← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

عليه في قياس قول (١) أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، وإن كان لا يُدرَى فإنه لا يجبر المستأجر على نقله. قلت (٢): أرأيت رجلاً استأجر حماماً بغير قِدْر واستأجر القِدْر من غيره فانكسرت القدر فلم يعمل في الحمام أشهراً وقد استكراه سنة (٣)، فطلب صاحب الحمام أجر حمامه، وطلب صاحب القدر أجر قدره، وهو يقول: لم أعمل في حمامك ولا في قدرك، وهم مقرون بذلك، هل عليه [أجر]؟ أرأيت إن يحاجّه أو قامت (٤) عليهم بينة ببينة من يؤخذ؟ قال: أما صاحب الحمام فله أجره إذا دفع إليه وخلى بينه وبينه فعمل فيه أو لم يعمل، وأما صاحب القدر فإن كانت (٥) انكسرت من عمله فلا أجر عليه يوم انكسرت، وإن كانت (٦) انكسرت من غير عمله فلا أجر عليه أيضاً في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. … باب إجارة الراعي محمد عن أبي يوسف قال: حدثنا غالب بن عبيد الله عن مجاهد وطاوس وعطاء أنهم قالوا: لا ضمان على الأجير الراعي وإن اشترطوا (٧) ذلك عليه (٨). وإذا استأجر الرجل راعياً ليرعى له غنماً بأجر معلوم فهو جائز. وإن

стр. 1787

كان رب الغنم اشترط عليه أن لا يرعى معها شيئاً غير غنمه فهو جائز (١). فإن ماتت منها شاة لم يضمن الراعي، ولم يرفع عنه من الأجر بحساب تلك الشاة. ألا ترى أنه أجير (٢) هذا وحده، وليس له أن يرعى معها شيئاً غيرها. ولو ضرب منها شاة ففقأ عينها أو كسر يدها كان ضامناً، لأنه لم يأذن في ضربها. ولو سقاها من نهر فغرقت منها شاة لم يضمن. وكذلك لو عطبت منها شاة في يد (٣) الراعي (٤) أو أكلها سبع من السباع فإنه لا يضمن، لأنه ليس بأجير مشترك، وهو مصدق فيما هلك منها بعد أن يحلف على ذلك بالله. ولو كان هذا الراعي مشتركاً يرعى لمن شاء ثم مات منها شاة من عمله فإن أبا حنيفة كان لا يضمنه ذلك. وجميع ما كتبنا قبل هذا فهو قياس (٥) قول أبي حنيفة كله. وأما في قول من يضمن الأجير المشترك فإنه يضمن الراعي ما هلك منها، ولا يضمن فيما مات منها إذا علم ذلك. وأما أبو حنيفة فكان لا يضمنه ما هلك ولا ما مات. وإن ساقها إلى الرعي فعطب منها شاة فإن أبا حنيفة كان يضمنه قيمتها. وكذلك قول من يضمن الأجير المشترك، لأنها عطبت من سياقته (٦). وهو قول أبي يوسف. ولو أن شاة ماتت فادعى الراعي ذلك وجحد رب الغنم وقال (٧): استهلكها (٨)، فإن الراعي ضامن لها في قول من يضمن الأجير المشترك حتى يقيم البينة على الموت. فإن أقام البينة برئ. وكذلك لو أوردها نهراً لسقيها فغرقت منها شاة كان ضامناً. وكذلك إن مر بها على جسر فسقطت منها شاة في الماء فغرقت أو انكسرت فهو ضامن. وإن (٩) أكل منها سبع شاة فلا ضمان عليه في قول أبي حنيفة، وعليه الضمان في قول من يضمن الأجير المشترك. وكذلك لو سرق منها شاة، لأنه قد ضيع حيث لم يحفظها من السبع والسرق، وهذا في قول من يضمن الأجير المشترك.

стр. 1788

ولو كانوا (١) الذين دفعوا إليه الغنم اشترطوا عليه ضماناً (٢) فيما عطب (٣) من فعله وبصنعه كان ذلك جائزاً عليه في قول أبي حنيفة وغيره، لأنه يضمن ذلك بغير شرط، وكذلك إذا شرط عليه. ولو اشترطوا عليه ضمان ما مات منها كانت الإجارة فاسدة على هذا الشرط في (٤) قول أبي حنيفة وفي قول من يضمن الأجير. وإذا أتى الراعي بالغنم إلى أهلها فأكل السبع منها شاة وهي في مرابضها عند أهلها فلا ضمان عليه. ولو اشترط رب الغنم على الراعي وهو أجير وحده ضمان ما عطب منها (٥) لم يضمن، وكانت الإجارة فاسدة في قياس (٦) قول أبي حنيفة، والراعي الذي ليس له أن يرعى لغيره لا يضمن إلا أن يخالف، والمشترك يضمن ما ضيع (٧) وما عطب من سياقته في قول أبي حنيفة. وإذا كان الراعي مشتركاً فله أن يبعث بالغنم مع غلامه وأجيره وولده بعد أن يكون ولداً كبيراً في عياله، ولا يكون منه هذاً خلافاً. وإذا كان راعي رجل وحده فبعث بها مع أجيره أو مع ولد له كبير في عياله فلا ضمان عليه أيضاً. وإذا استأجر الرجل راعياً يرعى غنماً له شهراً ولم يذكر له شيئاً غير ذلك، فأراد الراعي أن يرعى لغيره بأجر، وأراد رب الغنم الأول أن يمنعه من ذلك، فليس للراعي أن يؤاجر نفسه من غيره، لأنه قد استأجره شهراً. ولو فعل ذلك ورب الغنم لا يعلم حتى فرغ من الشهر، فإن الأجر له كاملاً، ولا يتصدق منه بشيء، ولا يطرح عنه من الأجر الأول

стр. 1789

شيء إذا كان قد رعى غنمه الشهر كله. ولو كان يَبْطُل (١) من الشهر (٢) يوماً واحداً أو يومين لا يرعاها حوسب بذلك من أجره، وإن كان ذلك من مرض أو من بِطالة (٣) فإنه يحاسب بذلك (٤) من أجره. ولو أن رجلاً سأل راعياً يرعى له غنمه هذه (٥) بدرهم في الشهر كان جائزاً، وكان لهذا الراعي أن يرعى بالأجر لغيره. وليس هذا مثل الباب الأول، لأن الأول قد استأجره لنفسه شهراً، وهذا إنما دفع إليه الغنم بدرهم في الشهر، فهذا مخالف (٦) لذلك. ولو كان حين دفع إليه الغنم بدرهم في الشهر (٧) اشترط عليه أن لا يرعى معها شيئاً كان جائزاً، وكان بمنزلة الباب الأول. وإذا قال الرجل للرجل: ارع غنمي هذه بدرهم في الشهر، فهذا مشترك وإن لم يرع لغيره. ولو دفع إليه غنمه يرعاها على أن أجرها ألبانها وأصوافها فإن هذا فاسد لا يجوز. ولو دفع رجل غنمه إلى راع واشترط على الراعي جبناً معلوماً وسمناً معلوماً، وما بقي من ألبانها وسمونها وأصوافها للراعي، فهذا فاسد لا يجوز، وما أصاب الراعي من ألبانها وأصوافها وسمونها فهو له ضامن، وله أجر مثله. ولو أن راعياً مشتركاً خلط غنماً للناس بعضها ببعض فلم يعرف أهلها ذلك، فإن القول في ذلك قول الراعي مع يمينه. وإن جهل ذلك الراعي

стр. 1790

فقال: لا أعرفها، فهو ضامن لقيمة الغنم كلها لأهلها، وتسلم (١) له الغنم، والقول قول الراعي في قيمتها (٢) يوم خلطها مع يمينه. ولو ادعى بعضهم طائفة من الغنم فإن الراعي يحلف: ما هذه (٣) غنم هذا، فإن لم يحلف (٤) دفعها إليه، وإن حلف ضمن له القيمة على ما قال الراعي. ولو دفع الرجل الراعي غنم رجل (٥) إلى غيره فأمسكها وأقر بذلك فإن للرجل أن يضمن الراعي قيمتها، وليس له على الذي قبضها سبيل إلا أن يقيم بينة أنها له، أو يقر بمثل ما أقر به الراعي. ولو كانت الغنم قائمة بأعيانها فأقام البينة أنها له أخذها، ولا يسع المصدق أن يصدق غنماً حتى يحضر صاحبها وإن كانت مع الراعي، لأن الراعي لا يملكها. وإذا أراد راع مشترك أن يرعى في الجبال، فاشترط عليه رب الغنم أن ما (٦) مات منها فعليه أن يأتيهم بِسِمَتِه (٧) [وإلا] هو [ضامن، لم يلزمه بهذا ضمان وإن لم يأت بسمته في قول أبي حنيفة؛ وفي قول أبي يوسف هو ضامن] (٨) إلا أن يقيم بينة على الموت. ولو أخذ المصدق زكاة الغنم من الراعي فلا ضمان على الراعي في ذلك. وإن خاف الراعي الموت على شاة منها فذبحها فهو ضامن لقيمتها يوم ذبحها.

