← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

وإذا قال لها: قد طلقتك واحدة بألف درهم وقبلت، وقالت هي: إنما سألتك أن تطلقني (١) ثلاثاً بألف درهم، فأما إذ طلقتني واحدة فإنما لك ثلث الألف، فالقول في ذلك قول المرأة مع يمينها، وللرجل ثلث الألف. ولو قالت هي: سألتك أن تطلقني ثلاثاً بمائة درهم فطلقتني واحدة، وقال الزوج: بل طلقتك واحدة بألف درهم، فإن التطليقة بائنة، وله ثلث المائة، والقول في ذلك قول المرأة مع يمينها، وعلى الزوج البينة. فإن أقاما جميعاً البينة على ذلك لزمت الألف المرأة كلها، وآخذ (٢) في ذلك ببينة الزوج؛ لأنه المدعي للفضل. وإذا اتفقا على الخلع وأنها قد قبلت واختلفا في الجعل فادعى الزوج ألفاً وأقرت هي بخمسمائة، أو قالت هي: اختلعت منه بغير شيء، فالقول قول المرأة مع يمينها. وإذا أقاما جميعاً البينة أخذت ببينة الزوج المدعي للفضل. وإذا قالت المرأة: سألتك أن تطلقني (٣) ثلاثاً بألف درهم، وصدقها الزوج على ذلك، فقالت هي: إنما طلقتني واحدة وإنما وجب لك ثلث الألف، وقال هو: طلقتك ثلاثاً، فإن كانا في ذلك المجلس الذي كان فيه الجعل والخلع فإن الزوج يصدق. ألا ترى (٤) أنه لو (٥) قال لها: أنت طالق، وقال لها أيضاً: أنت طالق، أنت طالق، جعلت له الألف كلها، ووقع عليها ثلاث تطليقات. وإذا كانا قد انتقلا من ذلك المجلس فإن الطلاق يلزمها إن كانت في العدة، ولا يكون للزوج إلا ثلث الألف، والقول في الجعل قول المرأة مع يمينها. فإن قامت للزوج البينة على ما قال أخذ الألف. وإن قالت المرأة: سألتك أن تطلقني (٦) ثلاثاً على ألف فطلقتني واحدة (٧) فلا شيء لك، وقال هو: بل سألتني واحدة على ألف درهم

стр. 2417

فطلقتكها، فالقول في ذلك قول المرأة، ولا شيء للزوج عليها في قول أبي حنيفة. فإن قالت: بألف، أخذت ذلك، فكان عليها ثلث الألف، وعليها اليمين بالله لقد كان القول على ما قالت وما كان على ما قال الزوج. وإذا اختلف الزوج والمرأة في الطلاق، فقالت: سألتك أن تطلقني (١) ثلاثاً بألف، فلم تطلقني الثلاث جميعاً في ذلك المجلس، وإنما طلقتني واحدة وتطليقتين بعد قيامك من ذلك المجلس أمس، وقال الزوج: كذبت بل طلقتك ثلاثاً في ذلك المجلس، فالقول قول المرأة في ذلك مع يمينها، وللزوج ثلث الألف. فإن أقام الزوج البينة على ما قال أخذ الألف كلها. وإن قالت المرأة: سألتك أن تطلقني أنا وصاحبتي فلانة على ألف وطلقتني دونها وحدي، وقال الزوج: قد طلقتها معك وقد افترقا (٢) من ذلك المجلس، فالقول في ذلك قول المرأة، وتلزمها (٣) حصتها من الألف، ولا يلزمها للأول شيء، والأخرى طالق كما قال الزوج. ولو قالت: لم تطلقني (٤) ولا صاحبتي شيئاً في ذلك المجلس حتى قمت معه، وقال الزوج: قد طلقتكما جميعاً، وقع الطلاق عليهما، ولا يلزمها من المال شيء، وعليها اليمين. فإن أقام الزوج البينة أنه قد طلقها في ذلك المجلس أخذ المال، ووقع الطلاق عليهما جميعاً. وإذا خلع الرجل امرأتيه على ألف درهم فإن الألف تقسم (٥) عليهما على قدر ما تزوجهما عليه من المهر قِبَلَ كل واحدة ما أصابها من ذلك. ولو اختلعت المرأة بأكثر من مهر مثلها كان ذلك جائزاً في القضاء، وقد يكره للزوج أن يأخذ أكثر مما أعطى. ويكره له مع ذلك أن يخلعها بشيء قليل أو كثير حتى يأتي النشوز من قبلها. فإذا فعلت ذلك حل له كل

стр. 2418

شيء أن يخلعها عليه، وطاب له ذلك ما بينه وبينما (١) أعطاها، ولا يزداد على ذلك شيئاً؛ فإنه مكروه. والزيادة في القضاء جائزة. بلغنا عن ابن عمر أن مولاة له اختلعت بكل شيء لها فلم يعب ذلك عليها (٢). وبلغنا عن ابن عباس أنه قال: لو اختلعت بكل شيء له لأجزته له (٣). وإذا قالت المرأة لزوجها: إن تطلقني (٤) ثلاثاً فلك علي ألف درهم، فقال: نعم، سأطلقك، فلا شيء له حتى يفعل. فإن فعل ذلك في المجلس فله الألف. وإن تفرقا من ذلك المجلس قبل أن يطلقها ثم طلقها بعد ذلك فلا جعل له، والطلاق واقع. ولو قال لها: أنت طالق ثلاثاً إذا أعطيتني ألفاً أو متى أعطيتني ألفاً (٥)، كانت امرأته على حالها حتى تعطيه (٦) ذلك. فمتى ما أعطته ألفاً وقع عليها الطلاق، وكانت الألف للزوج. وليس للزوج أن يمتنع من ذلك إذا أتت بألف، وليس للمرأة أن ترجع في الألف بعدما تدفعها (٧) إليه. وإذا قال لها: إن جئتني بألف فأنت طالق، فإن جاءت بها في ذلك المجلس وقع الطلاق عليها، وكانت الألف له. فإن تفرقا (٨) من ذلك المجلس قبل أن أتته بالمال لم يقع عليها الطلاق، ولم يجب له المال. وإذا قال: أنت طالق ثلاثاً على أن تعطيني ألف درهم، أو قال: على ألف درهم، ولم يقل: تعطيني، فإنهما سواء. فإن قبلت في ذلك المجلس وقع عليها الطلاق، وكان المال عليها دينا تؤخذ (٩) به. وليس هذا مثل قوله: إذا أعطيتني ألفاً فأنت طالق؛ لأن هذا إنما أوجب الطلاق بعدما تعطيه المال، وذلك (١٠) قد أوجب الطلاق قبل أن تعطيه شيئاً. ولو قال لها: أنت طالق على أن تعطيني ألفاً، فأبت ذلك، كانت امرأته، ولا يلزمها من المال شيء، ولا يقع عليها من الطلاق شيء. وإن قبلت ذلك بعد

стр. 2419

قيامها من ذلك المجلس فهو باطل ليس يلزمها فيه شيء، ولا يوقع عليها طلاق. فإذا قبلت ذلك في المجلس ثم قالت: احتسب لي ذلك من المال الذي لي عليك، ولها (١) عليه ألف قرض أو أكثر من ذلك، فإن الطلاق واقع عليها، ويحتسب لها الألف مما لها (٢) عليه. ولو كان قال: إذا أعطيتني ألفاً أو إن (٣) أعطيتني ألفاً فأنت طالق، فقبلت ذلك في ذلك المجلس وقالت: احتسب ذلك مما لي (٤) عليك، لم يقع الطلاق بهذا؛ لأنها لم تعطه (٥) إلا برضا الزوج. فإن رضي أن يوقع الطلاق مستقبلاً (٦) بألف مما لها عليه وقع عليها الطلاق وكان ذلك جائزاً. وإذا كان للرجل امرأتان فسألتا أن يطلقهما بألف أو على ألف، فطلق إحداهما دون الأخرى (٧)، فإنه يلزم المطلقة حصتها من الألف على قدر ما تزوجها عليه من المهر. ولو طلق الأخرى في ذلك المجلس أيضاً لزمها قدر حصتها من المال. وإن افترقوا في ذلك المجلس قبل أن يطلق واحدة منهما ثم طلق بعد ذلك وقع الطلاق عليهما، ولم يلزمهما من المال شيء. وإذا اختلفت المرأة والزوج في الخلع فقالت المرأة: خلعتني بألف، وأقامت شاهداً على ذلك، وأقامت شاهداً آخر بخمسمائة، وجحد الزوج ذلك، فهذا باطل لا يجوز لاختلافهما في الشهادة. وكذلك لو شهد أحدهما بألف والآخر بألف وخمسمائة. وكذلك لو شهد أحدهما بعبد والآخر بأمة، أو شهد أحدهما بعروض والآخر بدراهم، والزوج يجحد ذلك، فإن ذلك باطل لا يجوز، وهي امرأته. ألا ترى (٨) أن كل واحد منهما قد أوقع الطلاق بما (٩) [لم] يوقعه صاحبه، ولا يقع الطلاق على هذا الاختلاف، [و] لا يلزم المال.

