← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14285

الأصل لمحمد بن الحسن - ت بوينوكالن

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (6 738 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

قلت: أرأيت رجلاً رمى صيداً فأصابه فوقع الصيد على رمح منصوب فمات عليه (١) وفي الرمح سنان أو ليس فيه سنان وطرفه حديد أو ليس بحديد هل يؤكل؟ قال: لا. قلت: ولمَ وقد زعمت (٢) أنه إذا وقع فوق بيت فمات أكل؟ قال: ليس هذا بمنزلة ظهر البيت؛ لأن الرمح هاهنا يقتل، ولا أدري لعله هو الذي قتله. قلت: وكذلك لو وقع على قصبة قائمة فوقع على طرفها؟ قال: نعم. قلت: وكذلك كل شيء من هذا النحو؟ قال: نعم، لا يؤكل؛ لأني لا أدري لعل ذلك قتله. قلت: وكذلك لو وقع على آجُرَّة قائمة أو على لَبِنَة فوقع على حدها؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كانت الآجرة موضوعة في الأرض أو اللبنة فوقع فمات عليها؟ قال: هذا بمنزلة الأرض. قلت: وكل شيء وقع عليه دون الأرض فمات عليه مما يَقْتُل فلا يأكله من نحو ما وصفت لك، وما كان نحو سطح البيت أو نحو ذلك يكون بمنزلة الأرض مما لا يَقْتُل فلا بأس به؟ قال: نعم. قلت: وكل (٣) شيء متردي إذا أدركت ذكاته فذكيته فلا بأس بأكله؟ قال: نعم. قلت: وكذلك كل ما عقر السبع أو أكل منه فأدركت ذكاته فذكيته؟ قال: نعم، لا بأس بأكله. قلت: أرأيت رجلاً رمى صيداً فأصابه ثم نَفَذَ السهمُ (٤) فأصاب صيداً آخر فقتلهما جميعاً هل يؤكلان جميعاً؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً رمى صيداً وسمى عليه فأصاب غيره هل يؤكل؟ قال: نعم. قلت (٥): وكذلك لو كان (٦) أصاب صيداً منها ثم نفذ السهم فأصاب آخر غيرها فقتلها (٧) هل يؤكل؟ قال: نعم. قلت: أرأيت لو كان صيداً كثيراً فرماها جميعاً ولم ينو واحداً بعينه فأصاب بعضها أو أصاب غيرها هل يؤكل؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً رمى صيداً وسمى فردّت الريح السهم إلى ناحية

стр. 2837

أخرى يميناً أو شمالاً فأصاب صيداً آخر هل يؤكل الصيد؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأن السهم قد انصرف عن وجهه ذلك وردته الريح إلى غيره. قلت: أرأيت إن لم ترده (١) الريح من وجهه ذلك هل يؤكل الصيد؟ قال: نعم إذا لم يرجع السهم يمنة ويسرة (٢). قلت: أرأيت إن كانت الريح دفعت السهم وهي ريح شديدة فأصاب السهم صيداً ولم يتغير عن وجهه ذلك هل يؤكل؟ قال: نعم. قلت: أرأيمت رجلاً رمى صيداً بسهم فأصاب السهم حائطاً أو شجرة أو شيئاً غير ذلك ثم رجع فأصاب صيداً هل يؤكل؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأن الحائط رده إلى وجه (٣) آخر فلا يؤكل (٤). قلت: أرأيت إن مر السهم بين الشجر فجعل يصيب الشجر في ذلك الوجه ومضى كما هو والسهم في سَنَنِه ذلك لم يتغير فأصاب صيداً فقتله هل يؤكل؟ قال: نعم، لا بأس به. قلت: فإن كان شيء (٥) من الشجر قد رده حتى أصابه السهم فرجع يمنة أو يسرة؟ قال: لا يؤكل، وإن أصاب الشجرة فعَدَلَ عنها يميناً وشمالاً أو مستقيماً أكل ذلك. قلت: أرأيت إن مر بحائط فجَحَشَ (٦) السهمُ الحائطَ فمَرَّ في سَنَنِه ذلك فأصاب صيداً فقتله هل يؤكل؟ قال: نعم إذا لم يرجع السهم عن سَنَنِه. قلت: أرأيت رجلاً رمى بسهم وسمى، ثم رمى رجل بسهم آخر، فأصاب ذلك السهمَ الأول قبل أن يصيب الصيد، فرده عن وجهه ذلك قبل أن يصيب الصيد، فأصاب في وجهه ذلك (٧) صيداً فقتله، هل يؤكل؟ قال: لا. قلت: وكذلك لو استقبله رجل بقصبة فضربه أو

стр. 2838

رمى بحجر؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً رمى صيداً بسهم ورماه آخر بحجر فقتلاه جميعاً هل يؤكل؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأن رمية الحجر لا تؤكل. … باب ما لا يؤكل صيده من الرمي والمعاريض (١) قلت: أرأيت رجلاً رمى صيداً ببُنْدُقَة (٢) وأصابه فقتله هل يؤكل؟ قال: لا. قلت: وإن سمى؟ قال: وإن سمى. قلت: لم؟ (٣) قال: لأن (٤) البندقة بمنزلة الحجر، وقد جاء في ذلك أثر أيضاً أن لا يؤكل ما قتلت البندقة (٥). قلت: وكذلك لو أن رجلاً رمى صيداً بحجر فقتله؟ قال: نعم. قلت: وإن جرحه الحجر؟ قال: وإن. قلت: وإن كان مَرْوَة (٦) حديدة؟ (٧) قال: نعم إذا لم يَبْضَع (٨). قلت: أرأيت رجلاً رمى صيداً بمَرْوَة حَدِيدَة وسمى فقطع رأسه هل يؤكل؟ قال: لا. قلت: فإن رمى فقطع أوداجه؟ قال: وإن. قلت: لمَ؟ (٩)، قال: لأن الحجر ليس بمنزلة السهم ولا يَخْرِق، فلا يؤكل صيده وإن جرح

стр. 2839

حتى يذكّى (١). [قلت:]، وكذلك لو أن رجلاً رمى صيداً بعصا أو بعود؟ قال: نعم إلا أن يَبْضَعَه بَضْعاً (٢). قلت: أرأيت إن رمى صيداً بالسكين فخرق الصيد أو جرحه (٣) هل يؤكل؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو رماه بسيف؟ قال: نعم. قلت: وإن مات؟ قال: وإن مات. قلت: أرأيت إن أصابه بقَفَا السكين هل يؤكل؟ قال: لا. قلت: وكذلك إن (٤) أصابه بمقبض السيف؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن أصابه بمقبض السيف وحَدّه جميعاً هل يؤكل؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأن ما قتل بمقبض السيف لا يؤكل حتى يذكّى ولا يؤكل إذا قتله. قلت: أرأيت رجلاً أخذ عوداً فحدّده وجعله بمنزلة السهم ورمى به فأصاب صيداً فقتله هل يؤكل؟ قال: إن كان خرق بحلّى فلا بأس بأكله، وإن كان أصابه بعَرْضِه فلا تأكل (٥) منه. قلت؛ وكذلك لو رماه بمعراض؟ قال: نعم، وقد بلغنا في الأثر أن المعراض إذا رمي به فخَزَقَ (٦) أكل منه وإن لم يَخْزِقْ (٧) لم يؤكل (٨). قلت: أرأيت رجلاً أخذ مروة فحدّدها وجعلها بمنزلة السهم وأطالها حتى صارت بمنزلة السهم ثم رمى به وسمى وهذا مما يرمى به فخرق كما يخرق السهم فقتل هل يؤكل؟ قال: نعم، وإن أصابه بعَرْضه لم يؤكل /. قلت: ولم؟ قال: لأنه إذا كان على ما وصفت فهو بمنزلة السهم يرمى به. قلت: أرأيت النُّشَّابَة (٩) والسهم وكل (١٠) ما رمى (١١) به أهو عندك سواء يؤكل (١٢) ما خرق؟ قال: نعم. قلت: وسواء إذا (١٣) كانت

стр. 2840

فيه حديدة أو لم تكن؟ قال: نعم. قلت: أرأيت النُّشَّابة والسهم إذا أصاب بعَرْضِه (١) هل يؤكل؟ قال: لا (٢)، إلا أن يكون يدرك ذكاته فيذكّيه. قلت: ولم؟ قال: لأنه عندي بمنزلة المعراض إذا أصاب بعَرْضِه. قلت: أرأيت كل شيء ليس له حَدّ ولا طَرَف من نحو الحجر والبُنْدُقَة لا تأكل صيده وإن أدمى إلا أن تذكّيه؟ (٣) قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً يَزْرِق بمِزْرَاقِه (٤) فأصاب صيداً فخرق فقتله أيؤكل؟ (٥) قال: نعم. قلت (٦): وهو عندك بمنزلة النُّشَّابة والسهم؟ قال: نعم. قلت: وكذلك إن زَرَقَ برمح؟ قال: نعم. قلت: وكذلك إن لم يكن فيه سِنَان فخرق بطرفه؟ قال: نعم. قلت: وإن أصاب معترضاً لم يؤكل؟ قال: نعم، لا يؤكل. قلت: وكل شيء أصاب معترضاً لم يؤكل إلا أن تد رك (٧) ذكاته؟ قال: نعم. … باب ما يستوحش من غير الصيد بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إن لهذه الإبل أوابد كأوابد الوحش، فإذا أحسستم (٨) بشيء من ذلك فاصنعوا به كما تصنعون بالصيد" (٩). وبلغنا أن بعيراً تردّى في بئر على عهد ابن عمر، فلم يُقْدَرْ على منحره، فوُجِئَ مِن قِبَل خاصرته، فأخذ منه ابن عمر عَشِيراً بدرهمين (١٠).

