← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

قال: عليه أجر مثلها إلى بغداد إلا أن يكون أكثر من عشرين درهماً في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. قلت: أرأيت رجلاً تكارى دابة من رجلين إلى بغداد بمثل (١) ما تكارى به أصحابه وبمثل ما تكارى فيه (٢) الناس هل يجوز الكراء على هذا؟ قال: لا يجوز. وعليه أجر مثلها إن ركبها إلى بغداد. فإن كان ذلك مختلفاً فعليه وسط من ذلك في قياس قولهم جميعاً. قلت: أرأيت رجلاً تكارى دابة من رجل ولم يسم بغلاً أو حماراً فجاءه بحمار فركبه فقال: إنما استكريت بغلاً بخمسة دراهم، وقال المكاري: بل أكريتك هذا الحمار بخمسة دراهم، واختلفا في ذلك وليس بينهما بينة، أرأيت إن كانت بينهما بينة ببينة من يؤخذ؟ قال: إن قال الذي استأجر الدابة: إنما استأجرت هذا الحمار بدرهم، أو قال: إنما استأجرت هذا البغل بخمسة دراهم، فالقول قوله مع يمينه، وعلى صاحب الدابة البينة في قولهم جميعاً. قلت: أرأيت رجلاً تكارى دابةً حماراً أو بغلاً إلى القادسية فأردف رجلاً خلفه فعطبت الدابة هل يضمن شيئاً؟ أرأيت إن عطبت الدابة ما على الذي تكارى، هل يضمن شيئاً من أجل الردف أم لا؟ قال: عليه الأجر كاملاً إن كان بلغ القادسية، وهو ضامن بقدر ما زاد عليها إن عطبت الدابة، وليس عليه من الردف أجر؛ لأنه خالف وضمن. فلا أجر عليه في قولهم جميعاً. قلت: أرأيت رجلاً تكارى دابة من الكوفة إلى فارس بدراهم مسماة، وسمى مدينة منها، بدراهم معلومة في الدرهم ثَمَّ تَزِنُ خمسة دوانيق أو درهماً ودانقين، تكاراها (٣) بعشرة دراهم، فلما بلغ فارس قال: أعطني نقد

стр. 1822

الكوفة، وقال المستكري: لا أعطيك إلا نقد فارس، فقال المكاري: أعطني درهماً ودانقين كل درهم نقد فارس، وقال الآجر (١): أعطيك نقد الكوفة، كيف القول في ذلك فيما بينهما؟ أرأيت إن تكارى منه بدنانير وهي بالكوفة تنقص، وهي ثمان مثاقيل، أي شيء يعطيه؟ قال: عليه أن يعطيه وزن الكوفة يوم تكارى منه الدابة. إن كانت دراهم الكوفة وزن سبعة فعليه وزن سبعة. وإن كانت أقل من ذلك فعليه ذلك. وكذلك الدنانير في قولهم جميعاً. إذا سمى مكاناً معلوماً من فارس فالكراء جائز. فإن لم يسم فالكراء فاسد. قلت: أرأيت رجلاً تكارى دابة إلى الري ولم يسم مدينتها ولا رُسْتَاقها (٢) بعينه فوقع الكراء على هذا هل يجوز ذلك؟ أرأيت إن تكارى إلى الشام ولم يذكر كُورَة (٣) من كُوَرِها أو إلى خراسان ولم يسم كورة من كورها فوقع الكراء على هذا هل يجوز ذلك؟ أرأيت إن ركبها على هذا فعطبت الدابة؟ قال: إن سار (٤) بها إلى أدنى الري (٥) فله أجر مثله، ولا يجاوز بها ما سمى له. وإن أتى بها أقصى الري (٦) فله أجر مثله، لا ينقص مما سمى في قياس قولهم جميعاً.

стр. 1823

قلت: أرإيت رجلاً تكارى دابةً وغلاماً على أن يحمل له كتاباً إلى بغداد بعشرة دراهم، فزعم أنه قد بلغ الكتاب، فقال الذي بعث بالكتاب إليه: لم يأت بشيء، بقول من يؤخذ؟ أرأيت إن قال الذي أتاه الكتاب: قد أعطيته عشرة دراهم أجر الكتاب، وقال الذي استكراه: قد أعطيته عشرة دراهم، وجحد الآجر ذلك، بقول من يؤخذ؟ أرأيت إن كانت بينهما بينة ببينة من يؤخذ؟ قال: إذا ادعى الغلام أنه قد أتاه بالكتاب وجحد ذلك فالقول قول الذي أتاه بالكتاب مع يمينه. وأما إذا ادعى الذي استأجر أنه قد دفع إليه عشرة دراهم فإنه لا يصدق، والقول قول الأجير مع يمينه. والإجارة على هذا جائزة إذا أقام البينة أنه أتاه بالكتاب إلى بغداد. قلت: أرأيت رجلاً تكارى دابة من الكوفة إلى بغداد على أن يسير به في يومين فإن دخل في يومين فله (١) عشرة دراهم وإن لم يدخل به في يومين فله درهمان، أو قال: إن دخلت (٢) في يومين فلك عشرة دراهم وإلا فلا شيء لك، ووقع الكراء على هذا؟ قال: إن دخل به في يومين فله عشرة دراهم. وإن أبطأ به فله أجر مثله، لا ينقصه من درهمين، ولا يجاوز به عشرة في قياس قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فهو على الشرط إلا في قوله: إن أبطأ به فلا أجر له، وله أجر مثله إن أبطأ به، لا يجاوز به عشرة دراهم. قلت: أرأيت رجلاً تكارى دابة من رجل بالكوفة من غدوة إلى العشية بدرهم هل يجوز هذا الكراء؟ ومتى وقت العشي؟ أرأيت إن قال المكاري: وقت العشي عند الظهر، وقال المستكري: وقت العشي عند العصر، فركبها إلى العصر، هل عليه كراء فيما بينه وبين الظهر والعصر؟ أرأيت إن عطبت الدابة فيما بين الظهر والعصر هل يضمن؟ قال: يردها عند زوال الشمس؛ لأن الشمس إذا زالت فقد دخل وقت

стр. 1824

الصلاة، فإذا دخل وقت الظهر فقد دخل وقت العصر (١). وهو ضامن إن ركبها فيما زاد على ذلك في قياس قولهم جميعاً. قلت: أرأيت رجلاً تكارى دابة يوماً بدرهم متى يركبها، ومتى يردها إذا ركبها؟ أرأيت إن قال المستكري: استكريتها ليلة بدرهم، متى يركبها؟ أرأيت إن قال: اركبها يوماً، هل يدخل في ذلك الليلة مع اليوم أو يدخل اليوم مع الليلة؟ قال: إذا تكاراها يوماً ركبها عند طلوع الفجر ويردها عند غروب الشمس، وإذا تكاراها ليلة ركبها عند غروب الشمس ويردها عند طلوع الفجر في قولهم جميعاً. قلت: أرأيت رجلاً تكارى دابة بدرهم فيقول: أذهب عليها إلى حاجة لي، فوقع الكراء على هذا ويركبها على هذا، هل يجوز هذا الكراء؟ أرأيت إن نفقت الدابة (٢) على هذا الكراءِ وهذا الشرطِ تحت (٣) المستكري (٤) هل يضمن المستكري شيئاً من ذلك؟ قال: إن كان بين إلى أي مكان هو فهو جائز، وإلا فله أجر مثله، ولا يجاوز به الدرهم، إلا أن يكون بالكوفة وبيّن المكان به، فيجوز الكراء على هذا. قلت: أرأيت رجلاً تكارى دابة بثوب أو قفيز من طعام أو برطل من زيت أو دهن ولم يسم من ذلك الصنف بعينه أو بشاة أو ببقرة أو ببعير وعمل على الدابة أو سار عليها هل يجوز الكراء على هذا؟ أرأيت إن عطبت الدابة هل يضمن؟

стр. 1825

قال: على المستأجر أجر مثلها، والإجارة على هذا الشرط فاسدة، ولا ضمان عليه في قولهم جميعاً. قلت: أرأيت رجلاً تكارى من رجل دابة إلى بغداد بخمسة دراهم، وبعث معه صاحب الدابة بغلام يردها من بغداد، فعمد الغلام فأكراها من رجل، ولم يأمره رب الدابة أن يؤاجرها، فعطبت الدابة تحت الرجل؟ أرأيت إن ذهب الغلام ووجد صاحب الدابة دابته في يدي المستكري، فقال: قد استكريتها من غلامك وأعطيته أجرها، هل يلزمه شيء بإقراره؟ قال: الرجل ضامن للدابة إن عطبت، ولا أجر لها (١). فإن كان الغلام الذي أجرها رجلاً (٢) فما أخذ منه صاحب الدابة (٣) رجع به على الذي أكراه، وهو الغلام في قياس قولهم جميعاً. قلت: أرأيت رجلاً تكارى دابة من رجل فإذا هي سرقة فوجدها صاحبها في يدي (٤) المستكري وأقام البينة أنها دابته وقد أخذ المكاري أجر الدابة؟ قال: المستأجر ضامن للدابة، ولا أجر للدابة، ولا أجر لصاحبها المكاري فيما عملت. فإن أخذ المستأجر أجر الدابة رجع على الذي أجره بما ضمن وبالأجرة (٥). قلت: أرأيت رجلاً تكارى دابة من رجل على أن يطحن عليها كل شهر بعشرة دراهم ولم يسم كم يطحن عليها كل يوم هل يجوز ذلك؟ أرأيت إن عطبت الدابة من العمل هل يضمن؟ قال: الإجارة جائزة، وعليه الأجر كاملاً، ولا ضمان عليه إن عطبت

