← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

واعصره على أن أعطيك أجرك درهماً، كان هذا فاسداً لا يجوز، لأنه لا يعرف ما شرط من البنفسج. فإن قال: على أن تُربيه بقفيز من بنفسج كان هذا جائزاً. وإن كان البنفسج الذي يدخل في مثل هذا السمسم معروفاً عند التجار فهو جائز. وكذلك الخِيري (١) وكل الأدهان. وقال أبو حنيفه: إذا استصنع الرجل عند الإسكاف خفين ووصف له المقدار وسمى له الثمن فهو جائز، فإن عمله الإسكاف فالرجل بالخيار، إن شاء أخذه، وإن شاء تركه، وهو قول أبي يوسف ومحمد. وقال أبو يوسف ومحمد: إن اختار الرجل [أن] يأخذه وأراد الإسكاف منعه فليس للإسكاف ذلك. وقال أبو يوسف ومحمد: إن باع الإسكاف الخفين من رجل آخر من قبل أن يراه الأول فبيعه جائز، ولا سبيل للأول عليه وإن رآه الأول قبل أن يبيعه، ولا يمنعه. وكذلك الرجل يستصنع القلنسوة فيصف له مقدارها ووزنها. وكذلك الثوب والقمقم والإبريق وكل إناء من آنية الشَّبَه (٢) والنحاس والحديد والصفر الأبيض والأحفر. وكذلك آنية العاج، وكذلك الرصاص، وكذلك آنية الخوص، وكذلك آنية العيدان، وكذلك الأبواب، وكذلك لُجُم (٣) الحديد ونصول السيوف والسكاكين، وكذلك القِسِي والنَّبْل والنُّشَّاب والجِعَاب (٤)، وكذلك متاع الحديد كله يستصنعه الرجل. ولا يفسد ذلك أن لا يضرب (٥) له أجلاً

стр. 1717

ولا ينقده الثمن. وكذلك الحِراب (١). وكل وعاء من أَدَم أو كوز أو قربة أو راوية (٢) أو دلو فهو مثل ذلك. وكذلك حمائل السيوف كلها والمناطق، وكذلك السلاح كله، وكذلك متاع الخشب كله، والقِصاع وآنية الخشب كلها، فهو على ما وصفت لك. وإن ضرب لذلك أجلاً وعجل الثمن فهو سواء، وهو بالخيار إذا رآه، إن شاء أخذه، وأن شاء تركه في قول أبي يوسف ومحمد. فإن جعل للأجر أجلاً وضرب للعامل أجلأ فهو سواء، وله الخيار إذا رآه، إن شاء أخذه، وإن شاء تركه، ولا خيار للعامل بعد أن يرضى الَاجِر، فأما إذا لم يرضه (٣) فلصاحب المتاع (٤) أن يبيعه ممن شاء في قول أبي يوسف ومحمد. وكذلك متاع الخَزَف كله، وكذلك متاع الأساكفة كلها. وإذا دفع الرجل جلداً إلى إسكاف واستأجره بأجر مسمى على أن يَخرز له خفين وسمى له المقدار والصفة على أن يُنعله الإسكاف ويُبطنه ووصف له البِطانة والنعل فهو جائز، ولا خيار لصاحب الأديم بعد أن يعمله عملاً مقارباً صالحاً لا فساد فيه. فإن جاء به فاسداً فصاحب الجلد بالخيار، إن شاء ضمنه قيمة الجلد وترك الخف -، وإن شاء (٥) أخذ الخف (٦) وأعطاه مثل أجر عمله وقيمة ما زاد فيه. وكذلك إذا سلم - ولم يعلم وزن ما سمى له- خرقة إلى صانع ليصنعها له قلنسوة ويُبطنها ويحشوها فهو مثل ذلك. وللخياط والإسكاف ولجميع هؤلاء الصناع إذا رضي المستصنع

стр. 1718

فاختاره أن لا يدفع إليه المتاع حتى يأخذ منه الأجر. وليس له أن يبيعه بعد رضى الآخر به. وإن كان آجره بالأجر إلى أجل مسمى والعامل آجره على أن يدفعه إليه والأجر إلى أجله، فإن كان ميعاداً بغير شرط فإنه يقبض الأجر منه ولا يدفعه حتى أجره منه (١). وإذا دفع الرجل ثوبه إلى صباغ ليصبغه أحمر بأجر مسمى ووصف له الصبغ فهو جائز إذا صبغه على تلك الصفة، وله أن يحبسه حتى يأخذ أجره. ولو هلك عنده لم يضمن في قول أبي حنيفة، ولم يكن له أجر. وكذلك لو اشترط عليه أن يصبغه بزعفران أو بِبَقَّم (٢) أو بعُصْفُر أو سواد فهو جائز بعد أن يصف له ذلك الصبغ، فلصاحب الثوب أن يضمنه قيمة (٣) الثوب أبيض، ويسلم له الثوب. وأن شاء أخذ الثوب (٤) وأعطاه أجر مثله لا يجاوز به ما سمى له. فإن اختلف الصباغ ورب الثوب، فقال رب الثوب (٥): أمرتك أن تصبغه بعصفر، وقال الصباغ: أمرتني أن أصبغه بزعفران، فإن أبا حنيفة قال: القول فيه قول رب الثوب مع يمينه. وكذلك قال أبو يوسف ومحمد. وإذا استصنع الرجل الخف عند الإسكاف فعمله وفرغ منه، فقال الرجل: ليس بهذا (٦) المقدار والخرز والتقطيع أمرتك، وقال الإسكاف: بل بهذا أمرتني، وأراد الإسكاف أن يحلف الرجل، فليس له عليه يمين، ويقال للرجل: إن شئت فخذه، وإن شئت فدعه. ولهذا الخيار بطلت اليمين عنه، ولو لم يكن الخيار كانت عليه اليمين. ألا ترى لو أن الإسكاف أقام البينة عليه أنه شارطه على هذا المقدار جعلت (٧) الخيار للرجل، إن شاء أخذه، وإن شاء تركه.

стр. 1719

ولو أن (١) رجلاً سلم (٢) خفه إلى صانع يُنعله بأجر مسمى كان جائزاً، فإن أنعله بنعل لا ينعل بمثله الخفاف، لا خير فيها، فصاحب الخف بالخيار، إن شاء ضمنه قيمة خفه، وإن شاء أخذ أجر مثله في عمله وقيمة النعل، ولا يجاوز به ما سمى له. وإن كان نعلاً ينعل بمثله الخفاف فهو جائز وإن لم يكن جيداً بعد أن يكون ينعل بمثلها. ولو اشترط عليه جيداً فخرزها كما شرط له كان جائزاً، ولا خيار له، وإن كانت غير جيدة فهو بالخيار، إن شاء ضمنه قيمة الخف وسلمه له، وإن شاء أخذ الخف وأعطاه أجر مثله في عمله وقيمة ما زاد فيه، ولا يجاوز به ما سمى له. ولو اختلفا في الخرز وقد خرزه على ما وصف له ولم يختلفا في عمله، فإن قامت لهما جميعاً بينة أخذت ببينة العامل. ولو قال رب الخف: عملته في بغير أجر، وقال العامل: بل عملته لك بدرهم (٣)، فإن على العامل أن يحلف على دعواه أنه لم يعمله بغير أجر. فإذا حلف (٤) فإن على رب الخف أن يحلف على دعوى الإسكاف أنه لم يشارطه على درهم، ثم يغرم رب الخف ما زاد النعل في خفه. ولو قامت (٥) لهما جميعاً البينة أخذت ببينة العامل، لأنه المدعي. ولو عمل الخف كله من عنده ثم اختلفا في الأجر كان القول قول الإسكاف، إن شاء المدعي أخذه بذلك، وإن شاء ترك، ولا يمين عليه. ولو قامت لهما بينة كان بالخيار، إن شاء أخذه، وإن شاء تركه. ولو أن رجلاً أسلم ثوباً إلى صباغ ليصبغه أحمر، فصبغه أحمر (٦) على ما وصف له بالعُصفر، ثم اختلفا في الأجر، فقال الصباغ: عملته بدرهم، وقال رب الثوب: عملته لي بدانقين، فإن قامت لهما بينة أخذت ببينة

стр. 1720

الصباغ، وإن لم تقم لهما بينة فإني أنظر إلى ما زاد العصفر في قيمة الثوب، فإن كان درهماً أو أكثر أعطيته درهماً بعد أن يحلف الصباغ: ما صبغته (١) بدانقين، وإن كان ما زاد في الثوب من العصفر أقل من دانقين أعطيته دانقين بعد أن يحلف رب الثوب ما صبغه إلا بدانقين، وإن كان يزيد في الثوب نصف درهم أو أقل من درهم أعطيت الصباغ مثل ذلك بعد أن يحلف الصباغ ما صبغه بدانقين. وإن (٢) كان الصبغ زعفران فهو مثل العصفر. وإن كان الصبغ أسود فالقول قول رب الثوب مع يمينه. ولو قال رب الثوب للصباغ: صبغته (٣) بغير أجر، فإن القول أيضاً (٤) قول رب الثوب مع يمينه. وكذلك كل صبغ ينقص الثوب فالقول فيه قول رب الثوب مع يمينه، لأن الصباغ قد استهلك الثوب وصار ضامناً، فعليه البينة، لأنه (٥) المدعي. وأما كل صبغ يزيد في الثوب فقال رب الثوب: صبغته في (٦) بغير أجر، وقال الصباغ: صبغته لك بدرهم، فإن على كل واحد منهما اليمين على دعوى صاحبه، ثم يضمن رب الثوب ما زاد الصبغ في ثوبه، لا يجاوز له به درهماً. ولو أن رجلاً اختلف هو والقصار في أجر ثوب، فقال القصار: عملته بربع درهم، وقال رب الثوب: عملته بقيراط، فإن كان لم يأخذ في العمل تحالفا وترادا، وإن كان قد فرغ فالقول قول رب الثوب مع يمينه، لأن الثوب ليس فيه زيادة من متاع القصار كزيادة العصفر والزعفران. ولو أن رجلاً شارط قصاراً على أن يقصر له عشرة أثواب بدرهم ولم يكن عنده ولم ير الثياب كان هذا فاسداً. وكذلك الغسل. وإن أراه الثياب كان جائزاً، لأن الثياب مختلفة وعملها يتفاضل. ولو سمى جنساً من الثياب كان مثل ذلك أيضاً إذا لم يره إياها. ولو أن رجلاً أسلم ثوباً إلى خياط يخيطه قميصاً بدرهم فخاطه

