوز للصبي الصغير من نَحْلِ (٤) أبيه؟ فقال: الشهود (٥). قال: فإن كان (٦) أبوه الذي يليه؟ قال: هو أَحَقُّ مَن وَلِيَه (٧). محمد عن أبي يوسف عن العَرْزَمِي (٨) عن عمرو (٩) بن شعيب عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان

стр. 1639

- ﵄ أنهما قالا: إذا وهب الرجل لابنه الصغير هبة فأعلمها فهو جائز (١). محمد عن أبي يوسف عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن شريح أنه قضى في صدقة لم تقبض ولم تُحَزْ فأجازها. محمد عن أبي يوسف عن الحسن بن عمارة عن إبراهيم مثله. محمد عن أبي يوسف عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن يحيى عن علي بن أبي طالب مثله. محمد عن أبي يوسف عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن مجاهد عن (٢) عبد الله بن عباس ﵄ مثله (٣). محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال: الرجل والمرأة بمنزلة ذي الرحم المحرم (٤) إذا وهب أحدهما لصاحبه لم يكن له أن يرجع فيها (٥).

стр. 1640

محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة عن الهيثم (١) أن شريحاً كان لا يجيز الصدقة إلا مقبوضة محوزة (٢). محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم إذا وهب لامرأته أو لبعض ولده وقد أدرك وهو في عياله أن ذلك جائز إذا أعلمه وإن لم يقبض ذلك الموهوب له. محمد عن أبي يوسف عن عطاء بن السائب عن شريح أنه سأله رجل عن الحَبِيس (٣)، فقال (٤): إنما أقضي ولست أفتي، قال: فأعدت عليه المسألة، فقال: لا حَبْسَ عن فرائض الله تعالى (٥). محمد عن أبي يوسف عن مسعر بن كدام (٦) عن أبي عون عن شريح أنه قال: جاء محمد ﵇ ببيع الحَبِيس (٧). محمد عن أبي يوسف عن الحجاج عن الشعبي قال: لا تجوز الصدقة إلا مقبوضة.

стр. 1641

محمد عن أبي يوسف عن الحجاج عن الزهري … (١). عن سعيد (٢) عن جابر عن القاسم عن معاذ وعن شريح قالا (٣): لا تجوز الصدقة إلا مقبوضة (٤). محمد عن أبي يوسف عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: قال عمر بن الخطاب: ما بال أحدكم يَنْحَل ولدَه بصدقة لا يحوزها ولا يقسمها، يقول: إن أنا مت كانت له، وإن مات هو رجعت إلي، وأيم الله لا يَنْحَلُ رجل ولده نِحْلَة لم يحزها ولم يقسمها ثم يموت إلا صارت ميراثاً للوارث. محمد عن أبي يوسف عن الحجاج عن الزهري عن عثمان بن عفان مثله. محمد عن أبي يوسف عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن يحيى بن الجزار عن علي بن أبي طالب أنه قال في المرأة تهب لزوجها هبة، فإن شاءت رجعت فيها إذا هي ادعت أنه استكرهها، وإن وهب هو لها شيئاً فليس له أن يرجع في الهبة. محمد (٥) عن غالب بن عبيد (٦) الله عن عطاء (٧) ومجاهد عن عمر بن الخطاب أنه قال: من وهب هبة لذي (٨) رحم محرم فليس له أن يرجع فيها، ومن وهب هبة لغير ذي رحم فله أن يرجع فيها ما لم

