← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

غير بائن كان له الميراث. وإذا مات الزوج وبقيت المرأة وقع به الطلاق على المرأة قبل أن يموت الزوج بقليل، وذلك القليل أيضاً غير معروف عندنا ولا محدود، ولها الميراث من الزوج إن كان الطلاق بائناً (١) أو غير بائن، إلا أن يكون زوجاً لم يدخل ما. فإن كان لم يدخل الزوج ما فلا ميراث لها؛ لأنه لا عدة عليها منه. وإذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق ما لم أطلقك (٢)، أو قال: متى لم أطلقك (٣)، أو قال: متى ما لم أطلقك (٤)، أو إذا (٥) لم أطلقك، أو إذا (٦) ما لم أطلقك، فإنه يقع عليها الطلاق حين يسكت (٧) من هذا المنطق في ذلك كله. ما خلا "إذا لم أطلقك" و"إذا ما لم أطلقك"، فإن هذا كلام له وجهان. فإن عنى به "إن لم أطلقك" فهو كذلك، ولا يقع الطلاق حتى (٨) يموت أحدهما. ولو عنى به "متى لم أطلقك" فهي طالق حين يسكت (٩). وهو قول أبي حنيفة. وإن لم تكن (١٠) له نية فهو بمنزلة قوله: إن لم أطلقك. وفيها قول آخر، وهو قول أبي يوسف ومحمد: إن إذا وإذا ما مثل متى ومتى (١١) ما، ولا يكون مثل قوله: إن لم أطلقك. ألا ترى أنه حين سكت فهو غير مطلق لها. أرأيت لو قال لها: إذا سكت عن طلاقك فأنت طالق، ألم تكن (١٢) طالقاً حين سكت. فكذلك قوله: إذا لم أطلقك. وإذا قال الرجل لامرأته: كلما لم أطلقك فأنت طالق، وقد دخل ما ثم سكت فهي طالق ثلاثاً يتبع بعضها بعضاً، ولا يقعن جميعاً، ولكنهن يقعن متتابعات في ساعة واحدة.

стр. 2347

وإذا قال الرجل لامرأته: متى لم أطلقك واحدة فأنت طالق ثلاثاً، ثم قال حين سكت: أنت طالق واحدة، موصولاً بكلامه فقد بَرَّ في يمينه، ولا يقع عليها الثلاث (١) تطليقات. وهذا استحسان. وكان (٢) ينبغي في القياس أن يقع عليها ثلاث تطليقات حين سكت فيما بين فراغه من يمينه إلى قوله: أنت طالق. ألا ترى أنه لو قال: متى ما لم أقم من مقعدي هذا فأنت طالق، ثم قام حين سكت أنها لا تكون (٣) طالقاً. وهذا ينبغي في القياس أن تكون (٤) طالقاً فيما بين سكوته إلى قيامه. وإذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق حين لم أطلقك، ولا نية له فهي طالق حين سكت. وكذلك لو قال: أنت طالق حيث لم أطلقك. وكذلك لو قال: أنت طالق زمان لم أطلقك أو يوم لم أطلقك. وإذا قال: أنت طالق زمان لا أطلقك أو حين لا أطلقك، ولا نية له، فإن الطلاق لا يقع عليها حتى تمضي ستة أشهر؛ لأن هذا أدنى ما يكون من الحين والزمان إذا (٥) لم ينو أقل من ذلك (٦). فإذا مضى ذلك قبل أن يطلقها وقع الطلاق. وكذلك إذا قال: أنت طالق يوم لا أطلقك، فإذا مضى يوم لا يطلقها فيه وقعت عليها تطليقة واحدة. وإذا قال (٧): يوم أدخل دار فلان فأنت طالق، ولا نية له فدخل دار فلان ليلاً أو نهاراً فهي طالق، وذلك لقوله تعالى: مَنْ ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ

стр. 2348

دُبُرَهُ﴾ (١)، فمن ولاهم ليلاً أو نهاراً فهو سواء. وإن نوى النهار دون الليل كان القول قوله، وهو مصدق فيه في القضاء وفيما بينه وبين الله تعالى. ألا ترى أنه لو قال: ليلة أدخلها فأنت طالق، فدخلها نهاراً لم يقع الطلاق. فكذلك إذا قال: يوم أدخلها، وهو يعني النهار. وإذا لم تكن (٢) له نية فالليل والنهار في قوله: يوم أدخلها، سواء. وإنما يقع اليمين في هذا إذا دخل. وإذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق إلى حين أو إلى (٣) زمان أو إلى قريب منه (٤)، فهو ما نوى من الأجل؛ لأن الدنيا كلها قليل قريب. وإذا لم تكن (٥) له نية في ذلك فهي في الحين والزمان طالق إذا مضت ستة أشهر. بلغنا عن ابن عباس أنه قال: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ (٦)، أنه ستة أشهر (٧). وأما القريب فهو من يوم قال القول إلى أن يمضي شهر إلا يوم. فإذا مضى ذلك فهي طالق. وإذا قال لها: أنت طالق إلى شهر، فهو كما قال، إذا مضى شهر فهي طالق. فإن نوى أن الطلاق واقع (٨) عليها ساعة تكلم به إلى شهر فهي طالق ساعة تكلم بها (٩). وإذا قال لها: أنت طالق في غد، ولا نية له (١٠) فهو كذلك أيضاً. وإن نوى في آخر النهار فهو كما نوى في القضاء وفيما بينه وبين الله تعالى. وكذلك إذا قال: أنت طالق في رمضان، ولم ينو شيئاً فهي طالق في أول ليلة من رمضان عند غيبوبة الشمس من آخر يوم من شعبان. فإن نوى آخره فهي طالق في آخره.

стр. 2349

وإذا قال لها: أنت طالق رمضان، فهى فى أوله أيضاً طالق حين تغيب الشمس. وإذا قال لها: أنت طالق اليوم غداً، فهي (١) طالق اليوم. وإذا قال لها: أنت طالق الساعة غداً، فهي طالق ساعة تكلم. ألا ترى أن قوله: غداً، حشو. وإن كان ينوي تلك الساعة من الغد فإنه لا يُدَيَّن في القضاء، وهو يسعه فيما بينه وبين الله تعالى. وإذا قال لها: أنت طالق اليوم إذا جاء غداً، فهي طالق غداً حين يطلع (٢) الفجر. ألا ترى لو قال: [أنت طالق اليوم] (٣) إذا كلمت فلاناً، لم يقع عليها الطلاق حتى تكلم فلاناً (٤). وإذا قال لها: أنت طالق غداً اليوم، فهي طالق غداً، وقوله: اليوم، حشو. إنما يقع الطلاق في هذا على أول الوقتين الذي يتكلم به، والوقت الثاني حشو. وإذا قال: أنت طالق رمضان شوال، كانت طالقاً حين تغيب الشمس من آخر يوم من شعبان؛ لأن ذلك أول رمضان. وإذا قال لامرأته: أنت طالق في رمضان، فهو أول رمضان يجيء. فإن قال: عنيت الثاني، لم يصدق على ذلك في القضاء، وكان مصدقاً فيما بينه وبين الله تعالى. وكذلك إذا قال لها: أنت طالق يوم السبت، فهو أول سبت يدخل. وإذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق في مكة، وهو ينوي إذا أتيت مكة، فإنه لا يصدق في القضاء، وهي طالق ساعة (٥) تكلم (٦) بذلك، وهو يسعه فيما بينه وبين الله تعالى. وكذلك إذا قال: أنت طالق بمكة.

стр. 2350

وكذلك إذا قال: أنت طالق في ثوب كذا وكذا (١)، وعليها ثوب غيره فهي طالق ساعة تكلم بالطلاق. وفيما بينه وبين الله تعالى إن كان يعني إذا لبست الثوب الآخر فإنه لا يقع عليها حتى تلبس (٢) ذلك الثوب. وإذا قال لها: أنت طالق في الدار، وهي في غير الدار؛ أو قال لها: أنت طالق في البيت، وهي في الدار؛ أو قال لها: أنت طالق في الظل، وهي في الشمس، فهذا باب واحد، القول فيه كما وصفت لك. وإذا قال لها: أنت طالق في ذهابك إلى مكة، أو دخولك دار فلان، أو في لبسك ثوب كذا وكذا، فهي (٣) لا تكون (٤) طالقاً (٥) حتى تفعل (٦) ذلك. وليس هذا كالباب الأول؛ لأنه قد وصف هاهنا فعلاً لا يقع الطلاق إلا به، ولم يصف ثم شيئاً (٧) من الفعل، فلذلك (٨) كانت طالقاً. وإذا قال لها: أنت طالق وأنت تصلين، أو أنت طالق وأنت (٩) مصلية تطوعاً، وهو ينوي "إذا صليتِ" فإنه لا يصدق في القضاء، وهي طالق ساعة سكت. وأما فيما بينه وبين الله تعالى فهو كما نوى. وكذلك إذا قال لها: أنت طالق مريضة أو وجيعة، فهو مثل ذلك. وإذا قال لها: في وجعك أو في مرضك أو في صلاتك؛ فإنها لا تكون طالقاً حتى تمرض أو تصلي. وإذا قال لها: أنت طالق قبل قدوم فلان بشهر، فقدم فلان بعد ذلك بيوم أو بأقل من شهر فإن الطلاق لا يقع عليها؛ لأن فلاناً (١٠) لم يقدم على ما قال. ألا ترى (١١) أنه لو قال: أنت طالق بعد قدوم فلان بشهر، لم يقع عليها الطلاق إلا كما قال. وكذلك إذا قال: قبل قدوم فلان (١٢) بشهر. ولو مكث فلان شهراً ثم قدم كانت طالقاً كما قال. فإن كان قد

стр. 2351

واقعها في ذلك الشهر قبل أن يقدم فلان فليس عليه في مواقعتها مهر، ولا يكون ذلك منه رجعة؛ لأن الطلاق لم يكن وقع (١) يومئذ، إنما وقع الطلاق بعدما قدم فلان. وهذا مثل قوله: إذا قدم فلان فأنت طالق قبل قدومه بشهر، ومثل قوله: أنت الساعة طالق إذا قدم فلان، فليس يقع الطلاق عليها إلا بقدوم فلان. ألا ترى (٢) أنها إن ماتت قبل قدوم فلان أو مات الزوج فإنهما يتوارثان. وإذا قال لها: أنت طالق ثلاثاً قبل قدوم فلان بشهر، ثم خلعها (٣) ولم يكن (٤) دخل ما ثم قدم لتمام شهر بعد المقالة كان الخلع جائزاً، ولم يقع عليها ما (٥) سمى من الثلاث تطليقات. وكذلك لو قال لعبد له: أنت حر قبل قدوم فلان بشهر، ثم باعه فأعتق العبد ثم قدم فلان لتمام الشهر منذ يوم قال لم ينتقض البيع ولم ينتقض عتق المشتري. إنما يقع الحنث على الحالف إذا قدم فلان لتمام شهر والعبد والمرأة في ملكه. وهذا يبين لك أن الطلاق والعتق لا يقع إلا بقدومه. ألا ترى (٦) [أنه] لو قال لها: أنت طالق قبل أن تكلمي فلاناً (٧) بشهر، ثم طلقها واحدة ولم يدخل ما وتزوجت زوجاً غيره ثم كلمت فلاناً (٨) بعد هذه المقالة لتمام شهر كانت الثلاث تقع (٩) عليها وهي عند الزوج الآخر. لا يقع عليها إلا ما دامت في ملك الأول. أرأيت لو قال لعبده: أنت مدبر قبل قدوم فلان بشهر، ثم باعه فادعى المشتري أنه ابنه وثَبَتَ نسبه منه ووَرِثَه وعَقَلَتْ عنه عاقلتُه، وشَهِدَ (١٠) فجازت شهادته في الحدود وغيرها، وجُلِدَ قاذفُه، وجاز له شراؤه وبيعه ونكاحه، واقْتُصَّ له ومنه (١١) في الجراحات، ثم قدم (١٢) فلان لتمام شهر

