← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

يقبضها المسلم حتى رجع الحربي إلى دار الحرب فقبضها المسلم بعد ذلك أتجوز الهبة؟ قال: نعم. قلت: فإن لم يأذن له في قبضها؟ قال: لا يجوز إذن. قلت: ولم؟ قال: أستحسن ذلك وأدع القياس فيه (١). قلت: أرأيت رجلاً يهب لامرأته هبة فتقبضها أله أن يرجع فيها؟ قال: لا. قلت: وكذلك (٢) إن وهبت المرأة لزوجها؟ قال: نعم إذا قبضها الزوج. قلت: وهما في ذلك بمنزلة ذي (٣) الرحم المحرم في جميع ما ذكرت من الهبة والصدقة والنحلى والعمرى والعطية؟ قال: نعم. محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال: إنهما بمنزلة الرحم المحرم: الزوج (٤) والمرأة (٥). قلت: أرأيت رجلاً وهب لامرأة (٦) عبداً ثم تزوجها بعد ذلك أله (٧) أن يرجع في العبد وهو قائم بعينه لم يزدد خيراً؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو كانت المرأة هي التي وهبت لرجل ثم تزوجها بعد ذلك فلها أن ترجع فيه؟ قال: نعم (٨). قلت: أرأيت رجلاً وهب لامرأته عبداً وقبضته (٩) ولم يدخل بها حتى طلقها (١٠) أو قد كان دخل بها فطلقها (١١) أله أن يرجع في العبد؟ قال: لا. قلت: وكذلك لو كانت هي الواهبة؟ قال: نعم. قلت: من أين اختلف هذا والباب الأول؟ قال: لأن الهبة إذا كانت قبل التزويج فله أن يرجع فيهاة؛ لأنه لم يكن تزوج يوم وهب. فإذا كان بعد التزويج لم يكن له أن يرجع فيها. وإنما أنظر في ذلك إلى حال الهبة حين تقع. فمن ثم اختلفا. …

стр. 1647

باب هبة الرجل لولده وهم صغار ولمن في عياله من الكبار قلت: أرأيت رجلاً وهب لابنه عبداً والابن كبير فلم يقبضه هل تجوز الهبة؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن كان ابنه صغيراً هل تجوز الهبة؟ قال: نعم. قلت: فإن لم يقبض الصغير؟ قال: ليس للصغير هاهنا قبض. قلت: ولم؟ قال: لأن قبض أبيه له قبض. ألا ترى أن رجلاً لو وهب لابن هذا الرجل الصغير هبة لكان الذي قبض ذلك أبوه، وكان قبض الأب جائزاً. قلت: أرأيت رجلاً وهب لابنه وهو صغير داراً أهو بهذه المنزلة؟ قال: نعم، والهبة جائزة. قلت: أرأيت الأب إذا وهب لابنه وهو صغير أو كبير وقد قبض هبته أله أن يرجع فيها؟ قال: لا. قلت: فإن كان غنياً عن ذلك أله أن يرجع فيها؟ قال: لا. قلت: فإن كان محتاجاً؟ قال: وإن. قلت: وكذلك إذا وهب (١) الرجل لابنه وهو صغير متاعاً أو رقيقاً أو دواباً أو غير ذلك؟ قال: نعم. [قلت]: وكل شيء وهب الأب لابنه أو لأحد من ولده بعد أن يكون صغيراً وأشهد على ذلك والذي وهب له معلوم فالهبة في ذلك جائزة والقبض في ذلك أن يعلم ما وهبه ويشهد عليه؟ قال: نعم. قلت: وكذلك الصدقة والعطية والنحلى والعمرى إذا جعلها لولده وهم صغار؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان ولده الصغار في عيال أمهم أهم بهذه المنزلة؟ قال: نعم. قلت: أرأيت يتيما صغيراً في عيال أمه وهبت له أمه عبداً أو متاعاً أو غيره من الهبة وهو معلوم وأشهدت على ذلك وأبوه ميت أتجوز هبتها ولا وصي له؟ قال: نعم. قلت: وليس لها أن ترجع في شيء من ذلك؟ قال: لا. قلت: وقبض الأم له قبض؟ قال: نعم. قلت: وهي في ذلك بمنزلة الأب لو كان حياً؟ قال: نعم. قلت: أرأيت لو كان هذا اليتيم صغيراً في عيال أخيه فوهب له هبة معلومة وأشهد على ذلك أهو بمنزلة

стр. 1648

هذا؟ (١) قال: نعم. قلت: وكذلك لو كان في عيال عمه وفي حجره؟ قال: نعم. قلت: فإن كان للصبي أخ أو أم؟ قال: وإن كان، فما أعطى العم فهو جائز، وقبضه له قبض. قلت: وكذلك لو كان في عيال جده أبي أبيه أو أبي أمه أو في عيال جدته؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو وهب لهذا اليتيم رجل أجنبي هبة فقبضه أحد من هؤلاء وهو في حجره فقبضه له جائز؟ قال: نعم. قلت: فإن كان له وصي فوهب له هبة وهو في عياله وأشهد على ذلك وأعلمه أيجوز ذلك؟ قال: نعم. قلت: وهو في جميع ذلك كمن وصفت لك في القبض، والهبة له جائزة؟ قال: نعم. قلت: فإن وهب رجل لصبي هبة فقبضها وصيه أهو جائز؟ قال: نعم. قلت: فإن كان رجل يعول هذا اليتيم وليس له وصي ولا بينهما قرابة وليس لهذا اليتيم أحد إلا هذا الرجل الذي يعوله فوهب له هبة أهو بهذه المنزلة؟ قال: نعم، هذا وذاك سواء. قلت: لم؟ قال: لأني أستحسن ذلك. قلت: وكل يتيم في حجر أخ له يعوله أو عم أو ابن أخ فوهب له رجل هبة فإنما يقبضها الذي يعوله؟ قال: نعم. قلت: وإن لم يقبضها لم تجز الهبة؟ قال: لا يجوز. قلت: وكذلك الرجل يهب للصبي الهبة وأبوه حي فإن قبضها له الأب جازت وإن لم يقبضها لم تجز؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن دفعها الواهب إلى الصبي وقبضها الصبي وهو يعقل غير أنه لم يحتلم ولم يقارب أن يحتلم أيجوز قبضه؟ قال: أما في القياس فلا يكون قبضاً، ولكن أستحسن وأجعله قبضاً وأجيز الهبة. قلت: أرأيت الصبية التي لم تحض ومثلها يجامع وقد دخل بها زوجها فوهب لها هبة من يقبضها؟ قال: زوجها. قلت: فإن لم يقبضها الزوج فالهبة باطلة؟ قال: نعم. قلت: فإن كانت قد أدركت فقبض لها الزوج هبتها؟ قال: لا يجوز قبض الزوج حتى تقبض هي بنفسها. قلت: أرأيت إن كانت هي لم تحض فقبض الهبة أبوها أيجوز؟ قال: نعم. [قلت]: وإذا كانت قد عقلت ومثلها يجامع فإن قبضت هي أو الأب أو الزوج جاز

стр. 1649

القبض؟ قال: نعم (١). قلت: أرأيت إن كانت في منزل أبيها ولم يكن بنى بها زوجها فقبض لها الأب الهبة أيجوز؟ قال: نعم. قلت: ولا يجوز قبض الزوج؟ قال: لا. قلت: أرأيت الابن أو الابنة يهب الرجل لأحدهما هبة وقد أدركا فقبض لهما أبوهما هل يجوز قبض الأب لهما؟ قال: لا. قلت: وإن كانا في عياله؟ قال: وإن كانا في عياله (٢). قلت: أرأيت الرجل يهب لابنه هبة وابنه كبير وهو في عياله أتجوز هبته؟ قال: لا حتى يقبض هو. قلت: ولم وهو في عياله؟ قال: لأنه كبير، ولست أنظر في هذا إلى العيال وغيره، إنما أنظر إلى الصغير والكبير (٣). قلت: فما حال وقت القبض إذا جاز وإذا لم يجز؟ قال: إذا احتلم الغلام وحاضت الجارية. قلت: أرأيت إن كان غلاماً قد احتلم مثله ولم يحتلم هو، وجارية قد حاضت مثلها ولم تحض هي، هل يجوز قبضها؟ قال: نعم، أستحسن ذلك. قلت: أرأيت رجلاً وهب لصبي هبة وأبوه حي فقبضها أخوه له هل يجوز قبضه له؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن قبضه له جده أبو أبيه هل يجوز قبضه؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن قبضت الأم وهو في حجرها أو في عيالها وليس له أب ولا جد (٤) أيجوز قبضها؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان الأب غائباً غيبة منقطعة والصبي في حجر أخيه وعياله فوهب للصبي هبة فقبضها الأخ أيجوز قبضه؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو كان الأب دفعه إلى غير الأخ فغاب الأب غيبة منقطعة وكان في عيال ذلك الرجل وحجره وليس (٥) له أحد غيره فوهب له هبة جاز قبضه؟ قال: نعم. قلت: فإن كان الأخ قبض هبته وهو في حجر هذا الرجل الأجنبي أيجوز