стр. 2841

قلت: أرأيت بعيراً نَدَّ فلم يُقْدَرْ عليه (١) فخِيفَ أن يذهب فرماه رجل (٢) وسمى (٣) فقتله هل يؤكل؟ قال: نعم، وهو في ذلك بمنزلة الصيد. قلت: وكذلك (٤) لو كان ثوراً ففعل مثل ذلك؟ قال: نعم (٥)، فما (٦) نَدّ من ذلك فخِفْتَ عليه الذهاب فارم، فذلك ذكاة، وهو في ذلك بمنزلة الصيد. قلت: أين ما أصبت منه فلا بأس بأكله؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن أصاب قرن البقرة أو قرن (٧) الثور أو الظِّلْف فقتلها (٨) هل يؤكل؟ قال: إن أدمى الظّلْف وخَلَصَت الرَّمْيَة إلى اللحم فأَدْمَتْ فلا بأس به، وإلا لم يؤكل. قلت: وكذلك لو أن رجلاً رمى صيداً أو ظبياً (٩) فأصاب قرنه أو ظلفه وأدمى وخلصت الرمية إلى اللحم فمات أيؤكل؟ قال: نعم. قلت: وأي موضع منه إذا أدماه فهو له ذكاة؟ قال: نعم. قلت: أرأيت بعيراً تردى في بئر فلم يُقدَر على منحره (١٠) فطعن برمح أو بسيف في ظهره أو في فخذه فأدماه (١١) ذلك ومات منه (١٢) هل يؤكل؟ قال: نعم. قلت: وأين ما وجأ منه إذا أدماه فهو له ذكاة؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان ثوراً فوجئ في ظلفه أو أصل قرنه؟ قال: إذا أدماه فلا بأس بأكله. قلت: وكذلك إن رماه بسهم أو نُشَّابَة فخرق؟ قال: نعم. قلت: أفرأيت إن رماه بحجر فقتله في البئر أيؤكل؟ قال: لا يؤكل ذلك ولا يكون ذلك ذكاة. قلت: أفرأيت ظبياً انفلت من صاحبه فذهب فلم يقدر عليه فرماه رجل بسهم فقتله أيؤكل؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو كان حمار وحش قد أَلِفَ؟ قال: نعم. قلت: وكل شيء من هذا النحو فهو على هذا؟ قال: نعم. …

стр. 2842

باب الرجل يضرب الصيد بسيف أو يرميه به (١) فيقطع بعضه قلت: أرأيت رجلاً ضرب صيداً بسيف فقطع فخذه فأبانها فمات الصيد ما القول في ذلك؟ (٢) قال: يأكل الصيد كله إلا الفخذ التي أبانها فلا يأكلها. قلت (٣): وكذلك إن قطع العَجُز والرجل واليد (٤) فأبانها منه؟ قال: نعم. قلت: أفرأيت إن ضرب (٥) الصيد فقطع يداً أو رجلاً فلم يُبِنْه فمات هل يؤكل كله والرجل واليد؟ قال: نعم. قلت: لم؟ قال: لأنه بمنزلة رجل ضرب صيداً فجرحه فمات فلا بأس بأكله كله، وإنما يكره أن يؤكل ما أبان منه. قلت: أرأيت إن ضرب رجله فتعلقت (٦) بجلده فمات الصيد هل يؤكل؟ قال: إذا تعلق بجلده فإن كان بمنزلة ما قد بان منه فلا يأكله (٧). قلت: أرأيت إن ضرب الصيد (٨) ولم يسم ناسياً (٩) فقتله هل يؤكل؟ قال: نعم. قلت: وإن ترك التسمية متعمداً لم يؤكل؟ قال: لا يؤكل. قلت: وهما عندك بمنزلة الرمي؟ (١٠) قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً ضرب صيداً وسمى فقطعه نصفين (١١) فأبانه ما القول في ذلك؟ قال: يأكل (١٢) الصيد كله. قلت: أرأيت إن قطع الثلث منه مما يلي العَجُز فأبانه؟ قال: يأكل الثلثين الذي (١٣) مما يلي الرأس، ولا يأكل الثلث الذي يلي العجز (١٤). قلت: أرأيت إن قطع الثلث مما يلي

стр. 2843

الرأس فأبانه هل يؤكل؟ قال: نعم، يؤكل كله. قلت: ولم صار هذا هكذا؟ قال: لأن ما بين النصف إلى العنق مذبح، فإذا أبانه نصفين (١) أكلها جميعاً، فإن كان الذي أبان من قبل العجز أقل من النصف فلا يؤكل الذي أبان منه، ويؤكل ما بقي، فإذا كان الذي أبان أقل من النصف مما يلي الرأس أكله كله. محمد عن أبي حنيفة عن حماد (٢) عن إبراهيم نحو ذلك (٣). قلت: أرأيت رجلاً ضرب صيداً وسمى فأبان طائفة من الرأس ما القول في ذلك؟ قال: إن كان (٤) ما (٥) أبان (٦) أقل من نصف الرأس [لم يؤكل ما بان منه، لأن الرأس ليس بمذبح. وإن كان النصف أو أكثر] (٧) أكله كله. قلت: ولم وقد زعمتَ أن النصف الذي يلي الرأس مذبح؟ قال: لأن المذبح في العنق نفسها إلى أسفل ذلك إلى النصف، فما فوق العنق من الرأس ليس بمذبح. قلت: أرأيت رجلاً ضرب ظَبْياً وسمى فقَطَعَ ظِلْفَه فأبانه أيؤكل؟ قال: إن كان أدماه فلا بأس به، وإن لم يكن أدماه فلا يؤكل. قلت: وكذلك القرن؟ قال: نعم.

стр. 2844

قلت: أرأيت رجلاً ضرب عنق شاة بسيف وسمى فأبانه من قبل الأوداج هل يؤكل؟ قال: نعم، وقد أساء في صنيعه (١). وقد بلغنا أن رجلاً ضرب عنق بطة فأبانها فسئل عن ذلك عمران بن الحصين فأمر بأكلها (٢). قلت: وكذلك البعير والبقرة (٣) وأشباه ذلك؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن ضرب مما يلي القفا فأبان الرأس ما القول في ذلك؟ قال: إن كانت الشاة ماتت قبل أن يقطع الأوداج فهي ميتة لا خير في أكلها، وإن كان قطع الأوداج قبل أن تموت فلا بأس بأكلها. قلت: أرأيت إن ضرب منها غير العنق وسمى فأبانه أو لم يُبِنْه وأراد بذلك الذبح هل يؤكل؟ قال: لا، هذه ميتة لا خير في أكلها. قلت: ولم؟ قال: لأن هذا الذي وصفت لا يكون ذكاة؛ لأنه يقدر على ذبحها. قلت: أرأيت بعيرأ نَدَّ فلم يقدر عليه أو ثوراً فضربه صاحبه وسمى فأبان بعضه أو لم يُبِنْه أهو عندك بمنزلة ما ذكرت لي في الصيد أجمع؟ قال: نعم. قلت: ولم؟ قال: لأن هذا لم يكن يقدر على ذبحه، والذي وصفت هو له ذكاة. قلت: أرأيت رجلاً رمى شاة وسمى يريد بذلك الذكاة أو بعيراً أو بقرة وهو يقدر على ذبحه فقتله هل يؤكل؟ قال: لا، هذه ميتة، ولا يؤكل شيء (٤) من ذلك إلا أن يذبح أو يفعل ما ذكرت إذا لم يقدر على ذبحه. … باب ما يكره أكله من صيد البر والبحر وما لا يكره بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن أكل (٥) كل ذي

стр. 2845

مخلب من الطير وكل (١) ذي ناب من السباع (٢). قلت: أرأيت الأرنب هل ترى بأكلها بأساً؟ قال: لا بأس بأكلها، وقد بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه أمر بأكلها (٣). قلت: أرأيت الضب هل ترى بأكله بأساً؟ قال: أكرهه. قلت: ولم؟ قال: للأثر (٤) الذي بلغنا عن رسول الله ﷺ (٥). قلت: أرأيت الثعلب والضبع وأشباه ذلك هل يؤكل؟ قال: لا خير في أكل شيء من هذا. قلت: ولم؟ قال: لأن هذا سبع. قلت: أرأيت اليَرْبُوع والقُنْفُذ وأشباه ذلك من هَوَامِّ الأرض هل تكره أكله؟ قال: نعم، أكره أكل جميع ما ذكرت وجميع هوام الأرض. قلت: أرأيت ما في البحر ما خلا السمك هل تكره أكله؟ قال: نعم، أكره أكل جميع ما في البحر ما خلا السمك. قلت: أرأيت إن باع إنسان شيئاً مما في البحر سوى السمك، السرطان وأشباه ذلك، هل تجيز بيع شيء من ذلك؟ قال: لا. قلت: وكذلك جَمَل الماء لو باعه رجل؟ قال: نعم، لا يجوز بيع شيء من ذلك إلا أن يكون من السمك. قلت: ولم؟ قال: لأن هذا ليس له ثمن. قلت: أرأيت ما كان له من ذلك (٦) ثمن من نحو السَّفَن (٧) وجلود الخز (٨)