стр. 1791

وإذا اختلف رب الغنم والراعي، فقال رب الغنم: دفعت إليك (١) مائة شاة، وقال (٢) الراعي: دفعت إلي تسعين شاة، فإن القول في ذلك قول الراعي مع يمينه، ولا ضمان عليه إذا حلف. وإن أقاما جميعاً البينة أخذت ببينة رب الغنم، وضمنت الراعي الفضل، لأنه جحده. وليس للراعي أن يسقي من ألبان الغنم ولا يأكل ولا يبيع ولا يقرض، فإن فعل ذلك فهو ضامن، إلا أن يكون رب الغنم أذن له في ذلك. ولو أن رب الغنم باع نصف غنمه، فإن كان استأجر الراعي شهراً على أن يرعى له، فإنه لا يحط عنه من الأجر شيء، لأن الإجارة على الشهر، فلا يضره أن ينقص من الغنم شيئاً. ولو أن رب الغنم أراد أن يزيد في الغنم ما يطيق الراعي كان ذلك له، لأنه استأجره شهراً يرعى له. وإن سمى له غنماً أو لم يسم له غنماً (٣) فهو سواء. ولو استأجره شهراً يرعى له هذه الغنم بأعيانها لم يكن له أن يزيد فيها شيئاً في القياس، ولكن أدع القياس وأجعل له أن يزيد فيها. أرأيت لو ولدت الغنم أما كان عليه أن يرعى أولادها معها، أستحسن ذلك وأدع القياس فيه. ولو كان لم يستأجره شهراً، ولكنه دفع إليه غنماً (٤) مسماة على أن يرعى له في كل شهر بدرهم، فإنه ليس لرب الغنم أن يزيد فيها شيئاً. وإن باع منها طائفة فإنه ينقصه من الأجر بحساب ذلك. فإن ولدت الغنم لم يكن عليه أن يرعى أولادها معها. فإن كانوا اشترطوا عليه حين دفعوا إليه الغنم أن يولدها ويرعى أولادها معها فهو فاسد في القياس، لأنه لا يدري ما أولادها، ولكني أستحسن ذلك وأجيزه. والبقر والإبل والجواميس والبغال والحمير في ذلك كله سواء. وليس للراعي أن يُنْزِي على شيء من ذلك بغير أمر (٥) رب المال. فإن

стр. 1792

فعل فعطب منها شيء من ذلك فإنه ضامن. ولو لم يفعل هو ذلك ولكنه كان في الغنم فحل فنَزَا على بعضها فعطب فلا ضمان على الراعي، لأنه لم يرسله فيها. ولو نَدَّ من الإبل بعير أو من البقر بقرة، فخاف الراعي إن اتبع ما ند منها أن يضيع ما بقي، فإنه في سعة من ترك ذلك الواحد، ولا ضمان عليه في قياس قول أبي حنيفة، وهو ضامن في قول أبي يوسف. ولو تكارى من يجيء بالواحدة فهو متطوع في الكراء. وإن تفرقت الغنم والإبل والبقر عليه فِرَقاً فلم يقدر على اتباعها كلها، فأقبل على فرقة منها وترك ما سوى ذلك، فهو في سعة من ذلك، ولا ضمان عليه في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وإذا استأجر الرجل راعياً يرعى له غنمه وهو راع مشترك، فرعاها في بلد فعطبت (١)، فقال رب الغنم: إنما اشترطت عليك أن ترعاها في موضع كذا وكذا لموضع غير ذلك، وقال الراعي: بل شرطت علي هذا الموضع الذي رعيتها فيه، فالقول في ذلك قول رب الغنم مع يمينه، وعلى الراعي البينة. فإن أقاما جميعاً البينة أخذت ببينة الراعي، لأنه المدعي في قياس قول أبي حنيفة. وفي قول أبي يوسف هو ضامن وإن لم يخالف. فإن (٢) أقام البينة أنها نفقت (٣) فهو المدعي. وإن كان الراعي أجيراً (٤) وحده فهو سواء، والقول فيه مثل ذلك في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، لا يضمن إلا أن يخالف، ولا أجر للراعي إذا خالف بعد أن تعطب الغنم، فإن سلمت الغنم استحسنت أن أجعل له الأجر. …

стр. 1793

باب إجارة الثياب وإذا استأجر الرجل (١) ثوباً ليلبسه يوماً إلى الليل بأجر معلوم مسمى فهو جائز، وليس له أن يُلبسه غيره، فإن ألبسه غيره وكان هو الذي أعطاه إياه فهو ضامن للثوب إن أصابه شيء، وإن لم يصبه شيء لم يكن عليه أجر في ذلك اليوم الذي أعطاه فيه غيره فلبسه، لأنه خالف، فصار ضامناً. وإن كان استأجره لِلّبس يوماً إلى الليل ولم يسم من يلبسه فإن هذا فاسد. وإن اختصما فيه قبل أن يلبسه أفسدت (٢) الإجارة. وإن لبسه أو أعطاه (٣) غيره فلبسه إلى الليل فهو جائز، وعليه الأجر، ولا ضمان عليه إن ضاع فيه. والقميص والقباء والرداء والسراويل والقلنسوة والجبة والطيلسان والكساء والقطيفة والمنطقة وغير ذلك من جميع أصناف الثياب مما يلبس من ذلك كله سواء. وإنما أفسدت (٤) الإجارة إذا لم يسم من يلبسه لأن اللبس مختلف، بعض الناس أسوأ لبساً من بعض. وقال أبو حنيفة: إذا استكرى الرجل دابة يوماً إلى الليل ولم يسم ما يعمل عليها، فإن اختصما قبل العمل فهو فاسد، وإن عمل عليها إلى الليل فهو جائز، وعليه الأجر، أستحسن ذلك. وهو قول أبي يوسف ومحمد. وكذلك الثوب. وإذا استأجر الرجل قميصاً ليلبسه يوماً إلى الليل بدرهم، فلم يلبسه، ووضعه في منزله حتى جاء الليل، فطلبه (٥) صاحبه، فإن عليه الأجر كاملاً، وليس له أن يلبسه بعد ذلك. ولو لم يفعل به ولكنه اتّزر به يوماً إلى الليل فهو ضامن إن تخرّق، لأن هذا يفسد القميص. وإن سَلِمَ جعلت عليه الأجر، أستحسن ذلك. وكان ينبغي في القياس أن لا يكون عليه الأجر لأنه خالف. وإذا استأجرت المرأة درعاً لتلبسه ثلاثة أيام بأجر مسمى فهو جائز.

стр. 1794

ولو كان أجر اليوم الأول درهماً وأجر اليومين الباقيين دانقاً فهو جائز على ما سمى. ولو كان أجر (١) اليومين الأولين دانقاً وأجر اليوم الآخر درهماً كان جائزاً على ما سمى. ولها أن تلبسه النهار كله ومن الليل من أوله وآخره ما يلبس الناس. وإن لبسته الليل كله فتخرق من لبسها في غير الليل فلا ضمان عليها. وليس لها أن تنام فيه، لأن ذلك ليس مما يصنع الناس، وهذا يفسد الثوب. وإن فعلت ذلك فتخرق (٢) الثوب من ذلك فهي ضامنة. وليس عليها أجر في تلك الساعة التي تخرق فيها الثوب، وعليها الأجر فيما كان قبل ذلك وبعده. وإن سلم ولم يتخرق جعلت عليها الأجر كله. وإن كان الدرع ليس بدرع الصَّيَانَة (٣) إنما هو درع بِذْلَة ينام في مثله فلا ضمان عليها إن نامت فيه وعليها الأجر. وإن لم تلبسهَ تلك الأيام فعليها الأجر كاملاً. وإن كانت استأجرته لمخرج تخرج فيه يوماً بدرهم فلبسته في بيتها فعليها الأجر وليس هذا بخلاف. وإن لم تخرج في ذلك المخرج ولم تلبسه فعليها الأجر، لأنه قد شرط عليها يوماً ودفعه إليها، فالأجر عليها إذا جاء ترك اللبس من قبلها. ولو كان الدرع ضاع منها ذلك اليوم ثم وجدته بعد ذلك لم يكن عليها أجر إذا صدقها رب الدرع. وإن لبسته في اليوم الثاني (٤) ضمنتها ولم يكن عليها أجر. وإن كذبها رب الدرع وقال: لم يضع منك، فإن كان في يديها (٥) حين قالت هذه المقالة فالأجر لها لازم، ولا تصدق أنه ضاع منها. فإن (٦) جاءت ببينة أنه ضاع منها قبل منها ولا أجر عليها. وإن لم يكن لها بينة أنه ضاع منها فعلى رب المتاع اليمين بالله على علمه ما يعلم أنه ضاع منها. فإن حلف لزمها الأجر كله. وإن نكل عن اليمين بطل عنها الأجر. وإن سرق منها فلا ضمان عليها. وكذلك لو تخرّق عليها مِن لُبسها فلا ضمان عليها. وليس هذا مثل الأجير المشترك الذي يضمن ما