стр. 1650

قبضه؟ قال: لا؛ لأنه في عيال هذا الأجنبي وحجره، وقبض هذا الأجنبي جائز له. … باب الهبة فيما لا يجوز قلت: أرأيت رجلاً وهب لرجل نصيباً في دار لم تقسم هل تجوز الهبة؟ قال: لا. قلت: وإن دفع الدار كلها إليه؟ قال: وإن دفع فلا يجوز ذلك. قلت: فإن (١) سمى ثلثاً أو ربعاً أو خمساً وذلك نصيبه غير أنه لم يقسم؟ قال: لا يجوز أيضاً سمى أو لم يسم. قلت: فإن سمى سهماً من كذا كذا سهماً؟ قال: وإن سمى فلا يجوز. ولا تجوز الهبة في نصيب من دار وأرض إلا محوزاً مقبوضاً معلوماً (٢). قلت: وكذلك النحلى والعطية والعمرى والصدقة؟ قال: نعم. قلت: ولم لا يجوز؟ قال: للأثر الذي بلغنا عن أبي بكر وعائشة، وبلغنا عن ابن عباس أنه قال: لا تجوز صدقة إلا مقبوضة (٣). فهذا لا يستطيع أن يقبض. قلت: وكذلك لو وهب له نصيب في بيت كبير لم يقسم؟ قال: نعم، لا يجوز. قلت: لم؟ قال: لأن البيت يقسم. قلت: وكل شيء يقسم لا تجوز فيه الصدقة ولا النحلى ولا العطية ولا العمرى وإن سماه (٤) إذا كان غير مقسوم؟ قال: نعم، لا يجوز. قلت: أرأيت الرجل يهب الدار لرجلين ودفعها إليهما ولم يقسم لكل واحد منهما نصيبه هل تجوز الهبة؟ قال: لا قلت: وكذلك الصدقة (٥)

стр. 1651

والعطية والعمرى والنحلى؟ (١) قال: نعم. قلت: وكذلك الأرض؟ قال: نعم. قلت: وكل شيء يقسم فهو على هذا النحو؟ قال: نعم. وقال أبو يوسف ومحمد: هو جائز. قلت: أرأيت رجلين وهبا لرجل داراً لهما ودفعاها إليه وقبضها أيجوز ذلك؟ قال: نعم. قلت: وكذلك الأرض وكل شيء يقسم؟ قال: نعم. وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن: إذا وهب الرجل لرجلين شيئاً مما يقسم داراً أو غير ذلك فكانت هبته لهما جميعاً معاً جازت؛ لأنها هبة واحدة، فلا يحتاج فيها إلى القسمة. وإن وهب لأحدهما قبل صاحبه وقبض ثم وهب للآخر وقبض لم يجز. وإن لم يقبض حتى وهب للآخر ثم قبضا معاً فهو جائز. قلت: فمن أين اختلف هذا والباب الأول في قول أبي حنيفة؟ قال: لأن الباب الأول في قول أبي حنيفة وهب رجل لرجلين، فوهب لكل واحد منهما نصف الدار لم يقسماه، وليس نصيب كل واحد منهما محوزاً معلوماً (٢). وأما إذا وهب اثنان لرجل فليس للموهوب له شريك فيما وهب

стр. 1652

له، فمن ثم جاز. فلذلك اختلف. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا وهب رجل داراً لرجلين وقبضاها فهو جائز. وكذلك كل شيء يقسم. وكذلك كلما يقسم وإن لم يقسم لكل واحد منهما الذي له على حدة بمنزلة الرهن، لو رهنهما داراً بحق لهما أجزت ذلك، ولو رهن نصف دار لرجل بحقه ولم يقسمه له لم يجز (١). وكذلك كل ما يقسم. ولا يشبه الاثنان الواحد، إذا وهب للاثنين الدار كلها أو رهنها وقبضاها جاز ذلك (٢)، وإذا وهب لواحد نصفها لم يجز (٣). وإذا وهب لرجلين لأحدهما ثلثي الدار وللآخر ثلثها وقبضاها لم يجز ذلك في قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وأما في قول محمد فإن قبضا جميعاً فهو جائز. قلت: أرأيت رجلاً وهب لرجلين مائة درهم أو مائة شاة أو مائة من الإبل أو البقر أو عِدْلاً (٤) من زُطِّي (٥) أو جِرَاب هَرَوي أو جنساً من الثياب أو جراب هروي فيه خمسون (٦) ثوباً ودفع ذلك إليهما وقبضا ذلك منه ولم يقسم لكل واحد منهما نصيب هل تجوز هبته لهما؟ قال: لا في قول أبي حنيفة. قلت: وكذلك في قول أبي حنيفة النُّحلى والعمرى والصدقة؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو وهب لهما جميعاً طعاماً كثيراً أو غير ذلك مما يكال أو يوزن؟ قال: لا يجوز إلا أن يقسم لكل واحد منهما نصيبه، لأن هذا كله يقسم. ويجوز في قول أبي يوسف ومحمد. قلت: وكذلك المنزل والبيت في الدار يهبه الرجل لرجلين؟ قال: نعم، لا يجوز في قول أبي حنيفة إلا مقسوماً. قلت: أرأيت داراً بين رجلين وهب أحدهما نصيبه منها لرجل قبل أن

стр. 1653

يقسم هل يجوز؟ قال: لا. قلت: فإن وهب أحدهما (١) لشريكه هل يجوز؟ قال: لا، لأنه وهب له شيئاً غير مقسوم. قلت: أرأيت كل ما يكال أو يوزن أو يعد عدداً يهبه الرجل لرجلين ويدفعه إليهما ويقبضانه ولم يقسم لكل واحد منهما أيجوز؟ قال: لا يجوز شيء من هذا؛ لأن هذا يقسم ويعد ويقدر على قسمته في قول أبي حنيفة. قلت: فإن وهب رجل لرجلين ألف درهم وقال لأحدهما: لك الثلثان (٢) وللآخر الثلث؟ قال: لا يجوز في قول أبي حنيفة وأبي يوسف. قلت: وكذلك لو وهب لأحدهما ستمائة وللآخر أربعمائة درهم (٣) ولم يقسمها بينهما؟ قال: نعم، لا يجوز. قلت: وكذلك كل شيء يقسم أو يعد؟ قال: نعم في قول أبي حنيفة. وقال محمد: هو جائز. قلت: أرأيت الرجل يهب للرجل (٤) ديناً له على رجل وأمره بقبضه فقبضه الموهوب له أيجوز ذلك؟ قال: نعم. قلت: ولم أجزت هذا وهذا شيء لا يستطاع قبضه؟ قال: أجيزه إذا قبضه، وأدع القياس فيه. قلت: أرأيت الرجل يرهن العبد من رجل فقبضه المرتهن ثم وهبه الرجل لابنه هل يجوز وابنه صغير في عياله؟ قال: لا يجوز. قلت: لم؟ قال: لأنه رهن. ألا ترى أن بيعه إياه لا يجوز. فكذلك (٥) هبته. قلت: أرأيت الرجل يغصبه الرجل عبداً فوهبه المغصوب لابن له صغير في عياله؟ قال: لا تجوز الهبة. قلت: لم؟ قال: لأن (٦) هذا والرهن سواء؛ لأنهما في ضمان غيره. قلت: وكذلك لو وهبهما (٧) لرجل غير ابنه؟ قال: نعم، لا يجوز (٨)؛ لأنهما في ضمان غيره، ولأن الموهوب له لم يقبض.

стр. 1654

قلت: أرأيت الرجل يبيع بيعاً فاسداً وقبضه المشتري، أو يبيعه والمشتري بالخيار، ثم وهبه البائع لابن له صغير في عياله؟ قال: لا يجوز، هذا بمنزلة الغصب والرهن (١). ألا ترى أنه في ضمان غيره. قلت: أرأيت المكاتب يهب الهبة؟ قال: لا تجوز هبته. قلت: لم؟ قال: لأن المكاتب بمنزلة العبد، ولا تجوز هبة العبد. قلت: فهل يجوز عتقه لو أعتق؟ قال: لا. قلت: فلو أجاز مولاه؟ قال: لا يجوز أيضاً؛ لأنه في هذه الحال بمنزلة الصبي. ألا ترى أن الصبي لو وهب عبداً له أو أعتقه لم يجز (٢) وإن أجاز ذلك أبوه. قلت: وكذلك المعتوه الذي لا يفيق؟ قال: نعم. قلت: أرأيت لو وهب رجل ما على ظهر غنمه من الصوف وما في ضروعها من اللبن؟ قال: لا يجوز ذلك. قلت: فإن أمره بجز الصوف وحلب اللبن وقبض ذلك؟ قال: أستحسن أن أجيز هذا وأدع القياس فيه. [قلت:] وكذلك الثمر (٣) في النخل والشجر والزرع إذا حصد؟ قال: نعم، ذلك كله سواء. قلت: أرأيت العبد المأذون له في التجارة يهب الهبة؟ قال: لا تجوز هبته. قلت: فإن أجاز ذلك مولاه؟ قال: إن كان عليه دين لم تجز هبته، وإن لم يكن عليه دين فهو جائز إذا كان قبضها منه (٤) الموهوب له. قلت: أرأيت إن كان عليه دين فأجاز ذلك مولاه والغرماء أتجوز هبته؟ قال: لا. قلت: أرأيت الرجل يهب للرجل (٥) ما في بطن جاريته والجارية حبلى أيجوز ذلك؟ قال: لا. قلت: وكذلك لو وهب له (٦) ما يخرج من نخله العام من الثمر؟ قال: نعم، لا يجوز. قلت: وكذلك لو وهب له ما في بطون غنمه؟ قال: نعم.