стр. 2846

وأشباه (١) ذلك هل يجوز بيعه وهو مما يكون في البحر؟ قال؛ نعم. قلت: ولم؟ قال: لأن هذا يباع وينتفع به الناس، وأما الضفدع والسرطان وأشباه ذلك مما في البحر فليس له ثمن ولا يجوز بيعه. قلت: أرأيت الغراب والنَّسْر والعُقَاب وأشباه ذلك من صيد البر هل يؤكل لحمه؟ قال: لا يحل أكل ما كان له مخلب من الطير ونحو ما (٢) ذكرت، فلا خير في لحمه، وما لم يكن له مخلب فلا بأس به. قلت: أرأيت الباز أو الصقر (٣) وأشباه ذلك مما له مخلب هل يؤكل؟ قال: لا. قلت: أرأيت العَقْعَق (٤) والسُّودَانية (٥) والصَّعْو (٦) وأشباه ذلك مما ليس له مخلب هل تكره أكله؟ قال: لا بأس بأكل هذا وما أشبهه من صيد البر. قلت: أرأيت الغراب الأَبْقَع (٧) الذي يأكل الجِيَف أتكره (٨) أكله؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الغراب الزرعي (٩) هل ترى بأكله بأساً؟ قال: لا بأس به (١٠). قلت: أرأيت الماَرْماهِيج (١١) وما أشبهه من السمك والجِرِّي (١٢) هل ترى بأكله بأساً؟ قال: لا بأس بأكله.

стр. 2847

قلت: أرأيت لحوم الحمر الأهلية هل تكره أكلها؟ قال: نعم. قلت: وكذلك البغال؟ قال: نعم. قلت: ولم؟ قال: بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه كره لحوم الحمر الأهلية (١). قلت: أفتكره لحوم الخيل؟ قال: بعض الفقهاء يرخص فيه، وتركه أحب إلي، وقد ذكر فيه عن (٢) ابن عباس أنه كان يكره ذلك (٣). قلت: أرأيت ما نهيت (٤) عنه وعن أكله من ذي ناب أتكره (٥) للرجل (٦) أن يبسط جلده فيصلي عليه ويلبس؟ قال: لا بأس بذلك كله. قلت: ولم؟ قال: لأنه قد رُخِّص (٧) فيما هو أشد من هذا، جلود الميتة إذا دبغ، فهو أهون منه. قلت: أرأيت لحوم الإبل الجَلّالة (٨) أتكره (٩) أكل لحومها؟ قال: نعم. قلت: أفتكره أن يعمل عليها وذلك حالها؟ قال: نعم، وقد بلغنا أثر أنه نهي عن أكلها، ولا تؤكل (١٠) لحومها حتى تحبس أياماً وتعلف (١١)، فإذا فعل ذلك فلا بأس بأكلها. قلت: أرأيت الدجاج هو أقذر منها وأنت (١٢) لا (١٣) ترى بأكلها بأساً؟ قال: لأن الإبل قد جاء فيها أثر ونهي عن أكلها،

стр. 2848

لأن الإبل ليس لها علف غير ذلك، والدجاجة تخلط، وقد جاء في الإبل أثر. … باب الذبائح وما لا يؤكل من الذبيحة قلت: أرأيت رجلاً ذبح شاة وترك التسمية متعمداً ما القول فيه؟ قال: لا خير في أكلها، وهذه ميتة. قلت: ولمَ؟ قال: من قبل قول الله تعالى في كتابه: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ (١)، وقد جاء في ذلك الآثار واجتمع عليه الفقهاء (٢). قلت: أرأيت إن ترك التسمية ناسياً أيؤكل؟ قال: نعم، لا بأس به. قلت: ولم؟ قال: لأنه ترك التسمية ناسياً، وقد بلغنا في ذلك أثر عن غير واحد عن علي وغيره (٣). قلت: أرأيت رجلاً ذبح بسنه أو بظفره هل يؤكل؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال. لأن هذا لا يذكى به. قال: وحدثنا محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن علقمة أنه قال: اذبح بكل ما أفرى الأوداج وأنهر الدم، ما خلا السن والظفر والعظم فإنها مُدَى الحبشة. وبلغنا عن النبي ﷺ أنه نهى عن ذلك وقال: "إنها مُدَى الحبشة" (٤). وهذا عندنا بمنزلة الميتة. قلت: أرأيت ما خلا (٥) السن والظفر مما يذبح به من حديدة أو

стр. 2849

قصب أو حجر أو غير ذلك مما أفرى الأوداج وأنهر الدم هل ترى به بأساً؟ قال: لا بأس (١) أن يذبح بكل شيء مما أفرى الأوداج وأنهر الدم ما خلا السن والظفر من حديدة أو قصبة. وقد بلغنا أن رجلاً ذبح أرنباً بمروة فأمر رسول الله ﷺ بأكلها (٢). قلت: والحجر والقصبة (٣) عندك بمنزلة السكين؟ قال: نعم. قلت: ولا ترى بأساً بأن يذبح به وهو يقدر على السكين؟ قال: لا بأس إذا كان يفري الأوداج وينهر الدم. قلت: أرأيت الرجل يذبح الشاة فيقطع الحلقوم والمريء وأكثر من نصف الأوداج ثم يدعها حتى تموت هل تؤكل؟ قال: نعم، لا بأس بأكلها. قلت: أفتكره ذلك الصنع؟ قال: نعم. قلت: أفرأيت إن قطع أقل من نصف الأوداج ثم تركها حتى تموت هل تؤكل؟ قال: لا خير في أكل هذا (٤). قلت: ولم؟ قال: لأنه لم يقطع الأوداج، ولا (٥) يؤكل حتى يقطع أكثر من نصف الأوداج. قلت: أفرأيت إن ذبح شاة مِن قِبَل قَفَاها هل تؤكل؟ قال: إن كانت الشاة لم تصت حتى وصل إلى الأوداج والحلقوم فقطعها فلا بأس بأكلها، وإن كانت ماتت قبل أن يصل (٦) إلى الأوداج والحلقوم فهذه (٧) ميتة لا خير في أكلها. قلت: أفتكره ذلك الصنع؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً ذبح شاة فقطع رأسها هل تؤكل؟ قال: نعم، لا بأس بأكلها. قلت: أفتكره هذا (٨) الصنع؟ قال: نعم. قلت: أفيستحب (٩) للرجل إذا ذبح أن يقطع الأوداج كلها ثم يكف؟ قال: نعم (١٠). قلت: أرأيتما الرجل يضرب حلق الشاة بالسيف من المذبح أو دون

стр. 2850

ذلك بشيء وسمى هل تؤكل؟ (١) قال: نعم (٢)، لا بأس بأكلها. قلت: أتكره ذلك (٣) الصنع؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل يذبح ويسمي ويوجه ذبيحته لغير (٤) القبلة متعمداً أو غير (٥) متعمد؟ (٦) قال: لا بأس بأكلها. قلت: أتكره (٧) هذا الصنيع؟ (٨) قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل ينحر البقرة نحراً من منحرها ولا يذبحها مِن قِبَل حلقها؟ قال: لا بأس بأكلها. قلت: أتكره (٩) هذا الصنيع؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الرجل يذبح الشاة فوق البيت فيقطع أوداجها ثم اضطربت حتى وقعت من فوق البيت فماتت هل تؤكل؟ قال: نعم، لا بأس بأكلها. قلت: ولم؟ قال: لأنها قد ذكّيت، فلا يضره ما أصابها بعد ذلك. قلت: أرأيت الرجل يذبح الشاتين أو الثلاث فيسمي على الأولى منها ويدع (١٠) التسمية على غير ذلك عمداً تجزيه تسمية الأولى؟ قال: لا (١١)، ويأكل الشاة التي سمى عليها، ولا يأكل ما سوى ذلك مما ترك التسمية عليه عمداً. قلت: أرأيت رجلاً أضجع شاة ليذبحها فسمى ثم ألقى تلك السكين وأخذ أخرى فذبح بها هل تؤكل؟ قال: نعم، لا بأس به. قلت: أرأيت رجلاً أضجع شاة ليذبحها وسمى عليها فكلمه إنسان أو استسقى ماء فشرب أو أحدّ (١٢) السكين قليلاً ولم