стр. 2352

منذ كانت تلك المقالة، أكنتُ (١) أُبْطِلُ هذا كله، وأُبْطِلُ به النسب، وأَجْعَلُه مدبراً للأول عبداً. هذا جائز، ولا يرجع إلى الأول أبداً. ولو كان عبداً كما هو في يدي الآخر لم يرجع إلى الأول. وإذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق ثلاثاً قبل موتك بشهر، فعاشت أياماً ثم ماتت، فإن الطلاق لا يقع عليها، وله الميراث منها. وإن عاشت شهراً ثم ماتت فإن الطلاق (٢) قد وقع عليها قبل موتها بشهر كما قال، ولا ميراث له منها. وإن كان قد (٣) وقع عليها في ذلك الشهر كان لها منه مهر مستقبل سوى مهر النكاح. وليس هذا كقدوم فلان؛ لأن الموت حق وهو كائن، وقدوم فلان لا يُدْرَى (٤) يكون أم لا، فليس ما قد استيقنا في هذا كما لم نستيقن. ألا ترى أنه لو قال لها: أنت طالق قبل رمضان بشهر، كانت طالقاً حين ينسلخ رجب؛ لأنا قد علمنا أن هذا قبل رمضان بشهر. ولو قال لها في شعبان: أنت طالق قبل رمضان بشهر، كانت طالقاً ساعة تكلم بذلك. وهذا مثل قوله: أنت طالق أمس. وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا قال: أنت طالق قبل موتي بشهر أو قبل موتك بشهر، ثم عاش المحلوف على موته شهراً ثم مات لم يقع عليها الطلاق؛ لأنه إنما يقع بعد الموت. والموت في هذا وقدوم فلان سواء. فأما قدوم فلان فإنه يقع لأنهما حيان، وأما الموت فإنه لا يقع. وإذا قال لها: أنت طالق قبل الأضحى بتسعة أيام أو بتسع ليال، فهو سواء، وهي (٥) طالق حين ينسلخ (٦) ذو القعدة. وكذلك الموت الذي قد علمنا أنه كائن في قول أبي حنيفة. أرأيت لو قال: أنت طالق ثلاثاً قبل أن تكلمي فلاناً بشهر، ثم طلقها واحدة ولم يدخل ما وتزوجت زوجاً غيره ثم

стр. 2353

كلمت فلاناً بعد هذه المقالة لتمام الشهر أكانت الثلاث تقع عليها وهي عند الزوج الآخر. لا تقع عليها إلا ما دامت في ملك الأول. وإذا قال لها: أنت طالق ثلاثاً قبل موتك بشهر، فعاشت شهراً أو أكثر من ذلك ثم قُتِلَت أو غَرِقَت أو ماتت بوجه من وجوه القتل والموت كائناً ما كان فهو موقت، والطلاق واقع عليها قبل خروج نفسها بشهر، ولا ميراث له منها (١) في قول أبي حنيفة. وإذا قال لها: أنت طالق الساعة إن كان فيعلم الله (٢) أن فلاناً يقدم إلى شهر، فقدم فلان قبل الشهر، فإنه لا يقع عليها الطلاق. وإن قدم لتمام الشهر فإنه يقع عليها الطلاق كما قال حين يقدم فلان، ولا يقع عليها قبل ذلك، وإنما يقع الطلاق عليها إذا قدم. وهذا مثل قوله: أنت طالق قبل قدوم فلان بشهر. ولو كانت له امرأتان فقال: أطولكما حياة طالق ثلاثاً الساعة، لم يقع الطلاق حتى تموت إحداهما. ألا ترى أني لا أدري لعلهما سيموتان جميعاً معاً. وإنما يقع هذا بعد العلم بأطولهما حياة. ولا مهر عليه فيما وطئ قبل العلم. وهما يرثانه إن مات قبلهما. وهو يرث أولهما موتاً. وإذا قال الرجل لامرأته: يا زينب، فأجابته امرأته عمرة فقال: أنت طالق ثلاثاً، فإنما يقع الطلاق على التي كلمته. فإن قال: نويت زينب، وقع عليهما جميعاً الطلاق. وإذا قال: يا زينب أنت طالق، ولم يجبه أحد فزينب طالق. وإذا قال: يا زينب - لامرأة ينظر إليها ويشير إليها- أنت طالق، فإذا هي غير زينب وإذا هي امرأته عمرة فإنما يقع الطلاق على عمرة. وإذا قال لامرأته: يا عمرة أنت طالق، وأشار بيده إلى امرأة قد رآها وإياها عنى فإذا هي غير عمرة وليست له بامرأة (٣) فليس يقع الطلاق عليها ولا على امرأته. وإذا قال: يا عمرة أنت طالق، ولم يشير بيده إلى شيء غير

стр. 2354

أنه رأى شخصاً إياه عنى فظنه عمرة فإذا هي غير عمرة فإن الطلاق واقع على عمرة في القضاء. وفيما بينه وبين الله تعالى لا يقع عليها ولا على الأخرى شيء. وإذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق هكذا، وأشار بإصبعه فهي طالق واحدة. وإن أشار بإصبعين فهي طالق اثنتين. وإن أشار بثلاث أصابع فهي طالق ثلاثاً. وإن كان يعني بالثلاث أصابع أنها واحدة يقول: إنما أشرت بالكف، فهو كما قال فيما بينه وبين الله تعالى، ولا يدين في القضاء. وإن قال: عنيت اثنتين (١) بالإصبعين اللتين عقدت، فهو كذلك فيما بينه وبين الله تعالى، ولا يدين في القضاء. وإذا قال بأصابعه كلها أو بشيء منها وأشار بها وقال: أنت طالق، ولم يقل: هكذا، فهي واحدة. وإذا قال: أنت طالق، وهو يريد أن يقول: ثلاثاً، فأمسك رجل على فيه فلم يقل شيئاً بعد ذكر الطلاق فهي طالق واحدة. وكذلك لو قال: أنت طالق وأنت طالق، فماتت المرأة قبل أن يتكلم بالثانية كانت طالقاً واحدة. وإذا قال: أنت طالق وأنت طالق وأنت طالق إن دخلت الدار، فماتت عند الأولى أو الثانية (٢) قبل أن يتكلم بتمام الكلام فإن الطلاق لا يقع عليها قبل الاستثناء الذي وقع في آخر كلامه بالطلاق. وكذلك إن قال لها: أنت طالق ثلاثاً إن دخلت الدار، فماتت بعد الكلام بالطلاق قبل أن يقع ذكر الدار. وإذا قال: أنت طالق، [فماتت المرأة] (٣) بعدما تكلم بالطلاق، وقال الزوج: ثلاثاً، موصولاً بكلامه الأول وتكلم بالثلاث بعد موت المرأة فإنه لا يقع عليها شيء، وهذا كالباب الأول. وإذا قال الرجل: إحدى نسائي (٤) طالق ثلاثاً، ولم تكن له نية فإن ذلك إليه يوقعه على أيهما شاء ويمسك الأخرى. فإن ماتت إحداهما قبل أن

стр. 2355

يوقع الطلاق على الأخرى فإن الطلاق يقع على الحية منهما ويرث من الميتة. وإذا كان قد نوى يوم تكلم إحداهما بعينها ولم يسمها فالقول في ذلك قوله. فإن قال: هي هذه، فهو كما قال. وإن ماتت إحداهما قبل أن يبين فقال: إياها عنيت، فلا ميراث له منها، والباقية منهما طالق، لا يُصَدَّق على الحية بعد الميتة يُمْسِكُها (١). وإذا كان له أربع نسوة أو أقل من ذلك فاطّلعت إحداهن فقال الزوج: التي اطلعت طالق ثلاثاً، ثم لم يعلم أيتهن هي وقالت كل واحدة منهن: لست أنا هي، وقد علم الزوج أنها إحداهن فإنه ينبغي له فيما بينه وبين الله تعالى أن يطلق كل واحدة منهن واحدة. فإن علم قبل أن تنقضي العدة أيتهن صاحبة الثلاث أشهد على رجعة الأُخَر وترك الواحدة فبانت. وإن لم يعلم أيتهن كانت تركهن حتى يبن جميعاً. والأحسن أن لا يتزوج واحدة منهن (٢) أبداً حتى يعلم أيتهن صاحبة الثلاث. ويتزوج الأُخَر بعد إن شاء. وإن لم يعلم وتزوجن أزواجاً غيره ودخل بهن أزواجهن ثم ماتوا عنهن أوطلقوهن نكح أيتهن شاء. وإذا ادعت كل واحدة منهن أنها المطلقة ولم تكن لها بينة وجحد الزوج فعليه اليمين لكل واحدة منهن ما هي. فإن أبى أن يحلف فرق بينه وبينهن بثلاث تطليقات. فإن حلف فهن نساؤه. وإذا أقر أنه قد طلق إحداهن ثلاثاً بعد اليمين ولم يعرفها وحلف لهن كلهن فلا بد من أن يبين أيتهن هي، ويفارقها، ولا يقربهن حتى يبين أيتهن هي. ولوطلق كل واحدة منهن واحدة ولم يبين أيتهن صاحبة الثلاث حتى بِنَّ (٣) منه جميعاً وانقضت العدة، ثم تزوج إحداهن نكاحاً مستقبلاً فخاصمته وقالت: أنا صاحبة الثلاث، كانت عليه اليمين ما هي صاحبة الثلاث. فإن حلف أمسكها. وإن نكل عن اليمين فرق بينهما. وكذلك لو تزوج اثنتين (٤) أو ثلاثاً.

