← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.

стр. 2801

محمد قال: أخبرنا أبو شهاب قال: كانت لبعض أهل (١) الحي نعامة، قال: فضربها إنسان فوقذها (٢)، أو وقعت في الماء، فألقاها على كُنَاسَة (٣) في الحي وهي حية، قال: فسأل (٤) سعيد (٥) بن جبير، فقال: ذَكُّوها وكلوها (٦). محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه سئل عن الكلب يقتل الصيد، فقال: كل، وإن أكل الكلب منه فلا تأكل؛ لأنه أمسك على نفسه؛ لأنه يُضرَب حتى يترك الأكل (٧). محمد أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس (٨) أنه قال في البازي يقتل الصيد ويأكل منه، فقال: كل، وقال: تعليم البازي أن تدعوه فيجيبك (٩)، ولا تستطيع أن تضربه حتى يترك الأكل (١٠).

стр. 2802

محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال في الكلب يقتل الصيد، فقال: كل، وإن أكل منه فلا تأكل، لأنه يُضرَب حتى يترك الأكل. محمد بن (١) عبيد الله (٢) عن عطاء عن ابن عباس أنه قال في الكلب يشرب من دم الصيد ولا يأكل، قال: فلا بأس بأكل الصيد. أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال في كلب المجوسي أو بازيه يصيد به المسلم، قال: لا بأس به. أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال في الرجل يرسل كلبه، فيذهب معه كلب آخر غير معلَّم، فيرد عليه الصيد ويصطاده معه ويأخذه معه، أنه قال: لا يؤكل ذلك الصيد (٣). أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال: إذا شَرِكه (٤) كلب غير معلَّم فلا تأكل (٥). أبو يوسف عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله بن مسعود أنه قال: من رمى صيداً فتردَّى من جبل فلا تأكله (٦)، فإني أخاف أن يكون التردي قتله، وإن رمى طيراً فوقع في الماء (٧) فمات فلا تأكله (٨)؛ فإني أخاف أن يكون الغرق قتله (٩).

стр. 2803

[محمد بن الحسن عن سفيان بن عيينة عن] (١) سهيل بن أبي صالح عن عبد الله بن يزيد قال: سألت سعيد بن المسيب عن شيء كان قومي يصنعونه بالبادية، ينصبون السِّنان، فتصبح فتقتل (٢) الضبع، فقال لي: أوَ إنك لمن من (٣) يأكل الضبع؟ قال: قلت: ما أكلتها قط، فقال رجل عند سعيد بن المسيب: حدثنا أبو الدرداء أن رسول الله ﷺ نهى عن كل خَطْفَة ونَهْبَة والمجثَّمة (٤) وعن كل ذي ناب من السباع، فقال سعيد بن المسيب: صدق (٥).

стр. 2804

حدثنا حجاج بن أرطأة عن ميمون بن مهران عن ابن عباس أنه قال: نهى رسول الله ﷺ عن كل ذي مخلب من الطير، وعن كل ذي ناب من السباع (١). الأعمش عن إبراهيم أنه قال: كانوا يكرهون كل ذي مخلب من الطير وما أكل الجِيَف. أبو غالب بن عبد الله الجزري عن سعيد بن المسيب أنه قال: نهى رسول الله ﷺ أن تُنْخَعَ الشاة إذا ذُبِحَتْ (٢). أبو يزيد (٣) عن أبي زياد عن مجاهد قال: قال عمر بن الخطاب: لا تجروا العجماء إلى مذبحها برجلها، وأَحِدُّوا الشَّفْرة، وأسرعوا الممرّ على الأوداج، ولا تَنْخَعُوا (٤). العلاء بن كثير عن مكحول أنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا ذبح لم يَنْخَعْ (٥) ولم يسلخ حتى تبرد الشاة.

стр. 2805

عاصم بن سليمان عن عكرمة أنه قال: نظر رسول الله ﷺ إلى رجل قد أضجع شاة وهو يُحِذُ الشَّفْرَة وهي تلاحظه، فقال: "لقد أردت أن تميتها (١) موتات" (٢). محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر أنه كان يكره أن تُنْخَعَ (٣) الشاة في الذبيحة (٤). أبو حنيفة عن سعيد بن مسروق عن عباية (٥) بن رافع بن خديج عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "ما أنهر الدم وفَرَى (٦) الأوداج فكل، ما خلا السن والظفر والعظم، فإنها مُدَى الحبشة" (٧). وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: إذا ذبح الرجل بسن نفسه أو بظفر نفسه فإنه قاتل ليس بذابح. رجل عن عامر أنه قال: لا بأس بذبيحة الأخرس، إذا كان من أهل الإسلام أو من أهل الكتاب لا بأس به (٨). بلغنا عن علي بن أبي طالب أنه قال في الرجل إذا ذبح الشاة أو الطير

стр. 2806

فقطع (١) رأسه: إنه لا بأس (٢) بأكله (٣). أبو المغيرة عن إبراهيم في رجل ذبح طيراً فقطع رأسه، قال: لا بأس بأكله. زكريا (٤) بن أبي زائدة (٥) عن عامر في رجل ذبح ديكاً فالتوى رأسه فقطعه أنه قال: لا بأس بأكله (٦). الحسن بن عمارة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي بن أبي طالب أنه قال: ذلك ذكاةٌ وَحِيَّة (٧). الأشعث (٨) بن سوار عن محمد بن سيرين عن عمران بن حصين أنه سئل عن رجل ضرب عنق بطة بالسيف (٩) وسمى فأبانه (١٠)، أنه قال: (١١) لا بأس بأكلها (١٢). أبو عبد الله بن علي الأسدي عن من حدثه عن سعيد بن المسيب أنه

стр. 2807

قال: الذكاة ما بين اللَّبَّة واللحيين (١). محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال: إذا ذبحت فلا تذكر مع اسم الله شيئاً غيره (٢). محمد (٣) قال: أخبرنا أبو حنيفة عن سعيد بن مسروق عن عباية (٤) بن رافع عن أبيه أن بعيراً من إبل الصدقة نَدَّ (٥)، فرماه رجل بسهم وسمى فقتله، فقال رسول الله ﷺ : "إن لها أَوَابِدَ (٦) كأَوَابِدِ الوحش، فإذا فعلت (٧) شيئاً من ذلك فافعلوا بها كما فعلتم بهذا ثم كلوه" (٨). محمد أخبرنا أبو حنيفة عن سعيد بن مسروق عن عباية بن رافع أن بعيراً تردَّى في بئر بالمدينة، فوُجِئَ مِن قِبَل خاصرته، فأخذ منه ابن عمر عَشِيراً بدرهمين (٩).

стр. 2808

أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال: إذا تردى بعير في بئر فلم يقدروا على أن ينحروه فمن حيث نحر فهو له (١) ذكاة (٢). وبلغنا عن علي بن أبي طالب أنه قال: ذكاة السمك والجراد أخذه (٣). العَرْزَمِي (٤) عن علقمة بن مرثد عن رجل عن علي أنه سئل عن الجراد يأخذه الرجل من الأرض وفيها الميت وغيره، فقال: كُلْه كُلَّه. محمد عن عمرو بن شوذب عن عمرة ابنة أبي الطبيخ قالت: خرجت مع أمة لنا أو مولاة لنا، فاشترينا جِرِّيثاً (٥) بقفيز من حنطة، فوضعتها في زنبيل، فخرج رأسها من جانب وذنبها من جانب، فمر بنا علي، فقال: بكم أخذت؟ قالت: فأخبرته، فقال: ما أطيبه وأرخصه وأوسعه للعيال (٦). شيخ عن عكرمة عن ابن عباس أنه سئل عن الجِرِّيث (٧)، فقال: أما نحن فلا نرى به بأساً، وأما أهل الكتاب فيكرهونه (٨). المغيرة عن فضيل بن عمرو الفُقَيْمِي (٩) عن إبراهيم أنه قال: ما أطيب أذنابه (١٠).