стр. 2851

يكثر (١) ثم ذبح على تلك التسمية هل تؤكل؟ (٢) قال: نعم، لا بأس به. قلت: أرأيت إن تحدّث وأطال الحديث وأخذ في عملٍ سوى ذلك ثم ذبح هل تؤكل؟ (٣) قال: لا، أما هذا فأكرهه. قلت: أرأيت إن ذبح فقال: الحمد لله، على ذبيحته ولم يزد على ذلك هل تؤكل؟ (٤) قال: نعم. قلت: وكذلك لو قال: سبحان الله والله أكبر، يريد التسمية بذلك كله؟ قال: نعم، هذا كله سواء، وكل (٥) شيء من هذا تسمية، ولا بأس بأكله. قلت: وكذلك كل شيء ذَكَرَ مِن اسم الله على ذبيحته يريد التسمية؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن قال: الحمد لله، يريد به أن يحمده ولا يريد به التسمية هل يؤكل ذلك؟ قال: لا. … باب ما يكره للرجل أن يصنع بالذبيحة ولا يحرم ذلك أكلها (٦) قلت: أرأيت إذا ذبح الرجل أتكره أن ينخع؟ (٧) قال: نعم. قلت: ولا ترى بأكلها بأساً؟ قال: نعم، لا بأس به. وقد بلغنا عن عمر بن الخطاب أنه نهى عن النخع (٨). قلت: وتكره للرجل إذا ذبح أن يجر الشاة إلى مذبحها؟ قال: نعم. قلت: ولا ترى بأكلها بأساً؟ قال: نعم، لا بأس به. وقد بلغنا عن عمر بن الخطاب ﵁[أنه] نهى عن ذلك (٩). قلت: فهل تكره له أن

стр. 2852

يضجع الشاة ثم يُحِدّ الشَّفْرة؟ قال: نعم، أكره هذا، ولا بأس بأكلها. وقد بلغنا أن عمر (١) نهى عن ذلك (٢). قلت: وهل تكره للرجل إذا ذبح أن يسمي (٣) مع اسم الله شيئاً سواه فيقول: اللهم تقبّل من فلان؟ قال: نعم، ولا بأس بأكله. قلت: أرأيت إن قال: اللهم تقبل من فلان (٤)، قبل ذلك، ثم ذكر اسم الله تعالى ونحره ولم يذكر شيئاً من ذلك؟ قال (٥): هذا لا بأس به. … باب ذبيحة المرأة والصبي وأهل الذمة قلت: أرأيت المرأة تذبح هل يؤكل ذبيحتها؟ قال: نعم، لا بأس بها. قلت: وهي عندك بمنزلة الرجل؟ قلت: وإن كان يهودية أو نصرانية؟ قال: نعم، لا بأس به. قلت: أرأيت الصبي يذبح شيئاً (٦) هل تؤكل ذبيحته؟ قال: إن كان يضبط الذبح ويعقل التسمية والذبيحة فلا بأس به، وإن كان لا (٧) يعقل ذلك فلا خير فيه. بلغنا عن إبراهيم أنه قال: لا بأس بذبيحة الصبي (٨). قلت: وكذا صبيان أهل الكتاب من أهل الذمة؟ قال: نعم، لا بأس بذبائحهم إذا كانوا يعقلون ذلك.

стр. 2853

قلت: أرأيت ذبيحة المجوسي؟ قال: لا خير فيها، ولا تؤكل ذبيحته. قلت: وإن سمى؟ قال: وإن سمى. قلت: ولمَ؟ قال: لأن تسميته لا تحل ذبيحته؛ لأنه مجوسي، وإنما تحرم ذبيحته من قبل دينه. قلت: أرأيت ذبائح أهل الحرب هل ترى به بأساً؟ قال: إن كانوا من أهل الكتاب فلا بأس به، وإن كانوا من (١) غير أهل الكتاب فلا خير فيه. وقد بلغنا عن علي بن أبي طالب أنه رخص في ذبائح أهل الحرب من أهل الكتاب. قلت: وكذلك صبيانهم ونساؤهم؟ (٢) قال: نعم. قلت: أرأيت المرتد هل (٣) تؤكل ذبيحته؟ قال: لا. قلت: وكذلك المرتدة؟ قال: نعم. قلت: وإن تهوّد (٤) أو تنصّر فلا خير في ذبيحته؟ قال: نعم. قلت: ولم وقد (٥) تهوّد؟ (٦) قال: لأني لا أتركه على دينه حتى يدخل في دين الإسلام، ولا تحل ذبيحته إلا برجوعه إلى الإسلام. قلت: أرأيت المجوسي إذا تهوّد (٧) أو تنصّر أتأكل (٨) ذبيحته؟ قال: نعم، لا بأس بها. قلت: ولمَ وقد كان (٩) مجوسياً؟ قال: لأنه إذا تهوّد (١٠) أو تنصّر فهو بمنزلتهم. قلت: وكذلك المجوسية؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الصبي من أهل الذمة إذا كان أحد أبويه مجوسياً والآخر من أهل الكتاب هل تأكل ذبيحته إذا ذبح وهو يعقل التسمية؟ قال: نعم، لا بأس به. قلت (١١): ولمَ؟ قال: لأني ألحقه بأبيه الذي كان من أهل الكتاب، وأجعله بمنزلته في كل شيء. قلت: أرأيت نصرانياً تمجّس أو تهوّد (١٢) وتمجّس (١٣) هل تؤكل

стр. 2854

ذبيحته؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ (١) قال: لأنه إذا تمجّس فهو بمنزلة المجوسي. قلت: أرأيت نصارى بني تغلب هل تأكل ذبائحهم؟ قال: نعم، لا بأس به، ولا بأس بنكاح نسائهم. وقد بلغنا ذلك عن الحسن البصري (٢). قلت: أرأيت الصبي والمرأة واليهودي والنصراني أهم في الصيد بمنزلة الرجل المسلم، يحل من صيدهم ما يحل من صيده ويحرم من صيدهم ما يحرم من صيده؟ قال: نعم. قلت: أرأيت اليهودي والنصراني والمرأة والصبي إذا تركوا التسمية ناسين هل تؤكل ذبيحتهم؟ (٣) قال: نعم. قلت: (٤) وهم في هذا بمنزلة الرجل المسلم؟ قال: نعم. قلت: أرأيت الأخرس إذا كان من أهل الإسلام يذبح (٥) أو من أهل الكتاب (٦) هل تؤكل ذبيحته؟ قال: نعم، لا بأس بها. قلت: ولمَ؟ قال: لأن (٧) خرسته لا تحرم ذبيحته، ولأن ملته تحل الذبيحة. ألا ترى أن الرجل إذا ذبح فنسي أن يسمي أكلت ذبيحته. … باب المتردي من الذبائح قلت: أرأيت الشاة إذا تَرَدَّتْ من فوق البيت أو من جبل أو البقرة أو غير ذلك فأدركها صاحبها فذبحها قبل أن تموت هل تؤكل؟ قال: نعم،

стр. 2855

لا بأس به. قلت: ولمَ وهو متردي؟ قال: مِن قِبَل قول الله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾، وقال: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ (١). وكل شيء من هذا إذا أدركت ذكاته قبل أن يموت فلا بأس بأكله، من قبل قول الله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾. قلت: أرأيت المُنْخَنِقَة ما هي؟ قال: شيء تصنعه المجوس، يعمد أحدهم إلى الشاة فيخنقها ثم يدعها حتى تموت، فهذه لا تؤكل إلا أن يدرك ذكاتها فيذكيها قبل أن تموت. قلت: أرأيت النَّطِيحَة ما هي؟ قال: الشاة تنطح الشاة أو الثور ينطح الثور فيموت، فهذا لا يؤكل، فإن أدركت ذكاته فذكيته فلا بأس بأكله. قلت: أرأيت المَوْقُوذَة ما هي؟ قال: شيء تصنعه المجوس، يعمدون (٢) إلى الشاة فيضربونها بالخشب حتى إذا وَقَذُوها (٣) تركوها حتى تموت، فإن أدركت ذكاتها فذكيتها فلا بأس بأكلها. وكذلك مَا أَكَلَ السَّبُع فإن أدركت الذكاة فذكيته قبل أن يموت فلا بأس بأكلها. قلت: أرأيت ما ذُبِحَ على النُّصُب ما هو؟ قال: شيء يصنعه قوم من المشركين، يذبحون ذبائحهم على أنصاب (٤) لهم من حجارة ويسمون باسمها. قلت: أرأيت قوله: ﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ﴾؟ قال: كانوا إذا فعلوا ذلك استقسموا عليها بالقِدَاح (٥). وكل (٦) شيء أدركت ذكاته مما ذكرت من ذلك فذكيته قبل أن يموت فلا بأس بأكله. …

стр. 2856

باب ما يجزئ من الأضحية قلت: أرأيت الثَّنِيّ (١) هل يجزئ في الأضحية؟ قال: نعم، يجزئ الثَّنِيّ فصاعداً من كل شيء من المعز والضأن والبقر والإبل. قلت: فهل يجزئ ما دون الثَنِي؟ قال: لا يجزئ مما (٢) دون ذلك شيء مما ذكرت لك إلا من الضأن، فإن الجَذَع (٣) من الضأن يجزئ إذا كان عظيماً. وقد بلغنا عن أبي هريرة ذلك (٤). ولا يجزئ الجذع - إلا من الضأن - في شيء من الأشياء في الأضحية ولا في غيرها. قلت: فهل يجزئ الثني في جميع ما ذكرت من المعز وغيره في كل شيء؟ قال: نعم، وقد بلغنا عن رسول الله ﷺ أن رجلاً من الأنصار ذبح عنزاً (٥) له جذعة، فسأل رسول الله ﷺ ذلك، فقال: "تجزيك ولا تجزي (٦) أحداً بعدك" (٧).

