← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

رب الدار أنه زَيْف، لأنه قد أقر أنه قبض أجر الدار الدراهم. أرأيت لو قال: قد قبضت منه أجر الدار كله، ثم جاء فقال: وجدتها زُيُوفاً، أكان يصدق عليه، لا يصدق على شيء من ذلك إذا أقر أنه قد أخذه من أجر الدار. ولو قال: قد (١) استوفيت أجر الدار، ثم جاء بعد ذلك فقال: وجدتها زُيُوفاً، لم يصدق ببينة ولا بغيرها. ولو أجرها بثوب بعينه فقبضه، ثم جاء به يريد رده من عيب، فقال المستأجر: لم يكن هذا فيه، فالقول قول المستأجر، وعلى رب الدار البينة. فإن جاء رب الدار ببينة رده وأخذ قيمته سكنى وهو أجر مثلها، وإن لم يأت ببينة حلف المستأجر ما كان هذا فيه، وبرئ (٢) منه. ولو كان حدث به عيب عنده لم يستطع رده، ولكنه يرجع بفضل العيب المدلس بقدر ذلك من أجر مثلها. وكذلك كل حيوان أو عرض من العروض يستأجر به الرجل بعينه. ولو كان رب الدار باع ذلك لم يكن له أن يرجع بعيب. وكذلك لو قبلت بغير قضاء قاض. ولو لبس الثوب بعدما رأى العبد كان هذا رضى منه بالعيب ولم يرجع بشيء. ولو استوفى المستأجر السكنى وأوفى الأجر ثم خرج من الدار وفيها (٣) تراب كثير ورماد كثير، فقال رب الدار للمستأجر: أخرجه، وقال المستأجر: بل إخراجه عليك، والمستأجر مقر أنه من كُناسته ورماده، فإن على المستأجر أن يخرج ذلك كله. وكذلك كل سِرقين وزِبْل. أرأيت لو مات للمستأجر دابة فيها أما كان عليه إخراجها، أو ترك فيها دناناً أو حِبَاباً (٤) مكسورة أما كان عليه إخراج ذلك. فإن كانت فيها بالوعة أو كِرْيَاس (٥) قد امتلأ ذلك من فِعال المستأجر وأهله فإن هذا في القياس مثل الباب الأول، ولكن أدع القياس في هذا، ولا أجعل على المستأجر ما غيبت الأرض من

стр. 1752

ذلك، إنما عليه ما ظهر. ولو اختلفا فيما ظهر، فقال المستأجر: استأجرتها وهو فيها، وقال رب الدار: بل هو من فعلك، فإن القول قول المستأجر في ذلك مع يمينه، ولا يؤخذ بإخراجه، إلا أن يقيم بينة (١) أنه (٢) من فعاله. ولو اشترط رب الدار على المستأجر حين آجره إخراج ما أحدث فيها من تراب أو سِرقين، كان ذلك جائزاً، لأنه عليه وإن لم يشترط، وكذلك إذا اشترطه. ولو استأجر فَامِي من الرجل بيتاً، فباع فيه زماناً، ثم خرج منه واختلفا فيما فيه (٣) من الأواني (٤) التي تكون فيها البيع والرفوف (٥) التي فيه على (٦) هذه (٧) الأواني والتَّخَاتِج (٨) التي قد بني عليها (٩) البناء، فقال رب البيت: كان هذا في بيتي حين استأجرته، وقال المستأجر: بل أنا أحدثته، فإن القول في ذلك قول المستأجر مع يمينه. وكذلك الطحان إذا خرج من البيت فأراد أن يأخذ متاع الرحى وما كان تحتها من بناء وخشبها الذي منها وأساطينها فذلك كله للطحان المستأجر، وليس لرب البيت من ذلك شيء. وكذلك القصّار والقلاّء (١٠) والحدّاد وكل بناء نحو هذا، نحو قِدْر أو مِقْلَى أو كِير الحدّاد والصائغ، فهو كله للمستأجر مع يمينه. وكذلك ما أشبه هذا من الأوعية والآنية والأداة التي تكون للصناع والعمال. ولو أن رجلاً استأجر أرضاً ليطبخ فيها الآجُرّ والفَخَّار بأجر مسمى فهو

стр. 1753

جائز. وإن اختلفا في الأتون الذي يطبخ فيه الآجر، فقال رب الأرض: أنا بنيته وآجرتكه، وقال (١) المستأجر: بل بنيته أنا، فالقول قول المستأجر في هذا، لأني رأيت المستأجر هو الذي يبني فيها، فالقول قوله مع يمينه. ولو اختلف رب الدار والمستأجر في بناء من بناء الدار غير ما ذكرنا، أو في باب أو في خشبة أدخلها في السقف، فقال رب الدار: أنا أجرتك وهذا فيها، وقال المستأجر: أنا أحدثته، فإن القول في هذا (٢) قول رب الدار مع يمينه. وكذلك كل حائط أو فَرْش (٣) بآجُرّ أو تجصيص أو تطيين أو باب مركَّب أو غَلَق (٤) في باب أو ميزاب، فإن القول قول رب الدار مع يمينه. وما كان في الدار من لَبِن موضوع رطب أو يابس أو جذع موضوع أو آجُرّ أو جص (٥) فهو للمستأجر، والقول فيه قوله مع يمينه. وإنما هذا عندنا بمنزلة متاعه في الدار وثيابه. فإن أقاما جميعاً البينة على كل شيء جعلنا القول قول المستأجر، والبينة بينة رب الدار. ولو كان في الدار بئر ماء مطوياً أو بالوعة محفورة وقال المستأجر: أنا أحدثتها، وأنا (٦) أقلع بنائي، فالقول في ذلك قول رب الدار مع يمينه، وإن قامت لهما بينة أخذت (٧) ببينة المستأجر. وكذلك الخُصّ (٨) والسُّتْرَة (٩) والدرج والخشب المبني في البناء. ولو أراد المستأجر قلع تنور في الدار وقال: أنا أحدثته،

стр. 1754

وقال رب الدار: بل كان فيها، فالقول في ذلك قول المؤاجر مع يمينه، لأن هذا مثل البناء. ولو كان في الدار كُوَّارَات (١) نحل اختلفا (٢) فيها كان القول فيها قول المستأجر. وكذلك الحَمَام والدجاج إنما هو بمنزلة الشاة والبعير والدابة، فهو للمستأجر. ولو جصّصها المستأجر أو فرش البيت بآجُرّ أو بجص أو ركّب باباً أو جعل غَلَقاً في باب وأقر بذلك رب الدار فإن للمستأجر أن يقلع ذلك كله، وكل (٣) شيء أحدثه فيها مما لا يضر قلعه فله أن يأخذه، وما كان من ذلك مما يضر بالدار إذا قلعه فليس له أن يقلعه، ولكن قيمة ذلك الشيء (٤) على رب الدار يوم يختصمون. ولو كان سَمَّكَ حائط دار فأدخل في أساسه ألف آجرة بغير أمر رب الدار وكان قلعه يضر بالدار فإن له قيمته على رب الدار يوم يختصمان فيه. ولو كان نقض المستأجر من الحائط شيئاً ضمن ذلك النقصان. وكذلك كل بناء أو جذع أدخله فهو مثل هذا. ولو انهدم بيت من الدار فقال المستأجر: نُقْضُه (٥) في، وقال رب الدار: بل هو لي، فإذا عرف أنه بيت انهدم فهو لرب الدار، والقول في ذلك قوله مع يمينه، وإن لم يعرف فالقول قول المستأجر مع يمينه. ولو كان رب الدار أمر المستأجر أن يبني في الدار على أن يحسب له (٦) ذلك من الأجر فبنى ولم يختلفا في البناء وأقرا به جميعاً ولكنهما

стр. 1755

اختلفا في النفقة، فإن القول قول رب الدار مع يمينه على علمه. فإن أقاما جميعاً البينة أخذت ببينة المستأجر، لأنه مدعي الفضل. ولو قال رب الدار: لم يبن فيها شيئاً (١)، وقال المستأجر: قد بنيت فيها، فإن القول قول رب الدار مع يمينه. فإن قامت لهما جميعاً البينة أخذت ببينة المستأجر، لأنه المدعي. ولو قال رب الدار: لم آمرك بالبناء، ولم تبن فيها شيئاً، وقال المستأجرة قد أمرتني، وقد بنيت هذا الحائط، فإن القول قول رب الدار مع يمينه. فإن أقاما جميعاً البينة أخذت ببينة المستأجر، لأنه مدع، ولزم رب الدار النفقة. ولو كان على باب منها مصراعان فوقع أحدهما والآخر معلّق بالباب، فاختلف رب الدار والمستأجر في ذلك، فقال رب الدار: المصراع الساقط لي والمعلّق لك، والساقط يعرف أنه أخوه، وقال المستأجر: بل هما لي، أو قال: بل الساقط لي، وليس هذا المعلّق في (٢)، فإن القول قول رب الدار في ذلك مع يمينه، فإن قامت لهما بينة أخذت ببينة المستأجر، لأنه مدع. ولو كان بيت سقفه مسقف بجذوع مصورة فسقط جذع منها فكان مطروحاً في البيت، فاختلف رب الدار والمستأجر فيه، فقال رب الدار: هو من سقف هذا البيت، وقال المستأجر: بل هو في، وهو يعرف أن تصاويره موافق لتصاوير البيت، فإن القول في ذلك قول رب الدار مع يمينه. فإن أقاما جميعاً البينة أخذت ببينة المستأجر، لأنه مدع. وإصلاح الدار والبيت وتطيينها وإصلاح ميازيبها وما (٣) وهى من بنائها أو حيطانها على رب الدار، ليس على المستأجر من ذلك شيء. وكذلك كل سُتْرَة (٤) يضر تركها بالسكنى فعلى رب الدار. فإن أبى أن يفعل فللمستأجر

