← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

وكان ضامناً لما نقص البيت وساحته وموضعه والنهر، ولا يضمن شيئاً من الماء وكان آثماً في مائه وفي غصبه ما غصب من البقعة والنهر. ولا يضمن شيئاً من الماء إلا أن يكون أفسد من النهر شيئاً فيضمن قيمة ذلك. ولو أن رجلاً له نهر اشترك هو ورجلان على أن جاء أحدهما برحى والآخر بمتاعها على أن يبنوا البيت جميعاً من أموالهم على أن ما اكتسبوا من شيء فبينهم فهذا جائز، وهذا مثل المسألة الأولى. … باب كراء الإبل إلى مكة وإذا استأجر الرجل بعيرين من الكوفة إلى مكة يحمل على أحدهما مَحْمِلاً (١) فيه رجلان وما يصلحهما من الوِطاء والدِّثار، وقد رأى الرجلين ولم ير الوطاء والدثار، وأحدهما زاملة (٢) يحمل عليه كذا وكذا مختوماً من السويق والدقيق وما يصلحهما من الزيت والخل والمعاليق (٣) ولم يبين، وشرط عليه ما يكتفي به من الماء ولم يبين ذلك، فإن هذا كله فاسد في القياس. وقال أبو حنيفة: أستحسن هذا وأجيزه. وقال: إن اشترط عليه أن يحمل له من هدايا مكة من صالح ما يحمل الناس فهو جائز. وقال أبو يوسف ومحمد: يسمي لكل محمل قربتين من ماء وإداوتين من أعظم ما يكون من ذلك، ويكتب في الكتاب أن الجَمَّال قد رأى الوطاء

стр. 1857

والدثار والقربتين والإداوتين والقبة والخيمة، فإنه أحوط (١). وإن اشترط عُقْبَة الأجير (٢) فإن أبا حنيفة قال: هو جائز. وهو قول أبي يوسف ومحمد. ويكتب أنه قد رأى الجَمَّال المحمل (٣). قال: وإن تكارى شِقّ مَحْمِل وشِقّ زاملة فاختلفا فقال الجَمّال: إنما عنيت عيدان المحمل (٤)، وقال المستكري: بل عنيت الإبل، فإذا كان الكراء كما يتكارى به الإبل إلى مكة فهو على ذلك. وإذا كان كما يتكارى به شِقّ مَحْمِل خشب فالقول قول الجَمّال. وإذا كان كما يكون كراء الإبل إلى مكة فهو على الإبل ولا يصدق الجَمّال على قوله. وإن كان الكراء بشيء يسير فالقول ما قال الجَمّال مع يمينه. وإذا تكارى الرجل من الكوفة إلى مكة إبلاً مسماة بغير أعيانها فقال الجَمّال: أجّرتك في غرة ذي القعدة، وقال المستأجر: بل أجّرتني في خمس مضين، أو قال: أجّرتك في خمس يمضين، وقال المستكري: بل أجّرتني في غرة الشهر، فإنه يخرجه في خمس يمضين في الوجهين جميعاً؛ لأنا لا نخاف الفوت. فإن أراد المكري أن يتأخر إلى النصف في ذي القعدة وأبى (٥) عليه المستأجر فليس (٦) للمكري (٧) ذلك؛ لأن هذا وقت يخاف فيه الفوت. وإن قال المستأجر: بل أخرني (٨) إلى النصف، وقال المكري: بل أخرجك (٩) لخمس يمضين من ذي القعدة، فإنه يوكس (١٠) مؤنته من العلف (١١)، فإني أؤخره إلى عشر يمضين من ذي القعدة، ولا أؤخره أكثر

стр. 1858

من ذلك. فإن كان (١) بينهما (٢) شرط حملتهما (٣) على الشرط، فإن (٤) كان ذلك في النصف جعلتها (٥) في النصف، وإن كان إلى الخمس أو إلى العشرة جعلتها (٦) على ذلك. وقال أبو حنيفة: إذا استأجر الرجل محملاً وزاملةً إلى مكة فليس له أخذ الكراء (٧) حتى يفرغ من الحُمولة. ثم رجع عن ذلك، فقال: يأخذ، كلما سار شيئاً من الطريق تُعرَف له حصة أخَذَ. وهو قول أبي يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة: إن عجل له المستأجر الأجر فهو جائز. وهو قول أبي يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة: لا بأس بالسَّلَف في كراء مكة قبل الحج بسنة أو بشهر، فإذا فعل فهو جائز. وهو قول أبي يوسف ومحمد. وإذا مات الرجل بعدما قضى المناسك ورجع إلى مكة (٨) فإنما عليه من الأجر بحساب ذلك. وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. أقال، (٩) أبو يوسف ومحمد (١٠): يلزمه الكراء خمسة أعشار ونصف، ويبطل عنه أربعة أعشار ونصف (١١)؛ لأن الذهاب أربعة أعشار ونصف، والرجعة كذلك، وقضاء المناسك عُشر (١٢). ولو كان شرط الممر (١٣)

стр. 1859

على المدينة في الرجعة أو في البدأة فإن كان في البدأة لزمه من الكراء إذا مات بعد الفرك من الحج ستة وثلاثون جزء من ثلاثة وستين جزء (١) من جميع الكراء. وإن كان الشرط على المدينة في الرجعة لزمه من الكراء ثلاثة وثلاثون جزء من ثلاثة وستين جزء. وذلك أني جعلت المدينة ثلاثة أجزاء، والمناسك ستة أجزاء، والبدأة سبعة وعشرين جزء، والرجعة مثل ذلك. وإذا تكارى قوم مشاة إلى الكوفة إبلاً واشترطوا على المكري (٢) أن يحمل من مرض منهم أو أعيا فهو فاسد لا يجوز (٣). ولو اشترطوا عليه عُقْبَة (٤) لكل واحد منهم كان هذا جائزاً. وإذا أراد المستأجر أن يبدل محمله فيجعل محملاً غيره فإن لم يكن فيه ضرر فله ذلك. وإن أراد صاحب المحمل أن ينصب على المحمل كَنِيسَة (٥) فأراد أن يجعل عليها مكانها كنيسة أخرى أو قُبّة فليس له ذلك. وإن أراد أن يجعل كنيسة دونها فله ذلك (٦). وإذا تكارى بعيرين من رجل بأعيانهما فماتا انتقضت الإجارة. فإن كانا بغير أعيانهما فنفقت إبل الجَمّال أخذه بالكراء. وإن أراد الجَمّال (٧) أن لا يخرج إلى مكة فليس ذلك بعذر. وإذا أراد المستأجر أن لا يخرج من عامه ذلك فله ذلك (٨)، وهذا عذر.

стр. 1860

وإذا تكارى الرجل إبلاً يحمل عليه الطعام من الكوفة إلى مكة (١) بأجر معلوم وكيل معلوم كان جائزاً. فإن بدا للجمّال أن لا يكري وأن يدع الكراء فليس له (٢) ذلك، وليس هذا بعذر. وإذا أراد صاحب الطعام أن لا يخرج لكسادٍ بَلَغَه أو خوفٍ أو بدا له ترك التجارة في الطعام في ذلك الوجه فله ذلك، وهذا عذر. … [باب من استأجر أجيراً يعمل له فيى بيتة] وقال أبو حنيفة: إذا استأجر الرجل أجيراً يعمل عملاً مسمى في بيته بأجر معلوم فهو جائز. فإن فرغ الأجير من العمل في بيت المستأجر ولم يضعه في يده وفسد العمل أو هلك فإن له الأجر تاماً على المستأجر. ولو استأجر الرجل خياطاً يخيط له قميصاً فخاط بعضه في بيت رب الثوب ثم سُرق الثوب (٣) كان الأجر بقدر ما خاط. وإن كان استأجره ليخيطه في بيت الأجير فخاط بعضه ثم سرق الثوب فإن أبا حنيفة قال: ليس في هذا للأجير أجر (٤)، لأنه لم يسلم العمل إلى رب الثوب، ولا ضمان عليه فيما سرق. وقال: هذا مخالف للذي يعمل في بيت رب الثوب. ألا ترى أن رجلاً لو (٥) استأجر أجيراً يبني له حائطاً معلوماً بأجر معلوم فبنى بعضه أو كله ثم انهدم الحائط فإن كان بناه كله فله الأجر تاما. وإن كان بنى بعضه فله بحساب ذلك. وهذا قول أبي حنيفة؛ لأن البناء (٦) ملك صاحب البناء. وكذلك البئر، الرجل يستأجر أجيراً يحفرها له في داره، فحفرها كلها أو بعضها ثم انهدمت، فإن كان (٧) حفرها كلها فله الأجر تاماً، وإن كان