стр. 2809

بلغنا عن علي بن أبي طالب أنه قال: الجراد بمنزلة السمك (١). محمد أخبرنا عن أبي حنيفة عن حماد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: أتاه عبد أسود، فقال: إني في غنم (٢) لأهلي وإني بسبيل من الطريق، أفأسقي من لبنها بغير إذنهم؟ قال: لا، قال: فإنني أرمي الصيد فأُصْمِي وأُنْمِي؟ قال ابن عباس: كل ما أَصمَيْتَ ودع ما أَنْمَيْتَ (٣). وقال أبو يوسف ومحمد: الإصماء ما رأيته، والإنماء ما توارى عنك. بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير (٤). وبلغنا عن إبراهيم أنه قال: لا بأس بأكل الغراب الزرعي، وكره أكل الغُدَاف (٥) الذي يأكل الجيف (٦). أبو حنيفة عن موسى بن طلحة أن أعرابياً أهدى لرسول الله ﷺ أرنباً، فقال لأصحابه: "كلوا"، فقال الأعرابي: إني رأيت دماً، فقال رسول الله ﷺ : "ليس بشيء"، وقال للأعرابي: "ادن فكل"، فقال: إني صائم، فقال (٧): "صوم ماذا"؟ قال: صوم ثلاثة أيام من كل شهر، قال: "فهلا جعلتهن البيض؟ " (٨).

стр. 2810

أخبرنا محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن عائشة أنها قالت: أهدي لنا ضب، فسألت رسول الله ﷺ عن أكله فكرهه، فجاءتنا سائلة، فأردت (١) أن أطعمها إياه، فقال رسول الله (٢) ﷺ : "أتطعمينها مما لا تأكلين؟ " (٣). أبو إسحاق الشيباني عن محمد بن أبي المجالد (٤) عن عبد الله بن أبي أوفى أنه قال: أصبنا يوم خيبر حمراً أهلية، قال: فذبحناها، وإن القدور لتغلي بها فقال النبي ﷺ : "أكفوها بما فيها"، ونهى عن أكلها. فقلنا بيننا: إنما حرمها لأنها لم تخمَّس. قال: فلقيت سعيد بن جبير فذكرت ذلك له وقلت: لم حرمها؟ قال: البتة (٥). أبان بن أبي عياش (٦) عن أنس بن مالك أنه قال: أكلنا لحم فرس على عهد رسول الله ﷺ . هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر قالت: أكلنا لحم فرس على عهد رسول الله ﷺ (٧). حَنَش بن الحارث عن أبيه أنه قال: كنا إذا نتجت فرس أخذنا فِلْوَها (٨) ذبحناه (٩)، وقال: الأمر (١٠) قريب، قال: فبلغ ذلك عمر بن

стр. 2811

الخطاب فكتب إلينا أن لا تفعلوا، فإن في الأمر تراخياً (١). أبو حنيفة عن الهيثم عن عكرمة عن ابن عباس أنه كان يكره لحوم الخيل، ويتأول فيها: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ (٢). أبان بن أبي عياش عن إبراهيم أنه قال: رخص رسول الله ﷺ في ثمن كلب الصيد (٣). عن المغيرة عن إبراهيم (٤) قال: لا بأس بثمن كلب الصيد (٥). وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. عن أبان بن أبي عياش عن أبي نضرة عن جابر بن عبد الله أنه قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الكلب والسنور (٦). وقال أبو يوسف: يَنْقُضُ (٧) حديثَ أبان هذا في السنور حديثُ رسول الله ﷺ أنه كان يصغي لها الإناء لتشرب (٨) فيه.

стр. 2812

عبد الله (١) بن سعيد بن أبي سعيد (٢) المقبري عن أبيه عن عروة عن عائشة عن رسول الله ﷺ أنه كان يصغي (٣) الإناء للهر (٤) فيشرب (٥)، ثم يتوضأ منه (٦). … باب صيد الكلب المعلم قلت: أرأيت الكلب المعلَّم يرسله الرجل فيأخذ الصيد ويقتله أيؤكل؟ قال: نعم، لا بأس. وقد بلغنا ذلك عن رسول الله ﷺ (٧). قلت: أرأيت الرجل يرسل كلبه على الصيد وينسى أن يسمي فيأخذه الكلب للصيد ويقتله أيأكله؟ قال: نعم، لا بأس به. قلت (٨): ولم ولم (٩) يسم؟ قال: لأنه لم يترك التسمية عمداً، وهذا بمنزلة رجل ذبح فنسي أن يسمي. قلت: أرأيت الرجل المسلم يرسل كلبه على الصيد ويسمي، فيصيح به بعد ذلك رجل مجوسي ويسمي، فينزجر الكلب لذلك فيأخذ الصيد فيقتله، أيؤكل؟ قال: نعم، لا بأس به. قلت: ولم (١٠) وقد انزجر لتسمية المجوسي؟ قال: لأن المسلم هو الذي أرسله وسمى عليه، فلا يضره بعد ذلك ما صنع المجوسي. قلت: أرأيت لو كان المجوسي هو الذي أرسله

стр. 2813

وسمى عليه، ثم صاح به بعد ذلك المسلم فانزجر لتسميته، فأخذ الصيد فقتله، أيؤكل؟ (١)، قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأن المجوسي هو الذي أرسله (٢)، فلا تحله تسمية (٣) المسلم بعد ذلك (٤). قلت: أرأيت الرجل يرسل كلبه على الصيد، فيطلبه، وقد توارى عنه الصيد والكلب، ثم يجده (٥) وقد قتله، وهو في أثره يطلبه، أيأكله؟ قال: نعم، لا بأس به. قلت: ولم وقد توارى عنه؟ قال: لأنه في طلبه ولم ينصرف عنه. قلت: أرأيت الرجل يرسل كلبه على الصيد، ثم يأخذ في عمل غيره، حتى إذا كان قريباً من الليل ذهب يطلب صيده والكلب، فوجد الصيد ميتاً، والكلب عنده، وبه جراحة لا يدري الكلب جرحه أم غيره، أيأكله؟ قال: أكره ذلك. قلت: ولم؟ قال: لأنه قد أخذ في عمل غير ذلك (٦). قلت: وكذلك إن لم يكن به جراحة؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل يرسل كلبه على الصيد وينسى التسمية فيأخذه فيقتله أيأكله؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن ترك التسمية عمداً أيأكله؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأن هذا والذبح سواء، ألا ترى أنه لو ذبح فنسي أن يسمي أكل، ولو ترك التسمية عمداً لم يؤكل، فكذلك الكلب إذا أرسله. قلت: أرأيت الكلب إذا أكل من الصيد أيؤكل ذلك؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأنه إنما أمسك على نفسه، وقد بلغنا في ذلك أثر عن ابن عباس (٧). قلت: أرأيت الكلب إذا قتل صيده فشرب من دمه أيؤكل؟ قال: نعم،

стр. 2814

لا بأس به. قلت: ولم وقد قلتَ إذا أكل منه فلا يؤكل؟ قال: لأن الأكل لا يشبه هذا، ولأنه إذا أكل فقد أمسك على نفسه، وقد بلغنا في ذلك أثر عن ابن عباس أنه قال: إذا شرب من دمه فلا بأس بأكله (١). قلت: أرأيت الرجل يدرك صيد الكلب فيأخذه حيّاً فلا يذبحه حتى يموت أيؤكل؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأنه حيث أخذه حيّاً فقد وجب عليه الذبح. قلت: أرأيت إن مات حيث وقع في يده في قَدْر ما لا يَقدِر فيه على ذبحه لو أراد ذبحه؟ (٢)، قال: لا يأكله. قلت: وكذلك لو ذهب يذبحه حين أخذه فمات قبل أن يذبحه؟ قال: نعم، لا يأكله (٣). قلت: أرأيت الفهد هو بمنزلة الكلب في صيده؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل يرسل كلبه على صيد فيأخذ الكلب (٤) صيداً غيره في وجهه ذلك أيأكله؟ قال: نعم. قلت: ولم وإنما أرسله على غيره؟ قال: لأنه إذا أخذ الذي أرسله عليه أو غيره فهو سواء. قلت: وكذلك لو أرسله على صيد كثير ولم يسم على واحد منها (٥) ولم ينو واحداً منها؟ (٦)، قال: نعم، يأكله. قلت: وكذلك لو نوى واحداً منها (٧) وأخذ غيره؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل يعلم الكلب الكردي فيصيد به أترى بصيده بأساً؟ قال: لا بأس به. قلت: وهو في ذلك بمنزلة غيره إذا كان معلَّماً؟ قال: نعم. قلت: وإن كان كلباً أسود؟ قال: وإن كان. قلت: أرأيت إن علَّم شيئاً من السباع سوى الكلب حتى جعل يصيد مثل عَنَاق (٨) الأرض وغيرها أترى بصيده بأساً؟ قال: لا بأس به.