стр. 2420

ولو كان الزوج مقراً بالخلع والمرأة تجحد (١)، فأقام شاهداً على ألف، وأقام آخر على ألف وخمسمائة، وهو يدعي ألفاً (٢) وخمسمائة، وقع الطلاق عليها، ولزمها ألف درهم التي اجتمع عليها الشاهدان. بلغنا نحو من ذلك في المال عن شريح. وإن ادعى الزوج ألفاً بطلت شهادتهما، ولم نجعل له شيئاً، وألزمته الطلاق؛ مِن قِبَل أنه قد أكذب الذي شهد بألف وخمسمائة حيث ادعى أقل من ذلك. وكذلك إذا ادعى الزوج أنه خلعها على ألف درهم وشهد له بذلك شاهد، وشهد الآخر على مائة دينار أو عروض أو حيوان، فإن الطلاق واقع عليها بإقرار الزوج، ولا يلزمها شيء من الجعل لاختلاف الشاهدين فيه، ولأن الزوج قد أكذب الذي شهد له بقيمة ما يدعي. وإذا خلع الرجل امرأته على دار فلا شفعة فيها؛ لأن هذا ليسر ببيع. ولو خلعها على دار على أن يزيدها ألفاً كان هذا جائزاً، ولم يكن فيها شفعة في قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر: إن الدار تقسم (٣) على مهرها الذي تزوجها به وعلى ألف، فما أصاب الألف فهو شراء، وفيه الشفعة، وما أصاب المهر فلا شفعة فيه. وهذا قولهما. ولو خلعها بعبد قد سمت (٤) له أو بثوب قد سمته له كان الخلع جائزاً، وكان ذلك له، ولا خيار له فيه إن لم يكن رآه قبل ذلك، وليس هذا كالبيع. وإذا اختلعت بما في بيتها من شيء فهو جائز، وكل ما كان في بيتها ساعة خلعها فهو له. وكذلك إذا قالت: اخلعني على ما في يدي من شيء، فخلعها (٥) كان له ما كان في يدها من شيء. وكذلك لو قالت: عليها ما كان من شيء [في يديها]. ولو قالت: اخلعني على ما في يدي من متاع، فإن كان فيه شيء قليل أوكثير فهو له، لا شيء له غيره. ولو لم يكن فيه شيء فإنه يرجع عليها في هذا الوجه الذي سمت له المتاع فيه بالمهر الذي

стр. 2421

أخذت منه، ولا يرجع عليها في الوجهين الآخرين بشيء، والذي يوقع عليها بذلك (١). وإذا قالت: اخلعني على ما في يدي من متاع أو على ما في بيتي من متاع فهو مثل الأول. وإذا قالت: اخلعني على ما في يدي، ولم تسم شيئاً، فإنها لم تقر بشيء، ولا يرجع عليها بشيء (٢). وإذا قالت: اخلعني على ما في يدي من الدراهم، فإن كان في يدها شيء من الدراهم فهو له، وإن لم يكن في يدها شيء فله ثلاث دراهم. وكذلك الدنانير. وإن كان في يدها درهم أو درهمان (٣) أتمت (٤) له ثلاثة دراهم؛ لأني لا أجعل الدراهم أقل من ثلاثة. وكذلك الدنانير. وإذا اختلعت المرأة بما في نخلها من ثمر وليس فيه شيء فللزوج أن يأخذ منها المهر الذي أعطاها. ولو قالت: اخلعني على ما تثمر نخلي (٥)، فخلعها على ذلك، فإن ذلك جائز. فإن أثمرت شيئاً فله ما أثمرت. وإن لم تثمر (٦) شيئاً فلا شيء له؛ لأنها لم تقر (٧) له بشيء. وهذا قول أبي يوسف أولاً. ثم رجع أبو يوسف عن هذا، وزعم أن الخلع واقع، وترد عليه المهر الذي أخذت، ولا يكون له من الثمرة شيء خرج أو لم يخرج. وهو قول محمد. وإذا قالت: اخلعني على ما في بطن بقري (٨) أو غنمي، فخلعها على ذلك، كان (٩) ذلك جائزاً، وكان له ما في (١٠) بطونها. فإن لم يكن في بطونها شيء فلا شيء له، وما حدث في بطونها بعد الخلع فهو للمرأة، ولا شيء للرجل فيه.

стр. 2422

وإذا اختلعت بحكمه أو بحكمها فالخلع جائز. فإن اصطلحا على شيء من ذلك وتراضيا به كان ذلك جائزاً. وإذا خلعها كان للزوج عليها ما أعطاها من المهر، إلا أن يكون الزوج حكم عليها أقل من ذلك، أو تكون (١) هي حكمت له أكثر من ذلك وسلمته له. وإذا اختلعت المرأة من زوجها على خادم بغير عينها أو على وصيف فالخلع جائز، وله من ذلك خادم وصيف (٢) أو وصيف وسط. والوسط من ذلك عندنا أن يُعْتَدّ (٣) أربعين ديناراً في قول أبي حنيفة، وفي قول أبي يوسف ومحمد هو على قدر الغلاء والرخص. وإذا اختلعت المرأة من زوجها على ما تكتسب (٤) العام (٥) من مال أو على ما ترث (٦) العام من مال أو على ما تزوج عليه المرأة، فالخلع جائز، وله عليها المهر الذي أخذت منه؛ لأنها قد سمت له شيئاً مجهولاً غير معروف، ولو أصابته آفة في عامها ذلك لم يكن للزوج منه شيء. وكذلك لو خلعها على ما تحمل (٧) خادمها فيما يستقبل أو غنمها أو بقرها فهذا كله … (٨). النخل وله (٩) ما في بطونها مما حملت؛ لأن ذلك قد كان وهذا لم يكن. وإذا اختلعت المرأة من زوجها على أن تزوجه امرأة أو، تُمْهِر عنه (١٠) فالخلع جائز، وهذا الشرط باطل، وله أن يأخذ منها ما أعطاها من المهر. وإذا اختلعت المرأة من زوجها على شيء مما يكال أو يوزن وسمت من ذلك الكيل والوزن أو اختلعت على صنف من الثياب فسمت عددها

стр. 2423

وذرعها فالخلع جائز على هذا، ويلزم المرأة من ذلك الوسط مما سمت له. وإذا اختلعت على ثوب غير مسمى بعينه ولا منسوب (١) إلى نوع من الثياب أو على دار كذلك فالخلع جائز، والشرط فيه باطل، وللزوج أن يأخذ منها ما أعطاها من المهر لاختلاف الثياب والدور. ألا ترى (٢) أن الثياب مختلفة أنواعاً (٣) كثيرة. وليس هذا كالرقيق، [لأن الرقيق] صنف واحد كصنف من الثياب. وإنما يشبه الثياب من ذلك أن تختلع (٤) على دابة وأن تسمي (٥) جنسها الذي هي منه برذون أو بغل أو فرس أو صنف منها، فهذا يلزمها فيه المهر الذي أعطاها. وإذا اختلعت المرأة على شيء مسمى معروف ولها عليه مهر وقد دخل بها أو لم يدخل بها فإن ما سمت من ذلك يلزمها، ويكون المهر للزوج. وكذلك لو كانت قد أخذت المهر من الزوج ثم خلعها قبل أن يدخل بها على شيء فإن ذلك جائز، والمهر كله للمرأة، وللرجل ما سمت له. ألا ترى (٦) أنه لو بارأها على هذا كان الأمر فيه كما وصفت لك، ولا يتبع واحد منهما صاحبه (٧) بعد المبارأة والخلع بشيء من المهر، إنما هذا صلح، متى اصطلحا (٨) عليه وتراضيا به فلا يتبع واحد منهما صاحبه بعد ذلك. وإذا قبضت المرأة من زوجها نصف الصداق أو أقل أو أكثر ثم اختلعت منه بدراهم سماها أو بثوب أو غيره معروف قبل أن يدخل بها فالخلع جائز، وله ما سمت له، ولا سبيل لواحد منهما على صاحبه مما في يديه من المهر. وكذلك لو كان قد دخل بها. ولو كان المهر عليه كله ثم اختلعت منه قبل أن يدخل بها على مائة درهم (٩) من مهرها كان الخلع

стр. 2424

جائزاً عليه، ولم يكن لها تمام النصف من مهرها (١)، ولا يتبع (٢) واحد منهما صاحبه. ولو كان المهر كله في يدها ثم اختلعت منه على مائة درهم لم يكن للزوج إلا مائة درهم؛ لأن هذا صلح قد رضي به. ولو تزوجها على عبد بعينه فدفعه إليها ثم خلعها على مائة درهم قبل أن يدخل بها لم يكن له في العبد قليل ولا كثير، ولم يكن له إلا مائة درهم. وهذا قول أبي حنيفة. وقال يعقوب في المبارأة على ما قال أبو حنيفة وقال في الخلع: الخلع واقع على ما سمت (٣)، وأيهما (٤) كان له قبل صاحبه من المهر شيء يرده عليه. وأما في قول محمد (٥) فالخلع والمبارأة سواء. وأيهما (٦) كان له قبل صاحبه شيء من المهر أخذه (٧) من صاحبه؛ لأنهما لم يشترطا من المهر شيئاً ولم يذكراه (٨). ولو تزوجها على ألف درهم فوهبت له نصف المهر أو ثلثه أو أقل من ذلك وقبضت منه تمام ذلك ثم اختلعت منه بشيء مجهول لا يعرف كان الخلع جائزاً، والشرط باطل، غير أنه يرجع عليها بما دفع (٩) إليها من المهر، ولا يرجع عليها بما وهبت له، كان ذلك قليلاً أو كثيراً (١٠)، فهذا

стр. 2425

فيه سواء. وكذلك إن لم تكن (١) قبضت منه من مهرها شيئاً فليس لها أن تأخذ (٢) منه بعد ذلك، وهو له. ولو اختلعت منه على عبد بعينه فمات العبد قبل أن تدفعه (٣) إليه أو كان قد مات العبد قبل الخلع فإن القول في ذلك مختلف. أما إذا كان بعد الخلع فإن له قيمته. وأما إذا كان (٤) ميتاً قبل الخلع فإن له مهرها الذي أخذت منه. وكذلك لو كان العبد قائماً بعينه عندها فاستحقه رجل كان للزوج قيمة العبد. ولو كان العبد حراً كان له مهرها الذي أعطاها. ولو اختلعت منه على شيء مما لا يحل مثل الخمر والخنازير والأحرار (٥) كان الخلع جائزاً، ولم يكن للزوج عليها شيء؛ لأنها قد سمت له ما يحرم ولا يحل. ولو غرته منه فقالت: أختلع منك على هذا الخل، أو على هذا العبد، فإذا العبد حر وإذا الخل خمر؛ فعليها أن ترد المهر الذي أخذت منه؛ لأنها قد غرته من ذلك. وهو قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر، قول أبي يوسف: إن عليها قيمة الخمر خلاً، وقيمة الحر عبداً. وقال محمد في الحر: (٦) ترد مهرها الذي تزوجها عليه، وأما في الخمر [فعليها مثل ذلك] الكيل من خل وسط (٧). ولو كانا من أهل الذمة فاختلعت على خمر أو خنزير كان ذلك جائزاً، وكان له ما سمت له من ذلك. وإذا اختلعت المرأة على شيء مما لا يحل وما ليس له ثمن فقالت: أختلع منك بهذه الميتة أو بهذا الدم، أو ما يشبه ذلك فخلعها عليه فالخلع جائز، ولا شيء له عليها.