стр. 1826

الدابة من العمل (١) إلا أن يكون شيئاً فاحشاً في قولهم جميعاً. قلت: أرأيت رجلاً تكارى دابة من رجل من غدوة إلى الليل بدرهم فحبسها شهراً أي شيء ترى عليه من الأجر؟ أرأيت إن تكاراها سنة كل يوم بدرهم أو بعشرة دراهم أو شهراً بأجر معلوم فحبسها سنة أخرى كم يعطيه؟ قال: عليه أجر يوم واحد وشهر واحد وسنة واحدة، وليس عليه شيء فيما حبسها؛ لأنه ضامن للدابة. وكذلك إجارة سنة في قولهم جميعاً. قلت: أرأيت رجلاً تكارى دابة من رجل إلى بغداد يركبها فخالف المكان (٢) الذي استأجرها إليه هل عليه كراء فيما خالف وفيما لم يخالف؟ قال: الكراء له لازم في مسيره قبل الخلاف، وهو ضامن للدابة فيما خالف، ولا أجر عليه في قولهم جميعاً. قلت: أرأيت رجلاً تكارى دابة من رجل ليحمل عليها إنساناً بأجر معلوم، فحمل عليها امرأة ثقيلة برَحْل أو سَرْج، فعطبت الدابة من ذلك، وقد علم ثقل المرأة أنها ثقيلة جداً، هل يضمن الذي تكارى الدابة أو يضمن المرأة؟ قال: لا ضمان عليه؛ لأنها إنسان وإن كانت ثقيلة. إلا أن يكون لا تحملها دابة قد علم ذلك فيضمن إذا حملها في قياس قولهم جميعاً. قلت: أرأيت رجلاً تكارى دابة من رجل يوماً إلى الليل بدرهم فجاء به صاحب الدابة فأراه الدابة على آرِيِّه (٣) وقال: اركبها إذا

стр. 1827

شئت، فلما كان الليل قال صاحب الدابة: هات كراء دابتي، فقال المستأجر: ما ركبتها ولم أستطع أن أركبها، وقال صاحب الدابة: قد ركبتها، وليس بينهما بينة؟ قال: إن كانت الدابة دفعت إلى المستأجر فعليه الأجر إذ جاء بها عند الليل معه. وإن كان لم يقبضها فلا أجر عليه، وعلى رب الدابة البينة أنه قد ركبها. فإن لم يكن له بينة حلف المستأجر ما ركبها في قولهم جميعاً. قلت: أرأيت رجلاً تكارى دابة من رجل إلى حاجة له بالحيرة فقال رب الدابة: هذه الدابة (١) دونك لتركبها في حاجتك، فلما كان بقدر ما يرجع من الحيرة قال: لم أركبها ولم أستطع ركوبها فلا أجر لك علي، لأني لم أذهب إلى الحيرة، بقول من يؤخذ، وببينة من يؤخذ؟ قال: إذا حبسها بقدر ما يذهب إلى الحيرة (٢) ويرجع فلا أجر عليه إذا لم يذهب. وإن دفعها إليه وقال: لم أذهب، فإن علم أنه قد توجه إلى الحيرة فقال: رجعت ولم أذهب، لم يصدق. وإن ردها من ساعته ولم يركب فلا أجر عليه؛ لأنه قد تكاراها ليذهب عليها إلى الحيرة في قياس قولهم جميعاً. قلت: أرأيت رجلاً تكارى دابة من رجل إلى بغداد على أن يعطيه الأجر إذا رجع من بغداد، فمات المستأجر ببغداد ولم يرجع منها، هل للمكاري على ورثته شيء، أو هل للمكاري على ميراثه سبيل، وما القول في ذلك وإنما وقعت الإجارة على هذا؟ قال: عليه الأجر إلى بغداد ذاهباً ديناً في ماله إن كان ترك مالاً، والا فلا سبيل له على ورثته في شيء من ذلك في قياس قولهم جميعاً. قلت: أرأيت رجلاً تكارى دابة إلى واسط واشترط عليه وقال: إن

стр. 1828

بلغت بي إلى (١) واسط في يومين فلك أربعون درهماً، وإن بلغت بي في ثلاثة أيام فلك ثلاثون درهماً؟ [قال:] قال أبو حنيفة: الشرط الأول جائز، والثانى باطل. وقال أبو يوسف ومحمد: الأول والثاني جائزان جميعاً. … باب انتقاض الإجارة محمد عن أبي يوسف عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر عن شريح أنه قال: من استأجر بيتاً فمتى ما ألقى مفاتيحه إلى صاحبه فهو بريء من الإجارة (٢). وقال أبو حنيفة: ليس له ذلك إلا من عذر، والشرط أملك. محمد عن أبي يوسف عن الحجاج بن أرطاة عن محمد بن خالد القرشي عن رجل من بني كنانة قال: سمعت عمر بن الخطاب حين وضع رجله في الغَرْز (٣) يقول: إن الناس قائلون غداً: ماذا قال عمر، وإن البيع عن صفقة أو خيار، والمسلمون عند شروطهم. وقال أبو حنيفة: ليس للمستأجر ولا للمؤاجر أن ينقض الإجارة دون الأجل (٤) إلا من عذر. وقال: العذر أن ينهدم البيت أو ينهدم منه ما لا يستطيع أن يسكن فيه. فإذا أراد صاحبه أن يبيعه فليس هذا بعذر، وليس له ذلك، وليس له أن ينقض الإجارة. فإن باعه (٥) فإن أبا حنيفة قال: بيعه باطل لا يجوز. فإن كان (٦) عليه دين فحبس في دينه فباعه ورثته فهذا عذر،

стр. 1829

وبيعه فيه جائز. وأما بيعه في غير دين لرغبة وحدها أو [خوف] أصابه (١) فليس له ذلك. وكدلك لو أراد أن يسكنه هو ولم يكن له منزل إلا منزل فسقط، فليس له ذلك. وكذلك لو أراد التحويل من المصر فليس له أن ينقض الإجارة. وقال (٢) أبو حنيفة: إن أراد المستأجر أن ينقض الإجارة قبل الأجل فليس له ذلك. وإن كان هذا البيت في السوق يبيع فيه المستأجر ويشتري فلحقه دين أو أفلس فقام عن السوق فإن هدا عذر، وله أن ينقض الإجارة. وكدلك إن أراد أن يتحول من بلد إلى بلد، أو يتحول من تلك التجارة إلى تجارة أخرى، أو أراد الشخوص من ذلك المصر، فهذا عذر، وله أن ينقض الإجارة. فإن لم يكن الأمر على ذلك ولكنه وجد (٣) بيتاً هو أرخص منه فليس له أن ينقض الإجارة. وكذلك لو كان منزلاً (٤) يسكنه فوجد منزلا هو أرخص منه أو أوسع منه فليس له أن ينقض الإجارة. وكذلك لو اشترى منزلاً فأراد أن يتحول إليه فليس له ذلك، وليس هذا بعذر. وإذا استأجر الرجل دابة وَهِيَ بعينها إلى بغداد ثم بدا للمستأجر أن يقعد ولا يخرج فإن أبا حنيفة قال: هذا عذر. ولو كان أراد غريماً له ببغداد فقدم غريمه فأقام لقدومه كان هذا عذراً. أو لو (٥) كان في طلب عبد له أبق فوجده كان هذا عذراً. ولو مرض كان هذا عذراً وكان له أن ينقض الإجارة. وكذلك لو تعثرت الدابة أو أصابها شيء لا يستطيع الركوب عليها معه كان هذا عذراً. وإن لم يكن الأمر على شيء مما ذكرت لك وأراد رب الدابة أن

стр. 1830

ينقض الإجارة فليس له ذلك. ولو عرض له (١) عارض لا يستطيع الشخوص مع دابته (٢) لم يكن له أن ينقض الإجارة، ولكنه يؤمر أن يرسل معه رسولاً يتبع (٣) الدابة. وكذلك لو عرض له غريم له يلزمه (٤) أو خوف أصابه كان يؤمر أن يرسل من عنده غلاماً يتبعها (٥). ولو كانت الدابة بغير عينها كان الحال في ذلك على ما ذكرت لك ولم يكن عذرا. ولو عثرت أو عطبت كان هذا عذراً إذا كانت بعينها. فإن كانت بغير عينها لم يكن هذا عذراً؛ لأنه لم يستأجر دابة بعينها. ويؤمر المؤاجر أن يأتيه بدابة يحمله (٦) عليها. ولو حمله على دابة فمات المستأجر في بعض الطريق كان عليه من الأجر بحساب ما سار، وبطل عنه بحساب ما بقي. ولو كان أكراه دابة بعينها فعطبت أو نفقت فعليه مثل ذلك أيضاً. وكذلك الكراء إلى مكة، فإن بدا للمستأجر أن يترك الحج فهذا عذر. وإن مرض أو لزمه غريم أو خاف أمراً فهذا عذر. وليس يكون شيء من هذا عذراً للمؤاجر. وإن (٧) مات رب الإبل في بعض الطريق فإن أبا حنيفة قال: للمستأجر أن يركبها على حاله، ولا يضمن، وعليه (٨) الكراء حتى يأتي مكة، فيرفع ذلك إلى القاضي، فإن سلم له القاضي الكراء إلى مكة فهو جائز، فإن فسخ الكراء أو باع الإبل فهو جائز. وأحب إلي إن كان المستأجر ثقة أن يُنفذ القاضي الكراء له إلى الكوفة (٩). وإن أنفق على الإبل شيئاً لم يحتسب له ذلك. فإذا أمره القاضي بذلك حسب له ذلك إذا أقام بينة على ذلك. وإن كان المستأجر غير ثقة ولا مأمون فإني أحب للقاضي أن يفسخ