стр. 1655

قلت: أرأيت رجلاً أعتق ما في بطن جارية له ثم وهبها لرجل (١) أتجوز هبته؟ قال: نعم. قلت: وكذلك الصدقة والنحلى والعمرى والعطية؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن باع هل يجوز بيعه؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأن ما في بطن الجارية حر. ألا ترى أن رجلاً لو باع جارية واستثنى ما في بطنها كان البيع فاسداً. قلت: أرأيت الرجل يهب الجارية وهي حبلى وقبضها الموهوب له لمن يكون ما في بطنها؟ قال: للموهوب له. قلت: أرأيت إن وهبها له واستثنى ما في بطنها أتجوز الهبة؟ قال: نعم، إذا قبضها. قلت: فلمن يكون ما في بطنها؟ قال: للموهوب له. قلت: فالاستثناء في هذا الوجه باطل؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً وهب عبداً لابنه لرجل أو وهب من مال ابنه لإنسان هل يجوز ذلك؟ قال: لا. قلت: وإن كان ابنه صغيراً؟ قال: وإن كان. قلت: أرأيت عبداً مأذوناً له في التجارة عليه دين كثير وهبه مولاه لرجل هل تجوز هبته؟ قال: لا. قلت: فما حال الدين؟ قال: الدين في رقبة العبد على حاله، يباع في الدين إلا أن يؤدي عنه مولاه (٢) الذي هو في يديه. قلت: أرأيت إن كان الموهوب له العبد ذهب فلا يقدر عليه ولا يقدر على العبد هل لهم على الواهب سبيل؟ قال: نعم، للغرماء أن يأخذوه بقيمة العبد، وهو ضامنٌ يومَ وهب العبد. قلت: وكذلك النحلى والصدقة والعمرى؟ قال: نعم. وقال أبو يوسف ومحمد (٣): إذا وهب رجل (٤) لرجلين شيئاً مما يقسم داراً أو غير ذلك وكانت (٥) هبته لهما جميعاً معاً جازت الهبة؛ لأنها هبة واحدة ولا يحتاج فيها إلى القسمة. وإن وهب لأحدهما قبل

стр. 1656

صاحبه وقبضه ثم وهب للآخر بعد ذلك لم تجز الهبة لواحد منهما. فإن دفع الدار إليهما جميعاً معاً جازت إذا قبضا جميعاً (١) وإن تفرق أصل (٢) الهبة. ألا ترى أنه لو وهب له نصف دار غير مقسوم لم يجز (٣)، فإن قسمه ودفعه إليه جاز؛ ولو وهب له ديناً على رجل لم يجز، وإن أمره بقبضه فقبضه جاز. ولو وهب داراً لرجلين، الثلثين (٤) لواحد والثلث لآخر (٥)، فإن فى فع إليهما جميعاً معا جاز ذلك في قول محمد، وإن دفع إلى أحدهما قبل الآخر ثم دفع إلى الآخر لم يجز. وقال أبو يوسف: لا يجوز (٦) هذا، وهذا بمنزلة الرهن. وقال أبو يوسف: لو رهن (٧) داراً من رجلين (٨) بألف وخمسمائة درهم (٩) ولأحدهما خمسمائة وللآخر ألف فرهنها إياهما بأموالهما جاز ذلك، ولأحدهما في هذا الموضع الثلث وللآخر الثلثان (١٠). وكذلك كل ما يقسم من دراهم أو دنانير أو كيل أو وزن فهو مثل هذا. وأما ما لا يقسم فهو جائز في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وإنما (١١) قال أبو حنيفة: لا يجوز فيما يقسم. وخالفه أبو يوسف ومحمد، قالا: يجوز؛ فأما إذا كان لا يقسم فقولهما فيه: جائز، وهو سواء. ولو أن رجلاً وهب ما في بطن جاريته (١٢) لرجل وسلطه على قبضه إذا وضعت فوضعت فقبضه الموهوب له لم يجز ذلك. وليس هذا كالذي يهبه ثم يسلطه على قبضه فقبضه؛ مِن قِبَل أن هبة الولد ما لم يكن بعد. ألا ترى أنه لو وهب له دهن سمسم قبل أن يعصر ثم سلطه على قبضه إذا

стр. 1657

عصره لم يجز (١) ولو قبضه (٢). وكذلك دقيق حنطة وهبه قبل أن يطحن. وكذلك زيت في زيتون. وكذلك لبن في ضرع شاة. وكذلك صوف على ظهر شاة (٣). وكذلك سمن في لبن (٤) أو زبد من قبل أن يُمخض أو يُسلأ (٥). فهذا كله لا تجوز فيه هبة ولا صدقة ولا بيع. وإن قبض لم يجز ذلك ولم يمض (٦) له. وهذا كله يجوز في الوصية. والوصية في هذا لا تشبه الهبة. ألا ترى أني لو أوصيت لما في بطن امرأة بوصية جاز ذلك؛ لأنه يرث ويورث. وكذلك الوصية به. ولا يجوز (٧) فيه الرهن، ولو رهن ما في بطن أمته (٨) وهي حبلى وسلطه على قبضه إذا ولدت لم يجز ذلك. وكذلك جميع ما وصفنا في هذا الوجه لا يجوز فيه الرهن. … باب الهبة فيما يجوز بغير قسمة قلت: أرأيت رجلاً وهب عبده لرجلين هل تجوز الهبة؟ قال: نعم، إذا قبضا. قلت: ولم؟ قال: لأن هذا مما لا يقسم، فالهبة فيه جائزة. قلت: وكذلك النحلى والصدقة والعمرى؟ قال: نعم.

стр. 1658

قلت: أرأيت رجلاً وهب لرجل نصف عبد له أو ثلثه أو ربعه هل يجوز ذلك؟ قال: نعم إذا قبض ذلك. قلت: وكذلك لو قال: قد (١) وهبت لك جزء من عشرة أجزاء؟ قال: نعم إذا قبضه. قلت: وكذلك النصيب في الدابة أو في (٢) الثوب؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو وهب له نصيباً في حائط أو حمام أوطريق وقد سماه؟ قال: نعم، هذا كله جائز؛ لأن هذا مما لا يقسم. وكل شيء مما لا يقسم يهب النصف منه فهو جائز إذا قبض وسماه ودفعه إلى الموهوب (٣) له. قلت: وكذلك عبد بين رجلين وهباه لرجل وقبض أتجوز هبتهما؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن وهب أحدهما نصيبه لرجل ودفعه إليه أيجوز؟ (٤) قال: نعم. قلت: فإن وهب أحدهما لصاحبه هل يجوز؟ (٥) قال: نعم (٦). قلت: أرأيت عبداً بين رجلين قال أحدهما لرجل: قد وهبت لك نصيبي من هذا العبد فاقبضه، ولم يسمه ولم يعلمه إياه، هل يجوز؟ قال: لا. قلت: أرأيت رجلاً وهب لرجل نصف عبدين له أو نصف (٧) ثوبين له هل تجوز الهبة إذا قبضها؟ قال: نعم. قلت (٨): أرأيت إن وهب له نصف خمسة أثواب له أو عشرة مختلفة زُطّي (٩) وهروي ومروي وقُوهي، ووهب لرجل آخر نصف ذلك أجمع، ودفعه إليهما، أيجوز ذلك غير مقسوم؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو كان عنده خمسة من الدواب مختلفة؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو كان بعيراً وبقرةً وشاةً وهب نصف ذلك لرجل فهو جائز؟ (١٠) قال: نعم. قلت: فإذا كان ذلك كله من نوع واحد عشرة أثواب

стр. 1659

زُطّي (١) أو غنم أو بقر لم تجز هبة نصفه إلا مقسوماً؟ (٢) قال: نعم، لا يجوز إلا مقسوماً محوزاً معلوماً (٣). قلت: أرأيت الرجل يهب نصيباً له في حائط أو في طريق هل يجوز ذلك إذا سمى؟ قال: نعم. قلت: فكل شيء لا يقسم وهب منه (٤) نصفه أو ثلثه فهو جائز إذا سمى وقبض؟ قال: نعم. … باب الهبة والعوض قلت: أرأيت رجلاً وهب لرجل هبة وقبضها الموهوب له ثم عوض الواهب من هبته عوضاً وقبض العوض الواهب أله أن يرجع في هبته؟ قال: لا. قلت: فهل للذي عوض أن يرجع في عوضه؟ قال: لا. قلت: وليس لواحد منهما أن يرجع في شيء؟ قال: لا. قلت: وكذلك العطية والنحلى والعمرى؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل يهب عبداً له لرجلين وقد كان أحدهما عوضه عوضاً من حصته هل للواهب أن يرجع في حصة الآخر؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان صاحب العوض عوضه من الهبة كلها عن نفسه وصاحبه هل للواهب أن يرجع في شيء من العبد؟ قال: لا. قلت: فهل يستطيع المعوض أن يرجع في شيء (٥) من عوضه؟ قال: لا. قلت: فهل يرجع على صاحبه الذي لم يعوض شيئاً وقد عوض عن هبته وعن نصيبه؟ قال: لا. قلت: وإن كان قد عوضه بأمره أو بغير أمره؟ قال: وإن.

стр. 1660

قلت: أرأيت رجلاً وهب لرجل عبداً فجاء رجل فعوض عن هبته الموهوب له أللواهب أن يرجع فيه؟ قال: لا. قلت: فهل للواهب الذي عوض أن يرجع على الموهوب له الأول الذي عوض عنه بشيء؟ قال: لا. قلت: فهل يستطيع أن يرجع في عوضه على الواهب؟ قال: لا. قلت: أرأيت رجلاً وهب لرجل هبة فقبضها الموهوب (١) له ثم عوض الموهوب (٢) له الواهب منها عوضاً فقال: هذا عوضاً (٣) من هبتك أو ثواباً منها أو هذا مكان هبتك أو بدل هبتك؟ قال: هذا كله عوض، ولا يستطيع الواهب أن يرجع في شيء من هبته. قلت: فهل يستطيع أن يرجع في شيء من عوضه؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن استحق رجل الهبة هل للمعوض أن يرجع في عوضه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن استحق العوض هل للواهب أن يرجع في هبته؟ قال: نعم. قلت: لم؟ قال: لأنها قد صارت هبة بغير عوض. قلت: وإذا استحقت الهبة أو العوض (٤) فقد صار كل واحد منهما بغير عوض، وللذي استحق ما في يديه أن يرجع في الذي له ويرجع صاحب الهبة في الهبة إذا كانت قائمة بعينها ولم تزدد خيراً؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً وهب لرجل عبداً وعوضه الموهوب له فاستحق نصف العبد هل له أن يرجع في نصف العوض؟ قال: نعم. قلت: وإن استحق (٥) نصف العوض هل له أن يرجع في نصف العبد؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن كانت الهبة مالاً كثيراً فعوضه الموهوب له عوضاً وهو شيء قليل، أو كانت الهبة ألف درهم والعوض عشرة دراهم، أو كانت الهبة عشرة أثواب وعوضه الموهوب له ثوباً، أو كانت الهبة غنماً فعوضه الموهوب له شاة واحدة، أو كانت بقراً فعوضه الموهوب له (٦) بقرة واحدة، واستحق نصف الهبة مقسوماً وهو مما يقسم، فله أن يرجع في نصف العوض، فإن

