← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

وإذا طلق الرجل امرأته وقد يئست من المحيض فاعتدت شهراً ثم تزوجت زوجاً آخر فدخل بها وفرق بينهما اعتدت ثلاثة أشهر، شهرين معها تمام عدة الأول، ويحتسب عليها من الآخر شهراً آخر تكمل (١) به عدة الآخر. فإن حاضت بعد ذلك ألغت الشهور كلها، واستقبلت عدة الحيض ثلاث حيض منهما جميعاً. فإن حاضت حيضة ثم أيست استقبلت عدة الشهور منهما جميعاً ثلاثة أشهر. فإن حاضت بعد ذلك احتسبت بتلك الحيضة، واعتدت حيضتين أخراوين. وإذا مات الرجل وله امرأتان قد طلق إحداهما ثلاثاً أو طلاقاً بائناً ولا يعلم (٢) من هي فعليهما جميعاً أن تعتدا أربعة أشهر وعشراً، تستكمل (٣) كل واحدة منهما في ذلك ثلاث حيض. وذلك لأن الحيض على إحداهما، والأشهر الأربعة والعشر على الأخرى، فلم يُعلم صاحبة الأشهر من صاحبة الحيض، فألزمنا كل واحدة منهما ذلك كله، وأخذنا في ذلك بالثقة. وكذلك كل من مات عن امرأته أوطلق فوجبت الشهور من وجه (٤) والحيض من وجه اعتدت بالعدتين جميعاً. وكذلك كل امرأة طلقها زوجها في مرضه ثلاثاً ومات قبل أن تنقضي (٥) عدتها فإن عليها أربعة أشهر وعشراً تستكمل (٦) في ذلك ثلاث حيض. وإنما جَعَلْتُ عليها الشهور لما أَخَذَتْ من الميراث، وأَلْزَمْتُ عدة الطلاق لما وقع عليها من الطلاق، وأخذنا بالثقة في ذلك كله. فالثلاث حيض عليها و [إن] لم تحض إلا في سنة. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وفيها قول آخر: إنه ليس عليها إلا ثلاث حيض لما وقع عليها من الطلاق، وإنما لها الميراث بالفرار. وهذا قول أبي يوسف. [و] إذا (٧) ولدت المرأة في طلاق بائن لأكثر من سنتين (٨) من يوم

стр. 2277

طلقها زوجها لم يكن الولد للزوج إذا أنكره؛ لأنها وضعته (١) لما لا تضع له النساء. وإن كانت أخذت النفقة حتى وضعت حملها فعليها أن ترجع من (٢) ذلك نفقة ستة أشهر؛ مِن قِبَل أن الحمل لغير الزوج. فترفع (٣) نفقة الحمل لأدنى (٤) ما يكون الحمل. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وفيها قول آخر: إن النفقة كلها ما كانت في العدة حتى وضعت. وهذا قول أبي يوسف. ولو كان الطلاق طلاقاً بملك (٥) الرجعة ثم جاءت بالولد لأكثر من سنتين غير أنها لم تقر في ذلك بانقضاء العدة كان الولد من الزوج، وكانت امرأته على حالها؛ لأنها قد علقت به بعد الطلاق، فهذا من الزوج رجعة. وإذا قال الزوج لامرأته: كلما ولدت ولداً (٦) فأنت طالق، فولدت ولدين في بطن واحد كانت طالقاً بالولد (٧) الأول، وانقضت العدة بالولد الآخر، ولا يقع به الطلاق. وإذا ولدت ثلاثة أولاد في بطن وقعت عليها به تطليقتان، وانقضت العدة بالولد الثالث، ولا يقع عليها الطلاق. ولو كان كل ذلك في بطن واحد وبين كل ولدين ستة (٨) [أشهر] ولم تقر (٩) فيها (١٠) فيما بين ذلك بانقضاء عدتها كان الأولاد كلهم أولاده، ويقع عليها ثلاث تطليقات، وعليها ثلاث حيض بعد الولد الثالث. ألا ترى (١١) أنها حين ولدت الأول وقعت عليها تطليقة، فلما حملت بالثاني كان ذلك منه رجعة. وكذلك الثالث. ولو أن رجلاً مات عن امرأته وادعت حبلاً ثم جاءت بولد ما بينها

стр. 2278

وبين سنتين يعرف أنها قد ولدت له من ذلك لزم (١) الولد (٢) الزوج. وكذلك لو لم تدع (٣) الحبل. فإذا أقرت بانقضاء العدة فقالت: قد مضت أربعة أشهر وعشراً وانقضت عدتي، ثم جاءت بولد لستة أشهر (٤) بعد انقضاء العدة أو أكثر (٥) فإنه لا يلزم الميت لقولها: (٦) قد انقضت عدتي. فهذا مخالف للباب الأول. فإن جاءت (٧) به لأقل من ستة أشهر (٨) فإن الولد يلزم الميت. فإن (٩) جحد الورثة أن يكون ولده ولم يكن (١٠) لها شاهد على ولادته غير امرأة ولم يكن من الزوج إقرار بالحبل ولم يكن حملاً ظاهراً فإن الولد لا يلزم الزوج؛ مِن قِبَل أنه يرث، ولا يأخذ الميراث بشهادة امرأة، ولا يثبت نسبه. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا كانت المرأة حرة مسلمة جازت شهادتها، وثبت النسب، وكان له الميراث (١١). ولو أن الزوج أقر بالحبل ثم جاءت به لسنتين بعد موته وشهدت على ولادتها امرأة مسلمة حرة جازت شهادتها، وثبت نسب الولد، وورث. وذلك لأن الزوج قد أقر بالحبل. وكذلك لو كان حملاً ظاهراً قبلت شهادة امرأة على الولادة. ولو أن رجلاً طلق امرأته ثلاثاً أو طلاقاً بائناً فجاءت بولد بعد الطلاق بسنتين أو أقل، وجاءت بامرأة تشهد (١٢) على الولادة، والزوج ينكر الحبل والولد، يقول: لم تلده ولم تحبل (١٣)، لم يلزمه (١٤) النسب حتى يشهد رجلان أو رجل وامرأتان على الولادة، فيثبت النسب. وهذا قول أبي حنيفة. وأما قول أبي يوسف ومحمد فإنه يثبت النسب بشهادة امرأة حرة مسلمة،

стр. 2279

والزوجة [مسلمة كانت أو] (١) من أهل الكتاب حرة كانت أو مملوكة أو مدبرة أو مكاتبة، فهي في هذا الولد في الطلاق والموت سواء. وإذا كانت المرأة عند رجل لم يطلقها (٢) وجاءت بولد وشهدت امرأة على ولادتها والزوج منكر للحبل فإن شهادة المرأة الحرة (٣) جائزة، ويثبت النسب، مِن قِبَل أن هذه امرأته بعد، لم تقع (٤) بينهما فرقة، ولم تجب عليها عدة. وإذا طلقها طلاقاً بائناً فأقرت بأنها حاضت ثلاث حيض في قدر ما تحيض فيه النساء ثم جاءت بولد لأكثر من ستة أشهر (٥) لم يلزم الزوج. وإن جاءت به لأقل من ستة أشهر فشهد على الولادة رجلان أو رجل وامرأتان فإنه يلزم الزوج، ولا يلزم بأقل من شهادة هؤلاء في هذا القول. وفي (٦) القول الآخر يلزمه بشهادة امرأة حرة مسلمة. وإذا طلق الرجل امرأته ولم يدخل بها ولا خلا معها ولم يغلق عليها باباً ولم يرخ (٧) عليها حجاباً، فإن جاءت بولد لأقل من ستة أشهر منذ طلقها لزمه. وإن جاءت به لأكثر (٨) من ستة أشهر لم يلزمه. وإن كان قد أغلق باباً أو أرخى حجاباً أو خلا بها والطلاق بائن فالولد يلزمه ما بينه وبين سنتين، ولا يلزمه لأكثر من ذلك. وإذا كانت تطليقة بملك (٩) الرجعة [واحدة] (١٠) أو اثنتين فالولد يلزمه وإن جاءت به لأكثر من سنتين. وما لم تقر بانقضاء العدة ثم جاءت به بعد العدة لأقل من ستة أشهر لزمه، وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر لم يلزمه.