стр. 1831

الإجارة ويبيع (١) الإبل. وكذلك كراء الإبل والسفن والبقر والدواب وجميع الحيوان فهو مثل ذلك. فإن كان المستأجر قد دفع الكراء إلى رب الإبل الميت وفسخ القاضي الإجارة وباع الإبل فإنه ينبغي له (٢) أن يسأله (٣) البينة على ما دفع إلى الميت ثم يرد (٤) عليه بحساب ما بقي. وإنما يَقبل البينة ها هنا لأن الإبل في يده، فلا ينبغي له أن يقبضها حتى يرد عليه ما بقي من الأجر. وهذا قضاء على الورثة نافذ عليهم وهم غُيَّب. ولكن لا بد من هذا؛ لأني آخذ الإبل منه. وإذا استأجر الرجل أرضاً من رجل بالدراهم (٥) فغرقت فهذا عذر، وله أن يفسخ الإجارة. وكذلك إذا أصابها تراب لا تصلح معه الزراعة فهو مثل ذلك. وإن مات المستأجر ورب الأرض أيهما ما (٦) مات فقد انتقضت الإجارة. وكذلك القول في جميع الإجارات (٧). وإن لم يموتا وأراد المستأجر أن يترك الزرع ويأخذ (٨) في عمل غيره فهذا عذر. وكذلك إن احتاج حتى لا يقدر على ما يزرع فهذا عذر. وإن لم يكن كذلك ولكنه وجد أرضاً أرخص منه (٩) أجراً وأجود فليس له أن يفسخ الإجارة، وليس هذا عذراً (١٠). وكذلك رب الأرض إن وجد من الأجر أكثر مما أعطاه فليس له أن يفسخ الإجارة، وليس هذا عذراً. وإن مرض المستأجر وهو الذي كان يعمل بنفسه فهذا عذر، وله أن يفسخ الإجارة. وكذلك إن مرض رب الأرض فليس له أن يفسخ الإجارة. وإن كانت الأرض ليتيم أجرها وصيه فكبر اليتيم قبل انقضاء الشرط فليس له أن ينقض الإجارة. وكذلك الدار والعبد. وإن كان الوصي أجر اليتيم في عمل فبلغ وأدرك وأراد أن يفسخ الإجارة فله ذلك، وهذا عذر. وليس نفسه كأرضه وعبده وداره.

стр. 1832

وإذا استأجر الرجل عبداً للخدمة أو لعمل من الأعمال فمرض العبد فهذا عذر. وإن أراد المستأجر أن يفسخ الإجارة فله ذلك. وإن لم يرد المستأجر وأراد رب العبد أن يفسخ الإجارة فليس له ذلك. وإن لم يفسخها واحد منهما حتى بَرَأَ العبدُ فالإجارة لازمة ويُطْرَح عنه من الأجر بحساب ما بطل. وإذا أبق العبد فللمستأجر أن يفسخ الإجارة وهذا عذر. وكذلك إن كان العبد سارقاً فللمستأجر أن يفسخ الإجارة؛ لأن هذا فساد. وإن أمسكها المستأجر فليس لمولى العبد أن يفسخها. وإذا أراد المستأجر أن يسافر ويترك ذلك العمل فله أن يفسخ الإجارة، وهذا عذر. وإن أراد رب العبد أن يسافر ويخرج بعبده معه فليس له ذلك، وليس هذا بعذر. وإن وجد له (١) أجراً أكثر من ذلك أو أراد أن يجعله في عمل غير ذلك فليس له أن يفسخ الإجارة. وإن وجد المستأجر أجيراً أرخص منه فليس له أن يفسخ الإجارة. وإن كان العبد غير حاذق لذلك العمل فأراد المستأجر أن يفسخ الإجارة فليس له ذلك إلا أن يكون [عمله] (٢) فاسداً فله أن يفسخ الإجارة بذلك. وإن مات رب العبد انتقضت الإجارة. وليس للمستأجر أن يستعمل العبد في غير ذلك العمل الذي استأجره. وإذا كان المستأجر اثنين فمات أحدهما انتقضت حصته. وكذلك لو كان العبد بين اثنين فأجراه. وكذلك الأرض والدابة والدار فإن الباقي على حصته. وإن كان عبداً (٣) استعمله يوماً ورفع عنه يوماً. وإن كانت داراً تهاياً هو وصاحبه فسكن نصفها. وكذلك الأرض. وإذا استأجر الرجل داراً بأمة بعينها سنة فسكنها شهراً ثم ماتت الأمة عند المستأجر قبل أن يدفعها فإن أبا حنيفة قال: تنتقض الإجارة ويكون عليه لما سكن (٤) أجر مثله. وكذلك الحيوان كله والثياب كلها. والإجارة في هذا جائزة لأنه استأجر بشيء بعينه. وإذا استأجر الرجل عبداً سنة بأجر مسمى ثم رجع المستأجر عن

стр. 1833

الإسلام ولحق بدار الحرب، فإن لم يختصموا ولم ينقضوا الإجارة حتى رجع مسلماً، وقد (١) بقي من مدة الإجارة شيء قليل، فإن الإجارة تلزمه فيما بقي عليه ويرجع بحساب ما يبطل. وكذلك الدار إذا استأجرها ليسكنها بأجر مسمى سنة فهو مثل ذلك أيضاً. … باب الشهادة في الإجارة وإذا ادعى الرجل قِبَلَ رجل أنه أجره عبده وجحد ذلك رب العبد وقال (٢) المستأجر: استأجرته شهراً بستة دراهم، وجحد ذلك رب العبد، فأقام المستأجر شاهدين، فشهد أحدهما أنه استأجره هذا الشهر بستة دراهم، وشهد الآخر أنه استأجره بخمسة، فإنه لا تجوز شهادة الشاهد الذي شهد بخمسة؛ لأن المدعي قد أكذبه. ولو شهد أحدهما بستة وشهد الآخر بتسعة فقد أكذب الذي شهد بتسعة. ولو جحد المستأجر فادعى رب العبد أنه أجره هذا الشهر فأقام شاهدين، فشهد أحدهما أنه أجره هذا الشهر بخمسة، وشهد الآخر بستة، والمستأجر يجحد ذلك، فقد أكذب الذي شهد له بستة، فلا (٣) تجوز شهادته. وكذلك لو شهد له واحد بخمسة، وشهد له آخر بأربعة، فقد أكذب الذي شهد بأربعة، فلا تجوز شهادته. وإن تصادق رب العبد والمستأجر على الإجارة بأنها شهر، وقال رب العبد: بخمسة، وقال المستأجر: بأربعة، ولم يستعمله شيئاً، واختلفا في غرة الشهر قبل أن يمضي منه شيء، فإنهما يتحالفان، ويحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه، وتنتقض الإجارة. وأيهما نكل عن اليمين لزمه دعوى صاحبه. وهذا كله قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. فإن قامت لهما جميعاً البينة أخذت ببينة (٤) رب العبد؛ لأنه مدعي الفضل. وهذا في قولهم جميعاً.

стр. 1834

وقال أبو حنيفة: إذا استأجر الرجل دابة فاختلفا قبل أن يركبها فقال رب الدابة: أكريتك إلى الصَّرَاة (١) بعشرة دراهم، وقال المستأجر: بل أكريتني إلى بغداد بخمسة، فإنهما يتحالفان ويترادان الإجارة، وأيهما نكل عن اليمين لزمه دعوى صاحبه. فإن حلفا جميعاً ثم قامت لأحدهما بينة أخذت ببينته وأبطلت دعوى الآخر. ولو قامت لهما جميعاً البينة أخذت ببينة رب الدابة على الأجر وببينة المستأجر على الفضل؛ لأن كل واحد منهما يدعي ما شهدت به شهوده. وهذا كله قول أبي حنيفة الآخر. وقد (٢) كان يقول قبل هذا: هو إلى بغداد باثني عشر ونصف، فإن قامت البينة للآخر بعشرة إلى الصَّرَاة (٣) وهو المنتصف، وشهد شهود الآخر بخمسة إلى بغداد، فعليه درهمان ونصف مع العشرة. ثم رجع عن هذا، وقال: هو بعشرة إلى بغداد. ومثل (٤) ذلك مثل رجل أقام بينة على رجل أنه تكارى منه محملاً (٥) وزاملةً (٦) وعُقْبَةَ الأجير (٧) إلى مكة بمائة درهم،

стр. 1835

وأقام (١) المكاري البينة أنه أكراه محملاً وزاملة (٢) بمائة درهم إلى مكة ولم يذكر فيها عقبة الأجير، فقال: آخذ بشهادة المستأجر على ما ادعى من العقبة. وكذلك لو شهدوا أنه أكراه ذاهباً وجائياً بمائة درهم، وادعى المكري (٣) أنه أكراه بمائة درهم ذاهباً، وأقام البينة، فإنه يؤخذ ببينة المستأجر على البدأة والرجعة؛ لأنه المدعي. وتلزمه مائة درهم. وهو قول أبي يوسف ومحمد. وقال أبو يوسف ومحمد: إن قال رب الدابة: أكريتك إلى بغداد بدينار، وقال المستأجر: بعشرة دراهم، وأقاما جميعاً البينة، فإنه يؤخذ ببينة رب الدابة على الدينار؛ لأنه مدعي الفضل. وكذلك إذا اختلفا في الأجر جميعاً فقال أحدهما: بشعير، وقال الآخر: بحنطة، أو قال أحدهما (٤): بثوب مروي، وقال الآخر: بثوب هروي بعينه، وأقاما جميعاً البينة، فإنه يؤخذ ببينة رب الدابة؛ لأنه هو المدعي. وإن جحد المستأجر الإجارة، وقال: أعرتني عارية، وقد ركبها إلى بغداد، وقال رب الدابة: أكريتها بدرهم ونصف، فإن أبا حنيفة قال في هذا: القول قول الراكب ولا ضمان عليه ولا أجر. أما الضمان فلأن رب الدابة قد (٥) زعم أنه (٦) ركب بأمره، فقد أبرأه من الضمان. وأما الكراء فرب الدابة فيه مدعي (٧)، فلا يصدق. وعلى الراكب اليمين، فإن حلف برئ، وإن لم يحلف لزمته الدعوى. فإن أقام رب الدابة شاهدين فشهد أحدهما بدرهم والآخر بدرهم ونصف فإن أبا حنيفة قال: أقضي له بالدرهم؛ لأنهما قد أجمعا على الدرهم. ولو ركب رجل دابة إلى الحيرة فقال رب الدابة: أكريتها (٨) إلى