стр. 2815

قلت: أرأيت الرجل يرسل فهده على الصيد - والفهد إذا أُرسل كَمَن ولا يتبع الصيد حتى يستكمن (١) فيمكث ساعة ثم يأخذ الصيد فيقتله- هل يؤكل؟ قال: نعم (٢). قلت: أرأيت الكلب يرسله الرجل فيصنع كما يصنع الفهد أيؤكل صيده؟ قال: نعم، لا بأس به. قلت: أرأيت الكلب يرسل على الصيد فيأخذه فيقتله، ثم يأخذ صيداً آخر فيقتله (٣)، أيأكلهما جميعاً؟ قال: نعم. قلت: ولم؟ قال: لأنه بمنزلة رجل يرمي (٤) بالسهم فيصيب صيدين (٥) فيقتلهما؛ لأنه في وجهه ذلك بعد. قلت: أرأيت إن أخذ الأول فقتله ثم جَثَمَ عليه طويلاً من النهار ثم مر به صيد آخر فاشتد عليه فأخذه أيأكله؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأنه قد مكث على ما وصفت، وإنما يؤكل إذا أخذ (٦) الأول ثم اتبع (٧) الآخر مكانه، فإذا مكث طويلاً كما ذكرت فهذا قد خرج من حال الإرسال الأول، ولا يؤكل ما أخذ بعد ذلك إلا بإرسال مستقبل. … باب ما لا يؤكل من صيد الكلب قلت: أرأيت الكلب إذا كان غير معلم أيؤكل صيده؟ قال: لا. قلت: ولم؟ (٨)، قال: لأنه ليس بمعلم (٩). ألا ترى إلى قول الله تعالى في كتابه: ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾ (١٠).

стр. 2816

قلت: أرأيت الرجل ينفلت منه كلبه وهو معلم فيأخذ صيداً فيقتله أيؤكل (١)؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنه قد انفلت منه ولم يرسله. قلت: أرأيت إن كان صاحب الكلب سمى وصاح بالكلب بعدما انفلت، فأخذ الصيد فقتله، أيؤكل؟ قال: إن كان الكلب انزجر لتسميته فلا بأس بأكله، وإن كان لم ينزجر لتسميته فلا يؤكل؟ قلت: لم؟ قال: لأني استحسنت إذا انزجر أن يؤكل صيده. قلت: أرأيت الكلب يرسله المسلم ويسمي، فيصيح به مجوسي بعد ذلك ويسمي عليه، فينزجر الكلب لتسميته، فيأخذ الصيد فيقتله، أيؤكل؟ قال: نعم. قلت: ولم؟ قال: لأن المسلم هو الذي أرسله، فلا يضره ما صنع المجوسي بعد ذلك. قلت: أرأيت إن كان المجوسي هو الذي أرسله ثم صاح به المسلم وسمى فانزجر لذلك فأخذ الصيد فقتله أيؤكل؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأن المجوسي هو الذي أرسله فلا يحله تسمية (٢) المسلم بعد ذلك وإن انزجر لذلك. قلت: أرأيت الرجل يرسل كلبه على الصيد فيطلبه ويتوارى عنه الصيد والكلب ثم يجده (٣) وقد قتله (٤) أيؤكل؟ قال: نعم. قلت: لم؟ قال: لأنه في طلبه لم ينصرف عنه. قلت: أرأيت الرجل يرسل كلبه على الصيد فيتبع الصيد مع (٥) كلب آخر غير معلم فيرده عليه ويطلبه معه فيأخذه أيؤكل؟ قال: لا. قلت: فإن لم يأخذه معه ولكنه قد رده عليه وأعانه عليه وكان الذي ولي أخذه الكلب المعلم؟ قال: أكره أكله. قلت: ولم؟ قال: لأنه أعانه عليه كلب غير معلم، بلغنا ذلك عن النبي ﷺ (٦). قلت: أرأيت إن لم يرده عليه ولم يُهَيِّب الصيد

стр. 2817

ولكنه اشتد عليه وكان الذي أخذه الكلب المعلم فأخذه فقتله؟ قال (١): هذا لا بأس بأكله. قلت: ولم؟ قال: لأنه لم يعنه عليه ولم يأخذه معه. قلت: أرأيت إن رد الصيد إنسان مجوسي على الكلب فأخذ الكلب الصيد فقتله أيؤكل؟ قال: نعم. قلت: لم (٢) وقد رد عليه مجوسي؟ قال: ليس رد المجوسي بشيء، ولا يشبه هذا رد الكلب الذي ليس بمعلم. قلت: أرأيت الرجل (٣) يرسل الكلب على الصيد فيرد عليه سبع من السباع أو كلب غير معلم ويطلبه معه ويُهيبه معه فيأخذه الكلب المعلم أيؤكل؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأنه قد رده عليه سبع، والسبع بمنزلة الكلب الذي ليس بمعلم. قلت: أرأيت الرجل يرسل كلبه على صيد وهو معلم وأخذ صيداً فقتله فأكل منه ثم اتبع (٤) آخر فأخذه فقتله ولم يأكل منه ما القول في ذلك؟ قال: لا يؤكل واحد منهما. قلت: ولم؟ قال: لأنه قد أكل من الأول فلا يأكل من واحد (٥) منهما؛ لأنه جاهل فليس بمعلم حيث أكل. قلت: فما شأن الثاني لا يؤكل (٦) منه؟ قال: لأنه إذا أكل من الأول فلا يأكل من صيده حتى يدع الأكل بعد ذلك ويرجع إلى حال تعليمه؛ لأنه إذا أكل فإنما أمسك على نفسه. قلت: أرأيت إن كان قد صاد قبل هذا صيداً وقد كان معلماً يصيد به صاحبه وعنده من صيده ما قد صاد به قبل ذلك بأيام أو بيوم أو نحوه هل يؤكل ما كان من صيده؟ قال: أكره أكله (٧). وهذا (٨) قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: لا نرى به بأساً. قلت: وكذلك أكل ما أخذ قبل ذلك بيوم أو اثنين؟ (٩) قال: نعم. قلت: فمتى يحل صيده؟ قال: إذا هو تعلم بعد ذلك فأخذ ثلاثاً فلم يأكل منه ثم أخذ الرابع فكل (١٠) منه.

стр. 2818

قلت: أرأيت الرجل أرسل كلبه على صيد فأخذه فقتله فعمد صاحب الكلب (١) إلى صيد فأخذه من الكلب ثم قطع منه قطعة فألقاها إلى الكلب فأكلها الكلب أيكون هذا بمنزلة الكلب إذا أكل من صيده؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأن هذا قد أخذه صاحبه ووصل إليه قبل أن يأكل منه الكلب. قلت: أرأيت إذا أدركه صاحبه مع الكلب وقد قتله فأخذه منه فلما أخذه وثب الكلب فأخذ الصيد من صاحبه فأكل منه هل يأكل (٢) بقيته؟ (٣) قال: إذا أحرزه صاحبه فلا بأس بأكله، وإن كان في موضعه ذلك لم يحرزه كرهت أكله. قلت: أرأيت إن أخذ صاحب الكلب الصيد فجعله قديداً فمكث عنده حيناً ثم تناول ذلك الكلب بعض ذلك القديد فأكل هل يؤكل ما بقي منه؟ قال: نعم، لا بأس به. قلت: أرأيت الرجل إذا أرسل كلبه على الصيد فاتبع الكلب الصيد فتناول الكلب الصيد فنَهَشَه فقطع من الصيد قطعة فأكلها ثم أدرك الصيد بعد ذلك فأخذه فقتله ولم يأكل منه شيئاً هل يؤكل؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: للذي صنع به، ولأنه قد أكل منه. قلت: أرأيت إن نَهَشَه فألقى منه بضعة والصيد حي ثم اتبع الصيد بعد ذلك فأخذه وقتله ولم يأكل منه شيئاً (٤) هل يؤكل؟ قال: نعم. قلت: لم؟ قال: لأنه لم يأكل منه شيئاً (٥). قلت: أرأيت الرجل أرسل كلبه على صيد فاتبع الصيد فنهشه فأخذ منه بضعة فأكلها وهي حية فانفلت الصيد منه ثم أخذ الكلبُ آخَرَ في فوره ذلك فقتله ولم يأكل منه (٦) هل يؤكل ذلك الصيد؟ قال: أكره أكله. قلت: ولم؟ قال: لأنه قد فعل بالأول ما ذكرت. قلت: أرأيت إن أخذ صاحب الكلب الصيد من الكلب بعدما قتله ثم رجع الكلب بعد ذلك فمر بتلك البضعة فأكلها هل يؤكل صيده؟ قال: نعم. …