стр. 2426

وإذا اختلعت المرأة بألف درهم وقد كان مهرها ألفاً (١) وقد قبضها قبل الخلع ولم يدخل بها فالخلع جائز على الألف، ولا شيء عليها غير الألف. و [لو] كان المهر عبداً أو أمة أو عرضاً (٢) كان ذلك لها، ولم يكن للزوج إلا ما اشترط؛ لأن هذا رضى (٣) منه وتسليم للمهر. وكذلك لو خلعها على عشر المهر أو ربعه أو ثلثه لم يكن له من ذلك إلا ما اشترط، وما سوى ذلك للمرأة في قول أبي حنيفة. وفيها قول آخر: إن نصف ما بقي من ذلك للزوج بعد الذي شرطت له. وكذلك لو اختلعت بعبد كان له نصف المهر مع العبد. وكذلك لو كان المهر مع الزوج وخلعها ببعض ما ذكرنا كان المهر بينهما نصفين، وهو قولهما، وكان له العبد إذا لم يدخل بها. وإن كان قد دخل بها كان له المهر كله، ليس الخلع في هذا كالمبارأة في قول أبي يوسف، لا يتبع (٤) واحد (٥) منهما صاحبه بشيء من المهر. وإذا اختلعت المرأة من زوجها على (٦) جُعْل إلى أجل (٧) مسمى فالخلع جائز، والجعل إلى ذلك الأجل. وإذا اختلعت المرأة من رجل إلى أجل مجهول إلى الميسرة أو إلى شبهها من الأجل فإن المال حال عليها. وإذا اختلعت إلى العطاء أو إلى الحصاد أو إلى الجزاز أو إلى النيروز أو إلى المهرجان فالخلع جائز، والمال إلى ذلك الأجل. فإن ذهبت الغلة حتى لا يكون حصاد ولا جزاز فإلى مثل ذلك الوقت في مثل ذلك البلد. وكذلك القطاف، إن ذهب لا يكون عليها إلى ذلك الأجل الذي (٨) يكون فيه، وليس هذا كالميسرة. فيجوز له وقت الطعام (٩) [و] الدِّيَاس والحصاد، وبعضه من بعض قريب قد عرفه الناس.

стр. 2427

وإذا اختلعت المرأة من زوجها إلى موت فلان أو إلى قدوم فلان فالخلع جائز، والمال عليها حال؛ لأن هذا مجهول. وإذا أخذ الرجل رهناً أو كفيلاً فخلع امرأته عليه فهو جائز. وإن هلك (١) الرهن في يديه وقيمته (٢) مثل الجعل أو أكثر فقد بطل الجعل، وهو في الفضل أمين. وإن خلعها على وصيف أو على شيء من الحيوان بغير عينه غير أنه قد سمى جنسه، ثم صالحها بعد ذلك بعد الخلع على دراهم أو دنانير أو شيء مما يكال أو يوزن، أو شيء من العروض مما لا يكال ولا يوزن، أو شيء من الحيوان غير ذلك المصنف الذي خلعها عليه، فهو جائز بعد أن يكون ذلك كله يداً بيد. ولو أتته امرأته بقيمة ذلك الحيوان زيوفاً أو دنانير فأبى أن يقبلها أجبرته على أن يقبلها، ولم يكن له إلا ذلك، فلذلك كان له أن يصالحها على ما ذكرنا. وليس هذا كالشيء مما يكال أو يوزن (٣) يسلم (٤) فيه الرجل، فلا يأخذ إلا (٥) الذي أسلم منه بعينه (٦) أو رأس ماله (٧). وإذا كان الرجل قد دخل بامرأته وقد وجب لها المهر عليه فإن طلقها أو أمسكها كان لها أن تأخذه (٨) بالمهر. وإذا خلعها على جعل كائن ما كان فإن الجُعْل (٩) للزوج على المرأة. [و] المهر فيه قولان (١٠). أما أحدهما فلا يكون للمرأة على زوجها من المهر شيء؛ لأن الخلع هاهنا صلح، وتراضيا بأن لا يتبع (١١) واحد منهما صاحبه إلا بما سمى في قول أبي حنيفة. والقول الآخر أنها تأخذه بالمهر. كل شيء كان لها واجباً (١٢) قبل الخلع فهو لها بعد الخلع، لا يبطله شيء إلا أن يشترط الزوج إبطاله مع الخلع. وللزوج ما

стр. 2428

اشترط (١) من الجعل كان أكثر من المهر أو أقل في قول أبي يوسف ومحمد. وإذا كان لم يدخل بها ولم يعطها من المهر شيئاً (٢) فلها نصف المهر إن كان طلقها قبل الدخول. فإذا اختلعت فالخلع جائز، وللزوج ما سمت له من الجعل. وأما المهر فإن فيه قولين. أما أحدهما فإنه لا شيء للمرأة من المهر؛ لأن الخلع صلح وتراض (٣) منهما، لا يتبع واحد منهما صاحبه بشيء من بعد الخلع، وهو قول أبي حنيفة. وأما القول الآخر فإن للمرأة النصف كما كان يكون لها في الطلاق، لا يبطله الذي جعلت له من الجعل. وهذا قول أبي يوسف ومحمد. وكذلك القولان (٤) في الخلع قبل الدخول إذا كانت المرأة قد قبضت المهر. في القول الأول لا شيء (٥) للزوج غير ما اجتعل، وفي القول الآخر له ما اجتعل ولها نصف (٦) المهر كما كان يكون لو طلقها على غير جعل. والقول الأول في ذلك قول أبي حنيفة، والقول الآخر قول أبي يوسف ومحمد. وإذا اختلعت المرأة من زوجها في مرضها بالمهر الذي كان تزوجها عليه وليس لها مال غيره، ثم ماتت في العدة أو بعد انقضاء العدة، أو لم يكن دخل بها فلم يكن عليها عدة فماتت من ذلك المرض، ولها ولد، فإن ذلك كله سواء، إن ماتت وهي في العدة فإنما له من ذلك قدر ميراثه إلا أن يكون الثلث أقل من ذلك، فيكون له الأقل. وإن ماتت بعد انقضاء العدة فله ما سمت له من الثلث. وإن لم يكن دخل بها فلها نصف ذلك، وله نصف الباقي من الثلث. ألا ترى (٧) أن الرجل يخلع ابنته وهي صغيرة من زوجها بمهرها ويضمن ذلك، فيجوز الخلع على الأب، ولا يكون للزوج من المهر شيء. ولو كان هذا كالبيع والشراء كان المهر للزوج. وإذا اختلعت المرأة من زوجها في مرضها بالمهر الذي تزوجها عليه

стр. 2429

وقد دخل بها وماتت في العدة وذلك أقل من ميراثه فهو جائز، ليس له غيره، ويلزمه الضرر في هذا. وإذا اختلعت بأكثر من مهر مثلها في مرضها وماتت قبل انقضاء العدة فإن كان ذلك أقل من ميراثه منها فهو جائز. وإذا كان ذلك أكثر من ميراثه منها فذلك مردود إلى قدر ميراثه. وكذلك لو اختلعت بأقل مما تزوجها عليه إذا ماتت من ذلك المرض. وإذا برأت من ذلك المرض فجميع ما سمت له جائز (١). وإذا اختلعت المرأة من زوجها وهي صحيحة والزوج مريض فالخلع جائز على ما سمينا من الخلع، ولا ميراث بينهما إن مات وهي في العدة أو ماتت هي. وكذلك إذا بارأها في مرضه. وكذلك إذا بارأته المرأة في مرضها فهو مثل ما وصفت لك من الخلع في مرضها. وكذلك الطلاق على الجعل. وكذلك لو باعها طلاقها بيعاً فأخذ به منها جعلاً وتصدق عليها بطلاقها على جعل، فهذا كله باب واحد، والقول فيه سواء. ولو جعل له رجل جعلاً على أن يطلقها في مرضها وضمن له ذلك ففعل جاز الطلاق، ولم يكن للزوج ميراث، وكان [له] الجعل الذي اجتعل من الرجل. فإن كان الرجل الذي جعل له ذلك مريضاً فإن ذلك الجعل من ثلثه إذا مات من ذلك المرض؛ لأن هذا غرم دخل عليه لم يأخذ به عوضاً. وإن كان الزوج فعل هذا وهو مريض بغير رضا من المرأة ولا إذنها فلها الميراث منه إذا مات وهي في العدة. وإذا وكل رجل رجلاً بأن يخلع امرأته فقام من ذلك المجلس قبل أن يخلعها فله أن يخلعها بعد ذلك، وليس هذا كقوله: أمرها في يدك، إنما هذا بمنزلة البيع. وإذا وكل رجلين بأن يخلعاها فخلعها أحدهما دون صاحبه فذاك باطل؛ لأن هذا بمنزلة البيع. وإنما أراد أنهما يفعلان، وليس هذا كقوله: طلقاها، فإذا طلق أحدهما كان جائزاً. وإذا قالت المرأة لزوجها: اخلعني على ما في يدي من شيء، أو

стр. 2430

على ما في يدك من شيء، فخلعها وليس في يدها ولا في يديه (١) شيء فإن الخلع جائز، ولا شيء عليها. وليس هذا بمنزلة قولها: اخلعني على ما في بيتي من متاع. إذا قالت هذا فقد غرمت (٢) ذلك. فإن كان في يديها أو في بيتها شيء له ثمن فليس له إلا ذلك، ليس عليها غيره. وكذلك إذا كان في البيت شيء يساوي ثمناً فرضي الزوج (٣)، وليس له غيره. وإذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق على عبدي هذا إن شئت، فقامت من مجلسها ذلك قبل أن تشاء فهي امرأته وإن لم يكن له في هذا منفعة؛ لأن الطلاق لا يقع عليها إلا بقبولها لذلك. ولو كانت قبلت ذلك قبل أن تقوم (٤) من مجلسها وقع الطلاق، وكان العبد عبده (٥) على حاله. وكذلك لو قال: أنت طالق إن شئت على عبدك الذي في يدي، فإن قبلت وقع الطلاق وكان لها العبد. وإن لم تقبل (٦) لم يقع عليها شيء. وإن قبلت ذلك (٧) ثم استحق العبد فإن للزوج قيمته. وإذا طلق الرجل امرأته على ما في يده فقبلت ذلك، فإذا في يده جوهر لها أو ثوب أو لم يكن في يده شيء، فإن الطلاق واقع عليها، وله ما كان في يده لها وإن لم تكن (٨) علمت بذلك. فإن كان في يده شيء فالطلاق بائن. وإن لم يكن في يده شيء فهو يملك الرجعة؛ لأنه لم يأخذ جعلاً. وإذا اختلعت المرأة من زوجها بعبد فاستحق العبد فعليها أن ترد قيمته. فإن لم يستحق وكان (٩) به عيب حقير كان ضامناً (١٠) عليه، وليس له أن يرده، وليس هذا كالشرى. ولو لم يكن به (١١) عيب ولم يستحق وكان

