Полный текст (6 738 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
وهذا النوع من الطلاق هو المعروف بطلاق السنَّة. وفي رواية أخرى أن أبا بكر وعمر ﵁ -ما قالا بأن وصية الرجل بربع ماله أحب إليهما من وصيته بالثلث، ووصيته بالخمس أحب إليهما من وصيته بالربع (١). وقال عمر بأنه لا يحب أن يأخذ القاضي والقسام على عمله أجراً (٢). وقال علي ﵁ بأن ذلك أحب إليه (٣). كما روي عن عبد الله بن عمر استعماله لهذا اللفظ في موضوع آخر (٤). واستعمل إبراهيم النخعي أيضاً ألفاظ "يستحب" و"أحب إلي" للتعبير عن آرائه في بعض المسائل (٥).
وقد استعملت كلمات كثيرة في الأصل مشتقة من جذر الحب والاستحباب للدلالة على أن فعل شيء ما أفضل من عدم فعله ولكنه ليس بواجب. فاستعملت في ذلك كلمات مثل "يُستحَب، أَحَبُّ إلي، أَحَبُّ ذلك إلي، أَحَبُّ إلينا، أَحَبُّ، أُحِبُّ له، نُحِبُّ، نَستحب" ونحوها (٦). ولا يؤثر ترك الشيء المستحب على إجزاء العبادة. فمثلاً وضع السترة أمام المصلي مستحب، ولكن الصلاة مجزئة بدونها (٧). فالمستحب ليس بمنزلة الواجب الذي يراد فعله قطعاً. فمثلاً إذا خطب الإمام في صلاة الاستسقاء فإنه يستحب الاستماع إليه، ولا يجب مثل الاستماع إلى خطب الجمعة والعيدين (٨). ولكنه نادراً ما يستعمل قوله: "أحب إلي، مستحب له" في حق أمر واجب. فمثلاً مع التصريح بأن ذبح الأضحية واجب (٩)، إلا أنه ذكر أن
_________
(١) الأصل للشيباني، ٣/ ٢١٣ ظ.
(٢) الأصل للشيباني، ٢/ ٥٨ و.
(٣) الأصل للشيباني، ٣/ ٢١٤ و.
(٤) الأصل للشيباني، ٧/ ١ ظ.
(٥) الأصل للشيباني، ٥/ ١١٨ و، ١٣٠ و.
(٦) الأصل للشيباني، ١/ ٢ و، ٢ ظ، ٣ ظ، ٢٣ ظ، ٢٤ و، ٨٣ ظ، ٣/ ٢٠٤ ظ، ٢٠٨ ظ، ٤/ ١٠٧ و،١١٣ و، ١٢٧ و، ١٢٧ ظ، ٥/ ٣١ ظ، ٦/ ١٦٤ ظ، ٢٤٣ و؛ الجامع الصغير للشيباني، ص ٩١، ٩٦، ١٠٣، ١١٨، ١٦٣، ١٦٤، ٣٧٢؛ الآثار للشيباني، ص ١٤، ١٦، ١٧، ٢٥، ٣٩؛ الحجة للشيباني، ١/ ١، ٥٢. ٧٠، ١٢٩، ٢١٤، ٢١٥؛ موطأ محمد، ١/ ١٩٥، ٢٥٧، ٥٩٥، ٢/ ٥٣. ٥٥.
(٧) الأصل للشيباني، ١/ ٣٦ ظ.
(٨) الأصل للشيباني، ١/ ٨٣ في وانظر لاستعمالات شبيهة: موطأ محمد، ٢/ ٨، ١١.
(٩) الأصل للشيباني، ٣/ ٢٠٨ ظ، ٢٠٩ و.
стр. 247
ذبح الأضحية "أحب إلي" من التصدق بقيمتها (١). والكلمات المشتقة من الحب تستعمل في الغالب في العبادات والتصرفات التي فيها معنى التعبد، ويقل استعمالها في الأمور الأخرى (٢). وكون الشيء مستحباً يستند في كثير من المواضع إلى مبدأ الاحتياط المعبر عنه بالثقة والتنزه. وهذا النوع من الاحتياط متوجه إلى مقصد تجنب الإثم في بعض المواضع، وصحة المعاملة في بعض المواضع الأخرى (٣).
والكلمات المشتقة من الحب تستعمل في الجمل المنفية بمعنى الكراهة. وفي هذا المعنى يستعمل عبارات مثل "لا أحب له، ما أحب له، لا أحب ذلك، ما أحب ذلك، لم يستحب، لم نحب له" (٤). وأحياناً عبر عن الكراهة بقوله: "تركه أحب إلي"، مثل قوله ذلك في كراهة أكل لم الخيل (٥). وفي نفس المعنى قوله: "غيره أحب إلي منه" (٦).
واستعمل الشيباني قوله: "أحب إلي" أيضاً لترجيح رأي على آخر (٧). كما نقل استعمال بعض التابعين مثل الشعبي وعبيدة السلماني وإبراهيم النخعي لمثل هذه العبارة في إفادة المعنى المذكور (٨). واستعمل الشيباني هذه العبارة لترجيح الآراء داخل المذهب، مثل قوله: "أحب القولين إلي، أحب
_________
(١) الأصل للشيباني، ٣/ ٢٠٧ و؛ الآثار للشيباني، ص ٣٧. وانظر لاستعمال شبيه: موطأ محمد، ٢/ ٦٣٩.
(٢) الأصل للشيباني، ٢/ ١٥٨، ١٧٩ و، ٣/ ١٧ و، ٨٧ و، ٤/ ١٠٧ و، ١١٣ و، ٥/ ٢٠ ظ، ٣١ ظ، ١٠٤ ظ، ١٠٥ ظ، ١١٦ ظ، ١٢١ و، ١٢٤ و، ١٤٦ و، ٦/ ٢٥٧ ظ، ٨/ ٢٠٣ و، ٢٠٧ ظ.
(٣) الأصل للشيباني، ١/ ٦٥ و، ١٦٩ ظ، ١٧٠ ظ، ١٧١ و، ٢/ ١٥٨ ظ.
(٤) الأصل للشيباني، ١/ ٥٧ و، ٧٣ ظ، ٨٣ و، ٨٣ ظ، الحجة للشيباني، ١/ ١٤٦، ١٤٧، ٢١٢؛ الآثار للشيباني، ص ٦٢؛ موطأ محمد، ٢/ ١٦٣، ٥١٦.
(٥) الأصل للشيباني، ٣/ ٢٠٤ و.
(٦) الآثار للشيباني، ص ١١.
(٧) الأصل للشيباني، ٥٨/ ٥ ظ؛ الآثار للشيباني، ص ٢٩.
(٨) الأصل للشيباني، ٣/ ١٠١ ظ، ١٢٥ و، ١٤٥ ظ، ٥/ ٤٥ و، ٦/ ٢٥٢ ظ، ٢٥٣ و.
стр. 248
إلي من قول أبي حنيفة" ونحو ذلك (١).
٣ - التطوع
تمر كلمة التطوع التي هي بمعنى عمل الشيء بطيبة نفس وعن رضا في كتاب الأصل في مواضع كثيرة. وليس لعدم فعل التطوع ضرر من الناحية الدينية أو القضائية (٢). وتستعمل كلمة التطوع في وصف صلاة النافلة في مقابل صلاة الفرض، وكذلك في وصف النوافل والرواتب التي تؤدى قبل الصلوات المكتوبة وصلاة الجمعة وبعدها، صلاة التهجد، صلاة النفل مطلقاً، صلاة التراويح، تحية المسجد، وصوم النافلة (٣). وقد اختلف الفقهاء في كون العمرة واجبة أو تطوعاً، وهي تطوع عند الحنفية (٤). والحج قد يكون تطوعاً (٥). وفي مؤلفات الشيباني الأخرى يستعمل التطوع في مقابل الفرض والواجب (٦).
وهناك معنى آخر لكلمة التطوع، وهو العمل أو الإنفاق الذي يكون بلا مقابل ولا يلزم أن يؤخذ في مقابله شيء. فمثلاً دفع الشخص دين شخص آخر بدون طلب منه، الإنفاق على الرهن من تلقاء نفسه، دفع العشر أو الخراج عن الأرض المرتهنة، الإنفاق من أجل إطعام الدابة المستأجرة للركوب، العمل بعقد فاسد في بعض الأحوال، إطعام العامل المستأجر كان لم يشترط ذلك، الإنفاق على اللقيط، والالتحاق بالجيش بدون طلب وجه
_________
(١) الأصل للشيباني، ٢/ ٢٤٥ ظ، ٦/ ١٠٤ ظ.
(٢) الحجة للشيباني، ١/ ٢٩٦.
(٣) الأصل للشيباني، ٣/ ١ ظ،.١٠ و، ٢٣ ظ - ٢٤ و، ٢٧ و، ٢٨ و، ٢٨ ظ، ١٣٥ ظ، ١٣٦ ظ، ١٤٠ ظ؛ الحجة للشيباني، ١/ ٤٩، ٥٠. ٢١٨؛ الآثار للشيباني، ص ٢٦، ٦٤؛ موطأ محمد، ٦٢٨/ ١، ٢/ ٣٣، ٨٠.
(٤) الأصل للشيباني، ٦/ ٧٢ ظ، الحجة للشيباني، ٢/ ١١٩.
(٥) الأصل للشيباني، ٦/ ٧٣ ظ، ٧٤ و؛ الحجة للشيباني، ٢/ ٢٢٧.
(٦) الجامع الصغير للشيباني، ص ١٨٦؛ الحجة للشيباني، ١/ ١٨٢، ٢٠٨، ٢١١.
стр. 249
إليه، كل ذلك يعتبر تطوعاً (١).
٤ - النافلة
كلمة النافلة تستعمل في الأصل وفي مؤلفات الشيباني الأخرى بمعنى التطوع وخصوصاً في مسائل الصلاة. وعبارة "صلاة النافلة" تمر كثيراً في مقابل صلاة الفرض (٢).
٥ - الحسن
تستعمل الكلمات المشتقة من مصدر "حسن" في كثير من المواضع بالمعنى اللغوي (٣). وكلمة "حَسَن" تستعمل في الأصل بمعنى الفعل الذي يطلبه الدين ويعده أمراً يحمد عليه ولا يكون في تركه إثم أو ضرر. فمثلاً الغسل قبل صلاة الجمعة وصلاة العيد وليلة عرفة وقبل الإحرام حسن وليس بواجب وليس في تركه إثم (٤). والتطوع قبل صلاة العصر وصلاة أربع ركعات بعد العشاء والصلاة في كسوف الشمس وخسوف القمر أمر "حسن" (٥). وقد يكون الشيء حسناً لأنه موافق للاحتياط (٦). ويمر مصطلح
_________
(١) الأصل للشيباني، ٩/ ٢ ظ، ١٥ ظ ١٦ و، ٤٠ و، ٤١ و،١٠٠ ظ، ١٣٠ و، ١٤١ ظ، ١٥٢ ظ، ١٥٣ و، ١٧٧ ظ، ١٨٠ و، ٢٣٦ ظ، ٢٥٩ و، ٢٥٩ ظ، ٢٦٠ ظ، ٢٩٣ ظ، ٢٩٤ و، ٣/ ٦٥ و، ١٥٦ ظ، ١٥٧ ظ، ٢٣٥ ظ، ٩٥/ ٤ و، ٥/ ١٣٣ ظ، ١٤٦ ظ ٦/ ١٨٣ ظ، ٧/ ٤٤ و، ١٠٦ و، ١١٢ ظ، ٢٢٣ ظ، ٨/ ١ ظ؛ الحجة للشيباني، ٣/ ٣٧، ٣٨؛ الآثار للشيباني، ص ١٤٩.
(٢) الأصل للشيباني، ١/ ٢٧ و، ٣٢ ظ، ٢/ ١٧٢؛ الجامع الصغير للشيباني، ص.٩؛ الحجة للشيباني، ١/ ٤٩، ٥١، ٢٧١، ٢٩٤، ٢/ ٣٠١.
(٣) الأصل للشيباني، ١/ ٢٠٢ ظ، ٢/ ١٧٦ ظ، ١٨٠ و، ٢٦٠ ظ، ٣/ ٢٠٠ و، ٢١٥ و، ٢١٥ ظ، ٧/ ٢١٦ و.
(٤) الأصل للشيباني، ١/ ١١ ظ؛ موطأ محمد، ١/ ٣١٠. ولأمثلة أخرى في نفس المعنى انظر: الأصل للشيباني، ١/ ١٠ و - ظ، ٢٣ ظ، ٦٩ ظ، ٧٢ ظ، ٧٣ ظ، ٣/ ٥٧ و، ٨/ ١٩٩ و.
(٥) الأصل للشيباني، ١/ ٢٨ ظ، ٨٣ و.
(٦) الأصل للشيباني، ٣/ ١٨٣ ظ.
стр. 250
"حسن" في كثير من المواضع الأخرى (١). وفي بعض المواضع يستعمل فعل "أَحْسَنَ" للتعبير عن نفس المعنى (٢). وقال في موضع: "أحسن وأخذ بالفضل" (٣). ويكون الشيئان حسنين وجائزين لكن أحدهما أحسن من الآخر (٤). وتأتي كلمة "حسن" بمعنى جائز، خصوصاً إذا قيس شيئان ببعض وقيل بأن كليهما حسن، وقد تستعمل بمفردها في هذا المعنى أيضاً (٥). واستعملت هذه الكلمة في مؤلفات الشيباني الأخرى بنفس المعنى أيضاً (٦). وأحياناً تستعمل كلمة "جميل" مع حسن (٧). ومع هذا فقد استعمل كلمة "أَحْسَنُ" في بعض المواضع بمعنى الواجب وأنه يقع الإثم في حال عدم العمل به (٨)، واعتبر الفعل المقابل له إساءة (٩). وقد يستعمل فعل "أَحْسَنَ" بمعنى فعل الشيء الواجب (١٠).
وتفيد عبارة "لا يَحْسُنُ" معنى المكروه تحريماً في بعض المواضع. فمثلاً المرأة التي انقطع حيضها في نهار رمضان تتشبه بالصائمين في بقية النهار ولا تأكل، لأنه "لا يحسن" منها أن تأكل وهي طاهرة وبقية الناس
_________
(١) الأصل للشيباني، ١/ ٢٥ ظ، ٢٨ ظ، ٢٩ ظ، ٣٠ و، ٣٤ ظ، ٣٨ و، ٧١ ظ، ٨٢ و، ١١٩ و، ١٣٧ و.
(٢) الأصل للشيباني، ١/ ٥٥ ظ.
(٣) الأصل للشيباني، ١/ ١١٩ و.
(٤) الأصل للشيباني، ١/ ٧ و، ٢٤ ظ، ٢٦ و، ٢٨ ظ، ٨٠ و، ١٤٠ ظ، ١٧٩ ظ، ٢/ ٦٢ و، ٣/ ١٤ ظ، ١٦ و، ١٧ و، ٤٣ و، ٤٧ و، ٥١ ظ، ٢٠٧ ظ.
(٥) الأصل للشيباني، ٥/ ١٨ ظ، ٢٢ و، ١١٥ ظ، ٦/ ٢٥٣ و، ٧/ ٤١ ظ.
(٦) الجامع الصغير للشيباني، ص ٨٣، ١٤٩، الحجة للشيباني، ١/ ٢٧٩، ٢٨٥، ٢/ ٧٧١، ١٦٣/ ٤، ٢١٠؛ موطأ محمد، ١/ ١٨١، ١٩٢، ٤٤٣، ٤٦٩، ٥٥٥، ٥٥٦، ٢/ ٣٣، ٧٢؛ الآثار للشيباني، ص ٢٠، ٢٩.
(٧) الحجة للشيباني، ٤/ ٢١٠؛ موطأ محمد، ٢/ ٣٨٨، ٣/ ١٤٧، ٣٢٦؛ الآثار للشيباني، ص ٥٩.
(٨) الأصل للشيباني، ١/ ٢١١ ظ.
(٩) الأصل للشيباني، ٣/ ١٦ ظ.
(١٠) الأصل للشيباني، ١/ ١٣٧ ظ.
стр. 251
صيام (١). وهناك أمثلة أخرى شبيهة بذلك (٢). واستعمل الشيباني كلمات "حسن" و"أحسن ما عندنا" للتعبير عن تقديره لبعض الآراء (٣). واستعمل للتعبير عن الترجيح بين الآراء مثل قوله: "أحسن القولين"، "أحسن من القولين"، "أحسن الأقاويل" (٤).