стр. 1661

استحق ثلث الهبة رجع في ثلث العوض؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن استحق نصف العوض أو ثلثه أو ربعه رجع في نصف الهبة (١) أو ثلثه أو ربعه؟ (٢) قال: لا حتى يستحق العوض كله ثم يرجع في الهبة كلها. قلت: أرأيت رجلاً وهب لرجل ألف درهم وعوضه الموهوب له منها درهماً واحداً من تلك الدراهم أيكون ذلك عوضاً من الهبة كلها؟ قال: لا. قلت: فهل للواهب أن يرجع في الهبة؟ قال: نعم. قلت: وكذلك إن وهب رجل لرجل داراً فعوضه الموهوب له من الدار بيتاً واحداً منها أيكون عوضاً منها؟ قال: لا. قلت: أرأيت رجلاً وهب لرجل دارا فاستحقت نصف تلك الدار غير مقسوم أيجوز له النصف الباقي؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: ألا ترى لو أن رجلاً وهب لرجل نصف دار غير مقسوم لم يجز. قلت: أرأيت إن استحق من الدار بيت معلوم مقسوم (٣) هل يجوز ما بقي للموهوب له؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً وهب لرجل هبة فعوضه من هبته شاة مسلوخة فاستبان للواهب بعد ذلك أنها كانت ميتة هل له أن يرجع في هبته؟ قال: نعم. قلت: أرأيت لو أن نصرانياً وهب لمسلم هبة فعوضه المسلم منها خمراً أو خنزيراً هل يكون هذا عوضاً؟ قال: لا، ويكون (٤) للنصراني أن يرجع في هبته، ولا يكون ذلك عوضاً. قلت: أرأيت عبداً مأذوناً له (٥) في التجارة وهب لرجل هبة وعوضه من هبته عوضاً (٦) أيكون لكل واحد منهما أن يرجع في الذي له، والهبة باطلة؟ قال: نعم.

стр. 1662

قلت: أرأيت رجلاً وهب لغلام صغير هبة فقبضها أبوه وعوضه من مال ابنه أللواهب أن يرجع في هبته؟ قال: نعم، والعوض لا يجوز. قلت: أرأيت إن وهب رجل مال ابنه لرجل فعوضه ذلك الرجل من هبته لأبيه (١) أن يرجع في هبته إن كان كبيراً أو صغيراً؟ قال: نعم، والهبة باطل. قلت: أرأيت رجلاً وهب لرجل هبة فعوضه الموهوب له من هبته تلك فاستحق العوض الذي كان عوضه هل له أن يرجع في هبته؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً وهب لرجل هبة فتصدق عليه الموهوب له صدقة فقال: هذا عوضاً من هبتك، أيكون هذا عوضاً ويكون للواهب أن يرجع في هبته؟ قال: لا يرجع، وهذا عوض. قلت: وكذلك إن نحله أو أعمره فقال: هذا عوضاً من هبتك، أيكون عوضاً؟ قال: نعم. قلت: لم؟ قال: لأنه إنما عوضه من هبته، فإذا لم تسلم (٢) له الهبة رد عليه العوض أو قيمته. قلت: أرأيت لو استحقت الهبة وهلك الثوب عند المعوض هل للمعوض أن يضمن الواهب قيمة عوضه؟ قال: نعم. قلت: ولم؟ قال: لأنه إنما عوضه من هبته، فإذا لم تسلم (٣) له الهبة رد عليه العوض أو قيمته. قلت: أرأيت لو استحقت الهبة أكان للواهب أن يضمن الموهوب قيمة الهبة؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنه قد وهبها له ولم يشترط عليه عوضاً. ألا ترى أن الموهوب له إنما عوضه مكافأة تطوعاً. قلت: أرأيت الرجل يهب للرجل (٤) عبداً على أن يعوضه ثوباً ويقع الأمر على ذلك منهما جميعاً ثم امتنع أحدهما وأبى قبل أن يقبض واحد (٥) منهما هل لواحد منهما أن يمنع قبل القبض ولا يجبر هذا على دفعه؟ قال: نعم، أيهما شاء أن يمنع فله ذلك. قلت: أرأيت إن كان

стр. 1663

قد قبض كل واحد منهما من صاحبه ما القول في ذلك؟ قال: هذا جائز، وهذا في هذا (١) الوجه بمنزلة البيع، وليس لواحد منهما أن يرجع فيما أعطى بعد القبض، ولا ينقض ذلك. قلت: ولكل واحد منهما أن يرد ما في يده إن وجد به عيباً؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن استحق ما في يدي أحدهما أله أن يرجع على صاحبه بما أعطاه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان قد هلك ما في أيديهما ما القول في ذلك؟ قال: يرجع على صاحبه بما أعطاه، ويغرم قيمة ما استحق لصاحبه الذي استحقه. قلت: أرأيت رجلاً وهب لرجل داراً على أن يعوضه ألف درهم وقبض كل واحد منهما أللشفيع فيها شفعة؟ قال: نعم، لأن هذا بمنزلة البيع. قلت: أرأيت إن لم يقبض كل واحد منهما ثم ترادا ذلك أللشفيع فيها شفعة؟ قال: لا. قلت: أرأيت رجلاً وهب لرجل نصيباً له في أرض وسماه وليس بمقسوم على أن يعوضه ألف درهم أيجوز ذلك؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأنه نصيب غير مقسوم. قلت: ولم وهذا بمنزلة البيع؟ قال: هذا بمنزلة البيع لو كان قبضاً وكان مقسوماً، وهو (٢) هبة فلا تجوز إلا مقسومة. قلت: أرأيت الرجل يهب للرجل داراً وقبضها ثم عوضه بعد ذلك ألف درهم بغير شرط وقبض الألف هل للشفيع فيها شفعة؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأن العوض كان بغير شرط. قلت: أرأيت رجلاً وهب لرجل هبة فجاء رجل فاستحقها بعد القبض ثم إنه أجاز الهبة قبل أن يقبضها من صاحبها هل تجوز الهبة؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو أن رجلاً وهب لرجل توباً والثوب لغير الواهب فأجاز ذلك رب الثوب؟ قال: فالهبة جائزة. قلت: ولم أجزته وقد وهب له شيئاً ليس له؟ قال: لأن رب الثوب حيث أجازه فكأنه (٣) هو الذي

стр. 1664

وهب له. قلت: فلرب الثوب أن يرجع في الثوب وهو قائم بعينه؟ قال: نعم، إذا لم يكن الموهوب له ذا رحم محرم أو يكون قد عوضه. قلت: فهل للواهب الذي لم يكن (١) يملك الثوب أن يرجع في الثوب وهو قائم بعينه؟ قال: لا، إلا أن يأمره بذلك صاحب الثوب الذي أجاز الهبة. قلت: ولم؟ قال: لأن الواهب ليس هو بصاحب الثوب. قلت: أرأيت إن عوض الموهوب له رب الثوب عوضاً هل له أن يرجع فيه؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن عوض الموهوب له (٢) الرسول عوضاً لرب الثوب أن يرجع فيه؟ قال: نعم. قلت: لم؟ قال: لأن عوضه للرسول ليس بشيء. قلت: فللواهب أن يرجع بعد ذلك؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن استحقت الهبة وهلك العوض هل يرجع الموهوب له على المعوض بقيمة عوضه؟ (٣) قال: نعم (٤). قلت: أرأيت إن كان الرسول ذا رحم محرم ألرب الثوب أن يرجع فيه؟ قال: نعم. قلت: ولم كان هذا هكذا؟ قال: لأن الرسول ليس بواهب، وصاحب الثوب هو الذي وهب، فمن ثم كان هذا هكذا. قلت: أرأيت رجلاً وهب لرجل عشرة دراهم وقبضها ثم إن عوضه الواهب من هبته درهماً من تلك الدراهم التي وهبت له فقبله الواهب وقبضه أيكون هذا عوضاً؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأنه إنما عوضه بعض ما وهب له، فلا (٥) يكون ذلك (٦) عوضاً. قلت: أرأيت لو وهب له خمسة دراهم وثوباً فقبض ذلك الموهوب له ثم عوضه الثوب أو الدراهم من الهبة كلها هل يكون هذا عوضاً؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنه إنما عوضه بعض ما وهب له. قلت: أوليس هذان (٧) مختلفين؟ قال: وإن كانا مختلفين؛ لأنهما هبة واحدة، ولا يكون أحدهما عوضاً من الآخر. أدع القياس في ذلك. وينبغي في القياس أن يكون عوضاً. قلت: فإن