стр. 1721

قباء وأقر بالخلاف فصاحب الثوب بالخيار، إن شاء ضمنه قيمته وسلم له القباء، وإن شاء أخذ القباء وأعطاه أجر مثله، ولا يجاوز به ما سمى له. ولو اختلفا فقال الخياط: أمرتني بقباء، وقال رب الثوب: أمرتك بقميص، فإن القول قول رب الثوب مع يمينه، فإن قامت لهما بينة أخذت ببينة الخياط، لأنه قد ضمن وهو في الحال مدع، فعليه البينة، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. ولو لم يختلفا في ذلك وقطعه قميصاً واختلفا في الأجر فإن القول قول رب الثوب في الأجر مع يمينه. فإن قامت لهما بينة أخذت ببينة الخياط، لأنه المدعي. ولو أن رجلاً أعطى صباغاً ليصبغه بعصفر بربع الهاشمي بدرهم فصبغه بقفيز عصفر وأقر (١) رب الثوب بذلك فإن رب الثوب بالخيار، إن شاء ضمنه قيمة الثوب وسلم الثوب للصباغ، وإن شاء أخذ الثوب وأعطاه ما زاد العُصفر في (٢) قيمة الثوب مع الأجر. ولو أن رب الثوب قال: لم تصبغه إلا بربع عصفر، وأنت كاذب، فإني أنظر في ذلك، فإن كان مثل ذلك الصبغ يكون بربع عصفر فالقول في ذلك قول رب الثوب مع يمينه على علمه، إلا أن يقيم الصباغ بينة، فإن أقام بينة آخذ ببينته. وإن كان ذلك الصبغ لا يكون (٣) بربع عصفر وكان ذلك يعرف فالقول قول الصباغ، والجواب فيه مثلها (٤) في المسألة الأولى. ولو أن رجلاً قال (٥) للخياط (٦): انظر إلى هذا الثوب، فإن كفاني قميصاً فاقطعه بدرهم وخِطْه، فقال (٧): نعم، ثم قطعه، فقال (٨) بعد ذلك: إنه لا يكفيك، فإن الخياط ضامن لقيمة الثوب، لأنه إنما أمره أن يقطعه إن

стр. 1722

كان يكفيه، فحيث قطعه فكأنه هو الذي دلس له الثوب وغيره منه (١). أرأيت لو قال: إن كان يكفيني فاقطعه، وإن كان لا يكفيني فلا تقطعه، فقطعه، ثم قال: لا (٢) يكفيك، ألم يكن (٣) ضامناً. ولو أن رجلاً قال لخياط (٤): انظر إلى هذا الثوب أيكفيني قميصاً، فقال: نعم، فقال رب الثوب: اقطعه، فقطعه، فإذا هو لا يكفيه، فإنه لا يضمن، وليس هذا بمنزلة الأول، هذا قد أمره أن يقطعه، والباب الأول قال له: إن كان يكفيني فاقطعه، فحيث غيره ضمن قيمة الثوب، لأنه لم يأمره (٥) أن يقطعه إذا كان لا يكفيه. ولو أن رجلاً أسلم (٦) ثوباً إلى خياط يقطع له قباء، وقال: بَطِّنْه من عندك (٧) واحْشُه على أن (٨) لك من الأجر كذا وكذا (٩)، فإن هذا مثل الخف الذي أسلمه في القياس أن يُنْعَل، فإذا عمله كما يعمل مثله فله أجره الذي سماه، ولكن لا أجيز هذا، وأجعل للخياط قيمة بطانته وحشوه وأجر مثله في خياطته، ولا أجاوز به ما سمي له في أجر خياطته خاصة. ولو أن رجلاً أعطى رجلاً ثوباً وبطانةً وقطناً وأمره أن يقطعه جبة ويحشوها ويَنْدِف (١٠) عليها القطن وسمى له أجراً فإن ذلك جائز. ولو أن رجلاً اشترط على خياط أن يقطع له عشرة أقمصة كل قميص بدرهم ولم يسم له قدرها ولا أجناسها فإن ذلك فاسد لا يجوز، لأن المقدار مختلف. ولو قال له: "ثياب هروية (١١) ومقدارها على هذا" لشيء (١٢) معروف كان جائزاً.

стр. 1723

وإذا أسلم الرجل الثوب إلى الخياط فقطعه قميصاً وشرط عليه إن خاطه اليوم فله درهم، وإن لم يفرغ منه اليوم فله نصف درهم، فإن أبا حنيفة قال: إن خاطه اليوم كما قال فله درهم، وإن لم يفرغ منه يومه ذلك فله أجر مثله، ولا ينقصه من نصف درهم. وقال أبو حنيفة: أرأيت لو قال: إن فرغت منه غداً فليس لك أجر، لم يكن هذا الشرط فاسداً؟ ولهذا كان يفسده أبو حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا شرط هذا الشرط فالقول فيه مثل قول أبي حنيفة، وليس هذا مثل الباب الأول، قد سمى له، وهذا لم يسم له، فهذا مخاطرة. أرأيت لو استأجره فقال: إن خطته خياطة كذا وكذا فأجرك نصف درهم، ألم يكن هذا على ما سمى، وهذا في قول أبي حنيفة الأول فاسد، لأنه لم يأخذه على شيء معلوم، وفي قوله الآخر جائز. وقال أبو حنيفة: إذا اختلف القصار ورب الثوب في الأجر وقد عمل العمل فالقول قول رب الثوب مع يمينه. وكذلك الصباغ والخياط وكل عامل (١) يعمل بيده (٢) مثل هذا فالقول في الأجر قول رب المتاع. ولو قال رب الثوب: عملته في بغير أجر، كان القول قوله مع يمينه. وقال أبو حنيفة: إذا اشترى الرجل من الرجل نعلاً بدرهم وشراكاً معها على أن يحذوها فهو جائز. وإن اشترى ثوباً بعشرة دراهم على أن يخيطه البائع الذي باع الثوب فهو فاسد، وهما في القياس سواء، غير أني أستحسن في النعل، لأنه عمل للناس، وليس يفعلون ذلك في الثياب. وإذا جاء رجل إلى حذاء بشراكين ونعلين فاستأجره على أن يحذوها له بأجر مسمى فهو جائز. ولو اشترط عليه شراكين فأراه إياه ورضيه ثم حذاها له كان جائزاً. أستحسن في هذا وفي الخف يُنعَل ويُرقَع وفي النعل يُخصَف أن أجيز ذلك كله. ولو أتاه بثوب فأسلمه إليه ليقطعه جبة أو قباء وشرط عليه البطانة والحشو كان هذا فاسداً لا يجوز، وهذا مثل الخف والنعل في القياس، ولكن هذا لا يستصنعه الناس. أرأيت لو أتاه

стр. 1724

بثوب يقطعه له قميصاً وشرط عليه أن يجعل كميه من عنده ألم يكن هذا فاسداً لا يجوز. أرأيت لو أتاه ببطانة فقال: ظَهِّرْ هذه بثوب من عندك، ألم يكن هذا (١) فاسداً لا يجوز. أرأيت لو استأجره على أن يبني له (٢) داراً على أن الآجر والجص من عند البناء، ألم يكن هذا فاسداً لا يجوز. فكل شيء أسلمه إلى عامل يعمله فشرط عليه أن يجعل في عمله شيئاً من قِبَله ليس بعينه مثل الجص والآجر والجذوع والكمين والقطن والبطانة والظهارة فهو فاسد. فإذا عمل على ذلك فالعمل لصاحب المتاع، وللعامل أجر مثله مع قيمة ما زاد فيه. ولو أن قصاراً قصر ثوباً بأجر معلوم فطلب صاحبه الثوب فأعطاه القصار ثوباً (٣) غيره خطأ منه أو تعمد ذلك، فقطعه الذي أخذه قميصاً وخاطه (٤)، ثم جاء صاحب الثوب، فإنه بالخيار، إن شاء ضمن القصار قيمة الثوب، ويرجع القصار بتلك القيمة على القاطع، ويرجع القاطع على القصار بثوبه، وإن شاء رب الثوب ضمن القاطع قيمة الثوب وسلم له الثوب، ويرجع القاطع على القصار بثوبه (٥). وكذلك هذا الوجه في كل عامل أو صانع أو صباغ أو غيره. … باب ما يوجب للعامل أجره وإذا أسلم الرجل ثوباً إلى القصار ليقصره بأجر مسمى، فقصره، ثم ضاع (٦) الثوب من عند القصار بعد الفراغ من العمل، فإن أبا حنيفة قال في

стр. 1725

هذا: لا أجر له، ولا ضمان عليه في الثوب، لأنه لم يسلم العمل إلى رب الثوب. وكذلك الخياط والصباغ والصائغ، وكل عامل يعمل عملاً لرجل بأجر مسمى، فهلك العمل عند العامل قبل أن يسلمه إلى صاحبه، فليس له الأجر، ولا ضمان عليه فيما ضاع في قول أبي حنيفة. وأما في قول من يضمن الأجير فإنه يضمنه الثوب، فإن شاء رب الثوب ضمنه قيمة الثوب مقصوراً وأعطاه الأجر، وإن شاء ضمنه قيمته غير مقصور (١) ولا أجر له، وهو قول أبي يوسف. وإذا استأجر الرجل حمالاً يحمل له شيئا على ظهره أو على دابة بأجر معلوم إلى موضع معلوم، فحمله فانكسر، أو عثرت الدابة فانكسر (٢) المتاع أو فسد، فإن أبا حنيفة قال في هذا: هو ضامن لقيمة المتاع، وإن ضمنه رب (٣) المتاع قيمته حيث انكسر فله من الأجر بحساب ذلك، وإن ضمنه من حيث حمله فلا أجر له، والخيار في ذلك إلى صاحب المتاع. وإذا قصر القصار ثوباً وفرغ منه بأجر مسمى، فأراد رب الثوب أن يأخذ منه الثوب قبل أن يعطيه الأجر (٤) وأبى ذلك، فإن للقصار أن يمنعه ذلك حتى يأخذ أجره منه، فإن هلك الثوب بعد منعه إياه فالقول فيه على ما وصفت لك أنه لا ضمان عليه ولا أجر (٥). وكذلك الصباغ والخياط والصائغ والحائك وكل عامل، وكذلك الخراز (٦). فأما الحمال والملاح والذي يحمل على ظهره وعلى دوابه وإبله فهو سواء، ولصاحب المتاع أن يأخذ ذلك منه قبل أن يعطيه الأجر، وليس للحمال أن يمنعه ذلك. ألا ترى