٦ - أفضل
تستعمل كلمة "أفضل" في الأصل بمعنى ما يكون فعله أولى ولكنه يجوز تركه. فمثلاً الترتيب والموالاة في الوضوء أفضل، ولكن إذا ترك ذلك فالوضوء مجزئ (٥). ومن الألفاظ المستعملة في هذا المعنى: "الأفضل، أفضل ذلك، أفضل الأمر" (٦). وتستعمل كلمات "أَحْسَنُ، أَحَبُّ" مع كلمة أفضل لتأكيد معناها (٧). كما تستعمل كلمة "فَضْل" في تعابير مثل: "أخذ بالفضل"، "فضل أخذ به". فمثلاً إخراج الدائن الزكاة عن الدين "فَضْل"، ولكن يجزيه أن يخرج الزكاة إذا أخذ الدين (٨). وتستعمل كلمة أفضل في مقابل الرخصة أحياناً. فمثلاً صوم رمضان في السفر أفضل، وعدم صومه رخصة (٩). وتكون بعض الأفعال أفضل من أجل الاحتياط (١٠). وتستعمل
_________
(١) الأصل للشيباني، ١/ ١٣٥ و.
(٢) الأصل للشيباني، ١/ ٢٣٧ ظ، ٢/ ١٨٤ و.
(٣) الأصل للشيباني، ١/ ٩٨ ظ، ١٠٢ و، ١٠٢ ظ، ٣/ ٥٤ ظ.
(٤) للشيباني، ١/ ٩٨ و، ٩٨ ظ.
(٥) للشيباني، ١/ ٥ و. ولأمثلة أخرى انظر: الأصل للشيباني، ١/ ٧ و، ٩ و، ١٠ و، ١٠ ظ، ١٦ ظ، ٢٦ ظ، ٢٦ و، ٣٨ و، ٥٤ و، ١٤٩ و، ١٦٠ ظ، ١٨١ ظ، ٣/ ١٤ ظ ٢٠٨ ظ، ٥/ ٧٦ و، ١٠٥ ظ، ١٢١ ظ.
(٦) الأصل للشيباني، ١/ ٥ و، ٧ و، ٩ و، ١٠ و، ١٠ ظ، ١٦ ظ، ٢٣ ظ، ٢٦ ظ، ٣٦ و، ٣٨ و، ٥٤ و، ١٧٩ ظ، ٣/ ٢٨ و.
(٧) الأصل للشيباني، ١/ ٥٤ و، ٣/ ٤٣ و، ٢٠٧ و، ٥/ ١٤٦ ظ، ١٤٧ و.
(٨) الأصل للشيباني، ١١٩/ ١ و. ولمثال آخر انظر: الأصل للشيباني، ١/ ١٧٩ و.
(٩) الأصل للشيباني، ١/ ١٤٢ و، ٥/ ٧٦ و، ١٠٩ و، ١١٠ و. ولمثال شبيه بهذا انظر: موطأ
١/ ٥٥٥.
(١٠) الأصل للشيباني، ١/ ١٦٨ ظ، ١٦٩ ظ، ١٧٠ ظ، ١٧٢ و، ١٧٦ ظ، ١٧٩ و، ٣/ ١٠ و.
стр. 252
كلمة أفضل في الغالب لما لا يكون واجباً من الأفعال. فمثلاً متعة الطلاق في بعض الحالات ليست بواجبة، ولكن دفعها أفضل (١). ولكن استعملت "أفضل" نادراً لوصف الواجب أيضاً (٢). والأفعال التي تكون أفضل بسبب الاحتياط قد توصف بأنها واجبة (٣). وتستعمل كلمة "أفضل" بنفس المعنى عموماً في مؤلفات الشيباني الأخرى (٤).
٧ - ينبغي
تفيد كلمة "ينبغي" معنى المندوب أحياناً. فمثلاً ينبغي أن يقول الإمام والمأمومون: آمين، بعد الفراغ من الفاتحة، وذلك مندوب (٥). وهذا المصطلح يستعمل في مؤلفات الشيباني الأخرى أيضاً بمعنى المندوب (٦). ويقابل الوصف بقوله: "ينبغي" الكراهة. فمثلاً إذا صلَّى رجلان جماعة فإن المأموم ينبغي أن يقف إلى يمين الإمام، ولكنه إذا وقف إلى يساره يكون مسيئاً، وتجوز صلاته (٧). وقد استعمل في بعض الأمثلة لفظ الكراهة بدل الإساءة (٨). وتستعمل كلمة "ينبغي" بمعنى الجواز أحياناً. فمثلاً ينبغي الوضوء من الماء الذي شرب منه ما يؤكل لحمه من الحيوانات (٩). وتستعمل كلمة
_________
(١) الأصل للشيباني، ٣/ ٢٨ و. كذلك الغسل يوم الجمعة أفضل وليس بواجب. انظر: موطأ محمد، ١/ ٢٩٩.
(٢) الأصل للشيباني، ٧/ ٢٠٣ و، الحجة للشيباني، ١/ ٢٨٨.
(٣) الأصل للشيباني، ٣/ ٣ ظ، ٥ ظ.
(٤) الجامع الصغير للشيباني، ص ١٠٨، ١٥٩، ٤٠١؛ الحجة للشيباني، ١/ ٦، ٤١، ٢٨٠. ٣١٥، ٣٦٦، ٣٨١، ٢/ ١، ٤١٥؛ موطأ محمد، ١/ ١٧١، ١٨١، ٤٦٥؛ الآثار للشيباني، ص ٢٠.
(٥) الأصل للشيباني، ٢/ ١ ظ.
(٦) الحجة للشيباني، ١/ ١، ٢، ٢٠٨؛ موطأ محمد، ١/ ١٨٤ - ١٨٥، ١٩٢، ٤٤٥، ٤٧٨، ٢/ ٤٣، ٦٦؛ الآثار للشيباني، ص ٦٠.
(٧) الأصل للشيباني، ١/ ٤ و. ولأمثلة أخرى انظر: ١/ ٤٠ و، ١٤٥ و.
(٨) الأصل للشيباني، ١/ ٣٩ و.
(٩) الأصل للشيباني، ١/ ٤ ظ - ٥ و؛ الحجة للشيباني، ١/ ٥١.
стр. 253
"ينبغي" بمعنى الوجوب أحياناً أخرى (١). ويروى عن ابن عباس استعمال للكلمة في هذا المعنى (٢).
وتستعمل ألفاظ "لا ينبغي، ليس ينبغي" بمعنى عدم الجواز أو البطلان أحياناً (٣)، وبمعنى الكراهة أحياناً أخرى (٤). وتستعمل كلمة "لا ينبغي" بمعنى عدم الوجوب أحياناً (٥). ويفيد قوله: "لا ينبغي أن يُتْرَك" الوجوب (٦). أما الأسئلة على شكل "هل ينبغي" ونحوها فتكون بمعنى "هل يجوز" أحياناً (٧)، وبمعنى "هل يجب" أحياناً أخرى (٨).
٨ - يعجبنا
تستعمل كلمة "يعجبنا" بمعنى المندوب (٩). وتستعمل كلمات "لا يعجبني، لا يعجبنا" بمعنى المكروه أحياناً" (١٠)، وبمعنى الحرام أحياناً
_________
(١) الأصل للشيباني، ١/ ٣١ ظ، ٣٣ ظ، ٤٤ و، ٦٦ و، ٧٢ و، ٧٦ و، ١٦٠ ظ، ١٦٩ ظ، ٢٢١ ظ، ٢/ ٨ و، ٥٩ ظ، ٢١٠ و، ٣/ ١٥٧ ظ، ٧٥/ ٥ و، ١٨٢ ظ، ٦/ ٧٢ ظ، ١٨٥ و، ٧/ ١٦٦ ظ، ٨/ ٨٨ ظ؛ الحجة للشيباني، ١/ ١٠٦؛ موطأ محمد، ٢/ ٣٤٩.
(٢) الأصل للشيباني، ٧/ ١٨٤ ظ.
(٣) الأصل للشيباني، ١/ ٢٢ ظ، ٢٦ و، ٢٨ و، ٣٢ ظ، ٣٣ ظ، ٥٤ و، ٦٦ و، ١٠١ و، ١٣٦ و، ١٦٠ ظ، ١٧٩ و، ١٨٢ و، ١٩٧ و، ٢٢٢ و، ٢٩٠ و، ٢٩٢ ظ، ٢/ ١٣١ و، ٤/ ٣ و، ٥/ ٢٣٠ ظ، ٢٣٦ و، ٦/ ٤٢ ظ، ٧/ ١٣٦ و، ١٥٦ ظ، ٨/ ٨٥ و، ١٩٩ ظ؛ الحجة للشيباني، ١/ ١٥ - ١٦، ٥٢، ٦٨، ١٦٠، ١٧٧؛ موطأ محمد، ١/ ٥٣١، ٢/ ١١٨، ١٢٤، الآثار للشيباني، ص ١٢٨، ١٣٠.
(٤) الأصل للشيباني، ١/ ٢٥ ظ، ٢٦ ظ - ٢٧ و، ٣٢ و، ٦٢ و، ٨٢ ظ، ٢/ ٢٦٦ و؛ الحجة للشيباني، ١/ ٩٦، ٢١٨؛ موطأ محمد، ١/ ٤٨٥، ٢/ ٤١، ٣٨٤؛ الآثار للشيباني، ص ٢٣، ٣٣.
(٥) الأصل للشيباني، ١/ ١٠٦ و، ٣/ ٢٨ و.
(٦) الحجة للشيباني، ١/ ١١٣.
(٧) الأصل للشيباني، ١/ ٧٣ و، ٧٣ ظ، ٣/ ٢٠٧ و، ٥٨/ ٦ ظ، ٦٦ و؛ الحجة للشيباني، ١/ ٧٢.
(٨) الأصل للشيباني، ١/ ٨١ ظ، ٨٢ و، ٥/ ١٦ ظ، ٢٥ ظ، ٦/ ٦٠ ظ، ٢٥٩ و.
(٩) موطأ محمد، ٢/ ١٦٤؛ الآثار للشيباني، ص ١٠.
(١٠) الأصل للشيباني، ٣/ ٢١٠ ظ، ٢١٢ و، موطأ محمد، ٢/ ١٠٤، ٢٨٢، ٣٧٢؛ الآثار للشيباني، ص ٤١، ٤٣، ٦١، ١٤٤.
стр. 254
أخرى (١). وقد استعملت هذه الألفاظ للمكروهات التي لا تفسد الصلاة (٢)، واستعملت كذلك لما يفسد الصلاة من الأفعال (٣). ويستعمل في مقابل كلمة "لا يعجبني "كلمة" لا بأس" (٤). واستعملت كلمات "لا يعجبني" وما يشبهها للترجيح بين الآراء. فمثلاً استعمل تعبير "لا يعجبني هذا القول"، و"أعجب إلينا" في هذا المعنى (٥).
د - المباح
يعبر الشيباني عن عصمة نفس شخص أو ماله بأنه لا يباح جسده أو ماله (٦). ولم نجد موضعاً آخر في مؤلفات الشيباني يستعمل فيه كلمة مباح أو ما يشبهها. ولكنه استعمل في معنى هذا الحكم ما يلي:
١ - حلال
روى الشيباني عن عمر ﵁ قوله: "الصلح جائز إلا صلحاً أحل حراماً أو حرم حلالاً"، ويشير هذا إلى أنه ليس من صلاحية الإنسان أن يحرم الحلال أو يحلل الحرام (٧). ويفيد ابن عباس ﵁ بأنه لا يستطيع أن يقول بأن الشيء حلال أو حرام إلا إذا نزل به الكتاب أو السنَّة (٨). وتستعمل كلمة حلال وما يشتق من هذا المصدر فى بعض الأحاديث النبوية المروية في مؤلفات الشيباني (٩).
وتستعمل كلمة حلال بمعنى كون الاستفادة من الشيء أو فعل شيء ما مباحاً. فمثلاً العلاقة الجنسية بين الزوجين (١٠)، الربح المكتسب من تجارة
_________
(١) موطأ محمد، ٢/ ٤٦٣.
(٢) الآثار للشيباني، ص ٢٩.
(٣) الآثار للشيباني، ص ٣٨.
(٤) الآثار للشيباني، ص ٤٤.
(٥) الأصل للشيباني، ١/ ٩٨ و؛ الآثار للشيباني، ص ٨٦.
(٦) الأصل للشيباني، ٦/ ١٤ و.
(٧) الحجة للشيباني، ٢/ ٥٩٥.
(٨) الحجة للشيباني، ٤/ ٢١٣.
(٩) الحجة للشيباني، ١/ ١٦٧.
(١٠) في بعض هذه الأمثلة وصف الأزواج أنفسهم، وفي بعضها وصف العقد، وفي بعضها وصف العلاقة نفسها بأنها حلال. انظر: الأصل للشيباني، ١/ ٨١ ظ، ١٠٣ ظ، ١٦١ و، ٣/ ٢ ظ، ٣ ظ، ٤ ظ، ٦ ظ، ٢٧ ظ، ٢٨ و، ٥٦ و، ٨٩ ظ، ٩٤ ظ، ٧/ ١٢٤ ظ، ١٢٨ ظ؛ الحجة للشيباني، ٣/ ٣٧١، ٣٧٢، ٥٠٠؛ الآثار للشيباني، ص ٨٥.
стр. 255
مشروعة (١)، صلاة الشخص مع مراعاة شروط الصلاة من الطهارة وغيرها، أخذ الصدقة لمن كان محتاجاً، لم الحيوان المذبوح على الطريقة الشرعية، الوضوء بالماء الطاهر، عصير العنب، الأكل والشرب والاستمتاع الجنسي في دائرة المشروع، لحم الحيوان المذبوح أو المصيد بيد اليهود والنصارى وغنائم الحرب مما عده الشيباني من الحلال (٢). وتستعمل كلمة الحلال لمن ليس بمحرم إحرام الحج أو العمرة (٣). وإلى جانب هذا فإنه توجد كلمات كثيرة مشتقة من نفس المصدر لكلمة حلال على صيغة فِعْل مثبت أو منفي، مستعملة في الأصل وفيره من مؤلفات الشيباني (٤). والإحلال مستعمل بمعنى حكم الله أو رسوله بكون الشيء حلالاً (٥). وقد استعمل فعل "أَحَلَّ" بهذا المعنى (٦). وتستعمل كلمات "أَحَلَّ" بمعنى الحكم بكون الشيء حلالاً، ورؤيته حلالاً، والتسبب في كونه حلالاً (٧)، و"أُحِلَّ، أُحِلُّ" بمعنى الحكم على الشيء بكونه حلالاً، و"أَحَلُّ" بمعنى التفضيل من حيث كون الشيء حلالاً وكونه لا شبهة فيه (٨). وتستعمل كلمة "لا يَحِلُّ" مع مصطلحات
_________
(١) الأصل للشيباني، ١/ ٢٢١ ظ، ٢/ ٢٧٥ ظ، ٦/ ٦٠ و، ٧/ ٣ ظ، ٢٥ ظ؛ الحجة للشيباني، ٢/ ٥٨٥، ٥٨٧.
(٢) الأصل للشيباني، ١/ ٤٠ ظ، ١١٨ ظ، ١٣٥ و، ١٥٩ و، ١٦٨ ظ، ٢٥٦ ظ، ٣/ ٨ و، ٣٣ و، ١٩٥ ظ، ٥/ ١٣٩ ظ؛ الحجة للشيباني، ١/ ٦٤، ٣/ ٨، الآثار للشيباني، ص ٤٤؛ موطأ محمد، ١/ ٣١٩ - ٣٢٠.
(٣) الأصل للشيباني، ١/ ٧٨ و، ٣/ ٢٠٩ و، ٢١٠ ظ، ٢١١ و؛ الجامع الصغير للشيباني، ص ١٥٢، ١٥٥، ٤٩٩؛ الحجة للشيباني، ٢/ ١٥٥، ١٥٧، ١٨١.
(٤) الأصل للشيباني، ١/ ٢٠ و، ٢٦ و، ٣٩ ظ، ٨١ ظ؛ الجامع الصغير للشيباني، ص ١٢٣، ١٥٠، ٤٨٥، الحجة للشيباني، ١/ ٣٥٨، ٣٥٩، ٤٢١؛ موطأ محمد، ٢/ ٤٧٣، ٣/ ١٨٧، ٣٦٨؛ الآثار للشيباني، ص ٤٤، ٦٤، ١٤٧.
(٥) الأصل للشيباني، ٥/ ١٠٩ ظ؛ الآثار للشيباني، ص ١٣٨.
(٦) الحجة للشيباني، ٣/ ٣٥٠، ٣٥٢، ٣٥٣، ٣٥٤، ٥٠٠.
(٧) الجامع الصغير للشيباني، ص ١٧٨؛ الحجة للشيباني، ٣/ ٩، ١٩٧، ٣٩٧، ٤/ ٦٩، ١٠٧.