стр. 2356

وإذا قال الرجل لنسوة له: أيتكن أكلت من هذا الطعام شيئاً فهي طالق، ولا نية له فإن أكلن (١) منه جميعاً فإن الطلاق يقع عليهن كلهن جميعاً. وكذلك لو قال: أيكن دخل هذه الدار، فدخلنها جميعاً. وإذا قال: أيكن شاءت فهي طالق (٢)، فشئن جميعاً الطلاق في ذلك المجلس فإنه يقع عليهن كلهن الطلاق. ولو قال: أيكن بشرتني بكذا فهي طالق، فبشرنه جميعاً وقع الطلاق عليهن. فإن بشرته إحداهن قبل الأخرى وقع الطلاق على الأولى؛ لأنها هي البشيرة. ولا يقع الطلاق على الأخرى. وإذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق ملء الدار، فإن هذا يسأل عن نيته ما نوى. فإن نوى ثلاثاً فهي ثلاث. وإن نوى واحدة فهي واحدة بائنة. وإن نوى اثنتين فهي واحدة بائنة؛ لأنها كلمة واحدة فلا تكون اثنتين. وإن لم تكن له نية فهي واحدة بائنة؛ لأنه قد وصف الطلاق بشيء شدّده. ولو قال: أنت طالق واحدة تملأ الدار، كانت واحدة بائنة. وكذلك إذا قال لها: أنت طالق واحدة عظيمة أو كبيرة أوطويلة أو عريضة أو شديدة، أو وصفها بشيء شدّدها به فهي بائن في القضاء وفيما بينه وبين الله تعالى. وإذا قال: أنت طالق إلى البصرة أو إلى واسط أو إلى الصين، فهي واحدة بملك الرجعة؛ لأنه (٣) لم يصفها بعظم ولا كبير. وكذلك إذا قال لها: أنت طالق إلى الليل أو إلى سنة، فهي واحدة بملك الرجعة. فإن عنى بذلك أن يقع ساعتئذ وقعت ساعة تكلم بها. وإن عنى أن يقع بعد الأجل وقعت بعد الأجل. وإن لم تكن له نية فهي طالق بعد الأجل في قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فهي طالق ساعة تكلم به. وإذا قال: أنت طالق إلى الشتاء، فهي طالق واحدة بملك الرجعة كما قال بعد الأجل. وكذلك إذا قال لها: أنت طالق إلى الصيف، فهي طالق في ذلك كله بعد الأجل.

стр. 2357

وقال محمد: كان أبو يوسف روى عن أبي حنيفة [في] أنت طالق إلى شهر، أنها تطلق بعد شهر، ثم قال: ساعة تكلم بها. قال محمد: وسألت أبا يوسف عن ذلك فقال: تطلق إلى شهر، وزعم أن قول أبي حنيفة أنها تطلق ساعة تكلم به (١). وإذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق واحدة لا بل اثنتين، فهي طالق ثلاثاً إن كان قد دخل بها. وإن لم يكن دخل بها فهي طالق واحدة؛ وإن نوى بالاثنتين أنها واحدة وأخرى معها لم يدين في القضاء ولم يصدق، وكان مديناً فيما بينه وبين الله تعالى. وإذا قال الرجل لامرأته: قد كنت طلقتك أمس واحدة لا بل اثنتين، فهي اثنتان. وإذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق ملأ الجُبّ، فإنها واحدة بائنة إلا أن ينوي ثلاثاً. وإذا قال الرجل: فلانة طالق لا بل فلانة، فهما طالقان، ولا يكون "لا بل" استثناء على حال. وكذلك لو قال: [فلانة طالق بل فلانة. وإن قال:] (٢) فلانة طالق أو فلانة، أو قال: أنت طالق واحدة أو اثنتين، فذلك (٣) إليه، القول فيه قوله، يوقع على أيتهن شاء. بلغنا عن إبراهيم أنه قال: كل شيء في القرآن "أو أو" فصاحبه بالخيار (٤)، مثل قوله في كفارة

стр. 2358

اليمين: ﴿إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ … أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ (١). وإذا قال الرجل لامرأته: كلما حبلت فأنت طالق، وكلما ولدت فأنت طالق، فحبلت بعد هذا المنطق أو ولدت لأكثر من سنتين بعد هذا المنطق فقد وقع الطلاق (٢) عليها حين حبلت، وانقضت العدة بالولادة، ولا عدة عليها، ولا يقع عليها بالولد الطلاق. وإن كان الزوج قد وقع عليها وهي حبلى فذاك منه رجعة، ويقع الطلاق بالولد، وعليها ثلاث حيض مستقبلة بعد الولادة، وهو أملك برجعتها ما لم تحض ثلاث حيض. يمسكها على تطليقة باقية، وهي امرأته حتى تحبل مرة أخرى. فإذا حبلت وقع عليها الطلاق، وقد بانت منه، ولا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، وتنقضي العدة بالولادة. وإذا قال هذه المقالة وولدت لأقل من ستة أشهر ولم يكن وقع عليها حتى ولدت فإن الطلاق يقع بالولادة ولا يقع بالحبل؛ لأنها لم تحبل بعد اليمين. قد كانت حاملاً يوم حلف؛ لأن الولد لا يكون لأقل من ستة أشهر. ألا ترى أنها لو كانت في الدار داخلة فقال لها: إن دخلت فأنت طالق، لم يقع بهذا الدخول طلاق، وعليها ثلاث حيض بعد الولادة. وإذا قال لها: أنت طالق إذا حبلت، وكانت حبلى يوم قال هذه المقالة معروفٌ ذلك ثم ولدت لستة أشهر أو أكثر فإنه لا يقع بالحبل طلاق. فإن كان قال لها: إذا ولدت فأنت طالق، وقع الطلاق بالولد، وكان عليها ثلاث حيض مستقبلة. وإذا قال الرجل لامرأة: يوم أتزوجك فأنت طالق وأنت طالق وأنت طالق، ثم تزوجها فهي طالق واحدة لا يقع الاثنتان عليها؛ من قبل أنها بانت بالأولى (٣)، وكانت الاثنتان فيما لا يملك. وهذا قول أبي حنيفة. وأما

стр. 2359

في قول أبي يوسف فهي طالق ثلاثاً حين يتزوجها. وهو قول محمد. وإذا قال: يوم (١) أتزوجك فأنت طالق، يوم أتزوجك فأنت طالق، يوم أتزوجك فأنت طالق، ثم تزوجها فهي طالق ثلاثاً. وكذلك إذا قال: إذا تزوجتك أو متى تزوجتك، أو قال: إن تزوجتك، ثم ردد الكلام حتى يتم ثلاثاً، أو قال: كلما تزوجتك، فهذا كله باب واحد، وهو سواء. وإذا قال لها: أنت طالق (٢) وطالق وطالق يوم أتزوجك، ثم تزوجها فهي طالق ثلاثاً، لأنه قد بدأ بالطلاق قبل التزويج، فوقع الطلاق مع التزويج معاً. وإذا أخر الطلاق بعد التزويج وقعت الأولى قبل الاثنتين، وبانت بها، وبطلت الاثنتان في قول أبي حنيفة. وإذا قال: إذا تزوجتك فأنت طالق طالق طالق، ثم تزوجها وقعت واحدة عليها، وبطل ما سوى ذلك. وكذلك إذا قال: إذا تزوجتك فأنت طالق وأنت علي كظهر أمي ووالله لا أقربك، ثم تزوجها وقعت عليها تطليقة، وسقط الإيلاء والظهار؛ لأن ذلك وقع بعدما خرجت من ملكه في قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فهو مطلِّق مظاهِر مُولٍ إن تزوجها. ولو قال لها: إذا تزوجتك فوالله لا أقربك وأنت علي كظهر أمي وأنت طالق، ثم تزوجها وقع هذا كله عليها، وبانت منه. فإن تزوجها ثانياً فتركها أربعة أشهر بانت بالإيلاء. فإن جامعها قبل أن تمضي أربعة أشهر كفر يمينه، ولم يقع عليها إيلاء، ولا ينبغي له أن يقربها حتى يكفر كفارة الظهار. وإذا قال الرجل لامرأته ولم يدخل بها: إن كلمت فلاناً فأنت طالق وطالق وطالق، فكلمته فهي طالق تطليقة واحدة، والاثنتان فيما لا يملك باطل في قول أبي حنيفة (٣). ولو قال لها: أنت طالق وطالق وطالق إذا كلمت فلاناً، فكلمته وقع عليها ثلاث؛ لأنه بدأ بالطلاق قبل اليمين، فوقعت عليها جميعاً معاً.

стр. 2360

وإذا قال لامرأته وقد دخل بها: أنت طالق طالق إن دخلت الدار، فهي طالق ساعة تكلم واحدة بملك الرجعة. فإذا دخلت الدار وهي في العدة وقعت عليها تطليقة أخرى. ولو كان قال لها: إذا دخلت الدار فأنت طالق طالق طالق، فإن كان دخل بها فهي طالق اثنتين. وإن دخلت الدار وهي في العدة وقعت عليها الثالثة. فإن كان لم يدخل بها فهي طالق واحدة بائنة ساعة تكلم. وكذلك لو قدم الطلاق وأخر الدخول. وكذلك لو قال: أنت طالق، أنت طالق (١)، فهو مثل قوله: طالق طالق. وإذا قال الرجل: كل امرأة أتزوجها أبداً فهي طالق، فهو كما قال، وكل امرأة يتزوجها فهي طالق واحدة، وهو خاطب. فإن تزوجها ثانية لم يقع عليها طلاق. ألا ترى أنه لو قال لامرأتين: كل امرأة أتزوجها منكما فهي طالق، فتزوجهما جميعاً معاً أو متفرقين وقع الطلاق عليهما، وهو خاطب. فإذا تزوجهما أو إحداهما بعد النكاح (٢) الأول لم يقع الطلاق عليها مرة أخرى؛ لأنه قد حنث فيهما مرة، فلا يقع الحنث ثانية. بلغنا عن علي أنه قال: لا طلاق إلا بعد ملك (٣). فالذي قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق، فإنما تطلق بعد الملك. ألا ترى أنه لو كان له خادم فقال: كل ولد تلدينه فهو حر، فولدت بعد هذا القول أولاداً فهم أحرار، فكأن (٤) هذا قد أعتق ما لم يُخْلَق (٥) وما لم يملك، ولكنه إنما أعتق بعد ملكه إياه كما يطلق بعد ملكه.