стр. 1726

أن المتاع لو هلك بعدما سار به نصف الطريق كان له نصف الأجر في قول أبي حنيفة، ولا يضمن شيئاً، وليس العامل (١) بيده (٢) في هذا كالحمال والملاح. وكان أبو حنيفة يقول: الكراء إلى مكة لا يعطيه من كرائه شيئاً حتى يرجع من مكة، وكذلك كان يقول في جميع من يحمل حمولة على دوابه أو إبله أو سفينته أو على ظهره، ثم إنه رجع عن ذلك فقال: كلما سار مسيراً يكون له من الأجر شيء معروف (٣)، فإنه يأخذ ذلك من المستأجر، وهو قول أبي يوسف ومحمد. وإن عجل له الأجر كله فهو جائز. وليس للمستأجر أن يرجع فيما عجل من الأجر. وكذلك لو كان سلّفه سَلَفاً. وكذلك لو كان باعه بالأجر متاعاً أو طعاماً أو حيواناً ودفعه (٤) إليه فهو جائز، وإن كان أوفاه الحمل والشرط قبل (٥) ذلك. وإن انتقص ولم يوفه ذلك لموت حدث أو غيره من عذر فإنه يرجع عليه بالدراهم، ولا يرجع عليه بالعرض الذي أعطاه إياه، لأنه باعه ذلك بشيء عليه. ولو (٦) استأجره بعشرة دراهم يحمل له (٧) من الكوفة إلى البصرة شيئاً، فأعطاه بها ديناراً وعجل له ذلك قبل أن يحمل له، ثم حمل له وأوفاه الشرط، فهو جائز في قول أبي يوسف الأول، وهو قول محمد. وقال أبو يوسف بعد ذلك: أبطل الصرف خاصة. وإن مات قبل أن يحمل له شيئاً أو بعدما سار في نصف الطريق فإنه يرد الأجر كله دراهم إن (٨) لم يكن حمل له شيئاً. فإن كان بعدما سار نصف الطريق فله نصف الأجر، ويرد نصف الأجر دراهم. وإن (٩) لم يكن حمل له شيئاً رد الأجر كله دراهم، لأنه باع الدينار بذلك الأجر وعجل له. ألا ترى أن رجلاً لو كان له على رجل عشرة دراهم إلى أجل لم يكن للطالب أن يأخذه به. وإن عجل له الدينار فهو جائز، وهو قول أبي يوسف الأول، وهو قول محمد. وقال أبو يوسف بعد ذلك: لا

стр. 1727

يجوز أن يعطيه بالأجر ديناراً [قبل] (١) أن يحمله، لأنه صرف. ولو استأجر رجل رجلاً يعمل له عملاً من قصارة أو نحوها بثوب بعينه أو بشاة (٢) بعينها كان جائزاً، ولم يكن للأجير أن يأخذ الأجر حتى يوفي العمل، وليس له أن يقبض منه بعضاً دون بعض. وإن كان اكتراه ليحمل له شيئاً فحمل نصفه ثم أراد أن يقبض نصف الثوب فله ذلك. وكذلك الشاة والعروض والحيوان كله. ولو كان خياطاً أو عاملاً يعمل بيده في بيته لم يكن له أن يقبض من الأجر قليلاً ولا كثيراً حتى يفرغ من العمل ويدفعه إلى صاحبه. وأما الأرض والدار فإنهما بمنزلة الحمولة، يأخذ من الأجر بحساب ما يجب له يوماً بيوم. وإذا استأجر الرجل الرجل يخيط (٣) له أو يعمل له عملاً غير ذلك حمولة أو سكناً (٤) أو داراً استأجرها بأجر مسمى وشرط له أن يعجل له الأجر فإنه يؤخذ بتعجيله قبل العمل، وإن كان اشترط عليه أن يؤدي الأجر إلى أجل معلوم فهو جائز، فإن فرغ الأجير من عمله وفرغ من حمله ودفع ذلك فليس له أن يقبض الأجر حتى يحل الأجل، كان لم يكن شرط أجلاً للأجر ولا تعجيلاً فإنه في كل عمل بيده لا يُتم فِعلَه (٥) حتى يستوفي الأجر. وأما الحمولة (٦) والسكنى والزراعة فإنه يقبض من الأجر بحساب ما يجب له يوماً بيوم. وإن اشترط له أن يعطيه الأجر عند انقضاء أجل السكنى وأجل (٧) الزراعة فهو جائز. والدنانير والدراهم والفلوس في ذلك سواء. وكذلك الذهب والفضة التبر وغيره وكل كيل أو وزن بعد أن يسمي كيله ووزنه وصفته جيداً أو رديئاً أو وسطاً. فإن لم يكن له حمل ولا مئونة أتاه به حيث ما أخذه. وإن كان له حمل ومئونة فإنه ينبغي في قول أبي حنيفة أن يكون فاسداً حتى يشترط الموضع الذي يدفعه إليه. وفي قول أبي يوسف ومحمد

стр. 1728

يدفعه عند الأرض والدار، وفي الحمولة حيث ما وجب له ذلك، وفي العمل الذي يعمل بيده يعطيه (١) الأجر حيث يوفيه العمل. … باب السمسار والذي يشتري بالأجر محمد عن أبي يوسف عن سليمان الأعمش عن شقيق (٢) بن سلمة عن قيس بن أبي غَرَزَة الكناني قال: كنا نتبايع الأوساق (٣) بالمدينة ونسمي أنفسنا السماسمرة، فخرج علينا رسول الله ﷺ فسمانا اسماً هو أحسن من أسمائنا، فقال: "يا معشر التجار، إن البيع يحضره اللغو والحلف، فشوبوه بالصدقة" (٤). وقال أبو حنيفة: إذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم فقال: اشتر لي بها ثوباً زُطّياً (٥) بأجر عشرة دراهم، فإن هذا فاسد لا يجوز. وكذلك إن سمى له الثياب فقال: مائة ثوب زطي فإنه فاسد لا يجوز أيضاً، من قبل أن الشرى ليس له وقت، ولا يدري أيشتري (٦) في شهر أو في سنة أو أقل من ذلك أو أكثر، وليس هو بعمل معلوم مثل غسل ثوب ومثل خياطة ثوب. ألا

стр. 1729

ترى أنه يتيسر (١) له الشرى فيشتري (٢) فيفرغ منه في يوم واحد، أو يتعذر عليه فلا يفرغ منه في شهر أو أكثر. وكذلك السماسرة في شرى الثياب كلها والطيالسة (٣) وغير ذلك من أنواع الثياب وغيرها. ولو أن رجلاً قدم بطعام إلى الكوفة أو بتمر أو بغنم فدعا رجلاً من أهل تلك البِياعة فاستأجره على أن يبيع له ذلك بدراهم مسماة فإن أبا حنيفة قال: هذا فاسد، من قبل أنه لا يدري في كم يبيعه، لأن وقت ذلك مجهول، وهذا مثل الشراء. وكذلك كل بياعة (٤) استأجر رجل رجلاً يبيعها له. ولو جعل له من كل كُرّ حنطة يبيعه درهماً ومن كل قَوْصَرَة تمر (٥) يبيعها له دانقاً ومن كل شاة يبيعها دانقاً فإن أبا حنيفة قال: هذا فاسد. وكذلك أحمال الفاكهة تقدم (٦) الكوفة فيجعل صاحبها لرجل دانقاً من كل حمل يبيعه فإن هذا كله فاسد لا يجوز في قول أبي حنيفة. وإذا بعث الرجل إلى سمسار بألف درهم فقال: اشتر في بها ثياباً على أن لك من كل ثوب تشتريه دانقاً، فإن أبا حنيفة قال: هذا فاسد لا يجوز، لأنه مجهول. ولو أنه استأجر رجلاً يوماً إلى الليل يبيع له متاعاً وشرط له بأجر معلوم أو يشتري له متاعاً معلوماً وشرط له أجراً معلوماً فهذا جائز، لأن الأجر له إذا مضى ذلك اليوم باع أو لم يبع اشترى أو لم يشتر، والباب الأول ليس له حتى يبيع وحتى يشتري. وكذلك لو استأجره شهراً يبيع له طعاماً أو ثياباً أو يشتري له طعاماً، فإذا قعد لذلك حتى يستكمل الشهر فله الأجر تاماً وإن لم يكن اشترى أو لم يبع. وقال أبو حنيفة في السمسار في جميع ما ذكرنا في هذا الكتاب: ما

стр. 1730

كان من ذلك فاسداً إذا اشترى أو باع فله أجر مثله، لا يجاوز به ما سمي له من الأجر. وقال أبو يوسف ومحمد: إن شاء أمره أن يشتري له ويبيع ولا يشترط له أجراً، فيكون مُعيناً له، ثم يعوضه بعد الفراغ من الشراء والبيع مثل ما كان يأخذ (١) مثله من الأجر. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا قال الرجل: بع لي هذا الثوب ولك درهم، أو اشتر (٢) في هذا المتاع ولك درهم، ففعل ذلك فله أجر مثله في ذلك، لا يجاوز به الدرهم الذي وقع عليه الإجارة في الشرى والبيع (٣). … باب الكفالة بالأجر (٤) فيى جميع التجارات وإذا استأجر الرجل داراً أو أرضاً أو رحًى أو إبلاً أو غير ذلك، أو استأجر رجلاً يحمل له شيئاً، أو سلم ثوباً إلى قصار أو إلى صانع من الصناع، وسمى الأجر وأعطى بالأجر كفيلاً فهو جائز. فإن كان ضرب للأجر أجلاً فهو على الكفيل إلى ذلك الأجل. وإن كان لم يضرب لى أجلاً فهو على الكفيل كما يكون على الذي عليه الأجر، ويأخذ أيهما شاء في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وإن كان إنما أحاله عليه حوالة فليس له على الذي عليه الأصل، وهو على المحتال عليه، ولا يرجع على الذي عليه الأصل إلا أن يموت ولا يترك وفاء، فيرجع عليه في قول أبي حنيفة. وفي قول أبي يوسف ومحمد: إن أفلس فقضى القاضي بإفلاسه رجع أيضاً. فإذا استأجر الرجل حمالاً ليحمل له شيئاً إلى موضع معلوم بأجر