стр. 2280

وإذا طلق الرجل امرأته طلاقاً بائناً أو غير بائن وعدتها بالشهور من إياس، فاعتدت ثلاثة أشهر من غير أن تكون (١) أقرت أن عدتها قد (٢) انقضست، فإن الولد يلزمه ما بينه وبين سنتين من يوم طلق. وكذلك لو ادعت الحبل إن أقرت بانقضاء العدة بالشهورة وذلك لأنها قد أيست من المحيض ثم جاءت بولد ما بينه وبين سنتين من يوم طلق. فإن الولد يلزم الزوج؛ لأن هذه لم تيأس (٣) حين ولدت، وإنما عدتها أن تضع حملها، ولم تكن (٤) تلك (٥) العدة بشيء. وإن كانت صغيرة واعتدت بالشهور وأقرت بانقضاء العدة ثم جاءت بولد لأقل من ستة أشهر فإنه يلزم الزوج. وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر لم يلزم الزوج. وإذا تزوجت المرأة في عدتها من طلاق بائن ودخل بها زوجها فجاءت بولد لأقل من سنتين من يوم طلقها الأول ولستة أشهر أو أكثر منذ (٦) تزوجها الآخر فإن الولد للأول؛ لأن نكاح الآخر كان فاسداً، ولأنها قد جاءت بالولد لمثل ما تأتي به النساء منذ طلقها الأول. وإن جاءت به لأكثر من سنتين منذ طلق الأول ولأقل من ستة أشهر منذ تزوجها الآخر لم يكن للأول ولا للآخر؛ لأن النساء لا تلد لأكثر من سنتين، فقد (٧) علمنا أنه ليس من الأول، ولا يلدن (٨) لأقل من ستة أشهر، فقد علمنا أنه ليس من الآخر. وإن جاءت به لستة أشهر منذ تزوجها الآخر ودخل بها الآخر ولأكثر من سنتين منذ يوم طلقها الأول فهذا للآخر، ولا يكون للأول. بلغنا أن عثمان بن عفان أتي بامرأة قد ولدت لستة أشهر، فهم برجمها. فقال عبد الله بن عباس: أما إنها إن حاجَّتْك (٩) بكتاب الله خصمتك؛ لأن الله يقول: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ (١٠)، وقال في مكان

стр. 2281

آخر: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ (١)، ﴿[وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ] لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ (٢)، فصار الحمل ستة أشهر. فدرأ عنها عثمان (٣) الحد. وبلغنا عن علي بن أبي طالب مثل قول ابن عباس (٤). وبلغنا عن عمر بن الخطاب أن رجلاً غاب عن امرأته سنتين، فقدم وهي حامل. فأمر عمر بها أن ترجم. فقال معاذ بن جبل: إن كان لك عليها سبيل فلا سبيل لك على ما في بطنها. فحبست حتى ولدت غلاماً قد خرجت ثنيتاه يشبه أباه. فقال الرجل: ابني ورب الكعبة. قال: فدرأ (٥) عمر عنها الحد، وقال: لقد عجزت النساء أن يلدن مثل معاذ، ولولا معاذ لهلك عمر (٦). وإذا مات الصبي عن امرأته قبل أن يدخل بها فظهر بها حبل بعد موته فإن عدتها أربعة أشهر وعشرة أيام، ولا ينظر إلى الحبل؛ لأنه ليس منه، وإنما حدث بعد موته. ولو كان الحبل قبل موته وهو صبي رضيع ثم مات عن امرأته وهي حامل من فجور فعدتها أن تضع حملها. وهذا والأول في القياس سواء. وإنا نستحسن (٧) في هذا؛ لأنه مات وهي حامل، فأجلها أن تضع حملها. وإذا تزوج الخصي ثم مات أوطلق فهو والصحيح في العدة والولد سواء. وكذلك المجبوب إن كان ينزل (٨). وطلاق المجبوب جائز إن كان كبيراً.

стр. 2282

ولا يجوز طلاق الصبي حتى يحتلم أو يبلغ الصبي أدنى (١) ما يكون من وقت الاحتلام، وذلك عندنا تسع عشرة سنة (٢). فإذا بلغ ذلك الوقت ولم يحتلم فهو بمنزلة الرجل. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا تمت له خمس عشرة (٣) سنة وإن لم يحتلم؛ فأدنى وقته إذا لم يبلغ خمس عشرة (٤) سنة، ويجوز طلاقه إذا بلغ خمس عشرة (٥) سنة وإن لم يحتلم في قول أبي يوسف ومحمد. بلغنا عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وإبراهيم النخعي ﵃ أنهم قالوا: كل طلاق جائز إلا طلاق الصبي والمعتوه (٦). وإذا زوج المعتوهَ المجنونَ وليُّه وهو لا يفيق (٧) فطلاقه باطل. وإذا مات عن امرأته فامرأته في العدة وفي الولد بمنزلة امرأة الرجل الصحيح. وإذا توفي الرجل عن أم ولد فجاءت بولد بعد موته ما بينها وبين سنتين فإنه يلزمه. وكذلك إذا أعتقها. وإن جاءت بولد لأكثر من سنتين لم يلزمه. وإن لم تكن تدعي (٨) حملاً ولم تقر (٩) بانقضاء العدة حتى جاءت

стр. 2283

بالولد لأكثر من سنتين فإنه لا يلزم المولى (١) إلا أن يدعيه. فإن ادعاه فهو له. وإذا توفي الرجل عن امرأته وهي أمة أو أم ولد أو مكاتبة أو مدبرة فعدتها شهران وخمسة أيام. وإن أقرت بانقضاء العدة ثم جاءت بولد لأكثر (٢) من ستة أشهر منذ يوم انقضت العدة لم يلزم الزوج. وإن لم تقر (٣) بانقضاء العدة ثم جاءت بالولد فإنه يلزم الزوج ما بينه وبين سنتين، ولا يلزم أكثر من ذلك. وإذا مات الرجل عن أم ولده أو أعتقها فإن عدتها ثلاث حيض. بلغنا ذلك عن علي (٤) وإبراهيم أنهما قالا ذلك (٥). فإذا كانت لا تحيض قد أيست فعدتها ثلاثة أشهر بعد موته أو بعدما أعتقها إذا لم تمت (٦). وإذا كانت أم ولده قد حرمت عليه بوجه من الوجوه قبل موته ثم مات عنها بعد ذلك فعدتها ثلاث حيض. وكذلك لو عجل عتقها. ولا تبطل (٧) عنها العدة للحرمة التي دخلت ولا غيرها. ليس يُبطِل عنها العدة إلا أن يموت ولها زوج أو في عدة من زوج أو يعتقها وهي كذلك، فهذا يبطل عنها عدة المولى. وإذا مات الرجل عن أم ولده وهي حامل أو أعتقها فإن عدتها أن تضع حملها. وإذا مات الرجل عن مدبرة (٨) قد كان يطؤها غير أنها لم تلد فلا عدة عليها. ولا يشبه هذا أم الولد. ألا ترى أنه إذا باع الأمة وقد وطئها أنه لا عدة عليها ولكن على المشتري أن يستبرئها (٩) بحيضة، وليس الاستبراء بعدة.

стр. 2284

وإذا دخل الرجل بامرأة على وجه شبهة أو نكاح فاسد حرة كانت أو أمة لغيره (١) فعليه الصداق وعليها العدف فإن كانت حرة فعليها ثلاث حيض، وإن كانت أمة فحيضتان، إن مات. وكذلك إذا فُرِّق بينهما وهو حي. وإن كانت لا تحيض من صغر أو كبر فعدة الحرة ثلاثة أشهر، وعدة الأمة شهر ونصف. وإذا تزوج الرجل المكاتب بنت مولاه بإذنه ثم مات المولى ثم مات المكاتب بعدما كان ترك وفاء فعدتها أربعة أشهر وعشراً، ولها عليه الصداق، وتؤدي ما بقي من مكاتبته، ولها الميراث فيما بقي؛ لأنه قد مات حراً ولم تكن تملك (٢) من رقبته شيئاً. وإذا لم يترك وفاء ودخل بها فلها الصداق ديناً في عنقه، والنكاح فاسد، وعليها ثلاث حيض. وإن لم يكن دخل بها فلا صداق لها، ولا عدة عليها (٣)؛ لأنه انتقض النكاح ومات عنها ولها فيه ميراث. وإذا اشترى المكاتب امرأته وقد ولدت له ثم مات وقد ترك وفاء فعدتها ثلاث حيض؛ لأنها قد صارت حرة، وهي بمنزلة أم الولد. وإن لم يترك وفاء فعدتها شهران وخمسة أيام، وهي بمنزلة أمة مات عنها زوجها. وإن لم تكن (٤) ولدت وقد ترك (٥) وفاء، فإن كان دخل بها فعدتها حيضتان. وإن كان (٦) لم يترك وفاء ولم يدخل بها غير أنها لم تلد منه أو قد ولدت فإن عدتها شهران وخمسة أيام، وهي بمنزلة أمة مات عنها زوجها إذا لم يترك لها وفاء، والنكاح صحيح (٧)، وعدتها عدة الأمة المتوفى عنها زوجها شهران وخمسة أيام. وإذا ترك (٨) وفاء والنكاح (٩) فاسد فإن كان دخل بها

стр. 2285

فإنما عدتها حيضتان (١)، وإن لم يكن دخل بها فليس عليها عدة. … باب الرد على من قال: إذا طلق (٢) ثلاثاً في كلمة واحدة لا يقع قال: ألا ترى (٣) إلى قول الله تعالى في كتابه: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (٤)، يعني طاهراً من غير جماع. أليس هذا نهيًا (٥) عن الطلاق في غير العدة؟ وإذا قال لك: نعم، فقل: فإذا طلق لغير العدة لَمْ يقع طلاقه؟ فإن قال لك: نعم، لا يقع، فقل: أليس إنما نهى الله تعالى عن شيء لا يكون أو عن شيء يكون؟ ألا ترى (٦) إلى قوله ﵇ أنه نهى عن صيام يوم النحر ويوم الفطر وأيام التشريق (٧)، فمن صامهن (٨) كان صائماً وقد أساء. وإنما نهى عن صومهن لأنه صوم. كما نهى عن الطلاق في غير عدة لأنه طلاق لازم. ولو لم يكن طلاقاً لازماً لم ينه عنه. ألا ترى (٩) أن الله تعالى قال في كتابه: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ (١٠). أفرأيت من باع في تلك الساعة أيجوز بيعه. ألا ترى (١١) أن بيعه جائز في تلك الساعة وقد أساء في ذلك.

