← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

أربعة أشهر بانت بالإيلاء. وإن نوى يمينأ فهي كذلك أيضاً. وإن نوى الكذب فهو كذب لا يقع به الطلاق ولا الإيلاء (١) ولا غيره. بلغنا ذلك عن عبد الله بن مسعود أنه قال في الرجل يقول لامرأته: أنت علي حرام: إن نوى يميناً فهو يمين، وإن نوى طلاقاً فهو ما نوى منه (٢). وإذا قال الرجل: كل حلال علي حرام، فإنه يسأل عن نيته. فإن نوى يميناً فهي يمين وكفرها. ولا تدخل (٣) امرأته في ذلك إلا أن ينويها. فإن نواها هو في ذلك فإذا أكل أو شرب أو قرب (٤) امرأته أي ذلك ما فعل فإنه يحنث ويكفر عن يمينه، ويسقط عنه الإيلاء إذا فعل ذلك في الأربعة الأشهر. فإن لم تكن (٥) له نية فهي يمين يكفرها لا تدخل (٦) امرأته فيها. فإن نوى بذلك الطلاق فإن القول فيه كالقول في الحرام. فإن لم ينو الطلاق واليمين ونوى الكذب فهو كذب لا يدخل فيه طلاق ولا إيلاء. وإذا قال الرجل لامرأته: قد حرمتك، أو قد حرمتك علي، أو أنت علي حرام، أو أنا عليك حرام، أو قال: قد حرمت نفسي عليك، أو قال: أنا عليك محرم، أو قال: أنت محرمة علي، فهذا كله باب واحد، القول فيه كالقول في الحرام. وإذا قال الرجل لامرأته: أنت علي كمتاع فلان، ينوي بذلك (٧) الطلاق أو الإيلاء فليس هذا بشيءة مِن قِبَل أن ذلك المتاع قد يحل له بالشراء أو غيره. وإذا قال الرجل لامرأته: أنت علي كالدم أو كالميتة أو كلحم الخنزير أو كالخمر، فإنه يسأل عن نيته. فإن نوى الكذب فهو كذب لا يقع عليه شيء. وإن نوى التحريم بغير الطلاق فهو يمين، إن تركها أربعة أشهر لا

стр. 2312

يقربها بانت منه بالإيلاء. وإن قربها في الأربعة الأشهر كفر عن يمينه. وإن لم ينو (١) اليمين ونوى الطلاق فالقول في هذا كالقول في الحرام إذا نوى الطلاق. وإذا قال الرجل لامرأته: أنت مني بائن أو برية أو خلية، فإنه يسأل عن نيته. وإن لم ينو الطلاق لم يقع عليها الطلاق. وإن نوى الطلاق فهو ما نوى (٢). بلغنا ذلك عن إبراهيم النخعي وشريح (٣). فإن نوى واحدة فهي واحدة بائن، وإن نوى اثنتين فهي واحدة؛ بائن لأنها كلمة واحدة، فلا يقع عليها اثنتان (٤). وإن نوى ثلاثاً (٥) فهي ثلاث. وإن نوى الطلاق ولم ينو عددا فهي واحدة بائنة. وكذلك كل كلام يشبه الفرقة مما أراد به الطلاق فهو مثل هذا، كقوله: حبلك على غاربك، وقد خليت سبيلك، ولا ملك لي عليك، والحقي بأهلك، واخرجي، واستَتِري (٦)، وتَقَنَّعِي، واغربي، وقد وهبتك لأهلك إن قبلوها وإن لم يقبلوها. وكذلك لو قال لها: أنت حرة، ينوي الطلاق. وكذلك إذا قال: قد أبنت نفسي منك، أو قد أبنت نفسك مني. فأما إذا قال: قد طلقتك فإن هذا لا يقع إلا واحدة بملك الرجعة وإن نوى ثلاثاً. وكذلك إذا قال لها: أنت طالق. إذا سمى الطلاق بعينه لم يقع منه إلا

стр. 2313

ما سمى منه ولا يقع شيء (١) منه بالنية. وإن كان قد دخل بها فهو أحق برجعتها. وإن كان لم يدخل بها (٢) فهي بائن. وإذا قال لها: قد طلقتك طلاقاً، أو الطلاق، فإنه يسأل عن نيته. فإن لم يكن له نية فهي واحدة بملك الرجعة إن (٣) كان قد دخل بها. وإن نوى ثلاثاً فهي ثلاث. ألا ترى أنه لو قال: أنت طالق الطلاق كله، كانت ثلاثاً. وكذلك إذا قال: أنت طالق الطلاق، ينوي ثلاثاً. وإذا قال: أنا منك طالق أو أنا (٤) طالق، فهذا ليس بشيء؛ لأن الزوج لا يكون طالقاً (٥) من امرأته. وإذا قال: أنت طالق البتة، فإنه يسأل عن نيته. فإن نواها تطليقة أخرى سوى قوله: أنت طالق، فهما تطليقتان بائنتان. وإن نوى بالبتة (٦) التطليقة الأولى فهي واحدة بائنة، وإن نوى ثلاثاً فهي ثلاث. وإن لم تكن له نية فهي واحدة بائنة (٧). وكذلك كل كلام يشبه الطلاق ضَمَّنْتُه (٨) الطلاق إلا قوله: اعتدي. قال: بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه قال لسودة بنت زمعة زوجته: "اعتدي"، ثم راجعها (٩). وكذلك قوله: "استبرئي رحمك".

стр. 2314

وإذا قال الرجل لامرأته: اعتدي، فإنه يسأل عن نيته. فإن لم ينو الطلاق فهي امرأته بعد أن يحلف على [ذلك]. أو، كل شيء من هذا مما ذكرت (١) ثم لم ينو فيه الطلاق فإن عليه فيه اليمين. وإن نوى بـ "اعتدي" الطلاق فهي واحدة بملك الرجعة. وإذا قال: اعتدي، [اعتدي، اعتدي] (٢)، وهو ينوي تطليقة واحدة بهن جميعاً فهو كذلك فيما بينه وبين الله تعالى. وأما في القضاء فهي ثلاث، ولا يسع امرأته إذا سمعت منه ذلك أن تقيم (٣) معه. فإن قال: نويت بالأولى الطلاق وبالاثنتين عدة، فإنه مصدق في القضاء وفيما بينه وبين الله تعالى. وإذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق فاعتدي، فهي طالق كما قال. فإن أراد بـ "اعتدي" العدة، فهو كما نوى في القضاء وفيما بينه وبين الله تعالى. وإن أرادب "اعتدي" تطليقة أخرى فهي أخرى. فإن أراد بـ "اعتدي" اثنتين فهي واحدة بملك (٤) الرجعة. فكذلك قوله: أنت طالق اعتدي. وإذا قالت المرأة لزوجها: طلقني، فقال: اعتدي، ثم قال: لم أنو الطلاق، فإنه لا يصدق في القضاء، فهي طالق، لأن هذا جواب الكلام. وكذلك لو كان في غضب فيما بينهما وذكر الطلاق فإنها طالق في القضاء. وأما فيما بينه وبين الله تعالى فإنه يدين. وكذلك إذا كان بينهما غضب وذكر الطلاق (٥) وقالت: طلقني، فقال لها: أنت حرام، أو أنت (٦) خلية، أو أنت برية، أو أنت بائنة، فإنها في القضاء طالق بائن على ما ذكرت لك، ولا يدين في القضاء. وأما فيما بينه وبين الله تعالى فإن لم يكن عنى الطلاق فهي امرأته. وإذا قال الرجل لامرأته: اعتدي ثلاثاً، ثم قال: عنيت تطليقة واحدة

стр. 2315

تعتد لها (١) ثلاث حيض، فالقول قوله في القضاء وفيما بينه وبين الله تعالى. وإذا قال الرجل لامرأته: لست لي بامرأة، وهو ينوي الطلاق فهو كما وصفت لك في الخلية والبرية في قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر قول أبي يوسف ومحمد: إنها ليست بطلاق، وإن هذا ليس بشيء. أرأيت لو قال لها: والله ما أنت لي بامرأة، أو قال: علي حجة إن كانت لي (٢) بامرأة، أكان طلاقاً. لا يكون طلاقاً في هذا. ألا ترى (٣) لو سئل: ألك امرأة؟ فقال: لا، يعني الطلاق، فإنه لا يكون (٤) طلاقاً. وكذلك لو أنه أخذ [في] الكلام فقال: ما لامرأة، فهذا كله باب واحد، يشبه بعضه بعضاً، لا يقع فيه الطلاق. وإذا قال الرجل لامرأته: لم أتزوجك، يعني الطلاق فليس هذا بشيء، وليس هذا كالأول، وإنما هو كذب. محمد عن أبي يوسف عن الحسن (٥) بن عمارة عن الحسن البصري قال: بلغنا عن عمر بن الخطاب أنه قال: إذا سئل الرجل ألك امرأة فقال: لا، إنما هي كذبة (٦). وإذا قال الرجل لامرأته: لا نكاح بيني وبينك، ولا ملك لي عليك، ولا سبيل لي عليك، أو قال لها كلاماً (٧) يشبه الفرقة، يعني الطلاق، فهو بائن كما وصفت لك. وإذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق، ثم قال: عنيت: طالق من وثاق، أي: طالقاً من الإبل، فإنه لا يصدق على ذلك في القضاء، وهي طالق (٨). وأما فيما بينه وبين الله تعالى فهو في سعة، وهي امرأته. وكل منزلة لا يديّنه القاضي فيها فكذلك امرأته لا يسعها أن تديّنه (٩) فيها إذا كانت