стр. 1861

حفر بعضها فله بحساب ذلك. وكذلك الرجل (١) يخبز له في بيته دقيقاً معلوماً بأجر معلوم فخبز له الخبز ثم سُرق بعد فراغه منه فإن له من الأجر بقدر ما عمل. وإن كان يخبز في بيت الخباز لم يكن له من الأجر شيء، ولا ضمان عليه فيما سُرق. وهذا قول أبي حنيفة. وإن احترق الخبز في التنور قبل أن يخرجه فإن أبا حنيفة قال في هذا: هو ضامن. فإن ضمّنه قيمة الخبز مخبوزاً أعطاه الأجر. وإن ضمّنه دقيقاً مثل دقيقه لم يكن له الأجر. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة: إذا سلم (٢) الرجل ثوباً إلى القصار يَقْصُره فقَصرَه ثم هلك بعدما قصره قبل أن يدفعه إلى رب الثوب فلا أجر له؛ لأنه لم يدفع العمل إليه. وإن دق الثوب فأحرقه (٣) أو خَرَقَه (٤) فرب الثوب بالخيار. إن شاء ضمنه قيمة الثوب إذا كان الخَرْق مستهلكاً له، ضمنه قيمة الثوب على تلك الحال، ويعطيه من الأجر بقدر ما عمل. وإن شاء ضمنه قيمة ثوبه غير مقصور ولم يكن عليه أجر. وقال أبو حنيفة: لا ضمان عليه فيما هلك. وإذا استأجر الرجل رجلاً يحمل له طعاماً أو تمراً بأجر معلوم من موضع (٥) إلى موضع ثم حمل فسرق منه في بعض الطريق فإن أبا حنيفة كان يقول (٦): له من الأجر بحساب ما حمل. ويقول: لا يشبه هذا القصار والصباغ. وكذلك الدابة يستأجرها ليحمل عليها من بلد إلى بلد فحمل عليها (٧) فله من الأجر بحساب ذلك. وكذلك السفينة يستأجرها ليحمل فيها (٨) حُمولة فهو مثل هذا أيضاً.

стр. 1862

وإذا تمت الحُمولة فأراد رب المتاع أن يأخذ متاعه قبل أن يدفع الأجر، وقال الحمال (١): لا أدفعه حتى تعطيني الأجر، كان لصاحب المتاع أن يأخذه قبل أن يعطيه الأجر؛ لأنه لو ضاع كان له الأجر كاملاً. وأما الصباغ والقصار والخياط وكلْ صانع يعمل عملاً بيده في بيته فليس لصاحب المتاع أن يأخذ متاعه حتى يعطيه الأجر. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وذلك لأنه لو هلك لم يكن له أجر. وكل شيء إذا هلك لم يكن له أجر فله أن يحبسه حتى يأخذ الأجر (٢). وكل شيء إذا هلك كان له الأجر (٣) فليس له أن يحبسه، ولصاحبه أن يأخذه قبل أن يعطيه الأجر. أفلو حبس الصانع الثوب، (٤) فهلك من عنده لم يضمن الثوب في قياس قول أبي حنيفة، وإنما يهلك بالأجر، ويبطل الأجر. وأما الحمال الذي يحمل على ظهره أو على (٥) دابته أو في سفينة فحبس المتاع حتى يستوفي الأجر ولم يدفعه إلى صاحبه فهو ضامن إن هلك؛ لأنه خالف، ولأن الحبس لم يكن له. ولو أن الصباغ والقصار والصائغ والخياط والإسكاف عملوا العمل في بيت الذي استأجرهم لم يكن لهم أن يحبسوا المتاع بالأجر؛ لأنهم قد وجبت لهم حين فرغوا منه قبل أن يدفعوه إلى صاحبه. فلذلك اختلف. وهم ضامنون في قول أبي حنيفة لما جنت أيديهم فيما عملوا في بيت المستأجر مثل (٦) ما يضمنون ما عملوا في بيوتهم؛ لأن الذي عمل أجير (٧) مشترك. ولو كان استأجره يوماً ليخيط ثياباً في بيته لم يضمن ما جنت يده؛ لأنه ليس له أن يعمل غير ذلك العمل في يومه. وكذلك كل عامل يعمل بيده. وإذا استأجر الرجل خبازاً ليصنع له طعاماً في وليمة أو ولادة ليخبز له خبزاً شيئاً من ذلك معلوماً بأجر معلوم، فأفسد (٨) الطعام وأحرقه أو لم

стр. 1863

ينضجه أو عمل فيه عملاً يكون فيه فساد، فإن هذا ضامن؛ لأنه أجير مشترك، وهذا من جناية يده. ولو لم يفسد الخباز ذلك ولكن رب الدار اشترى راوية (١) من ماء، فأمر صاحب البعير فأدخلها، فساق البعير في الدار، فعطب، فخَرّ على القدور، فكسرها، فأفسد الطعام، فلا ضمان على صاحب البعير؛ لأنه ساق فيها بأمر رب الدار. ولا ضمان على رب الدار في سياق ولا قِيَاد، ولا ضمان على الخباز فيما أفسد غيره من الطعام. وكذلك البعير لو كان سقط على صبي ابن رب الدار فقتله أو عبد لرب الدار فلا ضمان عليه. ولو أدخل الخباز بنارٍ ليطبخ بها فوقعت شرارة فاحترقت الدار والخبز فلا ضمان عليه؛ لأن له أن يدخل بالنار يعمل بها ما استؤجر له. ولا ضمان على رب الدار فيما احترق للسكان (٢)؛ لأنه أدخل النار في ملكه.

стр. 1864

باب إجارة الفسطاط (١) والخيمة والأوتاد والجُرُب (٢) والبيوت ومتاع مكة وإذا استأجر الرجل فسطاطاً يخرج به إلى مكة ذاهباً وجائياً ويحج ويخرج من الكوفة في هلال ذي القعدة فهو جائز. وكذلك الخيمة والكَنِيسة (٣) والرِّوَاق (٤) والسرادق (٥) والمَحْمِل (٦) والجُرُب والجَواليق (٧) والحبال والقِرَب (٨) والأَدَاوِي (٩) والفُرُش والبُسُط فهذا جائز كله. وإن تكارى الفسطاط ليخرج به إلى مكة حاجاً ذاهباً وجائياً ولم يسم متى يخرج به فإن هذا فاسد في القياس. ولكني أدع القياس وأجيزه ويخرج به كما يخرج الناس. ولو تخرق الفسطاط من غير خلاف ولا عنف لم يكن على المستأجر ضمان.

стр. 1865

ولو لم يتخرق وقال المستأجر: لم أستظل (١) تحته ولم أضربه يوماً واحداً، وقد ذهب به (٢) ورجع (٣)، فسئل عن ذلك، فقال: استغنيت عنه وكان معي ما هو أخف منه، فإن الأجر عليه، وليس هذا بعذر، وليس يبرأ من الأجر. ولكن لو انقطعت أطنابه (٤) فقال: لم أستطع نصبه، كان هذا عذراً، ولم يكن عليه الكراء إلا بقدر ما ضربه، والقول في ذلك قول المستأجر مع يمينه. وكذلك الخيمة. وكذلك المحمل ينكسر فلا يصلح أن يركب فيه فهو مثل ذلك. ولو احترق المحمل فقال المستأجر: لم أركب إلا يوماً، كان القول قوله مع يمينه، وليس عليه الكراء إلا بحساب ذلك. ولو أسرج (٥) المستأجر سراجاً في الفسطاط حتى اسود الفسطاط من الدخان أو احترق فإني أنظر في ذلك. فإن كان أسرج كما يسرج الناس فلا ضمان عليه. وإن كان تعدى ذلك ضمنته بحساب ما أفسده منه، وكان عليه الكراء إذا كان ما بقي منه يسكن فيه. وإن كان احترق كله أو احترق منه ما لا يسكن فيما بقي منه فعليه الضمان، ولا كراء عليه منذ يوم لزمه الضمان. وإن (٦) أوقد فيه فهو (٧) مثل السراج أيضاً. وإن اشترط عليه صاحبه أن لا يوقد فيه ولا يسرج فيه فليس له أن يسرج ولا يوقد. فإن فعل ذلك ضمن، وعليه الأجر. وإن استأجر الرجل قُبّة (٨) تركية بالكوفة كل شهر بأجر مسمى ليوقد فيها ويبيت فيها فهو جائز، ولا ضمان عليه إن احترقت من الوقود. وإن

стр. 1866

أبات (١) فيها عبداً له أو ضيفاً له أيضاً فلا ضمان عليه؛ لأنه بمنزلته. وإنما هذا مثل المسكن يسكن فيه (٢) من شاء (٣). وكذلك الفسطاط في طريق مكة والخيمة. وإذا استأجر الرجل فسطاطاً من رجل يخرج به إلى مكة، فقعد هو وأعطى أخاه فحج (٤) ونصبه واستظل فيه، فهو ضامن ولا أجر عليه؛ لأنه دفعه إلى غيره. وهذا قول أبي يوسف. وقال محمد: لا ضمان عليه، وعليه الأجر، ولو كان هو الذي خرج (٥) به ثم أسكن فيه أخاه لم يضمن. والفسطاط مخالف للمسكن في هذا الوجه، لأنه يحول من موضع إلى موضع، في قول أبي يوسف. وقال محمد: هذا مثل خدمة العبد (٦). وكذلك الخيمة والسرادق. ولو انقطعت أطناب الفسطاط كلها فصنعها المستأجر من عنده ثم نصب الفسطاط حتى رجع كان عليه الكراء كله. وإذا رجع أخذ أطنابه منه. ولو لم يعلق عليه الأطناب ولم ينصبه لم يكن له (٧) عليه الكراء؛ لأن هذا عذر. والقول في ذلك قول المستأجر إذا كان منقطع (٨) الأطناب. ولو انكسر عمود الفسطاط كان مثل ذلك أيضاً. ولو انكسرت أوتاده فلم يضربه حتى رجع كان عليه الكراء كاملاً. وليس الأوتاد مثل الأطناب والعمود؛ لأن