стр. 2286

أولا (١) ترى إلى قول الله تعالى في كتابه: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ (٢). فمن باع ولم يشهد أما يجوز بيعه. بل بيعه جائز، وقد أساء في ذلك. وإنما (٣) هذا أدب لعباده. أرأيت من قال لامرأته وهي حائض: أنت طالق ثلاثاً، هل يجوز ذلك؟ فإن قال: لا. فقل له: فإن قال لها: إذا طهرت من حيضتك فأنت طالق واحدة، هل يقع طلاقه عليها؟ فإن قال: نعم، فقد رجع عن قوله؛ لا يلحقها (٤) الطلاق في وقت وحال لا يقع فيه طلاقه عليها كما لا يقع على غير امرأته. أرأيت لو قال لامرأته: إذا دخلت الدار فأنت طالق، فدخلتها وهي حائض أيقع عليها شيء. أرأيت إن دخلتها وهي طاهرة يقع عليها شيء. أرأيت رجلاً من أهل الذمة طلق امرأته ثلاثاً وهو من أهل الذمة أيقع طلاقه عليها، وهل يؤجر إذا أصاب السنة. أرأيت [لو] خلع امرأته على عبد وهي حائض أيجوز ذلك ويقع الخلع، وهل يملك الرجل العبد. أرأيت إن أعتق الرجل العبد أيجوز عتقه. أرأيت إن كان مكان العبد أمة فوطئها الرجل فولدت هل تكون (٥) أم ولد له، وهل يثبت نسب الولد منه. أرأيت إن تزوج المرأة التي خلع بهذا العبد هل يجوز ذلك، وهل يكون لها العبد بذلك مهراً بالنكاح. أرأيت رجلاً [جعل] أمر امرأته في ثلاث تطليقات في يد رجل ثم نهاه أن يطلقها هل يجوز نهيه، أم يكون الأمر على حاله في يده. أرأيت رجلاً قال لامرأته: أمرك بيدك في ثلاث تطليقات للسنة كلها، ثم أخرجها من ذلك هل يكون الأمر في يدها. أرأيت إن قال لها: أنت طالق ثلاثاً إذا شئت أو كلما شئت، هل له أن يرجع في هذا. فإن كان له أن يرجع في هذا فله أن يرجع في قوله: إذا دخلت الدار فأنت طالق ثلاثاً.

стр. 2287

أرأيت رجلاً آلى من امرأته فمضت أربعة أشهر أليس يقع الطلاق بالإيلاء أم لا. فإن مضى وقت الأربعة الأشهر وهي حائض هل يقع الطلاق أم لا. فإن كان لا يقع عليها الطلاق فمتى يقع، وهل يوقّت في هذا الحال بقول علي بن أبي طالب حتى يُوقِع (١) طلاقاً أو يَفِيء (٢)، فإن حَضَرَ الطلاقُ (٣) وهي حائض هل يقع الطلاق. أرأيت رجلاً رُفِعَ إلى الإمام وهو عِنِّين فأَجَّلَه الإمام سنة فجاوز السنة ولم يصل إليها فخُيرت المرأة فاختارت نفسها وهي حائض هل يقع ذلك الطلاق الذي اختارت به نفسها. أرأيت أمة أعتقت وزوجها عبد وهي حائض فخُيرت [فاختارت] نفسها هل تقع (٤) فرقة بينهما. أرأيت رجلاً قذف امرأته بالزنى فرافعته المرأة إلى الإمام وهي حائض فلاعن بينهما الإمام هل تقع (٥) بينهما فرقة وهي حائض، أم تكون (٦) امرأته (٧) بعد اللعان ويخالف الدين ويخالف السنة. أرأيت رجلاً أسلمت امرأته وهو نصراني وهي حائض فرافعته إلى الإمام فأبى أن يسلم ففرق الإمام بينهما وهي حائض هل يكون ذلك فرقة. أرأيت رجلاً ارتد عن الإسلام وامرأته حائض هل تَبين منه أو يُتْرَك كافراً وهي مسلمة. أرأيت رجلاً جامع امرأته وبنتها وهي حائض تقع (٨) الفرقة فيما بينهما وهي حائض. أرأيت صبية زوجها أخوها من رجل فكبرت الجارية فحاضت ثم علمت بالنكاح وهي حائض فلم ترض أتقع (٩) بينهما فرقة.

стр. 2288

أرأيت نكاح المتعة إلى (١) أن ينقضي (٢) الأجل - وهي في قول من يحل المتعة- أتقع (٣) بينهما فرقة حيث انقضى الأجل وهي حائض أم لا. أرأيت رجلاً أسلم وامرأته مجوسية فرفعها إلى الإمام فأبت أن تسلم وهي حائض أيفرق الإمام بينهما أو يدع امرأته مجوسية (٤) تحت رجل مسلم. أرأيت رجلاً أعتق أمة له في حال غضب لغير وجه الله تعالى ولا يطلب الأجر أيجوز عتقه أم لا. أرأيت لو قال لعبده: أعتقتك لمنزلة فلان مني، أو لكرامته علي، أو لأنه يشفع لك عندي، أو كلمني في عتقك، هل يجوز العتق إذا كان لغير وجه الله تعالى. فإن جاز ذلك فكيف لا يجوز الطلاق إذا طلق لغير السنة، ويكون عاصياً إذا طلق لغير السنة وهو لم يَصْنَعْ (٥) شيئاً في قوله حيث وقع لغير السنة ولا يقع طلاقه؟ (٦) فعن أي شيء نهى؟ عن شيء يكون طلاقاً ويكون فيه عاصياً أو نهى عن شيء لا يكون طلاقاً؟ فكيف يكون عاصياً إذا لا يكون فيه مطلقاً؟ ولا يشبه الزوجَ في طلاق امرأته رجلٌ قال لرجل: طلق امرأتي للسنة؛ لأن الزوج بيده طلاق السنة وطلاق المعصية. فإذا طلق للسنة جاز طلاقه ووقع. وإذا طلق لغير السنة أخطأ وأثم وجاز طلاقه ووقع لغير السنة. وليس الرجل المأمور بطلاق السنة مثل الزوج؛ لأن المأمور لم يؤمر ولم (٧) يوكل إلا بطلاق السنة. فإذا فعل غير الذي أمره لم يقع طلاقه؛ لأنه قد خالف. والزوج إذا طلق للسنة أو لغير السنة جاز طلاقه. ألا ترى أن رجلاً لوطلق امرأته واحدة للسنة ثم راجعها بغير شهود

стр. 2289

كانت رجعة وكان قد أخطأ السنة؛ لأن السنة إذا أراد الرجل أن يراجع امرأته أن يشهد على رجعتها. فهل تكون (١) هذه منه رجعة إذا لم يشهد على رجعتها. أيكون هذا منه رجعة وتكون (٢) امرأته ويلزم الولد أم لا. بل يقع ذلك كله ويكون رجعة وقد أخطأ. ألا ترى (٣) أن من السنة في الحج أن لا يحرم حتى يغتسل أو يتوضأ ويلبس إزاراً ورداء ويصلي. ولو أحرم بحج أو عمرة وعليه جبة وقميص أو هو جنب أو أحرمت امرأة وهي حائض لزمه الإحرام في ذلك كله، وكان (٤) قد أخطأ في ذلك كله السنة. ألا ترى (٥) أنه لو افتتح صلاة التطوع بعد صلاة العصر فصلى كانت صلاة، وكان قد أخطأ في ذلك كله السنة. وإنما نهى عنها لأنها صلاة. ألا ترى (٦) أنه لو توضأ فبدأ قبل برجليه قبل وجهه أو بذراعيه قبل وجهه أو غسل فبدأ برأسه (٧) [و] وجهه قبل فرجه في غسل جنابة كان قد أخطأ السنة، وكان (٨) ذلك يجزيه (٩) من وضوئه ومن غسله، أو كانت امرأة حائض (١٠) فاغتسلت فبدأت بوجهها قبل فرجها أو يديها (١١) قبل وجهها أو فعلت ذلك في وضوئها، أيكون هذا بَعْدُ جُنُبًا (١٢)، وتكون (١٣) المرأة حائضاً بعد وقد اغتسلت بعد انقطاع الدم. أرأيت جنباً وقع في الفرات فاغتسل فيه هل يجزيه ذلك وقد أصاب الماء رجليه قبل فرجه ولم يغتسل غسل السنة. هذا كله باب واحد.

стр. 2290

أرأيت رجلاً أعتق (١) عبداً له عن أبيه وأبوه نصراني هل يجوز عتقه. فإن قال: نعم، عتقه جائز، قيل له: كيف يجوز عتقه وإنما أعتقه عن كافر لا يؤجر. أرأيت لو قال لامرأته وهي طاهر من غير جماع: قد كنت طلقتك وأنت حائض، هل يلزمه هذا وقد وصف الطلاق في الحال التي لا يقع. بل يلزمه الطلاق وهو واقع عليها. أرأيت لو قال لها وهي حائض: قد كنت (٢) طلقتك وأنت طاهر من غير جماع، هل يقع؟ فإن قال: نعم، يقع، قيل: كيف يقع وإنما تكلم في حال لا يجوز فيه الطلاق. أرأيت رجلاً قال لامرأته: أنت طالق عن فلان (٣)، فقال لها وهي طاهر هل يقع ذلك عليها. أرأيت لو قال لها: إذا أعطيتني ألف درهم فأنت طالق، فأعطته وهي حائض هل يقع الطلاق أم لا. بل (٤) هو واقع حين يقبض الألف. أرأيت لو قال لها: أنت طالق بعد [ما] تغتسلين من حيضتك بيوم، ثم جامعها بعد الطهر قبل ذلك اليوم هل يقع عليها الطلاق، وهل يقدر على أن يبطل هذا الكلام. أرأيت لو قال لها وهي حائض: أنت أختي من الرضاعة، وثبت على تلك المقالة هل تقع (٥) بينهما فرقة. أرأيت لو قال لها: قد كنت جامعتك وأمك أو كنت جامعتك (٦) وابنتك، أو قال: أنت ابنتي، وصدقته المرأة ومثلها يولد لمثله وليس لها نسب معروف هل تقع (٧) بينهما فرقة وإنما قال لها ذلك وهي حائض. أرأيت لو قال لها ولم يدخل بها: أنت طالق ثلاثاً، وهي حائض أكان يقع عليها الطلاق أم لا. بل يقع عليه في هذا كله حائضاً أو طاهراً. أرأيت لو قال لها وهي ممن لا تحيض وقد دخل بها: أنت طالق واحدة رأس الشهر، هل يقع عليها الطلاق أم لا. بل هي طالق واحدة رأس الشهر. أرأيت لو قال لها