стр. 2316

قد سمعت ذلك الكلام منه أو شهد به عندها شاهدا (١) عدل. فلما كان هذا على هذه الحال [فإذا قال الرجل لامرأته بعد الخلع في العدة: أنت بائن، يريد به الطلاق، لم يقع عليها الطلاق]، فقد [كانت] (٢) بالخلع امرأته بائناً. وقولك لها: بائن، لا يكون طلاقاً؛ لأن "بائن" هذه الكلمة نفسها لا تكون (٣) طلاقاً إلا بنية الفرقة إن تنو (٤) بها الفرقة. وإن لم تنو (٥) لا أن تكون (٦) امرأتك وتنوي (٧) فيه فساد النكاح فكل ذلك كان قبل (٨) قوله: أنت بائن. قد كان فساد النكاح والفرقة قبل قول الرجل: أنت بائن. وقوله: أنت بائن، لا يقع به عليها طلاق إلا بنية الفرقة بها. وقد كانت الفرقة قبلها. مُحالٌ أن ينوي فرقة قد كانت وفسادَ نكاح قد كان. وإذا قال لها: أنت طالق، فقوله لها: أنت طالق، يقع بالكلمًة بعينها الطلاق سواء البتة لا يحتاج فيها إلى نية. فلما وقع الطلاق بالكلمة سوى النية فقوله لها في العدة مثل الخلع سواء؛ لأنها بمنزلة امرأته ما دامت في العدة. وكذلك لو قال لها: اعتدي، يريد به الطلاق بعد (٩) الخلع وقعت عليها تطليقة أخرى؛ لأن "اعتدي" لا يكون طلاقاً بائناً بإرادته الفرقة ولا فساد النكاح. ألا ترى أنه لو قال لها: اعتدي، قبل الخلع كانت تطليقة بملك الرجعة، فلا يفسد هذا النكاح، ولا يقع لها فرقة. فكذلك وقعت بعد الخلع كما يقع قوله: أنت طالق (١٠). وإذا قال الرجل لامرأته: أنت بائن، يريد الطلاق وقعت عليها تطليقة بائنة إذا لم يرد ثلاثاً. فإن أراد ثلاثاً وقعت عليها ثلاث تطليقات. وإن أراد

стр. 2317

ثنتين لم يقع عليها / [٣/ ٣٥ و] إلا واحدة؛ لأن قوله: أنت بائن، لا يقع إلا بنيته. وإنما أراد أن تبين (١) منه فلا تكون (٢) امرأته. وإنما البينونة عندنا على أحد وجهين. أن تبين بينونة لا تحل له بعدها حتى تنكح زوجاً غيره، [أو تبين بينونة تحل له بعدها بنكاح مستقبل] (٣). وإذا نوى البينونة التي لا تحلها (٤) حتى تنكح زوجاً غيره جعلناها ثلاثاً. ولم نجعلها (٥) ثلاثاً لأنه أراد العدد، وإنما جعلناها (٦) ثلاثاً لأنه أراد البينونة [التي لا تحل له بعدها حتى تنكح زوجاً غيره. وإذا أراد البينونة] (٧) التي تحل بنكاح مستقبل جعلناها (٨) بائنة واحدة. وإذا قال: أردت اثنتين، قيل له: إن نية الاثنتين ونية الواحدة سواء؛ لأنها تحل له قبل أن تنكح زوجاً غيره. وأنت إنما أردت بالاثنتين العدد، فلا يجوز ذلك؛ لأنا إنما جوزنا البينونة (٩) على أن لا تكون امرأتك أو لا تكون (١٠) غير امرأتك، فواحدة واثنتان (١١) سواء. والاثنتان (١٢) بينونة على العدد، فلذلك لم يجز العدد. ولو جعلنا الثلاث على العدد جازت به الاثنتان. ألا ترى (١٣) أنه لو قال لأمة تحته: أنت بائن، ينوي اثنتين جعلناها اثنتين، ولم نجعلها اثنتين مكان العدد، ولكن جعلناها اثنتين لأنها من الحرمة والبينونة التي لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره. ولو أنه قال لحرة: أنت طالق، ثم قال لها: أنت بائن، ونوى اثنتين، كانت واحدة بائناً؛ لأنه لم يرد الحرمة التي لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره. ولو أراد ثلاثاً وقد طلقها قبل ذلك واحدة وقعت عليها اثنتان؛ (١٤) لأنه أراد الحرمة التي لا تحل (١٥) حتى تنكح زوجاً غيره.

стр. 2318

وإذا طلق الرجل امرأته تطليقة بائنة ثم قال لها في عدتها: أنت علي حرام أو خلية أو برية (١)، أو شبه ذلك مما يشبه الفرقة والطلاق وهو يريد بذلك الطلاق فإنه لا يقع عليها من ذلك شيء؛ لأنها قد بانت منه، وهو صادق فيما قال، هىِ عليه حرام، وهي منه بائن. ولو قال لها قبل أن يطلقها: إن دخلت الدار فأنت بائن، ثم طلقها واحدة بائنة ثم دخلت الدار في عدتها وقد عنى بذلك الفعل تطليقة بائنة وقع عليها تطليقة أخرى بائنة؛ لأنه قد قال هذا القول قبل أن يطلق، وهي امرأته يوم قال ذلك، يقع عليها طلاقه. ألا ترى (٢) [أنه] لو آلى منها ثم طلقها واحدة بائنة ثم مضت مدة (٣) [الإيلاء وهي في العدة] (٤) بانت بالإيلاء. وكذلك بلغنا عن عامر الشعبي (٥). وإذا قال الرجل لامرأته: أنا بائن، يعني منك، ولم يقل: منك (٦)، فليس هذا بشيء وإن عنى به الطلاق؛ مِن قِبَل أنه لم يذكر المرأة، إنما ذكر نفسه، ولا يقع الطلاق عليها ولا البينونة إذا لم يذكر المرأة. وإذا قال الرجل لامرأته بعدما خلعها: أنت بائن، وهي في العدة، وهو يريد بذلك الفرقة، لم يقع عليها بذلك الطلاق. ولو قال لها بعد الخلع: أنت طالق، وهي في العدة وقع عليها تطليقة أخرى. والفرق فيما بينهما أن الرجل إذا قال لامرأته: أنت بائن، وهو لا ينوي شيئاً لم يكن ذلك طلاقاً، فإذا نوى به الفرقة كان طلاقاً (٧).

стр. 2319

باب طلاق أهل الحرب وإذا أسلم الرجل من أهل الحرب في دار الحرب وله امرأة من أهل الحرب فدخل بها أو لم يدخل بها وهما جميعاً في دار الحرب من غير أهل الكتاب فإنهما على نكاحهما ما لم تحض ثلاث حيض. فإذا حاضت ثلاث حيض قبل أن تسلم (١) فقد انقطعت الفرقة فيما بينهما. وكذلك لو كانت المرأة هي التي أسلمت ولم يسلم الرجل. فأما إذا أسلم واحد منهما أيهما ما كان وخرج (٢) إلى دار الإسلام فقد انقطعت العصمة، وإذا أسلم الباقي وخرج إلى دار الإسلام فقد انقطعت العصمة (٣) قبل (٤) أن يسلم (٥)، [وَ] لم يكن بينهما نكاح، من قبل. أن العصمة قد انقطعت حين خرج إلى دار الإسلام. وإذا خرج أحدهما إلى دار الإسلام ثم (٦) أسلم فقد انقطعت العصمة فيما بينهما. ولو خرج الثاني مسلماً لم يكن بينهما نكاح ولا يقع طلاقه عليها؛ لأن العصمة قد انقطعت فيما بينهما. وهو خاطب، وليس على المرأة عدة (٧). وكذلك كل امرأة خرجت من دار الحرب مسلمة وقعد زوجها كافراً، ولا عدة عليها، ولها أن تتزوج (٨) إن كان ليس لها حمل (٩)، وليس لها أن تتزوج (١٠) حتى تضع حملها، ولا يقع طلاق زوجها الأول عليها.

стр. 2320

بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه نهى أن توطأ الحبالى حتى يضعن (١). ألا ترى أنها في بطنها ولد ثابت نسبه من زوجها وأنها مسلمة. وكذلك المرأة من أهل الحرب تسبى ولها زوج في دار الحرب، ولا عدة عليها، ولمولاها الذي سباها (٢) أن يستبرئها بحيضة. فإن أسلمت (٣) أو كانت من أهل الكتاب فله أن يطأها، ولا عدة عليها من زوجها، ولا يقع عليها طلاقه. فإن لم تسلم (٤) ولم تكن (٥) من أهل الكتاب فلا ينبغي له أن يطأها. ولو سبي زوجها بعدها كانت على حالها على ما وصفت لك. فقد انقطعت العصمة فيما بينهما بغير الطلاق. وكذلك لو سبي زوجها قبلها فأخرج إلى دار الإسلام أسلم أو لم يسلم ثم سبيت المرأة من بعده لا نكاح بينهما ولا عدة عليها. ولو أعتق الزوج وأسلم كان له أن يتزوج أربع نسوة وأختها منهن. ولو لم يعتق كان له أن يتزوج امرأتين إحداهما أختها إذا أذن له المولى، ولا يقع طلاقه عليها. وكل فرقة وصفت لك في هذا الباب فهي فرقة بغير طلاق، ولا يلزم الزوج شيء إن كان دخل بها أو لم يكن دخل بها إذا سبيا أو سبي أحدهما. وإذا أسلم الرجل وامرأته من غير أن سبيا أو أحدهما فخرج إلى دار الإسلام ثم أسلم الآخر بعده وخرج وللمرأة على الزوج مهر مسمى فإنما يأخذه به إن كان دخل بها. فإن لم يكن دخل بها وكان الزوج هو الذي أسلم أول مرة فلا مهر عليه؛ لأن الفرقة جاءت من قبل المرأة التي أبت الإسلام. وإذا كانت المرأة هي التي أسلمت أول مرة فعلى الزوج نصف المهر.