(٨) الحجة للشيباني، ٢/ ٢٨٤، ٣/ ١٤، ٤/ ٢١٣.
стр. 256
مكروه، حرام وفاسد (١). كما تستعمل كلمة حلال مع مصطلحات "جائز، تام، حسن" للتأكيد ونحوه (٢). وششعمل الشيباني تعبير "حلال جائز" في مقابل "حرام باطل"، مما يوحي بأن الحلال والحرام متعلقان بالجهة الدينية والأخروية للمسألة وأن الجائز والباطل متعلقان بالجهة الدنيوية والقضائية لها (٣). وقد استعمل أفعال "يحل ويجوز" عقيب بعض في هذا المعنى (٤).
ويرى الشيباني أن القاضي إذا قضى في مسألة مختلف فيها بحل شيء فإنه يجوز للطرفين العمل بحكم القاضي كان كان أحدهما يرى أن ذلك الشيء حرام، ولكن إذا كان حكم القاضي مبنياً على عدم كفاية البينة وليس متعلقاً بأصل المسألة فإن ذلك لن ينجي الطرف الذي يعلم حرمة الشيء من المسؤولية (٥). كما أفاد الشيباني بأنه في حال الضرورة تصبح بعض المحرمات حلالاً (٦)
ويستعمل في الأصل كلمة "طيِّب"بوما يشتق من مصدره من الأفعال مثل "طاب، يطيب"، بمعنى كون الشيء حلالاً إذا اتُّبعت المقاييس المعروفة في موضوع ما، وأنه لا تبقى شبهة فيه. مثلاً، إذا استأجر شخص بيتاً بأجرة معينة ثم أجّر البيت من شخص آخر بأجرة أعلى فإن الزيادة بين الأجرتين التي يأخذها ليست بطيّب له، وعليه أن يتصدق بها (٧).
٢ - لا يضره
يستعمل في الأصل تعبير "لا يضره" ونحوه في كثير من المواضع
_________
(١) الحجة للشيباني، ٢/ ٦٦٧، ٣/ ٣٦٧، ٣٧٢.
(٢) الأصل للشيباني، ١/ ٤٠ ظ؛ الحجة للشيباني، ٢/ ٥٤٣، ٧٧١.
(٣) الأصل للشيباني، ٥/ ١٣٢ و.
(٤) الحجة للشيباني، ٢/ ٥٠٩.
(٥) الأصل للشيباني، ١/ ١٧٨ ظ.
(٦) الأصل للشيباني، ٥/ ٧٦ و، ١٠٩ ظ - ١١٠ و.
(٧) الأصل للشيباني، ١/ ٢٧٢ و، ٢٧٢ ظ، ٢/ ٧٨ و، ١٢٠ و، ١٣٠ ظ، ١٣٣ ظ، ١٥١ و، ١٦٥ ظ، ١٨٠ و، ٢١٣ و، ٢١٣ ظ.
стр. 257
بمعنى المباح والجائز (١). مثلاً ترك البسملة قبل الوضوء، وذبح الأضحية بيد غير صاحبها مما لا يستحب، ولكنها لا تضر، وتكون العبادة صحيحة (٢). وهذا المصطلح مستعمل في مواضيع الصوم والنكاح وذبح الحيوان والسلم والبيع والصرف والإجارة والوصية والشهادة، فهي مستعملة في العبادات والعقود والتصرفات (٣).
٣ - لا بأس
يروي الشيباني أحاديث وآثاراً تشتمل على هذا التعبير (٤). وهذا التعبير يعني الجواز وعدم الإثم. ويُستعمل مع مصطلحات "جائز، حلال، صحِيح، مستقيم، ينبغي، تام ويجزئ" (٥). وفي مقابله تستعمل مصطلحات مثل "أحَبُّ
_________
(١) الأصل للشيباني، ١/ ٢١ و، ٢٣ و، ٢٣ ظ، ٢٨ و، ٢٨ ظ، ٤٠ و، ٦٠ ظ، ٧٣ ظ، ٧٩ ظ، ٢١٨ ظ.
(٢) الأصل للشيباني، ١/ ٤ ظ، ٣/ ٢٠٨ ظ
(٣) الأصل للشيباني، ١/ ١٣٤ ظ، ١٣٩ ظ، ١٤٢ ظ، ١٤٣ ظ، ٢١٥ ظ، ٢١٨ ظ، ٢٤٨ و، ٢٨٩ و، ٣٠٣ و، ٣٠٦ و، ٣١٢ ظ، ٢/ ١٤٦ ظ، ٣/ ٤ و، ٧ ظ، ٩ و، ٣٦ ظ، ١٩٣ ظ، ١٩٤ ظ، ١٩٦ ظ، ٢٠٤ ظ، ٢٥١ ظ، ٢٥٢ و، ٤/ ١٥٦ و، ٥/ ٥٤ ظ، ١٣٦ و؛ الحجة للشيباني، ٣/ ٣٠.
(٤) الأصل للشيباني، ١/ ٢٨١ و، ٢٨٢ و، ٢٨٢ ظ، ٢٨٣ و، ٢٨٣ ظ، ٢٩٠ ظ، ٢٩٣ ظ، ٢٩٤ و، ٢٩٥ ظ، ٣٠١ و، ٢/ ١٢٠ و، ٣/ ١٨٦ ظ، ١٩١ ظ، ١٩٢ و، ١٩٢ ظ، ١٩٣ و، ٢٠٥ ظ، ٢٠٦ ظ، ٢١٤ و، ٥/ ١١٤ و، ١٣٢ ظ، ٧/ ١٦ و، ٤٠ ظ، ٤١ ظ، ٤٢ و، ٥٣ و، ٨/ ٣٥ و.
(٥) الأصل للشيباني، ١/ ٢ ظ، ٣ و، ٣ ظ، ٤ و، ٤ ظ، ٥ و، ٥ ظ، ٦ و، ٦ ظ، ٧ ظ، ٨ و، ١٠ ظ،١١ و، ١٢ و، ١٣ و، ١٣ ظ، ٢٣ ظ، ٢٤ ظ، ٢٨ ظ، ٧١ و، ٨١ و، ٨٢ ظ، ١٠٧ ظ، ٢٢٥ و، ٢٧٥ ظ، ٣٢٢ ظ، ١٣٢/ ٢ و، ١٤٨ ظ، ١٦٧ و، ١٩٤ و، ٢٣٥ و، ٢٣٥ ظ، ٣/ ٢٠٦ ظ، ٢٠٧ ظ، ٤/ ١٢٧ و، ١٢٧ ظ، ٥/ ١٢٦ ظ، ١٣٢ ظ، ٢٣٠ و، ٦/ ٦٦ و، ٧٥ ظ، ١٨٤ و، ٧/ ٤ ظ، ٧ ظ، ١٥٨ ظ، ١٦١ و، ١٧٠ و، ١٧٠ ظ، ١٨٤ ظ، ٨/ ٧٣ و؛ الجامع الصغير للشيباني، ص ٨٢، ٨٦، ٩١، ١١٦، ٢٣٣، ٣٠٣، ٤٧٦، ٤٨٠، ٤٨١، ٥٣٣؛ الحجة للشيباني، ١/ ١٥، ١٨، ٢٣، ١٢٩؛ موطأ محمد، ١/ ٢٤٢، ٢٩١، ٣١٨، ٤٦٥، ٤٧٩؛ الآثار للشيباني، ص ١١، ١٣، ١٧.
стр. 258
إلي، مكروه، لا خير فيه، لا يحل، لا يجوز" (١).
٤ - له
ويستعمل كلمة "له" بمعنى الإباحة والجواز، و"ليس له" بمعنى أنه لا يباح له ولا يجوز له (٢).
٥ - واسع
تستعمل كلمة "واسع" بمعنى مباح وجائز (٣). وتستعمل "وَسِعَ، يَسَعُه، هو في سعة من" ونحوها من العبارات في نفس المعنى (٤). وعبارة "لم يسعه" بمعنى لا يباح ولا يجوز له (٥).
هـ - الكراهة
١ - مكروه
يروي الشيباني أحاديث وآثاراً تشتمل على أفعال مشتقة من مصدر "كره" (٦). وتمر كلمة "أكره" في حديث: "ولا شيء أحله الله أكره إليه من الطلاق"، وفي أثر عن إبراهيم النخعي في نفس المعنى (٧). كما يروى عن ابن عباس أئر يستعمل فيه مصطلحي جائز ومكروه على أنهما متقابلين (٨).
_________
(١) الأصل للشيباني، ١/ ٢ ظ، ٣ و، ٣ ظ، ٤ ظ، ٢٨ ظ، ٤٨ ظ، ٧١ و، ٧٨ ظ، ٣/ ١٩٧ و، ٢٠٣ ظ، ٢٠٤ و، ٢٠٤ ظ، ٢٠٥ ظ، ٢١٠ و، ٢١١ و، ٢١١ ظ، ٢١٢ و، ٤/ ١٢٧ ظ، ٥/ ١١٦ و، ١٣٢ ظ، ١٤٦ ظ، ٨/ ٧٦ ظ.
(٢) الأصل للشيباني، ١/ ١٥ ظ، ١٦ و؛ موطأ محمد، ٣/ ٢٧٥.
(٣) الأصل للشيباني، ٥/ ٤٧ و؛ الحجة للشيباني، ١/ ٢٢٠؛ موطأ محمد، ٢/ ٢٠٥، ٣٣٩، ٣٩٧.
(٤) الأصل للشيباني، ١/ ٤١ ظ، ١٠٤ و؛ الحجة للشيباني، ١/ ٨٨، ٨٩؛ موطأ محمد، ٣/ ٤٠٨.
(٥) موطأ محمد، ٢/ ٥٠٢.
(٦) الأصل للشيباني، ١/ ٢٩٣ ظ، ٢٩٤ و، ٣٠١ و، ٢/ ١٢٠ و، ١٤٣ و، ٢٠٧ ظ، ٢٠٨ و، ٣٦/ ٣ ظ، ١٩٢ و، ١٩٣ و، ٤/ ١٥٣ ظ، ٨/ ١٤ ظ، ٤٢ ظ.
(٧) الأصل للشيباني، ٧/ ١٦ ظ، ١٧ و.
(٨) الأصل للشيباني، ٨/ ٧٣ و.
стр. 259
هذا المصطلح وما يشتق من مصدره من الأفعال تستعمل في الأصل بكثرة. فمثلاً: وصف الشيباني القرض الذي جر نفعاً، والخلوة بالمرأة التي ليست بمحرم، الزول بالكتابية في دار الحرب، استرداد الزوج من زوجته أكثر من المهر في الخلع، توكيل الكتابي بذبح الأضحية ونحو ذلك من الأفعال بأنها مكروهة (١). كما استعمل في الكتاب ألفاظ "لا أكره، لا نكره، لا يُكره، لا تُكره" بنفي الكراهة، وكذلك مع أداة السؤال هل، أي "هل يُكره" ونحوها كثيراً (٢). وقال في شأن عدم مراعاة تعديل الأركان في الصلاة: "أكره له ذلك أشد الكراهية" (٣).
ونرى في بعض الأمثلة استعمال المكروه بمعنى الحرام، مثل استعماله في العقود الربوية وبيع الخمر والخنزير ولحم الميتة ونكاح المتعة وغيرها (٤). ووصف لم سباع البهائم والطيور المنهي عنها في الحديث بالمكروه أيضاً (٥). وعبارة "حرام مكروه" التي تمر في موصع واحد من الجامع الصغير تستعمل للإشارة إلى ثبوت الحرمة بالدليل الظني لا القطعي (٦). وهذا الاستعمال قد تحول في اصطلاح الحنفية فيما بعد إلى "المكروه تحريماً"، وعبر عن المكروه الذي هو أقرب إلى الحلال أو المباح بمصطلح "المكروه
_________
(١) الأصل للشيباني، ١/ ١٧٠ ظ، ٢٩٤ و، ٢/ ١٧٨ ظ، ١٩٧ و، ٢٠٦ ظ، ٢٢٨ و، ٢٦١ و، ٢٦٦ و، ٣/ ٣٦ ظ، ٦٨ ظ، ٧/ ٤٤ ظ.
(٢) الأصل للشيباني، ١/ ٢ و، ٢ ظ، ٣ و، ٣ ظ، ٤ و، ٤ ظ، ٥ ظ، ٦ و، ٨ و، ١٣ و، ١٣ ظ، ٢٣ ظ، ٢٤ و، ٢٤ ظ، ٢٥ و، ٢٥ ظ، ٢٦ و، ٢٦ ظ، ٢٧ و، ٢٨ و، ٢٨ ظ، ٣٠ و، ٣٨ ظ، ٣٩ و، ٦٨ ظ، ٧١ و، ٧١ ظ، ٧٣ و، ٧٤ ظ، ٧٩ ظ، ٨٠ ظ، الحجة للشيباني، ١/ ٨، ١٢٩، ٢١٦، ٢١٧؛ موطأ محمد، ١/ ٣٦٨؛ الآثار للشيباني، ص ١٦، ١٩، ٢٩، ١٠٣.
(٣) الأصل للشيباني، ١/ ٣٩ و.
(٤) الأصل للشيباني، ١/ ٣٠٨ ظ، ٣/ ٢٠٠ ظ؛ موطأ محمد، ٢/ ٥٤٨، ٣/ ١١٣، ١١٧؛ الآثار للشيباني، ص ٨١.
(٥) الأصل للشيباني، ٣/ ٢٠٣ و -٢٠٣ ظ، موطأ محمد، ٢/ ٦٣٢.
(٦) الجامع الصغير للشيباني، ص ٤٨٥؛ بدائع الصنائع للكاساني، ٥/ ١١٨.
стр. 260
تنزيهاً". ونرى اجتماع الجواز مع الكراهة في أمثلة كثيرة (١). والكراهة لا تؤثر في صحة العبادة في أكثر الأحيان. فمثلاً صلاة الإمام في موضع أرفع من المأموكان مكروهة، لكن الصلاة صحيحة (٢)؛ كذلك التوضؤ بماء شرب منه طير لا يؤكل لحمه مكروه، لكن الوضوء مجزئ (٣)؛ كما أن التأذين قاعداً مكروه، لكنه مجزئ (٤). وفي بعض الأحيان تؤثر الكراهة في صحة العبادة. فمثلاً القراءة من المصحف في الصلاة مكروهة عند أبي حنيفة ومفسدة للصلاة (٥). والحكم في المعاملات مثل الحكم في العبادات، فبعض الأفعال جائزة من حيث القضاء لكنها مكروهة ديانة (٦)، والكراهة موجبة للفساد أحياناً (٧)، وغير موجبة له في أحيان أخرى (٨). وقد استعمل مصطلح الكراهة في المؤلفات الأخرى للشيباني في نفس المعنى المستعمل فيه في الأصل (٩).
وينقل الفقهاء والأصوليون الأحناف أن الشيباني يقول: "كل مكروه حرام"، وأن أبا حنيفة وأبا يوسف يقولان بأن المكروه أقرب إلى الحرام (١٠). ويروى أن أبا يوسف سأل أبا حنيفة عن ما يقصده بقوله في حق شيء:
_________
(١) الأصل للشيباني، ٢/ ١٨٠ و، ١٨٠ ظ، ٢٠٦ ظ، ٢١٦ و، ٢٢٨ و، ٧/ ١٣٧ و.
(٢) الأصل للشيباني، ١/ ٣ ظ.
(٣) الأصل للشيباني، ١/ ٥ ظ.
(٤) الأصل للشيباني، ١/ ٢٣ ظ. وانظر لأمثلة أخرى: نفس المصدر، ١/ ٢٤ ظ، ٢٥ ظ، ٢٦ ظ، ٣٧ و، ٣٨ و، ٣٩ و، ٣٩ ظ، ٤٠ و، ٥٦ و، ٦٠ ظ، ٧١ ظ، ٨٠ ظ، ١٢٨ و، ١٤٢ و.
(٥) الأصل للشيباني، ١/ ٣٨ ظ. وانظر لاستعمال شبيه بذلك: موطأ محمد، ٢/ ٦٠.
(٦) الأصل للشيباني، ٢/ ١٧٨ ظ، ٢٦١ و، ٣/ ٦٨ ظ.
(٧) الأصل للشيباني، ١/ ٢٩٤ و، ٢٩٨ و، ٥/ ١٢٤ و، ٧/ ٤٢ ظ؛ موطأ محمد، ٣/ ٢٢٩؛ الآثار للشيباني، ص ١٥، ١٣٠.
