← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

وإذا شهد شاهد على شهادة شاهد بالطلاق، وشهد آخر على شهادة نفسه، فلا يجوز ذلك حتى يشهد شاهدان على شهادة شاهد فيجوز ذلك، وإلا فإنه لا يجوز. وإذا شهد رجل وامرأة على طلاق فإنه لا يجوز حتى يشهد رجل وامرأتان. بلغنا عن عمر بن الخطاب أنه أجاز شهادة رجل وامرأتين في نكاح (١). فالطلاق عندنا بمنزلة النكاح، تجوز (٢) فيه شهادة رجل وامرأتين إذا كانوا عدولاً. ولا يجوز أقل من ذلك. وكذلك لو شهد أربع نسوة على طلاق ليس معهن رجل فإنه لا يجوز. ولا تجوز (٣) شهادة الولد على طلاق أمه إن ادعت أمه (٤) إذا طلقها أبوه أو غيره. وكذلك لا تجوز (٥) شهادته على طلاق ابنته إذا ادعت ذلك. بلغنا عن شريح أنه قال: لا تجوز (٦) شهادة الولد لوالده (٧). وشهادة الأب على طلاق ابنه إذا كان آخر معه جائزة. وإنما جازت شهادة الأب على ابنه لأنها عليه. وكذلك شهادة الولد على الوالد (٨) بالطلاق إذا لم تكن (٩) لأمه أو لضرتها فإنها تجوز. ولا تجوز شهادة الأعمى في الطلاق ولا المحدود فى قذف ولا العبد ولا الصبي ولا المكاتب ولا المدبر ولا أم الولد ولا العبد يعتق بعضه وهو يسعى في بعض قيمته في قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فشهادة الذي عتق بعضه جائزة؛ لأنه حر كله.

стр. 2382

والذمي لا تجوز (١) شهادته في الطلاق على المسلمين. وشهادة أهل الذمة بعضهم على بعض جائزة وإن اختلفت مللهم؛ لأن الكفر كله ملة واحدة، عابد الحجر وعابد الوثن وعابد النار سواء في الكفر. وإذا أسلمت المرأة وزوجها كافر فشهد شاهدان من أهل الكفر قبل أن يعرض الإسلام على الزوج أنه طلقها ثلاثاً فشهادتهما جائزة. فإذا كان الزوج مسلماً (٢) والمرأة كافرة فشهد رجلان من أهل الكفر أنه طلقها فشهادتهما باطلة (٣). ولا تجوز شهادة الأم والجدة والابنة في شيء من الطلاق إذا ادعت المرأة ذلك. وإذا زوج رجل أخته ثم شهد هو وآخر أن الزوج طلقها فإن شهادتهما (٤) جائزة على أخته؛ من قبل أن الطلاق شيء حدث بعد النكاح. ولو شهد هو وآخر على أصل النكاح أن المرأة قد أجازت ذلك لم تجز شهادتهما؛ لأنه هو الذي زوج. وكذلك لو كانت غير أخته إذا كان هو الذي زوج. وإذا (٥) شهد شاهدان على رجل بالطلاق قبل أن يدخل الزوج فغرم (٦) الزوج نصف المهر، ثم رجع أحد الشاهدين فإن عليه ربع المهر، فإن رجعا جميعاً فعليهما (٧) نصف المهر. وإذا شهد رجل وامرأتان على الطلاق قبل أن يدخل بها ثم رجعت امرأة فعليها ثمن المهر. فإن رجعوا جميعاً كان على المرأتين ربع المهر وعلى الرجل الربع. وإن كان رجلان وامرأتان فرجع رجل وامرأة فعليهما ثمن المهر، على الرجل من ذلك ثلثاه، وعلى المرأة ثلثه. فإن رجعوا جميعاً

стр. 2383

كان على المرأتين السدس وعلى الرجلين السدسان. وإن شهد أربع نفر اثنان (١) بالدخول وشهد اثنان (٢) بالطلاق وفرق القاضي بينهما وألزم الزوج المهر ثم رجع شاهدا (٣) الطلاق فلا شيء عليهما؛ لأنه قد بقي شاهدان على جميع المهر. وإن رجع شاهدا (٤) الدخول ولم يرجع شاهدا (٥) الطلاق فعلى شاهدي الدخول نصف المهر؛ لأنه قد بقي شاهدان يشهدان بنصف المهر. وإن رجع أحد شاهدي الدخول وأحد شاهدي الطلاق لم يكن على شاهد الطلاق شيء، وكان على شاهد الدخول ربع المهر؛ من قبل أن شاهد الطلاق قد بقي شاهدان (٦) لم يرجعا يشهدان على ما شهدا به؛ (٧) [وَ] من قبل أن شاهد الدخول لم يبق له إلا شاهد واحد (٨). فإذا رجعوا جميعاً فعلى شاهد الدخول ثلاثة أرباع المهر، وعلى شاهدي الطلاق ربع المهر. وإذا شهد شاهد على الطلاق فسألت (٩) المرأة القاضي أن يضعها على يدي عدل حتى تأتي بشاهدها الآخر فليس (١٠) ينبغي للقاضي أن يفعل ذلك، ولكن يدفعها إلى زوجها حتى تقيم (١١) بقية شهودها. وإذا كان الطلاق بائناً (١٢) وادعت أن بقية شهودها بالمصر وشاهدها هذا عدل رضا فإن (١٣) أجلها ثلاثة أيام وحال بينها وبين الزوج حتى ينظر ما يصنع في شاهدها الآخر فذلك حسن. وإن لم يفعل ذلك ودفعها إلى الزوج فلا بأس بذلك. وإذا شهد شاهد على تطليقة بائنة وشهد آخر على تطليقة يملك الرجعة فشهادتهما جائزة في الواحدة؛ لأنهما قد اجتمعا عليها، وزاد صاحب البائن

стр. 2384

ما لا يجوز. وكذلك لو شهد أحدهما على تطليقة وشهد الآخر أنه طلقها واحدة وواحدة فشهادتهما جائزة في الواحدة، وليس هذا كقوله: واحدة واثنتين، في قول أبي حنيفة. وإذا شهد أحدهما أنه طلقها واحدة وشهد الآخر أنه طلقها واحدة وعشرين أو واحدة ونصفاً (١) وقد اتفقا على واحدة فهي جائزة، وما زاد الآخر فهو باطل. ألا ترى (٢) أنهما قد تكلما بالواحدة جميعاً. أرأيت لو قال أحدهما: طلق عمرة، وقال الآخر: طلق عمرة وزينب، لم يكونا قد اجتمعا على زينب (٣)، وكانت شهادتهما جائزة على عمرة، ولا تطلق زينب. وإذا شهد أحدهما بواحدة والآخر باثنتين فهذا باطل؛ لأنهما قد اختلفا، ولم يتكلم الذي شهد بالاثنتين بالواحدة، فلذلك كان باطلاً. وهذا قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر قول أبي يوسف ومحمد: إنها طالق واحدة. وإذا شهد أحدهما أنه طلقها واحدة وشهد الآخر أنه طلقها نصف واحدة، أو شهد أحدهما على نصف واحدة والآخر على ثلث واحدة، فهذا كله باطل لا يجوز في قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر قول أبي يوسف ومحمد: إنهما قد اجتمعا على واحدة. وإذا شهد أحدهما أنه قال: فلانة طالق لا بل فلانة، وشهد الآخر أنه قال: فلانة طالق، فسمى (٤) الأولى ولم يسم الأخرى، فإن الطلاق واقع عليها؛ لأن الأولى قد سمياها جميعاً، والذي اجتمعا عليها طالق، والأخرى غير طالق. وإذا شهد شاهد على أنه قال لها: أنت طالق الطلاق كله، وشهد الآخر أنه قال: أنت طالق بعض الطلاق، ولم يسم، فقد اختلفا، ولا تجوز

стр. 2385

شهادتهما في قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر قول أبي يوسف ومحمد: إنها طالق واحدة. وإذا شهد شاهد أنه قال لها: أنت طالق، وشهد الآخر أنه أقر أنه طلقها، فقد اجتمعا، والطلاق واقع عليها؛ لأن الطلاق كلام مستقبل منه، والإقرار بشيء ماض، وهو كلام. وكذلك لو شهد أحدهما أنه طلقها يوم الخميس واحدة، وشهد الآخر أنه طلقها يوم الجمعة واحدة. وكذلك لو شهد أحدهما أنه طلقها في شهر رمضان واحدة، وشهد الآخر أنه طلقها في شوال واحدة. وكذلك لو شهد أحدهما أنه طلقها بمكة عام أول واحدة، وشهد الآخر أنه طلقها بالكوفة العام واحدة. وكذلك لو شهد أحدهما أنه طلقها في الدار، وشهد الآخر أنه طلقها في البيت. فهذا كله باب واحد جائز يقع به الطلاق. وإذا شهد أحدهما أنه طلقها بمكة يوم النحر، وشهد الآخر أنه طلقها في ذلك اليوم بالكوفة، كانت شهادتهما باطلاً (١)؛ لأن أحدهما كاذب. ألا ترى (٢) أنه لا يكون في يوم واحد بالكوفة وبمكة. ولكن (٣) لو شهدا على يومين متفرقين بينهما من الأيام قدر ما يسير الراكب من الكوفة إلى مكة فشهد هذا أنه طلقها في هذا اليوم بمكة، وشهد الآخر أنه طلقها في اليوم الآخر بالكوفة، فشهادتهما جائزة، والطلاق واقع عليها. وإذا شهد شاهدان أنه طلق عمرة يوم النحر بالكوفة، وشهد شاهدان أنه طلق زينب يوم النحر بمكة، وجاء الشهود معاً جميعاً، فإن شهادتهم باطل لا تجوز على واحدة منهما. ألا ترى (٤) أن القاضي قد علم أن أحد الفريقين شهود زور. وإذا جاءت إحدى البينتين قبل صاحبتها فأجازها القاضي ثم جاءت البينة الأخرى فإن الآخرة منهما باطل لا تجوز (٥). ألا ترى (٦) أنه قد أجاز الأولى وجعل الرجل في يوم النحر في ذلك المكان الذي شهدت