стр. 1756

أن يخرج منها، إلا أن يكون استأجرها وهي كذلك وقد رآها. وإصلاح بئر الماء والبالوعة وبئر المَخْرَج (١) على رب الدار، ولا يجبر على ذلك. وإن كان ذلك إنما امتلأ من فعل المستأجر فإن شاء المستأجر أن يصلح ذلك فعل، ولا يجبر على (٢) ذلك (٣)، ولا يحسب ذلك له من الأجر. ولو أن رجلاً آجر من رجل نصف دار غير مقسوم أو نصف (٤) بيت هو (٥) فيه ساكن لم يبين لصاحبه نصفه من النصف (٦) الآخر، ولم يبين أين سكنه (٧) في مقدّمه أو مؤخّره، فقال كل واحد منهما: أنا أسكن في مقدّم البيت أو مؤخّره، ما القول فيه؟ قال: أما أبو حنيفة فقال: الإجارة في هذا فاسدة، ولا تجوز مِن قِبَل أنه غير مقسوم. وقال أبو يوسف ومحمد: أما نحن فنراه جائزاً، ويتهايآن فيه، يجبران (٨) على ذلك. رجل تكارى داراً من رجل سنة على أن جعل أجرها أن يكسوه ثلاثة أثواب هل تجوز هذه الإجارة؟ أرأيت إن قال له: أكسوك ثلاثة أثواب، ولم يسم من أي جنس هي، أرأيت إن ذكر أجناسها هل تجوز هذه الإجارة؟ ما غاية كسوة الرجل، ما غاية كسوة المرأة، وقد سكنها سنة؟ قال: الإجارة فاسدة، فإن سكنها كان عليه أجر مثلها فى قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. رجل تكارى منزلاً من رجل داراً كل شهر بدرهم، فقال له رب المنزل: دونك المنزل فانزله، ولم يفتح له بابه، فجاء رأس الشهر، فقال رب المنزل: هات أجر البيت، فقال المستأجر: لم أنزله ولم تفتحه لي، بقول من يؤخذ؟

стр. 1757

قال: إن كان يقدر على فتحه فالمستأجر ضامن، والكراء عليه، وأن كان لا يقدر على فتحه فلا أجر له على المستأجر في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. رجل تكارى من رجل منزلاً في دار- وفي الدار سكان - كل شهر بدرهم فأدخله في الدار وخلى بينه وبين المنزل وقال: اسكنه، فلما جاء رأس الشهر طلب (١) رب المنزل الأجر، فقال المستأجر: ما سكنته، حال بيني وبين النزول فيه فلان الساكن، ولا بينة له بذلك، والساكن مقر بذلك أو جاحد، ما القول في ذلك؟ وببينة (٢) من يؤخذ؟ قال: إن كان المستأجر فيه فالأجر على المستأجر، وإن كان فيه ساكن غاصب فلا أجر (٣) على المستأجر، والقول فيه قوله، وأن لم يكن فيه ساكن فالمستأجر ضامن للأجر في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. رجل تكارى داراً من رجل بمائة درهم سنة، فلما جاء رأس السنة وأراد الخروج من الدار فإذا في الدار زِبْل وطين وتراب كثير وسِرقين الدواب، فقال رب الدار: انقل هذا فإنه عليك، وقال المستأجر: بل هو عليك والدار دارك، وهو يعلم أنه من عمل المستأجر على من يكون ذلك الكَنْس وما أحدث فيها من الطين والتراب والسِرقين والعذرة، على رب الدار أو على المستأجر؟ قال: على المستأجر (٤) كنس ذلك كله في قياس قول أبي حنيفة، وهو قول أبي يوسف ومحمد. رجل تكارى من رجل منزلاً سنة كل شهر بعشرة دراهم، فلما حل الأجل وأعطاه أجر المنزل وأراد الخروج من الدار فقال رب الدار: إنك قد ملأت البئر من الوضوء وغيره، فاكنسها، وقال المستأجر: بل هو عليك،

стр. 1758

على من يكون ذلك، على رب الدار أو على المستأجر؟ قال: لا يكون على المستأجر (١) كنس البئر، ولا يؤخذ به رب الدار أيضاً في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. قلت: أرأيت رجلاً تكارى البيت ولم يسم ما يعمل فيه أترى الكراء على هذا جائزاً (٢)؟ أرأيت إن عمل فيه بالحديد والقِصَارة حتى انهدم البيت أترى عليه ضماناً فيما انهدم من المنزل؟ أرأيت إن أقاما جميعاً البينة فقال المستكري: استكريت منك البيت لأعمل فيه القِصَارة والحديد، وقال الآخر (٣): لم أكرك لهذا، إنما أكريتك لعمل غير هذا، وبينهما بينة، [ببينة من يؤخذ؟ قال:] ببينة (٤) المستأجر (٥)، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وإن سَلِمَ البيت ولم ينهدم جعلت عليه الكراء، أستحسن ذلك، وأدع فيه القياس. رجل تكارى داراً أو بيتاً كل شهر بأجر معلوم وأسكن في الدار أو في البيت معه غيره فانهدم المسكن الذي أسكنه، لم يبين لصاحب المنزل أن أسكن (٦) فيه من أحد، هل يضمن المستكري، وما القول في ذلك؟ أرأيت إن كان بينهما بينة ببينة (٧) من يؤخذ؟ (٨). قال: لا يضمن في شيء مما ذكرت، وليس عليه بينة في ذلك، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. رجل تكارى من رجل بيتاً كل شهر بدرهم، فجاء صاحب المنزل فقال: أعطني أجر الشهر قبل أن يتم الهلال، فقال المستأجر: لا أعطيك حتى يتم الشهر، هل له ذلك، وهل لرب المنزل أن يأخذه بحساب ما سكن فيه، فيأخذ منه أجر ذلك، الأول فالأول؟

стр. 1759

قال: يأخذه بأجر يوم بيوم، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وكذلك الغلام إذا استأجره. أرأيت الرجلٍ يتكارى المنزل من الرجل كل شهر بدرهم فيَرُمُّ (١) المستأجر فيه مَرَمَّة فطلب رب المنزل الأجر، فقال المستأجر: قد انفقت على الدار كذا وكذا، ولم يفضل لك من الأجر شيء، فقال رب المنزل: إني لم آمرك أن تنفق كل هذا، واتهمه (٢)، بقول من يؤخذ، وببينة من يؤخذ؟ قال: القول قول رب الدار إذا قال: إني لم آمرك، والقول (٣) قول رب الدار أيضاً إن قال (٤): أمرتك بكذا (٥) وكذا، بدون الذي أنفق، وعلى الآخر البينة، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. رجل تكارى من رجل بيتاً بدرهم كل شهر، فلما جاء رأس الشهر طلب رب البيت أجر البيت، فقال المستأجر: إنما أعرتنيه وأسكنتنيه بغير أجر، وصاحب البيت منكر لذلك، ولا بينة بينهما، بقول من يؤخذ، وببينة من يؤخذ؟ قال: القول قول الساكن مع يمينه، والبينة بينة رب الدار مع يمينه (٦) في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. رجل أكرى داراً من رجل كل سنة بمائة درهم، فلما جاء رأس السنة طلب رب الدار الأجر، فقال الآجر: إن الدار داري، ولا حق لك فيها، أو قال (٧): هي لفلان، وكلني بالقيام عليها أو أجرها مني (٨)، فقبض (٩)، ولا

стр. 1760

بينة لهما، بقول من يؤخذ، وببينة من يؤخذ إن كانت لهما بينة؟ قال (١): القول قول المستأجر، وهو خصم، والبينة بينة الطالب في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. رجل أكرى منزلاً له من رجل كل سنة بكذا وكذا، فلما جاء رأس السنة طلب صاحب المنزل الأجر، فقال المستأجر: إنك وهبت المنزل لي، فلا أجر لك، أو أعرتنيه، أو وهبته لابني، فلا أجر لك، ولا بينة بينهما، بقول من يؤخذ، وببينة من يؤخذ، وهل يبرئه دعواه من الكراء؟ قال: إذا ادعى رقبة المنزل لنفسه أو لابنه أو ادعى عارية ولم يقر بأصل الكراء فإن القول فيه قول المستأجر في العارية مع يمينه، والبينة بينة المؤاجر. فأما في الهبة فالقول قول رب الدار، ولا أجر على الساكن، والبينة بينة الموهوب له، يؤخذ له ذلك. وإذا أقر بأصل الكراء ثم ادعى الهبة أو العارية فدعواه باطل، والكراء له لازم، إلا أن يقيم بينة في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. رجل استأجر (٢) من رجل حانوتاً ومن رجل آخر حانوتاً آخر فنقب أحدهما إلى الآخر يترفّق بذلك، هل يضمن في ذلك إن كان نقض الحائط، لأنه نقبه إلى البيت الآخر؟ قال: هو ضامن لما أفسد من الحائط، والكراء عليه في البيتين جميعاً في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. رجل استأجر داراً فيها أبيات كثيرة بأجر معلوم، فآجر من الدار أبياتاً، وسكن هو سائرها فانهدم الذي آجر منها، هل يضمن الذي استأجر الدار من الذي استأجر من المستأجر، فإن ضمن هل يرجع على الذي أجره، ما القول في ذلك، بقول من يؤخذ، وببينة من يؤخذ، أرأيت إن قال الذي استأجر الدار: إنما انهدم الذي سكنت أنا فيه، وقال رب الدار: إنما انهدم الذي آجرته أنت، ما القول في ذلك، وببينة من يؤخذ؟