(٨) الأصل للشيباني، ٢/ ١٧٨ ظ، ١٩٧ و، ٢٠٦ ظ، ٢٢٨ و، ٢٦١ و، ٢٦٦ و، ٣/ ٦٨ ظ، ٢٠٨ ظ، ٥/ ١٣٣ ظ، ١٣٩ ظ، ٧/ ٤٤ ظ؛ الحجة للشيباني، ١/ ٨؛ موطأ محمد، ٢/ ٢٩.
(٩) الحجة للشيباني، ١/ ١٧٥؛ موطأ محمد، ٢/ ٣٨، ٥٦، ٢٠٩.
(١٠) الهداية للمرغيناني، ٤/ ٧٨؛ تبيين الحقائق للزيلعي، ٦/ ١٠، تيسير التحرير لأمير بادشاه، ٢/ ١٣٥؛ رد المحتار لابن عابدين، ٢/ ١٦١، ٦/ ٣١١.
стр. 261
أكرهه، فأجابه بأنه يقصد الحرام (١). وفي رواية أخرى عن أبي حنيفة أنه يقصد ما هو أقرب إلى الحرام (٢). وينبغي التنبيه هنا على أن هذه العبارات صحيحة من حيث المكروه تحريماً، أما المكروه تنزيهاً فهو أقرب إلى الحلال (٣). وقد صرح الشيباني في غير كتابه الأصل بوجود فرق بين الحكم على شيء بأنه مكروه وبين الحكم عليه بأنه حرام، على ما يشير إليه استعماله لمصطلح المكروه في الأصل أيضاً (٤).
٢ - أساء
هذا الفعل يستعمل في معنى"عمل شيء سيئ" أو "عمل الشيء على شكل سيئ". وقد استعمل الشيباني كلمة "أساء" بمعنى المكروه والإثم (٥). ومع ذلك فالفعل صحيح غالباً. فمثلاً هناك أفعال في الصلاة تعتبر إساءة، لكن الصملاة تكون مجزئة وتامة معها. وفي بعض هذه، الأمثلة ترك الواجب عمداً (٦). واستعمل لفظ الإساءة في البيع والشراء في وقت صلاة الجمعة، وترك الإشهاد على الرجعة بعد الطلاق، وعدم مراعاة بعض القواعد الخاصة بذبح الحيوان. ففي هذه الأمثلة اعتبر العقد أو العبادة صحيحة مع لحوق إثم (٧). وفي بعض المواضع تكون الإساءة مؤدية إلى فساد العبادة. فمثلاً
_________
(١) المبسوط للسرخسي، ١١/ ٢٣٣. وعزا ابن أميرحاج هذه الرواية إلى الأصل. انظر: التقرير والتحبير، ٢/ ٨٠. لكن كلام السرخسي يدل على خلف ذلك. انظر: المبسوط للسرخسي، الموضع السابق.
(٢) المبسوط للسرخسي، ٣٠/ ٢٧٨.
(٣) البحر الرائق لابن نجيم، ٨/ ٢٠٥؛ الفتاوى الهندية، ٥/ ٣٠٨.
(٤) الحجة للشيباني، ٣٥٠/ ٣، ٣٥٥.
(٥) الأصل للشيباني، ١/ ١٤٩ ظ، ١٥٩ و، ٥/ ١٥٥ و.
(٦) الأصل للشيباني، ١/ ٢ ظ، ٣ و، ٤ و، ٥ و، ٩ ظ، ٢٣ ظ، ٣٧ و، ٣٧ ظ، ٣٩ و، ٣٩ ظ، ٤٠ و، ٤٧ ظ، ٤٨ ظ، ٦٧ ظ، ٧٢ و، ٨٢ و؛ الحجة، ١/ ١٠٧، ٢٠٤؛ الآثار، ص ١١. كما استعمل لفظ الإساءة في الحج أيضاً انظر: الجامع الصغير، ص ١٦١؛ الحجة، ٢/ ٣٥، ٤٢١.
(٧) الأصل للشيباني، ١/ ١٣٦ و، ١٤٥ و، ١٥٠ ظ، ٣/ ١٦ ظ، ٢٥ ظ، ٢٠٣ و، ٢١٩ و، ٥/ ١٢٧ ظ؛ الحجة، ١/ ٤٠٣.
стр. 262
اقتداء الرجل بالمرأة في الصلاة تعتبر إساءة ومفسدة للصلاة (١). والجماع أثناء الاعتكاف يعتبر إساءة مفسدة للاعتكاف، لكن القبلة ونحوها مع كونها إساءة فهي لا تفسد الاعتكاف (٢). وقد تكون الإساءة موجبة للتعزير في بعض الأحيان (٣).
و- الحرمة وما في معناها
١ - الحرمة
استعملت الحرمة في الأصل بمعنى كون الشيء حراماً (٤)، ومحترماً (٥)، وبمعنى المحرمية (٦). فاستعمل "الحرام" في حق لم الميتة وذبيحة المجوسي والطعام المختلط بلحم الخنزير والشراب المختلط بالخمر ونكاح الإخوة من الرضاع والتوضؤ من الماء النجس والزنا والخمر والربا ونكاخ المرأة المشركة وحرمة النكاح والمال المغصوب (٧)، واستعملت الأفعال "حَرُمَ، يَحْرُمُ" ونحوها في أكل الصائم وحرمة النكاح وحرمة النفس ومحظورات الحج (٨). كما استعمل أفعال "حَرَّمَ، يُحَرِّمُ" بمعنى التسبب في
_________
(١) الأصل للشيباني، ١/ ٥٤ و.
(٢) الأصل للشيباني، ١/ ١٤٨ ظ.
(٣) الأصل للشيباني، ٤/ ٢٢٩ و، ٢٣٦ ظ.
(٤) الأصل للشيباني، ١/ ١٦٤ ظ، ١٦٦ و، ٢٦٤ و، ٣/ ٦ و، ٣٥ و، ٨٣ ظ؛ الحجة، ٢/ ٣١١، ٣١٢، ٣/ ١٩٢.
(٥) الأصل للشيباني، ١/ ١٠٨ و، ١١٢ و، ١١٥ ظ، ١٢٧ و، ١٣١ ظ؛ الحجة، ١/ ٣٨٦، ٢/ ٣٨٩، ٣/ ٤٤٦، ٤٦٣.
(٦) الأصل للشيباني، ٧/ ١٧٠ و.
(٧) الأصل للشيباني، ١/ ١٥٩ و، ١٦١ و، ١٦٨ و، ١٧٠ و، ١٧٠ ظ، ١٧١ و، ١٧٧ ظ، ١٧٨ و، ٢٤٩ ظ، ٢٥٦ ظ، ٢٦٤ ظ، ٣١٢ ظ، ٣/ ١ ظ، ٢ و، ٢ ظ، ٣ و، ٣ ظ، ٤ و، ٦ ظ، ٩ و،١٠ و، ٣٧ و، ٥٠ و، ٥٤ ظ، ١٧٤ ظ، ٢٠٨ ظ؛ الجامع الصغير، ص ٤٨٥؛ الآثار للشيباني، ص ١٤٩؛ الحجة، ٢/ ٥٨٥، ٣/ ٨.
(٨) الأصل للشيباني، ١/ ٢٦ و، ٨١ ظ، ٤/ ٢٣٤ ظ، ٢٣٦ ظ، ٨/ ١٨٢ و؛ الحجة، ٢/ ٢٧٢. ولأمثلة أخرى انظر: الأصل للشيباني، ١/ ١٠٣ ظ، ١٤٩ و، ١٦٦ و، ١٦٦ ظ، ١٦٧ و، ٢٤١ ظ، ٢٦٣ ظ، ٣/ ٣ و، ٥ و، ٥ ظ؛ الحجة، ٣/ ١٩٢، ٣٦٩، ٣٧١.
стр. 263
كون الشيء حراماً (١) واعتقاد حرمة الشيء (٢). واستعمل كلمة "التحريم" في مواضع عديدة بمعنى الحكم بحرمة الشيء والتسبب في حرمة الشيء (٣).
ويفرق الشيباني بين نوعين من الحرام بشكل يشبه التفريق بين الحرام لعينه والحرام لغيره باصطلاح المتأخرين. فيبين أن ذبيحة المجوسي والشراب المختلط بالخمر والماء النجس "حرام من قِبَل نفسه"، أما الطعام والشراب المغصوب فهو حرام لأنه ليس مملوكاً للشخص الذي في يده، وأن هناك نتائج مختلفة تترتب على هذا التفريق (٤). ويفيد أن هناك فرقاً بين المحرمات من حيث درجة الحرمة، فبعضها "أعظم حرمة، وأَحْرَمُ" من غيرها (٥). ويذكر أن الحرام قد يكون مختلفاً في حرمته بين الفقهاء (٦). ويستعمل في حق النكاح المحرم والباطل عبارات مثل "فاسد حرام لا يجوز"، "حرام لا يصلح"، "حرام لا يحل"، "حرام باطل" ونحو ذلك (٧). وقد استعملت أفعال "حَرَّمَ" و"كَرِهَ" بنفس المعنى في موضع (٨). كما تستعمل مصطلحات حرام - حلال وحرام - جائز كأضداد (٩).
٢ - لا خير فيه
روي عن ابن عباس وإبراهيم النخعي والشعبي استعمال عبارة "لا
_________
(١) الأصل للشيباني، ١/ ١٠٣ ظ، ١٦٦ ظ، ٢٦٤ و، ٢٦٤ ظ، ٣/ ٣ ظ، ٤ و، ٤ ظ، ٦ و، ٧/ ١٧٠ ظ؛ الجامع الصغير، ص ٤٨٥؛ الحجة، ٣/ ٣٧١، ٣٨٤؛ موطأ محمد، ٢/ ٦٠٦،٦٠٧، ٦٠٨،٦٠٩.
(٢) الحجة، ٣/ ٨.
(٣) الأصل للشيباني، ٣/ ١ ظ، ٢ و، ٢ ظ، ٣ ظ، ٤ و، ٦ و، ٧ و، ٣٣ ظ، ٥٣ ظ، ٦١ ظ؛ الحجة، ١/ ٢٤٧، ٢٥١، ٢٥٧، ٢/ ١٥٢، ٢١٠، ٧٥٨، ٣/ ٣٥٣، ٣٥٤.
(٤) الأصل للشيباني، ١/ ١٧١ و.
(٥) الحجة للشيباني، ٢/ ٢٥٢، ٣/ ١٩٢، ٣٨٧.
(٦) الأصل للشيباني، ١/ ١٧٨ ظ، ٣/ ٣ ظ.
(٧) الأصل للشيباني، ٤/ ٤٧ ظ، ٥/ ٤١ و، ١٣٢ و، ٧/ ١٧٤ ظ؛ الحجة، ٣/ ١٩٢، ٣٧٢، ٥٠٠.
(٨) الحجة، ٢/ ٢١٠.
(٩) الأصل للشيباني، ٧/ ١٥٨ و؛ الحجة، ١/ ٤٢١، ٢/ ٥٨٥، ٣/ ٣٦٥، ٤/ ٥٤.
стр. 264
خير فيه" في وصف المعاملات الربوية (١). وقد استعمل الشيباني هذا التعبير بمعنى عدم صحة العبادة. فمثلاً قال في الماء الذي يشم منه رائحة النجاسة بأنه "لا خير في الوضوء منها"ـ، وأنه لا بد من تجديد الوضوء (٢). كما استعمل هذا التعبير لإفادة عدم صحة عقد السلم والصرف والصلح والبيع والإجارة والمزارعة وأمثالها (٣). واستعمل هذا المصطلح أيضاً للتعبير عن كون الربح فيه شبهة وأنه ينبغي التصدق به مع كون العقد صحيحاً (٤). واستعمل أيضاً في وصف ما يكره أكله مثل السمك الميت الطافي على وجه الماء، وما يحرم مثل الحيوانات التي لم تذبح على الطريقة الشرعية (٥). كذلك استعمل في وصف بيع الخمر وأكل ثمنه (٦). وفي هذا المضمار استعمل في مقابل مصطلح "لا خير فيه" مصطلح "جائز" و"لا بأس" (٧). كما استعمل "لا خير" مع مصطلحات "باطل، مردود، لا ينبغي، لا يجوز، فاسد، لا أجيز، لا يصلح" في سياق واحد مؤيداً لمعناها (٨).
_________
(١) الأصل للشيباني، ١/ ٢١٢ ظ، ٢٨١ و، ٢٩٨ و، ٥/ ١١٤.
(٢) الأصل للشيباني، ١/ ٦ ظ.
(٣) الأصل للشيباني، ١/ ٢١٣ و، ٢١٣ ظ، ٢١٤ و، ٢١٤ ظ، ٢١٦ و، ٢١٨ و، ٢١٨ ظ، ٢٢٢ ظ، ٢٢٣ و، ٢٢٣ ظ، ٢٢٤ و، ٢٢٤ ظ، ٢٢٥ ظ، ٢٢٦ و، ٢٣٦ ظ، ٢٣٧ و، ٢٣٧ ظ، ٢٤٣ ظ، ٢٥٣ ظ، ٢٨٣ ظ، ٣٠٠ و، ٣٠٠ ظ، ٣٠٢ و، ٣٠٦ ظ، ٣٠٧ و، ٣٠٧ ظ، ٣١١ ظ، ٢/ ١٨٣ ظ، ١٢٣/ ٣ ظ، ١٤٦ ظ، ١٤٧ ظ، ٤/ ٢٢٠ و، ٥/ ١٢٧ و، ٢٢٤ ظ، ٧/ ٦٠ و، ٨/ ٤٩ ظ، ١٢٣ ظ؛ الآثار، ص ١٢٩.
(٤) الأصل للشيباني، ٢/ ١٢٠ و.
(٥) الأصل للشيباني، ٣/ ١٩٧ و، ٢٠٣ و، ٢٠٣ ظ، ٢٠٤ و، ٢٠٤ ظ، ٢٠٥ ظ، ٢١٠ و، ٢١٠ ظ،٢١١ ظ، ٢١٢ و.
(٦) موطأ محمد، ٣/ ١١٣ - ١١٤.
(٧) الأصل للشيباني، ١/ ٢١٣ و، ٢١٣ ظ، ٢١٤ و؛ موطأ محمد، ٣/ ١٨٩ - ١٩٥؛ الآثار، ص ١٢٩.
(٨) الأصل للشيباني، ١/ ٢١٣ و، ٢١٤ ظ، ٢١٥ ظ، ٢٢٣ و، ٢٢٦ ظ، ٢٣٢ و، ٤/ ٢٢٠ و؛ موطأ محمد، ٣/ ١٩٦ - ١٩٧.
стр. 265
٢ - الأحكام الوضعية
أ - الصحة والفساد والبطلان
١ - الصحة
لقد استعمل الشيباني مصطلح "صحيح" لوصف الصلاة والنكاح والخيار والصرف والهبة والمضاربة والبيع والمكاتبة والزكاة والمعاملة (المساقاة) والمزارعة والسلم والعتق ونحو ذلك من العبادات والعقود والتصرفات (١). واستعملت كلمات "الصحة"، و"صَحَّ، يَصِحُّ" لإفادة هذا المعنى (٢). وتفيد كلمة "أصح" في موضع كون عقد أصح من عقد آخر بحيث لا يحتمل الشبهة أو الشك في صحته (٣). وتستعمل كلمات "جائز، مستقيم، لا بأس به، يجزئ، ثابت" مع مصطلح "صحيح" لتأييد معناها، كما تستعمل كلمات "فاسد، باطل، غير صحيح، هزل" في مقابل "صحيح" (٤).
٢ - الإجزاء
تستعمل في الأصل الأفعال المشتقة من الإجزاء مثل أجزأه ويجزئه، وبإبدال الهمزة نحو أجزاه، يجزيه كثيراً. واستعمل هذا المصطلح في كتبه الأخرى أيضاً بكثرة (٥). واستعمل في الأصل الإجزاء في أبواب الوضوء
_________
(١) الأصل للشيباني، ١/ ٢٠ ظ، ٢٩ و، ٤٩ و، ٩٨ ظ، ١٧٥ و، ٢١٠ ظ، ٢٦٣ ظ، ٢٨٧ و، ٢٨٩ ظ، ٢/ ١١٢ ظ، ١٧٣ ظ، ٢٢٠ ظ، ٢٣٥ و، ٢٧٤ و، ٤/ ٨٥ ظ، ٥/ ٩٨ و، ٧/ ٣٠ ظ، ٥١ ظ، ٥٥ و، ٨/ ٤٥ ظ، ٤٦ ظ.
(٢) الأصل للشيباني، ٤/ ٩٠ و، ٧/ ٧٦ و، ١٦٧ ظ.
(٣) الأصل للشيباني، ٨/ ٦٤ ظ.
(٤) الأصل للشيباني، ١/ ٢٢٢ و، ٢٣٥ و، ٣/ ٣٢ و، ٥/ ٩٨ و.