стр. 1795

جنت يده، لأن هذه إنما استأجرت شيئاً لتلبسه، وهذا مثل رجل استأجر دابة ليركبها فعطبت الدابة فلا ضمان عليه، فهذا مثل ذلك. ولو أصابه في بيتها نجس أو قرض فأره أو حرق نار لم يكن عليها ضمان. ولو أمرت خادمها فلبسته (١) كانت ضامنة. وكذلك لو أمرت ابنة لها فلبسته أو أختاً لها فلبسته فتخرق من لبسهن كانت ضامنة، ولا أجر عليها وإن سلم الثوب بعد أن يصدقها رب الثوب بذلك، فلا أجر عليها. وإن كذبها وقال: أنت لبستيه، فالقول قوله مع يمينه على علمه، وعليها الأجر إن حلف. وإن نكل عن اليمين بطل عنها الأجر. وإن أجرت الثوب ممن يلبسه بفضل أو بنقصان فهي ضامنة لذلك، لأنها خالفت، إنما استأجرته لتلبسه هي، فليس لها أن تعطيه غيرها، والأجر لها بالضمان. وفي قياس قول أبي حنيفة ومحمد ينبغي لها أن تصّدق به. وإن لبسته خادمتها أو ابنتها أو أختها بغير أمرها فلا ضمان عليها، وهذا بمنزلة الغصب لو غصبها إياه إنسان لم يكن عليها أجر. ولو تخرق من لبس الخادم كان في عنق الخادم ضمان ذلك، ولا أجر على المولاة لذلك. وكذلك لو تخرق من لبس الابنة. وكذلك لو تخرق من لبس الأخت. وليس لها أن تلبسه يوماً بعد ذلك. وإذا استأجر الرجل قُبَّة (٢) لينصبها في بيته ويبيت فيها شهراً بأجر مسمى فهو جائز. وإن سمى البيت الذي ينصبها فيه أو لم يسم فهو جائز. وإن سماه فنصبها في غيره فهو جائز، وعليه الأجر، لأنه ليس فيها ضرر على القبة. فإن نصبها في الشمس أو في المطر وكان عليها في ذلك ضرر فإنه ضامن لما أصابها من ذلك، ولا أجر عليه. إذا وقع الضمان بطل الأجر. فإن سَلِمت القبة فلم يدخلها ضرر كان عليه الأجر. أستحسن ذلك وأدع القياس فيه. ولو اشترط (٣) أن ينصبها في داره فنصبها في دار في قبيلة أخرى فعليه الأجر، ولا ضمان عليه. وليس له أن يخرجها من المصر. فإن أخرجها

стр. 1796

من المصر إلى السواد فنصبها فسَلِمت أو انكسرت فلا أجر عليه وعليه الضمان. أرأيت إن أراد أن يردها على من الحمولة والأجر. ألا ترى أنه على رب المتاع أن يرد متاعه إذا كان إجارة. فإذا أخرجها من المصر كان عليه في هذا مؤنة. أرأيت لو نقلها إلى مصر آخر وبَلَغَ أجرُها في ذلك المصر أكثرَ من أجرها الذي استأجرها به لم يكن ضامناً ولا أجر عليه. وقال أبو حنيفة: إذا استأجر الرجل رحى ليطحن (١) عليها فحملها وذهب بها إلى منزله شهراً بأجر مسمى فهو جائز، وعلى رب الرحى أن يقبض رحاه من منزل المستأجر، وعليه الحملان، وليس على المستأجر شيء من ذلك. وقال أبو حنيفة: لو كانت عارية كان على المستعير أن يردها. وكذلك قال أبو يوسف (٢) ومحمد. والمصر وغير المصر في ذلك سواء في القياس. وإذا استأجر الرجل عِيدان حَجَلَةٍ (٣) أو كسوتها أو جمعهما جميعاً أشهراً مسماة فهو جائز. وكذلك الرجل يستأجر البسط أو الوسائد أو الفرش. وكل متاع من متاع البيت يستأجره الرجل بأجر مسمى وأجل مسمى فهو جائز. وكذلك الصندوق والسرير. وكذلك الآنية كلها من الأَخْوِنَة (٤) والقدور والقِصاع وغير ذلك من المتاع. وكذلك الستور، فإن (٥) سمى لذلك وقتاً معلوماً فهو جائز. وإن سمى للقدور (٦) لحماً معلوماً يطبخه فيها فهو جائز. ولو استأجر قدوراً يطبخ فيها لحم جزور بعينها كان جائزاً. ولو انكسرت من ذلك أو احترقت من ذلك العمل لم يضمن المستأجر. ولو كانت القدور بغير

стр. 1797

عينها لم يجز. فإن جاءه بقدور فقبلها على الكراء الأول فهو جائز والأجر له لازم. ولو استأجر رجل من رجل ستوراً فعلقها على بابه أو على صُفَّتِه بأجر مسمى شهراً أو أقل من ذلك فهو جائز. ولو استأجر رجل من رجل متاعاً معلوماً إلى أجل معلوم وأعطاه كفيلاً بالمتاع فالإجارة جائزة والضمان باطل. ولو أعطى كفيلاً بالأجر كان جائزاً. وإذا استأجر الرجل ميزاناً ليزن فيه دراهم مسماة وسمى يوماً إلى الليل أي ذلك ما سمى بأجر معلوم فهو جائز. وكذلك القَبّان (١) وكل ميزان يوزن به. وكذلك السَّنْجات (٢) إن استأجرها بأجر معلوم يزن به إلى وقت معلوم فهو جائز. وكذلك المكاييل لا بأس بإجارتها إذا سمى أجراً ووقّت وقتاً أو سمى ما يكال بها كم هو، فهو جائز. وإذا استأجر الرجل سَرْجاً (٣) ليركب به شهراً بأجر مسمى فهو جائز. وإن ركب به غيره وكان (٤) هو الذي أعطاه إياه فهو ضامن، لأنه قد خالف. وإذا استأجر الرجل إِكَافاً (٥) لينقل عليه الحنطة شهراً فهو جائز. وحنطته وحنطة غيره في ذلك سواء. وكذلك لو استأجر جُوَالِقاً (٦) لينقل فيه حنطة فهو جائز.

стр. 1798

وكذلك لو استأجر محملاً (١) ليركب عليه فهو جائز. وليس له أن يحمل عليه غيره. فإن حمل عليه غيره فهو ضامن إن أصابه شيء. وكذلك الفسطاط (٢) يستأجره الرجل ليخرج به إلى مكة يستظل به ويجعل فيه متاعه فهو جائز. وإن استظل به غيره أو أدخله به فهو جائز وعليه الأجر، ولا ضمان عليه. وكذلك الخيمة. وليس إدخالها غيره فيها بخلافٍ (٣) فيضمن، ولا يضمن هذا. وليس هذا كالمسكن يستأجره الرجل ليسكن فيه فله أن يسكنه من أحب، ولا ضمان عليه في ذلك. ولو أجر الفسطاط بأكثر مما استأجره فهو جائز، ويتصدق بالفضل. وإن أسرج في الفسطاط أو في الخيمة أو في القبة أو علق فيه قنديلاً فأفسد شيئاً فلا ضمان عليه إذا صنع من ذلك ما يصنع الناس. فإن اتخذ مطبخاً أو أوقد فيه حتى صار بمنزلة المطبخ من الدخان والسواد فهو ضامن. … باب إجارة الحلي محمد عن أبي (٤) شهاب (٥) عبد ربه الحناط (٦) عن عمرو بن عبيد (٧)

стр. 1799

عن الحسن أنه قال: لا بأس بأن يستأجر حلي الذهب بالذهب وحلي الفضة بالفضة. وبه يأخذ محمد. وإذا استأجرت المرأة حلياً معلوماً لتلبسه يوماً إلى الليل فهو جائز. وإن كان الحلي ذهباً والأجر ذهباً فهو جائز. وكذلك إن كان الأجر فضة فهو جائز في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وكذلك إن كان الأجر عروضاً. وكذلك لو كان الحلي فضة والأجر فضة وذهب فهو جائز. وكذلك لو كان الحلي لؤلؤاً أو جوهراً والأجر فضة أو ذهب فهو جائز. وكذلك لو كان الأجر لؤلؤاً أو جوهراً بعينه فهو جائز (١). وكذلك لو كان الأجر ثوباً بعينه فهو جائز. وإن حبسته المرأة أكثر من يوم فهي ضامنة، وعليها الأجر في ذلك اليوم خاصة. وإن ألبسته (٢) غيرها في ذلك اليوم فهي ضامنة، ولا أجر عليها. فإن قال رب الحلي: أنت لبستيه في هذا اليوم وقد لزمك الأجر، وقالت هي: بل لبسه أهلي، فإنها لا تصدق على إبطال الأجر، والأجر لها لازم، لأن الحلي قد سَلِم. وإن لك الحلي كان لرب الحلي أن يصدقها ويضمنها الحلي ولا يضمنها الأجر. فإن كذبها وقال: أنت لبستيه، فقد أبرأها من الضمان، ويكون عليها الأجر، لأنها قد أقرت أن الحلي قد كان عندها يومئذ، والأجر لها لازم. وإذا استأجرت المرأة حلياً يوماً إلى الليل بأجر مسمى فحبسته شهراً ثم جاءت فقالت: إني لم ألبسه، فإنها لا تصدق، ويلزمها أجر ذلك اليوم، وهي بمنزلة الغاصب فيما بقي من الأيام، ولا أجر عليها. وإن استأجرت كل يوم بأجر مسمى فحبسته شهراً ثم جاءت به فعليها أجر كل يوم حبسته لو حبسته سنة في قياس (٣) قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وإذا استأجرته يوماً إلى الليل فإن بدا لها أيضاً فحبسته كل يوم بذلك الأجر فلبسته يوماً ولم ترده حتى مضت عشرة أيام، قال: أما الإجارة على هذا الشرط فاسدة في القياس، ولكني أستحسن فأجيزها، وأجعل عليها الأجر

стр. 1800

لكل يوم حبسته في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. … باب إجارة الدواب وإذا استأجر الرجل دابة بعينها ليركبها إلى مكان معلوم بأجر معلوم فإن أبا حنيفة قال في هذا بأنه جائز. وكذلك (١) قال أبو يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة: ليس له أن يحمل عليها غيره. فإن حمل عليها غيره (٢) فهو ضامن، ولا أجر عليه. وإن ركبها هو وحمل معه عليها (٣) آخر حتى يبلغ الوَقْت (٤) فعليه الكراء كله في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وإن عطبت الدابة بعد بلوغه المكان من الركوب فعليه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد نصف القيمة، وعليه الأجر كله. وإن كان الرجل الذي حمل على الدابة أثقل منه أو أخف فهو سواء. وليس يوزن الرجل بالقَبَّان (٥) في هذا الوجه. وإذا استأجر الرجل دابة إلى الجَبَّانة (٦) أو إلى الجنازة فإن هذا فاسد إلا أن يسمي موضعاً معلوماً فيجوز ذلك. وكذلك الرجل يتكارى الدابة ليُشيّع عليها رجلاً ولم يسم موضعاً ولا يوماً فإن هذا فاسد لا يجوز.