стр. 2291

بعدما طهرت من حيضها أو اغتسلت: أنت طالق واحدة بائن، هل يقع عليها الطلاق. بل الطلاق واقع عليها في جميع هذه الوجوه طاهراً طلق أو حائضاً، ولكن (١) إذا طلق وهي حائض أوطلق بعدما جامعها فقد أخطأ السنة وأثم به، والطلاق واقع عليها. … باب اللبس والطيب قال: لا ينبغي للمرأة المتوفى عنها زوجها ولا للمطلقة طلاقاً (٢) بائناً أن تَطَيَّب، ولا تلبس حليًا، ولا ثوباً مصبوغًا بعُصْفُر أو وَرْس أو زعفران ولا ثوب قَصَب (٣) ولا خَزّ لتتزين به (٤). ولا ينبغي لها أن تَدَّهِن بزيت ولا تكتحل لزينة. بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا يحل لامرأة تؤمن (٥) بالله واليوم الآخر تُحِدّ على ميت فوق ثلاثة أيام إلا (٦) على زوجها أربعة أشهر وعشراً" (٧). فأما إذا اشتكت عينها فلا بأس بأن تكتحل بالكحل الأسود وغيره. وإن لم يكن لها ثوب إلا ثوب مصبوغ فلا بأس بأن تلبس ذلك من غير أن تريد بذلك الزينة. فإن اشتكت فلا بأس إن (٨) وضعت على رأسها دهناً.

стр. 2292

وأما المطلقة طلاقاً يملك زوجها الرجعة فلا بأس بأن تتطيب وتتزين وتلبس ما أحبت من الثياب المصبوغة بالزعفران والعصفر وغير ذلك، لعل زوجها يراجعها. وأما المرأة من أهل الكتاب إذا طلقها زوجها وهو مسلم طلاقاً بائناً أو مات (١) فليس عليها أن تترك الطيب ولا الحلي، لأن الذي فيها من الشرك والذي تترك من فرائض الله تعالى أعظم من ذلك. وأما الأمة وأم الولد والمدبرة والأمة قد عتق بعضها وهي تسعى في بعض قيمتها إذا كُنَّ على الإسلام فمات عن إحداهن زوجها أوطلقها طلاقاً بائناً فإنه يجب عليها أن تتقي (٢) في عدتها من الثياب والطيب والحلي ما تتقي (٣) الحرة المسلمة. وأما الصبية يموت عنها زوجها أو يطلقها طلاقاً بائناً وقد دخل بها فليس عليها أن تتقي (٤) ذلك كما تتقي (٥) الكبيرة؛ لأنها لم تبلغ ولم يجب عليها من ذلك ما يجب على الكبار. وأما أم الولد إذا مات عنها سيدها أو أعتقها فإن عليها أن تعتد ثلاث حيض، وليس عليها أن تتقي (٦) من الطيب واللبسى ما تتقي (٧) المطلقة والمتوفى عنها زوجها؛ لأن هذه لا تعتد (٨) من نكاح. وكذلك المرأة يُفَرَّق بينها وبين زوجها قد كان نكحها نكاحًا فاسداً أو يموت عنها زوجها وقد دخل بها فإن هذه عليها من العدة ثلاث حيض، وليس عليها أن تتقي (٩) في عدتها من الطيب والثياب ما تتقي (١٠) المطلقة والمتوفى عنها زوجها. ولا

стр. 2293

يضر (١) هذه وأم الولد والمعتقة والميت عنها سيدها أن يَبتْنَ في غير منزلهن؛ لأن هذه ليست بعدة نكاح صحيح. ألا ترى (٢) أن امرأَة لو تزوجت ودخل بها زوجها ثم فرق بينهما وردت إلى زوجها الأول كان لها أن تَتَشَوَّف (٣) لزوجها الأول وتتزين (٤) وعليها من عدة (٥) الآخر ثلاث حيض له. ولو أن رجلاً كانت امرأته أمة قد ولدت له فاشتراها فسد النكاح [و] كانت (٦) حلالاً له، ولا بأس بأن تَتشوَّف (٧) وتتزين لزوجها ولا تتقي (٨) الطيب، وليس عليها عدة منه. ولو أراد أن يزوجها رجلاً لم يصلح له ذلك حتى تحيض حيضتين. وإذا أعتقها فعليها ثلاث حيض وتتقي (٩) الطيب والحلي والثياب المصبوغة في الحيضتين اللتين كانتا عليها من قبل النكاح. وأما في القياس فلا ينبغي لها أن تتقي (١٠) شيئاً من ذلك؛ لأنه كان حلالاً قبل، فلا يحرم عليها بعده. وإذا تزوجت الأمة (١١) بغير إذن مولاها فدخل بها فرق بينهما وعليها العدة، ولا تتقي (١٢) في عدتها ما تتقي (١٣) المطلقة والمتوفى عنها زوجها؛ لأنه كان نكاحاً فاسداً. وكذلك كل عدة في نكاح فاسد فإن لها أن تخرج فيه حيث شاءت وتبيت حيث شاءت وتلبس ما شاءت. وأما المختلعة والتي تبين من زوجها بالإيلاء والتي تبين باللعان فإنها تتقي (١٤) في عدتها من الطيب والثياب والزينة والخروج ما تتقي (١٥) المطلقة

стр. 2294

طلاقاً بائناً. وكذلك كل فرقة بين الزوج وامرأته من قبل الزوج كانت أو من قبل المرأة. … باب المتعة والمهر وإذا طلق الرجل امرأته وقد دخل بها وأوفاها المهر فليس عليه شيء غير ذلك يؤخذ لها. فإن متّعها من قبل نفسه فذلك أفضل الأمر (١). وإن ترك ذلك لم يكن عليه شيئاً واجباً. وكذلك بلغنا عن شريح أن رجلاً طلق امرأته، فأمره أن يمتعها، فقال الرجل: ليس عندي ما أمتعها به. فقال له شريح: إن كنت من المحسنين أو من المتقين فمتعها، ولم يجبر على المتعة (٢). وبلغنا عن ابن عباس ﵁ في هذه الآية: ﴿[وَلِلْمُطَلَّقَاتِ] مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ (٣). وليس للمرأة إذا دخل بها زوجها متعة واجبة يؤخذ بها الزوج إذا طلقها إذا كان سمى لها مهراً، وإنما لها المتعة ما لم يسم لها مهراً. وإن لم يكن سمى لها مهراً (٤) فلها مهر نسائها. والصغيرة والكبيرة والحرة والأمة وأم الولد والمدبرة والمرأة من أهل الكتاب في ذلك كله سواء. إذا كانت مطلقة ثلاثاً في مرض أو غيره أو مطلقة واحدة بملك (٥) الرجعة أو واحدة بائنة أو مختلعة أو مولي منها زوجها بانت بذلك أو ملاعنة فهي في ذلك سواء.

стр. 2295

وكذلك كل فرقة وقعت (١) بين الزوج وامرأته من قبل الرجل كانت أو من قبل المرأة. وكذلك المتوفى عنها زوجها في جميع (٢) ما ذكرت لك دخل بها أو لم يدخل بها فليس لها متعة. وإذا طلق الرجل امرأته وقد خلا بها أو أغلق عليها باباً أو أرخى عليها حجاباً قضي عليه بالمهر كاملا وليس لها متعة. وكذلك كل زوج قضي عليه بالمهر أو بنصف المهر فليس عليه متعة مع ذلك، ولا يجتمع المهر والمتعة واجبين (٣) يؤخذ بهما جميعاً. وإذا طلق الرجل امرأته قبل أن يدخل بها فلها نصف المهر إن كان سمى لها مهراً. والصغيرة والكبيرة والأمة والحرة والمدبرة وأم الولد والمكاتبة والمرأة من أهل الكتاب في ذلك كله سواء، لكل (٤) واحدة منهن نصف المهر إن كان سمى لها مهراً. وإن لم يكن سمى لها مهراً وقد طلقها قبل أن يدخل بها فلها المتعة واجبة، يؤخذ بها الزوج (٥)، وليس عليه من المهر شيء. وأدنى ما يكون (٦) المتعة ثلاثة أثواب: درع وخمار وملحفة. وكل فرقة جاءت من قبل الزوج من لعان أو إيلاء أو طلاق أو فرقة غير (٧) ذلك جاءت (٨) من قبل الزوج قبل أن يدخل بها ولم يسم لها مهراً فلها في ذلك المتعة واجبة عليه يؤخذ بها. والصغيرة والكبيرة والأمة والمدبرة وأم الولد والمرأة من أهل الكتاب في ذلك كله سواء. وكذلك لو لاعن امرأته قبل أن يدخل بها. وإذا طلق الرجل امرأته قد خلا بها وأغلق باباً وأرخى حجاباً فلها المهر الذي سمى لها. وإن لم يكن سمى لها شيئاً فلها [مهر] مثل نسائها