стр. 1867

الأوتاد من قبل المستأجر، والأطناب والعمود من قبل صاحب الفسطاط. فلذلك اختلف. وإذا تكارى رجل فسطاطاً يخرجه إلى مكة ذاهباً وجائياً فخلْفه بالكوفة وخرج هو بنفسه حتى رجع فإنه ضامن، ولا كراء عليه، والقول في ذلك قوله مع يمينه بالله ما أخرجه؛ لأنه خالف حين خلّفه ووقع عليه الضمان. وكذلك إن أقام بالكوفة فلم يخرج ولم يدفع الفسطاط إلى صاحبه، فهو مثل الأول، لأنه لم يصل إلى صاحبه (١). وكذلك لو خقفه عند رجل وحمله إلى بيته أو تركه في منزله. [وكذلك لو خرج ودفع الفسطاط إلى غلامه فقال: ادفعه إلى صاحبه، فلم يدفعه حتى رجع المولى. وكذلك لو دفعه إلى حر] وقال للرجل الحر: احمله إلى صاحبه، فهو مثل الأول. [ولو حمله الرجل إلى صاحب الفسطاط فأبى أن يقبله برئ المستأجر] (٢) والرجل (٣) من الضمان، ولا أجر عليه. ولو هلك عند هذا الآخر قبل أن يحمله إلى صاحبه فإن صاحب الفسطاط بالخيار، يضمن أيهما شاء. فإن ضمن الوكيل رجع به على المستأجر. وإن ضمن المستأجر لم يرجع به على الوكيل. وهذا قول أبي يوسف ومحمد. ولو أن المستأجر ذهب بالفسطاط إلى مكة ورجع فقال رب الفسطاط للمستأجر: احمله إلى منزلي، وقال المستأجر: بل احمله أنت إلى منزلك، فإن أبا حنيفة قال في هذا: الحمولة على رب المتاع في كل إجارة، وقال: الحمولة في العارية على المستعير. وهو قول أبي يوسف ومحمد. وإذا لم يخرج بالفسطاط ولكنه خلفه بالكوفة ضمن وسقط عنه الأجر. فإن أراد رب الفسطاط أن يحمله إلى منزله واختلفا في ذلك فإن الحمولة على المستأجر؛ لأنه مخالف ضامن بمنزلة الغاصب. وقال أبو حنيفة: إذا استأجر الرجل الدابة من الكوفة إلى بلدة

стр. 1868

أخرى فقبضها وذهب صاحب الدابة فإن حبسها بالكوفة على قدر ما يحبسها الناس إلى أن يرتحل فلا ضمان عليه. وإن حبسها ما لا يحبس الناس مثله يومين أو ثلاثة أيام فهو ضامن لها. وهو قول أبي يوسف ومحمد. ولا كراء عليه. وكذلك الفسطاط وجميع ما يتكارى من بلد إلى بلد. وإذا استأجر رجلان فسطاطاً من الكوفة إلى مكة ذاهباً وجائياً بأجر معلوم فهو جائز. فإن اختلفا بمكة فقال أحدهما: أريد أن آتي البصرة، وقال الآخر: أريد أن أرجع إلى الكوفة، وأراد كل واحد منهما أن يأخذ الفسطاط من صاحبه، فإن دفعه الكوفي إلى البصري فذهب به إلى البصرة فلرب الفسطاط أن يضمن البصري قيمة الفسطاط إن هلك (١)، ولا أجر عليه. وإذا أراد رب الفسطاط أن يضمن الكوفي، فإن أقر الكوفي أنه أمره أن يذهب به إلى البصرة كان له أن يضمنه نصف قيمته، ولا أجر عليه، ويضمن البصري نصف قيمته (٢)، ولا أجر عليهما في الرجعة. ولو قال الكوفي: لم آمره أن يذهب به إلى البصرة، ولكني دفعت إليه ليمسكه حتى يرتحل، فلا ضمان عليه بعد أن يحلف على ذلك بالله، ولا كراء عليه في رجعته. وإن ارتفعا إلى القاضي فقصا (٣) عليه القصة واختصما في ذلك فإن القاضي يمنع البصري أن يذهب به إلى البصرة. وإن رأى القاضي أن يفسخ إجارة البصري ويؤاجر حصته من كوفي مع الكوفي الأول فهو جائز. وإن لم يجد من يستأجره فدفع الفسطاط إلى الكوفي فقال: نصفه معك بالإجارة الأولى، ونصفه معك وديعة حتى تُبلغه معك صاحبه، فهو جائز، وعلى الكوفي نصف الأجر، ولا أجر على البصري في الرجعة ولا ضمان. وإن لم يرتفعا إلى القاضي ولكنهما تشاجرا في ذلك ودفعه البصري إلى الكوفي فرجع به إلى الكوفة فالكراء عليهما جميعاً، على البصري نصفه. وإن ارتفعا إلى

стр. 1869

القاضي فسمع مقالتهم وأبى أن يحكم بينهما لغيبة صاحب الفسطاط فدفعه البصري إلى الكوفي فهو على الجواب الأول. وإن غصبه الكوفي غصباً فجاء به إلى الكوفة فعلى الكوفي حصته من الأجر ذاهباً وجائياً، وعلى البصري أجره ذاهباً، وليس عليه في الرجعة أجر، ولا ضمان على الكوفي في حصة نفسه. فأما حصة البصري فإنه يضمن؛ لأنه غاصب فى ذلك. ولو ارتفعا إلى الحاكم بمكة وأقاما البينة على قصتهما وحلف البصري على ما يريد من الرجعة إلى البصرة فإن عمل القاضي في ذلك بشيء مما وصفت لك فهو جائز. وإن ترك ذلك فلم ينظر فيما بينهما فهو موسع عليه في ذلك؛ لأن رب الفسطاط غائب. وإذا تكارى الرجل فسطاطاً من الكوفة إلى مكة ذاهباً وجائياً ثم خرج إلى مكة ثم خلفه بمكة ورجع فعليه الكراء ذاهباً، وهو ضامن لقيمة الفسطاط يوم خلفه. فإن ضمنه القيمة كان الفسطاط له. ولو لم يضمنه ولم يختصما حتى حج من قابل ورجع بالفسطاط فلا أجر عليه في الرجعة، وإنما الأجر عليه في البدأة (١) في هذا، وسقط عنه الأجر في الرجعة؛ لأنه لم يستأجره إلا في العام الماضي، وقد خالف وضمن. وكل مستأجر فسطاط أو ثوب أو متاع أو حيوان أو عقار بذهب أو فضة، ففسد حتى لا ينتفع به أو غصبه سلطان أو غيره، فلا أجر على المستأجر منذ يوم كان ذلك، وعليه الأجر فيما مضى قبل ذلك. والقول فيه قول المستأجر إذا اختصما يوم يختصمان، وهو على مثل ما وصفنا من الهلاك والفساد والغصب مع يمينه بالله على ذلك. فإن قامت لرب المتاع بيِّنة أنه قد استعمله بأكثر مما قال المستأجر أخذت ببيِّنته، ولا أقبل بيِّنة المستأجر على خلاف ذلك؛ لأن القول قول المستأجر في ذلك، والبيِّنة على رب المتاع. قلت: أرأيت رجلاً تكارى دابتين من رجلين صفقة واحدة بعشرة

стр. 1870

دراهم ليحمل عليهما عشرين مختوماً فحمل على كل واحد عشرة مخاتيم؟ قال: يقسم الأجر على أجر مثل كل دابة منها فيعطيه صاحبه. باب الإجارة الفاسدة (١) وما لا يجوز منها قال محمد: إذا استأجر الرجل ألف درهم بدرهم كل شهر يعمل بها أو كل يوم فإن هذا فاسد لا يجوز، ولا يكون (٢) عليه أجر في ذلك، ويكون عليه الضمان. وكذلك الدنانير (٣). وكذلك لو استأجر حنطة أو شعيراً. وكذلك الكيل والوزن كله. ويكون على المستأجر الضمان في ذلك؛ لأن الإجارة وقعت على فساد (٤)، فصار بمنزلة العارية، والعارية قرض. وإذا استأجر الرجل ألف درهم ليزن بها دراهم يوماً إلى الليل بأجر مسمى فهو جائز. وكذلك الدنانير. وكذلك لو استأجر حنطة مسماة ليعيّر (٥) بها مكاييل له يوماً إلى الليل بأجر معلوم فإن هذا جائز؛ لأنه عمل يعمل به، وهذا بمنزلة الإناء يستأجره الرجل يعمل به أو الثوب يلبسه. وقال أبو حنيفة: إذا استأجر الرجل نصف دار غير مقسوم فإنه فاسد لا يجوز؛ لأنه لا يقدر على أن ينتفع به. وقال أبو يوسف ومحمد: هو

стр. 1871

جائز يتهايأ هو وشريكه، ويجبران على ذلك. وكذلك إجارة نصف عبد أو نصف دابة. وقال أبو حنيفة: إن استأجر نصيباً في دار غير مسمى (١) فإنه لا يجوز. وكذلك العبد والدابة والأرض. وكذلك قال أبو يوسف. ثم رجع عن هذا، وقال: هو جائز إذا علم كم (٢) النصيب، إن شاء أخذ، وإن شاء ترك. وهو قول محمد. وإذا استأجر الرجل مائة ذراع مكسَّرة (٣) من هذه الدار أو جَرِيبين من هذه الأرض فإنه لا يجوز في قول أبي حنيفة. وهو جائز في قول أبي يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة: لا تجوز إجارة النخل والشجر والكرم، يقول الرجل للرجل: أستأجر منك هذا النخل والشجر والكرم (٤) عشر سنين بكذا كذا درهماً (٥)، فما أثمر فهو لي. وكذلك قال أبو يوسف ومحمد. وكذلك ألبان الغنم وأصوافها وسمونها وأولادها. وقال أبو حنيفة: إذا استأجر الرجل أرضاً فيها زرع أو رَطْبَة (٦) أو شجر أو قصب أو كرم يمنع ذلك من الزراعة فإن الإجارة فاسدة لا تجوز. وكذلك قال أبو يوسف ومحمد.