стр. 1761

قال: لا ضمان عليه في شيء من ذلك، وعليه الكراء في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، لأن سكناه وسكنى غيره سواء. ألا ترى أنه يُسكِن فيها خدمه وأضيافه وأجراءه، وعليه الكراء. رجل تكارى من رجل منزلاً سنة بعشرة دراهم، فخرج الرجل من البيت، فعمد أهله فأكروا من المنزل بيتاً وأنزلوا إنساناً آخر، فانهدم البيت الذي أسكنوه، هل يضمن الذي أسكن الدار (١) أو يضمن الذي استأجر المنزل أو يضمن أهله الذين أكروه وأنزلوه؟ قال: لا ضمان على المستأجر ولا على المؤاجر إلا أن ينهدم من عمله، فإن انهدم من عمله ضمن، ويرجع بما ضمن من ذلك على الذي آجره في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. رجل تكارى منزلاً من رجل (٢) كل شهر بدرهم، فطلق الرجل امرأته، فخرج من المنزل وذهب، هل لصاحب المنزل سبيل على المرأة وعلى الرجل، والمرأة مقرة أن زوجها استكرى المنزل وطلقها وذهب؟ قال: لا كراء على المرأة، ولا تخرج من المنزل حتى الهلال (٣)، والكراء على الزوج، وهو قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. رجل تكارى منزلاً من رجل بدرهم كل شهر على أن ينزله هو وحده ولا ينزله غيره، فتزوج امرأة أو امرأتين فأنزلهما معه فيه، فأبى صاحب المنزل أن يدعه، أله ذلك إن أراد أن يخرج منه؟ أرأيت إن تكارى المنزل منه سنة ففعل ذلك شهراً أو شهرين أله أن يخرج من المنزل قبل أن يتم السنة، ما القول في ذلك، وببينة من يؤخذ؟ قال: ليس لرب المنزل أن يخرجه قبل السنة من أجل ما ذكرت، لأن له أن ينزله هو ومن كان معه من أهله، وليس الشرط بشيء، ولا سبيل له

стр. 1762

عليه حتى يتم السنة في قياس أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. رجل تكارى منزلاً من رجل كل شهر بعشرة دراهم، فقال صاحب المنزل: اكنس البئر التي في المنزل مخافة المطر، فقال المستأجر: ذلك عليك، وأنت تكنسه من عندك، أو طَيِّن فوق البيت، فقال رب المنزل: هو عليك، وقال المستأجر: بل هو عليك، على من يكون ذلك، وبقول من يؤخذ؟ أرأيت إن قال صاحب المنزل: إن رضيت وإلا فاخرج، وقد أكرى (١) المنزل منه سنة؟ فقال: ذلك كله على رب المنزل، ولا يجبر عليه، ولكن إن أضر ذلك بالمستأجر في سكناه كان له أن يخرج في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. رجل تكارى (٢) من رجل داراً سنة بمائة درهم، فعمد المستأجر فحفر فيها بئر الماء أو بئراً يتوضأ فيها، فدخل داخل فعطب فيها أو بعض أهل الدار، هل يضمن الذي حفر البئر؟ أرأيت إن أذن له صاحب الدار أو لم يأذن له هو سواء؟ قال: إن أذن له رب الدار فلا ضمان عليه، وإن لم يأذن له فهو ضامن في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. رجل تكارى من رجل داراً كل شهر بعشرة دراهم، على أن ينزلها هو بنفسه وأهله، على أن يعمر الدار ويَرُمّ ما كان فيها من خرابٍ مَرَمَّةً ويصلحها، ويعطي أجر حارسها وما نابها من نائبة من سلطان وغيره، هل يجوز الكراء على هذا، فإن لم يجز وسكنها ما له من الأجر؟ قال: عليه أجر مثلها، والإجارة على ما ذكرت من الشرط الفاسد لا تجوز في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، وإن سكنها فعليه أجر مثلها بالغا ما بلغ، من قبل أنه اشترط مع الأجر شيئاً مجهولاً لا يعرف (٣)، ولا ينقص مما سماه.

стр. 1763

رجل تكارى من رجل داراً سنة بمائة درهم، فكان في الدار جدار واهي (١)، ورب الدار غائب، فتقدموا إلى الساكن في الحائط فلم يهدمه حتى وقع وقتل إنساناً، هل يضمن صاحب الدار أو المستأجر، ويُوجَب على صاحب الدار شيء (٢) لما تقدموا إلى الساكن؟ قال: لا يضمن واحد منهما في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وكذلك لو كان رهناً أو عارية. رجل تكارى منزلاً من رجل في دار كل شهر بدرهم، وفي الدار سكان غيره، فأدخل الساكن دابة له في الدار فأوثقها (٣) على بابه (٤) فضربت (٥) إنساناً (٦) فمات، أو هدمت (٧) حائطاً، هل عليه من ذلك الضمان؟ أرأيت إن أدخل صاحب الدار دابة له أو دابة لضيف له فوطئت (٨) إنساناً من السكان، هل يضمن رب الدار ما وطئت (٩) أو أفسدت من متاع السكان؟ قال: لا ضمان على واحد منهما في شيء من ذلك، لأن للساكن أن يربط دابته في الدار، وكذلك رب الدار. رجل تكارى داراً سنة بأجر معلوم فسكنها، هل لرب الدار أن يربط فيها دابة بغير رضى الساكن؟ فإن فعل فضربت إنساناً من أهل الساكن هل يضمن؟ قال: ليس له أن يربط فيها دابة بغير رضى الساكن (١٠)، وإن فعل فهو ضامن لما أصابت.

стр. 1764

رجل تكارى من رجل داراً بخدمة عبد شهراً، على أن يسكن الدار شهراً (١)، فسكن الدار شهراً، فمات العبد قبل أن يكمل الشهر، أرأيت إن كان العبد ليس بعينه إلا أنه قال: أسكن دارك شهراً بخدمة عبد من عبيدي شهراً، هل يجوز هذا؟ فإن لم يجز وقد سكن الدار شهراً ولم يعطه العبد، أو مات، ما لصاحب الدار من الأجر؟ قال: إن كان العبد بعينه فالإجارة فاسدة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وإن كان العبد بغير عينه وقد سكن الدار ففيها أجر مثلها، مات العبد أو لم يمت، في قول أبي حنيفة وأبي يوسف (٢) ومحمد. قلت: أرأيت رجلاً تكارى داراً من رجل سنة بمائة درهم، على أن لا يسكنها ولا ينزل فيها، فوقع الكراء على هذا، هل يجوز ذلك؟ أرأيت إن كملت السنة فطلب صاحب الدار الأجر، فقال المستأجر: لم أسكنها، ولا أجر لك علي؟ أرأيت إن تصادقا على ما ذكرت لك هل يُلزِمه ذلك أجراً؟ قال: الإجارة فاسدة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، وإن لم يسكنها فلا أجر عليه، وإن سكنها فعليه أجر مثلها، ولا ينقص مما سماه. رجل تكارى من رجل داراً على أن يسكن فيها، فلم يسكن فيها، لكنه جعل فيها طعاماً حنطة وشعيراً وتمراً وغير ذلك من أنول التجارة، وإنما استكراها منه سنة بأجر معلوم، فقال رب الدار: إن لم تسكنها فرد علي الدار، فإن هذا يخربها علي، ولم (٣) تكمل السنة بعد، هل له ذلك؟ قال: ليس لرب الدار أن يخرجه حتى يكمل السنة في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، لأن هذا من السكنى. رجل تكارى من رجل داراً سنة بمائة درهم، فزوج المستأجر ابنته من

стр. 1765

رجل، وبوّأها في الدار معه بيتاً، وخلى بينه وبين امرأته عرّس بها (١)، والأب في ناحية من الدار في منزل آخر، فطلب الأب من الزوج كراء منزله، فقال: عليك أجر المنزل الذي أنت فيه، وأبى الآخر، وقال: الأجر لك، وإنما نزلت عليك، هل لصاحب الدار عليه سبيل والقصة على ما ذكرت لك؟ قال: لا أجر على الزوج في جميع ما ذكرت في (٢) في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. رجل تكارى من رجل منزلاً كل شهر بدرهم (٣)، وفي الدار سكان، فأمره صاحب المنزل أن يكنس البئر التي في الدار ويخرج ترابها منها، ففعل وطرحه في الدار، فعطب بذلك إنسان، على من الغرم، ومن يضمن ذلك، رب الدار أو الساكن؟ أرأيت لو فعل ذلك بغير أمر رب الدار أو بأمره أهو سواء؟ قال: لا ضمان على الآجر في شيء مما ذكرت في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد إذا لم يخرجه إلى الطريق. رجل تكارى من رجل داراً سنة على أن أنزله داره سنة، فسكنها، فوقعت الإجارة على هذا، أو قال: آجرني دارك هذه على أن أسكنك منزلي الذي في مكان كذا وكذا، فوقعت الإجارة على هذا، وسكنها، هل تجوز هذه الإجارة؟ أرأيت إن انهدمت إحدى (٤) الدارين بما يرجع أحدهما على الآخر؟ أرأيت إن قال: آجرني منزلك هذا، وأنزلك حانوتي الذي في السوق، فوقعت الإجارة على هذا وقبضا وسكنا هل يجوز ذلك؟ قال: لا تجوز الإجارة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد في