стр. 2296

وإن لم يكن دخل بها؛ لأن العجز جاء من قبله. بلغنا (١) عن علي وعمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل أنهم قالوا ذلك (٢). فإن كانت حين خلا بها حائضاً أو صائماً في رمضان أو محرمة بالحج أو بعمرة أو مريضة لا يستطاع أن يجامع مثلها أو رتقاء فطلقها بعد الخلوة ثم قال: لم أدخل بها، فهو مصدَّق على ذلك، ولها المتعة إن كان لم يسم لها. وإن كان سمى لها مهراً فلها نصف ما سمى، والعدة لها لازمة؛ لأنهما تبينان بعد (٣) العدة. بلغنا عن ابن عباس في هذه الآية: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ (٤)، فهذه المتعة واجبة يؤخذ بها (٥). وبلغنا (٦) عن ابن عباس في هذه الآية: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ و] النِّكَاحِ﴾ (٧)، وقال: لها نصف المهر إلا أن تعفو (٨) عنه، فلا تأخذ منه شيئاً آخر. ثم يقول: لأنه لم يُمَتَّعْ (٩) من ذلك

стр. 2297

قيل: دَعِي له ذلك. ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾، والزوج يقول: أُسَلِّم لها المهر كله، فلا ينقصها منه شيئاً. يقول الله تعالى: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ (١)، معنى هذا (٢) بلغنا عن ابن عباس ﵁ (٣). وبلغنا عن شريح أنه قال: الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج (٤). وكل نكاح فاسد يُفَرَّق فيه (٥) بين (٦) المرأة والزوج قبل أن يدخل بها فليس للمرأة على الزوج متعة ولا (٧) مهر سمى لها مهراً أو لم يسم. وكذلك لو فُرَّقَ بينهما بعد الخلوة وهو يقول: لم أدخل بها، وقالت المرأة: قد دخل بها، لم يصدَّق؛ (٨) لأن هذا ليس بنكاح صحيح، وليس المتعة إلا في نكاح صحيح. فإن فارق الزوج فيه المرأة قبل الدخول ولم يفرض لها مهراً فليس يجتمع مهر ومتعة، ولا نصف مهر ومتعة. وكل فرقة جاءت من قبل المرأة قبل أن يدخل بها الزوج أو بعدما دخل فليس للمرأة فيه متعة. وإن كان سمى لها مهراً فلها ما سمى لها إن كان دخل بها. وإن كان لم يسم لها مهراً فلها (٩) مثل مهر نسائها إن كان قد دخل بها. وإن كان لم يدخل بها (١٠) فلا مهر لها ولا متعة لها ولا نصف مهر ولا شيء قليل ولا كثير. وتفسير ذلك: الأمة يتزوجها الرجل فتعتق فتختار (١١) نفسها قبل أن يدخل بها فلا شيء لها من المتعة ولا غيرها. بلغنا

стр. 2298

[ذلك] عن ابن عباس (١). والصبية يزوجها وليها فتدرك فتختار (٢) نفسها قبل أن يدخل بها زوجها فليس لها شيء. والمرأة يتزوجها الرجل وهي أمة ثم يشتريها من سيدها قبل أن يدخل بها (٣) فليس لها شيء؛ لأن الذي له المهر هو الذي باعها، فأفسد النكاح. والمرأة تفجر بابن زوجها أو بأبيه أو ترتد عن الإسلام قبل أن يدخل بها زوجها فلا مهر لها ولا متعة. وأشباه ذلك مما تجيء فيه (٤) الفرقة من قبل النساء. وكل امرأة توفي عنها زوجها لم يطلقها دخل بها أو لم يدخل بها فليس لها (٥) متعة، ولها المهر كاملًا. والمرأة إن كانت حرة مسلمة وإن لم يكن (٦) سمى لها شيئاً فلها مهر مثل نسائها. صان كان نكاحها فاسداً ولم يدخل بها فلا مهر لها سمى لها أو لم يسم لها ولا متعة. وإن كان دخل بها فلها ما سمى لها، إلا أن يكون مهر مثلها أقل من ذلك، فيكون لها مهر مثلها، ولا (٧) ميراث لها ولا متعة. وإذا طلق الرجل امرأته من غير أن يدخل بها وقبل أن يفرض لها مهراً فلها عليه المتعة، وكذلك المكاتب والمدبر، وهم في ذلك بمنزلة الحر المسلم. وإذا تزوج الرجل المرأة ولم يسم لها مهراً غير عقدة النكاح ثم فرض لها مهراً فرضيت (٨) به ثم طلقها قبل الدخول فإن لها المتعة. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد، وتلك الفريضة باطلة. وفيها قول آخر: إن لها نصف تلك

стр. 2299

الفريضة، والذي يفرض لها برضى منها بعد عقدة النكاح كالذي (١) يفرض لها عند عقدة النكاح، ولا متعة لها إن طلقها قبل الدخول بها، وإنما لها نصف ما فرض. وهذا قول أبي يوسف الأول، ثم رجع إلى قول أبي حنيفة. وإذا تزوج الرجل المرأة على حكمها أو على حكمه أو على مهر مثل نسائها فهذه بمنزلة من لم يسم لها مهراً، إذا طلقها قبل الدخول فلها المتعة. فإن هذا لها وإن سكت عن ذلك؛ لأنه إذا دخل بها فلها مهر مثل نسائها سمى لها مهراً أو سكت. وإذا طلق الرجل امرأته قبل الدخول فقال: قد كنت فرضت لها كذا وكذا، وادعت المرأة أكثر من ذلك فالقول في ذلك قول الزوج، وعليه نصف ما أقر به، وعلى المرأة البينة على الفضل الذي ادعت. فإن لم يكن لها شهود (٢) استحلف الزوج على ذلك. فإن حلف كان عليه نصف ما أقر به. وإن نكل عن اليمين لزمه نصف ما أبى أن يحلف عليه. وإذا طلق الرجل امرأته قبل أن يدخل بها وقد سمى لها من المهر أقل من عشرة دراهم فإنما لها خمسة دراهم؛ لأنه قد سمى لها مهراً. وليس هذا كمن لم يسم. غير أن المهر لا يكون أقل من عشرة دراهم. بلغنا نحو ذلك عن علي وعبد الله بن عمر وابراهيم النخعي والشعبي (٣). ولو لم يسم شيئاً وكان نصف مهر مثلها أقل من المتعة كان لها عليه نصف مهر مثلها إذا طلقها قبل أن يدخل بها، فهذا متعتها. وإذا تزوج الرجل امرأتين فطلق إحداهما (٤) وهو لا يعلم أيهما (٥) هي

стр. 2300

وقد فرض لإحداهما ولم يفرض للأخرى ثم مات ولم يعلم أيهما طلق ولا أيهما (١) فرض لها ومهر مثلهما سواء فلها مهر وربع مهر بينهما سواء؛ لأن أكثر ما يكون لهما مهر ونصف، وأقل ما يكون لهما مهر (٢) ومتعة، فالمهر لهما لا شك فيه، والنصف فيه الشك، فلهما نصف ذلك، ولهما الميراث بينهما سواء، وعليهما العدة. وإذا تزوج الرجل المرأة وابنتيها (٣) في عُقَد (٤) متفرقة ثم طلق إحداهن ثم مات ولم يدخل بهن كان مهر بينهن للأم نصفه وكذلك الابنتين؛ (٥) مِن قِبَل أن الطلاق لم يقع على شيء منهن. ألا ترى (٦) لو أن رجلاً نظر إلى امرأته ومعها امرأة أخرى فقال: إحداكما طالق، ثم مات لم يقع عليها شيء، وعليها عدة المتوفى عنها زوجها. وإنما صارا (٧) إلى النصف لأنه لا يثبت (٨) إلا الأم أو إحدى الابنتين. وهذا قول أبي حنيفة. وأما في القياس فالمهر بينهن أثلاثاً حصة كل واحدة منهن مثل حصة صاحبتها، المهر لها أو لإحداهن (٩). وهذا قول أبي يوسف ومحمد. وإذا وهبت المرأة مهرها لزوجها ثم طلقها قبل أن يدخل بها ولم تكن (١٠) المرأة قبضت منه المهر (١١) فليس لواحد منهما على صاحبه شيء (١٢). وذلك من قبل أنها (١٣) لم تأخذ (١٤) منه شيئاً فيتبعها (١٥) به. ولو كانت قبضت منه المهر ثم وهبته ثم طلقها قبل الدخول بها فلها عليه (١٦)

стр. 2301

نصف المهر من قبل أنها قد استهلكته. ولو كانت قبضت منه نصف المهر ثم وهبت له النصف الباقي الذي عليه ثم طلقها قبل أن يدخل بها فإنه لا شيء لها عليه، ولا شيء له عليها؛ (١) من قبل أنها قد أخذت منه الذي يكون لها قبل الطلاق، ووهبت له حقه الذي يكون له بعد الطلاق. ولو كان المهر ألفاً فقبضت منه تسعمائة ووهبت له أربعمائة ثم طلقها قبل أن يدخل بها كان في هذا القول يرجع عليها بثلاثمائة (٢) درهم تمام نصف المهر (٣). وكذلك لو قبضت منه أكثر من ذلك ثم وهبت له ما بقي ثم طلقها قبل أن يدخل بها فلا شيء لها عليه ولا شيء له عليها. وهذا قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر (٤) قول أبي يوسف ومحمد: إن الزوج يرجع عليها بنصف ما أخذت قليلاً كان أو كثيراً، وما وهبت له فهو له. ولو وهبت المهر كله لرجل فقبضته من الزوج ثم طلقها الزوج قبل الدخول كان يرجع الزوج عليه بنصف المهر؛ لأنها قبضته واستهلكته. ولو تزوجها على أمة ثم دفعها إليها فنقصت عندها أو زادت ثم طلقها قبل الدخول كانت الأمة للمرأة خاصة، وهي ضامنة لنصف قيمتها يوم دفعها الزوج إليها إلا أن يرضى (٥) الزوج أن يأخذ نصفها ناقصة في حال النقصان، ولا يرجع عليها بفضل النقصان. وذلك لأن الجارية كانت للمرأة يوم دفعها الزوج إليها. فإن زادت فهو لها من مالها، وما نقصت فكذلك (٦). ولو ولدت (٧) الخادم عندها كانت الخادم وولدها للمرأة (٨)، وكان عليها نصف قيمة الخادم يوم دفعها إليها. بلغنا نحو من ذلك عن إبراهيم. وكذلك الإبل والبقر والغنم.