стр. 2361

وإذا قال: كل امرأة أتزوجها من بني فلان أو من قرية كذا وكذا أو من مصر كذا وكذا أو من حي كذا وكذا فهي طالق، أو قال: كل امرأة أتزوجها إلى كذا كذا من الأجل فهي طالق، أو قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق، ثم تزوج شيئاً من ذلك وقع عليها الطلاق تطليقة واحدة تبين بها منه، وكان (١) خاطباً. بلغنا ذلك عن عبد الله بن مسعود [و] عن إبراهيم وعامر وعن القاسم بن محمد وعن سالم بن عبد الله بن عمر وعن الزهري أنهم قالوا ذلك (٢). وإذا قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق ثلاثاً، أو سمى امرأة بعينها أو سمى قبيلة أو مصراً أو سمى أجلاً أو قال: ما عاشت فلانة، أو قال: على فلانة، فهي طالق ثلاثاً كما قال إن تزوجها، لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره [و] يدخل بها. وإذا قال الرجل: أول امرأة أتزوجها فهي طالق ثلاثاً، ولا نية له، فتزوج امرأتين في عقدة ثم تزوج واحدة بعدهما فإن الطلاق لا يقع على واحدة منهن؛ من قبل أن الواحدة ليست بأول، والاثنتين ليست بواحدة. أرأيت لو قال: أول امرأة أتزوجها من همدان فهي طالق، فتزوج امرأتين من همدان في عقدة ثم تزوج (٣) من همدان أخرى لم تكن هذه بأول، ألا ترى أنها ثالثة. ولو قال مع هذا القول: وآخر امرأة أتزوجها من همدان فهي طالق، لم يقع الطلاق على التي تزوج أخيراً؛ لأنه لا يعلم آخراً (٤) تكون أم لا. ألا ترى أن له أن يتزوج غيرهن ولا تكون الثالثة آخراً. فإذا مات قبل أن يتزوج الرابعة فقد وقع الطلاق على الثالثة؛ لأنا قد علمنا أنها آخر، وقد علمنا أنها ليست بأول، وأن الطلاق لا يقع عليها بذلك القول، وكيف تكون آخراً وتكون أولاً.

стр. 2362

وإذا قال: آخر امرأة أتزوجها فهي طالق، ثم تزوج واحدة لم يتزوج قبلها ولا بعدها حتى مات فإن الطلاق لا يقع عليها؛ لأنها أول وليست بآخر، وكيف تكون آخراً (١) وليس قبلها شيء. وإذا قال: أول امرأة أتزوجها فهي طالق، فتزوج امرأتين في عقدة، إحداهما في عدة من زوج غيره، فإن الطلاق يقع على التي نكاحها صحيح؛ لأنها أول، وليس نكاح تلك بنكاح، التي في عدتها من زوج. وكذلك لو نكح امرأة نكاحاً فاسداً ثم تزوج امرأة نكاحاً صحيحاً بعدها وقع الطلاق على الصحيحة النكاح؛ لأنها هي أول، فليست الفاسدة النكاح امرأة له ولا زوجه. أرأيت لو كانت الأولى أمه أو أخته أو ابنته أو كان لها زوج قد عرف ذلك أكانت امرأته. وكذلك لو كانت له امرأة فقال: أنت طالق ثلاثاً إن لم أتزوج عليك اليوم، فتزوج عليها امرأة نكاحاً فاسداً ثم مضى ذلك اليوم من غير أن يتزوج غيرها فإن الطلاق واقع على امرأته؛ لأن هذا ليس بتزويج. أرأيت لو تزوج امرأة لها زوج أكان هذا نكاحاً، ليس هذا بنكاح. وإذا قال: آخر امرأة أتزوجها فهي طالق، فتزوج امرأة بنكاح فاسد ثم تزوج أخرى بنكاح صحيح ثم مات لم يقع الطلاق على التي نكاحها صحيح؛ لأنها أول، وليست بآخر. وإذا قال: آخر امرأة أتزوجها فهي طالق، فتزوج أربعة في عُقَد متفرقة فإن الطلاق لا يقع على الآخرة؛ لأني لا أدري لعله يتزوج (٢) غيرها، ولا تعرف الآخرة أبداً حتى يموت. فإذا مات فللآخرة الميراث، وقد وقع الطلاق عليها عند موته، وكان عليها عدة المتوفى عنها زوجها، وعليها ثلاث حيض في تلك العدة. وهذا قول محمد. وقال أبو يوسف مثل ذلك إلا في العدة، فإن عليها ثلاث حيض ليس فيها شهور. وقال أبو حنيفة: إن لها مهراً ونصفاً، ولا ميراث لها، وعليها ثلاث حيض، ولا تعتد عدة

стр. 2363

المتوفى عنها زوجها. يقول: إن الطلاق كان واقعاً عليها ساعة تزوجها، فلها نصف مهر آخر بالدخول. وإنما قياس هذا القول أن يقول الرجل لامرأته ولم يدخل بها: أنت طالق إن لم أتزوج شيئاً غيرك، وأنت طالق الساعة إن لم آت البصرة، ثم دخل بها فمات ولم يأت البصرة ولم يتزوج فإنما وقع الطلاق عند موته حين استبان لها أنه لا يأتي البصرة وأنه لا يتزوج. فلها مهر واحد، ولها الميراث، وعليها عدة المتوفى عنها زوجها، تستكمل في ذلك ثلاث حيض. وقال أبو يوسف: ليس عليها عدة المتوفى عنها زوجها (١). وإذا قال الرجل: أول امرأة أتزوجها فهي طالق، ثم تزوج امرأة واحدة ثم مات أو لم يمت فهي طالق حين يتزوجها، فإن كان دخل بها فلها مهر ونصف، ولا ميراث لها منه، وعليها ثلاث حيض بعد موته وقبل موته إذا فرق بينهما. وإذا قال الرجل: إذا تزوجت امرأة فهي طالق، فتزوج امرأتين في عقدة فإحداهما طالق، يطلق أيهما شاء، ويمسك الأخرى. ألا ترى أنه قد تزوج امرأة. وإن كان ينوي أول امرأة يتزوجها وحدها فليس ذلك كما نوى في القضاء، ولكنه يدين فيما بينه وبين الله تعالى. وإذا قال الرجل: إن تزوجت امرأة وحدها فهي طالق، فتزوج امرأتين جميعاً في عقدة لم يقع الطلاق على واحدة منهما. وإذا تزوج أخرى بعدهما فهي طالق؛ لأنها وحدها. وإذا قال: يوم أتزوج فلانة فهي طالق، فأمر رجلاً فزوجها إياه فهي طالق كما قال؛ لأنه قد تزوجها. ألا ترى أن الوكيل إنما يقول: زوجت فلاناً، ولا يستطيع أن يقول: تزوجت لفلان، والزوج هو المتزوج. فإن كان ينوي كل امرأة أتزوجها ينوي أن ألي أنا ذلك بنفسي فهي طالق إذا ولي

стр. 2364

ذلك بنفسه. وإن ولي ذلك غيره فزوجه إياها فإنها لا تكون طالقاً فيما بينه وبين الله تعالى، ولكنها تطلق في القضاء. ولو قال: يوم أتزوج فلانة فأطلقها واحدة فهي طالق اثنتين، فتزوجها ثم أمر رجلاً فطلقها واحدة بعدما دخل بها فهي طالق اثنتين أخراوين. وإذا أمر رجلاً فطلق فهو الذي طلق بنفسه. ألا ترى أنه لو قال لها: أنت طالق إن شئت، فقالت: قد شئت، كان هو الذي طلق، فكذلك الباب الأول. وإن كان ينوي إن أُطلقها (١) أنا بلساني، لم تقع التطليقتان عليها فيما بينه وبين الله تعالى، ولكنهما يقعان عليها في القضاء. وإذا قال: إذا تزوجت فلانة فهي طالق، فتزوجها ودخل بها فإنه يفرق بينه وبينها بتطليقة بائنة، ولها نصف مهر بالطلاق قبل الدخول، ولها مهر تام بالدخول، وعليها ثلاث حيض. وإذا قال الرجل: إذا تزوجت امرأة فهي طالق، فتزوج ثلاث نسوة في عقدة: أما وابنتين، وإحدى الابنتين أمة، فإن نكاح الأمة جائز، والطلاق واقع عليها، ولها نصف المهر، ولا يقع على الأم والابنة الطلاق؛ لأن نكاحهما فاسد. وإنما فسد نكاح الحرتين لأنهما أم وابنة. ألا ترى أنه لو كانتا غير أم وابنة وكان لكل واحدة منهما زوج كان نكاحهما باطلاً، وكان نكاح الأمة [جائزاً] ووقع عليها الطلاق. وكذلك لو تزوج ست نسوة في عقدة وإحداهن أمة كان نكاح الخمس باطلاً، وجاز نكاح الأمة، ووقع عليها الطلاق؛ لأن نكاحها هو الحلال، ونكاح الأُخَر حرام. ولو تزوج أربع نسوة في عقدة إحداهن أمة جاز نكاح الثلاث حرائر؛ لأنه حلال. ويوقع الطلاق على إحداهن أيهن شاء، وبطل نكاح الأمة؛ لأنه لا يجوز نكاح الأمة مع الحرة ولا على الحرة، ولا يقع الطلاق عليها. وإن كانت مع خمس لم يثبت نكاح شيء من الحرائر، وثبت نكاحها. وكل نكاح نسوة اجتمعن فكان بعضه حلالاً وبعضه حراماً فإنما يقع

стр. 2365

الطلاق في هذا الباب على الحلال، ولا يقع على الحرام، مثل الرجل يتزوج خمس حرائر وأربع إماء في عقدة وإحدى الحرائر أم إحدى الإماء فإن نكاح الحرائر باطل لا يجوز، ونكاح الإماء جائز، والطلاق واحد على إحداهن أيتهن شاء، ويمسك الثلاث منهن. ألا ترى أن نكاح الخمس حرائر لا يجوز، ونكاح الإماء الأربع جائز (١)، ولا يفسد الأم الحرة نكاح الابنة الأمة؛ لأن نكاحها فاسد؛ لأنها من الأربع. ألا ترى أنها [لو] لم تكن مع الأربع وكانت الأم لها زوج فتزوج أربع إماء وأُمً إحداهن وهي الخامسة وهي حرة لها زوج جاز نكاح الإماء وفيهن ابنتها، وبطل نكاح الأم؛ لأن لها زوجاً. وكذلك لو تزوج حرةً وأمة إحداهما أم الأخرى غير أن الأم منهما لها زوج أو في عدة جاز نكاح الابنة، ووقع الطلاق عليها، ولا يُفسد نكاحها ما دخل معها من نكاح أمها الفاسد. ولو تزوج حرة وأمة في عقدة جاز نكاح الحرة، ووقع الطلاق عليها، ولا يجوز نكاح الأمة، ولا يقع الطلاق عليها؛ لأن الحرة هاهنا صحيحة النكاح، ليس لها زوج، وليست في عدة، وليس معها أربع، وليس معها أم ولا ابنة ولا أخت ولا عمة ولا خالة ولا ابنة أخ ولا ابنة أخت، لا [من] قبل (٢) نسبها ولا من الرضاعة يفسد نكاحها. فنكاح الحرة صحيح، ونكاح الأمة فاسد؛ لأنه لا يجوز نكاحها مع حرة. قال: وبلغنا عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا تنكح الأمة على الحرة" (٣). وبلغنا عن علي مثل ذلك (٤)،