стр. 1801

وإذا تكارى الرجل دابة (١) من بلد إلى الكوفة ليركبها فإن أبا حنيفة قال: يبلغ بها منزله في أي موضع ما كان من الكوفة. وكذلك لو حمل عليها متاعاً. وقال أبو حنيفة: لو وضع المتاع في ناحية من الكوفة وقال: هذا منزلي، فإذا هو قد أخطأ، فأراد أن يحمله ثانية إلى منزله، فليس له أن يحمله إلى منزله ثانية. وكذلك قال أبو يوسف ومحمد. رجل تكارى حماراً من الكوفة ليركبه إلى الحِيرة ذاهباً وجائياً فإن له أن يبلغ عليه إلى أهله بالكوفة إذا رجع. أرأيت لو تكارى إبلاً إلى مكة ذاهباً وجائياً أما كان له أن يبلغ إلى أهله، بل له أن يبلغ إلى أهله. وكذلك الدواب. وإذا تكارى الرجل دابة بالكوفة من موضع كانت فيه الدابة إلى الكُنَاسة (٢) ذاهباً وجائياً فأراد أن يبلغ في رجعته إلى أهله فليس له ذلك، وإنما له أن يرجع إلى ذلك الموضع الذي تكارى (٣) منه الدابة. أرأيت لو تكارى دابة من الكنَاسة إلى جَبَّانة بِشْر (٤) ليركبها ذاهباً وجائياً ومنزله عند دار عيسى بن موسى (٥) أو عند دَيْر هِنْد (٦) ثم ذهب عليها إلى جَبَّانة بِشْر ثم رجع بها ثم أراد أن يبلغ إلى أهله أكان له ذلك، ليس له ذلك. وليس هذا كالدابة يتكاراها الرجل إلى مدينة من المدائن أو إلى قرية من القرى أو إلى

стр. 1802

مصر من الأمصار ذاهباً وجائياً، فله (١) أن يرجع عليها إلى أهله. والذي في المصر لا يشبه هذا. وإذا تكارى الرجل دابة إلى موضع معلوم بأجر معلوم ولم يسم ما يحمل عليها فإن أبا حنيفة قال في هذا: إن اختصموا ساعة يقع الكراء فإنه فاسد ويترادان. فإن حمل عليها إلى ذلك الموضع أو ركبها فعليه الكراء فإنه الذي تكارى به. أستحسن ذلك وأدع القياس. وكذلك قال أبو يوسف ومحمد. وإذا تكارى الرجل دابة ليحمل عليها حنطة معلومة بأجر معلوم إلى موضع معلوم فحمل عليها شعيراً بمثل ذلك الكيل إلى ذلك الموضع فلا ضمان عليه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، وعليه الكراء. وكذلك لو اشترط عليه أن يحمل عليها كذا وكذا ثوباً هروياً فحمل عليها مثل عدده بزاً أو من (٢) جنس من الثياب هو أخف منه فعليه الكراء، وهو جائز في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وكذلك لو اشترط أن يحمل عليها دهن بنفسج فحمل عليها دهن خِيري (٣) أو زنبق فهو جائز. وكذلك لو اشترط أن يحمل سمناً عربياً فحمل عليها سمناً جبلياً (٤). وكذلك لو اشترط أن يحمل عليها زيتاً [فحمل عليها سمناً] (٥). ولو استأجرها ليحمل عليها شعيراً فحمل عليها حنطة مثل ذلك الكيل فهو مخالف، وهو ضامن إن عطبت الدابة، ولا أجر عليه. وقال أبو حنيفة: إذا استأجرها ليحمل عليها عشرة مخاتيم من حنطة له

стр. 1803

فحمل عليها عشرة (١) مخاتيم من حنطة لغيره فهو جائز، وعليه الكراء، ولا ضمان عليه، وليس هذا منه بخلاف، إذا حمل عليها حنطة له أو حنطة غيره (٢) فهو سواء. ولو حمل عليها أحد عشر مختوماً فبلغت الدابة (٣) ذلك الموضع الذي تكارى إليه ثم عطبت الدابة من ذلك فإن أبا حنيفة قال: عليه الكراء كاملاً، وعليه جزء من أحد عشر جزء من قيمة الدابة بقدر ما زاد عليها من الحمل. وكذلك قال أبو يوسف ومحمد. وإذا اختلف رب الدابة والمستأجر، والمستأجر لم يركب الدابة بعد، فقال المستأجر: أكريتك من الكوفة إلى بغداد بعشرة دراهم، وقال رب الدابة: بل أكريتك من الكوفة إلى القصر بعشرة دراهم، والقصر هو المنتصف، فإن أبا حنيفة قال: يتحالفان ويترادان. وقال أبو حنيفة: إن أقاما جميعاً البينة فإنه يؤخذ ببينة المستأجر إلى بغداد بعشرة دراهم؛ لأنه مدع لفضل المسير. وكان يقول قبل ذلك: إنه يكون له (٤) إلى بغداد بخمسة عشر؛ لأن العشرة (٥) قد وجبت عليه إلى القصر. ثم رجع عن هذا وجعلها إلى بغداد بعشرة دراهم. وهو قول أبي يوسف ومحمد. وقال أبو يوسف ومحمد: أرأيت لو تكارى شق محمل (٦) أو شق زاملة (٧) إلى مكة بمائة درهم ولم يختلفا في ذلك، وأقام المستأجر البينة أنه زاده عُقْبَةَ الأجير (٨) لم

стр. 1804

يؤخذ بعقبة الأجير (١)، ولا يُزاد على الكراء شيئاً. فكذلك (٢) المسألة الأولى. وقال أبو حنيفة: إذا تكارى رجل دابة بسَرْج (٣) ليركبها، فحمل عليها مكان السرج إكافاً (٤) وركبها، فإنه ضامن بقدر ما زاد؛ لأنه قد خالف حين وضع السرج عنها وأوكفها. وقال أبو حنيفة: إن كان حماراً مسرجاً بسرج حمار فأسرجه بسرج برذون لا يسرج بمثله الحمر فهو مثل الإكاف. وكذلك قال أبو يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: إذا استأجر حماراً بإكاف فأسرجه ونزع الإكاف فلا ضمان عليه فيه؛ لأن السرج أخف. وكذلك لو أوكف بإكاف مثل ذلك أو أخف (٥) منه. وكذلك لو تكارى حماراً عرياناً فأسرجه ثم ركبه كان ضامناً. وقال أبو حنيفة: إذا استأجر الرجل دابة ليركبها إلى مكان معلوم فجاوز ذلك ثم رجع فعطبت الدابة بعدما دخل في الوقت الأول راجعاً فإنه كان يقول: لا ضمان عليه، ثم رجع عن ذلك، وقال: هو ضامن؛ لأنه ضمن حين خالف، فلا يبرأ من الضمان حتى يدفعها إلى صاحبها. وكذلك قال أبو يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة: إذا تكارى الرجل دابة ليركبها فضربها فعطبت الدابة، أو كبحها باللجام فأعطبها ذلك، فإنه ضامن إلا أن يأذن له صاحب الدابة في ذلك. وقال أبو يوسف ومحمد: أستحسن أن لا يضمنه إذا لم يتعد في (٦) الضرب والكبح، وضرب كما يضرب الناس في الموضع الذي يضربون فيه، فإذا كان ذلك تعدياً (٧) فهو ضامن.

стр. 1805

وإذا استأجر دابة بأجر معلوم إلى مكان معلوم يحمل عليها شيئاً معلوماً، فأجرها بأكثر من ذلك إلى ذلك الموضع على أن يحمل عليها مثل ذلك، فهو جائز. فإن كان زاد معها حبلاً أو جُوالِقاً (١) أو لجاماً طاب له الفضل. وإن لم يكن زاد معها شيئاً لم يطب له الفضل؛ لأنه ليس فيه رأس مال فيطيب له الفضل به. ولو كان أعلفها (٢) لم يطب له الفضل؛ لأن العلف ليس بمتاع ينتفع به المستأجر. وإذا ألجم الرجل دابة استأجرها ولم يكن عليها لجام فلا ضمان عليه إذا كان مثلها يلجم بمثل ذلك اللجام. وكذلك لو كان عليها لجام فأبدله. وكذلك لو نزع لجامها وركبها بغير لجام. وإذا استأجر الرجل دابة من رجل ليحمل عليها حمولة معلومة بأجر معلوم فساق (٣) الدابة فعثرت فأسقطت الحمولة ففسدت فإن أبا حنيفة قال: المكاري ضامن؛ لأن هذا من جناية يده. ولو انقطع الحبل فسقط الحمل ففسد كان مثل ذلك. ولو مطرت السماء ففسد الحمل أو أصابته الشمس ففسد فلا ضمان عليه؛ لأن هذا ليس من جناية يده. وهو ضامن (٤) في قول من يضمن الأجير المشترك. وكذلك لو هلك الحمل أو سرق. وقال أبو حنيفة: إذا استأجر الرجل حمالاً ليحمل له حملاً فعثر فانكسر ذلك الحمل فهو ضامن. فإن شاء ضمنه في الموضع الذي حمله فيه، ولا أجر عليه. وإن شاء ضمنه قيمته في الموضع الذي انكسر فيه، وعليه الأجر إلى ذلك الموضع. وهكذا كل حمل. وإن سقط من رأس الحمال فتكسر فهو مثل ذلك. وإن زحمه الناس فلا ضمان عليه في قول أبي حنيفة، وهو ضامن في قول من يضمن الأجير.