стр. 2321

وإذا أسلما جميعاً ولم يخرج واحد (١) منهما إلى دار الإسلام فهما على نكاحهما. وكذلك إذا سبيا جميعاً قبل أن يسلما فهما على نكاحهما. وإذا أسلم الزوج وخرجت المرأة إلى دار الإسلام وخلفت الزوج في دار الحرب مسلماً فأسلمت المرأة فهما على نكاحهما. وكذلك إن صارت ذمية فهما على نكاحهما. فإن كانت من غير أهل الكتاب عرض عليها الإسلام. فإن أسلمت المرأة فهما على نكاحهما (٢). وإن أبت فرق بينهما. ولا يكون ذلك إلا بمحضر من الزوج. وإن خرجت مستأمنة للتجارة أو لحاجة فهما على النكاح حتى تحيض ثلاث حيض. وكذلك لو خرجا جميعاً بأمان للتجارة ثم أسلم أحدهما أيهما ما كان فهما على النكاح حتى تحيض المرأة ثلاث حيض. فإذا حاضت ثلاثاً وقعت الفرقة بينهما بغير الطلاق، وانقطعت العصمة، لا يقع عليها طلاقه. وكذلك إذا صار أحدهما ذمياً وأبى الآخر فالحكم عليهما فيما وصفنا بين أهل الحرب في دار الإسلام وفي دار الحرب سواء؛ لأنهما من أهل الحرب. وإذا تزوج رجل مسلم امرأة من أهل الكتاب من أهل الحرب ثم صارت ذمية أو أسلمت فهما على النكاح. وإذا خرجت بأمان فهما على النكاح. فإن خرج الزوج وتركها في دار الحرب كافرة فقد انقطعت العصمة فيما بينهما وانتقض النكاح بغير طلاق، ولا يقع طلاقه عليها، وله أن يتزوج أختها. وإن شاء أربع نسوة في عقدة واحدة. وإذا تزوج الرجل المسلم امرأة من أهل الكتاب من أهل الحرب في دار الحرب أو من أهل الذمة في دار الإسلام، فإن ارتدت المرأة وتركت دين أهل الكتاب ودخلت في دين المجوس انتقض النكاح فيما بينهما، وطلاقه يقع عليها ما دامت في العدة. فإن خرج إلى دار الإسلام لم يقع طلاقه بعد الخروج على الذي في دار الحرب.

стр. 2322

وإذا تزوج الرجل المسلم في دار الحرب امرأة من أهل الكتاب من أهل الذمة أو من أهل الحرب ثم ارتد المسلم عن الإسلام فقد انتقض النكاح فيما بينهما (١). ولو رجعت عن دينها (٢) إلى الإسلام أو إلى المجوسية كان النكاح منتقضاً (٣)؛ لأن الزوج قد ارتد (٤). ونكاح المسلم امرأة من أهل الكتاب من أهل الحرب مكروه. بلغنا ذلك عن علي بن أبي طالب أنه كره ذلك (٥). ولو أن رجلاً من أهل الذمة من أهل الكتاب وامرأته من أهل الكتاب دخلت امرأته في دين المجوس كانا على نكاحهما، لا يضره ذلك في نكاح. ألا ترى (٦) أن يهودياً أو نصرانياً لو تزوج مجوسية كان ذلك جائزاً. ولو أسلم الزوج كانت امرأته (٧) حتى يعرض (٨) الإسلام عليها. ولو كانت امرأته على دين أهل الكتاب على حالها وقد أسلم الزوج ثم إن المرأة بعد ذلك دخلت في دين المجوس كان النكاح منتقضًا (٩). وليس هذا كالباب الأول والزوج كافر، فلا يضره أن يبدل الكفر، [و] كانت امرأته. والزوج ها هنا مسلم، إذا لم تكن امرأته من أهل الكتاب فسد النكاح. والأمة والمدبرة والمكاتبة والأمة قد عتق بعضها وهي تسعى في بعض قيمتها في هذا بمنزلة الحرة. وكذلك العبد والمدبر والمكاتب (١٠) والعبد يسعى في بعض قيمته وقد عتق بعضه فهو في (١١) هذا بمنزلة الحر.

стр. 2323

وقال أبو يوسف ومحمد: إذا خرجت المرأة من دار الحرب مسلمة وخلفت زوجها حربيًا كافراً فقد انقطعت العصمة، ووجب على الحرة المسلمة التي خرجت العدة ثلاث حيض. فإن تزوجت قبل أن تحيض ثلاث حيض كان النكاح فاسداً. والأول قول أبي حنيفة (١). … باب ما لا يقع من طلاق أزواجهن وغيره وإذا اشترت (٢) الحرة زوجها وهو عبد أو ملكته كله بميراث أو غيره فإن الطلاق لا يقع عليها. ولو ملكت (٣) منه شقصاً قل أو كثر فقد (٤) فسد النكاح حين ملكته أو ملكت بعضه. وكذلك الحر (٥) يملك امرأته وهي أمة أو بعضها بشراء أو غيره فقد انتقض النكاح، وتحرم (٦) على الزوج، ولا يقع طلاقه عليها. وكذلك لا يقع ظهاره ولا إيلاؤه عليها. وكذلك المرأة يجامعها أبو زوجها أو ابنه أو ينظر إلى فرجها بشهوة أو يلمسها (٧) بشهوة (٨) فإن ذلك ينتقض به النكاح، وتحرم على الزوج، ولا يقع طلاقه عليها ولا ظهاره ولا إيلاؤه (٩). وكذلك المرأة يجامعها (١٠) زوج أمها أو ابنتها أو جدتها أو ابنة ابنها

стр. 2324

أو يمس بعضهن أو يقبلها أو يباشرها أو ينظر إلى فرجها بعد أن يكون ذلك كله لشهوة، فإن ذلك ينقض النكاح، وتقع (١) به الفرقة، ولا يقع طلاقه عليها ولا ظهاره ولا إيلاؤه؛ مِن قِبَل أنها لا تحل له أبداً، وقد صارت من ذوات محرم. وعليها (٢) العدة في جميع ما ذكرنا إذا كان الزوج قد دخل بامرأته. وكذلك الرجل من أهل الحرب يخرج مسلماً أو يصير (٣) ذمياً ويخلّف امرأته في دار الحرب أو تخرج امرأته مسلمة أو ذمية وتُخَلِّف (٤) الزوج في دار الحرب كافراً لا يقع عليها طلاقه، ولا عدة عليها دخل بها أو لم يدخل بها. وكذلك المسلم يتزوج المرأة من أهل الكتاب من أهل الحرب ثم يخرج ويتركها في دار الحرب. وكذلك الذمي إذا تزوج امرأة من أهل الحرب ثم خرج وتركها. والعبد والأمة وأم الولد والمدبرة والمكاتبة (٥) والمكاتب والعبد يعتق (٦) بعضه ويسعى في بعض قيمته [في] ما ذكرنا بمنزلة الحر والحرة إلا في الملك، فإن العبد لا يملك امرأته. وإن اشتراها فهما على النكاح. وكذلك الأمة، ولا تملك (٧) زوجها على النكاح. وكذلك المكاتب. وأهل الذمة وأهل الإسلام فيما (٨) ذكرنا من الحرمة والتفريق سواء، لا يقع طلاقهم إذا كان كذلك، إلا أن تكون (٩) ملة من ملل أهل الكفر يستحلون ذلك في دينهم فيُخَلَّى عنهم (١٠) وما استحلوا من ذلك. وهو بمنزلة المجوسي يتزوج أمه. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وفيها قول آخر: إنهم لا يُتْرَكُون على شيء من الحرام في النكاح، وإن الحكم يجري عليهم في ذلك كما يجري على أهل الإسلام. وهذا قول أبي يوسف الآخر. والعبد الكافر

стр. 2325

وامرأته إذا كانت كافرة في جميع ما ذكرنا من أهل الذمة إذا أسلم أحدهما وأبى الآخر أن يسلم ولم يعرض عليها فهو سواء كأهل الذمة الأحرار. وكذلك المكاتب والمكاتبة والمدبر والمدبرة وأم (١) الولد والعبد يعتق بعضه ويسعى في بعض قيمته والأمة إذا كانت كذلك. وإذا أسلم الرجل من أهل الذمة من غير أهل الكتاب وامرأته على حالها [فهو] كما وصفت لك. وكذلك لو كانت المرأة كبيرة وهي التي أسلمت وكان (٢) الزوج صغيراً على حاله (٣). وكذلك العبد يسلم وامرأته حرة صغيرة (٤). بلغنا ذلك عن عمر بن الخطاب [أن] رجلاً من بني تغلب نصراني أسلمت امرأته، فعرض (٥) عمر بن الخطاب عليه الإسلام، وأخبره أنه مفرق بينهما إن أبى ذلك، فقال الزوج: لا تحدث العرب أني أسلمت من أجل بضع امرأة، فأبى أن يسلم، ففرق عمر بينهما (٦). … باب الطلاق لغير السنة وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثاً جميعاً فقد خالف السنة وأَثِمَ بِرَبِّه (٧) وهي طالق ثلاثاً، لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره ويدخل بها. بلغنا ذلك عن رسول الله ﷺ (٨)، وعن علي بن أبي طالب وعن عبد الله بن مسعود وعن

стр. 2326

عبد الله بن عباس وعن غيرهم من أصحاب رسول الله ﷺ (١). فإن دخل بها أو لم يدخل فهما سواء. وكذلك إذا كان لم يدخل بها فطلقها ثلاثاً في كلمة واحدة. وبلغنا ذلك عن علي بن أبي طالب وعن عبد الله بن عباس وعن أبي هريرة (٢). وإذا قال لها ولم يدخل بها: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، بانت بالأولى، وكانت الاثنتان (٣) فيما لا يملك. بلغنا ذلك عن علي بن أبي طالب وعن عبد الله بن مسعود وعن زيد بن ثابت وعن إبراهيم (٤). وإذا قال الرجل لامرأته: رأسك طالق، أو جسدك طالق، أو فرجك طالق، أو بدنك طالق، فهي طالق. ولو قال لها: بعضك طالق، كانت طالقاً. فإن قال لها: يداك أو رجلاك (٥)، أو شبه ذلك من جسدها لم يقع به الطلاق. ولو قال لها: نصفك طالق، أو ثلثك طالق، أو عشرك طالق، أو جزء من ألف جزء منك طالق، كانت (٦) طالقاً. وإن طلقها بعض واحدة نصفاً أو ثلثاً أو أقل من ذلك كانت طالقاً (٧) واحدة كاملة. ولو نظر إلى امرأته وإلى امرأة أخرى فقال: إحداكما طالق، كان القول في ذلك قول الزوج. فإن حلف بالله ما عنى امرأته فالقول قوله.