стр. 2431

حراً كان عليها أن ترد المهر الذي أعطاها وقبضته (١) منه. ولو اختلعت منه بعبد حلال (٢) الدم فقتل عبده بقصاص كان أصابه عندها رجع عليها بقيمته. وهذا كالاستحقاق. ولو اختلعت منه بعبد قد حل عليه القطع بالسرقة فقطع عند الزوج فله أن يرده، ويرجع عليها بقيمته. وقال أبو يوسف: يقوّم سارقاً قد قضي عليه بالقطع وغير سارق، فيرجع عليها بالنقصان، وليس له غير ذلك. [وقد كان في الكتاب: يرجع بنصف قيمته، فكلمت محمدا فيه] (٣). وليس هذا كالعيب. ولو خلعها على عبد نصراني أو على أمة لها زوج أو على عبد له امرأة ولا تُعْلِمُه (٤) ذلك كان ذلك عليه جائزاً، ولا يرجع عليها بشيء. وإذا اختلعت المرأة من زوجها ومهرها ألف على عبد إن زادها ألف درهم ثم استحق العبد رجع عليها بالألف درهم، وأخذ منها نصف قيمة العبد. وكذلك لو كان أعطاها مكان الألف خادماً قيمتها ألف درهم أخذ الخادم ونصف قيمة العبد. وإذا اختلعت المرأة من زوجها على خادم بغير عينها فأعطته خادماً وسطاً أو أربعين ديناراً كان ذلك جائزاً، ولم يكن له غير ذلك. وهذا قول أبي حنيفة. وإذا خلع (٥) الرجل امرأته على أن تعطيه (٦) درهماً قد نظر إليه في يدها فإذا هو زايف أو سَتُّوق فان له أن يأخذ منه (٧) درهماً جيداً، وليس

стр. 2432

هذا بمنزلة العيب في العبد. وكذلك لو اختلعت على ثوب في يدها أصفر فقال: هذا هروي، فإذا هو مصبوغ كان له ثوب هروي وسط من ذلك، والخلع جائز، والطلاق واقع عليها. وهذا بمنزلة البيع. وإذا تزوج المريض في مرضه امرأة مريضة على ألف درهم ودفعها إليها (١) ولا مال له غيرها، ومهر مثلها مائة درهم، فاختلعت بها منه قبل أن يدخل بها، ثم ماتت من ذلك المرض ولا مال له غيرها، ثم مات الزوج بعدها من ذلك المرض، فإنه يكون لورثة المرأة من هذه الألف مائتا (٢) درهم وخمسة وسبعون (٣) درهماً، ولورثة الزوج سبعمائة وخمسة وعشرون (٤) درهماً. وأصل ذلك أنه قد طلقها قبل أن يدخل بها، فلها خمسون (٥) نصف مهر مثلها، ليس فيه محاباة. وللزوج من هذه الخمسين الثلث. فاضرب الثلث من ذلك إلى خمسين وقع مائة. فهذا مال الزوج. وقد حاباها فيه بخمسين وأربعمائة. فلا يجوز إلا الثلث. فالثلث من ذلك ثلاثة أثمان هذا المال للمرأة محاباة. ويرجع إلى الزوج من هذه الثلاثة الأثمان ثمن. وهو ثلث المحاباة الذي اختلعت به منه. فادفع ذلك إلى ورثة الزوج. فصار من الدراهم الثلثان. وصار في يدي الورثة للمرأة الثمنان الباقيان وثلثا الخمسين. فذلك على ما وصفت لك. وأصل هذا أن تأخذ (٦) تسعة فتجعلها مال الزوج. فتجعل وصية المرأة فيها ثلاثة. وبقي في يدي الزوج منها ستة. فاطرح من هذه الستة واحدة؛ لأنه لا يرجع إلى هذا الواحد من الثلاثة الذي جعلت للمرأة. فيكون ذلك تمام الثلثين (٧). فلذلك ألقيت الواحدة. وهذا أصل هذا الباب كله (٨). …

стр. 2433

باب المشيئة في الطلاق وإذا قال الرجل لامرأته: إن شئت فأنت طالق، فذلك إليها ما دامت في ذلك المجلس الذي قال لها فيه القول. فإن شاءت أن تكون (١) طالقاً فهي طالق واحدة، يملك فيها الرجعة إن كان قد دخل بها. وإن كان لم يدخل بها فواحدة بائنة لا سبيل له عليها، ولا عدة عليها إلا أن يطلقها ثانية (٢) إن شاء. فإن قامت من ذلك المجلس قبل أن تشاء فهي امرأته، ولا يقع عليها الطلاق. وكذلك إن أخذت في عمل آخر يعرف أنه قطع لما كان فيه من ذكر الطلاق. ولو قام الزوج وترك المرأة في ذلك المجلس كان لها أن تقبل (٣) الطلاق ما لم تقم أو تقول (٤) فيه ما شاءت وإن تطاول المجلس بها، إلا أن تأخذ (٥) في عمل (٦) يعرف أنه قطع لذلك. وكذلك إن قال: إن أحببت فأنت طالق، وإن هويت فأنت طالق، وإن رضيت فأنت طالق، أو قال: طلقي نفسك إن شئت أو أحببت أو هويت أو أردت أو رضيت، فهو مثل ذلك. وإذا قال لها: إن كنت تحبينني (٧) فأنت طالق، وإن كنت تبغضينني (٨) فأنت طالق، أو إن أحببتيني (٩) فأنت طالق، أو إن أبغضتيني (١٠) فأنت طالق، فكل ما يشبه هذا من الكلام الذي لا يطلع على ما في قلبها منه غيرها، فإن ذلك إليها والقول قولها. فإن قالت في ذلك المجلس الذي يقع به عليها الطلاق فهي مصدقة، وهي طالق. وهذا استحسان. فأما في القياس فلا ينبغي له أن يصدقها. ولكنا نأخذ بالاستحسان في هذا. وإن قال لها: طلقي نفسك، ولم يذكر فيه مشيئة فذلك بمنزلة

стр. 2434

المشيئة، وذلك لها ما دامت في ذلك المجلس ما لم تقم (١) أو تأخذ في عمل يعرف أنه قطع لذلك. فإن طلقت نفسها ثلاثاً سئل الزوج عما كان أراد. فإن كان أراد ثلاثاً فهي ثلاث. وإن كان أراد واحدة لم يقع عليها شيء؛ لأنها قد خالفت. وأما في قولهما فإنها طالق واحدة؛ لأنها قد طلقت نفسها (٢) ثلاثاً، فالواحدة من الثلاث. فإن كان (٣) طلقت نفسها واحدة وقد كان الزوج أراد ثلاثاً فهي واحدة؛ لأنها قد كانت تقدر (٤) في ذلك المجلس على أن تطلق نفسها أخراوين. وليس هذا كالباب الأول. ليس الثلاث من الواحدة، والواحدة (٥) من الثلاث. وهذا قياس قول أبي حنيفة. وأما في قياس قولهما فإن طلقت نفسها ثلاثاً ولم يُرِدْ (٦) فهي واحدة. وإذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق ثلاثاً إن شئت، فقالت: (٧) قد شئت واحدة، فهذا باطل لا يقع عليها شيء؛ لأنها شاءت غير ما جعل إليها. وكذلك إن شاءت اثنتين. ولو قال: أنت طالق واحدة إن شئت، فقالت: قد شئت ثلاثاً، وقد شئت اثنتين، فهذا باطل لا يقع عليها شيء في قول أبي حنيفة. وأما في قولهما فهي طالق واحدة، لأنها قد شاءت واحدة كما قال وزادت. ولو قال: أنت طالق ثلاثاً (٨) إن شئت، فقالت (٩): قد شئت واحدة وواحدة وواحدة، فقد وقع عليها ثلاث تطليقات إن كان قد دخل بها. وإن كان لم يدخل بها وقعن عليها أيضاً؛ من قبل أن الأولى لم تقع (١٠) إلا مع الثانية والثالثة. ولو أوقعت الأولى وحدها كان قد أوقعت عليها من الطلاق غير ما جعل لها فيه المشيئة إليها. ألا ترى أنه لو قال لها: أنت طالق ثلاثاً إن أحببتيهن، فقالت: أنا أحب واحدة وواحدة وواحدة، وقع عليها كلهن.

стр. 2435

وإذا قال لها: أنت طالق ثلاثاً إن شئت، فقالت: قد شئت واحدة، ثم سكتت (١) ثم قالت: قد شئت واحدة وواحدة، فلم يقع عليها الطلاق بشيء منهن؛ لأن مشيئتها الأولى أبطلت مشيئتها الآخرة حين قطعت الكلام وسكتت، وذلك بمنزلة قولها: لا أشاء الأخريين (٢). ألا ترى (٣) أنها لو قالت: قد شئت (٤) ذلك إن شاء أبي أو إن شاء فلان، فقال فلان: قد شئت، كان هذا باطلاً لا يقع عليها شيء؛ لأن الزوج لم يجعل المشيئة إلى فلان ولم يوقع بمشيئته الطلاق، إنما أوقع الطلاق بمشيئتها، وقد خرجت من المشيئة حين ملّكت ذلك غيرها، وليس لها مشيئة بعد ذلك وإن (٥) كانت في ذلك المجلس، وهذا منها بمنزلة الرد للطلاق. ولو قال لها: إذا شئت فأنت طالق، أو قال لها: متى ما شئت فأنت طالق، فقامت من ذلك المجلس كان لها بعد ذلك أن تشاء، وليس هذا مثل قوله: إن شئت. إنما "إن شئت" على ذلك المجلس. و"إذا شئت" و"متى شئت"، و"إذا ما شئت" و"متى ما شئت" لها المشيئة في ذلك أبداً مرة واحدة في ذلك [المجلس] وغير ذلك المجلس، وهما سواء. وإذا قال لها: أنت طالق كلما شئت، كان لها ذلك (٦) أبداً كلما شاءت حتى يقع عليها ثلاث تطليقات. ولو شاءت مرة واحدة فصارت طالقاً (٧) واحدة ثم انقضت العدة ثم خطبها فتزوجها كان لها المشيئة أيضاً. وإن شاءت ثلاث مرات وقع عليها بذلك ثلاث تطليقات ثم تزوجها بعد زوج غيره لم يكن لها مشيئة بعد الثلاث؛ لأن طلاق ذلك الملك قد ذهب كله. فإن تزوجها بعد تطليقة أو تطليقتين وقد نكحت زوجاً غيره ودخل بها كان لها المشيئة فيما بقي من الطلاق حتى تستكمل (٨) ثلاث تطليقات