стр. 1872

وقال أبو حنيفة: لا تجوز إجارة الآجام (١) والأنهار للسمك ولا لغيره. وكذلك قال أبو يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة: لو استأجر رجل بئراً شهراً يسقي منها أرضه أو غنمه هذه لم يجز. وكذلك قال أبو يوسف ومحمد. وكذلك النهر والعين. وإذا كان للرجل شرب في نهر وأجره من رجل بأجر معلوم فإنه لا يجوز؛ لأنه غرر مجهول لا يعرف. وقال أبو حنيفة: إن استأجر الرجل عبداً كل شهر بأجر مسمى وطعامه لم يجز ذلك. وكذلك رزقه. وكذلك الدابة يستأجرها الرجل بأجر مسمى يوماً أو شهراً بعلفها فإنه فاسد لا يجوز. وكذلك قال أبو يوسف ومحمد. وكان أبو حنيفة يقول: لا يجوز في شيء من هذا الطعام والرزق إلا في الظئر. وكان أبو يوسف ومحمد لا يجيزان ذلك في الظئر ولا في غيرها. وكذلك الرجل يستأجر الدار ويشترط عليه رب الدار تطيينها ومَرَمَّتَها وتجصيصها أو تعليق (٢) باب على بعض (٣) بيوتها أو إدخال جذع في بعض السقوف فإن هذا فاسد لا يجوز؛ لأنه مجهول. وكذلك الرجل يستأجر الأرض ويشترط عليه رب الأرض أن يَكري (٤) فيها نهراً أو يضرب عليها مُسَنَّاة (٥) أو يُسَرْقِنها أو يحفر فيها بئراً فإن ذلك فاسد لا يجوز. ولا يجوز أن يستأجر الرجل أرضاً ليزرعها وفيها ماء أو رَطْبَة أو قصب أو شجر يمنعها ذلك من الزرع.

стр. 1873

وإذا استأجر الرجل أرضاً وشرط على صاحبها أن يكون له ما فيها من الزرع إذا انقضت (١) الإجارة فإن هذا فاسد لا يجوز؛ لأنه مجهول. وكذلك لو اشترط عليه أن يدفعها إليه مكروبة (٢) فهو سواء. ولو أن رجلاً دفع إلى رجل أرضاً يغرس فيها شجراً أو كرماً على أن ما غرس فيها من شيء فلرب الأرض نصف الشجر ونصف الأرض، ونصف الأرض (٣) ونصف الشجر للغارس كان هذا باطلاً لا يجوز، من قبل الشركة التي دخلت، ومن قبل أنه لا يدرى ما يغرس فيها. فإن فعل فالشجر كله لرب الأرض، وعليه قيمة الشجر، وأجر ما عمل، ولا آمره أن يقطع الشجر لما يدخل (٤) ذلك من الفساد عليهما جميعاً. ولو كانا قد أكلا الغلة على هذا الشرط حاسب الغارس بما أكل من هذه الغلة في الأجر. وإذا دفع الرجل غَزْلاً إلى حائك لينسجه بالنصف أو بالثلث أو الربع فنسجه فإن أبا حنيفة قال: هذا فاسد لا يجوز. وكذلك قال أبو يوسف ومحمد مِن قِبَل الشركة، ومِن قِبَل أن الأجر مجهول. ألا ترى أني إذا أمضيت هذا بينهما جعلت له أجراً على هذا فيما يعمل لنفسه. وكذلك الطعام يحمله الرجل في السفينة أو على دابة بالنصف فإنه لا يجوز في قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: له أجر مثله، ولا أجاوز به قيمة النصف من ذلك. وهو قول (٥) محمد. وإذا كان طعام بين رجلين استأجر أحدهما صاحبه ليطحنه أو ليحمله فإن أبا حنيفة قال: هذا فاسد لا يجوز مِن قِبَل الشركة. وكان يقول: لا يأخذ أجراً على شيء هو فيه شريك. وكذلك الغَزْل والغنم يكون بين الرجلين يرعاها أحدهما بأجر أو ينسج الغزل وهو بينهما بأجر معلوم فإن

стр. 1874

ذلك كله فاسد لا يجوز، ولا أجر له. وإذا دفع الرجل طعاماً إلى طحان ليطحنه بدرهم وقفيز من دقيقه فإن أبا حنيفة قال: هذا فاسد لا يجوز مِن قِبَل أنه اشترط دقيقاً لم يخرج بعد، ومِن قِبَل أنه اشترط دقيقاً من شيء يطحنه هو، فيكون له فيه نصيب. وكذلك لو قال: اطحنه بالنصف أو بالثلث أو بالربع وبزيادة فى راهم. ولو أن رجلاً دفع طعاماً له (١) إلى رجل ليحمله إلى رحى الماء في موضع معلوم بدرهم على أن يسلمه فيطحنه بأجر معلوم كان جائزاً. فإن طحنه في الرحى بشيء من دقيقه فإنه لا يجوز، وللطحان أجر مثله، ولا أجاوز به قيمة ما سمى من الدقيق. ولو كان الرجل الذي (٢) حمل الطعام استأجر الرحى بأجر معلوم على أن يلي هو القيام عليه كان (٣) جائزاً. وإن كان الأجر دقيقاً أوطعاماً ولم يشترط من دقيق هذه الحنطة كان جائزاً. ولو أعطاه من ذلك الأجر كان جائزاً بعد أن لا يكون اشترط ذلك حين استأجره. ولو أن رجلاً استأجر رحى ماء على أنه إن (٤) انقطع الماء فالأجر عليه فإن هذا فاسد لا يجوز. وإذا استأجر الرجل كتباً ليقرأ فيها فإنه لا يجوز شعراً كانت أو فقهاً أو غيره، ولا تجوز الإجارة فيها. وكذلك إجارة المصاحف يستأجرها الرجل يقرأ (٥) فيها فإنه فاسد لا يجوز. وإن سمى لذلك يوماً معلوماً أو شهراً معلوماً فإنه لا يجوز، ولا أجر له إن قرأ. وقال أبو حنيفة: لا يجوز أن يستأجر الرجل رجلاً ليُعلِّم له ولده القرآن أو يستأجر الرجل الرجل يؤمهم في رمضان. وكذلك لا تجوز الإجارة على الأذان ولا على تعليم القرآن ولا على الصلاة.

стр. 1875

أبو يوسف عن أشعث بن سوار عن أبيه عن عثمان بن أبي العاص قال: كان من آخر ما عهد إلي رسول الله ﷺ أنه قال: "صل بالقوم صلاة أضعفهم، وأن اتَّخِذْ (١) مؤذناً لا يأخذ على الأذان أجراً" (٢). وقال أبو حنيفة: لا تجوز الإجارة على الغناء والنوح. وكذلك قال أبو يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة: لا تجوز الإجارة على شيء من اللهو والمزامير أو الطبل. ولا تجوز الإجارة على الحداء ولا على قراءة شعر ولا غيره. ولا تجوز الإجارات في شيء من الباطل. وإن أعطى المستأجر شيئاً من اللهو يلهو به فضاع أو انكسر فلا ضمان عليه. وإذا استأجر الرجل الذمي من المسلم بِيعة يصلي فيها فإن ذلك لا يجوز؛ لأن هذا معصية. وكذلك لو استأجرها ذمي من ذمي. وكذلك الكنيسة وبيت النار. وكذلك المسلم يستأجر من المسلم مسجداً يصلي فيه فإن هذا باطل لا يجوز؛ لأن هذا لله طاعة، ولا تصلح الإجارة فيه. والصلاة المكتوبة والنافلة في ذلك سواء. ألا ترى لو أن رجلاً استأجر رجلاً يصلي بهم مكتوبة أو نافلة لم تجز الإجارة في ذلك. وكذلك الأذان. وكذلك أهل الذمة يستأجرون (٣) الرجل من أهل الذمة يصلي بهم فإنه لا يجوز؛ لأن هذا معصية. واليهودي والنصراني والمجوسي وغيرهم من أهل الكفر في ذلك سواء. وكذلك لو استأجروا رجلاً يضرب لهم بالناقوس لصلاتهم فإنه لا يجوز؛ لأن هذا معصية.