стр. 2327

وإذا كان له أربع نسوة فقال: عليكن تطليقة، فإن كل واحدة منهن طالق واحدة (١). وكذلك لو قال: بينكن اثنتين أو ثلاثاً أو أربع تطليقات، فهي واحدة لكل واحدة، إلا أن يكون نوى أن كل واحدة منهن جميعاً، فتقع على كل واحدة ثلاث تطليقات في جميع ما ذكرت لك ما خلا التطليقة والتطليقتين. وإذا قال: بينكن اثنتين، يعني أن كل واحدة بينهن فكل واحدة طالق اثنتين. وإذا قال: بينكن خمس تطليقات، ولا نية له فكل واحدة طالق اثنتين. وكذلك ما زاد إلى أن يبلغ ثمان تطليقات. فإذا زاد على الثمان فكل (٢) واحدة طالق ثلاثاً (٣). [وإذا قال] (٤) الرجل لامرأته: أنت طالق ثلاثاً إلا واحدة، فهي طالق اثنتين. وإذا قال: أنت طالق ثلاثاً إلا اثنتين (٥)، فهي واحدة. وإذا قال لها: أنت طالق ثلاثاً إلا ثلاثاً (٦)، فهي ثلاث، لا يكون الاستثناء حتى يستثني أقل مما سمى (٧)، فإذا استثنى مما سمى كله أو أكثر منه لم يكن ذلك استثناء. وإذا قال لها وقد دخل بها: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، إلا واحدة، فهي ثلاثة؛ (٨) مِن قِبَل أنه فرق الكلام (٩)، فلا يستطيع أن يستثني منه شيئاً. ألا ترى أنه لو قال: سالم حر ومَرْبَع حر إلا سالم، كان الاستثناء ها هنا باطلاً (١٠)، وكان العتق ماضياً (١١) عليهما. ولو قال لها: أنت طالق واحدة بائنة، وأنت طالق غير بائن إلا تلك البائن، لم يكن هذا استثناء، لا يستقيم أن يستثني إذا فرق.

стр. 2328

وإذا طلق واحدة واستثنى نصفها فهي طالق واحدة؛ لأن ما بقي منها يكون تطليقة بائنة. وإذا طلق الرجل امرأته تطليقة واحدة بائنة ثم طلقها أخرى فإنه يقع عليها ما دامت في العدة. بلغنا ذلك عن إبراهيم (١). وكذلك لو قال لها: اعتدي، ينوي (٢) الطلاق؛ لأنها تعتد منه بعد، فلذلك يقع عليها طلاقه. وقوله: اعتدي، وأنت طالق، سواء. ألا ترى (٣) أنه لو قال: أنت طالق ثلاثاً كل يوم واحدة بائنة، كان ذلك كما قال. وكذلك إذا طلقها واحدة بملك (٤) الرجعة فإن طلاقه يقع عليها ما دامت في العدة، ويقع عليها الظهار والإيلاء. ولو قذفها لاعنها إذا كانا حرين مسلمين؛ (٥) لأنها امرأته. ألا ترى أنهما يتوارثان. وإذا (٦) كانت تطليقة بائنة لم يقع عليها بعد ظهاره ولا إيلاؤه. ولو قذفها لم يلاعن، وكذلك عليه الحد؛ لأنها (٧) منه بائنة. فكيف يكون مظاهراً من امرأته وهي عليه حرام. وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثاً إن دخلت هذه الدار ثم قال لها: أنت طالق ثلاثاً، فبانت منه وتزوجت زوجاً غيره ودخل بها ثم مات عنها الزوج الآخر أوطلقها فتزوجها الأول بعد انقضاء العدة ثم دخلت الدار فإن الطلاق لا يقع عليها؛ مِن قِبَل أن طلاق (٨) ذلك الملك كله قد مضى. ألا ترى أنه لو قال لامرأته: أنت طالق كل يوم ثلاثاً، ثم تزوجها بعد زوج آخر لم يقع عليها بعد الثلاث الأول شيء (٩) من ذلك الطلاق. ولو قال لها: أنت طالق تسعاً كل سنة ثلاث تطليقات، ثم طلق ثلاثاً في السنة الأولى ثم تزوجها بعد زوج آخر (١٠) لم يقع عليها في السنة الثانية ولا في (١١) الثالثة

стр. 2329

شيء. ولو قال لها: أنت طالق كلما حضت حيضة، فبانت (١) بثلاث لم يقع عليها بعد من الطلاق بذلك القول شيء؛ لأن طلاق ذلك الملك الذي كان فيه القول قد وقع كله. فهو بمنزلة رجل قال لامرأته: أنت طالق أربعاً، لم يقع عليها من ذلك إلا ثلاث، وتبطل (٢) واحدة. وإذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق ثلاثاً إن دخلت هذه الدار، ثم طلقها واحدة أو اثنتين ثم تزوجها زوج فدخل بها ثم عادت إلى الأول ثم دخلت الدار وقع عليها ذلك الطلاق كله؛ لأنه قد بقي من طلاق ذلك الملك شيء لم يقع عليها. وإذا آلى الرجل من امرأته أن لا يقربها أبداً فبانت منه بالإيلاء ثم تزوجها فبانت منه بالإيلاء حتى تبين منه ثلاث مرار لم يقع عليها إذا تزوجها بعد ذلك طلاق من قبل الإيلاءث مِن قِبَل أن ذلك في ملك قد مضى طلاقه كله. ولو جامعها كفر عن يمينه. وإذا طلق الرجل امرأته (٣) واحدة ثم تزوجها بعد زوج آخر قد دخل بها فإنها عنده بملك ثلاث (٤) تطليقات مستقبلات. هدم الزوج الآخر تلك التطليقة كما يهدم ثلاث تطليقات لو كن. بلغنا ذلك عن عبد الله بن عباس وعن عبد الله بن عمر وعن إبراهيم وعن ابن مسعود (٥). وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وأما في قول محمد فهي على (٦) ما بقي من طلاقها الأول. بلغنا ذلك عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأبي بن كعب وأبي هريرة وعمران بن حصين وغيرهم (٧). ولو كان الآخر لم يدخل بها أو كانت لم تتزوج (٨) بعد زوجها الأول كانت عنده على ما بقي من الطلاق.

стр. 2330

وإذا طلق الرجل امرأته طلاقاً ثلاثاً يوم تدخل (١) الدار ثم طلقها واحدة فانقضت عدتها وتزوجت [ثم رجعت إلى الزوج] الأول [فإن الزوج] الآخر [لا يهدم] (٢) التطليقة الأولى (٣) الماضية (٤) في قول (٥) أبي حنيفة وأبي يوسف، ومتى ما دخلت الدار وقع ثلاث تطليقات؛ مِن قِبَل أن اليمين لم تنقض (٦) بعد، ولا يهدم الزوج الآخر ما كان من يمين أو إيلاء مستقبل، ولكنه يهدم ما كان من طلاق قد وقع قبل تزويجه. وإذا قال الرجل لامرأة: كلما تزوجتك فأنت طالق ثلاثاً، فهو كما قال، يقع ذلك عليها كلما تزوجها أبداً. فإذا قال: متى ما تزوجتك فأنت طالق، وإذا ما تزوجتك فأنت طالق، فليس يقع إلا مرة واحدة، ولا يقع عليها إن تزوجها مرة أخرى. وكذلك إذا قال: إن تزوجتك، أو إذا تزوجتك (٧)، أو متى تزوجتك، فهذا كله باب واحد، وليس شيء يشبه كلما تزوجتك. ألا ترى (٨) أنه إذا قال: كلما تزوجتك، فقد سمى ملكاً بعد ملك، وأنه إذا قال: إذا تزوجتك، فإنما سمى ملكاً واحداً. وكذلك لو قال: إذا دخلت الدار فأنت طالق، ومتى ما دخلت الدار فأنت طالق، وإنما يقع عليها الطلاق إذا دخلت الدار مرة واحدة. وإذا (٩) قال: كلما دخلت الدار فأنت طالق، فكلما دخلت الدار وهي ملكه فهي طالق. وإذا قال الرجل لامرأة لا يملكها: أنت طالق يوم أكلمك، أو يوم تدخلين الدار، أو يوم أطؤك، فهذا باطل لا يقع عليها منه شيء. وإن

стр. 2331

تزوجها ففعلت ذلك فليس يقع عليها شيء؛ مِن قِبَل أنه قال ذلك وهو لا يملكها، ولم يقل: إذا ملكتك. ألا ترى (١) أنه لو قال لمن لا يملكها: أنت طالق غداً، ثم تزوجها اليوم لم يقع عليها شيء. ولو قال لها أنت طالق اليوم كله ثم تزوجها في ذلك اليوم لم يقع عليها (٢) الطلاق. وإذا قال الرجل لامرأته: (٣) أنت طالق [أنت] (٤) طالق (٥)، وقد دخل بها وقال: عنيت الأول، فإنه يصدق فيما بينه وبين الله تعالى، وأما في القضاء فإنهما تطليقتان. وكذلك لو قال: قد طلقتك [قد طلقتك] (٦). وكذلك لو قال: أنت طالق طالق. وكذلك إذا قال: أنت طالق وأنت طالق. وإذا قال: أنت طالق، ثم قال له رجل أو امرأة: ما قلت؟ (٧) فقال: طلقتها، أو قال: قلت: هي طالق، فهي واحدة في القضاء وفيما بينه وبين الله تعالى؛ لأن هذا جواب كلامهم. وإذا قال الرجل لامرأة: إذا طلقتك فأنت طالق، فطلقها واحدة وقد دخل بها فهي طالق أخرى في القضاء. وأما فيما بينه وبين الله تعالى فإن كان ينوي: إذا طلقتك فأنت طالق تلك التطليقة (٨)، فهي واحدة. وكذلك إن قال: متى طلقتك فأنت طالق، أو إن (٩) طلقتك فأنت طالق، أو كلما طلقتك فأنت طالق، فإنه لا يقع عليها إلا تطليقتان. ولو قال: كلما وقع عليك طلقة فأنت طالق، ثم طلقها واحدة وقد دخل بها صارت طالقاً أخرى، ثم صارت طالقاً أخرى، فيقع