стр. 1642

يُثَبْ (١) منها (٢). قلت: أرأيت رجلاً وهب لأخيه عبداً فلم يقبضه أيجوز ذلك؟ قال: لا. قلت: أفرأيت إذا قبضه الأخ الموهوب له بعدما افترقا بغير أمر الواهب أيجوز قبضه؟ قال: لا. قلت: فللواهب أن يرجع في العبد فيأخذه؟ قال: نعم. قلت: ولم وقد قبضه الموهوب له؟ قال: ليس قبضه بشيء إلا أن يقبض بأمر الواهب. قلت: أرأيت إن وهبه له والعبد حاضر معه كيف يجوز القبض من ذلك، وكيف يكون القبض؟ قال: أن يخلي بينه وبين العبد ويأمره بقبضه. قلت: أرأيت إن قبضه الموهوب له ثم افترقا والواهب مقر بذلك ولكنه لم يتكلم الواهب بالقبض أيكون (٣) هذا قبضاً؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إذا قال الواهب له (٤): قد خليت (٥) بينك وبين العبد فاقبضه، فانصرف الواهب فقبض الموهوب له العبد وقد كان العبد حاضراً عندهما أيكون هذا قبضاً؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان العبد حيث وهبه له ليس بحاضر عندهما ولم يأذن له في القبض ما القول في ذلك؟ قال: إن دفع إليه العبد فالهبة جائزة، وإلا فليس بشيء. قلت: أرأيت الواهب إذا قال: قد وهبته لك فانطلق فاقبضه، أيجوز ذلك إن قبضه؟ قال: نعم. قلت: فللواهب أن يرجع فيه ما لم يقبضه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن مات الواهب قبل أن يقبضه أو مات الموهوب له؟ قال: الهبة باطل، والعبد عبد الواهب. قلت: أرأيت رجلاً استودع (٦) أخاه عبداً أو ثوباً أو متاعاً أو داراً (٧) أو دابةً ثم قال صاحب المتاع والعبد والدابة والدار: قد وهبت لك الذي استودعتك وهي في يدي المستودع، أيجوز ذلك؟ قال: نعم، إذا قال

стр. 1643

الموهوب له: قد قبلت. قلت: فللواهب أن يرجع فيه؟ قال: لا. قلت (١): ولا يحتاج في هذا إلى الإذن في القبض؟ قال: لا؛ لأنه في يديه وقد قبضه، وهو بمنزلة ما قبض. قلت: أرأيت إن كانا في غير بلدهما وما ذكرت لك في منزل المستودع فوهبه له أهو بهذه المنزلة؟ قال: نعم. قلت: وكذلك إن كان الموهوب له ساكناً في دار أو بأجرة أو عارية؟ قال: نعم، هذا كله جائز. قلت: أرأيت الرجل يهب لابنه أو لابنته أو لأبيه (٢) أو لابن أخيه أو لعمه أهو بمنزلة ما ذكرت لك في الباب الأول؟ قال: نعم. [قلت:] وكل ذي رحم محرم منه فهو بمنزلة الذي ذكرت لك؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً وهب لأخيه من الرضاعة هبة (٣) وقبضها أله أن يرجع فيها؟ (٤) قال: نعم ما دامت قائمة بعينها ما لم تزدد خيراً أو يستهلكها أو يعوضه عوضاً منها، ولا يكون الرضاع في هذا بمنزلة النسب، والرضاع في هذا بمنزلة الأجنبي. قلت: أرأيت الرجل يهب لامرأته هبة وقبضتها أله أن يرجع فيها؟ (٥) قال: لا، ويكون هذا بمنزلة النسب. قلت: وكل محرم من الرضاعة وأم امرأته وامرأة أبيه (٦) أله أن يرجع فيما وهب وهو في ذلك بمنزلة الأجنبي، ولا يكون بمنزلة ذي الرحم المحرم؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً وهب لابن أخيه هبة أو لابن أخته أو لابن ابن أخيه أو لابنة ابنته أو لأخته (٧) من أمه أو لجده أبو أمه أو لخاله أو لخالته أو لعمه أو لعمته وقبضوا ما وهب لهم أله أن يرجع في شيء مما وهب لهؤلاء؟ قال: لا، وكل هؤلاء ذو رحم محرم. قلت: ففسر لي ذا (٨) الرحم