(٥) الجامع الصغير للشيباني، ص ٧٣، ٧٤، ٧٦، ٨٠، ٨١، ٨٤، ٨٨، ٩٤، ٩٥، ٩٨، ١٠٨، ١٢٤، ١٥٠، ١٥٧، ١٦٠، ١٦٩، ٢٢٤، ٤٧٣؛ الجامع الكبير، ص ١١؛ الحجة، ١٧/ ١، ١٨، ١٩، ٣٤، ٤٢، ٤٤، ٥١، ١٢٢، ٢٦٤، ٢٨٩، ٣٩١، ٤٠٦، ٢/ ١٣١، ١٣٦، ١٤٣، ٢٢٧، ٢٨١، ٣٠٥، ٣٠٦، ٣٥٥؛ موطأ محمد، ١٨٢/ ١، ٢٥٢، ٢/ ٥٣، ٥٥، ٢٨٥، ٦١٣؛ الآثار، ص ١٥، ١٧، ٢١، ٣٢، ١٢٣.
стр. 266
والصلاة والغسل والطهارة والزكاة والصوم وصدقة الفطر والاعتكاف وكفارة اليمين وقبض الثمن في السلم والنذر وكفارة الظهار والرجوع عن اليمين في الإيلاء وقول أهل الخبرة والصدقة والحج والدعوى وصيغة اليمين. وإذا نظرنا إلى استعمال الشيباني فباستثناء بعض الصور نرى أنه يستعمل الإجزاء في العبادات وما في معناها من الأفعال. وهذا الاستعمال يتوافق مع رأي أكثر الأصوليين الذين يرون الإجزاء خاصاً بالعبادات. كما أننا نرى أنه يستعمل الإجزاء في الواجبات وفي غيرها مثل الصلاة والصوم النافلة (١).
لدى النظر في استعمال مصطلح الإجزاء مع المصطلحات الأخرى نتوصل إلى النتائج التالية: إن إجزاء عبادة أو تصرف ما يقتضي كونه "صحيحاً"، أو "تاماً" (٢)، كما أن عدم الإجزاء يقتضي الفساد، وبالتالي الإعادة أو القضاء (٣). وفي هذا السياق يستعمل الإجزاء في مقابل الفساد والبطلان (٤). والفعل المجزئ قد يكون خلف الأفضل أو المستحب (٥)، وقد يكون هو الأفضل (٦). والإجزاء يفيد التخلص من المسؤولية الدينية. فمثلاً إذا تغلب الخوارج على منطقة ما وجمعوا الزكاة من أهلها ثم إن أهل العدل استعادوا تلك المنطقة منهم فلا يجب أداء الزكاة على أهلها إلى أهل العدل، لكن ذلك واجب عليهم ديانة (٧).
_________
(١) الأصل للشيباني، ١/ ٣٩ ظ، ١٤٠ ظ. انظر لآراء الأصوليين: القرافي، شرح تنقيح الفصول، ص ٧٧؛ ابن أمير حاج، التقرير والتحبير، ٢/ ١٥٣؛ أمير بادشاه، تيسير التحرير، ٢/ ٢٣٥.
(٢) الأصل للشيباني، ١/ ٤٠ و، ٤١ و، ٨٤ و، ١٨٦ ظ، ٨٦٣ و، ٧/ ٣٠ ظ. وسيأتي معنى كون الشيء تاماً في اصطلاح الشيباني.
(٣) الأصل للشيباني، ١/ ٣٤ و، ٣٦ ظ، ٣٩ ظ، ٤١ و، ٤٣ ظ، ٥٩ ظ، ٦١ ظ، ٦٦ و.
(٤) الأصل للشيباني، ٣٤ و، ٣٤ ظ، ٤٧ ظ، ١٨٦ و، ٢١٤ ظ.
(٥) الأصل للشيباني، ١/ ١٦٠ ظ، ١٨٤ و؛ الآثار للشيباني، ص ٢٥.
(٦) الأصل للشيباني، ١/ ١٨٤ و.
(٧) الأصل للشيباني، ١/ ١٢١ ظ. وانظر لمثال آخر: نفس المصدر، ١/ ١٣٢ و.
стр. 267
٣ - جائز
يستعمل الشيباني مصطلح "جائز، استعمالًا كثيراً بمعنى كون العبادة أو التصرف أو العقد صحيحاً مجزئاً، في أبواب الصلاة والزكاة والصوم والنكاح والبيع والعتق والمهر والشفعة والإجارة والشهادة وحكم القاضي وكفارة اليمين والسلم والصلح وخيار الشرط والرهن والصرف (١). واستعمله في مسألة في الصلاة بمعنى الإجزاء مع وجود نقص في بعض الواجبات (٢). وقد استعمل كلمة "أجوز" بمعنى كون العقد أو التصرف صحيحاً بدون شبهة أو خلف بالمقارنة مع عقد أو تصرف آخر (٣). واستعملت أفعال "جاز، يجوز" ونحوها بالإثبات والنفي في مواضع كثيرة جداً (٤). كما استعمل بكثرة أفعال "أجزتُ، أُجيز، لا أُجيز" المشتقة من الإجازة والتجويز والتي تشير إلى دور الاجتهاد في التوصل إلى هذا الحكم (٥). كما استعمل في نفي الجواز ألفاظاً مثل "ليس بجائز، غير جائز" (٦)، في حين استعمل لفظ "غير جائز" تأكيداً
_________
(١) الأصل للشيباني، ١/ ٢٠ و، ٤٠ ظ، ٨١ ظ، ١٠١ و، ١٠٧ و، ١١١ و، ١١٨ ظ، ١٢٦ ظ، ١٣٥ و، ١٥٧ ظ، ١٦٢ ظ، ١٦٩ و، ١٦٩ ظ، ١٧٤ ظ، ١٧٨ ظ، ١٨٢ ظ، ١٨٣ و، ١٨٣ ظ، ١٨٦ ظ، ٢١٢ ظ، ٢١٣ و، ٢١٣ ظ، ٢١٥ و، ٢٣٧ ظ، ٢٣٨ ظ، ٢٥٧ و، ٢٨٣ ظ؛ الآثار للشيباني، ص ٧١، ١٠٣؛ موطأ محمد، ٢/ ٤٠٦.
(٢) الأصل للشيباني، ١/ ٤٢ ظ.
(٣) الأصل للشيباني، ١/ ٢٨٧ ظ، ٥/ ١٨٢ و، ٦/ ٢٦ و.
(٤) انظر مثلاً: الأصل للشيباني، ١/ ٢٦ و، ٦٥ و، ٦٨ و، ١١٤ ظ، ١١٨ ظ، ١٥٩ و، ١٥٩ ظ، ١٦١ و، ٢٩١ ظ، ٢٩٢ و، ٢/ ١٧٦ و، ١٨٠ ظ، ٣/ ١١٧ ظ، ١١٨ و، ١٢٠/ ٤ ظ، ١٢٢ و، ٢٣٧ ظ، ٢٦٢ ظ، ٥/ ١٨٢ و، ١٩١ و، ٦/ ١١٨ و، ١١٩ ظ، ٧/ ٦٩ ظ، ٧١ و، ٨/ ١٧ ظ، ١٨ و، ٢٣١ ظ، ٢٤١ و؛ الجامع الكبير، ص ١١؛ الحجة، ١/ ١٧٥؛ موطأ محمد، ١/ ٥٠٦، ٢/ ٤٦٨؛ الآثار، ص ١٢٦، ١٣١.
(٥) انظر مثلاً: الأصل للشيباني، ١/ ٢٢٢ ظ، ٢٢٤ و، ٢٢٩ و، ٢٣٣ ظ، ٢٣٦ و، ٢٩٨ و، ٢/ ١٩٢ ظ، ٣/ ١٠٦ و، ١١٩ ظ، ٤/ ١١٤ ظ، ٥/ ١٧ ظ، ٢١٧ و، ٦/ ١٨٠ ظ، ٧/ ٧٢ ظ، ٨/ ٢١ ظ، ٢٥٣ و؛ الحجة، ١/ ١٥٨؛ موطأ محمد، ٢/ ٣٢٢، ٣/ ٢٠٠؛ الآثار ص ١٣١.
(٦) الأصل للشيباني، ٣/ ١٢٢ و، ٤/ ١١٣ ظ، ١١٧ و، ٥/ ٩٥ ظ، ٦/ ٢٣٥ و، ٨/ ١٢٢ ظ، ٢٥٧ ظ.
стр. 268
لمعنى"باطل" (١).
وقد استعمل لتأييد معنى "جائز" مصطلحات مثل "صحيح، حلال، لا بأس به، مستقيم، ماضي، لا يُرَدّ، واقع، واسع، ثابت" (٢)؛ كما استعمل في ضد معناه مصطلحات مثل "فاسد، باطل، لا خير فيه، مردود، رَدٌّ، يَنتقض، ليس بشيء، لا ينبغي" (٣). ويكون الجائز أحياناً خلاف الأفضل (٤). وفي موضع يصف عقد البيع بأنه "فاسد يجوز" مبيناً بذلك أن العقد فاسد لكن تصحيحه ممكن (٥). وبعض العقود تكون جائزة في القضاء ولكنها مكروهة ديانة أو هي مخالفة للسنَّة" (٦)، فمثلاً الصلح عن إنكار يكون جائزاً في القضاء لكن المنكر آثم (٧). كما بين الشيباني في بعض المواضع أن هذا العقد مثلاً جائز في القضاء وفيما بين العبد وبين الله أي ديانة (٨).
_________
(١) الأصل للشيباني، ٧/ ١٥١ و.
(٢) الأصل للشيباني، ١/ ٢٢٥ و، ٢٢٦ ظ، ٢٢٧ ظ، ٢٥٣ ظ، ٢٨٧ و، ٢٨٩ ظ، ٢٩٠ ظ، ٢٩١ و، ٢٩١ ظ، ٢٩٢ ظ، ٢٩٤ ظ، ٣١٦ ظ، ٣٢٢ ظ، ٢/ ٢٩ و، ١٧٩ و، ١٨٨ و، ١٩٤ و، ٣/ ٧٥ ظ، ١٠٦ و، ١٠٧ و، ١١٢ ظ، ٤/ ١٧٠ ظ، ١/ ٥ ظ، ٦٧ ظ، ١٣٢ و، ٢٣٠ و، ٧٠/ ٦ ظ، ٧/ ٤ ظ، ٧١ ظ، ١٠٩ ظ، ١٢٧ ظ، ١٦٧ و، ١٦٨ و، ٨/ ٥ ظ، ٤٦ و، ٦٦ و، ٧٧ ظ، ٢٠٦ و، ٢٢٨ و.
(٣) الأصل للشيباني، ١/ ٢١٢ ظ، ٢١٣ و، ٢١٣ ظ، ٢١٤ و، ٢١٥ و، ٢١٥ ظ، ٢١٦ و، ٢١٨ و، ٢٢٢ ظ، ٢٢٥ ظ، ٢٢٦ ظ، ٢٣٠ ظ، ٢٣٢ و، ٢٣٢ ظ، ٢٣٣ و، ٢٣٦ ظ، ٢٥٤ و، ٢٩١ و، ٣٠٠ ظ، ٣٠٦ و، ٣٢١ و -٣٢١ ظ، ٣٢٥ ظ، ٣٢٦ و، ٢/ ١٣ و، ٦٣ ظ، ٦٨ ظ - ٦٩ و، ٨٨ ظ، ٩٢ و، ١٠٦ ظ، ٢١٤ ظ، ٢٣٢ و، ٣١٨ و، ٥/ ١٩٧ و، ٢٣٦ و، ٦/ ٦ و، ٣٧ و، ٧/ ٦١ ظ، ٩٨ ظ، ٨/ ٧٣ ظ، ١٤٦ و، ١٦٠ و، ٢١٤ ظ؛ الآثار، ص ١٢٦؛ موطأ محمد، ٣/ ٢٨٢.
(٤) الأصل للشيباني، ٧/ ٢٤٥ ظ
(٥) الأصل للشيباني، ١/ ٢٨٧ ظ.
(٦) الأصل للشيباني، ٢/ ١٧٨ ظ، ٢٦١ و، ٣/ ٦٨ ظ، ٩٤ و، ٥/ ١٣٣ ظ.
(٧) الأصل للشيباني، ٨/ ٧ ظ، ٤٩ ظ. وانظر لأمثلة أخرى يجتمع فيها الجواز مع الكراهة أو الإساءة: الأصل للشيباني، ٢/ ١٨٠ و، ١٨٠ ظ، ٢٠٦ ظ، ٢١٦ و، ٢٢٨ و، ٣/ ٢٥ ظ، ٧/ ١٣٧ و.
(٨) الأصل للشيباني، ٥/ ٩٦ و، ١٠٢ و.
стр. 269
٤ - تام
استعمل الشيباني كلمة "تام، تامة" لإفادة صحة العبادات مثل الصلاة والصوم والزكاة والحج ونحوها. ولا يمنع وجود النقص الذي يوصف بالكراهة والإساءة أو يكون نتيجة لترك المستحب والأفضل أن توصف العبادة بأنها تامة (١). فمثلاً ترك الواجب نسياناً في الصلاة يوجب سجود السهو، لكن الصلاة تكون تامة (٢). وفي بعض المواضع في سياق صحة بعض العقود مثل البيع والهبة أو ثبوت حق مالٍ أو عدمه يستعمل مصطلحي "تام، غير تام" (٣). ويستعمل مع مصطلح "تام" من حيث التأييد لمعناه مصطلحات مثل "لا يستقبل، لا يعيد، لا يضره، لا يقطع، حلال، جائز، أجزأ عنه" (٤)؛ في حين يستعمل في مقابله مصطلحات مثل "يستقبل، يعيد، فاسد، لا يجزيه، بطلت" (٥). كما تستعمل في الأصل أفعال وكلمات مشتقة من جذر "تمم" مثل "تم، تمت، تمام" ونحو ذلك (٦).
٥ - مستقيم
يستعمل في الأصل مصطلح "مستقيم" لوصف العبادات والمعاملات بالصحة والجواز. وبالإضافة إلى ذلك فإنه يوجد في هذا المصطلح معنى موافقة العقل والقياس (٧). ويصاحب هذا المصطلح مصطلحات أخرى مثل
_________
(١) الأصل للشيباني، ١/ ٢ ظ، ٣ و، ٣ ظ، ٤ و، ٥ و، ٦ ظ، ٩ ظ، ١١ و، ١٤ و، ١٤ ظ، ١٦ ظ، ١٧ و، ٢٤ و، ٣٧ و، ٣٨ و، ٣٨ ظ، ١٠٣ ظ، ١٣٥ و، ١٤٢ و، ١٤٣ ظ، ١٥٨ و، ٦/ ٧٣ و؛ الجامع الكبير، ص ٩؛ الحجة، ١/ ٢٠.
(٢) الأصل للشيباني، ١/ ٣٤ ظ
(٣) الأصل للشيباني، ٥/ ٧٨ ظ، ٩٠ ظ، ٩٦ ظ، ٦/ ١٦٩ ظ، ٢٣٧ ظ.
(٤) الأصل للشيباني، ١/ ١٨ ظ، ٣٣ و، ٣٧ و، ٣٧ ظ، ٣٨ و، ٤٠ ظ، ١٣٥ و، ١٨٦ ظ؛ الحجة، ١/ ١٨.
(٥) الأصل للشيباني، ١/ ١٦ و، ١٧ ظ، ٢١ و، ٢٢ ظ، ٣٠ ظ، ٣١ ظ، ٣٣ و، ٣٣ ظ، ٣٤ و، ٣٥ و، ٣٦ ظ، ٦٩ ظ؛ الجامع الكبير، ص ٩.
(٦) الأصل للشيباني، ١/ ٢١ ظ، ٢٧ ظ، ٣٠ و، ٤٠ ظ، ٤٥ و، ٤٥ ظ، ٤٦ و.
(٧) الأصل للشيباني، ١/ ٢٥١ و، ٣٠٧ و، ٣١٩ و، ٢/ ١٦ و، ٥/ ٢٤٠ و،٢٤٠ ظ، ٦/ ٣٠ و، ٢٥٣ و.
стр. 270
"صحيح، جائز، لا بأس به" في مواضع كثيرة (١). واستعمل لفظ "لا يستقيم" ونحوه في معنى "لا يجوز" (٢). كما استعملت أفعال مشتقة من جذر "استقامة" مثل "يستقيم، لا يستقيم" للتعبير عن الملاءمة بين المسائل الفقهية من حيث موافقة القياس، أو كون حل ما موافقاً للعقل والمنطق عموماً أو غير موافق (٣). فمثلاً يقول في موضع: "إن الكفر بالله لم يحلّله الله تعالى لبشر، ولا يستقيم أن يحل على حال" (٤). واستعمل في كتاب آخر للتعبير عن مخالفة العقل في مسألة ما عبارة "محال لا يستقيم" (٥).