стр. 1836

الجَبَّانة (١) إلى أطراف البيوت بدرهم فجاوزت ذلك، وقال الذي ركب الدابة: ما استأجرتها منك ولكنك أعرتنيها (٢) عارية، وحلف على ذلك، فإنه يبرأ من الأجر. وإن أقام رب الدابة شاهدين على [أنه] (٣) أكراه إلى الحيرة بدرهم فإنه لا يلزمه ذلك؛ لأن دعواه فد أكذبت شهوده. وإذا تكارى الرجل دابة من رجل من الكوفة (٤) إلى القادسية فقال الراكب: تكاريتها إلى القادسية بنصف درهم، وقال رب الدابة: أكريتها (٥) إلى السالحين (٦) بدرهم ونصف، فإن القول قول الراكب في الكراء، وليس عليه إلا نصف درهم مع يمينه على ذلك. وإن أقاما جميعاً البينة فالبينة بينة رب الدابة على درهم ونصف، ويؤخذ شهود المستأجر على فضل المسير. فإن لم تقم لهما جميعاً البينة ولكن رب الدابة أقام شاهدين فشهد أحدهما أنه أكراه إلى السالحين بدرهم ونصف فإنه يقضى لرب الدابة بدرهم إذا كان قد ركب به؛ لأنهما قد أجمعا عليه. ولو كان رب الدابة ادعى أول ما ادعى أنه أكراها إلى موضع السواد ليس في ذلك الطريق، وقال المستأجر القول الأول، فلا كراء على المستأجر؛ لأنه قد خالف وصار ضامناً حيث ركبها إلى غير ذلك الموضع. ولو أن رجلاً ادعى قبل رجل أنه أكراه دابتين بأعيانهما بعشرة دراهم إلى بغداد وأقام على ذلك بينة، وأقام رب الدابتين بينة أنه أكراه إحداهما (٧) بعينه إلى بغداد بعشرة دراهم، فإن قول أبي حنيفة الأول في هذا أن تكون له الدابتان جميعاً بخمسة عشر (٨) درهماً إذا كان أجر مثلهما (٩) سواء. ثم رجع عن ذلك، وقال: تكون له الدابتان جميعاً بعشرة دراهم، وهو قول أبي

стр. 1837

يوسف ومحمد؛ لأن المستأجر هو المدعي وعليه البينة، وليس على رب الدابة بينة. فإن أقام رب الدابتين البينة أنه أكراه إحداهما بعينها إلى بغداد بدينار وأقام المستأجر البينة أنه استكراهما (١) جميعاً بعشرة دراهم إلى بغداد فإن هذا لا يشبه الأول، لأن (٢) الأجر قد اختلف. فتكون له الدابتان بدينار وخمسة دراهم (٣). آخذ ببينة (٤) رب الدابة على الدينار، وألزم المستأجر خمسة دراهم (٥) في الدابة الأخرى؛ لأن رب الدابة مدعي للدينار (٦). وكذلك لو أقام البينة أنه أكراه هذه الدابة بقفيز من حنطة جيدة وأقام المستأجر [البينة] أنه استكراهما جميعاً بقفيز شعير جيد فإنه يجب تسليم (٧) الدابتين (٨) جميعاً بقفيز (٩) من حنطة ونصف قفيز شعير، والحنطة أجر التي (١٠) ادعى رب الدابة، والشعير أجر الأخرى. وكذلك إذا اختلفا في الأجر. ولو أقام رب الدابة البينة أنه أكراه (١١) بعشرة دراهم إلى بغداد وأقام المستأجر البينة أنه استكراهما جميعاً بخمسة دراهم إلى بغداد جعلتهما جميعاً بعشرة دراهم (١٢) إذا كان الأجر واحداً، وليس (١٣) يشبه (١٤) هذا اختلاف الأجر. وكذلك الذهب في هذا والكيل والوزن. وإذا ادعى المستأجر أنه استكراها (١٥) إلى بغداد بدينار (١٦) وأقام على ذلك بينة وأقام رب الدابة بينة (١٧) أنه أكراها منه إلى الصَّرَاة (١٨) بعشرين درهماً وقد ركبها إلى بغداد والصراة هي المنتصف فإني أقضي

стр. 1838

عليه بعشرين درهماً ونصف دينار، وآخذ ببينة (١) رب الدابة في العشرين الدرهم، [و] نصفُ (٢) الدينار في فضل مسيره. وكذلك إذا اختلف في هذا الوجه في الكيل والوزن والعروض والحيوان. فإن كان الأجر حنطة كله فادعى المستأجر أنه خمسة مخاتيم إلى بغداد وأقام البينة، وادعى رب الدابة أنه عشرة مخاتيم إلى الصراة وأقام البينة، فإني أقضي بعشرة مخاتيم إلى الصراة. وإن كان قد ركبها فهي له لازمة. وإن كان لم يركب أوجبت عليه الكراء (٣)، وليس له أن يتركه إلا من عذر. وإذا ادعى رجل أنه تكارى دابة إلى بغداد بعشرة دراهم وجحد رب الدابة وجاء المستأجر بشاهدين، فشهد أحدهما أنه تكاراها ليركبها بعشرة دراهم، وشد الآخر أنه تكاراها ليركبها ويحمل عليها هذا المتاع بعشرة دراهم (٤)، وادعى المستأجر أنه استأجرها ليركبها (٥) ويحمل عليها متاعه، فإنه لا تجوز شهادتهما؛ لأنهما اختلفا وقد أكذب الذي شهد بغير متاع. وقال أبو حنيفة: لو شهد أحدهما أنه تكاراها ليركبها بأجر مسمى إلى بغداد، وشهد آخر أنه تكاراها ليحمل عليها حُمُولَة (٦) معروفة إلى بغداد بعشرة دراهم (٧)، أو قال (٨) الآخر: حُمُولَة أخرى إلى بغداد بعشرة دراهم (٩)، فقد اختلفت الشهادة، فلا تجوز. ألا ترى أنه إذا ادعى شهادة واحد منهما فقد أكذب الآخر، ولو لم يدع ذلك المستأجر وادعى ذلك رب الدابة أنه كان مثل هذا أيضاً. وقال أبو حنيفة: إذا ادعى رجل أنه أسلم ثوباً إلى صباغ وجحد الصباغ فجاء بشاهدين، فشهد أحدهما أنه دفعه إليه ليصبغه أصفر، وشهد

стр. 1839

الآخر أنه دفعه إليه بدرهم ليصبغه أحمر، فإن أبا حنيفة قال في هذا: قد اختلفت الشهادة فلا أقبلها. وكذلك إن جحد رب الثوب وادعى الصباغ. … باب ما يضمن الأجير المشترك وأجير الرجل وحده في الخلاف وغيره محمد قال: أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه كان لا يضمن الأجير المشترك وغيره (١). والمشترك عندنا القصار والصباغ والخياط والإسكاف وكل من يتقبل الأعمال من غير واحد. وأجير الرجل وحده يكون الرجل فيستأجر (٢) الرجل يخدمه شهرأ أو ليخرج معه إلى مكة وما أشبه ذلك مما يستأجره فيه شهراً أو سنةً مما لا يستطيع أن يؤاجر نفسه من غيره. محمد عن أبي يوسف عن مطرف عن إبراهيم عن شريح أنه كان يضمن الأجير المشترك، ولا يضمن الأجير وحده (٣). وقال أبو حنيفة: إذا أسلم الرجل ثوباً إلى القصار بأجر مسمى فدقه القصار فتخرق، أو قَصَرَه (٤) فتخرّق، أو جعل فيه نُورة فاحترق أو شَمَّسَه فتخرّق (٥)، فهو ضامن لذلك كله، وهو من جناية يده. وقال أبو حنيفة: إن كان أجير القصار هو الذي فعل ذلك غير متعمد له فالضمان على القصار، ولا ضمان على الأجير؛ لأن الأجير أجير خاص، وليس بأجير مشترك، ولا يضمن فيما أوتي على يديه من ذلك. وقال أبو حنيفة في الصباغ يصيب الثوب عنده مثل ذلك فهو مثل

стр. 1840

القصار. وكذلك الخياط والإسكاف والصائغ والصناع (١) كلهم. وقال أبو حنيفة: لو هلك الثوب عند القصار فلا ضمان عليه، وهو مؤتمن بعد أن يحلف على ذلك، ولا أجر له. وكذلك جميع هؤلاء العمال. وكذلك لو سرق الثوب أو خرقه (٢) رجل عنده أو قرضه الفأر فلا ضمان عليه، والضمان على الرجل الذي خرقه. وكذلك جميع العمال. وقال أبو حنيفة: لو دفع القصار ثوب رجل إلى غيره فقطعه كان صاحب الثوب بالخيار. إن شاء ضمن القصار قيمة ثوبه، ويرجع القصار بذلك على الذي قطع الثوب، ويرد القصار على الذي قطع الثوب (٣) ثوبه، ويسلم له الثوب الذي قطع. وإن شاء رب الثوب ضمن الذي قطع الثوب، ويكون له، ولا يضمن القصار شيئاً. وقال أبو حنيفة: إذا خاطه قباء فقال رب الثوب: أمرتك بقميص، وقال الخياط: أمرتني بقباء، فالقول قول رب الثوب في ذلك مع يمينه، والخياط ضامن لقيمة الثوب. وإن شاء لم يضمنه وأخذ رب الثوب ثوبه وأجره، لا يجاوز به (٤) ما سمى. وكذلك الصباغ يصبغ الثوب أحمر، فقال رب الثوب: أمرتك بأصفر، فالقول قول رب الثوب مع يمينه، وله أن يضمن الصباغ قيمة ثوبه أبيض، ولا يعطيه أجراً. و (ن شاء أخذ الثوب ولم يضمنه، وضمن رب الثوب الصباغ ما زاد العُصْفُر في ثوبه. فإن كان صبغه أسود، فاختار رب الثوب أخذ الثوب لم يكن للصباغ على رب الثوب ضمان صبغه؛ لأن السواد نقصان، والحمرة والصفرة زيادة، إذا كان يزيد في الثوب. وكذلك جميع العمل بعد أن يكون مشتركاً. وقال أبو حنيفة في الملاح إذا أخذ الأجر: فإن غرقت السفينة من ريح أو موج أصابها أو من (٥) مطر أو من شيء وقع عليها أو من جبل