стр. 2436

مستقبلات؛ لأن طلاق ذلك الملك لم يذهب كله في قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وكذلك لو لم تشأ في أول الأمر شيئاً ولكن الزوج طلقها ثلاثاً وتزوجت زوجاً غيره ثم رجعت إليه بعد زوج غيره وقد دخل بها كان لها المشيئة في ثلاث تطليقات مستقبلات. وإن كان الزوج لم يدخل بها فلها المشيئة فيما بقي من طلاق ذلك الملك الذي كانت فيه المشيئة. ولو لم يطلقها شيئاً وردت المشيئة إليه كان ردها ذلك باطلاً، ولها أن تشاء بعد ذلك. ألا ترى أنه لو قال لها: كلما دخلت الدار فأنت طالق، [و] ردت ذلك إليه، كان ردها إياه باطلاً، وكان الطلاق واقعاً عليها إذا دخلت الدار. فكذلك قوله: كلما شئت فأنت طالق. وإذا قال لها: كلما شئت فأنت طالق ثلاثاً، فشاءت واحدة فإن ذلك باطل، لأنها شاءت غير ما قال لها وغير ما جعل إليها. وإذا قال لها: كلما شئت فأنت طالق واحدة، فقالت: قد شئت ثلاثاً، كان هذا باطلاً لا يجوز؛ لأنها شاءت غير ما قال لها. وكذلك لو قال لها: كلما شئت فأنت طالق، ولم يسم شيئاً فشاءت أن تكون طالقاً (١) ثلاثاً فهو باطل. وهذا قول أبي حنيفة. وأما في قولهما فهي طالق في الوجهين (٢) تطليقة؛ لأنها حين شاءت ثلاثاً فقد شاءت الواحدة؛ لأن الواحدة من الثلاث. ولو قالت: قد شئت أمس تطليقة، وكذبها الزوج كان القول في ذلك قول الزوج، ولا تصدق المرأة أنها قد شاءت أمس. ولو قالت: قد شئت أن أكون غداً طالقاً (٣)، كان ذلك باطلاً، ليس لها أن توقع (٤) الطلاق إلى أجل، ولا أن توقع (٥) عليها طلاقاً ماضياً بقولها إلا أن يصدقها الزوج. وإذا قال الرجل لامرأتين له: إذا شئتما فأنتما طالقان، فشاءت

стр. 2437

إحداهما (١) دون الأخرى فذلك باطل. وكذلك لو ماتت إحداهما ثم شاءت الأخرى الطلاق كان ذلك باطلاً. فإن شاءتا جميعاً أن توقعا الطلاق على إحداهما دون الأخرى فذلك باطل؛ لأنهما قد شاءتا غير ما جعل إليهما. ألا ترى أنه لو قال: إذا أحببتما أن أطلقكما جميعاً فأنتما طالقان، فقالتا: قد أحببنا أن تكون (٢) فلانة طالقاً (٣)، كان ذلك باطلاً، وكانتا قد أحبتا غير ما (٤) يقع به الطلاق. وإذا شاءتا جميعاً أن تكونا (٥) طالقين (٦) فهما طالقان (٧). وإذا قال الرجل لامرأته: طلقي نفسك، فلها ذلك ما دامت في ذلك المجلس ما لم تقم (٨) أو تأخذ في عمل يعرف أنه قطع لذلك. فإن طلقت نفسها في ذلك المجلس ثلاثاً سئل الزوج عن نيته. فإن كان نوى ثلاثاً فهي ثلاث. وإن نوى واحدة لم يقع عليها شيء في قياس قول أبي حنيفة؛ لأنها قد خالفت ما جعل لها. وإن كانت قد طلقت نفسها واحدة فهي واحدة. وكذلك إن نوى الزوج ثلاثاً فطلقت (٩) نفسها واحدة فهي واحدة، وهو يملك الرجعة وإن كان قد دخل بها؛ لأنها قدرت على أن تطلق نفسها اثنتين (١٠) في ذلك المجلس. وإذا قال الرجل لامرأته: شيئي الطلاق، فقالت: قد شئت، ينوي بذلك الطلاق فهي طالق. وهذا مثل قوله: اختاري الطلاق (١١)، فقالت: قد اخترت الطلاق، فإن لم تكن (١٢) له نية فليس بطلاق. ولو قال: أحبي الطلاق، أو أريدي الطلاق، أو اهوي (١٣) الطلاق، فقالت في ذلك كله: قد

стр. 2438

فعلت، كان ذلك باطلاً. وإن نوى به الطلاق لا يقع به الطلاق، وليس هذا كقوله: شيئي الطلاق؛ لأن "شيئي الطلاق" واجب، و"أحبي الطلاق واهويه (١) وأريديه" لم يملكها منه شيئاً (٢)، وقد ملكها في المشيئة. وإذا قال لها: أنت طالق إن أحببت، فقالت: قد شئت الطلاق، فإنه يقع عليها؛ لأن المشيئة والمحبة سواء. ولو قال لها: أنت طالق إن شئت، فقالت: قد أحببت الطلاق، أو هويت الطلاق، أو أعجبني الطلاق، أو أنا أريد الطلاق، فهذا كله سواء لا يقع به؛ لأن هذا ليس عين المشيئة. وإذا قال (٣): طلقي نفسك واحدة إن شئت، فقالت: قد طلقت نفسي واحدة، فهي طالق، وقد شاءت حيث طلقت نفسها. وإذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق ثلاثاً إن شئت، فقالت: قد شئت إن كان كذا وكذا، لشيء ماض قد كان، فهي طالق. وليس هذا كقوله: قد شئت إن كان كذا وكذا، لشيء يكون في المستقبل (٤). ألا ترى (٥) أنها لو قالت: قد شئت إن كنت زوجي، أو قد شئت إن كانت فلانة امرأتك، أو قد شئت إن كان فلان قد قدم، أو قد شئت إن كان هذا، يجوز كله، فهو جائز. وليس هذا كقوله: قد شئت إن شاء الزوج، فقال الزوج: قد شئت، فهذا باطل؛ لأن هذا لم يتكلم بالطلاق، وإنما شاء مشيئتها. ولو قال الزوج: قد شئت الطلاق، كانت طالقاً إذا أراد به الطلاق. وإذا قال الرجل للرجل: طلق امرأتي، فهو رسول إن كان غائباً عنها، فله أن يطلقها وإن قام من ذلك (٦) المجلس؛ لأن هذا رسوله. وإن كانا حاضرين فهو كذلك أيضاً. وإذا قال: طلقها إن شئت، وقال: هي طالق إن شئت، فهو سواء، والمشيئة إليه ما دام في ذلك المجلس. وكذلك لو جعل ذلك إلى صبي أو معتوه أو عبد أو أمة أو ذمي أو غيره. وإذا قال: هي

стр. 2439

طالق إذا شئت، فقال الآخر: قد شئت، فهي طالق. وإذا قال: طلقها إن شئت، فقال: قد شئت، كان (١) هذا باطلاً لا يجوز حتى يقول: هي طالق. وإذا قال: طلقها، فقال: قد فعلت، فهي طالق؛ لأن هذا جواب الكلام. ألا ترى (٢) أنه لو قال: قد طلقتها (٣) ما قلت، أو فعلت ما قلت، كان هذا سواء كله، ووقع عليها الطلاق بقوله: قد فعلت. وإذا قال الرجل لرجلين: طلقاها، فطلقها أحدهما فهو جائز. وإذا قال: طلقاها ثلاثاً، فطلق (٤) أحدهما ثلاثاً (٥) فهو جائز، لا يحتاج في هذا (٦) إلى رأي آخر وإلى عقله. ولوطلقها أحدهما (٧) واحدة وطلقها الآخر ثنتين كانت طالقاً ثلاثاً. وكذلك لو قال (٨): طلقاها جميعاً. ألا ترى أنه لو قال لامرأته: طلقي نفسك وهذا معك، كان لها أن تطلق نفسها وحدها وإن لم تكن (٩) تلك معها. وإذا قال لرجلين: (١٠) طلقا امرأتي جميعاً ولا يطلقها (١١) منكم واحد دون صاحبه، فهو كما قال. وإن طلق أحدهما دون صاحبه فهو باطل. وإذا قال الرجل لرجل: طلق فلانة امرأتي، ثم نهاه عن ذلك قبل أن يفعل ثم طلق بعد النهي كان الطلاق باطلاً (١٢)؛ لأنه رسول إذا نهاه فليس له أن يطلق. وإذا نهاه والرسول ليس بحاضر فطلق بعد النهي ولا يعلم النهي كان الطلاق جائزاً؛ لأنه لا يعلم بالنهي فله أن يطلق ما لم يعلم. وليس هذا كالذي بعد العلم بالنهي. ولو قال لامرأته: طلقي نفسك، ثم نهاها عن ذلك

стр. 2440

ثم طلقت نفسها بعد النهي قبل أن تقوم (١) من مجلسها ذلك أو تأخذ في عمل غيره فإن الطلاق جائز واقع عليها. وليست المرأة في هذا كالرسول؛ لأنها لا تكون (٢) رسولاً إلى نفسها، وقد يكون غيرها رسولاً إليها. وإذا قال الرجل لامرأته: إن شئت فأنت طالق، فقالت: نعم، كان هذا باطلاً؛ لأن "نعم" ليست بمشيئة، ولا يجوز شيء (٣) من ذلك إلا أن تقول (٤): قد شئت. ولو قالت: قد رضيت، لم يقع الطلاق عليها أبداً؛ لأن هذا ليس بمشيئة. ولو قال لها: أنت طالق ثلاثاً إن أحببت، فقالت: قد قبلت، كان هذا باطلاً. وإذا قال الرجل لآخر: إذا شئت فامرأتي طالق أو متى شئت، فهو سواء، وله ذلك مرة واحدة متى ما شاء، وليس للزوج النهي عن ذلك، وليس هذا كالرسول الذي لم يجعل إليه المشيئة. وإذا قال: كلما شئت فهي طالق، فذلك (٥) كله له حتى يطلقها ثلاثاً. وإذا قال لرجلين: إذا شئتما ففلانة طالق، فمات أحدهما، فليس للآخر مشيئة، ولا يقع عليها طلاقه. وكذلك إذا شاء أحدهما ولم يشأ الآخر فلا يقع الطلاق. وكذلك إن قال: إن شئتما فهي طالق ثلاثاً، فشاء أحدهما واحدة وشاء الآخر اثنتين لم يقع عليها شيء؛ لأنهما قد اختلفا ولم يجعلاها (٦) على الثلاث. وإذا قال لها: أنت طالق إذا شئت وشاء فلان، فقالت هي: قد شئت إن شاء فلان، وقال فلان: قد شئت، كان هذا باطلاً لا يقع عليها شيء؛ لأنها قد أخرجت نفسها من المشيئة. وإذا قال لها: إن شئت فأنت طالق، ثم قال للأخرى: طلاقك مع