стр. 1766

شيء مما ذكرت، ولا ضمان فيما انهدم من ذلك، وعلى كل واحد منهما فيما سكن من ذلك أجر مثله. رجل تكارى داراً من رجل سنة بمائة درهم على أنه بالخيار ثلاثة أيام، فإن رضيها أخذها بمائة درهم، وإن لم يرضها أخذها سنة بخمسين درهماً، هل تجوز الإجارة على هذا؟ أرأيت إن انهدمت (١) الدار في ثلاثة أيام أو بعدما مضت الثلاثة وهو فيها من سكناه هل يجب عليه ضمان ما انهدم؟ أرأيت إن قال: أنا فيها بالخيار ثلاثة أيام، فإن رضيتها أخذتها بمائة درهم، فانهدمت في ثلاثة أيام، هل عليه ضمان؟ قال: أما المسألة الأولى فإن الإجارة في هذا فاسدة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، وإن سكنها في ثلاثة أيام وجب عليه أجر مثلها، ولا يضمن ما انهدم منها. وأما المسألة الثانية فإن الإجارة فيها فاسدة، وإن سكنها في ثلاثة أيام فقد لزمته الأجرة. رجلان استأجرا بيتين في دار، كل واحد في بيت على حدة، بأجر معلوم، فعمد كل واحد منهما فأعطى صاحبه بيته، فسكن في بيت صاحبه بغير أمر صاحب البيت، فانهدم أحد البيتين، هل عليه ضمان، أو على الذي أعطاه الضمان؟ قال: لا ضمان على واحد منهما في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد (٢) إن كان سكن كل واحد منهما بأمر المستأجر. وإن كان بغير أمر المستأجر فلا ضمان على واحد منهما إلا أن ينهدم من سكناه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، ويضمن في قول محمد. ولا أجر على واحد منهما إن سكن صاحبه بغير أمره، وإن سكن بأمره فعلى المستأجر الأجر، والساكن ضيف له. رجل تكارى من رجل بيتاً كل شهر بدرهم، فاجتمع عليه من ذلك أجر سنة، ثم مات الرجل وترك ورثته وامرأته وولده، فجاء رب المنزل

стр. 1767

يطلب الأجر من المرأة والورثة، فقالوا: ما استأجرنا منك شيئاً، إنما استأجر منك أبونا، هل عليهم في ذلك أجر؟ أرأيت إن أنكر بعضهم وأقر بعض، هل له على المقر سبيل؟ أرأيت إن كانت المرأة هي التي استأجرت فماتت فطلب الأجر من الزوج، فقال مثل ذلك، ما القول في ذلك؟ قال: لا أجر لصاحب المنزل على أحد من ورثته، ولكن حقه في تركة الميت إن أقر الورثة بذلك وهم كبار في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد (١). وكذلك إن قامت (٢) بذلك البينة، فإن لم تقم بينة فأقر بعضهم وجحد بعض فإن الأجر في ميراث المقر من ورثة الميت، جميع ما أقر به ديناً فيه، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. رجل تكارى منزلاً من رجل وصي لليتامى، أو وكيل الوصي (٣)، أو (٤) لقوم وكلوه أن يؤاجرها ولم يوقتوا له كم سنة أو وقتوا له (٥) عشر سنين، فآجرها عشر سنين من رجل بمائة درهم، كل سنة بعشرة دراهم، فمات الوصى أو الوكيل (٦)، فجاء أرباب المنزل، فقالوا: لا نرضى بما آجرك وصينا ولا وكيلنا، أجر منزلنا أكثر من مائتي درهم، وهم مقرون بأنهم وكلوه (٧) بذلك وآجر وصيهم، هل لهم على المستأجر سبيل في إخراجهم من المنزل، أو أخذ شيء من المنزل إن أبى أن يعطيهم؟ قال: الإجارة جائزة، ولا سبيل لهم على المستأجر، والأجر يدفعه المستأجر إلى الوكيل أو الوصي، ولا يدفعه إليهم، فإن كان الوكيل آجرها بدانق أو آجرها بمائة درهم فهو جائز في قياس قول أبي حنيفة، ولا تجوز في قول أبي يوسف ومحمد إلا أن يحط ذلك بما (٨) يتغابن الناس في مثله. وكذلك الوصي لا تجوز إجارته إذا آجر بما لا يتغابن الناس فيه في قولهم جميعاً.

стр. 1768

رجل تزوج امرأة، فنزل عليها وهي في منزل بكراء، فمكث عندها سنة، فجاء صاحب المنزل يطلب أجر منزله، فقالت المرأة للزوج: أجر منزله عليك، وقال الزوج: إنما استكريتِ أنتِ المنزل، فأجره عليكِ، فأعطيه أجره، وقالت المرأة: قد أخبرتك أنه معي بأجر، فإنما أجره عليك، فقال الرجل: ما أخبرتِني بشيء، بل قلتِ في: إن المنزل منزلي، أو قلتِ: إن المنزل معي بغير أجر، هل يصدّق على مقالته، وبقول من يؤخذ؟ قال: ليس على الرجل أجر، والأجر على المرأة، وإن أخبرته أيضاً أنه معها بأجر فليس عليه الأجر أيضاً في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. رجل تكارى من رجل داراً ببغداد بمائة درهم كل سنة، وأسلفه أجرها، فلما قدم الكوفة قال: لا أرضى بها، وقد كان رأى الدار قبل ذلك أو لم يرها، هل له أن يردها ويرجع بدراهمه على رب الدار؟ قال: هو بالخيار إذا رآها إن لم يكن رآها قبل ذلك، ويترك الإجارة، ويأخذ دراهمه؛ وإن كان رآها قبل ذلك (١) فلا خيار له في ذلك إلا أن يكون (٢) انهدم من الدار شيء يضر بالسكنى في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. رجل تكارى من رجل داراً بخراسان والدار بالكوفة كل سنة بمائة درهم، ووقع الإجارة على اسم الدار، فلما قدم المستأجر رأى الدار وليس فيها بناء، إنما هي حيطان ليس فيها بناء، فقال المستأجر: لا أرضى، أله ذلك؟. قال: نعم، هذا والباب الأول سواء. رجل تكارى من رجل داراً بالكوفة والدار بخراسان كل سنة بمائة

стр. 1769

درهم، فلما قدم الرجل خراسان إذا الدار إنما هي في الرَّبَض (١) وليست في مدينتها، فقال: لا أرضى، أله ذلك وقد كان رأى الدار ثم جحد، هل يلزمه من ذلك شيء؟ قال: إن كان رأى الدار وقد قامت عليه بذلك البينة (٢) فالإجارة له لازمة، وإن لم تقم عليه بينة استحلف على ذلك وردها في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. رجل تكارى منزلاً من رجل في دار على أنَّ آجِرَه يكفيه وعياله نفقتهم ومؤونتهم ما دام في الدار نازلاً معهم، هل يجوز الكراء على هذا؟ أرأيت إن قال رب المنزل: لم تنفق علي ولا على عيالي شيئاً مما جعلت لنا، فهات أجر المنزل، بما يقضى به؟ (٣) أرأيت إن كانت لهما بينة ببينة من يؤخذ على ما وصفنا؟ قال: الإجارة فاسدة في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، وعلى المستأجر لرب الدار أجر مثلها. فإن قال رب الدار: لم ينفق علي شيئاً، فالقول قوله، والبينة بينة المستأجر، ويحسب له ما قامت له البينة من أجر مثلها. [قلت]: أرأيت الرجل يتكارى الدار سنة كل شهر بدرهم كيف يقع الكراء ولم يسكنها السنة كلها، اثني عشر شهراً أو شهراً واحداً؟ أرأيت إن أراد رب المنزل أن يخرجه قبل أن يستكمل السنة كلها؟ قال (٤): لا يخرج (٥) قبل مضي السنة إلا من عذر في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. قلت: أرأيت الرجل يتكارى الدار شهراً بعشرة دراهم فيسكنها يوماً أو يومين أو ثلاثة ثم يبدو له أن يخرج منها إلى دار أخرى، هل لصاحب الدار

стр. 1770

أن يأخذه بأجر الشهر كله أو بقدر ما سكنها المستكري، ما القول في ذلك؟ أرأيت إن قال: إنما تكاريتها كل يوم بكذا وكذا، وقال الآخر (١) أكريتك شهراً بكذا وكذا، بقول من يؤخذ؟ أرأيت إن كانت (٢) بينهما بينة ببينة من يؤخذ؟ قال: أما إذا أقر أنه استأجرها شهراً فليس له أن يتركها إلا من عذر، وإن شاء سكن غيرها إذا آجرها شهراً كاملاً، وأما إذا جحد أن الكراء شهر (٣)، أو قال: تكاريتها يوماً، فالقول قوله مع يمينه، وعلى رب الدار البينة، ويؤخذ بما قامت به بينة رب الدار في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. قلت (٤): أرأيت الرجل يتكارى البيت شهراً [بدرهم فسكنها] (٥) شهرين أيكون (٦) عندك في الشهر الآخر بمنزلة الغاصب (٧)، فإن كان بمنزلة الغاصب (٨) فما (٩) عليه، وقد انهدمت الدار من سكناه، وهو يقول: لم تنهدم من سكناي في الشهر الآخر (١٠)، إنما انهدمت في الشهر الأول، بقول من يؤخذ؟ أرأيت إن كانت بينهما بينة على ما ذكرت ببينة من يؤخذ؟ قال: عليه الكراء في الشهر الأول، ولا كراء عليه في الشهر الثاني، والقول قول المستأجر إنها انهدمت في الشهر الأول (١١)، ولا ضمان عليه