стр. 2386

به الشهود الأولون (١). فإذا صدق الأولى فالآخرة (٢) كاذبة. وكذلك هذا الباب في الأشياء كلها. وإذا قال الرجل لامرأتين: أيتكما أكلت هذا الطعام فهي طالق، فجاءت كل واحدة منهما بالبينة أنها أكلته وجاؤوا جميعاً معاً فإن شهادتهم باطل لا تجوز؛ (٣) لأن المرأتين لا تأكل (٤) كل واحدة منهما الطعام كله. وإن جاءت إحدى البينتين قبل الأخرى فأجازها القاضي ثم جاءت (٥) البينة الأخرى فإن القاضي لا يلتفت إلى البينة الآخرة؛ لأنه قد أوقع الطلاق بالبينة الأولى، وجعل الأولى التي أكلته. وإذا قال الرجل لنسائه: أي امرأة منكن أكلت هذا الطعام كله فهي طالق، فأكلنه (٦) جميعاً وشهد (٧) الشهود بذلك فإن الطلاق لا يقع على واحدة منهن؛ لأن كل واحدة منهن لم تأكله كله. وكذلك لو لم يشهد الشهود ولكن الزوج أقر به. أرأيت لو قال: أيتكن أكلت هذه الثمرة فهي طالق، فأكلت واحدة منهن بعضها أكان يقع عليها الطلاق. فهذا والطعام سواء، ولا يقع على واحدة منهن حتى تأكلها (٨) هي كلها. وإذا شهد رجلان أن رجلاً قال لامرأته: أنت طالق إن كلمت فلاناً وفلاناً بأنفسهما، فشهدا أنها قد كلمتهما، أو شهدا أنه قال: يوم تكلمان فلانة أنتما فهي طالق، وأنهما قد كلماها، كانت شهادتهما في ذلك باطلاً (٩)؛ من قبل أنهما شهدا على فعل أنفسهما. ولو أن رجلين شهدا على رجل أنه أمرهما أن يزوجاه فلانة وأنهما قد فعلا، أو شهدا أنه أمرهما أن يخلعا امرأته فلانة وأنهما قد فعلا ذلك، أو شهدا أنه أمرهما أن يبتاعا له عبداً وأنهما قد فعلا ذلك، أو شهدا أنه أمرهما أن يبتاعا متاعاً وأنهما قد

стр. 2387

فعلا، كان هذا كله باطلاً (١) لا يجوز، وليس لهم في هذا منفعة، وليس عليهم في بعض هذا ضرر. وكذلك لو شهدا أنه ولى ذلك أباهما أو ولدهما أو مملوكاً لهما إذا كان المشهود عليه الأمر يجحد ذلك وهما يدعيانه. فإن أقر بذلك وادعاه وجحد المشتري والبائع والمرأة المتزوجة والمختلعة لم تجز (٢) شهادتهما أيضاً على ذلك. وأما الطلاق فإنه جائز عليه إذا كان الموكل يدعي ذلك. وإن جحد الوكيل ذلك مع المدعي قبله وادعاه الآمر جازت شهادتهم. ولو أقر الآمر أنه قد أمره وجحد الفعل لم تجز (٣) شهادتهما أيضاً على ذلك في النكاح في قول أبي حنيفة. فأما الخلع والبيع والشراء ففعل الوكيل فيه جائز بغير شهود إذا كان قد أقر أنه أمره بهذا (٤) بعينه. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فالنكاح أيضاً جائز مثل (٥) الخلع والشراء والبيع. … باب طلاق المريض وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثاً وهو مريض وقد دخل بها ثم مات قبل أن تنقضي العدة فإن لها الميراث منه. بلغنا ذلك عن شريح وعن إبراهيم (٦). وبلغنا عن عمر (٧). وكذلك إذا طلقها واحدة بائنة. وإذا مات بعد انقضاء العدة فلا ميراث لها. ألا ترى (٨) أنها قد حلت للرجال، وحل له أن

стр. 2388

يتزوج أختها وثلاث نسوة معها في عقدة واحدة. أوَلا ترى [أنها] لو تزوجت كانت في هذا القول ترث زوجين وأكثر من ذلك أيضاً لو طلقها الثاني في مرضه وتزوجت آخر. ويدخل في هذا أيضاً قول هو أقبح من هذا. الرجل يطلق امرأته في مرضه قبل أن يدخل بها وقد سمى لها مهراً فلها نصف المهر، ولا ميراث لها، ولا عدة عليها، ولا بد للذي يورثها أن يجعل لها المهر كاملاً ويوجب عليها العدة. وقد قال الله تعالى في كتابه: ﴿[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ] ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ (١)، وقال في مكان آخر في الطلاق أيضاً قبل الدخول: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ (٢). وإذا طلق الرجل امرأته وهي أمة أو يهودية أو نصرانية وهو مريض فأبانها بالطلاق ثم عتقت الأمة (٣) أو أسلمت الذمية ثم مات وهي في العدة فلا ميراث لها؛ من قبل أنه طلقها يوم طلقها وليس بفار من الميراث. وإذا طلق الرجل امرأته وهو مريض طلاقاً (٤) يملك فيه الرجعة وانقضت عدتها قبل موته فلا ميراث لها. وإذا طلقها وهو مريض طلاقاً بائناً ثم صح من مرضه ذلك ثم مات من غير ذلك المرض ولم تنقض (٥) العدة لم يكن لها ميراث؛ لأنه قد صح. وإذا ماتت المرأة بعد الدخول قبل الزوج في جميع ما ذكرنا فلا ميراث له منها إذا كان الطلاق بائناً. وإذا كان الطلاق غير بائن فهما يتوارثان، أيهما مات في العدة فإن صاحبه يرثه. وإذا آلى الرجل من امرأته وهو مريض ووقع الطلاق وهو مريض فإنها ترثه (٦) إذا مات (٧) وهي في العدة. وإذا آلى منها وهو صحيح ووقع

стр. 2389

الإيلاء وهو مريض فلا ميراث لها؛ لأنه آلى وهو صحيح. وكذلك إذا قال: إذا جاء غد فأنت طالق ثلاثاً، وهو صحيح فجاء غد وهو مريض فلا ميراث لها. وكذلك إذا قال: إذا قدم فلان فأنت طالق ثلاثاً، فقال هذه المقالة وهو صحيح وقدم فلان وهو مريض فلا ميراث لها؛ لأنه قد أوقع اليمين التي يقع بها الطلاق في صحته. وإذا قال الرجل لامرأته: إن كلمت (١) فلاناً فأنت طالق ثلاثاً، وهو صحيح ثم مرض فكلم فلاناً فإنها ترثه إذا مات وهي في العدة؛ من قبل أن الطلاق وقع هاهنا بعمله في مرضه. ووقع في الباب الأول بعمل غيره وبما لا يملك دفعه. وإذا قال لها: إن كلمت فلاناً فأنت طالق ثلاثاً، فقال هذه المقالة في مرض أو في صحة ثم كلمته في مرضه فإن الطلاق يقع عليها. فإن كان كلام ذلك الرجل مما لا بد لها منه، ولداً أو والداً (٢) أو جداً أو عمًّا أو أخاً أو أختاً أو خالاً أو رجلاً (٣) بينه وبينها خصومة أو حق لا بد لها أن تكلمه في ذلك، فلها الميراث في ذلك. ألا ترى (٤) أنه لو قال لها: أنت طالق ثلاثاً إن طلبت حقك قِبَلَ فلان، أو إن أكلت طعاماً، أو إن شربت شراباً، أو إن صليت صلاة مكتوبة، فقال هذه المقالة وهو صحيح أو (٥) مريض وفعلت ذلك وهو مريض فإن لها الميراث إن مات وهي في العدة. وكذلك إن قال لها: إن قمت أو قعدت فأنت طالق، فهذا وذاك سواء. وكل ما لا بد لها منه مما يشبه هذا فهو مثل هذا، لها الميراث إن مات وهي في العدة. وأما إذا كان شيء لها منه بُدّ (٦) مثل قوله: إن دخلت دار فلان، ولا حاجة لها هناك؛ وإن كلمت فلاناً، لرجل لا حق لها قِبَلَه وليس ممن ذكرنا من ذوي المحرم، فكلمته في مرض زوجها ثم مات من ذلك المرض فلم تنقض (٧) عدتها فلا ميراث لها؛ من قبل أن الطلاق

стр. 2390

وقع عليها من قبلها وبعملها. وكذلك لو قال لها: إن شئت فأنت طالق ثلاثاً، فشاءت أو خيرها فاختارت نفسها لم يكن لها في هذا ميراث؛ لأن الفرقة جاءت من قبلها. وكذلك لو اختلعت منه في مرضه ذلك. وكذلك إن سألته أن يطلقها ثلاثاً (١) أو واحدة بائنة ففعل ذلك فلا ميراث لها وإن مات وهي في العدة. وقال محمد بهذا كله إلا في خصلة واحدة: إذا كانت يمينه في الطلاق على فعل تفعله (٢) المرأة في صحة الزوج ففعلت ذلك في مرضه فلا ميراث لها وإن كان لا بد لها منه؛ لأن الزوج تكلم بذلك وهو غير فار من الميراث. وقال محمد: إذا قال لها وهو صحيح: إن فعلت كذا وكذا فأنت طالق، ففعلت ذلك وهو مريض وهو أمر ليس لها منه بد أو لها منه بد فهو سواء، وهي طالق ثلاثاً، ولا ميراث لها منه؛ لأنه قال ذلك وهو صحيح. وهذا لا يكون أشد من قوله وهو صحيح: أنت طالق ثلاثاً رأس الشهر، فجاء رأس الشهر وهو مريض فإنها طالق ثلاثاً، ولا ميراث لها، فكذلك فعلها وإن كان لا بد لها منه. وإذا قال لها وهو مريض: إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق ثلاثاً، فجاء رأس الشهر وهو صحيح وقع الطلاق عليها، ولا ميراث لها. وكذلك لو آلى منها وهو مريض فمضى الإيلاء وهو صحيح ثم مات فلا ميراث لها؛ لأن الطلاق وقع في صحته. وإذا قال الرجل لامرأته وهو صحيح: إذا مرضتُ فأنت طالق ثلاثاً، ثم مرض، وقع (٣) عليها الطلاق، وكان لها الميراث إذا مات وهي في العدة. وإذا مرض الرجل فقال: قد كنت طلقت امرأتي ثلاثاً في صحتي، فإن الطلاق يقع عليها ساعة تكلم به، ولها الميراث إن مات وهي في العدة. وإذا مرض وقال في مرضه: إنه قد جامع أم امرأته أو ابنتها في صحته أو في مرضه، أو قال: بيني وبين امرأتي رضاع، أو قال: تزوجتها وهي في