стр. 2441

طلاق هذه، ثم شاءت تلك الطلاق، فإن التي جعل لها المشيئة طالق (١)، وهذه طالق معها، ثلاثاً قال أو واحدة، إن كان أراد بقوله الطلاق. فإن لم يكن أراد الطلاق فإنه يدين فيما بينه وبين الله تعالى. وإذا قال الرجل لامرأته: إذا شئت فأنت طالق، ثم قال لامرأة له أخرى: أنت طالق إذا طلقتُ فلانة، فمتى شاءت فلانة الطلاق فإن فلانة طالق، ولا يقع على الأخرى الطلاق. ألا ترى (٢) أنه [لم] يطلق فلانة منذ قال لها ما قال (٣). ولكن لو قال: إن طلقت فلانة فأنت طالق، ثم قال لفلانة: أنت طالق إذا شئت، فشاءت الطلاق وقع عليهما جميعاً. وإذا قال الرجل: إن تزوجت فلانة فهي طالق إن شاءت، فتزوجها فلها المشيئة ما دامت في ذلك المجلس حتى تقوم منه أو تأخذ (٤) في عمل غيره. فإن لم تكن تعلم (٥) المشيئة فلها المشيئة إذا علمت. وإن قعدت بعد القيام لا يبطل الجلوس بعد القيام المشيئة. فإن قامت بعد الجلوس بطلت المشيئة. وإذا قال لها: إن تزوجتك فأنت طالق إن شئت، فشاءت الطلاق قبل أن يتزوجها ثم تزوجها فالمشيئة الأولى باطلة، ولها أن تشاء حين يتزوجها في المجلس. وإنما أبطلت المشيئة الأولى لأنها شاءت ما لم تملك (٦). ألا ترى أن النكاح لم يقع عليها بعد. ولو قال لامرأته: أنت غداً طالق إن شئت، فقالت: قد شئت الساعة، كان ذلك باطلاً؛ لأنه إنما جعل ذلك إليها في الغد. ولو قال: إن شئت فأنت طالق غداً، ونوى ذلك ولم يقل: الساعة، فقالت: قد شئت أن أكون طالقاً غداً، وقع عليها الطلاق في غد

стр. 2442

كما شاءت. وإن قالت: قد شئت أن يقع الطلاق اليوم، فإنه لا يقع عليها الطلاق في ذلك اليوم ولا في غد، وقولها ذلك (١) باطل؛ لأنها شاءت أن يقع فيما لم يجعل لها. وإذا قال لها: إن شئت فأنت طالق إذا شئت، فقالت: قد شئت أن أكون طالقاً إذا شئت، فلها المشيئة إذا شاءت. وإن قامت من ذلك المجلس فلها المشيئة. فإن كان قال: إن شئت الساعة فأنت طالق إذا شئت، فقامت من ذلك المجلس فلا مشيئة لها. وإن لم تتكلم (٢) به الساعة ونواها فهو كما نوى؛ لأن هذا الكلام له وجهان في القضاء وفيما بينه وبين الله تعالى. فإن نوى ما دامت في ذلك المجلس فهو كما نوى. وإن نوى بعد فهو كما نوى. وإذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق كيف شئت، فقامت من ذلك المجلس قبل أن تشاء فهي طالق واحدة. وإنما لها المشيئة فيما زاد على واحدة أن يكون واحدة أو ثلاثاً. وإن شاءت في مجلسها ذلك ثلاثاً وقد نوى الزوج ثلاثاً فهي ثلاث. وإن شاءت واحدة بائنة وقد نوى الزوج ذلك فهو كذلك. وإن شاءت واحدة بائنة والزوج ينوي ثلاثاً فهي واحدة يملك الرجعة، فلا تكون (٣) ثلاثة (٤). وإن قالت: قد شئت ثلاثاً، والزوج ينوي واحدة بائنة، فلا تكون (٥) ثلاثاً ولا واحدة بائنة. وهي واحدة يملك الرجعة لأنها لم تشأ ما قال، فلا يقع عليها شيء بالمشيئة، وإنما يقع عليها تطليقة رجعية. وهذا قول أبي حنيفة. وعندهما مثل ذلك إلا في خصلة واحدة: لا يقع عليها شيء من الطلاق حتى تشاء. فإن قامت من مجلسها قبل أن تشاء لم يقع عليها شيء من الطلاق. وإذا قال: أنت طالق كم شئت، فإن شاءت ثلاثاً في ذلك المجلس فهو كذلك. وإن لم تشأ شيئاً حتى تقوم لم يقع عليها شيء. وليس هذا مثل قوله: كيف شئت. ألا ترى أنه قد قال: أنت طالق كم شئت، فإن قامت من

стр. 2443

ذلك المجلس قبل أن تشاء شيئاً لم يقع عليها شيء؛ لأنه لم يوقع الطلاق إلا بمشيئتها. ولو قال: أنت طالق حيث شئت أو أين شئت، لم يقع الطلاق إلا بمشيئتها قبل أن تقوم (١) من مجلسها. فإن شاءت قبل أن تقوم أن تكون (٢) طالقاً بالكوفة أو بالبصرة أو في الدار أو في البيت أو في غير ذلك المكان الذي هي فيه فالطلاق واقع عليها في مكانها حين تكلمت. ألا ترى (٣) أنها إذا طلقت في مكان فهي طالق فيما سواه. وإذا قال لها: أنت طالق زمان شئت أو حين شئت، فقامت من ذلك المجلس قبل أن تشاء فهي امرأته، ولها أن تشاء إذا شاءت، إنما هذا مثل قوله: إذا شئت، ومتى شئت. وإذا قال لها: أنت طالق أمس إن شئت، فلها المشيئة ما دامت في ذلك المجلس. فإن قامت من مجلسها ذلك قبل أن تشاء فهي امرأته. وإذا قال لها: أنت طالق على ألف درهم إذا شئت ومتى شئت (٤) أو كلما شئت، فذلك لها على ما قال بعدما تقوم (٥) من ذلك المجلس قبل أن تشاء، وهي امرأته ما لم تشاء. وإن قال: إن شئت، فقالت: قد شئت، وقع الطلاق عليها، ولزمها المال. وإن قامت من ذلك المجلس قبل أن تشاء فهي امرأته. وإذا قال الرجل لامرأته: إذا شاء فلان فأنت طالق، وفلان ميت أو كان حياً يوم قال ثم مات ساعتئذ والزوج يعلم بذلك أو لا (٦) يعلم فذلك كله سواء، ولا يقع الطلاق عليها في شيء من ذلك. ألا ترى أن المشيئة جازت إلى من لا يقول فيها شيئاً ولا يوقع به طلاقاً. ألا ترى (٧) أنه لو قال لها: أنت طالق إن شاء كذا كذا، لشيء لا يتكلم ولا ينطق، أن ذلك لا

стр. 2444

يقع عليها. وكذلك إن قال لها: أنت طالق ثلاثاً إن أحب ذلك فلان، أو إن تكلم بذلك فلان، أو إن قال ذلك فلان، وفلان ذلك ميت، فهذا باطل لا يقع به شيء؛ لأن الميت وما أشبهه مما لا ينطق لا يشاء ولا يحب ولا يقول ولا يتكلم. ولو قال لها: أنت طالق إذا شاء فلان، وفلان حي، كان ذلك لفلان المشيئة متى ما شاء. وكذلك قوله: متى ما شاء ومتى شاء وإذا ما شاء، وفلان غائب، فهي امرأته حتى يعلم أشاء فلان أم لا. وإن مات ولم يعلم أنه فعل ذلك لم يقع الطلاق عليها. ولو قال لها: أنت طالق إذا شاء فلان، لشيء من الخلق لا يرى ولا يظهر ولا تعلم (١) مشيئته، فهذا باطل لا يقع به الطلاق؛ لأن مشيئته هذا لم تقع (٢). ألا ترى (٣) أنها لا تعرف. أرأيت لو قال: أنت طالق إن تكلم هذا بالطلاق، فإن (٤) قال هذا: أنت طالق، ثم لم يعرف أن ذلك قال تلك المقالة أليس هي امرأته ولا يقع به الطلاق. وإذا قال لها: أنت طالق إن كنت تحبين فلاناً، فقالت: أنا أحبه في ذلك المجلس، فالقول قولها وهي طالق. فإن قال لها (٥): أنت طالق إن كنت تحبين كذا وكذا، لشيء يعرف أنها تحبه أو لا تحبه مثل الموت أو العذاب (٦) أو جرح أو قطع، فقالت: فإني أحبه، فإنها مصدقة في ذلك، والطلاق واقع عليها. وكذلك إن قال: إن كنت تبغضين كذا وكذا فأنت طالق، لشيء من الخير يعرف أنها تحبه مثل الجنة (٧) والحياة (٨) والغنى (٩)، فقالت: إني أبغضه، فهي مصدقة وهي طالق.