стр. 2366

وقال: تنكح الحرة على الأمة، وللحرة الثلثان من القسم، وللأمة الثلث. وهذا في حديث علي (١). ولو كان مع هذه الحرة امرأة ممن ذكرنا من ذوات الرحم المحرم منها من النسب أو الرضاع فسد نكاح هذه الحرة، وجاز نكاح الأمة، ووقع الطلاق عليها. وإذا قال الرجل لامرأته ولم يدخل بها: أنت طالق أنت طالق أنت طالق، فإنها تبين بالأولى. وكذلك لو قال لها: أنت طالق وأنت طالق وأنت طالق. وكذلك لو قال لها: أنت طالق طالق طالق، فإنما يقع عليها في هذا كله واحدة، وما سوى ذلك باطل؛ لأنها قد بانت منه. وإذا قال لها: أنت طالق واحدة بعدها أخرى، فكذلك أيضاً. وإن قال لها: أنت طالق واحدة قبلها أخرى، أو قال: أنت طالق واحدة معها أخرى، كان يقع عليها تطليقتان. وليس هذا كالباب الأول. الباب الأول (٢) لا يقع إلا متفرقين، وهذا يقعن جميعاً معاً. ألا ترى أنه لو قال: أنت طالق اثنتين مع واحدة، كانت هذه ثلاثاً؛ وأنت طالق اثنتين قبلها واحدة، كانت هذه ثلاثاً. ولو قال لها: أنت طالق واحدة ونصفاً، كانت هذه طالقاً اثنتين. ولو قال لها: أنت طالق إحدى وعشرين، كانت ثلاثاً؛ لأنه لا يستطيع أن يتكلم بإحدى وعشرين إلا هكذا، ولا يستطيع أن يتكلم بواحدة ونصف إلا هكذا، والاثنتان والثلاث قد يستطيع أن يتكلم بهن وأن يوقعهن في كلمة واحدة. وإذا قال لها: أنت طالق طالق طالق، فقد فرق، فإنما تقع الأولى، ولا تقع الثانية. وإذا قال لها: أنت طالق ثلاثاً، فهو كما قال. وإذا قال لها: أنت طالق البتة، أوطالق بائن، ينوي ثلاثاً فهو كما نوى، وهي طالق ثلاثاً. وإذا قال: أنت طالق طلاق الحرج أو طلاق حرام، وهو ينوي ثلاثاً فهو كما نوى، لأن هذه كلمة واحدة. ألا ترى أنه حيث قال: أنت طالق، فإنما يجيء بعدها من صفته تفسير لهذه الكلمة، فقال: أنت طالق ثلاثاً أوطالق بائن.

стр. 2367

وإذا قال الرجل لامرأته وقد دخل بها أو لم يدخل بها: أنت طالق الطلاق كله، فهي طالق ثلاثاً كانت له نية أو لم تكن. وإذا قال لها: أنت طالق الطلاق أوطالق طلاقاً، فهذا كلام له وجهان. فإن عنى ثلاثاً فهي ثلاث. وإن عنى واحدة فواحدة بملك الرجعة. وإن عنى بطلاق الأول تطليقة وبطلاق الثانية أخرى فهي اثنتان إذا كان قد دخل بها. وإن لم يدخل بها فهي واحدة. وإذا لم تكن له نية فهي واحدة بائن. وإذا قال الرجل: أنت طالق أخبث الطلاق أو أشد الطلاق أو أعظم الطلاق أو أكبر الطلاق، فهذا كله باب واحد. فإن نوى ثلاثاً فهي ثلاث. وإن نوى واحدة فواحدة بائن. وإن لم تكن له نية فواحدة بائنة. وكذلك لو قال لها: أنت طالق أسوأ الطلاق أو أشر الطلاق أو أفحش الطلاق. وإذا قال لها: أنت طالق أكثر (١) الطلاق، فهذا ثلاث (٢) لا يدين فيها. وإذا قال لها: أنت طالق أكمل الطلاق، فهي واحدة بملك الرجعة. وكذلك لو قال لها: أنت طالق أتم الطلاق، فهي واحدة بملك الرجعة. وإذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق طولها كذا وكذا وعرضها كذا وكذا، فهي واحدة بائنة. وإن نوى ثلاثاً لم تكن إلا واحدة بائنة. وإذا قال: أنت طالق خير الطلاق وأعدل الطلاق وأفضل الطلاق وأحسن الطلاق، أو ما أشبه هذا من الطلاق وقد دخل بها فإن نوى واحدة فهي واحدة إذا طهرت (٣) من أول حيضة. فإن لم تكن تحيض فساعة تكلم بالطلاق. وكذلك إن لم تكن له نية. وهو يملك الرجعة في هذا الباب

стр. 2368

إن كان دخل بها. وإن كانت حاملاً فهي طالق ساعة تكلم بالطلاق. وإن نوى ثلاثاً فهي طالق ثلاثاً للسنة على ما وصفت لك من طلاق السنة. فإن نوى أن يقعن جميعاً معاً فهو كما نوى. وإذا قال الرجل لامرأته وهي راكبة دابة: إن ركبت هذه الدابة فأنت طالق ثلاثاً، فمكثت بعد اليمين على الدابة ساعة وقع الطلاق عليها. وكذلك إذا قال لها: إن لبست هذا الثوب، وهو عليها. وكذلك إذا قال: إن قعدت، وهي قاعدة. وكذلك إذا قال لها: إن قمت، وهي قائمة. وكذلك إذا قال لها: إن سكنت الدار، وهي ساكنة. وكذلك إذا قال: إن سكنت البيت، وهي ساكنة. وكذلك إذا قال لها: إن مشيت، وهي ماشية. وكذلك إذا قال: إن اتكأت، وهي متكئة. وكذلك كل شيء من هذا مكثت فيه بعد اليمين ساعة فإن الطلاق يقع عليها. وإن نزعت عنها ذلك أو تركت ذلك أو خرجت من ذلك أو نزلت من ذلك مع الفراغ من اليمين لم يقع الطلاق عليها. وإذا قال لها: إن دخلت الدار، وهي داخلة لم يقع الطلاق عليها حتى تخرج وتدخل دخولاً مستقبلاً. وليس هذا مثل الباب الأول. ألا ترى أنك لا تقول: دخلت بعد اليمين، وتقول: قعدت بعد اليمين، ولبست بعد اليمين، وركبت بعد اليمين. فهذا مخالف للباب الأول. وإذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق ما بين تطليقة إلى ثلاث، فهي في القياس طالق واحدة؛ لأن التي بين الأولى والثالثة واحدة. ولكنا ندع القياس في هذا، وأجعلها اثنتين. وهو قول أبي حنيفة. وإذا قال لها: أنت طالق ما بين واحدة إلى أخرى، فهي طالق واحدة. فإن كان ينوي في الباب الأول واحدة فهو كذلك فيما بينه وبين الله تعالى، ولكني لا أديّنه في القضاء. وإذا قال: أنت طالق من واحدة إلى ثلاث، فهي طالق اثنتين في القضاء، وأما فيما بينه وبين الله تعالى إن كان ينوي واحدة فواحدة. وهي في المدخول بها وغير المدخول بها سواء. وهو قول أبي حنيفة وقياسه. وأما في قول محمد وأبي يوسف فيقع في هذا كله أكثر الذي تكلم به من الطلاق. وإذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق واحدة أو لا شيء، فهي طالق

стр. 2369

واحدة يملك الرجعة في قول محمد وفي قول أبي يوسف الأول. ثم رجع أبو يوسف وقال: لا يقع عليها شيء. وإذا قال: أنت طالق أو غير طالق، فهي غير طالق كما قال. وإذا قال: أنت طالق ثلاثاً [أو لا شيء] (١) فهي طالق واحدة يملك الرجعة في قول محمد وفي قول أبي يوسف الأول. وأما في قول أبي يوسف الآخر إذا قال: أنت طالق أو لا شيء، فهي غير طالق. وإذا قال: أنت طالق أو لا، فليست بطالق. ألا ترى أنه لو قال لعبده: أنت حر أو عبد، أو قال: أنت حر أو غير حر، أو قال: أنت حر أو لا، كان هذا كله باباً واحداً، لا يعتق فيه. وكذلك هذا في الطلاق. وإذا قال: أنت طالق واحدة في اثنتين، وقد دخل بها فهذا كلام له وجهان. فإن كان ينوي واحدة واثنتين فهي ثلاث. وإن كان ينوي واحدة في اثنتين على الحساب فهي واحدة. وإن قال: أنت طالق اثنتين في اثنتين، ينوي اثنتين واثنتين فهي أربع، يقع عليها من ذلك ثلاث. وإن كان ينوي اثنتين في اثنتين على وجه حساب الضرب فإنما هي اثنتان، ولا أوقع الطلاق على وجه حساب الضرب، ولكني أبطله. ولو أجزت ذلك كانت أربعاً. وإنما مثل هذا عندنا كمثل رجل قال (٢): لفلان علي عشرة دراهم في عشرة دراهم. فإن كان نوى عشرة وعشرة فهي عشرون. وإن كان ينوي مائة على وجه حساب الضرب فإنما هي عشرة، ولا يلزمه مائة. وإن كان إنما ينوي عشرة فهي عشرة. وإن لم تكن له نية وجحد فإنما عليه عشرة دراهم. وكذلك الطلاق، وإذا جحد فهي اثنتان. وإن قال: نويت اثنتين في اثنتين على وجه حساب الضرب، لا يكون أبداً إلا اثنتين، إلا أن يقول: نويت اثنتين واثنتين، فتكون ثلاثاً. ألا ترى أن رجلاً لو قال لرجل: لك علي درهم في دينار، لم يكن عليه إلا درهم. ولو قال: لك علي كر حنطة في كر شعبر، لم يكن عليه إلا كر حنطة في كل وجه، جحد أو نوى، ما خلا خصلة واحدة. أن يقول: نويت كر حنطة وكر شعير، أو يقول: نويت ديناراً

стр. 2370

ودرهماً، أو يقول: نويت عشرة وعشرة، فيكون ذلك كله عليه. ولا بد للقاضي أن يحلفه بالله ما أراد الإقرار بذلك كله. فإن حلف لزمه الأول. وإن لم يحلف لزماه جميعاً. وإن قال ولم يدخل بها: أنت طالق اثنتين في اثنتين، وهو يريد أربعاً كقوله: اثنتين واثنتين، فقد بانت بالاثنتين الأوليين، والأخريان باطل. وإذا قال (١) الرجل لامرأته: أنت طالق ثلاثاً وفلانة أو فلانة (٢)، فإن الأولى طالق، والتخيير في الاثنتين الأخراوين، ويوقع الطلاق على أيتهما شاء ثلاثاً، ويمسك الأخرى. ألا ترى أنه لو قال: أنت طالق ثلاثاً، وقد استقرضت من فلان ألف درهم أو من فلان، كان الطلاق واقعاً عليها، وكان في الألف مخيراً، يقر به لأيهما شاء، ويحلف للآخر ما استقرض منه شيئاً. وإذا قال: قتلت فلاناً أمس، واشتريت من فلان أمس ثوباً أو عبداً، كان القتل له لازماً قد أقر به، ليس فيه مَثْنَوِيّة (٣)، فكذلك الطلاق. ولو قال: فلانة طالق ثلاثاً أو فلانة وفلانة، كانت الآخرة طالقا ثلاثاً، وكان التخيير في الأولى والثانية، يوقع الطلاق على أيتهما شاء، ويمسك الأخرى. وإذا قال: فلانة طالق ثلاثاً وفلانة معها، وقع على كل واحدة منهما ثلاث تطليقات. وإن قال: إنما نويت بقولي أن فلانة معها شاهدة ذلك، فإنه لا يصدق في القضاء، ولكنه يصدق (٤) فيما بينه وبين الله تعالى. وإذا قال: فلانة طالق ثلاثاً، ثم قال: قد أشركت فلانة معها في الطلاق، فإنه يقع على الأخرى ثلاث أيضاً؛ لأنها قد شركتها في كل واحدة. ألا ترى أنه لو قال: أنت طالق واحدة، ثم أشرك هذه معها كانت هذه طالقاً واحدة معها، وليس هذا مثل قوله لامرأتين: بينكما ثلاث تطليقات، ينوي أن الثلاث بينهما، فتكون كل واحدة طالقاً اثنتين. والباب