стр. 1876

وإذا استأجر الرجل الذمي من المسلم بيتاً ليبيع فيه الخمر فإن هذا باطل لا يجوز. وليس في شيء من (١) هذا أجر قليل ولا كثير في قول أبي يوسف ومحمد. وكذلك رجل ذمي استأجر رجلاً مسلماً يحمل له خمراً فإن أبا يوسف ومحمداً قالا: لا يجوز ذلك، ولا أجر له. وقال أبو حنيفة: هو جائز، وله الأجر. وقال أبو حنيفة: هو مثل رجل حمل لرجل ميتة أو عذرة أو جيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: لا يشبه هذا الميتة ولا الجيفة، إنما يحمل الميتة لتلقى (٢) أو ليماط أذاها، وأما (٣) الخمر إنما يحمل للشرب والمعصية. وكذلك (٤) الدابة في هذا يستأجرها الذمي من المسلم (٥) ليحمل عليها خمراً. وكذلك السفينة فهو مثل ذلك. وإن استأجره ذمي من ذمي يحمل له خمراً فهو جائز، أو استأجر منه بيتاً ليبيع فيه الخمر فهو جائز. وكذلك دابته وسفينته. وكذلك لو استأجره يرعى له خنازير. ولو استأجره ليبيع له ميتة لم يجز (٦). وكذلك لو استأجره ليبيع له دماً لم يجز؛ لأن هذا ليس ببيع وليس له ثمن. وإذا استأجر الذمي من المسلم داراً ليسكنها فلا بأس بذلك. فإن شرب فيها الخمر أو عبد فيها الصليب أو أدخل فيها الخنازير لم يلحق المسلم من ذلك شيء من الإثم؛ لأنه لم يؤاجرها لذلك. والإجارة جائزة لازمة له (٧). وكذلك لو اتخذ فيها بيعة أو كنيسة أو بيت نار بعد أن يكون ذلك بالسواد فإن الإجارة جائزة، ولا يلحق المسلم من ذلك شيء. وكذلك لو باع فيها الخمر. وكذلك هذا في الأمصار. غير أني أحول بين أهل الذمة وبين أن

стр. 1877

يتخذوا في الأمصار أمصار المسلمين الكنائس والبيع، وأن يبيعوا فيها الخمر. محمد عن أبي يوسف عن ليث بن سعد عن توبة بن نمر (١) الحضرمي عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا خصاء في الإسلام ولا كنيسة" (٢). محمد عن أبي يوسف عن شيخ من أهل الشام عن مكحول أن أبا عبيدة بن الجراح صالحهم بالشام على أن يخلي عن كنائسهم القديمة، وعلى أن لا يتخذوا كنيسة (٣). وهذا تفسير الحديث الأول. معنى ذلك عندنا (٤) أن لا تتخذ كنيسة في مصر من أمصار المسلمين. وإذا استأجر الرجل المسلم من المسلم بيتاً ليصلي فيه في رمضان فإن ذلك لا يجوز، ولا أجر له. وكذلك لو اشترطوا أن يصلي فيه المكتوبة. وكذلك الرجل يستأجر الرجل ليقتل له رجلاً أو ليشجه أو ليضربه ظلماً فإن ذلك لا يجوز، ولا أجر له. وكذلك كل إجارة وقعت من رجل إلى رجل في مظلمة فإن الإجارة في ذلك فاسدة، ولا أجر له. ولو أعطاه الذي استأجره سلاحاً ليضرب به رجلاً أو ليقتل به رجلاً فضاع ذلك أو انكسر لم يكن عليه ضمان. ولو أن قاضياً من قضاة المسلمين استأجر رجلاً ليضرب حدًّا قدامه أو ليقتص من رجل أو ليقطع يد رجل أو ليقوم عليه في مجلس القضاء شهراً بأجر معلوم فإن الإجارة جائزة، وله الأجر إذا كان استأجره ليقوم عليه كل

стр. 1878

شهر بشيء (١) معلوم، فإن ذلك جائز، ويدخل في ذلك القصاص وضرب الحدود وغير ذلك. ولو استأجره لإقامة الحدود خاصة وللقصاص خاصة فإن ذلك لا يجوز. ولو فعل شيئاً من ذلك أو ضربه كان عليه أجر مثله. ولو استصحبه على أن يجعل له رزقاً كل شهر فإن هذا جائز. وكذلك قاسم القاضي إذا كان استأجره ليقسم له كل شهر بأجر مسمى فهو جائز. محمد عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن يحيى عن (٢) علي بن أبي طالب أنه كان له قاسم يقسم له بالأجر (٣). ولو أن رجلاً قضى له بالقصاص في قتل فاستأجر رجلاً فقتل لم أجعل له أجراً؛ لأن هذا ليس بعمل. ولو أن رجلاً استأجر رجلاً (٤) يغزو عنه أبطلت ذلك ولم أجزه. ولو أن رجلاً أتى كاحلاً فشارطه على أن يكحل (٥) عينه (٦) شهراً بدرهم أجزت ذلك. وكذلك الدواء في كل داء. وإذا استأجر رجل من رجل فحلاً ليُنْزِيَه فإن ذلك باطل لا يجوز، والفحولة في ذلك كله سواء للأثر الذي جاء عن رسول الله ﷺ . محمد عن أبي يوسف عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن أبي هريرة عن

стр. 1879

النبي ﷺ أنه قال: "من السحت كسب الحجام ومهر البغي وثمن الكلب" (١). محمد عن أبي يوسف عن عطاء بن السائب عن ابن أبي نُعْم (٢) بعض أصحاب النبي ﷺ أنه نهى عن عَسْب (٣) التيس وقفيز الطحان (٤). وقال أبو حنيفة: إذا استأجر رجل رجلاً يعلم ولده القرآن كل شهر بأجر (٥) معلوم فإنه لا يصلح ولا يحل. وكذلك لو اشترط عليه أن يعلمه (٦) كل سورة من القرآن بكذا وكذا. وكذلك لو اشترط عليه أن يعلمه الفقه والفرائض. وقال أبو حنيفة: لا تجوز الإجارة على تعليم الغناء والنياحة. ومن استأجر نائحة أو مغنية فهو عاص ولا أجر لها. وكذلك قال أبو يوسف ومحمد.

стр. 1880

وقال أبو حنيفة: من أسلم غلاماً إلى معلم واشترط عليه أن يحذّقه فإن هذا فاسد لا يجوز؛ لأن التحذيق مجهول لا يعرف. وكذلك لو اشترط عليه في أشهر مسماة. وقال أبو حنيفة: لا يجوز أجر السمسار وإن اشترط على كل ثوب أجراً مسمى أو على كل ألف درهم أجراً مسمى؛ لأن شراءه ذلك مجهول لا يعرف وقته (١) كم يكون. وقال أبو حنيفة: لا يجوز أجر الزمّار ولا أجر الطبال ولا شيء مما يغنى به (٢)، ولا تحل إجارته ولا تصلح. وقال أبو حنيفة: كل إجارة فيها رزق الغلام أو علف الدابة فإنه فاسد لا يجوز؛ لأن هذا مجهول. إلا أنه كان يستحسن ذلك في باب واحد، في طعام الظئر فإنه كان أبو حنيفة (٣) يجيزه. وقال أبو يوسف ومحمد: الظئر وغيرها سواء، وهو فاسد. وإذا أراد أن يعامل السمسار معاملة صحيحة جائزة استأجره (٤) يوماً إلى الليل يشتري له بأجر مسمى أو أياماً مسماة، أو يشتري له بغير أجر ولا يشترط ثم يعوضه على قدر ذلك ولا يزيد ذلك على المتاع. وإذا أراد أن يصحح العلف والطعام حتى لا تفسد (٥) فيه الإجارة جعله دراهم مسماة فيجوز ذلك. وإذا استأجر أرضاً بدراهم مسماة وشرط خراجها على المستأجر فإن هذا فاسد لا يجوز؛ لأن الخراج مجهول لا يعرف. وكذلك لو أجرها بالنصف وشرط أن الخراج عليه كان ذلك فاسداً لا يجوز. وكذلك لو أخذها