стр. 1806

ولو استعار رجل من رجل دابة إلى موضع فجاوز بها ذلك الموضع ثم عاد إليه فعطبت فإن أبا حنيفة كان يقول: لا ضمان عليه. ثم قال بعد ذلك: هو ضامن؛ لأنه ضمن حين خالف، فلا يبرئه من الضمان إلا أن يدفعها إلى صاحبها، وهذا بمنزلة الإجارة. وهكذا قول أبي يوسف ومحمد. ولو كانت وديعة في يديه فركبها بغير أمر صاحبها ثم ردها إلى موضعها من منزله برئ من الضمان في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. ولا يشبه هذا الإجارة والعارية. ألا ترى أن هذا وكيل في حفظها بعد الخلاف، وهو بمنزلة صاحبها، إذا ردها إلى منزله برئ، والمستأجر والمستعير ليسا كذلك كوكيلين في حفظها. وإذا استأجر (١) الرجل دابة فحمل عليها عبداً له صغيراً فساق به رب الدابة فعثرت فوقع فعطب العبد وقد أمره رب العبد أن يسوق فلا ضمان عليه؛ لأن هذه ليست (٢) بجناية (٣)، ولا يشبه هذا المتاع. أرأيت لو كان مكان العبد رجل حر أو صغير حر فساق به كما يسوق بالناس فعثرت الدابة فعطب أكان يضمن. ألا ترى أنه لو حمل عليها حنطة وحمل عليها صاحبها ثم ساق بهم فعثرت الدابة فعطبت أو غرقت الحنطة لم يضمن رب الدابة؛ لأن صاحب الطعام طعامه في يديه. وكذلك نفسه. وإذا خلى بين متاعه وبين رب الدابة فهذا الذي يقع فيه الضمان. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. قلت: أرأيت رجلاً تكارى دابة من رجل كل شهر بعشرة دراهم على أنه متى ما بدا له من ليل أو نهار حاجة ركبها لا يمنعه ذلك فوقع الكراء على ذلك؟ أرأيت إن أعطاه الرجل الدابة بغير سرج ولا لجام أو قال: أكريتك عرياناً ولم (٤) أكرك (٥) بسرج ولا لجام، وقال المستكري: بل استكريت منك بسرج ولجام، وليس بينهما بينة، ما القول في ذلك؟ أرأيت

стр. 1807

إن كانت (١) بينهما بينة ببينة من يؤخذ؟ قال: إن سمى بالكوفة ناحية من نواحيها (٢) فهو جائز. وإن لم يكن سمى مكاناً فالإجارة فاسدة في قولهم جميعاً. قلت: أرأيت رجلاً تكارى دابة يوماً يقضي حوائجه في المصر؟ قال: هذا جائز. وله أن يركبها إلى أي نواحي المصر شاء، وإلى الجَبَّانة (٣) ونحوها، وليس له أن يسافر عليها. قلت: أرأيت رجلاً استأجر دابة إلى واسط ذاهباً أو جائياً بعلفها فركبها فأتى واسط، فلما رجع حمل عليها حملاً وركب عليها فعطبت الدابة، ما القول في ذلك؟ قال: عليه أجر مثلها في الذهاب ونصف أجر مثلها في (٤) الرجوع (٥)، وهو ضامن في الحملان بقدر ما زاد عليها، وعليه في ركوبها أجر مثلها، ويحسب له ما علفها به من ذلك. قلت: أرأيت رجلاً تكارى دابة عشرة أيام كل يوم بدرهم، فحبسها ولم يركبها، فردها اليوم العاشر، وقد علم بذلك المكاري، أيسعه (٦) كراء دابته وهو يعلم أن دابته لم تركب، أو يقضى له بشيء، وكيف إن اكتراها يوماً بدرهم فحبسها (٧) شهراً ثم جاء بها ليردها، كم يكون له من الكراء؟ قال: أما إذا تكاراها عشرة أيام كل يوم بدرهم فإنما يسعه أن يأخذ الأجر كله. وأما إذا تكاراها يوماً بدرهم فإنما عليه أجر يوم

стр. 1808

واحد، ولا أجر عليه فيما سوى ذلك في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. قلت: أرأيت رجلاً تكارى دابة إلى بغداد بسكنى بيت شهراً أو سكنى دار شهراً هل تجوز الإجارة على هذا؟ وعلى من علفها؟ أرأيت إن عطبت الدابة في نصف الطريق أو في ثلث الطريق كم يكون له من السكنى والخدمة؟ أرأيت إن كان تكاراها (١) ذاهباً وجائياً فلما بلغ بغداد نفقت الدابة وقد وقع الكراء على ما وصفت لك؟ وكم يكون للمكاري من السكنى والخدمة؟ قال: أما السكنى والخدمة (٢) فهو جائز في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. فإن نفقت الدابة في الطريق فعليه من الأجر والسكنى والخدمة بحساب ما سار، ولا شيء له (٣) عليه من العلف. قلت: أرأيت رجلاً تكارى من رجل دابة لعروس يحملها عليها (٤) إلى بيت زوجها بخمسة دراهم، فانطلق بالدابة فحبسوها (٥) حتى أصبح ثم ردها ولم تركب؟ (٦) أرأيت إن حملوا عليها امرأة غير العروس فعطبت أو لم تعطب؟ قال: إن كان تكاراها (٧) لعروس بعينها فحمل عليها غيرها فهو ضامن ولا كراء عليه. وإن كان إنما تكاراها لعروس بغير عينها فلا ضمان عليه في قولهم جميعاً. وأما حبسهم الدابة حتى أصبحوا فلا كراء عليهم. قلت: أرأيت رجلاً تكارى دابة من رجل على أن يركب مع فلان يشيعه، فحبسها من غدوة إلى انتصاف النهار، ثم بدا للرجل أن لا يخرج، فرد الدابة عند الظهر، هل يجب عليه الأجر وإنما وقع الكراء على أن يشيع

стр. 1809

فلاناً فلم يخرج فلان؟ قال: إن كان حبسها قدر ما يحبس الناس فلا ضمان عليه ولا أجر. وإن كان حبسها أكثر مما يحبس (١) الناس فهو ضامن، ولا أجر عليه في قولهم جميعاً وإن ركبها بعد (٢) الحبس. قلت: أرأيت رجلاً تكارى دابة من رجل إلى (٣) حلوان يسير عليها بغير عينها بعشرين درهماً، فنُتجت الدابة في الطريق، فضعفت الدابة عن الرجل عن حمله (٤) من أجل الولادة، هل يأخذ المستكري حتى يتكارى له دابة تحمله، أو يقيم عليه المستكري حتى تقوى (٥) الدابة وهو يخاف الحبس؟ قال: عليه أن يأتيه بدابة غيرها تحمله وتحمل متاعه إلا أن يكون وقع الكراء على هذه الدابة بعينها. فإن كان كذلك لم يكن عليه أن يأتيه بدابة غيرها (٦) في قولهم جميعاً. قلت: أرأيت رجلاً (٧) تكارى من رجل ثلاث دواب من بغداد إلى الري بأعيانها، ثم إن رب الدواب آجر دابة من غيره، وأعار أخرى، ووهب أخرى [أو باع] (٨)، فوجد المستكري الدواب في أيديهم، هل له عليهم سبيل؟ أرأيت إن كان مكان الذي أجر كان تصدق بها هل له عليها سبيل، وما حاله وحال الذين وجد (٩) الدواب في أيديهم ولا يقدر على المكاري وله البينة على الكراء لهن كلهن؟ أرأيت إن كان صاحب الدواب

стр. 1810

حاضراً وهو مقر (١) بالكراء ولكل واحد بينة على ذلك؟ قال: إن كان باعها من عذر فبيعه (٢) جائز، وانتقفست الإجارة. وإن كان باعها من غير عذر فبيعه مردود لا يجوز. وأما إذا وجد (٣) بعض الدواب في يدي المستعير فلا خصومة بينهما حتى يحضر رب الدواب. وأما الصدقة والهبة فهو خصم فيها، وهو أحق بها إن أقام بينة. وأما الإجارة فالمستأجر أحق بها حتى يوفي إجارته. قلت: أرأيت رجلاً تكارى دابة وغلاماً إلى البصرة بعشرة دراهم ذاهباً وجائياً (٤) جميعاً (٥) صفقة واحدة وقد شرط لهم أن يرد الغلام والدابة إلى الكوفة؟ قلت: أرأيت إن لم يردهما، أرأيت إن سرقت الدابة أو أبق الغلام، أرأيت إن أبق الغلام ونفقت الدابة في يدي (٦) المستكري، ما عليه في هذه الأحوال كلها؟ قال: عليه من الأجر بحساب ما خدمه الغلام وركوب الدابة. وإن ماتت الدابة [أو سرقت] (٧) فعليه من أجرها بقدر ما سار. ولو أبق الغلام فعليه من الأجر بقدر ما خدمه في قولهم جميعاً. قلت: أرأيت رجلاً تكارى دابة من رجل إلى بغداد بعشرة دراهم، فانطلق المكاري معه، وعلف الدابة على المكاري، فراع المكاري منه، فعلّفها المستكري الدابة حتى بلغ بغداد، هل يقضى له على المكاري بعلف الدابة؟ أرأيت إن كان تكاراها بدرهم وأنفق عليها درهمين وله بذلك بينة والمكاري مقر أنه لم يزل يعلف الدابة (٨) حتى بلغ بغداد؟ أرأيت إن أقاما جميعاً البينة فقال المكاري: لم آمرك أن تنفق (٩) عليها، وقال المستكري:

стр. 1811

بل أمرتني، بقول من يؤخذ، وببينة من يؤخذ؟ قال: المستكري في العلف متطوع، والقول قول رب الدابة، وعلى المستكري البينة؛ لأنه مدع في قولهم جميعاً. إلا أن يقيم المستكري البينة أنه أمره أن ينفق. وإن أنفق يرجع على المكاري بذلك. قلت: أرأيت رجلاً يستأجر دابة من رجل إلى واسط بعشرة دراهم، فقال المكاري للمستكري: استكر علي غلاماً يتبعك ويتبع الدابة وأجره علي، وأعطه (١) الدراهم ينفق على الدابة وينفق على نفسه من كرى الدابة، فانطلق المستكري، فاستأجر غلاماً وأعطاه دراهم ينفق على الدابة وعلى نفسه (٢) بشهادة شهود، فسرقت النفقة من الغلام، أرأيت إن أقر الغلام أنه أخذ من المستكري نفقة هل يجوز إقراره؟ [قال:] فإن أقام المستكري البينة أنه استأجر الغلام ودفع إليه النفقة أو أقر الغلام بالقبض لزم ذلك المكاري إن ضاعت النفقة أو لم تضع. وإلا فلا شيء له. وعلى المكاري أجر الغلام إذا أقام البينة أنه أمره أن يستأجره في قولهم جميعاً. قلت: أرأيت رجلاً تكارى دابة من رجل إلى بغداد بعشرة دراهم، فأعطاه أجره، حتى إذا بلغ بغداد رد عليه المكاري الدراهم بعينها أو بعضها، وقال: هي زُيُوف (٣) أو سَتُّوقَة (٤)، وقال المستكري: لست أعرف

стр. 1812

هذه الدراهم، وقال: أعطيتك جياداً، وليست بينهما بينة، أرأيت إن كانت بينهما بينة ببينة من يؤخذ؟ قال: القول قول رب الدابة في الكراء أنه لم يستوف مع يمينه (١)، وعلى المستكري البينة أنه أوفاه إياه الدراهم. وكذلك إذا ادعى أنه أعطاه زُيُوفاً أو سَتُوقَةً فالقول قوله مع يمينه، وعلى المستكري البينة في قولهم جميعاً. قلت: أرأيت رجلاً تكارى دابة من رجل بعشرة دراهم إلى بغداد فأعطاه بعض كرائه حتى إذا بلغ بغداد قال المكاري للمستكري: أوف بقية الكراء، فقال: قد أوفيتك، وليست بينهما بينة، بقول من يؤخذ؟ أرأيت إن كانت بينهما بينة ببينة من يؤخذ؟ قال: القول قول المكاري مع يمينه، وعلى المستكري البينة أنه قد أوفاه كراءه في قولهم جميعاً. قلت: أرأيت رجلاً استأجر دابة من رجل إلى البصرة ذاهباً وجائياً، فمات المكاري في الطريق، فاستأجر المستأجر رجلاً يقوم على الدابة، فكيف القول فيه إن نفقت الدابة في نصف الطريق، كم يكون للمكاري من الكراء؟ أرأيت إن قال المكاري: كاريتها على أن تكفيني مؤنتها وتردها (٢) علي، وقال المستكري: لم أفعل، وأقاما البينة جميعاً على ذلك، ببينة من يؤخذ؟ أرأيت إن لم تكن بينهما بينة بقول من يؤخذ؟ قال: المستكري متطوع، ولا شيء له (٣) على ورثة المكاري. وإن نفقت الدابة في الطريق فعليه من الكراء بقدر ما سار في قولهم جميعاً.

стр. 1813

والقول قول المستكري، وعلى رب الدابة البينة فيما ادعى من الفضل. فإن أقام البينة أنه اشترط عليه العلف فالكراء فاسد؛ لأن العلف مجهول. قلت: أرأيت رجلاً تكارى حماراً بعينه من رجل بدرهمين إلى بغداد ذاهباً وجائياً فعمد صاحب الحمار فباعه (١) هل للذي استكراه أن يأخذ الحمار حيث ما وجده، أو وهب المكاري الحمار، أو أعاره، أو أمهره أو تصدق به على إنسان، هل للذي استكرى الحمار عليه سبيل حيثما وجده، والحمار قائم بعينه عند الذي صار (٢) إليه؟ قال: يأخذ الحمار حيثما وجده (٣) إلا أن يكون باعه من عذر أو أعاره، فإنه لا يأخذه في قولهم جميعاً. قلت: أرأيت رجلاً استكرى دابة بأجر مسمى ثم يؤاجرها من رجل آخر، أو يعيرها، أو يستودعها من رجل، هل لصاحب الحمار أن يأخذ حماره حيثما وجده، وهو مقر أنه قد أجره أو أعاره لإنسان أو استودعه إنساناً، أو أجره الذي استعار منه، أله عليه سبيل أن يأخذ منه؟ قال: إن أقام الذي في يديه (٤) الحمار البينة أنه أودعه إياه أو أكراه (٥) رجل لم يكن بينه وبين المستأجر خصومة حتى يَقدم المستكري الأول في قولهم جميعاً. قلت: أرأيت رجلاً تكارى دابة على أنه بالخيار ساعة من نهار فركبها على ذلك فعطبت الدابة تحته أو نزل عنها (٦) في منزلة فسُرقت الدابة (٧)، هل عليه غرم في الدابة؟

стр. 1814

قال: إن كان الذي استأجر الدابة هو بالخيار فركبها فقد لزمه الأجر كله ولا ضمان عليه. وإن كان صاحب الدابة بالخيار فركبها المستكري فعليه الضمان، ولا أجر عليه في قولهم جميعاً. قلت: أرأيت رجلاً تكارى دابتين من رجل إحداهما إلى بغداد والأخرى إلى حلوان هل يجوز الكراء على هذا؟ أرأيت إن ماتت إحدى الدابتين قبل أن يبلغ بغداد وحلوان (١)، فلما نفقت الدابة قال الذي استكرى الدابة: قد (٢) نفقت الدابة التي استكريتها إلى بغداد، وقال المكاري: بل نفقت الدابة التي استكريتها إلى حلوان، هل على المكاري أن يستكري له دابة إلى حلوان وقد نفقت الدابة تحته؟ قال: إن كانت الدابة التي استكراها إلى بغداد بعينها وإلى حلوان بعينها فالإجارة جائزة. وإن كانت بغير عينها فيهما (٣) فالإجارة غير جائزة، ولا ضمان عليه في قولهم جميعاً، وعليه فيما ركب أجر مثله. قلت: أرأيت رجلاً تكارى من رجل إبلاً إلى مكة عشرة من الإبل على عبد بعينه أو بغير عينه هل يجوز الكراء على هذا؟ أرأيت إن استحق العبد من يدي المكتري (٤) بما يرجع به على صاحب (٥) العبد؟ أرأيت إن تكارى إبلاً على هذا الكراء بغير أعيانها أو بأعيانها أَوَهو سواء؟ قال: الإجارة جائزة على عبد بعينه، وله أجر مثله إن استحق من يده. وأما إذا كان بغير عينه (٦) فعليه أجر مثله (٧) في قولهم جميعاً. قلت: أرأيت رجلاً تكارى بغلاً إلى بغداد بثلاثة دراهم (٨) ذاهباً فجاءه المكاري فجعل في خرجه متاعاً قد حمله لقوم (٩) بأجر أو متاعاً له، هل

стр. 1815

للمستكري أن يمنعه أن يحمل ذلك المتاع في خُرْجِه (١) ويحمله على بغله؟ أرايت إن حمله على بغله الذي أكراه (٢)، فلما بلغ بغداد قال المستكري: أنا أَخْسِر (٣) عليك نصف الأجر فيما حملت عليه، أله ذلك وهو (٤) مثل متاع المستكري في الثقل؟ (٥) أرأيت إن عطبت الدابة فقال: إنما أَعطبها متاعك، وقال المكاري: بل أنت أعطبتها من ضربك أو عنفك عليها أو خلافك، ولا بينة بينهما، بقول من يؤخذ؟ قال: عليه أن يمنعه من أن يحمل على الدابة (٦)، [لأن] السياق (٧) [في] ذلك إلى المستكري، ولا ضمان عليه فيما عطبت إلا أن يقيم المكاري البينة أنه خالف فيضمن في قولهم جميعاً. وإن بلغت الدابة فأراد أن ينقص لذلك شيئاً لم ينقص، ووجب عليه الكراء كله. قلت: أرأيت الرجل يستأجر من الرجلين الدابة (٨) إلى بغداد ذاهباً وجائياً بعشرة دراهم، فقال أحد الرجلين: أكريناكها بعشرة دراهم، وقال الآخر: بخمسة عشر، ولا بينة بينهما، أرأيت إن كان بينهما بينة ببينة من يؤخذ؟ أرأيت إن قال أحدهما: أكريناك إلى المدائن، والآخر يقول: أكريناك إلى بغداد، واتفقوا على الكراء، ولا بينة بينهما في المسير؟ قال: القول قول (٩) الذي استأجر الدابة مع يمينه. فإن أقاما صاحبا