стр. 1665

وهب له هبتين مختلفتين في مجلسين فعوض إحدى الهبتين من الأخرى أيكون عوضاً؟ قال: نعم، هذا عوض، آخذ في هذا بالقياس. قلت: أرأيت لو وهب له (١) حنطة فطحن بعضها فعوضه دقيقاً (٢) من تلك الحنطة هل يكون عوضاً؟ قال: نعم. قلت: لم؟ قال: لأن هذا قد تغير عن حاله التي كان عليها. [قلت:] وكذلك لو وهب له ثيابا فصبغ منها ثوبا بعصفر أو قطعه قميصاً فخاطه أو قباء فعوضه إياه أيكون (٣) ذلك عوضاً؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو وهب له سويقاً فلتّ بعضه ثم عوضه الواهب أيكون هذا عوضاً (٤)؟ قال: نعم. قلت: ولم؟ قال: لأنه قد زاد فيه، وكل شيء من هذا النحو فهو على هذا. قلت: أرأيت الرجل يهب العبد للرجل ثم يهب الموهوب له للواهب شيئاً ولا يقول: هذا عوضاً من هبتك، هل للواهب أن يرجع في هبته؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن قال: قد تصدقت عليك بهذا عوضاً من هبتك، هل يكون هذا (٥) عوضاً؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن قال: قد نحلتك هذا من هبتك، هل يكون هذا عوضاً؟ قال: نعم. قلت: وكذلك إن قال: قد كافيتك أو قد (٦) جازيتك أو قد أثبتك (٧) أو هذا بدل هبتك؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً وهب لرجل خادماً وقبضها ثم عوض الواهب منها ثوباً فقبضه الواهب ثم استحق نصف الثوب فأراد الواهب أن يمسك ما بقي من الثوب ويرجع في هبته؟ قال: ليس له ذلك. قلت: فإن قال: أنا أرد ما بقي من الثوب وأرجع (٨) في هبتي؟ قال: فله ذلك. قلت: ولم؟ قال: لأنه عوضه شيئاً ولم يسلم له العوض. قلت: أرأيت إن استحق نصف الخادم هل يكون للموهوب له أن يرجع في شيء من العوض؟ قال: نعم في نصفه. قلت: لم؟ قال: لأنه استحق نصف الخادم، ولأن الخادم قد غره منهما.

стр. 1666

قلت: فما بال العوض إن استحق نصفه رد الواهب ما بقي ورجع في هبته، وإذا استحق نصف الهبة لم يردها كلها؟ قال: لأن المعوض إذا قال: قد عوضتك هذا من هبتك، فاستحق نصفه فقد غره. ألا ترى أنه لو قال: عوضتك هذا الشيء، ثم استحق نصف ذلك الشيء كان قد غره. قلت: أرأيت رجلاً وهب لرجل جارية ثم عوضه الموهوب له من نصف هبته درهماً أله أن يرجع في نصف الجارية، ولا يرجع في النصف الذي عوضه منه؟ قال: نعم، له أن يرجع فيما لم يعوضه. … باب الهبة لغير ذي الرحم والرجوع فيها قلت: أرأيت رجلاً يهب لرجل الهبة ويدفعها إليه هل يستطيع أن يرجع فيها؟ قال: إن كانت الهبة قائمة بعينها لم تزدد خيراً وليس الموهوب له بذي رحم محرم ولم يعوض الواهب فله أن يرجع فيها. قلت: أرأيت الواهب أله أن يرجع في هبته عند غير قاض؟ (١) قال: لا. قلت: أرأيت إن رجع (٢) فيها عند غير قاض (٣) فسلم له الموهوب له ذلك ورد إليه الهبة أيجوز ذلك؟ قال: نعم. قلت: إن أبى الموهوب له أن يدفعها إليه أيجوز رجوع الواهب فيها؟ قال: لا، حتى يقدمه إلى القاضي فيقضي عليه. قلت: أرأيت إن باع الموهوب له العبد أو أعتقه أو تصدق به أو استهلكها بعد رجوع الواهب قبل أن يقضي به القاضي للواهب هل يجوز

стр. 1667

للموهوب له ما صنع فيه من شيء؟ قال: نعم، هو جائز. قلت: أرأيت إن قضى به القاضي عليه أللموهوب (١) له العبد أن يبيعه قبل أن يقبضه الواهب؟ قال: لا، والعبد عبد الواهب. قلت: أرأيت إن مات العبد في يدي الموهوب قبل أن يقبضه الواهب بعدما قضى به القاضي له (٢) هل للواهب أن يضمنه قيمته؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن أبى الموهوب له بعد ذلك أن يدفعه وقد طلبه الواهب منه فمات العبد عند الموهوب له هل يضمن قيمته؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إذا كانت الهبة قد خرجت من ملك الموهوب له بهبة أو ببيع أو استهلاك أو زادت عنده خيراً أللواهب أن يرجع فيها؟ قال: لا. قلت: وكذلك إن وهبها الموهوب له لابن له صغير أو تصدق عليه؟ قال: نعم. قلت: فإن كانت الهبة قد ازدادت نقصاناً هل للواهب أن يرجع فيها؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كانت قد زادت (٣) خيراً في السوق ولم تزدد في بدنها (٤) إلا شرا أللواهب فيها رجعة؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً وهب لرجل داراً لا بناء فيها فبنى الموهوب له فيها حائطاً أو بيتاً أو كانت أرضاً فغرس فيها نخلاً أو شجراً أو كرماً أو كانت جارية صغيرة فكبرت وازدادت خيراً؟ قال: لا يستطيع الواهب أن يرجع في شيء مما ذكرت لك. قلت: وكذلك إن وهب له غلاماً فصار رجلاً أو وهب له جارية فكبرت؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الدار إذا بنى فيها بيتاً لم لا يرجع فيما بقي من الدار مما ليس فيه بناء؟ قال: لأنه إذا بنى في بعضها فهو بمنزلة البناء لو بنى في كلها. ألا ترى أنه لو بنى بيتاً في أقصاها وبيتاً في أدناها وبيتاً (٥) في وسطها لم يكن له أن يرجع في شيء منها.

стр. 1668

وكذلك لو بنى عليها حائطاً أو داراً عليها لم يكن له أن يرجع فيها قليلاً كان بنى فيها أو كثيرأ. قلت: أرأيت رجلاً وهب لرجل داراً فهدمها أللواهب أن يرجع في الأرض؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو وهب له عشرة آلاف درهم أو عبدين أو ثوبين أو نحو ذلك فاستهلك بعضه وبقي بعض (١) هل للواهب أن يرجع فيما بقي؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً وهب لرجل ثوباً فصبغه أحمر أو أصفر هل للواهب أن يرجع فيه؟ قال: لا؛ لأن هذا قد زاد فيه. ألا ترى أن عُصْفُره (٢) وزعفرانه فيه. قلت: وكذلك لو كان قطعه قباء أو قميصاً (٣) أو سراويل (٤) فخاطه أو قلانس (٥) فخاطها؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن قطعه (٦) ولم يخطه أله أن يرجع فيه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل يهب للرجل طعاماً فيطحنه أو سويقاً فيلته أللواهب أن يرجع فيه؟ قال: لا؛ لأنه قد تغير عن حاله. قلت: أرأيت رجلاً وهب لرجل ديناً له عليه هل يستطيع أن يرجع فيه؟ قال: لا؛ لأن هذه مستهلكة. قلت: أرأيت إن قال الموهوب له حين وهبها له: لا أقبلها، أيكون ديناً على حالها؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان الموهوب له غائباً ولم يعلم بالهبة حتى مات أيجوز له الهبة ويبرأ مما عليه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن وهبها له وهي معه قائمة وسكت حتى افترقا هل تجوز الهبة؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً وهب لعبد هبة وقبضها العبد هل للواهب أن يرجع فيها؟ قال: نعم. قلت: ولم وقد صارت الهبة لمولاه؟ قال: لأن الهبة

стр. 1669

إنما وقعت للذي هي في ملكه اليوم ولم تتحول إلى ملك غيره؛ لأن العبد في ملكه. قلت: أرأيت النحلى والعمرى والعطية أهو بمنزلة الهبة في كل شيء؟ قال: نعم. قلت: وكذلك الكسوة والحملان إذا أراد به الرجل الهبة؟ قال: نعم (١). قلت: أرأيت رجلاً وهب لرجل داراً أو عبداً فباع الموهوب له نصف الدار أو نصف العبد (٢) هل للواهب أن يرجع في شيء مما بقي من ذلك؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً يهب لرجل هبة ويقبضها الموهوب له ثم يهبها الموهوب له لغيره ثم يرجع فيها الواهب الثاني ويقبضها هل للواهب الأول أن يرجع فيها؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان الموهوب له الآخر ردها على الواهب الثاني هل للواهب الأول أن يرجع فيها؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان الموهوب له الآخر قد تصدق بها على الواهب الثاني أو وهبها له أو باعها إياه هل (٣) للواهب الأول أن يرجع فيها؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنها قد رجعت إليه بهبة من الآخر، وملك الآخر سوى ملك الأول، ولا يكون للأول أن يرجع فيها أبداً إلا أن يرجع فيها الواهب الثاني. وإذا رجعت الهبة إليه بهبة أو بصدقة (٤) مستقبلة فليس للأول عليها سبيل؛ لأنها قد كانت خرجت من ملك الثاني ورجعت إليه بملك غير ملكه الأول. قلت: وكذلك لو رجعت إلى الثاني بوصية أو ميراث؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً وهب لرجلين عبداً ثم أراد أن يرجع في حصة أحدهما دون الآخر أله ذلك؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن جعل ما أعطى

стр. 1670

أحدهما صدقة وجعل الآخر هبة أله أن يرجع في شيء من العبد؟ قال: نعم، يرجع فيما كان جعله هبة، ولا يرجع في نصيب المتصدق عليه. قلت: أرأيت إن كان وهب لهما العبد بهبة فعوضه أحدهما من حصته أله أن يرجع في حصة الذي لم يعوضه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان عوضه أحدهما من جميع العبد أله أن يرجع في حصة واحد منهما؟ قال: لا. قلت: أرأيت رجلاً وهب لعبد هبة والعبد أخوه هل له أن يرجع فيها؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان المولى أخا (١) الواهب أله أن يرجع فيها؟ قال: نعم. قلت: وإن كان قد قبضه المولى؟ قال: وإن كان (٢). وهذا (٣) قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: لا يرجع إذا كان المولى ذا رحم محرم من الواهب. قلت: أرأيت رجلاً وهب لمكاتب هبة ثم إن المكاتب عجز فرد رقيقاً أو عتق والهبة عنده قائمة بعينها أللواهب أن يرجع في إحدى الوجهين؟ قال: نعم، يرجع فيهما جميعاً (٤). قلت: فإن كان المكاتب أخا (٥) الواهب؟ قال: أما إذا رد رقيقاً فللواهب أن يرجع في الهبة. فإذا عتق فليس له أن يرجع فيها في قول أبي يوسف. وأما في قول محمد بن الحسن فإن (٦) له أن يرجع فيها إذا عتق المكاتب ولم يكن ذا (٧) رحم محرم (٨)؛ لأنها لم تخرج من ملك الذي وهبها له. وإن عجز المكاتب لم يكن للواهب أن يرجع فيها؛ لأنها قد صارت لغير المكاتب وخرجت من ملك الموهوب له إلى ملك غيره. وإن كان المكاتب ذا رحم محرم من الواهب لم يكن (٩) له أن يرجع فيها على حال. وهذا قول أبي يوسف.