стр. 2445

إذا قال: أنت طالق ثلاثاً إن كنت تحبين ذلك، فقالت: لست أحب ذلك، وهي كاذبة فإن الطلاق لا يقع عليها. وكذلك لو قال لها: أنت طالق ثلاثاً إن كنت أنا أحب ذلك، ثم قال لها: لست أحب ذلك، وهو كاذب في قوله فهي امرأته، ويسعه أن يطأها فيما بينه وبين الله تعالى ويسعها هي المقام معه. وكذلك لو قال لها: أنت طالق ثلاثاً إن كنت أبغض كذا كذا، لشيء من الخير كما وصفت لك من الباب الأول، ثم قال: أنا أبغضه، فهي امرأته ويسعه أن يقيم معها (١). وإن قال: إن كنت أحب طلاقك فأنت طالق ثلاثاً، ثم قال: لست أحب ذلك، أو لم (٢) يقل شيئاً فهي امرأته. فإن كان يحب ذلك وقد أخبرها بالباطل (٣) فإنها لا تطلق. وكذلك لو قال لها: إن كنت تحبين الطلاق فأنت طالق ثلاثاً، فقالت: لا أحبه، وهي كاذبة في هذا القول أو سكتت فلم تقل (٤) شيئاً وهي تحب ذلك بقلبها فإنه يسعها أن تقيم معه، والزوج في سعة من المقام معها. ولو قالت ذلك بعد القيام من ذلك المجلس لم يصدق. وكذلك لو قال لها: إن كنت تحبين الطلاق بقلبك أو تهوينه أو تريدينه أو تشتهينه بقلبك دون لسانك فأنت طالق ثلاثاً، فقالت: لا أشاء ولا أحب ولا أهوى ولا أريد ولا أشتهي، فهي امرأته ولا يصدق في ذلك على قول خلاف هذا القول الأول. وقال محمد: لا يسعها أن تقيم (٥) معه إذا كان ما في قلبها يخالف ما أظهرت فيما بينه وبين الله تعالى وكذبت الزوج. وإن كانت (٦) في مجلسها ذلك أو سكتت فلم تقل (٧) شيئاً حتى تقوم (٨) فهي امرأته. وإن كان ما في قلبها خلاف ما أظهرت فإنه يسعها أن تقيم معه فيما بينه وبين الله تعالى. وهذا قول أبي

стр. 2446

حنيفة وأبي يوسف. وأما قول محمد فلا يسعها المقام معه إذا كان ما في قلبها خلاف ما أظهرت على لسانها. وإذا قال الرجل لامرأتيه: أيتكما شاءت فهي طالق ثلاثاً، فشاءتا جميعاً فهما طالقان، وأيتهما ما شاءت وسكتت (١) الأخرى فالتي شاءت طالق والأخرى امرأته. وإن قال الزوج: إنما نويت إحداكما، وقد شاءتا جميعاً فإنه لا يصدق في القضاء ويلزمه ذلك. وأما فيما بينه وبين الله تعالى فهو مصدق، ويمسك أيتهما شاء ويطلق الأخرى. فإن كان عنى واحدة بعينها فارق تلك التي عنى. ولا يسع امرأتيه أن تقيما (٢) معه. وإذا قال: أشدكما حباً للطلاق، أو قال: أشدكما بغضا للطلاق فهي طالق، فقالت كل واحدة: أنا أشد حباً لذلك، أو أنا أشد بغضاً لذلك، وكذبهما الزوج، فإن الطلاق لا يقع على واحدة منهما. ألا ترى (٣) أنهما (٤) قد يكونان في ذلك جميعاً على حال واحد، لا يحبان ولا يبغضان، فلذك لا يصدقان، ولا يصدق كل واحدة (٥) منهما على ما في قلب صاحبتها، فلذلك لا يقع الطلاق. … باب الخيار بلغنا عن عمر وعن عثمان وعن علي وجابر بن عبد الله وجابر بن يزيد وابن مسعود وإبراهيم وعامر أنهم قالوا في الرجل يخير امرأته: إن لها الخيار ما دامت في مجلسها ذلك، فإن قامت من مجلسها فلا خيار لها (٦). وإذا خير الرجل امرأته فإن لها الخيار ما دامت في ذلك المجلس. فإن

стр. 2447

قامت أو أخذت - مثل أن تشتغل - في عمل يعرف أنه قطع لما كانت فيه من ذلك المجلس فليس لها خيار. ولو خيرها وهي قائمة فقعدت كان لها الخيار كأنه خيرها وهي قاعدة. وإذا خير الرجل امرأته ولم يرد بذلك الطلاق فهو مصدق، والقول قوله. فإن اختارت نفسها بعد أن يحلف الزوج على ذلك فإنه لا يقع لها خيار ولا يقع عليها الطلاق. قد يكون الخيار من النفقة والكسوة والخروج. بلغنا ذلك عن عائشة أنها قالت: خيرنا رسول الله ﷺ فاخترناه، فلم يكن ذلك طلاقاً (١). وبلغنا عن عمر وابن مسعود أنهما قالا: إذا اختارت زوجها فلا شيء، وإن اختارت نفسها فواحدة يملك الرجعة. وبلغنا عن علي أنه قال: إن اختارت زوجها فواحدة يملك الرجعة، وإن اختارت نفسها فواحدة بائن. وبلغنا عن زيد بن ثابت أنه قال: إن اختارت نفسها فثلاث بوائن، وإن اختارت زوجها فلا شيء (٢). قال أبو حنيفة: فأخذنا بالخيار إذا اختارت نفسها بقول علي. وإن اختارت زوجها بقول عائشة وعمر وابنه (٣). وإذا خير الرجل امرأته وهو ينوي ثلاثاً فطلقت نفسها ثلاثاً أو قالت: قد اخترت نفسي، فإنه يقع عليها واحدة بائن، ولا يكون الخيار أكثر من واحدة بائنة؛ لأنها كلمة واحدة، ليست بجمع كلام. وإذا قال الرجل لامرأته: اختاري، وهي قائمة فقعدت فلها الخيار. وإن قامت بعد القعود فلا خيار لها. وإن كانت قاعدة فاتكأت أو متكئة (٤) فقعدت فهي على خيارها. وإذا خيرها وهي في سفينة فهذا كخياره إياها وهما في البيت. وإذا خيرها وهي على دابة فسارت بعد الخيار قبل أن تختار (٥) شيئاً

стр. 2448

فلا خيار لها. ولو اختارت حين خرج الكلام منه حتى يكون جواباً لذلك فاختارت نفسها بانت منه ولو كانت تسير، بعد أن يخرج ذلك منها مع سكوته. ولو كانا جميعاً في محمل أو على دابة واحدة كان مثل ما وصفت لك. وإذا كانت هي على دابة وحدها فهي كذلك أيضاً. وإذا خيرها وهي في صلاة مكتوبة فصلت ما بقي عليها من صلاتها بعد الخيار فانصرفت كان لها أن تختار (١) نفسها، وليس يكون قطعاً (٢) للخيار أن تتم (٣) الصلاة المكتوبة. ولو خيرها وهي في صلاة تطوع فصلت أربع ركعات ثم انصرفت فاختارت نفسها لم يكن لها خيارة؛ مِن قِبَل أنها قد كانت تقدر على أن تصلي ركعتين وتسلم (٤) وتختار. فإذا صلت ركعتين واختارت نفسها وقع الطلاق عليها. والوتر في هذا بمنزلة المكتوبة. وإذا قال لامرأته: اختاري، وهي قاعدة فدعت بالطعام فطعصت فهذا قطع لأمر الخيار. وكذلك لو جامعها أو أخذ بيدها فأقامها من ذلك المجلس. وكذلك لو امتشطت أو اغتسلت أو اختضبت في ذلك المجلس كان هذا قطعاً (٥) للخيار. وكذلك ما أشبه هذا من الأعمال. وكذلك هذا الأمر في "أمرك بيدك"، وفي قوله: أنت طالق إن شئت. وإذا شربت ماء ولبست ثيابها من غير أن تقوم (٦) من ذلك المجلس، أو أمرت أن يدعى لها شهود (٧)، أو أشباه ذلك مما يكون عملاً في الفرقة أو يكون عملاً يسيراً لأن يكون قطعاً للفرقة (٨) مثل شرب الماء أو شبه ذلك، فإن لها أن تختار (٩) نفسها إن شاءت ذلك. وكذلك "أمرك بيدك"، و"إن شئت فأنت طالق". وإذا خير الرجل امرأته فقالت: قد طلقتك، فإنه لا يقع عليها شيء.

стр. 2449

وكذلك المشيئة في الطلاق، و"أمرك بيدك"، وهي امرأته على حالها. بلغنا عن ابن عباس أنه قال في امرأة خيرها زوجها أو جعل أمرها بيدها فقالت: قد طلقتك، فقال ابن عباس: خَطَّأَ اللهُ نَوْءَها (١)، أفلا قالت قد طلقت نفسي، فتكون (٢) طالقاً، ولم يزد (٣) شيئاً (٤). وإذا خير الرجل امرأته فقال: اختاري ثم اختاري ثم اختاري (٥)، ينوي بهذا الطلاق كله فاختارت نفسها فهي ثلاث (٦) تطليقات. بلغنا عن ابن مسعود أنه قال ذلك (٧). ولو اختارت نفسها في المرة الأولى قبل أن يقول لها الثانية ثم اختارت نفسها في الثانية وفي الثالثة لم يقع عليها إلا واحدة؛ مِن قِبَل أنها بانت بالأولى، فإذا بانت المرأة لم يقع عليها (٨) الخيار ولا "أمرك بيدك". ألا ترى أنه صادق وأنها قد ملكت أمرها. وإذا قال لها: اختاري اختاري اختاري، فاختارت نفسها فقال الزوج: نويت بالأولى الطلاق (٩) وأردت (١٠) بالأخريين أن أفهمها، فإنه مصدق فيما

стр. 2450

بينه وبين الله تعالى، ولا يصدق في القضاء، ولا يسع امرأته أن تقيم معه إلا بنكاح مستقبل بعد أن تنكح (١) زوجاً غيره. وإذا قال لها: اختاري، فقالت: اخترت، ولم تقل: (٢) زوجي ولا نفسي، فلما قامت من ذلك المجلس فقالت: عنيت نفسي، فإنها لا تصدق (٣)، وليس قولها: قد اخترت، بشيء (٤)؛ لأنها لم تبين، فلعلها إنما نوت الزوج. ولا تصدق أيضاً على هذا، وقد خرج الخيار من يدها حين تكلمت بهذا. وإذا قال لها: اختاري نفسك، فقالت: قد اخترت، فهذا جواب المَنْطِق، وهي طالق واحدة بائن. وإذا قالت له: خيرني في الطلاق، أو تذاكرا أمر الطلاق فقال لها: اختاري، فاختارت نفسها فقال الزوج: لم أنو الطلاق، فإنه لا يصدق هاهنا في القضاء؛ لأن ما صنع جواب لما أرادت، فلا يسع المرأة أن تقيم معه إلا بنكاح مستقبل. وأما الزوج فهو في سعة فيما بينه وبين الله تعالى. وإذا قال لها: اختاري، ثم طلقها واحدة بائنة ثم اختارت نفسها فلا خيار لهاة لأنها قد بانت منه قبل أن تختار وملكت الذي جعل لها من الخيار قبل أن يتكلم. وكذلك لو اختلعت. وكذلك لو قال لها: أنت طالق واحدة بائنة إن شئت، فقالت: قد شئت، سقط الخيار. ولو كان طلاقاً يملك الرجعة فيه كان لها الخيار على حاله. وكذلك "أمرك بيدك" في هذا الحال في البائن وغير البائن. وإذا خير الرجل امرأته فلها الخيار ما دامت في ذلك المجلس وإن تطاول المجلس بها يوماً أو أكثر، ما لم تأخذ (٥) في عمل غيره من نوم أو