стр. 1731

معلوم وكفل له كفيلاً بالأجر فهو جائز. وإن كان المستأجر ذمياً أو مسلماً أو امرأة فهو سواء. وكذلك لو استأجر عبداً تاجراً أو عبداً محجوراً عليه قد أمره مولاه أن يستأجر (١) لذلك المتاع فأعطاه كفيلاً لذلك فهو جائز، وليس (٢) للكفيل أن يأخذ المستأجر بالأجر حتى يؤديه، لكنه إن لزم به فله أن يلزم المكفول عنه (٣) حتى يكفيه ويؤديه عنه (٤)، فإذا أداه الكفيل فله أن يأخذه بالأجر. ولو كان الأجر إلى أجل وكان إجارة ليس لصاحبها أن يأخذه بالأجر حتى يوفي (٥) العمل فعجّل الكفيل الأجر من عنده قبل ذلك فليس للكفيل أن يرجع به على المكفول به حتى يجيء ذلك الوقت. فإذا جاء ذلك الوقت فله أن يأخذه به. ولو اختلف الأجير والمستأجر والكفيل في الأجر، فقال الكفيل: هو درهم، وقال الأجير: هو درهمان، وقال المستأجر: هو نصف درهم، فإن القول في ذلك قول المستأجر مع يمينه بالله على ذلك، ويغرم الكفيل ما أقر به من الأجر للأجير، ولا يرجع على المستأجر إلا بنصف درهم. ولو كان الكفيل عبداً تاجراً لم تجز كفالته، وكذلك المكاتب. ولو أقاموا جميعاً البينة على ما ادعوا أخذت ببينة المؤاجر وقضيت له بدرهمين على الكفيل وعلى المستأجر. وإذا استأجر الرجل داراً بثوب بعينه وكفل به رجل فهو جائز. فإذا استكمل السكنى وهلك الثوب عند صاحبه فإن الكفيل بريء من كفالته، لأنه لا يكون على المستأجر قيمة الثوب. وكذلك لو استأجره بخدمة عبده شهراً وكفل به رجل، فإن كان كفل بالخدمة فإنه لا يجوز، وإن كفل بنفس [العبد] (٦) فإنه يؤخذ (٧) به، فإذا مضى الشهر وأقر المكفول له أنما حقه

стр. 1732

قبله (١) خدمة الشهر (٢) الماضي فإن الكفيل بريء من ذلك، وله أجر مثل أجر الدار على المستأجر في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد (٣). … باب الكفالة بالحموله والسكنى والخدمة وإذا استأجر الرجل من الرجل إلى مكة محملاً (٤) أو زاملة (٥) بأجر مسمى وكفل له رجل بالحمولة فإن أبا حنيفة قال: هو فى ذلك جائز، ويؤخذ الكفيل بالحمولة كما يؤخذ المؤاجر. وإذا استأجر الرجل إبلاً بغير أعيانها يحمل عليها طعاماً مسمى إلى بلد معلوم وبأجر معلوم وكفل له رجل بالحمولة فهو جائز في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد (٦). ولو أن رجلاً أسلف في كراء مكة في شق محمل وشق (٧) زاملة وأخذ كفيلاً بالحمولة كان ذلك جائزاً، وكان على الكفيل أن يؤخذ بذلك كما يؤخذ المكري (٨).

стр. 1733

ولو أن رجلاً استأجر داراً ليسكنها أو أرضاً يزرعها أو بيتاً يسكنه وأخذ كفيلاً بالسكنى وبالوفاء بالزراعة كان هذا باطلاً لا يجوز، لأنه سمى شيئاً بعينه، ألا ترى أني أجيز الإجارة في الخدمة، ولو أعطى كفيلاً بخدمته لم يجز ولم يلزم الكفيل شيء. وقال أبو حنيفة: لو استأجر بعيراً بعينه أو دابةً بعينها وكفل له رجل بالحمولة كانت الكفالة باطلاً لا تجوز. وقال أبو حنيفة: إذا استأجر رجل رجلاً يخدمه وكفل له (١) رجل بخدمته فالكفالة باطل لا تجوز، لأن خدمة الكفيل ليس بخدمة الأجير. وسكنى دار الكفيل وزراعة أرض الكفيل ليس ذلك بالذي استأجر المستأجر. وكذلك لو استأجر أباعر (٢) بأعيانها إلى مكة أو إلى بلد آخر يحمل عليها طعاماً فكفل رجل بالحمولة كان ذلك باطلاً لا يجوز، إذا كانت الإبل بأعيانها والدواب فهو مثل الأجير في الخدمة. وقال أبو حنيفة: إن عجل الأجر وكفل الكفيل له بالأجر إن لم يوفه الخدمة والسكنى والزراعة فهو جائز، ويأخذ المستأجر الكفيل بالأجر الذي عجل له، فإذا أداه رجع به على الذي أجره، وكل شيء أبطلنا فيه الكفالة من هذا فالإجارة فيه جائزة نافذة إذا لم تكن الكفالة شرطاً في الإجارة. ولو أن رجلاً استأجر حمالاً يحمل له شيئاً فأخذ كفيلاً بالحمولة كان ذلك (٣) باطلاً لا يلزم الكفيل منه شيء، لأنه اشترط على الحمال أن يحمله بنفسه. فإذا سلم الرجل ثوباً إلى الخياط يخيطه له بأجر مسمى وأخذ منه كفيلاً بخياطة الثوب، فإن كان صاحب الثوب اشترط على الخياط أن يخيطه بيده فالكفالة باطل. وكذلك النسج وكل عمل من صياغة أو قصارة أو خياطة أو شيء من صناعة الآنية كلها إذا اشترط عليه عمله بيده في ذلك. وإن لم

стр. 1734

يشترط عليه عمله بيده فإن الكفيل يؤخذ (١) بذلك، لأن الخياط يخيط الثوب عنده أجيره وغلامه وشريكه. وكذلك إذا كفل به عنه رجل. وكذلك الصبّاغ إذا أخذ كفيلاً بهذه الصّباغة (٢) فعملها، وبالحمولة فحملها، فإنه يرجع به الكفيل على المكفول عنه بأجر مثل ذلك بقيمته بالغاً ما بلغ، لأنه كفل بأمره، وأخذ بالعمل الذي كان في عنق ذلك الرجل، فعليه قيمة ذلك العمل يوم ضمن. … باب إجارة الظئر محمد قال: حدثنا محمد بن الفرات عن زيد بن علي قال: قال رسول الله ﷺ : "لا ترضع لكم الحمقاء، فإن اللبن يُفسد" (٣). وإذا استأجر الرجل ظئراً ترضع له صبياً سنتين حتى تفطمه بأجر معلوم كل شهر فهو جائز، وطعام الظئر وكسوتها على نفسها، وترضع الصبي في بيتها إن شاءت، وليس عليها أن ترضعه في بيت أبيه. فإن اشترطت كسوتها في كل سنة ثلاثة أثواب زُطِّية (٤) أو صنف غير ذلك

стр. 1735

واشترطت عند الفطام دراهم مسماة وقطيفة ومِسْحاً (١) وفِراشاً فإن أبا حنيفة قال في ذلك: هذا جائز، وقال: أستحسن في الظئر فأجيزه، ولا أجيزه في غيرها، وقال: في ذلك وسط (٢) من الثياب والمتاع. وقال أبو يوسف ومحمد: هذا كله فاسد، ولها أجر مثلها فيما أرضعت. وفي قياس قول أبي حنيفة إن اشترطت طعامها عليهم فهو جائز. وفي قياس (٣) قول أبي يوسف ومحمد: لا يجوز. وقال أبو يوسف ومحمد: إن سموا لها ذرع كل ثوب وعرضه وطوله ورقعته وجنسه وضربوا له أجلاً مسمى فهو جائز. وكذلك الطعام إن سموا لها كل يوم كيلاً من الدقيق معروفاً فهو جائز. ولو اشترطوا عليها أن ترضع الصبي في منزلهم فهو جائز. فإن كان لها زوج معروف فآجرت نفسها بغير إذنه والزوج معروف يعرف (٤) أنها امرأته فللزوج أن يبطل الإجارة. ولو كان الزوج مجهولاً لا يعرف إلا بقولها فليس له أن ينقض الإجارة. وإن هلك الصبي بعد سنة فلها أجر ما مضى، ولها ما اشترطت من الكسوة، وما اشترطت عند الفطام فبحساب ذلك. ولو ضاع الصبي من يديها أو وقع فمات أو سرق الصبي أو سرق من ثياب الصبي شيء أو سرق من حلي الصبي شيء لم يضمن الظئر من ذلك شيئاً، فإن اتهموا الظئر بشيء من ذلك فعليها اليمين بالله، وليس هذا مثل الأجير المشترك؛ ألا ترى أن هذه ليس لها أن تأخذ في غير عملهم، ولا أن تشغل نفسها عن رضاع الصبي. وليس عليها من عمل أبوي الصبي إن كلفوها عجناً أوطبخاً أو خبزاً،