стр. 2819

باب صيد المجوسي وغيره من أهل الذمة قلت: أرأيت المجوسي هل يؤكل صيده؟ قال: لا. قلت: فإن كان (١) الكلب معلماً؟ قال: وإن كان. قلت: فإن سمى حيث أرسله؟ قال: وإن سمى (٢)، فلا تحل التسمية صيده. قلت: ولم؟ قال: لأن صيده بمنزلة ذبحه؛ ألا ترى أنه إنما ذبحه (٣) المجوسي، فلا يؤكل وإن سمى، لأنه مجوسي، وإنما حرمت ذبيحته من قبل دينه. قلت: أرأيت اليهودي أو النصراني إذا أرسل الكلب فأخذ صيداً فقتله هل يؤكل؟ قال: نعم. قلت: وهما عندك في ذلك بمنزلة المسلمين في جميع ما ذكرت من صيد المسلم؟ قال: نعم (٤). قلت: ولم؟ قال: لأن ذبيحته حلال، وصيده بتلك المنزلة. قلت: أرأيت النصراني إذا أرسل كلبه وسمى باسم المسيح وأنت تسمع هل يؤكل صيده ذلك؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأنك إذا سمعته يذكر على صيده غير اسم الله فلا تأكل؛ ألا ترى أنه لو ذبح فذكر اسم (٥) المسيح وأنت تسمع لم (٦) تأكل، وكذلك صيده، وأما إذا لم تسمع فأنت في سعة. قلت: أرأيت المسلم والمجوسي يرسلان كلبيهما على صيد فيأخذان ذلك الصيد جميعاً فيقتلانه هل يؤكل؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأن كلب المجوسي أخذ معه. قلت: فإن كان الكلب الذي للمسلم هو الآخذ ولكن كلب المجوسي قد أعانه عليه وهيّبه معه؟ قال: لا يؤكل أيضاً. قلت: أرأيت المجوسي يأخذ بيضاً من بيض الصيد هل ترى بأكله بأساً؟ قال: لا بأس به. قلت: فإن حَضَنَه بعد ذلك حتى خرج منه فِرَاخ؟ قال: لا بأس به.

стр. 2820

قلت: أرأيت كلب المجوسي يصيد به المسلم هل يؤكل صيده؟ قال: نعم. قلت (١): وكذلك بازه؟ قال: نعم. قلت: وإن كان المجوسي هو الذي علمه؟ قال: وإن كان. قلت: ولم؟ قال: لأن المسلم هو الذي أرسله، وإنما يُحله بالإرسال، وهذا بمنزلة سكين المجوسي يذبح بها المسلم. قلت: أرأيت مجوسياً أرسل كلبه واتبع الصيد الكلب ثم إن المجوسي أسلم قبل أن يأخذ الصيد الكلب ثم أخذ الكلب الصيد فقتله أيؤكل؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأنه أرسله في حال لا يحل صيده. قلت: وكذلك لو صاح به بعدما أسلم فانزجر الكلب لذلك وقد سمى؟ قال: نعم، لا يؤكل. قلت: أرأيت مجوسياً تنصر أو تهود أيؤكل صيده؟ قال: نعم. قلت: ولم؟ قال: لأنه إذا فعل ذلك كان بمنزلة اليهودي والنصراني. قلت: أرأيت غلاماً من أهل الذمة أحد أبويه نصراني والآخر مجوسي هل يؤكل صيده وذبيحته؟ قال: نعم، ويكون ذلك بمنزلة النصراني منهما. قلت: وكذلك (٢) لو كان أبواه (٣) مجوسيين فتهود أحدهما أو تنصر؟ (٤) قال: نعم. … باب صيد المرتد قلت: أرأيت مرتداً أرسل كلبه وهو مرتد فأخذ صيداً فأكله (٥) هل يؤكل؟ قال: لا. قلت: وإن سمى؟ قال: وإن سمى. قلت: ولم؟ قال: لأن المرتد لا تحل ذبيحته ولا صيده (٦). قلت: وإن تهود أو تنصر؟ قال: وإن

стр. 2821

فعل. قلت: ولم؟ قال: لأنه لا يترك على دينه، ولم يدخل في دين تحل (١) به ذبيحته، سوى الإسلام. قلت: أرأيت إن رمى المرتد بسهم أو أرسل كلبه ثم أسلم قبل أن يأخذ الصيد ثم أخذ الصيد بعدما أسلم هل يؤكل؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأنه أرسله في حال لا تحل (٢) ذبيحته. قلت: أرأيت مسلماً رمى بسهم أو أرسل كلبه ثم ارتد قبل أن يأخذ (٣) الكلب الصيد ثم أخذ بعد ذلك فقتله هل يؤكل؟ قال: نعم. قلت: ولم؟ قال: لأنه أرسله وهو مسلم فلا يحرمه ارتداده بعد ذلك. … باب صيد السمك وما يحل مما في البحر وصيد الجراد قلت: أرأيت السمك يصيده المجوسي فيسمي أو لا يسمي (٤) هل يؤكل؟ قال: نعم، لا بأس به (٥). قلت: ولم؟ قال: لأن السمك ذكاته أخذه، والمجوسي وغيره في ذلك سواء؛ لأن السمك لا يذكى. قلت: أرأيت رجلاً ضرب سمكة فقطع بعضها وأخذه (٦) أيأكل ما أخذ منها؟ قال: نعم (٧)، لا بأس به. قلت: ولم؟ قال: لأن ذلك له ذكاة. قلت: أرأيت إن أخذ ما بقي من السمكة بعد ذلك أيأكل ما أخذ منها؟ قال: نعم، لا بأس به. قلت: أرأيت السمك ينحسر (٨) عنه الماء فيوجد (٩) ميتاً أيؤكل؟ قال:

стр. 2822

نعم، لا بأس به. قلت: أرأيت السمك ينبذه الماء على الجُدّ (١) فيأخذه ميتاً أيأكله؟ (٢) قال: نعم، لا بأس به. قلت: أرأيت ما كان (٣) من السمك طافياً ميتأ أيؤكل؟ قال: لا يؤكل. قلت: ولم؟ قال: للأثر الذي جاء فيه أنه يكره أكل (٤) ما طفا من السمك على الماء (٥)، فأما ما سوى ذلك الطافى من السمك فكله (٦) حيث وجدته. قلت: فإن وجد سمكاً ميتاً على الأرض أيأكله؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن أكل شيئاً (٧) من السمك الجِرِّيث والماَرْمَاهِيج (٨) وغيره وما أشبهه هل ترى بأكله بأساً؟ قال: لا بأس بجميع السمك أن يؤكل ما خلا الطافي. قلت: أرأيت الرجل يصيد السمكة فيجد فى بطنها سمكة أخرى أيأكلهما جميعاً؟ قال: نعم، لا بأس به. قلت: أرأيت طيراً من طير الماء يأخذه الرجل فيذبحه فيجد في بطنه سمكة أيأكلها؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الطير حين يأخذ (٩) السمكة حية؟ قال: نعم، لا بأس به. قلت: وإن أخذها وهي طافية على الماء أيأكلها؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأنها قد كانت طافية، ولا في خير أكل الطافي للأثر الذي جاء فيه.