стр. 2857

قلت: أرأيت رجلاً يذبح أضحيته قبل أن يصلي الإمام هل يجزيه؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنه بلغنا عن النبي ﵇ أن رجلاً من أصحابه ذبح شاة قبل أن يصلي، فقال: "إنما هي شاة لحم" (١). قلت: أرأيت إن ذبحها (٢) قبل أن ينصرف أهل الجَبَّانة (٣) وبعدما انصرف أهل المسجد الأعظم هل يجزيه ذلك؟ قال: نعم. قلت: ولم؟ قال: لأنا نستحسن في هذا أن يجزيه. قلت: أرأيت الكَبْش المكسور القَرْن (٤) هل يجزئ؟ قال: نعم، لا بأس به، وهو (٥) وغيره في ذلك سواء. وقد بلغنا عن عمار بن ياسر أنه سئل عن ذلك فقال: لا بأس به (٦). ألا ترى أن الشاة قد تكون جَمّاء (٧)، فلا يكون كسر القرن أشد من هذا. قلت: أرأيت الخصي هل ترى به بأساً أن يضحى به؟ قال: لا بأس به، وقد بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه ضحى بكبشين خصيين، فذبح أحدهما عن نفسه والآخر عن أمته (٨). قلت: أرأيت الرجل يضحي بالشاة الجَرْباء والثَّوْلاء (٩) هل يجزئ ذلك عنه؟ قال: نعم إذا كانت سمينة.

стр. 2858

قلت: أرأيت القوم يشتركون في البقرة أو الناقة فيضحون بها عن سبعة أتجزيهم؟ قال: نعم. قلت: فإن كانوا من قبائل شتى؟ قال: وإن كانوا. وقد بلغنا ذلك عن عبد الله بن مسعود وعن حذيفة بن اليمان (١). قلت: أرأيت البقرة أو البعير إذا كان جذعاً هل يجزئ واحد منهما؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن ذبحت البقرة عن خمسة أو ستة أو ثلاثة هل تجزيهم؟ قال: نعم، يجزئ (٢) أن يذبح (٣) عن واحد إلى السبعة (٤). قلت: أرأيت إن ذبحت عن ثمانية هل تجزيهم؟ قال: لا. قلت: وهل يجب عليهم أن يعيدوا؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إذا ضحوا (٥) بالبقرة أو بالبعير عن سبعة هل يكتفون من ذلك بالنيات إذا ذبحوها ولا يسمون أسماءهم؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إذا اشترى البقرة سبعة ثم مات بعضهم قبل أن تنحر فقال ورثته (٦): انحروها عنكم وعن فلان الميت، هل يجزيهم؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إذا كانوا ستة فضحوا بها ومعهم رجل كافر وهو السابع هل يجزيهم ذلك؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن كان معهم رجل مسلم لا يريد بنصيبه الأضحية وإنما يريد به اللحم هل يجزيهم؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ (٧) قال: لأنهم إذا دخل معهم شيء مما ذكرت لم يجزهم. قلت: أرأيت إن كان معهم صبي قد ضحى عنه أبوه هل يجزئ الستة؟ قال: نعم. قلت: ولم وليس على الصبي أضحية؟ قال: نستحسن (٨) في هذا وندع القياس. قلت: أرأيت إن كان معهم رجل معتوه وضحى عنه أبوه هل

стр. 2859

يجزيهم؟ قال: نعم. قلت: فإن كان معهم مرتد هل يجزيهم؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن كان معهم أم ولد لرجل فضحى عنها مولاها هل يجزيهم؟ قال: نعم. قلت: ولم؟ قال: أستحسن ذلك. قلت: أرأيت الرجل يشتري الأضحية ثم يبيعها فيشتري غيرها مثلها؟ قال: لا بأس به (١). وقد بلغنا ذلك عن رسول الله ﷺ (٢). قلت: أرأيت إن كان اشترى شَرًّا من الأولى وقد كان (٣) أوجب الأولى هل تجزيه الآخرة؟ قال: نعم، ولكنه يتصدق بفضل (٤) ما بين قيمة الأولى والآخرة. قلت: لمَ؟ قال: لأنه قد كان أوجب الأولى على نفسه (٥). قلت: أرأيت الرجل يضحي أحب إليك أم يتصدق بثمن أضحيته؟ قال: بل يضحي أفضل وأحب إلي. قلت: فهل على الرجل إذا كان موسراً أن يضحي عن نفسه وعن ولده وهم صغار؟ قال: هو أحب إلي وأفضل من تركه. قلت: أرأيت إن كانوا أولاده (٦) كباراً؟ قال: يضحون عن أنفسهم ولا يضحي هو عنهم. قلت: فهل يجب على الرجل أن يضحي عن امرأته؟ قال: لا، ولكنها تضحي عن نفسها. قلت: أرأيت الرجل يشتري الأضحية فتلد عنده أيذبحها وأولادها جميعاً؟ قال: نعم. قلت: فهل ينبغي له أن لا (٧) يذيح أولادها؟ قال: لا. قلت: أرأيت لو باع ولدها وذبحها أيتصدق بثمن أولادها؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن أمسك ولدها حتى مضت أيام الأضحى؟ قال: يتصدق به. قلت: أرأيت الرجل يجز صوف أضحيته قبل أن يذبحها وينتفع (٨) به؟

стр. 2860

قال: أكره ذلك له (١). قلت: أرأيت إن فعل ذلك بعدما ذبحها؟ قال: لا بأس بذلك إذا كان بعدما ذبحها (٢). قلت: فهل (٣) ينتفع بجلد أضحيته أو يشتري به متاعاً للبيت؟ قال: لا بأس به. وقد بلغنا ذلك عن إبراهيم (٤). قلت: أرأيت إن باع جلد أضحيته؟ قال: يتصدق بثمنه، وإنما يرخص له أن يبتاع به شيئاً من متاع البيت، وأما أن يبيعه فلا. قلت: فهل تكره للرجل أن يحتلب أضحيته إذا كان لها لبن؟ قال: نعم. قلت: فكيف يصنع بضرعها إذا كان فيه لبن وهو يتخوف عليها إن لم تحلب؟ (٥) قال: ينضح ضرعها بالماء البارد حتى ينقطع اللبن. قلت: أرأيت الرجل يشتري البقرة يريد أن يضحي بها عن نفسه ثم يشترك فيها ستة بعد ذلك لم يُشْرِكهم حين اشتراها، فأتاها إنسان بعد إنسان حتى استكمل ستة جميعاً، هل يجزيهم؟ قال: نعم، أستحسن ذلك، ولو فعل ذلك قبل أن يشتريها كان أحسن. … باب ما لا يجزئ من الأضحية قال: بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه قال: "استشرفوا العين والأذن" (٦).

стр. 2861

قلت: أرأيت الرجل يضحي بالشاة العوراء هل تجزيه؟ قال: لا. قلت: وكذلك إن كانت مقطوعة الأذن؟ قال: نعم. قلت: وكذلك إن كانت مقطوعة (١) الطرف كله؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان قد ذهب من العين أو الأذن والطرف أقل من الثلث هل يجزئ؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان ذهب (٢) أكثر من الثلث هل يجزئ؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن كان ذهب الثلث سواء هل يجزئ؟ قال: نعم، إلا أن يكون أكثر من الثلث، فإن كان أكثر من الثلث لم يجز. [وقال أبو يوسف ومحمد: إن كان ذهب النصف أو أكثر من النصف لا يجزئ، وإن كان ذهب أقل من النصف فيجزئ] (٣). وقال أبو يوسف: ذكرت قولي لأبي حنيفة فقال: قولي هو - وهو قول محمد - قولك (٤). قلت: أرأيت الشَّقّ يكون في الأذن؟ قال: لا بأس به. قلت (٥): وكذلك السِّمَة؟ (٦)، قال: نعم، لا بأس به. قلت: أرأيت العَرْجاء هل تجزئ؟ قال: إذا كانت تمشي فلا بأس بها، وهي تجزئ. وإن كانت لا تقوم ولا تمشي فلا تجزئ. قلت: أرأيت العَجْفاء (٧) التي لا تُنْقي (٨) هل تجزئ؟ قال: لا. قلت: أرأيت إذا اشترى الرجل أضحية (٩) وهي سمينة ثم عَجِفَت عنده بعد ذلك هل تجزيه؟ قال: لا إذا كان موسراً، وإذا كان معسراً أجزأه. بلغنا