стр. 2391

العدة أو بغير شهود، فقال ذلك في مرضه وقد كان دخل بها، فإن الفرقة تقع (١) عليها ساعة تكلم به، ولها الميراث إن مات وهي في العدة. وإذا قال الرجل لامرأته وهو مريض: أنت طالق ثلاثاً إذا صححت من مرضي هذا، ثم صح من ذلك المرض فإن الطلاق واقع عليها. فإن مرض بعد ذلك فلا ميراث لها منه إن مات وهي في العدة أو في غير العدة. وإذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق ثلاثاً قبل أن أقتل (٢) بشهر، أو قبل أن أموت (٣) بشهر (٤) من وجع كذا وكذا، أو قبل أن أموت من الحمى، أو سمى موتاً بمرض من الأمراض، فمات من غير ذلك المرض، لم يقع عليها الطلاق، وكان لها الميراث. وإن مات من ذلك الشيء الذي سمى قبل أن يمضي الشهر فإن الطلاق أيضاً لا يقع عليها، ولها الميراث. وإذا مضى شهر من يوم قال تلك المقالة ثم مات من ذلك الشيء الذي سمى فإن الطلاق أيضاً لا يقع عليها، ولها الميراث. وإذا قال: قبل موتي بشهر ونصف، أو قبل موتي بأقل من شهرين، ولم يسم الوجع الذي يموت فيه، فإن الطلاق قد (٥) وقع عليها قبل موته كما قال، ولها الميراث. وإذا قال لها: أنت طالق قبل موتي بشهرين أو بثلاثة أشهر أو أقل من ذلك أو أكثر، ثم عاش أقل مما سمى ثم مات، فإن الطلاق لا يقع (٦) عليها، ولها الميراث. وإن عاش مثل ما سمى أو أكثر ثم مات فإن الطلاق قد وقع عليها قبل موته بذلك الأجل الذي سمى (٧)، ولا ميراث لها؛ من قبل أن العدة قد تنقضي في شهرين. وكذلك لو أوقع (٨) الطلاق عليها وهو مريض إذا كان الكلام في الصحة ومات وهي في العدة. ولو كانت صغيرة لا تحيض أو كبيرة قد يئست من المحيض فعدتها ثلاثة أشهر، وكان لها الميراث إلا أن يسمي من الأجل ثلاثة أشهر أو أكثر من ذلك قدر ما تنقضي

стр. 2392

به العدة. وهذا قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر قول محمد: إنه إذا ذكر الموت ثم قال: قبل ذلك لسنة، ثم مات وقد مضى ذلك الأجل، كان لها الميراث، ولا يقع الطلاق عليها. وإذا قال وهو صحيح: أنت طالق (١) قبل موتي بشهر ثلاثاً، ثم عاش شهراً ثم مات فجأة فإن لها الميراث، ولا يضره أمرض في هذا أو لم يمرض؛ من قبل أنه قد ذكر الموت وهذا فار من الميراث. وقال أبو يوسف ومحمد: لا يقع عليها الطلاق، ولها الميراث. وإذا قال وهو مريض: أنت طالق قبل موتي بسنة، ثم عاش ثم مات وقد حاضت ثلاث حيض من يوم قال ذلك المقالة إلى أن مات فلا ميراث لها. وقال أبو يوسف ومحمد: لها الميراث، ولا يقع عليها الطلاق (٢). وإذا طلق الرجل امرأته وهو مريض واحدة بائنة ثم خطبها فتزوجها في مرضه ثم طلقها قبل أن يدخل بها فإن عليها عدة مستقبلة، ولها الميراث كاملاً، وهي ترثه إن مات وهي في العدة. ألا ترى أنه يملك الرجعة في هذا الطلاق الثاني، وأنها لو ماتت قبله وهي في العدة كان له ميراث منها. وكذلك لو طلقها في صحته طلاقاً بائناً ثم تزوجها في عدتها ثم طلقها في مرضه فإنهما يتوارثان ما دامت في العدة. ولو كان طلقها ثلاثاً في مرضه (٣) كان لها الميراث منه إذا مات وهي في العدة، ولا ميراث له منها (٤) إذا ماتت هي. بلغنا ذلك عن إبراهيم النخعي أنه قال: إذا طلق الرجل امرأته تطليقة بائنة ثم تزوجها في عدتها ثم طلقها قبل أن يدخل بها كان لها

стр. 2393

الميراث والمهر كاملاً، وهو أملك برجعتها (١). وهذا قول أبي حنيفة وأبي (٢) يوسف. وقالا: تستقبل (٣) العدة. وقال محمد: ليس له عليها رجعة، ولها نصف المهر، وتتم (٤) ما بقي من عدتها من الطلاق الأول. وإذا قال الرجل (٥) لامرأته وهي أمة: أنت طالق غداً ثلاثاً، وهو مريض، وقال المولى: أنت حرة غداً، [وَ] وقع عليها الطلاق والعتق جميعاً معاً، ثم مات الزوج وهي في العدة فلا ميراث لها؛ لأنه قد طلق وليس بفار. وكذلك إذا كانت امرأته (٦) من أهل الكتاب فقال لها: أنت طالق غداً ثلاثاً، وهو مريض ثم أسلمت قبل أن يقع الطلاق أو بعده ثم مات فلا ميراث لها. وكذلك إذا قال السيد لأمته (٧): أنت حرة غداً، ثم قال لها الزوج: أنت طالق غداً ثلاثاً، وهو مريض، أو اليوم، لم يكن هذا فارًّا (٨)، ولم يكن لها منه ميراث. ألا ترى أنه تكلم بالطلاق وهي أمة وهي ذمية. وإذا أسلم زوج الكافرة ثم مرض فقال لها: أنت طالق ثلاثاً، ثم أسلمت ثم مات وهي في العدة فلا ميراث لها منه؛ من قبل أنه طلقها وليس بفار. ولو قال لها: أنت طالق غداً (٩)، ثم أسلمت من الغد لم يكن لها ميراث. ولو قال: أنت طالق ثلاثاً إذا أسلمت، ثم أسلمت كان لها الميراث إن مات وهي في العدة. وكذلك زوج الأمة إذا قال لها: أنت طالق إذا أعتقت، فأعتقها المولى فإن لها الميراث إن مات وهي في العدة. ألا ترى (١٠) أنه قد تعمد بالطلاق (١١) بعد أن وجب لها الميراث. ولو قال لها المولى (١٢): أنت حرة غداً، وقال الزوج: أنت طالق بعد غد ثلاثاً، وهو

стр. 2394

يعلم مقالة المولى، فإنه فار، ولها الميراث إن مات وهي في العدة. وإن كان لا يعلم مقالة المولى فلا ميراث لها وليس بفار. وإذا أسلم زوج الكافرة ثم أسلمت هي ولا يعلم (١) أنها أسلمت ثم طلقها ثلاثاً وهو مريض بعد إسلامها كان لها الميراث إن مات وهي في العدة. وكذلك الأمة إذا أعتقت ثم طلقها الزوج ثلاثاً ولا يعلم أنها أعتقت فإن (٢) لها الميراث إن مات وهو في عدتها. وإذا أسلمت امرأة (٣) الكافر ثم طلقها ثلاثاً وهو مريض ثم أسلم ثم مات وهي في العدة فلا ميراث لها منه؛ لأنه طلقها وليس بفار. وإن أسلم قبل الطلاق ثم طلقها وهو يعلم بإسلامها أو لا يعلم فإن لها الميراث إذا مات وهي في العدة. وإذا طلق العبد امرأته وهي حرة ثلاثاً وهو مريض ثم أعتق وأصاب مالاً فلا ميراث لها منه. وكذلك إن قال لها: أنت طالق ثلاثاً غداً، ثم أعتق اليوم. ألا ترى (٤) أنه تكلم بالطلاق وليس بفار. ولو قال لها: إذا أعتقت (٥) فأنت طالق ثلاثاً، ثم أعتق (٦) وقع الطلاق عليها، وكان لها الميراث إذا مات وهي في العدة. ولو كانت امرأته أمة فقال لها: إذا أعتقت أنا وأنت فأنت طالق ثلاثاً، ثم أعتقا جميعاً، فإن الطلاق واقع عليها، ولها الميراث إذا مات وهي في العدة؛ لأنه في هذه المنزلة فار. ألا ترى أنه قد تعمد بالطلاق (٧) بعد العتق. ولو قال لها: أنت طالق غدا ثلاثاً، ثم أعتقا اليوم، لم يكن بينهما ميراث إذا مات أحدهما من الغد. ولو قال لهما مولاهما: (٨) أنتما حران غداً، وقال الزوج: أنت طالق ثلاثاً غداً، لم يكن بينهما ميراث. ولو قال لها: أنت طالق ثلاثاً بعد غد، فإنه ينبغي في القياس أن لا يكون لها ميراث، ولكني أدع القياس. فإن كان علم بالعتق فلها الميراث إن مات

стр. 2395

وهي في العدة. وإن لم يكن علم بالعتق فلا ميراث لها ولا له منها إذا بقيا إلى بعد غد حتى يقع الطلاق. وإن ماتا بعد وقوع العتق (١) قبل أن يقع الطلاق فإنهما يتوارثان. وكذلك المدبرة وأم الولد. وإذا قال زوج أم الولد: أنت طالق ثلاثاً إذا مات مولاك، فعتقت، أو قال زوج المدبرة مثل ذلك وهو حر مريض، ثم مات المولى فعتقا جميعاً، كان لهما (٢) الميراث إن مات الزوج وهما في العدة. ولو قال لهما: أنتما طالقان ثلاثاً إذا مضى شهر، ثم مات المولى قبل ذلك فعتقا ثم وقع الطلاق، لم يكن لهما ميراث؛ مِن قِبَل أنه تكلم بالطلاق وليس بفار. وإذا طلق المكاتب امرأته ثلاثاً وهي حرة في مرضه ثم مات قبل أن تنقضي العدة وقد ترك وفاء فإنه يؤدي مكاتبته، ولا ميراث لها مما بقي؛ مِن قِبَل أنه طلق وهو عبد وليس بفار. وكذلك إن لم يترك وفاء فلا ميراث لها. وإذا كانا مكاتبين مكاتبة واحدة إن أديا عتقا وإن عجزا رُدَّا رقيقاً، فطلقها المكاتب في مرضه ثم مات وترك وفاء لمكاتبته، استوفى المكاتبة من تركته، ولا ميراث لها منه إن كان مات وهي في العدة، ويرجعون عليها بما أدى المكاتب عنها (٣)، وعليها حيضتان (٤) منذ يوم طلقها؛ لأنه طلقها وهي أمة. وإذا كانا مكاتبين كل واحد منهما مكاتبة وحدها (٥) لإنسان واحد أو لإنسانين، فطلقها ثلاثاً في مرضه ثم مات وقد ترك وفاء وهي في العدة، فلا ميراث لها؛ مِن قِبَل أنه طلقها وهي أمة. وعدتها حيضتان. ولو كان زوجها حراً فطلقها ثلاثاً في مرضه ثم عتقت قبل موته وهي في العدة لم يكن لها ميراث منه؛ لأنها بانت منه وليس بفار وهي أمة يوم بانت (٦) منه. وإذا كانت المرأة حرة وزوجها مكاتب فطلقها ثلاثاً في مرضه ثم مات بعدما أعتق أو قبل (٧) أن يعتق وقد ترك وفاء أو لم يترك وفاء فلا ميراث لها