стр. 1881

على أن يزرعها بغير أجر إلا أن صاحبها شرط عليه أن يؤدي خراجها كان فاسداً؛ لأنه مجهول لا يعرف. وكذلك لو اشترط (١) عليه أن يُسَرْقِنها أو يَكري (٢) فيها نهراً أو يبني عليها حائطاً. وكذلك لو كانت داراً فشرط (٣) عليه رب الدار أن يُطيّنها أو يُجضصها أو يغلق عليها بابأ كان ذلك فاسداَ. وكذلك لو كانت أرضاً فأجرها واشترط عليه رب الأرض العشر كان فاسداً. وكذلك لو أجر أرضاً بالنصف وبزيادة دراهم كان فاسداً؛ لأنه مجهول ولأنه شرطان. وهذا كله قول أبي حنيفة. وقال أبو حنيفة: لو أسلم ثوباً إلى خياط يخيطه قميصاً على أنه إن فرغ منه اليوم فله درهم، وإن فرغ منه الغد فله نصف درهم، فإن الأجر الأول جائز، والأجر الآخر فاسد، وله أجر مثله، ولا أجاوز به درهماً، ولا أنقصه من نصف درهم. وقال أبو يوسف ومحمد: هما جائزان جميعاً. وقال أبو حنيفة: إذا استأجر الرجل أرضاً سنة بخادم بغير عينها أو ببعير أو ببقرة أو بشيء من الحيوان أو بثوب من الثياب فإن هذا فاسد لا يجوز وإن سمى جنساً من الثياب، لأنه مجهول. وإن سمى شيئاً من الكيل أو الوزن فسمى كيله أو وزنه ولم يسم صفته فإنه لا يجوز. وإن سمى صفته فهو جائز. وكذلك الذهب التِّبْر والفضة التِّبْر والنحاس والحديد والرصاص. فأما الدراهم والدنانير والفلوس فإذا سمى كذا كذا درهماً أو كذا كذا ديناراً أو كذا كذا فلساً فهو جائز، وله نقد البلد ووزنهم. وإن كان وزنهم مختلفاً فهو فاسد حتى يبين وزنهم. وإذا استأجر رجل داراً أو دابة أو غلاماً أو أرضاً بدراهم مسماة عدداً بغير عينها (٤) وبغير وزن فإن هذا فاسد لا يجوز؛ مِن قِبَل أن وزن العدد

стр. 1882

مختلف. ولو كانت الدراهم قائمة بعينها فاستأجر بها كان جائزاً. ولو استأجره بمائة درهم عدداً مما يدخل في المائة خمسة كان هذا جائزاً؛ لأنه قد سمى الوزن. وإذا استأجر رجل رجلاً ليكتب له مصحفاً أو فقهاً معلوماً بأجر مسمى (١) فهو جائز، وليس هذا كتعليم القرآن. ولو استأجر رجل رجلاً ليكتب له نَوْحاً أو شعراً أو غناءً معلوماً بأجر مسمى لزمه ذلك، وكان جائزاً، ولا يشبه هذا التعليم. وقال أبو حنيفة: إذا استأجر الرجل رجلاً يعمل له عملاً هو بينهما ففعله فلا أجر له؛ لأن العمل بينهما، فلا يكون له أجر في عمل له نصفه. ولو استأجره على أن يخيط ثوباً بينهما أو متاعاً لم يكن له أجر في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة: لو استأجر منه نصيبه من دار أو من عبد أو من دابة أو سفينة أو أرض أو بيت فهذا جائز، ولا يشبه هذا الباب الأول. وإذا استأجر الوصي نفسه يعمل لليتيم الذي هو وصيه فلا يجوز. وكذلك عبده والأب يستأجر نفسه لعمل يعمله (٢) لابنه أو عبده أو أم ولده أو مدبره (٣) فإنه [لا] (٤) يجوز ذلك. والوصي يستأجر من نفسه عبداً ليتيم ليعمل (٥) ليتيم آخر هو في حجره وهو وصيهما جميعاً فإنه لا يجوز. وأجر الأب في عمل ابنه الصغير جائز. والرجل عنده عبد وديعة فيستأجر نفسه ليقوم على ذلك العبد أو يكون عنده متاع فيستأجر نفسه لإصلاح ذلك المتاع فإن ذلك لا يجوز. وكذلك الرهن. وكذلك الصبي يؤاجر نفسه لا يجوز، وإن عمل أوجبت له الأجر. وكذلك العبد المحجور

стр. 1883

عليه يؤاجر (١) نفسه أنه لا يجوز. وإن عمل وأخذ الأجر فإنه لمولاه. وقال أبو حنيفة: إذا استأجر الرجل الدابة ولم يسم ما يحمل عليها فإن اختصموا في ذلك قبل أن يحمل الحمل أفسدت الإجارة. فإن حمل عليها أجزت الإجارة وجعلت عليه (٢) الأجر الذي سمى له. وكذلك العبد يستأجره الرجل ولم يسم لما يستأجره. وقال أبو حنيفة: لا تجوز إجارة الدراهم والدنانير. وإذا استأجر الرجل نهراً يابساً ليجري فيه (٣) الماء إلى أرضه أو إلى رحى ماء فإن هذا فاسد لا يجوز في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وكذلك رجل استأجر بالوعة ليصب فيها وضوءه (٤) وبوله فإنه لا يجوز. وكذلك لو استأجر مسيل ماء ليسيل فيه ماء ميزابه فإنه لا يجوز. وكذلك الرجل يستأجر بئراً ليسقي منها غنمه وإبله كل شهر بأجر مسمى فإن ذلك لا يجوز. وكذلك العين في هذا والنهر. ولو أجره بَكَرَة (٥) ودلواً وحبلاً ليسقي بها غنمه هذه أو إبله (٦) فإن هذا فاسد لا يجوز؛ لأن هذا ليس على الشهر ولا على سقي الغنم. وإن كان استأجرها ليسقي بها الشهر كله فهو جائز. وإذا استأجر الرجل من الرجل موضع جذع يضعه في حائط له فإن هذا فاسد لا يجوز. وكذلك لو استأجر منه حائطاً له ليبني عليه سترة فإن هذا فاسد لا يجوز. ولو استأجر الرجل طريقاً في دار ليمر فيه كل شهر بشيء مسمى فإن هذا فاسد لا يجوز في قياس قول أبي حنيفة. ألا ترى أن أبا حنيفة قال: لو أن رجلاً استأجر نصف دار أو ثلثها أو ربعها أو سهماً من سهامها فإنه لا

стр. 1884

يجوز. وكذلك الطريق (١). وإذا استأجر الرجل علو منزل ليبني عليه فإن هذا جائز في قول أبي يوسف ومحمد، ولا يجوز في قياس قول أبي حنيفة. وإذا استأجر الرجل موضع كُوّة في حائط لرجل يدخل عليه منها الضوء والرَّوْح (٢) فإن هذا فاسد لا يجوز. وكذلك لو استأجر موضع وَتِد في حائط يعلق به شيئاً فإنه لا يجوز؛ مِن قِبَل أنه ليس معه أرض. ولو استأجر رجل من رجل موضع ميزاب في حائط لم يجز ذلك. وقال أبو حنيفة: إذا استأجر الرجل رجلاً يعمل له عملاً معلوماً اليوم (٣) إلى الليل بدرهم خياطة أو صياغة أو خِبازة (٤) أو غير ذلك من الأعمال فإن الإجارة في ذلك فاسدة. وقال: أرأيت لو لم يفرغ من العمل حتى مضى اليوم أعليه أن يعمل بقيته من الغد. أرأيت إن فرغ من العمل نصف النهار أله أن يستعمله ما بقي من اليوم في عمل آخر. ألا ترى أن الأجر قد وقع على اليوم وعلى العمل. فلذلك فسد. وقال أبو يوسف ومحمد: أستحسن هذا وأجيزه، وأجعله على العمل دون اليوم. فإن فرغ منه نصف النهار فله الأجر كاملاً، ولا يستعمله بقية يومه ذلك في شيء. وإن لم يفرغ منه يومه ذلك فعليه أن يعمل منه ما بقي (٥) في غد حتى يفرغ منه، إنما الإجارة على هذا العمل أجلاً ووقتاً، وليست عليه الإجارة. ألا ترى لو أن رجلاً استأجر رجلاً على أن يعمل له هذا العمل بدرهم وشرط عليه أن يفرغ منه اليوم فإن هذا جائز. وكذلك الباب الأول. ولو استأجر رجل من رجل دابة من الكوفة إلى بغداد ثلاثة أيام بأجر مسمى كان هذا فاسداً لا

стр. 1885

يجوز في قياس قول أبي حنيفة، وهو جائز في قول أبي يوسف ومحمد. وكذلك الرجل يستأجر رجلاً ينقل له طعاماً من موضع إلى موضع اليوم إلى الليل بأجر مسمى فهو مثل ذلك في القولين جميعاً. وإذا استأجر الرجل أجيراً شهراً في عمل معلوم أو دابة شهراً يعمل عليها شيئاً معلوماً بثوب قد سمى طوله وعرضه ورقعته وأجله وجنسه فهو جائز. وإن ترك شيئاً من ذلك ولم يسمه فهو فاسد لا يجوز. وإذا استأجر الرجل عبداً شهراً بأجر مسمى على أنه إن مرض فعليه أن يعمل بقدر الأيام التي مرض في الشهر الداخل فإن هذا فاسد لا يجوز، وهذا ينقض الإجارة، وأيهما ما اشترط هذا (١) فالإجارة منتقضة، وهو سواء لذلك الشرط. وإذا استأجر بيتاً شهراً بعشرة على أنه إن سكنه (٢) يوماً ثم خرج فعليه عشرة دراهم فإن أبا حنيفة قال: هذا فاسد. وكذلك الرجل يستأجر الدابة بعشرة دراهم (٣) إلى بغداد على أنه إن بلغ قرية سالحين (٤) ثم بدا له أن يرجع فعليه الأجر كله فإن هذا فاسد لا يجوز في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة: إذا استأجر الرجل دابة يحمل عليها حملاً مسمى بأجر معلوم إلى موضع معلوم، وعلى أنه إن حمل عليها كذا كذا لحِمل آخر غير ذلك الحِمل إلى ذلك المكان فأجرها كذا كذا، ولم يحمل الحمل (٥) الأول، فعليه من الأجر كذا وكذا، فإن هذا فاسد لا