стр. 2332

عليها ثلاث تطليقات. وليس هذا مثل قوله: كلما طلقتك فأنت طالق. إنما (١) مثل ذلك أن يقول: كلما قلت أنت طالق فأنت طالق، أو قال: كلما تكلمت بطلاق يقع عليك فأنت طالق، فطلقها واحدة ثم طلق أخرى باليمين، فلا (٢) يقع بالثانية طلاق؛ لأنها وقعت بيمين ولم تقع (٣) بطلاق منه. وكذلك قوله: كلما طلقتك فأنت طالق. وإذا كانت له امرأتان عمرة وزينب، فبدأ بزينب (٤)، فقال: يا زينب أنمت طالق إذا طلقتك يا عمرة، أو كلما طلقت عمرة، ثم قال لعمرة: يا عمرة أنت طالق إذا طلقت زينب، أو كلما طلقت زينب، ثم قال لزينب: أنمت طالق (٥)، فإنه تقع (٦) على عمرة تطليقة (٧)، وتعود (٨) على زينب. وعمرة (٩) إنما طلقت باليمين ولم تطلق (١٠) بإيلاء مستقبل. ولو أنه لم يطلق (١١) زينب ولكنه طلق عمرة كانت عمرة طالقاً (١٢) واحدة، التي طلقها، ثم تقع (١٣) على زينب أخرى باليمين، ثم تعود (١٤) على عمرة أخرى باليمين، فتكون (١٥) عمرة طالقاً (١٦) اثنتين (١٧)،

стр. 2333

وتكون (١) زينب طالقاً واحدة. ألا ترى (٢) أنه لو قال لزينب: إذا طلقت عمرة فأنت طالق، ثم قال لعمرة: إذا دخلت الدار فأنت طالق، ثم دخلت عمرة الدار فصارت (٣) طالقاً، عادت زينب طالقاً؛ مِن قِبَل أنه قد طلق عمرة حين دخلت الدار. ولو كان قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق، ثم قال لزينب: إن طلقت عمرة فأنت طالق، ثم دخلت عمرة الدار فطلقت عمرة (٤) لم يقع على زينب الطلاق؛ لأنه حلف على عمرة قبل زينب. وإنما يقع الطلاق على زينب إذا كانت (٥) اليمين على عمرة بعدها؛ لأن اليمين إذا كانت بعدها ثم حنث فهو طلاق مستقبل منه يقع به الطلاق على الأخرى. وإذا حلف بطلاق عمرة أن لا يحلف بطلاق زينب أبداً ثم حلف بطلاق زينب أن (٦) لا يحلف بطلاق عمرة أبداً كانت عمرة طالقاً؛ لأنه قد حلف بطلاق زينب. ألا ترى (٧) أنه لو قال: زينب طالق إن دخلت الدار، كانت عمرة طالقاً، وقد كان حلف بطلاق زينب. وإذا قال لزينب: إن شئت فأنت طالق، فشاءت الطلاق، لم يقع على عمرة طلاق. وليس هذا بحلف في الطلاق. ألا ترى (٨) أنها إن قامت من مجلسها قبل أن تشاء (٩) الطلاق لم تكن (١٠) لها مشيئة بعد ذلك. وإنما في الطلاق المشيئة ها هنا بمنزلة الخيار. ألا ترى (١١) أنه لو خيرها أو ملّكها أمرها فاختارت نفسها لم يقع على عمرة شيء، ولم يكن هذا حلفا منه بالطلاق. وكذلك كل طلاق يفوضه إليها لا يجب لها إلا ما دامت في ذلك المجلس. وكذلك إذا قال

стр. 2334

لها: أنت طالق إذا حضت حيضة، لم يكن هذا حلفاً بالطلاق. ألا ترى (١) أنه لو قال لها: أنت طالق تطليقة للسنة، وقع الطلاق عليها إذا حاضت (٢) حيضة. ولا يقع على عمرة طلاق؛ لأنه لم يحلف حين قال لها: أنت طالق للسنة. وكذلك إذا قال: أنت طالق إذا حضت حيضة. ولو قال: أنت طالق إذا حضت حيضتين، فهذا ليس بحلف منه في الطلاق (٣)، ولا يقع على الأخرى الطلاق. هذا والأول سواء. وكذلك إذا قال لها: إذا حضت ثلاث حيض، ولم يقل للسنة، فإن (٤) هذا ليس بحلف، ولا يقع به الطلاق على الأخرى. فإذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق ثلاثاً للسنة، ولا نية له، فكلما حاضت حيضة ثم طهرت فهي طالق واحدة حتى تستكمل (٥) ثلاث تطليقات، ولا يحتسب بالحيضة الأولى من عدتها، وليس هذا بحلف مستقبل يقع به الطلاق على عمرة. وإن نوى أن تكون (٦) طالقاً مكانه فهي كما نوى. وإذا قال: أنت طالق للسنة، ولم يسم ثلاثاً ولم تكن (٧) له نية، فهي طالق واحدة إذا طهرت من أول حيضة. وإن نوى ثلاثاً فهي ثلاث، كلما طهرت من حيضة طلقت واحدة. وهو يملك الرجعة في هذا كله ما لم تقع (٨) التطليقة الثالثة. ويملك الرجعة في الواحدة التي لم يطلق (٩) غيرها ما لم تنقض (١٠) العدة. وإن لم يكن دخل بها في جميع هذا لم يقع عليها من الطلاق إلا واحد (١١) حين تكلم. وإن كانت لا تحيض من صغر أو كبر وقد دخل بها فقال: أنت طالق للسنة ثلاثاً، ولا نية له، فهي طالق واحدة ساعة تكلم، وإذا مضى شهر فهي طالق أخرى، فإذا مضى شهر آخر فهي طالق

стр. 2335

أخرى. وإن نوى أن يقعن جميعاً في ذلك المجلس وظن أن السنة كذلك فهو كما نوى. والحامل بمنزلة التي لا تحيض في ذلك. وإذا قال الرجل لامرأته وهي حامل: أنت طالق واحدة للسنة، فهي طالق ساعة قال ذلك. وإذا قال لامرأته ذلك وهي لا تحيض من صغر أو كبير: أنت طالق واحدة للسنة، ولا نية له، فهي طالق ساعة قال ذلك. وإذا قال الرجل لامرأته وقد دخل بها: أنت طالق كلما حضت حيضتين، فهي كما قال، وإذا حاضت حيضتين فهي طالق، ولا يحتسب بهذا من العدة؛ مِن قِبَل أن الطلاق إنما وقع بعد الحيضتين. فإذا حاضت أخراوين فهي طالق أخرى، ويحتسب بهذا من العدة. فإذا حاضت أخرى بانت. ولا يقع عليها من الطلاق إلا اثنتان (١). وإذا قال لها: إذا حضت حيضة فأنت طالق، وقال لها أيضاً: كلما حضت فأنت طالق، فإذا حاضت فرأت الدم فهي طالق واحدة (٢). وإذا طهرت فهي طالق أخرى ولا يحتسب بها من عدتها. فإذا حاضت الثانية فهي طالق حين رأت الدم، ويحتسب بها من العدة، وقد وقع عليها ثلاث تطليقات، وعليها حيضتان أخراوان (٣). وإذا قال لها: (٤) إذا حضت حيضة فأنت طالق، وإذا حضت (٥) حيضتين فأنت طالق (٦)، فحاضت واحدة فهي طالق ولا يحتسب بها من عدتها، وإذا ما حاضت أخرى فهي طالق أخرى؛ لأن الحيضة الثانية مع الأولى اثنتان (٧). ويحتسب بالثانية من عدتها، وعليها حيضتان (٨) بعد ذلك. وإذا قال لها: إذا حضت حيضة فأنت طالق واحدة- ولا نية له - ثم

стр. 2336

إذا حضت حيضتين فأنت طالق واحدة، فإذا حاضت (١) واحدة فهي طالق واحدة، وإذا حاضت حيضتين سوى تلك الواحدة فهي طالق أخرى، ويحتسب بالحيضتين من عدتها، ولا يحتمسب بالأولى. وهذا مخالف للباب الأول؛ لأنه وقع عليها التطليقة الثانية بعد ثلاث حيض، ووقع في الباب الأول بعد حيضتين؛ مِن قِبَل أنه قال لها في هذا الباب الآخر: ثم إذا حضت، فكان (٢) قوله ذلك يقع على حيضتين مستقبلتين كأنه قال: إذا دخلت الدار دخلة (٣) فأنت طالق ثم إذا دخلتها (٤) دخلتين فأنت طالق. وكذلك قوله: إذا دخلت فأنت طالق ثم إذا دخلت فأنت طالق. ولو قال: إذا دخلت فأنت طالق، وإذا دخلت فأنت طالق، وقع عليها تطليقتان (٥) إذا دخلت دخلة واحدة. وإذا قال لها: إذا حضت حيضة فأنت طالق، وإذا حضت حيضتين فأنت طالق، يعني تلك الحيضة وحيضة أخرى، وقع عليها إذا حاضت حيضتين تطليقتان (٦)، إحداهما تقع (٧) حين تحيض الحيضة الأولى، والأخرى تقع (٨) حين تحيض الثانية. وإذا قال الرجل لامرأته: كلما حضت حيضة فأنت طالق، ثم حاضت أربع حيض فإنه يقع عليها حين حاضت الأولى تطليقة، ولا يحتسب بالأولى من عدتها، ووقع بالحيضة الثانية تطليقة أخرى، ويحتسب ما من عدتها، ووقع عليها بالحيضة الثالثة تطليقة أخرى، ويحتسب ما من عدتها، وتنقضي العدة بالحيضة الرابعة، ولا يقع ما طلاق؛ لأن الطلاق كله قد مضى، وانقضت به العدة. وإذا قال الرجل لامرأته: إذا حضت حيضة فأنت طالق، فإنما يقع