стр. 1736

فليس لهم ذلك إلا أن تشاء هي ذلك. وأما عمل الصبي وغسل ثيابه وما يصلحه مما يعالج به الصبيان من الريحان والدهن فهو على الظئر، ليس على أهل البيت من ذلك شيء إلا أن يشاؤوا هم ذلك. فإن كان الصبي يأكل الطعام فليس على الظئر أن يشتري له الطعام، ولكن ذلك كله على أهله، وعليها أن تهيئه له. وإن أراد أهل الصبي أن يخرجوا الظئر قبل الأجل فليس لهم ذلك إلا من عذر، والعذر في ذلك أن لا يأخذ الصبي من لبنها، أو تحمل فيخافون على الصبي من ذلك، أو تكون سارقة فيخافون على متاعهم، أو تكون فاجرة بينة (١) فجورها فيخافون على صبيهم، فهذا عذر، أو يريدون سفراً بصبيهم (٢) فتأبى أن تخرج معهم، فهذا عذر. وليس للظئر أن تخرج من عندهم إلا من عذر، وعذرها مرض لا تستطيع معه الرضاع، فهذا عذر لها، وإن كانوا يؤذونها بألسنتهم كفوا عنها، وإن أساؤوا (٣) أخلاقهم معها كفوا عنها، وإن لم يكفوا عنها كان لها أن تخرج. وإن كان الزوج قد سلم الإجارة فأرادوا أن يمنعوه من غشيانها مخافة الحبل وأن يضر ذلك بصبيهم (٤) فإن لهم أن يمنعوه ذلك في منزلهم، وإن لقيها في منزله فله أن يغشاها، ولا يسع الظئر أن تمنعه نفسها، ولا يسع أهل الصبي أن يمنعوها ذلك. ولا يسع الظئر (٥) أن تطعم أحداً من طعامهم من غير أمرهم. فإن زارها أحد من ولدها فلهم أن يمنعوه من الكينونة عندها، ولهم أن يمنعوها من الزيارة إذا كانت تضر الصبي (٦). وما كان من ذلك لا يضر بالصبي فليس لهم أن يمنعوها. ولو أن رجلاً أذن لأمته في التجارة فأجرت نفسها ظئراً لترضع صبياً

стр. 1737

لقوم فإن ذلك جائز. وكذلك العبد التاجر يؤاجر أمته ظئراً أو يستأجر ظئراً لصبي له فهو جائز. وكذلك الأمة المأذون لها في التجارة لها أن تؤاجر أمتها ظئراً أو عبدها للخدمة. وكذلك المكاتب يستأجر ظئراً أو يؤاجرها فهو جائز. فإن رد في الرق والظئر عنده انتقضت الإجارة. وإن كان هو الذي أجر أمته لم تنتقض الإجارة في قول أبي يوسف. وقال محمد: تنتقض في المكاتب. ألا ترى أن المال صار لغيره فكأنه مات عاجزاً (١). وإن مات أبو الصبي لم تنتقض الإجارة، لأنها للصبي، وأجر الصبي في ميراث الصبي. ولو مات أبواه جميعاً لم تنتقض الإجارة. ولو استأجروها لترضع صبيين لهم كل شهر بكذا وكذا درهماً فمات أحدهما فإنه يرفع عنها نصف الأجر (٢). ولو استأجر ظئرين ترضعان صبياً واحداً كان ذلك جائزاً. فإن ماتت إحداهما وبقيت الأخرى بقيت بحصتها من الأجر، وحصتها النصف إذا كان لبنهما (٣) واحداً. ولا يجوز بيع لبن بنات آدم وزناً ولا كيلاً على وجه من الوجوه. وليس يشبه البيع الإجارة. ولا بأس بأن يستعط الرجل بلبن امرأة، ويشوبه بدواء، ولو أصاب ثوبه لم يتنجس. ولو آجرت الظئر نفسها من قوم آخرين ترضع لهم صبياً، ولا يعلم أهل الصبي الأولون بذلك، فأرضعت حتى فرغت، فإنها قد أثمت، وهذه خيانة منها، ولها الأجر كاملاً على هؤلاء وعلى الأولين، ولا تتصدق بشيء منه. ولا بأس بأن يستأجر الرجل المسلم الظئر اليهودية والنصرانية

стр. 1738

والمجوسية ترضع ولده. ولا بأس بأن يُرضَع الولد (١) بلبن الفاجرة التي قد ولدت من الفجور. وإذا استأجر الرجل ظئراً ترضع صبياً له في بيتها، فدفعته إلى جاريتها، فأرضعته حتى مضى الأجل، فلم ترضعه هي، فلها أجرها. وإن كانت ترضعه هي مع جاريتها فلها الأجر أيضاً تاماً. وإن لم ترضعه هي فليس لخادمها أجر إلا الذي اشترطت. فإن أرضعته هي حولاً ثم يبس لبنها فأرضعته خادم (٢) لها حولاً فإن لها أجرها كاملاً. ولو كانت هي ترضعه يوماً وخادمها يومين أو ثلاثة ثم ترضعه يوماً فلها الأجر كله كاملا. ولو يبس لبنها فاستأجرت له ظئراً حتى مضى الحولان كان الأجر عليها، ولها الأجر كاملاً. وإذا أراد الرجل امرأته أن تُرضِع ولدَه منها فأبت عليه فلها ذلك، وليس له أن يستكرهها على رضاعه (٣). فإن استأجرها على رضاعه بأجر معلوم ففعلمت ذلك فلا أجر لها. وكذلك لو استأجر خادماً لها منها فلا أجر لها. ولو أنه استأجر مكاتبتها منها كان لها الأجر تاماً، لأن مال المكاتبة ليس بمال المولى. ولو كانت المرأة مطلقة طلاقاً بائناً فأرادها على أن ترضع ولده منها فأبت فلها ذلك، ولا تجبر على رضاعه. فإن استأجرها بأجر معلوم فلها الأجر عليه، وهو جائز. وكذلك لو استأجر خادمها (٤) فهو جائز، ويؤخذ بالأجر (٥). ولو وجد ظئراً ترضع بدون ذلك، فأبت المرأة أن تأخذ ذلك الأجر، وقالت (٦): إني أريد أن يكون الصبي عندي، فلها ذلك، ويقال لأبي الصبي: استأجر للصبي ظئراً (٧) ترضعه عند أمه، وليس على الأم من الرضاع شيء. ولو استأجر الرجل امرأته ترضع صبياً له من غيرها كان جائزاً، وكان عليه الأجر. وكذلك خادمها ومكاتبتها. ولو استأجر رجل مدبرة

стр. 1739

لامرأته ترضع ولده منها وهي غير مطلقة في منزلها كان ذلك باطلاً، ولا أجر لها، لأن مدبرتها بمنزلة أمتها وبمنزلتها. ولو استأجر رجل أمه (١) أو أخته أو ابنته أو عمته أو خالته على أن ترضع صبياً له كان جائزاً، وعليه الأجر لهن (٢). وكذلك كل ذي رحم محرم منه لهن (٣) الأجر تاماً إذا أتممن (٤) الرضاع. فإن أبت واحدة (٥) من هؤلاء أن ترضع وأرادها هو على ذلك وقد استأجرها فإني لا أجبرها على ذلك إذا كن لا يعرفن (٦) بمثل ذلك العمل. فإن كن يعرفن (٧) بمثل ذلك فهو جائز عليها، وليس لها أن تترك ذلك إلا من عذر. ولو كان الصبي لا يأخذ إلا منها وقد ألفها لم تجبر على ذلك إذا أبت ذلك وكانت لا تعرف بذلك (٨). ولو أن رجلاً استأجر ظئراً لترضع له صبياً في بيتها كل شهر بشيء، فجعلت تُوجِره، ترضعه ألبان الغنم، وتغذيه بكل ما يصلحه حتى استكمل الحولين، ولها لبن لم ترضعه منه شيئاً، أو ليس لها لبن، فليس لها الأجر، لأنها لم ترضعه. فإن جحدت ذلك وقامت بينة عليها فلا أجر لها. وإن لم تَقم عليها بينة وقالت: قد أرضعتُ، وحلفت على ذلك، فالقول قولها، وتأخذ الأجر. فإن أقاموا البينة جميعاً أخذت ببينتها، والقول قولها، والبينة بينتها. ولو استأجرت له ظئراً غيرها ترضعه كان مثل هذا في القياس، ولكني أستحسن أن يكون لها الأجر (٩)، وتتصدق بالفضل. ولو أخذت مع ذلك صبياً آخر فأرضعتهما جميعاً حتى فطمتهما (١٠) غير أن ذلك أضر بهما فإن لها الأجر كاملاً من كل واحد منهما (١١).

стр. 1740

وإذا التقط الرجل لقيطاً فاستأجر له ظئراً فهو جائز، والأجر عليه، وهو متطوع في ذلك. وكذلك لو أن رجلاً استأجر لابن أخيه ظئراً وهو يتيم في حجره أو غير يتيم فإن الأجر عليه، وهو متطوع في ذلك. وكل يتيم ليس له أم ترضعه فعلى أوليائه (١) كل ذي رحم محرم منه أن يستأجر له ظئراً على قدر مواريثهم، فإن كان لا ولي له فعلى بيت المال. وكل لقيط فهو على بيت المال إذا لم يتطوع عليه أحد بشيء. قلت: أرأيت رجلاً استأجر ظئراً لترضع صبياً له إلى أجل فانقطع لبنها قبل الأجل؟ قال: لهم أن يحاسبوها بما أرضعت لهم وتخرج من عندهم. قلت: أرأيت إن كان الصبي هو الميت قبل الأجل؟ قال: فإن (٢) لهم أن يتاركوها ويعطوها أجراً بمقدار ما أرضعت لهم. … باب إجارة الدور والبيوت وإذا استأجر الرجل من الرجل داراً ولم يسم الذي يريدها له وسمى الأجر والسنة والشهر، أو قال: كل شهر (٣) بكذا، فإن أبا حنيفة قال: هو جائز. وقال أبو حنيفة: له أن يَسكنها، وأن يُسكنها من شاء، وأن يضع فيها