стр. 1886

يجوز؛ لأنه لم يأخذها على واحد من الحملين، في قوله الأول. وهو جائز في قوله الآخر. وقال أبو حنيفة: إذا استأجر الرجل أرضاً ليزرعها حنطة (١) بخمسين درهماً فإن زرعها سمسماً فأجرها مائة درهم فإن هذا فاسد لا يجوز؛ لأنها إجارتان. أرأيت لو استأجر بيتاً على أن يسكنه بدرهم في الشهر، فإن نصب فيه رحى فأجره درهمان في ذلك الشهر، أليس (٢) يكون هذا فاسداً في قوله الأول. وهو قول أبي يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة بعد: هو جائز، في قوله الآخر. وكذلك لو أخذ أرضاً مزارعة بالنصف على أن يزرعها حنطة، فإن زرعها (٣) شعيراً فأجرها خمسون درهماً، فإن هذا فاسد في قول أبي حنيفة الأول وأبي يوسف ومحمد. وكذلك إن اشترط (٤) إن يزرعها (٥) شعيراً فهي بالثلث فهو (٦) فاسد في قول أبي حنيفة. رجل تكارى من رجل نصف منزل غير مقسوم، ونصفاً (٧) هو فيه ساكن، لم يبين لصاحبه (٨) نصفه من النصف الآخر، ولم يبين أن يسكن في مقدم البيت أو مؤخره، قال: أما أبو حنيفة فإنه قال: الإجارة فاسدة لا تجوز؛ مِن قِبَل أنه غير مقسوم. وأما أبو يوسف ومحمد فقالا: هو جائز يتهايآن فيه. رجل له منزل نازل فيه فأجر رجلاً نصفه وقال: اسكن معي فيه، ولم يبين أين (٩) يكون من البيت، فنزل المستأجر مكاناً من البيت، فقال رب البيت: لا أرضى أن تنزل هذا، بعدما قد نزله شهراً واستأجر منه سنة، قال (١٠): هذا فاسد

стр. 1887

في قول أبي حنيفة. وإن نزل شهراً فعليه (١) أجر مثله. وأما أبو يوسف ومحمد فقالا: هو جائز، ويتهايأ رب المنزل والمستأجر في المنزل. رجل استأجر من رجل داراً سنة على أن يجعل أجرها أن يكسوه هل تجوز الإجارة؟ أرأيت إن قال: أكسوك ثلاثة أثواب ولم يسم من أي جنس هي؟ أرأيت إن ذكر أجناسها؟ وما غاية الكسوة عندك وقد سكنها شهراً؟ قال: الإجارة فاسدة في قياس (٢) قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. فإن سكنها كان عليه أجر مثلها. رجل استأجر داراً سنة على أن أجرها أن يعمل معه سنة أو شهراً، فسكنها هذا، هل تجوز الإجارة على هذا؟ أرأيت إن قال صاحب الدار: (٣) أؤاجرك هذه الدار سنة وأجرها أن تؤذن لنا في المسجد سنتين (٤) أو تقوم بنا في رمضان أو تؤمنا في مسجدنا (٥) هذا، فوقعت الإجارة على هذا، هل تجوز؟ قال: الإجارة بالأذان والصلاة فاسدة في قول أبي حنيفة. وإن سكن الدار فعليه أجر مثلها، ولا أجر له في الأذان والصلاة. وإن استأجرها بأن يخدمه شهراً أو سنة فوقعت الإجارة على هذا فالإجارة جائزة في قول أبي حنيفة (٦) وأبي يوسف ومحمد. رجل تكارى دابة عشرة أيام كل يوم بدرهم، فحبسها عشرة أيام، فلم يركبها فردها اليوم (٧) العاشر، وقد علم بذلك رب الدابة، أيسعه أن يأخذ كراءها وهو يعلم أن دابته لم تركب، أو هل يقضى له بشيء؟ أرأيت إن تكاراها كل يوم بدرهم (٨) فحبسها شهراً ثم جاء بها ليردها (٩) كم يكون له من الأجر؟

стр. 1888

قال: يأخذ منه لكل يوم درهماً كما تكاراها في القضاء، ويسعه أن يأخذ أجر الدابة وإن كان يعلم أنه لم يركبها في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. رجل تكارى دابة من رجل إلى بغداد على أن يعطيه المستكري دابة يعمل عليها فوقع الكراء على هذا هل يجوز ذلك؟ أرأيت إن نفقت الدابة الذاهبة إلى بغداد أو نفقت هذه الدابة الأخرى كيف القول في ذلك؟ قال: الإجارة فاسدة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، وعليه أجر مثلها. رجل تكارى دابة بِرْذَوْناً أو فرساً يَعْتَرِض (١) عليه فإن جاز فله عشرة دراهم، وإن لم يجز فله خمسة دراهم، فوقع الكراء على هذا، هل يجوز الكراء، وكيف إن نفقت الدابة أو أخذه السلطان حيث علم أنه استأجرها؟ قال: الإجارة فاسدة، وعليه أجر مثلها إذا ركبها ليَعْتَرِض (٢) عليها، ولا ضمان عليه (٣) في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. رجل تكارى بغلاً أو برذوناً أو حماراً على أن كلما ركب الأمير ركبه معه أو كلما ركب فلان ركب (٤) معه، فوقع الكراء على هذا، هل يجوز ذلك؟ أرأيت (٥) إن ركبه على هذا الشرط فعطبت الدابة ما القول فيه؟ قال: الإجارة فاسدة، وعليه في كل (٦) ركبة ركبها أجر مثلها في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، ولا ضمان عليه في شيء من ذلك. رجل تكارى دابة (٧) إلى بغداد بخمسة دراهم على أن العلف عليه هل

стр. 1889

يجوز الكراء على هذا؟ وإن جاء فردها دَبِرَة (١) عجفاء هل يضمن؟ فإن ضمن فما (٢) يضمن؟ قيمتها يوم تكاراها أو يوم جاء بها؟ قال: الإجارة على هذا فاسدة، وعليه أجر مثلها، ولا ضمان عليه فيها في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. رجل تكارى دابة من رجل إلى بغداد على إن رزقه الله شيئاً من بغداد أعطاه، أو رزقه الله تعالى من رجل سماه رزقاً أعطاه (٣) من ذلك شيئاً، فوقع الكراء على ذلك وركبها فعطبت الدابة أو لم تعطب؟ قال: الإجارة على هذا فاسدة في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، وعليه أجر مثلها إن كان ركبها. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا استأجر الرجل خبازاً يخبز له يوماً إلى الليل فالإجارة جائزة. رجل تكارى دابة إلى البصرة أو إلى واسط أو إلى بغداد وجعل أجرها علفها حتى يردها هل يجوز هذا الكراء؟ أرأيت إن ركبها فعطبت الدابة فقال صاحب الدابة: إنما نفقت لأنك لم تعلفها ولم تقم عليها، وقال المستكري: بل قد كنت أعلفها وأحسن القيام عليها، بقول من يؤخذ؟ قال: الإجارة في هذا (٤) فاسدة، وعليه أجر مثله فيما سار، ولا يصدق فيما قال من العلف إلا أن تقوم بينة، ولا ضمان عليه في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. رجل تكارى دابة من رجل وجعل كراءها على أن أعطاه دابة يركبها،

стр. 1890

فصار أجر كل دابة ركوب الأخرى، ووقع الكراء على هذا، هل تجوز هذه الإجارة؟ أرأيت إن نفقت (١) إحدى الدابتين قبل أن يصل إلى المكان الذي تكاراها إليه هل على صاحب الدابة أن يستأجر له دابة أخرى يركبها؟ قال: الإجارة على هذا فاسدة، ولكل دابة أجر مثلها على الذي ركبها في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. رجل تكارى دابة من رجل بالكوفة إلى بغداد بخمسة دراهم، إن بلغته (٢) وإلا فلا شيء له، أرأيت إن قال: إن (٣) بلغت (٤) إلى بغداد على هذه الدابة فلك عشرة دراهم، وإلا فلا شيء لك، فوقع الكراء على هذا وركبها فلم تبلغه ونفقت الدابة أو لم تنفق، هل له (٥) أجر على هذا؟ قال: عليه أجر مثلها بقدر ما سار عليها؛ لأن الإجارة كانت فاسدة على هذا الشرط في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. … باب إجارة حفر العيون والآبار وما أشبهه وإذا استأجر الرجل حفاراً ليحفر له بئراً في داره ولم يسم له البئر (٦) ولم يصفها فإن هذا فاسد لا يجوز؛ لأنه لم يسمها. ولو سمى عشرة أذرع في الأرض وما يدير بها (٧) كذا وكذا (٨) ذراعاً بأجر مسمى أجزت ذلك. فإن حفر ثلاثة أذرع ثم وجد جبلاً أشد عملاً وأشد مئونة وأراد ترك ذلك فليس له ذلك، ويجبر على الحفر إذا كان يطاق. أرأيت لو وجد رملاً أهون له من