стр. 1816

الدابة البينة فلكل واحد منهما نصف ما قامت به البينة في قولهم جميعاً (١). قلت: أرأيت رجلاً تكارى حماراً أو ثوراً يطحن عليه فأوثقه في الرحى فساقه أجيره فعَنُفَ عليه حتى عطب الثور من عمله هل يضمن الأجير أو المستأجر؟ أرأيت إن ضمن الأجير هل يرجع على الذي استأجره بما ضمن؟ قال: الأجير ضامن ولا يضمن المستأجر؛ لأنه إنما عطبت الدابة من عمل الأجير فهو ضامن في قولهم. قلت: أرأيت رجلاً تكارى ثوراً ليطحن عليه كل يوم أقفزة معلومة فزاد عليه فعطب الثور أو خَبَطَ (٢) الثور فقتله أو رَبَضَ (٣) الثور حين أوثقه في الرحى فكسر المتاع؟ قال: إن كان استأجره كل يوم يطحن أقفزة معلومة فزاد عليه فهو ضامن. وأما ما كسر من متاع الرحى فليس على الأجير من ذلك شيء في قولهم جميعاً. قلت: أرأيت رجلاً استأجر ثوراً من رجل يطحن عليه كل يوم عشرين قفيزاً، فوجده المستأجر (٤) لا يطحن إلا عشرة أقفزة، كم يعطيه من الأجر، وإنما (٥) استأجره كل يوم بدرهم على أن يطحن له كل يوم عشرين قفيزاً،

стр. 1817

فلم يطق إلا عشرة، وهما مقران بذلك، أرأيت إن جحده صاحب الثور بقول من يؤخذ؟ أرأيت إن كانت بينهما بينة ببينة من يؤخذ؟ قال: المستأجر بالخيار. إن شاء أبطل الإجارة، وعليه فيما عمل من الطحن بحساب ما عمل من الأيام، ولا يحط عنه من الأجر شيء في قياس قولهم جميعاً. قلت: أرأيت رجلاً تكارى دابة (١) من رجل إلى بغداد ذاهباً وجائياً بخمسة دراهم، فوجدها لا تبصر بالليل، أو وجدها جَموحاً أو عَثوراً أو تَرْمَح (٢) أو تخبط أو تعضّ، أله أن يردها ويأخذه بدابة غيرها؟ أرأيت إن ادعى ذلك المستكري، وقال رب الدابة: ليس هو كذلك، بقول من يؤخذ، وببينة من يؤخذ؟ قال: إن كانت الدابة بعينها فهو بالخيار، وعليه من الأجر بحساب ما سار. وإن كانت دابة بغير عينها فعليه أن يبلغه إلى بغداد على دابة (٣) غيرها إن قامت البينة أنها عثورة أو جموحة أو عضوضة أو لا تبصر. [قلت:] أرأيت رجلاً تكارى بعيراً (٤) من رجل ليعمل عليه على النصف أو الثلث هل يجوز ذلك؟ قال: كان أبو حنيفة يقول: إذا نقل على البعير فالأجر كله لصاحب البعير، وللذي يعمل عليه أجر مثله على صاحب البعير. فإن كان الرجل يحمل عليه المتاع فيبيعه فما كسب عليه فهو له، وله أجر مثل البعير فيما عمل. وهو قول أبي يوسف ومحمد. قلت: أرأيت رجلاً تكارى دابةً وغلاماً ليذهب له بكتاب إلى بغداد فقال الغلام: قد ذهبت بالكتاب، وقال الرجل الذي أرسل إليه بالكتاب: لم

стр. 1818

يأت به، أو قال: قد جاء به، فأعطاه أجره عشرة دراهم، وقال الذي أرسل الغلام: قد أعطاه المرسل إليه، أو قال: قد أعطيته أنا الأجر، والغلام يجحد ذلك؟ قال: إن أقام الغلام البينة أنه قد دفع إليه الكتاب، وإلا فلا أجر له. وإن أقام الغلام البينة أنه أتى بغداد بالكتاب فلم يجد الرجل فله الأجر؛ لأنه قد دفعه حيث أمر. وأما الذي ببغداد فإنه لا يأخذ منه الرسول شيئاً، والذي أرسله ضامن لأجر الرسول. قلت: أرأيت رجلاً تكارى دابة من رجل إلى مكان معلوم ولم يقل: اركبها بسَرْج (١) ولا إكاف (٢)، فجاء بها المكاري عريانة ودفعها إليه، فركبها المستكري بإكاف، فعطبت الدابة، وكانت الدابة لا يركب مثلها بإكاف، هل عليه في ذلك ضمان؟ قال: إن كان قد يركب (٣) في تلك الطريق مثل تلك الدابة بإكاف أو سرج (٤) فلا ضمان عليه. وإن كان لا يركب في ذلك إلا بسرج فركب بإكاف فهو ضامن في قولهم جميعاً (٥). قلت: أرأيت رجلاً تكارى دابة من الفرات (٦) إلى جُعْفِي - وجُعْفِي قبيلتان (٧) بالكوفة - فلم يسم أيهما هي، أو إلى الكُنَاسة ولم يسم أي

стр. 1819

الكُناستين (١)، أو سمى بَجِيلَة (٢) ولم يسم أيتهما هي الباطنة أو الظاهرة، هل يجوز هذا الكراء، وكيف القول في ذلك؟ قال: عليه أجر مثلها إذا لم يسم إلى الظاهرة أو إلى الباطنة في قولهم جميعاً. قلت: أرأيت رجلاً تكارى دابة يحمل عليها ولم يسم ما يحمل عليها، فاشترى حنطةً أو شعيراً أو ملحاً أو غير ذلك من الحبوب، فحمله عليها أو ركب، فوقع الكراء على ذلك ولم يسميا ما يحمل عليها، هل يجوز الكراء على هذا فعطبت الدابة؟ قال: كان أبو حنيفة يستحسن أن يجعل عليه الأجر الذي سمى إذا ركب أو حمل عليها إلى المكان الذي سمى (٣)، ولا يضمنه الدابة. وهو قول أبي يوسف ومحمد. قلت: أرأيت رجلاً تكارى دابة من رجل بدرهم إلى الحيرة فأتى عليها النجف هل ترى هذا ضامناً إن سلمت أو عطبت؟ أرأيت إن أردف عليها إنساناً أو لم يردف وقد جاوز الوقت؟ أرأيت إن زاد عليها حملاً فعطبت قبل أن يبلغ الحيرة أو عطبت بعدما رجع من النجف (٤) إلى الحيرة؟ قال: إن كان هو بالحيرة فعليه الأجر إلى الحيرة، وهو ضامن للدابة فيما جاوز الوقت حتى يردها إلى صاحبها. وإن كان زاد عليها قبل أن يأتي الحيرة ضمن بقدر ما زاد (٥) في قولهم جميعاً.

стр. 1820

قلت: أرأيت رجلاً تكارى بعيراً من رجل يعمل عليه بالفرات (١) بالنصف أو بالثلث أو بالربع هل يجوز ذلك؟ وكيف إن كان صاحب البعير قال للذي يعمل عليه: إنما استكريت بنصف ما يكتسب أو بثلث أو بربع على بعيري هذا، فوقع الكراء على هذا، هل يجوز، أو كيف إن عطب البعير؟ قال: كان أبو حنيفة يقول: إن كان ينقل على البعير فالأجر كله لصاحب البعير، والذي يعمل عليه له (٢) أجر مثله على صاحب البعير. وإن كان الرجل يحمل عليه المتاع فيبيعه فما كسب عليه من شيء فهو له، وعليه أجر مثل البعير فيما عمل. وهو قول أبي يوسف ومحمد. قلت: أرأيت رجلاً تكارى من رجل دابة بالنصف ويعمل عليها بالفرات، وتكارى عبداً من مولاه بدراهم مسماة مأذوناً له في التجارة أو غير مأذون له، أو تكارى من مولاه على ثلث ما تكسب هذه الدابة أو ربع أو نصف، فوقع الكراء على ذلك، هل يجوز ذلك؟ أرأيت إن عطب الغلام وهو غير مأذون له أو عطب البعير تحته؟ قال: أما في قول أبي حنيفة فهو كما وصفت لك في المسألة الأولى أن لصاحب البعير مثل أجر البعير. وأما الغلام فإن كان استأجره بدراهم مسماة فهو جائز. وإن كان استأجره بثلث أو بربع (٣) ما يكتسب (٤) على الدابة فالإجارة فاسدة، وله أجر مثله. وأما الغلام إن (٥) كان غير مأذون له ولم يستأجره من مولاه فإن سلم الغلام فله الأجر. وإن لم يسلم فهو ضامن لقيمته. استحسن ذلك أبو حنيفة. وأما البعير فلا ضمان عليه فيه. قلت: أرأيت رجلاً تكارى دابة من رجل إلى بغداد على [أنه] إن يبلغه إليها فله رضاؤه فبلغه، فقال: رضاي عشرون درهماً، أله ذلك؟ وما له من الأجر؟ وهل يجوز الكراء على هذا؟