стр. 2337

عليها الطلاق بعدما تحيض وينقطع عنها الدم وتغتسل (١)، إلا أن تؤخر (٢) الغسل حتى يذهب (٣) وقت الصلاة أدنى الصلوات إليها، فإذا أخرته إلى أن يذهب (٤) وقت الصلاة وقع عليها الطلاق. وإذا قال الرجل لامرأته: إذا حضت حيضة فأنت طالق، فقالت: قد حضت، فإنه ينبغي في القياس أن لا تصدق (٥) وأن لا يقع عليها بقولها، ولكنا ندع القياس في ذلك، ونأخذ بالاستحسان فيه. وقد يدخل في هذا الاستحسان بعض القياس فنصدقها ونوقع الطلاق (٦). ألا ترى (٧) لو أنه طلقها واحدة ثم قال لها: كلما حضت حيضة فأنت طالق، أنها مصدقة في الحيض حتى تنقضي العدة. وكذلك أيضاً يقع به الطلاق. وكيف يستقيم أن أصدقها في العدة ولا أصدقها في الطلاق. وكل شيء لا يعلمه غيرها مثل قوله: إن كنت تحبينني (٨) فأنت طالق، وإن كنت تبغضينني (٩) فأنت طالق، فالقول قولها ما دامت في ذلك المجلس، والطلاق واقع عليها إذا أخبرت عن نفسها بالذي يقع به الطلاق. وإنما هذا مثل قوله: أنت طالق إن شئت، فقالت: قد شئت، في ذلك المجلس، فالطلاق واقع عليها. وإذا قال الرجل لامرأته: إذا حضت فأنت طالق وفلانة معك، فقالت: (١٠) قد حضت، فإنه ينبغي في قياس (١١) هذا القول أن يقع الطلاق عليهما جميعاً، ولكنا ندع القياس في ذلك، فنوقع (١٢) الطلاق على المرأة نفسها، ولا يقع على الأخرى شيء بقول هذه حتى يُعْلَم أنها قد حاضت.

стр. 2338

وإذا قال الرجل لامرأته: كلما ولدت فأنت طالق، فولدت ثلاثة أولاد في بطن واحد فإنه يقع عليها تطليقتان (١)، وتنقضي العدة بالولد الثالث، ولا يقع به الطلاق (٢). ولو ولدت ثلاثة أولاد في بطون مختلفة ولم تنقض (٣) العدة فيما بين الأولاد وقع عليها ثلاث تطليقات، وكان عليها ثلاث حيض بعد الولد الثالث، ووقعت عليها بالولد الأول تطليقة بملك الرجعة، فلما حملت بالثاني قبل أن تقر (٤) بانقضاء العدة كان هذا الحبل رجعة من الزوج (٥)، ووقع عليها حين ولدته تطليقة أخرى. وكذلك الثالث. وإذا قال الرجل لامرأته: إذا ولدت غلاماً فأنت طالق واحدة، وإذا ولدت جارية فأنت طالق اثنتين، فولدت غلاماً وجارية لا يعلم أيهما أول فإنما يقع عليها في القضاء الأقل من ذلك تطليقة واحدة إذا تصادقا ولم يعلم أيهما ولد قبل. وينبغي لهما فيما بينهما وبين الله تعالى أن يأخذا (٦) بالأكثر (٧) من ذلك: تطليقتين، وقد انقضت العدة بالولد الآخر، ولا يقع به طلاق. ألا ترى أن رجلاً لوطلق امرأته ثم قال: إذا انقضت عدتك فأنت طالق، لم يقع عليها ذلك الطلاق. ولو ولدت هذه التي قال لها: إن ولدت غلاماً فأنت طالق واحدة، وإن ولدت جارية فأنت طالق اثنتين، فولدت ثلاثة في بطن واحد غلاماً وجاريتين غير أنه يعلم أن الغلام هو الأول وقع عليها ثلاث تطليقات، بالغلام واحدة، وبالجارية (٨) الأولى تطليقتان (٩)، فانقضت العدة بالجارية الثانية. ولو كانت إحدى الجاريتين أول ثم الغلام وقع عليها بالجارية الأولى تطليقتان (١٠) وبالغلام تطليقة، وانقضت العدة بالجارية الآخرة. وإن كان

стр. 2339

الغلام هو الآخر وقع عليها تطليقتان (١) بالجارية الأولى، ولا يقع بالجارية الثانية شيء، وانقضت العدة بالغلام، ولا يقع به الطلاق. فإن كان لايعلم أيتهن أول فإنه إنما يقع عليها في القياس اثنتان (٢). وينبغي فيما بينه وبين الله تعالى أن يأخذ بالثقة فيوقع عليها ثلاث تطليقات. وقد انقضت العدة في جميع هذه الوجوه بالولد الآخر، ولا يقع به الطلاق؛ مِن قِبَل أن العدة قد انقضت به. فإن كان الغلام هو الأول أو الأوسط (٣) وقع عليها ثلاث تطليقات. وإن كان الغلام هو الآخر وقع عليها تطليقتان (٤). فلذلك لزمهما في القياس أقل من ذلك، وفي الثقة أكثر من ذلك. وإذا قال الرجل لامرأته: كلما (٥) ولدت ولداً فأنت طالق، وقال لها: إذا ولدت غلاماً فأنت طالق، فولدت جارية فهي طالق واحدة، وعليها ثلاث حيض بعد الولادة. ولو ولدت جارية ثم غلاماً في بطن انقضت العدة بالغلام، ولا يقع به الطلاق، وتقع بالجارية تطليقة واحدة. ولو ولدت الغلام أول وقع به تطليقتان؛ (٦) لأنه قد قال: كلما ولدت فأنت طالق، وقال: إذا ولدت غلاماً فأنت طالق. وتنقضي العدة بالجارية، ولا يقع ما الطلاق، وهو يملك الرجعة في هذا وفي جميع ما ذكرت من الولادة والحيض ما لم تنقض (٧) العدة أو تقع (٨) عليها ثلاث تطليقات. ولو قال لها: إذا ولدتِ غلاماً فأنت طالق، ثم قال لها: إن ولدتِ غلاماً أو متى ولدتِ غلاماً أو ولداً أو كلما ولدتِ غلاماً أو ولدتِ فأنت طالق، فولدتْ غلاماً وقع عليها تطليقتان (٩). ألا ترى (١٠) لو أن رجلاً قال لامرأته: إذا كلمتِ إنساناً فأنت طالق، ثم قال: إن كلمت فلاناً فأنت طالق، فكلصت فلاناً كانت طالقاً اثنتين؛ مِن قِبَل أنه فلان وأنه

стр. 2340

إنسان. ولو قال لها: إن دخلت دار فلان فأنت طالق، ثم قال: متى ما دخلت هذه الدار فأنت طالق، وهي دار فلان فدخلت دار فلان وقع عليها تطليقتان (١). ولو قال رجل: إذا تزوجتُ فلانةَ فهي طالق، ثم قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق، ثم تزوج فلانة بعينها كانت طالقاً (٢) اثنتين (٣). وإذا قال الرجل لامرأته: كلما ولدت غلاماً فأنت طالق، فولدت غلاماً وجارية في بطن واحد ولا يعلم أيهما أول فإنه تقع (٤) عليها تطليقة، وعليها ثلاث حيض بعد الولد (٥) الآخر، ولا يملك الزوج الرجعة في هذا الباب، ولا يتوارثان؛ مِن قِبَل أني لا أدري لعل الغلام أول، فتكون (٦) العدة قد انقضت حين ولدت الجارية. فأخذتُ في هذا بالثقة، وجعلت عليها ثلاث حيض للثقة في ذلك. ولو قال رجل لامرأته: إذا ولدتِ فأنت طالق، فأسقطت سقطاً قد استبان بعض خلقه أو تَمَّ خَلْقُه كان هذا ولداً (٧)، وكان الطلاق واقعاً (٨) به عليها. ألا ترى أنها لو ولدت بعد الطلاق انقضت به العدة لأنه ولد، وأن أمة لو ولدت هذا من سيدها كانت أم ولد. وإن لم يستبن خلقه لم يقع به الطلاق، ولم تنقض (٩) به عدة، ولم تكن أمه (١٠) أم ولد له. وإذا قال الرجل (١١) لامرأته: إذا ولدت فأنت طالق، فقالت: قد ولدت، وكذبها الزوج فإنها لا تصدق (١٢)، ولا يقع الطلاق عليها. آخذ في (١٣) هذا بالقياس، وأدع الاستحسان. ولو أقر (١٤) بالحبل فقالت: قد ولدت، كانت مصدقة فيها. ولو قالت بعد الطلاق: قد ولدت، كانت