стр. 2371

الأول لا يستطيع أن ينقل عن الأولى الثلاث التي قد ألزمها. فقد أشرك هذه في كل واحدة منهن. وهو بمنزلة رجل قال لامرأتين له: بينكما ثلاث تطليقات، ينوي أن كل واحدة من الطلاق بينكما، فكل واحدة طالق ثلاثاً كما نوى. وإن لم تكن له نية كانت كل واحدة طالقاً اثنتين. وإذا قال الرجل لامرأتين له: أنتما طالقان ثلاثاً، وهو ينوي أن الثلاث بينهما لكل واحدة واحدة ونصف، فإنه لا يدين في القضاء، وكل واحدة في القضاء طالق ثلاثاً، ولكنه يدين فيما بينه وبين الله تعالى، فتكون كل واحدة طالقاً اثنتين. وإن لم تكن له نية فكل واحدة طالق ثلاثاً في القضاء وفيما بينه وبين الله تعالى. وكذلك لو قال لأربع نسوة: أنتن طوالق ثلاثاً، كانت كل واحدة منهن طالقاً ثلاثاً في القضاء. وإن نوى أن الثلاث بينهن كان ذلك فيما بينه وبين الله تعالى كما نوى، كل واحدة طالق واحدة. فإن لم تكن له نية فكل واحدة (١) طالق ثلاثاً فيما بينه وبين الله تعالى وفي القضاء. وإذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق نصف تطليقة، فهي واحدة كاملة. وكل شيء سماه من الطلاق من نصف أو ثلث أو ربع أو أقل من ذلك أو أكثر فإنها طالق واحدة كاملة. وإذا قال: أنت طالق نصفي تطليقة، فهي تطليقة واحدة كاملة (٢). وإذا قال: أنت طالق نصف تطليقة وثلث تطليقة وربع تطليقة، وقد دخل بها فهي طالق ثلاثاً. ولو قال لها: أنت طالق واحدة إلا نصف واحدة، كانت طالقاً واحدة كاملة، والنصف في الاستثناء ليس بشيء. وإذا قال: أنت طالق نصف تطليقة وثلثها وسدسها، فهي طالق واحدة فيما بينه وبين الله تعالى وفي القضاء. وإذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق ثلاثاً إن لم تصنعي كذا (٣) وكذا، لعمل (٤) يعلم أنها لا تصنع أبداً فإن الطلاق واقع عليها ساعة تكلم، من

стр. 2372

نحو قوله: أنت طالق إن لم تمسي السماء بيدك، وأنت طالق إن لم تحولي هذا الحجر ذهباً، وأشباه ذلك من الكلام المحال الذي لا يكون ولا يستطاع، فهي في ذلك طالق ساعة تكلم بالطلاق. ولو وقّت لذلك وقتاً وضرب لذلك أجلاً فقال: أنت طالق إن لم تمسي السماء اليوم أو في هذا الشهر، كانت امرأته على حالها حتى يذهب ذلك اليوم وذلك الشهر، ثم (١) يقع الطلاق عليها مع ذهاب ذلك الوقت، ولا يكون هذا أشد من قوله: أنت طالق إذا ذهب هذا الشهر، وأنت طالق إذا ذهب هذا اليوم. وإذا قال الرجل (٢) لامرأته: يا مطلقة، كانت طالقاً (٣) واحدة في القضاء وفيما بينه وبين الله تعالى. فإن كان لها زوج قبله قد طلقها فإنه يدين في ذلك، فإن عنى ذلك وسعه ذلك فيما بينه وبين الله تعالى ودين في القضاء. ولو قال لها: قد طلقتك واحدة أمس، وهو كاذب، كانت في القضاء طالقاً (٤)، وأما فيما بينه وبين الله تعالى فهي امرأته. ولو قال لها: يا بائن أو يا حرام، أو شبه ذلك من الكلام مما يشبه الطلاق وتقع (٥) به الفرقة وهو يريد بذلك أن يسميها تسمية ولا ينوي الطلاق كانت امرأته، ولم يقع عليها شيء في القضاء ولا فيما بينه وبين الله تعالى. وإن نوى بهذا الكلام طلاقاً (٦) فهو كما وصفت لك. وإن نوى واحدة فواحدة بائنة. وإن نوى ثلاثاً (٧) فثلاث. وإن لم ينو الطلاق لم يقع عليها شيء من الطلاق. وإذا قال لها: يا مطلقة، يريد أن يسميها بذلك لا يريد الطلاق بذلك وسعه فيما بينه وبين الله تعالى. وأما في القضاء فهي طالق. فهذا مثل قول الرجل لعبده: يا حر، يريد أن يسميه (٨) بذلك، فهو في القضاء حر، وأما فيما بينه وبين الله تعالى فليس بحر.

стр. 2373

وإذا قال الرجل لامرأته: هذه أختي، فهو صادق، وهي أخته في دينه، ولا يقع بهذا التحريم. وكذلك إذا قال لمملوكه: هذا أخي، فهو صادق، وهو أخوه، ولا يكون حراً. وإذا قال الرجل لامرأته: هذه أمي أو ابنتي من نسب أو رضاع، أو قال: هي عمتي أو خالتي أو ذو (١) رحم محرم مني من نسب أو رضاع، فإنه يسأل عن ذلك، فإن تَمَّ عليه فرق بينهما. وإن قال: إنما كذبت أو مزحت، فإنها امرأته. وكذلك إذا قال لها: يا أُمَّه (٢) أو يا بنته أو يا عمة أو يا خالة أو يا أخته (٣) أو يا جدة، كان هذا باطلاً، لا يقع عليها به فرقة. وإذا قال الرجل لامرأته: قد وهبت لك طلاقك، ولا نية له فإنها طالق في القضاء. وإن كان ينوي بذلك أن يكون الطلاق في يديها فإنه لا يصدق في القضاء وهي طالق. وأما فيما بينه وبين الله تعالى فهو كما نوى، إن طلقت نفسها في ذلك المجلس وقع عليها الطلاق، وإلا فهي امرأته. وإذا قال الرجل [الآخر] (٤): أخبر امرأتي بطلاقها، أو احمل إليها طلاقها، أو بشرها بطلاقها (٥)، فهذا كله باب واحد، وهي طالق ساعة تكلم بذلك الزوج، إن بلغها الرجل ذلك أو لم يبلغها. وكذلك لو قال: (٦) أخبرها أنها طالق، أو قال: قل لها: إنها طالق. وكذلك العتق، لو قال الرجل لعبده: قد وهبت لك عتقك، أو قال: قد تصدقت عليك عتقك، كان حراً. وإذا أراد الرجل أن يطلق امرأته فقالت (٧): لا تطلقني، هب لي طلاقي، تعني (٨) بذلك أَنْ أَعْرِضْ عنه، فقال لها: قد وهبت لك طلاقك، يريد بذلك أن لا أطلقك، فهي امرأته، ولا يقع عليها الطلاق - لأن هذا

стр. 2374

جواب الكلام - في القضاء وفيما بينه وبين الله تعالى. وإذا قال الرجل لامرأته: قد أعرضت عن طلاقك، أو قد صفحت عن طلاقك، يريد بذلك الطلاق فإن الطلاق لا يقع. ولو قال: قد تركت طلاقك، أو قد خليت طلاقك، أو قد خليت سبيل طلاقك، وهو يريد بذلك الطلاق فهي طالق؛ لأن هذا يشبه الفرقة. وإن لم ينو الطلاق فليس بشيء. وإذا قال الرجل لامرأته وقد دخل بها: أنت طالق كل يوم، ينوي (١) بذلك ثلاثاً فهو كما نوى، ويقع عليها كل يوم واحدة. وإذا قال لها: أنت طالق اليوم وغداً وبعد غد، ينوي بذلك ثلاثاً فهو كما نوى، وهي كل يوم طالق واحدة حتى تستكمل (٢) ثلاث تطليقات في اليوم الثالث، وهي طالق ثلاثاً لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره [و] يدخل بها. وإذا قال لها: أنت طالق ما لا يجوز عليك من الطلاق، أو ما لا يقع عليك من الطلاق، فهي طالق واحدة. وكذلك إذا قال لها: أنت طالق ثلاثاً لا يقعن عليك، أو ثلاثاً لا تجوز (٣) عليك، فهي طالق ثلاثاً، وقوله هذا باطل لا يجوز. وكذلك إذا قال لها: أنت طالق ثلاثاً وأنا بالخيار ثلاثة أيام، فالطلاق واقع عليها، والشرط باطل. ألا ترى (٤) أنه لو قال لأمته: أنت حرة على أني بالخيار، كانت حرة، وكان شرطه باطلاً. ولو قال لها: أنت حرة عتاقة لا تجوز (٥) عليك، أو لا تقع (٦) عليك، كانت حرة، وكان شرطه باطلاً. وإذا قال الرجل لامرأته: اذهبي فتزوجي، فإن ذلك ليس بشيء إلا أن يكون نوى طلاقاً. فإن نوى طلاقاً فهو طلاق. وإن نوى ثلاثاً فهي ثلاث.