стр. 2302

وإذا تزوجها على نخل فأثمر (١) عندها ثم طلقها قبل أن يدخل بها فله نصف قيمته يوم دفعه إليها، وللمرأة الثمر والنخل. فإن لم يكن فيه ثمر فللزوج نصف النخل. فإن كان عبداً فأغل غلة عند المرأة ثم طلقها قبل الدخول فللزوج نصف العبد وللمرأة نصفه، والغلة كلها للمرأة، وليس يشبه الولد الغلة؛ لأن الولد من الخادم. وكذلك الثمر. وغلة العبد إنما هو كسب بمنزلة غلة الدار وغلة (٢) الدابة. والكسب للمرأة؛ لأنه (٣) كان لها يوم أغل. وإن كان العبد قد نقص أو زاد فهو للمرأة كله، وللزوج نصف قيمته يوم دفعه إليها. قال: وبلغنا عن إبراهيم نحو ذلك. وإذا كانت الجارية أو الإبل أو البقر أو الغنم أو الفيل (٤) ولدت شيئاً من ذلك أو أثمر النخل عند الزوج ثم طلق المرأة قبل أن يدخل بها فإن للزوج نصف ذلك، نصف الأم (٥) ونصف (٦) الولد (٧) ونصف النخيل ونصف الغلة، وللمرأة نصف ذلك كله. وإنما كان للزوج ذلك من قبل أنه كان في ضمانه. ولو كان عبداً فأغل غلة عند الزوج وقد أجرت (٨) الزوج أو الدار كانت الغلة للزوج وكان العبد بينهما نصفين. وإذا زاد (٩) العبد أو نقص في يد الزوج ثم طلقها قبل أن يدخل بها فالمرأة بالخيار في النقصان إذا كان فاحشاً. إن شاءت ضمنت الزوج نصف (١٠) قيمته. وإن شاءت أخذت نصف العبد ناقصاً، لم يكن لها شيء غير ذلك. وإذا كان قد زاد فللمرأة نصفه وهو زائد، وللزوج نصفه. فإن كان قد فقأ عين (١١) العبد قبل أن يطلق المرأة أو جرحه ثم طلقها قبل الدخول فالمرأة بالخيار. إن شاءت أخذت نصفه ناقصاً ونصف (١٢)

стр. 2303

الجناية. وإن شاءت أخذت نصف قيمته صحيحاً. وإذا نقص في يدي الزوج بجناية جناها عليه رجل غير الزوج ثم طلقها الزوج قبل الدخول فهي بالخيار. إن شاءت أخذت نصفه ناقصاً وأرش (١) الذي جنى عليه هي، و [إن شاءت ضمّنت] الزوج نصف قيمته يوم تزوجته عليه (٢) وكانت الجناية كلها للزوج. وإذا جنى العبد جناية وهو في يدي الزوج ثم طلق الزوج المرأة قبل أن يدخل بها فالمرأة بالخيار. إن شاءت أخذت نصف العبد، ثم يدفع نصفه (٣) بالجناية أو بغير شيء، ولا يرجع زوجها بشيء. وإن شاءت تركت العبد، وضمّنت الزوج نصف قيمة العبد يوم تزوجها عليه، ثم يقال للزوج: ادفع أو افد. وإذا جنى العبد وهو (٤) في يدي المرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها فإنه يقال للمرأة: افديه أو ادفعيه. فإن دفعته كان عليها نصف قيمة للزوج إلا أن يشاء الزوج أن يأخذ نصفه ويؤدي نصف الجناية. فإن فدته وأمسكت العبد فعليها أن تدفع (٥) نصف العبد إلى الزوج. وإذا مات العبد عند المرأة ثم طلقها قبل الدخول فللزوج نصف القيمة قيمة العبد. وكذلك إذا اعور أو مرض أو جنى على نفسه جناية وفعل ذلك قبل الطلاق بعد أن يفعل ذلك وهو في يدي المرأة قبل أن يقضى به للزوج. فإذا قضي للزوج بنصفه ثم مات أو جنى على نفسه أو مرض أو جنى عليه رجل أو صنع به شيئاً ينقصه أو أصابه شيء فذلك كله عليها جميعاً في رقبته، ولا تضمن (٦) المرأة للزوج شيئاً (٧). فإن قضي به للزوج ولم يقبضه من المرأة حتى مات أو اعور أو أصابه شيء فإن للزوج أن يضمن [المرأة] قيمته صحيحاً. وإن اعور أخذ نصفه وضمنها نصف العور، وإن كان نقصان

стр. 2304

غير العور أخذ نصف العبد وضمنها نصف ما بقي منه. وإذا كان العبد في يدي الزوج ثم طلق المرأة فلم يقبض نصف العبد من الزوج حتى مات أو نقص أو تعيّب (١) فهي بالخيار. إن شاءت أخذت نصفه ناقصاً. وإن شاءت ضمنت الزوج نصف قيمته صحيحاً وسلمته له. وإذا قضى القاضي بنصفه فقبضته فهو بينهما، وما أصابه من شيء فعليهما. وإذا كان العبد في يدي المرأة فطلقها قبل أن يدخل بها فقبضتها فعتقها وبيعها فيه جائز ما لم يقض (٢) للزوج فيه بنصفه، ويضمن نصف قيمته. وإن كان في يدي الزوج فطلقها قبل أن يدخل بها ثم أعتق أو باع فبيعه في نصيب المرأة باطل لا يجوز، وعتقه جائز في نصيبه، والمرأة بالخيار. إن شاءت أعتقته. وإن شاءت استسعت العبد في نصف قيمته. وإن شاءت ضمنته إن كان موسراً. وهذا قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد إذا أعتق الزوج العبد صار حراً كله، ويضمن المرأة نصف القيمة إن كان موسراً. وإن كان معسرا فالمرأة بالخيار. إن شاءت استسعت العبد في نصف قيمته. وإن شاءت ضمنت الزوج نصف القيمة. إنما (٣) اختلف أمر العبد إذا كان في يدي المرأة نصف قيمته مِن قِبَل أنه للمرأة إذا كان في يديها، فلا شيء للزوج فيه حتى يقضى له برده. وإذا كان في يدي الزوج فطلقها قبل أن يدخل بها فقد وجب لها نصفه. وإذا تزوج الرجل المرأة على ألف درهم وعلى أن يعطيها أباه ثم طلقها قبل أن يدخل بها فإن الألف تقسم (٤) على قيمة الأب وعلى مهر مثلها، فما أصاب قيمة الأب فهو للمرأة ثمن عبدها، وما أصاب مهر مثلها فهو بينهما نصفين (٥). وإذا تزوج المرأة على أبيها على أن زادته ألفاً ثم طلقها قبل أن يدخل

стр. 2305

بها فإن قيمة الأب تقسم على الألف وعلى مهر مثلها، فما أصاب الألف فهو لها، وما أصاب مهر مثلها فهو بينهما نصفان (١). فترد المرأة على الزوج حصته من ذلك النصف. وتفسير ذلك: إذا كان (٢) مهر مثلها ألفاً (٣) فنصف (٤) الأب لها بالألف التي نقدت، ونصفه بمهر مثلها. فللزوج نصف ذلك النصف، ويرجع بقيمته عليها. ولو تزوجها على دار على (٥) أن يرد عليها عبداً وقبضته وقبضت الدار ثم طلقها قبل أن يدخل بها فإن الدار تقسم (٦) على قيمة العبد وعلى مهر مثلها، فما أصاب العبد فهو لها شِرَى (٧) بعبدها، وما أصاب مهر مثلها فهو مردود على الزوج نصفه يقبضه (٨). وليس لها أن ترجع في شيء من العبدة لأنه كان للزوج بالذي أصابه من الدار. وإذا تزوجها على ثياب تساوي مائتي درهم على أن زادته مائتي درهم (٩) فالنكاح جائز. وإن طلقها قبل أن يدخل بها فإن الثياب تقسم (١٠) على مائتي درهم وعلى مهر مثلها، فما أصاب المائتي درهم من الثياب فهو للمرأة شرى بالمائتين، وما أصاب المهر فهو للمرأة (١١)، ترد نصف ذلك على الزوج. فإن كانت الثياب قد (١٢) تغيرت عندها أو لبستها حتى نقصت [عن] ما كانت (١٣) تُزادُ قيمةُ (١٤) حصةِ الزوج من ذلك. ولو كانت الثياب عند الزوج ولم يدفعها إليها بعد حتى هلكت وقد قبضت المائتي درهم فطلقها قبل الدخول فإنه يرد على المرأة المائتي درهم؛ مِن قِبَل أنه باعها شيئاً لم يسلمه لها. وما يصيب [مهر] مثلها من قيمة الثياب إذا قسمت على