стр. 1671

قلت: أرأيت رجلاً وهب لرجل أرضاً وهي صحراء فبنى فيها الموهوب له هل للواهب أن يرجع فيها؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن خاصمه الواهب إلى القاضي فقال له القاضي: ليس لك أن ترجع فيها، ثم هدمها الموهوب له فعادت صحراء كما كانت هل للواهب أن يرجع فيها؟ قال: نعم؛ لأنها عادت إلى حالها كهيئتها يوم وهبها له. قلت: أرأيت مكاتباً وهب هبة لرجل هل تجوز هبته؟ قال: لا. قلت: أرأيت رجلين وهبا عبداً لرجل وقبضه منهما ثم أراد أحدهما أن يرجع في حصته أله ذلك؟ قال: نعم. قلت: وإن كان الآخر غائباً؟ قال: وإن كان. قلت: أرأيت رجلاً وهب لرجل هبة ثم أراد أن يرجع فيها الواهب فقال الموهوب له: إنما تصدقت بها علي، أو يقول: قد عوضتك منها عوضاً، أو يقول: أنا أخوك فليس لك أن ترجع فيها، وكذبه الواهب في هذا كله؟ قال: القول قول الواهب، وله أن يرجع فيها، إلا أن تقوم للآخر بينة بالذي ادعى من الصدقة والعوض والقرابة، فإذا قامت (١) له بينة لم يكن للواهب أن يرجع فيها. قلت: (٢) أرأيت رجلاً وهب لرجل خادماً فأراد أن يرجع فيها فقال الموهوب له: وهبتها لي وهي صغيرة فكبرت عندي وازدادت خيراً، وقال الواهب: كذبت بل وهبتها لك على هذه الحال؟ قال: القول قول الواهب مع يمينه، وله أن يرجع فيها. قلت: أرأيت (٣) إن كانت أرضاً فقال الموهوب له: وهبتها لي وهي صحراء فبنيت فيها وغرست، وكذبه الواهب وزعم أنه وهبها على هذه الحال؟ قال: فالقول قول الموهوب له. قلت: من أين اختلفا؟ قال: لأن البناء والغرس ليس من الأرض، إنما هو من غيرها، فالقول قول الموهوب له. وكذلك كل شيء زاد فيه من غير الذي

стр. 1672

وهبه من نحو الثوب يصبغه (١) والسويق يلته (٢) والثوب يخيطه (٣). وما كان من حيوان فالقول قول الواهب (٤). قلت: أرأيت إن كسر الموهوب له البناء وقلع الغرس هل للواهب أن يرجع فيها؟ قال: نعم؛ لأنها قد عادت إلى حالها. قلت: أرأيت رجلاً وهب لرجل جارية فولدت عند الموهوب له من زوج أو من فجور هل للواهب أن يرجع فيها؟ قال: نعم. قلت: فهل له على الولد (٥) سبيل؟ قال: لا؛ لأن الولد ليس بالجارية (٦). قلت: أرأيت إن كانت حبلى أله أن يرجع فيها؟ قال: إن كانت قد ازدادت خيراً لم يكن له أن يرجع فيها، وإن كانت على حالها أو زادت (٧) شراً كان له أن يرجع فيها. قلت: أرأيت رجلاً وهب لرجل جاريتين فولدت إحداهما عنده فعوض الموهوب له الولد الواهب من هبته هل له أن يرجع في الباقية؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن وهب له جارية فزادت عنده أو لم تزد ثم وهب له بعد ذلك أخرى ثم عوضه الأولى من هبته هل له أن يرجع في الثانية؟ قال: لا. قلت: أرأيت رجلاً لو وهب لرجل أديماً فقطعه خفين وخرزه هل للواهب أن يرجع فيها؟ (٨) قال: لا؛ لأنه قد تغير عن حاله. قلت: وكذلك لو وهب له طيلساناً غير مقطوع فقطعه وخاطه؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو وهب له غزلاً فنسجه أو حديداً فضربها سيفاً أو حنطة فطحنها؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً وهب لرجل خفاً وهو على الموهوب له أتجوز

стр. 1673

الهبة فيه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً وهب لرجل دفاتر فكتب فيها أله أن يرجع فيها؟ قال: لا. … باب الرقبى والحبيس قال: أخبرنا محمد عن أبي يوسف عن عطاء عن شريح أنه سأله عن الحَبِيس، فقال: إنما أقضي، ولست أفتي. قال: فأعدت عليه المسألة، فقال: لَا حَبْسَ (١) عن فرائض الله تعالى. محمد عن مسعر بن كدام عن أبي عون (٢) عن شريح أنه قال: جاء محمد ﵇ ببيع الحَبِيس (٣). قلت: أرأيت رجلاً حضره الموت فقال: هذه داري حبيساً؟ قال: هي

стр. 1674

ميراث بين ورثته (١). قلت: فإن قال: داري هذه (٢) حبيس على عقبي من بعدي؟ قال: هذا باطل. قلت: وهذا الحبيس الذي وصفت لي؟ قال: نعم، والحبيس باطل لا يجوز. قلت: أرأيت رجلاً قال لرجل: داري لك رقبى، هل يجوز هذا؟ قال: لا، والرقبى باطل. قلت: وما تفسير الرقبى عندك؟ قال: الرقبى هي الحبيس، والرقبى (٣) ليس بشيء. قلت: أرأيت رجلاً قال لرجلين: عبدي هذا لأطولكما حياة؟ قال: نعم، هذا باطل، وهذا الرقبى. قلت: أرأيت رجلاً قال لرجل: داري حبيس لك؟ قال: هذا باطل أيضاً، فلا يجوز شيء من الرقبى ولا الحبيس (٤). قلت: ولا يجوز شيء (٥) من الرقبى ولا الحبيس؟ قال: لا. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: أما أنا فأرى أنه إذا قال: داري لك هذه حبيس، فهي له إذا قبض، وقوله: حبيس، باطل (٦). وكذلك إذا قال: هي لك رقبى. محمد قال: وحدث (٧) عن داود بن أبي هند عن أبي الزبير عن جابر يرفعه إلى النبي ﷺ أنه قال: "الرقبى جائزة، والعمرى جائزة" (٨).

стр. 1675

وقال محمد: حدثنا أبو مالك النخعي عن جابر الجعفي (١) عن الشعبي عن شريح أن رسول الله- ﷺ -أجاز العمرى، ورد الرقبى … باب الشهادة في الهبة والصدقة والنحلى والعمرى قلت: أرأيت رجلاً وهب لرجل عبداً ثم جحده ذلك فشهد شاهدان أنه وهب له ذلك العبد وقبضه الموهوب له هل يجوز؟ قال: إذا شهدا (٢) أنه قبض العبد بمحضر منهما ورضا من الواهب فالهبة جائزة. قلت: وكذلك النحلى والعطية والعمرى؟ قال: نعم. قلت: أرأيت (٣) إن شهد شاهدان على إقرار الواهب بالقبض ولم يعاينوا القبض وجحد ذلك الواهب أتجوز شهادتهما؟ قال: لا، والعبد للواهب. قلت: وكذلك الصدقة والنحلى والعمرى؟ قال: نعم. ورجع أبو حنيفة عن هذا، وقال: هو جائز. وقوله الآخر قول أبي يوسف ومحمد. قلت: أرأيت إن كان العبد في يدي الموهوب (٤) له فشهد شاهدان على إقرار الواهب بالقبض ولم يشهدا بالمعاينة أتجوز شهادتهما، ويكون العبد للموهوب له؟ قال: نعم. قلت: ولم؟ قال: لأن العبد في يدي الموهوب له، وقد أقر الواهب بقبضه. قلت: وكذلك النحلى والصدقة والعمرى والعطية؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان الواهب أقر عند القاضي بالهبة والقبض والعبد في يديه وأقر بقبض الموهوب له هل يجوز ذلك، ويكون العبد للموهوب له؟ قال: نعم. قلت: من أين اختلف الإقرار وشهادة الشهود في قول أبي