стр. 2375

وإن نوى واحدة فواحدة بائنة. قال: بلغنا ذلك عن إبراهيم النخعي (١). قال: وبلغنا أيضاً عن إبراهيم أنه قال: من طلق نصف واحدة فهي واحدة كاملة، ومن طلق واحدة ونصفاً (٢) فهي اثنتان (٣)، ومن طلق اثنتين ونصفاً (٤) فهي ثلاثة (٥). قال: وبلغنا ذلك عن عامر الشعبي وعن عمر بن عبدالعزيز نحوه (٦). وهو قول أبي حنيفة الذي يأخذ به (٧). وهو قول أبي يوسف ومحمد. … باب طلاق الأخرس وإذا طلق الأخرس امرأته في كتاب وهو يكتب فإنه يجوز عليه من ذلك ما يجوز على الصحيح في كتابه. وكذلك العتاق والنكاح. وإن كتب الصحيح ذلك في الأرض لم يجز عليه إلا أن ينوي به الطلاق. فإن نوى به الطلاق جاز عليه إذا كتب كتاباً يستبين. وإذا كتب كتاباً في الأرض ولا يستبين أو في غير الأرض أو في حائط ونوى بذلك الطلاق فإن ذلك باطل لا يجوز. وكذلك الأخرس. وإنما يعرف (٨) ذلك من الأخرس إن سئل بكتاب فيجيبه (٩) بكتاب (١٠). ولو كتب الصحيح إلى امرأته في صحيفة بطلاقها ثم جحد الكتاب

стр. 2376

وقامت عليه البينة أنه كتبه بيده فرق بينهما في القضاء. وفيما بينه وبين الله تعالى إن كان لم يكتبه أو كتبه ولم ينو به الطلاق فهي امرأته. وكذلك الأخرس. فإن كان الأخرس لا يكتب وكانت له إشارة تعرف في طلاقه ونكاحه وشرائه وبيعه وكان (١) ذلك منه معروفاً (٢) فهو جائز عليه. وإن لم يعرف ذلك أو شك فيه فهو باطل. وهذا كله ليس بقياس. إنما هو استحسان. والقياس في هذا كله باطل (٣)، لا يجوز طلاقه ولا نكاحه ولا شراؤه ولا بيعه؛ لأنه لا يتكلم. … باب الشهادة في الطلاق وإذا كان لرجل امرأتان (٤) فشهد عليه شاهدان أنه طلق إحداهما وسماها بعينها غير أنهما لا يعرفان أيتهما هي والاسم قد نسياه فشهادتهما باطل لا تجوز (٥). ولو لم يشهدهما على هذا ولكنه أشهدهما على (٦) أن إحدى امرأتيه طالق ثلاثاً ولم يسم لهما شيئاً فشهدا بذلك وهو يجحد كان هذا والباب الأول سواء، لا يجوز شيء منها حتى يبينا الشهادة على التي طلق بعينها في القياس. ولكنا نستحسن أن نجيزه، ويجبر (٧) على أن يوقع ذلك الطلاق على إحداهما. ولو أقر الزوج عند القاضي أنه طلق إحداهما ثلاثاً ولم يسمها للقاضي (٨) فإن القاضي ينبغي له أن لا يدعه (٩) حتى يبين أيهما عنى بالطلاق، وليس الشهادة في هذا كعلم القاضي بنفسه. ألا ترى أن

стр. 2377

القاضي علم أن (١) إحداهما حرام عليه. وأما الشهود حين شهدوا لم يبينوا (٢) الشهادة. ولو أخذ القاضي بشهادتهم وجعل ذلك كالإقرار عنده- استحسن ذلك وترك القياس فيه - كان حسناً، ولم يكن هذا بأقبح من إبطال الشهادة. وبالاستحسان كان يأخذ (٣) محمد. وإذا شهد الرجل أن فلانة بنت فلان طالق ثلاثاً وسمى امرأته ونسبها فقيل له: من عنيت؟ فقال: إنما عنيت بذلك امرأة أخرى، لامرأة ليست له بامرأة واسمها (٤) ونسبها على ذلك الاسم والنسب فإنه لا يصدق، ولا يقبل ذلك منه، والطلاق واقع على امرأته في القضاء. وأما فيما بينه وبين الله تعالى فإنه مصدق، ولا يسع امرأته أن تقيم (٥) معه إذا سمعت هذه المقالة وعلمت به. وإذا قال: هذه المرأة التي نويتها امرأتي أيضاً واسمها واسم أبيها واحد، فإنه لا يصدق أنها امرأته إلا أن تقر (٦) بذلك. فإن أقرت بذلك فإنها امرأته، والطلاق واقع عليها كما قال، ولا يصدق على الأخرى، وهي طالق إلا أن (٧) يشهد الشهود أنه تزوج هذه قبل أن يطلق امرأته التي سماها ونسبها، أو تكون أقرت هذه الأخرى بالنكاح وصدقها قبل أن يطلق امرأته الأولى، فيقع الطلاق على الآخرة ولا يقع على الأولى. وإذا قال: فلانة طالق، وشهد على ذلك شهود وامرأته اسمها فلانة على اسمها والزوج يجحد الطلاق فإن الطلاق واقع عليها. وكذلك لو قال: فلانة حرة، فوافق ذلك اسم خادم له. وليس هذا كالذي قال: لفلان علي أل ف درهم، ولفلان علي مائة دينار، أو أقر بغير ذلك من الحقوق فجاء فلان يطلب فقال: أنا الذي أقر لي، لم يجز الإقرار عليه إذا لم يشهد عليه شهود بإقراره أنه عنى هذا. وكذلك لو قال: لفلان ابن فلان علي ألف درهم، فهو باطل حتى ينسبه إلى فخذه أو يراه الشهود فيقولون: هو هذا.

стр. 2378

والعتاق والطلاق ليس مثل هذا. إذا وقع الطلاق على اسم فوافق اسم امرأته أو وقع العتق على اسم فوافق اسم مملوكه غير أنهم يقولون: قد طلق فلانة وأعتق فلاناً، فإن الطلاق واقع عليها (١)، والعتق واقع عليه إذا قامت البينة أنها فلانة أو عرفها القاضي أو أقر الزوج أن اسمها فلانة. وكذلك العبد في العتق. وإذا شهدوا أنه أعتق فلاناً (٢) وطلق فلانة فقالت امرأته: ما طلقني، وقال الزوج: ليس اسمها (٣) فلانة، فشهد الشهود أن اسمها فلانة والطلاق ثلاث، فإنه ينبغي للقاضي أن يفرق بينهما ولا يدعها معه على النكاح. وكذلك العتق. ألا ترى أنهم لو شهدوا أنها أمه أو أخته من الرضاعة أو من النسب والزوج والمرأة ينكران (٤) ذلك فرق بينهما، ولم ننظر في ذلك إلى قول الزوج والمرأة. وإذا كان ذلك في العبد فقال: لست أنا فلاناً، أو قال: لم يعتقني، فإنه لا يعتق في قول أبي حنيفة، ويعتق في قول أبي يوسف ومحمد. ولو كانت أمة مكان العبد وشهدت الشهود أنه أعتقها وسموها باسمها فقالت: لم يعتقني، أعتقها ولم أدعها معه، وليس الفرج في هذا كغيره. وإذا شهد شاهدان أنه طلق امرأته ثلاثاً وجحد الزوج والمرأة فإنه يفرق بينهما، ولا ينظر في ذلك إلى قول الزوج والمرأة. وإذا كانت له امرأتان إحداهما نكاحها صحيح والأخرى نكاحها فاسد واسمهما واحد فقال: فلانة طالق، ثم قال: عنيت التي نكاحها فاسد، فإن القول قول الزوج فيما بينه وبين الله تعالى. وإذا نظر إلى امرأته وإلى امرأة أخرى فقال: إحداكما طالق، ثم قال: لم أعن (٥) امرأتي، فالقول قوله في القضاء وفيما بينه وبين الله

стр. 2379

تعالى. وكذلك العتق. وكذلك لو كان له عبدان في يديه، أحدهما قد اشتراه شراء صحيحاً، والآخر شراء فاسداً، واسمهما واحد (١)، فقال: فلان حر، أو أحدكما حر، أو أحد عبدي حر، فأيهما ما قال: عنيت، فهو حر، والقول قوله، وهو مصدق في القضاء وفيما بينه وبين الله تعالى. وإذا قال: فلانة طالق، ثم جاء بامرأة على اسم امرأته فقال: هذه امرأتي تزوجتها قبل الطلاق، وصدقته امرأته هذه المعروفة، وصدقته هذه الأخرى، وشهدت الشهود بذلك أنه طلق هذه التي اسمها على اسم امرأته، فالقول قوله، ولا يقع الطلاق على امرأته المعروفة. [وإن قال: فلانة بنت فلان طالق، فسمى امرأته] (٢) ونسبها إلى غير أبيها فأقر بذلك الزوج أو جحد وشهد الشهود فإن الطلاق لا يقع عليها. ألا ترى (٣) أنه لو قال: فلانة الهمدانية، وامرأته على ذلك الاسم من بني تميم لم يقع عليها الطلاق. أرأيت لو قال: (٤) فلانة العمياء طالق، وامرأته صحيحة العينين أكانت طالقاً. وإن نوى امرأته بهذا كله وقع عليها الطلاق. وإن كان اسم امرأته زينب فقال: فلانة طالق، يعني امرأته وإنما قال: فلانة، ولم يسمها فإن الطلاق واقع عليها. وإن لم يعنها لم يقع عليها الطلاق. وإذا شهد شاهد على تطليقتين وشهد الآخر على ثلاث والزوج يجحد ذلك فإنه لا يجوز عليه شيء من هذا؛ لأن الشهود قد اختلفوا في الطلاق. وهو قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر، قول أبي يوسف ومحمد: إنها تكون طالقاً (٥) اثنتين؛ لأن الذي سمى ثلاثاً قد شهد على اثنتين، والذي شهد على اثنتين قد شهد على واحدة. وهو قول أبي يوسف ومحمد.

стр. 2380

وإذا شهد شاهد أنه قد طلقها إن دخلت الدار وأنها قد دخلت الدار، وشهد الآخر أنه قد طلقها إن كلمت فلاناً وأنها قد كلمته، فشهادتهما باطل؛ لأنهما قد اختلفا؛ لأن كل واحد منهما قد أوقع الطلاق بما (١) لم يوقعه به صاحبه. وإذا شهد أحدهما أنه طلقها ثلاثاً وشهد آخر أنه قال: أنت علي حرام، ينوي الطلاق، كانت شهادتهما باطلاً لا تجوز؛ (٢) لأنهما قد اختلفا. وكذلك لو شهد أحدهما بخلية وشهد الآخر ببرية أو شهد الآخر ببائن (٣) كان هذا باطلاً كله لا يجوز. ولو شهد أحدهما أنه قال: إن دخلت فلانة وفلانة الدار فهما طالقان، وشهد الآخر أنه قال: إن دخلت فلانة الدار فهي طالق، وقد دخلتا جميعاً كانت شهادتهما باطلاً لا تجوز (٤)؛ لأنهما قد اختلفا. ألا ترى (٥) أن كل واحد منهما أوقع الطلاق بغير ما أوقع به صاحبه. أرأيت لو شهد أحدهما أنه قال: إن دخل الزوج دار فلان ودار فلان ففلانة طالق، وشهد أنه قد دخل الدارين جميعاً، وشهد آخر أنه قال: إن دخلت دار فلان فأنت طالق، وأنه قد دخلها، أما كان هذا باطلاً. فهذا لا يجوز. وكذلك لو شهد أحدهما أنه طلقها إن دخلت دار فلان وأنها قد دخلت، وشهد الآخر أنه قد طلقها بغير شيء، كانت شهادتهما باطلاً (٦). وإذا شهد شاهد أنه قال: إن دخلت فلانة الدار فهي طالق وفلانة طالق معها، وشهد آخر أنه قال: إن دخلت فلانة الدار فهي طالق وحدها، وقد دخلت، ففلانة طالق وحدها؛ لأنهما قد اتفقا فيما وقع به الطلاق على واحدة، وإنما زاد الآخر طلاق امرأة أخرى. وإذا شهد أحدهما أنه طلقها على ألف درهم، وشهد الآخر أنه طلقها على عبد، والزوج يجحد، فالشهادة باطل؛ لأنهما قد اختلفا في الشهادة.