стр. 1741

ما بدا له من الثياب والمتاع والحيوان، وأن يعمل فيها ما بدا له من الأعمال، ما خلا الرحى أن ينصب فيها أو الحداد والقصار، فإن هذا يضر بالبناء، فليس له أن يجعل فيها شيئاً من هذا، إلا برضى صاحب الدار، أو يشترط عليه في الإجارة. وهكذا قال أبو يوسف ومحمد. وقال أبو يوسف ومحمد: كل عمل يفسد البناء أو يوهنه فهو مثل الرحى والحداد والقصار. وقال أبو حنيفة: إذا استأجر داراً ليسكنها كل شهر بأجر معلوم فهو جائز، وله أن يربط فيها دابته وبعيره وشاته، وأن يسكنها ضيفه، وله أن يؤاجرها من غيره، وأن يسكنها من أحب بغير إجارة. وقال أبو حنيفة: وإن أجرها بأكثر مما استأجرها فإنه يتصدق بالفضل، إلا أن يكون قد أصلح فيها شيئاً فيطيب له الفضل. وقال أبو حنيفة: إن سكنها (١) شهراً ثم أراد أن يخرج في الهلال، أو أراد صاحب الدار أن يخرجه في ذلك الوقت فذلك له، وهو جائز، ولكل واحد منهما أن ينقض الإجارة في رأس الشهر إذا كانت الإجارة كل شهر بكذا وكذا، فإن سكنها يوماً من الشهر الداخل أو يومين فإن أبا حنيفة رحمة الله عليه قال: ليس له أن يخرجه هذا الشهر الذي قد سكن فيه يوماً أو يومين إلا من عذر، وليس للمستأجر أن يخرج إلا من عذر، وهو قول أبي يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة: إذا استأجر الرجل بيتاً في دار بأجر معلوم كل شهر ولم يسم أول الشهر فهو من أول يوم استأجره له شهراً كاملاً (٢). وقال أبو يوسف ومحمد: إذا كان ذلك اليوم هو (٣) يوم الهلال فإنها له من يوم الهلال إلى (٤) حين يهل الهلال. فإن نقص الشهر يوماً كان عليه الأجر كاملاً لا ينقص منه شيء، لأنه قد استوفى الشهر. وإن كان ذلك اليوم في بعض

стр. 1742

الشهر فله ثلاثون يوماً لكل شهر، وكل ما سكنه فهو ثلاثون يوماً لكل شهر (١). وإذا استأجره سنة مستقبلة أولها هذا اليوم، وهذا اليوم لأربع عشرة مضين من الشهر، فإنه يسكنه بقية هذا الشهر وأحد عشر شهراً بالأهلة وستة عشر يوماً من الشهر الباقي حتى يستكمل اثني عشر شهراً، شهر (٢) منها بالأيام وأحد عشر شهراً بالأهلة على ما وصفت لك. وإذا استأجر الرجل بيتاً في علو دار شهراً فهو جائز، وكذلك المنزل في العلو، وكذلك المنزل في السفل ليس له علو، وكذلك منزل على ظُلّة على ظهر الطريق فهو جائز. ولو استأجر الرجل بيتاً على أن يُقعد فيه قصاراً فهو جائز. فإن أراد أن يكون فيه حداداً فإني أنظر في ذلك، فإن كان مضرتهما واحدة أو مضرة (٣) الحداد أقل كان له أن يتخذ ذلك، وإن كانت أكثر مضرة لم يكن له ذلك. وكذلك الرحى. وإذا استأجر المكاتب داراً أو أجرها فهو جائز. وكذلك العبد التاجر. وكذلك الأمة التاجرة. وكذلك أهل الذمة والمستأمن (٤) من أهل الحرب في الأمصار كان أو غيرها. وإذا استأجر الرجل داراً سنة بأجر معلوم فسكنها ولم يضرب للأجر أجلاً، فإن أبا حنيفة كان يقول في هذا: لا يأخذ الأجر إلا في آخر السنة، ثم قال بعد ذلك: يأخذ الأجر لكل يوم بحسابه، وهو قول أبي يوسف ومحمد. وأن كان شرط في الإجارة أن الأجر عند انقضاء السنة فهو كما شرط. وكذلك إن كان شرط أجر كل شهر عند انقضائه فهو جائز. وكذلك لو شرط تعجيل (٥) الأجر فهو جائز، وعليه أن يعجله. وكذلك لو شرط

стр. 1743

تأخير الأجر بعد انقضاء السنة إلى شهر مسمى فهو جائز. وإذا استأجر الرجل من أهل الذمة داراً بالكوفة من رجل مسلم سنة بأجر معلوم فهو جائز. فإن (١) كان الذمي نصرانياً فاتخذ فيها مصلى يصلي فيه خاصة دون الجماعة وأراد رب الدار أن يمنعه، فليس لرب الدار أن يمنعه أن يتخذ فيها مصلى لنفسه خاصة، فإن (٢) أراد أن يتخذ فيها مصلى للعامة أو يضرب فيها بالناقوس فلرب الدار أن يمنعه ذلك، وليس ذلك من قبل أنه يملك الدار، ولكن من قبل أني أكره أن يحدث في أمصار المسلمين، ولرجل من المسلمين أن يمنعه ذلك كما يمنعه رب الدار. وكذلك لو أراد أن يبيع فيها الخمر منعه ذلك، ولا ينبغي أن يظهر بيع الخمر في أمصار المسلمين، ولرجل من المسلمين أن يمنعه ذلك كما يمنعه رب الدار، من قبل أن هذا فسق، ولا ينبغي أن يظهر في أمصار المسلمين. ولو كان هذا داراً بالسواد أو بالجبل كان للمستأجر أن يصنع ما شاء من ذلك. وليس للذمي أن يدخل خمراً في مصر من (٣) أمصار المسلمين. ولو كان المستأجر مسلماً فظهر منه فسق في الدار أو دعارة أو كان يجمع فيها على الشراب منع من ذلك كله. وليس لرب الدار أن يخرجه من الدار من أجل ذلك، ولكن يمنعه من ذلك كله. وكذلك الذمي الذي وصفنا في هذا الكتاب ليس لرب الدار أن يخرجه من الدار، ولكن يمنعه من ذلك. وإذا استأجر الرجل داراً فسقط منها حائط فأراد المستأجر أن يخرج من الدار قبل انقضاء الأجل لسقوط (٤) ذلك الحائط فإني أنظر في ذلك، فإن كان سقوط ذلك الحائط يضر بالسكنى فله أن يخرج إلا أن يبنيه رب الدار، وإن (٥) كان لا يضر بالسكنى فليس له أن يخرج. وإن كان رب الدار غائباً فليس له أن يخرج، وإن خرج لزمه الأجر. وإن سقط منها شيء فهو مثل الحائط. وإن سقطت الدار كلها فله أن يخرج إن

стр. 1744

كان صاحب الدار شاهداً أو غائباً، وهذا عذر. وهو قول محمد (١). وإذا استأجر الرجل داراً سنين مسماة بأجر معلوم، فلم يدفعها إليه رب الدار حتى مضى من تلك السنين شهر أو شهران، ثم دفعها إليه رب الدار، فأبى المستأجر أن يقبلها، فإني أجبره على قبضها. وكذلك لو كان طلبها منه فمنعه إياها (٢) أو لم يطلبها منه فهو سواء، وله أن يدفعها إليه فيما بقي. أرأيت لوطلب رب الدار إليه أن يأخذها فأبى شهراً أو شهرين ثم بدا له فأراد أخذها هل لرب الدار أن يمنعه ذلك، ليس له أن يمنعه شيئاً من ذلك. ومتى ما ارتفعوا إلى الحاكم أجبر المستأجر على قبضها فيما بقي إلا أن يكون له عذر. وإذا استأجر الرجل داراً فدفعها إليه رب الدار إلا بيتاً منها كان فيه متاع له وسكنها المستأجر فإنه يرفع عنه بحساب ذلك البيت. وكذلك لو دفعها كلها فسكنها شهراً ثم انتزع منها بيتاً فجعل فيه رب الدار متاعاً له فإنه يرفع عنه بحساب ذلك البيت بعد الشهر الأول. ولو أن رجلاً اغتصب الدار من المستأجر أو بيتاً منها لم يكن للمؤاجر على المستأجر أجر في الغصب. وإذا استأجر الرجل داراً بدراهم مسماة كل شهر فهو جائز. وكذلك الدنانير. وكذلك الفلوس. وكذلك الذهب التجر بعد أن يسمي جيداً أو رديئاً أو وسطاً. وكذلك الفضة التبر. وكذلك كل كيل يستأجر به داراً أو بيتاً وسمى الكيل ونوعه وصفته. وكذلك الوزن. وإن ترك شيئاً من هذا لم يسمه فسدت الإجارة. وإن اشترط هذا كله وضرب له أجلاً فهو جائز، وإن لم يضرب له أجلاً فهو جائز. وهذا قول أبي يوسف ومحمد. ويوفيه ذلك إذا كان له حمل ومؤنة عند الدار. وإن لم يكن له حمل ولا مؤنة أوفاه حيث شاء. وإذا استأجرها بثياب وسمى أجناسها والرُّقْعَة (٣) والطول والعرض والأجل فهو جائز، وإن لم يسم الأجل فسدت الإجارة. وأما الحيوان

стр. 1745

والرقيق فإنه لا يجوز أن يستأجر به (١) داراً ولا بيتاً ولا غير ذلك إلا أن يكون شيء من ذلك قائماً بعينه. وكذلك الآنية كلها من الذهب والفضة وغير ذلك. وإذا استأجر الرجل داراً بعبد (٢) بعينه سنين مسماة فهو جائز. فإن أعتق رب الدار قبل أن يدفع الدار إلى المستأجر وقبل أن يقبضه المؤاجر فعتقه باطل، لأنه لم يجب له فيه شيء. فإن كان المستأجر دفع العبد إليه ولم يقبض الدار حتى أعتقه رب الدار فعتقه جائز. فإن تمت السكنى فعتقه جائز، ولا شيء عليه. وإن انهدمت الدار قبل القبض أو غرقت أو استحقت أو مات أحدهما فعلى (٣) المعتق قيمة العبد كله، وعتقه (٤) فيه جائز، لأنه سَلَّطه عليه وملّكه إياه ودفعه إليه. ولو لم يكن شيء من ذلك ولم يقبض العبد حتى سكن الدار شهراً، ثم أعتقا جميعاً العبد وهو في يد المستأجر، فإنه يجوز عتق رب الدار فيه بقدر أجر شهر. ويجوز عتق المستأجر فيما بقي من العبد، وتنتقض الإجارة. ألا ترى أن العبد لو مات بعد شهر انتقضت الإجارة (٥) وكان عليه أجر مثلها شهراً. ولو كان استكمل السكنى ثم مات العبد قبل أن يسلم إليه واستحق كان عليه أجر مثلها. وهكذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وكذلك كل حيوان أو عرض من العروض يستأجر به داراً أو بيتاً فاستوفى السكنى، وهلك ذلك الشيء في يده قبل أن يسلم إليه، كان عليه أجر مثله. ولو كان المستأجر دفع العبد ولم يسلم الدار حتى أعتق المستأجر فعتقه باطل، لأنه قد خرج من ملكه حين دفعه إلى رب الدار (٦).