стр. 2823

قلت: أرأيت طيراً من طير الماء يأخذ السمكة فيأكل بعضها ثم يدرك ما بقي منها وأخذه (١) أيأكله؟ قال: نعم، لا بأس به (٢). قلت: (٣) وكذلك إن قتلها قبل أن يأكلها؟ قال: نعم. قلت: ولم؟ قال: لأن كل شيء أخذ السمك من طير (٤) أو غيره (٥) فهو له ذكاة، ولا بأس بأكله؛ لأن ذكاة السمك أخذه. قلت: أرأيت الجراد أهو (٦) عندك بمنزلة السمك ومن صاد منه شيئاً أكله سمى أو لم يسم؟ قال: نعم، لا بأس بأكل الجراد. قلت: وأينما (٧) وجدت الجراد أكلته؟ قال: نعم. قلت: وإن وجدته ميتاً على الأرض أكلته؟ قال: نعم. قلت: وإن أصابه مطر فقتله؟ قال: نعم، لا يحرم الجراد على حال من الحال، ولا بأس بأكله أينما وجدته (٨) وكيف أخذته (٩)، ولا يضرك ميتاً وجدته أم حياً (١٠) أو ما قتلته (١١)، فأينما وجدته فكله. قلت: أرأيت الرجل يصيد السمكة فيربطها في الماء فتموت أيؤكل؟ قال: نعم، لا بأس به. قلت: ولم وقد ماتت في الماء؟ قال: لأن هذا صيد، فلا يضره موتها (١٢) في الماء. قلت: وكذلك (١٣) لو أخذ سمكة حية فألقاها في جُبّ فيه ماء فماتت؟ قال: نعم، لا بأس بأكلها (١٤). قلت: فما حال الماء؟ قال: طاهر (١٥)، لا ينجسه شيء من ذلك (١٦). قلت: أرأيت الحظيرة تَحْظُر (١٧) السمك فيَدخل السمك فيها وفيها ماء فيموت بعض ذلك السمك (١٨) فيها هل يؤكل والسمك لا يستطيع أن يُجْمَع

стр. 2824

فيها؟ قال: إن كان الرجل يستطيع أن يأخذ ذلك منها بغير صيد فلا بأس بأكل ما مات فيها، وإن كان لا يؤخذ إلا بصيد فلا خير في أكله (١). قلت: أرأيت إن كان (٢) يكون فيه (٣) الماء وفيه السمك فيدخل ذلك الماء الصيادون بالزواريق فتجتمع (٤) السمك في مكان فيه فتكمن (٥) فيه حتى تركب (٦) بعضه بعضاً فتموت (٧) في الماء أترى بأكل ما طفا منه وما مات منها شيئاً؟ قال: إن كان ذلك السمك لا يستطيع أن يخرج من ذلك المكان وكانوا يأخذونه بغير صيد فلا بأس بأكله، وإن كان السمك يستطيع أن يخرج منه ولا يؤخذ إلا بصيد فلا خير في أكل ما طفا منه وما مات، إلا أن يكون السمك (٨) قتل بعضه بعضاً فلا بأس بأكله إذا كان كذلك (٩). قلت: ولم؟ قال: لأنه إذا قتل بعضه بعضاً فكأن غيره (١٠) قتله؛ ألا ترى لو أن سمكة قتلت سمكة في الماء لم يكن بأكلها بأس (١١). قلت: أفتكره كل شيء في البحر أو في الماء سوى السمك؟ قال: نعم، أكره أكله. قلت: فالمجوسى يأخذ (١٢) بيضاً من بيض الصيد هل ترى [به] بأساً؟ قال: لا بأس به. قلت: أرأيت رجلاً مرتداً اصطاد سمكاً هل يؤكل؟ قال: نعم، لا بأس به. قلت: ولم؟ قال: لأن المرتد وغيره في هذا سواء. قلت: أرأيت سمكة رماها رجل بحجر فقتلها في الماء أيأكلها؟ قال: نعم، لا بأس به. قلت: وكذلك كل ما قتل من السمك في الماء؟ قال: نعم.

стр. 2825

قلت: أرأيت حية من حيات الماء لدغت سمكة في الماء فقتلتها (١) هل تؤكل السمكة؟ قال: نعم، لا بأس به. قلت: أرأيت السمك إذا نضب عنه الماء وهن أحياء ثم متن بعد ذلك في المكان (٢) هل يؤكل؟ قال: نعم، لا بأس به. قلت: وكذلك ما لفظه (٣) الماء حياً ثم مات؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً صاد صيداً سمكة بشبكة فوقعت السمكة في الشبكة فماتت قبل أن يخرجها أتؤكل؟ قال: نعم إن كانت السمكة في الشبكة لا تقدر على أن تخرج منها. قلت: وكذلك كل شيء يصاد به السمك؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن اضطربت في الشبكة حتى ماتت (٤) أتؤكل؟ قال: نعم، لا بأس به. قلت: أرأيت إن (٥) ألقى جَرِيدَة في الماء يصاد (٦) بها فتعلقت الجريدة بالسمكة (٧) فماتت السمكة في الماء من ذلك هل تؤكل؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً ألقى شيئاً في الماء فأكلته سمكة فماتت من ذلك هل تؤكل تلك السمكة وقد علم أنها ماتت من ذلك كذلك؟ قال: نعم، لا بأس بأكلها. … باب صيد البازي والصقر قلت: أرأيت البازي إذا كان غير معلَّم أيؤكل من صيده؟ قال: لا. قلت: وإن لم يأكل منه؟ قال: وإن لم يأكل منه. قلت: وكذلك الصقر والباشَق وكل ما يصاد به من الطير؟ قال: نعم. قلت: وكذلك البازي الوحشي (٨)

стр. 2826

والصقر الوحشي (١) لم يعلَّم شيئاً وأخذ صيداً؟ قال: نعم، لا يؤكل صيد البازي وغيره إلا أن يكون معلَّما. قلت: أرأيت بازيا معلَّماً أخذ صيداً فقتله ولا يدرى ما حال البازي أرسله إنسان أم لا أيؤكل ذلك الصيد؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنه لا يؤكل صيد البازي المعلم حتى يرسل، وأما إذا لم يكن معلماً فلا تأكل (٢) من صيده إلا أن تدرك (٣) ذكاته. قلت: أرأيت المجوسى يصيد ببازه صيداً هل يؤكل؟ قال: لا. قلت: وهو في ذلك بمنزلة كلبه لو أرسله؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل يرسل بازِيَّه على الصيد وينسى أن يسمي أيأكل صيده؟ قال: نعم. قلت: فإن ترك ذلك متعمداً لم يأكل؟ قال: نعم، لا يأكل ذلك. قلت: وهو عندك في ذلك بمنزلة الكلب؟ قال: نعم. قلت: أرأيت البازي إذا أكل من صيده هل يؤكل من ذلك الصيد؟ قال: نعم. قلت: وإن أكله كله إلا قليلاً؟ قال: وإن أكله. قلت: ولم؟ قال: لأنه قد جاء في ذلك أثر (٤)، والبازي في ذلك (٥) لا يشبه الكلب؛ لأن البازي لا (٦) يقدر على أن يضربه حتى يدع الأكل. قلت: أرأيت (٧) إن أدركت صيد البازي حياً فلم تذبحه حتى مات أيؤكل؟ قال: لا. قلت (٨): وهو في ذلك على ما وصفت لك (٩) من صيد الكلب؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل يرسل بازيه على الصيد فيأخذ غيره في وجهه

стр. 2827

ذلك أيؤكل؟ قال: نعم. قلت: وهو في ذلك بمنزلة ما وصفت في شأن الكلب وصيده؟ قال: نعم. قلت: أرأيت البازي ينفلت من صاحبه على صيد ثم إن صاحبه صاح به وسمى فانزجر (١) البازي لذلك فازداد طلباً لصيده فأخذ الصيد فقتله هل يؤكل؟ قال: نعم. قلت: وهو عندك بمنزلة ما وصفت في (٢) في شأن الكلب؟ قال: نعم. قلت: أرأيت بازي المجوسي المعلَّم إذا صاد به المسلم أيؤكل صيده؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل يرسل بازه على الصيد فيتبعه بازٌ (٣) آخر ليس بمعلَّم ولم (٤) يرسله أحد فيأخذان الصيد جميعاً هل يؤكل (٥)؟ قال: لا. قلت: وكذلك لو هَيَّبه الآخر ورَدَّ عليه ووَلِيَ أَخْذَه الذي أرسل؟ قال: نعم، لا يؤكل. قلت: وهو في هذا على ما وصفت لى (٦) فى شأن الكلب وصيده؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل يرسل بازه على صيد فيقع على شيء ثم يتبع الصيد فيأخذه فيقتله هل يؤكل؟ قال: نعم، لا بأس به. … باب تعليم الكلب والبازي قلت: أرأيت الكلب كيف (٧) تعرف (٨) أنه قد تعلم حتى يؤكل صيده ومتى يحل صيده؟ قال: إذا علّمه صاحبه فكان يجيبه إذا دعاه، ويرسله على