стр. 2396

منه؛ لأنه طلقها وليس بفار وهو عبد يوم طلقها. وإذا أسلمت وخرجت من دار الحرب إلى دار الإسلام ثم خرج زوجها مسلماً بعدها وهو مريض فطلقها ثلاثاً، أو خرج قبلها أو خرجت هي بعده فطلقها ثلاثاً، فإن الطلاق لا يقع عليها ولا يتوارثان؛ لأن عصمتها قد انقطعت. وإذا ارتد المسلم ثم قتل (١) أو مات أو لحق بأرض الحرب وله امرأة مسلمة لم تنقض (٢) عدتها فإن عدتها ثلاث حيض، ولها الميراث منه يوم ارتد. فإن كان لم يدخل بها أو كانت عدتها قد انقضت ثم مات أو لحق بدار الحرب أو قتل فلا ميراث لها؛ لأنها قد حلت للأزواج. وإذا لم يرتد الزوج وارتدت المرأة ثم مات وهي في العدة أو لحقت بدار الحرب فلا ميراث للزوج منها وإن كانت في العدة يوم ماتت. ولو كانت ارتدت وهي مريضة ثم ماتت أو لحقت بدار الحرب قبل انقضاء العدة استحسنتُ هاهنا أن أجعل للزوج الميراث. وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثاً وهو مريض ثم إنها ارتدت عن الإسلام ثم أسلمت فمات وهي في العدة فلا ميراث لها؛ حيث رجعت إلى حال من لا يرث. ولو كان الزوج هو المرتد بعد الطلاق كان لها الميراث إذا مات وهي في العدة. وإذا جامعها ابن زوجها أو أبوه بعد الطلاق أو جامع الزوج أمها أو ابنتها بعد الطلاق البائن فإن ذلك لا ينقض الميراث، ولها الميراث إن مات وهي في العدة. وإذا جاءت الفرقة من قبل المرأة والزوج مريض قبل أن يطلق فطاوعت أباه أو ابنه حتى جامعها أو قبلت أحدهما لشهوة وقعت الفرقة بينهما، ولا ميراث لها وإن مات وهي في العدة؛ من قبل أنه (٣) عملها. وإن كانت اغتصبت هي نفسها اغتصاباً فليس لها الميراث إن مات وهي في العدة. ألا ترى (٤) أن هذا التحريم وقع من غير الزوج. فإن كان الزوج هو الذي أمر بذلك فهو فار، ولها الميراث إن مات وهي في العدة.

стр. 2397

وإذا أسلم الكافر وأبت المرأة أن تسلم (١) ففرق أو أسلمت المرأة وأبى الزوج أن يسلم وهو مريض فلا ميراث لواحد منهما من صاحبه؛ لأن المسلم لا يرث الكافر ولا يرث الكافر المسلم. وإذا قذف الرجل امرأته في مرض أو في صحة ثم لاعنها في ذلك المرض ثم مات وهي في العدة كان لها الميراث. ألا ترى أنه حق لها طلبته. وهذا قول أبي حنيفة كله وأبي يوسف. وقال محمد: إن كان القذف في صحة فلا ميراث لها. وإذا انقضى أجل امرأة العنين وأَجَلُه سنةٌ وهو مريض وخيرت فاختارت نفسها ثم وقعت الفرقة وهو مريض فلا ميراث لها وإن مات وهي في (٢) العدة؛ لأنه جاءت الفرقة من قبلها. وإذا أعتقت امرأة الحر فاختارت نفسها في مرضه ومات وهى فى العدة فلا ميراث لها؛ لأن الفرقة جاءت من قبلها. وإذا ارتد المسلمان جميعاً وهما مريضان غير أن أحدهما قد سبق صاحبه في الارتداد ثم أسلما جميعاً فقد وقعت الفرقة بينهما. وإن مات الزوج وهي في العدة فلا ميراث بينهما. وإذا ارتدا جميعاً معاً فأيهما ما (٣) أسلم ثم مات أو مات (٤) قبل أن يسلم الآخر فلا ميراث للباقي (٥) منهما؛ من قبل أنه مرتد. إلا أن تسلم المرأة ويبقى الرجل، فترثه إن كانت في العدة. ولو أسلما جميعاً ثم مات أحدهما كان للآخر الميراث؛ لأنه مات وهي امرأته. ولو كان طلقها وهو مريض بعد الإسلام ثلاثاً ثم مات وهي في العدة كان لها الميراث؛ لأنه فار يوم طلق. ولو كان طلقها في الردة قبل أن يسلما وهو مريض ثم أسلما ثم مات وهي في العدة لم يكن لها منه ميراث؛ من قبل أنه طلقها وهي كافرة لا ترث، ولم يكن بفار

стр. 2398

يوم طلق. وكذلك لو كانت له امرأة نصرانية أو يهودية أو أمة فطلقها ثلاثاً في مرضه ثم أسلمت أو أعتقت ثم مات وهي في العدة فإنه لا ميراث لها؛ من قبل أنه كان غير فار يوم طلق. وإذا طلق الرجل المسلم امرأته وهي مسلمة واحدة بائنة في مرضه ثم خطبها في عدتها فتزوجها ثم طلقها قبل الدخول ثم مات وهي في العدة كان لها الميراث، ولها مهر كامل بالنكاح الثاني في قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وإذا طلق الرجل امرأته في مرضه ثلاثاً ثم أقر بدين لها أو أوصى لها بوصية ثم مات وهي في العدة فإني (١) أعطيها الميراث، وأبطل الوصية والدين؛ لأنها وارثة، لا يجوز لها الإقرار بدين ولا الوصية. وإذا قال الرجل لامرأته في مرضه: قد كنت طلقتك ثلاثاً في صحتي وقد انقضت عدتك، فصدقته المرأة على ذلك، فلا ميراث لها. فإن أقر لها بدين أو أوصى لها وصية فهو جائز. ألا ترى (٢) أنها قد حلت للأزواج [وَ] حَلَّ (٣) له أن يتزوج أختها وثلاث نسوة معها في عقدة واحدة. وهذا قول أبي يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة ﵀: أتهمها على هذا، وأجعل لها الأقل من الميراث وما أقر لها به أو أوصى به لها. وإذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق قبل موت فلان وفلان بشهر، فمكثا شهراً ثم مات أحدهما، ثم مكث الآخر شهراً ثم مات، فإنها تطلق (٤) قبل موت الأول بشهر في قول أبي حنيفة، وفي قول أبي يوسف ومحمد لا يقع عليها إلا بعد موت الأول. ولو لم يمت الأول بعد شهر ولكنه مات قبل شهر فإن الطلاق لا يقع عليها في شيء. وإذا مات الرجل فقالت امرأته بعد موته: قد كان طلقني ثلاثاً في مرضه ومات وأنا في العدة، وقالت الورثة: كذبت بل طلقك في

стр. 2399

صحته ثلاثاً ولا ميراث لك، فإن القول في ذلك قول المرأة ولها الميراث. ألا ترى أنها أقرت بشيء لا يحرمها الميراث. أرأيت لو قالت (١): طلقني ثلاثاً وهو نائم، أكان يقع عليها شيء. فهذا وذاك سواء في الميراث. وإذا قالت امرأة الرجل - وهي أمة - (٢) بعد موته: قد كنت أعتقت قبل أن يموت زوجي، وقالت الورثة: بل أعتقت بعد موته، وقال المولى: أعتقتها قبل أن يموت أو بعده، فإنه لا ينظر في ذلك إلى قولها ولا إلى قول المولى، والقول في ذلك قول ورثة الميت، ولا ميراث لها؛ لأنها قد أقرت أنها قد كانت أمة، فعليها البينة بأنها قد أعتقت قبل أن يموت زوجها. وإذا كانت يهودية أو نصرانية فقالت: أسلمت قبل موته ووجب (٣) لي الميراث، وقالت الورثة: بل أسلمت بعد موته فلا ميراث لك، فالقول في ذلك قول الورثة، وعليها البينة أنها أسلمت قبل موته، فيكون لها الميراث. ولو لم يعرف منها كفر فقالت: لم أزل مسلمة، وقالت الورثة: بل كنت نصرانية ثم أسلمت بعد موته، كان القول في ذلك قول المرأة (٤)، ولا يصدق الورثة (٥) عليها أنها كانت نصرانية. وكذلك لو لم يعلم أنها كانت أمة وقالت: ما زلت حرة مسلمة، وقالت الورثة: بل أعتقت بعد موته، فإن القول في ذلك قولها، ولها الميراث. وإذا كان الرجل كافراً فجاءت امرأته بعد موته (٦) تخاصم في ميراثه وهي مسلمة وقالت: إني أسلمت بعد موته وقد ورثته، وقالت الورثة: كذبت بل أسلمت قبل موته ولا ميراث لك، فإن القول قول الورثة، ولا ميراث لها؛ لأنها جاءت تطلب الميراث وليس هي ممن يرث (٧)، فعليها