стр. 2451

مثل ما وصفت لك (١) أو تقوم. فإنه في القياس ينبغي أن يكون الخيار لها أبداً، ولكنا تركنا القياس، وأخذنا بما جاء من السنة والأثر في الخيار. وإذا قال لها: اختاري الأزواج أو زوجك، أو اختاري زوجك أو أهلك، فقالت: قد اخترت الأزواج، أو قالت: قد اخترت أهلي، والزوج يعني الطلاق بذلك، فإن (٢) هذا لا يقع عليها في القياس، ولكنا تركنا القياس (٣) في هذا، وأوقعنا الطلاق عليها بالاستحسان. ولو قال لها: اختاري أختك أو اختاري أخاك أو أباك أو أمك أو ذا رحم محرم منك، يعني الطلاق، فاختارت في جميع ذلك ما قال ولم تختر الزوج، كان هذا كله باطلاً لا يقع عليها. ولو قالت: قد اخترت نفسي، أيضاً كان ذلك كله باطلاً لا يقع عليها منه شيء. غير أنا نستحسن من الأم والأب إذا اختارتهما أو نفسها أن نوقع عليها الطلاق. وإذا قال لها: اختاري، فقالت: أنا أختار نفسي، مثلَ قولها: أنا أفعل (٤)، ولم تفعل (٥)، لم تطلق (٦) في القياس، ولكنا ندع القياس، ونوقع (٧) عليها الطلاق. ولو قال لها اختاري: فقالت: قد فعلت، ولم تبين (٨) كان هذا باطلاً. فإن قال: اختاري نفسك، فقالت: قد فعلت، فإن الطلاق يقع عليها. ولو قال لها: اختاري إن شئت، فقالت: قد اخترت نفسي، فإن الطلاق واقع عليها، واختيارها نفسها قبول لذلك كله. وإذا قال لها: اختاري بألف درهم، أو على ألف درهم، فقالت: قد اخترت زوجي، فهي امرأته، وليس عليها من المال شيء؛ لأن الاختيار لم يوجب المال للزوج بغير طلاق وقع عليها. ولو كانت اختارت نفسها وجب

стр. 2452

له المال، وكان هذا بمنزلة الخلع. وكذلك "أمرك بيدك" في هذا الوجه، ودا أنت طالق إن شئت بألف درهم". وإذا قال لها: اختاري، فقالت: قد اخترت نفسي إن كان يجوز، أو إن كنت زوجي، أو إن كان كذا وكذا، لشيء ماض، فإن الطلاق يقع عليها. وإن لم تقل (١) هذا ولكنها قالت: قد اخترت نفسي إن شاء أبي وإن شاء [فلان]، لرجل (٢) قد سمته غير أبيها (٣)، فقال ذلك الرجل: قد شئت، فهذا باطل لا يقع الطلاق؛ لأنها قد أخرجته من يدها (٤)، وليست تملك (٥) أن تجعله إلى غيرها. فإن قالت: قد اخترت نفسي إن شاء زوجي، فقال الزوج: قد شئت، فإنه لا يقع عليها شيء. وإذا قال لها اختاري، فقالت: قد طلقت نفسي واحدة بائنة، فهي واحدة بائنة. ولو قال: طلقي نفسك، فقالت: قد اخترت نفسي، كان هذا باطلاً لا يقع عليها شيء. وهذا بابان مختلفان، إذا قال: اختاري، فالطلاق (٦) جواب لذلك. وإذا قال لها: طلقي نفسك، لم يكن قولها: قد اخترت، جواباً لهذا. وإذا قال الرجل للرجل: خير امرأتي، يعني الطلاق، فإن خيرها فقد وقع لها الخيار. وإذا قال له قل لها: أمرها بيدها، فالأمر في يدها إن قال لها ذلك الرجل أو لم يقل. وإذا قال: قل لها: أنت طالق إن شئت، كان لها أن تطلق (٧) نفسها أخبرها ذلك الرجل أو لم يخبرها في ذلك المجلس الذي علمت فيه. وإذا خير الرجل امرأته فلم تسمع أو لم تعلم حتى مضى لذلك أيام (٨) ثم علمت فإن لها الخيار حين علمت ما دامت في ذلك المجلس. ولو قال لها: قد جعلت إليك الخيار اليوم كله، فلها ذلك اليوم كله أن تختار فيه

стр. 2453

وإن قامت فيه من مجلسها. فإذا مضى ذلك اليوم قبل أن تختار (١) نفسها فلا خيار لها إن علمت بالخيار أو لم تعلم؛ لأن هذا وقّت يوماً (٢) لها. وإذا قال الرجل لامرأة: يوم أتزوجك فاختاري، فهو كما قال. وكذلك إذا قال: متى تزوجتك (٣)، أو إن تزوجتك، أو إذا تزوجتك (٤)، أو كلما تزوجتك، أو متى (٥) أتزوجك فاختاري، فلها ذلك الخيار في جميع ما ذكرت لك (٦) مرة واحدة إلا في كلما (٧)، فإن لها الخيار كلما تزوجها في ذلك المجلس الذي يتزوجها فيه. فإن قامت قبل (٨) أن تختار (٩) فلا خيار لها. وإذا قال الرجل لامرأته: اختاري إذا هَلّ الشهر، أو إذا كملت (١٠) السنة، أو إذا قدم فلان، فعلمت بذلك، فإن لها الخيار ما دامت في ذلك المجلس ساعة يقدم فلان، [و] ساعة يهل الهلال، وساعة تكمل (١١) السنة. فإن قامت من ذلك المجلس قبل أن تختار (١٢) فلا خيار لها. وإن لم تعلم (١٣) بذلك فلها الخيار إذا علمت. وإذا قال لها: اختاري يوم كذا كذا، أو رأس الشهر، أو صلاة الأولى، أو يوم يقدم فلان، فلها الخيار ذلك اليوم كله، ووقت تلك الصلاة كلها، ورأس الشهر ليله ويومه (١٤) ذلك كله، تختار (١٥) في أي (١٦) ساعة من ذلك شاءت. وإذا قال لها: اختاري تطليقة، فقالت: قد اخترتها، فهي واحدة يملك

стр. 2454

الرجعة؛ لأنه قد سمى الطلاق، فإذا سمى الطلاق لم يكن بائناً. ولو قال لها: اختاري تطليقتين إن شئتيهما جميعاً، فقالت: قد اخترت واحدة، كان ذلك باطلاً لا يقع عليها منه شيء، لأنها اختارت غير ما جعل لها. ولو لم يقل فيها: إن شئت، فاختارت واحدة وقع عليها تطليقة فيما يملك الرجعة. ولو قال: اختاري اختاري اختاري (١)، فقالت: قد اخترت نفسي مرة واحدة أو اختيارة، كان هذا جواب المَنْطِق وكانت طالقاً ثلاثاً. وكذلك إذا قالت: قد اخترت نفسي، فسكتت. فإذا كانت قالت: قد اخترت الأولى أو الوسطى أو الآخرة، كان في هذا قولان (٢). أما أحدهما فهي طالق ثلاثاً في قول أبي حنيفة. وأما القول الآخر فإنها طالق واحدة بائنة، وهو قولهما. وإذا قال لها: إذا قدم فلان فاختاري، فقدم فلان فقالت بعد ذلك: إني لم أعلم بقدومه إلا الساعة والخيار لي وقد اخترت نفسي، فالقول في ذلك قولها، وعلى الزوج البينة أنها قد علمت. فإن أقام الزوج على ذلك بينة أنها قد علمت قبل هذا المجلس فلا خيار لها. وإن لم تكن (٣) للزوج بينة حلفت المرأة بالله ما علمت قبل الساعة، وتكون طالقاً (٤). فإن لم تكن (٥) اختارت في ذلك المجلس الذي تكلصت فيه حتى حاضت الزوجة وذهبت إلى القاضي فلا خيار لها بعد ذلك المجلس. وإذا خير الرجل امرأته فاختارت نفسها ثم تفرقا من ذلك المجلس فقالت: قد كنت اخترت نفسي، وكذبها الزوج، فإن القول في ذلك قول الزوج مع يمينه بالله على علمه. وإن أقامت المرأة البينة أنها قد اختارت (٦) في ذلك (٧) المجلس فرق بينهما. وإذا خيرها فقال: اختاري اليوم واختاري غداً، فلم تختر اليوم شيئاً وقالت: قد رددت عليك الخيار، أو قالت: قد اخترتك، فليس لها ذلك

стр. 2455

اليوم خيار، ولها الخيار من الغد. ولو كانت اختارت في اليوم الأول بانت، ولا يكون لها من الغد خيار؛ لأنها قد بانت. وإذا قال لها: اختاري غداً الطلاق، فقالت اليوم: قد اخترت غداً الطلاق، فاختيارها اليوم باطل؛ لأنها اختارت قبل أن يقع لها خيار. وكذلك لو اختارت الزوج كان ذلك باطلاً، ولها الخيار من الغد كما جعل لها (١). ولو قالت من الغد: قد اخترت زوجي لا بل نفسي، كانت امرأته ولم يكن لها خيار. فإن كانت قالت: قد اخترت نفسي لا بل زوجي (٢)، فقد بانت. ولو قال لها: إن شئت فأنت طالق فاختاري، فقالت: قد اخترت نفسي وشئت الطلاق، كانت طالقاً ثنتين، وكان هذا منه مشيئة. وكذلك إن قال: إن هويت أو أحببت أو أردت فاختاري، فقالت: قد اخترت نفسي، كان هذا تطليقة بائنة. ولو قال لها: اختاري من ثلاث تطليقات ما شئت، فقالت: قد طلقت نفسي ثلاثاً، كان ذلك جائزاً. ألا ترى (٣) أنه لو قال رجل لرجل: كل من هذا الطعام ما شئت، فأكله كله كان هذا جائزاً في قول أبي يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة: ليس لها أن تختار (٤) إلا واحدة أو اثنتين، ولو لم تختر (٥) كله واختارت تطليقة أو تطليقتين كان ذلك جائزاً، وكان يملك فيه الرجعة إن كان قد دخل بها. ولو لم تختر (٦) شيئاً حتى يقول الزوج: لك ألف درهم على أن تختاري، فاختارته على هذا الشرط، كانت قد أبطلت الخيار، ولا يكون لها من الألف شيء (٧). ولو قال: اختاري، فقالت: قد اخترت نفسي أو زوجي، كانت قد
следующие страницы →