стр. 1771

بعد أن يحلف (١). فإن قامت لهما بينة أخذت ببينة رب الدار في قياس (٢) قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. قلت: أرأيت الرجل يتكارى الدار أو البيت شهراً ثم يسكنه بعد شهر يوماً أو يومين ثم يخرج منه، هل ترى عليه أجر ذلك الشهر؟ أرأيت إن قال رب المنزل: كسرت علي أجر الشهر، وقال الآخر: لم أفعل، هل يلزمه ذلك؟ أرأيت إن كانت بينهما بينة ببينة من يؤخذ؟ قال: لا شيء عليه من الأجر فيما زاد على الشهر الأول في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. قلت: أرأيت رجلاً يتكارى بيتاً أو داراً على أن يسكنها شهراً، فأعطاه صاحب المنزل المفاتيح، ففتح المنزل، فأتاه المؤاجر يطلب أجر الشهر، فقال المستأجر: إني لم أسكنه، ولم أستطع أن أفتح الباب، ما القول فيه (٣)، وهل (٤) يصدق على مقالته، وصاحب المنزل يقول: قد سكنته، بقول من يؤخذ؟ أرأيت إن كانت بينهما بينة ببينة (٥) من يؤخذ؟ (٦). قال: الأجر كله على المستأجر، ولا يصدق على قوله: لم أقدر على فتحه ولم أسكن، وإن قامت البينة لرب المنزل أنه قد فتح الباب، وأقام المستأجر البينة أنه لم يقدر على فتحه، فإنه يؤخذ ببينة رب المنزل في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. قلت: أرأيت الرجل يتكارى المنزل من الرجل والدار (٧) فيقيم رب المنزل والدار معه، حتى إذا كان رأس الشهر قال رب المنزل: أعطني أجر منزلي وأجر داري، فقال المستكري (٨): ما أنا بمعطيك أجراً، لأنك لم

стр. 1772

تخل بيني وبين المنزل، وكنت نازلاً معي في الدار، فلا أعطيك أجراً (١)، هل له ذلك، وهما مقران بذلك؟ أرأيت إن قال المستكري: أعطيك (٢) نصف الكراء، لأنك قد كنت معي فيه ساكناً، أله ذلك؟ قال: عليه من الأجر بحساب ما كان في يديه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. قلت: أرأيت رجلين استأجرا حانوتاً يعملان فيه هما بأنفسهما، فعمد أحد الرجلين فاستأجر أجيراً فأقعده (٣) معه في الحانوت، فأبى صاحبه الذي استأجر معه الحانوت أن يدعه (٤)، أله ذلك، وكيف القضاء فيه؟ قال: للشريك أن يقعده (٥) فيه معه في نصفه ما لم يدخل على شريكه ضرراً بيناً في نصفه في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. قلت: أرأيت رجلين استأجرا حانوتاً من رجل يعملان فيه ويتقبلان العمل فيه شريكين فقعدا فيه كل سنة بمائة درهم، ثم افترقا، فأراد أحدهما أن يبني في وسط الحانوت حائطاً يكون نصفه له ونصفه لصاحبه، فأبى شريكه أن يدعه (٦) أله ذلك؟ (٧) أرأيت إن أدخل (٨) عليه شريكاً (٩) آخر أو إنساناً (١٠) آخر فأراد شريكه أن يمنعه من ذلك؟ أرأيت إن كان أحدهما (١١) أكثر متاعاً من الآخر فضيق عليه هل (١٢) لرب الدار أن يمنعه؟ قال: أما البناء فليس له أن يبني، وأما كثرة الأُجَرَاء (١٣) والمتاع ومن يدخل عليه فهو مثل الباب الأول (١٤).

стр. 1773

قلت: أرأيت رجلاً تكارى من رجل بيتاً ودكاناً (١) على باب حانوته (٢) كل شهر بدرهم، والدكان من طريق المسلمين، فحيل (٣) بين الرجل وبين أن يترفّق به هل يرفع عنه من كرائه شيئاً من أجل المكان، أو ترى هذا فاسداً، فإن كان فاسداً فلمن كراء ذلك؟ قال: الكراء جائز، ويرفع عنه بحساب الدكان في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. قلت: أرأيت رجلين استأجرا منزلاً من رجل كل شهر بدرهم، فاشترطا (٤) فيما بينهما على أن ينزل أحدهما في أقصى الحانوت والآخر في مقدمه، ولم يشترط ذلك في أصل الإجارة، فسكنا على ذلك، هل تجوز الإجارة على هذا؟ أرأيت إن أبى الذي في أقصى الحانوت، فقال: أنا أنزل في مقدمه، أله ذلك، وإنما وقعت (٥) الإجارة على ما وصفت لك؟ قال: الكراء جائز، ولصاحب (٦) الأقصى أن ينزل في المقدمة مع صاحبه، والشرط فيما بينهما باطل في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. [قلت:] أرأيت رجلاً تكارى داراً ليسكنها هو بنفسه وأهله، فلم ينزلها هو، وأنزل فيها أناساً آخرين، وجعل (٧) فيها دواباً له (٨) أو إبلاً أو بقراً، فانهدمت الدار من عملهم، أو من غير عملهم، أترى هذا خلافاً، ويضمن؟ قال: لا ضمان عليه في هذا، وليس بخلاف، وعليه الأجر في قياس

стр. 1774

قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد (١). قلت: أرأيت رجلاً تكارى من رجلين منزلاً، فمات أحدهما قبل أن يحل الأجل، وإنما تكاراها سنة، فمات أحدهما قبل انقضاء السنة، هل تنتقض الإجارة، أو تنتقض إجارة نصف المنزل؟ أرأيت إن قالوا له ورثة الميت: قد رضينا، أو قال الوصي: قد رضينا، هل تكون الإجارة جائزة لهما؟ قال: قد انتقضت الإجارة في حصة الميت، فإن رضي الورثة وهم كبار ورضي المستأجر بالإجارة، فهو جائز، وكذلك الوصي والمستأجر، وإن أبى أحدهما (٢) لم يجبر المستأجر على حصة الميت. قلت: أرأيت رجلين استأجرا منزلاً من رجل كل سنة بمائة درهم، فمات أحد المستأجرين أو أفلس أو غاب هل تفسد الإجارة؟ أرأيت إن أعطى هذا الشاهد أجر الدار كلها، أيرجع به على صاحبه الذي تكارى معه، أو يكون متطوعاً (٣) في ذلك؟ قال: لا تفسد الإجارة لما ذكرت، وأيهما أفلس أو غاب فأدى صاحبه الأجر كله فهو متطوع (٤) في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. قلت: أرأيت رجلين استأجرا منزلاً من رجل كل سنة بمائة درهم، فلما حل الأجل جحدا وقالا: ما لك قِبَلَنا قليل ولا كثير، وإنما الدار لفلان، وأقرا بذلك، فجاء (٥) المقر له بالدار فطلب الأجر، فقالا: إنما كنا فيها بغير أجر، هل يوجب عليهما بقولهما للأول (٦): إنما الدار لفلان، أجراً أو شيئاً، وقد أقرا (٧) بالنزول فيها سنة؟ وهل عليهما يمين إذا ادعيا أنهما كانا فيها بغير أجر؟ أرأيت إن قالا: إنما الأجر للأول، ثم جحدا؟

стр. 1775

قال: القول قولهما، وهما ساكنان بغير أجر، ويحلفان على ذلك، فإن أقرا بالأجر أخذا به في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. قلت: أرأيت رجلاً تكارى من رجل داراً سنة بمائة درهم على أن يعجل له الأجر، فسكن في الدار شهراً، فقال رب المنزل: عجل في الأجر كما شرطت عليك، فأبى المستأجر أن يعطيه، قال (١): إنما (٢) أعطيك أجر ما سكنت، ولا أعجل لك، وإن أراد رب المنزل أن يخرجه قبل السنة أله ذلك؟ قال: يأخذه بالأجر حتى يعجله له، وليس له أن يخرجه حتى تمضي السنة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. قلت: أرأيت رجلاً تكارى منزلاً في دار من رجل كل شهر بدرهم، فعمل المستأجر فيها تنوراً فوق البيت يخبز فيه، فاحترق بعض بيوت الجيران من تنوره ذلك، أو احترق بعض بيوت الدار أو بعض متاعهم، أرأيت إن أذن له رب المنزل أو لم يأذن له أهو سواء؟ قال: هذا كله سواء، ولا ضمان عليه في شيء من ذلك في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. قلت: أرأيت رجلاً تكارى منزلاً من رجل كل شهر بدرهم، فنزله عشرة أيام، ثم خرج، هل له عليه أجر الشهر كله (٣)، أو بحساب ما سكن، وإنما خرج هو ولم يخرجه رب الدار؟ أرأيت إن نزل المنزل شهراً أو أياماً من الشهر الآخر هل عليه أجر ذلك الشهر وتلك (٤) الأيام، أو عليه هاهنا أجر شهر، وليس (٥) لتلك (٦) الأيام أجر؟ قال: ليس له أن يخرج إلا من عذر، فإن خرج من غير عذر فعليه