стр. 2381

وإذا شهد شاهد على شهادة شاهد بالطلاق، وشهد آخر على شهادة نفسه، فلا يجوز ذلك حتى يشهد شاهدان على شهادة شاهد فيجوز ذلك، وإلا فإنه لا يجوز. وإذا شهد رجل وامرأة على طلاق فإنه لا يجوز حتى يشهد رجل وامرأتان. بلغنا عن عمر بن الخطاب أنه أجاز شهادة رجل وامرأتين في نكاح (١). فالطلاق عندنا بمنزلة النكاح، تجوز (٢) فيه شهادة رجل وامرأتين إذا كانوا عدولاً. ولا يجوز أقل من ذلك. وكذلك لو شهد أربع نسوة على طلاق ليس معهن رجل فإنه لا يجوز. ولا تجوز (٣) شهادة الولد على طلاق أمه إن ادعت أمه (٤) إذا طلقها أبوه أو غيره. وكذلك لا تجوز (٥) شهادته على طلاق ابنته إذا ادعت ذلك. بلغنا عن شريح أنه قال: لا تجوز (٦) شهادة الولد لوالده (٧). وشهادة الأب على طلاق ابنه إذا كان آخر معه جائزة. وإنما جازت شهادة الأب على ابنه لأنها عليه. وكذلك شهادة الولد على الوالد (٨) بالطلاق إذا لم تكن (٩) لأمه أو لضرتها فإنها تجوز. ولا تجوز شهادة الأعمى في الطلاق ولا المحدود فى قذف ولا العبد ولا الصبي ولا المكاتب ولا المدبر ولا أم الولد ولا العبد يعتق بعضه وهو يسعى في بعض قيمته في قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فشهادة الذي عتق بعضه جائزة؛ لأنه حر كله.

стр. 2382

والذمي لا تجوز (١) شهادته في الطلاق على المسلمين. وشهادة أهل الذمة بعضهم على بعض جائزة وإن اختلفت مللهم؛ لأن الكفر كله ملة واحدة، عابد الحجر وعابد الوثن وعابد النار سواء في الكفر. وإذا أسلمت المرأة وزوجها كافر فشهد شاهدان من أهل الكفر قبل أن يعرض الإسلام على الزوج أنه طلقها ثلاثاً فشهادتهما جائزة. فإذا كان الزوج مسلماً (٢) والمرأة كافرة فشهد رجلان من أهل الكفر أنه طلقها فشهادتهما باطلة (٣). ولا تجوز شهادة الأم والجدة والابنة في شيء من الطلاق إذا ادعت المرأة ذلك. وإذا زوج رجل أخته ثم شهد هو وآخر أن الزوج طلقها فإن شهادتهما (٤) جائزة على أخته؛ من قبل أن الطلاق شيء حدث بعد النكاح. ولو شهد هو وآخر على أصل النكاح أن المرأة قد أجازت ذلك لم تجز شهادتهما؛ لأنه هو الذي زوج. وكذلك لو كانت غير أخته إذا كان هو الذي زوج. وإذا (٥) شهد شاهدان على رجل بالطلاق قبل أن يدخل الزوج فغرم (٦) الزوج نصف المهر، ثم رجع أحد الشاهدين فإن عليه ربع المهر، فإن رجعا جميعاً فعليهما (٧) نصف المهر. وإذا شهد رجل وامرأتان على الطلاق قبل أن يدخل بها ثم رجعت امرأة فعليها ثمن المهر. فإن رجعوا جميعاً كان على المرأتين ربع المهر وعلى الرجل الربع. وإن كان رجلان وامرأتان فرجع رجل وامرأة فعليهما ثمن المهر، على الرجل من ذلك ثلثاه، وعلى المرأة ثلثه. فإن رجعوا جميعاً

стр. 2383

كان على المرأتين السدس وعلى الرجلين السدسان. وإن شهد أربع نفر اثنان (١) بالدخول وشهد اثنان (٢) بالطلاق وفرق القاضي بينهما وألزم الزوج المهر ثم رجع شاهدا (٣) الطلاق فلا شيء عليهما؛ لأنه قد بقي شاهدان على جميع المهر. وإن رجع شاهدا (٤) الدخول ولم يرجع شاهدا (٥) الطلاق فعلى شاهدي الدخول نصف المهر؛ لأنه قد بقي شاهدان يشهدان بنصف المهر. وإن رجع أحد شاهدي الدخول وأحد شاهدي الطلاق لم يكن على شاهد الطلاق شيء، وكان على شاهد الدخول ربع المهر؛ من قبل أن شاهد الطلاق قد بقي شاهدان (٦) لم يرجعا يشهدان على ما شهدا به؛ (٧) [وَ] من قبل أن شاهد الدخول لم يبق له إلا شاهد واحد (٨). فإذا رجعوا جميعاً فعلى شاهد الدخول ثلاثة أرباع المهر، وعلى شاهدي الطلاق ربع المهر. وإذا شهد شاهد على الطلاق فسألت (٩) المرأة القاضي أن يضعها على يدي عدل حتى تأتي بشاهدها الآخر فليس (١٠) ينبغي للقاضي أن يفعل ذلك، ولكن يدفعها إلى زوجها حتى تقيم (١١) بقية شهودها. وإذا كان الطلاق بائناً (١٢) وادعت أن بقية شهودها بالمصر وشاهدها هذا عدل رضا فإن (١٣) أجلها ثلاثة أيام وحال بينها وبين الزوج حتى ينظر ما يصنع في شاهدها الآخر فذلك حسن. وإن لم يفعل ذلك ودفعها إلى الزوج فلا بأس بذلك. وإذا شهد شاهد على تطليقة بائنة وشهد آخر على تطليقة يملك الرجعة فشهادتهما جائزة في الواحدة؛ لأنهما قد اجتمعا عليها، وزاد صاحب البائن

стр. 2384

ما لا يجوز. وكذلك لو شهد أحدهما على تطليقة وشهد الآخر أنه طلقها واحدة وواحدة فشهادتهما جائزة في الواحدة، وليس هذا كقوله: واحدة واثنتين، في قول أبي حنيفة. وإذا شهد أحدهما أنه طلقها واحدة وشهد الآخر أنه طلقها واحدة وعشرين أو واحدة ونصفاً (١) وقد اتفقا على واحدة فهي جائزة، وما زاد الآخر فهو باطل. ألا ترى (٢) أنهما قد تكلما بالواحدة جميعاً. أرأيت لو قال أحدهما: طلق عمرة، وقال الآخر: طلق عمرة وزينب، لم يكونا قد اجتمعا على زينب (٣)، وكانت شهادتهما جائزة على عمرة، ولا تطلق زينب. وإذا شهد أحدهما بواحدة والآخر باثنتين فهذا باطل؛ لأنهما قد اختلفا، ولم يتكلم الذي شهد بالاثنتين بالواحدة، فلذلك كان باطلاً. وهذا قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر قول أبي يوسف ومحمد: إنها طالق واحدة. وإذا شهد أحدهما أنه طلقها واحدة وشهد الآخر أنه طلقها نصف واحدة، أو شهد أحدهما على نصف واحدة والآخر على ثلث واحدة، فهذا كله باطل لا يجوز في قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر قول أبي يوسف ومحمد: إنهما قد اجتمعا على واحدة. وإذا شهد أحدهما أنه قال: فلانة طالق لا بل فلانة، وشهد الآخر أنه قال: فلانة طالق، فسمى (٤) الأولى ولم يسم الأخرى، فإن الطلاق واقع عليها؛ لأن الأولى قد سمياها جميعاً، والذي اجتمعا عليها طالق، والأخرى غير طالق. وإذا شهد شاهد على أنه قال لها: أنت طالق الطلاق كله، وشهد الآخر أنه قال: أنت طالق بعض الطلاق، ولم يسم، فقد اختلفا، ولا تجوز

стр. 2385

شهادتهما في قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر قول أبي يوسف ومحمد: إنها طالق واحدة. وإذا شهد شاهد أنه قال لها: أنت طالق، وشهد الآخر أنه أقر أنه طلقها، فقد اجتمعا، والطلاق واقع عليها؛ لأن الطلاق كلام مستقبل منه، والإقرار بشيء ماض، وهو كلام. وكذلك لو شهد أحدهما أنه طلقها يوم الخميس واحدة، وشهد الآخر أنه طلقها يوم الجمعة واحدة. وكذلك لو شهد أحدهما أنه طلقها في شهر رمضان واحدة، وشهد الآخر أنه طلقها في شوال واحدة. وكذلك لو شهد أحدهما أنه طلقها بمكة عام أول واحدة، وشهد الآخر أنه طلقها بالكوفة العام واحدة. وكذلك لو شهد أحدهما أنه طلقها في الدار، وشهد الآخر أنه طلقها في البيت. فهذا كله باب واحد جائز يقع به الطلاق. وإذا شهد أحدهما أنه طلقها بمكة يوم النحر، وشهد الآخر أنه طلقها في ذلك اليوم بالكوفة، كانت شهادتهما باطلاً (١)؛ لأن أحدهما كاذب. ألا ترى (٢) أنه لا يكون في يوم واحد بالكوفة وبمكة. ولكن (٣) لو شهدا على يومين متفرقين بينهما من الأيام قدر ما يسير الراكب من الكوفة إلى مكة فشهد هذا أنه طلقها في هذا اليوم بمكة، وشهد الآخر أنه طلقها في اليوم الآخر بالكوفة، فشهادتهما جائزة، والطلاق واقع عليها. وإذا شهد شاهدان أنه طلق عمرة يوم النحر بالكوفة، وشهد شاهدان أنه طلق زينب يوم النحر بمكة، وجاء الشهود معاً جميعاً، فإن شهادتهم باطل لا تجوز على واحدة منهما. ألا ترى (٤) أن القاضي قد علم أن أحد الفريقين شهود زور. وإذا جاءت إحدى البينتين قبل صاحبتها فأجازها القاضي ثم جاءت البينة الأخرى فإن الآخرة منهما باطل لا تجوز (٥). ألا ترى (٦) أنه قد أجاز الأولى وجعل الرجل في يوم النحر في ذلك المكان الذي شهدت
следующие страницы →