стр. 2306

مائتي درهم وعلى مهر مثلها فإنه يضمن نصف ذلك الثوب، فيدفعه إلى المرأة. وإذا تزوج الرجل امرأتين ففرض لإحداهما مهراً ولم يفرض للأخرى ثم طلق إحداهما قبل أن يدخل بها ولا تعرف (١) بعينها ثم مات فإن للتي سمى لها مهراً ثلاثة أرباع مهرها، وللتي لم يسم (٢) لها (٣) مهراً نصف مهر مثلها. وكان ينبغي في القياس أن يكون لها أيضاً نصف المتعة، ولكن لا يجتمع مهر ومتعة. والميراث بينهما نصفين، وعليهما عدة المتوفى عنها زوجها. وإذا تزوج الرجل ثلاثاً في عقدة وثنتين في عقدة وواحدة في عقدة ولم يدخل بهن ثم طلق إحدى نسائه ثم مات ولم يعرف المطلقة منهن ولا التي تزوج أولاً فإن لهن ثلاث مهور، وللتي نكحها وحدها من ذلك سبعة أثمان إلا سدس ثمن مهر، وللثلاث (٤) التي نكح في عقدة واحدة مهر واحد وثمنا (٥) مهر ونصف (٦) ثمن مهر بينهن سواء، وللثنتين اللتين نكح في عقدة واحدة خمسة (٧) أسداس مهر بينهما سواء. وعدتهن عدة المتوفى عنها زوجها. وللتي (٨) تزوج وحدها من الميراث الثمن كان أو الربع سبعة أسهم من أربعة وعشرين سهماً. وللثلاث نصف ما بقي. وللثنتين نصفه بينهما سواء. وهذا قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر قول أبي يوسف ومحمد: إن للثلاث (٩) مما (١٠) بقي تسعة أسهم (١١)، وللثنتين (١٢) ثمانية أسهم. وذلك لأن

стр. 2307

الثنتين (١) أكثر ما يكون (٢) لهما ستة عشر، والثلاث (٣) أكثر ما يكون لهن ثمانية عشر سهماً، وذلك ثلاثة أرباع الميراث، وأقل ما يكون لهن أن يخرجن من الميراث بغير شيء، فلهن تسعة أسهم. وأما الواحدة فإنها على كل حال ترث، فلها مع الثلاث ستة أسهم من أربعة وعشرين سهماً، ولها مع الثنتين ثمانية أسهم من أربعة وعشرين سهماً. فلذلك جعلنا لها ستة أسهم. وإنما جعلنا المهر على ما وصفت لك؛ مِن قِبَل أن الواحدة (٤) نكاحها صحيح. فإذا كانت مع الثلاث أصابها من النقصان ثمن مهر؛ لأن نصف مهر نقصان عليهن جميعاً، فعليها من ذلك ربعه، فذلك ثمن مهر (٥). وإن كانت مع الثنتين أصابها من النقصان سدس (٦) مهر؛ وذلك لأن نصفه وقع عليها وعلى الثنتين أثلاثاً، فأصابها من ذلك أو أصاب الثنتين ثلث مهر، على حال ينقص سدس، وفي حال ينقص ثمن، فنظرنا فضل ما بين السدس والثمن، فنقصناها نصف ذلك مع الثمن، لأن الثمن لا شك فيه، والسدس فيه شك، فألقينا عنها نصفه، وألزمناها نصفه، فصار لها سبعة أثمان مهر إلا سدس ثمن مهر. وأما الثنتين فإنهما إن كان نكاحهما صحيحاً فلهما مهر وثلثا مهر؛ لأنه قد أصابهما من الطلاق نقصان (٧) ثلث مهر (٨)، لا يثبت معهما إلا نكاح الواحدة. فنصف مهر يقسم على ثلاثة، لكل واحدة سدسه. فللثنتين من ذلك ثلثا النصف. فذلك ثلث الجميع. فلهن المهر وثلثا مهر إذا صح نكاحهن. فإن كان نكاحهن غير صحيح فلا شيء لهن. فلهن خمسة أسداس مهر بينهما سواء. وأما الثلاث فإن كان نكاحهن صحيحاً (٩) فلهن ثلاث مهور إلا ثلاثة أثمان مهر نقصان أصابهن؛ لأن الثلاث والواحدة نقصن (١٠) نصف

стр. 2308

مهر، وأصاب الثلاث من ذلك ثلاثة أرباعه، وذلك ثلاثة أثمان الجميع. وإن لم يكن نكاحهن صحيحاً (١) فلا شيء لهن. فلهن من (٢) ذلك النصف، وذلك مهر وثمنا (٣) مهر ونصف [ثمن] مهر (٤). وإذا تزوج الرجل ثلاث نسوة في عقدة واحدة وثنتين في عقدة (٥) وأربعًا (٦) في عقدة ثم طلق إحدى نسائه ولم يدخل بشيء منهن ثم مات الزوج ولا يعلم أيتهن طلق ولا أيتهن تزوج أولاً، فإن كان تزوج الأربع أولاً فلهن ثلاث مهور ونصف. وإن كانت الثنتان (٧) أولهن فلهما مهر ونصف. فإذا لم يُعْلَم فانْظُر المهر من التي يشك فيهما، فاجْعَلْ لهن أحدهما مع المهر والنصف، وأَبْطِل الآخر، فيكون لهن مهران ونصف. فأما مهر فليس تدعي الاثنتان فيه شيئاً، فهو بين الثلاث والأربع، لكل فريق منهن نصف. وأما مهر ونصف فللأربع (٨) منه نصف مهر، وللثلاث منه نصف مهر، وللثنتين منه نصف مهر؛ لأن كل فريق يدّعيه كله، وكل فريق منهن … (٩). للأول (١٠)، وأصابهن ذلك، فهو بينهن سواء. وعلى كل واحدة منهن عدة المتوفى عنها زوجها. وهذا قول أبي يوسف. ولو كان دخل بامرأتين لا تُعْرَفان (١١) بأعيانهما ثم طلق من نسائه (١٢) واحدة وطلق الأخرى منهن ثلاثاً ثم تزوج واحدة قبل انقضاء العدة ثم مات

стр. 2309

ولا يُعْلَم أيهن كانت أول ولم (١) يكن فيهن أمة كان للمرأة الواحدة التي تزوجها آخراً (٢) المهر كاملًا؛ لأن نكاح الواحدة صحيح ونكاح الأربع فاسد. وتزويج الواحدة هو الدليل على نكاح الأربع، ولا مهر للأربع، ولا ميراث، ولا عدة عليهن. وللواحدة من الميراث خمسة أسهم من اثني عشر سهماً. وللثلاث أربعة أسهم. وللثنتين ثلاثة أسهم. وللثلاث مهر ونصف. وللثنتين مهر ونصف. وعلى الثلاثة أربعة أشهر (٣) وعشراً وثلاث حيض. وعلى الثنتين مثل ذلك. وعلى الواحدة أربعة أشهر وعشر ر ليس فيها ثلاث حيض (٤). ولو لم يدخل بشيء منهن ولم يتزوج (٥) شيئاً وكانت إحدى الثلاث أُمّ (٦) إحدى الأربع والحال على ما وصفت لك فإن الأم والابنة لا تنقصان من مهر، ولا ميراث؛ مِن قِبَل أن الفريق الذي معها نكاحهن ونكاحها جائز أو فاسد (٧). ولوطلق إحدى الثلاث كان ذلك منه إقراراً (٨) بأن الثلاث هن الأول، [و] كان مهران ونصف بينهن إذا لم تعرف (٩) المطلقة منهن بعينها، والميراث بينهن سواء، وعليهن عدة المتوفى عنها زوجها. ولا ميراث للأربع والاثنتين ولا مهر. وإن كان الزوج لم يطلق منهن شيئاً وظاهر من واحدة من

стр. 2310

الأربع أو جامعها فهو إقرار بأنهن الأول، ولهن المهر والميراث، وعليهن عدة المتوفى عنها زوجها، ولا مهر للثلاث والثنتين ولا ميراث. ولو كانت إحدى الأربع أمة لم يكن لها من المهر شيء ولا من الميراث ولا عدة عليها. [قلت:] وإن كان الزوج لم يجامع ولم يظاهر ولم يقر بشيء منهن بعينها ولكن طلق إحدى نسائه لا يعرف أيتهن هي وفي الأربع منهن أمة ما حالهن في المهر وفي الميراث؟ قال: أكثر ما (١) يكون لهن من المهر مهران ونصف، وأقل ما يكون لهن من المهور مهر ونصف (٢). فإذا لم يعلم (٣) أي (٤) ذلك كان لهن مهران. ونصفُ مهرٍ من ذلك بين الثلاث والأربع غير الأمة نصفين. والمهرُ ونصفٌ الباقي لكل فريق ثلثه (٥). وهذا قول أبي يوسف. … باب ما تقع (٦) به الفرقة مما يشبه الطلاق من الكلام وإذا (٧) قال الرجل لامرأته: أنت علي حرام، فإنه يسأل عن نيته. فإن نوى الطلاق فهي طالق. ويسأل: كم نويت من الطلاق. فإن نوى واحدة فواحدة بائن. وإن نوى ثنتين فهي واحدة بائنة؛ لأنها كلمة واحدة، فلا تكون (٨) ثنتين. فإن نوى ثلاثاً فهي ثلاث؛ لأنها كلمة جامعة. ولا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره. فإن نوى الطلاق ولم ينو عدداً منه فهي واحدة بائنة. وإن لم ينو الطلاق فهو مولي، إن جامعها كفر عن يمينه. وإن لم يقربها