стр. 1776

أجر الشهر كله، وإن (١) خرج من عذر فعليه من الأجر بحساب ما سكن، وإن نزلها أياماً من الشهر الداخل فهو مثل الباب الأول في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. قلت: أرأيت رجلاً وكل رجلاً يؤاجر منزلاً له، فأكراه الوكيل من أبي رب المنزل ولم يعرفه أو عرفه، فلما حل عليه الأجر طلب الوكيل منه الأجر، فأبى الأب أن يعطيه، وقال: المنزل لابني، فلا أجر لك علي، هل له ذلك؟ أرأيت إن أجرها من أبيه أو من أمه أو من ابنته فهو بهذه المنزلة؟ أرأيت إن أجرها من عبد مأذون له في التجارة أو مكاتب له أو مدبر أو عبد له غير تاجر أله أن يأخذهم بالأجر، وهم يأبون أن يعطوه، أيقضى عليهم بالأجر أم لا؟ قال: الأجر على المستأجر في جميع ما ذكرت، إلا أن يكون عبداً لرب الدار، فإن كان عبدا لرب الدار فلا أجر عليه. وإن كان المولى هو المستأجر ورب الدار عبده فلا أجر عليه (٢) أيضاً إلا أن يكون على العبد دين، فإن كان على العبد دين فعلى المولى الأجر في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. قلت: أرأيت رجلاً وكل رجلاً (٣) بكراء منزل (٤) بأجر معلوم، فأكراه الوكيل من أبيه (٥) أو من أمه أو من ابنه أو من ابنته، هل يجوز الكراء على هذا؟ أرأيت إن غاب الوكيل وجاء رب المنزل يطلب الأجر، أله على الساكن سبيل؟ أرأيت لو قال الساكن: إنما آجرني فلان، ولصاحب الدار البينة أن الدار داره؟ أرأيت إن كان يعلم الساكن ذلك فأبى أن يعطيه؟ أرأيت إن أعطى الساكن الأجر ثم جاء الوكيل، فقالوا له: إنا قد أعطينا الأجر رب المنزل، فقال لهم: لم أعطيتموه، وإنما أنا (٦) آجرتكم المنزل، وقد علم

стр. 1777

أنهم قد أعطوا رب الدار الأجر أو لا يعلم أنهم أعطوا رب الدار الأجر؟ قال: لا خصومة بين رب الدار وبين الساكن في شيء مما ذكرت، وإن أعطاه الأجر فهو بريء منه، وإن آجره من ولد له كبير فهو جائز في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وكذلك الأب والأم. ولا يجوز في قياس قول أبي حنيفة (١) أن يؤاجر الوكيل من أبيه أو من أمه أو من ابنه وكل من لا تجوز شهادته (٢) له. وكذلك زوجته. قلت: أرأيت رجلاً وكل رجلاً أن يؤاجر منزلاً له، وأكراه الوكيل بحيوان أو إجارة فاسدة مما لا تجوز فيه الإجارة، هل يضمن الوكيل شيئاً من ذلك؟ وإنما يرجع رب الدار على الساكن، وقد سكن فيها سنة؟ وهل لصاحب المنزل سبيل على المستأجر أم على الوكيل؟. قال: لا شيء على الوكيل، وعلى المستأجر أجر مثل الدار في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. قلت: أرأيت رجلاً دفع داره إلى رجل يسكنها ويقوم عليها ويَرُمُّها ولا أجر لها، فعمد فآجرها من رجل بأجر معلوم، فانهدمت الدار من سكنى الآجِر، هل لصاحب الدار سبيل على الذي آجرها، أو على المستأجر؟ قال: يضمن رب الدار المستأجر، ويرجع المستأجر بذلك على الذي آجره، ولا يكون لرب الدار أن يضمن المؤاجر في قول أبي حنيفة، ولكنه يضمن في قول أبي يوسف ومحمد. قلت: أرأيت رجلاً وكل رجلاً (٣) يؤاجر له منزلاً، فعمد الوكيل فوهب الدار لرجل، أو أعارها إياه عارية، أو أعمرها إياه عمرى، فسكنها الرجل سنتين، ثم جاء صاحب المنزل ليطلب (٤) الأجر من الوكيل، فقال الوكيل: ما قبضت من أجرها درهماً ولا دانقاً، ولصاحب الهبة البينة على الهبة أو

стр. 1778

على العارية، هل لصاحب الدار عليه سبيل أم على الوكيل؟ قال: ليس على الوكيل ولا على المستأجر أجر في شيء من ذلك في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، والهبة باطل لا تجوز، من قبل أنه وهب ما لا يملك. قلت: أرأيت رجلاً استأجر بيتاً من رجل في دار كل شهر بدرهم، وفي الدار بيت آخر، فسكنه المستأجر، فطلب رب البيت منه أجره مع أجر البيت الذي معه، وقال: إنما أكريتك بيتاً واحداً، وهو مقر بذلك، وقال المستأجر: إنما وجدت في الدار بيتاً فارغاً فانتفعت به فلا أجر لك عليه؟ قال: عليه أجر بيت واحد، وهو البيت الذي تكارى منه، وليس عليه في البيت الآخر أجر في قولهم جميعاً. قلت: أرأيت رجلاً استأجر من رجل منزلاً، والمنزل مقفل، فقال له رب المنزل: خذ المفتاح فافتحه واسكن البيت، ففتح الرجل المنزل، وأعطى أجر الحداد نصف درهم، وأجر البيت كل شهر درهم، على من يكون أجر الحداد؟ أرأيت إن انكسر القفل من معالجة الحداد والقفل لرب المنزل هل يضمن الذي استأجر المنزل أو الحداد؟ قال: أجر الحداد على الذي استأجره إن كسر القفل، والحداد ضامن لقيمته، ولا يضمن المستأجر القفل، مِن قِبَل أن صاحب القفل قد أذن له في فتحه إذا عالجه بما يعالج به مثله في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. قلت: أرأيت رجلاً استأجر منزلاً من رجل سنة بثلاثة أثواب يهودية ذَرْعاً معلوماً وعرضاً معلوماً ورُقْعةً (١) معلومةً وأجلاً معلوماً وطولاً معلوماً، على أن يعطيه ذلك عند انقضاء الإجارة، هل تجوز هذه الإجارة؟ أرأيت إن قال صاحب المنزل: لا آخذ منك إلا ثياباً جياداً، وقال المستأجر: ليس ذلك، ما يعطيه من ذلك؟

стр. 1779

قال: يعطيه شرطه أدنى ما يكون من ذلك الجنس الذي سمى (١) من الطول والعرض والرُّقْعة، ويجبر صاحب المنزل على أخذ ذلك، وليس لرب المنزل أن يخرجه من المنزل حتى يستكمل الأجل في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. … باب إجارة الحمامات محمد قال: حدثنا الوليد بن عيسى بن (٢) عمارة عن أبيه عن جده عمارة بن عقبة، قال: قدمت على عثمان بن عفان، فسألني عن مالي، فأخبرته أن في غلامين حجامين لهما غلة، وحماماً له غلة، قال: فكره لي غلة الحجامين وغلة الحمام (٣). وإذا استأجر الرجل حماماً من رجل وحدده شهوراً مسماة بدراهم مسماة فهو جائز. وإن كان حماماً للرجال وحماماً للنساء وقد حددهما جميعاً وقد سمى في كتاب الإجارة حماماً فإنه في القياس إنما استأجر حماماً واحداً، وهو فاسد، لأنه لا يدري أيها استأجر، ولكن أدع القياس في ذلك وأجيز له الحمامين جميعاً. ألا ترى أنك تقول: حمام فلان، وهما حمامان. ومَرَمَّة الحمامين في صَارُوجِهما (٤) وما لا بد منه لهما (٥) على رب الحمام، وليس (٦) على المستأجر من ذلك شيء. وكذلك إصلاح قِدْر الحمام

стр. 1780

وحوضه ومسيل مائه فهو على رب الحمام. ولو استأجر رجل حماماً واشترط عليه رب الحمام أن مَرَمَّته على المستأجر فإن هذه الإجارة فاسدة لا تجوز، من قبل أن المرمة مجهولة لا تعرف كم تبلغ. ولو اشترط عليه رب الحمام (١) عشرة دراهم كل شهر لمَرَمَّتِه مع الأجر إذا أذن أن ينفقها عليه فإن هذا جائز. فإن قال المستأجر: قد رممت الحمام بها، لم يصدق، لأنه ضامن لها، وهي دين عليه، فلا يبرأ منها بقوله، ولكن للمستأجر أن يستحلف رب الحمام ما يعلم أنه رَمَّ (٢) بها الحمام (٣)، فإن حلف أخذها منه، وإن نكل عن اليمين برئ المستأجر منها، وإن أقام المستأجر البينة أنه قوإنفقها في مَرَمَّتِه فهو جائز، وهو بريء منها. ولو كان المستأجر اشترط أنه أمين في هذه النفقة وأن القول قوله فيها فإنه لا يكون أميناً فيها، ولا يكون القول قوله، وهذا مثل الباب الأول، وذلك من قبل أنه ضامن لها، فلا يكون مؤتمناً فيها، وهو ضامن له. ولو جعلا بينهما رجلاً يقبضها وينفقها على الحمام كان جائزاً، فإن قال المستأجر: قد دفعتها إليه وكذبه رب الحمام فإن العدل الذي جعلا بينهما يسأل عن ذلك، فإن أقر أنه قد قبضها فهو مصدق، والمستأجر بريء منها، والعدل مؤتمن فيها، فإن قال: ضاعت، حلف على ذلك ويبرأ منها. وإن قالط: أنفقتها في مرمته، حلف على ذلك (٤) وبرئ منها، لأنه مؤتمن لا يكون عليه ضمان. ولو كان العدل كفيلاً بالأجر كان مثل المستأجر، ولا يصدق، ولا يكون مؤتمناً فيها. وإذا استأجر الرجل حمامين للرجال والنساء في دار أشهراً مسماة بأجر معلوم فهو جائز. فإن أراد رب الحمام أن يمنعه البئر الذي يستقى (٥) منه ماء الحمام أو يمنعه مسيل ماء الحمام أو موضع سرقينه فليس له أن يمنعه، لأن