стр. 2828

الصيد فيأخذ الصيد فلم يأكل، وأخذ صيداً آخر فلم يأكل (١)، وفعل ذلك ثلاثاَ، فهذا قد تعلم. قلت: أرأيت إذا تعلم فصاد (٢) زماناً ثم أكل بعد ذلك من صيده ما القول في ذلك؟ (٣)، قال: هذا قد خرج من التعليم، فلا يؤكل صيده (٤) حتى يرسل بعد ذلك (٥) ثلاث مرات فلا يأكل مما يصيد، فإذا لم يأكل وصار عالماً حل لك صيده بعد ذلك إذا لم يأكل. قلت: أرأيت البازي كيف تَعْلَم (٦) أنه قد تعلّم حتى يحل صيده؟ قال: البازي في هذا ليس بمنزلة الكلب، وتعليم البازي أن يدعوه (٧) صاحبه فيجيبه ولا ينفر من صاحبه، فإذا أجاب صاحبه ولم ينفر منه وأَلِفَ فذلك قد تعلم. قلت: وكذلك الصقر وغيره من الطير؟ قال: نعم. قلت: أرأيت العُقَاب هل يؤكل صيده إذا كان عالماً؟ قال: نعم. قلت: وهو عندك بمنزلة الباز؟ قال: نعم. قلت (٨): وإن أكل من ذلك الصيد؟ قال: نعم. قلت: وتعليمه على نحو مما ذكرت من الباز؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الصقر إذا فر من صاحبه وقد كان عالماً فمكث حيناً ثم صاد (٩) هل يؤكل صيده؟ قال: لا حتى يعلّمه. … باب رمي الصيد قلت: أرأيت رجلاً يرمي الصيد بسهم فيصيبه فذهب (١٠) في طلبه وقد توارى عنه الصيد فوجده ميتاً أياكله؟ قال: إذا كان في طلبه لم

стр. 2829

يأخذ في عمل غيره فلا بأس بأكله، فإن (١) كان أخذ في عمل غيره ثم طلبه بعد ذلك فلا يأكله. قلت: ولم؟ قال: لأني أكره أكله إذا (٢) توارى عنه وقد كان أخذ (٣) في (٤) عمل غيره. قلت: ولم؟ قال: لأني أكرهه. قلت: ولو لى يتوار (٥) عنه ولم يطلبه حتى رآه ميتاً أيؤكل؟ قال: نعم، لا بأس به (٦). قلت: أرأيت الرجل يرمي الصيد بسهم فيتوارى عنه وقد كان أصابه ثم طلبه فوجده ميتاً وبه جرح آخر سوى الذي (٧) جرح (٨) الرمي (٩) هل يؤكل؟ قال: أكره أكله. قلت: فإن كان في طلبه لم يأخذ في عمل غيره؟ قال: وإن كان. قلت: ولم؟ قال: لأنه قد (١٠) أصابه جرح سوى الرمي، فأكره أكله؛ لأنه لا يدري لعل ذلك الجرح قتله. قلت: أرأيت السهم إذا رمى به صاحبه فأصاب صيداً فتوارى الصيد عنه أهو عندك بمنزلة صيد الكلب إذا توارى عن صاحب الكلب والصيد على ما وصفت لك في الكلب في الباب الأول؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً رمى صيداً فأثخنه حتى لم يستطع أن يتحرك (١١) وسقط ورماه آخر بسهم فقتله هل يؤكل؟ قال: لا. وقال أبو يوسف ومحمد: على الآخر قيمته مجروحاً للأول. قلت: وكذلك إن رماه هو؟ قال: نعم. قلت: ولم؟ (١٢) قال: لأنه قد كان الأول أثخنه، فلا يكون رمية الآخر له ذكاته (١٣)؛ لأنه بمنزلة شيء رُمِيَ وهو مُثْخَن وهو يقدر على ذبحه. قلت: أرأيت إن مشى ساعة فمات قبل أن ينتهي إليه هل يؤكل؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن مات الصيد بعدما سقط قبل أن يدركه (١٤) صاحبه هل

стр. 2830

يؤكل؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن أخذه فذهب به ليذبحه فمات قبل أن يذبحه هل يؤكل؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأنه إذا أخذه فكان يقدر على ذبحه فتركه كذلك (١) حتى مات فلا يأكله، وإن كان مات في قدر ما لو ذهب يذبحه لم يقدر على ذبحه فلا يأكله (٢) أيضاً. قلت: فإن انتهى إليه وهو حي فمات ساعة انتهى إليه هل يؤكل؟ قال: نعم ما لم يأخذه ومات مع وصوله إليه، وإذا أخذه حياً فلا ذكاة له إلا الذبح. قلت: أرأيت إن لم يكن معه شيء يذبح به فطلب سكيناً أو غير ذلك ليذبح به فكان ذلك في قدر ما لو كان معه ما يذبح به قدر على ذبحه؟ قال: هذا لا يؤكل. قلت: ولم؟ قال: لأنه قد كان (٣) وقع في يديه حياً. قلت: أرأيت رجلين رميا صيداً جميعاً فقتلاه أيكون بينهما؟ قال: نعم. قلت: ولا تركتابأكل هذا بأساً؟ قال: لا بأس به. قلت: فإن رمى أحدهما قبل صاحبه ووقعتا الرميتان جميعاً؟ قال: وإن. قلت: أرأيت رجلاً رمى صيداً في السماء، فأهوى الصيد إلى الأرض، فبينما هو كذلك (٤) وقد أثخنه إثخاناً لا يستطيع الذهاب منه فرماه (٥) رمية أخرى قبل أن يسقط إلى الأرض، هل يؤكل وقد كان أصابه في الرمية الثانية؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأنه قد كان أثخنه بالرمية الأولى فلا تكون الرمية الآخرة له ذكاة. قلت: أرأيت إن (٦) علم أنه قد كان مات من الرمية الأولى هل يؤكل؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان حيث رماه الرمية (٧) الأولى فتحامل الصيد وقد أصابه فرماه (٨) ثانية فأصابه وقد كان يقدر على الذهاب في (٩) الرمية الأولى فقتل هل يؤكل؟ قال: نعم. قلت: ولم؟ قال: لأن الرمية الأولى حيث تحامل بها وقد كان يقدر على

стр. 2831

الذهاب (١) فهو بمنزلة من لم يرم. قلت: أرأيت رجلاً رمى صيداً فأصابه فتحامل الصيد وهو يقدر على الذهاب، فبينما هو يطير إذ رماه آخر فقتله، لمن يكون الصيد؟ قال: للثاني. قلت: ولم؟ قال: لأنه هو الذي قتله؛ لأن الرمية الأولى لم تثخنه. قلت: أرأيت رجلاً رمى صيداً فصرعه فاشتد رجل آخر فأخذه لمن يكون الصيد؟ قال: للذي رماه، ولا (٢) يكون للآخر منه شيء. قلت: وكذلك لو كان الصيد وقع في دار رجل؟ قال: نعم، الذي رماه أحق به. قلت: ولم؟ قال: لأن الذي رماه هو أحق به. قلت: أرأيت صيداً أَلِفَ دارَ رجل فكان يأتي مكاناً (٣) من تلك الدار فيبيت فيه حتى أفرخ في ذلك المكان (٤) فرمى رجل ذلك الصيد فقتله لمن يكون؟ قال: للذي رماه إلا أن يكون رب الدار أغلق عليه باباً يحرزه ويقدر على أخذه بغير صيد قبل الرمية فيكون لرب الدار ذلك الصيد. قلت: وكذلك لو كان في أرض رجل أو في نخلة لرجل أو في شجرة؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو رمى رجل بعض فراخه؟ قال: نعم (٥)، هو للذي رمى، وهو أحق به من صاحب الأرض والشجرة والنخلة. قلت: أرأيت إن أخذ رجل من تلك (٦) الفراخ التي في الشجرة أو في أرض رجل أو في (٧) نخله قبل أن تقدر الفراخ على الطيران وهن صغار من أحق بها، أصاحب الأرض أم الذي أخذها؟ قال: الذي أخذها. قلت: ولم؟ قال: لأن صاحب الأرض لم يملك ذلك الصيد قط ولا يقع في ملكه حتى يأخذه ويحرزه. قلت: وكذلك كل صيد كان في أرض رجل أو كان (٨) في داره؟