стр. 1644

المحرم من النسب الذي لا يكون للواهب أن يرجع فيما أعطاه؟ قال: كل من لا يحل له نكاحه للنسب فليس له أن يرجع فيما أعطاه، بعد أن لا يكون ممن (١) يحرم عليه نكاحه من قبل الرضاع أو غيره، من نحو امرأة الأب (٢) وأم امرأته وامرأة ابنه، ليس [هؤلاء] بمنزلة من حرم عليه بالنسب. قلت: أرأيت ابن عم وهب لابن عمه شيئاً أو قبضه له أله أن يرجع في هبته؟ قال: نعم. قلت: وكذلك ابن الخال إذا وهب لابن خاله أو لابن خالته؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الصدقة على ذي الرحم المحرم إذا قبضها المتصدق عليه أله أن يرجع فيها؟ قال: لا. قلت: وكذلك الصدقة على ذي الرحم الذي ليس بمحرم؟ قال: نعم. قلت: وكذلك النحلى والعمرى والعطية؟ قال: نعم، هو في جميع ما وصفنا على نحو ما ذكرنا في الباب الأول، يجوز ذلك إذا قبضه الموهوب له والمتصدق عليه والمنحول له والمعمر (٣) له والمعطى، وإذا لم يقبض لم يجز (٤). ولا يستطيع المعطي أن يرجع ولا الواهب ولا المتصدق ولا الناحل (٥) في شيء من ذلك إذا قبضه المنحول له والمعطى والموهوب له إذا كان ذا رحم محرم. [قلت]: فإن كان غير ذي رحم محرم كان له أن يرجع فيها ما لم تزدد خيراً أو يستهلكها أو يعوضه عوضاً من ذلك؟ قال: نعم، ما خلا الصدقة خاصة، فإنه لا يرجع فيها إذا قبضت وتصدق بها على رحم أو غيره. قلت: أرأيت رجلاً وهب عبداً له لرجلين أحدهما أخوه والآخر أجنبي فقبضاه أله أن يرجع في الهبة؟ قال: نعم، له أن يرجع في نصيب الأجنبي في نصفه إذا كان العبد على حاله لم يزدد (٦) خيراً أو يعوضه أو يستهلكه. قلت: وكذلك كل هبة لرجلين أحدهما ذو (٧) رحم محرم والآخر أجنبي (٨)

стр. 1645

إذا كانت هبة مقبوضة جائزة؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً وهب لأخ له هبة والموهوب له نصراني أو يهودي أو مجوسي وقبض الموهوب له الهبة أللواهب أن يرجع فيها؟ قال: لا. قلت: وكذلك كل ذي رحم محرم من المشركين هم في الهبة وفي جميع ما ذكرت مثل المسلمين سواء؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً وهب لأخيه وهو عبد هبة وقبض ذلك العبد أله أن يرجع فيها؟ قال: نعم، ما دامت قائمة بعينها. قلت: لم وهو ذو رحم محرم منه؟ (١) قال: لأن الهبة وقعت في هذه الحال لمولى العبد ولم تقع للعبد، وليس بين المولى وبين الواهب نسب. قلت: أرأيت إن كان المولى أخاً للواهب والعبد ليس بأخيه أو ذا رحم محرم منه (٢) أله أن يرجع فيها بعدما قبض العبد الهبة؟ قال: نعم. قلت: ولم وقد صارت في ملك المولى؟ قال: لأن الهبة كانت للعبد وهو غير محرم. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: ليس له أن يرجع فيها؛ لأنها للمولى. وهو قول محمد بن الحسن (٣). قلت: أرأيت رجلاً من أهل الحرب دخل إلينا بأمان وله عندنا أخ مسلم فوهب أحدهما لصاحبه هبة وقبضها الموهوب له هل لواحد منهما أن يرجع فيما وهب لصاحبه؟ قال: لا. قلت: وهما في ذلك بمنزلة المسلمين؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن رجع إلى دار الحرب قبل أن يقبض، أو يقبض منه ما وهب له، ما القول في ذلك؟ قال: تبطل الهبة، ويرد (٤) إليه ما كان وهب. قلت: ويبعث به إلى دار الحرب؟ قال: لا، ولكن يوقف (٥) حتى يطلبها (٦)، ويكون ما وهب له المسلم رَدًّا (٧) على المسلم. قلت: أرأيت إن وهب الحربي للمسلم هبة وأمره أن يقبضها فلم