٦ - واقع
تستعمل كلمة "واقع" أحياناً مفردة وأحياناً مع مصطلح "جائز" ونحوه لإفادة صحة بعض التصرفات مثل الطلاق والخلع والعتق (٦). وتستعمل أفعال "وقع، يقع" أيضاً لإفادة هذا المعنى (٧).
٧ - لازم - جائز
استعملت كلمة "لازم" في مواضع كثيرة لإفادة لزوم التصرفات والعقود
_________
(١) الأصل للشيباني، ١/ ٢٩ و، ٢٢٧ ظ، ٢٨٧ و، ٢٨٩ ظ، ٢٩٠ ظ، ٢٩١ و، ٢٩١ ظ، ٢٩٢ ظ، ٢/ ١٧٩ و، ٢٣٥ ظ، ٦/ ٥٤ و، ٧/ ٤ ظ، ٢٢ ظ، ٢٤ و، ٣٣ و، ٧١ ظ.
(٢) الأصل للشيباني، ١/ ٢٣٤ ظ، ٥/ ٣١ و.
(٣) الأصل للشيباني، ١/ ٨٦ ظ، هاو، ١٠٣ ظ، ١٦٠ و، ١٧٥ ظ، ٢/ ٥٨ ظ، ٦٠ و، ١٨٤ و، ١٨٦ ظ، ١٩٦ ظ، ٢٠٨ ظ، ٢٣٨ ظ، ٢٧٢ و، ٢٨٤ و، ٢٩٠ ظ، ٣/ ٣٨ و، ٤١ و، ١٠٩ و، ٢٢٧ و، ٢٦٣ ظ، ٤/ ١٨٦ ظ، ٢٢١ ظ، ٢٤٥ ظ، ٢٧/ ٥ و، ٥١ ظ، ٩٧ و، ١٨٧ ظ، ٢٤٠ و، ٢٦٠ ظ، ٦/ ٤٣ ظ، ٤٤ و، ٧١ ظ، ٧٣ ظ، ٨٢ ظ، ٨٨ ظ، ٨٩ و، ٩٨ و، ١٩٣ ظ، ٢٦٧ ظ، ٧/ ٦ و، ٣٢ و، ٣٣ و، ٤٨ و، ٧٥ ظ، ٨٤ ظ، ١١٦ ظ، ١٦١ و، ٨/ ٥٨ ظ، ١٣٣ ظ، ٢٠٦ و، ٢٠٧ ظ؛ الحجة، ١/ ٢٣٠؛ موطأ محمد، ٣/ ٣٢٢.
(٤) الأصل للشيباني، ٥/ ٧٦ و.
(٥) الحجة، ٢/ ٣٢٦.
(٦) الأصل للشيباني، ٣/ ٧٥ ظ، ٦٧/ ٥ ظ، ٨١ ظ، ٧/ ١٠٩ ظ.
(٧) الأصل للشيباني، ١/ ٢٠٠ ظ، ٢٠١ و، ٢٠١ ظ، ٢٠٢ و، ٢١٠ ظ، ٢١١ و.
стр. 271
مثل الطلاق والعتق والسلم والبيع والإجارة (١). وفي بعض الأحيان يذكر "جائز" و"لازم" معاً، فيفيد أن العقد أو التصرف صحيح ولازم في نفس الوقت (٢). إلى جانب ذلك فإن كلمة "واجب" استعملت في بعض المواضع بمعنى "لازم". فمثلاً عقد الاستصناع ليس عقداً "واجباً" مثل عقد السلم، بل هو "جائز"، بمعنى أن المستصنِع مخير بين أن يأخذ المال المستصنَع وأن يرده (٣). وقد عبر عن إنهاء خيار الشرط في العقد بالإيجاب (أَوْجَبَ، يوجب، يستوجب) (٤)، وعن انتهاء الخيار ونحوه بالوجوب (وجب، يجب) (٥). ويعبر عن تأسيس العقد بدون خيار الشرط لازماً بفعل "أوجب" (٦). كما يعبر عن تأسيس العقد بشكل لازم بوجوب العقد. فمثلاً يقول بأن "البيع قد وجب"، مشيراً إلى تأسيس عقد البيع بشكل لازم (٧).
٨ - نافذ - موقوف
تستعمل كلمة "نافذ" بمفردها أحياناً ومع كلمة "جائز" أحياناً أخرى لوصف العبادات والعقود والتصرفات بالصحة واللزوم وسريان حكمها فوراً، مثل استعماله ذلك في الصدقة والإجارة والعتق وحكم القاضي والبيع
_________
(١) الأصل للشيباني، ١/ ١٩٨ و، ٢٢٨ ظ، ٢٣٨ و، ٢٣٨ ظ، ٢٣٩ ظ، ٢٤٢ ظ، ٢٤٣ و، ٢٤٤ و، ٢٥٤ ظ، ٢٥٦ ظ، ٢٥٧ ظ، ٢٦٨ و، ٢٧٠ و، ٢/ ٤١ و، ١٢٠ و، ١٣٧ و، ١٤٠ و، ١٩٥ ظ.
(٢) الأصل للشيباني، ١/ ٢٩١ و، ٢/ ٢٥٤ ظ، ٢٥٥ و، ٣/ ٢٤٧ و، ٥/ ٩٦ و، ٩٦ ظ، ٥/ ٦ و، ١٣٤ ظ، ٧/ ٦٩ و.
(٣) الأصل للشيباني، ٢/ ١٢١ و. وانظر لأمثلة أخرى: نفس المصدر، ٣/ ٢٢٦ و، ٥/ ٩٦ و،
٢٣٣ ظ، ٦/ ١٦٩ ظ، ٨/ ١٥ ظ.
(٤) الأصل للشيباني، ١/ ٢٣٨ ظ، ٢٤١ ظ، ٢٤٢ ظ، ٢٤٣ و، ٢٥٨ و، ٢٥٨ ظ، ٢٦٧ و، ٤/ ٢٤٤ ظ، ٨/ ٣٦ ظ.
(٥) الأصل للشيباني، ١/ ٢٤١ و، ٢٥١ و، ٢٥٧ و، ٢٦٦ ظ.
(٦) الأصل للشيباني، ١/ ٢٦٦ و؛ الحجة، ٢/ ٦٩٢.
(٧) الأصل للشيباني، ١/ ٣١٩ و. وانظر لأمثلة أخرى في نفس المعنى: نفس المصدر، ٢/ ٢٨٣ و، ٧/ ٤٥ و، ٨٢ و، ١١٩ و.
стр. 272
والشهادة (١). وفي بعض الأماكن يستعمل كلمة "موقوف" التي تفيد ضد معنى "نافذ"، وذلك لوصف الولاء والميراث والوصية والنكاح والإقرار ونحو ذلك من العقود والحقوق والتصرفات. وهذه العقود والتصرفات الموقوفة تكون نافذة بأسباب مثل إجازة صاحب الحق أو إسلام المرتد أو إثبات الحق (٢).
٩ - فساد
تستعمل مصطلحات "فساد" و"فاسد" لوصف العبادات أو التصرفات أو العقود بمعنى عدم صحتها (٣). وفي بعض المواضع يكون "فاسد" بمعنى الباطل أي كأنه لم يكن. فمثلاً كون الصلاة فاسدة بمعنى أنها ليست بصلاة (٤)، ويقتضي إعادتها (٥). وكون النكاح فاسداً هو بمعنى عدم وجود النكاح كذلك (٦). ومع استعمال الفاسد هكذا بمعنى الباطل في مواضع كثيرة (٧)، فإنه في موضع ينبه على وجود فرق بين الفاسد والباطل وأن
_________
(١) الأصل للشيباني، ١٥٨/ ١ و، ٢٦٠ و، ٣٠٤ و، ٢/ ١٢٨ و، ١٥٨ ظ، ٣/ ١٤٤ ظ،
٥/ ٩٥ و، ٦/ ٤٣ و، ١٥٦ ظ، ١٥٩ ظ، ٨/ ٨٥ و، ٩٢ ظ، ٢١٩ ظ، ٢٥٠ و.
(٢) الأصل للشيباني، ١/ ٢٣١ ظ، ٢/ ٢٠٣ ظ، ٣/ ١١٥ و ١١٩ ظ،١٢٠ و، ١٣١ ظ، ١٤٣ ظ، ١٥٩ ظ، ٢٢٧ و، ٤/ ١٦٢ و، ١٦٢ ظ، ١٦٣ و، ١٨٢ ظ، ٢٤٩ و، ١٨٠/ ٥ ظ، ١٨٨ ظ، ١٨٩ ظ، ١٩٥ و، ٢٠٥ ظ، ٢٠٧ ظ، ٦/ ١١٢ و، ١١٢ ظ، ٢٤٣ ظ، ٢٤٤ و، ٢٤٤ ظ، ٢٥٤ ظ، ٧/ ١١٩ و، ١٢٩ ظ.
(٣) الأصل للشيباني، ١/ ٢١ و، ٢٢ ظ، ٣٢ ظ،٣٣ و، ٨١ ظ، ١٢٦ ظ، ١٣٧ ظ، ١٤٨ و ١٧٥، و، ٢١٢ ظ، ٢٢٩ و، ٢٣٥ ظ، ٢٩٤ ظ، ٣١١ و، ٣٢٣ و، ٢/ ١٧٠ ظ، ٢٤٥ و، ٣/ ٦ ظ، ٧ و، ٧ ظ، ٨ و، ٨ ظ، ٩ و، ١٠ ظ، ١٢ ظ، ١٣ و، ٣٤ ظ، ٤/ ٨٥ و، ٧٢/ ٥ و، ٢١٨ و، ٢٤٦ و، ٦/ ٢٨ ظ، ٣٤ ظ، ٤٩ و، ٥٠ ظ، ٧١ ظ، ٧٣ ظ، ٢١٤ ظ، ٢٢١ و، ٧/ ٤٥ و، ٧٥ ظ، ٧٦ و، ٧٦ ظ، ١٥٣ ظ، ١٥٨ ظ، ٨/ ١٢٣ و، ١٦٠ و؛ الجامع الكبير، ص ٩.
(٤) الأصل للشيباني، ١/ ٣٤ و.
(٥) الأصل للشيباني، ١/ ١٧ ظ، ٢٢ و، ٢٢ ظ، ٢٧ ظ، ٢٨ و، ٣٠ ظ، ٣١ و، ٣١ ظ، ٣٢ و، ٣٢ ظ.
(٦) الأصل للشيباني، ٧/ ١٦٩ ظ، ١٧٢ ظ.
(٧) انظر مثلاً: الأصل للشيباني، ٤/ ١١٨ و، ١٣٥ و، ٧/ ١١٢ ظ، ١٢٣ و، ٨/ ١٣ و؛ الآثار ص ٣٠.
стр. 273
الفاسد قد يترتب عليه بعض النتائج إلا أن الباطل لا يترتب عليه أي نتيجة (١). لهذا السبب فإن كون العقد أو التصرف فاسداً في بعض الأحوال لا يعني بالضرورة أنه لا يترتب عليه أي نتيجة. ويمكن رؤية أمثلة على ذلك في الشركة والمضاربة والنكاح والبيع والمزارعة ونحوها من العقود والتصرفات (٢). ويؤيد ذلك عنوان باب في كتاب المزارعة: "باب الشروط الفاسدة التي تبطل فتجوز المزارعة فيها أو لا تجوز" (٣). ويقول في موضع بأن عقد البيع في هذه المسألة "فاسد يجوز" بمعنى أنه يمكن تصحيحه مع فساده (٤). كما ينبه في موضع على وجود فرق بين كون سبب الفساد يرجع إلى "أصل" العقد وبين كونه يرجع إلى شرط يشترطه البائع أو المشتري، وأن الحالتين تترتب عليهما نتائج مختلفة (٥). ويستعمل مصطلح "فاسد" مع مصطلحات "حرام، مردود، باطل، مكروه، لا يجوز، لا ينبغي" مؤيدة لمعناها؛ كما يستعمل في مقابل مصطلحات "جائز، صحيح، تام، يجزيه" (٦).
١٠ - بطلان
لقد استعمل الشيباني مصطلح "باطل" في مواضع كثيرة من الأصل بمعنى غير الصحيح أو ما لا حكم له. لكن لا يوجد تفريق واضح في استعماله بين الفاسد والباطل. فهو يستعمل كل واحد منهما في مكان الآخر. لكن الأصل لا يخلو من إشارات تفيد بأن هناك فرقاً بين الاصطلاحين.
_________
(١) الأصل للشيباني، ٢٤١/ ٢ و.
(٢) الأصل للشيباني، ٢/ ٢٠٥ و - ٢٠٦ ظ، ٢٢٠ ظ - ٢٢١ و، ٢٢٥ و، ٢٣٢ و، ٢٤٥ و، ٢٥/ ٣ و، ٤/ ١٥٣ ظ، ٥/ ٨٣ ظ، ٩٩ ظ، ٧/ ٦٢ و.
(٣) الأصل للشيباني، ٧/ ١٢٢ ظ - ١٢٣ و.
(٤) الأصل للشيباني، ١/ ٢٨٧ ظ.
(٥) الأصل للشيباني، ٥/ ٨٥ و - ٨٥ ظ.
(٦) الأصل للشيباني، ١/ ٢١ و، ٣٤ ظ، ٤٧ ظ، ٢١٤ و، ٢١٥ ظ، ٢١٦ و، ٢٢١ و، ٢٢٢ ظ، ٢٨٨ و، ٢٨٩ و، ٢٩٠ ظ، ٣٠٠ ظ، ٣١٦ و، ٣٢٥ ظ، ٣٢٦ و، ٢/ ٧٣ و، ١٢١ ظ، ١٢٤ ظ، ١٣٣ و، ١٣٥ ظ، ١٥١ ظ، ١٥٥ ظ، ١٥٦ و، ١٧٤ و، ١٧٥ ظ، ١٨٨ ظ، ٣/ ٤٩ و، ٤٩ ظ، ٥٠ ظ، ٥٥ و، ٥٥ ظ، ٤/ ٨٥ ظ.
стр. 274
فمثلاً يفيد في موضع بأن البيع الباطل "لا يكون بيعاً" (١)، أي أنه في حكم المعدوم. وقد استعمل مصطلح "باطل" في العبادات والعقود والتصرفات مثل الصلاة والنكاح والسلم والكفالة والبيع والعتق والصرف والشروط المشترطة في العقد والصلح والرهن والقسمة والهبة والرقبى والصدقة والإجارة والدعوى والطلاق والظهار والإيلاء والوصية والإجازة والقبض والدين والإكراه والأمان والخلع والحجر والإبراء والحوالة والوكالة والإقالة والشهادة (٢). ويوصف بالباطل الإقرار والشهادة والكتاب بمعنى الكاذب والمخالف للحقيقة (٣). وتستعمل أفعال "بَطَلَ" ونحوها لإفادة البطلان أيضاً (٤). ويستعمل هذا الفعل أيضاً بمعنى انتهاء العقد بصورة ما. فمثلا يعبر عن انتهاء النكاح بالطلاق والموت ونحو ذلك من الأسباب بفعل "بَطَلَ" (٥). ويستعمل تعبير "بطل عنه" بمعنى سقوط فرضية الشيء أو ووجوبه عن شخص (٦). ويستعمل فعل "بطل" في بعض المواضع مع أفعال "فسد وانتقض" متعاقبة (٧). كما تستعمل الأفعال المشتقة من مصدر "إبطال" بمعنى التسبب في البطلان، فسخ العقد، رد الشهادة، الحكم ببطلان العقد أو الشيء، إبطال حق الخيار والحكم بسقوط الدين (٨). ويستعمل مصطلح
_________
(١) الأصل للشيباني، ٦/ ١٦٤ ظ.
(٢) الأصل للشيباني، ١/ ٣٣ ظ، ٦٩ ظ، ١٧٥ ظ، ٢١٣ و، ٢٢٢ و،٢٣٠ و، ٢٣٥ ظ، ٢٩١ و، ٢٩٢ ظ، ٣١٦ ظ، ٢/ ٨ و، ١٩ و، ٦٣ ظ، ٩٢ و، ١٠٥ ظ، ١٠٧ و، ١٠٩ ظ، ١٣٣ ظ، ١٣٧ و، ١٤١ و، ٢٤٤ ظ، ٢٤٣ ظ، ٨٣ ظ، ٨٨ و، ٢١٥ ظ، ٢٢١ ظ، ٤/ ١٠٥ ظ، ١٢٤ ظ، ٥/ ٨١ و، ١٢٣ و، ٢٢٨ و، ٦/ ١٣٤ ظ، ١٣٥ ظ، ١٣٦ ظ، ١٥٧ و، ٨/ ١٦٨ ظ؛ موطأ محمد، ٢/ ٤٦١؛ الآثار، ص ١١٣، ١٢٦.