стр. 2862

عن علي بن أبي طالب أنه قال: إذا اشترى الرجل الأضحية وهي سمينة ثم عَجِفت أضحيته عنده أجزأته، وإن اشتراها الرجل عجفاء لم تجزئ (١). قلت: أرأيت إن اشترى أضحية (٢) وهي صحيحة ثم اعورت عنده وهو موسر أو قطعت أذنها كلها أو طرفها أو انكسرت رجلها فلم تستطع أن تمشي هل تجزئ عنه؟ قال: لا، وعليه مكانها. وهذه والعجفاء سواء. قلت: أرأيت الرجل إذا اشترى الأضحية فماتت عنده هل عليه مكانها؟ قال: نعم (٣) إن كان يجده. قلت: وكذلك (٤) إن كانت سرقة؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلاً قدم أضحيته ليذبحها فاضطربت في المكان الذي يذبحها فيه وانكسرت (٥) رجلها ثم ذبحها مكانه؟ قال: هذا يجزيه. قلت: وإن كان لا يستطيع أن يمشي مع ذلك؟ قال: وإن. قلت: أرأيت إن انفلتت (٦) السكين فأصابت عينها فذهبت؟ قال: أستحسن في هذا أن تجزيه إذا كان ذلك في إرادتِه ذَبْحَها. قلت: أرأيت الرجل يشتري الشاة ليس لها أذنان خِلْقَةً (٧) خُلِقَتْ كذلك هل تجزئ؟ قال: لا إن كان هذا يكون. قلت: وكذلك الطرف؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كانت عمياء أو ذاهبة العينين هل تجزئ؟ قال: لا. قلت: أرأيت المقطوعة الرجل ولا تستطيع أن تمشي هل تجزئ؟ قال: لا. قلت: أرأيت العرجاء التي لا تستطيع أن تمشي هل تجزئ؟ قال: لا (٨). قلت: أرأيت الرجل يضحي بالبقرة من بقر الوحش أو بظبي وحش أو حمار وحش؟ قال: لا يجزئ شيء من هذا في الأضحية ولا في غيرها.

стр. 2863

قلت: ولمَ؟ قال: لأن الوحش لا يضحى بها ولا تجزئ (١). قلت: أرأيت إن كان حمار وحش قد ألف أو ظبية هل تجزئ؟ قال: لا. قلت: أرأيت أتانا وحشية نُتِجَتْ وهي قد ألفت هل يجزئ ولدها في الأضحية؟ قال: لا. قلت: ولمَ؟ قال: لأن الأم وحشية، ولأن الأم لا تجزئ، فكذلك لا يجزئ الولد. قلت: وكذلك لو كانت عنز من الظباء فولدت؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إذا كان عند الرجل ثور وحش فأنزاه على بقرة أهلية فولدت هل يجزئ ولدها في الأضحية؟ قال: نعم يجزئ؛ لأن ولدها بمنزلة أمه. قلت: أرأيت رجلاً ذبح أضحية رجل بغير علمه هل يجزيه؟ قال: نعم، أستحسن ذلك، وأما في القياس فهو ضامن لقيمتها، ولا يجزئ. قلت: أرأيت رجلين غلطا بأضحيتهما فذبح كل واحد منهما أضحية صاحبه عن نفسه، ما القول في ذلك، وهل يجزيهما ذلك؟ قال: نعم، يجزئ كل واحد منهما أضحيته في الاستحسان، ويأخذ كل (٢) منهما بدل (٣) أضحيته. قلت: أرأيت إن أمر مجوسياً فذبحها له هل يجزيه؟ قال: لا، ولا يحل أكلها، لأن ذبيحة (٤) المجوسي (٥) حرام. قلت: أرأيت (٦) رجلاً مسلماً أمر نصرانياً أو يهودياً فذبح له أضحيته هل يجزيه؟ قال: نعم، يجزيه، وهو مكروه. قلت: أرأيت الأضحية يذبحها صاحبها أحب إليك أم يأمر (٧) غيره؟ قال: يذبحها هو أحب إلي، وإن أمر غيره لم يضره. … باب من تجب عليه الأضحية أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال: الأضحى واجب على أهل

стр. 2864

الأمصار ما خلا الحاج (١). قلت: وما تفسير هذا الحديث؟ قال: هو واجب على المقيمين من أهل الأمصار وغيرهم، ولا يجب على المسافرين من أهل الأمصار كانوا أو من غيرهم بعد أن يكونوا مسافرين. قلت: أرأيت أهل السواد هل عليهم أن يضحوا؟ قال: نعم، وعلى غيرهم، والأضحى واجب على كل مقيم من أهل الأمصار وغيرهم إذا كان موسراً. قلت: أرأيت أهل السواد من كان منهم في غير مدينة ولا مصر من ذبح منهم (٢) يوم النحر حين ينشق الفجر هل يجزيهم؟ قال: نعم. قلت: وإن ذبح قبل أن ينشق الفجر؟ قال: لا يجزيه. قلت: (٣) ولمَ؟ قال: لأنه لا يجزيه أن يذبح إلا بعدما ينشق الفجر؛ لأن ذلك لا يجب عليه حتى ينشق الفجر. قلت: ولم يجزيه أن يذبح إذا انشق الفجر ولا يجزئ أهل الأمصار والمدائن؟ قال: لأن أهل السواد من لم يكن في مصر ولا في مدينة ليس (٤) عليهم خروج ولا صلاة، وإنما عليهم أن يذبحوا إذا انشق الفجر، وأهل الأمصار والمدائن (٥) لا يجزيهم حتى يصلي الإمام. قلت: أرأيت إن ذبح الرجل أضحيته بعد النحر بيوم هل يجزيه؟ قال: نعم. قلت: ولمَ؟ قال: لأن النحر عندنا ثلاثة أيام أفضلها أولها. بلغنا ذلك عن علي بن أبي طالب وعن ابن عباس (٦). قلت: وإن ذبح في لياليها (٧)

стр. 2865

أجزأه؟ قال: نعم. قلت: فإن ذبح في أول يوم النحر فهو أفضل؟ قال: نعم. قلت: أرأيت أهل السواد من لم يكن في مصر ولا مدينة هل عليهم الخروج يوم الفطر أو يوم النحر؟ قال: لا، ولا يجب ذلك إلا على أهل الأمصار والمدائن. قلت: ولمَ؟ قال: للأثر الذي بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع" (١). قلت: أرأيت أهل منى يوم النحر هل عليهم صلاة مثل صلاة أهل الأمصار ركعتين؟ قال: لا، إنما عليهم أن يصلوا الفجر ثم يقفوا. وقد بلغنا ذلك (٢) عن الحسن البصري (٣)، وبذلك جرت السنة. قلت: أرأيت الأضحية واجبة إذا كان صاحبها يجد؟ قال: نعم. … باب الرجل يصيد الصيد فينفلت منه فيأخذه غيره قلت: أرأيت الرجل يصيد الطير فيمكث عنده ثم ينفلت منه فيصيده غيره بعد ذلك أيهم أحق به؟ قال: الأول أحق به. قلت: ولمَ؟ قال: لأن الأول قد كان ملكه، فهو أحق به أينما قدر عليه، وهو بمنزلة غيره في الصيد. قلت: أرأيت الظبي والحمار الوحشي أهما (٤) عندك بهذه المنزلة؟ قال: نعم.

стр. 2866

قلت: أرأيت رجلاً نصب شبكة فوقع فيها صيد فجاء رجل فأخذه وقد كان الصيد لا يقدر على الذهاب لمن يكون الصيد؟ قال: لصاحب الشبكة. قلت: أرأيت الرجل يصيد الباز أو الصقر في أرض مصر أو سواب وفي رجليه سَيْر (١) وهو يعرف أنه أهلي وقد كان للناس أترى له أن يعرّفه؟ قال: نعم. قلت: ولا تعد هذا صيداً؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنك ترده على صاحبه إن قدرت عليه. قلت: وكذلك إن كان في رجليه جَلاجِل (٢) ويعرف (٣) أنه كان للناس؟ قال: نعم، هو بهذه المنزلة، ولا يكون هذا صيداً. قلت: وكذلك الرجل يصيد الظبي في عنقه قلادة؟ قال: نعم، ينبغي له أن يعرّفه، ولا يكون هذا صيداً. قلت: أرأيت الرجل يصيد الحمامة في مصر يعرف أن مثلها لا تكون (٤) وحشية ويعلم أنها للناس أترى له أن يعرّفها؟ قال: نعم. قلت: ولا ترى هذا صيداً؟ قال: لا. قلت: أرأيت الرجل يصيد الظباء أو الطير أو حمار وحش ثم يُحْرِم فيرسله ثم يصيده بعد ذلك حلال فيجيء صاحبه بعد ذلك أترى له أن يأخذه ويكون أحق به؟ قال: نعم. قلت: لمَ وقد كان خلى سبيله؟ قال: لأنه وجب عليه أن يخلي سبيله من قبل إحرامه، وأما أن يكون يخرجه ذلك من ملكه فلا. قلت: أرأيت الرجل يقتل الباز لرجل وهو متعلم ما عليه؟ قال: عليه قيمته متعلماً بالغاً ما بلغ. قلت: وكذلك كلب الصيد؟ قال: نعم. قلت: أرأيت كلب (٥) الماشية إذا قتله رجل هل يغرم قيمته؟ قال:

стр. 2867

نعم. قلت: وكذلك الصيد؟ قال: نعم. قلت: ويغرم قيمته متعلماً؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان الكلب (١) ليس بكلب صيد ولا ماشية فقتله رجل أيغرم قيمته؟ قال: لا. قلت: أرأيت من باع كلب صيد (٢) أو كلب ماشية أتجيز (٣) بيعه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت السباع كلها أهي بمنزلة هذا؟ قال: نعم. قلت: أرأيت كل ذي مخلب من الطير أهو بهذه المنزلة؟ قال: نعم. قلت: أرأيت ما كرهت لحمه من كل ذي ناب ومخلب (٤) أو لحوم الحمر الأهلية إن باع رجل شيئاً من لحم ذلك أتجيز بيعه؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأن هذا ليس له ثمن ولا يباع ولا ينتفع به. قلت: أرأيت ما كان (٥) من جلود هذه الأشياء ذبحها رجل فباع جلودها أتجيز بيعها؟ قال: نعم. قلت: فإن كان غير مدبوغ؟ قال: وإن كان بعد أن يكون مذبوحاً. قلت: أفتكره ما كان في البحر من الصيد سوى السمك؟ قال: نعم. قلت: أفتجيز بيع ما باعه؟ قال: لا. قلت: ولم وقد أجزت بيع السباع؟ قال: لأن السباع لها ثمن، وما ذكر من (٦) صيد البحر سوى السمك فليس له ثمن. قلت: أرأيت الرجل (٧) يجد السمكة في الماء وهي مقطوعة لا يدري من قطعها أيأكلها؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن أصاب في وسطها خيطاً مربوطاً أو في رأسها أو في أذنها أترى له أن يأكلها؟ قال: لا (٨)، أما هذا فلا (٩) يكون إلا في سمكة قد أُخذت ومُلكت، فليعرّفها الذي وجدها. قلت: أرأيت رجلاً سمع حساً ليلاً أو نهاراً فظن أنه صيد فرمى أو أرسل كلباً وسمى فمضى الكلب فمر به صيد فأخذه أو أصاب (١٠) السهم

стр. 2868

أيأكله؟ قال: نعم إذا كان الذي سمع حسه صيداً (١). قلت: فإن كان لا يعلم ذلك الحس أحس صيد كان أو غيره أيأكله؟ قال: لا (٢). قلت: ولمَ؟ قال: لأنه رمى وهو يظنه صيداً، فلا (٣) يأكله إلا أن يعلم أنه حس صيد. قلت: أرأيت إن استيقن أنه رجل فرماه أو أرسل (٤) كلباً أو رأى كلباً فرماه فأصاب صيداً أيأكله؟ قال: لا. قلت: ولمَ؟ قال: لأنه رمى غير صيد ورمى ما لا يحل له. قلت: أرأيت إن رأى ذئباً أو أسداً فرماه فأصاب صيداً أيأكله؟ قال: نعم. قلت: ولمَ؟ قال: لأن هذا مما يكون في البر، فإذا رماه فأصاب الصيد أكله، ولا يشبه هذا الإنسان. قلت: وكذلك (٥) إن رمى خنزيراً برياً (٦) فأصاب صيداً؟ قال: نعم. قلت: فإن رمى خنزيراً أهلياً فأصاب صيداً أيأكله؟ قال: لا. … باب الصيد في الحرم بلغنا عن عطاء بن أبي رباح أنه قال: لا بأس بصيد الحرم أن يصاد إذا (٧) خرج من الحرم (٨). قلت: أرأيت رجلاً رمى صيداً في الحل (٩) فأصابه فذهب الصيد حتى دخل الحرم فمات فيه هل ترى بأكله بأساً؟ قال: أما في القياس فلا بأس

стр. 2869

به، وكان أبو حنيفة يكره أكله. قلت: ولمَ كرهه وليس فيه الجزاء؟ قال: لأنه مات [في الحرم. قلت: فإن أصابه في الحرم ومات] (١) في الحل (٢) هل (٣) يؤكل؟ قال: لا خير في أكل هذا. قلت: ولمَ؟ قال: لأنه رماه في الحرم فلا (٤) يحل له رميه، وهذا كأنه ذبحه في الحرم. قلت: أرأيت - يعني: الرامي في الحرم (٥) - إن رمى صيداً في الحرم فأصابه في الحل هل ترى بأكله بأساً؟ قال: لا خير في أكل هذا. قلت: ولمَ وإنما أصابه في الحل ومات فيه؟ قال: لأنه رماه (٦) من (٧) الحرم من مكان لا يحل فيه الرمي، فمن ثم لم يكن في أكله خير؛ ألا ترى أن (٨) على الرامي الجزاء، فكل من وجب عليه في صيده جزاء فلا خير في أكله. قلت: أرأيت إن رمى من الحل صيداً في الحرم فمات في الحرم هل تكره أكله؟ قال: لا خير في أكله. قلت: ولم؟ قال: لأنه أصابه في الحرم ومات فيه، ولأن عليه الجزاء. قلت: أرأيت رجلاً رمى صيداً والصيد في الحل ورماه (٩) من الحل فمر السهم في الحرم حتى أصاب الصيد فمات هل ترى بأكله بأساً؟ قال: لا بأس بأكله. قلت: فإن تعمد ذلك؟ قال: وإن؛ لأنه رماه من الحل وأصابه في الحل. قلت: أرأيت نصرانياً رمى صيداً من الحرم والصيد في الحل فأصابه فمات هل ترى بأكله بأساً؟ قال: لا يأكله؛ لأن المسلم لا يؤكل صيده إذا فعل ذلك، فهذا أحرى أن لا يؤكل صيده. قلت: أرأيت مرتداً رمى صيداً في الحرم ثم أسلم قبل أن يقع السهم في الصيد فقتله في الحل هل يؤكل ذلك؟ قال: لا خير في أكل هذا. قلت: وكذلك لو أن نصرانياً رماه في الحرم فقتله في الحل؟ قال: نعم، لا

стр. 2870

خير في أكله. [قلت:] وكذلك لو لم يسلم حتى أصابه السهم؟ قال: نعم. قلت: ولم وهو مسلم حيث أصابه؟ قال: لأن النصراني والمسلم في هذا سواء إذا رماه (١) من مكان لا يحل رميه. ألا ترى لو أن نصرانياً ذبح صيداً في الحرم لم يحل أكله (٢). ولا يكون في (٣) هذا خيراً حالاً (٤) من المسلم؛ لأن ذبيحة الصيد في الحرم لا تحل من كافر ولا مسلم. قلت: وكذلك الصبي (٥) لو ذبح (٦) في الحرم وقد عقل لم يؤكل (٧) ذلك الصيد؟ قال: نعم، لا يؤكل. قلت: أفرأيت رجلاً أخرج (٨) صيداً من الحرم وهو حلال فذبحه في الحل (٩) ترى بأكله بأساً؟ قال: التنزه عن هذا أولى (١٠)، وليس هذا (١١) بمنزلة الذي يذبحه في الحرم. قلت: ولمَ؟ قال: لأنه أخرجه من الحرم؛ ألا ترى أن عليه أن يرسله وأن عليه فيه (١٢) الجزاء، فمن ثم قلت: هذا لم يحل أكله. قلت: أرأيت رجلاً أصاب صيداً في الحل وهو حلال فأدخله في الحرم ثم أخرجه وهو في يده وذبحه في الحل هل ترى بأكله بأساً؟ قال: لا خير في هذا، وهذا والباب الأول سواء. قلت: ولم؟ قال: لأنه حيث أدخله (١٣) الحرم وجب عليه أن يرسله، فصار كأنه صاده في الحرم. ألا ترى أن عليه جزاءه وأنه كان عليه أن يرسله حيث أدخله الحرم (١٤). قلت: وكذلك لو أن رجلاً حلالاً أحرم وفي يده صيد فمكث في يده حتى أحل ثم

стр. 2871

ذبحه (١) هل ترى بأكله بأساً؟ قال: لا خير في أكل هذا، وهذا أصل (٢) الباب الأول. قلت: ولمَ؟ قال: لأنه حيث أحرم فقد وجب عليه إرساله (٣)، ووجب عليه الجزاء حيث أتلفه (٤)، فمن ثم كرهت أكل هذا كله (٥). قلت: أرأيت محرماً صاد صيداً فدفعه إلى رجل حلال فذبحه هل ترى بأكله بأساً؟ قال: هذا والأول سواء، إذا ذبحه الحلال في الحل لم يحرم أكله، إلا أنه لا يعجبني هذا الفعل. قلت: ولمَ؟ قال: لأنه قد وجب على المحرم جزاؤه وكان عليه أن يرسله. ألا ترى أن ذبيحته لم تكن تحل للمحرم، فمن ثم (٦) كرهت أكل (٧) هذا (٨)، والذي يذبح وهو محرم ويذبح في الحرم أشد من هذا حالاً، وهو عندنا بمنزلة الميتة، وهذا يكره (٩)، وليس بمنزلة ذلك، لأنه ذبحه في الحل. قلت: وكذلك لو حَلَّ هذا المحرم والصيد في يده فجاء رجل فذبحه (١٠) بأمره أو بغير أمره؟ قال: نعم، أكره أكل هذا أيضاً، هذا والباب الأول سواء. قلت: أرأيت (١١) إن أرسله المحرم فصاده (١٢) حلالاً بعد ذلك فذبحه هل ترى بأكله بأساً؟ قال: لا بأس به. قلت: ولم؟ قال: لأن المحرم قد كان أرسله، وحل صيده الذي أخذه وعاد كأنه لم يصده قط. قلت: أرأيت رجلاً حلالاً أصاب صيداً في الحرم فأخرجه إلى الحل فأرسله في الحل فصاده رجل حلال في الحل فذبحه هل ترى بأكله بأساً؟ قال: لا بأس بأكل هذا، وعلى الذي أخرجه الجزاء. قلت: ولم رخصت في أكله وقد جعلت على صاحبه (١٣) الجزاء؟ قال: إنما جعلت الجزاء على