стр. 2311

أربعة أشهر بانت بالإيلاء. وإن نوى يمينأ فهي كذلك أيضاً. وإن نوى الكذب فهو كذب لا يقع به الطلاق ولا الإيلاء (١) ولا غيره. بلغنا ذلك عن عبد الله بن مسعود أنه قال في الرجل يقول لامرأته: أنت علي حرام: إن نوى يميناً فهو يمين، وإن نوى طلاقاً فهو ما نوى منه (٢). وإذا قال الرجل: كل حلال علي حرام، فإنه يسأل عن نيته. فإن نوى يميناً فهي يمين وكفرها. ولا تدخل (٣) امرأته في ذلك إلا أن ينويها. فإن نواها هو في ذلك فإذا أكل أو شرب أو قرب (٤) امرأته أي ذلك ما فعل فإنه يحنث ويكفر عن يمينه، ويسقط عنه الإيلاء إذا فعل ذلك في الأربعة الأشهر. فإن لم تكن (٥) له نية فهي يمين يكفرها لا تدخل (٦) امرأته فيها. فإن نوى بذلك الطلاق فإن القول فيه كالقول في الحرام. فإن لم ينو الطلاق واليمين ونوى الكذب فهو كذب لا يدخل فيه طلاق ولا إيلاء. وإذا قال الرجل لامرأته: قد حرمتك، أو قد حرمتك علي، أو أنت علي حرام، أو أنا عليك حرام، أو قال: قد حرمت نفسي عليك، أو قال: أنا عليك محرم، أو قال: أنت محرمة علي، فهذا كله باب واحد، القول فيه كالقول في الحرام. وإذا قال الرجل لامرأته: أنت علي كمتاع فلان، ينوي بذلك (٧) الطلاق أو الإيلاء فليس هذا بشيءة مِن قِبَل أن ذلك المتاع قد يحل له بالشراء أو غيره. وإذا قال الرجل لامرأته: أنت علي كالدم أو كالميتة أو كلحم الخنزير أو كالخمر، فإنه يسأل عن نيته. فإن نوى الكذب فهو كذب لا يقع عليه شيء. وإن نوى التحريم بغير الطلاق فهو يمين، إن تركها أربعة أشهر لا

стр. 2312

يقربها بانت منه بالإيلاء. وإن قربها في الأربعة الأشهر كفر عن يمينه. وإن لم ينو (١) اليمين ونوى الطلاق فالقول في هذا كالقول في الحرام إذا نوى الطلاق. وإذا قال الرجل لامرأته: أنت مني بائن أو برية أو خلية، فإنه يسأل عن نيته. وإن لم ينو الطلاق لم يقع عليها الطلاق. وإن نوى الطلاق فهو ما نوى (٢). بلغنا ذلك عن إبراهيم النخعي وشريح (٣). فإن نوى واحدة فهي واحدة بائن، وإن نوى اثنتين فهي واحدة؛ بائن لأنها كلمة واحدة، فلا يقع عليها اثنتان (٤). وإن نوى ثلاثاً (٥) فهي ثلاث. وإن نوى الطلاق ولم ينو عددا فهي واحدة بائنة. وكذلك كل كلام يشبه الفرقة مما أراد به الطلاق فهو مثل هذا، كقوله: حبلك على غاربك، وقد خليت سبيلك، ولا ملك لي عليك، والحقي بأهلك، واخرجي، واستَتِري (٦)، وتَقَنَّعِي، واغربي، وقد وهبتك لأهلك إن قبلوها وإن لم يقبلوها. وكذلك لو قال لها: أنت حرة، ينوي الطلاق. وكذلك إذا قال: قد أبنت نفسي منك، أو قد أبنت نفسك مني. فأما إذا قال: قد طلقتك فإن هذا لا يقع إلا واحدة بملك الرجعة وإن نوى ثلاثاً. وكذلك إذا قال لها: أنت طالق. إذا سمى الطلاق بعينه لم يقع منه إلا

стр. 2313

ما سمى منه ولا يقع شيء (١) منه بالنية. وإن كان قد دخل بها فهو أحق برجعتها. وإن كان لم يدخل بها (٢) فهي بائن. وإذا قال لها: قد طلقتك طلاقاً، أو الطلاق، فإنه يسأل عن نيته. فإن لم يكن له نية فهي واحدة بملك الرجعة إن (٣) كان قد دخل بها. وإن نوى ثلاثاً فهي ثلاث. ألا ترى أنه لو قال: أنت طالق الطلاق كله، كانت ثلاثاً. وكذلك إذا قال: أنت طالق الطلاق، ينوي ثلاثاً. وإذا قال: أنا منك طالق أو أنا (٤) طالق، فهذا ليس بشيء؛ لأن الزوج لا يكون طالقاً (٥) من امرأته. وإذا قال: أنت طالق البتة، فإنه يسأل عن نيته. فإن نواها تطليقة أخرى سوى قوله: أنت طالق، فهما تطليقتان بائنتان. وإن نوى بالبتة (٦) التطليقة الأولى فهي واحدة بائنة، وإن نوى ثلاثاً فهي ثلاث. وإن لم تكن له نية فهي واحدة بائنة (٧). وكذلك كل كلام يشبه الطلاق ضَمَّنْتُه (٨) الطلاق إلا قوله: اعتدي. قال: بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه قال لسودة بنت زمعة زوجته: "اعتدي"، ثم راجعها (٩). وكذلك قوله: "استبرئي رحمك".

стр. 2314

وإذا قال الرجل لامرأته: اعتدي، فإنه يسأل عن نيته. فإن لم ينو الطلاق فهي امرأته بعد أن يحلف على [ذلك]. أو، كل شيء من هذا مما ذكرت (١) ثم لم ينو فيه الطلاق فإن عليه فيه اليمين. وإن نوى بـ "اعتدي" الطلاق فهي واحدة بملك الرجعة. وإذا قال: اعتدي، [اعتدي، اعتدي] (٢)، وهو ينوي تطليقة واحدة بهن جميعاً فهو كذلك فيما بينه وبين الله تعالى. وأما في القضاء فهي ثلاث، ولا يسع امرأته إذا سمعت منه ذلك أن تقيم (٣) معه. فإن قال: نويت بالأولى الطلاق وبالاثنتين عدة، فإنه مصدق في القضاء وفيما بينه وبين الله تعالى. وإذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق فاعتدي، فهي طالق كما قال. فإن أراد بـ "اعتدي" العدة، فهو كما نوى في القضاء وفيما بينه وبين الله تعالى. وإن أرادب "اعتدي" تطليقة أخرى فهي أخرى. فإن أراد بـ "اعتدي" اثنتين فهي واحدة بملك (٤) الرجعة. فكذلك قوله: أنت طالق اعتدي. وإذا قالت المرأة لزوجها: طلقني، فقال: اعتدي، ثم قال: لم أنو الطلاق، فإنه لا يصدق في القضاء، فهي طالق، لأن هذا جواب الكلام. وكذلك لو كان في غضب فيما بينهما وذكر الطلاق فإنها طالق في القضاء. وأما فيما بينه وبين الله تعالى فإنه يدين. وكذلك إذا كان بينهما غضب وذكر الطلاق (٥) وقالت: طلقني، فقال لها: أنت حرام، أو أنت (٦) خلية، أو أنت برية، أو أنت بائنة، فإنها في القضاء طالق بائن على ما ذكرت لك، ولا يدين في القضاء. وأما فيما بينه وبين الله تعالى فإن لم يكن عنى الطلاق فهي امرأته. وإذا قال الرجل لامرأته: اعتدي ثلاثاً، ثم قال: عنيت تطليقة واحدة

стр. 2315

تعتد لها (١) ثلاث حيض، فالقول قوله في القضاء وفيما بينه وبين الله تعالى. وإذا قال الرجل لامرأته: لست لي بامرأة، وهو ينوي الطلاق فهو كما وصفت لك في الخلية والبرية في قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر قول أبي يوسف ومحمد: إنها ليست بطلاق، وإن هذا ليس بشيء. أرأيت لو قال لها: والله ما أنت لي بامرأة، أو قال: علي حجة إن كانت لي (٢) بامرأة، أكان طلاقاً. لا يكون طلاقاً في هذا. ألا ترى (٣) لو سئل: ألك امرأة؟ فقال: لا، يعني الطلاق، فإنه لا يكون (٤) طلاقاً. وكذلك لو أنه أخذ [في] الكلام فقال: ما لامرأة، فهذا كله باب واحد، يشبه بعضه بعضاً، لا يقع فيه الطلاق. وإذا قال الرجل لامرأته: لم أتزوجك، يعني الطلاق فليس هذا بشيء، وليس هذا كالأول، وإنما هو كذب. محمد عن أبي يوسف عن الحسن (٥) بن عمارة عن الحسن البصري قال: بلغنا عن عمر بن الخطاب أنه قال: إذا سئل الرجل ألك امرأة فقال: لا، إنما هي كذبة (٦). وإذا قال الرجل لامرأته: لا نكاح بيني وبينك، ولا ملك لي عليك، ولا سبيل لي عليك، أو قال لها كلاماً (٧) يشبه الفرقة، يعني الطلاق، فهو بائن كما وصفت لك. وإذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق، ثم قال: عنيت: طالق من وثاق، أي: طالقاً من الإبل، فإنه لا يصدق على ذلك في القضاء، وهي طالق (٨). وأما فيما بينه وبين الله تعالى فهو في سعة، وهي امرأته. وكل منزلة لا يديّنه القاضي فيها فكذلك امرأته لا يسعها أن تديّنه (٩) فيها إذا كانت
следующие страницы →