(٣) الأصل للشيباني، ١/ ١٠٨ ظ، ١٥٣ و، ١٦٩ ظ، ١٧٦ و، ٢/ ٢٦٩ و.
(٤) الأصل للشيباني، ١/ ٤٥ ظ، ٤٦ و، ٦٩ ظ، ٢٢١ و، ٢٢٨ و، ٢٨٥ ظ، ٢٩١ و.
(٥) الأصل للشيباني، ١/ ١٧٥ و.
(٦) الأصل للشيباني، ١/ ١١٠ ظ، ١٢٣ ظ؛ الجامع الكبير، ص ١١.
(٧) الأصل للشيباني، ١/ ٢٩٦ ظ.
(٨) الأصل للشيباني، ١/ ٦٠ ظ، ١١٩ ظ، ١٦١ ظ، ١٦٣ و، ١٧٧ ظ، ٢٨٧ و، ٢٨٨ و، ٢٩٢ ظ، ٢٩٩ ظ، ٣٠٠ ظ، ٣٠٨ و، ٣٠٨ ظ، ٣١٦ و، ٣١٦ ظ؛ الحجة، ١/ ١٥٦؛ موطأ محمد، ٢/ ٣٢٢، ٥٣٢.
стр. 275
"باطل" أكثر ما يكون مع مصطلح "لا يجوز"؛ (١) كما يستعمل مع مصطلحات أخرى مثل "حرام، فاسد، مردود، منتقض، غير مقبول، ليس بشيء، لا خير فيه، لا يقع، لا يلزم، لا يصلح، لا يحل، لا ينفذ" (٢). وقد استعمل في ضد مصطلح "باطل" مصطلحات مثل "جائز" ونحو ذلك (٣).
١١ - مردود
استعمل مصطلح "مردود" مفرداً أحياناً، ومع مصطلحات أخرى أحياناً مثل "فاسد، باطل، لا يجوز"، وذلك للتعبير عن بطلان العقود والتصرفات نحو القسمة، السلم، البيع، الصرف، الهبة، القرض، الرهن، الربا ونحوه (٤).
١٢ - قطع الصلاة
يستعمل مصطلح "قطع الصلاة" الوارد في بعض الأحاديث (٥)، بمعنى فساد الصلاة في كثير من المواضع (٦). ويستعمل في بعض المواضع مع مصطلح "فساد" (٧).
_________
(١) الأصل للشيباني، ١/ ٢١٦ ظ، ٢٢٢ و، ٢٣٠ و ٢٣١، و ٢٣٢، و، ٢٣٣ و، ٢٣٥ ظ ٢٤٠ و، ٢٥٣ و، ٢٩١ و، ٢٩٤ و، ٢٩٨ ظ ٢٩٩، و، ٣٠١ و، ٣٠٨ ظ، ٣٠٩ و، ٣١٣ ظ، ٣١٥ ظ، ٣٢٠ و، ٣٢٠ ظ، ٣٢١ و، ٣٢١ ظ.
(٢) الأصل للشيباني، ١/ ٣٢٥ و، ٢٣٠ ظ، ٢٣٨ ظ، ٣/ ٨٨ ظ، ٥/ ١٣٢ و، ٢٤٠ ظ، ٦/ ٢٠ و، ٢١٦ و، ٧/ ١٦٢ و، ٨/ ١٨ و، ٨٥ و، ١٦٥ و، ١٧٦ و.
(٣) الأصل للشيباني، ١/ ٣٢٥ ظ، ٣٥/ ٢ و، ١٤٨ ظ، ١٥٧ ظ، ١٨١ ظ، ٢٢٣ و، ٣/ ٦٦ و" ١١٨ و، ٢٣٩ ظ؛ الآثار، ص ١٢٦.
(٤) الأصل للشيباني، ١/ ٢٦ و، ٢١٤ ظ، ٢٢٥ و، ٢٣١ ظ، ٢٣٢ و، ٢٣٦ ظ، ٢٣٨ ظ، ٢٥٤ و، ٢٥٥ ظ، ٣١٠ و، ٣١٢ ظ.
(٥) الأصل للشيباني، ١/ ٣٦ ظ.
(٦) الأصل للشيباني، ١/ ٢ ظ، ٣ ظ، ٣٠ ظ، ٣١ و، ٣١ ظ، ٣٧ و، ٣٧ ظ، ٣٨ ظ، ٤٥ ظ، ٤٦ و، ٤٩ و، ٥٢ ظ، ٦٠ و، ٦٩ و، ٧٧ ظ؛ الآثار، ص ٣٠؛ موطأ محمد، ٢/ ٣٢.
(٧) الأصل للشيباني، ١/ ٣٩ ظ، ٧٦ ظ.
стр. 276
ب - السبب، الشرط، المانع
تمر كلمة "سبب" في الأصل في موضعين، يتحدث فيهما عن الرضاع سبباً للتفريق بين الزوجين، وعن الغصب سبباً للرجوع على الغاصب (١). وتستعمل كلمة "شرط" في مواضع كثيرة. ففد أفاد أن بعض الشروط جائزة، وبعض الشروط تفسد العقد، وبعضها تبطل العقد، وبعض الشروط تعتبر باطلة، واستدل على ذلك ببعض الأحاديث (٢). واستعمل مصطلح "مانع" في موضع واحد، وعبر عن كون الدين مانعاً للزكاة، كما أفاد في موضع آخر أن قتل الشخص مكرَهاً "لا يمنع" من استحقاق القاتل ميراث المقتول (٣). ومانعية الدين للزكاة مثال يستعمل شائعاً في كتب الفقه والأصول (٤).
ج - الأداء، القضاء، الإعادة
تستعمل كلمة "أداء" بمعنى أداء الأمانة في عقد الشركة، وأداء العبد ما اكتسبه إلى سيده، وقضاء الدين (٥). كما تستعمل كلمة "قضاء" بمعنى فعل العبادة التي مضى وقتها، وقيام دين مقام دين آخر؛ مثل قضاء الصلاة والصوم والاعتكاف والحج وقضاء الدين بالمعنى المذكور (٦). وتستعمل كلمة
_________
(١) الأصل للشيباني، ٣/ ١٢ ظ، ٤/ ٢٥٦ فى
(٢) الأصل للشيباني، ١/ ٢١٦ ظ، ٢٢٩ و، ٢٣١ ظ، ٢٣٢ و، ٢٣٢ ظ، ٢٣٦ ظ، ٢٨٦ و، ٢٩٣ ظ، ٢٩٤ و، ٢٩٤ ظ، ٢/ ١٩ و، ٦٣ ظ، ١٠٩ ظ، ١٢٢ و، ١٢٥ و، ١٢٨ و، ١٣١ و، ١٣٣ ظ، ١٣٧ ظ، ١٤١ و، ١٤٥ ظ، ١٤٩ ظ، ١٥٦ ظ، ١٥٧ ظ، ١٦٦ و، ١٧١ ظ، ٢٧١ و، ٤/ ١٥٣ و، ٧/ ٥٠ ظ، ٥١ ظ، ٦٩ ظ، ١٢٢ ظ.
(٣) الأصل للشيباني، ١/ ١٢٦ و، ٧٧/ ٥ و.
(٤) الإحكام للآمدي، ١/ ١٨٥؛ رد المحتار لابن عابدين، ٢/ ٢٦٤.
(٥) الأصل للشيباني، ٢/ ١٨٣ ظ، ١٨٤ و، ١٨٨ و، ١٩٧ و، ٢٢٢ و، ٢٥٧ و، ٣/ ١٠٦ ظ ١/ ٢١٨ ظ.
(٦) الأصل للشيباني، ١/ ٣ و، ٢٠ ظ، ٨٧ و، ٩٥ ظ، ١٣٤ ظ، ١٤٩ ظ، ١٦٢/ ٤ ظ، ٦/ ١٤٧ ظ، ١٤٨ و، ١٦٤ ظ، ١٩٢ و، ٨/ ٤٣ ظ؛ الجامع الكبير، ص ٩؛ الحجة، ١/ ١٥٦، ١٥٨، ١٥٩، ١٧٩، ١٨١؛ موطأ محمد، ٢/ ٢٠٣، ٢٠٦؛ الآثار، ص ٢٩، ٣٦.
стр. 277
"قضاء" بمعنى أداء الدين أيضاً (١). ويستعمل "الإعادة" بمعنى تجديد أداء العبادات الفاسدة مثل الصلاة والصوم إذا فسدا (٢). كما تستعمل أفعال "أعاد، يعيد" وما يشبهها لإفادة نفس المعنى (٣). كما يستعمل "الإعادة" لتجديد الإدلاء بالشهادة في المحكمة إذا دعت الحاجة إلى ذلك (٤). وتستعمل أفعال "استقبل، يستقبل" للتعبير عن وجوب إعادة العبادة أو التصرف إذا تبين فسادهما، حيث ورد ذلك في أبواب الصلاة، الاعتكاف، الظهار، كفارة اليمين والقسمة (٥). واستعمل كلمة "مستقبل" بمعنى "جديد"، فمثلاً عبر بلفظ "بيع مستقبل، رهن مستقبل، هبة مستقبلة" ونحوها عن بيع أو رهن جديد أو هبة جديدة (٦). وتفيد كلمة "يستأنف" وجوب إعادة العبادة الفاسدة مثل الوضوء والصلاة إذا فسدا (٧).
٣ - الرخصة
تستعمل كلمة "رخصة" وما اشتق من نفس المصدر في مواضع كثيرة بمعنى الإذن في فعل الشيء شرعاً (٨). ولا تستعمل كلمة "عزيمة" المضادة للرخصة في الأصل. وتستعمل في الحجة عبارة "عزائم السجود، عزائم سجود القرآن" في بعض أقوال الصحابة المروية في الكتاب بمعنى سجدات
_________
(١) الأصل للشيباني، ١/ ١٨٦ و، ٣/ ٢٣٦ ظ، ٤/ ٥ و، ٦/ ٩٣ و، ٧/ ٣٥ و، ١٧٥ و.
(٢) الأصل للشيباني، ١/ ٦ ظ، ٩ و، ٢٢ و، ٣١ و، ٤٨ ظ، ٥٤ ظ، ٨١ و، ٩٧ و؛ الحجة،
١/ ١٨؛ موطأ محمد، ٢/ ٥١.
(٣) الأصل للشيباني، ١/ ٤ ظ، ٥ و، ٥ ظ، ٦ و، ٨ و، ٨ ظ، ٩ و؛ الجامع الكبير، ص ٩، ١٠؛ الحجة، ١/ ١٨، ١٩، ٢٠، ٤٤، ٢٠٤؛ الآثار، ص ٣٤.
(٤) الأصل للشيباني، ٦/ ١٢١ و، ٨/ ٢٢٣ و.
(٥) الأصل للشيباني، ٤/ ١ ظ، ٦ ظ، ٩ و، ١١ ظ، ١٥ ظ، ١٦ و، ١٧ و، ١٣٩ و، ١٤٧ ظ، ١٨٤ و، ٢/ ٦٩ ظ، ٨٤ ظ، ٨٦ و؛ الحجة، ١/ ٤٤، ٥١.
(٦) الأصل للشيباني، ١/ ٢٣٩ و، ٢٤٥ و، ٣١٤ و، ٢/ ١٤ ظ، ١٠٤ و.
(٧) الأصل للشيباني، ١/ ٤٠ ظ.
(٨) الأصل للشيباني، ١/ ٢٩٠ و، ٥/ ١١٦ و؛ موطأ محمد، ١/ ٦١٠، ٢/ ٦٢٠، ٣/ ٣٠٨، ٥٢١.
стр. 278
التلاوة الواجب فعلها (١).
وتستعمل "الرخصة" بمعنى الإذن في عدم فعل الفرض أو الواجب أو السنَّة أو فعل الحرام أو المكروه في بعض الأحوال، كما تستعمل بمعنى الفعل المباح عن طريق الاستثناء من القاعدة العامة. فمثلاً التيمم بدلاً عن الوضوء والفطر في نهار رمضان في بعض الأحوال يعتبر من الرخص (٢). وهناك رخصة في التلفظ بكلمات الكفر بالله والتي تعتبر ارتداداً عن الدين في حالة الإكراه (٣). وقد رخص في ترك الأذان في السفر بينما يكره تركه في صلاة الجماعة في الحضر (٤). كما سمي استثناء الوجه والكفين من النهي عن إبداء الزينة للنساء بالرخصة (٥). وتفيد "الرخصة" أحياناً إباحة الشيء بالمعنى العام. فمثلاً عبر عن إباحة أكل لم الخيل عند بعض الفقهاء بأنهم رخصوا في ذلك (٦).
ويفرق الشيباني بين حالتين من الترخيص في فعل الحرام في حالة الضرورة والإكراه. فهو يرى أن بعض الأفعال المحرمة تأخذ حكم المباح في حالات الضرورة والإكراه؛ ويجب العمل بهذه الرخصة، ويأثم الشخص إذا لم يعمل بهذه الرخصة معرضاً بذلك حياته للخطر. وذلك مثل أكل لحم الميتة أو الخنزير في حالة الضرورة والإكراه. وبعض الأفعال المحرمة لا تأخذ حكم المباح في حالة الضرورة أو الإكراه، لكن يرخص في فعل الحرام في هذه الأحوال. وذلك مثل التلفظ بكلمة الكفر في حالة الإكراه. وعبارة الشيباني في الأصل في هذا الموضوع مثيرة للاهتمام: "كل أمر
_________
(١) الحجة، ١٠٩/ ١، ١١٤. ولم نجد مصطلح "عزيمة" في الجامع الصغير ولا في الآثار.
(٢) الأصل للشيباني، ١/ ١٤٢ و؛ الحجة، ١/ ٤٩. وانظر لأمثلة أخرى: الأصل للشيباني، ١/ ٣٩ ظ، ٥/ ١٠٩ ظ.
(٣) الأصل للشيباني، ١/ ١٤٢ ظ، ٥/ ٦٩ ظ.
(٤) الأصل للشيباني، ١/ ٢٣ ظ. وانظر لأمثلة أخرى: نفس المصدر، ١/ ٤٠١ و، ٧٣ ظ، ٨٣ و، ١٣٥ و، ١٦٦ ظ؛ موطأ محمد، ١/ ٢٥٦.
(٥) الأصل للشيباني، ١/ ١٦٥ و. وانظر لأمثلة أخرى: نفس المصدر، ٣/ ١٩٣ و.
(٦) الأصل للشيباني، ٣/ ٢٠٤ و، ٢٠٥ ظ؛ الحجة، ١/ ١٦٧؛ موطأ محمد، ٢/ ١٨٥.
стр. 279
حرمه الله تعالى ولم يجئ فيه إحلال إلا أن فيه رخصة للمكره فأبى أن يأخذ بالرخصة حتى قتل فهو في سعة وان كان يعلم أن الرخصة تسعه. وكل أمر أحله الله في مثل ما أحل في الضرورة من الميتة ولحم الخنزير وفي المرض والسفر في الصوم فلم يفعل الرجل ما أحل الله تعالى له في الضرورة والمرض والسفر حتى مات أو قتل فهو آثم؛ لأن الأول الذي فيه الرخصة أراد بتركه الرخصة أن يعز الدين، فهو في ذلك مأجور. وهذا الوجه الآخر قد أحل الله تعالى له ذلك في حال الضرورة والمرض والسفر، وليس في ذلك إعزاز الدين؛ لأن الله تعالى حين أحله في تلك الحال صار بمنزلة ما أحله الله تعالى في غير تلك الحال، ومن لم يقبل ما أحل الله تعالى له صار عندنا آثماً. ألا ترى أن رجلاً محرماً لو اضطر إلى ميتة وإلى ذبح صيد فأكله حل له عندنا أكل الميتة، ولم يحل له ذبح الصيد ما دام يجد الميتة؛ لأن الميتة حلال في الضرورة، والصيد جاء تحريمه جملة لم يستثن فيه ضرورة ولا غيرها، ولا يشبه ما أحله التنزيل ما رخص فيه لحال الضرورة. ألا ترى أن الله حين رخص في الكفر في الإكراه لم يقل في كتابه: إنه حلال، ولكنه قال: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ﴾ (١)، فإذاً ذهب التعنيف عن المكره، ولم يقل: إني أحللت ذلك، ولكنه رخص في ذلك، والترك لذلك حتى يقتل أفضل. ألا ترى أن خبيباً أبى ذلك حتى قتل فلم يُعَنَّف في ذلك (٢)، وأن عماراً فعل فرخص له في ذلك (٣). وقد جاء في الأثر أن المجبر في نفسه يوم القيامة في ظل العرش إن أبى الكفر حتى يقتل" (٤).