стр. 2341

مصدقة في انقضاء العدة، ولا تصدق (١) في وقوع الطلاق عليها إلا أن يكون الزوج أقر بالحبل. وإذا قال: إذا ولدت فأنت طالق، ولم يقر بالحبل فولدت وشهدت امرأة على الولادة فإن النسب يثبت، ولا يقع به الطلاق. وهو قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر قول أبي يوسف ومحمد: إنه ينبغي أن يقع (٢) به الطلاق إذا (٣) شهدت عليه امرأة مسلمة. ألا ترى (٤) أن رجلاً لو قال: إن كان بأمتي هذه حبل فإنه مني، فولدت بعد هذا القول لأقل من ستة أشهر فأنكر أن تكون (٥) ولدته وشهدت امرأة على الولادة ثبت (٦) النسب، وكانت الأمة أم ولد له، وقد وقع العتق بشهادة امرأة. فكذلك لم ينبغي أن يقع الطلاق. ألا ترى (٧) أن امرأة لو ولدت فقال الزوج: ليس مني ولا أدري أولدته أم لا، فشهدت امرأة على الولادة وقع اللعان بين الزوج وبين المرأة. وإن كان الزوج عبداً أو حراً محدوداً (٨) في قذف والمرأة حرة مسلمة وقع الحد على الزوج، ويثبت النسب. وهذا كله بشهادة امرأة. فكذلك الطلاق ليس يخالف هذا في القياس. وإذا قال الرجل لامرأته: إذا ولدت ولدين فأنت طالق، فولدت ثلاثة أولاد في بطن واحد ثم ولدت بعد ذلك لسنة ولداً (٩) آخر فقد وقع عليها تطليقة بالولدين (١٠) الأولين، وبانت بالولد الثالث، وانقضت به العدة، ولا يثبت نسب الرابع من الوالد. وإذا قال الرجل لامرأته: إن كان أول ولد تلدينه غلاماً (١١) فأنت طالق، فولدت غلاماً وجارية في بطن واحد لا يعلم أيهما أول فإنه لا يقع عليها شيء، وهي امرأته حتى يعلم أن الأول الغلام. وأما في الثقة والتنزه

стр. 2342

فيكون قد وقع عليها تطليقة، وبانت منه، ولا يملك الرجعة وانقضت العدة منه، وهو خاطب من الخطاب، ولا تحل للأزواج إن لم يتزوجها هو حتى يوقِع عليها منه طلاقاً مستقبلاً (١)، وتستقبل (٢) ثلاث حيض مستقبلة. وهذا في الثقة والتنزه. وإذا قال الرجل لامرأته: كلما ولدت ولدين فأنت طالق، فولدت ولدين في بطن واحد أو في بطنين متفرقين فهو سواء، يقع الطلاق عليها بالولد الآخر، وتكون (٣) عليها العدة ثلاث حيض. ولو ولدت واحداً ثم طلقها فانقضت العدة وبانت منه ثم ولدت أخرى في ملك غيره ثم تزوجها هو فولدت عنده آخر لم يقع عليها الطلاق؛ من قبل أنها ولدت الثاني الذي يقع ما الطلاق في ملك غيره. ولو لم تلد الثاني إلا في ملكه وقع به الطلاق عليها. وكذلك رجل قال لامرأته ولم يدخل ما: كلما حضت حيضتين فأنت طالق، ثم طلقها فحلت للرجال ثم حاضت حيضة وهي في غير ملكه ثم تزوجها فحاضت أخرى في ملكه فإنه يقع الطلاق عليها. وكذلك لو كانت حاضت الأولى في ملكه. ولو حاضتهما جميعاً في غير ملكه أو حاضت الأخرى في غير ملكه فإنه لا يقع به الطلاق (٤). ولو حاضت في ملكه بعد ذلك حيضتين لم يقع به الطلاق. إنما أنظر في هذا إلى آخر الحيضتين الأوليين. فإذا حاضت الأخيرة منهما في ملكه وقع ما الطلاق. فإذا حاضتهما في غير ملكه أو حاضت أخرى ثم تزوجها قبل أن تطهر منها فطهرت منها وهي في ملكه وقع الطلاق عليها؛ لأنها قد طهرت وهي في ملكه. وإذا طهرت وانقطع الدم عنها وهي في غير ملكه ثم تزوجها قبل أن تغتسل (٥) وقبل أن يذهب (٦) وقت صلاة فاغتسلت في ملكه

стр. 2343

أو ذهب وقت صلاة في ملكه قبل أن تغتسل (١) وقع الطلاق عليها؛ لأن هذا هو الطهر. ألا ترى أنه لو قال لها: إن أكلت هذا الرغيف فأنت طالق، فأكلت في غير ملكه عامة الرغيف ثم أكلت ما بقي منه في ملكه وقع الطلاق عليها. إنما أنظر إلى الذي يكون به الحنث. فإذا كان في ملكه وقع به الطلاق. وإذا قال الرجل لامرأته: كلما حضت فأنت طالق، فولدت فإن الطلاق لا يقع عليها بالولادة، ولا يكون دم الولادة حيضاً، إنما هو نفاس، وهو بمنزلة الحيض في ترك الصلاة. وإذا قال الرجل لامرأته: إذا حبلت فأنت طالق ثلاثاً، فوطئها مرة فإن الأفضل له والأحسن به أن لا يقربها ثانية حتى يستبرئها بحيضة كي يعلم أنها حامل أم لا. فإذا حاضت وطهرت وقع عليها مرة أخرى وكان هذا حاله وحالها ما دامت عنده. وإذا ولدت بعد هذا القول لأقل من ستة أشهر لم يقع به الطلاق أيضاً (٢)؛ لأن الحبل قد كان قبل الحلف. وإذا جاءت به لستة أشهر أو أكثر منذ حلف لم يقع به الطلاق أيضاً حتى تجيء به لأكثر من سنتين. فإن جاءت به لأكثر من سنتين وقع الطلاق، وانقضت العدة بالولادة. وإذا قال لها: إذا وضعت ما في بطنك فأنت طالق، فولدت ولدين في بطن واحد فإن الطلاق يقع بالآخر منهما، وعليها ثلاث حيض مستقبلة. وإذا قال الرجل لامرأته: إن كان حملك هذا جارية فأنت طالق واحدة، وإن كان غلاماً (٣) فأنت طالق اثنتين، فولدت غلاماً وجارية فإنه لا يقع عليها طلاق؛ من قبل أن الحبل لم يكن بغلام كما قال ولا بجارية كما قال. ألا ترى أنه لو نظر إلى جُوَالِق فقال: إن كان ما فيه حنطة فامرأته طالق، وإن كان ما فيه دقيق فعبده حر، فكان في الجوالق دقيق وحنطة فإنه لا يقع بذلك طلاق ولا عتاق، لأنه لم يكن فيه كما قال، إنما كان بعضه.

стр. 2344

ألا ترى (١) أنه لو قال: إن كان ما في بطنك كله غلاماً (٢) فأنت طالق، وكان غلاماً (٣) وجارية أنها لا تكون طالقاً بقوله إن كان ذلك. وهذا [والأول] سواء. وإذا قال الرجل لامرأته: كلما حبلت فأنت طالق، فحبلت بعد هذا القول فولدت فقد وقعت عليها تطليقة، وانقضت عدتها بالولادة. ولو كان جامعها بعد الحبل قبل أن تلد كان ذلك منه رجعة وكانت امرأته. فإن حبلت مرة أخرى وقعت عليها تطليقة أخرى، وانقضت العدة بالولادة، وهو يملك الرجعة ما لم تلد. ولو تزوجها بعد الولادة فحبلت عنده وقعت عليها تطليقة أخرى. فإذا استكملت ثلاث تطليقات لم يقع عليها بهذه اليمين شيء بعد ذلك. وإذا قال: أنت طالق ما لم تلدي (٤)، فهي طالق حين سكت. وكذلك إذا قال: أنت طالق ما لم تحبلي (٥). وكذلك إذا قال: أنت طالق ما لم تحيضي (٦)، فهي طالق حين سكت. إلا أن يكون ذلك منها مع سكوته فلا يقع به الطلاق. وإذا قال لها: أنت طالق ما لم تحبلي، وهي حبلى، أو ما لم تحيضي، وهي حائض، فهي طالق حين سكت. وإن كان يعني ما هي فيه من الحيض فهي فيما بينه وبين الله تعالى كما نوى. وأما في الحبل فهي طالق حين سكت؛ لأن ما يزداد من الحيض حيض مستقبل، والحبل ليس كذلك. فهي في الحبل طالق في القضاء [و] فيما بينه وبين الله تعالى. وأما في الحيض فهي طالق في القضاء، وفيما بينه وبين الله تعالى يسعه (٧) إن نوى ذلك. وإذا قال هذه المقالة ولا نية له فهي في الحبل طالق (٨) وفي الحيض طالق.

стр. 2345

وإذا قال الرجل لامرأته: قد طلقتك قبل أن أتزوجك، أو أنت طالق قبل أن أتزوجك، فإن هذا ليس بشيء، ولا يقع به الطلاق. أرأيت لو قال: قد طلقتك قبل أن تولدي، أو قبل أن تخلقي، أليس كان هذا باطلاً لا يقع به طلاق (١). وكذلك لو قال: قد طلقتك أمس، إذا كان إنما تزوجها اليوم. فإن كان (٢) تزوجها قبل أمس فهي طالق حين قال ذلك. وإذا قال الرجل لامرأته: قد طلقتك وأنا صغير، أو قد طلقتك وأنا نائم، فالقول في ذلك قوله، فلا يقع عليها طلاق. وإذا قال لها: (٣) قد طلقتك وأنا مجنون، وهو لا يعرف بالجنون فهو مصدق، والقول قوله، ولا يقع عليها الطلاق. وكذلك لو قال: قد طلقتك قبل أن أولد، وقبل أن أخلق، فإن الطلاق لا يقع عليها بهذا الكلام. ولو قال لها: قد طلقتك إن كلمت فلاناً، أو إذا (٤) كلمت فلاناً، وقالت هي: بل طلقني (٥) ولم يذكر هذا، كان القول قول الزوج، ولا يقع بهذا الطلاق. وإذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق إن لم أطلقك، فهي امرأته، ولا يقع (٦) عليها الطلاق حتى يموت أحدهما قبل أن يطلق. فإذا ماتت المرأة فقد وقع الطلاق عليها قبل موتها بقليل، وليس في هذا القليل حد معروف، غير أن الطلاق إن كان بائناً (٧) لم يكن للزوج ميراث، وإن كان