стр. 1781

هذا من مرافقه ما لا يصلحه غيره. وكذلك لو لم يشترط المستأجر كان له ذلك. وهذا بمنزلة مدخل الحمام وفنائه. ولو اختلفا في قِدْر الحمام فادعاها المستأجر وادعاها رب الحمام فإنه يقضى بها لرب الحمام، لأنها في بنائه. ولو أراد رب الحمام أن يُقعد مع المستأجر أميناً ليقبض (١) غلته يوماً بيوم لم يكن له ذلك، لأنه ليس له من غلة الحمام شيء، إنما [له] أجر مسمى على المستأجر، وليس هو من غلته في شيء. ولو انقضت الإجارة وفي الحمام رماد كثير وسرقين كثير، فقال رب الحمام: السرقين لي، وقال المستأجر: بل (٢) هو لي، وأنا أنقله، فهو للمستأجر، وله أن ينقله، لأن هذا من أداة الحمام وعُمَالته (٣)، وهذا مثل النّورة والزِّرْنيخ. ولو باع ذلك السِّرقين من رب الحمام كان بيعه جائزاً، فإذا اختلفا في ذلك فهو للمستأجر. وأما الرماد فإن كان ذلك من عمل المستأجر وكان مقراً بذلك فعليه أن ينقله. فإن جحد ذلك فقال: ليس من عملي ولا من فعلي، فإن على رب الحمام البينة. فإن أقام رب الحمام البينة جبرت المستأجر على نقله. وإن لم تقم بينة حلف المستأجر على ذلك (٤) بالله، فإن حلف لم يؤخذ بنقله، وإن نكل عن اليمين أخذ بذلك. ولو قال المستأجر: الرماد من فعلي، وأنا أحمله وأنتفع به، وقال رب الحمام: ليس هو ما أحدثت، فدعه في حمامي أنتفع به، فإن القول قول المستأجر مع يمينه، وله أن يحمله. ولو أراد المستأجر أن يترك السرقين ولا ينقله وطلب رب الحمام أن يأخذه بحملانه، وأقرا جميعاً أنه للمستأجر، فإن المستأجر (٥) يؤخذ بنقله. ولو أن مسيل ماء الحمام كان فارغاً فامتلأ، فأراد رب الحمام

стр. 1782

أن يأخذ المستأجر بكنسه، والمستأجر ينكر (١) أنه امتلأ من عمله، فإنه يؤخذ بذلك حتى يكنسه. ولو أن رب الحمام اشترط على المستأجر نقل الرماد والسرقين والغُسَالة في الإجارة، فإن ذلك لا يفسد الإجارة، لأنه على المستأجر وإن لم يشترط رب الحمام. فإن كان مسيل الماء مسقّفاً ليس بظاهر وهوطاق (٢) تحت الأرض فهو مثل ذلك، ولا يشبه هذا البالوعة والكِرْياس (٣). ولو أن المستأجر اشترط كنس ذلك على رب الحمام فالإجارة فاسدة لا تجوز، لأنه ليس على رب المال كنس ذلك. ولو أن رجلاً استأجر حماماً من رجل سنة بكذا وكذا درهماً، فقال رب الحمام: قد تركت (٤) لك أجر شهر (٥) لِمَرَمَّةِ (٦) الحمام، فإن هذا لا يفسد الإجارة. ولو قال: قد أنفقتها في مَرَمَّة الحمام، فإنه (٧) لا يصدق (٨) المستأجر على أنه قد أنفقها على الحمام إلا ببينة على ذلك، لأنه ضامن لها ولا يكون مؤتمناً فيها، وحالها مثل حال العشرة دراهم التي وصفنا قبل هذه المسألة. ولو استأجر الرجل من الرجل الحمام أشهراً مسماة بأجر معلوم، واشترط عليه رب الحمام كل شهر (٩) عشر طَلْيَات (١٠)، فإن هذه الإجارة فاسدة لا تجوز، لأن هذه النُّورة التي اشترط مجهولة، لا يعرف بكم يكون ثمنها إن يَطْلِه، [وَ] بكم يرجع عليه من الإجارة.

стр. 1783

وإذا استأجر الرجل من الرجل حمامين أشهراً مسماة كل شهر بأجر معلوم، فانهدم أحدهما، فأراد المستأجر أن يكون الآخر (١) معه بحصته من الأجر، وقال رب الحمام: خذه بجميع الأجر أو دَعْ، فإنه يلزم الباقي المستأجر بحصته من الأجر، ولا خيار له. وإنما أبطلت الخيار في هذا إذا كان قبض، بمنزلة بيتين شارعين (٢) استأجرهما رجل يبيع فيهما، فانهدم أحدهما بعدما قبضهما، فإنه يلزم الآخر بحصته من الأجر. ألا ترى أنه لو استأجر رجل حماماً وعبداً وقبضهما فمات (٣) العبد فإنه يلزم الحمام بحصته من الأجر، فإن انهدم الحمام وإنما استأجر العبد ليقوم على الحمام في عمله فإن له أن يترك العبد إن شاء، وإن شاء أخذه بحصته من الأجر (٤). ولو استأجر حمامين فانهدم أحدهما قبل أن يقبض المستأجر فالمستأجر بالخيار، إن شاء قبض الباقي منهما بحصته من الأجر وإن شاء (٥) ترك. وإذا استأجر الرجل من الرجل حماماً واحداً فانهدم منه بيت بعد القبض أو قبل القبض فإن هذا لا يلزمه، من قبل أنه حمام واحد وأنه لا يستقيم بعضه دون بعض. ولو أن رجلاً دخل الحمام بأجر فأعطى ثيابه صاحب الحمام لحفظها له فضاعت منه لم يكن عليه ضمانها. محمد عن يعقوب عن الحجاج بن أرطأة عن رجل عن شريح أن رجلاً دخل الحمام، فأعطى ثيابه صاحب الحمام ليمسكها، فسرقت منه، فلم (٦) يضمنها إياه.

стр. 1784

ولو أن رجلاً دخل الحمام بدانق على أن ينوّره صاحب الحمام فإن هذا في القياس فاسد. وكذلك لو أعطى فلساً على أن يدخل الحمام فيغتسل كان هذا فاسداً، لأنه لا يدري بكم يغتسل من الماء ومتى يخرج وكم يكفيه من النُّورة، ولكن أستحسنه فيما بينهم فأجيزه. قلت: أرأيت رجلاً أجر حماماً له (١) من رجل شهراً بمائة درهم، هل تجوز هذه الإجارة، ولم يسم دار الحمام ولا قِدْره ولا مسيل مائه ولا مستقى مائه ولم يسم شيئاً من ذلك، إلا أنه قال (٢): أؤاجرك (٣) حمامي شهراً بمائة درهم؟ قال: الإجارة جائزة، وله مرافق الحمام كلها في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. قلت: أرأيت رجلاً استأجر من رجل حماماً كل شهر بمائة درهم، فتركه شهراً ثم عمل فيه الشهر الآخر عليه (٤) أجر شهر واحد أو أجر شهرين؟ أرأيت إن سمى فقال: كل شهر بمائة درهم، أو قال: أستأجره منك شهراً بمائة، أهما سواء؟ قال: إذا كان كل شهر بمائة (٥) فما عمل فيه فعليه كل شهر بمائة. وإذا قال: أستأجره منك شهراً بمائة درهم، فليس عليه إلا أجر شهر واحد، وهو غاصب في الآخر في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. قلت: أرأيت رجلاً استأجر من رجل حماماً بألف درهم ومائتي فى رهم، كل شهر بمائة، على كم وقع الكراء، على شهر أو على سنة؟

стр. 1785

قال: وقع الكراء على سنة. قلت: لم (١) وقد سمى كل شهر، أرأيت قوله: أستأجره منك سنة، كل شهر بكذا وكذا، وقوله: سنة بكذا وكذا، أهما سواء؟ قال: هذا كله باب واحد، والإجارة سنة، وكل شهر بما سمى في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. قلت: أرأيت رجلاً استأجر من رجل حماماً بألف درهم سنة، فأقعد معه رب الحمام من عنده رجلاً يأخذ ما يدخل عليه من غلة الحمام الأول فالأول، أله ذلك، وأبى مستأجر (٢) الحمام أن يعطيه، قال: لا أعطيك حتى رأس الشهر، أله ذلك؟ أرأيت إن قال صاحب الحمام: أنا أخاف أن يذهب بغلته، فأنا أُقعد معه أميناً من عندي ليستوفي (٣) غلتي من تحت يده، أله ذلك، وما القضاء فيه؟ قال: ليس لرب الحمام أن يُقعد معه أحداً في شيء مما ذكرت، ويكون له أن يأخذ المستأجر بأجر كل يوم بحساب (٤) ما يصيبه من الشهر في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. قلت: أرأيت رجلاً استأجر من رجل حماماً كل سنة بألف بقدرها وبئرها ومسيل مائها فاجتمع من رمادها شيء كثير وأراد المستأجر ترك الحمام، فقال له صاحب الحمام: اكنس هذا الرماد الذي جمعته، وقال المستأجر: بل هو عليك، إنما هو في دارك، كيف القضاء فيما بينهما؟ قال: الإجارة على هذا جائزة، وما اجتمع من الرماد من عمله فعلى المستأجر نقل ذلك كله، وليس على رب الحمام من ذلك شيء، إلا أن يكون يُعرَف أنه كان في داره قبل أن يستأجرها هذا، فإن كان كذلك فهو