стр. 2400

البينة أنها قد ورثت، وهي بمنزلة الأمة التي قالت: أعتقت قبل موته، وكذبها الورثة. وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثاً في مرضه ثم مكث شهرين ثم قال: قد أخبرتني أن عدتها قد انقضت، وتزوج أربعاً في عقدة واحدة، فإن الميراث للأولى، ولا يصدق على قوله: إنها قد انقضت عدتها، إذا كانت هي تكذبه وتجحد ذلك، ولا ميراث للأربع. وإن كن ثلاثاً (١) إحداهن أختها فلا ميراث لأختها، وللاثنتين الميراث معها. وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثاً في مرضه ثم مات وهي تقول: لم تنقض (٢) عدتي وقد تطاول ذلك قبل موته، فإن عليها اليمين إذا طلب ذلك الورثة منها بالله ما انقضت عدتها. فإن حلفت أخذت الميراث. وإن أبت أن تحلف (٣) فلا ميراث لها. ولو لم تقر (٤) بذلك ولكنها تزوجت قبل موته في قدر ما تنقضي في مثلها العدة ثم قالت: لم تنقض (٥) عدتي من الأول، فإنها لا تصدق (٦) على الآخر، وهي امرأته، ولا ميراث لها من الأول، وتزويجها إقرار بانقضاء العدة. ولو لم تتزوج وقالت: أيست من المحيض، ثم اعتدت ثلاثة أشهر ثم مات الأول وحرمت الميراث ثم ولدت بعد من زوج غيره كان هذا علماً (٧) بأن عدتها لم تنقض (٨) من الأول، وكان لها الميراث منه، ونكاح الآخر فاسد. وكذلك إذا حاضت عند الآخر غير أنها إن ادعت الحيض ولم يصدقها الورثة فلهم ذلك، ولزوجها الآخر أن لا يصدقها بالحيض. فإن صدقها (٩) الآخر فرق بينهما، ولا نصدقها (١٠) على ورثة الأول. وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثاً في مرضه فقالت في عشرين ليلة أو في

стр. 2401

شهر: قد انقضت عدتي بالحيض، فإنها (١) لا تصدق، ولها الميراث؛ لأن هذا لا يكون. وإن لم تقل ذلك وكانت مستحاضة وكان حيضها مختلفاً فإنها تعتد بأقل ذلك في الصلاة والميراث، وبأكثر من ذلك في الأزواج. فإن لم تكن (٢) مستحاضة وكان حيضها خمساً خمساً فحاضت الحيضة الثالثة خمسة أيام ثم زادت عليها ثم مات الزوج، فإن انقطع عنها الدم لتمام العشرة فهي وارثة؛ لأن هذا حيض. وإن زادت على العشرة فليست بوارثة (٣)؛ لأنها مستحاضة فيما زادت على أيامها المعروفة. وعليها قضاء الصلاة في تلك (٤) الأيام. وإذا انقطع عنها الدم في الحيضة الثالثة ثم مات الزوج ولم تغتسل (٥) قبل أن يذهب وقت الصلاة فإن لها الميراث. وإن مات وقد بقي عضو لم تغسله (٦) وغسلت ما سوى ذلك ولم يذهب وقت الصلاة كان لها الميراث. فإن كان بقي مثل الدرهم أو أقل أو أكثر ثم مات فلا ميراث لها. وإن كانت تركت الغسل حتى ذهب وقت الصلاة ثم مات الزوج فلا ميراث لها. وكذلك إن كانت تيممت ولم تجد الماء وصلت ثم مات الزوج فلا ميراث لها. وإذا بقي الزوج (٧) في مرضه بعدما طلقها أكثر من سنتين ثم مات ثم ولدت المرأة بعد موته بشهر فلا ميراث لها؛ لأن الحبل ليس منه. وهذا قياس قول أبي حنيفة ومحمد. وفيها قول آخر: إن لها الميراث؛ لأن عدتها لم تنقض (٨) إلا بوضع الولد. وهذا قول أبي يوسف. ولا يلزم الولد الزوج في قولهم جميعاً. وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثاً (٩) وهو مريض ثم قتل أو مات من غير ذلك المرض غير أنه لم يصح وهي في العدة فإن لها الميراث.

стр. 2402

وإذا قُرِّبَ الرجلُ ليُقْتَل فهو بمنزلة المريض، ولامرأته الميراث إذا قتل في تلك الحال وهي في العدة إذا طلقها. وإذا حبس ليقتل ولم يقرب له، أو كان مواقفاً (١) للعدو، أو كان في سفينة يخاف الغرق (٢)، أو كان في خوف من عدو أو سبع، فهو بمنزلة الصحيح. وإذا قتلته امرأته فلا ميراث لها وإن كان طلقها في مرضه. وإذا طلقها وهو مقعد أو مفلوج بفالج قديم فهو بمنزلة الصحيح. وكذلك إذا كان به جرح أو قرحة أو وجع لم يصبه على الفراش فهو بمنزلة الصحيح في الطلاق وغيره. بلغنا عن إبراهيم النخعي أنه قال في المفلوج والمَسْلُول: (٣) إذا تطاول به ذلك ولم يُضنه فهو بمنزلة الصحيح في الطلاق وغيره. وإذا قرب للقتل فطلق (٤) امرأته ثلاثاً ثم خلي سبيله أو حبس، ثم قتل بعد ذلك أو مات، وهي في العدة (٥)، فلا ميراث لها؛ لأن هذا بمنزلة المريض الذي قد صح. وإذا طلق الرجل امرأته (٦) وهو مريض فإن حد المرض الذي يكون فيه فارًّا أن يكون صاحب فراش قد أضناه المرض. فأما الذي يجيء ويذهب في حوائجه فلا. وإن كان يشتكي أو يُحَمّ (٧) فليس هذا بفار إذا طلق في هذه الحال. وكل مطلقة في المرض جعلنا لها الميراث فإن عليها عدة المتوفى عنها زوجها إذا مات الزوج وهي في العدة. وعليها أن تستكمل (٨) في ذلك

стр. 2403

ثلاث حيض إن كان الطلاق ثلاثاً من يوم طلقها. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وفيها قول آخر: إن عليها ثلاث حيض، وليس عليها عدة المتوفى عنها زوجها؛ من قبل أن الطلاق بائن، وإنما ورثتها بالفرار، وهي في هذا بمنزلة امرأة المرتد. وهو قول أبي يوسف. … باب الولد عند من يكون (١) في الطلاق والميراث والنفقة في ذلك والخلع وإذا اختلعت المرأة من زوجها على أن تترك (٢) ولدها عند الزوج فالخلع جائز، وهذا الشرط باطل؛ لأن هذا حَقٌّ (٣) للولد أن يكون عند أمه ما كان إليها محتاجاً. والغلام والجارية في ذلك مختلفان. أما الغلام فأمه (٤) أحق به (٥) حتى يأكل وحده ويلبس وحده، وأما الجارية فأمها أحق بها حتى تحيض؛ لأن الغلام إذا بلغ ما وصفت لك احتاج إلى أدب الأب واحتاج الرجل إلى معونته. وإذا بلغت الجارية المحيض استغنت عن أمها، وكان أبوها أحق بها في أن يحضنها. والجدة أم الأم في هذا بمنزلة الأم. وكذلك الجدة أم الأب. وكذلك الخالة والعمة والأخت. غير أن الجارية لا تترك (٦) عند الخالة والعمة والأخت حتى تحيض، فأما إذا استغنت بأن تلبس (٧) وحدها وتأكل (٨) وحدها كان أبوها أحق بها. وكذلك كل امرأة ذات رحم محرم من الولد. غير أنه لا حق لواحدة من هؤلاء في الولد إذا كان لها زوج إلا الجدة. فإن

стр. 2404

كان زوجها هو الجد فهي على حقها. وإن كان زوجها غير الجد فلا حق لها في واحد من ذلك. والأم أحق بها من هؤلاء كلهن إذا لم يكن لها زوج ولا لهن. ولو اجتمعن جميعاً فهي أحق منهن. وإن لم تكن (١) أم أو كان لها زوج واجتمع جميع من ذكرنا فأم الأم أحقهن. فإن كان لها زوج غير الجد أو كانت ميتة فأم الأب أحقهن. فإن كان لها زوج غير الجد أو كانت ميتة فالأخت من الأب والأم أحق من الأخت من الأم، ثم الخالة، ثم الأخت من الأب (٢)، ثم العمة، ثم الأقرب فالأقرب منهن هي أحق ممن هو أبعد منها. وأم الولد إذا أعتقت فهي في حق الولد بمنزلة الحرة المطلقة والمتوفى عنها زوجها. وأهل الذمة في هذا بمنزلة أهل الإسلام. فأما الأمة المطلقة والمتوفى (٣) عنها زوجها إذا كان ولدها حراً فلا حق لها في أخذه. وكذلك أم الولد والأمة والمدبرة والمكاتبة؛ من قبل أن هؤلاء رقيق. فإن كان لهذا الولد الذي أمه أمة نساء ذوات رحم محرم حرائر مما وصفت لك فهي أحق به على ما فسرت لك، الأقارب فالأقارب (٤). وإذا كان أصل النكاح في مصر أو في مدينة فأرادت المرأة أن تخرج ولدها من ذلك المصر فأبوهم أحق بهم؛ من قبل أن أصل النكاح كان فيه. وإن كان أصل النكاح في غيره فأرادت المرأة أن تشخص بولدها إلى ذلك المصر الذي كان فيه أصل النكاح كانت أحق بهم إذا كان ذلك مصرها، ما كانوا إليها محتاجين، إذا كانت الفرقة قد وقعت، وانقضت العدة بموت أو طلاق، والمصر الذي تزوجها فيه مصرها. فإن كان تزوجها في غير مصرها فليس لها أن تخرج الولد إلى مصرها ولا (٥) إلى ذلك المصر. والعم والأخ والجد أبو (٦) الأب [حقهم] في الولد كحَقّ الوالد. فإذا

стр. 2405

اجتمعوا (١) فالأب أحقهم. فإذا ذهب فالجد أبو (٢) الأب أحقهم. فإذا ذهب الجد فالأخ أحق من العم، ثم العم أحق به من غيره. وإذا كان أصل نكاح المرأة في رُسْتَاق له قرى متفرقة فأرادت المرأة أن تخرج (٣) به (٤) من قرية إلى قرية فلها ذلك إذا كان بعض القرى قريبة من بعض، ما لم يكن ذلك يقطعه عن أبيه إذا أراد أبوه أن ينظر إليه في يومه ذلك. وإن أرادت أن تخرجه من مصر جامع إلى قرى فإن كانت قريبة منه فليس لها ذلك إلا أن يكون أصل النكاح كان في تلك القرى فتخرج إليها. وليس للمرأة أن تخرج (٥) بولدها إلى دار الحرب، وإن كان أصل النكاح كان هناك، وإن كانت هي من أهل الحرب، بعد أن يكون زوجها مسلماً أو ذمياً (٦). وليس للمرأة وإن كانت أحق بولدها أن تشتري (٧) له ولا تبيع (٨)، ولا يجوز ما صنعت عليه من ذلك إلا أن تكون (٩) هي وصية أبيهم في ذلك. وإن تزوجت المرأة كان الوالد أحق بالولد. فإن مات زوج المرأة أو فارقها فهي أحق بهم حتى يبلغوا ما وصفت لك. ونفقته إذا كان له والد ولم يكن للولد مال على أبيه. فإن كان رضيعاً فعليه الرضاع. فإن أرادت المرأة أن تأخذه وتأخذ (١٠) أجر الرضاع كان لها ذلك. فإن وجد من المرضعات من تأخذه (١١) بأرخص من ذلك خيرت (١٢) الأم. فإن أخذته فهي أحق به لقول الله ﵎ في كتابه: ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ

стр. 2406

فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ (١). فإن أبت أتاها بالظِّئْر حتى ترضعه عند الأم. ونفقة الصغير على الوالد، على المعسر قدره على قدر غلاء السعر ورخصه، يَقُوتُه (٢) بما يكفيه من الطعام والأدم والدهن، على كل شهر بالقيمة شيءٌ من ذلك معروفٌ لِقوته له، والكسوة في الشتاء والصيف. فإن كان الوالد معسراً (٣) رجع على الولد بالنفقة. وكذلك الجارية الكبيرة. ونفقة الكبيرة في ذلك أكثر من نفقة الصغيرة على قدر ما يكفيها ولقوتها بالمعروف. وإذا أسلمت المرأة فعرض السلطان الإسلام على زوجها فأبى أن يسلم ففرق السلطان بينهما فهي أحق بالولد ما كان إليها محتاجاً على ما ذكرت لك. وكذلك لو أسلم الزوج والمرأة مجوسية كانت المرأة / [٣/ ٦٥ و] أحق بالولد. وكذلك كل فرقة وقعت بلعان أو غيره فالمرأة (٤) أحق بالولد ما خلا خصلة واحدة: أن ترتد أو تلحق (٥) بدار الحرب، فإنها لا حق لها في الولد هاهنا. فإن تابت وأسلمت فهي أحق به. فإن كانت على ردتها مقيمة في دار الإسلام فلا حق لها فيه؛ من قبل أني أحبسها وأجبرها (٦) على الإسلام. ولو وقعت بينهما فرقة بجماع منْ ابن الزوج أو أبيه أو جامع (٧) الزوج أمها أو ابنتها فهي أحق بولدها على ما وصفت لك. وإذا كانت المرأة قد أدركتْ وكانت بنتاً مأمونة على نفسها فأراد أبوها أن يضمها إليه فليس له ذلك. وإن كانت مخوفة (٨) على نفسها ولا يوثق بها في ذلك فله أن يضمها إليه. والغلام إذا احتلم فلا سبيل لوالديه عليه إذا كان

стр. 2407

قد عقل واجتمع له رأيه واستغنى عن الأب. فإن كان غير مأمون فللوالد أن يضمه إليه وأن يؤدبه، ولا نفقة على والده إلا أن يتطوع عليه. فإن كان الولد به زمانة فلا يستطيع العمل به فعلى والده نفقته وإن كان رجلاً. وكذلك المرأة ثيباً كانت أو بكراً إذا كانت معسرة فعلى والدها (١) نفقتها. وإن كانت موسرة فليس على (٢) الوالد نفقتها. وعلى والد الصبي نفقته حتى يحتلم. وكذلك الوارث إذا كان ذا (٣) رحم محرم لقوله تعالى في كتابه: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ (٤)، [أي] إذا كان ذا رحم محرم. بلغنا عن عمر بن الخطاب أن امرأة أتت بعم صبي لها ففرض عليه نفقة الصبي (٥). وإذا اجتمع ورثة في نفقة ولد فالنفقة عليهم بالحصص، على كل إنسان بقدر ميراثهم. وإذا كان له وارث (٦) وليس بذي رحم محرم فلا نفقة عليه. إنما تكون (٧) النفقة على الوارث إذا كان ذا (٨) رحم محرم. ولا يجبر الرجل على نفقة ولده إذا كانوا رقيقاً أو مكاتبين أو مدبرين. وكذلك لو كانوا أحراراً والوالد عبد فإنه لا يجبر على نفقتهم، ولا يجبرون على نفقته. وكذلك لو كان الوالد مدبراً أو مكاتباً. فأما إذا كان الولد (٩) وأبوه وأمه أحراراً فإنه يجبر على نفقة (١٠) والديه إذا كان غنياً وكانا فقيرين. ولو كان صغيراً قد مات أبوه وله مال وأمه فقيرة فرض عليه نفقتها في ماله. وكذلك الرجل يجبر على نفقة عمته وخالته وكل ذي رحم محرم

стр. 2408

منه وإن كان لا يرثهم إذا لم يكن لهم وارث غني. [و] لو كانوا (١) أغنياء أو رجل يكون فيهم لا زمانة به (٢) فإنه لا نفقة له. فإن كان فيهم رجل به زمانة وليس له مال جُبِرَ على نفقته. … باب الخلع وإذا (٣) اختلعت المرأة من زوجها فالخلع تطليقة بائنة. فإن نوى الزوج ثلاثاً فهو ثلاث. وإن نوى اثنتين فهي واحدة بائنة؛ لأنها كلمة واحدة، ولا تكون (٤) اثنتين. فإن نوى الطلاق ولم تكن (٥) له نية في عدد منه فهي واحدة بائنة، وهو خاطب من الخطاب. وكذلك كل تطليقة أو تطليقتين أخذ الزوج عليها جعلاً فذلك كله بائن، وهو خاطب من الخطاب. بلغنا عن إبراهيم أنه قال: كل طلاق يؤخذ عليه جعل فهو بائن (٦). وإذا اختلعت المرأة من الزوج فقال الزوج: لم أعن بذلك الطلاق، وقد أخذ على ذلك جعلاً، فإنه لا يصدق على ذلك في القضاء، وهي (٧) تطليقة بائنة يفرق بينها وبينه. وأما فيما بينه وبين الله تعالى فيسع الزوج أن يقيم معها، ولا يسع امرأته أن تقيم معه إلا بنكاح مستقبل. وكذلك المبارأة هي بمنزلة الخلع في جميع ما ذكرنا.

стр. 2409

وللمختلِعة والمبارِئة النفقة والسكنى ما دامتا في العدة. بلغنا ذلك عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال ذلك (١). فإن كان الزوج اشترط على المرأة أنه بريء من النفقة والسكنى فهو بريء من النفقة. وأما السكنى فلا؛ لأنها معصية أن تسكن في غير بيت زوجها حتى تنقضي العدة من زوجها، لا يجوز ذلك وإن اشترطه. والخلع والمبارأة والطلاق بالجعل جائز عند السلطان وعند غيره، الأمر في ذلك واحد. وإذا قال الرجل لامرأته: قد خلعتك على ألف درهم، أو قال: بارأتك (٢) على ألف، أو قال: طلقتك بألف درهم، فإن قبلت ذلك في المجلس فهو جائز، والمال لها لازم، وقد بانت منه. وإن قامت من ذلك المجلس قبل أن تقول (٣) شيئاً فهي امرأته، ولا يقع عليها مما قال شيء. وكذلك إذا قالت المرأة للزوج: اخلعني على ألف درهم، أو بارئني (٤) على ألف درهم، أو طلقني بألف درهم، فإن قبل ذلك في ذلك المجلس وطلقها كما اشترطت عليه فالمال لازم، وإن قام من ذلك المجلس قبل أن يقبل شيئاً من ذلك فهي امرأته. وإذا قالت المرأة لزوجها: طلقني ثلاثاً على ألف درهم، فطلقها ثلاثاً متفرقات في مجلس واحد، فالألف لها لازم. وإن لم يطلقها إلا واحدة فليس له من الألف شيء، وهو يملك الرجعة في ذلك. وكذلك لو طلقها اثنتين. وكذلك لو قالت: طلقني ثلاثاً بألف درهم، فإن طلقها واحدة فله

стр. 2410

ثلث الألف، وإن (١) طلقها ثلاثاً متتابعات في مجلسه ذلك فله الألف كلها، وإن طلقها اثنتين فله ثلثا الألف. وهو قول أبي حنيفة. وقال: إن البابين الأولين وهذا سواء، إن طلقها واحدة كانت له ثلث الألف مثل (٢) البابين الأولين، وكان طلاقها بائناً. ومثل ذلك امرأة قالت (٣) لزوجها: طلقني أنا وفلانة وفلانة على أن لك علي (٤) ألف درهم، فطلق إحداهن فهن (٥) سواء، فله ثلث الألف. و"على ألف" و"بألف" [في] هذا سواء، فلذلك هو له. وقد كان (٦) ينبغي في القياس إذا قالت: طلقني ثلاثاً بألف درهم، فطلقها ثلاثاً متفرقات في مجلس واحد أن يكون له ثلث الألف ولا يكون له غير ذلك، ولكنا ندع القياس ونأخذ [في] هذا بالاستحسان، ونجعل الألف كلها له. ولو أن رجلاً طلق امرأته واحدة على جعل أو خلعها أو بارأها بجعل ثم طلقها واحدة بائنة بغير جعل ثم أخذ منها مالاً على أن يطلقها واحدة أخرى في العدة كان الطلاق جائزاً، وكان ما اجتعل (٧) منها باطلاً؛ من قبل أنها قد بانت منه وملكت (٨) أمرها. فإذا كان هذا الخلع (٩) بعد طلاق تلك الرجعة كان له ما أخذ منها، والطلاق جائز بائن إذا كان في العدة. وإذا طلق الرجل امرأته بعد الخلع فإنه يقع عليها الطلاق ما كانت في العدة (١٠). بلغنا عن إبراهيم النخعي والشعبي قالا: المختلعة يلحقها الطلاق ما كانت في العدة (١١). ولو قال: خلعتك بائنة، ينوي بذلك الطلاق لم يقع عليها شيء؛ لأنها قد بانت قبل ذلك بالخلع الأول.