стр. 1841

صدمها (١) من غير فعله فلا ضمان على الملاح. وإن غرقت السفينة من مده أو من معالجته أو من عنفه أو من جدفه (٢) فهو ضامن. وقال أبو حنيفة: إنما سقط الضمان عن الملاح في الباب الأول من قبل أنه من غير عمله، وهذا الباب من عمله ومن معالجته فهو ضامن. وقال أبو حنيفة: إن نقص الطعام فلا ضمان على الملاح بعد أن يحلف بالله ما أخذ شيئاً. وقال أبو حنيفة: فإن زاد الطعام فلرب الطعام. فإن كان رب الطعام دفع (٣) الطعام إلى الملاح أو خلى (٤) بينه وبين الطعام فنقص فلا ضمان عليه في قول أبي حنيفة (٥). وقال أبو حنيفة: إن انكسرت السفينة فدخل الماء فيها فأفسده فإن كان ذلك من عمل الملاح فهو ضامن، وإن كان من غير عمله فلا ضمان عليه. وقال أبو حنيفة: إن كان رب الطعام في السفينة أو وكيله فلا ضمان على الملاح إلا أن يخالف ما أمر به أو يصنع شيئاً يتعمد فيه الفساد. وقال أبو حنيفة في الحمال يحمل دَنّ خل بأجر معلوم فعثر فانكسر فإن صاحب الدَّنّ بالخيار. إن شاء ضمنه قيمة الدَّنّ حيث انكسر وأعطاه من الكراء بحساب ما حمل. وإن شاء ضمنه قيمة الدَّنّ من حيث حمله ولا يعطيه الأجر. وكذلك قوله في الملاح والسفينة وفي كل حُمُولَة. وقال أبو حنيفة: إذا حمل رجل على دابته أو على بعيره بأجر معلوم ثم ساقه فتعثر فسقط الحمل ففسد، أو كان رب الدابة راكباً عليها فعثر فسقط الحمل، فهو ضامن لذلك.

стр. 1842

وقال أبو حنيفة: إن كان صاحب المتاع يمشي مع رب الدواب فرب الدابة ضامن. فإن كان رب المتاع راكباً على الدابة فلا ضمان على رب الدابة؛ لأن رب المتاع لم يخل بينه وبين المتاع، والمتاع في يدي صاحبه. وكذلك إن كان على الدابة وكيله، فإن كان مع الذي حمل الدَّنّ فإن ذلك لا يبرئه من الضمان. وقال أبو حنيفة: إن انحل الحبل الذي به الحِمْل مربوط فالحمال ضامن. وكذلك إن انقطع من عمله فهو ضامن. فإن زحمه الناس فكسروا ذلك لم يضمن، وضمن الذي زاحمه وكسره. وقال أبو حنيفة: إن كان على الدابة مملوك صغير لرب المتاع استأجر الدابة ليحملهما جميعاً فعثرت فوقعا فمات المملوك وفسد الحِمْل فإنه لا يضمن المملوك، لأنه لم يجن عليه، وضمن الحِمْل. قال: وكان أبو حنيفة يقول: بنو آدم والمتاع في هذا مختلفان. وكذلك السفينة لو حمل فيها رقيقاً له مع متاعه، ومثلهم لا يحفظون شيئاً، فغرقت من مد الملاح أو من جدفه (١) أو من عمله، ضمن الملاح المتاع، ولم يضمن الرقيق. وقال أبو حنيفة: إذا حجم الحجام بأجر معلوم أو بَزغَ (٢) البيطار أو ختن الخاتن بأجر معلوم فمات من ذلك فلا ضمان عليه إلا أن يخالف (٣). ولا يشبه هذا الثوب الذي يدقه. وإذا دق أجير القصار ثوباً فخرقه أو عصره (٤) فتخرق فإن (٥) ضمان

стр. 1843

ذلك على الأستاذ. ولا ضمان على الأجير عبداً كان أو حراً. وكذلك لو غسله فتخرق. ولو أن أجير القصار وطئ على ثوب ما لا يوطأ عليه فخرقه كان الضمان عليه خاصة، ولا ضمان على الأستًاذ. وإن كان يختلف في عمل القصار فوطئ على الثوب فتخرق فهو ضامن. وكذلك لو (١) وطئ ثوباً للقصار (٢) كان ضامناً. وكذلك لو كان الثوب وديعة عند القصار. ولا يشبه هذا الوطء ما ذكرنا قبله. ولو حمل غلام القصار حِمْلاً في بيت من عمله بأمر أستاذه فسقط الحِمْل فتخرق ثوبه كان ضمانه على القصار، ولا ضمان على الأجير. ولو كان الحِمْل ثياباً من القِصَارة فتخرق بعضها من السقوط فإن ضمان ما تخرق أو ضمان ما سقطت عنه فتخرق على القصار، ولا ضمان (٣) على الأجير؛ لأن هذا من عمل القِصَارة. وكذلك لو دخل بالنار ليُسْرِج بأمر القصار فوقعت شرارة على ثوب من القِصَارة فأحرقه، أو كان معه سراج يحمله فوقع فأصاب دهنه ثوباً من القِصَارة فأفسده فهو مثل الأول. وكذلك أجير الحائك وجميع العمال كلهم. وكذلك أجير الرجل يخدمه، فإن وقع من يده شيء فتكسر أو فسد شيء (٤) فيما (٥) يختلف في خدمة (٦) صاحبه فلا ضمان عليه في ذلك إذا كان ذلك في ملك صاحبه. ولو أن غلام القصار فيما يدق من الثياب (٧) انفلتت منه المِدَقَّة (٨) فوقعت على ثوب من القصارة فخرقته فإن الضمان على القصار، ولا ضمان على الغلام؛ لأن هذا من عمله. ولو وقع ذلك على ثوب غير القصارة كان ضمان ذلك على الغلام. وقال محمد: إن انفلتت المِدَقَّة فوقعت على موضع المِدَقَّة ثم وقعت على شيء بعدها فلا ضمان على الأجير. ولو أصاب ذلك إنساناً فقتله فإن الغلام ضامن ولا ضمان على القصار؛ لأن هذا جنايته. وكذلك لو مر بشيء من متاعه يحمله فوقع على إنسان في البيت فقتله كان

стр. 1844

ضامناً. ولا تشبه (١) الجناية في شيء من بني آدم ما (٢) سوى ذلك من الحيوان والعروض من متاع القصارة وغيره. ولو دق ثوباً فانفلتت المدقة من يده فأصابت ثوباً وديعة أو من غير القصارة كان الضمان على الغلام، ولا ضمان على القصار. والوديعة والعارية وغير ثياب القصارة سواء. ولا يشبه هذا ثياب القصارة؛ لأن ثياب القصارة من عمله، وليس هذا من عمله. ولو انكسر شيء من أداة القصار على هذا الوجه وكان (٣) مما يدق به أو يدق عليه فلا ضمان عليه. وإن كان مما لا يدق به ولا يدق (٤) عليه فهو ضامن. وكل شيء وقع من يدي الخادم أو غلام القصار فأفسد شيئاً من متاع رب البيت أو من متاع القصارة فإن الضمان على القصار. وإن كانت وديعة عند رب البيت فإن الضمان على الغلام. وإن كان وطئ الخادم على شيء فخرقه فإن كان مما يوطأ عليه فلا ضمان عليه؛ لأن رب البيت قد أذن له في المشي على ذلك. وإن كان مما لا يوطأ عليه فهو ضامن. وإن كانت وديعة عند رب البيت وهو مما يوطأ عليه (٥) ولم يؤذن له في بسطه فهو ضامن، ولا ضمان على رب البيت. وإن كانت عارية عند رب البيت استعاره ليبسطه (٦) فلا ضمان على واحد منهما. ألا ترى لو أن رجلاً (٧) دعا قوماً إلى منزله فمشوا على بساطه فتخرق لم يضمنوا. وكذلك لو جلسوا على وسائده (٨) لم يضمنوا. ولو وطئوا على آنية من آنيته ضمنوا. وإن وطئوا ثوباً لا يبسط مثله ولا يوطأ مثله (٩) ضمنوا. وكذلك الأجير إذا مشى في البيت في خدمته وعمله فوطئ شيئأ مما يوطأ مثله فلا ضمان عليه. وإن وطئ شيئاً مما لا يوطأ مثله فخرقه (١٠) ضمن. وإن