стр. 1646

يقبضها المسلم حتى رجع الحربي إلى دار الحرب فقبضها المسلم بعد ذلك أتجوز الهبة؟ قال: نعم. قلت: فإن لم يأذن له في قبضها؟ قال: لا يجوز إذن. قلت: ولم؟ قال: أستحسن ذلك وأدع القياس فيه (١). قلت: أرأيت رجلاً يهب لامرأته هبة فتقبضها أله أن يرجع فيها؟ قال: لا. قلت: وكذلك (٢) إن وهبت المرأة لزوجها؟ قال: نعم إذا قبضها الزوج. قلت: وهما في ذلك بمنزلة ذي (٣) الرحم المحرم في جميع ما ذكرت من الهبة والصدقة والنحلى والعمرى والعطية؟ قال: نعم. محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال: إنهما بمنزلة الرحم المحرم: الزوج (٤) والمرأة (٥). قلت: أرأيت رجلاً وهب لامرأة (٦) عبداً ثم تزوجها بعد ذلك أله (٧) أن يرجع في العبد وهو قائم بعينه لم يزدد خيراً؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو كانت المرأة هي التي وهبت لرجل ثم تزوجها بعد ذلك فلها أن ترجع فيه؟ قال: نعم (٨). قلت: أرأيت رجلاً وهب لامرأته عبداً وقبضته (٩) ولم يدخل بها حتى طلقها (١٠) أو قد كان دخل بها فطلقها (١١) أله أن يرجع في العبد؟ قال: لا. قلت: وكذلك لو كانت هي الواهبة؟ قال: نعم. قلت: من أين اختلف هذا والباب الأول؟ قال: لأن الهبة إذا كانت قبل التزويج فله أن يرجع فيهاة؛ لأنه لم يكن تزوج يوم وهب. فإذا كان بعد التزويج لم يكن له أن يرجع فيها. وإنما أنظر في ذلك إلى حال الهبة حين تقع. فمن ثم اختلفا. …

стр. 1647

باب هبة الرجل لولده وهم صغار ولمن في عياله من الكبار قلت: أرأيت رجلاً وهب لابنه عبداً والابن كبير فلم يقبضه هل تجوز الهبة؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن كان ابنه صغيراً هل تجوز الهبة؟ قال: نعم. قلت: فإن لم يقبض الصغير؟ قال: ليس للصغير هاهنا قبض. قلت: ولم؟ قال: لأن قبض أبيه له قبض. ألا ترى أن رجلاً لو وهب لابن هذا الرجل الصغير هبة لكان الذي قبض ذلك أبوه، وكان قبض الأب جائزاً. قلت: أرأيت رجلاً وهب لابنه وهو صغير داراً أهو بهذه المنزلة؟ قال: نعم، والهبة جائزة. قلت: أرأيت الأب إذا وهب لابنه وهو صغير أو كبير وقد قبض هبته أله أن يرجع فيها؟ قال: لا. قلت: فإن كان غنياً عن ذلك أله أن يرجع فيها؟ قال: لا. قلت: فإن كان محتاجاً؟ قال: وإن. قلت: وكذلك إذا وهب (١) الرجل لابنه وهو صغير متاعاً أو رقيقاً أو دواباً أو غير ذلك؟ قال: نعم. [قلت]: وكل شيء وهب الأب لابنه أو لأحد من ولده بعد أن يكون صغيراً وأشهد على ذلك والذي وهب له معلوم فالهبة في ذلك جائزة والقبض في ذلك أن يعلم ما وهبه ويشهد عليه؟ قال: نعم. قلت: وكذلك الصدقة والعطية والنحلى والعمرى إذا جعلها لولده وهم صغار؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان ولده الصغار في عيال أمهم أهم بهذه المنزلة؟ قال: نعم. قلت: أرأيت يتيما صغيراً في عيال أمه وهبت له أمه عبداً أو متاعاً أو غيره من الهبة وهو معلوم وأشهدت على ذلك وأبوه ميت أتجوز هبتها ولا وصي له؟ قال: نعم. قلت: وليس لها أن ترجع في شيء من ذلك؟ قال: لا. قلت: وقبض الأم له قبض؟ قال: نعم. قلت: وهي في ذلك بمنزلة الأب لو كان حياً؟ قال: نعم. قلت: أرأيت لو كان هذا اليتيم صغيراً في عيال أخيه فوهب له هبة معلومة وأشهد على ذلك أهو بمنزلة