стр. 2872

صاحبه من أجل أنه أخرجه من الحرم، فلما تلف الصيد (١) قبل أن يرجع إلى الحرم وجب عليه الجزاء؛ لأنه قد خلى عنه في مكان يحل صيده فيه، فهذا إتلاف منه حتى يرجع إلى الحرم سليماً، وإنما حل أكله لأن الذي أصابه صاده في الحل. قلت: وكذلك لو كان الذي أخرجه من الحرم هو الذي صاده بعد ذلك فذبحه لم تر (٢) بأكله بأساً؟ قال: نعم. وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن: إذا أخذه صاحبه فهو وغيره في ذلك سواء، إلا أن عليه الجزاء، وليس هذا بالقياس، وهذا والأول سواء في القياس. قلت: أرأيت محرماً أصاب صيداً فأدخله منزله في الحل فجاء بعض أهله فذبحه بأمره أو بغير أمره هل ترى بأكله بأساً؟ قال أبو يوسف ومحمد: إن كان غيره ذبحه فلا يحرم أكله، وعلى الذي أخرجه الجزاء حيث ذبحه، ولا يعجبنا هذا الفعل. قلت: وكذلك إن أرسل الصيد في منزله فخرج الصيد من منزله (٣) فتبعه بعض أهله فذبحه ولم يكن المحرم أمره؟ قال: هذا والأول سواء، أكره أكله. وقال أبو يوسف ومحمد (٤): لا بأس بأكله. قلت: أرأيت إن انفلت الصيد من المحرم في جوف المصر (٥) أو أرسله فأخذه إنسان فذبحه هل ترى بأكله بأساً؟ قال: هذا كأنه في يده حتى يرسله. قلت: أرأيت إن انفلت منه في الصحراء أو في مكان لا يقدر على أخذه إلا بصيد فرماه حلال فأصابه هل ترى بأكله بأساً؟ قال: لا بأس به؛ لأن هذا قد صار كأنه لم يصد قط، وقد عاد إلى حاله الأولى. قلت: أرأيت حلالاً أرسل كلباً له على صيد في الحل فتبعه الكلب حتى أدخل الصيد إلى الحرم فأخذه (٦) فقتله هل ترى بأكله بأساً؟ قال: أكرهه. قلت: ولمَ وإنما أرسله في الحل والصيد في الحل؟ قال: لأنه

стр. 2873

أخذه في الحرم وقتله فيه. قلت: وكذلك لو أن صاحبه أدركه حياً في الحرم فأخذه من الكلب فأخرجه إلى الحل فذبحه؟ قال: نعم، أكره هذا الفعل أيضاً، ولا يحرم أكله؛ لأن الذي ذبحه حلال في الحل. قلت: أرأيت إن أرسل كلبه في الحرم على صيد في الحل فأخذه في الحل هل ترى بأكله بأساً؟ قال: أكره أكله، وعليه الجزاء، وهذا والباب الأول سواء. قلت: أرأيت إن أرسل كلبه في الحل على صيد في الحرم فتبعه الكلب حتى أخرجه من الحرم إلى الحل (١) فأخذه فيه فقتله هل ترى بأكله بأساً؟ قال: أكره أكله (٢). قلت: ولمَ؟ قال: لأنه أرسله عليه وهو في الحرم، ولم يكن يحل له ذلك. قلت: فإن أخذه من الكلب فذبحه في الحل؟ قال: لا بأس بأكله في القياس. قال: وأكره هذا الصنيع (٣)، ولا يحرم أكله. قلت: أرأيت ظبياً بعض قوائمه في الحل وبعضها في الحرم رماه رجل بسهم والرجل (٤) والسهم في الحل فقتله هل ترى بأكله بأساً؟ قال: أكره ذلك (٥). قلت: ولمَ؟ قال: لأن عليه الجزاء، ولأنه رماه ولا يحل له رميه. قلت: وكذلك إن كانت قائمة من (٦) قوائمه في الحرم وبقيته في الحل؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كانت قوائمه كلها في الحل وهو قائم ورأسه في الحرم فرماه رجل من الحل فقتله هل ترى بأكله بأساً؟ قال: لا بأس بأكله. قلت: أرأيت شجرة أصلها في الحرم (٧) وغصنها في الحل فوقع على غصن من أغصانها الذي في الحل صيد فرماه رجل من الحل فقتله هل ترى بأكله بأساً؟ قال: لا بأس. قلت: ولمَ ولو (٨) قطع رجل ذلك الغصن كانت عليه قيمته؟ قال: لأن الغصن من الشجرة (٩) والصيد في الحل، ولا يشبه الغصن ما عليها. قلت: أرأيت إن كان أصلها في الحل وغصنها في الحرم

стр. 2874

وعلى غصن من أغصانها صيد فرماه إنسان من الحل فقتله هل ترى بأكله بأساً؟ قال: لا خير في أكل هذا. قلت: ولمَ؟ قال: لأن الصيد في الحرم. قلت: وإنما ينظر إلى الصيد ولا ينظر إلى الشجرة؟ قال: نعم؛ لأن الصيد ليس من الشجر (١)، وإنما أنظر إلى موضعه الذي هو فيه، فإن كان الغصن الذي هو (٢) عليه في الحرم كرهت (٣) أكله، وإن كان في الحل لم أر به بأساً، وأما الشجرة نفسها في الحرم، فإذا قُطع غصن (٤) من أغصانها نظرت، فإن كان أصلها في الحرم كان على الذي قطعه القيمة، وإن كان أصلها في الحل وغصنها في الحرم فقطع إنسان ذلك الغصن لم يكن عليه شيء؛ لأن أصل الشجرة في الحل وأغصانها تبع لأصلها، وإن كان بعض (٥) الأصل في الحل وبعضه في الحرم فهذا كأن أصلها في الحرم. قلت: أرأيت رجلاً محرماً وحلالاً اصطادا (٦) صيداً في الحل جميعاً فقتلاه هل ترى بأكله بأساً؟ قال: لا خير في أكل هذا (٧). قلت: ولمَ؟ قال: لأن المحرم (٨) قتله معه، فلذلك كرهت أكله. ألا ترى لو أن مجوسياً ومسلماً رميا صيداً فقتلاه أكان لك (٩) في أكله خير. فكذلك هذا. قلت: أرأيت رجلاً أرسل بازاً له على صيد في الحرم فتبعه البازي (١٠) حتى أخرجه من الحرم فأدخله الحل فقتله هل ترى بأكله بأساً؟ قال: أكره أكله. قلت: أرأيت حلالاً أخذ ظبية من الحرم فأخرجها إلى الحل فولدت في يده أولاداً فذبحها وذبح أولادها هل ترى بأكلها وأكل أولادها بأساً؟ قال: لا، ليس أكل ذلك حراماً (١١)؛ لأنه ذبحها حلال في الحل، ولا يعجبني هذا الفعل، وعليه الجزاء فيها وفي أولادها، وأكره هذا الصنيع (١٢).

стр. 2875

قلت: ولم كرهت هذا الفعل؟ قال: لأنه إذا أخرجها من الحرم فأكره له أن يذبحها (١)؛ ألا ترى أنه لا ينبغي أن يذبحها ويدع أولادها في الحرم، فمن ثم كرهت هذا الفعل. قلت: أرأيت إن أخرجها من الحرم فأدى الجزاء عنها ثم ذبحها هل ترى بأكلها بأساً؟ قال: هذا والأول سواء لا يحرم أكلها، وأكره هذا الفعل. قلت: فإن ولدت في يديه (٢) فذبحها وذبح أولادها؟ قال: نعم، ليس عليه الجزاء في أولادها؛ لأنه قد أدى جزاء الأم قبل ذلك. قلت: وكذلك لو أن محرماً صاد ظبية من الظباء ثم حَلَّ (٣) [فولدت] (٤) وهي في يديه كان حالها (٥) وحال أولادها كما ذكرت لك في الباب الأول. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: إذا ذبح الرجل بقرن (٦) أو بعظم أو بسن (٧) أو بظفر ملقى غير ظفره فإن أبا حنيفة قال في ذلك: أكره أن يذبح به، ولا بأس بأكلها. وهذا (٨) قول أبي يوسف ومحمد (٩). وإن ذبح بسن نفسه أو بظفر ليس ملقى وهو ظفره أو ظفر غيره غير منزوع قال: هذه ميتة في قولهم جميعاً. وهو قول محمد (١٠).
следующие страницы →