стр. 2346

غير بائن كان له الميراث. وإذا مات الزوج وبقيت المرأة وقع به الطلاق على المرأة قبل أن يموت الزوج بقليل، وذلك القليل أيضاً غير معروف عندنا ولا محدود، ولها الميراث من الزوج إن كان الطلاق بائناً (١) أو غير بائن، إلا أن يكون زوجاً لم يدخل ما. فإن كان لم يدخل الزوج ما فلا ميراث لها؛ لأنه لا عدة عليها منه. وإذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق ما لم أطلقك (٢)، أو قال: متى لم أطلقك (٣)، أو قال: متى ما لم أطلقك (٤)، أو إذا (٥) لم أطلقك، أو إذا (٦) ما لم أطلقك، فإنه يقع عليها الطلاق حين يسكت (٧) من هذا المنطق في ذلك كله. ما خلا "إذا لم أطلقك" و"إذا ما لم أطلقك"، فإن هذا كلام له وجهان. فإن عنى به "إن لم أطلقك" فهو كذلك، ولا يقع الطلاق حتى (٨) يموت أحدهما. ولو عنى به "متى لم أطلقك" فهي طالق حين يسكت (٩). وهو قول أبي حنيفة. وإن لم تكن (١٠) له نية فهو بمنزلة قوله: إن لم أطلقك. وفيها قول آخر، وهو قول أبي يوسف ومحمد: إن إذا وإذا ما مثل متى ومتى (١١) ما، ولا يكون مثل قوله: إن لم أطلقك. ألا ترى أنه حين سكت فهو غير مطلق لها. أرأيت لو قال لها: إذا سكت عن طلاقك فأنت طالق، ألم تكن (١٢) طالقاً حين سكت. فكذلك قوله: إذا لم أطلقك. وإذا قال الرجل لامرأته: كلما لم أطلقك فأنت طالق، وقد دخل ما ثم سكت فهي طالق ثلاثاً يتبع بعضها بعضاً، ولا يقعن جميعاً، ولكنهن يقعن متتابعات في ساعة واحدة.

стр. 2347

وإذا قال الرجل لامرأته: متى لم أطلقك واحدة فأنت طالق ثلاثاً، ثم قال حين سكت: أنت طالق واحدة، موصولاً بكلامه فقد بَرَّ في يمينه، ولا يقع عليها الثلاث (١) تطليقات. وهذا استحسان. وكان (٢) ينبغي في القياس أن يقع عليها ثلاث تطليقات حين سكت فيما بين فراغه من يمينه إلى قوله: أنت طالق. ألا ترى أنه لو قال: متى ما لم أقم من مقعدي هذا فأنت طالق، ثم قام حين سكت أنها لا تكون (٣) طالقاً. وهذا ينبغي في القياس أن تكون (٤) طالقاً فيما بين سكوته إلى قيامه. وإذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق حين لم أطلقك، ولا نية له فهي طالق حين سكت. وكذلك لو قال: أنت طالق حيث لم أطلقك. وكذلك لو قال: أنت طالق زمان لم أطلقك أو يوم لم أطلقك. وإذا قال: أنت طالق زمان لا أطلقك أو حين لا أطلقك، ولا نية له، فإن الطلاق لا يقع عليها حتى تمضي ستة أشهر؛ لأن هذا أدنى ما يكون من الحين والزمان إذا (٥) لم ينو أقل من ذلك (٦). فإذا مضى ذلك قبل أن يطلقها وقع الطلاق. وكذلك إذا قال: أنت طالق يوم لا أطلقك، فإذا مضى يوم لا يطلقها فيه وقعت عليها تطليقة واحدة. وإذا قال (٧): يوم أدخل دار فلان فأنت طالق، ولا نية له فدخل دار فلان ليلاً أو نهاراً فهي طالق، وذلك لقوله تعالى: مَنْ ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ

стр. 2348

دُبُرَهُ﴾ (١)، فمن ولاهم ليلاً أو نهاراً فهو سواء. وإن نوى النهار دون الليل كان القول قوله، وهو مصدق فيه في القضاء وفيما بينه وبين الله تعالى. ألا ترى أنه لو قال: ليلة أدخلها فأنت طالق، فدخلها نهاراً لم يقع الطلاق. فكذلك إذا قال: يوم أدخلها، وهو يعني النهار. وإذا لم تكن (٢) له نية فالليل والنهار في قوله: يوم أدخلها، سواء. وإنما يقع اليمين في هذا إذا دخل. وإذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق إلى حين أو إلى (٣) زمان أو إلى قريب منه (٤)، فهو ما نوى من الأجل؛ لأن الدنيا كلها قليل قريب. وإذا لم تكن (٥) له نية في ذلك فهي في الحين والزمان طالق إذا مضت ستة أشهر. بلغنا عن ابن عباس أنه قال: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ (٦)، أنه ستة أشهر (٧). وأما القريب فهو من يوم قال القول إلى أن يمضي شهر إلا يوم. فإذا مضى ذلك فهي طالق. وإذا قال لها: أنت طالق إلى شهر، فهو كما قال، إذا مضى شهر فهي طالق. فإن نوى أن الطلاق واقع (٨) عليها ساعة تكلم به إلى شهر فهي طالق ساعة تكلم بها (٩). وإذا قال لها: أنت طالق في غد، ولا نية له (١٠) فهو كذلك أيضاً. وإن نوى في آخر النهار فهو كما نوى في القضاء وفيما بينه وبين الله تعالى. وكذلك إذا قال: أنت طالق في رمضان، ولم ينو شيئاً فهي طالق في أول ليلة من رمضان عند غيبوبة الشمس من آخر يوم من شعبان. فإن نوى آخره فهي طالق في آخره.

стр. 2349

وإذا قال لها: أنت طالق رمضان، فهى فى أوله أيضاً طالق حين تغيب الشمس. وإذا قال لها: أنت طالق اليوم غداً، فهي (١) طالق اليوم. وإذا قال لها: أنت طالق الساعة غداً، فهي طالق ساعة تكلم. ألا ترى أن قوله: غداً، حشو. وإن كان ينوي تلك الساعة من الغد فإنه لا يُدَيَّن في القضاء، وهو يسعه فيما بينه وبين الله تعالى. وإذا قال لها: أنت طالق اليوم إذا جاء غداً، فهي طالق غداً حين يطلع (٢) الفجر. ألا ترى لو قال: [أنت طالق اليوم] (٣) إذا كلمت فلاناً، لم يقع عليها الطلاق حتى تكلم فلاناً (٤). وإذا قال لها: أنت طالق غداً اليوم، فهي طالق غداً، وقوله: اليوم، حشو. إنما يقع الطلاق في هذا على أول الوقتين الذي يتكلم به، والوقت الثاني حشو. وإذا قال: أنت طالق رمضان شوال، كانت طالقاً حين تغيب الشمس من آخر يوم من شعبان؛ لأن ذلك أول رمضان. وإذا قال لامرأته: أنت طالق في رمضان، فهو أول رمضان يجيء. فإن قال: عنيت الثاني، لم يصدق على ذلك في القضاء، وكان مصدقاً فيما بينه وبين الله تعالى. وكذلك إذا قال لها: أنت طالق يوم السبت، فهو أول سبت يدخل. وإذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق في مكة، وهو ينوي إذا أتيت مكة، فإنه لا يصدق في القضاء، وهي طالق ساعة (٥) تكلم (٦) بذلك، وهو يسعه فيما بينه وبين الله تعالى. وكذلك إذا قال: أنت طالق بمكة.

стр. 2350

وكذلك إذا قال: أنت طالق في ثوب كذا وكذا (١)، وعليها ثوب غيره فهي طالق ساعة تكلم بالطلاق. وفيما بينه وبين الله تعالى إن كان يعني إذا لبست الثوب الآخر فإنه لا يقع عليها حتى تلبس (٢) ذلك الثوب. وإذا قال لها: أنت طالق في الدار، وهي في غير الدار؛ أو قال لها: أنت طالق في البيت، وهي في الدار؛ أو قال لها: أنت طالق في الظل، وهي في الشمس، فهذا باب واحد، القول فيه كما وصفت لك. وإذا قال لها: أنت طالق في ذهابك إلى مكة، أو دخولك دار فلان، أو في لبسك ثوب كذا وكذا، فهي (٣) لا تكون (٤) طالقاً (٥) حتى تفعل (٦) ذلك. وليس هذا كالباب الأول؛ لأنه قد وصف هاهنا فعلاً لا يقع الطلاق إلا به، ولم يصف ثم شيئاً (٧) من الفعل، فلذلك (٨) كانت طالقاً. وإذا قال لها: أنت طالق وأنت تصلين، أو أنت طالق وأنت (٩) مصلية تطوعاً، وهو ينوي "إذا صليتِ" فإنه لا يصدق في القضاء، وهي طالق ساعة سكت. وأما فيما بينه وبين الله تعالى فهو كما نوى. وكذلك إذا قال لها: أنت طالق مريضة أو وجيعة، فهو مثل ذلك. وإذا قال لها: في وجعك أو في مرضك أو في صلاتك؛ فإنها لا تكون طالقاً حتى تمرض أو تصلي. وإذا قال لها: أنت طالق قبل قدوم فلان بشهر، فقدم فلان بعد ذلك بيوم أو بأقل من شهر فإن الطلاق لا يقع عليها؛ لأن فلاناً (١٠) لم يقدم على ما قال. ألا ترى (١١) أنه لو قال: أنت طالق بعد قدوم فلان بشهر، لم يقع عليها الطلاق إلا كما قال. وكذلك إذا قال: قبل قدوم فلان (١٢) بشهر. ولو مكث فلان شهراً ثم قدم كانت طالقاً كما قال. فإن كان قد
следующие страницы →