стр. 1648

هذا؟ (١) قال: نعم. قلت: وكذلك لو كان في عيال عمه وفي حجره؟ قال: نعم. قلت: فإن كان للصبي أخ أو أم؟ قال: وإن كان، فما أعطى العم فهو جائز، وقبضه له قبض. قلت: وكذلك لو كان في عيال جده أبي أبيه أو أبي أمه أو في عيال جدته؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو وهب لهذا اليتيم رجل أجنبي هبة فقبضه أحد من هؤلاء وهو في حجره فقبضه له جائز؟ قال: نعم. قلت: فإن كان له وصي فوهب له هبة وهو في عياله وأشهد على ذلك وأعلمه أيجوز ذلك؟ قال: نعم. قلت: وهو في جميع ذلك كمن وصفت لك في القبض، والهبة له جائزة؟ قال: نعم. قلت: فإن وهب رجل لصبي هبة فقبضها وصيه أهو جائز؟ قال: نعم. قلت: فإن كان رجل يعول هذا اليتيم وليس له وصي ولا بينهما قرابة وليس لهذا اليتيم أحد إلا هذا الرجل الذي يعوله فوهب له هبة أهو بهذه المنزلة؟ قال: نعم، هذا وذاك سواء. قلت: لم؟ قال: لأني أستحسن ذلك. قلت: وكل يتيم في حجر أخ له يعوله أو عم أو ابن أخ فوهب له رجل هبة فإنما يقبضها الذي يعوله؟ قال: نعم. قلت: وإن لم يقبضها لم تجز الهبة؟ قال: لا يجوز. قلت: وكذلك الرجل يهب للصبي الهبة وأبوه حي فإن قبضها له الأب جازت وإن لم يقبضها لم تجز؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن دفعها الواهب إلى الصبي وقبضها الصبي وهو يعقل غير أنه لم يحتلم ولم يقارب أن يحتلم أيجوز قبضه؟ قال: أما في القياس فلا يكون قبضاً، ولكن أستحسن وأجعله قبضاً وأجيز الهبة. قلت: أرأيت الصبية التي لم تحض ومثلها يجامع وقد دخل بها زوجها فوهب لها هبة من يقبضها؟ قال: زوجها. قلت: فإن لم يقبضها الزوج فالهبة باطلة؟ قال: نعم. قلت: فإن كانت قد أدركت فقبض لها الزوج هبتها؟ قال: لا يجوز قبض الزوج حتى تقبض هي بنفسها. قلت: أرأيت إن كانت هي لم تحض فقبض الهبة أبوها أيجوز؟ قال: نعم. [قلت]: وإذا كانت قد عقلت ومثلها يجامع فإن قبضت هي أو الأب أو الزوج جاز