стр. 1845

حمل شيئاً في خدمة أستاذه فسقط منه ففسد لم يضمن. وإن كان عمل عندهم بأجر فالضمان على الأستاذ. وكذلك لو سقط على شيء فخرقه فلا ضمان على الغلام إذا كان ذلك المتاع لرب البيت. فإن كان عمل بالأجر فالضمان على الأستاذ. وإن كان متاعاً عندهم وديعة فالضمان على الغلام. والفرق ما بين الوديعة ومتاع الأستاذ أن الأستاذ أذن له في الاختلاف في خدمته وعمله على متاعه ولم يأذن له صاحب الوديعة. فلذلك اختلف. ولو أن رب البيت نفسه سقط من يده شيء على وديعة في بيته فأفسدها كان ضامناً. وكذلك لو عثر فسقط عليها. وكذلك أجيره. وإن كان بساطاً أو وسادة استعاره ليبسطه فلا ضمان عليه في ذلك ولا على أجيره. وإذا جفف القصار ثوباً على حبل فمر عليه حُمُولة في الطريق فخرقه فلا ضمان عليه، والضمان على سائق الحُمُولة، ولا ضمان على القصار. ولو دق ثوباً في جوفه حصاة فتخرق كان ضامناً. وكذلك لو أمره أن يغسله بالصابون فغسله بالنُّورة كان ضامناً إذا كان ذلك من النُّورة أفسده. ولو أذن رجل لرجل في دخوله بيته والقعود على وسادته فدخل وهو متقلد سيفاً فلما جلس شق السيف وسادته أو بساطه لم يضمن؛ لأنه قد أذن له. ولو أن رجلاً تكارى دابة ليحمل عليها عشرة مخاتيم حنطة من الكوفة إلى الحيرة فحمل عليها خمسة عشر مختوماً ولم يعلم صاحبها فلما بلغت الحيرة عطبت الدابة من ذلك فإن أبا حنيفة قال في ذلك: يضمن ثلث قيمتها ويكون عليه الأجر كاملاً. وكذلك قول أبي يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة: لو شج رجل عبداً موضحتين وشجه آخر بعد ذلك موضحة فمات منها كلها، كان على الأول عشر قيمته صحيحاً، ويضمن الآخر نصف عشر قيمته مشجوجاً شجتين، وما بقي من قيمته فعليهما نصفين. ولو كانوا شجوه جميعاً كان على صاحب الشجتين عشر، وعلى صاحب الواحد نصف

стр. 1846

عشر (١)، وما بقي فعليهما نصفين، وليس هذا كالدابة. وقال أبو يوسف ومحمد: لو أن حائطاً مائلاً لرجل ثلثه وللآخر ثلثاه تُقُدِّمَ إليهما فيه فوقع على رجل فجرحه أو قتله كان على كل واحد منهما نصف الدية (٢). ولو لم يجرحه ولكن قتله ثقل الحائط كان على صاحب الثلث ثلث الدية، وعلى صاحب الثلثين ثلثا الدية، ولا يشبه هذا الجراحة. وقال أبو حنيفة: لو أن رجلاً أمر رجلاً أن يضرب عبده عشرة أسواط فضربه أحد عشر سوطاً فمات من ذلك رفع عنه ما نقصه العشرة أسواط، وضمن ما نقصه السوط الآخر وهو مضروب عشرة أسواط، ثم يضمن نصف ما بقي من قيمته مضروباً أحد عشر سوطاً. وقال أبو حنيفة: إذا استأجر رجل دابة من الكوفة إلى السالحين (٣) فجاوز به إلى القادسية فعليه الكراء إلى السالحين وهو ضامن فيما جاوز، ولا كراء عليه فيه. وإن ردها إلى السالحين لم يبرأ (٤) من ضمانه حتى يردها إلى صاحبها. وهذا قوله (٥) الآخر (٦). وكان يقول قبل ذلك: إذا ردها (٧) إلى السالحين برئ منها ثم رجع عن ذلك. وكذلك العارية. وقوله الآخر قول أبي يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة: إذا استوح رجل رجلاً دابة فركبها فهو ضامن. وإذا ردها إلى منزله ونزل عنها برئ من الضمان. ولا يشبه هذا العارية والإجارة؛ لأن المستودع وكيل في إمساكها وحفظها، والمستعير والمستأجر ليسا بوكيلين في إمساكها. وقال أبو حنيفة: إذا استأجر الرجل دابة إلى وقت معلوم بأجر معلوم فضربها فهو ضامن لما أصابها من ذلك الضرب. وقال: إن كَبَحَها باللجام فهو ضامن إلا أن يأذن له صاحبها في ذلك. وقال أبو يوسف

стр. 1847

ومحمد: لا يضمن إذا فعل ذلك كما يفعل الناس. وقال أبو حنيفة: إذا أسلم الرجل غلاماً إلى مُكَتِّب (١) أو في عمل غير ذلك، أو أسلم ابنه في عمل إلى رجل، فضربه المُكَتِّب أو الأستاذ، فهو ضامن لما كان من ذلك، فإن أذن له في ذلك فلا ضمان عليه. وكذلك قال أبو يوسف ومحمد في الإنسان، وقالا: نستحسن في الدابة إذا صنع ما يصنع الناس أن لا يضمن. وإذا تَوَهَّق (٢) راعي الرَّمَكَة (٣) ومدها به فوقع الوَهَق في عنقها فجذبها فعطبت الدابة فهو ضامن. وإن كان صاحبه أذن له في ذلك أو أمره بالوَهَق فلا ضمان عليه. وقال أبو حنيفة: إذا بَزَغَ (٤) البيطار دابة فعطبت فلا ضمان عليه. وإذا حجم الرجل عبداً أو ختنه بأجر معلوم أو فعل ذلك بحر صغير بأمر أبيه وختن العبد بأمر سيده فلا ضمان عليه. وكذلك لو بَطّ (٥) قرحة أو قطع عِرْقاً. ولو أن رجلاً أمر رجلاً أن يقطع إصبعاً من أصابعه لوجع أصابه (٦) فيها فمات من ذلك لم يكن عليه الضمان. وكذلك لو أمره أن يفعل ذلك بابن له صغير أو بعبده أو أمته (٧). ولو أن عبداً أتى حجاماً فقال: احجمني محجمة، بأجر أو بغير أجر

стр. 1848

بغير إذن مولاه فعطب من ذلك كان الحجام ضامناً. وكذلك لو فعل مئل ذلك بالدابة بغير أمر صاحبها كان ضامناً. وكذلك الختان وفَصْد العرق. وكذلك لو بَطَّ قرحة. ولو أن رجلاً أمر رجلاً أن يختن عبده فقطع ذكره كان ضامناً. ولو أن رجلاً أمر حجاماً أن يقلع له سنه فقلعه فقال الرجل: أمرتك أن تقلع سناً غير هذا، فالقول قوله في ذلك، والحجام ضامن في قول أبي حنيفة، وهو قول أبي يوسف ومحمد. ولو أن رجلاً تكارى دابة يحمل عليها عشرة مخاتيم فجعل في جواليقها عشرين مختوماً، ثم أمر رب الدابة فكان هو الذي وضعها على الدابة، لم يكن عليه الضمان؛ لأنه هو الذي حمل على دابته. ولو كانت غِرَارَة (١) واحدة (٢) فحملاها جميعاً حتى وضعاها على الدابة كان المستأجر ضامناً لربع قيمة الدابة. وإن كان الحِمْل في عِدْلين (٣) فحمل كل واحد منهما عِدْلاً فوضعاهما (٤) جميعاً على الدابة لم يضمن المستأجر شيئاً. وإذا ساق الراعي الإبل والبقر والغنم فعطبت من سياقته وهو غير مشترك فإنه لا يضمن إذا كان غير مشترك. ولو تناطحت البقر فقتل بعضها بعضاً أو وطئ بعضها بعضاً من سياقته أو في سياقته فقتل بعضها بعضاً وهو غير مشترك وهي لإنسان واحد فلا ضمان عليه. وإن كانت لأقوام (٥) شياه فهو ضامن مشتركاً كان أو غير مشترك كما يضمن الرجل في سياقته. وكل من وقع عليه الضمان فلا أجر له فيه. وإذا ساق الراعي الإبل أو الغنم أو البقر فعطبت منها شاة فإن كان

стр. 1849

مشتركاً كان ضامناً. وإن كان غير مشترك فلا ضمان عليه. وإن وطئت ناقة منها ناقة وهما لرجلين مختلفين فهو ضامن مشتركاً كان أو غير مشترك؛ لأن السائق ضامن لما أوطأ. وإن كان السائق مشتركاً فساق الغنم أو البقر أو الرَّمَك (١) أو الإبل لسقيها من نهر فسقط بعضها في النهر فغرق من ساعته فهو ضامن؛ لأن هذا من عمله. ولو مر بها على جسر فسقط منها شيء في الماء (٢) في السياق فعطبت كان ضامناً؛ لأن هذا من عمله. وقال أبو حنيفة: إذا استأجر الرجل دابة ليركبها فحمل معه إنساناً آخر فعطبت الدابة فإنه ضامن للنصف. وقال أبو حنيفة: لا يوزنان، ولكن الحاكم يَحْزِر (٣) ذلك، فإن كان وزن كل واحد منهما مثل وزن صاحبه ضمن نصف القيمة. وقال أبو حنيفة: كيف يزنهما الحاكم بعد الطعام أم قبله أو بعد الخلاء أم قبله. وقال أبو حنيفة: إن حمل عليها رجلاً آخر ضمن قيمة الدابة كلها. قال: وإن حمل معها شيئاً آخر ضمن بحساب ما زاد. وقال أبو حنيفة: إذا استأجر دابة بسَرْج فنزع السرج وأسرجها بسرج آخر، قال: إن كان يُسرَج مثلها بمثله فلا ضمان عليه. وإن كان سرجاً لا يسرج مثلها بمثله فهو ضامن بحساب السرج. وقال: لو نزع السرج وأَوْكَفَها (٤) كان ضامناً بحساب ما زاد. قال: وإن استأجرها بإكاف (٥) فنزع الإكاف وأسرجها بسرج يسرج به مثلها فلا ضمان عليه؛ لأن هذا أخف من الإكاف. وقال أبو حنيفة: لو استأجرها ليحمل عليها عشرة مخاتيم حنطة فحمل عليها مثل ذلك شعيراً لم يضمن، وكان عليه الكراء كاملاً، ولم يكن هذا