стр. 1786

عليه في قياس قول (١) أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، وإن كان لا يُدرَى فإنه لا يجبر المستأجر على نقله. قلت (٢): أرأيت رجلاً استأجر حماماً بغير قِدْر واستأجر القِدْر من غيره فانكسرت القدر فلم يعمل في الحمام أشهراً وقد استكراه سنة (٣)، فطلب صاحب الحمام أجر حمامه، وطلب صاحب القدر أجر قدره، وهو يقول: لم أعمل في حمامك ولا في قدرك، وهم مقرون بذلك، هل عليه [أجر]؟ أرأيت إن يحاجّه أو قامت (٤) عليهم بينة ببينة من يؤخذ؟ قال: أما صاحب الحمام فله أجره إذا دفع إليه وخلى بينه وبينه فعمل فيه أو لم يعمل، وأما صاحب القدر فإن كانت (٥) انكسرت من عمله فلا أجر عليه يوم انكسرت، وإن كانت (٦) انكسرت من غير عمله فلا أجر عليه أيضاً في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. … باب إجارة الراعي محمد عن أبي يوسف قال: حدثنا غالب بن عبيد الله عن مجاهد وطاوس وعطاء أنهم قالوا: لا ضمان على الأجير الراعي وإن اشترطوا (٧) ذلك عليه (٨). وإذا استأجر الرجل راعياً ليرعى له غنماً بأجر معلوم فهو جائز. وإن

стр. 1787

كان رب الغنم اشترط عليه أن لا يرعى معها شيئاً غير غنمه فهو جائز (١). فإن ماتت منها شاة لم يضمن الراعي، ولم يرفع عنه من الأجر بحساب تلك الشاة. ألا ترى أنه أجير (٢) هذا وحده، وليس له أن يرعى معها شيئاً غيرها. ولو ضرب منها شاة ففقأ عينها أو كسر يدها كان ضامناً، لأنه لم يأذن في ضربها. ولو سقاها من نهر فغرقت منها شاة لم يضمن. وكذلك لو عطبت منها شاة في يد (٣) الراعي (٤) أو أكلها سبع من السباع فإنه لا يضمن، لأنه ليس بأجير مشترك، وهو مصدق فيما هلك منها بعد أن يحلف على ذلك بالله. ولو كان هذا الراعي مشتركاً يرعى لمن شاء ثم مات منها شاة من عمله فإن أبا حنيفة كان لا يضمنه ذلك. وجميع ما كتبنا قبل هذا فهو قياس (٥) قول أبي حنيفة كله. وأما في قول من يضمن الأجير المشترك فإنه يضمن الراعي ما هلك منها، ولا يضمن فيما مات منها إذا علم ذلك. وأما أبو حنيفة فكان لا يضمنه ما هلك ولا ما مات. وإن ساقها إلى الرعي فعطب منها شاة فإن أبا حنيفة كان يضمنه قيمتها. وكذلك قول من يضمن الأجير المشترك، لأنها عطبت من سياقته (٦). وهو قول أبي يوسف. ولو أن شاة ماتت فادعى الراعي ذلك وجحد رب الغنم وقال (٧): استهلكها (٨)، فإن الراعي ضامن لها في قول من يضمن الأجير المشترك حتى يقيم البينة على الموت. فإن أقام البينة برئ. وكذلك لو أوردها نهراً لسقيها فغرقت منها شاة كان ضامناً. وكذلك إن مر بها على جسر فسقطت منها شاة في الماء فغرقت أو انكسرت فهو ضامن. وإن (٩) أكل منها سبع شاة فلا ضمان عليه في قول أبي حنيفة، وعليه الضمان في قول من يضمن الأجير المشترك. وكذلك لو سرق منها شاة، لأنه قد ضيع حيث لم يحفظها من السبع والسرق، وهذا في قول من يضمن الأجير المشترك.

стр. 1788

ولو كانوا (١) الذين دفعوا إليه الغنم اشترطوا عليه ضماناً (٢) فيما عطب (٣) من فعله وبصنعه كان ذلك جائزاً عليه في قول أبي حنيفة وغيره، لأنه يضمن ذلك بغير شرط، وكذلك إذا شرط عليه. ولو اشترطوا عليه ضمان ما مات منها كانت الإجارة فاسدة على هذا الشرط في (٤) قول أبي حنيفة وفي قول من يضمن الأجير. وإذا أتى الراعي بالغنم إلى أهلها فأكل السبع منها شاة وهي في مرابضها عند أهلها فلا ضمان عليه. ولو اشترط رب الغنم على الراعي وهو أجير وحده ضمان ما عطب منها (٥) لم يضمن، وكانت الإجارة فاسدة في قياس (٦) قول أبي حنيفة، والراعي الذي ليس له أن يرعى لغيره لا يضمن إلا أن يخالف، والمشترك يضمن ما ضيع (٧) وما عطب من سياقته في قول أبي حنيفة. وإذا كان الراعي مشتركاً فله أن يبعث بالغنم مع غلامه وأجيره وولده بعد أن يكون ولداً كبيراً في عياله، ولا يكون منه هذاً خلافاً. وإذا كان راعي رجل وحده فبعث بها مع أجيره أو مع ولد له كبير في عياله فلا ضمان عليه أيضاً. وإذا استأجر الرجل راعياً يرعى غنماً له شهراً ولم يذكر له شيئاً غير ذلك، فأراد الراعي أن يرعى لغيره بأجر، وأراد رب الغنم الأول أن يمنعه من ذلك، فليس للراعي أن يؤاجر نفسه من غيره، لأنه قد استأجره شهراً. ولو فعل ذلك ورب الغنم لا يعلم حتى فرغ من الشهر، فإن الأجر له كاملاً، ولا يتصدق منه بشيء، ولا يطرح عنه من الأجر الأول

стр. 1789

شيء إذا كان قد رعى غنمه الشهر كله. ولو كان يَبْطُل (١) من الشهر (٢) يوماً واحداً أو يومين لا يرعاها حوسب بذلك من أجره، وإن كان ذلك من مرض أو من بِطالة (٣) فإنه يحاسب بذلك (٤) من أجره. ولو أن رجلاً سأل راعياً يرعى له غنمه هذه (٥) بدرهم في الشهر كان جائزاً، وكان لهذا الراعي أن يرعى بالأجر لغيره. وليس هذا مثل الباب الأول، لأن الأول قد استأجره لنفسه شهراً، وهذا إنما دفع إليه الغنم بدرهم في الشهر، فهذا مخالف (٦) لذلك. ولو كان حين دفع إليه الغنم بدرهم في الشهر (٧) اشترط عليه أن لا يرعى معها شيئاً كان جائزاً، وكان بمنزلة الباب الأول. وإذا قال الرجل للرجل: ارع غنمي هذه بدرهم في الشهر، فهذا مشترك وإن لم يرع لغيره. ولو دفع إليه غنمه يرعاها على أن أجرها ألبانها وأصوافها فإن هذا فاسد لا يجوز. ولو دفع رجل غنمه إلى راع واشترط على الراعي جبناً معلوماً وسمناً معلوماً، وما بقي من ألبانها وسمونها وأصوافها للراعي، فهذا فاسد لا يجوز، وما أصاب الراعي من ألبانها وأصوافها وسمونها فهو له ضامن، وله أجر مثله. ولو أن راعياً مشتركاً خلط غنماً للناس بعضها ببعض فلم يعرف أهلها ذلك، فإن القول في ذلك قول الراعي مع يمينه. وإن جهل ذلك الراعي

стр. 1790

فقال: لا أعرفها، فهو ضامن لقيمة الغنم كلها لأهلها، وتسلم (١) له الغنم، والقول قول الراعي في قيمتها (٢) يوم خلطها مع يمينه. ولو ادعى بعضهم طائفة من الغنم فإن الراعي يحلف: ما هذه (٣) غنم هذا، فإن لم يحلف (٤) دفعها إليه، وإن حلف ضمن له القيمة على ما قال الراعي. ولو دفع الرجل الراعي غنم رجل (٥) إلى غيره فأمسكها وأقر بذلك فإن للرجل أن يضمن الراعي قيمتها، وليس له على الذي قبضها سبيل إلا أن يقيم بينة أنها له، أو يقر بمثل ما أقر به الراعي. ولو كانت الغنم قائمة بأعيانها فأقام البينة أنها له أخذها، ولا يسع المصدق أن يصدق غنماً حتى يحضر صاحبها وإن كانت مع الراعي، لأن الراعي لا يملكها. وإذا أراد راع مشترك أن يرعى في الجبال، فاشترط عليه رب الغنم أن ما (٦) مات منها فعليه أن يأتيهم بِسِمَتِه (٧) [وإلا] هو [ضامن، لم يلزمه بهذا ضمان وإن لم يأت بسمته في قول أبي حنيفة؛ وفي قول أبي يوسف هو ضامن] (٨) إلا أن يقيم بينة على الموت. ولو أخذ المصدق زكاة الغنم من الراعي فلا ضمان على الراعي في ذلك. وإن خاف الراعي الموت على شاة منها فذبحها فهو ضامن لقيمتها يوم ذبحها.
следующие страницы →