стр. 1649

القبض؟ قال: نعم (١). قلت: أرأيت إن كانت في منزل أبيها ولم يكن بنى بها زوجها فقبض لها الأب الهبة أيجوز؟ قال: نعم. قلت: ولا يجوز قبض الزوج؟ قال: لا. قلت: أرأيت الابن أو الابنة يهب الرجل لأحدهما هبة وقد أدركا فقبض لهما أبوهما هل يجوز قبض الأب لهما؟ قال: لا. قلت: وإن كانا في عياله؟ قال: وإن كانا في عياله (٢). قلت: أرأيت الرجل يهب لابنه هبة وابنه كبير وهو في عياله أتجوز هبته؟ قال: لا حتى يقبض هو. قلت: ولم وهو في عياله؟ قال: لأنه كبير، ولست أنظر في هذا إلى العيال وغيره، إنما أنظر إلى الصغير والكبير (٣). قلت: فما حال وقت القبض إذا جاز وإذا لم يجز؟ قال: إذا احتلم الغلام وحاضت الجارية. قلت: أرأيت إن كان غلاماً قد احتلم مثله ولم يحتلم هو، وجارية قد حاضت مثلها ولم تحض هي، هل يجوز قبضها؟ قال: نعم، أستحسن ذلك. قلت: أرأيت رجلاً وهب لصبي هبة وأبوه حي فقبضها أخوه له هل يجوز قبضه له؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن قبضه له جده أبو أبيه هل يجوز قبضه؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن قبضت الأم وهو في حجرها أو في عيالها وليس له أب ولا جد (٤) أيجوز قبضها؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان الأب غائباً غيبة منقطعة والصبي في حجر أخيه وعياله فوهب للصبي هبة فقبضها الأخ أيجوز قبضه؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو كان الأب دفعه إلى غير الأخ فغاب الأب غيبة منقطعة وكان في عيال ذلك الرجل وحجره وليس (٥) له أحد غيره فوهب له هبة جاز قبضه؟ قال: نعم. قلت: فإن كان الأخ قبض هبته وهو في حجر هذا الرجل الأجنبي أيجوز

стр. 1650

قبضه؟ قال: لا؛ لأنه في عيال هذا الأجنبي وحجره، وقبض هذا الأجنبي جائز له. … باب الهبة فيما لا يجوز قلت: أرأيت رجلاً وهب لرجل نصيباً في دار لم تقسم هل تجوز الهبة؟ قال: لا. قلت: وإن دفع الدار كلها إليه؟ قال: وإن دفع فلا يجوز ذلك. قلت: فإن (١) سمى ثلثاً أو ربعاً أو خمساً وذلك نصيبه غير أنه لم يقسم؟ قال: لا يجوز أيضاً سمى أو لم يسم. قلت: فإن سمى سهماً من كذا كذا سهماً؟ قال: وإن سمى فلا يجوز. ولا تجوز الهبة في نصيب من دار وأرض إلا محوزاً مقبوضاً معلوماً (٢). قلت: وكذلك النحلى والعطية والعمرى والصدقة؟ قال: نعم. قلت: ولم لا يجوز؟ قال: للأثر الذي بلغنا عن أبي بكر وعائشة، وبلغنا عن ابن عباس أنه قال: لا تجوز صدقة إلا مقبوضة (٣). فهذا لا يستطيع أن يقبض. قلت: وكذلك لو وهب له نصيب في بيت كبير لم يقسم؟ قال: نعم، لا يجوز. قلت: لم؟ قال: لأن البيت يقسم. قلت: وكل شيء يقسم لا تجوز فيه الصدقة ولا النحلى ولا العطية ولا العمرى وإن سماه (٤) إذا كان غير مقسوم؟ قال: نعم، لا يجوز. قلت: أرأيت الرجل يهب الدار لرجلين ودفعها إليهما ولم يقسم لكل واحد منهما نصيبه هل تجوز الهبة؟ قال: لا قلت: وكذلك الصدقة (٥)
следующие страницы →