стр. 2411

وإذا خلع السكران امرأته أوطلقها فهو جائز. بلغنا عن علي بن أبي طالب وابن مسعود وابن عباس أنهم قالوا: كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه والصبي (١). وكذلك الرجل يستكره على أن يخلع (٢) امرأته أو يطلقها فذلك عليه جائز. وقال في المكره على الخلع: هو كذلك. ألا ترى (٣) أنه لو أكره حتى يجامع وجب عليه الغسل. ولو أكره وهو صائم حتى يأكل أو يشرب وجب عليه القضاء. ولو كان حيث جامع مكرهاً جامع أم امرأته حرمت عليه امرأته (٤). وإن كان في صلاة فأكره حتى لا يصلي كان عليه أن يقضي صلاته التي كان فيها. وكما ينقض الإكراه هذه الأشياء فكذلك (٥) ينقض النكاح، ويوقع الطلاق. ألا ترى (٦) لو (٧) أن رجلاً خوّفه رجل بضرب أو بغيره حتى يخلع (٨) أو يعتق أو يطلق كان ذلك جائزاً عليه، وأنه لو خوّفه حتى يتزوج ثبت النكاح وثبت نسب ما كان بينهما من ولد (٩). وإذا خلع الصبي امرأته وطلقها فذلك باطل لا يجوز. بلغنا ذلك عن ابن عباس وإبراهيم النخعي. وإذا اختلعت الصبية من زوجها الكبير فالخلع جائز، والطلاق واقع عليها، وما جعلت له من الجعل باطل. وكذلك لو طلقها على جعل اجتعله (١٠) منها. وكذلك الأمة يخلعها زوجها أو يطلقها على جعل فالطلاق والجعل من ذلك جائز، وما اجتعل منها في ذلك فهو باطل. فإن عتقت يوماً من الدهر

стр. 2412

اتبعها (١) بذلك الجعل الذي جعلت له عند الخلع. فإن كان مولاها أذن لها في ذلك اتبعها (٢) بذلك، وهي أمة تباع في ذلك، أو يضمن المولى. وكذلك إن كان زوجها حراً أو عبداً. وكذلك المكاتبة والمدبرة وأم الولد إذا اختلعن من أزواجهن على مال فلا ضمان عليهن في شيء من ذلك، ولهن أن يرجعن فيما أعطين، والخلع والطلاق جائز عليهن. فإن كان المولى أذن لهن في ذلك فما جعل في ذلك من جعل فهو جائز، وهو لهن لازم ما خلا المكاتبة، فإنه لا يلزمها شيء من ذلك؛ من قبل أن مولاها لا يملك مالها، وهذا ليس بشراء ولا بيع، إنما هي بمنزلة المعتقة (٣). وإن عتقت يوماً من الدهر لزمها ذلك. وإن كان الزوج في هذا كله عبداً أو حراً (٤) فهو سواء. وإذا خلع المعتوه امرأته أو طلقها فذلك باطل لا يجوز، وهو بمنزلة الصبي في ذلك، وهي امرأته. وكذلك المجنون الذي يجن ويفيق (٥) إذا فعل ذلك في حال جنونه. وإذا فعل ذلك في حال إفاقته فهو جائز عليه. وكذلك المغمى عليه من مرض أو ذهاب عقل من مرض أو غيره فإنه لا يجوز عليه خلع ولا طلاق. ولو خلع أبو (٦) الزوج المعتوه أو وليه امرأته لم (٧) يجز ذلك عليه. وكذلك أبو الصبي (٨)، لا يجوز على الصبي أن يخلع الأب امرأته. ولو أن رجلاً وكّل صبياً بخلع امرأته أو بطلاقها ففعل ذلك كان ذلك جائزاً على الرجل. وكذلك لو ولى رجلاً معتوهاً ذلك ففعل جاز ذلك على الرجل. ولو وكلت امرأة صبياً أو معتوهاً أن يخلعها من زوجها ففعل ذلك جاز عليها. وإذا وكل كل واحد منهما امرأة بذلك أو مملوكاً أو مكاتباً أو مدبراً أو أم ولد ففعل ذلك جاز عليهما. وكذلك لو وكل كل واحد منهما

стр. 2413

بذلك إنساناً من أهل الذمة كان جائزاً عليه. والخلع من أهل الذمة وأهل الإسلام سواء. وإذا خلع الرجل ابنته من زوجها على صداقها أو ضمنه الأب فالخلع جائز. فإن كانت الابنة صغيرة ولم يدخل بها الزوج فلها نصف الصداق، ولا يجوز عليها ما ترك (١) أبوها من ذلك، والطلاق والخلع جائز واقع عليها. وإن كان دخل بها فلها الصداق كله كاملاً، لا يجوز عليها ما ترك أبوها من ذلك، والصداق لازم للأب إذا كان دخل بها، ونصف الصداق إذا لم يدخل بها (٢)، والطلاق جائز. وكل خلع كان بجعل فأبطلت ذلك الجعل وأمضيت (٣) الخلع فإن الطلاق فيه بائن على ما وصفت لك. وكل تطليقة أو تطليقتين بجعل أبطلت الجعل وأمضيت (٤) فيه الطلاق فإن الطلاق يملك فيه الرجعة إذا كان الزوج قد دخل بها قبل أن يطلقها. وإذا خلع الرجل ابنته على صداقها من زوجها وهي كبيرة وقد ضمن له ذلك وقد دخل بها الزوج فالخلع جائز، وما جعل أبوها من صداقها للزوج فهو مردود، إلا أن تكون (٥) الابنة (٦) قد (٧) أذنت له في ذلك أو سلمت بعد (٨) الخلع. وإن أبت أن تجيز ذلك فإن للابنة أن تتبع (٩) مهرها فتأخذه (١٠) من الزوج، ويرجع الزوج على الأب بما ضمن له من ذلك. وكذلك لو خلعها بالنفقة فضمن (١١) الأب ذلك له بغير أمرها كان لها أن تتبع الزوج بالنفقة لها، ويرجع الزوج على الأب بما ضمن له من ذلك. وكذلك لو كان الذي يخلعها على هذا أخاً أو ابناً أو رجلاً ذا (١٢) [أرحم]

стр. 2414

محرم منها أو غير ذي رحم محرم فهو بمنزلة الأب في ذلك كله. وإذا خلع الرجل امرأته ثم أوقع بها طلاقاً في الخلع وهي في العدة فإن الطلاق يقع عليها ما كانت في العدة. وكذلك لو قال لها: اعتدي، يريد بذلك الطلاق. ولو قال: خلعتك أو بارأتك (١)، أو ما أشبه الفرقة من الكلام، فإن ذلك لا يقع عليها؛ من قبل أنها قد بانت منه. وما أشبه الطلاق من الكلام لا يقع عليها، نحو: اختاري وأمرك بيدك أو خلية أو برية أو بتة أو بائن أو حرام، فإنه لا يقع عليها إلا أن يطلقها بقوله: (٢) أنت طالق، فيقع ذلك عليها؛ لأنه صادق فيما قال؛ لأنها قد بانت منه وأنها عليه حرام إذا قال لها: أنت حرام أو أنت بائن وما أشبه ذلك. ولو قال الرجل الذي بانت منه امرأته: فلانة طالق، يسميها نفسها كانت طالقاً (٣). ولو قال: كل امرأة له طالق، ولا نية له لم يقع عليها الطلاق، إلا أن يعنيها (٤)، فإن عناها وقع عليها الطلاق، وإن لم تكن (٥) له نية ولم يعنها فهو مصدق، ولا يقع عليها الطلاق. وإذا كانت العدة قد انقضت فليس يقع عليها (٦) شيء من هذا وإن كان عنى بها؛ لأنها قد حلت للأزواج. وإذا اختلعت المرأة من زوجها بألف درهم ودفعتها إليه ثم أقامت البينة أنه كان طلقها ثلاثاً قبل (٧) الخلع كان الطلاق جائزاً، وترجع عليه بالألف الذي أعطته. وكذلك لو أقامت البينة على أنها أخته من نسب أو رضاع، أو أقامت (٨) البينة على حرمة من نسب أو رضاع يحرم به النكاح فإنها ترجع عليه بالمال، والخلع في هذا باطل، ولا يقع عليها طلاقه؛ لأنه طلقها ولا نكاح بينهما. وإذا قالت المرأة لزوجها: اخلعني ولك ألف درهم، أو طلقني ولك ألف درهم، ففعل ذلك فالخلع جائز، والطلاق جائز، وليس له من الألف

стр. 2415

شيء، وهو يملك الرجعة في قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر: إن الطلاق ثابت، وإن المال لها لازم، وهو قولهما. بلغنا عن عمر ﵁ ذلك (١). ألا ترى أنه لو قال لرجل: احمل لي هذا الطعام إلى مكان كذا وكذا ولك درهم، أو خط (٢) هذا الثوب ولك درهم، كان ذلك جائزاً، وله الدرهم. وإذا قالت المرأة: بعني طلاقي كله بألف درهم، ففعل ذلك فطلقها ثلاثاً فله الألف. ولو قالت: طلقني ولك ألف، فقال لها: أنت طالق على هذه الألف التي سميت، فإن قبلت لزمها المال ووقع الطلاق عليها، وإن لم تقبل (٣) فهي امرأته، ولا يقع الطلاق عليها. وكذلك الخلع. وهو قول أبي حنيفة. وأما القول الآخر قول أبي يوسف ومحمد فالطلاق واقع، والخلع والمال لها (٤) لازم إن قبلت أو لم تقبل؛ لأن هذا جواب كلامها. وكذلك لو قالت: طلقني ولك ألف درهم، فقال: قد طلقتك بألف، كان هذا وذاك سواء. ولو أن امرأة قالت لزوجها: طلقني ثلاثاً على أن لك ألفاً، فطلقها ثلاثاً وقع الطلاق عليها، وكانت الألف لها لازمة. وكذلك لو كان طلقها اثنتين فقالت: طلقني ثلاثاً على أن لك ألفاً، فطلقها واحدة لزمها الألف؛ لأن ما سوى هذا من الطلاق وَصْل (٥) لا يقع عليها ولا يحتسب. وإذا اختلف (٦) الرجل وامرأته فقال: قد طلقتك أمس بألف درهم فلم تقبلي، أو قال: قد طلقتك أمس على ألف درهم فلم تقبلي، وقالت هي: قد كنت قبلت، كان القول في ذلك قول الزوج مع يمينه، وعليه (٧) البينة أنها قد قبلت في ذلك المجلس.