стр. 1850

منه بخلاف. وقال: لو تكاراها ليحمل عليها دهناً (١) فحمل عليها دهناً (٢) مثله أو غير ذلك الجنس لم يضمق ولم يكن هذا منه خلافاً. وكذلك قال في الثياب يحمل عليها شيئاً من ذلك هو أثقل مما اشترط أو أضر بالدابة - وإن كان مثل وزنه أو كيله أو عدده - فهو ضامن. وقال أبو حنيفة: إن تكاراها ليحمل عليها فركب عليها ولبس من الثياب أكثر مما كان عليه حين استأجرها فإن لبس ذلك مثل ما يلبس الناس فلا ضمان عليه. وإن لبس مما لا يلبس الناس فعطبت الدابة فهو ضامن بقدر ما زاده. وإذا تكارى الرجل الناقة ليحمل عليها امرأة (٣) فولدت المرأة فحملها هي وولدها على الناقة بغير أمر صاحبها فعطبت الدابة فهو ضامن بحساب ما زاد عليها الولد. [ولو] (٤) نُتجت الدابة فحمل ولدها مع المرأة فهو ضامن. وإذا تكارى بعيراً بمَحْمِل (٥) فحمل عليه زامِلَة (٦) فهو ضامن. وإن حمل عليه رَحْلا (٧) مكان المحمل (٨) وركبه فلا ضمان عليه مِن قِبَل أن هذا أخف من المحمل، ويضمن في الزاملة لأنه خالف. وإذا سلم (٩) الرجل ثوباً إلى الصباغ فصبغه فقال رب الثوب: أمرتك

стр. 1851

أن تصبغه أصفر، وقال الصباغ: أمرتني أن أصبغه أحمر، فإن أبا حنيفة قال في هذا: القول قول رب الثوب مع يمينه، ويضمن الصباغ قيمة ثوبه إن شاء. وإن شاء أخذ الثوب وأعطى الصباغ ما زاد فيه العُصفُر. ألا ترى لو أن رجلاً لَتَّ سَوِيقَ رجل بسَمْن أو حَلَّى (١) بعسل فقال رب السويق: لم آمرك، وحلف على ذلك، وقال الفاعل: أمرتني أن أجعل فيه بدرهم، فإن الفاعل لا يصدق، ولرب السويق أن يضمنه مثل سويقه. وإن شاء أخذ السويق وأعطاه ما زاد ذلك في سويقه. وقال أبو حنيفة: لو أن رجلاً أخذ جلد رجل فدبغه كان لصاحب الجلد أن يضمنه. فإن ادعى عليه أنه عمله بأجر وكذبه رب الجلد وحلف على ذلك فإن رب الجلد بالخيار. إن شاء ضمنه قيمة الجلد غير مدبوغ. وإن شاء أخذ جلده وأعطاه ما زاد فيه الدباغ. ولو كان الجلد ميتة لم يكن له أن يضمنه في قول أبي حنيفة، ولكنه يأخذه ويعطيه ما زاد الدباغ فيه. ولو كان خمراً فجعله خلًّا (٢) فإن أبا حنيفة قال في هذا: يأخذه ولا يعطيه شيئاً؛ لأنه ليس فيه زيادة، وفي الجلد زيادة ما دبغ (٣) به. … باب إجارة رحى الماء (٤) وغيرها وإذا استأجر الرجل رحى ماء والبيت الذي هو فيها ومتاعها كل شهر بعشرة دراهم فهو جائز. فإن انقطع الماء عنها فلم يعمل رفع عنه من الأجر بحساب ذلك. فإن أراد المستأجر نقض الإجارة لم لانقطاع الماء

стр. 1852

فله ذلك. وإن لم يفسخ الإجارة حتى عاد الماء فأراد أن يفسخها فليس له ذلك وإن كان بقي من الشهر يوم واحد، من قبل أن الإجارة لازمة له الشهر كله، ويرفع عنه بحساب ما انقطع عنها. فإن اختلفا في انقطاع الماء فقال المستأجر: انقطع عني عشرة أيام، وقال صاحب الرحى: بل خمسة أيام، فإن القول قول المستأجر مع يمينه. وإن لم يقر رب الرحى بانقطاع الماء فإن كان يوم اختصما الماء منقطعاً فالقول قول المستأجر مع يمينه. وإن كان الماء جارياً يوم اختصما فالقول قول رب الرحى مع يمينه على علمه. وإذا استأجر الرجل رحى بالبيت الذي فيها ومتاعها بعشرة كل شهر ثم طحن فيها طحيناً بثلاثين درهماً في الشهر بربح عشرين درهماً، فإن كان المستأجر هو الذي يقوم على الرحى في الطعام أو أجيره أو في عياله فالربح له طيب. وإن كان رب الطعام هو الذي يلي ذلك لم يطب الربح لصاحب الربح إلا أن يكون عمل فيها عملاً ينتفع به الرحى من كَرْي (١) نهرها أو نَقْر (٢) الرحى أو أصلح شيئاً طاب له الربح. وإذا استأجر الرجل من الرجل (٣) موضعاً على نهر ليبني عليه بيتاً ويتخذ عليه رحى وعلى أن الحجارة والحديد والمتاع والبناء من عند المستأجر فهو جائز. وإن انقطع ماؤها شهراً (٤) فلم تطحن الرحى ولم يفسخ (٥) الإجارة فالإجارة له لازمة، وله أن يفسخ الإجارة؛ لأن ذهاب الماء عذر. ولو أن رجلاً استأجر رحى ماء ببيتها ومتاعها ونهرها بأجر مسمى كان جائزاً. فإن انقطع الماء فله أن يفسخ الإجارة؛ لأن هذا عذر. فإن لم يفسخها (٦) حتى مضى شهر فلا أجر له في ذلك الشهر. وإن قل (٧) الماء حتى أضر بالطحن وهي على ذلك تطحن فإن كان ذلك ضرراً فاحشاً فله أن

стр. 1853

يترك الإجارة. وإن كان غير فاحش فالإجارة له لازمة. وإذا خاف رب الرحى أن ينقطع الماء ويفسخ (١) الإجارة فأكراه (٢) البيت والحجرين والمتاع خاصة فهو جائز. وإن انقطع الماء فللمستأجر أن يترك الإجارة؛ لأن هذا عذر. ألا ترى لو أن طحاناً استأجر رحى يطحن عليه بجمله فنفق جمله ولم يكن عنده ما يشتري به جملاً أن (٣) له أن يترك الإجارة وكان هذا عذراً. وإذا استأجر الرجل رحى ماء فانكسر أحد الحجرين أو الدَّوَّارة (٤) فهذا عذر، وله أن ينقض الإجارة. وكذلك إن انهدم البيت. فإن كان رب الرحى أصلح (٥) ذلك قبل أن يفسخ الإجارة فليس للمستأجر أن ينقض الإجارة، ولكن يرفع عنه بقدر ذلك من الأجر. فإن اختلفا فقال المستأجر: بَطَلْتَ (٦) عشرة أيام، وقال رب الرحى: بَطَلْتُ خمسة أيام، فإن القول قول المستأجر مع يمينه؛ مِن قِبَل أن رب الرحى قد أقر بالبَطالة. ولو لم يقر بذلك، وقال: لم تَبْطُل شيئاً ولم ينكسر شيء (٧)، لم يصدق المستأجر على شيء إلا أن يكون كما (٨) قال يوم يختصمان. وإذا استأجر الرجل رحى ماء على أن يطحن فيها حنطة ولا يطحن غير ذلك فطحن فيها شعيراً أو غير ذلك من الحبوب غير الحنطة فإني أنظر في ذلك. فإن كان لا يضر بالرحى أجزت الإجارة ولم أضمنه شيئاً. وإن (٩) كان أضر عليها من الحنطة ضمنته ما نقصها، ولم أجعل عليه من الأجر في ذلك الوقت. وإذا استأجر الرجل رحى من رجل بالكوفة يطحن فيها سمسماً

стр. 1854

فطحن فيها البَزْر (١) فهو مثل الأول. وإذا استأجر الرجل رحى من رجل وبعيراً من آخر وبيتاً من آخر فاستأجر ذلك كله صفقة واحدة كل شهر بأجر معلوم فذلك جائز، ويقسمون الأجر قَدْرَ ذلك. ولو اشتركوا في هذا الأمر (٢) وأخذوا الجمل فطحنوا طعاماً وعملوا بأنفسهم جميعاً، والجمل لأحدهم والبيت للآخر والرحى للآخر، على أن يكون الأجر بينهم أثلاثاً، فطحنوا للناس على هذه الشركة، وإنما كانوا يؤاجرون الجمل بعينه، فإن الشركة على هذا فاسدة، والأجر كله لصاحب الجمل، وعلى صاحب الجمل أجر صاحب البيت لنفسه ولبيته، وعليه أجر صاحب الرحى لنفسه ولرحاه. ألا ترى أن رجلاً لو أخرج دابة وأخرج آخر جُوَالِقَين (٣) وأخرج آخر إكافاً وبَرْذَعَة (٤) واشتركوا (٥) على أن يحملوا للناس بالأجر فحملوا للناس وكسبوا مائة درهم فإن هذا الشرط باطل، والكسب كله لصاحب الدابة، وعليه أجر صاحب الجوالق لنفسه ولجواليقه، وعليه الأجر لصاحب الإكاف والبرذعة لنفسه وأجرُ إكافه وبرذعته. وإذا كانت الرحى لرجل والجمل لآخر والبيت لآخر فاشتركوا على أن يطحنوا للناس بأجر، فما طحنوا فأجره بينهم أثلاثاً، فإن أجروا الجمل بعينه