стр. 1746

ولو أن رجلاً آجر داراً من رجل سنة بأجر معلوم فسكنها فاستكمل السكنى ثم استحقها رجل، فإن الأجر للمؤاجر على المستأجر، ولا يكون لرب الدار، لأن المؤاجر كان ضامناً غاصباً، والأجر له بضمانه (١). وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو حنيفة: عليه أن يتصدق به، ولا يجبر عليه. وإن انهدمت من السكنى ضمن الساكن ويرجع به على المؤاجر. وهو قول محمد. وإذا استأجر الرجل داراً أشهراً مسماة بأجر معلوم ثم أراد رب الدار أن يأخذ بالأجر بَيْعاً (٢) من المستأجر برضى من المستأجر فلا بأس بذلك، وهو جائز. وكذلك الفَامِي (٣) يستأجر البيت يبيع فيه كل شهر بأجر معلوم وكان رب البيت يأخذ منه الدقيق والسويق والزيت والسمن يشتري ذلك منه من أجر البيت قبل أن ينقضي الشهر، وكذلك بعدما انقضى الشهر فهو جائز. ولو أن رب البيت أراد أن يتعجل الأجر كله قبل الهلال وأبى المستأجر أن يعطيه من ذلك بقدر ما وجب له فإنه يجبر المستأجر على أن يعطيه من ذلك بقدر ما وجب له. ولو أن رجلاً استقرض من رب البيت أجر البيت شهرين، فأمر رب البيت الفامي المستأجر أن يعطيه ذلك، وكان الرجل يشتري به (٤) من الفامي السويق والدقيق والزيت والسمن حتى استوفى أجر (٥) الشهرين فهو جائز، وليس للفامي على المستقرض شيء، ولكن لرب البيت على المستقرض أجر هذين الشهرين اللذين أخذ بهما (٦) بيعاً، وقد برئ الفامي (٧) منهما. وكذلك لو أخذ ديناراً فيما يأخذ كان جائزاً، من قبل أن الأجر قرض عليه، فله أن يأخذ به ما شاء من صرف أو غيره. وكذلك

стр. 1747

لو كان للفامي على الرجل دينار وأجر البيت عشرة دراهم كل شهر، فمضى شهران، ثم أمر رب البيت الفامي أن يدفع أجر هذين الشهرين إلى هذا الرجل قرضاً عليه، ورضي الرجل بذلك، فهو جائز. فإن قاصّه بالدينار الذي له عليه وأخذ بالفضل بيعاً دقيقاً أو غيره فهو جائز في العروض والدينار، وعليه الدراهم، وليس هذا بصرف فيما بين رب البيت والمستقرض، ولكنه صرف فيما بين المستقرض والفامي (١). وهذا كله قول أبي يوسف ومحمد. ثم رجع أبو يوسف عن الصرف خاصة إذا لم يمض الشهران ولم يجب الأجر، وقال: لا يجوز. ولو كان رب البيت أقرضه الدراهم (٢) على أن يرد عليه ديناراً بعشرة دراهم فإن هذا لا يجوز، فإن أحاله على هذا الوجه بالدراهم فقاصّه بالدينار (٣) وأخذ ببقيتها بَيْعاً فإنما له عليه عشرون درهماً، واشتراطه عليه الدينار باطل لا يجوز، وهذا الآن صرف بنسيئة، فلذلك لا يجوز. ولو أن هذا الفامي (٤) لم يكن وجب عليه أجر هذين الشهرين، ولكن رجل استقرض من رب البيت أجر هذين الشهرين، فأمر الفامي (٥) أن يعطيه إياه وأن يعجله (٦) له فطابت نفس الفامي (٧) بذلك، فأعطى الرجل به دقيقاً أو زيتاً أو ديناراً بعشرة منها، ثم مات رب البيت قبل أن يسكن الفامي (٨) شيئاً من هذين الشهرين أو انهدم البيت فإن الفامي (٩) لا يرجع على الرجل

стр. 1748

بشيء، ولكنه يرجع على رب البيت بعشرين درهماً، ويرجع رب البيت على الرجل بعشرين درهماً قرضاً عليه. وكذلك لو استحق البيت أو باعه من عذر في قول أبي يوسف الأول، وهو قول محمد. وقال أبو يوسف بعد ذلك: يرجع على رب البيت بقدر ما أعطى هذا من البيع، فأما حصة الدينار فإنه يرجع بالدينار بعينه على الذي كان عليه الأصل. ولو أن رجلاً استأجر داراً يسكنها بسكنى دار أخرى فإن أبا حنيفة قال: هذا فاسد لا يجوز. وقال: إن استأجرها بخدمة عبد شهراً أو بركوب دابة إلى موضع معلوم فهو جائز. وكذلك لو استأجر عبداً شهراً بسكنى دار شهراً فهو جائز. وكذلك الرجل يستأجر البيت بالعلو بأجر معلوم فهو جائز. وكذلك المنزل بالعلو. وكذلك السفل الذي علوه لغيره. وكذلك منزل على ظُلّة على ظهر (١) الطريق آجره رجل فهو جائز. ولا يجوز أن يستأجر سكنى بسكنى ولا خدمة بخدمة. وإذا استأجر المجوسي (٢) من المسلم داراً فهو جائز. وكذلك أهل الذمة. وكذلك المسلم يستأجر من أهل الذمة. وكذلك المرأة، فهي في ذلك مثل الرجل. وإذا استأجر الرجل داراً بثوب بعينه فهو جائز. وإن سكنها شهراً فليس لرب الدار أن يبيع الثوب من المستأجر ولا من غيره حتى يقبضه، لأنه بمنزلة البيع. ألا ترى أنه لو هلك الثوب قبل أن يدفعه كان على المستأجر (٣) مثلها. وكذلك الحيوان، وكل عرض بعينه، وكل كيل أو وزن بعينه، وكل فضة أو ذهب تبر بأعيانهما. وكذلك القُلْب (٤) الذهب والإناء الفضة يستأجر به رجل داراً فاستوفى السكنى ولم يدفع ذلك فليس له أن يبيعه حتى يقبضه. ولو آجر داراً بحنطة بكيل (٥) معلوم ولم يسم جيداً ولا وسطاً ولا رديئاً فالإجارة فاسدة، وإن سمى جيداً فهو جائز. وله أن يبيعه ذلك قبل أن

стр. 1749

يقبضه، ولا يفارقه حتى يقبض الثمن. وكذلك الوزن كله والكيل كله (١). وله أن يبيعه من المستأجر. فإن تفرقا قبل أن يقبض ثمنه انتقض البيع، بمنزلة رجل اشترى ثوباً بمختوم (٢) حنطة جيد بغير عينه، فله أن يبيعه قبل أن يقبضه من الذي عليه القرض، فإن فارقه قبل أن ينقده انتقض (٣) البيع، وليس له أن يبيع من غيره. وكذلك الإجارة بالكيل والوزن بغير عينه بعد أن سمى جيداً أو وسطاً فهو مثل ذلك، وله أن يبيعه من المستأجر قبل أن يقبضه، فإن قبض ثمنه قبل أن يفترقا فهو جائز، وإن تفرقا قبل أن يقبض الثمن انتقض البيع. ولو أن رجلاً استأجر داراً بثوب بعينه وبدراهم كان جائزاً. وكذلك لو اشترط مع ذلك قفيز حنطة جيد بغير عينه أو بعينه (٤) فهو جائز. وكذلك لو استأجره بثوب وبخدمة عبد شهراً فآجر رب الدار العبد ذلك الشهر بدراهم فهو له، وإن (٥) كان فيه فضل فهو له طيب، ولا يتصدق به. وليس هذا كالذي يستأجر بيتاً بدراهم ثم يؤاجره بفضل دراهم. ولو استأجر بيتاً [بثوب] (٦) فأجره بدراهم أكثر من قيمة الثوب طاب له الفضل، إذا اختلف الذي أجره له والذي استأجره له طاب له (٧) الفضل. إنما يكره من ذلك أن يستأجر بدرهم فيؤاجره بدراهم أكثر منها، أو يستأجره بطعام، فيؤاجره بأكثر (٨) من الطعام. فإن أجره بشعير أكثر من قيمته فهو جائز. وإن باع الثوب قبل أن يقبضه وقبضه المشتري فإن البيع مردود. فإن وجد (٩) الثوب أخذه، وإن وجده مستهلكاً أخذ قيمته. وكذلك لو أجرها بركوب دابة شهراً أو أجرها رب الدار بعدما قبضه بعشرة دراهم ذلك الشهر فهو جائز. وإن أجرها مستأجر الدار فهو باطل، ورب الدار أولى بها. فإن حبسها عنه حتى يمضي ذلك الشهر فله أجر مثل الدار كله. وإذا استأجر داراً سنة بثمانية دراهم وعشرين قفيز (١٠) حنطة جيدة،

стр. 1750

فسكنها السنة، ثم إن رب الدار اشترى بالدراهم والحنطة دابة من المستأجر بعينها، فهو جائز. وإن تفرقا قبل أن يقبضها فهو جائز. وكذلك كل شيء اشترى به بعينه فهو جائز (١)، لأن العين بعينه، يطيب له الفضل. ولو كان باعه الحنطة بدراهم ثم تفرقا قبل أن يقبضها كان فاسداً، لأنه دين بدين. ولو باعه الحنطة بشعير بعينه ثم تفرقا قبل أن يقبضها كان جائزاً، لأنه بعينه. ولو كان بغير عينه وشرط له شعيراً جيداً، فإن قبض قبل أن يتفرقا فهو جائز، وإن تفرقا قبل أن يقبض فهو باطل، لأنه دين بدين، ولأنه بغير عينه. وكذلك الزيت والسمن وكل شيء يوزن أو يكال. فإن قبض الطعام والدراهم فوجد في الدراهم زَيْفاً (٢) وفي الطعام عيباً كان له أن يرد ذلك ويستبدله بعد أن يقر المستأجر أنه أعطاه ذلك. ولو جحد وقال: ليس هذا مما أعطيتك، فإن القول قول رب الدار مع يمينه. وكذلك لو شهد له أنه قد (٣) قبض منه كذا وكذا درهماً وكذا وكذا قفيز حنطة فإن القول قوله في الزَّيْف والنَّبَهْرَج (٤) وأن الطعام به عيب (٥). فإن قال: قد قبضت منه من أجر الدار عشرة دراهم وقفيز حنطة، ثم جاء بدراهم زُيُوف أو سَتُّوق (٦) أو نَبَهْرَج أو بقفيز حنطة فيه عيب ليرده، فإن القول قول المستأجر في ذلك، ولا يصدق