стр. 2832

قال: نعم. قلت (١): وكذلك (٢) لو أن صيداً رُمي ولا يُدرى من رماه فوقع في أرض رجل فأخذه رجل آخر؟ قال: نعم (٣). قلت (٤): وكذلك لو أن رجلاً أرسل كلباً له (٥) على صيد فاتبعه الكلب حتى أخذه في أرض رجل أجنبي (٦) أو في داره (٧)؟ قال: فصاحب الكلب أحق به من صاحب الدار والأرض. قلت: وكذلك لو أن رجلاً اشتد على صيد فأخرجه حتى أدخله دار رجل أو أرضه؟ قال: نعم، كل هذا أجمع للذي أدخله يأخذه (٨)، وهو أحق به؛ لأن صاحب الأرض والدار لم يملكه قط ولم يكن له في ذلك ملك. ألا ترى لو أن صياداً نصب شبكة في أرض رجل فصاد بها صيداً كان له دون صاحب الأرض والدار، فكذلك جميع ما ذكرت لك. قلت: أرأيت نهراً لرجل يكون فيه السمك أو طير من طيور الماء لا يؤخذ ذلك إلا بصيد فجاء رجل فصاد من ذلك النهر سمكة أو طيراً من أحق به؟ قال: الذي (٩) أصابه (١٠). قلت: ولم؟ قال: لأن هذا نهر جار لا يقدر على ما فيه إلا بصيد. قلت: أرأيت إن كانت أَجَمَة (١١) لا يقدر على (١٢) أن يخرج سمكها منها إلا إذا نَضَبَ الماء عنها، فجاء رجل فصاد من سمكها (١٣) شيئاً، لمن يكون؟ قال: هذا لمن صاده. قلت: أرأيت إن كانت أَجَمَة ضخمة إلى جنب نهر جار فيدخل السمك فيها من ذلك النهر ويخرج ما القول في ذلك إن أخذ رجل من صيدها؟ قال: هذا لمن أخذه إذا كان على ما وصفت، وهذا بمنزلة النهر الجاري. قلت: أرأيت إن كان

стр. 2833

صاحب الأجمة احتال لذلك حتى خرج الماء وبقي السمك؟ قال: فهو لصاحب الأجمة. قلت: أرأيت مجوسياً ومسلماً رميا صيداً جميعاً فقتلاه وسميا هل يؤكل؟ قال: لا. قلت: وهما عندك بمنزلة الذبح؟ قال: نعم. قلت: أرأيت مسلماً لم يَقْوَ على أن ينزع قوسه فيرمي بها فأعانه مجوسي فمَدَّ (١) معه المجوسي (٢) فرمى فأصاب صيداً فقتله هل يؤكل صيده؟ قال: لا. قلت: وإن كان المسلم قد سمى؟ قال: وإن كان المسلم قد سمى. قلت: ولم؟ (٣)، قال: لأن المجوسي قد رمى معه، وهذا بمنزلة مجوسي أخذ بيد مسلم فذبح والسكين بيد المسلم، فلا تحل تلك الذبيحة. قلت: أرأيت مسلماً رمى صيداً فلم يقع السهم في الصيد حتى ارتد عن الإسلام أيؤكل ذلك؟ قال: نعم. قلت: ولم؟ قال: لأنه رمى وهو مسلم. قلت: أرأيت إن رمى وهو مرتد عن الإسلام ثم أسلم قبل أن يقع السهم ثم وقع فقتل الصيد هل يؤكل؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأنه رمى وهو مرتد. قلت: أرأيت نصرانياً أو يهودياً رمى صيداً (٤) فقتله هل يؤكل صيده؟ قال: نعم. قلت: وهو عندك بمنزلة المسلم في جميع ما ذكرت؟ قال: نعم. قلت: فإن رماه وسمى باسم المسيح وأنت (٥) تَسْمَعُ (٦) فأصاب صيداً فقتله هل يؤكل؟ قال: لا. قلت: وكذلك (٧) لو ذبح؟ قال: نعم. قلت: ولم؟ قال: لأنه لا يكون في هذا أحسن حالاً من المسلمين؛ ألا ترى أن المسلم إذا ترك التسمية متعمداً لم تأكل (٨) من ذبيحته، وكذلك النصراني. قلت: فإن تركها ناسياً أكلت؟ قال: نعم.

стр. 2834

قلت: أرأيت الرجل يرمي الصيد في السماء فيقع على الأرض فيموت أيؤكل؟ قال: نعم. قلت: ولم؟ قال: لأنه لم يصبه شيء دون الأرض. … باب المتردي والرمي قلت: أرأيت رجلاً رمى صيداً فأصابه فوقع في الماء فمات هل يؤكل؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأني لا أدري لعل الماء قتله. وقد بلغنا في ذلك أثر عن عبد الله بن مسعود (١). قلت: أرأيت إن كان مات قبل أن يقع في الماء هل يؤكل؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل يرمي الصيد في السماء فيصيبه فيقع على جبل فيتردى (٢) من الجبل حتى يقع (٣) على الأرض أيؤكل؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأن هذا متردي، ولا أدري لعل الجبل قتله. قلت: وكذلك إن وقع على صخرة ثم وقع على الأرض؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن وقع على الجبل فمات مكانه أو وقع على صخرة فمات عليها ثم وقع (٤) بعدما مات على الأرض هل يؤكل؟ قال: نعم. قلت: ولم؟ قال: لأنه حيث مات في موقعه الذي وقع فكأنه وقع على الأرض، وإنما أكره أكله إذا وقع على شيء دون الأرض ثم وقع على الأرض بعد ذلك. قلت: أرأيت إن رماه وهو على جبل فأصابه فتردى من الجبل حتى وقع من موضع إلى موضع حتى وقع على الأرض هل يؤكل؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن وقع من الجبل على الأرض فمات ولم يصبه شيء دون الأرض من الجبل أيؤكل؟ قال: نعم، لا بأس به. قلت: ولم؟ أوَ ليس هذا متردياً؟ (٥) قال: لا،

стр. 2835

إنما المتردي إذا أصابه شيء من الجبل (١) ثم وقع بعد ذلك على الأرض، فهذا متردي أكره أكله. قلت: أرأيت إن رماه (٢) وهو على رأس جبل فوقع (٣) على صخرة من الجبل فاستقر عليها فمات ولم يصبه شيء دون المكان حتى مات (٤) هل يؤكل؟ قال: نعم، لا بأس به. قلت: ولم؟ قال: لأن هذا بمنزلة الأرض؛ ألا ترى أنه لو كان في السماء فوقع في ذلك المكان فمات عليه أكل منه، وإنما المتردي أن يقع فيصيبه شيء دون المكان الذي يموت فيه، فهذا مكروه أكله. قلت: وإن كان صيد (٥) على حائط أو فوق بيت فرماه رجل فأصابه فوقع على الحائط حياً ثم وقع على الأرض فأصابه (٦) شيء من الحائط دون الأرض هل يؤكل؟ قال: لا، وهذا متردي. قلت: وكذلك لو كان على نخلة أو شجرة فأصابه شيء من النخلة دون الأرض؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن وقع مِن على الحائط أو النخلة (٧) ثم مات قبل أن يقع على الأرض هل يؤكل؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن وقع من (٨) هذا الحائط والنخلة إلى الأرض هل تؤكل؟ (٩) قال: نعم. قلت: وكذلك ما كان عليه الصيد فرمى في ذلك المكان فإن أصابه شيء دون الأرض لم يؤكل، وإن لم يصبه شيء أكل؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً رمى صيداً فوقع على ظهر البيت ثم وقع من ظهر البيت (١٠) على الأرض (١١) فمات هل يؤكل؟ قال: لا، هذا متردي. قلت: أرأيت إن مات على ظهر البيت حيثما وقع عليه هل يؤكل؟ (١٢) قال: نعم، لا بأس به. قلت: ولم؟ قال: لأنه بمنزلة الأرض.