стр. 1891

وجه الأرض مئونة أكان لصاحب الأرض أن يناقضه. فكذلك الجبل. ولو كان شرط عليه أن كل ذراع في سَهلةٍ (١) أوطين بدرهم، وكل ذراع في جبل بدرهمين، وكل ذراع في الماء بدرهمين، وسمى طول البئر عشرين (٢) ذراعاً، فهو جائز كما شرط. ولو استأجره ليحفر له بئراً في عشرة أذرع في جبلٍ مروةٍ (٣) فحفر ذراعاً ثم استقبله جبل صفا أصم فإن كان ذلك (٤) يطاق عمله وحفره فهو عليه. وإن كان لا يطاق فله أن يترك الإجارة ويكون له بحساب حفره. وكذلك (٥) النهر والقناة وكل حَفِيرَة (٦) والسِّرْداب (٧) والبالوعة. وإذا ظهر الماء في البئر قبل أن يبلغ المنتهى الذي شرط عليه فإن كان مما لا يستطيع أن يحفر معه فهذا عذر، وله أن يترك الحفر. وإن كان يستطيع الحفر معه فإني أجبره على الحفر. وإذا استأجر الرجل رجلاً يحفر له بئراً في داره بأجر معلوم وذرع معلوم فحفرها ثم انهارت قبل أن يفرغ منها فإن له من الأجر بحساب ذلك؛ مِن قِبَل أنه حفرها في ملك ربها. وهذا قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. ولو كان حفرها كلها كان له الأجر كاملاً. وكذلك إذا كانت في فنائه. ولو كانت بئر ماء فشرط عليه مع حفرها طَيَّها بالآجُرِّ والجص فعملها وفرغ منها ثم انهارت فإن له الأجر كاملاً. وإن انهارت قبل أن يطويها فإن

стр. 1892

عليه من الأجر بحساب ذلك. ولو استأجره أن يحفرها في الجبّانة (١) في غير فنائه ولا ملكه فحفرها فانهارت فلا أجر له حتى يسلمها إلى صاحبها. أرأيت لو استأجره يحفر قبراً فحفره ثم دفن فيه إنسان (٢) آخر ولم يأت المستأجر بجنازته أكان يكون على المستأجر الأجر. لا أجر عليه في شيء من ذلك. فلو جاء المستأجر فخلى الأجير بينه وبين القبر فانهارت بعد ذلك أو دفن فيه إنسان (٣) آخر فللأجير الأجر كاملاً. وإن لم يكن الأمر على ذلك ودفن (٤) فيه المستأجر ميتة ثم قال للأجير: احث عليه التراب، فأبى الأجير، فإن القياس أن لا يحثو عليه التراب، ولكني أنظر إلى ما يصنع أهل تلك البلاد. فإن كان الأجير هو الذي يحثو (٥) التراب جَبَرْتُه (٦) على ذلك. وكذلك يُعمَل بالكوفة. وإن كان الأجير لا يحثو عليه التراب في تلك البلاد فإني لا أجبره. وإن أراد أهل الميت أن يكون الأجير هو يضع الميت في لحده وأن ينصب عليه اللبن فأبى الأجير فليس يجبر على ذلك؛ لأن هذا ليس من عمل الأجير. وإن وصف له موضعاً يحفر فيه فحفر في غيره فليس له أجر. فإن دفنوا في حفرته ولم يعلموا فله الأجر. وإن وصفوا له موضعاً فحفر فيه فوافق (٧) جبلاً هو أشد من وجه الأرض فحفر حتى فرغ فليس (٨) يزاد على أجره (٩) شيئاً.

стр. 1893

وإن استأجر بالكوفة رجلاً (١) يحفر له قبراً ولم يبيِّن له في أي موضع يحفره فإني أستحسن إذا حفره في الجَبَّانة التي يدفن فيها أهل ذلك الموضع أن يجعل له الأجر. وإن حفر في غير تلك الناحية فلا أجر له إلا أن يدفنه في حفرته. فإن أرادوه على تطيين القبر أو تجصيصه فليس ذلك عليه. وإن استأجروه ليحفر لهم القبر ولم يسموا له طوله ولا عرضه ولا عمقه في الأرض فإنه فاسد في القياس، ولكني أستحسن فأجيزه، وآخذه بوسط ما يعمل الناس. فإذا وصفوا له موضعاً فوجد وجه الأرض ليناً فلما حفر ذراعاً وجد جبلاً فأبى أن يحفر (٢) فإني أجبره على أن يحفر إذا كان مثل ما يحفر الناس. فإن وجد جبلاً لا يحفر لم أجبره (٣). ولو استأجره (٤) على أن يحفر له قبراً ولم يسم له لحداً ولا شقًّا فلحد لحداً فقالوا: كنا نريد الشق، فإن كان بالكوفة فهو على اللحد؛ لأن عُظْمَ عملهم على ذلك. وإن كان في بلدة عُظْمُ عملهم على الشق فهو على الشق. وإذا استأجر الرجل رجلاً ليكري (٥) له نهراً (٦) أو قناة فأراه (٧) مفتحها ومصبها (٨) وأراه عرضها وسمى له كم يمكّن لها في الأرض فهذا جائز. وإن شرط طَيَّها بالآجُرّ والجص وأن يكون ذلك من عند الأجير فهذا فاسد لا يجوز؛ مِن قِبَل أنه مجهول، ومِن قِبَل أن فيه شراء الآجر والجص، فهذا شراء ما ليس عنده. فإن شرط أن الآجر والجص (٩) من عند رب القناة ولم يسم عدد الآجر فإنه فاسد في القياس، ولكني أستحسن وأجيز (١٠) من ذلك على ما يعمل الناس. وإن سمى عدد الآجر وكيل الجص وعرض الطي وطوله في السماء فهو أوثق وأجود. وإن سمى عرضه وطوله في السماء ولم

стр. 1894

يسم عدد الآجر والجص فهو جائز. ألا ترى أن الرجل يستأجر الرجل بالكوفة ليحفر له البئر ويطويها فأجيز ذلك وإن لم يسم عدد الآجر. وإذا استأجر الرجل قوماً يحفرون سرداباً فإنه لا يجوز حتى يسمي طوله وعرضه وقعره في الأرض. فإذا سمى ذلك فهو جائز. فإن عمل بعضهم أكثر مما عمل بعض فإن الأجر بينهم على عدد الرؤوس بعد أن يعملوا جميعاً ويشتركوا في ذلك. فإن لم يعمل واحد منهم شيئاً لمرض أو عذر فإن كان شريكاً لهم في الأصل فله الأجر معهم. وإن لم تكن بينهم شركة (١) فلا أجر له، ويرفع عنه من الأجر بحصته، ويكون عملهم في حصته تطوعاً. وهذا في قياس قول أبي حنيفة. وكذلك البئر. وكذلك القناة (٢). رجل تكارى رجلاً ليحفر له بئراً عشرة أذرع طولاً معلوماً في عرض معلوم بعشرة دراهم، فدفعها إلى الحفار، وزعم الحفار أنه دفعها إليه على أن يحفرها خمسة أذرع طولاً في عرض معروف، وليس لواحد منهم بينة، فإن كان لم يعمل شيئاً فإنه يحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه. فإن (٣) حلفا تتاركا الإجارة. وأيهما نكل عن اليمين لزمه دعوى صاحبه. فإن كان قد حفر خمسة أذرع فالقول قول المستأجر مع يمينه، يعطيه من الأجر بحساب ما قال، ويحلف الأجير (٤) على دعوى المستأجر، ويتتاركان فيما بقي. وإذا قال: احفر لي هذا المكان عشرة أذرع في ذراعين، فهو جائز. فإن حفر فانتهى إلى جبل (٥) لا يطاق فالأجير بالخيار، إن شاء حفر، وإن شاء لم يحفر. وإن كان المستأجر سمى له جبلاً فهو جائز. وهذا على قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد.

стр. 1895

باب كتابة إجارة البناء والتجصيص والتطيين (١) وعمل الجصاص وعمل الرِّهْص (٢) وشبهه والآجر والجص وإذا استأجر رجل رجلاً يبني له حائطاً بالجص والآجر فأعلمه طوله وعرضه وارتفاعه في السماء وسمى الأجر فهو جائز في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. ولو سمى كذا كذا ألف آجرة من هذا الآجر، وكذا كذا كُرًّا (٣) من جص، ولم يسم الطول والعرض، فإنه في القياس فاسد، ولكني أجيزه. ولو سمى مع ذلك الطول والعرض كان أجود. ولو سمى كذا كذا (٤) آجرة أو لبنة ولم يسم المِلْبَن (٥) ولم يره إياه كان فاسداً. غير أني أنظر، فإن كان آجر ذلك البلد واحداً ولبنهم (٦) واحداً جَبَرْتُه (٧) عليه وأجزته. ولو كان مختلفاً أفسدته. وإذا استأجر الرجل بناءً ليبني له داراً بالأساس والسراديب والسفل والعلو بالطاقات والأساطين والحيطان على مثل ما يبنى بالكوفة، وكل ألف آجرة وأربعة أكرار جص بكذا كذا، فإن هذا فاسد في القياس؛ لأن السفل والأساس أهون من العلو والطاقات وأشد (٨) من الحائط والمستطيل (٩). ولكني أدع القياس وأجيزه عليه، وأجعل الزنابيل (١٠) والدلاء
следующие страницы →