стр. 2416

وإذا قال لها: قد طلقتك واحدة بألف درهم وقبلت، وقالت هي: إنما سألتك أن تطلقني (١) ثلاثاً بألف درهم، فأما إذ طلقتني واحدة فإنما لك ثلث الألف، فالقول في ذلك قول المرأة مع يمينها، وللرجل ثلث الألف. ولو قالت هي: سألتك أن تطلقني ثلاثاً بمائة درهم فطلقتني واحدة، وقال الزوج: بل طلقتك واحدة بألف درهم، فإن التطليقة بائنة، وله ثلث المائة، والقول في ذلك قول المرأة مع يمينها، وعلى الزوج البينة. فإن أقاما جميعاً البينة على ذلك لزمت الألف المرأة كلها، وآخذ (٢) في ذلك ببينة الزوج؛ لأنه المدعي للفضل. وإذا اتفقا على الخلع وأنها قد قبلت واختلفا في الجعل فادعى الزوج ألفاً وأقرت هي بخمسمائة، أو قالت هي: اختلعت منه بغير شيء، فالقول قول المرأة مع يمينها. وإذا أقاما جميعاً البينة أخذت ببينة الزوج المدعي للفضل. وإذا قالت المرأة: سألتك أن تطلقني (٣) ثلاثاً بألف درهم، وصدقها الزوج على ذلك، فقالت هي: إنما طلقتني واحدة وإنما وجب لك ثلث الألف، وقال هو: طلقتك ثلاثاً، فإن كانا في ذلك المجلس الذي كان فيه الجعل والخلع فإن الزوج يصدق. ألا ترى (٤) أنه لو (٥) قال لها: أنت طالق، وقال لها أيضاً: أنت طالق، أنت طالق، جعلت له الألف كلها، ووقع عليها ثلاث تطليقات. وإذا كانا قد انتقلا من ذلك المجلس فإن الطلاق يلزمها إن كانت في العدة، ولا يكون للزوج إلا ثلث الألف، والقول في الجعل قول المرأة مع يمينها. فإن قامت للزوج البينة على ما قال أخذ الألف. وإن قالت المرأة: سألتك أن تطلقني (٦) ثلاثاً على ألف فطلقتني واحدة (٧) فلا شيء لك، وقال هو: بل سألتني واحدة على ألف درهم

стр. 2417

فطلقتكها، فالقول في ذلك قول المرأة، ولا شيء للزوج عليها في قول أبي حنيفة. فإن قالت: بألف، أخذت ذلك، فكان عليها ثلث الألف، وعليها اليمين بالله لقد كان القول على ما قالت وما كان على ما قال الزوج. وإذا اختلف الزوج والمرأة في الطلاق، فقالت: سألتك أن تطلقني (١) ثلاثاً بألف، فلم تطلقني الثلاث جميعاً في ذلك المجلس، وإنما طلقتني واحدة وتطليقتين بعد قيامك من ذلك المجلس أمس، وقال الزوج: كذبت بل طلقتك ثلاثاً في ذلك المجلس، فالقول قول المرأة في ذلك مع يمينها، وللزوج ثلث الألف. فإن أقام الزوج البينة على ما قال أخذ الألف كلها. وإن قالت المرأة: سألتك أن تطلقني أنا وصاحبتي فلانة على ألف وطلقتني دونها وحدي، وقال الزوج: قد طلقتها معك وقد افترقا (٢) من ذلك المجلس، فالقول في ذلك قول المرأة، وتلزمها (٣) حصتها من الألف، ولا يلزمها للأول شيء، والأخرى طالق كما قال الزوج. ولو قالت: لم تطلقني (٤) ولا صاحبتي شيئاً في ذلك المجلس حتى قمت معه، وقال الزوج: قد طلقتكما جميعاً، وقع الطلاق عليهما، ولا يلزمها من المال شيء، وعليها اليمين. فإن أقام الزوج البينة أنه قد طلقها في ذلك المجلس أخذ المال، ووقع الطلاق عليهما جميعاً. وإذا خلع الرجل امرأتيه على ألف درهم فإن الألف تقسم (٥) عليهما على قدر ما تزوجهما عليه من المهر قِبَلَ كل واحدة ما أصابها من ذلك. ولو اختلعت المرأة بأكثر من مهر مثلها كان ذلك جائزاً في القضاء، وقد يكره للزوج أن يأخذ أكثر مما أعطى. ويكره له مع ذلك أن يخلعها بشيء قليل أو كثير حتى يأتي النشوز من قبلها. فإذا فعلت ذلك حل له كل

стр. 2418

شيء أن يخلعها عليه، وطاب له ذلك ما بينه وبينما (١) أعطاها، ولا يزداد على ذلك شيئاً؛ فإنه مكروه. والزيادة في القضاء جائزة. بلغنا عن ابن عمر أن مولاة له اختلعت بكل شيء لها فلم يعب ذلك عليها (٢). وبلغنا عن ابن عباس أنه قال: لو اختلعت بكل شيء له لأجزته له (٣). وإذا قالت المرأة لزوجها: إن تطلقني (٤) ثلاثاً فلك علي ألف درهم، فقال: نعم، سأطلقك، فلا شيء له حتى يفعل. فإن فعل ذلك في المجلس فله الألف. وإن تفرقا من ذلك المجلس قبل أن يطلقها ثم طلقها بعد ذلك فلا جعل له، والطلاق واقع. ولو قال لها: أنت طالق ثلاثاً إذا أعطيتني ألفاً أو متى أعطيتني ألفاً (٥)، كانت امرأته على حالها حتى تعطيه (٦) ذلك. فمتى ما أعطته ألفاً وقع عليها الطلاق، وكانت الألف للزوج. وليس للزوج أن يمتنع من ذلك إذا أتت بألف، وليس للمرأة أن ترجع في الألف بعدما تدفعها (٧) إليه. وإذا قال لها: إن جئتني بألف فأنت طالق، فإن جاءت بها في ذلك المجلس وقع الطلاق عليها، وكانت الألف له. فإن تفرقا (٨) من ذلك المجلس قبل أن أتته بالمال لم يقع عليها الطلاق، ولم يجب له المال. وإذا قال: أنت طالق ثلاثاً على أن تعطيني ألف درهم، أو قال: على ألف درهم، ولم يقل: تعطيني، فإنهما سواء. فإن قبلت في ذلك المجلس وقع عليها الطلاق، وكان المال عليها دينا تؤخذ (٩) به. وليس هذا مثل قوله: إذا أعطيتني ألفاً فأنت طالق؛ لأن هذا إنما أوجب الطلاق بعدما تعطيه المال، وذلك (١٠) قد أوجب الطلاق قبل أن تعطيه شيئاً. ولو قال لها: أنت طالق على أن تعطيني ألفاً، فأبت ذلك، كانت امرأته، ولا يلزمها من المال شيء، ولا يقع عليها من الطلاق شيء. وإن قبلت ذلك بعد

стр. 2419

قيامها من ذلك المجلس فهو باطل ليس يلزمها فيه شيء، ولا يوقع عليها طلاق. فإذا قبلت ذلك في المجلس ثم قالت: احتسب لي ذلك من المال الذي لي عليك، ولها (١) عليه ألف قرض أو أكثر من ذلك، فإن الطلاق واقع عليها، ويحتسب لها الألف مما لها (٢) عليه. ولو كان قال: إذا أعطيتني ألفاً أو إن (٣) أعطيتني ألفاً فأنت طالق، فقبلت ذلك في ذلك المجلس وقالت: احتسب ذلك مما لي (٤) عليك، لم يقع الطلاق بهذا؛ لأنها لم تعطه (٥) إلا برضا الزوج. فإن رضي أن يوقع الطلاق مستقبلاً (٦) بألف مما لها عليه وقع عليها الطلاق وكان ذلك جائزاً. وإذا كان للرجل امرأتان فسألتا أن يطلقهما بألف أو على ألف، فطلق إحداهما دون الأخرى (٧)، فإنه يلزم المطلقة حصتها من الألف على قدر ما تزوجها عليه من المهر. ولو طلق الأخرى في ذلك المجلس أيضاً لزمها قدر حصتها من المال. وإن افترقوا في ذلك المجلس قبل أن يطلق واحدة منهما ثم طلق بعد ذلك وقع الطلاق عليهما، ولم يلزمهما من المال شيء. وإذا اختلفت المرأة والزوج في الخلع فقالت المرأة: خلعتني بألف، وأقامت شاهداً على ذلك، وأقامت شاهداً آخر بخمسمائة، وجحد الزوج ذلك، فهذا باطل لا يجوز لاختلافهما في الشهادة. وكذلك لو شهد أحدهما بألف والآخر بألف وخمسمائة. وكذلك لو شهد أحدهما بعبد والآخر بأمة، أو شهد أحدهما بعروض والآخر بدراهم، والزوج يجحد ذلك، فإن ذلك باطل لا يجوز، وهي امرأته. ألا ترى (٨) أن كل واحد منهما قد أوقع الطلاق بما (٩) [لم] يوقعه صاحبه، ولا يقع الطلاق على هذا الاختلاف، [و] لا يلزم المال.

стр. 2420

ولو كان الزوج مقراً بالخلع والمرأة تجحد (١)، فأقام شاهداً على ألف، وأقام آخر على ألف وخمسمائة، وهو يدعي ألفاً (٢) وخمسمائة، وقع الطلاق عليها، ولزمها ألف درهم التي اجتمع عليها الشاهدان. بلغنا نحو من ذلك في المال عن شريح. وإن ادعى الزوج ألفاً بطلت شهادتهما، ولم نجعل له شيئاً، وألزمته الطلاق؛ مِن قِبَل أنه قد أكذب الذي شهد بألف وخمسمائة حيث ادعى أقل من ذلك. وكذلك إذا ادعى الزوج أنه خلعها على ألف درهم وشهد له بذلك شاهد، وشهد الآخر على مائة دينار أو عروض أو حيوان، فإن الطلاق واقع عليها بإقرار الزوج، ولا يلزمها شيء من الجعل لاختلاف الشاهدين فيه، ولأن الزوج قد أكذب الذي شهد له بقيمة ما يدعي. وإذا خلع الرجل امرأته على دار فلا شفعة فيها؛ لأن هذا ليسر ببيع. ولو خلعها على دار على أن يزيدها ألفاً كان هذا جائزاً، ولم يكن فيها شفعة في قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر: إن الدار تقسم (٣) على مهرها الذي تزوجها به وعلى ألف، فما أصاب الألف فهو شراء، وفيه الشفعة، وما أصاب المهر فلا شفعة فيه. وهذا قولهما. ولو خلعها بعبد قد سمت (٤) له أو بثوب قد سمته له كان الخلع جائزاً، وكان ذلك له، ولا خيار له فيه إن لم يكن رآه قبل ذلك، وليس هذا كالبيع. وإذا اختلعت بما في بيتها من شيء فهو جائز، وكل ما كان في بيتها ساعة خلعها فهو له. وكذلك إذا قالت: اخلعني على ما في يدي من شيء، فخلعها (٥) كان له ما كان في يدها من شيء. وكذلك لو قالت: عليها ما كان من شيء [في يديها]. ولو قالت: اخلعني على ما في يدي من متاع، فإن كان فيه شيء قليل أوكثير فهو له، لا شيء له غيره. ولو لم يكن فيه شيء فإنه يرجع عليها في هذا الوجه الذي سمت له المتاع فيه بالمهر الذي
следующие страницы →