стр. 1751

رب الدار أنه زَيْف، لأنه قد أقر أنه قبض أجر الدار الدراهم. أرأيت لو قال: قد قبضت منه أجر الدار كله، ثم جاء فقال: وجدتها زُيُوفاً، أكان يصدق عليه، لا يصدق على شيء من ذلك إذا أقر أنه قد أخذه من أجر الدار. ولو قال: قد (١) استوفيت أجر الدار، ثم جاء بعد ذلك فقال: وجدتها زُيُوفاً، لم يصدق ببينة ولا بغيرها. ولو أجرها بثوب بعينه فقبضه، ثم جاء به يريد رده من عيب، فقال المستأجر: لم يكن هذا فيه، فالقول قول المستأجر، وعلى رب الدار البينة. فإن جاء رب الدار ببينة رده وأخذ قيمته سكنى وهو أجر مثلها، وإن لم يأت ببينة حلف المستأجر ما كان هذا فيه، وبرئ (٢) منه. ولو كان حدث به عيب عنده لم يستطع رده، ولكنه يرجع بفضل العيب المدلس بقدر ذلك من أجر مثلها. وكذلك كل حيوان أو عرض من العروض يستأجر به الرجل بعينه. ولو كان رب الدار باع ذلك لم يكن له أن يرجع بعيب. وكذلك لو قبلت بغير قضاء قاض. ولو لبس الثوب بعدما رأى العبد كان هذا رضى منه بالعيب ولم يرجع بشيء. ولو استوفى المستأجر السكنى وأوفى الأجر ثم خرج من الدار وفيها (٣) تراب كثير ورماد كثير، فقال رب الدار للمستأجر: أخرجه، وقال المستأجر: بل إخراجه عليك، والمستأجر مقر أنه من كُناسته ورماده، فإن على المستأجر أن يخرج ذلك كله. وكذلك كل سِرقين وزِبْل. أرأيت لو مات للمستأجر دابة فيها أما كان عليه إخراجها، أو ترك فيها دناناً أو حِبَاباً (٤) مكسورة أما كان عليه إخراج ذلك. فإن كانت فيها بالوعة أو كِرْيَاس (٥) قد امتلأ ذلك من فِعال المستأجر وأهله فإن هذا في القياس مثل الباب الأول، ولكن أدع القياس في هذا، ولا أجعل على المستأجر ما غيبت الأرض من

стр. 1752

ذلك، إنما عليه ما ظهر. ولو اختلفا فيما ظهر، فقال المستأجر: استأجرتها وهو فيها، وقال رب الدار: بل هو من فعلك، فإن القول قول المستأجر في ذلك مع يمينه، ولا يؤخذ بإخراجه، إلا أن يقيم بينة (١) أنه (٢) من فعاله. ولو اشترط رب الدار على المستأجر حين آجره إخراج ما أحدث فيها من تراب أو سِرقين، كان ذلك جائزاً، لأنه عليه وإن لم يشترط، وكذلك إذا اشترطه. ولو استأجر فَامِي من الرجل بيتاً، فباع فيه زماناً، ثم خرج منه واختلفا فيما فيه (٣) من الأواني (٤) التي تكون فيها البيع والرفوف (٥) التي فيه على (٦) هذه (٧) الأواني والتَّخَاتِج (٨) التي قد بني عليها (٩) البناء، فقال رب البيت: كان هذا في بيتي حين استأجرته، وقال المستأجر: بل أنا أحدثته، فإن القول في ذلك قول المستأجر مع يمينه. وكذلك الطحان إذا خرج من البيت فأراد أن يأخذ متاع الرحى وما كان تحتها من بناء وخشبها الذي منها وأساطينها فذلك كله للطحان المستأجر، وليس لرب البيت من ذلك شيء. وكذلك القصّار والقلاّء (١٠) والحدّاد وكل بناء نحو هذا، نحو قِدْر أو مِقْلَى أو كِير الحدّاد والصائغ، فهو كله للمستأجر مع يمينه. وكذلك ما أشبه هذا من الأوعية والآنية والأداة التي تكون للصناع والعمال. ولو أن رجلاً استأجر أرضاً ليطبخ فيها الآجُرّ والفَخَّار بأجر مسمى فهو

стр. 1753

جائز. وإن اختلفا في الأتون الذي يطبخ فيه الآجر، فقال رب الأرض: أنا بنيته وآجرتكه، وقال (١) المستأجر: بل بنيته أنا، فالقول قول المستأجر في هذا، لأني رأيت المستأجر هو الذي يبني فيها، فالقول قوله مع يمينه. ولو اختلف رب الدار والمستأجر في بناء من بناء الدار غير ما ذكرنا، أو في باب أو في خشبة أدخلها في السقف، فقال رب الدار: أنا أجرتك وهذا فيها، وقال المستأجر: أنا أحدثته، فإن القول في هذا (٢) قول رب الدار مع يمينه. وكذلك كل حائط أو فَرْش (٣) بآجُرّ أو تجصيص أو تطيين أو باب مركَّب أو غَلَق (٤) في باب أو ميزاب، فإن القول قول رب الدار مع يمينه. وما كان في الدار من لَبِن موضوع رطب أو يابس أو جذع موضوع أو آجُرّ أو جص (٥) فهو للمستأجر، والقول فيه قوله مع يمينه. وإنما هذا عندنا بمنزلة متاعه في الدار وثيابه. فإن أقاما جميعاً البينة على كل شيء جعلنا القول قول المستأجر، والبينة بينة رب الدار. ولو كان في الدار بئر ماء مطوياً أو بالوعة محفورة وقال المستأجر: أنا أحدثتها، وأنا (٦) أقلع بنائي، فالقول في ذلك قول رب الدار مع يمينه، وإن قامت لهما بينة أخذت (٧) ببينة المستأجر. وكذلك الخُصّ (٨) والسُّتْرَة (٩) والدرج والخشب المبني في البناء. ولو أراد المستأجر قلع تنور في الدار وقال: أنا أحدثته،

стр. 1754

وقال رب الدار: بل كان فيها، فالقول في ذلك قول المؤاجر مع يمينه، لأن هذا مثل البناء. ولو كان في الدار كُوَّارَات (١) نحل اختلفا (٢) فيها كان القول فيها قول المستأجر. وكذلك الحَمَام والدجاج إنما هو بمنزلة الشاة والبعير والدابة، فهو للمستأجر. ولو جصّصها المستأجر أو فرش البيت بآجُرّ أو بجص أو ركّب باباً أو جعل غَلَقاً في باب وأقر بذلك رب الدار فإن للمستأجر أن يقلع ذلك كله، وكل (٣) شيء أحدثه فيها مما لا يضر قلعه فله أن يأخذه، وما كان من ذلك مما يضر بالدار إذا قلعه فليس له أن يقلعه، ولكن قيمة ذلك الشيء (٤) على رب الدار يوم يختصمون. ولو كان سَمَّكَ حائط دار فأدخل في أساسه ألف آجرة بغير أمر رب الدار وكان قلعه يضر بالدار فإن له قيمته على رب الدار يوم يختصمان فيه. ولو كان نقض المستأجر من الحائط شيئاً ضمن ذلك النقصان. وكذلك كل بناء أو جذع أدخله فهو مثل هذا. ولو انهدم بيت من الدار فقال المستأجر: نُقْضُه (٥) في، وقال رب الدار: بل هو لي، فإذا عرف أنه بيت انهدم فهو لرب الدار، والقول في ذلك قوله مع يمينه، وإن لم يعرف فالقول قول المستأجر مع يمينه. ولو كان رب الدار أمر المستأجر أن يبني في الدار على أن يحسب له (٦) ذلك من الأجر فبنى ولم يختلفا في البناء وأقرا به جميعاً ولكنهما

стр. 1755

اختلفا في النفقة، فإن القول قول رب الدار مع يمينه على علمه. فإن أقاما جميعاً البينة أخذت ببينة المستأجر، لأنه مدعي الفضل. ولو قال رب الدار: لم يبن فيها شيئاً (١)، وقال المستأجر: قد بنيت فيها، فإن القول قول رب الدار مع يمينه. فإن قامت لهما جميعاً البينة أخذت ببينة المستأجر، لأنه المدعي. ولو قال رب الدار: لم آمرك بالبناء، ولم تبن فيها شيئاً، وقال المستأجرة قد أمرتني، وقد بنيت هذا الحائط، فإن القول قول رب الدار مع يمينه. فإن أقاما جميعاً البينة أخذت ببينة المستأجر، لأنه مدع، ولزم رب الدار النفقة. ولو كان على باب منها مصراعان فوقع أحدهما والآخر معلّق بالباب، فاختلف رب الدار والمستأجر في ذلك، فقال رب الدار: المصراع الساقط لي والمعلّق لك، والساقط يعرف أنه أخوه، وقال المستأجر: بل هما لي، أو قال: بل الساقط لي، وليس هذا المعلّق في (٢)، فإن القول قول رب الدار في ذلك مع يمينه، فإن قامت لهما بينة أخذت ببينة المستأجر، لأنه مدع. ولو كان بيت سقفه مسقف بجذوع مصورة فسقط جذع منها فكان مطروحاً في البيت، فاختلف رب الدار والمستأجر فيه، فقال رب الدار: هو من سقف هذا البيت، وقال المستأجر: بل هو في، وهو يعرف أن تصاويره موافق لتصاوير البيت، فإن القول في ذلك قول رب الدار مع يمينه. فإن أقاما جميعاً البينة أخذت ببينة المستأجر، لأنه مدع. وإصلاح الدار والبيت وتطيينها وإصلاح ميازيبها وما (٣) وهى من بنائها أو حيطانها على رب الدار، ليس على المستأجر من ذلك شيء. وكذلك كل سُتْرَة (٤) يضر تركها بالسكنى فعلى رب الدار. فإن أبى أن يفعل فللمستأجر
следующие страницы →