стр. 1676

حنيفة الأول؟ قال: لأنه إذا أقر لزمه ذلك. ولا تجوز شهادة الشهود إلا على المعاينة؛ لأن الهبة لا تجوز إلا مقبوضة. رجع (١) أبو حنيفة عن المعاينة، وقال: إذا شهدوا على الإقرار بالقبض جاز ذلك. قلت: أرأيت رجلاً استودع رجلاً عبداً أو داراً أو غنماً أو متاعاً أو غير ذلك ثم وهبه للمستودع ثم جحده ذلك فشهد عليه بذلك شاهدان ولم يشهدوا على القبض؟ قال: هذا جائز، ولا يحتاج في هذا إلى القبض. قلت: ولم؟ قال: لأنه في يدي الموهوب له، وقد كان في يديه حيث وهب له. [قلت:] وكذلك النحلى والصدقة والعمرى؟ قال: نعم. قلت: أفرأيت إن جحد الواهب أن يكون في يديه يومئذ وقد شهدت الشهود أنه كان في يدي الموهوب له؟ قال: لا يلتفت إلى جحوده، وتجوز الهبة. قلت: أرأيت إن جحد الواهب أن يكون في يديه وقد شهدت الشهود على الهبة ولم يشهدوا على معاينة القبض ولا على إقرار الواهب بالقبض والهبة (٢) في يدي الموهوب له يوم خاصم إلى القاضي أيجوز ذلك؟ قال: نعم إذا كان الواهب حياً (٣)؛ وإذا كان ميتاً (٤) فشهادتهما باطل. قلت: أرأيت إذا شهدوا على إقرار الواهب أن الهبة كانت في يديه يومئذ أيجوز ذلك؟ قال: نعم. قلت: وكذلك النحلى والصدقة والعمرى والعطية؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً وهب لرجل عبداً وقبضه الموهوب له ثم جاء رجل فأقام البينة أنه كان اشتراه من الواهب ما القول في ذلك؟ قال: إن أقام البينة أنه اشتراه قبل الهبة والقبض فالبينة بينة المشتري، وتبطل الهبة، وكذلك النحلى والعطية والعمرى. قلت: فإن لم يشهد الشهود على الشراء قبل الهبة هل تجوز الهبة لصاحب الهبة ويبطل الشراء؟ قال: نعم. قلت:

стр. 1677

لم؟ قال: لأن الهبة في يدي الموهوب له، ولا تنزع (١) منه إلا ببينة على الشراء قبل الهبة. قلت: أرأيت إن كان في يدي الواهب فأقام رجل البينة أنه وهبه له وقبضه وأقام رجل آخر البينة أنه كان (٢) اشتراه وقبضه ولا يدرى أيهما قبل؟ قال (٣): آخذ ببينة المشتري وأبطل الهبة. قلت: وكذلك الصدقة والعمرى والعطية؟ قال: نعم. [قلت:] والشرى أولى منهما؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن أقام الموهوب له البينة على العبد أنه وهبه له وقبضه قبل الشراء وأقام صاحب الشراء البينة أنه اشتراه قبل الهبة وقبضه ما القول في ذلك؟ قال: العبد كله لصاحب الشرى. قلت: أرأيت رجلاً رهن رجلاً رهناً ثم جحد، وشهدت الشهود على ذلك، ما القول في ذلك؟ قال: لا يجوز الرهن إلا مقبوضاً، فإن (٤) شهدت الشهود على أنه رهنه وشهدوا على معاينة القبض فهو جائز، وإلا فهو باطل. قلت: فإن شهدوا على إقرار الراهن (٥) بالقبض ولم يشهدوا على المعاينة أيجوز ذلك؟ قال: لا، حتى يشهدوا على معاينة القبض. رجع أبو حنيفة وقال: إذا شهدوا على الرهن (٦) بالقبض فهو جائز، وهو قوله الآخر. وهو قول أبي يوسف ومحمد. قلت: أرأيت رجلاً وهب لرجل متاعاً ثم قال (٧): إنما كنت (٨) استودعتك، وقد هلك المتاع في يدي الموهوب له أو لم يهلك؟ قال (٩): إن أقام الموهوب له البينة على الهبة جاز ذلك، وإن لم تقم له بينة حلف

стр. 1678

الواهب أنه لم يهبه. فإن حلف رجع في هبته. وإن أبى أن يحلف لم يرجع في الهبة. فإن وجدها قد هلكت (١) بعدما ادعى المستودَع الهبة فالمستودَع ضامن لقيمته. والقول في القيمة قول الموهوب له إلا أن يكون للواهب بينة على القيمة. قلت (٢): أرأيت رجلاً ادعى هبة من رجل في دار وأقام البينة أنه وهبها له وأقر الواهب أنه قد قبضها وهي في يدي الموهوب له؟ قال: أجيزها له. قلت: فإن كانت في يدي الواهب؟ قال: إذاً لا يجوز (٣) حتى يشهد الشهود على معاينة القبض، ولا تجوز الهبة ولا النحلى والصدقة ولا العطية ولا العمرى حتى يعاين الشهود القبض. رجع (٤) أبو حنيفة عن هذا وقال: هو جائز، ولا يحتاج إلى المعاينة إذا شهدوا على إقرار الواهب بالقبض. ورجع (٥) أبو حنيفة في الرهن عن معاينة لشهود بالقبض، وقال: إذا شهدوا على إقرار الراهن بالقبض فهو جائز. وهو قوله الآخر. وهو قول أبي يوسف ومحمد. … باب الصدقة محمد عن أبي يوسف عن الحجاج عن عطاء عن عبد الله بن عباس أنه قال: لا تجوز الصدقة إلا مقبوضة (٦). قلت: أرأيت رجلاً تصدق على رجل بنصيب له في دار لم تقسم أو في أرض أو في شيء مما يقسم؟ قال: الصدقة باطلة، والصدقة في هذا

стр. 1679

بمنزلة الهبة، لا تجوز فيما يقسم إلا مقسوماً. وكل شيء لا يقسم فالصدقة في بعضه جائزة نحو العبد أو الثوب أو الحمام ونحو ما ذكرت في الهبة. قلت: أرأيت رجلاً تصدق على رجل بعبد ودفعه إليه وقبضه المتصدق عليه للمتصدق (١) أن يرجع في صدقته؟ قال: لا. قلت: وإن كانت قائمة بعينها لم تزدد خيراً؟ قال: وإن؛ ليست (٢) الصدقة في هذا بمنزلة الهبة. قلت: أرأيت الصدقة على ذي الرحم المحرم وعلى (٣) غير ذي الرحم المحرم سواء، إذا قبضت الصدقة لم يكن لصاحبها أن يرجع فيها؟ قال: نعم، لا يستطيع (٤) الرجوع فيها. قلت: أرأيت إن لم يقبضها المتصدق عليه أله أن يرجع فيها؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً تصدق على رجل بصدقة وقبضها المتصدق عليه ثم مات المتصدق عليه والذي تصدق بها وارثه فورث تلك الصدقة هل يحل له أن يأكلها؟ قال: نعم، لا بأس به. وقد بلغنا في الأثر عن النبي ﷺ -أن رجلاً تصدق (٥) بصدقة ثم مات المتصدَّق عليه (٦)، فورّثه النبي ﷺ (٧) من تلك الصدقة (٨). قلت: أرأيت الصدقة في جميع ما لا يقسم إذأ قبضه صاحبه أو فيما يقسم (٩) إذا كان مقسوماً فقبضه المتصدق عليه لم يكن للمتصدق أن يرجع

стр. 1680

فيه بعد القبض؟ قال: نعم، لا يستطيع أن يرجع فيها. قلت: أرأيت رجلاً قال: قد جعلت غلة داري هذه صدقة في المساكين، وقال ذلك في صحته ثم مات ما حال غلة الدار؟ قال: الدار ميراث للورثة. قلت: أرأيت إن قال: داري صدقة في المساكين، ثم مات ما حال الدار؟ قال: الدار ميراث بين الورثة. قلت: ولم (١) وقد جعلها صدقة في المساكين؟ قال (٢): لأنه لم ينفذها (٣) في حياته. قلت: وكذلك لو كان قال: عبدي صدقة في المساكين، أو ثوبي هذا صدقة أو هذه الدراهم، ثم مات قبل أن ينفذ (٤) شيئاً من ذلك كان ذلك كله ميراثاً للورثة؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان حياً وقد قال: داري صدقة في المساكين، ما القول في ذلك؟ قال: عليه أن يتصدق بها. قلت: أرأيت إن تصدق بقيمة الدار والعبد على المساكين أيجزيه ذلك؟ قال: أي ذلك (٥) ما فعل أجزأه. قلت: أرأيت إن قال: دراهمي صدقة في المساكين، أيجب عليه أن يتصدق بها؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً قال: جميع ما أملك صدقة في المساكين؟ قال: يتصدق بجميع ما يملك، ويمسك قوته. فإذا أصاب شيئاً بعد ذلك تصدق بما أمسك. قلت: أفيتصدق بجميع ما يملك من الرقيق والعقار وغير ذلك؟ قال: لا يتصدق مما يملك إلا بالدراهم والدنانير وما كان للتجارة وما كان من سائمة الأموال التي تجب فيها الزكاة. فأما غير ذلك فليس عليه أن يتصدق به. أستحسن في ذلك وأدع القياس فيه. قلت: أرأيت رجلاً وهب للمساكين هبة ودفعها إليهم هل له أن يرجع فيها؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: أستحسن ذلك وأدع القياس في ذلك. هذا بمنزلة الصدقة. ولو أتاك مسكين فأعطيته شيئاً لم يكن لك أن ترجع فيه. فهذا بهذه المنزلة. قلت: وكذلك لو أعطى رجلاً محتاجاً على وجه الحاجة؟

стр. 1681

قال: نعم. قلت: وكذلك لو أعطى ذا رحم محرم على وجه الصلة؟ قال: نعم. محمد قال: أخبرنا مالك بن (١) أنس عن داود بن حصين عن أبي غَطَفان بن طَريف المُرِّي عن مروان بن الحكم عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: من وهب هبة لصلة رحم أو على وجه صدقة لم يكن له أن يرجع فيها. ومن وهب هبة يرى أنه إنما وهبها ليثاب منها فله أن يرجع فيها إن (٢) لم يُثَب منها (٣). فكذلك ما وصفت لك قبل هذا من الهبة لذي الحاجة ولذي الرحم المحرم. قلت: أرأيت رجلاً جعل في داره مسجداً فصلى فيه الناس ثم مات ما حال المسجد؟ قال: هو ميراث لورثته، يصنعون به ما شاؤوا. قلت: أرأيت إن كان أخرجه من داره وصنعه مسجداً للناس ولم يكن فيه من الدار شيء (٤) وكان ظاهراً قد أظهره للناس (٥) وعزله من الدار ثم مات ما حال ذلك المسجد؟ قال: يكون مسجداً للمسلمين، وليس لورثته عليه سبيل. قلت: من أين اختلف هذا والأول؟ قال: لأن المسجد الأول كان في جوف الدار. وهو بمنزلة مسجد في بيته وفي داره. أرأيت رجلاً أذن للناس أن يصلوا في بيت في داره وجعل لهم مؤذناً ثم مات أما كان يصير ذلك ميراثاً؟ قلت (٦): بلى. قال: فهذا وذلك سواء. وأما إذا عزله من الدار لم يكن فيه بيت ولا طريق فهو مسجد. وكذلك سائر المساجد. قلت: أرأيت إن بنى (٧) على منزله مسجداً وسكن في أسفله ثم مات؟ قال: هذا ميراث له. قلت: أرأيت إن جعل أسفله مسجداً وفوقه بيتاً يكون فيه؟ قال: هذا ميراث أيضاً. قلت: وكذلك لو جعل أعلاه مسجداً وأسفله سِرْداباً؟ قال: نعم.