стр. 1821

قال: عليه أجر مثلها إلى بغداد إلا أن يكون أكثر من عشرين درهماً في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. قلت: أرأيت رجلاً تكارى دابة من رجلين إلى بغداد بمثل (١) ما تكارى به أصحابه وبمثل ما تكارى فيه (٢) الناس هل يجوز الكراء على هذا؟ قال: لا يجوز. وعليه أجر مثلها إن ركبها إلى بغداد. فإن كان ذلك مختلفاً فعليه وسط من ذلك في قياس قولهم جميعاً. قلت: أرأيت رجلاً تكارى دابة من رجل ولم يسم بغلاً أو حماراً فجاءه بحمار فركبه فقال: إنما استكريت بغلاً بخمسة دراهم، وقال المكاري: بل أكريتك هذا الحمار بخمسة دراهم، واختلفا في ذلك وليس بينهما بينة، أرأيت إن كانت بينهما بينة ببينة من يؤخذ؟ قال: إن قال الذي استأجر الدابة: إنما استأجرت هذا الحمار بدرهم، أو قال: إنما استأجرت هذا البغل بخمسة دراهم، فالقول قوله مع يمينه، وعلى صاحب الدابة البينة في قولهم جميعاً. قلت: أرأيت رجلاً تكارى دابةً حماراً أو بغلاً إلى القادسية فأردف رجلاً خلفه فعطبت الدابة هل يضمن شيئاً؟ أرأيت إن عطبت الدابة ما على الذي تكارى، هل يضمن شيئاً من أجل الردف أم لا؟ قال: عليه الأجر كاملاً إن كان بلغ القادسية، وهو ضامن بقدر ما زاد عليها إن عطبت الدابة، وليس عليه من الردف أجر؛ لأنه خالف وضمن. فلا أجر عليه في قولهم جميعاً. قلت: أرأيت رجلاً تكارى دابة من الكوفة إلى فارس بدراهم مسماة، وسمى مدينة منها، بدراهم معلومة في الدرهم ثَمَّ تَزِنُ خمسة دوانيق أو درهماً ودانقين، تكاراها (٣) بعشرة دراهم، فلما بلغ فارس قال: أعطني نقد

стр. 1822

الكوفة، وقال المستكري: لا أعطيك إلا نقد فارس، فقال المكاري: أعطني درهماً ودانقين كل درهم نقد فارس، وقال الآجر (١): أعطيك نقد الكوفة، كيف القول في ذلك فيما بينهما؟ أرأيت إن تكارى منه بدنانير وهي بالكوفة تنقص، وهي ثمان مثاقيل، أي شيء يعطيه؟ قال: عليه أن يعطيه وزن الكوفة يوم تكارى منه الدابة. إن كانت دراهم الكوفة وزن سبعة فعليه وزن سبعة. وإن كانت أقل من ذلك فعليه ذلك. وكذلك الدنانير في قولهم جميعاً. إذا سمى مكاناً معلوماً من فارس فالكراء جائز. فإن لم يسم فالكراء فاسد. قلت: أرأيت رجلاً تكارى دابة إلى الري ولم يسم مدينتها ولا رُسْتَاقها (٢) بعينه فوقع الكراء على هذا هل يجوز ذلك؟ أرأيت إن تكارى إلى الشام ولم يذكر كُورَة (٣) من كُوَرِها أو إلى خراسان ولم يسم كورة من كورها فوقع الكراء على هذا هل يجوز ذلك؟ أرأيت إن ركبها على هذا فعطبت الدابة؟ قال: إن سار (٤) بها إلى أدنى الري (٥) فله أجر مثله، ولا يجاوز بها ما سمى له. وإن أتى بها أقصى الري (٦) فله أجر مثله، لا ينقص مما سمى في قياس قولهم جميعاً.

стр. 1823

قلت: أرإيت رجلاً تكارى دابةً وغلاماً على أن يحمل له كتاباً إلى بغداد بعشرة دراهم، فزعم أنه قد بلغ الكتاب، فقال الذي بعث بالكتاب إليه: لم يأت بشيء، بقول من يؤخذ؟ أرأيت إن قال الذي أتاه الكتاب: قد أعطيته عشرة دراهم أجر الكتاب، وقال الذي استكراه: قد أعطيته عشرة دراهم، وجحد الآجر ذلك، بقول من يؤخذ؟ أرأيت إن كانت بينهما بينة ببينة من يؤخذ؟ قال: إذا ادعى الغلام أنه قد أتاه بالكتاب وجحد ذلك فالقول قول الذي أتاه بالكتاب مع يمينه. وأما إذا ادعى الذي استأجر أنه قد دفع إليه عشرة دراهم فإنه لا يصدق، والقول قول الأجير مع يمينه. والإجارة على هذا جائزة إذا أقام البينة أنه أتاه بالكتاب إلى بغداد. قلت: أرأيت رجلاً تكارى دابة من الكوفة إلى بغداد على أن يسير به في يومين فإن دخل في يومين فله (١) عشرة دراهم وإن لم يدخل به في يومين فله درهمان، أو قال: إن دخلت (٢) في يومين فلك عشرة دراهم وإلا فلا شيء لك، ووقع الكراء على هذا؟ قال: إن دخل به في يومين فله عشرة دراهم. وإن أبطأ به فله أجر مثله، لا ينقصه من درهمين، ولا يجاوز به عشرة في قياس قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فهو على الشرط إلا في قوله: إن أبطأ به فلا أجر له، وله أجر مثله إن أبطأ به، لا يجاوز به عشرة دراهم. قلت: أرأيت رجلاً تكارى دابة من رجل بالكوفة من غدوة إلى العشية بدرهم هل يجوز هذا الكراء؟ ومتى وقت العشي؟ أرأيت إن قال المكاري: وقت العشي عند الظهر، وقال المستكري: وقت العشي عند العصر، فركبها إلى العصر، هل عليه كراء فيما بينه وبين الظهر والعصر؟ أرأيت إن عطبت الدابة فيما بين الظهر والعصر هل يضمن؟ قال: يردها عند زوال الشمس؛ لأن الشمس إذا زالت فقد دخل وقت

стр. 1824

الصلاة، فإذا دخل وقت الظهر فقد دخل وقت العصر (١). وهو ضامن إن ركبها فيما زاد على ذلك في قياس قولهم جميعاً. قلت: أرأيت رجلاً تكارى دابة يوماً بدرهم متى يركبها، ومتى يردها إذا ركبها؟ أرأيت إن قال المستكري: استكريتها ليلة بدرهم، متى يركبها؟ أرأيت إن قال: اركبها يوماً، هل يدخل في ذلك الليلة مع اليوم أو يدخل اليوم مع الليلة؟ قال: إذا تكاراها يوماً ركبها عند طلوع الفجر ويردها عند غروب الشمس، وإذا تكاراها ليلة ركبها عند غروب الشمس ويردها عند طلوع الفجر في قولهم جميعاً. قلت: أرأيت رجلاً تكارى دابة بدرهم فيقول: أذهب عليها إلى حاجة لي، فوقع الكراء على هذا ويركبها على هذا، هل يجوز هذا الكراء؟ أرأيت إن نفقت الدابة (٢) على هذا الكراءِ وهذا الشرطِ تحت (٣) المستكري (٤) هل يضمن المستكري شيئاً من ذلك؟ قال: إن كان بين إلى أي مكان هو فهو جائز، وإلا فله أجر مثله، ولا يجاوز به الدرهم، إلا أن يكون بالكوفة وبيّن المكان به، فيجوز الكراء على هذا. قلت: أرأيت رجلاً تكارى دابة بثوب أو قفيز من طعام أو برطل من زيت أو دهن ولم يسم من ذلك الصنف بعينه أو بشاة أو ببقرة أو ببعير وعمل على الدابة أو سار عليها هل يجوز الكراء على هذا؟ أرأيت إن عطبت الدابة هل يضمن؟

стр. 1825

قال: على المستأجر أجر مثلها، والإجارة على هذا الشرط فاسدة، ولا ضمان عليه في قولهم جميعاً. قلت: أرأيت رجلاً تكارى من رجل دابة إلى بغداد بخمسة دراهم، وبعث معه صاحب الدابة بغلام يردها من بغداد، فعمد الغلام فأكراها من رجل، ولم يأمره رب الدابة أن يؤاجرها، فعطبت الدابة تحت الرجل؟ أرأيت إن ذهب الغلام ووجد صاحب الدابة دابته في يدي المستكري، فقال: قد استكريتها من غلامك وأعطيته أجرها، هل يلزمه شيء بإقراره؟ قال: الرجل ضامن للدابة إن عطبت، ولا أجر لها (١). فإن كان الغلام الذي أجرها رجلاً (٢) فما أخذ منه صاحب الدابة (٣) رجع به على الذي أكراه، وهو الغلام في قياس قولهم جميعاً. قلت: أرأيت رجلاً تكارى دابة من رجل فإذا هي سرقة فوجدها صاحبها في يدي (٤) المستكري وأقام البينة أنها دابته وقد أخذ المكاري أجر الدابة؟ قال: المستأجر ضامن للدابة، ولا أجر للدابة، ولا أجر لصاحبها المكاري فيما عملت. فإن أخذ المستأجر أجر الدابة رجع على الذي أجره بما ضمن وبالأجرة (٥). قلت: أرأيت رجلاً تكارى دابة من رجل على أن يطحن عليها كل شهر بعشرة دراهم ولم يسم كم يطحن عليها كل يوم هل يجوز ذلك؟ أرأيت إن عطبت الدابة من العمل هل يضمن؟ قال: الإجارة جائزة، وعليه الأجر كاملاً، ولا ضمان عليه إن عطبت
следующие страницы →