стр. 1855

فطحن بأجر (١) معلوم، فإن أجر ذلك الطعام لصاحب الجمل، ولهما جميعاً أجر أنفسهما ومتاعهما على صاحب الجمل. فإن تقبّلوا الطعام على أن يطحنوا بأجر معلوم ولم يؤاجروا الجمل بعينه فما اكتسبوا فهو بينهم أثلاثاً. وإذا كان لرجل بيت على نهر قد كان فيه رحى ماء فذهبت، وجاء آخر برحى ومتاعها فنصبها في البيت، واشتركا على أن يتقبّلا من الناس الطعام والشعير فيطحنانه، فما اكتسبا فهو بينهما نصفين، على أن يعملا في بيت أحدهما بأداة الآخر (٢)، كان جائزاً. وكذلك الصاغة (٣) والأساكفة والصباغون والخياطون. ولو أجر الرحى بأجر معلوم على طعام معلوم (٤) كان الأجر كله لصاحب الرحى، وكان (٥) لصاحب البيت [أجر] مثل بيته ونفسه إذا كان قد عمل في ذلك على صاحب (٦) الرحى، ولا أجاوز به نصف أجر الرحى، لأنه قد رضي بذلك، في قول أبي يوسف. وإذا كان للرجل بيت ونهر ورحى ومتاعها فانكسر الحجر الأعلى، فجاء رجل فنصب حجراً بغير أمر صاحبه، وجعل يطحن للناس بأجر معلوم ويتقبل الطعام، فهو مسيء (٧) في ذلك، والأجر له، وهو ضامن لما أفسد من الحجر الأسفل ومتاعه (٨). ولو كان وضع الحجر الأعلى برضاً من صاحبه على أن الكسب بينهما نصفين وعلى أن يعملا بأنفسهما كان هذا مثل الباب الأول. ولو أن رجلاً بنى على نهر رجل بيتاً ونصب فيه رحى ماء بغير رضا صاحب النهر ثم تقبل الطعام فطحنه وكسب في ذلك مالاً كان له الكسب،

стр. 1856

وكان ضامناً لما نقص البيت وساحته وموضعه والنهر، ولا يضمن شيئاً من الماء وكان آثماً في مائه وفي غصبه ما غصب من البقعة والنهر. ولا يضمن شيئاً من الماء إلا أن يكون أفسد من النهر شيئاً فيضمن قيمة ذلك. ولو أن رجلاً له نهر اشترك هو ورجلان على أن جاء أحدهما برحى والآخر بمتاعها على أن يبنوا البيت جميعاً من أموالهم على أن ما اكتسبوا من شيء فبينهم فهذا جائز، وهذا مثل المسألة الأولى. … باب كراء الإبل إلى مكة وإذا استأجر الرجل بعيرين من الكوفة إلى مكة يحمل على أحدهما مَحْمِلاً (١) فيه رجلان وما يصلحهما من الوِطاء والدِّثار، وقد رأى الرجلين ولم ير الوطاء والدثار، وأحدهما زاملة (٢) يحمل عليه كذا وكذا مختوماً من السويق والدقيق وما يصلحهما من الزيت والخل والمعاليق (٣) ولم يبين، وشرط عليه ما يكتفي به من الماء ولم يبين ذلك، فإن هذا كله فاسد في القياس. وقال أبو حنيفة: أستحسن هذا وأجيزه. وقال: إن اشترط عليه أن يحمل له من هدايا مكة من صالح ما يحمل الناس فهو جائز. وقال أبو يوسف ومحمد: يسمي لكل محمل قربتين من ماء وإداوتين من أعظم ما يكون من ذلك، ويكتب في الكتاب أن الجَمَّال قد رأى الوطاء

стр. 1857

والدثار والقربتين والإداوتين والقبة والخيمة، فإنه أحوط (١). وإن اشترط عُقْبَة الأجير (٢) فإن أبا حنيفة قال: هو جائز. وهو قول أبي يوسف ومحمد. ويكتب أنه قد رأى الجَمَّال المحمل (٣). قال: وإن تكارى شِقّ مَحْمِل وشِقّ زاملة فاختلفا فقال الجَمّال: إنما عنيت عيدان المحمل (٤)، وقال المستكري: بل عنيت الإبل، فإذا كان الكراء كما يتكارى به الإبل إلى مكة فهو على ذلك. وإذا كان كما يتكارى به شِقّ مَحْمِل خشب فالقول قول الجَمّال. وإذا كان كما يكون كراء الإبل إلى مكة فهو على الإبل ولا يصدق الجَمّال على قوله. وإن كان الكراء بشيء يسير فالقول ما قال الجَمّال مع يمينه. وإذا تكارى الرجل من الكوفة إلى مكة إبلاً مسماة بغير أعيانها فقال الجَمّال: أجّرتك في غرة ذي القعدة، وقال المستأجر: بل أجّرتني في خمس مضين، أو قال: أجّرتك في خمس يمضين، وقال المستكري: بل أجّرتني في غرة الشهر، فإنه يخرجه في خمس يمضين في الوجهين جميعاً؛ لأنا لا نخاف الفوت. فإن أراد المكري أن يتأخر إلى النصف في ذي القعدة وأبى (٥) عليه المستأجر فليس (٦) للمكري (٧) ذلك؛ لأن هذا وقت يخاف فيه الفوت. وإن قال المستأجر: بل أخرني (٨) إلى النصف، وقال المكري: بل أخرجك (٩) لخمس يمضين من ذي القعدة، فإنه يوكس (١٠) مؤنته من العلف (١١)، فإني أؤخره إلى عشر يمضين من ذي القعدة، ولا أؤخره أكثر

стр. 1858

من ذلك. فإن كان (١) بينهما (٢) شرط حملتهما (٣) على الشرط، فإن (٤) كان ذلك في النصف جعلتها (٥) في النصف، وإن كان إلى الخمس أو إلى العشرة جعلتها (٦) على ذلك. وقال أبو حنيفة: إذا استأجر الرجل محملاً وزاملةً إلى مكة فليس له أخذ الكراء (٧) حتى يفرغ من الحُمولة. ثم رجع عن ذلك، فقال: يأخذ، كلما سار شيئاً من الطريق تُعرَف له حصة أخَذَ. وهو قول أبي يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة: إن عجل له المستأجر الأجر فهو جائز. وهو قول أبي يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة: لا بأس بالسَّلَف في كراء مكة قبل الحج بسنة أو بشهر، فإذا فعل فهو جائز. وهو قول أبي يوسف ومحمد. وإذا مات الرجل بعدما قضى المناسك ورجع إلى مكة (٨) فإنما عليه من الأجر بحساب ذلك. وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. أقال، (٩) أبو يوسف ومحمد (١٠): يلزمه الكراء خمسة أعشار ونصف، ويبطل عنه أربعة أعشار ونصف (١١)؛ لأن الذهاب أربعة أعشار ونصف، والرجعة كذلك، وقضاء المناسك عُشر (١٢). ولو كان شرط الممر (١٣)

стр. 1859

على المدينة في الرجعة أو في البدأة فإن كان في البدأة لزمه من الكراء إذا مات بعد الفرك من الحج ستة وثلاثون جزء من ثلاثة وستين جزء (١) من جميع الكراء. وإن كان الشرط على المدينة في الرجعة لزمه من الكراء ثلاثة وثلاثون جزء من ثلاثة وستين جزء. وذلك أني جعلت المدينة ثلاثة أجزاء، والمناسك ستة أجزاء، والبدأة سبعة وعشرين جزء، والرجعة مثل ذلك. وإذا تكارى قوم مشاة إلى الكوفة إبلاً واشترطوا على المكري (٢) أن يحمل من مرض منهم أو أعيا فهو فاسد لا يجوز (٣). ولو اشترطوا عليه عُقْبَة (٤) لكل واحد منهم كان هذا جائزاً. وإذا أراد المستأجر أن يبدل محمله فيجعل محملاً غيره فإن لم يكن فيه ضرر فله ذلك. وإن أراد صاحب المحمل أن ينصب على المحمل كَنِيسَة (٥) فأراد أن يجعل عليها مكانها كنيسة أخرى أو قُبّة فليس له ذلك. وإن أراد أن يجعل كنيسة دونها فله ذلك (٦). وإذا تكارى بعيرين من رجل بأعيانهما فماتا انتقضت الإجارة. فإن كانا بغير أعيانهما فنفقت إبل الجَمّال أخذه بالكراء. وإن أراد الجَمّال (٧) أن لا يخرج إلى مكة فليس ذلك بعذر. وإذا أراد المستأجر أن لا يخرج من عامه ذلك فله ذلك (٨)، وهذا عذر.

стр. 1860

وإذا تكارى الرجل إبلاً يحمل عليه الطعام من الكوفة إلى مكة (١) بأجر معلوم وكيل معلوم كان جائزاً. فإن بدا للجمّال أن لا يكري وأن يدع الكراء فليس له (٢) ذلك، وليس هذا بعذر. وإذا أراد صاحب الطعام أن لا يخرج لكسادٍ بَلَغَه أو خوفٍ أو بدا له ترك التجارة في الطعام في ذلك الوجه فله ذلك، وهذا عذر. … [باب من استأجر أجيراً يعمل له فيى بيتة] وقال أبو حنيفة: إذا استأجر الرجل أجيراً يعمل عملاً مسمى في بيته بأجر معلوم فهو جائز. فإن فرغ الأجير من العمل في بيت المستأجر ولم يضعه في يده وفسد العمل أو هلك فإن له الأجر تاماً على المستأجر. ولو استأجر الرجل خياطاً يخيط له قميصاً فخاط بعضه في بيت رب الثوب ثم سُرق الثوب (٣) كان الأجر بقدر ما خاط. وإن كان استأجره ليخيطه في بيت الأجير فخاط بعضه ثم سرق الثوب فإن أبا حنيفة قال: ليس في هذا للأجير أجر (٤)، لأنه لم يسلم العمل إلى رب الثوب، ولا ضمان عليه فيما سرق. وقال: هذا مخالف للذي يعمل في بيت رب الثوب. ألا ترى أن رجلاً لو (٥) استأجر أجيراً يبني له حائطاً معلوماً بأجر معلوم فبنى بعضه أو كله ثم انهدم الحائط فإن كان بناه كله فله الأجر تاما. وإن كان بنى بعضه فله بحساب ذلك. وهذا قول أبي حنيفة؛ لأن البناء (٦) ملك صاحب البناء. وكذلك البئر، الرجل يستأجر أجيراً يحفرها له في داره، فحفرها كلها أو بعضها ثم انهدمت، فإن كان (٧) حفرها كلها فله الأجر تاماً، وإن كان
следующие страницы →