стр. 1682

ولو أن رجلاً وهب لمسكين درهماً فسماه (١) هبة ونواه من زكاته وقبضه المسكين أجزى عنه من زكاته. وكذلك النحلى. ألا ترى أنه لو أعطاه إياه عطية أجزاه من زكاته إذا نوى ذلك، والعطية (٢) عندنا هبة وليست بصدقة. ولو أعطى رجلاً غنياً عطية كان له أن يرجع فيها. ولو أعطى مسكيناً عطية على وجه الصدقة والحاجة لم يكن له أن يرجع فيها. وهذا استحسان. والقياس أن له أن يرجع إذا لم يسمها صدقة، ولكني تركت القياس. … باب النحلى والعمرى والعطية والمنحة والسكنى والاستثناء وغير ذلك (٣) قلت: أرأيت رجلاً قال لرجل: قد نحلتك عبدي هذا وقد نحلتك هذا الثوب، وقبض المنحول الثوب (٤) ما القول في ذلك؟ قال: النحلى في ذلك (٥) كله بمنزلة الهبة. قلت: وكذلك إن قال: قد أعطيتك هذا الثوب عطية؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو قال: قد أعمرتك هذه الدار؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو قال (٦): كسوتك هذا الثوب؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو قال: قد (٧) حملتك على هذه الدابة، أيكون بهذه المنزلة؟ قال: لا، هذه تكون عارية، ولا تكون هبة إلا أن يقول صاحب الدابة: قد أردت (٨) بذلك الهبة. قلت: أرأيت إن قال: قد أخدمتك (٩) هذه الجارية؟ (١٠) قال: هذه أيضاً عارية. قلت: وكذلك إن قال: قد (١١) منحتك هذه الجارية؟ قال: هذه أيضاً عارية. قلت: فإن قال: قد (١٢) منحتك هذه الأرض؟ قال:

стр. 1683

هذه عطية، وتكون عارية. قلت: فإن قال: قد أطعمتك (١) هذه الأرض، وإنما أطعمه غلتها (٢) والرقبة لصاحبها، أله أن يأخذها متى ما (٣) شاء؟ قال: نعم. قلت: فإن مات صاحب الأرض؟ قال (٤): فهي ميراث (٥) لورثته. قلت: أرأيت إن قال: قد أطعمتك هذا الطعام فاقبضه، فقبضه؟ قال: هذه هبة. قلت: وكذلك لو قال: قد جعلت لك هذه الدار فاقبضها وهذا العبد فاقبضه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً قال لرجل: داري هذه لك عمرى سكنى، فقبضها ما القول في ذلك؟ قال: هذه عارية، وليست بهبة. قلت: لم؟ قال: لأنه قال: سكنى. قلت: وكذلك لو قال: هي لك نحلى سكنى؟ قال: نعم. قلت: وكذلك إن قال: هي لك سكنى هبة؟ قال: نعم (٦). قلت: وكذلك إن قال: هي لك سكنى (٧) صدقة؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن قال: هي لك (٨) فاقبضها، هل تكون هبة؟ قال: نعم. قلت: وإن لم يسم الهبة؟ قال: وإن. قلت: فإن قال: هي لك عمرى؟ قال: هذه أيضاً هبة. قلت: فإن قال: هي لك سكنى؟ قال: هذه عارية. قلت: فإن قدم الهبة في هذا الوجه وأخر العارية أو قدم العارية وأخر الهبة فهو سواء، وهي عارية كلها؟ قال: نعم. قلت: فإن قال: هي لك هبة إجارة كل شهر بدرهم أو إجارة هبة؟ قال: هذه إجارة في الوجهين جميعاً في التقديم والتأخير. قلت: أرأيت رجلاً قال لرجل: داري هذه لك عمرى تسكنها، ثم قبضها المعمر له؟ قال: هذه هبة. قلت: ولم وقد قلت: إذا قال: لك سكنى عمرى، فهي عارية؟ قال: لأن قوله: عمرى تسكنها، بمنزلة قوله: هذا الطعام لك (٩) تأكله، وهذا الثوب لك تلبسه، وهذه الدابة لك تركبها.

стр. 1684

قلت: فهذا كله هبة إذا قبضه الموهوب له؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل يقول للرجل: قد وهبت لك هذا العبد حياتك وحياته، ثم قبضه الموهوب له؟ قال: هذه هبة جائزة، وهي بمنزلة قوله: قد وهبت لك، وقوله. حياتك، باطل. قلت (١): أرأيت إن قال: قد وهبت لك هذا العبد حياتك، فإذا متَّ فهو لي، أو إذا متُّ أنا فهو لورثتي، وقبضه الموهوب له على ذلك؟ قال: هذه هبة جائزة، وليس قوله هذا بشيء (٢). قلت: وكذلك لو قال: أعمرتك داري هذه حياتك، أو قال: قد أعطيتكها حياتك، أو نحلتكها حياتك؟ قال: نعم. قلت: فإن قال: قد تصدقت بها عليك حياتك، هل له أن يرجع فيها؟ قال: لا (٣). قلت: فلو قال: عبدي هبة لك ولعقبك من بعدك، أهو بهذه المنزلة؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن قال لرجلين: قد وهبت لكما عبدي هذا، ثم قال: هو للباقي منكما، بعد ذلك، فقبضاه على ذلك؟ قال: هو لهما جميعاً، وليس قوله: للباقي، بشيء. قلت: أرأيت رجلاً قال لرجل: قد أسكنتك داري هذه (٤) حياتك ولعقبك من بعدك؟ قال: هذه عارية، يأخذها متى ما شاء. قلت: فإن قال: هي لك ولعقبك من بعدك؟ قال: هبة جائزة، والشرط [باطل، وليس] (٥) للعقب منها شيء إلا ما يرثون من الموهوب له. قلت: أرأيت رجلاً وهب لرجل عبداً على أن يعتقه وقبضه الموهوب له على ذلك ثم أبى أن يعتقه؟ قال: الهبة جائزة، والشرط باطل. قلت: أرأيت الرجل يهب للرجل عبداً مريضاً (٦) به جرح فداواه الموهوب له فبرئ من ذلك المرض ومن ذلك الجرح هل للواهب أن يرجع فيه؟ قال: لا؛ لأنه قد برأ وازداد خيراً. قلت: فإن كان أصم (٧) فسمع

стр. 1685

أو كان (١) أعمى فأبصر هل له أن يرجع فيه؟ قال: لا. قلت: أرأيت رجلاً وهب لرجل عبداً لا مال له غيره والواهب مريض فقبضه الموهوب له فأعتقه ثم مات الواهب من ذلك المرض أو كان الموهوب له قد باعه في حياة الواهب؟ قال: عتق الموهوب له وبيعه له جائز، ويضمن ثلثي قيمة العبد لورثة الميت. قلت: فإن كان على الميت دين يحيط برقبة العبد ولم يدع مالاً غير العبد؟ قال: يضمن الموهوب له قيمة العبد كلها. قلت: أرأيت إن كان الموهوب له معسراً وقد كان أعتق العبد هل لغرماء الواهب على العبد سبيل؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأن حقهم على الذي أعتقه. ألا ترى أن الموهوب له لو كان باع العبد من رجل لم يكن لهم على الذي اشترى العبد سبيل. قلت: أرأيت لو أن الموهوب له أعتق العبد وهو مريض ثم مات ولا مال له غير العبد وعليه دين ما القول في ذلك؟ قال: يسعى العبد في جميع قيمته، ويكون جميع تلك القيمة بين غرماء الموهوب له، ويضرب فيها غرماء الواهب بقيمة العبد؛ لأنها دين للميت الأول على هذا الميت الآخر. ويكون ما أصاب قيمة العبد بين غرماء الواهب يضربون بالحصص جميعاً. قلت: أرأيت لو أن هذا الواهب حيث وهب هذا العبد وهو مريض كان الموهوب له ذا رحم محرم من الواهب (٢) أله أن يرجع في الهبة أو لورثته بعد موته؟ قال: أما الواهب فلا يرجع، وأما إذا مات الواهب في مرضه كان لورثته ثلثا ذلك إذا لم يكن له مال غيره. قلت: أرأيت رجلاً وهب لرجل عبداً فاعور عند (٣) الموهوب له أله أن يرجع في العبد؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن وهب له عبداً (٤) فقبضه فدبره أله أن يرجع فيه؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن وهب له عبداً فكاتبه ثم عجز فرده رقيقاً أله أن يرجع فيه؟ قال: نعم.
следующие страницы →