стр. 2836

قلت: أرأيت رجلاً رمى صيداً فأصابه فوقع الصيد على رمح منصوب فمات عليه (١) وفي الرمح سنان أو ليس فيه سنان وطرفه حديد أو ليس بحديد هل يؤكل؟ قال: لا. قلت: ولمَ وقد زعمت (٢) أنه إذا وقع فوق بيت فمات أكل؟ قال: ليس هذا بمنزلة ظهر البيت؛ لأن الرمح هاهنا يقتل، ولا أدري لعله هو الذي قتله. قلت: وكذلك لو وقع على قصبة قائمة فوقع على طرفها؟ قال: نعم. قلت: وكذلك كل شيء من هذا النحو؟ قال: نعم، لا يؤكل؛ لأني لا أدري لعل ذلك قتله. قلت: وكذلك لو وقع على آجُرَّة قائمة أو على لَبِنَة فوقع على حدها؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كانت الآجرة موضوعة في الأرض أو اللبنة فوقع فمات عليها؟ قال: هذا بمنزلة الأرض. قلت: وكل شيء وقع عليه دون الأرض فمات عليه مما يَقْتُل فلا يأكله من نحو ما وصفت لك، وما كان نحو سطح البيت أو نحو ذلك يكون بمنزلة الأرض مما لا يَقْتُل فلا بأس به؟ قال: نعم. قلت: وكل (٣) شيء متردي إذا أدركت ذكاته فذكيته فلا بأس بأكله؟ قال: نعم. قلت: وكذلك كل ما عقر السبع أو أكل منه فأدركت ذكاته فذكيته؟ قال: نعم، لا بأس بأكله. قلت: أرأيت رجلاً رمى صيداً فأصابه ثم نَفَذَ السهمُ (٤) فأصاب صيداً آخر فقتلهما جميعاً هل يؤكلان جميعاً؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً رمى صيداً وسمى عليه فأصاب غيره هل يؤكل؟ قال: نعم. قلت (٥): وكذلك لو كان (٦) أصاب صيداً منها ثم نفذ السهم فأصاب آخر غيرها فقتلها (٧) هل يؤكل؟ قال: نعم. قلت: أرأيت لو كان صيداً كثيراً فرماها جميعاً ولم ينو واحداً بعينه فأصاب بعضها أو أصاب غيرها هل يؤكل؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً رمى صيداً وسمى فردّت الريح السهم إلى ناحية

стр. 2837

أخرى يميناً أو شمالاً فأصاب صيداً آخر هل يؤكل الصيد؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأن السهم قد انصرف عن وجهه ذلك وردته الريح إلى غيره. قلت: أرأيت إن لم ترده (١) الريح من وجهه ذلك هل يؤكل الصيد؟ قال: نعم إذا لم يرجع السهم يمنة ويسرة (٢). قلت: أرأيت إن كانت الريح دفعت السهم وهي ريح شديدة فأصاب السهم صيداً ولم يتغير عن وجهه ذلك هل يؤكل؟ قال: نعم. قلت: أرأيمت رجلاً رمى صيداً بسهم فأصاب السهم حائطاً أو شجرة أو شيئاً غير ذلك ثم رجع فأصاب صيداً هل يؤكل؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأن الحائط رده إلى وجه (٣) آخر فلا يؤكل (٤). قلت: أرأيت إن مر السهم بين الشجر فجعل يصيب الشجر في ذلك الوجه ومضى كما هو والسهم في سَنَنِه ذلك لم يتغير فأصاب صيداً فقتله هل يؤكل؟ قال: نعم، لا بأس به. قلت: فإن كان شيء (٥) من الشجر قد رده حتى أصابه السهم فرجع يمنة أو يسرة؟ قال: لا يؤكل، وإن أصاب الشجرة فعَدَلَ عنها يميناً وشمالاً أو مستقيماً أكل ذلك. قلت: أرأيت إن مر بحائط فجَحَشَ (٦) السهمُ الحائطَ فمَرَّ في سَنَنِه ذلك فأصاب صيداً فقتله هل يؤكل؟ قال: نعم إذا لم يرجع السهم عن سَنَنِه. قلت: أرأيت رجلاً رمى بسهم وسمى، ثم رمى رجل بسهم آخر، فأصاب ذلك السهمَ الأول قبل أن يصيب الصيد، فرده عن وجهه ذلك قبل أن يصيب الصيد، فأصاب في وجهه ذلك (٧) صيداً فقتله، هل يؤكل؟ قال: لا. قلت: وكذلك لو استقبله رجل بقصبة فضربه أو

стр. 2838

رمى بحجر؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً رمى صيداً بسهم ورماه آخر بحجر فقتلاه جميعاً هل يؤكل؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأن رمية الحجر لا تؤكل. … باب ما لا يؤكل صيده من الرمي والمعاريض (١) قلت: أرأيت رجلاً رمى صيداً ببُنْدُقَة (٢) وأصابه فقتله هل يؤكل؟ قال: لا. قلت: وإن سمى؟ قال: وإن سمى. قلت: لم؟ (٣) قال: لأن (٤) البندقة بمنزلة الحجر، وقد جاء في ذلك أثر أيضاً أن لا يؤكل ما قتلت البندقة (٥). قلت: وكذلك لو أن رجلاً رمى صيداً بحجر فقتله؟ قال: نعم. قلت: وإن جرحه الحجر؟ قال: وإن. قلت: وإن كان مَرْوَة (٦) حديدة؟ (٧) قال: نعم إذا لم يَبْضَع (٨). قلت: أرأيت رجلاً رمى صيداً بمَرْوَة حَدِيدَة وسمى فقطع رأسه هل يؤكل؟ قال: لا. قلت: فإن رمى فقطع أوداجه؟ قال: وإن. قلت: لمَ؟ (٩)، قال: لأن الحجر ليس بمنزلة السهم ولا يَخْرِق، فلا يؤكل صيده وإن جرح

стр. 2839

حتى يذكّى (١). [قلت:]، وكذلك لو أن رجلاً رمى صيداً بعصا أو بعود؟ قال: نعم إلا أن يَبْضَعَه بَضْعاً (٢). قلت: أرأيت إن رمى صيداً بالسكين فخرق الصيد أو جرحه (٣) هل يؤكل؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو رماه بسيف؟ قال: نعم. قلت: وإن مات؟ قال: وإن مات. قلت: أرأيت إن أصابه بقَفَا السكين هل يؤكل؟ قال: لا. قلت: وكذلك إن (٤) أصابه بمقبض السيف؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن أصابه بمقبض السيف وحَدّه جميعاً هل يؤكل؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأن ما قتل بمقبض السيف لا يؤكل حتى يذكّى ولا يؤكل إذا قتله. قلت: أرأيت رجلاً أخذ عوداً فحدّده وجعله بمنزلة السهم ورمى به فأصاب صيداً فقتله هل يؤكل؟ قال: إن كان خرق بحلّى فلا بأس بأكله، وإن كان أصابه بعَرْضِه فلا تأكل (٥) منه. قلت؛ وكذلك لو رماه بمعراض؟ قال: نعم، وقد بلغنا في الأثر أن المعراض إذا رمي به فخَزَقَ (٦) أكل منه وإن لم يَخْزِقْ (٧) لم يؤكل (٨). قلت: أرأيت رجلاً أخذ مروة فحدّدها وجعلها بمنزلة السهم وأطالها حتى صارت بمنزلة السهم ثم رمى به وسمى وهذا مما يرمى به فخرق كما يخرق السهم فقتل هل يؤكل؟ قال: نعم، وإن أصابه بعَرْضه لم يؤكل /. قلت: ولم؟ قال: لأنه إذا كان على ما وصفت فهو بمنزلة السهم يرمى به. قلت: أرأيت النُّشَّابَة (٩) والسهم وكل (١٠) ما رمى (١١) به أهو عندك سواء يؤكل (١٢) ما خرق؟ قال: نعم. قلت: وسواء إذا (١٣) كانت

стр. 2840

فيه حديدة أو لم تكن؟ قال: نعم. قلت: أرأيت النُّشَّابة والسهم إذا أصاب بعَرْضِه (١) هل يؤكل؟ قال: لا (٢)، إلا أن يكون يدرك ذكاته فيذكّيه. قلت: ولم؟ قال: لأنه عندي بمنزلة المعراض إذا أصاب بعَرْضِه. قلت: أرأيت كل شيء ليس له حَدّ ولا طَرَف من نحو الحجر والبُنْدُقَة لا تأكل صيده وإن أدمى إلا أن تذكّيه؟ (٣) قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً يَزْرِق بمِزْرَاقِه (٤) فأصاب صيداً فخرق فقتله أيؤكل؟ (٥) قال: نعم. قلت (٦): وهو عندك بمنزلة النُّشَّابة والسهم؟ قال: نعم. قلت: وكذلك إن زَرَقَ برمح؟ قال: نعم. قلت: وكذلك إن لم يكن فيه سِنَان فخرق بطرفه؟ قال: نعم. قلت: وإن أصاب معترضاً لم يؤكل؟ قال: نعم، لا يؤكل. قلت: وكل شيء أصاب معترضاً لم يؤكل إلا أن تد رك (٧) ذكاته؟ قال: نعم. … باب ما يستوحش من غير الصيد بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إن لهذه الإبل أوابد كأوابد الوحش، فإذا أحسستم (٨) بشيء من ذلك فاصنعوا به كما تصنعون بالصيد" (٩). وبلغنا أن بعيراً تردّى في بئر على عهد ابن عمر، فلم يُقْدَرْ على منحره، فوُجِئَ مِن قِبَل خاصرته، فأخذ منه ابن عمر عَشِيراً بدرهمين (١٠).
следующие страницы →