_________
(١) سورة النحل، ١٦/ ١٠٦.
(٢) المغازي للواقدي، ١/ ٣٦٠؛ نصب الراية للزيلعي، ٤/ ١٥٩.
(٣) رواه الشيباني بإسناده في الأصل، ٥/ ٦٨ ظ.
(٤) الأصل للشيباني، ٥/ ١٠٩ ظ -١١٠ و. وانظر كذلك: نفس المصدر، ٥/ ٧٦ و، ١٠٨ ظ - ١٠٩ و.
стр. 280
٤ - الفرق بين الحكم الدياني والقضائي
فرق الشيباني في الأصل بين الحكم القضائي والحكم الديني - الأخلاقي في مواضيع كثيرة مثل الطلاق والإيلاء والعتق والنكاح والقصاص والنذر والرجعة والاستفادة من المال العام والربح المشتبه فيه. وأفاد أن القاضي قد يحكيم في بعض الأحوال بحكم معين، لكن الحكم الذي يكون الشخص مسؤولاً عنه أمام الله قد يكون مختلفاً عن الحكم القضائي. وفي مثل هذه المسائل يستعمل للحكم القضائي عبارة "في القضاء"، وللحكم الآخر "فيما بينه وبين الله" ويقصد بقوله: "يُدَيَّنُ" الذي يستعمله مع العبارتين السابقتين كلتيهما أن الشخص يوثق بديانته ويقبل قوله في تفسيره لمقصوده من كلامه (١). وفي بعض المواضع يبين أن العقد جائز في القضاء مع كونه مكروهاً (٢).
٥ - الإباحة الأصلية
استنبط السرخسي من قول الشيباني "إن شرب الخمر وأكل الميتة لم يحرم إلا بالنهي عنهما" (٣) أنه يرى أن الأصل في الأشياء الإباحة (٤). وقيل بأن أكثر الحنفية على هذا الرأي (٥).
٦ - الاجتهاد
لم يستعمل الشيباني في مؤلفاته "الاجتهاد" بمعناه الاصطلاحي المعروف. لكنه استعمل "الاجتهاد" عندما تحدث عن وجوب اللجوء إلى الاجتهاد في تعيين المستحقين للزكاة من قبل السلطان، والاجتهاد في تعيين
_________
(١) الأصل للشيباني، ١/ ١٨٨ و، ١٨٩ ظ، ١٩٠ و، ١٩٣ ظ، ١٩٧ و، ١٩٨ و، ١٩٩ و، ٢٠١ و، ٣٤٣ و، ٣٤ ظ، ٣٩ و، ٤١ ظ، ٤٣ ظ، ٤٤ ظ، ٤٥ و، ٩٩ ظ، ١٠٠ و، ٥/ ٨٠ و، ٩٦ و، ٩٨ ظ، ٢٣٥ و، ٧/ ٤٨ و؛ موطأ محمد، ٢/ ٥٠٢، ٥١٦.
(٢) الأصل للشيباني، ٢/ ١٧٨ ظ، ٢٦١ و.
(٣) الأصل للشيباني، ٥/ ٧٦ و.
(٤) المبسوط للسرخسي، ٢٤/ ٧٧؛ أصول السرخسي، ٢/ ٢٠.
(٥) تيسير التحرير لأمير بادشاه، ٢/ ١٦٨.
стр. 281
مقدار دية بعض الأعضاء (١). والاجتهاد هنا بمعنى التقدير. وآراء الشيباني المتعلقة بموضوع الاجتهاد مأخوذة من الشروط التي اشترطها بشأن أهلية القاضي أو المفتي. ويفيد الفقهاء الأحناف بأن القاضي لا بد أن يكون أهلاً للاجتهاد، لكن الفقهاء المتأخرين رجحوا أن يكون الاجتهاد شرط كمال وأولوية فقط (٢). ويشير ابن الهمام عندما يقول بأن الإمام محمداً ذكر في الأصل أن المقلد لا يكون قاضياً إلى العبارات التي سننقلها أسفله (٣). كذلك اشترطوا الاجتهاد للإفتاء أيضاً، لكن تسامحوا في إفتاء غير المجتهد عند عدم المجتهد (٤).
أ - شروط الاجتهاد
يعبر الشيباني عن قاعدة "لا مساغ للاجتهاد في مورد النص" بقوله: "السنة والآثار في هذا معروفة مشهورة لا يحتاج معها إلى نظر وقياس" (٥) ويفهم من هذا المثال ومن أمتلة أخرى أن "النظر" يستعمل بمعنى الاجتهاد والتفكير الفقهي (٦). ويشير قوله: "لا قياس مع أثر" إلى نفس القاعدة أيضاً (٧).
يعدد الشيباني شروط القضاء والإفتاء، أي الاجتهاد كما يلي: "ولا ينبغي أن يستعمل على القضاء إلا الموثوق به في عفافه وعقله وصلاحه وفهمه وعلمه بالسنَّة والآثار والوجوه التي يؤخذ منها الكلام؛ فإنه لا يستقيم أن يكون صاحب رأي ليس له علم بالسنَّة والأحاديث، ولا صاحب حديث ليس له علم بالفقه. وليس يستقيم واحد منهما إلا بصاحبه. ولا ينبغي لأحد
_________
(١) الحجة للشيباني، ١/ ٤٩٦، ٤/ ٣٠٨.
(٢) الهداية للمرغيناني، ٣/ ١٠١؛ تبيين الحقائق للزيلعي، ٤/ ١٧٦.
(٣) فتح القدير لابن الهمام، ٧/ ٢٥٦.
(٤) تيسير التحرير لأمير بادشاه، ٤/ ٢٤٨.
(٥) الحجة للشيباني، ١/ ٣١٦، ٢/ ٤٨٢.
(٦) الحجة للشيباني، ٢/ ٥٦٨، ٥٦٩.
(٧) الحجة للشيباني، ١/ ٢٠٤.
стр. 282
أن يفتي إلا من كان هكذا، إلا أن يفتي بشيء يسمعه" (١). وهذه الشروط يمكن أن تلخص في العلم والعقل والأخلاق. فالعلم عبر عنه بالعلم بالسنَّة والأحاديث والآثار. ولم يتعرض لمعرفة الكتاب لأنه بديهي. وعبر بالفهم والرأي والعلم بالوجوه التي يؤخذ منها الكلام عن معرفة دلالات الألفاظ وطرق الاستنباط والاستدلال وكونه صاحب ملكة. كما عبر عن التدين والأخلاق بالعفاف والصلاح. كما تدل عبارة الشيباني على أن الذي لا يعرف الأدلة النقلية والعقلية أو يعرف واحداً منهما فقط لا يكون مفتياً أي مجتهداً، بل ينقل فتاوى السابقين، يعني أنه يكون مقلداً فقط.
ب - الخطأ في الاجتهاد
ينقل هشام بن عبيد الله الرازي أحد تلامذة الشيباني عن أستاذه أنه يرى أن الحق عند الله تعالى واحد في المسائل المختلف فيها، لكن المخطئ في الاجتهاد قد قام بالوظيفة التي أوجبها الله عليه، وهو مأجور عند الله كالذي يجتهد في معرفة القبلة (٢). وينقل الجصاص عن الشيباني كلاماً آخر بنفس المعنى (٣).
وقد عد الشيباني الاختلاف في بعض المسائل الاعتقادية خطأ في الفتوى أو في الرأي، ولذلك فقد قبل شهادة أهل الأهواء. يقول الشيباني: "وقال أبو حنيفة: شهادة أصحاب الأهواء جائزة إذا كانوا غير متهمين في الشهادة. وكذلك قال أبو يوسف ومحمد. وقال أبو يوسف ومحمد: إنما الأهواء فتيا أفتى بها رجل، فلا ينبغي أن تبطل شهادته إن أخطأ في فتياه. إنما عظم قوم الذنوب حتى جعلوها كفراً فأخطأوا. وهذا منهم فتيا. فلا تبطل
_________
(١) الكافي للحاكم الشهيد، ١/ ٢١٨ و - ٢١٨ ظ؛ المبسوط للسرخسي، ١٦/ ١٠٨ - ١٠٩. وقد نقل البزدوي عن كتاب أدب القاضي للإمام محمد أن الحديث لا يستقيم إلا بالرأي وأن الرأي لا يستقيم إلا بالحديث. انظر: أصول البزدوي (مع كشف الأسرار لعبدالعزيز البخاري)، ١/ ٦٠.
(٢) الفصول للجصاص، ٤/ ٢٩٧.
(٣) الفصول للجصاص، ٤/ ٢٩٧ - ٢٩٨.
стр. 283
شهادتهم بذلك. وشك قوم في الدين فقالوا: لا نقر أنا مؤمنين، فلا تبطل شهادتهم لضعف رأيهم هذا" (١). ثم بين بعد ذلك أن القتل الواقع في حروب الفتنة الكائنة بين الصحابة من أعظم الذنوب، لكنه مع ذلك لم يشكل سبباً لرد شهادتهم (٢).
توجد في الأصل عبارات تدل على ظنية الاجتهاد وأنه لذلك يمكن أن تكون الاجتهادات الأخرى صحيحة أيضاً. كما يمكن رؤية مراعاة الخلاف في بعض المسائل المختلف فيها. فمثلاً يبين الشيباني أنه يسمح للمحجور عليه بأداء العمرة بشرط أن لا يكون أدى العمرة قبل ذلك استحساناً، لأن بعض العلماء يرى أن العمرة واجبة (٣). ويقتدي المأموم بالأئمة الذين يتبعون آراءً مختلفة للفقهاء في عدد تكبيرات صلاة العيد (٤). وهناك أمثلة أخرى (٥). كما أن للشيباني عبارات تدل على أنه يمكن العمل على وجهين مختلفين في بعض المسائل التي تختلف فيها الآثار مع كون العمل بأحد الوجهين أولى من الآخر (٦).
ج - اتباع المجتهد لمجتهد آخر
يرى الشيباني أنه يجوز للقاضي أو المجتهد الذي يشتبه عليه أمر أن يستشير من يراه أفقه منه ويتبع رأيه، لكنه إذا اجتهد واقتنع بصحة رأيه وخطأ رأي المجتهد الآخر فعليه أن يعمل برأيه ولا يعدل عنه (٧). والجصاص الذي نقل هذا الرأي، يذكر أن الكرخي يووي عن أبي يوسف والشيباني أنه لا يجوز للمجتهد أن يقلد غيره ويجب عليه العمل برأي نفسه؛ وأن داود بن
_________
(١) الأصل للشيباني، ٧/ ٢٢٧ ظ.
(٢) نفس المصدر.
(٣) الأصل للشيباني، ٦/ ٧٢ ظ.
(٤) الأصل للشيباني، ١/ ٧٣ ظ.
(٥) الأصل للشيباني، ١/ ١٤١ و، ٢٣٠ ظ، ٦/ ٢٥٤ و، ٧/ ٨ و.
(٦) موطأ محمد، ١/ ٦١٦ - ٦١٧، ٢/ ٧ - ٨، ٢٤٣.
(٧) الأصل للشيباني، ٥/ ٣١ و - ٣١ ظ.
стр. 284
رشيد يروي عن الشيباني أنه يجوز للمجتهد أن يقلد من هو أعلم منه (١). وعبارة الأصل تدل على أن الرواية الأخيرة أصح.
د - التوقف
ينقل الشيباني في موضع أن أبا حنيفة قال: "لا علم في بهذا" (٢). وهذا التصرف يدل على أنه يجوز للمجتهد التوقف في بعض المسائل. كذلك الشيباني نفسه قد توقف في مسألة متعلقة بفساد الصوم (شك في ذلك ووقف فيه) (٣).
هـ - بعض القواعد المتبعة في الاجتهاد
١ - ارتفاع النهي أو الإثم في حالة الضرورة أو الحاجة
لقد أتى الشيباني بحلول راعى فيها حالة الضرورة في مسائل كثيرة ووضع بعض المبادئ المتعلقة بهذا الموضوع. فحالة الضرورة تبيح بعض المحرمات، لكنها لا تبيح بعضها الآخر. فمثلاً يباح في حالة الضرورة أكل لحم الميتة، ولكن الزنا لا يباح في حالة الضرورة أبداً. ولذلك فإن أثر الضرورة في مسائل القسم الأول يختلف عنهء في مسائل القسم الآخر. فمثلاً يجوز العمل بالتحري (غالب الظن) في الأشياء التي تباح في حالة الضرورة بينما لا يجوز ذلك في الأشياء التي لا تباح في حالة الضرورة (٤).
قاس الشيباني حالة الإكراه على حالة الضرورة. وبناء على ذلك فإن الأشياء الجائزة في حالة الضرورة تجوز في حالة الإكراه أيضاً. فمثلاً إذا كان هناك خطر الموت أو تلف عضو بسبب الجوع أو العطش فإنه يباح أكل
_________
(١) الفصول للجصاص، ٤/ ٢٨٣. ويرى الكرخي والجصاص أن اتباع المجتهد لمجتهد آخر يراه أعلم منه في مسألة ما إنما يكون نتيجة اجتهاد منه، وبالتالي ينبغي أن يكون جائزاً. انظر: نفس المصدر، ٤/ ٢٨٤ - ٢٨٥.
(٢) الأصل للشيباني، ٦/ ٢٤٢ ظ.
(٣) الأصل للشيباني، ١/ ١٣٨ و.
(٤) الأصل للشيباني، ١/ ١٦٠ ظ - ١٦١ و. وقد تقدمت عبارة الشيباني المتعلقة بهذا الموضوع تحت عنوان "الرخصة".
стр. 285
لحم الميتة أو الخنزير أو شرب الخمر؛ وهكذا إذا وجد نفس الخطر في حالة الإكراه فإنه يباح التلفظ بكلمة الكفر (١). ولكن لا يباح في حالة الإكراه الأشياء التي لا تباح في حالة الضرورة أيضاً مثل ظلم الناس. فمثلاً لا يجوز لمن يكرَه بالتهديد بالقتل على قتل نفسِ معصومٍ أو قطع عضوه أن يفعل هذه الأشياء (٢). ولكن يجوز لمن أكره بنفس التهديد على أخذ مال غيره أن يفعل ذلك (٣). وحالة الإكراه التي لا تصل لحد الضرورة مؤثرة كذلك في بعض المسائل. فمثلاً يكون الإقرار بالمال باطلاً في حالة التهديد بالحبس أو التقييد أو الضرب الشديد (٤). لكن الإكراه بهذه الدرجة لا يؤثر على الحكم في بعض الحالات الأخرى (٥). كذلك لا يجوز الزنا تحت الإكراه الذي يصل لحد الضرورة مثل التهديد بالقتل أو إتلاف عضو، لكن لا يحد الزاني في هذه الحالة؛ أما إذا ارتكب الزنا تحت الإكراه الذي لا يصل لحد الضرورة فإنه يحد في هذه الحالة (٦).
وقد عد الشيباني المرض في بعض الحالات ضرورة تؤدي إلى إباحة المحرم (٧). فمثلاً يباح للرجل مداواة المرأة بما يقتضيه الحال إذا كان هناك خطر على حياتها أو خطرُ تَحَؤُلِ المرض إلى حالة مزمنة أو كان ألمها شديداً (٨). وفي بعض أحوأل الحاجة ترتفع الحرمة أيضاً. فمثلاً يجوز للخاتن أن ينظر إلى عورة البالغ للقيام بعملية الختان (٩).
٢ - رفع الحرج
والمقصود بالحرج هنا حالات المشقة والضيق التي لا تصل إلى حالة الضرورة. فقد خففت بعض الأحكام بسبب المشقة الموجودة في تطبيقها. فمثلاً لا يُنَجِّسُ الماء الذي يتساقط من بدن المغتسل الماءَ الموجود في
_________
(١) الأصل للشيباني، ٥/ ٦٩ ظ.
(٢) الأصل للشيباني، ٥/ ٧٤ و.
(٣) الأصل للشيباني، ٥/ ١٠٤ و.
(٤) الأصل للشيباني، ٥/ ٧٠ و.
(٥) الأصل للشيباني، ٥/ ٨٧ و، ٩٢ و، ٩٤ و.
(٦) الأصل للشيباني، ٥/ ٨٢ ظ
(٧) الأصل للشيباني، ٦/ ٧٤ و.
(٨) الأصل للشيباني، ١/ ١٦٥ ظ.
(٩) نفس الموضع.
следующие страницы →